← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وَيُقَالُ: سَفِفْت السَّوِيق وَنَحْوَهُ، وَقَمِحْتُهُ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، واسْتَفَفْتُهُ، وَاقْتَمَحْتُهُ، إِذَا أَخَذْتَهُ غَيْر مَلْتُوت، وَهُوَ السَّفُوفُ بِالْفَتْحِ، والقَمِيحَة، وَهَذِهِ سُفَّة مِنْ سَوِيقٍ، وَقُمْحَة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهِيَ الْقَدْرُ الَّذِي يَمْلأُ الْفَمَ مِنْهُ. وَلَعِقْتُ الْعَسَلَ وَنَحْوَهُ إِذَا أَخَذْتَهُ بِإِصْبَعِك أَوْ بِالْمِلْعَقَةِ، وَعَمِلْتُ لَهُ الدَّوَاء لَعُوقاً بِالْفَتْحِ أَيْضَاً وَهُوَ اِسْمٌ لِمَا يُلْعَقُ، وَيُقَالُ لِمَا تَأْخُذُهُ الإِصْبَع أَوْ الْمِلْعَقَة لُعْقَة بِالضَّمِّ. وَلَطَعْتُ الشَّيْء، وَلَحِسْتُهُ، إِذَا أَخَذْتَهُ بِلِسَانِك، وَفُلانٌ يَأْكُلُ وَيَلْعَقُ أَصَابِعَهُ، وَيَلْطَعُهَا، أَيْ يَمُصُّهَا وَيَلْحَسُ مَا عَلَيْهَا، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ لَطَّاعٌ إِذَا كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ. وَرَأَيْته يَتَلَمَّظ بِالطَّعَامِ، ويَتَلَمَّج، إِذَا أَخَذَ بِلِسَانِهِ مَا يَبْقَى فِي الْفَمِ بَعْدَ الأَكْلِ أَوْ أَخْرَجَ لِسَانه فَمَسَحَ بِهِ شَفَتَيْهِ. وَتَقُولُ: بَلِعَ الطَّعَام، وَسَرِطَهُ، وَزَرِدَهُ بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ، وَابْتَلَعَهُ، وَاسْتَرَطَهُ، وَازْدَرَدَهُ، وَازْدَرَمَهُ، إِذَا أَحْدَرَهُ فِي حَلْقِهِ، وَلَهِمَهُ، وَالْتَهَمَهُ، إِذَا اِبْتَلَعَهُ بِمَرَّة، وَقَدْ دَبَلَ اللُّقْمَة، وَدَبَّلَهَا تَدْبِيلا، إِذَا جَمَعَهَا بِأَصَابِعِهِ وَكَبَّرَهَا، وَهِيَ الدُّبَلُ، وَالنُّبَرُ بِضَمٍّ فَفَتْح لِلُّقَم الضِّخَام. وَتَقُولُ: سَاغَ الطَّعَام فِي حَلْقِهِ إِذَا اِنْحَدَرَ، وَانْسَرَطَ فِي حَلْقِهِ إِذَا سَارَ فِيهِ سَيْراً سَهْلاً. وَهَذَا طَعَام زَرِد بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ أَي لَيِّن الانْحِدَار،

стр. 142

وَإِنَّهُ لَطَعَام سَهْل الْمُزْدَرَد، وَطَعَامٌ سَائِغٌ، وَسَيِّغ، هَنِيء، مَرِيء، نَاجِع، صَالِح، حَمِيد الْعَاقِبَةِ، مَحْمُود الْمَغَبَّة. وَقَدْ هَنُؤَ الطَّعَامُ بِالضَّمِّ إِذَا سَاغَ وَلَذَّ، وَمَرُؤَ بِتَثْلِيث الرَّاء إِذَا خَفَّ عَلَى الْمَعِدَةِ وَانْحَدَرَ عَنْهَا طَيِّباً، وَهَنَأَنِي الطَّعَام، وَهَنَأَ لِي، وَأَمْرَأَنِي إِمْرَاء، وهَنِئْتُهُ أَنَا بِالْكَسْرِ، وَتَهَنَّأْتُهُ، وَتَهَنَّأْتُ بِهِ، وَاسْتَهْنَأْتُهُ، وَاسْتَمْرَأْتُهُ. وَتَقُولُ: أَكَلْتُ الشَّيْءَ هَنِيئاً مَرِيئاً أَيْ سَائِغاً حَمِيد الْمَغَبَّة، وَقَدْ هَنَأَنِي وَمَرَأَنِي بِغَيْرِ أَلْفٍ فِي الثَّانِي لِلْمُزَاوَجَةِ، فَإِذَا لَمْ تَذْكُرْ هَنَأَنِي قُلْتَ أَمْرَأَنِي لا غَيْر. وَتَقُولُ: غَصَّ بِالطَّعَامِ غَصَصاً بِفَتْحَتَيْنِ إِذَا وَقَفَ فِي حَلْقِهِ لا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَهُوَ غَاصّ بِاللُّقْمَةِ، وَغَصَّانُ. وَشَجِيَ بِالْعَظْمِ وَنَحْوه إِذَا اِعْتَرَضَ فِي حَلْقِهِ، وَكَدِيَ بِالْعَظْمِ مِثْله وَهَذَا لِلْكَلْبِ خَاصَّة. وَقَدْ أَغَصَّهُ الشَّيْء، وَأَشْجَاهُ، وَفِي حَلْقِهِ غُصَّة بِالضَّمِّ، وَشَجِيَ بِفَتْحَتَيْنِ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ. وَيُقَالُ: اِعْتَصَرَ مِنْ غُصَّتِهِ إِذَا شَرِبَ الْمَاءَ عَلَيْهَا قَلِيلاً قَلِيلاً، وَقَدْ سَاغَتْ الْغُصَّة، وَجَازَتْ، وَحَارَتْ، إِذَا اِنْحَدَرَتْ، وَأَسَاغَهَا هُوَ، وَأَجَازَهَا، وَأَحَارَهَا، وَيُقَالُ لِمَا تُسَاغُ بِهِ الْغُصَّة سِوَاغ بِالْكَسْرِ، وَالْمَاء سِوَاغ الْغُصَص.

стр. 143

وَتَقُولُ: تَخِمَ الرَّجُل مِنْ الطَّعَامِ، وَعَنْ الطَّعَامِ، وَاتَّخَمَ بِالتَّشْدِيدِ، إِذَا ثَقُلَ عَلَى مَعِدَتِهِ فَلَمْ يَسْتَمْرِئْهُ، وَاجْتَوَاهُ مِثْله، وَقَدْ أَتْخَمَهُ الطَّعَامُ، وَأَصَابَتْهُ مِنْهُ تُخَمَةٌ بِضَمٍّ فَفَتْحٍ، وَبَرَدَةٍ، وَوَبَلَةٍ بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، وَهَذَا طَعَامٌ مَتْخَمَة أَيْ يُتَّخَمُ عَنْهُ، وَإِنَّهُ لَطَعَام وَخِيَم، وَقَدْ وَخُمَ بِالضَّمِّ وَخَامَة، وَتَوَخَّمْتُهُ أَنَا، وَاسْتَوْخَمْتُهُ، إِذَا لَمْ تَسْتَمْرِئْهُ وَلَمْ تَحْمَدْ مَغَبَّته. وَهَذَا طَعَام ثَقِيل، غَلِيظ، شَاقّ، بَطِيء الْهَضْمِ، عَسِر الْهَضْمِ، وَقَدْ شَقَّ الطَّعَام عَلَى مَعِدَتِهِ، وَثَقُلَ عَلَى مَعِدَتِهِ، وَنَالَتْهُ مِنْهُ ثَقْلَة بِالْفَتْح، وَثَقَلَة بِالتَّحْرِيكِ، وَيُقَالُ: طَعَامٌ مِرْيَاح أَيْ نَفَّاخ تَكْثُرُ عَنْهُ الرِّيَاحُ فِي الْبَطْنِ. وَتَقُولُ: بَشِمَ مِنْ الطَّعَامِ إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ فَنَالَتْهُ عَنْهُ تُخْمَة وَكَرْب، وَقَدْ أَبْشَمَهُ الطَّعَام. وَعَرِبَتْ مَعِدَته إِذَا فَسَدَتْ مِمَّا يُحْمَلُ عَلَيْهَا، وَأَصْبَحَ عَرِباً، وَعَرِب الْمَعِدَة. وَإِنَّ فِي مَعِدَتِهِ لَذَرَباً وَهُوَ دَاءٌ يَعْرِضُ لَهَا فَلا تَهْضِمُ الطَّعَامَ وَيَفْسُدُ فِيهَا وَلا تُمْسِكُهُ، وَقَدْ ذَرِبَتْ مَعِدَته، وَهُوَ ذَرِب الْمَعِدَة. وَيُقَالُ: نَعِج الرَّجُل إِذَا اِتَّخَمَ عَنْ أَكْلِ الضَّأْنِ خَاصَّة، وَقَفِصَ، وَقَبِصَ، إِذَا أَكَلَ حُلْواً عَلَى الرِّيقِ وَشَرِبَ عَلَيْهِ مَاءً فَوَجَدَ لِذَلِكَ حَرَارَةً فِي حَلْقَه وَحُمُوضَةً فِي مَعِدَتِهِ. وَفِي جَوْفِهِ حَزَّاز مِثَال كَتَّان وَهُوَ الطَّعَامُ يَحْمُضُ فِي الْمَعِدَةِ، وَأَصَابَتْهُ حَزَّة بِالْفَتْحِ وَهِيَ حُرْقَةٌ فِي فَمِ الْمَعِدَةِ مِنْ حُمُوضَةِ

стр. 144

الطَّعَامِ، وَيُقَالُ: سَرَفَتْ الْمَرْأَة وَلَدهَا إِذَا أَفْسَدَتْهُ بِكَثْرَة اللَّبَن. وَتَقُولُ: غَمِتَ الرَّجُلَ إِذَا ثَقُلَ الطَّعَامُ عَلَى مَعِدَتِهِ فَصَيَّرَهُ كَالسَّكْرَانِ، وَغَمَتَهُ الطَّعَام بِالْفَتْحِ إِذَا صَيَّرَهُ كَذَلِكَ. وَبَاتَ ثَقِيلَ النَّفْسِ، وَخَبِيثَ النَّفْسِ، وَخَاثِر النَّفْس، وَلَقِس النَّفْس، ورَائِب النَّفْس، وَمُخْتَلِط النَّفْسِ، أَيْ غَيْر طَيِّب وَلا نَشِيط. وَقَدْ ثَقُلَتْ نَفْسه، وَخَبُثَتْ، وَخَثَرَتْ، وَلَقِسَتْ، وَمَقِسَتْ، وَقَلَصَتْ، وَغَثَتْ، وَغَنِثَتْ، وَرَابَتْ، وَرَانَتْ، وَاخْتَلَطَتْ، وَتَقُولُ: ثارث نَفْسه لِلْقَيْءِ، وَجَاشَتْ، وَجَشَأَتْ، وَنَهَضَتْ، وَارْتَفَعَتْ. وَقَدْ قَاءَ مَا فِي جَوْفِهِ، وَهَاعَهُ، وَقَذَفَهُ، وَأَطْلَعَهُ، وَهُوَ الْقَيْءُ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ، وَالْهُوَاعَة بِالضَّمِّ، والطُّلَعَاء بِضَمٍّ فَفَتْح، وَأَخَذَهُ قُيَاء بِالضَّمِّ إِذَا جَعَلَ يُكْثِرُ الْقَيْء. وَقَدْ ذَرَعَهُ الْقَيْء إِذَا سَبَقَهُ وَغَلَبَهُ، فَإِذَا تَكَلَّفَهُ قِيلَ تَقَيَّأَ الرَّجُلُ، وَاسْتَقَاء، وَتَهَوَّع. وَقَدْ نَهَزَ الرَّجُل إِذَا مَدَّ بِعُنُقِهِ وَنَاءَ بِصَدْرِهِ لِيَتَهَوَّع، وَقَيَّأَهُ الدَّوَاء، وَهَوَّعَهُ، وَذَلِكَ الدَّوَاء قَيُوء بِالْفَتْحِ عَلَى فَعُول. وَيُقَالُ: قَلَسَ الرَّجُل إِذَا خَرَجَ الطَّعَامُ مِنْ حَلْقِهِ إِلَى فِيهِ بِقَدْر مَلْء الْفَمِ أَوْ دُونَهُ، وَهُوَ قَلْسٌ مَا لَمْ يَتَكَرَّرْ فَإِذَا تَكَرَّرَ وَغَلَبَ فَهُوَ قَيْءٌ.

стр. 145

وَتَقُولُ: أَكَلَ فُلانٌ كَذَا فَأَوْرَثَهُ خِلْفَة بِالكَسْرِ وَهِيَ أَنْ يَكْثُرَ تَرَدُّدُهُ إِلَى الْخَلاءِ، وَأَخَذَهُ مُشَاء بِالضَّمِّ وَهُوَ لِين الْبَطْن، وَقَدْ اِخْتَلَفَ الرَّجُل، وَمَشَى بَطْنُهُ، وَانْخَرَطَ، وَاسْتَطْلَقَ، وَأُسْهِلَ عَلَى الْمَجْهُولِ. وَأَخْلَفَهُ الدَّوَاء وَالطَّعَام، وَأَمْشَاهُ، وَخَرَطَهُ، وَحَدَرَهُ، وَأَطْلَقَ بَطْنه، وَأَسْهَلَهُ، وَأَخَذَهُ مِنْ ذَلِكَ هَيْضَة بِالْفَتْحِ إِذَا أَخَذَهُ قُيَاء وَقِيَام جَمِيعاً. فَصْلٌ فِي الْعَطَش وَالرِّيّ يُقَالُ: عَطِشَ الرَّجُلُ، وَظَمِئَ، وَصَدِيَ، وَحَرَّ، وَالْتَاحَ، وَهُوَ عَطِشٌ، وَظَمِئٌ، وَظَامِئٌ، وَصَدٍ، وَصَادٍ، وَعَطْشَان، وَظَمْآن، وَصَدْيَان، وَحَرَّان، وَمُلْتَاح. وَبِهِ عَطَشٌ، وَظَمَأ، وظَمآء، وَصَدَى، وحَِرّة بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَلُوَاح بِالضَّمِّ، وَهُوَ عَطْشَان نَطْشَان إِتْبَاع وَتَوْكِيد. وَإِنَّهُ لَحَرَّان الصَّدْر، وَحَرَّان الْجَوَانِح، وَإِنَّهُ لَذُو أَضْلاع حِرَار، وَذُو كَبِدٍ حَرَّى. وَمِنْ كَلامِهِمْ أَشَدّ الْعَطَشِ حِرَّة عَلَى قِرَّة بِالْكَسْرِ فِيهِمَا إِذَا عَطِشَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، وَنَعُوذُ

стр. 146

بِاللَّهِ مِنْ الْحِرَّةِ تَحْتَ الْقِرَّةِ. فَإِذَا اِشْتَدَّ عَطَشُهُ قِيلَ لَهِبَ الرَّجُلُ، وَسُعِرَ، وَغُلَّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، وَاغْتَلَّ، وَهَامَ، وَهَافَ، وَاهْتَافَ، وَسَهِفَ. وَهُوَ اللَّهَبُ، وَاللُّهْبَة، وَاللُّهَاب، وَالسُّعَار، وَالْغُلَّة، وَالْغُلّ، وَالْغَلَل، وَالْغَلِيل، وَالْهُيَام، وَالْهَيْف، وَالسَّهَف. وَرَجُلٌ لَهْبَان، وَمَسْعُور، وَمَغْلُول، وَمُغْتَلّ، وَهَائِم، وَهَيْمَان، وَأَهْيَم، وَهَائِف، وَهَيْفَان، وَسَاهِف، وَسَافِه عَلَى الْقَلْبِ. وَقَدْ جَهَدَهُ الْعَطَش، وَجَدَّ بِهِ الْعَطَش، وَبَلَغَ مِنْهُ الْعَطَشُ، وَأَخَذَهُ عَطَش فَاحِش، وَعَطَش فَادِح، وَعَطَش مُبَرّح، وَأَخَذَهُ سُعَار الْعَطَش وَهُوَ اِلْتِهَابُهُ، وَأَخَذَهُ أُوَام شَدِيد، وَأُوَار شَدِيد، وَهُوَ شِدَّةُ الْعَطَشِ وَاحْتِدَامُهُ، وَعَطِشَ حَتَّى صَرَّ صِمَاخُهُ، وَحَتَّى سَمِعَ لِصِمَاخِهِ صَرِيراً، إِذَا طَنَّتْ أُذُنُهُ وَصَوَّتَ صِمَاخُهُ مِنْ الْعَطَشِ، وَيُقَالُ لِلْعَطْشَانِ إِنَّهُ لَصَادِي الصِّمَاخ وَهُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ. وَقَدْ تَأَجَّجَ صَدْرهُ عَطَشاً، وَالْتَهَبَتْ أَحْشَاؤُهُ مِنْ الْعَطَشِ، وَأَذْكَى الْعَطَشُ صَدْرَهُ، وَأَلْهَبَ الْعَطَش ضُلُوعَهُ، وَهَذَا عَطَش يُصْلِي الضُّلُوع. وَجَاءَ فُلان يَتَلَعْلَعُ مِنْ الْعَطَشِ كَمَا يُقَالُ يَتَلَعْلَعُ مِنْ الْجُوعِ أَيْ يَتَأَلَّمُ وَيَتَلَوَّى، وَكَذَلِكَ الْكَلْب إِذَا دَلَعَ لِسَانَهُ عَطَشاً، وَقَدْ لاحَهُ الْعَطَش، ولَوَّحَه، أَيْ

стр. 147

غَيَّرَهُ وَأَضْمَرَهُ، وَتَقُولُ: جِيد الرَّجُل عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذَا أَخَذَهُ جَهْد الْعَطَشِ، وَهُوَ مَجُود، وَبِهِ جُوَادٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ أَشَدُّ الْعَطَشِ وأفَحَشُهُ. وَيُقَالُ: أَخَفّ مَرَاتِب الْعَطَش اللُّوَاح، ثُمَّ الظَمَأ، ثُمَّ الصَّدَى، ثُمَّ الْغُلَّة، ثُمَّ الْهُيَام، ثُمَّ الأُوَام وَهُوَ أَنْ يَشْتَدَّ الْعَطَشُ حَتَّى يَضِجَّ الْعَطْشَانُ، ثُمَّ الْجُوَاد وَهُوَ الْقَاتِلُ، ذَكَرَ أَكْثَرَهُ الثَّعَالِبِيّ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مِعْطَاش، وَمِظْمَاء، ومِصْدَاء، وَمِهْيَاف، إِذَا كَانَ شَدِيدَ الْعَطَشِ لا يَصْبِرُ عَنْ الْمَاءِ، وَرَجُل أُواريّ مِثْلُهُ نَقَلَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. وَيُقَالُ: سَهِفَ الرَّجُل أَيْضَاً إِذَا عَطِشَ وَلَمْ يَرْوَ، وَبِهِ سَهَفٌ بِفَتْحَتَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْمُحْتَضَر إِذَا غَلَبَهُ الْعَطَش عِنْدَ النَّزْعِ، وَهُوَ سَاهِفٌ فِيهِمَا. فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ دَاءً حَتَّى يَشْرَبَ وَلا يَرْوَى فَهُوَ سُهَافٌ بِالضَّمِّ، وَعُطَاش، وَالرَّجُل سَاهِف، وَمَسْهُوف. وَهَذَا طَعَامٌ وَشَرَابٌ مَسْهَفَة، وَمَسْفَهَة أَيْضَاً بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، أَيْ يَبْعَثُ عَلَى كَثْرَةِ شُرْبِ الْمَاءِ، وَكَذَا طَعَامٌ ذُو مَشْرَبَة، وَذُو شَرَبَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، أَيْ مُعْطِش مَنْ أَكَلَهُ شَرِبَ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: هَذَا يَوْم ذُو شَرَبَةٍ بِالتَّحْرِيكِ أَيْضَاً أَيْ شَدِيد الْحَرِّ يُشْربُ فِيهِ الْمَاءُ، وَلَمْ يَزَلْ بِي شَرَبَةٌ هَذَا الْيَوْمَ أَيْ عَطَش. وَيُقَالُ: سَفَّ الرَّجُلُ الْمَاء يَسَفُّهُ بِالْفَتْحِ، وَسَفِتَهُ، وسَفِهَه بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، إِذَا أَكْثَرَ مِنْ شُرْبِهِ

стр. 148

وَلَمْ يَرْوَ، وَقَدْ بَجِرَ الرَّجُلُ، وَمَجِرَ، وَنَجِرَ، إِذَا اِمْتَلأَ بَطْنُهُ مِنْ الْمَاءِ أَوْ اللَّبَنِ وَلِسَانه عَطْشَان. وَإِنَّهُ لَرَجُل مَنْزُوف، وَنَزِيف، إِذَا عَطِشَ حَتَّى يَبِسَتْ عُرُوقُهُ وَجَفَّ لِسَانُهُ، وَهُوَ مَعْصُور اللِّسَان أَيْ يَابِسُهُ عَطَشاً، وَقَدْ ذَبَلَ فُوه، وَعَصَب فُوه، وَطَلِيَ فُوه، إِذَا يَبِسَ رِيقُهُ مِنْ الْعَطَشِ، وَعَصَب الرِّيقُ بِفِيهِ، وَخَدَعَ الرِّيق بِفِيهِ، إِذَا جَفَّ عَلَيْهِ، وَهُوَ عَاصِب الْفَم، وَعَاصب الرِّيق، وَيُقَالُ: عَصَبَ الرِّيق فَاه إِذَا لَصِقَ بِهِ وَأَيْبَسَهُ. وَبِفِيهِ طَلَى بِفَتْحَتَيْنِ مِنْ التَّسْمِيَةِ بِالْمَصْدَرِ، وَطَلَيَان أَيْضَاً بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الْبَيَاضُ يَعْلُو اللِّسَان لِعَطَشٍ أَوْ غَيْرِهِ، وَيُقَالُ: جَاءَتْ الْخَيْل تَصِلُّ عَطَشاً إِذَا صَوَّتَتْ أَجْوَافهَا مِنْ الْعَطَشِ. وَقَدْ لابَتْ حَوْلَ الْمَاءِ، وَحَامَتْ حَوْلَ الْمَاءِ، إِذَا اِسْتَدَارَتْ حَوْلَهُ مِنْ الْعَطَشِ وَهِيَ لا تَصِلُ إِلَيْهِ مِنْ زِحَامٍ أَوْ غَيْره، وَقَدْ حَلَّأْتُها عَنْ الْمَاءِ إِذَا حَبَسْتهَا عَنْ الْوُرُودِ، وَتَقُولُ مَا زِلْتُ أَتَظَمَّأُ الْيَوْمَ، وأَتَلوَّح، وَأَتَصَدَّى، أَيْ أَتَصَبَّر عَلَى الْعَطَشِ. وَظَلَّ فُلان يَوْمَه عَاذِباً، وَعَذُوباً، إِذَا لَمْ يَأْكُل مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ، وَقَدْ عَذَبَ عَذْباً وَعُذُوباً، وَقَوْم عُذُوب وعُذُب بِضَمَّتَيْنِ. وَتَقُولُ: رَوَيْت مِنْ الْمَاءِ رِيّاً بِالْكَسْرِ، وَارْتَوَيْت، وَتَرَوَّيْت، وَبَضَعْت، وَنَقَعْت. وَقَدْ نَضَحْتُ عَطَشِي، وَفَثَأْتُ غُلَّتِي، وقَصَعْتُ

стр. 149

ظَمَئِي، وَشَفَيْتُ أُوامي، وَبَرَّدْت فُؤَادِي، وَبَرَّدْت كَبِدِي. وَهَذِهِ شَرْبَة رَاعَتْ فُؤَادِي أَيْ بَرَّدَتْ غُلَّة رُوعِي، وَمَا ذُقْتُ شَرْبَة أَنْقَعُ مِنْهَا، وَلا أَنَضَحَ لِغَلِيل، وَلا أَبْرَدَ عَلَى كَبِد. وَهَذَا مَاء سَائِغ، سَلِس، عَذْب، رُضَاب، سَلْسَال، قَرَاح، زُلال، فُرَات، كُلّ ذَلِكَ الطَّيِّب السَّهْل الانْحِدَار. وَمَاءٌ نَاقِعٌ، بَاضِع، نَاجِع، نَمِير، أَيْ مَرِيء، وَقَدْ شَرِبْتُ الْمَاءَ، وجَرِعتُه، وبَلِعتُه، واجتَرَعتُه، وَابْتَلَعْتُهُ، وأَسَغْتُه. وَهِيَ الْجُرْعَةُ، وَالْبُلْعَةُ بِالضَّمِّ، لِلْمِقْدَارِ الَّذِي يُجْرَعُ بِمَرَّة، وَكَذَلِكَ النُّغْبَة، وَقَدْ نَغَبتُ الْمَاء إِذَا بَلِعْتهُ نُغْبَة نُغْبَة. وَيُقَالُ: مَصِصت الْمَاء بِالْكَسْرِ، وَامْتَصَصْتُهُ، إِذَا أَخَذْتَهُ بِشَفَتَيْك بِجَذْبِ النَّفَسِ، وَرَشَفْتُهُ، وَارْتَشَفْتُهُ، كَذَلِكَ وَهُوَ فَوْقَ الْمَصِّ، وَفِي الْمَثَلِ " الرَّشْف أَنْقَعُ " أَيْ أَرْوَى لِلْغُلَّةِ، وتَمَصَّصْتُه، وتَرَشَّفْتُه، وتَمَزَّزْتُه، إِذَا اِمْتَصَصْتَهُ فِي مُهْلَة. وتَرَمَّقْتُه إِذَا شَرِبْتَهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْء، وَاعْتَصَرت بِهِ إِذَا شَرِبْتهُ قَلِيلاً قَلِيلاً وَذَلِكَ عِنْدَ الْغُصَّةِ. فَإِذَا شَرِبْتهُ مِنْ غَيْرِ مَصٍّ قُلْت عَبَبتُه عَباً، وَالْعَبُّ أَيْضَاً الشُّرْب مِنْ غَيْرِ تَنَفُّسٍ وَهُوَ أَنْ يُتَابَعَ الْجَرْع مِنْ غَيْرِ إِبَانَة الإِنَاء. وَقَدْ جَرْجَرَ الْمَاء إِذَا صَبَّهُ فِي حَلْقِهِ فَسمِعَ لِجَرْعِهِ

стр. 150

صَوْت، وَدَغْرَقَ الْمَاء فِي حَلْقِهِ إِذَا صَبَّهُ صَباً مُتَّصِلا. وَيُقَالُ: غَنِثَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ إِذَا تَنَفَّسَ بَيْنَ جُرْعَة وَأُخْرَى، وَقَدْ غَنِثَ فِي الإِنَاءِ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْنِ، يُقَالُ إِذَا شَرِبْت فَاغْنَثْ وَلا تَعُبّ، وَيُقَالُ: غَمَت نَفَساً إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ عِنْدَ الشُّرْبِ لِيَتَنَفَّس، وَيُقَالُ: شَرَعَ الْوَارِد فِي الْمَاءِ إِذَا تَنَاوَلَهُ بِفِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَلَمْ يَشْرَبْ بِكَفَّيْهِ وَلا بِإِنَاء. وكَرَِع فِي الْحَوْضِ وَالإِنَاءِ إِذَا أَمَالَ عُنُقَهُ إِلَيْهِ فَشَرِبَ مِنْهُ، يُقَالُ: أَكْرَعَ فِي هَذَا الإِنَاءِ نَفَساً أَوْ نَفَسَيْنِ، وَقَدْ جَذَبْتُ مِنْهُ كَذَا نَفَساً أَيْ كَرِعْت. وَتَقُولُ: نَشَحَ الشَّارِب، وَتَغَمَّرَ إِذَا شَرِبَ دُونَ الرِّيِّ، وَقَدْ نَشَحَ دَابَّته، وَغَمَّرَهَا، وَصَرَّدَهَا، إِذَا سَقَاهَا كَذَلِكَ، يُقَالُ: انشحوا خَيْلَكُمْ نَشْحاً أَيْ اِسْقُوهَا سَقْياً يَفْثَأ غُلَّتَهَا وَإِنْ لَمْ يُرْوِهَا، وَقَدْ سَقَوْا خَيْلَهُمْ تَصْرِيداً، وَصَدَرَتْ الشَّارِبَةُ وَبِهَا خَصَاصَةٌ إِذَا لَمْ تَرْوَ وَصَدَرَتْ بِعَطَشِهَا، وَيُقَالُ: قَبَصَهُ إِذَا قَطَعَ عَلَيْهِ شُرْبه قَبْلَ أَنْ يَرْوَى. وَتَقُولُ: شَرِبَ فُلانٌ حَتَّى تَضَلَّعَ أَيْ انتْفَخَت أَضْلاعُه، وَشَرِبَ حَتَّى تَحَبَّبَ أَيْ صَارَ بَطْنه كَالْحُبِّ وَهُوَ الْخَابِيَةُ. وَيُقَالُ: تَضَلَّعَ فُلان شِبَعاً وَتَحَبَّبَ رِيّاً إِذَا اِمْتَلأَ أَكْلاً وَشُرْباً، وَالتَّضَلُّعَ الامْتِلاء مِنْ الطَّعَامِ أَيْضَاً وَقَدْ

стр. 151

ذُكِرَ. وَقَدْ نَغِرَ مِنْ الْمَاءِ نَغَراً إِذَا أَكْثَرَ مِنْهُ، وَسَفِهَ الْمَاء وَالشَّرَاب، وَسَافَهَهُ، إِذَا شَرِبَهُ بِغَيْرِ رِفْق. وَشَفَّ مَا فِي الإِنَاءِ، وَاشْتَفَّهُ، وتَشافَّه، إِذَا تَقَصَّى شُرْبَهُ، وَفِي الْمَثَلِ " لَيْسَ الرِّيُّ عَنْ التَّشَافِّ " يُضْرَبُ فِي تَرْكِ الاسْتِقْصَاءِ، وَيُقَالُ تَغَنْثَر بِالْمَاءِ إِذَا شَرِبَهُ مِنْ غَيْرِ شَهْوَة، وَتَقَمَّحَهُ، وتَقَنَّحه، إِذَا تَكَارَهَ عَلَى شُرْبِهِ وَهُوَ أَنْ يَشْرَبَ بَعْدَ الرِّيِّ. وَتَوَجَّرَهُ إِذَا شَرِبَهُ كَارِهاً لأَيِّ عِلَّةٍ كَانَتْ، وَتَجَرَّعَهُ إِذَا تَابَعَ جَرْعَهُ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى كَالْمُتَكَارِهِ، والزَّقَّاق مِثَال شَدَّاد الَّذِي يَشْرَبُ عَلَى الْمَائِدَةِ وَفِي فِيهِ الطَّعَام. وَيُقَالُ: حَسَا الطَّائِر إِذَا شَرِبَ، وَقَدْ نَغَبَ الْمَاء إِذَا أَخَذَهُ بِمِنْقَارِهِ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَكُلّ أَخْذَة نَغْبة بِالْفَتْحِ، وَمِقْدَار مَا يَأْخُذُهُ نُغْبَة بِالضَّمِّ، وَعَبَّتْ الدَّابَّة الْمَاء إِذَا شَرِبَتْهُ وَهُوَ الْجَرْعُ الْمُتَدَارِك وَقَدْ ذُكِرَ، وَمَضَّتْ الشَّاة بِالضَّاد الْمُعْجَمَةِ إِذَا شَرِبَتْ وَعَصَرَتْ شَفَتَيْهَا، وَلَِغ الْكَلْبُ وَالسَّبُعُ بِفَتْحِ اللامِ وَكَسْرِهَا يَلَغُ بِفَتْحَتَيْنِ إِذَا تَنَاوَلَ الْمَاءَ بِلِسَانِهِ. وَتَقُولُ: غَصَّ الشَّارِب بِالْمَاءِ، وَشَرِقَ بِهِ، وَإِذَا وَقَفَ فِي حَلْقِهِ لا يَكَادُ يُسِيغُهُ، وَرَجُل غَصَّان، وَشَرِقٌ، وَأَكْثَر مَا يُسْتَعْمَلُ

стр. 152

الْغَصَص فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَق فِي الْمَاءِ وَالرِّيقِ، وَأَخَذَتْهُ شَرْقَةٌ كَانَتْ فِيهَا رُوحُهُ وَهِيَ الْمَرَّةُ مِنْ الشَّرَقِ. وَجَئِزَ بِالْمَاءِ إِذَا غَصَّ بِهِ فِي صَدْرِهِ، وَبِالرَّجُلِ جَأْز بِالإِسْكَانِ، وَهُوَ جَئِز مِثَال كَتِف. وَيُقَالُ: جَرِضَ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ لا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ فِي غَيْرِ الرِّيقِ، وَالرَّجُلِ جَرِضٌ، وَذَلِكَ الرِّيق جَرَضٌ بِفَتْحَتَيْنِ تَسْمِيَةً بِالْمَصْدَرِ، وَالاسْم الْجَرِيض عَلَى فَعِيلٍ وَمِنْهُ الْمَثَلُ " حَالَ الْجَرِيض دُونَ الْقَرِيضِ ". فَصْلٌ فِي الشَّرَابِ وَالسُّكْرِ يُقَالُ: فُلان يُعَاقِرُ الْخَمْرَ، وَيُعَاقِرُ الدَّنّ، وَيُعَاقِرُ الْكَأْس، إِذَا كَانَ مُوَاظِباً عَلَى شُرْبِ الْخَمْرِ، وَهُوَ مُدْمِنٌ لِلْخَمْرِ، وَمُدْمِنٌ لِلشُّرْبِ، مُولَع بِالشَّرَابِ، مَنْهُوم بِالْخَمْرِ، مُنْهَمِك فِي الْخَمْرِ. وَإِنَّهُ لَمُسْتَهْتَر بِالشَّرَابِ إِذَا كَانَ شَدِيد الْوَلُوع بِهِ لا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَمُتَخَلِّع فِي الشَّرَابِ إِذَا اِنْهَمَكَ فِيهِ وَلازَمَهُ لَيْلا وَنَهَاراً، وَإِنَّهُ لِيُسَافِه الشَّرَاب إِذَا شَرِبَهُ جُزَافاً مِنْ غَيْرِ تَقْدِير، وَإِنَّهُ لَغَرِقٌ فِي

стр. 153

الْخَمْرِ إِذَا تَنَاهَى فِي شُرْبِهَا وَالإِكْثَارِ مِنْهُ، وَقَدْ ظَلَّ يَتَغَفَّقُ الشَّرَاب إِذَا شَرِبَهُ يَوْمَهُ أَجْمَعُ. وَإِنَّهُ لَرَجُل شَرُوب، وَشِرِّيب، وَخِمِّير، وَسِكِّير، وَقَدْ أَفْرَطَ فِي الشُّرْبِ، وَأَسْرَفَ، وَأَسْهَبَ، وَأَمْعَنَ، وَمَا زَالَ مُوَاظِباً عَلَيْهِ، وَمُثَابِراً عَلَيْهِ، وَمُلِحاً عَلَيْهِ، وَمُلِظاً بِهِ. وَإِنَّهُ لَيَقْضِي أَوْقَاتَهُ بَيْنَ الْكُؤُوسِ، وَالأَكْوَابِ، وَالأَقْدَاح، وَالْجَامَات، وَالأَبَارِيق، وَالْبَوَاطِي، وَالدِّنَان، وَالنَّوَاجِيد، والرَّواقيد، وَالْعَمار، وَالنَّقْل. وَمَا زَالَ مُقَاعِداً لِلدِّنَانِ، وَمُجَاثِياً لِلدِّنَانِ، ومفَاغماً لِلْكُؤُوسِ، وَقَدْ بَاتَ يَرْتَشِفُ الرَّاح، وَيَتَرَشَّفُهَا، وَيَتَمَزَّزُهَا، أَيْ يَتَمَصَّصُهَا، وَبَاتَ يَرْشُفُ ثَغْر الْكَأْس، وَيَرُفُّ ثَغْر الْكَأْس، وَيَرْشُفُ رُضَاب الْكَأْس، وَيَرْشُفُ حَبَب الْكَأْس، وَيَرْتَضِعُ أَفَاوِيق الْكَأْس، وَبَاتَ يَتَفَوَّقُ شَرَابَهُ، وَيَتَحَسَّاهُ، ويَتَمزّرُه،

стр. 154

أَيْ يَشْرَبُهُ شَيْئاً بَعْدَ شَيْء. وَتَقُولُ: نَادَمْت الرَّجُل إِذَا جَالَسْتهُ عَلَى الشَّرَابِ، وَشَارَبْته إِذَا شَرِبْت مَعَهُ، وَهُوَ نَدِيمِي، ونَدْمَانِي، وَشَرِيبِي، وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ رِضَاع الْكَأْس إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُنَادَمَة. وَقَدْ عَاطَيْته الْكَأْس، وَنَازَعْته الْكَأْس، وَنَاقَلْته الْكَأْس، وَتَعَاطَيْنَاهَا، وَتَنَازَعْنَاهَا، وَتَنَاقَلْنَاهَا. وَمَلأْت لَهُ الْكَأْس وَأَتْرَعْتهَا، وَادَّهَقْتهَا، وَأَصْفَقْتهَا، وَأَصْفَحْتهَا، وَمَلأْت لَهُ الْكَأْس إِلَى أصْبَارها أَيْ إِلَى أَعَالِيهَا، وَهَذِهِ كَأْسٌ مَلأَى، وَكَأْس دِهَاق، وَسَقَيْته كَأْساً رَوِيَّة أَيْ مَلأَى، وَقَدْ اِشْتَفَّ مَا فِي الْكَأْسِ إِذَا شَرِبَهُ كُلَّهُ، وَشَرِبَ حَتَّى قَرَعَ جَبْهَته بِالإِنَاءِ إِذَا اِشْتَفَّ مَا فِيهِ. وَتَقُولُ: شَرِبْت كَأْس فُلان، وَشَرِبْت نَخْبَهُ بِالْفَتْحِ، وَنُخْبَته بِالضَّمِّ، وَشَرِبْت عَلَى ذِكْرِهِ، وَعَلَى سَلامَتِهِ، وَعَلَى صِحَّتِهِ، وَأَشْرَبُ هَذِهِ الْكَأْسَ سُرُوراً بِك، وَسُرُوراً بِعَافِيَتِك. وَيُقَالُ: شَهِدْت نِقَال بَنِي فُلانٍ أَيْ مَجْلِس شَرَابِهِمْ، وَدَخَلت عَلَيْهِمْ وَقَدْ اِنْتَظَمَ بِهِمْ مَجْلِس الرَّاح، وَأُدِيرَتْ بَيْنَهُمْ الْكُؤُوس، وَسُعِيَ عَلَيْهِمْ بِالأَقْدَاحِ، وَطِيفَ عَلَيْهِمْ بِالرَّاحِ. وَهَذِهِ حَلْقَة الشَّرْب بِفَتْحٍ فَسُكُون وَهم الْقَوْمُ يَشْرَبُونَ، وَقَدْ اِصْطَبَحُوا شَرَابهمْ إِذَا شَرِبُوهُ صَبَاحاً، واغْتَبَقُوه

стр. 155

إِذَا شَرِبُوهُ مَسَاء، وَهُوَ الصَّبُوحُ، وَالْغَبُوق، لِمَا يُشْرَبُ فِي هَذَيْنِ الْوَقْتَيْنِ. وَيُقَالُ: وَغَل الرَّجُلُ عَلَى الْقَوْمِ، وَأَتَاهُمْ وَاغِلاً، إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ فِي شَرَابِهِمْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَدْعُوَهُ أَوْ يُنْفِقَ مَعَهُمْ مِثْلَ مَا أَنْفَقُوا، وَهُوَ مِثْل الْوَارِش فِي الطَّعَامِ. وَقَدْ تَنَاهَدَ الْقَوْم، وَتَخَارَجُوا، إِذَا أَخْرَجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نَفَقَتَهُ عَلَى قَدْرِ نَفَقَةِ صَاحِبِهِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشَّرَابِ وَالطَّعَامِ، وَبَيْنَ الْقَوْمِ مُنَاهَدَة، وَمُخَارَجَة، وَمَا يُخْرِجُهُ الْوَاحِد مِنْ ذَلِكَ نِهْد بِالْكَسْرِ يُقَالُ: هَاتِ نِهْدَك. وَتَقُولُ: فُلان يَشْرَبُ الْخَمْرَ صِرْفاً بِالْكَسْرِ، وَمَصْرُوفَة، أَيْ خَالِصَة بِغَيْرِ مَزْج، وَهَذِهِ خَمْرٌ بَحْتٌ، وَخَمْرٌ صَرْدٌ، وَخَمْرٌ صُرَاحٌ، وصُرَاحيَّة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، إِذَا لَمْ تُشَبْ بِمِزَاج، وَكَذَلِكَ كَأْس صُرَاح، وَإِنَّهُ ليُبَاحِت الْخَمْر، وَيُبَاحِت الْكَأْس، أَيْ يَشْرَبُهَا بِغَيْرِ مَزْج. وَقَدْ مَزَجَهَا فُلان، وَشَابَهَا، وقَطَبها، وَشَعْشَعَهَا، وَرَقْرَقَهَا، وصَفَّقها، وَشَجَّهَا، وَقَطَّعَهَا، إِذَا مَزَجَهَا بِالْمَاءِ، وَقَدْ تَقَطَّعَ فِيهَا الْمَاء أَيْ تَفَرَّقَ وَامْتَزَجَ. وَهُوَ الْمِزَاجُ، وَالشِّيَابُ، وَالْقِطَابُ بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ، لِمَا تُمْزَجُ بِهِ، وَهَذَا شَرَاب كَثِير الْقِطَاب، وَقَدْ قَتَلت الْخَمْر بِالْمِزَاجِ، وَكَسَرت حُمَّيَاها بِالْمِزَاجِ،

стр. 156

وَكَسَرْت سُورَتهَا بِالْمَاءِ، وَهَذَا شَرَابٌ مَزْج مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ أَيْ مَمْزُوج، وَرَاحٌ مَزِيج، وَقَطِيب. وَإِنَّ لِهَذِهِ الخمر نَوازِي، وجَنَادِع، وَقَدْ طَفَا عَلَيْهَا الْحَباب، وَالْحَبَب، والحِبَب أَيْضَاً بِكَسْرٍ فَفَتْح، كُلّ ذَلِكَ الْفَقَاقِيع عِنْدَ الْمَزْجِ. وَيُقَالُ: عَرَّقَ الشَّرَاب وَالْكَأْس، وَأَعْرَقَهُ، إِذَا جَعَلَ فِيهِ عِرْقاً مِنْ الْمَاءِ وَهُوَ الْقَلِيلُ مِنْهُ. وَهِيَ الْخَمْرُ، وَالرَّاحُ، وَالسُّلافُ، وَالشَّمُول، وَالْمُدَام، وَالرَّحِيقُ، وَالْعُقَارُ، وَالْقَهْوَةُ، وَالْحُمَيَّا، وَالصَّهْبَاء، وَالْكُمَيْتُ. وَهِيَ اِبْنَة الْحَان، وَابْنَة الْكَرْمِ، وَابْنَة الْعِنَبِ، وَابْنَة الْعُنْقُودِ، وَدَمُ الْعُنْقُود، وَحَلَبُ الْعَصِير. وَهِيَ ذَوْب التِّبْر، وَذَوْب النُّضَار، وَذَوْب الْيَاقُوت، وَإِكْسِير السُّرُورِ، وَتِرْيَاق الْهُمُومِ. وَهَذِهِ خَمْر عَتِيقَة، وَعَاتِق، وَمُعَتَّقَة، وَقَدْ عَتَقت الْخَمْر عِتْقاً بِالْكَسْرِ، وعَتَّقْتُها أَنَا تَعْتِيقاً، وَهَذَا شَرَاب أَلَذّ مِنْ مُعَتَّقَة الدَّيْر، وَمِنْ الْبَابِلِيِّ الْمُعَتَّقِ، وَمِنْ الْخَمْرِ الصَّرِيفِيَّة، وَالْخَمْر الداريّة، وَالْخَمْر الجُرجانيّة، وَالْخَمْر البَيسانيّة، وَالْخَمْر الْبَيْرُوتِيَّة. وَتَقُولُ: فُلان يَشْرَبُ النَّبِيذَ وَهُوَ مَا أُنْقِعَ مِنْ الْعِنَبِ أَوْ غَيْره حَتَّى يَشْتَدَّ، وَإِنَّهُ ليَشْرَب الْجِعَةَ بِالْكَسْرِ وَتَخْفِيف

стр. 157

الْعَيْن وَهِيَ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، وَيَشْرَبُ الْمِزْر بِالْكَسْرِ أَيْضَاً وَهُوَ نَبِيذُ الذُّرَةِ، وَيَشْرَبُ الْفَضِيخ وَهُوَ نَبِيذُ التَّمْرِ، وَيَشْرَبُ الْبِتْع بِالْكَسْرِ مَعَ سُكُونِ التَّاءِ وَفَتْحِهَا وَهُوَ نَبِيذُ الْعَسَلِ، وَيَشْرَبُ السَّكَر بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شَرَابٌ مُرٌّ يُتَّخَذُ مِنْ التَّمْرِ والكَشُوث وَالآسِ. وَتَقُولُ: طَبَخَ الشَّرَابَ إِذَا أَغْلاهُ حَتَّى يَتَعَقَّدَ، وَهُوَ الْمُنَصَّفُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ نِصْفُهُ، وَالْمُثَلَّثُ إِذَا طُبِخَ حَتَّى يَذْهَبَ ثُلُثَاه، فَإِنْ كَانَ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ فَهُوَ الطِّلاءُ بِالْكَسْرِ. وَتَقُولُ: قَدْ اِخْتَمَرَ الشَّرَابُ، وَأَدْرَكَ، وَبَلَغَ أَِنَاهُ بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، إِذَا جَادَ وَصَلَحَ لِلشُّرْبِ، وَقَدْ غَلَى الشَّرَاب، وَفَارَ، وَجَاشَ، وَأَزْبَدَ، وَهَدَرَ هَدِيراً وتَهْداراً، إِذَا اِرْتَفَعَ وَطَفَا عَلَيْهِ الزَّبَدُ، وَكَذَلِكَ الإِنَاء، وَشَرَاب هَدَّار، وَإِنَاء وَبَاطِيَة هَدُور، وَشَرِبَ فَوْرَة الْعُقَار وَهِيَ طُفَاوتها وَمَا فَارَ مِنْهَا. وَيُقَالُ: تَجَرَّدَ الْعَصِير، وَرَكَدَ، إِذَا سَكَنَ مِنْ غَلَيَانِهِ، وَصَرَّحَتْ الْخَمْرُ إِذَا اِنْجَلَى زَبَدَهَا فَخَلَصَتْ، وَقَدْ تَصَرَّحَ الزَّبَد عَنْهَا أَيْ اِنْجَلَى. ورَوَّقْت الشَّرَاب، وَصَفَّيْته، إِذَا خَلَّصْته مِنْ كَدَر فِيهِ، وَهُوَ الرَّاوُوقُ، وَالْمِصْفَاةُ، لِمَا يُصَفَّى بِهِ الشَّرَابُ، وَقَدْ صَفَّيْته بِالْفِدَامِ وَهُوَ مَا يُوضَعُ فِي فَمِ الإِبْرِيقِ مِنْ لِيفٍ وَنَحْوِهِ،

стр. 158

وصَفَقْته، وصَفَّقْته، إِذَا حَوَّلَتْهُ مِنْ إِنَاءٍ إِلَى آخَرَ لِيَصْفُوَ. وَالرَّاوُوقُ أَيْضَاً النَّاجُود الَّذِي يُرَوَّقُ فِيهِ الشَّرَاب أَيْ يُتْرَكُ حَتَّى يَصْفُوَ، وَقَدْ صَفَا الشَّرَابُ، وَرَاقَ، وَأَخَذْتُ صَفْوَهُ بِالْفَتْحِ، وصَُِفْوَتَه بِالتَّثْلِيثِ، وَهِيَ مَا صَفَا مِنْهُ. وَهَذَا شَرَاب لا كَدَرَ فِيهِ، وَلا عَكَرَ، وَهُوَ مَا اِنْتَشَرَ فِيهِ مِنْ خاثِرِه، وَشَرَاب كَدِر، وَعَكِر، فَإِنْ رَسَبَ فِي أَسْفَلِهِ فَهُوَ دُرْدِيّ مِثَال كُرْسِيّ، وَثُفْل بِالضَّمِّ، وَثَافِل، وَهُوَ السَّعِيط لِدُرْدِيّ الْخَمْر خَاصَّةَ، وَهَذَا شَرَاب ذَهَبَ صَفْوُهُ وَبَقِيَتْ خُثَارتُه بِالضَّمِّ أَيْ عُكارتُه وَوَسَخُهُ، كَذَا فِي الأَسَاسِ، فَإِنْ سَقَطَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ الْهَوَاءِ مِنْ ذُبَابَةٍ أَوْ تِبْنة وَنَحْوهَا فَطَفَا عَلَى وَجْهِهِ فَهُوَ قَذَى بِفَتْحَتَيْنِ وَاحِدَتُهُ قَذَاة، وَقَدْ قَذِيَ الشَّرَاب بِالْكَسْرِ. وَتَقُولُ: عَطَّبْت الشَّرَاب إِذَا عَالَجْته لِيَطِيبَ، وَهَذَا شَرَاب سَلِس أَيْ لَيِّن الانْحِدَار سَهْل سَائِغ، وَقَدْ سَلَّسْت الشَّرَاب إِذَا صَيَّرْتَهُ سَلِساً وَهَذِهِ مِنْ اِشْتِقَاقَات الْمُوَلَّدِينَ. وَهَذَا شَرَاب مَطْيَبَة لِلنَّفْسِ أَيْ تَطِيبُ بِهِ نَفْس شَارِبِهِ، وَشَرَاب طَيِّب الْمَنْزَعَة أَيْ طَيِّب مَقْطَع الشُّرْب، وَشَرَاب طَيِّب الْخُلْفَة أَيْ طَيِّب آخر الطَّعْم، وَإِنَّهُ لَشَرَاب خِتَامُهُ مِسْك، وَخِتَامُهُ عَنْبَر،

стр. 159

أَيْ يُخْتَمُ مَقْطَعُهُ بِرِيحِهِمَا. وَتَقُولُ سَكِرَ الرَّجُلُ، وَثَمِلَ، وَنَشِيَ، وَانْتَشَى، وَنُزِفَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهُوَ سَكْرَان، وَثَمِل، وَنَشْوَان، وَمَنْزُوف، وَنَزِيف، وَقَدْ أَخَذَ مِنْهُ الشَّرَابَ، وَنَالَ مِنْهُ الشَّرَاب، وَأَخَذَتْ الْخَمْرُ مَأْخَذَهَا فِيهِ، وَدَبَّتْ فِيهِ الْكَأْس، وَتَمَشَّتْ فِيهِ حُمَيَّا الْكَأْس، وَتَمَشَّتْ الْخَمْر فِي مَفَاصِلِهِ، وَخَالَطَتْ الْخَمْر لَحْمَهُ وَدَمَهُ، وَدَبَّتْ الْخَمْر فِي عِظَامِهِ. وَتَقُولُ: فَتَرَ الرَّجُلُ مِنْ الشُّرْبِ، وَخَدِرَ، وَتَخَدَّرَ، إِذَا ضَعُفَ وَاسْتَرْخَتْ مَفَاصِلُهُ، وَبِهِ فُتَارٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ اِبْتِدَاء النَّشْوَة، وَقَدْ فَتَّرة الشَّرَاب، وَخَدَّرَهُ، وَيُقَالُ: خَتَّرَهُ الشَّرَاب بِالتَّاء الْمُثَنَّاةِ إِذَا أَفْسَدَ نَفْسَهُ وَتَرَكَهُ مُسْتَرْخِياً، وَهَوَّدَهُ الشَّرَاب إِذَا فَتَّرَهُ فَأَنَامَهُ، وَقَدْ صَرَعَتْهُ الْخَمْرُ إِذَا طَرَحَتْهُ مِنْ السُّكْرِ، وَبَاتَ فُلان صَرِيع الْكَأْس. وَخَشَّمَهُ الشَّرَاب تَخْشِيماً إِذَا تَثَوَّرَتْ رِيحُهُ فِي خَيْشُومِهِ فَأَسْكَرَتْهُ، وَتَخَشَّمَ الرَّجُلُ، وَيُقَالُ هُوَ سَكْرَان مُخَشَّم أَيْ شَدِيد السُّكْرِ. وَرَأَيْته وَقَدْ غَلَبَ عَلَيْهِ الشَّرَاب، وَرَانَ عَلَيْهِ الشَّرَاب، وَعَمِلَتْ فِيهِ الصَّهْبَاء، وَذَهَبَ بِهِ الشَّرَاب كُلّ مَذْهَب، وَأَخَذَ مِنْهُ كُلَّ مَأْخَذ، وَبَلَغَ مِنْهُ كُلّ مَبْلَغ، وَإِنَّهُ لَسَكْرَان طَافِح أَيْ مَلآن مِنْ الشَّرَابِ،

стр. 160

وَقَدْ شَرِبَ حَتَّى طَفَحَ، وَهُوَ سَكْرَان مَا يَبُتُّ أَيْ لا يَقْطَعُ أَمْراً. وَجَاءَ فُلان وَعَلَيْهِ آثَارُ الشَّرَابِ، وَعَلَيْهِ أَمَارَات السُّكْر، وَقَدْ نَمَّ عَلَيْهِ الشَّرَاب، وَعَبِقَتْ بِهِ أَنْفَاس الْحُمَيَّا، وَلاحَتْ عَلَيْهِ أَرْيَحِيَّة الصَّهْبَاء، وَلَعِبَتْ بعِطفَيه الشَّمُول. وَقَدْ رَنَّحَتْهُ الْخَمْر إِذَا أَخَذَهُ دُوَار السُّكْرِ، وَمَرَّ يَتَرَنَّحُ مِنْ السُّكْرِ، وَيَمِيدُ، وَيَتَمَايَحُ، وَيَتَمَايَلُ، وَمَرَّ يَتَخَلَّجُ فِي مِشْيَتِهِ أَيْ يَتَمَايَلُ كَأَنَّهُ يَجْتَذِبُ نَفْسَهُ مَرَّةً يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَة، وَرَأَيْته يَتَعَكَّس فِي مِشْيَتِهِ أَيْ يَتَجَانَفُ فِي طَرِيقِهِ فَيَعْدِلُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَرَأَيْته يَتَتَابَعُ أَيْ يَرْمِي بِنَفْسِهِ مِنْ السُّكْرِ، وَقَدْ مَشَى مُتَطَرِّحاً إِذَا كَانَ يَتَسَاقَطُ فِي مَشْيِهِ. وَتَقُولُ: بِفُلان خُمَار مِنْ السُّكْرِ وَهُوَ صُدَاعُ الْخَمْر وَأَذَاهَا، وَالْخِمَار أَيْضَاً بَقِيَّة السُّكْرِ، وَرَجُلٌ مَخْمُورٌ، وَخَمِر، إِذَا كَانَ فِي عَقِبِ خُمَار، وَرَأَيْته وَفِي رَأْسِهِ فَضْلَة خُمَار. وَيُقَالُ: عَرْبَدَ الرَّجُلُ إِذَا سَاءَ خُلُقُهُ وَآذَى نَدِيمَهُ فِي سُكْرِهِ، وَإِنَّهُ رَجُلٌ مُعَرْبِدٌ، وَعِرْبِيد، وَإِنَّهُ لَسَوَّارٌ، وَسَوَّار الشَّرَاب، إِذَا كَانَ مُعَرْبِداً.

стр. 161

فَصْلٌ في الاعْتِلالِ وَالصِّحَّةِ تَقُولُ: وَجَدْت فُلاناً شَاكِياً، وَمَرِيضاً، وَعَلِيلاً، وَوَصِباً، وَقَدْ اِشْتَدَّتْ عَلَيَّ شَكَاتُهُ، وَشَقَّ عَلَيَّ مَرَضُهُ، وَشَقَّتْ عَلَيَّ عِلَّتُهُ، وَأَعْزِزْ عَلَيَّ أَنْ أَرَى بِهِ دَاء، أَوْ وَصَبا، أَوْ وَصَماً، أَوْ وَجَعاً، أَوْ أَلَماً. وَقَدْ شَكَا الرَّجُل، وَاشْتَكَى، وَمَرِضَ، وَاعْتَلَّ، وَوَصِبَ، وَوَجِعَ، وَأَلِمَ، وإِنَّهُ ليَوْجَع رَأْسَهُ، وَيَوْجَعَهُ رَأْسُهُ، وَقَدْ أَلِمَ عُضْو كَذَا، وَشَكَا عُضْو كَذَا، وَاشْتَكَاهُ، وَرَأَيْته يَتَوَجَّعُ، وَيَتَأَلَّمُ، وَيَتَشَكَّى. وَتَقُولُ: مَا شَكَاتُك، وَمَا شَكِيَّتُك، أَيْ مِمَّ تَشْكُو، وَيُقَالُ الشَّكَاة أَقَلُّ الْمَرَض وَأَهْوَنُهُ، وَكَذَلِكَ الشَّكْو وَالشَّكْوَى، وَالْوَصَب دَوَام الْوَجَعِ، وَقَدْ أَوْصَبَهُ الدَّاءُ إِذَا ثَابَرَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَخَطَفَ الرَّجُلُ إِذَا مَرِضَ يَسِيراً ثُمَّ بَرَأَ سَرِيعاً، وَأَخْطَفَهُ الْمَرَض إِذَا خَفَّ عَلَيْهِ فَلَمْ يَضْطَجِعْ لَهُ. وَتَقُولُ: إِنِّي لأَجِد فِي نَفْسِي فَتْرَة وَهِيَ كَالضَّعْفَةِ، وَقَدْ فَتَرَ الرَّجُلُ فُتُوراً، وَأَفْتَرَهُ الدَّاء. وَأَجِدُ ثَقْلَة فِي جَسَدِي بِالْفَتْحِ أَيْ ثِقَلا وَفُتُوراً، وَأَجِدُ وَهْناً فِي عِظَامِي أَيْ

стр. 162

ضُعْفاً، وَأَجِدُ تَوْصِيماً فِي جَسَدِي أَيْ فُتُوراً وَتَكْسِيراً، وإَِنَّ فِي جَسَدِي لَوَصْمَة بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْفَتْرَةُ، وَأَصْبَحَ فُلان خَاثِراً، وَخَاثِر الْعِظَام، أَيْ رَائِباً فَاتِر الْقُوَى، وَقَدْ تَخَتَّرَ بَدَنُهُ بِالْمُثَنَّاةِ إِذَا فَتَرَ مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَيُقَالُ: أَصْبَحَ الرَّجُل مَرْدُوعاً إِذَا وَجِعَ جَسَدَهُ كُلَّهُ، وَقَدْ رُدِعَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَبِهِ رُدَاعٌ بِالضَّمِّ. وَأَصْبَحَ خَالفاً أَيْ ضَعِيفاً لا يَشْتَهِي الطَّعَامَ، وَقَدْ خَلَفَ خُلُوفاً، وَرَأَيْت عَلَى لِسَانِهِ طَلَى بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْبَيَاضُ يَعْلُو اللِّسَان وَقَدْ ذُكِرَ، وَرَأَيْتُهُ كَفِيء اللَّوْن، وَمُكْفَأ اللَّوْن، وَمُكْفَأ الْوَجْه، وَكَاسِف الْوَجْهِ، أَيْ مُتَغَيِّراً أَصْفَرَ اللَّوْن، وَقَدْ اِنْكَفَأَ وَجْهُهُ، وَانْكَفَأَ لَوْنُهُ، وَأَصْبَحَ مَنْقُوف الْوَجْه أَيْ ضامِرَه أَوْ مُصْفَرَّه وَرَأَيْتُهُ شَاحِباً، وَمُسْهَباً، أَيْ مُتَغَيِّر اللَّوْن مِنْ مَرَضٍ أَوْ غَيْرِهِ. وَتَرَكْتُهُ مَذِلاً، وَمَذِيلاً، إِذَا كَانَ لا يَتَقارّ عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ الأَلَمِ، وَقَدْ مَذُِل بِكَسْرِ الذَّالِ وَضَمِّهَا مَذَلا بِفَتْحَتَيْنِ، ومَذَالة، وَبَاتَ يَتَمَلْمَلُ، وَيَتَمَلَّلُ، أَيْ يَتَقَلَّبُ مِنْ شِدَّةِ الأَلَمِ، وَبَاتَ يَتَضَوَّرُ مِنْ الْحُمَّى أَيْ يَتَلَوَّى وَيَضِجُّ وَيَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَطْن، وَإِنَّ بِهِ لَعَلَزًا بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شِبْهُ رِعْدَةٍ تَأْخُذُ الْعَلِيلَ كَأَنَّهُ لا يَسْتَقِرُّ فِي مَكَانِهِ مِنْ الْوَجَعِ، تَقُولُ مَا لِي أَرَاك عَلِزًا، وَقَدْ عَلِزَ الرَّجُل، وَأَعْلَزَهُ

стр. 163

الدَّاء. وَيُقَالُ: نَصَبَهُ الْمَرَض، وَأَنْصَبَهُ، إِذَا أَوْجَعَهُ، وَقَدْ أَصْبَحَ نَصِباً بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ مَرِيضاً وَجِعاً، وَإِنَّهُ لَيَشْكُو نَصْب الدَّاء بِالتَّسْكِينِ وَهُوَ وَجَعُهُ وَأَذَاهُ. وَعَمَدَهُ الدَّاء إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ وفَدَحَه وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ النَّصْبِ، وَالرَّجُل مَعْمُود، وَعَمِيد، وَيُقَالُ الْعَمِيدُ الْمَرِيضُ الَّذِي لا يَقْدِرُ عَلَى الْجُلُوسِ حَتَّى يُعْمَدَ مِنْ جَوَانِبِهِ بِالْوَسَائِدِ. وَقَدْ أَثْخَنَهُ الْمَرَضُ إِذَا اِشْتَدَّتْ قُوَّتُهُ عَلَيْهِ وَأَوْهَنَهُ، وَأَثْبَتَهُ الْمَرَضُ إِذَا مَنَعَهُ الْحَرَاكُ، وَتَرَكْتهُ مُثْبَتاً إِذَا ثَقِل فَلَمْ يَبْرَحْ الْفِرَاشَ، وَهُوَ مُثْبَتٌ وَجَعاً، وَمُثْبَتٌ جِرَاحَة، وَبِهِ دَاءٌ ثُبَاتٌ بِالضَّمِّ، وَبِهِ ثُبَاتٌ لا يَنْجُو مِنْهُ. وَيُقَالُ: سَقُِم الرَّجُل بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا إِذَا طَالَ مَرَضُهُ، وَهُوَ سَقِم، وَسَقِيم، وَإِنَّهُ لَرَجُل مِسْقَام، وَمِمْرَاض، أَيْ كَثِير السُّقم، وَقَدْ تَرَادَفَتْ عَلَيْهِ الأَسْقَام، وَتَوَالَتْ عَلَيْهِ الأَوْصَاب، وَتَوَاتَرَتْ عَلَيْهِ الأَوْجَاع، وَإِنَّهُ لرَجُل مُوَصَّب أَيْ كَثِير الأَوْجَاعِ. وَقَدْ تَخَوَّنَهُ السُّقم أَيْ تَعَهَّدَهُ، وَأَثْبَطَهُ الْمَرَض إِذَا لَمْ يَكَدْ يُفَارِقُهُ، وَبِهِ مَرَضٌ عِدَادٌ بِالْكَسْرِ وَهُوَ الَّذِي يَدَعُهُ زَمَاناً ثُمَّ يُعَاوِدُهُ، وَقَدْ عَادَّهُ الدَّاء مُعَادَّة وَعِدَاداً. وَيُقَالُ: تَخَوَّنَهُ السُّقم أَيْضَاً إِذَا بَرَى جِسْمَهُ وَأَذْهَبَ لَحْمَهُ، وَقَدْ

стр. 164

دَكَّهُ الْمَرَض أَيْ أَضْعَفَهُ وَهَدَّهُ، ونَهِكَتْهُ الْعِلَّة، وَانْتَهَكَتْهُ، أَيْ أَضْنَتْهُ وَجَهَدَتْهُ وَنَقَصَتْ لَحْمَهُ، وَقَدْ بَانَتْ عَلَيْهِ نَهْكَة الْمَرَض، وَرَأَيْته مَنْهُوك الْجِسْمِ، مَهْلُوس الْجِسْم، مُنْخَرِط الْجِسْم، ذَابِلاً، ذَاوِياً، ضَارعاً، خَاسِفاً، نَاحِلاً، مَهْزُولاً، مَجْهُوداً، وَقَدْ شَفَّهُ الْمَرَض، وَطَوَاهُ، وأضواه، وَأَذْوَاهُ، وَأَضْرَعَهُ، وَرَأَيْته وَقَدْ ذَوَتْ نَضْرَتُهُ، وَذَهَبَتْ كِدْنَتُهُ، وَتَخَبْخَبَ بَدَنُهُ، وَتَخَدَّدَ لَحْمُهُ، وَلَصِب جِلْدُهُ، وَأَصْبَحَ بَادِيَ الْقَصَب، مُنْقَف الْعِظَام، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إِلا جِلْدٌ عَلَى عِظَام، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهُ إلاَّ الأَلْوَاح. وَتَقُولُ مَرِضَ فُلان مَرْضة شَدِيدَة، وَأَصَابَتْهُ عِلَّةٌ فَادِحَةٌ، وَعِلَّةٌ صَعْبَةٌ وَاعْتَرَاهُ مَرَضٌ ثَقِيلٌ، وَإِنَّ بِهِ لَدَاء دَوِيّاً أَيْ شَدِيداً، وَدَاءً دَخِيلا أَيْ دَاخِلا، وَدَاءً مُخَامِراً وَهُوَ الَّذِي يُخَالِطُ الْجَوْفَ، وَقَدْ خَامَرَهُ الدَّاءُ، وَبِهِ دَاءٌ مُزْمِنٌ وَهُوَ الَّذِي قَدْ أَتَتْ عَلَيْهِ أَزْمِنَةٌ فَتَعَسَّرَ بُرْؤُهُ. وَهَذَا دَاء عُضَال بِالضَّمِّ، وَدَاء عَقَام، وَعَيَاء بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وَدَاء نَجِيس، وَنَاجِس، كُلّ ذَلِكَ الَّذِي لا يُرْجَى بُرْؤُهُ، وَقَدْ أَعْضَلَ الدَّاء الأَطِبَّاء، وتَعضَّلهم، وَأَعْيَاهُمْ، إِذَا غَلَبَهُمْ وَأَعْجَزَهُمْ،

стр. 165

وَهَذِهِ عِلَّة لا يَنْجَعُ فِيهَا الدَّوَاء أَيْ لا يَعْمَلُ فِيهَا وَلا يَنْفَعُ، وَقَدْ أَشَفَى الْعَلِيل إِذَا تَعَذَّرَ شِفَاؤُهُ. وَيُقَالُ: بِفُلان دَاءٌ دَفِينٌ وَهُوَ الَّذِي لا يُعْلَمُ بِهِ فَإِذَا ظَهَرَ نَشَأَ عَنْهُ شَرّ وَعَرّ، وَتَقُولُ ثَقِل الْمَرِيض بِالْكَسْرِ إِذَا اِشْتَدَّ مَرَضُهُ، وَهُوَ ثَقِيل، وَثَاقِل، وَقَدْ أَثْقَلَهُ الْمَرَضُ، وَتَبَلَّغَتْ بِهِ الْعِلَّة، وَاسْتَعَزَّ بِهِ الدَّاء، وَاسْتَعَزَّ عَلَيْهِ، وَقَدْ اُسْتُعِزَّ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: ضَنِيَ الرَّجُل إِذَا ثَقِل وَطَالَ مَرَضُهُ، وَقَدْ أَضْنَتْهُ الْعِلَّةُ، وَهُوَ ضَنٍ، وَمُضْنَى، وَبِهِ ضَنَى بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ الْمَرَضُ الْمُخَامِرُ كُلَّمَا ظُنَّ أَنَّهُ قَدْ بَرَأَ نُكِسَ، وَالدَّنَفُ قَرِيب مِنْهُ وَهُوَ الْمَرَضُ اللازِمُ الْمُخَامِرُ، وَقَدْ دَنِفَ الرَّجُل وَأَدْنَفَهُ الْمَرَض، وَأَدْنَفَ هُوَ أَيْضَاً بِلَفْظ الْمَعْلُوم وَهُوَ دَنِفٌ ومُدنَِف بِفَتْحِ النُّونِ وَكَسْرِهَا. وَحُمِلَ فُلان وَقِيذًا، وَمَوْقُوذًا، أَيْ ثَقِيلا دَنِفاً مُشْفِياً، وَقَدْ وَقَذَهُ الْمَرَض، وَتَرَكْته وَقِيذًا أَيْ مَغْشِيّاً عَلَيْهِ فَلا يُدْرَى أَمَيِّت أَمْ لا، وَتَرَكْته خَامِداً أَيْ مُغْمى عَلَيْهِ، وَقَدْ أُغْمِيَ عَلَى الْمَرِيضِ، وَغُمِيَ عَلَيْهِ، وَغُشِيَ عَلَيْهِ، وَأَصَابَهُ غَشْي، وَغَشَيَان، وَأَصَابَتْهُ غَشْيَة مَا ظَنَنْتُهُ يُفِيقُ مِنْهَا. وَفَارَقْتُهُ مَسْبُوتاً وَهُوَ الْعَلِيلُ إِذَا كَانَ مُلْقًى كَالنَّائِمِ يُغَمِّضُ عَيْنَيْهِ فِي أَكْثَرِ

стр. 166

أَحْوَالِهِ، وَتَرَكْتهُ نَاسِماً وَهُوَ الْمَرِيضُ الَّذِي قَدْ أَشَفَى عَلَى الْمَوْتِ يُقَالُ فُلانٌ يَنْسِمُ كَنَسْم الرِّيح الضَّعِيف، وَفُلانٌ لا يُدْرَى أَحَيٌّ فَيُرْجَى أَمْ مَيْتٌ فَيُنْعَى. وَتَقُولُ: هَذَا مَرَضٌ مُعْدٍ، وَهُوَ سَرِيعُ الْعَدْوَى، وَقَدْ أَعْدَانِي الدَّاءُ إِذَا سَرَتْ عَدوَاهُ إِلَيْك، وَأَعْدَانِي فُلان بِعِلَّتِهِ، وَمِنْ عِلَّتِهِ. وَاقْتَرَفَ فُلان مَرَض آلِ فُلانٍ إِذَا أَتَاهُمْ وَهُمْ مَرْضَى فَأَصَابَهُ ذَلِكَ، وَقَدْ أَقَرَفُوهُ إِقْرَافاً وَهُوَ مُقْرَف. وَبِفُلان حُمَّى قَبَس لا حُمَّى عَرَض أَيْ اِقْتَبَسَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ تَعْرِضْ لَهُ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ. وَيُقَالُ: تَعَادَى الْقَوْم إِذَا أَصَابَ الْوَاحِدَ مِثْلُ دَاء الآخَر، وَقَدْ تَفَشَّى بِهِمْ الْمَرَضُ، وتَفَشَّاهم، إِذَا اِنْتَشَرَ فِيهِمْ. وَهُوَ الْوَبَأُ، وَالْوَبَاء، لِكُلِّ مَرَضٍ عَامٍّ، وَقَدْ وَبُؤَتْ الأَرْض، وَوُبِئَتْ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَهِيَ أَرْضٌ وَبِيئَةٌ، وَمَوْبُوءة، وَمَاءٌ وَبِيءٌ. فَإِنْ كَانَتْ لا تُوَافِقُ الأَبْدَان لِفَسَادٍ فِي هَوَائِهَا فَهِيَ وَبِيلَة، وَإِنَّهَا لَذَات وَبَالَة، وَوَبَال، وَقَدْ اِسْتَوْبَلْتهَا إِذَا وَجَدْتهَا كَذَلِكَ. وَإِنَّهَا لأَرْضٌ دَوِيَّةٌ أَيْ ذَات أَدْوَاء، وَأَرْضٌ مَسْقَمَة بِالْفَتْحِ أَيْ كَثِيرَة الأَسْقَام، وَهَذَا مَشْرَب وَبِيل، وَدَوِيّ.

стр. 167

وَيُقَالُ جَاءَ فُلانٌ يَسْتَطِبُّ لِوَجَعِهِ، وَيَسْتَشْفِي مِنْ دَائِهِ، وَيَسْتَوْصِفُ لِعِلَّتِهِ، وَقَدْ اِسْتَوْصَفَ الطَّبِيبَ فَوَصَفَ لَهُ كَذَا، وَنَعَتَ لَهُ كَذَا، وَأَشَارَ عَلَيْهِ بِكَذَا، وَأَمَرَهُ بِكَذَا. وَهِيَ الأَدْوِيَةُ، وَالأَشْفِيَة، وَالأَشَافِي، وَهَذَا دَوَاء نَاجِع، وَعِلاج شَافٍ، وَهَذَا طِبَاب هَذِهِ الْعِلَّة بِالْكَسْرِ أَيْ مَا تُطَبُّ بِهِ. وَقَدْ عَالَجَ الطَّبِيبُ الْمَرِيضَ، وَدَاوَاهُ، وَطَبَّهُ، وَحَسَمَ عَنْهُ الدَّاء، وَشَفَاهُ مِنْهُ، وَأَبْرَأَهُ. وَإِنَّهُ لَطَبِيب حَاذِق، وَطَبِيب نَطْس، ونَطُِس بِضَمِّ الطَّاءِ وَكَسْرِهَا، وَنِطَاسِيّ بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مِنْ نُطُس الأَطِبَّاء بِضَمَّتَيْنِ. وَتَقُولُ: مَرَّضْت الْعَلِيلَ، ووَصَّبْته بِالتَّثْقِيلِ فِيهِمَا، وطَلَّيته تَطْلِيَة، إِذَا قُمْت عَلَيْهِ وَوَلِيتَه فِي مَرَضِهِ، وَقَدْ عَجَفْت نَفْسِي عَلَيْهِ، وأعْجَفْتُ بِنَفْسِي عَلَيْهِ، إِذَا صَبَّرْتهَا عَلَى تَمْرِيضِهِ وَأَقَمْت عَلَى ذَلِكَ. وَتَقُولُ: عُدْت الْمَرِيضَ أَعُودُهُ عِيَادَة، وعِياداً، إِذَا زُرْتَهُ فِي مَرَضِهِ، وَقَدْ عُدْتُهُ مِنْ دَاء كَذَا. وَتَقُولُ لِلْمَرِيضِ: كَيْفَ تَجِدُك الْيَوْمَ؟ فَيَقُولُ: أَجِدُنِي أَمْثَل، وَأَنَا الْيَوْم أَصْلَحُ، وَقَدْ اِرْفَضَّ عَنِّي الْوَجَعُ أَيْ زَالَ، وَقَصَرَ عَنِّي الأَلَم أَيْ سَكَنَ، وَإِنِّي لأَجِد خِفَّة فِي جِسْمِي، وَأَجِدُ رَوْحاً فِي نَفْسِي أَيْ رَاحَةً وَنَشَاطًا. وَتَقُولُ فِي

стр. 168

الدُّعَاءِ: أَذِنَ اللَّهُ فِي شِفَائِك، وَمَسَحَ اللَّه مَا بِك، ومَصَحه، أَيْ أَزَالَهُ وَعَافَاك مِنْهُ، وَمَسَحَ اللَّه عَلَيْك بِيَدِ الْعَافِيَةِ، وَأَجْلَى اللَّهُ عَنْك، وَجَلا اللَّه عَنْك الْمَرَض أَيْ كَشَفَهُ، وَمُعَافًى أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَفِي عَافِيَةٍ أَنْتَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، وَتَقُولُ: تَمَاثَلَ الْعَلِيلُ وَأَشْكَلَ، وَانْدَمَلَ، إِذَا قَارَبَ الْبُرْء. وَقَدْ نَقَِهَ مِنْ مَرَضِهِ بِكَسْرِ الْقَافِ وَفَتْحِهَا، وَهُوَ نَقِهٌ، وَنَاقِهٌ، إِذَا شُفِيَ وَلَمْ يَرْجِعْ إِلَيْهِ كَمَالُ صِحَّتِهِ وَقُوَّتِهِ، وَهُوَ فِي عَقِبِ الْمَرَضِ إِذَا بَرَأَ وَبَقِيَ شَيْء مِنْ الْمَرَضِ، وَهُوَ فِي عَقَابِيل الْمَرَض، وَفِي غُبَّره بِالضَّمِّ وَتَشْدِيد الْبَاءِ مَفْتُوحَة، أَيْ فِي أَعْقَابِهِ وَبَقَايَاهُ، وَقَدْ رَاجَعَتْهُ أَعْقَاب الْعِلَّةِ، وَتَأَوَّبَتْهُ مِنْهَا عَقَابِيل. وَبَلَّ مِنْ مَرَضِهِ، وَأَبَلّ، واستَبَلَّ، وَأَفَاقَ، وَاسْتَفَاقَ، وَأَفْرَقَ، وَبَرَأَ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَكَسْرِهَا وَصَحَّ، وَشُفِيَ، وَعُوفِيَ، وَتَعَافَى، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنًى. وَقَدْ صَحَّ جِسْمُهُ، وَصَلَحَ بَدَنُهُ، وَاكْتَنَزَ لَحْمُهُ، واشَتَدَّت بَضْعَتُهُ، وَعَادَتْ كِدْنَته، وَرَأَيْته صَحِيحاً، مُعَافًى، مُتَقَمِّصاً لِبَاس الْعَافِيَةِ مُتَقَلِّباً فِي دِرْع الْعَافِيَة. وَمِنْ كَلامِهِمْ بِفُلان دَاء ظَبْي أَيْ هُوَ صَحِيحٌ لا دَاء بِهِ يَعْنُونَ أَنَّهُ كَالظَّبْي قُوَّةً وَنَشَاطًا. وَيُقَالُ: ثَابَ

стр. 169

إِلَى الرَّجُلِ جِسْمه إِذَا سَمِنَ بَعْدَ الْهُزَالِ، وَأَثَابَ هُوَ، وَأَقْبَلَ، إِذَا ثَابَ إِلَيْهِ جِسْمُهُ، وَشَبَا وَجْهُهُ إِذَا أَضَاءَ بَعْدَ تَغَيُّر. وَيُقَالُ: فُلانٌ يَذُوبُ وَلا يَثُوبُ أَيْ يَضْعُفُ وَلا يَرْجِعُ إِلَى الصِّحَّةِ، وَالشَّيْخ يَمْرَضُ يَوْمَيْنِ فَلا يَرْجِعُ شَهْراً أَيْ لا يَثُوبُ إِلَيْهِ جِسْمه وَقُوَّته فِي شَهْر. وَتَقُولُ: نُكِسَ الرَّجُل فِي مَرَضِهِ، وَرُدِعَ، إِذَا عَاوَدَهُ الْمَرَضُ بَعْدَ النَّقَهِ، ونَعُوذ بِاللَّهِ مِنْ النُّكْسِ، والنُّكاس، وَالرُّدَاعِ بِالضَّمِّ فِيهِنَّ، وَقَدْ أَكَلَ كَذَا فَنَكَسَهُ، وَهَاضَهُ هَيْضاً، وَفِي الْمَثَلِ كَمْ أَكْلَة هَاضَتْ الآكِل وَحَرَمَتْهُ مآكِل. وَالْمُسْتَهَاضُ الْمَرِيض يَبْرَأُ فَيَعْمَلُ عَمَلا فَيَشُقُّ عَلَيْهِ أَوْ يَأْكُلُ طَعَاماً أَوْ يَشْرَبُ شَرَاباً فَيُنْكَسُ. فَصْلٌ فِي الْعَوَارِضِ الطَّبِيعِيَّةِ يُقَالُ: أَشْمَمْته كَذَا فَعَطَسَ مِنْهُ، وَكَدَس، وَتَوَاتَرَ عَلَيْهِ الْعُطَاس، وَالْكُدَاس بِالضَّمِّ، وَأَكْثَرُ مَا يُسْتَعْمَلُ الْكُدَاس فِي الْبَهَائِمِ، وَقَدْ عَطَّسَهُ الدَّوَاء تَعْطِيساً وَذَلِكَ الدَّوَاء عَاطُوس عَلَى فَاعُول.

стр. 170

وَسَعَلَ الرَّجُل سُعَالا وسعُلة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَأَحَّ أَحاً، وَبِهِ سُعَالٌ سَاعِلٌ، وَسُعَالٌ قَاحِبٌ، أَيْ شَدِيد، وَالْقُحَاب سُعَال الإِبِل وَالْخَيْل وَنَحْوِهَا وَرُبَّمَا اُسْتُعْمِلَ فِي الشُّيُوخِ، وَكَانَتْ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلشَّابِّ إِذَا سَعَلَ: عُمْراً وَشَبَاباً. وَلِلشَّيْخِ: وَرْياً وَقُحَاباً. أَيْ قَيْحاً وَسُعَالاً، وَالْوَرْي الْقَيْح فِي الْجَوْفِ خَاصَّة. وَيُقَالُ: نَحَمَ الرَّجُلُ، وَتَنَحْنَحَ، وَسَمِعْت لَهُ نَحْمَةً، وَنَحِيماً، وَهُوَ شِبْهُ السُّعَالِ لأَذًى يَجِدُهُ فِي حَلْقِهِ. وَالنَّحِيمُ أَيْضَاً شِبْه أَنِينٍ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ الْعَامِلُ وَقَدْ نَحَمَ السَّاقِي وَغَيْرُهُ إِذَا زَحَرَ عِنْدَ جَذْبِ الدِّلاءِ. وَالنَّحْطُ قَرِيب مِنْهُ يُقَالُ: نَحَطَ الْقَصَّار وَنَحْوه إِذَا ضَرَبَ ثَوْبَهُ عَلَى الْحَجَرِ وَتَنَفَّسَ لِيَكُونَ أَرْوَحَ لَهُ، وَكَذَلِكَ الْفَرَس إِذَا رَدَّدَ صَوْتَهُ بَيْنَ حَلْقِهِ وَصَدْرِهِ مِنْ الثِّقَلِ أَوْ الإِعْيَاءِ. وَزَحَرَ الرَّجُل زُحَاراً وَزَحِيراً إِذَا أَخْرَجَ صَوْتَهُ أَوْ نَفَسَهُ بِأَنِينٍ عِنْدَ عَمَلٍ أَوْ شِدَّة. وَأَنَحَ أَنْحاً وَأَنِيحاً إِذَا زَحَرَ مِنْ ثِقَلٍ يَجِدُهُ مِنْ مَرَضٍ أَوْ بُهْر كَأَنَّهُ يَتَنَحْنَحُ وَلا يُبِينُ. وَأَنَّ الْمَرَيضُ أَنِيناً وَأُنَاناً وَهُوَ صَوْتٌ يَسْتَرِيحُ إِلَيْهِ مِنْ أَلَمٍ يَجِدُهُ، وَقَدْ سَمِعْت أَنَّتَهُ بِالْفَتْحِ. وَسَمِعْته يَتَنَهَّدُ وَهُوَ أَنْ يُخْرِجَ نَفَسَهُ بَعْدَ مَدِّهِ تَوَجُّعاً أَوْ غَماً، وَقَدْ تَنَفَّسَ الصُّعَدَاءَ مِثَال عُلَمَاء،

стр. 171

وَتَنَفَّسَ صُعُداً بِضَمَّتَيْنِ، وَهُوَ تَنَفُّسٌ طَوِيل بِمَشَقَّة. وَيُقَالُ: اِغْتَرَقَ الرَّجُل نَفَسَهُ إِذَا اِسْتَوْعَبَهُ فِي الزَّفِيرِ وَهُوَ إِخْرَاج النَّفَس. وَأَخَذَهُ الْفُوَاق بِالضَّمِّ وَيُهْمَزُ وَهُوَ تَرْدِيد الشَّهْقَة الْعَالِيَة، وَالشَّهْقَة إِدْخَال النَّفَس، وَأَخَذَتْهُ الْمَأَقَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ شِبْهُ فُوَاقٍ يَأْخُذُ الإِنْسَان عِنْدَ الْبُكَاءِ وَالنَّشِيجِ، وَيُقَالُ: نَشَجَ الْبَاكِي إِذَا غَصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ فَرَدَّدَ صَوْتَهُ فِي صَدْرِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ. وَنَشَغَ الرَّجُل إِذَا شَهَِقَ مِنْ شَوْقٍ أَوْ أَسَفٍ حَتَّى كَادَ يُغْشَى عَلَيْهِ، وَقَدْ نَشَغَ نَشْغَة أَشْفَقْت أَنْ تَذْهَبَ بِرُوحِهِ، وَيُقَالُ جَشَّأَ الرَّجُل تَجْشِئَة، وَتَجَشَّأَ، إِذَا تَنَفَّسَتْ مَعِدَتُهُ عِنْد الامتِلاء، وَهُوَ الْجُشَاءُ بِالضَّمِّ. وثُئِبَ عَلَى الْمَجْهُولِ، وَتَثَاءَبَ، وَتَثَأَّبَ، إِذَا عَرَتْهُ فَتْرَة أَوْ نُعَاس فَفَتَحَ فَاه وَتَنَفَّسَ تَنَفُّساً طَوِيلا غَائِراً، وَهِيَ الثُّؤَبَاءُ مِثَال صُعَدَاء. وَتَمَطَّى، وَتَمَدَّدَ، إِذَا كَسِلَ فَجَعَلَ يَمُدُّ أَعْضَاءهُ وَيَجْتَذِبُهَا، وَهِيَ الْمُطَوَاءُ أَيْضَاً كَثُؤَبَاءَ. وَيُقَالُ: خَدِرَتْ رِجْلُهُ وَغَيْرُهَا، وَنَمِلَتْ، وَمَذِلَتْ، وامْذَلَّت امْذِلالاً، إِذَا كَلَّتْ عَنْ الْحَرَكَةِ لِطُول جُلُوسٍ وَنَحْوه، وَضَرِسَتْ أَسْنَانُهُ إِذَا كَلَّتْ مِنْ تَنَاوُل حَامِضٍ، وَيُقَالُ: تَلَحَّزَ فُوه إِذَا تَحَلَّبَ رِيقُهُ مِنْ أَكْلِ رُمَّانَةٍ حَامِضَةٍ وَنَحْوِهَا شَهْوَة

стр. 172

لِذَلِكَ. وَتَقُولُ: اِحْتَكَّ رَأْسِي وَغَيْرُهُ، وأحَكَّني، واستَحَكَّنِي، إِذَا دَعَاك إِلَى حَكِّهِ، وَهِيَ الْحِكَّةُ بِالْكَسْرِ، وَالْحُكَاكِ بِالضَّمِّ، وَقَدْ هَاجَتْ بِهِ الْحِكَّة، وَإِنَّ فِي جِسْمِهِ لأَكِلَة بِفَتْحٍ فَكَسْر، وَأُكَالا بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْحِكَّةُ، وَقَدْ أَكَلَنِي رَأْسِي، وَأَكَلَنِي جِلْدِي، وَأَمَضَّنِي جِلْدِي، إِذَا اِحْتَكَّ، وَإِنِّي لأَجِد فِي رَأْسِي صَوْرَة بِالْفَتْحِ وَهِيَ الْحِكَّةُ فِي الرَّأْسِ خَاصَّة، وَشَفَيْته مِنْ صُورَتِهِ إِذَا مَجَجْتها لَهُ فَزَالَتْ. وَتَقُولُ: اِقْشَعَرَّ جِلْدُهُ مِنْ الْبَرْدِ أَوْ الْخَوْفِ إِذَا تَقَبَّضَ، وَهِيَ الْقُشَعْرِيرَةُ بِضَمٍّ فَفَتْح، وَقَفَّ جِلْده قُفُوفاً كَذَلِكَ، وَقَفَّ شَعَرُهُ إِذَا اِنْتَصَبَ مِنْ الْفَزَعِ. وَرَأَيْتُهُ وَقَدْ أُرْعِدَتْ فَرَائِصُهُ وَأُرْعِشَتْ مَفَاصِلُهُ، وَأَخَذَتْهُ الرِّعْدَة، وَالرِّعْشَة بِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَتَقَفْقَفَتْ أَسْنَانُهُ، وَتَقَرْقَفَتْ، إِذَا اِصْطَكَّ بَعْضُهَا بِبَعْض، وَقَدْ تَقَعْقَعَ حَنَكَاهُ، وَتَقَعْقَعَتْ أَضْرَاسُهُ، إِذَا اِصْطَدَمَتْ فَسُمِعَ لَهَا صَوْت. وَجَاءَ وَأَنْفُهُ يَرْمَعُ مِنْ الْغَضَبِ، وَيَتَرَمَّعُ، أَيْ يَتَحَرَّكُ، وَيُقَالُ: رَمَعَ يَأْفُوخ الصَّبِيّ إِذَا اِنْتَفَضَ، وَاخْتَلَجَتْ عَيْنُهُ، وَرَفَّتْ، إِذَا اِضْطَرَبَتْ، وَكَذَلِكَ سَائِر الأَعْضَاءِ. وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ حَتَّى خَرَّ يَرْتَمِزُ لِلْمَوْتِ أَيْ يَتَحَرَّكُ حَرَكَة ضَعِيفَة وَهِيَ حَرَكَة الْمَوْقُوذ، وَقُتِلَ فُلانٌ فَوَقَعَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ أَيْ يَضْطَرِبُ وَيَتَخَبَّطُ.

стр. 173

فَصْلٌ فِي الحُمِّيَّات يُقَالُ: حُمَّ الرَّجُلُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَهُوَ مَحْمُوم، وَأَكَلَ كَذَا فَنَالَتْهُ عَنْهُ حُمَّى، وَهَذَا طَعَامٌ مَحَمَّة بِالْفَتْحِ أَيْ يُحَمُّ عَلَيْهِ الأَكْل، وَطَعَامٌ مَوْرِدَة كَذَلِكَ وَهُوَ مِنْ الْوِرْدِ عَلَى مَا يَجِيءُ قَرِيباً، وَنَزَلُوا بِمَحَمَّةٍ مِنْ الأَرْضِ وَهِيَ ذَاتُ الْحُمَّى أَوْ الْكَثِيرَتهَا. وَيَقُولُ الْمَحْمُوم: إِنِّي لأَجِد فِي نَفْسِي سَُِخنة بِالتَّثْلِيثِ، وَسَخَنَة بِالتَّحْرِيكِ، أَيْ حَراً أَوْ حُمَّى، وَإِنِّي لأَجِدُ فِي عَظْمِي مَلِيلَة وَهِيَ حَرَارَةُ الْحُمَّى وَتَوَهُّجُهَا، وَكَذَلِكَ الرَّمَضة مُحَرَّكَة، وَفِي الْمَثَلِ " ذَهَبَتْ الْبَلِيلَة بِالْمَلِيلَةِ " وَالْبَلِيلَة الصِّحَّة مِنْ قَوْلِهِمْ: أَبَلَّ الْمَرِيضُ أَيْ بَرَأَ، وَيُقَالُ: تَعَنَّتْهُ الْحُمَّى، وَتَخَوَّنَتْهُ، إِذَا تَعَهَّدَتْهُ. وَعَادَّتْهُ مُعَادَّة وَعِدَاداً إِذَا جَاءَتْهُ لِوَقْتٍ مَعْلُومٍ، وَهُوَ يَرْقُبُ عِدَاد الْحُمَّى أَيْ وَقْتهَا الْمَعْرُوف الَّذِي لا تَكَادُ تُخْطِئُهُ، وَقَدْ وَرَدَتْهُ الْحُمَّى إِذَا أَخَذَتْهُ فِي يَوْمِهَا، وَهَذَا يَوْم وِرْدِهَا بِالْكَسْرِ، وَهِيَ حُمَّى نَائِبَة، وَحُمَّى مُوَاظِبَة، إِذَا كَانَتْ تَنُوبُ كُلّ يَوْم، وَقَدْ أَخَذَتْهُ الْحُمَّى رِفاً بِالْكَسْرِ

стр. 174

إِذَا أَخَذَتْهُ كُلّ يَوْم. وَأَخَذَتْهُ حُمَّى الْغِبّ بِالْكَسْرِ، وَحُمَّى غِبٌّ عَلَى الْوَصْفِ، وَأَخَذَتْهُ الْحُمَّى غِباً، وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ يَوْماً وَتَدَعُ يَوْماً، وَقَدْ أَغَبَّتْهُ الْحُمَّى، وَأَغَبَّتْ عَلَيْهِ، وَغَبَّتْ غِباً، وَالرَّجُل مُغِبٌّ بِكَسْرِ الْغَيْنِ. وَأَخَذَتْهُ حُمَّى الرِّبْع بِالْكَسْرِ أَيْضَاً، وَحُمَّى رِبْعٌ، وَهِيَ الَّتِي تَأْخُذُ يَوْماً وَتَدَعُ يَوْمَيْنِ ثُمَّ تَجِيءُ فِي الرَّابِعِ، وَقَدْ رَبَعَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى، وَأَرْبَعَتْ عَلَيْهِ، وَأَرْبَعَته، إِذَا جَاءَتْهُ رِبْعاً، وَهُوَ مَرْبُوع، وَمُرْبَع. وَمِنْ أَلْفَاظِ الأَطِبَّاءِ حُمَّى دَائِرَة إِذَا كَانَتْ تَأْخُذُ وَقْتاً وَتَدَعُ وَقْتاً، وَقَدْ دَارَتْ الْحُمَّى غِباً، وَدَارَتْ رِبْعاً، وَهَذَا يَوْم الدَّوْر، وَهِيَ أَدْوَارُ الْحُمَّى، وَنَوْبَاتُهَا، وَعَوْدَاتهَا، فَإِذَا كَانَتْ لا تَدُورُ بَلْ تَكُونُ نَوْبَةً وَاحِدَةً فَهِيَ حُمَّى يَوْم، فَإِنْ كَانَتْ دَائِمَة لا تُفَارِقُ لَيْلا وَلا نَهَاراً فَهِيَ مُطْبِقَةٌ وَقَدْ أَطْبَقَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى. وَيُقَالُ: صَلَبَتْ عَلَيْهِ الْحُمَّى، وَأَرْدَمَتْ عَلَيْهِ، وَأَغْبَطَتْ، وَأَغْمَطَتْ، أَيْ دَامَتْ عَلَيْهِ وَاشْتَدَّتْ، وَقَدْ أَخَذَتْهُ الْحُمَّى بِصَالِب، وَأَخَذَتْهُ حُمَّى صَالِب، وَحُمَّى مُرْدِم، وَحُمَّى مُغْبِطَة، وَمُغْمِطَة، وَحُمَّى طَابِخ. وَيُقَالُ: أَخَذَهُ رَسّ الْحُمَّى، وَرَسِيسُهَا، وَهُوَ بَدْؤُهَا وَأَوَّل مَسِّهَا وَذَلِكَ إِذَا تَمَطَّى الْمَحْمُوم مِنْ أَجْلِهَا وَفَتَرَ جِسْمُهُ

стр. 175

وَتَخَتَّرَ وَقَدْ وَجَدَ مَسّ الْحُمَّى وَهُوَ بَدْؤُهَا قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَ وَتَظْهَرَ. وَأَخَذَتْهُ الْعُرَوَاء بِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ قِرَّة الْحُمَّى وَمَسّهَا فِي أَوَّلِ رِعْدَتِهَا، وَقَدْ عُرِيَ الْمَحْمُوم وَهُوَ مَعْرُوّ، وَيُقَالُ حُمَّ عُرَوَاء وَحُمَّ الْعُرَوَاء، وَهُمَا مَنْصُوبَانِ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَقَدْ أَخَذَتْهُ الْمُطَوَاء وَهِيَ تَمَطِّي الْمَحْمُوم، وَنَفَضَتْهُ الْحُمَّى إِذَا أَخَذَتْهُ بِرِعْدَة وَبَرْد، وَهُوَ مَنْفُوض، وَقَدْ أَخَذَتْهُ حُمَّى نَافِضٌ، وَحُمَّى نَافِضٍ بِالإِضَافَةِ، وَأَخَذَتْهُ الْحُمَّى بِنَافِض. وَيُقَالُ لِرِعْدَة الْحُمَّى: نُفْضَة بِالضَّمِّ وَبِضَمٍّ فَفَتْح، وَأَخَذَهُ قَعْقَاع وَهُوَ الْحُمَّى النَّافِض تُقَعْقِعُ الأَضْرَاس. وَيُقَالُ: طَنِيَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ، وَطَنِئَ أَيْضَاً بِالْهَمْزِ طَنًي وَطَنَأَ، إِذَا عَظُمَ طِحَالُهُ عَنْ الْحُمَّى. وَيُقَالُ: بَرَّحْت بِهِ الْحُمَّى، وَمَغَثَتْهُ، أَيْ اِشْتَدَّتْ عَلَيْهِ وَآلَمَتْهُ، وَأَخَذَهُ مَغْثُ الْحُمَّى، وَبُرَحَاؤُهَا بِضَمٍّ فَفَتْح، أَيْ شِدَّتِهَا وَأَذَاهَا. وَرَأَيْته يَتَضَوَّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحُمَّى أَيْ يَتَلَوَّى وَيَضِجُّ وَيَتَقَلَّبُ ظَهْراً لِبَطْنٍ وَذُكِرَ قَرِيباً، وَقَدْ وَعَكَتْهُ الْحُمَّى، ونَهَِكَته، وَدَكَّتْهُ، وَوَصَّمَتْهُ تَوْصِيماً، أَيْ أَضْعَفَتْهُ. وَتَقُول: خَمَدَتْ الْحُمَّى، وَفَتَرَتْ، وَانْكَسَرَتْ، إِذَا سَكَنَ فَوَرَانهَا، وَقَدْ اِنْكَسَرَتْ حِدَّتُهَا، وَهَمَدَتْ فَوْرَتُها، وَانْفَثَأَ أُوراها، وَخَمَدَ

стр. 176

وَطِيسُهَا. وَأَفْرَقَ الْمَحْمُوم إِذَا تَرَكَتْه الْحُمَّى، وَقَدْ أَخْطَفَتْهُ الْحُمَّى، وَأَقْلَعَتْ عَنْهُ، وَقَلَعَتْ، وَأَفْصَمَتْ، وَرَفَّهَتْ تَرْفِيهاً، وَهُوَ فِي إِفْرَاق من حُمَّاهُ وَتَرَكْته فِي قَلْع من حُمَّاهُ، وَقَلَعَ من حُمَّاهُ بِفَتْحَتَيْنِ. وَأَخَذَتْهُ الرُّحَضَاء بِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ عَرَقُ الْحُمَّى، وَقَدْ رُحِضَ الْمَحْمُوم عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَيُقَالُ: قَبَّلَتْهُ الْحُمَّى، وَبِشَفَتَيْهِ قُبْلَة الْحُمَّى، وَهِيَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِشَفَةِ الْمَحْمُومِ، وَقَدْ حَلِئَتْ شَفَتهُ بِالْكَسْرِ إِذَا بَثِرَتْ غِبَّ الْحُمَّى، وَبِشَفَتِهِ حَلأ بِفَتْحَتَيْنِ. فَصْلٌ فِي الْبُثُورِ وَالآثَارِ وَالآفَاتِ الْجِلْدِيَّةِ يُقَالُ: بَثِرَ جِلْده بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَتَبَثَّرَ، إِذَا خَرَجَ به حَبّ صَغِير، وَهُوَ بَثِرٌ بِفَتْحٍ فَكَسْر، وَرَأَيْت بِوَجْهِهِ بَثْرَةً بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ، وَرَأَيْت بِهِ بَثْراً كَثِيراً بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ خَرَجَتْ بِهِ بَثَرات، وَبُثُور. وَحَطَّ وَجْهُهُ، وَأَحَطَّ، إِذَا خَرَجَ بِهِ الْحَطَاط بِالْفَتْحِ وَهُوَ بَثْر صَغِير يَخْرُجُ بِالْوَجْهِ يَقِيحُ وَلا يُقَرِّحُ، وَالْوَاحِدَة حَطَاطَة، وَثَارَ بِوَجْهِهِ الْعُدّ بِالضَّمِّ وَهُوَ بَثْر يَخْرُجُ فِي وُجُوه الْمِلاح،

стр. 177

كَذَا عَرَّفَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ. وَرَأَيْت بِوَجْهِهِ تَفَاطِير، ونَفَاطير، وَهِيَ بَثْرٌ يَخْرُجُ فِي وَجْهِ الْغُلامِ وَالْجَارِيَةِ، وَقَدْ بَدَتْ بِوَجْهِهِ تَفَاطِير الشَّبَاب. وَحَثِرَتْ عَيْنُهُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ حَثِرَة، وَبِهَا حَثَرٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ حَبّ أَحْمَر يَخْرُجُ بِالْجَفْنِ. وَيُقَالُ حَصِفَ الرَّجُل، وَحَصِف جِلْدُهُ، إِذَا ثَارَ بِهِ الْحَصَف بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ بَثْر صَغِير يَثُورُ أَيَّام الْحَرِّ، وَقَدْ أَحْصَفَهُ الْحَرّ إِحْصَافاً. وَأَصْبَحَ فُلان مُحَبَّراً إِذَا قَرَصَتْهُ الْبَرَاغِيثُ فَبَقِيَ أَثَرُهَا فِي جِلْدِهِ، وَلِلْبَرَاغِيثِ فِي جِلْدِهِ حَِبار بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَحَبَر بِفَتْحَتَيْنِ. وَيُقَالُ: حُصِبَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَجْهُولِ، وَحَصِبَ أَيْضَاً بِفَتْحِ الْحَاءِ، إِذَا ثَارَتْ بِهِ الْحَصْبَة بِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَبِفَتْحٍ فَكَسْر، وَالرَّجُل مَحْصُوب. وَجُدِرَ، وَجُدِّرَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، إِذَا ثَارَ بِهِ الجَدَريّ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَفَتْح، وَهُوَ مَجْدُور، وَمُجَدَّر، وَهَذِهِ أَرْضٌ مُجْدِرَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْ ذَات جَدَريّ. وَقَدْ أَصْبَحَ جِلْدُهُ غَضْنَة وَاحِدَة، وَقَدْ يُقَالُ غَضْبَة بِالْبَاء، إِذَا أَلْبَسَ الجَدَريّ جِلْدَهُ. وَحُمِقَ عَلَى الْمَجْهُولِ أَيْضَاً إِذَا خَرَجَ بِهِ الْحُمَاق بِالضَّمِّ، والحُمَيْقاء بِلَفْظ التَّصْغِير، وَهِيَ مِثْل الجَدَريّ تَخْرُجُ بِالصِّبْيَانِ. وَيُقَالُ: رَجُل قُرْحَان بِالضَّمِّ إِذَا سَلِمَ مِنْ الجَدَريّ وَالْحَصْبَة وَنَحْوِهِمَا،

стр. 178

وَهُمْ قُرْحَان أَيْضَاً، وقُرحانُون. وَجَرِبَ مِثْل تَعِبَ وَهُوَ جَرِبٌ، وَأَجْرَبُ، وَجَرْبَان، إِذَا أَصَابَهُ الْجَرَبُ وَهُوَ بَثْر يَسِيلُ وَيَقِيحُ وَيَصْحَبُهُ حُكَاك شَدِيد، فَإِنْ كَانَ يَابِساً يَتَقَشَّرُ فَهُوَ الْحَصَفُ بفتحتحين، وَقَدْ حَصِفَ الرَّجُلُ. وَيُقَالُ: تَحَسَّفَ جِلْدُهُ، وَتَقَوَّب، وَتَوَسَّفَ، إِذَا تَقَشَّرَ، وَرَأَيْت جِلْدَهُ يَتَحَسَّفُ تَحَسُّف جِلْد الْحَيَّةِ، وَقَدْ قَوَّبَهُ الْجَرَبُ إِذَا تَرَكَ فِيهِ آثَاراً. وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ قُوَباً بِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ الْحُفَرُ، وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ قَلَعاً بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَا عَلَى جِلْدِ الأَجْرَبِ كَالْقِشْرِ، وَتَقُولُ: ثَارَتْ بِهِ الْقُوبَاء بِالضَّمِّ وَبِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ خُشُونَةٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ إِلَى السَّوَادِ أَوْ الْحُمْرَةِ وَرُبَّمَا أَحْدَثَتْ تَقَشُّراً، وَأَصَابَهُ الحَزَّار بِالْفَتْحِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ كَالْقُوبَاءِ فِي الْبَدَنِ. وَيُقَالُ: نَفِطَتْ يَدُهُ بِالْكَسْرِ، وَتَنَفَّطَتْ، ومَجَِلَت بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، إِذَا ظَهَرَ فِي جِلْدِهَا كَالنُّفَّاخَاتِ يَسْتَبْطِنُهَا مَاء مِنْ عَمَلٍ شَاقٍّ أَوْ حَرَق، وَيَدُه مَجِلة، وَنَافِطَة، وَنَفِيطَة، وَخَرَجَتْ بِيَدِهِ نَفْطة، وَمَجْلَة، وَمَجْل، وَقَدْ أَنْفَطَ الْعَمَل وَغَيْرُهُ يَدَهُ، وَأَمْجَلَهَا. وَيُقَالُ: اِنْتَبَرَتْ يَدُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَغَيْرِهِ إِذَا تَنَفَّطَتْ، وَرَأَيْت بِيَدِهِ

стр. 179

حَِبار الْعَمَل بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَثَرُهُ، وَقَدْ تَعَجَّرَتْ يَدُهُ وَغَيْرُهَا إِذَا نَتَأَ فِيهَا كَالْعُقَدِ الصُّلْبَةِ مِنْ مَجْلٍ وَنَحْوِهِ، وَكَنِبَتْ يَدُهُ، وَأَكْنَبَتْ، إِذَا ثَخُنَتْ وَغَلُظَ جِلْدُهَا وَتَعَجَّرَ مِنْ مُعَانَاةِ الأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ. وَنَقِبَتْ قَدَمُهُ مِنْ الْمَشْيِ إِذَا رَقَّ جِلْدُهَا وَتَنَفَّطَتْ، وَيُقَالُ: لَسَعَتْهُ الْعَقْرَب وَغَيْرُهَا فَانْتَبَرَتْ اللَّسْعَة أَيْ وَرِمَتْ. وَضَرَبَهُ فَانْتَبَرَ جِلْدُهُ، وَنَفَر، وَحَدَرَ، وَتَحَدَّرَ، أَيْ وَرِمَ، وَبِجِلْدِهِ نَبْرَة، وَحَدْر، وَحُدُور. وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ حَبَر الضَّرْب، وَحَبَطَ السِّيَاط بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا وَهُوَ آثَار الضَّرْبِ إِذَا لَمْ تَدْمَ، فَإِذَا تَشَقَّقَتْ وَدَمِيَتْ فَهِيَ عُلُوب وَاحِدُهَا عَلْب بِالْفَتْحِ، وَرَأَيْته وَلِلسِّيَاطِ فِي ظَهْرِهِ أَخَادِيد وَهِيَ مَا تَشَقَّقَ مِنْ الضَّرْبِ. وَيُقَالُ: قَبَّ ظَهْرُهُ قُبوباً إِذَا ضُرِبَ بِالسَّوْطِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ اِنْدَمَلَتْ آثَار ضَرْبِهِ وَجَفَّتْ، وَيُقَالُ: شَرِثَتْ يَدُهُ إِذَا غَلُظَ ظَهْرُهَا مِنْ الْبَرْدِ وَتَشَقَّقَ. وَسَئِفَتْ يَدُهُ، وَسَعِفَتْ، إِذَا تَشَقَّقَتْ وَتَشَعَّثَمَا حَوْلَ الأَظْفَارِ، وَفِي يَدِهِ سَأَف، وَسَعَفٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَسُعَاف بِالضَّمِّ، وَشَكِئَتْ أَظْفَارُهُ إِذَا تَشَقَّقَتْ، وَبِهَا شَكَأٌ بِفَتْحَتَيْنِ، وَشُكَاءٌ بِالضَّمِّ. وَيُقَالُ: سَئِفَتْ شَفَتُهُ أَيْضَاً، وَتَصَنَّفَتْ، إِذَا تَقَشَّرَتْ، وَزَلِعَتْ

стр. 180

كَفُّهُ وَقَدَمُهُ، وَسَلِعَتْ، وَتَزَلَّعَتْ، وَتَسَلَّعَتْ، أَيْ تَشَقَّقَتْ. وَكَلِعَتْ رِجْلُهُ، وَبِهَا كَلَعٌ، وَكُلاعٌ بِالضَّمِّ، وَهُوَ شُقَاقٌ يَكُونُ بِالْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: الْكَلَع فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ وَالزَّلَع فِي ظَاهِرِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ فَهُوَ الذُّبَّاحُ بِالضَّمِّ مَعَ تَشْدِيدِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَهُوَ التحزُّزُ فِي أُصُولِهَا عَرْضاً. وَالسَّلَعُ أَيْضَاً آثَار النَّارِ بِالْجَسَدِ، وَقَدْ سَلِعَ جِلْدُهُ بِالنَّارِ، وَتَسَلَّعَ، أَيْ تَشَقَّقَ، وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ لَعْج النَّار، وَمَحْش النَّار، وَهُوَ أَثَرُ الاحْتِرَاقِ، وَيُقَالُ: مَذِحَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ إِذَا اِصْطَكَّ باطِنَا فَخِذَيْهِ فِي الْمَشْيِ فَحَدَث فِيهِمَا حِكَّة وَاحْتِرَاق وَأَكْثَرَ مَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِلسَّمِينِ مِنْ الرِّجَالِ. وَمَشِقَ إِذَا اِصْطَكَّتْ أَلْيَتَاهُ كَذَلِكَ وَهِيَ المُشْقَة بِالضَّمِّ، وَمَشِق أَيْضَاً، وَمَسِحَ، إِذَا اِحْتَرَقَ بَاطِن رُكْبَته مِنْ خُشْنَة الثَّوْب وَقَدْ مَشَقَ الثَّوْبُ رُكْبَتَهُ أَوْ سَاقَهُ، وَبِهِ مَذَحٌ وَمَشَقٌ وَمَسْحٌ بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِنَّ، وَبِهِ حُرْقَانٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ اِحْتِرَاق بَاطِن الْفَخذَيْنِ. وَتَقُولُ: ثُؤْلِل جَسَدُهُ، وتَثَألَل، إِذَا خَرَجَتْ بِهِ الثآليل وَهِيَ زَوَائِدُ تَخْرُجُ بِالْجِلْدِ كالحمَّصة فَمَا دُونَهَا، وَاحِدُهَا ثُؤْلُول. وَرَأَيْت بِجِسْمِهِ جَدَرَة بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ زِيَادَةٌ تَنْتَأُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ خِلْقَه، وَقَدْ تَكُونُ مِن الضَّرْب
следующие страницы →