Полный текст (542 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
وَطِيسُهَا.
وَأَفْرَقَ الْمَحْمُوم إِذَا تَرَكَتْه الْحُمَّى، وَقَدْ أَخْطَفَتْهُ الْحُمَّى، وَأَقْلَعَتْ عَنْهُ، وَقَلَعَتْ، وَأَفْصَمَتْ، وَرَفَّهَتْ تَرْفِيهاً، وَهُوَ فِي إِفْرَاق من حُمَّاهُ وَتَرَكْته فِي قَلْع من حُمَّاهُ، وَقَلَعَ من حُمَّاهُ بِفَتْحَتَيْنِ.
وَأَخَذَتْهُ الرُّحَضَاء بِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ عَرَقُ الْحُمَّى، وَقَدْ رُحِضَ الْمَحْمُوم عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَيُقَالُ: قَبَّلَتْهُ الْحُمَّى، وَبِشَفَتَيْهِ قُبْلَة الْحُمَّى، وَهِيَ بَثْرٌ يَخْرُجُ بِشَفَةِ الْمَحْمُومِ، وَقَدْ حَلِئَتْ شَفَتهُ بِالْكَسْرِ إِذَا بَثِرَتْ غِبَّ الْحُمَّى، وَبِشَفَتِهِ حَلأ بِفَتْحَتَيْنِ.
فَصْلٌ فِي الْبُثُورِ وَالآثَارِ وَالآفَاتِ الْجِلْدِيَّةِ
يُقَالُ: بَثِرَ جِلْده بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَتَبَثَّرَ، إِذَا خَرَجَ به حَبّ صَغِير، وَهُوَ بَثِرٌ بِفَتْحٍ فَكَسْر، وَرَأَيْت بِوَجْهِهِ بَثْرَةً بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ، وَرَأَيْت بِهِ بَثْراً كَثِيراً بِالْوَجْهَيْنِ، وَقَدْ خَرَجَتْ بِهِ بَثَرات، وَبُثُور.
وَحَطَّ وَجْهُهُ، وَأَحَطَّ، إِذَا خَرَجَ بِهِ الْحَطَاط بِالْفَتْحِ وَهُوَ بَثْر صَغِير يَخْرُجُ بِالْوَجْهِ يَقِيحُ وَلا يُقَرِّحُ، وَالْوَاحِدَة حَطَاطَة، وَثَارَ بِوَجْهِهِ الْعُدّ بِالضَّمِّ وَهُوَ بَثْر يَخْرُجُ فِي وُجُوه الْمِلاح،
стр. 177
كَذَا عَرَّفَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ.
وَرَأَيْت بِوَجْهِهِ تَفَاطِير، ونَفَاطير، وَهِيَ بَثْرٌ يَخْرُجُ فِي وَجْهِ الْغُلامِ وَالْجَارِيَةِ، وَقَدْ بَدَتْ بِوَجْهِهِ تَفَاطِير الشَّبَاب.
وَحَثِرَتْ عَيْنُهُ بِالْكَسْرِ وَهِيَ حَثِرَة، وَبِهَا حَثَرٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ حَبّ أَحْمَر يَخْرُجُ بِالْجَفْنِ.
وَيُقَالُ حَصِفَ الرَّجُل، وَحَصِف جِلْدُهُ، إِذَا ثَارَ بِهِ الْحَصَف بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ بَثْر صَغِير يَثُورُ أَيَّام الْحَرِّ، وَقَدْ أَحْصَفَهُ الْحَرّ إِحْصَافاً.
وَأَصْبَحَ فُلان مُحَبَّراً إِذَا قَرَصَتْهُ الْبَرَاغِيثُ فَبَقِيَ أَثَرُهَا فِي جِلْدِهِ، وَلِلْبَرَاغِيثِ فِي جِلْدِهِ حَِبار بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، وَحَبَر بِفَتْحَتَيْنِ.
وَيُقَالُ: حُصِبَ الرَّجُلُ عَلَى الْمَجْهُولِ، وَحَصِبَ أَيْضَاً بِفَتْحِ الْحَاءِ، إِذَا ثَارَتْ بِهِ الْحَصْبَة بِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَبِفَتْحٍ فَكَسْر، وَالرَّجُل مَحْصُوب.
وَجُدِرَ، وَجُدِّرَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، إِذَا ثَارَ بِهِ الجَدَريّ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَفَتْح، وَهُوَ مَجْدُور، وَمُجَدَّر، وَهَذِهِ أَرْضٌ مُجْدِرَةٌ بِالْفَتْحِ أَيْ ذَات جَدَريّ.
وَقَدْ أَصْبَحَ جِلْدُهُ غَضْنَة وَاحِدَة، وَقَدْ يُقَالُ غَضْبَة بِالْبَاء، إِذَا أَلْبَسَ الجَدَريّ جِلْدَهُ.
وَحُمِقَ عَلَى الْمَجْهُولِ أَيْضَاً إِذَا خَرَجَ بِهِ الْحُمَاق بِالضَّمِّ، والحُمَيْقاء بِلَفْظ التَّصْغِير، وَهِيَ مِثْل الجَدَريّ تَخْرُجُ بِالصِّبْيَانِ.
وَيُقَالُ: رَجُل قُرْحَان بِالضَّمِّ إِذَا سَلِمَ مِنْ الجَدَريّ وَالْحَصْبَة وَنَحْوِهِمَا،
стр. 178
وَهُمْ قُرْحَان أَيْضَاً، وقُرحانُون.
وَجَرِبَ مِثْل تَعِبَ وَهُوَ جَرِبٌ، وَأَجْرَبُ، وَجَرْبَان، إِذَا أَصَابَهُ الْجَرَبُ وَهُوَ بَثْر يَسِيلُ وَيَقِيحُ وَيَصْحَبُهُ حُكَاك شَدِيد، فَإِنْ كَانَ يَابِساً يَتَقَشَّرُ فَهُوَ الْحَصَفُ بفتحتحين، وَقَدْ حَصِفَ الرَّجُلُ.
وَيُقَالُ: تَحَسَّفَ جِلْدُهُ، وَتَقَوَّب، وَتَوَسَّفَ، إِذَا تَقَشَّرَ، وَرَأَيْت جِلْدَهُ يَتَحَسَّفُ تَحَسُّف جِلْد الْحَيَّةِ، وَقَدْ قَوَّبَهُ الْجَرَبُ إِذَا تَرَكَ فِيهِ آثَاراً.
وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ قُوَباً بِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ الْحُفَرُ، وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ قَلَعاً بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ مَا عَلَى جِلْدِ الأَجْرَبِ كَالْقِشْرِ، وَتَقُولُ: ثَارَتْ بِهِ الْقُوبَاء بِالضَّمِّ وَبِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ خُشُونَةٌ فِي ظَاهِرِ الْجِلْدِ إِلَى السَّوَادِ أَوْ الْحُمْرَةِ وَرُبَّمَا أَحْدَثَتْ تَقَشُّراً، وَأَصَابَهُ الحَزَّار بِالْفَتْحِ وَهُوَ فِي الرَّأْسِ كَالْقُوبَاءِ فِي الْبَدَنِ.
وَيُقَالُ: نَفِطَتْ يَدُهُ بِالْكَسْرِ، وَتَنَفَّطَتْ، ومَجَِلَت بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، إِذَا ظَهَرَ فِي جِلْدِهَا كَالنُّفَّاخَاتِ يَسْتَبْطِنُهَا مَاء مِنْ عَمَلٍ شَاقٍّ أَوْ حَرَق، وَيَدُه مَجِلة، وَنَافِطَة، وَنَفِيطَة، وَخَرَجَتْ بِيَدِهِ نَفْطة، وَمَجْلَة، وَمَجْل، وَقَدْ أَنْفَطَ الْعَمَل وَغَيْرُهُ يَدَهُ، وَأَمْجَلَهَا.
وَيُقَالُ: اِنْتَبَرَتْ يَدُهُ مِنْ الْعَمَلِ وَغَيْرِهِ إِذَا تَنَفَّطَتْ، وَرَأَيْت بِيَدِهِ
стр. 179
حَِبار الْعَمَل بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ وَهُوَ أَثَرُهُ، وَقَدْ تَعَجَّرَتْ يَدُهُ وَغَيْرُهَا إِذَا نَتَأَ فِيهَا كَالْعُقَدِ الصُّلْبَةِ مِنْ مَجْلٍ وَنَحْوِهِ، وَكَنِبَتْ يَدُهُ، وَأَكْنَبَتْ، إِذَا ثَخُنَتْ وَغَلُظَ جِلْدُهَا وَتَعَجَّرَ مِنْ مُعَانَاةِ الأَشْيَاءِ الشَّاقَّةِ.
وَنَقِبَتْ قَدَمُهُ مِنْ الْمَشْيِ إِذَا رَقَّ جِلْدُهَا وَتَنَفَّطَتْ، وَيُقَالُ: لَسَعَتْهُ الْعَقْرَب وَغَيْرُهَا فَانْتَبَرَتْ اللَّسْعَة أَيْ وَرِمَتْ.
وَضَرَبَهُ فَانْتَبَرَ جِلْدُهُ، وَنَفَر، وَحَدَرَ، وَتَحَدَّرَ، أَيْ وَرِمَ، وَبِجِلْدِهِ نَبْرَة، وَحَدْر، وَحُدُور.
وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ حَبَر الضَّرْب، وَحَبَطَ السِّيَاط بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِمَا وَهُوَ آثَار الضَّرْبِ إِذَا لَمْ تَدْمَ، فَإِذَا تَشَقَّقَتْ وَدَمِيَتْ فَهِيَ عُلُوب وَاحِدُهَا عَلْب بِالْفَتْحِ، وَرَأَيْته وَلِلسِّيَاطِ فِي ظَهْرِهِ أَخَادِيد وَهِيَ مَا تَشَقَّقَ مِنْ الضَّرْبِ.
وَيُقَالُ: قَبَّ ظَهْرُهُ قُبوباً إِذَا ضُرِبَ بِالسَّوْطِ أَوْ غَيْرِهِ ثُمَّ اِنْدَمَلَتْ آثَار ضَرْبِهِ وَجَفَّتْ، وَيُقَالُ: شَرِثَتْ يَدُهُ إِذَا غَلُظَ ظَهْرُهَا مِنْ الْبَرْدِ وَتَشَقَّقَ.
وَسَئِفَتْ يَدُهُ، وَسَعِفَتْ، إِذَا تَشَقَّقَتْ وَتَشَعَّثَمَا حَوْلَ الأَظْفَارِ، وَفِي يَدِهِ سَأَف، وَسَعَفٍ بِفَتْحَتَيْنِ، وَسُعَاف بِالضَّمِّ، وَشَكِئَتْ أَظْفَارُهُ إِذَا تَشَقَّقَتْ، وَبِهَا شَكَأٌ بِفَتْحَتَيْنِ، وَشُكَاءٌ بِالضَّمِّ.
وَيُقَالُ: سَئِفَتْ شَفَتُهُ أَيْضَاً، وَتَصَنَّفَتْ، إِذَا تَقَشَّرَتْ، وَزَلِعَتْ
стр. 180
كَفُّهُ وَقَدَمُهُ، وَسَلِعَتْ، وَتَزَلَّعَتْ، وَتَسَلَّعَتْ، أَيْ تَشَقَّقَتْ.
وَكَلِعَتْ رِجْلُهُ، وَبِهَا كَلَعٌ، وَكُلاعٌ بِالضَّمِّ، وَهُوَ شُقَاقٌ يَكُونُ بِالْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: الْكَلَع فِي بَاطِنِ الْقَدَمِ وَالزَّلَع فِي ظَاهِرِهَا، فَإِنْ كَانَ فِي بَاطِنِ أَصَابِعِ الْقَدَمِ فَهُوَ الذُّبَّاحُ بِالضَّمِّ مَعَ تَشْدِيدِ الْبَاءِ وَتَخْفِيفِهَا وَهُوَ التحزُّزُ فِي أُصُولِهَا عَرْضاً.
وَالسَّلَعُ أَيْضَاً آثَار النَّارِ بِالْجَسَدِ، وَقَدْ سَلِعَ جِلْدُهُ بِالنَّارِ، وَتَسَلَّعَ، أَيْ تَشَقَّقَ، وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ لَعْج النَّار، وَمَحْش النَّار، وَهُوَ أَثَرُ الاحْتِرَاقِ،
وَيُقَالُ: مَذِحَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ إِذَا اِصْطَكَّ باطِنَا فَخِذَيْهِ فِي الْمَشْيِ فَحَدَث فِيهِمَا حِكَّة وَاحْتِرَاق وَأَكْثَرَ مَا يَعْرِضُ ذَلِكَ لِلسَّمِينِ مِنْ الرِّجَالِ.
وَمَشِقَ إِذَا اِصْطَكَّتْ أَلْيَتَاهُ كَذَلِكَ وَهِيَ المُشْقَة بِالضَّمِّ، وَمَشِق أَيْضَاً، وَمَسِحَ، إِذَا اِحْتَرَقَ بَاطِن رُكْبَته مِنْ خُشْنَة الثَّوْب وَقَدْ مَشَقَ الثَّوْبُ رُكْبَتَهُ أَوْ سَاقَهُ، وَبِهِ مَذَحٌ وَمَشَقٌ وَمَسْحٌ بِفَتْحَتَيْنِ فِيهِنَّ، وَبِهِ حُرْقَانٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ اِحْتِرَاق بَاطِن الْفَخذَيْنِ.
وَتَقُولُ: ثُؤْلِل جَسَدُهُ، وتَثَألَل، إِذَا خَرَجَتْ بِهِ الثآليل وَهِيَ زَوَائِدُ تَخْرُجُ بِالْجِلْدِ كالحمَّصة فَمَا دُونَهَا، وَاحِدُهَا ثُؤْلُول.
وَرَأَيْت بِجِسْمِهِ جَدَرَة بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَفَتْح وَهِيَ زِيَادَةٌ تَنْتَأُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ تَكُونُ فِي الْبَدَنِ خِلْقَه، وَقَدْ تَكُونُ مِن الضَّرْب
стр. 181
وَالْجِرَاحَاتِ إِذَا اِنْتَبَرَ أَثَرُهَا بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَرَأَيْت بِجِسْمِهِ سِلَعَةً بِالْكَسْرِ وَبِفَتْحَتَيْنِ وَبِكَسْرٍ فَفَتْح، وَضَوَاةٍ بِالْفَتْحِ، وَهِيَ الْجَدَرَةُ تَخْرُجُ بِالرَّأْسِ وَسَائِر الْجَسَد تَمُورُ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ إِذَا حَرَّكَتْهَا وَقَدْ تَكُونُ مِنْ حِمَّصَة إِلَى بِطِّيخَة.
وَخَرَجَتْ بِجَسَدِهِ عُقْدَة، وَعُجْرَة بِالضَّمِّ فِيهِمَا، وَهِيَ الشَّيْءُ يَجْتَمِعُ فِي الْجَسَدِ كَالسِّلْعَةِ.
وَقِيلَ: الْعُجْرَة فِي الظَّهْرِ، فَإِنْ كَانَتْ فِي الْبَطْنِ فَهِيَ الْبُجْرَةُ بِالضَّمِّ أَيْضَاً وَهِيَ النُّتُوءُ فِي السُّرَّةِ وَغِلَظُ أَصْلِهَا.
وَخَرَجَتْ بِهِ غُدَّة وَهِيَ كُلُّ عُقْدَةٍ فِي الْجَسَدِ أَطَافَ بِهَا شَحْم، وَفِي شَرْحِ الأَسْبَابِ وَالْعَلامَاتِ لابْنِ عوض الْفَرْق بَيْنَ الْغُدَّةِ وَالسِّلْعَةِ أَنَّ الْغُدَّةَ لا تَقْبَلُ الزِّيَادَة وَأَنَّهَا غَيْرُ لَيِّنَة وَالسِّلْعَة بِخِلافِهَا، وَالْعُقْدَة أَشْبَه بِالْغُدَّةِ إِلا أَنَّهَا تَنْشَأُ فِي الْمَوَاضِعِ الْعَارِيَةِ مِنْ اللَّحْمِ كَظَهْرٍ لِكَفِّ وَالْجَبْهَةُ تَكُونُ كَالْبُنْدُقَةِ وَالْجَوْزَةِ وَإِذَا غُمِزَتْ تَفَرَّقَتْ أَوْ غَابَتْ.
وَتَقُولُ: بِوَجْهِهِ خَال وَهُوَ النُّكْتَةُ السَّوْدَاءُ النَّاتِئَةُ فِي الْجِلْدِ، فَإِنْ لَمْ تَنْتَأْ فَهِيَ شَامَةٌ بِالتَّخْفِيفِ، وَبِجَسَدِهِ خِيلان بِالْكَسْرِ، وَشَام، وَشَامات، وَهُوَ رَجُلٌ أَخْيَلُ، وَأَشْيَمُ.
وَرَأَيْت بِوَجْهِهِ
стр. 182
نَمَشاً بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ نُقَط فِي الْوَجْهِ تُخَالِفُ لَوْنَهُ إِلَى الْحُمْرَةِ، فَإِنْ خَالَفَتْهُ إِلَى السَّوَادِ فَهُوَ الْبَرَشُ، وَإِنْ اِتَّصَلَ بَعْضهَا بِبَعْضٍ فَهُوَ الْكَلَفُ، كَذَا فِي كُتُبِ الأَطِبَّاءُ، وَالرَّجُلُ أَنْمَش، وَأَبْرَش، وَأَكْلَف.
فَصْلٌ فِي الْقُرُوحِ وَالأَخْرِجَة وَالأَوْرَامِ
يُقَالُ: بِجِسْمِهِ قَرْحٌ، وَقَرْحَة، وَهِيَ الْبَثْرُ وَغَيْرُهُ إِذَا تَرَامَى إِلَى الْفَسَادِ، وَقَدْ قَرِحَ جِلْدُهُ، وَتَقَرَّحَ، إِذَا عَلَتْهُ الْقُرُوح، وَقَرَّحَتْ الْبَثْرَة تَقْرِيحاً، وَتَقَرَّحَتْ، إِذَا صَارَتْ قَرْحاً.
وَيُقَالُ: سَعَتْ الْقَرْحَةُ إِذَا اِمْتَدَّتْ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِع، وَبِهِ قَرْحَة سَاعِيَة وَهِيَ خِلافُ الْوَاقِفَةِ.
وَقَدْ تَفَشَّتْ الْقَرْحَة أَيْ اِتَّسَعَتْ، وَأَرِضَتْ بِالْكَسْرِ أَرَضاً بِفَتْحَتَيْنِ أَيْ فَسَدَتْ وَتَقَطَّعَتْ.
وَتَقُولُ: خَرَجَتْ بِهِ النَّمْلَةُ، وَالنَّمْلُ، وَهِيَ بَثْرَةٌ أَوْ بُثُور صِغَار مَعَ وَرَمٍ تَتَقَرَّحُ وَتَتَّسِعُ.
وَخَرَجَتْ بِهِ النَّارُ الْفَارِسِيَّةُ وَهِيَ بَثْر شَدِيد التَّلَهُّب تَكُونُ مَعَهُ خُطُوط حُمْر تُشْبِهُ لِسَانَ النَّارِ، وَخَرَجَتْ
стр. 183
بِهِ الْحُمْرَة بِالضَّمِّ وَهِيَ اِلْتِهَابٌ فِي الْجِلْدِ أَحْمَر اللَّوْن يَسْعَى وَيَنْتَقِلُ، وَشَرِيَ بَدَنُهُ شَرًى بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ شَيْءٌ يَخْرُجُ عَلَى الْبَدَنِ كَهَيْئَة الدَّرَاهِم.
وَخَرَجَتْ بِهِ السَّعْفَة بِالْفَتْحِ وَبِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ قُرُوحٌ تَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الصَّبِيِّ وَوَجْهِهِ، وَقَدْ سُعِفَ بِصِيغَة الْمَجْهُول وَهُوَ مَسْعُوف.
وَخَرَجَ بِفَمِهِ الْقُلاع بِالضَّمِّ وَهُوَ قُرُوح بَيْضَاء تَخْرُجُ فِي الْفَمِ وَاللِّسَانِ وَقَدْ تَنْتَشِرُ حَتَّى تَعُمَّ الْفَم كُلّه.
وَخَرَجَ بِفَمِهِ السُّلاق بِالضَّمِّ وَهُوَ حَبّ يَثُورُ عَلَى اللِّسَانِ وَقِيلَ عَلَى أَصْل اللِّسَان فَيَتَقَشَّرُ مِنْهُ، وَقَدْ سُلِقَ فُوه عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَالسُّلاقُ أَيْضَاً اِلْتِهَاب فِي الأَجْفَانِ تَغْلُظُ مِنْهُ وَيَنْتَثِرُ الْهُدْب ثُمَّ تَتَقَرَّحُ أَشْفَار الْجَفْن.
وَيُقَالُ: خَرَجَتْ بِعَيْنِهِ حَدْرَة بِالْفَتْحِ وَهِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْجَفْنِ وَقِيلَ بِبَاطِن الْجَفْن فَتَرِمُ وَتَغْلُظُ، وَقَدْ حَدَرَتْ عَيْنُهُ حَدْراً.
وَهُوَ الْخُرَاجُ بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ لِكُلِّ وَرَمٍ كَبِيرِ الْحَجْمِ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْمِدَّة، وَبِجِسْمِهِ أَخْرِجَة وَخِرْجَان بِالْكَسْرِ.
وَالدُّمَّلُ بِضَمّ أَوَّله وَفَتْح الْمِيم مُشَدَّدَة وَمُخَفَّفَة وَهُوَ خُرَّاجٌ حَادُّ الرَّأْسِ أَحْمَر اللَّوْن يَسْتَبْطِنُهُ لَحْمٌ مَيْتٌ وَهُوَ الْبَيْضَةُ كَمَا سَيُذْكَرُ قَرِيباً، وَكَذَلِكَ الْحِبْن،
стр. 184
وَالْحِبْنَة بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَبِجِسْمِهِ دَمَامِل، وَدَمَامِيل، وَحُبُون.
وَالْجَمْرَةُ وَهِيَ دُمَّلٌ كَبِيرٌ صُلْب أَحْمَر شَدِيد الأَلَمِ، والدَُّبلة بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَالدُّبَيْلَة بِلَفْظ التَّصْغِير، وَهِيَ وَرَم أَكْبَرُ مِنْ الدُّمَّلِ لَوْنُهُ كَلَوْنِ الْجِلْدِ وَلا وَجَعَ مَعَهُ غَالِباً.
وَالنَّاقِبُ، وَالنَّاقِبَةُ، والنَّقَّابَة، وَهِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْجَنْبِ تَهْجُمُ عَلَى الْجَوْفِ رَأْسُهَا مِنْ دَاخِل، وَالسَّرَطَانُ وَهُوَ وَرَمٌ صُلْبٌ خَبِيثٌ يَسْعَى وَيَتَقَرَّحُ، وَالْخَنَازِيرُ وَهِيَ أَوْرَامٌ صُلْبَةٌ تَحْدُثُ فِي الرَّقَبَةِ غَالِباً وَقَدْ تَتَقَرَّحُ.
وَالدَّاحِسُ وَهُوَ بَثْرَةٌ تَظْهَرُ بَيْنَ الظُّفْرِ وَاللَّحْمِ وَتَتَقَرَّحُ فَيَنْقَلِعُ مِنْهَا الظُّفْر، وَإِصْبَعُهُ مَدْحُوسَة، وَقَدْ مَعِرَ ظُفْرُهُ بِالْكَسْرِ إِذَا خَرَجَ مِنْ مَوْضِعِهِ، وَكَذَلِكَ نَصَلَ نُصُولا، وَظُفْرٌ مَعِر، وَنَاصِل.
وَالشَّأْفَةُ بِالْهَمْزِ وَهِيَ قَرْحَةٌ تَخْرُجُ فِي أَسْفَلِ الْقَدَمِ فَتُقْطَعُ أَوْ تُكْوَى، وَقَدْ شَئِفَتْ رِجْلُهُ بِالْكَسْرِ إِذَا خَرَجَتْ بِهَا الشَّأْفَة.
وَيُقَالُ: اسْتَكْمَتَ الْبَثْر، وَأَقْرَن، إِذَا اِبْيَضَّ رَأْسُهُ مِنْ الْقَيْحِ وَحَانَ أَنْ يُفْقَأَ، وَكَذَلِكَ أَقْرَن الدُّمَّل إِذَا حَانَ تَفَقُّؤه.
وَقَدْ اِسْتَقْرَى الدُّمَّل إِذَا صَارَتْ فِيهِ الْمِدَّة، وتَقَصَّع الدُّمَّل بِالصَّدِيدِ، وقَصَّع تَقْصِيعاً، أَيْ اِمْتَلأَ مِنْهُ.
وَفَقَأْت الْبَثْرَةَ وَالْمَجْلَةَ وَغَيْرَهَا،
стр. 185
وبَجَستُها، إِذَا فَجَّرْتهَا وَأَسَلْت مَا فِيهَا، وَانْفَقَأَتْ هِيَ، وَانْبَجَسَتْ، وَقَدْ تَفَقَّأَ الدُّمَّل وَالْقَرْح، وَعَصَرْتهَا إِذَا اِسْتَخْرَجْت مِدَّتَهَا، وَيُقَالُ: اِنْفَضَخَتْ الْقَرْحَة إِذَا اِنْفَتَحَتْ وَانْعَصَرَتْ، وَقَدْ أَخْرَجْت بَيْضَتهَا وَهِيَ جِرْمٌ صُلْبٌ يَجْتَمِعُ فِي الْقَرْحَةِ كَهَيْئَة الْبَيْضَة.
وَيُقَالُ: قَرَفَ الْقَرْحَة، وَحَسَفَهَا، إِذَا قَشَرَ جُلْبتها، وَتَقَرَّفَتْ هِيَ إِذَا تَقَشَّرَتْ، وَمَا يَسْقُطُ مِنْهَا قِرْفَة بِالْكَسْرِ، وَقَدْ تَوَسَّفَ الْقَرْح والجَدَريّ إِذَا يَبِسَ وَتَقَرَّفَ.
وَتَقُول: بَسَرَ الْقَرْحَة إِذَا قَرَفَهَا قَبْلَ النُّضْجِ، وَنَكَأَهَا إِذَا قَرَفَهَا بَعْدَ الْبُرْءِ فَنَكَسَهَا، وَالْبَسْرُ أَيْضَاً عَصْر الْقَرْحَة وَنَحْوِهَا قَبْلَ وَقْتِهَا، وَقَدْ عَمِدَ الْخُرَّاج بِالْكَسْرِ إِذَا عُصِرَ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ فَوَرِمَ وَلَمْ تَخْرُجْ بَيْضَتُهُ، وَخُرَّاجٌ وَجُرْحٌ عَمِدٌ.
وَيُقَالُ: نَضِجَ الدُّمَّلُ إِذَا لانَ وَحَانَ أَنْ يُشَقَّ، وَأَنْضَجَهُ إِذَا عَالَجَهُ بِالْمُسَخِّنَاتِ حَتَّى يَلِينَ، وَقَدْ كَمَّدَهُ تَكْمِيداً إِذَا وَضَعَ عَلَيْهِ الْخِرَق الْمُسَخَّنَة لِيَنْضَج، وَهِيَ الكمائد وَاحِدَتُهَا كِمَادَة بِالْكَسْرِ.
وَتَقُولُ: بَطَّ الْجَرَّاحُ الدُّمَّلَ وَبَجَّهُ، وَشَرَطَهُ، وَبَضَعَهُ، وبَزَغه، إِذَا شَقَّهُ لِيُسْتَخْرَجَ مَا فِيهِ، وَيُقَالَ لِلشَّفْرَةِ الَّتِي يَشُقُّ بِهَا: الْمِبَطَّة، والمِشْرَاط، وَالْمِشْرَط، وَالْمِبْضَع، وَالْمِبْزَغ بِكَسْر أَوَائِلِهِنَّ.
стр. 186
فَصْلٌ فِي الْجِرَاحَاتِ
يُقَالُ: بِفُلان جُرْح، وَجِرَاحَة، وَكَلْم، وقَرْح بِالْفَتْحِ وَالضَّمِّ، وَبِهِ قَرْحَة دَامِيَة، وَقَدْ كَثُرَتْ بِهِ الْجُرُوحُ، وَالْجِرَاحُ، وَالْجِرَاحَاتُ، وَالْكُلُوم، وَالْكِلام، وَالْقُرُوحُ، وَنَزَلَ بِهِ جُرْح أَلِيم، وَجُرْح مُمِضّ، وَجُرْح مُمِيت.
وَقَدْ مَضَّهُ الْجُرْح، وَأَمَضَّهُ، أَيْ أَوْجَعَهُ وَآلَمَهُ، وَضَرَبَ الْجُرْح ضَرْباً وَضَرَبَاناً بِالتَّحْرِيكِ إِذَا اِشْتَدَّ وَجَعُهُ، وَقَدْ أَثْخَنَتْهُ الْجِرَاحَة أَيْ أَوْهَنَتْهُ وَأَثْقَلَتْهُ، وَبِهِ جِرَاحٌ مُثْخِنَةٌ، وَأَصَابَتْهُ جِرَاحَةٌ أَثْبَتَتْهُ أَيْ مَنَعَتْهُ الْحَرَاك، وَبِهِ جِرَاحَةٌ مُثْبِتَةٌ وَقَدْ ذُكِرَ.
وَيُقَالُ: حُمِلَ فُلانٌ مِنْ الْمَعْرَكَةِ مُرْتَثًّاً أَيْ جَرِيحاً وَبِهِ رَمَق، وَقَدْ اُرْتُثَّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَصَابَهُ جُرْحٌ أَشْفَى بِهِ عَلَى الْخَطَرِ، وَهَجَمَ بِهِ عَلَى الْمَوْتِ، وَقَدْ سَرَى الْجُرْح إِلَى نَفْسِهِ إِذَا حَدَثَ عَنْهُ الْمَوْتُ.
وَتَقُولُ: نَفَثَ الْجُرْح دَماً إِذَا أَظْهَرَ الدَّم، وَشَرِقَ الْجُرْح بِالدَّمِ إِذَا ظَهَرَ فِيهِ وَلَمْ يَسِلْ. وَقَدْ قَصَعَ الْجُرْح بِالدَّمِ إِذَا شَرِقَ بِهِ وَامْتَلأَ، وَرَأَيْته وَجِرَاحُهُ
стр. 187
تَمُجُّ دَماً، وَتَثْعَبُ دَماً، أَيْ يَجْرِي مِنْهَا الدَّمُ، وَقَدْ اِنْثَعَبَ مِنْهُ الدَّم، وَانْفَجَرَ، وَانْبَجَسَ.
وَيُقَالُ: نَعَرَ الْعِرْق بِالدَّمِ، وَنَغَرَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَتَعَرَ، وَتَغَرَ بِالتَّاء المثُنَّاة فِيهِمَا، إِذَا اِنْفَجَرَ دَمُهُ، وَقَدْ اِنْشَخَبَ عِرْقُهُ دَماً أَيْ اِنْفَجَرَ، وَضَرَبَهُ فَشَخَبَتْ أَوْدَاجُهُدَماً.
وَتَقُولُ: نَزَا دَم الْجُرْحِ، وَفَارَ، أَيْ هَاج وَنَبَعَ، وَقَدْ جَاشَ الْجُرْح بِالدَّمِ إِذَا فَارَ بِهِ، وَنَفَحَ الْعِرْق دَماً إِذَا نَزَا مِنْهُ الدَّمُ، وَأَصَابَتْهُ طَعْنَةٌ نَفّاحة أَيْ دَفَّاعَة بِالدَّمِ، وَهَذِهِ نَفْحَة الدَّم، وَجَدِيَّة الدَّم، وَهِيَ أَوَّلُ فَوْرَةٍ تَفُورُ مِنْهُ، يُقَالُ: ضَرَبَهُ فَانْبَعَثَتْ مِنْهُ جَدِيَّة الدَّم، وَقَدْ أَجْدَى الْجُرْح إِجْدَاء.
وَيُقَالُ: الْجَدِيَّة مِنْ الدَّمِ مَا سَالَ عَلَى الْجَسَدِ، فَإِنْ كَانَ عَلَى الأَرْضِ فَهُوَ بَصِيرَة، وَقَدْ تَتَبَّعَ فُلان بَصِيرَة الدَّم وَهِيَ الطَّرِيقَةُ مِنْهُ تُتَّبَع لِيُقْتَفَى أَثَرُهَا، وَجَاءَ فُلان وَجُرْحُهُ يَتَرَشَّشُ دَماً، وَهَذَا رَشَّاش دَمِهِ بِالْفَتْحِ وَهُوَ مَا تَرَشَّشَ مِنْهُ.
وَقَدْ تَخَضَّبَ بِدَمِهِ، وَتَضَرَّجَ بِدَمِهِ، وَتَخَلَّقَ بِدَمِهِ، إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ، وَرَأَيْته وَعَلَيْهِ نَضْخ الدَّم، وَلَطْخ الدَّم، وَرَأَيْتُهُ وَعَلَيْهِ دَمٌ نَاقِعٌ، وَدَمٌ عَبِيطٌ، أَيْ طَرِيء، وَدَمٌ جَسَد، وَجَسِيد، وَجَاسِد، أَيْ جَامِد قَدِيم.
وَتَقُولُ: رَقَأَ الدَّم وَالْجُرْح
стр. 188
إِذَا اِنْقَطَعَ سَيَلانُهُ وَجَفَّ، وَأَرْقَأْتُهُ أَنَا، وَقَدْ وَضَعْتُ عَلَيْهِ الرَّقُوء بِفَتْح أَوَّله وَهُوَ مَا يُقْطَعُ بِهِ الدَّم، وَحَسَمْت الْعِرْق إِذَا قَطَعْته وَكَوَيْته بِالنَّارِ كَيْ لا يَسِيلَ دَمُهُ.
وَيُقَالُ: بِفُلانٍ نَاعُور وَهُوَ عِرْقٌ لا يَرْقَأُ دَمُهُ، وَبِهِ غَاذٌّ أَيْ جُرْح لا يَرْقَأُ، وَقَدْ غَذّ الْجُرْح، وَأَغَذَّ، إِذَا سَالَ مَا فِيهِ مِنْ الدَّمِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ، وَكَذَلِكَ ضَرا الْجُرْح وَالْعِرْق وَهُوَ ضَارٍ، وَضَرِيّ، وَبِهِ قَرْحَة ذَات ضَرْوٍ وَبِهِ عِرْقٌ لا يَزَالُ يَضْرُو، وَقَدْ عَنَدَ الْعِرْق، وَأَعْنَد، إِذَا سَالَ فَلَمْ يَكَدْ يَرْقَأُ، وَعِرْق عَاند.
وَيُقَالُ: نُزِفَ الْجَرِيح، ونُزِيَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، إِذَا أَفْرَطَ سَيْل دَمِهِ وَلَمْ يَنْقَطِعْ، يُقَالُ أَصَابَهُ جُرْحٌ فنُزِي مِنْهُ فَمَاتَ، وَقَدْ نَزَفَهُ الدَّمُ نَزْفاً إِذَا خَرَجَ مِنْهُ بِكَثْرَةٍ حَتَّى يُضْعِفَهُ، وَرَجُل نَزِيف، وَمَنْزُوف.
وَتَرَكَتْهُ سَاهِفاً إِذَا نُزِفَ فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ نَفَر الْجُرْح، وَشَخَصَ، وَانْتَبَرَ، وَاشْتَافَ، واشتَشاف، وَاسْتَغَارَ، إِذَا وَرِمَ، وَهَذِهِ نَبْرَة الْجُرْح أَيْ وَرَمُهُ.
وَقَدْ قَرَتَ فِيهِ الدَّم إِذَا يَبِسَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ أَوْ مَاتَ فِي الْجُرْحِ، وَهُوَ دَمٌ قَارِتٌ إِذَا يَبِسَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، وَبَغَى الْجُرْح، وَنَغِلَ بِالْكَسْرِ، إِذَا فَسَدَ، وَبِهِ بَغْيٌ، وَنَغَلٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَقَدْ تَرَامَى الْجُرْح إِلَى
стр. 189
الْفَسَادِ أَيْ أَفْضَى إِلَيْهِ.
وَصَارَ فِيهِ قَيْح، وَمِدَّة بِالْكَسْرِ، وَوَعْي، وَغَثِيثَة، وَغَذِيذَة، وَجَايِئَة، وَهِيَ مَا يَجْتَمِعُ فِيهِ مِنْ الْمَادَّةِ الْبَيْضَاءِ الْخَاثِرَةِ لا يُخَالِطُهَا دَم، وَقَدْ قَاحَ الْجُرْح، وَأَقَاحَ، وَقَيَّحَ، وَتَقَيَّحَ، وَأَمَدَّ، وَأَغَثَّ، وَأَغَذَّ.
وَسَالَ مِنْهُ الصَّدِيدُ وَهُوَ مَاءٌ الْجُرْح الرَّقِيقُ الْمُخْتَلِط بِالدَّمِ، وَقَدْ أَصَدَّ الْجُرْح إِذَا سَالَ مِنْهُ الصَّدِيدُ، وَيُقَالُ: وَعَتْ الْمِدَّة فِي الْجُرْحِ، وَقَرَتْ تَقْرِي إِذَا اِجْتَمَعَتْ، وَغَثَّ الْجُرْح، وَغَذَّ، ووَعَى أَيْضَاً إِذَا سَالَتْ غَثِيثَتُهُ، وَارْفَضَّ إِذَا اِنْفَجَرَ فَسَالَ قَيْحُهُ، وَيُقَالُ: سَالَ الْجرْح إِذَا غَثَّ، وَبِهِ جُرْح سَائِل، وَجِرَاح دَائِمَة السَّيَلان.
وَتَقُولُ: أَسَا الطَّبِيبُ الْجُرْح أَسْواً إِذَا عَالَجَهُ، وَجَاءَ فُلانٌ يَطْلُبُ لِجُرْحِهِ أَسُواً بِفَتْحِ أَوَّله وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ، وَإِسَاء بِالْكَسْرِ وَالْمَدِّ، أَيْ دَوَاء.
وَقَدْ سَبَرَ الطَّبِيبُ الْجُرْح، وَاسْتَبَرَهُ، وَسَبَرَ غَوْرَهُ، وَحَجَّهُ حَجاً، وَحَارَفَهُ، إِذَا قَاسَهُ لِيَعْرِف غَوْرَهُ، وَهُوَ الْمِسْبَارُ، والمِسبَر، وَالسِّبَارُ، وَالْمِحْجَاجُ، وَالْمِحْرَافُ، وَالْمِحْرَفُ، وَالْمِيلُ، وَالْمُلْمُولُ، لِمَا تُقَاسِ بِهِ الْجِرَاحَات، وَيُسَمِّيه الأَطِبَّاءُ الْمِجَسّ أَيْضَاً، وَالْمِرْوَد، وَقَدْ جَسَّ الْجُرْحَ بِمِجَسِّهِ إِذَا اِخْتَبَرَ
стр. 190
غَوْرَهُ.
وَيُقَالُ: بَجَسَ الْجُرْح، وَبَجَّهُ، وَبَطَّهُ، وَبَضَعَهُ، وبَزَغَه، وَشَرَطَهُ إِذَا شَقَّهُ، وَهِيَ الْمِبَطَّةُ، وَالْمِبْضَعُ، وَالْمِبْزَغُ، وَالْمِشْرَطُ، والمِشرَاط، لِلشَّفْرَةِ الَّتِي يَشُقُّ بِهَا وَذُكِرَ كُلّ ذَلِكَ قَرِيباً.
وَحَجَّ الْعَظْم إِذَا قَطَعَهُ مِنْ الْجُرْحِ وَاسْتَخْرَجَهُ، وَنَقَشَ الْعَظْم، وَانْتَقَشَهُ، إِذَا اِسْتَخْرَجَ كِسَرَه وَمَا تَشَظَّى مِنْهُ، وَقَدْ تَنَاوَلَهُ بِمِنْقَاشِهِ وَهُوَ مَا تُمْسَكُ بِهِ الشَّظِيَّة وَالشَّوْكَة وَنَحْوهَا لِتُسْتَخْرَج.
وَتَقُولُ: مَثَّ الْجُرْح، وَمَشَّهُ، إِذَا نَفَى غَثِيثَتَهُ بِمِنْدِيلٍ وَنَحْوِهِ، وَاسْتَغَثَّهُ إِذَا أَخْرَجَ مِنْهُ الْغَثِيثَة وَدَاوَاهُ، وَجَعَلَ فِيهِ الفُتُل بِضَمَّتَيْنِ وَهِيَ مَا يُفْتَلُ مِنْ سَحِيل الْكَتَّان وَنَحْوه يُطْلَى بِالدُّهْنِ وَيُدَسُّ فِي الْجُرْحِ، الْوَاحِد فَتِيل، وَقَدْ دَسَم الْجُرْح إِذَا جَعَلَ فِيهِ الفُتُل وَمَا يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ دِسَام بِالْكَسْرِ، وَسِبَار أَيْضَاً.
وَضَمَدَهُ، وَضَمَّدَهُ، إِذَا شَدَّهُ بِالضِّمَادِ، وَالضِّمَادَةِ، وَهِيَ الْعِصَابَةُ، وَقَدْ عَصَبَهُ بِالْعِصَابَةِ، وَالْعِصَابِ، وَهِيَ مَا يُشَدُّ بِهِ الْجُرْح.
وَيُقَالُ: ضَمَده أَيْضَاً إِذَا جُعِلَ عَلَيْهِ الدَّوَاء وَإِنْ لَمْ يَشُدّهُ، وَذَلِكَ الدَّوَاء ضِمَاد أَيْضَاً بِالْكَسْرِ يُقَالُ الضِّمَاد مَقْراةلِلْمِدَّةِ أَيْ يَجْذِبُهَا وَيَجْمَعُهَا،
стр. 191
وَهِيَ الأَضْمِدَةُ، والأطلِية، وَالْمَرَاهِم، لِمَا يُطْلَى بِهِ الْجُرْح مِنْ الأَدْهَان وَنَحْوهَا.
وَقَدْ نَثَّ الْجُرْحَ إِذَا طَلاهُ بِالدُّهْنِ، وَهُوَ النِّثَاثُ بِالْكَسْرِ، وَدَهَنَهُ بِالْمِنَثَّةِ وَهِيَ الصُّوفَةُ وَنَحْوُهَا يُدْهَنُ بِهَا.
وَأَسَفَّ الْجُرْحَ الدَّوَاء إِذَا حَشَاهُ بِهِ، وَصَمَّهُ إِذَا سَدَّهُ وَضَمَّدَهُ بِالدَّوَاءِ، وَوَضَعَ عَلَيْهِ السَّبَائِخ وَهِيَ مَا يُعَرَّضُ مِنْ الْقُطْنِ لِيُوضَع عَلَيْهِ الدَّوَاء، وَاحِدَتهَا سَبِيخَة.
وَوَضَعَ عَلَيْهِ الرَّفَائِد وَهِيَ خِرَقٌ تُثْنَى وَتُوضَعُ عَلَى الْجُرْحِ تَحْتَ الْعِصَابِ وَاحِدَتُهَا رِفَادَة بِالْكَسْرِ، وَقَدْ رَفَدَهُ بِهَا، وَعَصَبَهُ بِالْخِرَقِ، وَالْخَبَائِب، وَالْخُبَب بِالضَّمِّ، وَهِيَ الْخِرَقُ الطَّوِيلَة مِثْل الْعِصَابَةِ، وَقَدْ اِخْتَبَّ مِنْ الثَّوْبِ خَبِيبَة، وَخُبَّة، أَيْ قَطَعَهَا وَأَخْرَجَهَا. وَيُقَالُ: أَوَى الْجُرْح أُوِيّاً مِثَال عُتِيّ، وَتَأَوَّى، إِذَا تَقَارَبَ لِلْبُرْءِ.
وَرَئِمَ رَأْماً وَرِئْمَاناً بِالْكَسْرِ إِذَا اِنْضَمَّ فُوه لِلْبُرْءِ، وَأَرْأَمَهُ الطَّبِيب إِرْآماً إِذَا عَالَجَهُ حَتَّى رَئِمَ.
وَتَقُولُ: أَرْأَمْت الْجُرْح بِدَمِهِ إِذَا غَمَزْته حَتَّى أَلْصَقْت جِلْدَتهُ وَيَبِسَ الدَّم عَلَيْهِ، وَقَدْ جَلَبَ الدَّم عَلَيْهِ، وَأَجْلَب، إِذَا يَبِسَ، وَدَمِلَ الْجُرْح دَمَلا بِفَتْحَتَيْنِ، وَانْدَمَلَ، وَالْتَأَمَ، وَالْتَحَمَ، إِذَا اِلْتَزَقَ، وَدَمَلَهُ الدَّوَاء، وَلأَمَهُ،
стр. 192
وَلَحَمَهُ.
وَقَدْ اِنْفَشَّ الْجُرْح، وَنَضَا نُضُوّاً، وَحَمَصَ، وَانْحَمَصَ، وَيُقَالُ أَيْضَاً: خَمَصَ وَانْخَمَصَ بِالْخَاء الْمُعْجَمَةِ إِذَا ذَهَبَ وَرَمُهُ، وحَمَصَه الدَّوَاء.
وَقَبَّ قُبوبا إِذَا يَبِسَ وَذَهَبَ مَاؤُهُ، وَانْقَطَعَتْ أَتِيَّتُهُ، وإتّيتُه بِالْكَسْرِ وَتَشْدِيد التَّاءِ، وَهِيَ مَادَّتُهُ وَمَا يَأْتِي مِنْهُ.
وَجَلَبَ، وَأَجْلَبَ، إِذَا نَشَأَتْ عَلَيْهِ الجُلُبة بِالضَّمِّ وَهِيَ الْقِشْرَةُ الَّتِي تَعْلُو الْجُرْح عِنْدَ الْبُرْءِ، وَقَدْ عَثَمَ الْجُرْح عَثْماً إِذَا كَنِبَ وَأَجْلَبَ وَلَمْ يَبْرَأْ بَعْد.
وَتَقَشْقَشَ إِذَا تَقَرَّفَ قَرْحُهُ لِلْبُرْءِ، وَأَرَك أُرُوكاً إِذَا سَقَطَتْ جُلْبتُه وَأَنْبَتَ لَحْماً، وَقَدْ ظَهَرَتْ أَرِيكَة الْجُرْح وَهِيَ لَحْمُهُ الصَّحِيحُ الأَحْمَرُ.
وَبَقِيَتْ لِجُرْحِهِ نَدَبَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ أَثَرُ الْجُرْحِ بَعْدَ الْبُرْءِ إِذَا لَمْ يَرْتَفِع عَنْ الْجِلْدِ، وَرَأَيْت بِجِلْدِهِ نَدَباً، وَأَنْدَاباً، وَنُدُوباً، وَقَدْ نَدِبَ الْجُرْح بِالْكَسْرِ، وَأَنْدَبَ.
فَإِذَا اِرْتَفَعَ الأَثَر عَنْ الْجِلْدِ وَنَتَأَ فَهُوَ جَدَرَةٌ بِفَتْحَتَيْنِ وَبِضَمٍّ فَفَتْح وَقَدْ ذُكِرَتْ، وَبِجِلْدِهِ جَدَرٌ وَجُدَرٌ بِالْوَجْهَيْنِ وَيُقَالُ غَفَرَ الْجُرْح، وَغُفِرَ أَيْضَاً عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَعَرِب، وَحَبِر، وَحَبِطَ، وَزَرِفَ، وَانْتَقَضَ، وَتَنَقَّضَ، إِذَا نُكِسَ بَعْدَ الْبُرْءِ.
وَغَبِرَ الْجُرْح إِذَا اِنْدَمَلَ عَلَى فَسَادٍ فَلَمْ يُؤْمَنْ اِنْتِقَاضه،
стр. 193
وَكَذَلِكَ الْعِرْق إِذَا اِنْتَقَضَ فَسَالَ دَمُهُ، وَجُرْحٌ وَعِرْقٌ غَبِر إِذَا كَانَ لا يَزَالُ يَتَنَقَّضُ، وَقَدْ أَصَابَهُ غَبَرٌ فِي عِرْقِهِ، وَأَصَابَهُ نَاسُورٌ وَهُوَ الْعِرْقُ الغَبِر لا يَبْرَأُ، وَقَدْ تَنَسَّرَ الْجُرْح إِذَا تَنَقَّضَ وَانْتَشَرَتْ مِدَّتُهُ.
وَيُقَالُ: بَرَأَ جُرْحُهُ عَلَى بَغْي، وَعَلَى وَعْي، وَعَلَى نَغَل، وَبَرَأَ وَفِيهِ شَيْءٌ مِنْ نَغَل، إِذَا بَرَأَ عَلَى فَسَاد، وَبَرَأَتْ الشَّجَّة عَلَى عَثْم، وَعَلَى وَكْس، أَيْ عَلَى مِدَّةٍ فِي جَوْفِهَا، وَقَدْ وَعَى الْجُرْح إِذَا اِنْضَمَّ فُوه عَلَى مِدَّة.
وَيُقَالُ: قَرَف الْجُرْحَ إِذَا قَشَرَ جُلْبَته، وَقَدْ تَقَرَّفَ الْجُرْح إِذَا تَقَشَّرَ حِينَ يَيْبَسُ، وَنَكَأَ الْجُرْحَ إِذَا قَرَفَهُ بَعْدَ الْبُرْءِ فَنَكَسَهُ، وَغَمِلَ الْجُرْحُ غَمَلاً إِذَا أَفْسَدَهُ الْعِصَاب.
وَتَلَجَّفَ إِذَا تَأَكَّلَ مِنْ جَوَانِبِهِ وَاتَّسَعَ، وَفِي جُرْحِهِ لَجَف بِفَتْحَتَيْنِ، وَيُقَالُ: ذَرِب الْجُرْح إِذَا فَسَدَ وَاتَّسَعَ وَلَمْ يَقْبَلْ الدَّوَاء، وَبِهِ جُرْحٌ ذَرِبٌ.
فَصْلٌ فِي الْخَلْعِ وَالْكَسْرِ وَمَا يَتَّصِلُ بِهِمَا
يُقَالُ: سَقَطَ فَوُثِئَتْ يَدُه أَوْ رِجْلُه، وَوَثِئَتْ أَيْضَاً بِفَتْحِ الْوَاوِ، وَهُوَ أَنْ يَتَزَلْزَلَ الْمَفْصِل وَلا يَزُولَ عَنْ مَوْضِعِهِ، وَيَدُهُ مَوْثُوءة،
стр. 194
وَوَثِئَة، وَبِهَا وَثْءٌ، وَوَثَأٌ بِفتْحَتَيْنِ.
وَانْفَكَّ رُسْغُه، وَانْخَلَعَ إِذَا زَالَ عَنْ مَفْصِلِهِ، وَأَصَابَهُ صَدْعٌ، وَوَصْمٌ، وَهُوَ الشَّقُّ الْيَسِيرُ فِي الْعَظْمِ، وَأَصَابَهُ وَقْرٌ، وَهَزْمٌ، وَهُوَ شَيْءٌ مِنْ الْكَسْرِ، يُقَالُ: ضَرَبَه ضَرْبَة وَقَرَتْ فِي عَظْمِهِ، وَوَقَرَتْ عَظْمَه، وَهَزَمَتْهُ، وَفِي عَظْمِهِ وَقْرَة، وَهَزْمَة، وَهِيَ الْكَسْرُ إِلَى دَاخِل.
وَضَرَبَهُ فَأَوْهَى يَدَه إِذَا أَصَابَهَا كَسْر وَنَحْوُهُ، وَقَدْ وَهَتْ يَدُه، وَبِهَا وَهْيٌ بِفَتْحٍ فَسُكُون، وَوَقَعَ مِنْ السَّطْحِ فَتَكَدَّحَ أَيْ تَكَسَّرَ، وَقَدْ رُضَّ عَظْمُه وَهُوَ أَنْ تَتَفَرَّقَ أَجْزَاؤُهُ وَلا يَبِينُ بَعْضُه مِنْ بَعْض، وَرُهِصَ لَحْمُهُ وَهُوَ كَالرَّضِّ فِي الْعَظْمِ، وَانْهَزَعَتْ سَاقُه وَهُوَ أَنْ يَنْشَقَّ عَظْمُهَا طُولاً.
وَانْهَشَمَ عَظْمُه، وَانْحَطَمَ، وَهُوَ الْكَسْرُ مَا كَانَ، وَانْقَصَمَ ظَهْرُهُ، وَانْقَصَفَ صُلْبُه، وَانْدَقَّتْ عُنُقُهُ، وَوَقَصَتْ عُنُقُه، وَانْشَدَخَ رَأْسُه، وَانْفَضَخَ رَأْسُه، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْكَسْرِ، وَضَرَبَهُ بِحَجَرٍ فَفَزَرَ أَنْفَهُ أَيْ شَقَّهُ، وَرَتَمَ أَنْفَهُ أَوْ فَاه، وَرَثَمَهُ، أَيْ كَسَرَهُ، وَهَشَمَ أَنْفَه إِذَا كَسَرَ قَصَبَتَهُ، وَدَغَمَ أَنْفه إِذَا كَسَرَهُ إِلَى بَاطِنِهِ هَشْماً.
وَيُقَالُ: قَصِمَتْ ثَنِيَّتُه بِالْكَسْرِ، وَقَصِفَتْ أَيْضَاً بِالْفَاء إِذَا اِنْكَسَرَتْ مِنْ نِصْفِهَا عَرْضاً، وَهُوَ أَقْصَمُ
стр. 195
الثَّنِيَّة، وَأَقْصَفُهَا.
وانهَتَمَت ثَنِيَّتُه، وَانْثَرَمَتْ، إِذَا اِنْكَسَرَتْ مِنْ أَصْلِهَا، وَقَدْ هَتِمَ الرَّجُل، وَثَرِمَ بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، وَهُوَ أَهْتَمُ، وَأَثْرَمُ، وَضَرَبَهُ فَهَتَمَ ثَنِيَّته بِالْفَتْحِ، وَثَرَمَهَا، وَضَرَبَهُ فَهَتَمَ فَاه إِذَا أَلْقَى مُقَدَّم أَسْنَانِهِ.
وَيُقَالُ: سَقَطَ عَلَيْهِ حَجَرٌ فَانْشَدَخَتْ قَدَمُه أَوْ إِصْبَعُه، وَانْفَضَخَتْ، أَيْ رُضَّتْ وَتَشَقَّق لَحْمُهَا، وَمَشَى فِي الْحَرَّةِ فَلَتَمَتْ الْحِجَارَة رِجْلَه، وَلَثَمَتْهَا، وَنَكَبَتْهَا، أَيْ أَصَابَتْهَا وَأَدْمَتْهَا.
وَتَقُولُ: ضَرَبَهُ فَفَطَرَ إِصْبَعَه إِذَا أَدْمَاهَا، وَقَدْ اِنْفَطَرَتْ إِصْبَعُه دَماً أَيْ سَالَتْ، وَضَرَبَهُ حَتَّى تَفَطَّرَ قَدَمَاهُ دَماً، وَأَصَابَتْهُ ضَرْبَةٌ وَثَأَتْ اللَّحْم أَيْ أَمَاتَتْهُ، وَقَدْ قَرَتَ جِلْدُه إِذَا اِخْضَرَّ عَنْ ضَرْبَةٍ أَوْ صَدْمَة، وَكَذَلِكَ الظُّفْر وَاللَّحْم إِذَا رُضَّ فَجَمَدَ فِيهِ الدَّم وَاخْضَرَّ.
وَيُقَالُ: جَبَرَ الْعَظْمَ جَبْراً، وَجَبَّرَهُ، إِذَا عَالَجَهُ لِيَلْتَحِم، فَجَبَرَ هُوَ جُبُوراً، وَانْجَبَرَ، وَاجْتَبَرَ، وَتَجَبَّرَ، وَقَدْ شَدَّ عَلَيْهِ الْجَبَائِر وَهِيَ الْعِيدَانُ الَّتِي تُشَدُّ عَلَى الْعَظْمِ لِيَجْبُر بِهَا عَلَى اِسْتِوَاء.
وَيُقَالُ: عَثَمَ الْعَظْم، وَعَثَلَ، وَأَجَرَ أَجْراً وَأُجُوراً، إِذَا اِنْجَبَرَ عَلَى غَيْرِ اِسْتِوَاء، وَعَثَمه الْمجبّر إِذَا جَبَّرَهُ كَذَلِكَ، وَقَدْ بَرَأَتْ يَدُه عَلَى
стр. 196
عَثْم، وَعَلَى عَثْل، وَجَبَرَتْ عَلَى أَوَد، وَعَلَى ضَلَع، أَيْ عَلى اِعْوِجَاج.
وَجُبِرَتْ يَدُهُ عَلَى الْمَجْهُولِ إِذَا بَرَأَتْ عَلَى عُقْدَةٍ فِي الْعَظْمِ، وَخَلِصَ الْعَظْمَ بِالْكَسْرِ خَلَصا بِفَتْحَتَيْنِ إِذَا بَرَأَ وَفِي خَلَلِهِ شَيْء مِنْ اللَّحْمِ.
وَيُقَالُ: هَاضَ الْعَظْمَ هَيْضاً، وَاهْتَاضَهُ، وَأَعْنَتَه إِعْنَاتاً، إِذَا كَسَرَهُ بَعْدَ الْجُبُورِ أَوْ بَعْدَ مَا كَادَ يَنْجَبِرُ، وَقَدْ عَنِتَ عَظْمه بِالْكَسْرِ عَنَتاً، وَانْهَاضَ، وَهُوَ عَنِتٌ بِفَتْحٍ فَكَسْر، وَيُقَالُ أَيْضَاً: أَعْنَت الْجَابِرُ الْكَسِير إِذَا لَمْ يَرْفُق بِهِ فَزَادَ كَسْرَهُ فَسَاداً.
فَصْلٌ فِي الاحْتِضَارِ
يُقَالُ: اِحْتُضِرَ فُلان، وَحَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ، وَدَخَلَ فِي النَّزْعِ، وَبَلَغَ الْوَصِيَّةَ، وَقَدْ شَارَفَهُ حِمَامُه، وَأَظَلَّهُ حِمَامُه، وَرَنَّقَتْ عَلَيْهِ الْمَنِيَّة، وَزَهَف إِلَى الْمَوْتِ، وَأَشْفَى عَلَى الْمَوْتِ، وَأَشْرَفَ عَلَى التَّلَفِ، وَبَلَغَ مِنْهُ نَسِيسه، وَبَلَغَتْ رُوحُهُ التَّرَاقِي، وَلَمْ يَبْقَ
стр. 197
مِنْهُ إلا حُشَاشة، وإلا رَمَق، وإلا ذَمَاء، أَيْ بَقِيَّة رُوح، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ إلا رَمَق ضَعِيف، وَذَمَاء قَصِير.
وَتَقُولُ: تَرَكْت فُلانا فِي مُعَالَجَةِ الرُّوحِ، وَمُعَالَجَةِ النَّزْعِ، وَتَرَكْتهُ عَلَى خُرُوجِ الرُّوحِ، وَتَرَكْتهُ فِي نِزَاعِ الرُّوحِ، وَقِلْع الْحَيَاةِ، وَسِيَاق الْمَوْت، وَقَدْ بَاتَ يَسُوقُ بِنَفْسِهِ، وَيَفُوقُ بِنَفْسِهِ، وَيَجُودُ بِنَفْسِهِ، وَيَكِيدُ بِنَفْسِهِ، وَيُرِيقُ بِنَفْسِهِ، كُلّ ذَلِكَ إِذَا شَرَعَ فِي نَزْعِ الرُّوحِ.
وَبَاتَ يُحَشْرِجُ، وَيُغَرْغِرُ، إِذَا تَرَدَّدَ نَفَسُهُ فِي حَلْقِهِ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ، وَقَدْ حَشْرَجَتْ أَنْفَاسُهُ، وَحَشْرَجَ صَدْره، وَحَشْرَجَتْ رُوحُهُ، وَتَقَعْقَعَتْ نَفْسه، وَأَخَذَ بِكَظَمِهِ، وَنَزَلَتْ بِهِ غَشْيَة الْمَوْت، وَغَشِيَتْهُ سَكْرَة الْمَوْتِ، وَغَمْرَة الْمَوْتِ وَهُوَ فِي سَكَرَاتِ الْمَوْتِ وَغَمَرَاته، وَفِي حَشَك النَّفْس وَهُوَ اِجْتِهَادُهَا فِي النَّزْعِ الشَّدِيدِ، وَفِي عَلَز الْمَوْت، وَعَلَز الصَّدْر، وَهُوَ مَا يَأْخُذُ الْمُحْتَضَر مِنْ الْقَلَقِ وَالْكَرْبِ، يُقَالُ مَاتَ فُلان عَلَزًا أَيْ وَجِعاً قَلِقاً لا يَنَامُ.
وَتَرَكْتهُ يُكَابِدُ غُصَص الْمَوْت، وَيُقَاسِي لُهَاث الْمَوْت بِالضَّمِّ أَيْ شِدَّتِهِ، وَقَدْ سَهَفَ بِالْكَسْرِ سَهَفاً إِذَا غَلَبَهُ الْعَطَش عِنْدَ النَّزْعِ وَهُوَ سَاهِفٌ، وَشَرِقَ بِرِيقِه، وَجَرِضَ بِرِيقه، إِذَا وَقَفَ الرِّيق فِي
стр. 198
حَلْقِهِ وَعَجَزَ عَنْ إِسَاغَتِهِ، وَجَئِزَ بِرِيقِهِ إِذَا غَصَّ بِهِ فِي صَدْرِهِ.
وأخذته نَشَغَات الْمَوْت وَهِيَ فُواقات خَفِيَّة جِداً عِنْدَ الْمَوْتِ وَاحِدَتهَا نَشْغَة، وَقَدْ نَشَغَ الْمُحْتَضَر، وَتَنَشَّغَ.
وَرَأَيْته وَقَدْ شَقَّ بَصَره إِذَا نَظَرَ إِلَى شَيْءٍ لا يَرْتَدُّ طَرْفُهُ إِلَيْهِ، وَشَخَصَ بِبَصَرِهِ إِذَا رَفَعَ أَجْفَانَه إِلَى فَوْق وَلَبِثَ لا يَطْرِفُ، وَشَطَرَ بَصَرُه إِذَا كَانَ كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْك وَإِلَى آخَرَ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ تَنْقَلِبَ عَيْنُهُ عِنْدَ نُزُولِ الْمَوْتِ، وَقَدْ أَقَفَّتْ عَيْنُه إِقْفَافاً إِذَا اِرْتَفَعَ سَوَادهَا.
وَيُقَالُ: ذَمَى الْعَلِيلُ ذَمْياً إِذَا أَخَذَهُ النَّزْعُ فَطَالَ عَلَيْهِ عَلَز الْمَوْت، يُقَالُ: مَا أَطْوَل ذَمَاءهُ، وَفُلان أَطْوَل ذَمَاءً مِنْ الضَّبِّ، وَمِنْ الأَفْعَى، وَمِنْ الْخُنْفُسَاءِ.
وَيُقَالُ: مَا بَقِيَ مِنْ فُلانٍ إِلا شَفَى، وَإلا شَدَا، وَمَا بقي منه إِلا قَدْر ظِمْء حِمَار أي لَمْ يبقَ مِنْ عُمْرِهِ إِلا الْيَسِير، يُقَالُ: إِنَّهُ لَيْسَ فِي الدَّوَابِّ أَقْصَرُ ظَمَأً مِنْ الْحِمَارِ لأَنَّهُ أَقَلّ الدَّوَابِّ صَبْراً عَلَى الْعَطَشِ.
стр. 199
فَصْلٌ فِي الْمَوْتِ
يُقَالُ: مَاتَ فُلان، وَتُوُفِّيَ، وَقَضَى، وَأَوْدَى، وَحَانَ، وَرَدِيَ، وَهَلَكَ، وَثَوَى، وَقَضَى نَحْبَهُ، وَقَضَى أَجَلَه، وَقُضِيَ عَلَيْهِ، وَقُضِيَ قَضَاؤُهُ، وَأَدْرَكَتْهُ الْوَفَاةُ، وَأَوْدَتْ بِهِ الْمَنِيَّة، وَعَلِقَتْهُ أَسْبَاب الْمَنِيَّة، وَنَزَلَتْ بِهِ صَرْعَة الْمَوْت، وَحَلَّ بِهِ أَصْدَق الْمَوَاعِيد.
وَقَدْ زَهَقَتْ نَفْسه، وَفَاضَتْ نَفْسه، وَفَاضَتْ نَفْسه، وَلَفَظَ نَفَسه، وَطَاحَتْ رُوحه، وَذَاقَ حَتْفَه، وَذَاقَ مَصْرَعه، وَوَرَدَ حِيَاض الْمَنِيَّة، وَوَرَدَ حِيَاض غُتَيْم، وَأَدْرَكَهُ حَيْنُه، وَوَفَاه حِمَامُه، وَنَزَلَ بِهِ حِمَامه، وَأَعْلَقه حِمَامُه، واحْتَبَلَه، حِمَامُه، وَاحْتَبَلَتْهُ حُبول الرَّدَى، وَعَلِقَتْهُ أَوْهَاق الْمَنِيَّة، وَخَلَجَتْه الْمَنُون، وَشَعَبَتْهُ شَعُوب، وَخَرَمَتْهُ الْخَوَارِم، وَاخْتُلِجَ مِنْ بَيْنِ ذَوِيِهِ، وَاخْتَرَمَتْهُ الْمَنِيَّة مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِهِ، وَأَنْشَبَتْ فِيهِ الْمَنِيَّة أَظْفَارهَا.
وَقَدْ اِنْقَضَى أَجَلُهُ، وَتَصَرَّمَ أَجَلُهُ،
стр. 200
وَتَصَرَّمَ حَبْل حَيَاتِه، وَانْقَضَتْ أَيَّامُهُ، وَانْقَضَتْ مُدَّتُهُ، وَانْقَضَتْ أَنْفَاسُه، وَاسْتَوْفَى أَنْفَاسه، وَاسْتَوْفَى أُكُلَه بِالضَّمِّ أَيْ رِزْقَهُ وَحَظَّهُ مِنْ الدُّنْيَا، وَاسْتَوْفَى ظِمْءَ حَيَاته وَهُوَ الْوَقْتُ مِنْ حِينِ الْوِلادَةِ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ.
وَقَدْ قَطَعَ بِهِ السَّبَبُ، وَغَلِقَ رَهْنُه، وَطُوِيَتْ صَحِيفَتُهُ، وَجُرَّ عَلَيْهِ ذَيْل الْفَوْت، وَخَلا مَكَانُهُ، وَضَّحَا ظِلُّهُ، وَمَضَى لِسَبِيلِهِ، وَلَحِقَ مَنْ غَبَرَ، وَذَهَبَ فِي سَبِيلِ الْقُرُونِ الْخَالِيَةِ.
وَتَقُولُ: تُوُفِّيَ فُلان إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَقُبِضَ إِلَى رَحْمَةِ اللَّهِ، وَمَضَى مُسْتَقْبِلا وَجْه الْبَقَاء، وَانْقَطَعَ إِلَى دَارِ الْبَقَاءِ، وَانْتَقَلَ إِلَى دَارِ الْقَرَارِ، وَخَلا بِعَمَلِهِ، وَلَقِيَ رَبّه، وَأَفْضَى إِلَى رَبِّهِ، وَانْصَرَفَ إِلَى جِوَارِ رَبِّهِ، وَانْقَطَعَ إِلَى جِوَارِ مَوْلاهُ، وَلَحِقَ بِاللَّطِيفِ الْخَبِير، وَقَدْ تَوَفَّاهُ اللَّهُ إِلَيْهِ، وَاخْتَارَ لَهُ اللَّه مَا عِنْدَهُ، وَاصْطَفَاهُ اللَّه لِجِوَارِهِ، وَنَقَلَهُ اللَّه إِلَى دَارِ كَرَامَتِهِ.
وَيُقَالُ: اِسْتَعَزَّ اللَّه بِفُلانٍ إِذَا مَاتَ، وَقَدْ اِسْتُعِزَّ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ.
وَاسْتَأْثَرَ اللَّه بِفُلانٍ إِذَا مَاتَ وَرُجِيَ لَهُ الْغُفْرَان
стр. 201
وَتَقُولُ: مَاتَ فُلان ﵀، وَتَغَمَّدَهُ اللَّه بِرَحْمَتِهِ، وَأَفْرَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ سَحَائِب رَحْمَته، وَأَفَاضَ عَلَيْهِ سِجَال رَحْمَته، وَسَقَى اللَّهُ ضَرِيحه، وَجَاد بِالرَّحْمَةِ ثَرَاهُ، وَبَلّ بِصَيِّب الرَّحْمَة تُرَابَهُ، وَأَمْطَرَ عَلَى ضَرِيحِهِ سَحَائِب الرِّضْوَان، وَأَسْكَنَهُ اللَّهُ جِوَارَهُ، وَأَكْرَم اللَّه مَثْوَاهُ، وَكَتَبَه مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَحْصَاهُ بَيْنَ أَصْحَابِ الْيَمِينِ.
وَتَقُولُ: مَا أَدْرَكْت فُلاناً إِلا جَنَازَة بِالْفَتْحِ وَهِيَ جَسَدُ الْمَيْت، وَقَدْ أَلْفَيْته جُثَّة تَارِزَة أَيْ يَابِسَة لا رُوحَ فِيهَا، وَقَدْ تَرَزَ الْمَيْت تُرُوزًا إِذَا يَبِسَ، وَأَلْفَيْته جَسَداً هَامِداً أَيْ لا حَيَاةَ بِهِ، وَوَجَدْتهُ هَامِداً خَافِتاً أَيْ لا حَرَكَةَ بِهِ وَلا صَوْت، وَقَدْ خَفَتَ خُفُوتاً إِذَا مَاتَ فَانْقَطَعَ كَلامه، وَرَأَيْته وَقَدْ سَكَتَتْ نَأْمَتُه، وَصَمَّ صَدَاهُ، وَسَكَنَ نَسِيسه، وَرَأَيْته وَمَا بِهِ نَبَض بِفَتْحَتَيْنِ، وَمَا بِهِ حَبَض وَلا نَبَض، أَيْ مَا بِهِ حَرَاك، وَرَأَيْته وَقَدْ جَذَا مَنْخِرَاهُ أَيْ اِنْتَصَبَ أَنْفه لِلْمَوْتِ، وَرَأَيْته وَقَدْ شَخَصَتْ عَيْنَاهُ، وَشَصَا بَصَرُهُ، وَشَصَتْ عَيْنه، وَهُوَ أَنْ تَشْخَصَ حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْك
стр. 202
وَإِلَى آخَرَ، وَيُقَالُ أَيْضَاً: شَصَا الْمَيْت إِذَا اِنْتَفَخَ وَارْتَفَعَتْ يَدَاهُ وَرِجْلاهُ.
وَقَدْ بَاتَ مُسَجًّى عَلَى سَرِيرِهِ إِذَا غُطِّيَ بِثَوْب، وَبَاتَ مُدرَجاً فِي أَكْفَانِهِ، وَمَلْفُوفاً فِي أَكفانِه، وَرَأَيْته مَكْفُوناً، وَمُكَفَّناً.
وَقَدْ حُمِلَ عَلَى النَّعْشِ، وَعَلَى السَّرِيرِ، وَحُمِلَ عَلَى آلَةٍ حَدْبَاءَ، وَحُمِلَ عَلَى الْحَرَجِ بِفَتْحَتَيْنِ وَهُوَ خَشَب يُشَدُّ بَعْضُه إِلَى بَعْضٍ تُحْمَل عَلَيْهِ الْمَوْتَى وَقَدْ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَرِيضُ.
وَقَدْ سَارُوا بِجِنَازَتِهِ بِالْكَسْرِ وَهِيَ السَّرِيرُ عَلَيْهِ الْمَيْت، وَذَهَبْنَا فِي فَيْضِ فُلان أَيْ فِي جِنَازَتِهِ، كَذَا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ.
وَقَدْ أُدْرِجَ فِي قَبْرِهِ، وَبُوِّئَ جَدَثَه، وَأُنْزِلَ حُفْرَتَهُ، وَأُرْهِنَ رَمْسَه، وَأُجِنَّ فِي رَمْسِهِ، وَأُودِعَ لَحْدَه، وَوُسِّدَ الضَّرِيح، وَوُسِّدَ التُّرَاب، وَهِيلَ عَلَيْهِ التُّرَاب، وَدُكَّ عَلَيْهِ التُّرَاب، وَسُوِّيَ عَلَيْهِ التُّرَابُ، وَنُفِضَتْ مِنْ تُرَابِهِ الأَيْدِي، وَقَدْ اِرْتَهَنَهُ مَضْجَعُه، وَغَيَّبَتْهُ حُفْرَتُهُ، وَأَصْبَحَ رَهِين قَرَارَتِه، وَضُمِّنَتْهُ الأَرْض، وَأَضْمَرَتْهُ الأَرْض، وَتَلَمَّأَتْ عَلَيْهِ الأَرْض، وَطَوَتْهُ الْغَبْرَاء.
وَيُقَالُ: رُمِسَ قَبْرُه إِذَا سُوِّيَ بِالأَرْضِ،
стр. 203
وَذَلِكَ الْقَبْر رَمْسٌ تَسْمِيَة بِالْمَصْدَرِ، وَسُطِّحَ قَبْرُهُ تَسْطِيحاً مِثْلُهُ وَهُوَ خِلافُ التَّسْنِيمِ، وَقَدْ جُعِلَتْ عَلَى قَبْرِهِ جَُِثْوَة مِنْ تُرَابٍ بِتَثْلِيث أَوَّلهَا وَهِيَ الْكُومَةُ الْمَجْمُوعَة.
وَنُضِدَتْ عَلَيْهِ الصَّفَائِح، وَالصُّفَّاح بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَالْعِدَاء بِالْكَسْرِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْعَرِيضَةُ الرَّقِيقَةُ، وَقَدْ نُضِدَ عَلَى قَبْرِهِ، وَرُضِنَ، وَرُثِدَ، إِذَا بُنِيَ فَوْقَهُ بِالْحِجَارَةِ.
وَنُصِبَتْ عَلَى قَبْرِهِ صُوَّة بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُرْفَعُ عَلَيْهِ كَالْعَلَمِ، وَالْجَمْع الصُّوَى، وَالأَصْوَاء، وَالأَصْوَاء أَيْضَاً الْقُبُور أَنْفُسهَا.
وَتَقُولُ: مَاتَ فُلان حَتْف أَنْفه، وَحَتْف فِيهِ، إِذَا مَاتَ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ أَوْ مَا هُوَ فِي مَعْنَى الْقَتْل.
وَقَاسَى الْمَوْت الأَحْمَر، وَالْمَوْت الصُّهَابيّ بِالضَّمِّ، وَهُوَ الْمَوْتُ قَتْلاً، وَالْمَوْتُ الأَغْبَرُ وَهُوَ الْمَوْتُ جُوعاً، ذَكَرَهُ الشَّرِيشيّ فِي شَرْحِ الْمَقَامَاتِ قَالَ لأَنَّهُ يَغْبَرُّ فِي عَيْنَيْهِ كُلُّ شَيْء، وَالْمَوْتُ الأَسْوَدُ وَهُوَ الْمَوْتُ خَنِقاً أَوْ غَرَقاً، وَيُقَالُ لِمَوْت الْغَرَق: مَوْت الْغَمْر أَيْضَاً، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ الْمَوْتِ الأَبْيَضِ وَهُوَ مَوْت الْفَجْأَة، وَالْفُجَاءة، وَيُقَالُ لَهُ أَيْضَاً: مَوْتُ الْعَافِيَةِ، وَمَوْتُ الْخُفات بِالضَّمِّ، وَمَوْتُ الْفَوَات، وَأَخْذَة
стр. 204
الأَسَف، وَقَدْ فُوجِئَ الرَّجُلُ، وَخَفَتَ، وَاَفْتِيت، وَيُقَالُ: اِفْتُئِتَ أَيْضَاً بِالْهَمْزِ، وَيُقَالُ: مَاتَ فُلان مُقْصِداً إِذَا مَرِضَ فَمَاتَ سَرِيعاً، وَقَدْ أَقْصَدَتْهُ الْمَنِيَّة.
وَيُقَالُ: رَمَاهُ فَأَقْصَدَهُ، وَأَزْعَفَهُ، وَقَعَصَهُ، وَأَقْعَصَهُ، إِذَا قَتَلَهُ مَكَانَهُ، وَقَدْ أَقْصَدَهُ السَّهْم إِذَا لَمْ يُخْطِئ مَقْتَلَه، وَأَقْصَدَتْهُ الْحَيَّة إِذَا لَدَغَتْهُ فَقُتِلَ مَكَانَهُ.
وَيُقَالُ: ضَرَبَهُ ضَرْبَة أَتَتْ عَلَى نَفْسِهِ، وَضَرْبَة قَضَتْ عَلَيْهِ، أَيْ مَاتَ لِحِينِهِ.
وَسَقَاهُ السُّمّ فَخَمَدَ مِنْ فَوْرِهِ أَيْ مَاتَ لِسَاعَتِهِ، وَهُوَ سُمُّ سَاعَةٍ، وَسُمُّ زُعَاف، وَذُعَاف، وَذُفَاف، أَيْ يَقْتُلُ لِسَاعَتِهِ، وَحَيَّة ذَعْف اللُّعَاب أَيْ سَرِيعَة الْقَتْلِ.
وَهَذَا طَعَام مَذْعُوف أَيْ فِيهِ سُمّ، وَقَدْ قَشَبَ الطَّعَام إِذَا خَلَطَهُ بِالسُّمِّ، وَطَعَام مَقْشُوب، وَقَشِيب.
وَيُقَالُ: أَصَابَهُمْ مَوْتٌ مَائت أَيْ شَدِيد، وَفَشَا فِيهِمْ مَوْتٌ ذُعَاف، وَذُؤَاف، وَزُعَاف، وَزُؤَاف، وَزُؤَام، أَيْ سَرِيع عَاجِل، وَهُوَ مَوْتٌ وَحِيّ أَيْ سَرِيع، وَمَوْتٌ ذَرِيعٌ وَرَخِيص، أَيْ سَرِيع فَاشٍ حَتَّى لا يَكَاد النَّاسُ يَتَدافنون.
وَيُقَالُ: تُعَادَى الْقَوْم، وَتَقَادَعُوا، إِذَا مَاتَ بَعْضهمْ إِثْر بَعْض فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ أَوْ عَام وَاحِد.
стр. 205
وَتَقُولُ: اِخْتُضِرَ فُلان، وَاغْتُرِضَ، وَاعْتُبِطَ، إِذَا مَاتَ شَاباً، وَقَدْ مَاتَ فُلان عَبْطَة بِالْفَتْحِ، وَأَعْبَطَهُ الْمَوْت إِعْبَاطًا، وَاعْتَبَطَهُ، وَقِيلَ الْعَبْطَة أَنْ يَمُوتَ شَاباً صَحِيحاً.
وَقَدْ عَاجَلَهُ حِمَامُه، وَعَاجَلَهُ دَاعِي الْمَنُون، وَعَاجَلَهُ سَهْم الْقَضَاءِ، وَمَضَى سَابِقاً أَجَلَهُ.
وَيُقَالُ: فَرَطَ لِفُلانٍ وَلَد إِذَا مَاتَ صَغِيراً لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُم، وَقَدْ اِفْتَرَطَ الرَّجُل وَلَدَهُ، وَافْتُرِطَ الْوَلَدُ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُه، وَهُوَ فَرَطٌ بِفَتْحَتَيْنِ لِلْوَاحِدِ وَغَيْره، وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ لِلطِّفْلِ الْمَيْتِ: اللَّهُمَّ اِجْعَلْهُ لَنَا فَرَطًا أَيْ أَجْراً يَتَقَدَّمُنَا حَتَّى نَرِدَ عَلَيْهِ.
فَإِنْ مَاتَ وَلَدُه كَبِيراً قِيلَ اِحْتَسَبَهُ أَيْ اِعْتَدَّ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ فِيهِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ، وَيُقَالُ لِلْمَيْتِ: اللَّهُمَّ اسْدُد خَلَّتَهُ أَيْ أَخْلَفَ عَلَى الْمَكَانَةِ الَّتِي تَرَكَ، وَاللَّهُمَّ اخْلُفْ عَلَى أَهْلِهِ بِخَيْرٍ، وَاللَّهُمَّ اخْلُفْهُ فِي عَقِبِهِ، أَيْ كُنْ خَلِيفَتَهُ عَلَيْهِمْ مِنْ بَعْدِهِ.
وَتَقُولُ: مَاتَ فُلان وأَنْتَ بِوَفَاءٍ أَيْ بِطُولِ عُمْر، وَيُقَالُ لِلرَّجُلَيْنِ يُذْكَرَانِ بِفِعَالٍ وَقَدْ مَاتَ أَحَدُهُمَا: فَعَل فُلان كَذَا وَلا يُوصَلُ حَيّ بِمَيْت، وَلَيْسَ فُلان لَهُ بِوَصِيل، أَيْ لا وُصِلَ هَذَا الْحَيُّ بِذَاكَ الْمَيْت وَلا تَبِعَهُ.
وَتَقُولُ: كَانَ حَيُّ فُلان يَقُولُ كَذَا أَيْ كَانَ فِي حَيَاتِهِ، وَكَذَا حَيُّ
стр. 206
فُلانَة، وَكَانَ ذَلِكَ وَحَيُّ فُلان شَاهِد، وَحَيّ فُلانَة شَاهِدَة وَتَقُولُ فِي الدُّعَاءِ: دَفَقَ اللَّه رُوحَه، وَأَسْكَتَ اللَّه نَأْمَتَهُ، وَأَصَمَّ صَدَاهُ، وَقَصَمَ عُمْرَهُ، وَصَرَمَ حَيَاتَهُ، وَقَطَعَ بِهِ السَّبَب، وَلأُمِّهِ الثُّكْل، وَلأُمِّهِ الْهَبَل، وَلأُمِّهِ الْعُبْر، وَثَكِلَتْهُ الثَّواكِل، وَهَبِلَتْهُ الهَوَابِل.
وَتَقُولُ: لا بَعِدْت بِكَسْرِ الْعَيْنِ أَيْ لا هَلَكْتَ، وَلا يُبْعِدَنَّكَ اللَّه، وَلا أَضْحَى اللَّه ظِلَّك، وَلا أَذَاقَنِي اللَّهُ فَقْدَك، وَقَدَّمَنِي اللَّهُ قَبْلَك، وَجَعَلَنِي مِنْ كُلِّ سُوء فِدَاك.
стр. 207
الباب الرابع: في حركات النفس وانفعالاتها وما يلحق بذلك
فَصْلٌ في السُّرُورِ وَالْحُزْنِ
تَقُولُ: وَرَدَ عَلَيَّ مِنْ أَمْرِ فُلانٍ مَا سَرَّنِي، وَأَفْرَحَنِي، وَفَرَّحَنِي، وأجْذَلني، وَأَبْهَجَنِي، وَأَبْلَجَنِي، وحَبَرني، وَبَشَرني، وَشَرَحَ صَدْرِي، وَأثَلَج نَفْسِي، وَطَيَّبَ قَلْبِي، وَأَقَرَّ نَاظِرَي.
وَقَدْ سُرِرْت بِالأَمْرِ، وَحُبِرْت عَلَى الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، وَفَرِحْت بِهِ، وَجَذِلْت، وَابْتَهَجْتُ، وَاغْتَبَطْت، وَبَلَجْت، وَبَشَِرْتُ بِكَسْرِ الشِّينِ وَفَتْحِهَا، وَأَبْشَرْتُ، وَاسْتَبْشَرْتُ، وَوَجَدْتُ فُلاناً مَسْرُوراً، مَحْبُوراً، فَرِحاً، جَذِلا، بَلِجاً، مُسْتَبْشِراً.
وَهَذَا خَبَر قَدْ ثَلِجَتْ لَهُ نَفْسِي، وَثَلِجَ لَهُ صَدْرِي، وَبَلِجَ بِهِ صَدْرِي، وَانْشَرَحَ لَهُ صَدْرِي، وَانْفَسَحَ لَهُ صَدْرِي، وَوَجَدْت بِهِ بَرْد كَبِدِي، وَقُرَّة عَيْنِي، وَوَجَدت بِهِ بَرْد السُّرُورِ.
وَقَدْ اِرْتَحْت لَهُ، وَوَجَدْت بِهِ رَوْحاً، وَسُرُوراً، وَمَسَرَّةً، وَبَهْجَةً، وَغِبْطَةً وَبَلَجاً، وَفَرَحاً، وَجَذَلا، وَحُبُوراً.
وَبَشَّرْت فُلاناً بِكَذَا فَهَزَّ
стр. 208
لَهُ عِطفَيْه، وَهَزَّ لَهُ مَنْكِبَيْهِ، وَقَدْ هَزَّ ذَلِكَ الأَمْرُ مِنْ عِطْفِهِ، وَمِنْ مَنْكِبِهِ، وَنَشِطَ لَهُ، وَارْتَاحَ، وَاهْتَزَّ، وَطَرِبَ، وَمَرِحَ.
وَقَدْ لاحَتْ عَلَيْهِ أَرْيَحِيَّة السُّرُور، وَأَخَذَتْ مِنْهُ هِزَّة الطَّرَب، وَغَلَبَتْ عَلَيْهِ نَشْوَة الطَّرَب، وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسَه مِنْ الطَّرَبِ، وَقَدْ اِسْتَخَفَّهُ الْفَرَحُ، وَاسْتَطَارَهُ الْفَرَح، وَاسْتَفَزَّتْهُ الأَرْيَحِيَّة، وَهَزَّهُ السُّرُور، وَمَادَ بعِطْفَيْه السُّرُور، وَأَقْبَلَ يَمِيدُ مِنْ الطَّرَبِ، وَيَسْحَبُ أَذْيَال الْغِبْطَة، وَيَجُرُّ ذَيْلَهُ فَرَحاً، وَقَدْ خَفَقَ فُؤَادُهُ فَرَحاً، وَطَارَ فُؤَادُه فَرَحاً، وَرَأَيْته يَطْفُر مِنْ الْفَرَحِ، وَرَأَيْته يَرْقُصُ طَرَباً، وَيُصَفِّقُ بِيَدَيْهِ مِنْ الطَّرَبِ، وَقَدْ شَهِقَ مِنْ الْفَرَحِ، وَنَشَغَ مِنْ الْفَرَحِ، وَكَادَ يَطِيرُ فَرَحاً، وَكَادَ يَخْرُجُ مِنْ جِلْدِهِ فَرَحاً.
وَرَأَيْته مُتَهَلِّل الْوَجْه، طَلْق الْمُحَيَّا، مُشْرِق الْجَبِينِ، مُتَأَلِّق الْغِرَّة.
وَقَدْ هَشَّ لِلأَمْرِ، وَبَشَّ، وَابْتَسَمَ، وَبَرَقَ ثَغْرُهُ، وَبَرَقَتْ ثَنَايَاهُ، وَبَرَقَتْ أَسَارِيرُهُ، وَلَمَعَتْ صَفْحَته، وَتَبَيَّنَ الْبِشْرُ فِي وَجْهِهِ، وَلَمَعَ فِي غُرَّتِهِ نُور الْبِشْر، وَأَشْرَقَ فِي مُحَيَّاهُ صَبَاح الْبِشْر، وَلَمَعَ
стр. 209
الْبِشْرُ فِي عَيْنَيْهِ، وَافْتَرَّ السُّرُور فِي وَجْهِهِ، وَتَدَفَّقَ السُّرُور مِنْ وَجْهِهِ، وَانْطَلَقَ وَجْهُهُ بِشْراً، وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ سَاءَنِي مَا كَانَ مِنْ أَمْرِ فُلان، وَغَمَّنِي، وحَزَنَنِي، وَأَحْزَنَنِي، وَشَجَانِي، وشَجَنَنِي، وأشْجَنَنِي، وَعَزَّ عَلَيَّ، وَشَقَّ عَلَيَّ، وَعَظُمَ عَلَيَّ، وَاشْتَدَّ عَلَيَّ.
وَوَرَدَ عَلَى فُلانٍ خَبَرُ كَذَا فَحَزِنَ لَهُ، وَاغْتَمَّ، وَأَسِيَ، وَشَجِيَ، وَشَجِنَ، وَتَرِحَ، وَوَجَدَ، وَكَمِدَ، وَكَئِبَ، وَاكْتَأَبَ، وَاسْتَاءَ، وَابْتَأَسَ، وَجَزِعَ، وَأسِفَ، وَلَهِفَ، والتَهَفَ، وَالْتَاعَ، وَالْتَعَجَ، وَارْتَمَضَ.
وَأُوْرَثَهُ الأمْر حُزْناً، وَحَزَناً، وَغَمّاً، وَغُمَّةً، وَأَسىً، وَشَجْواً، وَشَجَناً، وَتَرَحاً، وَتَرْحَة، وَوَجْداً، وَكَمَداً، وَكَأْبَة، وَكَآبَة، وَجَزَعاً، وَأَسَفاً، وَلَهَفاً، وَحَسْرَة، وَبَثّاً، وَكَرْباً، وَكُرْبَة.
وَأَشْعَرَهُ مَضّاً، وَجَوىً، وَحُرْقَة، وَلَوْعَة، وَلَذْعَة، وَغُصَّة، وفَجْعة، وَحَزازة، وَوَجَدَ لَهُ مَسّاً أَلِيماً، وَمَضّاً مُوجِعاً، وَلَوْعَةً مُؤْلِمَةً، وَرَأَيْته يَتَفَجَّعُ، وَيَتَلَهَّفُ، وَيَتَحَسَّرُ، وَيَتَأَسَّفُ، وَيَتَوَجَّدُ، وَيَتَأَوَّهُ، وَيَتَضَوَّرُ.
стр. 210
وَقَدْ تَقْطَّعَ حَسَرَات، وَتَصَدَّعَ زَفَرَات، وَتَسَاقَطَتْ نَفْسه غَمّاً وَأَسَفاً، وَتَقَطَّعَتْ أَحْشَاؤُهُ حُزْناً وَلَهَفاً، وَزَفَرَ زَفْرَةً كَادَ يَنْشَقُّ لَهَا، وَتَنَفَّسَ تَنَفُّساً ظَنَنْت أَنَّ ضُلُوعَهُ تَنْقَصِفُ مِنْهُ.
وَقَدْ قَرَعَتْ سَاحَتَه الأَحْزَانُ، وَقَامَتْ عِنْدَهُ قِيَامَة الأَحْزَان، وَأَخَذَه الْمُقِيم الْمُقْعِد، وَأَخَذَهُ مَا قَرُبَ وَمَا بَعُد، وَمَا قَدُمَ وَمَا حَدُثَ، وَأَخَذَهُ حُزْنٌ تَنْقَضُّ، مِنْهُ الْجَوَانِح، وَوَجْدٌ تَنْفَطِرُ لَهُ الْمَرَائِر، وَغَمٌّ يُذِيبُ شَحْم الْكُلَى، وَهَمٌّ يُذِيبُ لَفَائِف الْقُلُوبِ.
وَرَأَيْته وَقَدْ تَبَيَّنَ الأَسَى فِي وَجْهِهِ، وَتَبَيَّنَ الْكَمَد فِي وَجْهِهِ، وَرَأَيْته مُتَهَضِّماً أَيْ مُتَكَسِّرالْوَجْه مِنْ الْحُزْنِ، وَقَدْ أَصْبَحَ سَاهِماً، كَاسِفاً، كَئِيباً، كَمَداً، كَاسِف الْوَجْهِ، مُكَفَّأ الْوَجْه، مُطْرِق الطَّرْف، خَاشِع الطَّرْفِ، نَاكِس الْبَصَر، مُتَطَأْطِئ الْهَامَّة، قَلِق الْخَاطِر، مَشْغُول الْقَلْبِ، كَاسِف الْبَالِ، مُضْطَرِب الْبَال، مَكْرُوب النَّفْس، مَحْزُون الصَّدْر، ضَيِّق الصَّدْرِ حَرِج الصَّدْر، مُنْقَبِض الصَّدْرِ، لَهِيف الْقَلْب، وَقِيذ الْجَوَانِح.
وَقَدْ كَظَمَهُ
стр. 211
الْحُزْن، وَأَخَذَ بِكَظَمِهِ، وَأَغَصَّهُ بِرِيقِهِ، وَأَشْرَقَهُ بِرِيقِهِ، وَأَجْرَضَهُ بِرِيقِهِ، وَأَشْجَاهُ بِغُصَّتِهِ، وَأَشْرَقَهُ بِدَمْعِهِ، وَخَنَقَهُ بِعَبْرَتِهِ، وَلاعَ قَلْبُهُ، وَلَعَجَ فُؤَادَهُ، وَأَرْمَضَ جَوَانِحَهُ، وَأَصْلَى ضُلُوعه، وَاسْتَوْقَدَ صَدْرَهُ، وَضَرَّمَ أَنْفَاسَهُ، وَمَزَّقَ أَحْشَاءهُ، وَفَطَرَ مَرَارَته، وَفَتَّ كَبِدَهُ، وَأَسْخَنَ عَيْنَه، وَأَطَارَ نَوْمَهُ، وَأَرَّقَ جَفْنَه، وَأَقَضَّ مَضْجَعَهُ، وَأَطَالَ لَيْلَه.
وَقَدْ ضَافَهُ الْهَمّ، وَتَضَيَّفَتْهُ الْهُمُوم، وَاسْتَضَافَتْهُ، وَتَأَوَّبَتْهُ، وَطَرَقَتْ الْهُمُومُ مَضْجَعَهُ، وَضَافَ الْهَمّ وِسَادَهُ، وَقَدْ اِفْتَرَشَ الْهَمّ، وَتَوَسَّدَ الْقَلَق، وَبَاتَ رَائِد الْوِسَاد، وَبَاتَ الْهَمّ ضَجِيعه، وَبَاتَ الْهَمّ يُنَاجِيه، وَبَاتَتْ الْهُمُوم تَنْتَجِي فِي صَدْرِهِ، وَتَتَنَاجَى فِي صَدْرِهِ.
وَإِنَّ فِي صَدْرِهِ نَجِيَّة قَدْ أَسْهَرَتْهُ، وَبَاتَ لَيْلَةً يُسَاوِرُالْهُمُوم، وَيُسَامِرُالنُّجُوم، وَبَاتَ يَتَقَلَّبُ عَلَى الْجَمْرِ، وَيَتَقَلَّبُ
стр. 212
عَلَى الْقَتَادِ، وَبَاتَ لَيْله عَلَى قَرْنٍ أَعْفَر، وَبَاتَ يَتَجَرَّعُ غُصَص الْكَرْب، وَيُعَالِجُ بُرَحَاء الْهُمُوم.
وَقَدْ شُخِصَ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَقْلَقَهُ، وَتَفَارَطَتْهُ الْهُمُوم إِذَا كَانَتْ لا تَزَالُ تَأْتِيه الْحِين بَعْدَ الْحِينِ، وَرَأَيْته وَقَدْ فَاضَ عَرَقاً إِذَا ظَهَرَ عَلَى جِسْمِهِ عِنْدَ الْغَمِّ، وَبَاتَ يَجْرَضُ بِرِيقِهِ أَيْ يَبْتَلِعُهُ عَلَى هَمٍّ وَحُزْن بِالْجَهْدِ، وَرَأَيْته يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مِنْ الْهَمِّ، وَقَدْ أَصْبَحَ حَيْرَانَ يَمِيدُ بِهِ شَجْوُهُ، وَظَلَّ نَهَارَه مُتَبَلِّداً أَيْ مُتَلَهِّفاً يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَيُصَفِّقُ، وَظَلَّ مُتَلَدِّداً إِذَا تَلَفَّتَ يَمِيناً وَشِمَالاً وَتَحَيَّرَ مُتَبَلِّداً.
وَقَدْ اِحْتَضَرَهُ الْهَمّ، وَخَلَجَهُ، وَخَالَجَهُ، وَتَخَالَجَتْهُ الْهُمُوم، وَتَنَازَعَتْهُ الْهُمُومُ، وَجَاشَ الْهَمّ فِي صَدْرِهِ، وَاعْتَلَجَتْ فِي صَدْرِهِ الْهُمُوم، وَجَاشَتْ فِي صَدْرِهِ غُصَص الْهُمُوم، وَبَاتَ فِي صَدْرِهِ حَزَّاز مِنْ الْغَمِّ، وَبَاتَ فِي قَلْبِهِ جَوْلان الْهُمُوم.
وإِنَّ بِهِ لَكَمَداً بَاطِناً، وَحُزْناً مُكْتَمِناً، وَرَأَيْته وَاجِماً أَيْ عَبُوساً مُطْرِقاً
стр. 213
شَدِيدَ الْحُزْنِ، وَرَأَيْته مُسْبِطاً أَيْ مُدَلِّياً رَأْسَهُ مُسْتَرْخِيَ الْبَدَنِ، وَرَأَيْته مُشْتَرَكاً، وَمُشْتَرَك الْخَوَاطِرِ، إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسه كَالْمُوَسْوِسِ، وَقَدْ تَقَسَّمَتْهُ الْهُمُوم، وتَشَعَّبَته الْغُمُوم، وَتَوَزَّعَتْهُ الْفِكَر، وَأَصْبَحَ مُتَقَسَّماً، وَمُتَقَسَّم الْقَلْب، وَمُتَوَزَّع الْقَلْب، وَقَدْ هَامَ فِي أَوْدِيَهِ الأَحْزَان، وَأَخَذَ فِي شِعَابِ الْهُمُومِ، وَتَاهَ فِي بَيْدَاءِ الْفِكَرِ، وَرَأَيْته مَوَلَّهاً، وَمُدَلَّهاً، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ غَلَبَةِ حُزْنٍ وَنَحْوه، وَقَدْ وَلَّهَهُ الْحُزْن، وَدَلَّهَهُ، وَهُوَ وَالِهٌ، وَوَلْهَان وامرأة وَالِه، وَوَالِهَة، وَوَلْهَى، إِذَا اِشْتَدَّ حُزْنُهَا عَلَى وَلَدِهَا.
وَيَقُولُ الْمَحْزُون: وَا أَسَفَاه، ووَا لَهْفَاهُ، ووَا لَهْفَتَاهُ، ووَا جَزَعَاه، ووَا حُرّ قَلْبَاهُ، ووَا مُصِيبَتَاهُ، وَيَا لِلْمُصِيبَةِ، وَيَا لِلْفَجِيعَةِ، وَيَا أَسَفِي عَلَى فُلان، وَيَا لَهْفِي عَلَى فُلان، ويال لَهْف نَفْسِي عَلَيْهِ، وَيَا لَهْف أَرْضِي وَسَمَائِي عَلَيْهِ، وَتَقُولُ نَفَّسْت عَنْ الرَّجُلِ، وَنَفَّسْت كُرْبَتَهُ، وَأَزَلْت بَثَّهُ، وَفَرَّجْت مِنْ كَرْبِهِ، وَجَلَوْت عَنْهُ الْهَمّ، وَجَلَّيْته، وَسَلَّيْته مِنْ هَمِّهِ، وَأَسْلَيْتُهُ.
وَهَذَا أَمْر قَدْ أَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال الْهَمّ،
стр. 214
وَنَضَا عَنِّي شِعَار الْغَمّ، وَأَطْفَأَ حَرّ كَبِدِي، وَأَذْهَبَ بُرَحَاء صَدْرِي، وَقَدْ سَرَوْت عَنِّي الْهَمّ، وَسَرَى الْهَمُّ عَنِّي، وَانْسَرَى، وَانْسَلَى، وَتَسَلَّى، وَانْكَشَفَ، وَانْفَرَجَ.
وَقَدْ سُرِّيَ عَنْ فُلان، وَانْجَلَى كَرْبُهُ، وَانْجَلَتْ غَمْرَتُهُ، وَتَجَلَّتْ وَحْشَتُهُ، وَانْكَشَفَتْ غُمَّتُهُ، وانساغت غُصَّتُه، وَتَفَصَّى مِنْ الْهَمِّ، وَخَلا مِنْ الْهَمِّ، وَخَلا مِنْهُ ذَرْعُه، وَأَصَابَ نَفَساً مِنْ كُرَبه، وَفَرَجاً مِنْ غَمِّهِ.
وَفُلان خُلُوّ مِنْ الْهَمِّ، وَهُوَ خَلِيّ الْبَال، خَالِيَ الذَّرْع، وَاسِع الذَّرْع، وَاسِعَ اللَّبَب، وَاسِع السِّرْبِ، رَخِيّ اللَّبَب، رَخِيّ الْبَال، فَارِغ الْبَالِ، فَارِغ الْقَلْبِ، فَارِغ الصَّدْرِ مِنْ الْهَمِّ.
وَيُقَالُ: مَرَّ فُلان ثَانِيَ عِطْفِهِ أَيْ رَخِيّ الْبَال، وَفُلان قَلْبه أَفْرَغ مِنْ فُؤَاد أُمِّ مُوسَى.
وَيُقَالُ: أنت خِلْو مِنْ مُصِيبَتِي أَيْ فَارِغ الْبَالِ مِنْهَا، وَأَنْتَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَمِّي، وَبِنَجْوَةٍ مِنْ
стр. 215
بَثِّي، وَفِي الْمَثَلِ " وَيْل لِلشَّجِيِّ مِنْ الْخَلِيّ " أَيْ وَيْل لِلْمَهْمُومِ مِنْ الْفَارِغِ، وَتَقُولُ: هَوِّنْ عَلَيْك، وَخَفِّضْ عَلَيْك، وَسَرِّ عَنْك، وَخَفِّفْ مِنْ حُزْنِك، وَعَزَاءَك يَا هَذَا، وَجَمَالَك.
وَتَقُولُ: سَرَّى اللَّه عَنْك، وَبَرَّحَ اللَّهُ عَنْك، وَفَرَّجَ عَنْك، وَرَفَّهَ عَنْك، وَنَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتك، وَأَزَالَ بَثَّك، وَكَشَفَ عَنْك الْغُمَّة، وَإِنَّهُ لَيَقْبِضُنِي مَا قَبَضَك، ويَبْسُطُنِي مَا بَسَطَك، وَأَعْزِزْ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ بِحَالِ سُوءٍ.
فَصْلٌ فِي الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ
يُقَالُ: ضَحِكُ الرَّجُلِ، وَتَضَحَّكَ، وَاسْتَضْحَكَ، وَتَضَاحَكَ، وَأَضْحَكْتهُ، وَضَاحَكْتهُ، وَهُوَ رَجُلٌ ضَحُوكٌ، وَضَحُوكُ السِّنِّ، إِذَا كَانَ عَادَتُهُ الضَّحِك، وَرَجُل ضَحَّاك، وَضُحَكَة بِضَمٍّ فَفَتْح، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الضَّحِك، وَهَذَا أَمْر يُضْحِكُ الْجَمَاد، وَيُضْحِكُ
следующие страницы →