← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَهُوَ الْحَطَبُ، وَالْوَقُودُ، وَالصِّلاء، وَالصَّلَى، لِكُلِّ مَا يُسْتَوْقَدُ بِهِ، وَالضِّرَامُ مَا لا جَمْرَ لَهُ مِنْ الْحَطَبِ وَهُوَ خِلافُ الْجَزْلِ. وَالْحَصَبُ، وَالْحَضَب أَيْضَاً بِضَادٍ مُعْجَمَةٍ، مَا يُرْمَى بِهِ فِي النَّارِ مِنْ حَطَبٍ وَغَيْرِهِ، وَقَدْ حَصَبْتُ النَّارَ، وَحَضَبْتُهَا إِذَا أَلْقَيْته فِيهَا. وَتَقُولُ رَفَعْتُ النَّار، وَأَرَّثْتُهَا، وَهَيَّجْتُهَا، وَحَضَبْتُهَا، أَيْضَاً بِالْمُعْجَمِ، إِذَا خَبَتْ فَأَلْقَيْتَ عَلَيْهَا الْحَطَبَ لِتَقِد، وحَايَيْتُها إِذَا أَحْيَيْتهَا بِالنَّفْخِ. وَحَضَأْتُهَا إِذَا فَتَحْتهَا لِتَلْتَهِب، وَهُوَ الْمِحْضَأُ، وَالْمِحْضَبُ وَالْمِسْعَر، وَالْمِحَشُّ، وَالْمِحَشَّةُ، لِمَا تُحَرَّك بِهِ النَّار إِذَا خَبَتْ. وَتَقُولُ: هَذَا مَارِج مِنْ نَارٍ وَهُوَ النَّارُ الَّتِي اِنْقَطَعَ دُخَانهَا، وَالْجَمْرَةُ، وَالْجَذْوَةُ، وَالذَّكْوَة، وَالْبَصْوَة، وَالضَّرَمَة، الْقِطْعَة الْمُشْتَعِلَة مِنْ النَّارِ. وَالضَّرَمَةُ أَيْضَاً السَّعَفَة أَوْ الشِّيحَة فِي طَرَفِهَا نَار. وَالشُّعْلَةُ شِبْه الْجَذْوَةِ وَهِيَ قِطْعَةُ الْخَشَبِ تُشْعَلُ فِيهَا النَّار، وَكَذَلِكَ الْقَبَس، وَالشِّهَاب. وَقِيلَ الشُّعْلَة مَا كَانَ فِي فَتِيلَةٍ أَوْ سِرَاج وَالْقَبَس النَّار الَّتِي تَأْخُذُهَا فِي طَرَف عُود. وَقَدْ قَبَسْتُ مِنْهُ نَاراً، وَاقْتَبَسْتُهَا، أَي طَلَبْتُهَا فَأَقْبَسَنِي مِنْ نَارِهِ، وَقَبَسَنِي، أَي أَعْطَاني قَبَساً، ويال لِمَا تُقْبَسُ بِهِ النَّار مِنْ عُودٍ وَنَحْوَهُ مِقْبَس، وَمِقْبَاس، وَالشَّرَرُ،

стр. 72

وَالشَّرَارُ، مَا تَطَايَرَ مِنْ النَّارِ، وَالسَّقْطُ الشَّرَر مِنْ الزَّنْدِ عِنْدَ الاقْتِدَاحِ، والحِسْكِل مَا تَطَايَرَ مِنْ الْحَدِيدِ المُحْمَى عِنْدَ الطَّبْعِ. وَتَقُولُ: هَذَا مَاء حَمِيم أَي حَارّ، وَقَدْ أَحْمَمْتُ الْمَاء، وَحَمَمْتُهُ، أَيْ أَسْخَنْتُهُ، وَيُسْتَعْمَلُ الْحَمِيم اِسْماً بِمَعْنَى الْمَاء الْحَارّ، وَكَذَلِكَ الْحَمِيمَة، وَهَذَا حَمِيم آنٍ أَي قَدْ بَلَغَ النِّهَايَةَ فِي الْحَرَارَةِ. وَالْحَمَّة بِالْفَتْحِ الْعَيْن الْحَارَّة يُسْتَشْفَى بِهَا، وَالنَّطُولُ الْمَاء الْحَارّ يُطْبَخ فِيهِ الدَّوَاء وَيُصَبّ عَلَى الْعُضْوِ، وَقَدْ نَطَلَ رَأْسه بِالنَّطُولِ إِذَا صَبَّهُ عَلَيْهِ قَلِيلاً قَلِيلا. وَالْكِمَادَةُ خِرْقَة دَسِمَة تُسَخَّنُ وَتُوضَعُ عَلَى مَوْضِعِ الْوَجَعِ، وَقَدْ كَمَّدَ الْعُضْوَ تَكْمِيداً إِذَا فَعَلَ بِهِ ذَلِكَ وَالاسْم الْكِمَاد. وَالسَّمُومُ بِالْفَتْحِ الرِّيح الْحَارَّة، وَكَذَلِكَ الْحَرُور، وَالْجَمْع السَّمَائِم وَالْحَرَائِر، وَأَكْثَر مَا تَكُونُ السَّمُوم بِالنَّهَارِ وَالْحَرُورِ بِاللَّيْلِ. وَيُقَالُ: أَرْض رَمِضَة، وَرَمِضَة الْحِجَارَة، إِذَا حَمِيَتْ مِنْ شِدَّةِ وَقْع الشَّمْس. وَالرَّمْضَاءُ الرَّمْلَةُ الْحَارَّة، وَقَدْ رَمِضَ الرَّجُل إِذَا احْتَرَقَ قَدَمَاهُ مِنْ الرَّمْضَاءِ. وَالرَّضْفُ الْحِجَارَة الْمُحْمَاة بِالشَّمْسِ أَوْ النَّارِ وَاحِدَتُهَا رَضْفَة، وَالْمِلَّةُ الرَّمَاد الْحَارّ. وَإِنَّ فِي هَذَا الرَّمَادِ لَمُهْلا بِالضَّمِّ وَهُوَ بَقِيَّةُ الْجَمْرِ فِي الرَّمَادِ تُبِينُهُ إِذَا حَرَّكْتَهُ، وَيُقَالُ: طَبَنَ النَّار إِذَا دَفَنَهَا

стр. 73

لِئَلا تُطْفَأ، وَكَبَتِ النَّارُ كَبْواً إِذَا عَلاهَا الرَّمَاد، وَهِيَ نَارٌ كَابِيَةٌ، وَكَبَيْتُهَا تَكْبِيَة إِذَا غَطَّيْتُهَا بِالرَّمَادِ. وَتَقُولُ: شَيْءٌ بَارِد، خَصِر، صَرِد، وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْبَرْدِ، وَالْبُرُودَةِ، وَالْخَصَر، وَالصَّرَد بِفَتْحَتَيْنِ وَبِالإِسْكَانِ. وَهُوَ أَبْرَدُ مِنْ الثَّلْجِ، وَمِنْ الصَّقِيعِ وَأَبْرَد مِنْ عَضْرَسٍ وَهُوَ الْبَرَدُ أَوْ الْجَلِيدُ، وَأَبْرَد مِنْ حَرْجَف، وَمِنْ صَرْصَر، وَهِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ، وَأَبْرَد مِنْ جِرْبِيَاءَ وَهِيَ النَّكْبَاءُ بَيْنَ الشَّمَالِ وَالدَّبُورِ وَهَذَا مَاء بَرْد مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَبَارِد، وَبَرُود، وَخَصِر، وَشَبِم. وَرِيحٌ صِرّ، وَصَرْصَر، وَمِصْرَاد، أَيْ شَدِيدَةُ الْبَرْدِ، وَيَوْم وَلَيْل قَرّ، وَقَارّ، وَقَارِس، وَصَرِد، وَخَصِر، وَيَوْم ذو قُرّ، وذو قِرّة، وَقَدْ قَرَّ يَوْمنَا. فَإِنْ اشْتَدَّ بَرْده قِيلَ اِزْمَهَرَّ الْيَوْم وَهُوَ ذُو زَمْهَرِير، وَجِئْته فِي غَدَاة شَبِمَة، وَذَات شَبَم، وَفِي غَدَاةٍ سَبْرَة، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ سَبَرَات الشِّتَاء وَهِيَ الْغَدَوَاتُ الْبَارِدَةُ. وَتَقُولُ بَرَدْت الْمَاءَ، وَبَرَّدْتُهُ تَبْرِيداً، وَقَدْ جَعَلْتُهُ فِي الْبَرَّادَةِ وَهِيَ الإِنَاءُ يُبَرَّدُ فِيهِ الْمَاءُ. وَثَلَجْتُ الْمَاء إِذَا جَعَلْتَ فِيهِ الثَّلْج لِيَبْرُد، وَهُوَ مَاءٌ مَثْلُوجٌ، وَسَقَيْته فَأَبْرَدَتْ لَهُ أَيْ سَقَيْته بَارِداً، وَقَدْ اِبْتَرَدَ الرَّجُل بِالْمَاءِ الْبَارِدِ إِذَا شَرِبَهُ لِيُبَرَّد

стр. 74

بِهِ كَبِدُهُ. وَيُقَالُ: اِبْتَرَدَ بِالْمَاءِ أَيْضَاً، وَتَبَرَّدَ بِهِ، وَاقْتَرَّ بِهِ إِذَا اِغْتَسَلَ بِهِ، وَذَلِكَ الْمَاء بَرُود، وَقَرُور بِفَتْح أَوَّلِهِمَا، وَقَدْ تَبَرَّد الرَّجُل فِي الْمَاءِ، وَاسْتَنْقَعَ فِيهِ، إِذَا مَكَثَ فِيهِ لِيَتَبَرَّد، وَلَبِسَ الْكَتَّان مَبْرَدَة لِلْبَدَنِ. وَهُوَ الْبَرْدُ، وَالْقُرُّ، وَالصِّرُّ، وَالْقِرَّةُ، وَقَدْ بَرَدَ الرَّجُلُ، وَقُرَّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ مَقْرُور، وَيُقَال الْقُرّ بَرْد الشِّتَاءِ خَاصَّةً، وَالصِّرّ شِدَّة الْبَرْدِ، وَكَذَلِكَ الْقَرْس، وَالْخَشْف، وَقَدْ قَرَسَ الْبَرْد، وَخَشَفَ، إِذَا اشْتَدَّ، وَبَرْدٌ قَارِسٌ، وَقَرِيس، وَخَاشِف. وَقَرَسَ الرَّجُل أَيْضَاً إِذَا اشْتَدَّ عَلَيْهِ الْبَرْد، وَقَدْ أَقْرَسَهُ الْبَرْد، وَقَرَّسه تَقْرِيساً، وَصَرِدَ إِذَا وَجَدَ الْبَرْدَ سَرِيعاً، وَهُوَ صَرِدٌ مِنْ قَوْمٍ صَرْدَى، وَإِنَّهُ لَرَجُل مِصْرَاد إِذَا كَانَ لا يَصْبِرُ عَلَى الْبَرْدِ، وَفِي الْمَثَلِ هُوَ أَصْرَد مِنْ عَيْنِ الْحِرْبَاءِ لأَنَّهُ أَبَدًا يَسْتَقْبِلُ الشَّمْس، وَرُبَّمَا اِسْتَعْمَلَ الْمِصْرَاد بِمَعْنَى الْقَوِيّ عَلَى الْبَرْدِ وَهُوَ مِنْ الأَضْدَادِ. وَتَقُولُ: اِقْشَعَرَّ الرَّجُلُ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَفَّ قُفُوفاً، وَقَفْقَفَ، وَتَقَفْقَفَ، وَتَقَرْقَفَ، وَقُرْقِفَ، وَأُرْقِفَ عَلَى الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، إِذَا أَخَذَتْهُ رِعْدَة الْبَرْد، وَبَاتَ يُرْعِدُ مِنْ الْبَرْدِ، وَيَرْتَعِدُ، وَيَرْتَعِشُ، وَيَرْتَجِفُ، وَيَنْتَفِضُ. وَقَدْ قَفْقَفه الْبَرْد، وَقَرْقَفَهُ، وَأَخَذَتْهُ قُشَعْرِيرَةٌ مِنْ الْبَرْدِ، وَرِعْدَة وَرِعْشَة، ورَقَفَة بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَفْقَفَةٌ، وَقَرْقَفَةٌ، وَأَخَذَهُ

стр. 75

شَفِيف الْبَرْد وَهُوَ لَذْعُهُ. وَتَقُولُ: قَفَّ جِلْده، وَاقْشَعَرَّ، وَقَفِصَ، وَشَنِجَ، وَتَشَنَّجَ، إِذَا تَقَبَّضَ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ قَفَصه الْبَرْد قَفْصًا، وَشَنَّجَهُ تَشْنِيجاً. وَيُقَالُ: اِسْتَقَفَّ الشَّيْخ أَيْ تَقَبَّضَ وَانْضَمَّ وَتَشَنَّجَ، وَبَاتَ فُلان يَكِزُّ مِنْ الْبَرْدِ أَيْ يَتَقَبَّضُ. وَيُقَالُ: قَفْقَفَتْ أَسْنَانُهُ، وَتَقَفْقَفَتْ، وَتَقَرْقَفَتْ، إِذَا اِصْطَكَّتْ مِنْ الْبَرْدِ، وَسُمِعَتْ لَهُ قَفْقَفَة وَهِيَ اِضْطِرَاب الْحَنَكَيْنِ وَتَقَعْقُع الأَضْرَاس مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ قَرْقَفَ الرَّجُل، وَتَقَرْقَفَ، إِذَا خَصِرَ حَتَّى تَقَرْقَفَ ثَنَايَاه بَعْضهَا بِبَعْض، وَإِنَّهُ لَيَجِدُ فِي أَسْنَانِهِ شَفِيفاً أَيْ بَرْداً. وَخَصِرَ الرَّجُل إِذَا آلَمَهُ الْبَرْدُ فِي أَطْرَافِهِ، وَقَدْ خَصِرَتْ يَده وَهِيَ خَصِرَة، وَأَخْصَرَهَا الْقُرّ. وَيُقَالُ: قَرَسَ الْمَقْرُور إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ عَمَلا بِيَدِهِ مِنْ شِدَّةِ الْخَصَرِ، وَقَرَسَ الْبَرْدُ أَصَابِعه إِذَا أَيْبَسَهَا فَلا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ. وَقَدْ قَفِصَتْ أَصَابِعُهُ، وَأَرَزَتْ، وَشَنِجَتْ، وَتَقَفَّعَتْ، إِذَا تَقَبَّضَتْ مِنْ الْبَرْدِ وَيَبِسَتْ، وَهِيَ قَفِصَة، وَآرِزَة، وَشَنِجَة، وَأَصْبَحَ الْجَرَاد قَفَصاً إِذَا أَصَابَهُ الْبَرْدُ فَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَطِيرَ. وَيُقَالُ: مَاتَ فُلان صَرْداً أَيْ مِنْ الْبَرْدِ، وَقَدْ هَرَأَهُ الْقُرّ، وَأَهْرَأَهُ، إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَقْتُلُهُ أَوْ قَتَلَهُ. وَكُزَّ الرَّجُل عَلَى الْمَجْهُولِ إِذَا أَصَابَهُ الْكُزَاز بِالضَّمِّ

стр. 76

وَهُوَ تَشَنُّجٌ يُصِيبُ الإِنْسَانَ مِنْ الْبَرْدِ الشَّدِيدِ وَرُبَّمَا قَتَلَ. وَتَقُولُ فِيمَا بَيْنُ ذَلِكَ فَتَرَ الْحَرُّ، وَسَكَنَ، وَانْكَسَرَ، وَبَاخَ بُؤُوخاً، وَخَبَا، وَانْفَثَأ َ، وَقَدْ سَكَنَتْ فَوْرَتُهُ وَانْكَسَرَتْ حِدَّته، وَخَبَا سُعَاره، وَفَتَرَ أُوَاره. وَالْفُتُورُ يَكُونُ مِنْ حَرٍّ وَيَكُونُ مِنْ بَرْد، تَقُولُ فَتَرَ الْحَمِيم إِذَا اِنْكَسَرَ حَرّه، وَفَتَرَ الْقَرُور إِذَا انْكَسَرَ بَرْده، وَكَذَلِكَ اِنْفَثَأَ، وَفَتَّرْتُه ُ أَنَا وَفَثَّأْتُه ُ، تَقُولُ فَثَأْت الْقِدْرَ إِذَا سَكَّنْتَ غَلَيَانهَا بِمَاءٍ بَارِدٍ، وَفَثَأْتُ الْمَاء الْبَارِد إِذَا سَكَّنْتُ بَرْدَهُ بِالتَّسْخِينِ، وَقَدْ فَثَأَتْ الشَّمْس مِنْ بَرْدِ الْمَاءِ إِذَا كَسَرَتْ مِنْهُ. وَتَقُولُ: اِصْطَلَى الْمَقْرُور بِالنَّارِ وَتَصَلَّى بِهَا، إِذَا تَسَخَّنَ بِهَا، وَقَدْ صَلَّى يَده بِالنَّارِ، وَضَحِيَ لِلشَّمْسِ، وَاسْتَضْحَى لَهَا، إِذَا بَرَزَ لَهَا يَسْتَدْفِئُ بِحَرِّهَا. وَقَدْ دَفِئَ مِنْ الْبَرْدِ دَفَأً، وَدَفَاء، وَهُوَ دَفْآن، وَهِيَ دَفْأَى، وَهُمْ دِفَاء، وَتَدَفَّأَ بِالثَّوْبِ وَغَيْره، وَادَّفَأَ عَلَى اِفْتَعَلَ، وَاسْتَدْفَأَ. وَالدِّفْءُ مَا يُدْفِئك، يُقَالُ مَا عَلَى فُلان دِفْء أَي ثَوْب يُدْفِئُهُ، وَتَقُولُ: اُقْعُدْ فِي دِفْء هَذَا الْحَائِط أَيْ فِي كِنِّه. وَيُقَالُ: كَهْكَهَ الْمَقْرُور إِذَا تَنَفَّسَ فِي يَدِهِ لِيُسَخِّنهَا، وَشَيْخ كَهْكَم وَهُوَ الَّذِي يُكَهْكِهُ فِي يَدِهِ. وَتَقُولُ: شَيْءٌ رَطْب، وَرَطِيب، نَدٍ، خَضِل، وَبِهِ رُطُوبَة،

стр. 77

وَنَدَى، وَنَدَاوَة، وَنَدْوَة، وَخَضْل، وَقَدْ رَطُبَ الشَّيْء بِالضَّمِّ، وَنَدِيَ، وَتَرَطَّب َ، وَتَنَدَّى، وَخَضِل، وَاخْضَلَّ، وَرَطَّبْته أَنَا، وَنَدَّيْته، وَأَخْضَلْتُهُ، وَبَلَّلْتُهُ، وَقَدْ اِبْتَلَّ الشَّيْءُ، وَتَبَلَّلَ، وَبِهِ بَلَلٌ، وَبِلَّةٌ بِالْكَسْرِ، وَبُلالَةٌ بِالضَّمِّ. وَيُقَالُ مَا فِي سِقَائِهِ بِلال بِالْكَسْرِ وَمَا فِي الرَّكِيَّةِ بِلال أَي مَا يَبُلُّ بِهِ. وَهَبَّتْ عَلَيْنَا رِيح بِلَيْل، وَبِلَيْلَة، وَهِيَ الرِّيحُ الْبَارِدَةُ مَعَ نَدَى، وَإِنَّهَا لَرِيح بَلَّة، أَيْ فِيهَا بَلَل. وَتَقُولُ نَدِيَتْ لَيْلَتنَا إِذَا كَانَتْ ذَات نَدَى، وَكَذَلِكَ الأَرْض إِذَا وَقَعَ فِيهَا النَّدَى وَهُوَ الْقَطْر يَنْعَقِدُ مِنْ بُخَارِ الْجَوِّ. وَالسَّدَى النَّدَى بِاللَّيْلِ خَاصَّة، وَقَدْ سَدِيَتْ الأَرْض وَسَدِيَتْ اللَّيْلَةَ إِذَا كَثُرَ سَدَاهَا. فَإِنْ زَادَ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ الظِّلُّ وَهُوَ بَيْنَ النَّدَى وَالْمَطَر، وَقَدْ طُلَّتْ الأَرْضَ عَلَى الْمَجْهُولِ، وَطَلَّهَا النَّدَى، وَرَوْض مَطْلُول. وَأَصْبَحَ الرَّوْض خَضِلاً بِالنَّدَى، وَأَصْبَحَ مُكَلَّلاً بِالْحَبَابِ وَهُوَ الطَّلُّ يُصْبِحُ عَلَى النَّبَاتِ، وَقَدْ سَالَ عَلَيْهِ رُضَاب النَّدَى وَهُوَ مَا تَقَطَّعَ مِنْهُ عَلَى الشَّجَرِ، فَإِنْ كَانَ النَّدَى مَعَ سُكُونِ الرِّيحِ أَوْ مَعَ الْحَرِّ فَهُوَ لَثَقٌ، وَوَمَدٌ، وَهُوَ نَدًى يَجِيءُ فِي صَمِيمِ الْحَرِّ فِي الأَمَاكِنِ الْمُجَاوِرَةِ لِلْبَحْرِ، وَقَدْ لَثِقَ الْيَوْمُ وَوَمِدَ، إِذَا رَكَدَتْ رِيحه وَكَثُرَ نَدَاهُ، وَيَوْمٌ لَثِقٌ،

стр. 78

وَوَمِدٌ. وَيُقَالُ: لَثِقَ الطَّائِر إِذَا اِبْتَلَّ رِيشُهُ بِالْمَاءِ، وَبِثَوْب فُلان لَثَق بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَلَلُ مِنْ عَرَقٍ أَوْ مَطَر، وَجَاءَ وَقَدْ أَخْضَلَتْهُ السَّمَاء حَتَّى خَضِلَ أَيْ بَلَّتْهُ بَلا شَدِيداً، وَجَاءَ وَثَوْبه يَرِفُّ مِنْ الْمَطَرِ أَيْ يَقْطُرُ مِنْ الْبَلَلِ، وَكَذَلِكَ الشَّجَر إِذَا كَانَ يَقْطُرُ بِالنَّدَى وَقَدْ رَفَّ رَفِيفاً، وَثَوْب وَشَجَر رَفِيف. وَتَقُولُ بِكَى الرَّجُلِ حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَته، وَأَخْضَلَ ثَوْبه، وَقَدْ اخْضَلَّتْ لِحْيَته مِنْ الْبُكَاءِ، وَخَضِلَ شَعْره تَخْضِيلاً إِذَا بَلَّهُ بِالْمَاءِ أَوْ الدُّهْنِ لِيَذْهَب شَعَثُهُ وَقَدْ رَوَّى رَأْسه بِالدُّهْنِ، وَسَغْسَغَهُ، إِذَا وَضَعَ عَلَيْهِ الدُّهْنَ بِكَفَّيْهِ وَعَصَرَهُ لِيَتَشَرَّب، وَسَغْسَغَ الدُّهْن فِي رَأْسِهِ إِذَا أَدْخَلَهُ تَحْتَ شَعْرِهِ. وَتَقُولُ: ثَرِيَثْ الأَرْض إِذَا نَدِيَتْ، وَهِيَ أَرْضٌ ثَرِيَةٌ بِالتَّخْفِيفِ وَالتَّشْدِيدِ، وَمَكَانٌ ثَرْيَان وَأَرْضٌ ثَرْيَا. وَإِنَّهَا لأَرْضٌ غَدِقَةٌ أَيْ فِي غَايَةِ الرَّيِّ وَأَرْض تَمُجُّ الثَّرَى، وَتَقِيءُ النَّدَى وَأَرْض تَمُجُّ الْمَاء مَجّاً، إِذَا كَانَتْ رَيّا مِنْ النَّدَى، وَإِنَّهَا لأَرْضٌ مَجَّاجَة الثَّرَى وَهُوَ التُّرَابُ النَّدِيُّ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ. وَهَذِهِ أَرْض ذَاتُ نَزٍّ بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ وَهُوَ مَا تَحَلَّبَ مِنْ الأَرْضِ مِنْ الْمَاءِ، وَقَدْ نَزَّتْ الأَرْض وَهِيَ أَرْض نَزَّازَة، وَسَبْخَة نَزَّازَة، وَنَشَّاشَة وَنَشْنَاشَة،

стр. 79

أَيْ لا يَجِفُّ ثَرَاهَا، وَالسَّبَخَة بِفَتْحَتَيْنِ الأَرْض ذَات النِّزِّ وَالْمِلْحِ وَقَدْ سَبِخَتْ الأَرْضَ سَبَخاً وَهِيَ سَبِخَةٌ بِكَسْرِ الْبَاءِ. وَيُقَالُ: غَمِقَتْ الأَرْض إِذَا أَصَابَهَا نَدًى وَثِقَلٌ وَوَخَامَة وَهِيَ أَرْضٌ غَمِقَةٌ أَيْ كَثِيرَة الْمِيَاهِ رَطْبَة الْهَوَاءِ وَهِيَ خِلافُ النَّزِهَةِ. وَيُقَالُ: غَمِقَ النَّبَات إِذَا كَثُرَتْ عَلَيْهِ الأَنْدَاء حَتَّى أَفْسَدَتْهُ وَوَجَدْتَ لِرِيحِهِ خَمَّة، وَهُوَ نَبَاتٌ غَمِقٌ. وَتَقُولُ: رَشَحَتْ الْجَرَّةُ وَالْخَابِيَة، وَنَضَحَتْ، إِذَا كَانَتْ رَقِيقَة فَخَرَجَ الْمَاءُ مِنْ الْخَزَفِ، وَكَذَلِكَ الْقِرْبَة إِذَا سَالَ الْمَاءُ مِنْ خُرَزِهَا. وَقَدْ سَرِبَتْ الْقِرْبَةُ، وَمَرِحَتْ، وَنَطَقَتْ، إِذَا كَانَتْ لا تُمْسِكُ الْمَاء، وَسَرِبَ الْمَاءُ مِنْهَا، وَانْسَرَبَ، وَزَرَبَ، وَنُطَف، أَيْ سَالَ، وَمَاء سَرِب، وَقِرْبَة سَرِبَة، وَمَرِحَة. وَمَرَّحْت الْقِرْبَة تَمْرِيحاً، وَسَرَّبْتهَا تَسْرِيباً، إِذَا مَلأْتَهَا لِتَنْتَفِخ عُيُون الْخَرَز فَتَسْتَدّ. وَيُقَالُ: نَثّ الْحَمِيت وَمَثّ، إِذَا رَشَحَ مَا فِيهِ مِنْ السَّمْنِ، وَقَطَرَ الإِنَاء، وَوَدَفَ، إِذَا سَالَ مِنْهُ الْمَاءُ قَطْرَة قَطْرَة، وَوَكَفَتْ الدَّلْو إِذَا قَطَرَتْ بِالْمَاءِ، وَوَكَفَ السَّقْف إِذَا قَطَرَ مِنْهُ الْمَاءُ وَقْتَ الْمَطَرِ. وَيُقَالُ: رَشَحَ الرَّجُل إِذَا عَرِقَ، وَقَدْ رَشَحَ عَرَقاً، وَتَرَشَّحَ عَرَقاً، إِذَا نَدِيَ بِهِ، وَنَتَحَ الْعَرَق مِنْ جِلْدِهِ، وَتَحَلَّبَ، وانْحَلَبَ، أَيْ رَشَحَ. وَإِنَّهُ

стр. 80

لَيَنْضَح بِالْعَرَقِ، وَيَتَحَلَّب عَرَقاً، وَيَتَصَبَّب عَرَقاً، وَيَرْفَضّ عَرَقاً، وَيَتَبَضَّع عَرَقاً، وَيَتَفَصَّد عَرَقاً، إِذَا جَرَى عَرَقه وَسَالَ، وَجَاءَ فُلان يَتَفَصَّدُ جَبِينُهُ عَرَقاً، وَقَدْ سَالَتْ مَنَاتِحه وَهِيَ مَخَارِجُ الْعَرَق مِنْ الْجِلْدِ، وَنَتَحَتْ مَعَارِقه، وَمَعَاطِفه، وَأَعْرَاضه، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي تَعْرَقُ مِنْ الْبَدَنِ، وَهُوَ رَجُل عُرَق، وَعَرَقَة بِضَمٍّ فَفَتْحٍ فِيهِمَا، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الْعَرَقِ. وَتَقُولُ: غَمَلْتُ الرَّجُل، وَغَمَنْتُهُ، إِذَا أَلْقَيْت عَلَيْهِ الثِّيَابَ لِيَعْرَق، وَيُقَالُ نَثّ الرَّجُل نَثِيثاً، وَمَثّ مَثِيثاً، إِذَا عَرِقَ مِنْ سِمَنِهِ فَرَأَيْت عَلَى سَحْنَتِهِ وَجِلْدِهِ مِثْلَ الدُّهْنِ. وَيُقَالُ أَيْضَاً: عَرِق الْحَائِط إِذَا نَدِيَ، وَكَذَلِكَ الزُّجَاج إِذَا تَحَبَّبَ عَلَيْهِ الْبُخَار مِنْ الْهَوَاءِ. وَتَقُولُ: بَضّ الْمَاء مِنْ الصَّخْرِ، وَنَضَّ، إِذَا سَالَ قَلِيلاً قَلِيلا. وَقَدْ بَضّ الصَّخْر، وَنَضَّ، إِذَا رَشَحَ مَاؤُهُ كَذَلِكَ، وَبِئْر بَضُوض، وَنَضُوض، وَقَدْ بَضَّتْ حَوَالِب الْبِئْر وَهِيَ مَنَابِعُ مَائِهَا. وَيُقَالُ: رَشَشْت الْمَاءَ، وَنَضَحْتُهُ، وَنَضَخْتُهُ بِالْمُعْجَمَةِ وَهُوَ دُونَ النَّضْحِ. وَقَدْ نَضَحْتُ الْمَكَان، وَنَضَخْتُهُ، وَثَرَّيْتُهُ، إِذَا رَشَشْته بِالْمَاءِ، وَالْبَحْرِ يَنْضِحُ السَّاحِلَ، وَيَنْضَخُهُ، وَمَوْج نَضَّاح، وَنَضَّاخ، وَقَدْ تَنَفَّسَ الْمَوْج إِذَا نَضَحَ الْمَاءَ. وَشَنَنْتُ الْمَاءَ إِذَا رَشَشْته رَشّاً مُتَفَرِّقاً، تَقُولُ: شَنَنْت الْمَاء عَلَى الشَّرَابِ وَشَنَنْت الْمَاء عَلَى وَجْهِي،

стр. 81

فَإنْ صَبَبْتَهُ صَبّاً مُتَّصِلاً قُلْتَ سَنَنْتُهُ بِالْمُهْمَلَةِ. وَيُقَالُ: غَمَسْتُ الشَّيْءَ فِي الْمَاءِ، وقَمَسْتُهُ، وَمَقَسْتُهُ، وَمَقَلْتُهُ، وغَطَطْتُهُ، وَغَطَسْتُهُ، وَقَدْ صَبَغْتُ يَدِي فِي الْمَاءِ أَيْ غَمَسْتُهَا، وَكَذَلِكَ اللُّقْمَة إِذَا غَمَسْتُهَا فِي الْخَلِّ أَوْ غَيْره، وَمَا تَغْمِسُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ صَبْغ وَصَبَّاغ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَقَدْ اِصْطَبَغْتُ بِكَذَا إِذَا اِتَّخَذْتُهُ صِبَاغاً. وَنَقَعْتُ الشَّيْءَ فِي الْمَاءِ وَغَيْره، وَأَنْقَعْتُهُ، إِذَا غَمَسْته فِيهِ وَأَقْرَرْتُهُ، وَهُوَ مُنْقَع، وَنَقِيع، وَذَلِكَ الْمَاء نُقَاعَة بِالضَّمِّ. وَدُفْتُ الشَّيْءَ فِي الْمَاءِ، وَمُثْتُهُ، وَمَرَثْتُهُ، وَمَرَسْتُهُ، وَمَرَدْتُهُ، وَمَرَذْتُهُ، إِذَا أَنْقَعْتَهُ فِيهِ وَعَالَجْتَهُ بِيَدِك حَتَّى يَذُوبَ أَوْ يَلِينَ، وَوَدَنْتَ الْجِلْد إِذَا بَلَلْتَهُ بِالْمَاءِ أَوْ دَفَنْتَهُ فِي الثَّرَى لِيَلِينَ. وَبَرَدَ الشَّيْخ الْخُبْز صَبّ عَلَيْهِ الْمَاء وَبَلَّه، وَفُلان يَأْكُلُ خُبْزَهُ بَرُوداً، وَمَبْرُوداً. وَتَقُولُ جَفَّ الشَّيْءُ، وَيَبِسَ، إِذَا ذَهَبَتْ رُطُوبَته، وَجَفَّفْته أَنَا تَجْفِيفاً، وَيَبَّسْتُهُ، وَأَيْبَسْتُهُ، وَبِهِ جَفَاف، وَجُفُوف، وَيُبْس، وَيُبُوسَة. وَتَقُولُ تَجَفْجَف الثَّوْب إِذَا جَفَّ وَفِيهِ بَعْضُ النَّدَاوَةِ، فَإِذَا تَمَّ جَفَافه قِيلَ قَفَّ قُفُوفاً، وَقَدْ نَشِفَ الثَّوْبُ الْمَاءَ وَالْعَرَقَ إِذَا تَشَرَّبَهُ، وَتَنَشَّفَهُ إِذَا تَشَرَّبَهُ فِي مُهْلَةِ، وَكَذَلِكَ الْغَدِير إِذَا تَشَرَّبَ الْمَاءَ، وَهُوَ غَدِيرٌ نَشِفٌ أَيْ يَنْشَفُ الْمَاءَ، وَأَرْض نَشِفَة، وَقَدْ نَشَّ

стр. 82

الْغَدِير وَالْحَوْض إِذَا جَفَّ مَاؤُهُمَا، وَالَدَّنّ يَتَسَفَّطُ الشَّرَاب أَيْ يَتَشَرَّبُهُ. وَيُقَالُ: نَشِفَ الْمَاء أَيْضَاً إِذَا جَفَّ، وَقَدْ نَضَبَ الْمَاءُ فِي الأَرْضِ، وَنَضَا، وَغَار، وَغَاضَ، إِذَا ذَهَبَ فِيهَا، وَيُقَالُ أَيْضَاً غِيضَ الْمَاءُ عَلَى الْمَجْهُولِ وَغَاضَهُ اللَّهُ، وَهُوَ مَاءٌ مَغِيضٌ، وَمَاءٌ غَائِرٌ، وَغَوْرٌ عَلَى الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ: غَاضَ فُلان الدَّمْعَ، وَغَيَّضَهُ، إِذَا حَبَسَهُ عَنْ الْجَرْيِ، وَقَدْ غَاضَ الدَّمْع إِذَا نَقَصَ وَجَفَّ، وَرَقَأَ الدَّمْعُ إِذَا جَفَّ وَانْقَطَعَ، وَكَذَلِكَ الدَّم وَالْعَرَق. وَيُقَالُ: نَزِفَتْ عَبْرَته إِذَا نَفِدَتْ، وَأَنْزَفَهَا هُوَ، وَقَبَّ الْجُرْح إِذَا جَفَّ وَانْقَطَعَ سَيَلانه. وَجَسِدَ الدَّم إِذَا يَبِسَ، وَدَم جَسَد مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَجَاسِد، وَجَسِيد، أَيْ جَامِد قَدِيم وَهُوَ خِلافُ النَّاقِعِ. وَتَقُولُ: ذَبَلَ فُوه، وَعَصَبَ فُوه، إِذَا جَفَّ وَيَبِسَ رِيقه، وَقَدْ عَصَبَ الرِّيق بِفِيهِ، وَخَدَعَ الرِّيق بِفِيهِ، وَقِيلَ: خَدَع الرِّيق إِذَا خَثَرَ وَأَنْتَنَ يَكُونُ ذَلِكَ فِي وَقْتِ السَّحَرِ. وَيُقَالُ عَصَب الرِّيق فَاه إِذَا لَصِقَ بِهِ وأَيْبَسَهُ، وَإِنَّهُ لَمَعْصُور اللِّسَان أَي يَابِسه عَطَشاً. وَتَقُولُ: ذَوَى الْعُود وَالْبَقْل، وَذَبَلَ، إِذَا ذَهَبَتْ نُدُوَّتُهُ، وَأَذْوَاهُ الْحَرّ وَالْعَطَش، وَأَذْبَلَهُ. وَهَاجَ الْبَقْل وَالزَّرْع إِذَا اصْفَرَّ وَأَخَذَ فِي الْيُبْسِ، وَكَذَلِكَ

стр. 83

الأَرْض إِذَا اصْفَرَّ زَرْعُهَا، وَزَرْع هَائِج، وَهَيْج، وَصَوَّح الزَّرْع، وَتَصَوَّحَ، إِذَا يَبِسَ أَعْلاهُ، وَقَدْ صَوَّحَتْهُ الشَّمْس. وَقَفَّ النَّبَاتُ، وَقَبَّ، إِذَا جَفَّ وَتَنَاهَى يُبْسُهُ، وَهُوَ جَفِيف النَّبْت، وَقَفِيفه، وَقَبِيبه، ويَبِيسه، وَقَلَعَ فُلان الْحَشِيش مِنْ أَرْضِهِ وَهُوَ الْكَلأُ الْيَابِسُ، وَأَصْبَحَ نَبَات الأَرْضِ هَشِيماً وَهُوَ الْيَابِسُ الْمُتَكَسِّرُ، وَالْهَشِيمُ أَيْضاً الشَّجَر الْيَابِس الْبَالِي وَاحِدَته هَشِيمَة. وَالْقَفْلُ قَرِيب مِنْهُ وَهُوَ الشَّجَر الْيَابِس، وَكَذَلِكَ الْقَفِيل، الْوَاحِدَة قَفْلَة، وَقَفِيلَة، وَقَدْ قَفَلَتْ الشَّجَرَة قُفُولا. وَيُقَالُ أَيْضاً: قَفَلَ الْجِلْد إِذَا يَبِسَ وَسِقَاءٌ قَافِلٌ، وَشَيْخٌ قَافِلٌ، وَقَاحِل، وَقَحْل، إِذَا يَبِسَ جِلْدُهُ عَلَى عَظْمِهِ، وَقَدْ قَحَلَ جِلْده قُحولاً وَأَقْحَلَهُ الصَّوْم وَالْكِبَر. وَتَقُولُ: قَدَّدْتُ اللَّحْمَ إِذَا مَلَّحْتَهُ وَجَفَّفْتَهُ فِي الشَّمْسِ وَهُوَ قَدِيد. وَوَشَقْتُ اللَّحْم، وَوَشَّقْتُهُ، إِذَا أَغْلَيْتَهُ فِي مَاء مِلْح ثُمَّ رَفَعْتَهُ وَتَرَكْتَهُ حَتَّى يَجِفَّ، وَهُوَ الْوَشِيقُ، وَالْوَشِيقَةُ، وَقَدْ اِتَّشَقَ الرَّجُل إِذَا اِتَّخَذَ وَشَيِقَة. وَتَقُولُ شَرَرْتُ اللَّحْم وَالأَقِط وَالْمِلْح، وشَرَّرْتُهُ بِالتَّشْدِيدِ، وَشَرَّيْتُهُ عَلَى الإِبْدَالِ، إِذَا بَسَطْتَهُ، عَلَى خَصَفَة أَوْ غَيْرهَا لِيَجِفّ، وَيُقَالُ لِمَا شَرَرْتَهُ مِنْ ذَلِكَ إِشْرَارَة بِالْكَسْرِ، وَالإِشْرَارَة أَيْضاً اِسْم لِمَا يُبْسُطُ عَلَيْهِ مِنْ شَقَّةٍ أَوْ

стр. 84

خَصَفَةٍ وَنَحْوَهَا. وَسَطَحْتُ التَّمْر وَالْعِنَب وَغَيْره إِذَا بَسَطْتَهُ عَلَى الْمِسْطَحِ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِهَا والمِسْطاح وَهُوَ مَكَانٌ مُسْتَوٍ يُبْسَطُ عَلَيْهِ التَّمْر وَنَحْوه لِيَجِفَّ، وَيُسَمَّى الْجَرِين، وَالْمِرْبَد. وَقَدْ قَبَّ اللَّحْم وَالتَّمْر وَغَيْره قُبُوباً إِذَا يَبِسَ وَنَشِفَ، وَهُوَ الْقَسْبُ لِلتَّمْرِ الْيَابِس يَتَفَتَّتُ فِي الْفَمِ. وَالْخَشَفُ لِمَا يَبِسَ مِنْهُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْوِيَ فَصَلُبَ وَفَسَدَ، وَالزَّبِيبُ لِمَا سُطِحَ مِنْ الْعِنَبِ فَذَوَى، وَرُبَّمَا اِسْتُعْمِلَ فِي التِّينِ، وَقَدْ زَبَّبَ فُلان عِنَبه وَتِينه إِذَا سَطَحَهُمَا زَبِيباً، وَفُلانٌ يَتَقَوَّتُ بِالْعَسَمِ وَهُوَ الْخَبْزُ الْيَابِسُ. وَهَذِهِ أَرْض ذَاتُ قُلاعٍ وَهُوَ الطِّينُ الْيَابِسُ، وَكَذَلِكَ الْمَدَر، الْقِطْعَة مِنْهُمَا قُلاعَة وَمَدَرَةٌ، وَقَدْ أَصْبَحَ الْغَدِير قُلاعاً وَهُوَ الطِّينُ الَّذِي يَنْشَقُّ إِذَا نَضَبَ عَنْهُ الْمَاء. وَالصَّلْصَالُ الطِّين الَّذِي يُعْمَلُ مِنْهُ الْفَخَّار إِذَا يَبِسَ، وَهُوَ صَلْصَالٌ مَا لَمْ تُصِبْهُ النَّارُ فَإِذَا طُبِخَ فَهُوَ فَخَّار وَخَزَف.

стр. 85

الباب الثاني: في وصف الغرائز والملكات وما يأخذ مأخذها ويضاف إليها فَصْلٌ في كَرَمِ الأَخْلاقِ وَلُؤْمِهَاِ يُقَالُ: فُلان كَرِيم الْخَلِيقَة، شَرِيف الْمَلَكَةِ، سَرِيّ الأَخْلاق، نَبِيل النَّفْسِ، حُرّ الْخِلال، مَحْمُود الشَّمَائِل، أَرْيَحِيّ الطِّبَاع، كَريم الْمَخْبَر، كَرِيم الْمَحْسِر، صَدْق الْمَعْجَم، مَحْمُود الْمَكْسِر، حُرّ الطِّينَةِ، مَحْض الضَّرِيبَةِ، جَزْل الْمُرُوءة، شَرِيف الْمَسَاعِي، أَغَرّ الْمَكَارِم. وَإِنَّهُ لَمِمَّنْ تُتَوَسَّمُ فِيهِ مَخَايِل الْكَرَم، وَيُقْرَأُ فِي أَسِرَّتِهِ عُنْوَان الْكَرَمِ، وَيَجُولُ فِي غُرَّتِهِ مَاء الْكَرَمِ، وَيَقْطَرُ مِنْ شَمَائِلِهِ مَاءُ الْكَرَمِ، وَيَفُوحُ مِنْ خَلائِقِهِ عَرْفُ الْكَرَم، وَإِنَّهُ لَيَنْطِق الْكَرَمُ مِنْ مَحَاسِن خِلالَهُ، وَيَتَمَثَّلُ الْكَرَمُ فِي مَنْطِقِهِ وَأَفْعَاله. وَقَدْ خَلَقَ اللَّهُ فُلانَاً مِنْ طِينَة الْكَرَم، وَصَاغَهُ مِنْ مَعْدِن الْعِتْق، وَأَنْبَتَهُ مِنْ أَرُومَة الْحَرِيَّة، وَجَمَعَ فِيهِ خِلالَ الْفُتُوَّةِ. وَهُوَ بَقِيَّةُ الْكِرَامِ،

стр. 86

وَتَلِيَّة الأَحْرَار، وَرَبِيب الْكَرَم، وَتَوْأَم النَّجَابَة وَصِنْو الْمُرُوءة، وَخُلاصَةُ الْحَسَبِ، وَعُصَارَة الْكَرَم. وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَكْرَمَ مِنْهُ أَخْلاقاً، وَلا أَنْبَلَ فِطْرَة، وَلا أَطْيَبَ عُنْصُراً، وَلا أَخْلَصَ جَوْهَراً، كَأَنَّ أَخْلاقَهُ سُبِكَتْ مِنْ الذَّهَبِ الْمُصَفِّي، وَكَأَنَّ شَمَائِلَهُ عُصِرَتْ مَنْ قَطْر الْمُزْن. وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ لَئِيم الضَّرِيبَة، دَنِيء الْمَلَكَة، خَسِيس الشِّنْشِنَة، خَسِيس النَّفْسِ، صَغِير الْهِمَّة، سَافِل الطَّبْع، زَمِن الْمُرُوءة، لَئِيم الْحَسَبِ، جَعْد الْقَفَا، لَئِيم الْقَذَال، لَئِيم السِّبَال، دُونٌ، سَاقِطٌ، نَذْلٌ، رَذْل، فَسْل وَغْد وَغْب، وَغْل، رَضِيع، وَرَاضِع، وَهُوَ رَضِيعُ اللُّؤْم، وَلَئِيمٌ رَاضِعٌ. وَقَدْ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ الْمُرُوءة، وَسُدَّتْ عَلَيْهِ طُرُق الْكَرَمِ، وَهُوَ بِطُرُق اللُّؤْم أَهْدَى مِنْ الْقَطَا. وَإِنَّمَا فَعَلَ ذَلِكَ بِلُؤْمِهِ، وَخِسَّتِهِ، وَدَنَاءَتِهِ، وَسَفَالَتِهِ، وَنَذَالَتِهِ، وَرَذَالَتِهِ،

стр. 87

وَفَسَالَتِهِ، وَوَغَادَتِهِ، وَرَضَاعَتِهِ. وَإِنَّهُ لَدَنِيء الأَصْلِ وَالْفَرْع، لَئِيم الْحَمْل وَالْوَضْع، وَقَدْ غُذِّيَ اللُّؤْمَ فِي اللَّبَنِ، وَدَبَّ فِي اللُّؤْمِ وَشَبَّ، وَإِنَّ اللُّؤْمَ حَشْو جِلْده، وَمِلْء ثِيَابِهِ، وَإِنَّ جِلْدَهُ لَيَنْضَح لُؤْماً، وَإِنَّهُ لَتَجْرِي عُصَارَة اللُّؤْم فِي دَمِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرْعَف اللُّؤْمُ مِنْ أَنْفِهِ، وَيَمُجُّهُ مِنْ مَسَامِّهِ. وَهُوَ أَلأَمُ مِنْ أَسْلَم وَأَلأَمُ مِنْ مَاقِطْ وَأَلأَم مِنْ رَاضِع. وَفِي الْمَثَلِ لا يَعْجِزُ مَسْك السُّوء عَنْ عَرْف السُّوء يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ يَكْتُمُ لُؤْمه جُهْده فَيَظْهَرُ فِي أَفْعَالِهِ. فَصْل فِي الْجُودِ وَالْبُخْلِ يُقَالُ: فُلان جَوَاد، سَخِيّ، جَدِيّ، أَرْيَحِيّ، سَمْح، سَجْل، كَرِيم، مِعْطَاء، وَهُوب، بَذُول، فَيَّاض، فَيَّاح، نَفَّاح، طَلْق الْيَدَيْنِ، خَطِل الْيَدَيْنِ وَخَضِلُهمَا. وَإِنَّهُ لَخَطِل الْيَدَيْنِ بِالْمَعْرُوفِ، سَبْط

стр. 88

الْيَدَيْنِ، سَبْط الْكَفَّيْنِ، سَمْح الْكَفَّيْنِ، سَبْط الأَنَامِل، سَبْط الْبَنَان، ثَرّ الأَنَامِل، نَدِيّ الرَّاحَة، رَحْب الصَّدْر، رَحْب الْبَاع، بَسِيط الْبَاع، بَسِيط الْكَفّ، رَحْب الذِّرَاع، رَحْب الْجَنَاب، خَصِيب الْجَنَاب، فَسِيح الْجَنَاب، سَهْلَ الْفِنَاء مُدَمَّث الْفِنَاء، مُوَطَّأ الأَكْنَاف، غَمْر الرِّدَاء، غَمْر الْخُلُقِ، غَمْر النَّقِيبَةِ، خِضَمّ الْكَرَم، ضَافِي الْمَعْرُوف، كَثِير الْعُرْفِ، كَثِير النَّوَال، سَبْط النَّوَال، جَزْل الْعَطَاء، وَاسِع الْعَطَاءِ، كَثِير الأَيَادِي، غَزِير الْفَوَاضِل، كَثِير النَّوَافِل، جَزِيل الْعَوَارِف، كَثِير السَّيْب، كَثِير التَّبَرُّعِ، كَثِير التَّطَوُّل، جَمّ الإِفْضَال، جَمّ الْمَبَرَّات، جَزِيل الصِّلات، سَنِيّ الْمَوَاهِب، فَيَّاض اللُّهَى، مِعْطَاء اللُّهَى، غَمْر النَّدَى، عَظِيم السَجْل، غَرْب الْمَصَبَّةِ، كَرِيم الْمَهَزَّة، كَرِيم الْمُعْتَصَر لَيِّن الْعُودِ،

стр. 89

لَيِّن الْمُهْتَصَر، عَمِدُ الثَّرَى، نَدِيّ الصَّفَاة، مُتَبَرِّع بالنَّوَال، يَتَخَرَّقُ بِالْعَطَاءِ، وَلا يَلِيقُ دِرْهَماً. وَهُوَ مِنْ ذَوِي الْجُودِ، وَالسَّخَاءِ، وَالأَرْيَحِيَّة، وَالنَّدَى، وَالسَّمَاحِ، وَالسَّمَاحَةِ، وَالْكَرَمِ وَالْبَذْلِ. وَإِنَّهُ لَيَرْتَاح لِلنَّدَى، وَيَخِفُّ لِلْمَعْرُوفِ، وَيَهْتَزُّ لِلْعَطَاءِ، وَيَهْتَشُّ لِلْبَذْلِ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ أَرْيَحِيَّة الْكَرَم، وَمَلَكَتْهُ هِزَّة الأَرْيَحِيَّة، وَجَذَبَ الْكَرَمَ بِضَبْعِهِ، وَمَدَّتْ الأَرْيَحِيَّة بَاعَهُ. وَإِنَّهُ لَسَفِيط النَّفْس، وَمَذِلُ النَّفْسِ، أَي سَخِيُّهَا طَيِّبُهَا، وَمَا رَأَيْت أَسَخَى مِنْهُ يَداً، وَلا أَنْدَى بَنَاناً، وَلا أَطْوَلَ يَداً بِمَعْرُوف، وَلا أَبْسَطَ كَفًّاً بِنَائِل، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ غَمْر الْبَدِيهَة أَيْ يُفَاجِئُ بِالنَّوَالِ الْوَاسِعِ، وَهُوَ غَمْر الْبَدِيهَة بِالنَّوَالِ، وَإِنَّهُ لَيَعْفُو عَلَى مَنِيَّةِ الْمُتَمَنِّي، وَيَعْفُو عَلَى سُؤَالِ السَّائِلِ، أَيْ يَزِيدُ عَطَاؤُهُ عَلَيْهِمَا وَيُفَضِّلُ، وَإِنَّهُ لَيُبَارِي الرِّيحَ جُوداً، وَيُبَارِي الْغَيْث، وَيُبَارِي السَّحَاب، وَهُوَ أَجْوَدُ مِنْ حَاتِم، وَأَجْوَدُ مَنْ كَعْب بْن مامة. وَتَقُولُ: فُلان وَادِي النَّدَى، وَنُجْعَة الْمَكَارِم، وَمَرَاد الْعَافِي،

стр. 90

وَبَحْر النَّوَال، وَغَيْث الْمَعْرُوف. وَإِنَّ لَهُ الْكَرَمَ الْجَمَّ، وَالْكَرَمَ الْعِدّ، وَقَدْ بَسَطَ عِنَان الْمَكَارِم، وَبَسَطَ بَاعَ الْمَسَاعِي، وَلَهُ فِي الْمَكَارِمِ غُرَر وَأَوْضَاح، وَلَهُ غُرَر الْمَكَارِم وَحُجُولهَا. وَإِنَّهُ لَمِنْ قَوْم سَنُّوا لِلنَّاسِ الْكَرَم، وَفَجَّرُوا يَنَابِيعَ النَّدَى، وَبِهِمْ تَعَرَّفَ السَّخَاء، وَإِلَيْهِمْ تَنْتَهِي السَّمَاحَةُ، وَبِهِمْ يَقْتَدَى فِي الْبَذْلِ. وَإِنَّ فُلانَاً لَكَرِيم مُرَزَّأ أَيْ يُصِيبُ النَّاسَ مِنْ مَالِهِ وَنَفْعه. وَمَا هُوَ إِلا هَشِيمَةُ كَرَم إِذَا كَانَ لا يَمْنَعُ شَيْئاً. وَإِنَّهُ لَرَجُل مُرَهَّق أَي مِضْيَافٍ تَرْهَقُهُ الضُّيُوف كَثِيراً. وَإِنَّهُ لَكَثِير الرَّمَادِ، وَعَظِيم الرَّمَاد، وَجَبَان الْكَلْبِ، أَيْ كَثِير الضُّيُوفِ. وَقَدْ أَذَالَ فُلان مَالَهُ إِذَا اِبْتَذَلَهُ بِالإِنْفَاقِ، وَإِنَّهُ لَتَتَرَيَّعُ يَدُهُ بِالْجُودِ أَيْ تَفِيضُ، وَإِنَّ يَدَيْهِ لَتَتَرَاوَحَانِ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ تَتَعَاقَبَانِهِ، وَهُوَ نَفَّاح الْيَدَيْنِ بِالْخَيْرِ أَي مِعْطَاء لَهُ، وَلا تَزَالُ لَهُ نَفَحَات مِنْ الْمَعْرُوفِ، وَفُلانٌ لَوْ مَلَكَ الدُّنْيَا لَفَيَّحَهَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ أَيْ لَفَرَّقهَا. وَيُقَالُ: فُلان يَتَسَخَّى عَلَى أَصْحَابِهِ، وَيَتَنَدَّى عَلَى أَصْحَابِهِ، أَيْ يَتَكَلَّفُ السَّخَاءَ.

стр. 91

وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ بَخِيل، شَحِيح، لَئِيم، ضَنِين، جَعْدٌ، مُسَكَة، ضَيِّق، لَحِز، لَصِب، كَزّ، حَصُور، وَحَصِر. وَفِيهِ بُخْل، وَشُحّ، وَلُؤْم، وَضِنّ، وَضِنَّة، وَمُسْكَة، وَإِمْسَاك، وَضِيق، وَلَحَز، وَلَصَب، وَكَزَاز، وَحَصَر. وَإِنَّهُ لَرَجُل لَحِز لَصِب، وَرَجُل صَلْد، وَصَلُود، وَأَصْلَد، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْبُخْل وَقَدْ صَلُدَ صَلادَة. وَإِنَّهُ لَرَجُل دَنِيء الْحِرْص، لَئِيم الْمَهَزَّة، جَامِد الْكَفّ، وَجَمَاد الْكَفّ، جَعْد الْكَفّ، جَعْد الأَنَامِل، كَزّ الأَنَامِل، أَكْزَم الْيَد، أَكْزَم الْبَنَان، حَصِر الْيَدَيْنِ، مُقْفَل الْيَدَيْنِ، ضَيِّق الصَّدْرِ، حَرِج الْفِنَاء، نَكِدُ الْحَظِيرَة، صَالِد الزَّنْد، كَدُود، نَاضِب الْخَيْر، بَكِيء الْخَيْر، مَصْدُود عَنْ الْخَيْرِ، مَصْرُوف عَنْ الْمَكَارِمِ، مُدَفَّع عَنْ الْمَكَارِمِ، مَقْبُوض الْيَدِ عَنْ الْخَيْرِ. وَإِنَّهُ لَرَجُل كَابٍ أَيْ يُنْدَبُ لِلْخَيْرِ فَلا يُنْتَدَبُ لَهُ، وَإِنَّ فِيهِ لَرَبِيثَةٌ عَنْ الْخَيْرِ وَهِيَ الأَمْرُ يَحْبِسُك عَنْ الشَّيْءِ، وَهُوَ رَجُلٌ قَصِيرُ الْعِنَان أَيْ قَلِيل الْخَيْر. وَإِنَّهُ لَرَجُل

стр. 92

جَحْدٌ، نَكْدٌ، وَجَحِدٌ، نَكِدٌ، لا يَبِضُّ حَجَرُهُ، وَلا يُثْمِرُ شَجَره، وَلا تَتَحَلَّبُ صِفَاته، وَلا تَنْدَى صِفَاته، وَلا تَنْدَى يَمِينه، وَلا تُنَدِّي إِحْدَى يَدَيْهِ الأُخْرَى، وَلا يَهْتَزُّ لِمَعْرُوف، وَلا يَنْقَعُ غُلَّة ظَمْآن، وَهُوَ أَبْخَلُ مِنْ مَادِر، وَأَبْخَل مِنْ كِلاب بَنِي زِيَاد. وَيُقَالُ فِي الْكِنَايَةِ: هُوَ نَظِيفُ الْمَطْبَخِ، وَنَظِيفُ الْقِدْرِ، وَفِي بَعْضِ رَسَائِل الثَّعَالِبِيّ قَالَ الْجَمَّاز لِرَجُلٍ: رَحِمَ اللَّهُ أَبَاك فَلَقَدْ كَانَ نَظِيفَ مِنْدِيل الْخِوَان قَلِيل الصَّابُون وَالأُشْنَان. وَيُقَالُ: نَفِسَ عَلَيْهِ الشَّيْءَ وَبِالشَّيْءِ أَيْ ضَنَّ عَلَيْهِ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ أَهْلاً لَهُ، وَأَعْطَاهُ كَذَا ثُمَّ تَبِعَتْهُ نَفْسُهُ إِذَا أَدْرَكَهُ الْحِرْص فَنَدِمَ. فَصْلٌ فِي الشَّجَاعَةِ وَالْجُبْنِ يُقَالُ فُلان شُجَاع، بَطَلٌ، بَاسِل، شَدِيد، بَئِيس، مِقْدَام، حَمِس، جَرِيء، فَاتِك، صَارِم، ثَبِيت، نَجِيد، ذِمْر، بُهْمَة، صِمَّة.

стр. 93

وَهُوَ ثَبْت الْجَنَان، وَاقِر الْجَنَان، ثَبْت الْغَدَر جَمِيع الْفُؤَادِ، جَرِيء الصَّدْر، جَرِيء الْمُقْدَمِ، رَابِط الْجَأْشِ، وَرَبِيط الْجَأْش، قَوِيّ الْجَأْشِ، صَدْقُ اللِّقَاء، صُلْب الْمَعْجَمِ، صُلْب الْمَكْسِر، صَلِيب النَّبْع، صَلِيب الْعُود، صَادِق الْبَأْس، مُشَيَّع الْقَلْب. وَهُوَ مِنْ ذَوِي الشَّجَاعَةِ، وَالْبَسَالَةِ، وَالشِّدَّةِ، وَالْبَأْسِ، وَالإِقْدَامِ، وَالْحَمَاسَةِ، وَالْجُرْأَةِ، وَالصَّرَامَةِ، وَالنَّجْدَةِ. وَأَقْدَمَ عَلَى ذَلِكَ بِثَبَات جَنَانه، وَصَرَامَة بَأْسِهِ، وَرِبَاطَة جَأْشه، وَقَدْ رَبَطَ لِذَلِكَ الأَمْرِ جَأْشًا. وَإِنَّهُ لَذُو مَصْدَق فِي اللِّقَاءِ، وَإِنَّهُ لَصَادِق الْحَمْلَةِ، وَإِنَّهُ لَصَدْق الْمَعَاجِم. وَهُوَ رَجُلٌ مِغْوَارٌ، فَتَّاك، مِحْرَب، مِصْدَام، مِسْعَر حَرْبٍ، وَمِحَشّ حَرْب، وَمِرْدَى حَرْب. وَهُوَ اِبْن كَرِيهَة،

стр. 94

وخَوّاض غَمَرَات، وَهُوَ فَارِسُ بُهْمَةٍ، وَكَبْشُ كَتِيبَةٍ وَلَيْثُ عَرِينَةٍ، وَهُوَ أَسَدٌ خَادِرٌ. وَهُوَ أَشْجَعُ مِنْ أُسَامَةَ، وَمِنْ لَيْث عِفِرِّين، وَلَيْث خَفَّان، ومِنْ أُسُود بِئْشَة، وَأُسُود الشَّرَى، ومِنْ لَيْث غِيل، وَلَيْث غَابَة، وَلَيْث خَفِيَّة، وَأَجْرَأ مِنْ ذِي لِبْدَة وَهُوَ الأَسَدُ، وَأَجْرَأ مِنْ السَّيْلِ، وَمِنْ اللَّيْلِ، وَأَجْرَأ مِنْ فَارِسِ خَصَاف. وَتَقُولُ فِي دِرْع فُلان أَسَد، وَرَأَيْت مِنْهُ رَجُلاً قَدْ جَمَعَ ثِيَابَهُ عَلَى أَسَد. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الشُّجَاعِ هُوَ حَبِيل بَرَاحٍ أَي كَأَنَّهُ لِثَبَاتِهِ قَدْ شُدَّ بِالْحِبَالِ، وَهُوَ أَيْضاً اِسْم لِلأَسَدِ. وَيُقَالُ: فُلان حَيَّة ذَكَر أَيْ شُجَاع شَدِيد، وَهُوَ حَيَّةُ الْوَادِي إِذَا كَانَ شُجَاعاً مَانِعاً لِحَوْزَتِهِ، وَإِنَّهُ لَذُو مَسَاعٍ وَمَدَاعٍ وَهِيَ الْمَنَاقِبُ فِي الْحَرْبِ خَاصَّة. وَبَنُو فُلانٍ أُسُود الْوَقَائِع، وَأَحْلاس الْخَيْل، وَحَاطة الْحَرِيم، ومانعو الْحَرِيم، وَحَمَاة الْحَقَائِق، وَسُقَاة الْحُتُوف، وَأُبَاة الذُّلِّ.

стр. 95

وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ هُوَ جَبَان، فَشِل، وَهِل، هَيَّاب، رِعْدِيد، رَعِش، خَوَّار، خَرِع، وَرَع، ضَرَع، مَنْخُوب، وَنَخِيب. وَإِنَّهُ لَمَنْخُوب الْقَلْبُ، مَخْلُوع الْفُؤَادِ، وَاهِي الْجَأْش، خَوَّار الْعُود، خَرِع الْعُود، رِخْو الْمَعْجَم، رِخْو الْمَغْمَز، هَشّ الْمُكَسَّر. وَفِيهِ جُبْن، وَجَبَانَة، وَفَشَل، وَوَهَل، وَخَرَع، وَرِعْشَة، وَفِيهِ جُبْنٌ خَالِعٌ. وَإِنَّهُ لَخَشِل فَشِل، وَفَشِل وَهِل، وَوَرَع ضَرَع، وَهَاع لاع. وَهُوَ فَرَأٌ مَا يُقَاتِلُ، وَمَا وراءه إِلا الْفَشَل وَالْخَوَر، وَهُوَ أَجْبَنُ مِنْ صَافِر، وَأَجْبَن مِنْ صِفْرِد، وَأَجْبَن مِنْ كَرَوَان، وَأَجْبَن مِنْ ثَرْمَلَة، وَأَجْبَن مِنْ رَبَاح، وَيُقَالُ رَجُلُ قَصِف، وَقَصِم، إِذَا كَانَ ضَعِيفاً سَرِيعَ الانْكِسَارِ. وَقَدْ انْخَرَعَ الرَّجُل إِذَا ضَعُفَ وَانْكَسَرَ، وَضَرَبَ بِذَقَنِهِ الأَرْضَ إِذَا جَبُنَ وَخَافَ. وَوَرَدَ عَلَيْهِ مِنْ الْهَوْلِ مَا خَلَعَ قَلَبَهُ، وَهَزَمَ فُؤَادَهُ، وَزَلْزَلَ أَقْدَامه،

стр. 96

وَكَسَرَ بِأْسَهُ، وَفَلّ غَرْبه، وَثَلَم حَدّه، وَكَسَرَ فُوقَهُ، وَفَتَّ فِي سَاعِدِهِ، وَأَوْهَنَ سَاعِدَهُ. وَقَدْ أَحْجَمَ عَنْ قِرْنِهِ، وَنَكَلَ، وَنَكَصَ، وَانْخَزَلَ، وَتَقَاعَسَ، وَتَرَاجَعَ، وَتَرَادَّ، وَارْتَدَّ، وَانْكَفَأَ، وَيُقَالُ: كَهَّمَتْ فُلانَاً الشَّدَائِدُ إِذَا جَبَّنَتْهُ عَنْ الإِقْدَامِ. وَتَقُولُ: شَجَّعْتُ الرَّجُلَ، وَجَرَّأْتُهُ وَشَيَّعْتُهُ، وَذَمَّرْتُهُ، وَشَدَّدْتُهُ، وَشَحَذْتُ عَزْمَهُ، وَأَرْهَفْتُ بَأْسه، وَقَوَّيْتُ جَأْشه. وَرَأَيْتهمْ يَتَذَامَرُونَ عَلَى الْقِتَالِ، وَيَتَحَاضُّونَ، وَيَتَحَاثُّونَ. وَبَنُو فُلانٍ كَالثِّيَابِ الْمُتَدَاعِيَةِ كُلَّمَا حِيصَتْ مِنْ جَانِبٍ تَهَتَّكَتْ مِنْ آخَرَ. فَصْلٌ فِي الأَنَفَةِ وَالاسْتِكَانَةِ يُقَالُ: فُلانٌ أَنِف، وَأَنُوف، أَبِيّ، حَمِيّ، أَشَمُّ، مُتَّزِع، شَرِيف الطَّبْعِ، عَالِي الْهِمَّةِ، عَزِيز النَّفْسِ، عَزِيز الأَنْف، حَمِيّ الأَنْف، أَشَمّ الأَنْف، أَشَمّ الْمَعْطِس، شَدِيد الأَخْدَع، شَدِيد

стр. 97

الشَّكِيمَة شَدِيد الْمَرِيرَة، شَدِيد الْحُمَيَّا، أَبِي الضَّيْمِ، وَآبِي الضَّيْم، لا يَعْنُو لِقَهْر، وَلا يَطْمَئِنُّ إِلَى غَضَاضَة، وَلا يَصْبِرُ عَلَى خَسْف، وَلا يُقِيمُ عَلَى مَذَلَّة، وَلا يَلِينُ جَنْبه لِحَادِث، وَلا يَرَى مِنْ نَفْسِهِ الاسْتِكَانَةَ، وَلا يَلْبَسُ مَلابِسَ الْهَوَان، وَلا يَقِفُ مَوْقِف الْقُنُوعِ. وَهُوَ مِنْ قَوْمٍ أُنُف، أُبَاة، شُمّ الأُنُوفِ، شُمّ الْمَعَاطِس، شُمّ الْمَرَاعِف، شُمّ الْعَرَانِين. وَقَدْ أَنِفَ مِنْ كَذَا، وَحَمِيَ، وَنَكِفَ، وَاسْتَنْكَفَ، وَانْتَخَى َ، وَأَخَذَتْهُ لِذَلِكَ الأَمْرِ حَمِيَّة، وَمَحْمِيَة، وَأَنَف، وَأَنَفَة، وَإِبَاء، وَنَخْوَة. وَقَدْ حَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنْفاً، وَثَارَتْ بِهِ الْحَمِيَّةُ، وَعَصَفَتْ فِي رَأْسِهِ النَّخْوَة، وَنَزَتْ فِي رَأْسِهِ سَوْرَة الأَنَفَة، وَمَلَكَتْهُ عِزَّة النَّفْس، وَأَدْرَكَتْهُ حَمِيَّة مُنْكِرَة. وَيُقَالُ فُلانٌ أَزْوَرُ عَنْ مَقْلَم الذُّلّ أَيْ هُوَ بِمَنْحَاة عَنْهُ، وَأَنَّهُ لِيَرْبَأ بِنَفْسِهِ عَنْ مُوَاطِن الذُّلّ، وَيَتَجَافَى بِهَا عَنْ مَطَارِح الْهَوَان، وَيَنْزِعُ بِهَا عَنْ مَوَاقِفَ الضَّرَاعَة وَيَصُونُهَا عَنْ مَعَرَّة الامْتِهَان، وَيُكْرِمُهَا

стр. 98

عَنْ خُطَط الابْتِذَال. وَهُوَ يَتَرَفَّع عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَيَتَعَالَى، وَيَتَجَالّ، وَيَتَأَبَّه، وَيَتَنَزَّهُ، وَيَتَكَرَّمُ، وَيَتَكَارَمُ. وَإِنَّهُ لَرَجُل ذُو حِفَاظ، وَمُحَافَظَة، وَهِيَ الْحَمِيَّةُ وَالْغَضَبُ لانْتِهَاكِ حُرْمَةٍ أَوْ ظُلْمِ ذِي قَرَابَةٍ، وَقَدْ أَحْفَظَهُ الأَمْرُ، وَاحْتَفَظَ مِنْهُ، وَأَخَذَتْهُ مِنْ ذَلِكَ حِفْظَة، وَحَفِيظَة، وَفِي الْمَثَلِ إِنَّ الْحَفَائِظ تُذْهِبُ الأَحْقَادَ أَي إِذَا ظُلِمَ حَمِيمُك حَمِيتَ لَهُ وَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِك عَلَيْهِ حِقْد. وَتَقُولُ: غَضِبْتُ لِفُلانٍ إِذَا كَانَ حَيّاً، وَغَضِبْتُ بِهِ إِذَا كَانَ مَيِّتاً، وَذَلِكَ إِذَا اُعْتُدِيَ عَلَيْهِ فَغَضِبْتَ لِذَلِكَ حَمِيَّةً وَاسْتِنْكَافاً. وَتَقُولُ: غَارَ الرَّجُلُ عَلَى اِمْرَأَتِهِ، وَغَارَتْ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَيَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ ظِلِّهَا، وَمِنْ شِعَارِهَا، وَيَغَارُ عَلَيْهَا مِنْ النَّسِيمِ، وَرَجُل غَيُور، وَاِمْرَأَة غَيُور، وَرِجَال وَنِسَاء غُيُرٌ بِضَمَّتَيْنِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شَفُونٌ، وَشَائِحٌ، وَشَيحَان، إِذَا كَانَ غَيُوراً كَثِيرَ الْمُرَاقَبَةِ وَالنَّظَر، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُشَفْشِفٌ وَمُشَفْشَفٌ إِذَا كَانَتْ بِهِ رِعْدَة وَاخْتِلاط غَيْرَةً وَإِشْفَاقاً عَلَى حُرَمِهِ. وَيُقَالُ: قَعَدَ فُلانٌ مَقْعَدَ ضُنْأَةٍ، وَضُنَاءة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، أَي مَقْعَد أَنَفَة، وَذَلِكَ إِذَا أُلْجِئَ إِلَى حَالٍ لا تَرْبَأُ بِهِ فَأَخَذَتْهُ لِذَلِكَ أَنَفَة وَعِزَّة نَفْس.

стр. 99

وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ مِنْ أَهْل الْمَهَانَة وَالذِّلَّة، وَالضَّرَاعَة، وَالصَّغَار، وَالْقَمَاءة، وَالضَّعَة، وَالْهَوَان، وَالابْتِذَال. وَمِمَّنْ يُسَامُ الذُّلّ، وَيَرْضَى بِالْخَسْفِ، وَيَسْتَكِينُ لِلامْتِهَانِ، وَيَقِرُّ عَلَى الضَّيْمِ، وَيُغْضِي عَلَى الْقَذَى، وَيَطْرِفُ عَلَى الْمَضَضِ وَيَشْرَبُ عَلَى الشَّجَى. وَمِمَّنْ لا يُبَالِي بِالصَّغَارِ، وَلا يَسْتَوْحِشُ لِلامْتِهَانِ، وَلا تُؤْلِمهُ الْغَضَاضَة، وَلا يَمُضُّهِ الْهَوَان، وَلا تَعْمَل فِي الْمُحْفِظَاتِ، وَلا يَنْبِضُ فِيهِ لِلَحْمِيَّة عِرْق، وَلا تَأْخُذُهُ أَنَفَةٌ وَلا عِزَّةُ نَفْس. وَإِنَّهُ لَرَجُل مَهِين، ذَلِيل، قَمِيء، صَاغِر، دَنِيء الطَّبْعِ، صَغِير الْهِمَّة، مَهِين النَّفْسِ، حَقِير النَّفْسِ، ذَلِيل النَّفْسِ، ذَلِيل الأَنْفِ، لَيِّن الأَخْدَع، لَيِّن الشَّوْكَة، ضَارِعُ الْخَدِّ، ضَارِع الْجَنْب، رَءُوم لِلضَّيْمِ. وَقَدْ ذَلَّ الرَّجُلُ، وَتَذَلَّلَ، وَقَمُؤَ، وَصَغُرَ، وَتَصَاغَرَ، وَتَحَاقَرَ، وَتَضَاءَلَ، وَضَرَعَ، وَخَشَعَ، وَاسْتَكَانَ، وَاسْتَخْذَى، وَوَضَعَ خَدَّهُ، وَطَأْطَأَ قَصَرَتَهُ، وَبَذَلَ مَقَادَته، وَأَقَرَّ بِالذُّلِّ وَاعْتَرَفَ بِالضَّيْمِ، وَانْقَادَ.

стр. 100

لِلْهَوَانِ، وَاسْتَسْلَمَ لِلامْتِهَانِ، وَاسْتَنَامَ لِلضَّعَةِ، وَتَطَأْمَنَ لِلصَّغَارِ، وَأَلِفَ مَضَاجِع الذِّلَّة، وَرَضِيَ بِالذُّلِّ صَاحِباً. وَقَدْ اِبْتُذِلَ، وَامْتُهِنَ، وَأُذِيلَ، وَاسْتُذِلَّ، وَضُرِبَتْ عَلَيْهِ الذِّلَّة وَحُمِلَ عَلَى الْخَسْفِ، وَقِيدَ بِبُرَة الْهَوَان، وَوُطِئَ وَطْء النِّعَالِ. فَصْلٌ فِي الْكِبَرِ وَالتَّوَاضُعِ يُقَالُ فُلان مُتَكَبِّر، مُتَجَبِّر، مُتَعَظِّم، مُتَعَجْرِف، مُتَغَطْرِف، مُتَغَطْرِس، مُتَأَبِّه، مُتَبَذِّخ، شَامِخ، مُنْتَفِخ، تَيَّاه، مُخْتَال. وَإِنَّهُ لَشَدِيد الْكِبْر، وَالْكِبْرِيَاءِ، وَالْجَبْرِيَّة، وَالْجَبَرُوت، وَالْعَظَمَة، وَالْعَجْرَفَة، وَالْغَطْرَفَة، وَالْغَطْرَسَة، وَالأُبَّهَة، وَالْبَذَخ، وَالشُّمُوخ وَالتِّيه، وَالْخُيَلاء. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مَزْهُوٌّ، مَنْخُوّ، مُعْجَب بِنَفْسِهِ، ذَاهِب بِنَفْسِهِ، وَفِيهِ زَهْو، وَنَخْوَة، وَعُجْب، وَإِعْجَاب، وَفُلانٌ مِنْ أَهْل الزَّهْو وَالْبَأْو وَهُوَ الْكِبْرُ وَالْفَخْرُ. وَقَدْ زُهِيَ الرَّجُل، وَنُخِيَ، وَانْتَخَى، وَأَزْهَاهُ الْكِبْر، وَذَهَبَ بِهِ التِّيه، وَذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَذْهَب

стр. 101

الْكِبْر وَالْخُيَلاء، وَأَقْبَلَ يَخْتَالُ تِيهاً، وَيَخْطِرُ عُجْباً، وَيَمِيسُ اِخْتِيَالاً، وَيَتَبَخْتَرُ زَهْواً، وَيَجُرُّ أَذْيَالَهُ كِبْراً، وَجَاءَ وَهُوَ يَجُرُّ فَضْل ذَيْله، وَيَرْفُلُ فِي أَذْيَالِهِ، وَيَسْحَبُ أَذْيَال الْعُجْب، وَقَدْ اِلْتَحَفَ بِجِلْبَابِ الْكِبْرِ وَارْتَدَى بِرِدَاءِ الْكِبْرِ، وَامْتَطَى ظَهْر التِّيه. وَيُقَالُ: مَرَّ فُلانٌ مُسْبِلاً إِذَا طَوَّلَ ثَوْبَهُ وَأَرْسَلَهُ إِلَى الأَرْضِ وَمَشَى كِبْراً وَاخْتِيَالاً، وَجَاءَ وَقَدْ جَرَّ سَبَلَهُ بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ الثِّيَابُ الْمُسْبَلَةُ. وَتَقُولُ مِنْ الْكِنَايَةِ: صَعَّرَ الرَّجُلُ خَدَّهُ، وَلَوَى أَخْدَعَهُ، وَلَوَى عِذَاره، وَلَوَى شِدْقه وَنَفَخَ شِدْقَيْهِ، وَمَطّ حَاجِبَيْهِ، وَشَمَخ بِأَنْفِهِ، وَزَمَخَ بِأَنْفِهِ، وَزَمّ بِأَنْفِهِ، وَأَشَمَّ بِأَنْفِهِ، وَرَفَعَ رَأْسَهُ كِبْراً، وَجَاءَ عَاقِداً عُنُقه، وَثَانِياً عِطْفه، وَجَاءَ يَنْظُرُ فِي عِطْفِهِ، وَيَتَّبِعُ صُعَداءه، وَيَتَّبِعُ ظِلَّ لِمَّته، وَيُجَارِي ظِلَّ رَأْسه. وَيُقَالُ: مَرّ فُلان يَتَمَيَّحُ أَيْ يَتَبَخْتَرُ وَيَنْظُرُ فِي ظِلِّهِ وَهُوَ مِنْ الْخُيَلاءِ. وَفُلان رَجُل أَصْيَدُ وَهُوَ الرَّافِعُ رَأْسه مِنْ الْكِبَرِ، وَفِيهِ صَيَدٌ بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَدْ سَمَدَ الرَّجُلُ

стр. 102

سُمُوداً وَهُوَ سَامِدٌ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ وَنَصَبَ صَدْره تَكْبُراً. وَهُوَ رَجُلٌ أَشْوَسُ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ بِمُؤْخِر عَيْنه تَكَبُّراً، وَهُوَ يَتَشَاوَسُ فِي نَظَرِهِ إِذَا كَانَ يَنْظُرُ كَذَلِكَ. وَإِنَّهُ لَرَجُل عَاتٍ، وَعَتِيّ، إِذَا اِسْتَكْبَرَ وَجَاوَزَ الْحَدَّ، وَفِيهِ عُتُوّ، وَعِتِيّ. وَقَدْ تَعَدَّى الرَّجُل حَدَّهُ، وَجَاوَزَ قَدْره، وَعَدَا طَوْره، وَاسْتَطَالَ عُجْباً، وَتَرَفَّعَ كِبْراً، وَنَأَى بِجَانِبِهِ، وَسَمَا بِنَفْسِهِ تِيهاً وَاسْتِكْبَاراً. وَهُوَ أَزْهَى مِنْ دِيك، وَأَزْهَى مِنْ غُرَاب، وَأَزْهَى مِنْ وَعِل الْخَلاء، وَأَخْيَل مِنْ مُذَالَة، وَيُقَالُ: فَيَّأَتِ الْمَرْأَةُ شَعْرَهَا إِذَا حَرَّكَتْهُ مِنْ الْخُيَلاءِ. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ مُتَوَاضِعُ النَّفْسِ، مُتَطَأْمِن النَّفْس، مُتَطَأْمِن الْجَانِب، خَافِض الْجَنَاحِ، مُتَجَافٍ عَنْ مَقَاعِدَ الْكِبْر، نَاءٍ عَنْ مَذَاهِبَ الْعُجْب لا يَحْدُوهُ حَادِي الْخُيَلاءِ، وَلا يُثْنِي أَعْطَافَهُ الزَّهْوُ، وَلا يَتَهَادَى بَيْنَ أَذْيَال التِّيه، وَقَدْ تَوَاضَعَ الرَّجُلُ، وَتَطَأْمَنَ، وَتَطَأْطَأَ، وَتَصَرَّعَ، وَتَدَّلَى. وَتَقُولُ: تَطَأْمَنْتُ لِفُلان تَطَأْمُن الدُّلاة وَهُمْ الَّذِينَ يَنْزِعُونَ بِالدِّلاءِ، وَقَدْ هَضَمْتُ لَهُ نَفْسِي، وأَوْطَأْتُهُ

стр. 103

خَدِّي، وَفَرَشْتُ لَهُ خَدِّي، وَجَعَلْتُ لَهُ خَدِّي أَرْضاً. وَتَقُولُ: قَدْ كَسَرْتُ مِنْ نَخْوَةِ الرَّجُلِ، وَطَأْطَأْتُ مِنْ إِشْرَافِهِ، وَطَأْمَنْتُ مِنْ كِبْره، وَأَقَمْت مَنْ صَعَره، وَرَدَدْتُ مِنْ نَخْوَةِ بَأْوِهِ، وَنَكَسْتُ سَامِي بَصَره، وَرَدَدْت مِنْ سَامِي طَرْفه، وَصَغَّرْت نَفَسه إِلَيْهِ. وَتَقُولُ: قَدْ سَوَّى الرَّجُلَ أَخْدَعَهُ، وَاسْتَقَامَتْ أَخَادِعُهُ، وَاعْتَدَلَ صَعَرُهُ، وَانْخَفَضَ جَنَاح عُجْبه، وَأَقْلَعَ عَنْ كِبْرِهِ، وَأَلْقَى رِدَاءَ الْكِبْرِ عَنْ مَنْكِبَيْهِ، وَقَدْ تَصَاغَرَتْ إِلَيْهِ نَفْسه، وَتَحَاقَرَتْ، وَتَضَاءَلَتْ، وَتَقَاصَرَتْ. وَيُقَالُ: لِلْمُتَكَبِّرِ سَوِّ أَخْدَعَك، وَلا تُعْجِبْك نَفْسُك، وَإِنَّ فِي رَأْسِك لَنُعَرَة وَلأُطِيرَنَّ نُعَرَتك، وَلأَنْزِعَنَّ النُّعَرَة الَّتِي فِي أَنْفِك وَلأُقِيمَنَّ صَيْدك وَلأُقِيمَنَّ صَعَرَك. وَمِنْ كَلامِ الْحَجَّاجِ إِنَّ فِي عُنُقِك لَصَيْداً لا يُقِيمُهُ إِلا السَّيْف.

стр. 104

فَصْلٌ فِي سُهُولَةِ الْخُلُقِ وَتَوَعُّرِهِ يُقَالُ: فُلانٌ سَهْل الأَخْلاق، سَلِس الطِّبَاع، لَيِّن الْعَرِيكَةِ، لَدْن الضَّرِيبَة، سَبْط الْخَلِيقَة، دَمِث الطَّبْع، وَطِيء الْخُلُق، سَجِيحُ الْخُلُق، لَيِّن الْجَانِبِ، لَيِّن الْعِطْف، رَقِيق الْحَاشِيَةِ، لَيِّن الْحَاشِيَة، لَيِّن الْجَنَاحِ، خَافِض الْجَنَاحِ، رَضِيّ الأَخْلاق، سَهْل الْجَانِبِ، سَهْل الشَّرِيعَةِ، مُطَّرِد الْخُلُق، مُنْسَجِم الأَخْلاق، سَمْح الْمَقَادَة، سَهْل الْمَعْطِف، هَشّ الْمَكْسِر، سَمْح الْعُود، لَيِّن الْقِشْرِ، لَيِّن الْمَعْجَم، لَيِّن الْمُهْتَصَر. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ هَيِّنٌ لَيِّنٌ، وَهَيْنٌ لَيْنٌ، وَإِنَّهُ لَذُو مَلْيَنَة أَي لَيِّن الْجَانِبِ، وَفِي خُلُقِهِ لِين، وَلَيَان، وَسُهُولَة، وَسَلاسَة، وَدَمَاثَة، وَلُدُونَة، وَسُبُوطَة، وَوَطَاءَة، وَسَعَة، وَسَجَاحَة، وَهَوَادَة. وَإِنَّهُ لَيَأْخُذ الأُمُورَ بِالْمُلايَنَةِ، وَالْمُيَاسَرَةِ،

стр. 105

وَالْمُسَامَحَةِ، وَالْمُسَاهَلَةِ، وَالْمُسَاهَاةِ، وَالإِغْمَاض، وَالتَّرَخُّص. وَإِنَّ أَخْلاقَهُ أَسْلَس مِنْ الْمَاءِ، وَأَلْيَن مِنْ الْعِهْنِ، وَأَلْيَن مِنْ أَعْطَاف النَّسِيم. وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: هُوَ شَرِس، شَكِس، عَسِر، شَمُوس، ضَرِس، لَصِب، تَئِق، سَيِّئ الْخُلُقِ، ضَيِّق الْخُلُقِ، فَجّ الطَّبْع، صَعْب الأَخْلاق، فَظّ الأَخْلاقِ، مُتَوَعِّر الأَخْلاق، جَافِي الطَّبْعِ، غَلِيظ الطَّبْعِ، خَشِن الْمِرَاس، صَعْب الْعَرِيكَةِ، رَيِّض الْخُلُق، شَدِيد الشَّكِيمَة، صَعْب الْمَقَادَة، ضَيِّق الْحَبْلِ شَدِيد الْخِلافِ، شَدِيد التَّصَلُّبِ، لا تَنْحَلُّ أُرْبَتُهُ، وَلا تَلِينُ صِفَاته، وَلا تُسْحَلُ مَرِيرَتُهُ، كَأَنَّهُ قُدَّ مِنْ صَخْر وَكَأَنَّمَا طُبِعَ مِنْ جُلْمُود، وَكَأَنَّ أَخْلاقَهُ صَلْد الصَّفَا. وَيُقَالُ فِي التَّوْكِيدِ: هُوَ شَرِسٌ ضَرِس، وَشَكِسٌ لَكِسٌ، وَهَذَا الأَخِير اتِّبَاع. وَهُوَ فِي مُنْتَهَى الشَّرَاسَةِ، وَالشَّكَاسَةِ، وَالشِّمَاس، وَالضِّرَاسِ، وَالْفَظَاظَةِ، وَالْجَفَاءِ، وَالْخُشُونَةِ، وَالْغِلاظَةِ. وَإِنَّهُ لَيَتَشَدَّد فِي الأُمُورِ، وَيَتَصَلَّب، وَيَتَصَعَّب، وَيَتَعَقَّد، وَيَتَأَرَّب، وَيَتَعَنَّت،

стр. 106

وَيَتَعَسَّر، وَيَتَوَعَّر، وَيُقَالُ رُكَب فُلان عُرْعُرَهً أَيْ سَاءَ خُلُقُهُ. وَإِنَّ فُلانَاً لَرَجُلٌ مَحِك وَمُمَاحِك، إِذَا كَانَ لَجُوجاً عَسِر الْخُلُق. وَإِنَّهُ لَنَزِق الْحِقَاق أَيْ يُخَاصِمُ فِي صِغَارِ الأُمُورِ. وَإِنَّهُ لَرَجُل مُبِلٍّ وَهُوَ الَّذِي يُعْييكَ أَنْ يُتَابِعَك عَلَى مَا تُرِيدُ، وَإِنَّهُ لَذُو دَغَوات، وَذُو دَغَيات، إِذَا كَانَ رَدِيءَ الأَخْلاقِ. وَجَاءَنَا فُلان مُعَرْبِداً إِذَا شَرِبَ فَسَاءَ خُلُقُهُ وَآذَى عَشِيره، وَهُوَ عِرْبِيد، وَإِنَّهُ لَرَجُل سَوَّارٌ وَهُوَ الَّذِي يُعَرْبِدُ فِي سُكْرِهِ. وَيُقَالُ: عَرِم الْغُلام عَرَامَة إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ، وَقَدْ عَرَمَنَا الصَّبِيّ وَعَرِم عَلَيْنَا، وَفِيهِ عُرَامٌ بِالضَّمِّ. فَصْلٌ فِي الْحِلْمِ وَالسَّفَهِ يُقَالُ: فُلان حَلِيم الطَّبْع، وَاسِع الْخُلُقِ، وَاسِع الْحَبْلِ، وَاسِع السِّرْبِ، رَحْب الصَّدْر، رَحْب الْمَجَمّ، وَاسِع الْمَجَسَّة، وَوَاسِع الْمَجَسِّ، وَاسِع الأَنَاة، بَعِيد الأَنَاةِ، رَحْب الْبَال، وَقُور النَّفْسِ، رَاجِح الْحِلْم، رَاسِخ الْوَطْأَة، رَزِين الْحَصَاة، سَاكِن الرِّيحِ،

стр. 107

رَاكِد الرِّيح، وَاقِع الطَّائِرِ، سَاكِن الطَّائِرِ، سَاكِن الْقَطَاة، خَافِض الطَّائِرِ، خَافِض الْجَنَاحِ، مُحْتَبٍ بِنِجَاد الْحِلْم، رَصِين، رَزِين، وَزِين، رَكين، رَفِيق، وَادِع، وَقُور، حَصِيف، رَمِيز، مُتَّئِد، وَمُتَوَئِّد، مُتَأَنٍّ، مُتَثَبِّت. وَمَعَهُ حِلْم، وَوَقَار، وَسَكِينَة، وَرَجَاحَة، وَرَزَانَة، وَوَزَانَة، وَرَصَانَة، وَرَكَانَة، وَرِفْق، وَدَعَة، وَمَوْدُوع، وَحَصَافَة، وَرَمَازَة، وَتُؤَدَة، وَأَنَاة. وَهُوَ بَعِيدُ غَوْر الْحِلْم، فَسِيح رُقْعَة الْحِلْم، طَوِيل حَبْل الأَنَاة، وَاسِع فُسْحَة الصَّبْر، رَاجِح حَصَاة الْعَقْل. وَإِنَّهُ لا تُصْدَع صَفَاة حِلْمه، وَلا تُسْتَثَارُ قَطَاة رَأْيه، وَلا يُسْتَنْزَلُ عَنْ حِلْمِهِ، وَلا يُزْدَهَفُ عَنْ وَقَارِهِ، وَلا يُحْفَزُ عَنْ رَزَانَتِهِ، وَلا يَحُلُّ حُبْوَتَهُ الطَّيْشُ، وَلا يَسْتَفِزُّهُ نَزَق، وَلا يَسْتَخِفُّهُ غَضَب، وَلا يَرُوعُ حِلْمَهُ رَائِع، وَلا يَتَسَفَّهُ رَأْيَهُ مُتَسَفِّه. وَهُوَ الطَّوْدُ لا تُقَلْقِلُهُ الْعَوَاصِف، وَالْبَحْر لا تُكَدِّرُهُ الدِّلاء، وَإِنَّ لَهُ حِلْماً أَثْبَتُ مِنْ ثَبِير،

стр. 108

وَحَصَاة أَوْقَرُ مِنْ رَضْوَى، وَصَدْراً أَوْسَع مِنْ الدَّهْنَاءِ. وَقَدْ عَجَفَ عَنْ فُلانٍ إِذَا اِحْتَمَلَ غَيَّهُ وَلَمْ يُؤَاخِذْهُ، وَتَغَمَّدَ جَهْلَهُ بِحِلْمِهِ، وَتَلَقَّى هَفْوَته بِطُولِ أَنَاتِهِ، وَاحْتَمَلَ جِنَايَتَهُ بِسَعَةِ صَدْرِهِ، وَبَسَطَ عَلَى إِسَاءَتِهِ جَنَاح عَفْوه. وَهُوَ رَجُل حَمُول، وَمُحْتَمِل، وَهُوَ أَحْلَمُ مِنْ مَعْن بْن زَائِدَة، وَأَحْلَمُ مِنْ الأَحْنَفِ بْن قَيْس. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ سَفِيه، نَزِق، رَهِق، زَهِق، زَهِف، خَفِيف، طَائِش، وَطَيَّاش. وَإِنَّهُ لَنَزِق الطَّبْع، حَادّ الطَّبْعِ، حَادّ الْبَادِرَةِ، طَائِش الْحِلْمِ، سَخِيف الْحِلْم، مُتَدَفِّق الْحِلْم، قَصِير الأَنَاة، نَزِق الْقَطَاة، خَفِيف الْحَصَاةِ. وَإِنَّ فِيهِ لَسَفَهاً، وَسَفَاهَةً، وَنَزَقاً، وَرَهَقاً، وَزَهَقَاً، وَخِفَّةً، وَطَيْشاً، وَحِدَّة، وَإِنَّ فِيهِ لَطَيْرَة، وطَيْرُورَة، وَهِيَ الْخِفَّةُ وَالطَّيْشُ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مُرَهَّقٌ أَيْ يُوصَفُ بِالرَّهَقِ وَالْخِفَّة، وَقَدْ خَفَّ حِلْمُه، وَطَاشَ حِلْمُهُ، وَهَفَا حِلْمه، وَزَفَّ رَأْلُه، وَخَوَّدَ رَأْلُه. وَهُوَ أَطْيَشُ مِنْ فَرَاشَة، وَأَطْيَشُ مِنْ ظَلِيم، وَأَطْيَشُ مِنْ نَافِر الظِّلْمَان، وَهُوَ كَرِيشَةٍ فِي

стр. 109

مَهَبِّ الرِّيحِ. وَيُقَالُ: سَفِهَ فُلانٌ نَفْسه، وَسَفِهَ رَأْيَه، وَسَفِهَ حِلْمه، وَانْتِصَابُهُنّ عَلَى التَّمْيِيزِ فِي الْمَذْهَبِ الأَقْوَى. وَقَدْ أَطَاشَهُ الأَمْر، وَأَزْهَقَهُ، وَأَزْهَفَهُ، وَازْدَهَفَهُ، وَأَخَفَّهُ، وَاسْتَخَفَّهُ، وَاسْتَفَزَّهُ، وَاسْتَجْهَلَهُ، وَتَسَفَّهَهُ. وَتَقُولُ: أَبْطَرْتُ فُلانَاً حِلْمَهُ، إِذَا حَمَلْتَهُ عَلَى النَّزَقِ، وَلا يُبْطِرَنَّ جَهْلُ فُلانٍ حِلْمَكَ. وَيُقَالُ: رَجُل تَرِع، وَتَئِق، وَهُوَ السَّفِيهُ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ، وَرَجُل رَهِقٌ نَزِلٌ وَهُوَ السَّرِيعُ إِلَى الشَّرِّ السَّرِيعِ الْحِدَّة. وَإِنَّ فُلانَاً لَرِهَق تَئِق، وَرَهِق زَهِق، وَقَدْ سَافَهُ فُلانَاً، وَنَازَقَهُ، إِذَا تَعَرَّضَ لَهُ بِالسَّفَهِ، يُقَالُ سَفِيهٌ لَمْ يَجِدْ مُسَافِهاً، وَتَسَافَهُ الْقَوْم، وَتَنَازَقُوا، وَقَدْ تَسَافَهَتْ أَحْلامهمْ، وتطايشت أَحْلامهمْ، وَتَدَاعَتْ أَحْلامهمْ، وَانْهَارَتْ أَحْلامُهُمْ، وَهُمْ قَوْم طَاشة، وَطَيَّاشُونَ، وَطَاشة الأَحْلام، وَقَوْم أَخِفَّاء الْهَام، سُفَهَاء الأَحْلامِ، وَفِي الْمَثَلِ إِذَا تَلاحَتْ الْخُصُوم تَسَافَهَتْ الْحُلُوم، وَاللَّجَاجُ مَسْفَهَة لِلأَحْلامِ. وَيُقَالُ لِذِي الطَّيْشِ اُزْجُرْ عَنْك غُرَاب الْجَهْل، وَازْجُرْ أَحْنَاء طَيْرِك أَيْ جَوَانِبَ خِفَّتِك وَطَيْشِك،

стр. 110

وَفُلانٌ لا يَتَمَالَكُ خِفَّةً وَطَيْشاً. وَتَقُولُ: هَمَدَ الرَّجُل بَعْدَ نَزَقِهِ، وَتَحَلَّمَ، وَتَرَزَّنَ، وَتَوَقَّرَ، وَسَكَنَتْ طَيْرَتَهُ، وَهَجَعَتْ فَوْرَتَهُ، وَفَاء إِلَى وَقَارِهِ، وَقَدْ وَقَذَهُ الْحِلْم أَي سَكَّنَهُ. فَصْلٌ فِي الطَّلاقَةِ وَالْعُبُوسِ يُقَالُ: فُلانٌ طَلْق الْوَجْهِ، وَطَلِيق الْوَجْه، طَلْق الْمُحَيَّا، بَشُوش الطَّلْعَة، مُتَهَلِّل الْغُرَّة، وَضَّاح الْمُحَيَّا، حَسَن الْبِشْرِ، بَادِي الْبِشْر، بَاسِم الثَّغْر، ضَاحِك السِّنِّ، أَبْلَج الْغُرَّة، أَنِيس الطَّلْعَة، مُشْرِق الدِّيبَاجَةِ، قَرِيب مَنَالِ الْبِشْرِ. وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ هَشٌّ، وَهَشٌّ بَشٌّ، وَإِنَّهُ لاغَرّ بَسَّام، طَيِّب النَّفْسِ، فَكِهُ الأَخْلاق، يَتَأَلَّقُ فِي جَبِينِهِ، ضَوْء الْبِشْرِ، وَيَتَرَقْرَقُ فِي وَجْهِ مَاء الْبِشْر، وَيَطَّرِدُ فِي جَبِينِهِ مَاء الْبِشْر، وَيَفْتَرُّ الْبِشْر فِي وَجْهِهِ، وَيَطْفَحُ وَجْهُهُ بِشْراً. وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَبَشَّ بِي، وهَشَّ بِي، وَاهْتَشَّ بِي، وَاهْتَزَّ لِي، وَرَفَّ لِي، خَفَّ لِي، وَضَحِكَ إِلَيَّ، وَتَبَلَّجَ إِلَيَّ، وَهَزَّ نَفْسه
следующие страницы →