← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

الْحُزْن، وَأَخَذَ بِكَظَمِهِ، وَأَغَصَّهُ بِرِيقِهِ، وَأَشْرَقَهُ بِرِيقِهِ، وَأَجْرَضَهُ بِرِيقِهِ، وَأَشْجَاهُ بِغُصَّتِهِ، وَأَشْرَقَهُ بِدَمْعِهِ، وَخَنَقَهُ بِعَبْرَتِهِ، وَلاعَ قَلْبُهُ، وَلَعَجَ فُؤَادَهُ، وَأَرْمَضَ جَوَانِحَهُ، وَأَصْلَى ضُلُوعه، وَاسْتَوْقَدَ صَدْرَهُ، وَضَرَّمَ أَنْفَاسَهُ، وَمَزَّقَ أَحْشَاءهُ، وَفَطَرَ مَرَارَته، وَفَتَّ كَبِدَهُ، وَأَسْخَنَ عَيْنَه، وَأَطَارَ نَوْمَهُ، وَأَرَّقَ جَفْنَه، وَأَقَضَّ مَضْجَعَهُ، وَأَطَالَ لَيْلَه. وَقَدْ ضَافَهُ الْهَمّ، وَتَضَيَّفَتْهُ الْهُمُوم، وَاسْتَضَافَتْهُ، وَتَأَوَّبَتْهُ، وَطَرَقَتْ الْهُمُومُ مَضْجَعَهُ، وَضَافَ الْهَمّ وِسَادَهُ، وَقَدْ اِفْتَرَشَ الْهَمّ، وَتَوَسَّدَ الْقَلَق، وَبَاتَ رَائِد الْوِسَاد، وَبَاتَ الْهَمّ ضَجِيعه، وَبَاتَ الْهَمّ يُنَاجِيه، وَبَاتَتْ الْهُمُوم تَنْتَجِي فِي صَدْرِهِ، وَتَتَنَاجَى فِي صَدْرِهِ. وَإِنَّ فِي صَدْرِهِ نَجِيَّة قَدْ أَسْهَرَتْهُ، وَبَاتَ لَيْلَةً يُسَاوِرُالْهُمُوم، وَيُسَامِرُالنُّجُوم، وَبَاتَ يَتَقَلَّبُ عَلَى الْجَمْرِ، وَيَتَقَلَّبُ

стр. 212

عَلَى الْقَتَادِ، وَبَاتَ لَيْله عَلَى قَرْنٍ أَعْفَر، وَبَاتَ يَتَجَرَّعُ غُصَص الْكَرْب، وَيُعَالِجُ بُرَحَاء الْهُمُوم. وَقَدْ شُخِصَ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ إِذَا وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَقْلَقَهُ، وَتَفَارَطَتْهُ الْهُمُوم إِذَا كَانَتْ لا تَزَالُ تَأْتِيه الْحِين بَعْدَ الْحِينِ، وَرَأَيْته وَقَدْ فَاضَ عَرَقاً إِذَا ظَهَرَ عَلَى جِسْمِهِ عِنْدَ الْغَمِّ، وَبَاتَ يَجْرَضُ بِرِيقِهِ أَيْ يَبْتَلِعُهُ عَلَى هَمٍّ وَحُزْن بِالْجَهْدِ، وَرَأَيْته يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ مِنْ الْهَمِّ، وَقَدْ أَصْبَحَ حَيْرَانَ يَمِيدُ بِهِ شَجْوُهُ، وَظَلَّ نَهَارَه مُتَبَلِّداً أَيْ مُتَلَهِّفاً يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ وَيُصَفِّقُ، وَظَلَّ مُتَلَدِّداً إِذَا تَلَفَّتَ يَمِيناً وَشِمَالاً وَتَحَيَّرَ مُتَبَلِّداً. وَقَدْ اِحْتَضَرَهُ الْهَمّ، وَخَلَجَهُ، وَخَالَجَهُ، وَتَخَالَجَتْهُ الْهُمُوم، وَتَنَازَعَتْهُ الْهُمُومُ، وَجَاشَ الْهَمّ فِي صَدْرِهِ، وَاعْتَلَجَتْ فِي صَدْرِهِ الْهُمُوم، وَجَاشَتْ فِي صَدْرِهِ غُصَص الْهُمُوم، وَبَاتَ فِي صَدْرِهِ حَزَّاز مِنْ الْغَمِّ، وَبَاتَ فِي قَلْبِهِ جَوْلان الْهُمُوم. وإِنَّ بِهِ لَكَمَداً بَاطِناً، وَحُزْناً مُكْتَمِناً، وَرَأَيْته وَاجِماً أَيْ عَبُوساً مُطْرِقاً

стр. 213

شَدِيدَ الْحُزْنِ، وَرَأَيْته مُسْبِطاً أَيْ مُدَلِّياً رَأْسَهُ مُسْتَرْخِيَ الْبَدَنِ، وَرَأَيْته مُشْتَرَكاً، وَمُشْتَرَك الْخَوَاطِرِ، إِذَا كَانَ يُحَدِّثُ نَفْسه كَالْمُوَسْوِسِ، وَقَدْ تَقَسَّمَتْهُ الْهُمُوم، وتَشَعَّبَته الْغُمُوم، وَتَوَزَّعَتْهُ الْفِكَر، وَأَصْبَحَ مُتَقَسَّماً، وَمُتَقَسَّم الْقَلْب، وَمُتَوَزَّع الْقَلْب، وَقَدْ هَامَ فِي أَوْدِيَهِ الأَحْزَان، وَأَخَذَ فِي شِعَابِ الْهُمُومِ، وَتَاهَ فِي بَيْدَاءِ الْفِكَرِ، وَرَأَيْته مَوَلَّهاً، وَمُدَلَّهاً، إِذَا ذَهَبَ عَقْلُهُ مِنْ غَلَبَةِ حُزْنٍ وَنَحْوه، وَقَدْ وَلَّهَهُ الْحُزْن، وَدَلَّهَهُ، وَهُوَ وَالِهٌ، وَوَلْهَان وامرأة وَالِه، وَوَالِهَة، وَوَلْهَى، إِذَا اِشْتَدَّ حُزْنُهَا عَلَى وَلَدِهَا. وَيَقُولُ الْمَحْزُون: وَا أَسَفَاه، ووَا لَهْفَاهُ، ووَا لَهْفَتَاهُ، ووَا جَزَعَاه، ووَا حُرّ قَلْبَاهُ، ووَا مُصِيبَتَاهُ، وَيَا لِلْمُصِيبَةِ، وَيَا لِلْفَجِيعَةِ، وَيَا أَسَفِي عَلَى فُلان، وَيَا لَهْفِي عَلَى فُلان، ويال لَهْف نَفْسِي عَلَيْهِ، وَيَا لَهْف أَرْضِي وَسَمَائِي عَلَيْهِ، وَتَقُولُ نَفَّسْت عَنْ الرَّجُلِ، وَنَفَّسْت كُرْبَتَهُ، وَأَزَلْت بَثَّهُ، وَفَرَّجْت مِنْ كَرْبِهِ، وَجَلَوْت عَنْهُ الْهَمّ، وَجَلَّيْته، وَسَلَّيْته مِنْ هَمِّهِ، وَأَسْلَيْتُهُ. وَهَذَا أَمْر قَدْ أَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال الْهَمّ،

стр. 214

وَنَضَا عَنِّي شِعَار الْغَمّ، وَأَطْفَأَ حَرّ كَبِدِي، وَأَذْهَبَ بُرَحَاء صَدْرِي، وَقَدْ سَرَوْت عَنِّي الْهَمّ، وَسَرَى الْهَمُّ عَنِّي، وَانْسَرَى، وَانْسَلَى، وَتَسَلَّى، وَانْكَشَفَ، وَانْفَرَجَ. وَقَدْ سُرِّيَ عَنْ فُلان، وَانْجَلَى كَرْبُهُ، وَانْجَلَتْ غَمْرَتُهُ، وَتَجَلَّتْ وَحْشَتُهُ، وَانْكَشَفَتْ غُمَّتُهُ، وانساغت غُصَّتُه، وَتَفَصَّى مِنْ الْهَمِّ، وَخَلا مِنْ الْهَمِّ، وَخَلا مِنْهُ ذَرْعُه، وَأَصَابَ نَفَساً مِنْ كُرَبه، وَفَرَجاً مِنْ غَمِّهِ. وَفُلان خُلُوّ مِنْ الْهَمِّ، وَهُوَ خَلِيّ الْبَال، خَالِيَ الذَّرْع، وَاسِع الذَّرْع، وَاسِعَ اللَّبَب، وَاسِع السِّرْبِ، رَخِيّ اللَّبَب، رَخِيّ الْبَال، فَارِغ الْبَالِ، فَارِغ الْقَلْبِ، فَارِغ الصَّدْرِ مِنْ الْهَمِّ. وَيُقَالُ: مَرَّ فُلان ثَانِيَ عِطْفِهِ أَيْ رَخِيّ الْبَال، وَفُلان قَلْبه أَفْرَغ مِنْ فُؤَاد أُمِّ مُوسَى. وَيُقَالُ: أنت خِلْو مِنْ مُصِيبَتِي أَيْ فَارِغ الْبَالِ مِنْهَا، وَأَنْتَ بِمَعْزِلٍ عَنْ هَمِّي، وَبِنَجْوَةٍ مِنْ

стр. 215

بَثِّي، وَفِي الْمَثَلِ " وَيْل لِلشَّجِيِّ مِنْ الْخَلِيّ " أَيْ وَيْل لِلْمَهْمُومِ مِنْ الْفَارِغِ، وَتَقُولُ: هَوِّنْ عَلَيْك، وَخَفِّضْ عَلَيْك، وَسَرِّ عَنْك، وَخَفِّفْ مِنْ حُزْنِك، وَعَزَاءَك يَا هَذَا، وَجَمَالَك. وَتَقُولُ: سَرَّى اللَّه عَنْك، وَبَرَّحَ اللَّهُ عَنْك، وَفَرَّجَ عَنْك، وَرَفَّهَ عَنْك، وَنَفَّسَ اللَّهُ كُرْبَتك، وَأَزَالَ بَثَّك، وَكَشَفَ عَنْك الْغُمَّة، وَإِنَّهُ لَيَقْبِضُنِي مَا قَبَضَك، ويَبْسُطُنِي مَا بَسَطَك، وَأَعْزِزْ عَلَيَّ أَنْ أَرَاكَ بِحَالِ سُوءٍ. فَصْلٌ فِي الضَّحِكِ وَالْبُكَاءِ يُقَالُ: ضَحِكُ الرَّجُلِ، وَتَضَحَّكَ، وَاسْتَضْحَكَ، وَتَضَاحَكَ، وَأَضْحَكْتهُ، وَضَاحَكْتهُ، وَهُوَ رَجُلٌ ضَحُوكٌ، وَضَحُوكُ السِّنِّ، إِذَا كَانَ عَادَتُهُ الضَّحِك، وَرَجُل ضَحَّاك، وَضُحَكَة بِضَمٍّ فَفَتْح، إِذَا كَانَ كَثِيرَ الضَّحِك، وَهَذَا أَمْر يُضْحِكُ الْجَمَاد، وَيُضْحِكُ

стр. 216

الثَّكْلَى. وَكَلَّمَتْهُ فَبَسَمَ، وَابْتَسَمَ، وَتَبَسَّمَ، وافتَرَّ، وَهُوَ أَقَلُّ الضَّحِكِ وَأَحْسَنُهُ، وَهُوَ بَاسِم الثَّغْر، وَهُوَ أَغَرّ بَسَّام، وَنِسَاء غُرّ الْمَبَاسِم، وَغُرّ الْمَضَاحِك وَهِيَ الثُّغُورُ، وَهُوَ حَسَن الْفِرَّة بِالْكَسْرِ وَهِيَ الاسْمُ مِنْ الافْتِرَارِ. وَيُقَالُ: أَوْمَضَتْ الْمَرْأَة إِذَا اِبْتَسَمَتْ، وَقَدْ أَوْمَضَتْ عَنْ ثَغْرٍ فِضِّيٍّ، وَثَغْر لُؤْلُؤيّ، وَافْتَرَّتْ عَنْ ثَغْرٍ نَضِيدٍ، وَثَغْرٍ شَنِيب، وَعَنْ ثَنَايَا كَالدُّرَرِ، وَثَنَايَا كَالْبَرَدِ، وَعَنْ مِثْلِ اللُّؤْلُؤ الْمَنْظُومِ، وَمِثْل حَبّ الْغَمَام، وَمِثْل الأَقَاحِي، وَمِثْل الْجُمَانِ. وَتَقُولُ: حَدَّثْتهُ بِكَذَا فَمَا تَمَالَكَ أَنْ ضَحِكَ، وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْسه مِنْ الضَّحِكِ، وَضَحِكَ حَتَّى اِسْتَغْرَقَ فِي الضَّحِكِ، وَاسْتَغْرَبَ، وَأَغْرَبَ، وَاسْتُغْرِبَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ. وَهَزِقَ، وَأَهْزَقَ، وَزَهْزَقَ، وَأَنْزَقَ، وَأَنْفَصَ، إِذَا بَالَغَ فِيهِ وَأَفْرَطَ، وَإِنَّهُ لَرَجُل هَزِقٌ، وَمِهْزَاقٌ، أَيْ ضَحَّاك خَفِيف غَيْر رَزِينٍ، وَاِمْرَأَة هَزِقَة، وَمِهْزَاقٌ كَذَلِكَ، وَرَجُل وَاِمْرَأَة مِنْفَاص أَيْ كَثِيرِ الضَّحِكِ. وَقَدْ اِسْتَغْرَبَ ضَحِكاً، وَاسْتَغْرَبَ عَلَيْهِ الضَّحِك، وَأَمْعَنَ فِي الضَّحِكِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ، وَأَفْرَطَ فِيهِ، وَبَالَغَ، وَلَجَّ، وَقَدْ ذَهَبَ بِهِ

стр. 217

الضَّحِكُ كُلّ مَذْهَب، وَأَنْجَدَ فِي الضَّحِكِ وَأَغَارَ وَضَحِكَ حَتَّى غُلِبَ، وَحَتَّى شَهَِقَ، وَقَدْ ضَحِكَ ضَحِكاً تَشْهَاقاً وَهُوَ مِنْ الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَضَحِكَ حَتَّى دَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَحَتَّى أَمْسَكَ صَدْرَه، وَحَتَّى لاذَ بِكَشْحَيْهِ أَيْ اِسْتَمْسَكَ بِهِمَا، وَحَتَّى اِسْتَلْقَى عَلَى قَفَاهُ، وَحَتَّى فَحَصَ بِرِجْلَيْهِ، وَضَحِكَ حَتَّى كَادَ يَفْتَضِحُ مِنْ الضَّحِكِ، وَضَحِكُوا حَتَّى قَصَدَ الضَّحِك فِيهِمْ وَجَار أَيْ ذَهَبَ كُلّ مَذْهَب. وَيُقَالُ: أَهْلَسَ الرَّجُلُ إِذَا ضَحِكَ فِي فُتُورٍ، وأَهْلَسَ فِي الضَّحِكِ إذا أَخْفَاهُ وَقَدْ غَتَّ ضَحِكَهُ إِذَا وَضَعَ يَدَهُ أَوْ ثَوْبَهُ عَلَى فِيهِ لِيُخْفِيَهُ. وَأَهْنَفَتْ الْجَارِيَة، وَهَانَفَتْ، وَتَهَانَفَتْ، إِذَا ضَحِكَتْ فِي فُتُور، وَقَدْ هَانَفَتْ تِرْبَهَا، وَهُنَّ يَتَهَانَفْنَ. وَأَهْنَفَ الرَّجُل أَيْضاً، وَتَهَانَفَ، إِذَا ضَحِكَ فِي فُتُورٍ كَضَحِكِ الْمُسْتَهْزِئِ، وَكَتْكَتَ إِذَا ضَحِكَ ضَحِكاً دُوناً وَهُوَ دُونَ الْقَهْقَهَة، وَقَهْقَهَ فِي الضَّحِكِ، وَقَرْقَرَ، وَكَرْكَرَ، إِذَا بَالَغَ فِيهِ وَرَجَّعَ، وَانْتَهَزَ فِي الضَّحِكِ إِذَا أَفْرَطَ فِيهِ وَقَبَّحَ. وَيُقَالُ: أَكْشَفَ

стр. 218

الرَّجُلُ إِذَا ضَحِكَ فَانْقَلَبَتْ شَفَتُهُ حَتَّى تَبْدُوَ دَرَادِرُهُ، وَجَلَقَ فَاهُ إِذَا فَتَحَهُ عِنْدَ الضَّحِكِ حَتَّى يَبْدُوَ أَقْصَى الأَضْرَاسِ، وإِنَّهُ لَيَتَجَلَّقُ إِذَا كَانَ يَضْحَكُ كَذَلِكَ، وَهُوَ رَجُلٌ مِجْلِيق بِالْكَسْرِ، وَقَبَّحَ اللَّهُ تِلْكَ الْجَلَقَة، وَالْجَلَعَة بِالتَّحْرِيكِ فِيهِمَا، أَيْ الْمَكْشِر. وَقَدْ ضَحِكَ بِمِلْءِ فِيهِ، وَبِمِلْء شِدْقَيْهِ، وَضَحِكَ حَتَّى أَبْدَى نَاجِذَيْهِ، وَحَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَهِيَ أَقْصَرُ الأَضْرَاسِ، وَيُقَالُ: ضَحِكَ حَتَّى زَجَا أَيْ اِنْقَطَعَ ضَحِكُهُ. وَتَقُولُ: كَلَّمْته فَمَا أَوْضَحَ بِضَاحِكَة، وَمَا أَبْدَى وَاضِحَة أَيْ مَا اِبْتَسَمَ. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: بَكَى الرَّجُلَ بُكَاءً، وَبُكىً، وَبَكّى بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ بَكَى حَبِيبه، وَبَكَى عَلَيْهِ، وَبَكَى مِنْ الرُّزْءِ وَالأَلَمِ، واستَدْمَعَ، وَاسْتَعْبَرَ، وَأَسْبَلَ عَبْرَتَهُ، وَأَذْرَى دُمُوعَهُ، وَأَرْسَلَ عَيْنَيْهِ. وَقَدْ بَكَّيْته عَلَى الْفَقِيدِ تَبْكِيَة أَيْضاً إِذَا هَيَّجْتهُ إِبْكَاء إِذَا فَعَلْت بِهِ مَا يَبْكِي لأَجْلِهِ، وَقَدْ أَرَيْته عَبْرَ عَيْنَيْهِ بِالضَّمِّ أَيْ مَا يَكْرَهُهُ فَيَبْكِي لأَجْلِهِ، وَإِنَّهُ لَيَنْظُر مِنْ هَذَا الأَمْرِ إِلَى عَبْرِ

стр. 219

عَيْنَيْهِ. وَجَاءهُ خَبَر كَذَا فَدَمَعَتْ عَيْنَاهُ، وَذَرَقَتْ آمَاقُهُ، وَسَحَّتْ جُفُونَهُ، وَفَاضَتْ شُؤُونُه، وَسَالَتْ غُرُوبه، وَأَسْبَلَتْ عَبْرَتُهُ، وَأَسْبَلَتْ أَرْوَاقُ عَيْنَيه، وَأَرْخَتْ عَيْنُهُ أَرْوَاقَهَا، وَسَالَتْ مَذَارِفُ عَيْنَيْهِ، وَاخْضَلَّتْ مَسَارِب عَيْنَيْهِ، وَدَرَّتْ حَوَالِب عَيْنَيْهِ، وأُريقَتْ عَيْنُهُ دَمْعاً. وَقَدْ وَكَفَتْ دُمُوعُهُ، وَتَقَاطَرَتْ، وَتَنَاثَرَتْ، وَتَسَاقَطَتْ، وَتَرَشَّشَتْ، وَارْفَضَّتْ، وَتَحَدَّرَتْ، وَتَصَبَّبَتْ، وَسَفَحَتْ، وَسَحَّتْ، وَانْسَكَبَتْ، وَانْسَجَمَتْ، وَهَطَلَتْ، وَهَتَنَتْ، وَهَمَّتْ، وَهَمَعَتْ، وَهَمَلَتْ، وَانْهَمَلَتْ، وَاسْتَهَلَّتْ. وَرَأَيْته وَقَدْ تَسَاتَلَتْ دُمُوعه، وَاسْتَبْقَتْ عَبَرَاته، وَانْهَلَّتْ بَوَادِر دَمْعه، وَلَمْ يَمْلِكْ سَوَابِقَ عَبْرَتِهِ. وَهَذَا خَطْب يَسْتَوْكِفُ الدُّمُوع، وَيَسْتَذْرِفُ الْجُنُون، وَيَسْتَدِرُّ الشُّؤُون، وَيَسْتَقْطِرُ الْمَآقِي، وَيَسْتَمْطِرُ شَآبِيب الْعُيُون. وَجَاءَ فُلان وَهُوَ عَبِر، وَعَبْرَان، أَيْ حَزِين بَاكٍ، وَهِيَ عَبِرَة،

стр. 220

وعَبْرَى، وَهُوَ ذُو عَيْنٍ عَبْرَى، وَذُو مُقْلَة شَكْرَى، وَعَبْرَة تَتْرَى، وَذُو دَمْعٍ مِدْرَار، وَدَمْعٍ هَتُونٍ، وَدَمْع سُفُوح، وَدَمْع سَرِب. وَإِنَّهُ لَرَجُل هَرِعٌ أَيْ سَرِيع الْبُكَاءِ، وَإِنَّهُ لَذُو عَيْن دَمِعَة، وَعَيْن دَمُوع، أَيْ سَرِيعَة الدَّمْع، وَذُو عَيْنٍ مِمْرَاحٍ أَيْ سَرِيعَة الْبُكَاءِ غَزِيرَة الدَّمْعِ، وَقَدْ مَرِحَتْ عَيْنه بِالدَّمْعِ إِذَا أَشْتَدَّ سَيَلانُهَا، وَشَرِيَتْ عَيْنُهُ بِالدَّمْعِ إِذَا لَجَّتْ وَتَابَعَتْ الْهَمَلان، وَلَمْ أَرَ أَمْرَحَ مِنْهُ عَيْناً، وَلا أَغْزَرَ دَمْعاً. وَقَدْ لَجَّ فِي الاسْتِعْبَارِ، وَاسْتَرْسَلَ فِي الْبُكَاءِ، وَاسْتَسْلَمَ لِلْعَبْرَةِ، وَاسْتَخْرَطَ فِي الْبُكَاءِ إِذَا لَجَّ فِيهِ وَاشْتَدَّ بُكَاؤُهُ، وَجَاءَ وَعَيْنَاهُ تَدْمَعَانِ بِأَرْبَعَةٍ إِذَا جَاءَ بَاكِياً أَشَدّ الْبُكَاء أَيْ تَسِيلانِ بِأَرْبَعَة آمَاق، وَقَدْ بَكَى أَحَرّ بُكَاء، وَأَشَدّ بُكَاء، وَبَكَى حَتَّى أَخْضَلَ لِحْيَتَهُ، وَبَلَّ نَحْرَهُ، وَبَكَى حَتَّى أَخْضَلَ الثَّوْب دَمْعه، وَحَتَّى خَنَقَتْهُ الْعَبْرَةُ، وَحَتَّى شَرِقَ بِمَاءِ دَمْعِهِ، وَشَرِقَتْ عَيْنه بِمَائِهَا، وَإِنَّهُ لَيَبْكِي بِدَمْع الْغَمَام، وَبِدَمْع الْمُزْن، وَبِدَمْعِ الْخَنْسَاء، وَرَأَيْته وَدُمُوعُهُ تَتَسَاقَطُ تَسَاقُطَ الطَّلِّ، وَتَنْهَلُّ اِنْهِلال الْقَطْر، وَقَدْ اِنْحَلَّ عِقْد دُمُوعه، وَتَسَاتَلَتْ عُقُود

стр. 221

دَمْعه، وَتَنَاثَرَتْ لآلِئُ جَفْنِهِ. وَرَأَيْته وَبِوَجْهِهِ دُمَاعٌ بِالضَّمِّ وَهُوَ أَثَرُ الدَّمْعِ، وَرَأَيْتُه شَاحِب الْوَجْه مِنْ الْبُكَاءِ، وَقَدْ تَقَرَّحَتْ أَجْفَانه مِنْ الْبُكَاءِ، وَسَالَتْ عَبْرَتُهُ دَماً. وَيُقَالُ نَحَبَ الرَّجُل، وَانْتَحَبَ، وَأَعْوَل إِعْوَالاً، وَرَنَّ، وَأَرَنَّ، إِذَا رَفَعَ صَوْته بِالْبُكَاءِ، وَلَهُ عَوِيل، وَعَوْلَة، وَرَنَّة، وَرَنِين، وَقَدْ أَعْوَلَ عَلَى فُلان، وَأَخَذَهُ الزَّوِيل وَالْعَوِيل أَيْ الْحَرَكَة وَالْبُكَاء. وَنَشَجَ الْبَاكِي إِذَا غَصَّ بِالْبُكَاءِ فِي حَلْقِهِ فَرَدَّدَ صَوْتَهُ فِي صَدْرِهِ وَلَمْ يُخْرِجْهُ، وَقَدْ سَمِعْت نَشِيجَهُ. وَأَخَذَتْهُ الْمَأَقَة بِالتَّحْرِيكِ وَهِيَ شِبْهُ فُوَاق يَأْخُذُ الإِنْسَانَ عِنْدَ الْبُكَاءِ وَالنَّشِيجِ. وَالْمَأَقَةُ أَيْضاً، وَالْمَأَقُ، مَا يَأْخُذُ الصَّبِيّ بَعْدَ الْبُكَاءِ، وَقَدْ مَئِقَ بِالْكَسْرِ، وَامْتَأَقَ، وَهُوَ مَئِقٌ، وَأَبَاتَتْهُ أُمُّهُ مَئِقاً أَيْ بَاكِياً، وَيُقَالُ: رَغَا الصَّبِيّ رُغَاءً بِالضَّمِّ وَهُوَ أَشَدُّ مَا يَكُونُ مِنْ بُكَائِهِ، وَبَكَى حَتَّى فَحَِم بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِهَا، وَفُحِمَ، وَأُفْحِمَ عَلَى الْمَجْهُولِ فِيهِمَا، أَيْ انْقَطَعَ نَفَسُهُ، وَقَدْ أَفْحَمَهُ الْبُكَاء. وَيُقَالُ: أَجْهَشَ الرَّجُلُ إِذَا تَهَيَّأَ لِلْبُكَاءِ. وَبَضَعَ الدَّمْعُ فِي عَيْنِهِ إِذَا صَارَ فِي الشُّفْرِ وَلَمْ يَفُضْ، وَتَرَقْرَقَ الدَّمْع فِي عَيْنِهِ إِذَا

стр. 222

دَارَ فِي الْحُمْلاقِ، وَقَدْ اِنْهَلَّتْ عَيْنُهُ بِرَقْرَاقِهَا وَهُوَ مَا تَرَقْرَقَ فِيهَا مِنْ الدَّمْعِ، َتَغَرْغَرَتْ عَيْنَاهُ إِذَا تَرَدَّدَ فِيهِمَا الدَّمْع. وَاغْرَوْرَقَتْ عَيْنَاهُ بِالدُّمُوعِ إِذَا اِمْتَلأَتَا وَلَمْ تَفِيضَا، وَقَدْ اِغْرَوْرَقَتْ مَآقِيه، وَاغْرَوْرَقَتْ مَدَامِعه وَهِيَ الْمَآقِي. وَتَقُولُ: غَيَّضَ الرَّجُل دَمْعَه، وَمِنْ دَمْعِهِ، إِذَا حَبَسَهُ عَنْ الْجَرْيِ، وَقَدْ غَاضَ دَمْعه إِذَا اِحْتَبَسَ وَوَقَفَ، وَرَقَأَ دَمْعه إِذَا اِنْقَطَعَ، وَلِفُلان دَمْعَة لا تَرْقَأُ. وَكَفْكَفَ دَمْعَهُ وَنَهْنَهَهُ، إِذَا مَسَحَهُ وَكَفَّهُ مَرَّةً بَعْد أُخْرَى، وَنَكُفُّ دَمْعه، وَنَأْي دَمْعه، إِذَا نَحَّاهُ عَنْ خَدِّهِ بِإِصْبَعِهِ، وَيُقَالُ: بَكَى حَتَّى أَقَفَّتْ عَيْنه أَيْ اِنْقَطَعَ دَمْعهَا وَارْتَفَعَ سَوَادهَا. وَقَدْ زَرِمَ دَمْعه أَيْ اِنْقَطَعَ، وَإِنَّهُ لَزَرِم الدَّمْع، وَقَلَصَ دَمْعُه أَيْ ذَهَبَ وَارْتَفَعَ يُقَالُ: قَلَصَ دَمْعِي حَتَّى مَا أُحِسُّ مِنْهُ قَطْرَة، وَنَزِفَتْ عَبْرَتُه أَيْ فَنِيَتْ، وَأَنْزَفَهَا هُوَ إِنْزَافاً. وَيُقَالُ: رَجُلٌ جَامِدُ الْعَيْن، وَجَمُود الْعَيْن، إِذَا كَانَ قَلِيل الدَّمْع، وَإِنَّهُ لَذُو عَيْن جَمُود، وَقَدْ جَمَدَتْ عَيْنُهُ حَتَّى مَا تَبِضّ أَيْ مَا تَدْمَعُ، وَظَلَّ فُلان مُعَسْقِفاً إِذَا هَمَّ بِالْبُكَاءِ فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، وَقَدْ خَانَتْهُ دُمُوعه، وَبَخِلَتْ عَيْنه بِالدَّمْعِ، وَشَحَّتْ بِالدَّمْعِ.

стр. 223

فَصْلٌ فِي الصَّبْرِ وَالْجَزَعِ يُقَالُ: فُلانٌ صَابِرٌ لِلأُمُورِ، وَصَبُور، وَصَبَّار، وَقَدْ صَبَرَ عَلَى الْمَكْرُوهِ، وَصَبَرَ عَنْ الْمَحْبُوبِ، وَصَبَّرَ نَفْسه، وَتَصَبَّرَ، وَاصْطَبَرَ. وَإِنَّهُ لَفَسِيح رُقْعَة الصَّبْر، وَاسِع فِنَاءِ الصَّدْر، مَتِين عُرَى الْجِلْدِ، وَقَدْ تَلَقَّى الأَمْر بِرُحْب صَدْره وَثَبَات جَنَانِهِ، وَاحْتَمَلَهُ بِطُولِ أَنَّاتِهِ، وَسَعَة ذَرْعه، وَنَزَلَ هذا الأَمْر مِنْهُ فِي بَالٍ وَاسِعٍ، وَخُلُقٍ وَادِع وَلَبَبٍ رَخِيّ، وَذَرْع فَسِيح. وَيُقَالُ: عَرَفَ لِلْخَطْب، وَاعْتَرَفَ لَهُ، أَيْ صَبَرَ عَلَيْهِ، وَهُوَ ذُو عُِرْفٍ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، وَهُوَ عَارِفٌ، وَعَرُوفٌ، وَعَرُوفَة، وَنَفْسٌ عَارِفَة، وَعَرُوفٌ. وَتَقُولُ: حُمِلَ فُلانٍ عَلَى كَذَا فَاحْتَمَلَهُ، وَتَحَمَّلَهُ، وَطُوِّقَهُ فَأَطَاقَهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَمُولٌ لِلنَّائِبَاتِ، مُضْطَلِعٌ بِالشَّدَائِدِ، مُقْرِنٌ لِخُطُوبِ الدَّهْرِ، جَلْدٌ عَلَى مَضّ النَّوَازِل. وَقَدْ لاذَ بِالصَّبْرِ، وَوَطَّنَ نَفْسه عَلَى الصَّبْرِ، وَضَرَبَ عَلَى هَذَا الأَمْرِ أَطْنَاب صَبَّرَهُ، وَتَلَقَّاهُ بِجُنَّة صَبْرِهِ، وَصَبَرَ فِيهِ عَلَى تَجَرُّع الْغُصَص، وَتَجَلَّدَ

стр. 224

عَلَى مَضَض الْمِحَن، وَرَدَّ نَفْسَهُ عَلَى مَكْرُوهِهَا، وَصَبَرَ عَلَى شَيْءٍ أَمَرَّ مِنْ الصَّبْرِ. وَيُقَالُ: أَصَابَهُ كَذَا فَعَضَّ عَلَى نَاجِذَيْهِ أَيْ صَبَرَ عَلَى مَا نَابَهُ، وَقَدْ رَبَطَ لِلأَمْرِ جَأْشاً إِذَا صَبَّرَ نَفْسه عَلَيْهِ وَحَبَسَهَا، وَمَا زَالَ فِي أَمْرِهِ ذَاكَ رَابِط الْجَأْشِ، وَرَبِيطَ الْجَأْشِ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ صُلْب الْعُودِ، صُلْب الْمَعْجَمِ، لا تَرُوعُهُ النَّوَائِبُ، وَلا تَنَالُ مِنْ صَبْرِهِ الْمُلِمَّات، وَلا يَلِينُ جَنْبه لِحَادِث، وَلا يَتَضَعْضَعُ لِرَيْب الدَّهْر. وَلَمْ أَجِدْ أَصْبَرَ مِنْهُ عَلَى خَطْب، وَلا أَقْوَى جَلَداً عَلَى مِحْنَة، وَلا أَثْبَتَ جَأْشاً عِنْدَ نَازِلَة، وَكَأَنَّمَا هُوَ فِي الشَّدَائِدِ صَخْرَة وَادٍ، وَكَأَنَّهُ طَوْد مِنْ الأَطْوَاد، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: إِذَا نُعِتَ بِالصَّبْرِ عَلَى الْمَصَائِبِ مَا تَبِضُّ عَيْنُهُ أَيْ مَا تَدْمَعُ، وإِنَّمَا كَانَتْ وَقْرَةً فِي صَخْرَة وَالضَّمِير لِلْمُصِيبَةِ أَيْ لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ إِلا كَمَا تُؤَثِّرُ الْهَزْمَة فِي الصَّخْرِ. وَغَشِيَهُ أَمْر كَذَا فَتَمَاسَكَ، وَتَمَالَكَ، وَلَيْسَ لِفُلان مَلاك بِالْفَتْحِ إِذَا كَانَ لا يَمْلِكُ نَفْسه، وَأَنَا أَمْلِكُ مِنْ نَفْسِي مَا لا يَمْلِكُ سِوَايَ. وَيُقَالُ: عَزِيَ الرَّجُل بِالْكَسْرِ

стр. 225

عَزَاءً بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ وَهُوَ حُسْنُ الصَّبْرِ عَمَّا فَقَدْتَهُ، وَرَجُل عَزِيّ صَبُور إِذَا كَانَ حَسَنَ الْعَزَاءِ عَلَى الْمَصَائِبِ، وَقَدْ رَبَطَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَيْ صَبَّرَهُ. وَرَأَيْته صَابِراً مُحْتَسِباً إِذَا اِعْتَدَّ لَهُ بِالصَّبْرِ أَجْراً عِنْدَ اللَّهِ، وَقَدْ سَلَّمَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ، وَفَوَّضَ أَمْره إِلَى اللَّهِ، وَوَكَلَ أَمْرَهُ إِلَى اللَّهِ، وَصَبَرَ عَلَى مَا نَزَلْ بِهِ صَبْراً جَمِيلاً، وَتَجَمَّلَ فِي مُصِيبَتِهِ، يُقَالُ: إِذَا أَصَابَتْك نَائِبَةٌ فَتَجَمَّلْ. وَعَزَّيْته عَنْ كَذَا إِذَا أَمَرْتهُ بِالْعَزَاءِ وَالصَّبْرِ، وَتَعَزَّى هُوَ، وَأَسَّيْته فِي مُصِيبَتِهِ إِذَا ذَكَرْت لَهُ مَنْ اُبْتُلِيَ بِمِثْلِهَا فَصَبَرَ، تَقُولُ: لَك فِي فُلان أُسْوَة بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ أَيْ قُدْوَة، وَقَدْ ضَرَبْت لَهُ الأسى بِالْوَجْهَيْنِ وَهِيَ جَمْع أُ (إِ) سْوَة، وَتَأَسَّى الرَّجُل، وَائْتَسَى بِفُلان، أَيْ اِقْتَدَى بِهِ فِي الْمُصِيبَةِ وَرَضِيَ لِنَفْسِهِ مَا رَضِيَهُ. وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ تُعَزِّيه: جَمَالَكَ يَا هَذَا. بِالْفَتْحِ أَيْ تَجَمَّلْ وَتَصَبَّرْ وَالنَّصْب عَلَى الْمَصْدَرِ أَوْ عَلَى الإِغْرَاءِ، وَخَفِّضْ عَلَيْك أَيْ هَوِّنْ عَلَى نَفْسِك وَلا تَجْزَع، وَعَلَيْك بِالصَّبْرِ، وَلُذْ بِالصَّبْرِ، وَاعْتَصِمْ بِالصَّبْرِ، وَاسْتَعِنْ بِالصَّبْرِ عَلَى مَا نَابَك، وَأَلْهَمَك اللَّهُ الصَّبْرَ، وَأَحْسَنَ اللَّهُ عَزَاءَك، وَأَجْمَلَ اللَّهُ صَبْرَك، وَأَجْزَلَ أَجْرَك. وَتَقُولُ عِنْدَ الْمُصِيبَةِ: صَبْرٌ جَمِيل، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، وَإِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِليه رَاجِعُونَ، وَاللَّهُمَّ

стр. 226

أَلْهِمْنَا الصَّبْر، وَأَوْزِعْنَا الصَّبْر، وَرَبّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: جَزِعَ الرَّجُلُ، وَهَلِعَ، وَهُوَ أَشَدُّ الْجَزَع وَأَفْحَشُهُ، وَهُوَ رَجُلٌ جَزُوعٌ، وَهَلُوعٌ، وَبِهِ جَزَعٌ، وَهَلَعٌ، وَهَلُوعٌ، وَبِهِ هِلاعٌ شَدِيدٌ. وَقَدْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ فَارْفَضَّ لَهَا صَبْرُهُ، وَانْحَلَّتْ عُقْدَةُ صَبْرِهِ، وَانْتَقَضَتْ مِرَّة صَبْره وَانْفَصَمَتْ عُرَى صَبْرِهِ، وَانْفَتَقَتْ بِنَائِق صَبْره، وَانْهَارَ جُرف اِصْطِبَاره وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِم اِصْطِبَاره، وَتَدَاعَتْ حُصُون صَبْرِهِ، وَدُكَّتْ أَسْوَار صَبْرِهِ، وَمُزِّقَتْ كَتَائِب صَبْرِهِ. وَرَهِقَهُ مِنْ الأَمْرِ مَا عِيلَ بِهِ صَبْرُهُ، وَضَاقَ بِهِ ذَرْعُهُ، وَضَاقَ عَنْهُ طَوْقُهُ وَعَجَزَ عَنْهُ وُسْعه، وَعَجَزَتْ مُنَّتُهُ عَنْ اِحْتِمَالِهِ، وَوَهَنَ بِهِ صَبْرُهُ، وَوَهَى جَلَدُهُ، وَرَقَّ جَلَدُهُ، وَوَهَى جَأْشُهُ، وَخَارَ اِصْطِبَاره، وَضَعُفَ اِحْتِمَالُهُ، وَنَفِدَ صَبْرُهُ، نُزِفَ صَبْرُهُ،

стр. 227

وَنَضَبَ مَعِين اِصْطِبَارِه. وَقَدْ خَانَهُ الصَّبْر، وَأَسْلَمَهُ الْجَلَد، وَبَاتَ رَهِين الْبَلابِل، وَنُجِّيَ الْوَسَاوِس، وَقَدْ اِسْتَسْلَمَ لِلْوَجْدِ، وَاسْتَكَانَ لِلْعَبْرَةِ، وَأَخْلَدَ إِلَى الشُّجُونِ، وَبَاتَ لا يَمْلِكُ دَمْعه، وَلا يَمْلِكُ قَلْبه، وَلا يَتَمَالَكُ مِنْ الْوَجْدِ وَلا يَتَمَاسَكُ مِنْ الْكَرْبِ، وَلا يَتَقَارّ مِنْ الْجَزَعِ، وَرَأَيْته قَائِماً عَلَى رَجُل وَقَدْ ضَاقَتْ بِهِ الْمَذَاهِب، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الْمَسَالِك، وَضَاقَتْ عَلَيْهِ الأَرْض بِرَحَبِهَا، وَأَمْسَى مِنْ الْكَرْبِ فِي أَضْيَقِ مِنْ كِفَّة حَابِل، وَأَضْيَق مِنْ سَمِّ الْخِيَاطِ، وَأَضْيَق مِنْ بَيَاض الْمِيم. وَرَأَيْته حَائِر الطَّرْفِ، مُدَلَّه الْعَقْل، ذَاهِب الْقَلْبِ، مُسْتَطَار الْفُؤَاد، مُزْدَهِف اللُّبّ، وَقَدْ هَفَا فُؤَادُهُ جَزَعاً، وَطَارَ قَلْبُهُ شُعَاعاً، وَذَهَبَتْ نَفْسه شُعَاعاً، وَتَسَاقَطَتْ نَفْسه حَسْرَة، وَكَادَتْ تَزْهَقُ نَفْسه مِنْ الْهَلَعِ، وَكَادَ يُقْضَى عَلَيْهِ مِنْ الْغَمِّ. وَقَدْ شُخِصَ بِالرَّجُلِ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَيْ وَرَدَ عَلَيْهِ مَا أَقْلَقَهُ، وَوَرَدَ عَلَيْهِ

стр. 228

مِنْ الْخُطَبِ مَا هَالَهُ، وَتَعَاظَمَهُ، وَكَبُرَ عَلَيْهِ، وَنَاءَ بِهِ، وَأَرْهَقَهُ، وَغَلَبَهُ عَلَى الصَّبْرِ، وَغَلَبَهُ عَلَى الْعَزَاءِ، وَمَنَعَهُ الْقَرَار، وَسَلَبَهُ السَّكِينَة، وَمُنِيَ مِنْهُ بِغُصَّةٍ لا تُسَاغُ، وَغُصَّةٍ لا تَحَارُ. وَهَذَا أَمْرٌ يَعِزُّ الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَيَشْتَدُّ الصَّبْر عَلَيْهِ، وَأَمْر لا يُسْتَطَاعُ الصَّبْر عَلَيْهِ، وَلا يَتَّسِعُ لَهُ نِطَاقُ الصَّبْرِ، وَأَمْرٌ يَقْبُحُ فِي مِثْلِهِ الصَّبْر الْجَمِيل. فَصْلٌ فِي الْخَوْفِ وَالأَمْنِ يُقَالُ: خَافَ الرَّجُل، وَفَزِعَ، وَخَشِيَ، وَوَجِلَ، وَفَرِقَ، وَرَهِبَ، وَوَهِلَ، وَارْتَاعَ، وَارْتَعَبَ، وَانْذَعَرَ، وَقَدْ رِيعَ مِنْ الأَمْرِ، وَرُعِبَ، وَذُعِرَ، وَهِيلَ، وزُئِدَ، وَاسْتُطِيرَ. وَهُوَ رَجُل فَرُوقٌ، وَفَرُوقَة، وتِرْعَابة، أَيْ شَدِيدِ الْخَوْفِ، وإِنَّهُ لَرَجُلٌ لاعٍ أَيْ يُفْزِعُهُ أَدْنَى شَيْء، وَقَدْ رَاعَهُ الأَمْرُ، وَرَوَّعَهُ، وَرَعَبَهُ، وَأَرْهَبَهُ، وَذَعَرَهُ، وَهَالَهُ، وزَأَدَهُ. وَخَوَّفْتهُ الأَمْر، وَمِنْ الأَمْرِ، وَأَخَفْتهُ، وَفَزَّعْتهُ، وَأَفْزَعْتهُ، وَهَوَّلْت عَلَيْهِ بِكَذَا أَيْ خَوَّفْتهُ،

стр. 229

وَهَوَّلْت الأَمْرَ عِنْدَهُ أَيْ جَعَلْتهُ هَائِلا. وَاسْتَهَالَ الأَمْر، وَاسْتَهْوَلَهُ، وَتَخَوَّفَهُ، وَتَخَوَّفَ مِنْهُ، وَتَفَزَّعَ مِنْهُ، وَتَرَوَّعَ مِنْهُ، وَتَخَشَّاهُ، وَتَوَجَّسَمِنْهُ خَوْفاً، وَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَة، وَأَضْمَرَ مَخَافَة، وَاسْتَشْعَرَ خَشْيَةً وَخَشَاةً، وَفَزَعاً، وَوَجَلاً، وَفَرَقاً، وَرَهْبَة، وَرَهَباً، وَرُهْباً، وَرَوْعاً، وَرُوَاعاً، وَرُعْباً، وَذُعْراً، وزُؤُوداً، وَقَدْ لَقِيَ مِنْهُ هَوْلاً هَائِلاً، وَنَالَتْهُ عَنْهُ رَوْعَة شَدِيدَة، وَفَزْعَة شَدِيدَةٍ، وَوَهْلَة شَدِيدَة. وَخَاضَ فُلان هَوْل اللَّيْلِ، وَهَوْل الْبَحْرِ، وَأَهْوَاله، وَتَهَاوِيله، وَإِنَّهُ لَخَوَّاض أَهْوَال. وَهَذَا خَوْف يُشَيِّبُ الرُّؤُوس، وَيَبْيَضُّ لَهُ رَأْسُ الْوَلِيدِ، وَهَوْل يُرَوِّعُ الأُسُود، وَيُذِيبُ قَلْب الْجَمَاد، وَتَمِيدُ لَهُ الْجِبَال فَرَقاً، وَقَدْ اِنْخَلَعَتْ لَهُ الْقُلُوبُ، وَاضْطَرَبَتْ الْحَوَاسُّ، وَاقْشَعَرَّتْ الْجُلُودُ، وَأَرْعَشَتْ الأَيْدِي، وَرَجَفَتْ الْقَوَائِم، وَاصْطَكَّتْ الرُّكَبُ، وَتَزَلْزَلَتْ الأَقْدَام، وَبَلَغَتْ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ. وَسَمِعَ فُلان هَيْعَة الْعَدُوّ فَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُ، وَأُرْعِدَتْ خَصَائِلُهُ وَأُرْعِشَتْ مَفَاصِلُهُ،

стр. 230

وَانْتَفَخَ سَحْرُهُ، وَانْتَفَخَتْ مَسَاحِرُهُ، وَنَزَلَ الرُّعْب فِي قَلْبِهِ، وَمُلِئَ صَدْرُهُ رُعْباً، وَبَاتَ الْخَوْف مِلْء ضُلُوعِه، وَأَخَذَهُ الرُّعْب بِأَفْكَلِهِ، وَبَاتَ مَا يَسْتَقِرُّ جَنَانه مِنْ الْفَزَعِ، وَقَدْ اُسْتُفِزَّ فَرَقاً، وَزِيلَ زَوِيلُهُ، وَزِيلَ زَوَالُهُ، وَزَفَّ رَألُه وَخَوَّدَ رَأْلُه، وَطَارَتْ نَفْسه شُعَاعاً، وَذَهَبَتْ نَفْسه لِمَاعاً وَخَانَهُ قَلْبُهُ، وَوَجَفَ قَلْبُهُ، وَوَجَبَ قَلْبهُ، وَرَجَفَ قَلْبُهُ، وَخَفَقَ فؤاده، واستُطِيرَ فُؤَاده مِنْ الذُّعْرِ، وَنَزَا قَلْبُهُ مِنْ الْخَوْفِ، وَمَا زَالَ قَلْبه يَقُومُ وَيَقْعُدُ وَكَادَ قَلْبُهُ يَخْرُجُ مِنْ صَدْرِهِ، وَكَادَ يَنْشَقُّ صَدْرُهُ مِنْ الرُّعْبِ، وَكَادَتْ تَتَزَايَلُ أَعْضَاؤُهُ مِنْ الْفَرَقِ، وَقَدْ هَتَكَ الْخَوْفُ قَمِيص قَلْبِهِ، وَهَتَكَ حِجَابَ قَلْبِهِ، وَانْمَاثَ قَلْبه كَمَا يَنْمَاثُ الْمِلْحُ فِي الْمَاءِ. وَطَلَعَ عَلَيْهِ السَّبُعُ فَقَفَّ شَعَرُهُ، وَاقْشَعَرَّ بَدَنُهُ، وَامْتُقِعَ لَوْنُهُ، وابتُقِعَ، وَانْتُقِعَ، والتُقِعَ، وَالْتُمِعَ، وَالْتُمِئَ، وَاسْتُفِعَ، وَابْتُسِرَ، وَانْتُشِفَ، وَانْتُسِفَ بِالْبِنَاءِ للْمَجْهُولِ

стр. 231

فِيهِنَّ، إِذَا تَغَيَّرَ وَاصْفَرَّ، وَقَدْ رُدِعَ الرَّجُل، وَأُسْهِبَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْضاً، إِذَا تَغَيَّرَ لَوْنُهُ مِنْ فَزَع وَنَحْوه، وَجَاءَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ دَم، وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ رَائِحَة دَمٍ مِنْ الْفَرَقِ، وَجَاءَنَا مُتَهَدِّج الصَّوْتِ أَيْ مُتَقَطِّعُهُ فِي اِرْتِعَاش، وَغَرِقَ الصَّوْت بِفَتْحٍ فَكَسْر أَيْ مُتْقَطِّعَة مِنْ الذُّعْرِ. وَقَدْ اُعْتُقِلَ لِسَانه، وَتَلَجْلَجَ مَنْطِقُهُ، وَتَقَعْقَعَ حَنَكَاهُ، وَقَفْقَفَتْ أَسْنَانه، وَتَقَفْقَفَتْ، وَتَقَرْقَفَتْ، وَاصْطَكَّتْ، وَعَقَلَ الرُّعْب يَدَيْهِ، وَخَانَتْهُ رِجْلاهُ، وَأَسْلَمَتْهُ رِجْلاهُ، وَأَسْلَمَتْهُ قَوَائِمه، وَتَخَاذَلَتْ رِجْلاهُ مِنْ الْفَرَقِ، وَأَصْبَحَ لا تَحْمِلُهُ رِجْلاهُ، وَلا تُقِلُّهُ رِجْلاهُ، وَلا تَتْبَعْهُ رِجْلاهُ، وَقَامَ يَجُرُّ رِجْلَهُ فَرَقاً. وَرَأَيْته وَقَدْ دَهِشَ مِنْ الْخَوْفِ، وَبَرِقَ، وَخَرِقَ بِالْكَسْرِ فِيهِنَّ، إِذَا بُهِتَ وَشَخَصَ بِبَصَرِهِ وَأَقَامَ لا يَطْرِفُ، وَعَقِرَ بِالْكَسْرِ أَيْضاً إِذَا فَجِئَهُ الرَّوْع فَدُهِشَ فَلَمْ يَقْدِرْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ، وَقَدْ عَقَرَ حَتَّى خَرَّ إِلَى الأَرْضِ، وَحَتَّى لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلامِ. وَيُقَالُ: خَرِقَ الظَّبْي أَيْضاً، وَعُقِرَ، إِذَا دُهِشَ مِنْ الْخَوْفِ فَلَصِقَ بِالأَرْضِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ وَكَذَلِكَ الطَّائِر إِذَا

стр. 232

لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الطَّيَرَانِ جَزَعاً. وَاهْتَلَكَتْ الْقَطَاة مِنْ خَوْفِ الْبَازِي إِذَا رَمَتْ بِنَفْسِهَا فِي الْمَهَالِكِ. وَيُقَالُ: أَشْفَقَ مِنْ كَذَا إِشْفَاقاً وَهُوَ الْخَوْفُ مَعَ حِرْصِ وَرِقَّةِ قَلْب، وَقَدْ أَشْفَقْت عَلَى فُلانٍ أَنْ يُصِيبَهُ سُوء. وَحَذِر الأَمْر، وَمِنْ الأَمْرِ، وَحَاذَرَ، واحْتَذَرَ، وَتَحَذَّرَ، إِذَا خَافَهُ وَتَحَرَّزَ مِنْهُ، وَأَنَا أَحْذَرُ عَلَى فُلانٍ مِنْ كَذَا، وَقَدْ حَذَّرْتهُ الأَمْر، وَأَنَا حَذِيرُك مِنْ فُلان. وَأَلاحَ مِنْ الشَّيْءِ إِلاحَة، وَأَشَاحَ مِنْهُ، وشَايَحَ، إِذَا أَشْفَقَ مِنْهُ وَحَاذَرَ، وَقِيلَ الإِشَاحَة والمُشَايَحَة الْحَذَر مَعَ الْجِدِّ يُقَالُ: فَرَّ فُلان مُشِيحاً مِنْ الْعَدُوِّ. وَهَابَهُ هَيْبَةً وَمَهَابَةً وَهُوَ الْخَوْفُ مَعَ الإِجْلالِ، وَأَمْر مَهِيب، وَسُلْطَان مَهِيب، وَمَهِيب الْجَانِبِ وَقَدْ هَيَّبْت إِلَيْهِ الشَّيْء إِذَا جَعَلْتهُ مَهِيباً عِنْدَهُ، وَتَهَيَّبَهُ هُوَ. وَالْهَيْبَةُ أَيْضاً وَالْمَهَابَةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْء، وَفُلان يَهَابُ الأُمُورَ، وَيَتَهَيَّبُهَا، إِذَا كَانَ قَلِيل الإِقْدَام عَلَيْهَا، وَهُوَ رَجُلٌ هَيُّوبٌ، وَهَيَّابٌ، وَهَيَّابَةُ، وَهَيَّبَان بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ مَفْتُوحَة، أَيْ جَبَان يَهَابُ كُلَّ شَيْء. وَتَقُولُ: تَوَجَّسْت الشَّيْءَ وَالصَّوْت إِذَا سَمِعْته وَأَنْتَ خَائِف، وَهِيلَ السَّكْرَان بِكَسْر أَوَّلِهِ إِذَا رَأْى تَهَاوِيلَ فِي سُكْرِهِ فَفَزِعَ

стр. 233

لَهَا. وَزَعِقَ الرَّجُلُ بِالْكَسْرِ، وَزُعِقَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَانْزَعَقَ، إِذَا خَافَ بِاللَّيْلِ، وَهُوَ زَعِقٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، وَقَدْ زَعَقَهُ الشَّيْءُ إِذَا أَفْزَعَهُ. وَيُقَالُ: ضَغَبَ الرَّجُل إِذَا اِخْتَبَأَ فِي خَمْرٍ وَنَحْوه فَفَزِعَ الإِنْسَانُ بِمِثْلِ صَوْتِ السَّبُعِ، وَقَدْ ضَغَبْت لِفُلانٍ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذَا فَعَلْت ذَلِكَ. وَفَزَّعْت الصَّبِيّ بِهُولَةٍ بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يَفْزَعُ بِهِ مِنْ الصُّوَرِ الْهَائِلَةِ، وَالْهُولَةُ أَيْضاً كُلّ مَا هَالَكَ، وَكَذَلِكَ الْمَفْزَعَة بِالْفَتْحِ، وَيُقَالُ لِلْقَبِيحِ الصُّورَة مَا هُوَ إِلا هُولَة مِنْ الْهَوْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: فُلان آمِن الْبَال، آمِن السِّرْب، مُطْمَئِنّ الْقَلْبِ، وَادِع النَّفْس، سَاكِن الْجَأْشِ، هَادِئ الْبَالِ، وَهُوَ فِي أَمْنٍ، وَأَمَانٍ، وَأَمَنَةٍ بِالتَّحْرِيكِ، وَدَعَة، وَمَوْدُوع، وَسَكِينَة، وَطُمَأْنِينَة، وَهُوَ فِي مَأْمَنٍ مِنْ كَذَا، وَفِي كِنٍّ مِنْ الْمَخَاوِفِ، وَهُوَ فِي دَارِ الأَمَانِ، وَفِي حِمىً أَمِين. وَقَدْ أَمِنَ الرَّجُل، وَسَكَنَ، واطْمَأَنَّ، وَبَلَغَ مَأْمَنَهُ، وَزَالَتْ مَخَافَتُهُ، وَسَكَنَ جَأْشُهُ، وَسَكَن رَوْعُهُ، وَأَفْرَخَ رَوْعُهُ، وَقَّرَ بَالُهُ،

стр. 234

وَهَدَأَتْ ضُلُوعُهُ، وَثَابَتْ إِلَيْهِ نَفْسه، وَارْفَضَّتْ عَنْهُ الْمَخَاوِف، وَأَصْبَحَ آمِناً فِي سِرْبِهِ. وَطَمْأَنْته أَنَا، وَسَكَّنْت مِنْهُ، وَسَكَّنْت رَوْعَهُ، وَطَأْمَنْت مِنْ رَوْعِهِ، وَطَأْمَنْت جَأْشه، وَخَفَّضْت جَأْشَه، وَفَثَأْت جَأْشه، وَأَذْهَبْت خِيفَتهُ، وَأَزَلْت حِذَاره، وَآمَنْت رَوْعَته، وَسَرَوْت رَوْعته، وَحَلَلْت عُقْدَةَ الْخَوْفِ عَنْ قَلْبِهِ. وَتَقُولُ لِلْخَائِفِ: سَكِّنْ رَوْعَكَ، وَخَفِّضْ عَلَيْك جَأْشَك، وَلا تُرَع، وَلا بَأْسَ عَلَيْك. وَهَذَا أَمْر لا تَقِيَّةَ فِيهِ، وَلا خَوْفَ مِنْهُ، وَلا مَحْذُورَ فِيهِ، وَلا خَطَرَ مِنْهُ، وَلا تَبِعَةَ فِيهِ عَلَيْك، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يُتَّقَى، وَلا مَا تُخْشَى عَوَاقِبه، وَلَيْسَ فِيهِ عَلَيْك كَمِين سُوء، وَهُوَ أَمْرٌ سَلِيم الْعَوَاقِب، مَأْمُون الْغَوَائِل. وَهَذَا أَمْر لا أشْغَل بِهِ بَالِي، وَلا أُوجِسُ مِنْهُ شَراً، وَلا يَهْجُسُ فِي صَدْرِي مِنْهُ سُوء، وَلا يَجْرِي لَهُ فِي خَلَدِي مَخَافَة، وَلا يَتَمَثَّلُ مِنْهُ فِي قَلْبِي لِلرَّوْعِ خَيَال. وَيَقُولُ مَنْ كُلِّفَ أَمْراً يَخْشَى تَبِعَته: أَفْعَلُ كَذَا وَلِي الأَمَانُ؟ وَأَقُولُ كَذَا وَأَنَا آمِن؟ وَهُوَ اِسْتِفْهَام

стр. 235

وَمَعْنَاهُ طَلَب الأَمَانِ، وَقَدْ اِسْتَأْمَنَ فُلاناً إِذَا طَلَبَ مِنْهُ الأَمَانَ، وَاسْتَأْمَنَ إِلَيْهِ إِذَا دَخَلَ فِي أَمَانِهِ، وَقَدْ آمَنَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَمِنَهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَوَاثَقَهُ عَلَى الأَمَانِ، وَأَعْطَاهُ عَهْد الأَمَانِ، وَضَمِنَ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ الأَمَان. وَتَقُولُ: وَجَدْت الْقَوْمَ غَارِّينَ أَيْ آمِنِينَ، وَهُمْ فِي عَيْشٍ غَرِيرٍ، وَعَيْشٍ أَبْلَه، وَهُوَ الَّذِي لا يُفَزَّعُ أَهْلُهُ، وَقَدْ أَنَاخُوا فِي ظِلِّ الأَمَانِ، وَنَزَلُوا أَكْنَاف الدَّعَة، واسْتَذْرَوْا بِظِلِّ السَّكِينَةِ، وَوَرَفَتْ عَلَيْهِمْ ظِلال الأَمْنِ، وَضَرَبَ الأَمْنُ عَلَيْهِمْ سُرَادِقَهُ، وَضَرَبَ الأَمْن فِيهِمْ أَطْنَابه. وَفُلانٌ مُقِيمٌ تَحْتَ سَمَاء الأَمْن، مُتَقَلِّب عَلَى مِهَاد الدَّعَة، وَقَدْ نُفِيَ عَنْهُ الْحَذَرُ، وَسَالَمَتْهُ الْمَخَاوِف، وَهَادَنَتْهُ الْحَوَادِث، وَنَامَتْ عَنْهُ عُيُون الطَّوَارِق، وَصُرِفَتْ عَنْهُ لَحَظَات الْغِيَرِ، وَغُضَّ عَنْهُ بَصَر الْعَدُوّ وَالْحَاسِد. فَصْلٌ فِي الْحَيَاءِ وَالْوَقَاحَةِ يُقَالُ: حَيِيت مِنْ فُلان، وَحَيِيت مِنْ الأَمْرِ، وَاسْتَحْيَيْت

стр. 236

مِنْهُ، وَاسْتَحْيَتْ بِيَاءٍ واحدة، وَهَذَا أَمْر يُسْتَحْيَا مِنْهُ وَيُسْتَحْيَ، وإِنِّي لأَسْتَحْيِي فُلاناً، وَأَسْتَحِيهُ، يُعْدَّى بِنَفْسِهِ وَبِالْحَرْفِ، وَقَدْ حَشِمْت مِنْهُ، وَاحْتَشَمْت، وَتَحَشَّمْت، وَقَالَ لِي كَذَا فحشَمَنِي، وأحْشَمَنِي، وَقَدْ انْقَبَضْت مِنْهُ حَيَاء، وَانْزَوَيْت حَيَاء. وَفُلان رَجُل حَيِيٌّ، وَحَشِيمٌ، وإِنَّهُ لَحَيِيّ الْوَجْه، وَرَقِيق الْوَجْهِ، وَحَيِيّ الطَّبْع، وَهُوَ أَحْيَا مِنْ الْهَدِيّ، وَأَحْيَا مِنْ كَعَاب، وَأَحْيَا مِنْ عَذْرَاءَ، وَمِنْ مُخَدَّرَة، وَمِنْ مُخَبَّأَة. وَتَقُولُ: قَنِيتُ حَيَائِي بِالْكَسْرِ أَيْ لَزِمْتهُ، قُنْيَاناً بِالضَّمِّ، وَقَدْ لَبِسْت عِطَاف الْحَيَاء، وَارْتَدَيْت بِرِدَاءِ الْحِشْمَةِ، وَإِنِّي لَيَقْتَنِينِي الْحَيَاء أَنْ أَفْعَلَ كَذَا أَيْ يَكُفُّنِي وَيَعِظُنِي، وَهَذَا أَمْر يَقْبِضُنِي عَنْهُ الْحَيَاء، وَيَصُدُّنِي عَنْهُ الْحَيَاء، وَيَزَعُنِي عَنْهُ وَازِع الْحِشْمَة، وَقَدْ اِنْقَدَعْت عَنْ الشَّيْءِ أَيْ اِسْتَحْيَيْت مِنْهُ. وَيُقَالُ: طَنِئَ الرَّجُل إِذَا كَانَ فِي صَدْرِهِ شَيْء يَسْتَحْيِي أَنْ يُخْرِجَهُ، وَتَقُولُ: فُلان يَتَصَحَّبُ مِنَّا أَيْ يَسْتَحْيِي، وَقَدْ تَصَحَّبَ مِنْ مُجَالَسَتِنَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا كَانَ مُسْتَحْيِياً وَلَمْ يَكُنْ بِالْمُنْبَسِطِ فِي الظُّهُورِ: مَا أَنْتَ بِمُنْجَرِد السِّلْك. وَقَدْ تَزَايِلَ الرَّجُل إِذَا اِحْتَشَمَ وَانْقَبَضَ، وَإِنَّهُ لَيَتَزَايَلُ عَنْ فُلانٍ

стр. 237

إِذَا اِنْقَبَضَ مِنْهُ وَلَمْ يَجْتَرِئْ عَلَيْهِ، وَجَلَسَتْ فُلانَة إِلَيْنَا مُتَزَايِلَة إِذَا اِنْقَبَضَتْ وَسَتَرَتْ وَجْهَهَا. وَيُقَالُ: اِمْرَأَة خَفِرَة، وَمِخْفَار، وَبِهَا خَفَرٌ بِفَتْحَتَيْنِ، إِذَا كَانَتْ شَدِيدَةَ الْحَيَاءِ، وَقَدْ خَفِرَتْ بِالْكَسْرِ، وَتَخَفَّرَتْ، وَاِمْرَأَة قَدِعَةٌ بِفَتْحٍ فَكَسْرٍ، وَقَدُوعٌ، أَيْ كَثِيرَة الْحَيَاءِ قَلِيلَة الْكَلام، وامرأة خَرِيدَة، وَخَرِيدٌ، وَخَرُودٌ إِذَا كَانَتْ حَيِيَّة طَوِيلَة السُّكُوتِ خَافِضَةَ الصَّوْتِ، وَقَدْ خَرِدَتْ بِالْكَسْرِ، وَتَخَرَّدَتْ، وَإِنَّهَا لَذَات صَوْت خَرِيد أَيْ لَيِّن عَلَيْهِ أَثَر الْحَيَاءِ. وَيُقَالُ: خَجِلَ الرَّجُلِ بِالْكَسْرِ خَجَلا إِذَا بُهِتَ مِنْ الْحَيَاءِ، وَهُوَ خَجِلٌ بِفَتْحٍ فَكَسْر، وَأَخْجَلَهُ ذَلِكَ الأَمْرُ، وَخَجَّلَهُ تَخْجِيلاً، وَأَخْجَلْته أَنَا، وَخَجَّلْته، وَقَدْ أَدْرَكَتْهُ مِنْ ذَلِكَ خَجْلَة بِالْفَتْحِ. وَكَلَّمْتهُ فَتَضَرَّجَ خَدَّاهُ مِنْ الْخَجَلِ، وَقَنَّعَهُ الْخَجَل، وَعَلَتْ وَجْهُهُ حُمْرَة الْخَجَل، وَقَدْ شَرِقَ لَوْنُهُ بِالْكَسْرِ إِذَا اِحْمَرَّ مِنْ الْخَجَلِ، وَفُلان يُدْمِيه اللَّحْظ، وَيَجْرَحُ خَدَّيْهِ اللَّحْظ. وَرَأَيْته وَقَدْ ارْفَضَّ عَرَقاً، وَنَدِيَ وَجْهه عَرَقاً، وَرَشَحَ جَبِينُه عَرَقاً، وَجَرَى عَلَى وَجْهِهِ عَرَق الْحَيَاءِ، وَأَعْرَضَ وَهُوَ نَدِيّ الْوَجْه، وَنَدِيّ الْجَبِين، وَذَهَبَ وَهُوَ يَمْسَحُ جَبِين

стр. 238

الْخَجَل. وَعَاتَبْتهُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ فَازْوَرَّ خَجَلاً، وَأَشَاحَ بِوَجْهِهِ خَجَلاً، وَسَتَرَ وَجْهَهُ خَجَلاً، وَأَطْرَقَ رَأْسَه مِنْ الْخَجَلِ، وَنَكَّسَ بَصَره، وَكَسَرَ مِنْ طَرْفِهِ، وَقَدْ لَفَّ الْحَيَاء رَأْسَهُ، وَغَضَّ الْخَجَل طَرْفه، وَاعْتُقِلَ لِسَانُهُ مِنْ الْخَجَلِ، وَقَطَعَهُ الْحَيَاء عَنْ الْكَلامِ، وَكَادَ يَذُوبُ مِنْ الْحَيَاءِ، وَيَسُوخُ مِنْ الْخَجَلِ، وَخَجِلَ حَتَّى تَمَنَّى لَوْ سَاخَتْ بِهِ الأَرْض، وَمَرَّ وَهُوَ يَعْثُرُ فِي ثَوْبِهِ مِنْ الْخَجَلِ. وَيُقَالُ: خَزِيَ الرَّجُل خَزَايَة بِالْفَتْحِ، وَتَشَوَّرَ، إِذَا اِشْتَدَّ حَيَاؤُهُ لأَمْرٍ قَبِيحٍ صَدَرَ مِنْهُ، وَهُوَ خَزْيَانُ، وَهِيَ خَزْياً، وأصَابَتْه خِزْيَة، وَشَوْرَة، وَهِيَ الْخَصْلَةُ يُسْتَحْيَا مِنْهَا، وَقَدْ وَأَبَ مِنْ ذَلِكَ الأَمْرِ إِبَةً كَعِدَة، وَاتَّأَبَ بِالتَّشْدِيدِ، أَيْ خَزِيَ وَاسْتَحْيَا، وَالاسْم التُّؤْبَة مِثَال هُمَزَة، وَالْمَوْئِبَة بِفَتْحِ الْمِيمِ، وَهِيَ الْمُخْزِيَاتُ، وَالْمُوئِبَاتُ بِالضَّمِّ، لِكُلِّ فَعْلَةٍ يُخْزَى صَاحِبُهَا، وَقَدْ أَخْزَاهُ ذَلِكَ الأَمْر إِذَا أَوْرَثَهُ خَزَايَة، وَقُلْت لَهُ كَذَا فَأَخْزَيْته أَيْ أَخْجَلْتهُ. وَيُقَالُ: أَوْأَبْته إِذَا فَعَلْت بِهِ فِعْلاً يُسْتَحْيَا مِنْهُ، وَكَذَلِكَ شَوَّرْتهُ، وَشَوَّرْت بِهِ، وَيُقَالُ: جَاءَ فُلان بِالْمُنْدِيَات أَيْ الْمُخْزِيَات، وَرَمَاهُ بِالْمُنْدِيَات إِذَا عَيَّرَهُ بِمَا يَخْجَلُ مِنْهُ. وَيُقَالُ: فُلانٌ شُجَاعُ

стр. 239

الْقَلْبِ جَبَان الْوَجْه أَيْ حَيِيّ وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هُوَ وَقِحٌ، وَوَقَاحٌ بِالْفَتْحِ وَالتَّخْفِيفِ، وَهِيَ وَقِحَة، وَوَقَاحٌ، وإِنَّ بِهِ وَقَاحَةً، وَقِحَة مِثَال عِدَة، وَقَدْ وَقُحَ بِالضَّمِّ، واتَّقَحَ، وَتَوَقَّحَ، وتَوَاقَحَ عَلَى فُلان، وَهُوَ أَوْقَحُ مِنْ ذِئْب، وَأَوْقَحُ مِنْ بَغْي. وإِنَّهُ لَوَقِحُ الْوَجْه، وَوَقَّاح الْوَجْه، صَفِيق الْوَجْه، صُلْب الْوَجْهِ، صَخْر الْوَجْه، صُلْب الْجَبِينِ، قَلِيل الْحَيَاء، قَلِيل مَاء الْوَجْهِ، نَاضِب مَاء الْوَجْهِ، وَإِنَّهُ لا يَنْدَى لَهُ جَبِين، وَلا تَعْمَلُ فِيهِ الْمُنْدِيَات، وَلا تَغُضُّ طَرْفَهُ الْمَخَازِي، وَإِنَّ لَهُ وَجْهاً أَصْلَب مِنْ اللِّيطِ، وَأَصْلَب مِنْ الصَّخْرِ وَأَصْلَب مِنْ صُمّ الصَّفَا. وَتَقُولُ: نَبَذَ فُلان الْحَيَاء، وَخَلَعَ الْحَيَاء، وَأَسْقَطَ الْحَيَاء، وَخَلَع عِذَار الْحَيَاء، وَنَضَبَ مِنْ وَجْهِهِ مَاء الْحَيَاءِ، وَأَبْرَزَ صَفْحَة الْوَقَاحَة، وَأَقْلَعَ عَنْ مَذَاهِبِ الْحِشْمَة، وَأَلْقَى عَنْهُ شِعَار الْحِشْمَة، وَخَلَعَ جِلْبَابَ الْحَيَاءِ، وَأَمَاطَ قِنَاع الْحَيَاءِ، وَأَلْقَى عَنْ وَجْهِهِ بُرْقُعَ الْحَيَاءِ، وَخَلَعَ رِبْقَة الْحِشْمَة،

стр. 240

وَهَتَكَ سِتْر الْحِشْمَة، وَخَرَقَ حِجَاب الْحِشْمَة، وَيُقَالُ قَلَبَ فُلان مِجَنَّه إِذَا أَسْقَطَ الْحَيَاء. وَفُلان رَجُل مُتَهَتِّكٌ، ومُسْتَهْتِكٌ، أَيْ لا يُبَالِي أَنْ يَهْتِكَ سِتْرَهُ، وَرَجُلٌ مُسْتَهْتَرٌ بِصِيغَةِ الْمَفْعُولِ أَيْ لا يُبَالِي مَا قِيلَ فِيهِ وَلا مَا قِيلَ لَهُ، وَقُلْت لَهُ قَوْلاً فَمَا أَلاحَ مِنْهُ أَيْ مَا اِسْتَحَى، وَإِنَّهُ لَرَجُل أَبَلّ أَيْ لا يَسْتَحْيِي، وَهُوَ رَجُلٌ ذَرِبُ اللِّسَان أَيْ فَاحِش لا يُبَالِي مَا يَقُولُ، وَقَالَ لَنَا كَلِمَةً تَمْلأُ الْفَمَ أَيْ عَظِيمَة شَنِيعَة لا يَجُوزُ أَنْ تُحْكَى، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ غَيْر مُتَّئِبٍ أَيْ غَيْرِ مُسْتَحْيٍ، يُقَالُ: اِتَّئِبْ يَا هَذَا، وَفُلانٌ مَا يَتَصَحَّب مِنْ شَيْءِ أَيْ مَا يَتَوَقَّى وَمَا يَسْتَحْيِي، وَذُكِرَ هَذَانِ قَرِيباً. وَيُقَالُ: جَلِعَتْ الْمَرْأَة بِالْكَسْرِ، وَجَالَعَتْ، إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهَا وَتَكَلَّمَتْ بِالْفُحْشِ، وَهِيَ جَلِعَة، وَجَالِعَة، وَمُجَالِع، وَكَذَلِكَ الرَّجُل، وَالْمَجِعَة مِنْ النِّسَاءِ مِثْل الْجَلِعَةِ، وَفِيهَا مَجَاعَةٌ بِالْفَتْحِ. وَتَجَالَعَ الرَّجُلانِ، وَتَمَاجَعَا، وَتَرَافَثَا، إِذَا تَمَاجَنَا وَتَجَاوَبَا بِالْفُحْشِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ نَبْرٌ بِالْفَتْحِ أَيْ قَلِيل الْحَيَاء يَنْبِرالنَّاس بِلِسَانِهِ وَتَقُولُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ اِنْبَسَطَ الرَّجُلُ إِذَا تَرَكَ الاحْتِشَامَ، وَقَدْ

стр. 241

حَلَّ حُِبْوَتَهُ، وَنَقَضَ حُِبْوَتَهُ، وَحَلَّ عُقَد التَّحَفُّظ، وَنَزَعَ مَلابِسَ التَّحَرُّز، وَأَرْسَلَ نَفْسَهُ عَلَى سَجِيَّتِهَا. وَقَدْ تَذَيَّلَ فِي كَلامِهِ، وَتَبَسَّطَ فِيهِ، وَتَسَرَّحَ، إِذَا أَفَاضَ فِيهِ غَيْر مُحْتَشِم. وَجَلَسَ إِلَى فُلان مُنْقَبِضاً فَبَاسَطْتهُ، وَبَسَطْت مِنْهُ، وَبَسَطْت مِنْ اِنْقِبَاضِهِ، وَأَزَلْت اِحْتِشَامَهُ، وَسَرَوْتُ عَنْهُ رِدَاء الْحِشْمَةِ، وَأَمَطْت عَنْهُ بُرْقُع الْخَجَلِ، وَأَزَلْت عَنْهُ كُلَف الاحْتِشَام، وَحَطَطْت عَنْهُ مَؤُونَة الاحْتِشَام. وَيُقَالُ: جَاءَنَا فُلان مُدِلّاً أَيْ مُنْبَسِطاً، وَقَدْ أَدَلَّ عَلَى فُلان، وَتَدَلَّلَ عَلَيْهِ، وَلَهُ عَلَيْهِ دَالَّة وَهِيَ شِبْهُ الْجُرْأَةِ تَدُلُّ بِهَا عَلَى صَاحِبِك، وَفُلانٌ يَتَسَحَّبُ عَلَى إِخْوَانِهِ أَيْ يَتَدَلَّلُ. وَيُقَالُ: اِمْرَأَة بَرْزَة إِذَا كَانَتْ كَهْلَة لا تَحْتَجِبُ اِحْتِجَاب الشَّوَابّ تَجْلِسُ لِلنَّاسِ وَتُحَدِّثُهُمْ. وَغُلامٌ بَزِيعٌ أَيْ خَفِيف ظَرِيف يَتَكَلَّمُ وَلا يَسْتَحْيِي، وَقَدْ بَزُعَ الْغُلام، وَتَبَزَّعَ، وَفِيهِ بَزَاعَةٌ بِالْفَتْحِ. فَصْلٌ فِي الرِّقَّةِ وَالْقَسْوَةِ يُقَالُ: رَقَّ لَهُ، وَرَثَى لَهُ، وَأَوَى لَهُ، وَشَفِقَ عَلَيْهِ، وَأَشْفَقَ

стр. 242

عَلَيْهِ، وَرَحِمَهُ، وَرَئِفَ بِهِ، وَحَنَّ عَلَيْهِ، وَحَنَّا عَلَيْهِ، وَعَطَفَ عَلَيْهِ، وَحَدَبَ عَلَيْهِ، وَأَشْرَفَ عَلَيْهِ، وَأَشْبَلَ عَلَيْهِ، وَلانَ لَهُ، وَلَطَفَ بِهِ، وَرَفَقَ بِهِ. وَقَدْ رَقَّ لَهُ قَلْبُهُ، وَرَقَّتْ لَهُ كَبِدُهُ، وَلانَ لَهُ فُؤَادُهُ، وَحَنَّتْ عَلَيْهِ أَضْلاعه، وَرَقَّتْ لَهُ بَنَات أَلْبُبِهِ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ بِلُبِّهِ، وَأَلْقَى عَلَيْهِ رَخْمَتهُ، وَرَفْرَفَ عَلَيْهِ بِجَنَاحِهِ، وَخَفَّضَ لَهُ جَنَاحَ رَحْمَتِهِ، وَسَط عَلَيْهِ جَنَاح رَحْمَتِهِ، وَأَلانَ لَهُ أَعْطَاف رَحْمَته، وَأَوْسَع لَهُ كَنَف رَحْمَته، وَآوَاهُ ظِلّ رَحْمَتِهِ، وَوَطَّأَ لَهُ مِهَاد رَأْفَته، وَهَبَّ عَلَيْهِ نَسِيمُ رَحْمَتِهِ، وَخَشَعَ لَهُ بَصَره مِنْ الرَّحْمَةِ. وَأَدْرَكْتهُ عَلَيْهِ رِقَّة، وَشَفَقَة، وَحُنُوّ، وَحَنَان، وَحَدَب، وَعَطْف، وَرَأْفَة، وَرَحْمَة، وَمَرْحَمَة، وَمَأْوِيَّة، وَمَرْثِيَّة بِالتَّخْفِيفِ فِيهِمَا. وَهُوَ رَجُلٌ رؤوف، عَطُوف، رَحِيم، حَنَان، حَدِب، لَطِيف، شَفِيق، رَفِيق، رَقِيق الْقَلْبِ، رَقِيق الْكَبِد. وَقَدْ اِسْتَرْحَمْتهُ، وَاسْتَعْطَفْتهُ، واسْتَأْوَيْته، وَعَطَفْتهُ عَلَى فُلان، وأَرْقَقْته عَلَيْهِ، وَرَقَّقْته عَلَيْهِ، وَرَقَّقْت قَلْبَهُ عَلَيْهِ. وَيَقُولُ: الْمُسْتَرْحِم رُحْمَاك بِالضَّمِّ، وَحَنَانك، وحَنَانَيْكَ بِالتَّثْنِيَةِ أَيْ حَنَاناً بَعْدَ حَنَان، وَرِفْقاً بِي وَعَطْفاً عَلَيَّ، وَمَأْوِيَّة،

стр. 243

وَمَرْحَمَة. وَتَقُولُ: هَذِهِ حَالَة يُرْثَى لَهَا، وَيُؤْوَى لَهَا، وَإِنَّهَا لَحَالَة تَتَوَجَّعُ لَهَا الْقُلُوب رِقَّة، وَتَنْفَطِرُ لَهَا الْقُلُوبُ رَحْمَة، وَتَسِيلُ لَهَا الْعُيُون رَأْفَة، وَحَالَة تَرِقُّ لَهَا الأَكْبَاد الْغَلِيظَة، وَتَلِين لَهَا الْقُلُوب الْقَاسِيَة، وَيَتَصَدَّعُ لَهَا فُؤَاد الْجُلْمُود، وَيَبْكِي لَهَا الْحَجَر الأَصَمّ. وَيُقَالُ: أَبْقَى الأَمِير عَلَى الْجَانِي، وَأُرْعِي عَلَيْهِ، إِذَا اِسْتَوْجَبَ الْقَتْلَ فَرَحِمَهُ وَعَفَا عَنْهُ، وَالاسْم الْبُقْيَا، وَالرُّعْيَا، والْبَقْوَى، وَالرَّعْوَى، تُضَمُّ مَعَ الْيَاءِ وَتُفْتَحُ مَعَ الْوَاوِ، يُقَالُ: أَنْشُدُك اللَّه وَالْبُقْيَا أَيْ أَسْأَلُك بِاللَّهِ أَنْ تُبْقِيَ عَلَيَّ، وَيُقَالُ: لا أَبْقَى اللَّه عَلَيَّ إِنْ أَبْقَيْت عَلَيْك. وَتَقُولُ: قَدْ عَطَفَتْنِي عَلَى فُلان عَوَاطِف الرَّحِم، وَعَطَفَتْنِي عَلَيْهِ أَوَاصِر الْقَرَابَة، وَقَدْ تَحَرَّكَتْ لَهُ رَحِمِي، وَأَطَّتْ لَهُ رَحِمِي، وَرَقَّتْ لَهُ رَحِمِي، وَحَنَّتْ عَلَيْهِ رَحِمِي. وَيُقَالُ: مَعَ فُلان حِيطَة لَك بِالْكَسْرِ أَيْ تَحَنُّن وَتَعَطُّف، وَفُلان أَحْنَى النَّاس ضُلُوعاً عَلَيْك، وَهُوَ لَك كَالْوَالِدِ الْحَدِب، وإِنَّهُ لأَحْنَى عَلَيْك مِنْ الْوَالِدَةِ، وإِنَّهُ لَيَحْنُوَ عَلَيْك حُنُوّ الْوَالِدَاتِ عَلَى الْفَطِيمِ. وَيُقَالُ: رَفْرَف الرَّجُل عَلَى وَلَدِهِ إِذَا تَحَنَّى عَلَيْهِ وَحَنَّتْ الْمَرْأَةُ عَلَى وَلَدِهَا، وَأَشْبَلَتْ عَلَيْهِمْ، وَحَدَّبَتْ عَلَيْهِمْ، وَتَحَدَّبَتْ، إِذَا أَقَامَتْ عَلَيْهِمْ

стр. 244

بَعْدَ زَوْجِهَا وَلَمْ تَتَزَوَّجْ، وَهِيَ أُمٌّ حَانِيَةٌ، وَأُمّ مُشْبِل، وَأُمّ عَطُوف. وَقَدْ تَحَرَّكَتْ حَوْبَتهَا عَلَى وَلَدِهَا وَهِيَ رِقَّةُ الأُمِّ خَاصَّة، وَأَنَّهَا لَتَتَحَوَّبُ عَلَيْهِ أَيْ تَتَوَجَّعُ رِقَّة، وَقَدْ أَلْقَتْ عَلَيْهِ رَخَمَهَا بِالتَّحْرِيكِ، وَرَخَمَتْهَا، أَيْ عَطْفِهَا وَرِقَّتِهَا. وَيُقَالُ ظَأَرَتْ الْمُرْضِع إِذَا عَطَفَتْ عَلَى غَيْرِ وَلَدِهَا وَأَرْضَعَتْهُ، وَظَأَرتهَا أَنَا أَيْضاً يتعدى وَلا يتعدى، وَهِيَ ظِئْرٌ بِالْكَسْرِ، وَهُنَّ أَظَآر، وظُؤَار بِالضَّمِّ وَهُوَ مِنْ الْجُمُوعِ النَّادِرَةِ، وَقَدْ اظَّأَرَ فُلان لِوَلَدِهِ بِتَشْدِيدِ الظَّاءِ أَيْ اتَّخَذَ لَهُ ظِئْراً وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ قَاسِي الْقَلْبِ، غَلِيظ الْكَبِد، جَافِي الطَّبْعِ، خَشِن الْجَانِبِ، فَظّ الأَخْلاقِ، وَفِيهِ قَسْوَة، وَقَسَاوَة، وَغِلْظَة، وَجَفَاء، وَخُشُونَة، وَفَظَاظَة. وَقَدْ قَسَا قَلْبُهُ عَلَى فُلان، وَحَجَبَهُ عَنْ رَحْمَتِهِ، وَطَوَى عَنْهُ ضُلُوعه، وَأَعْرَضَ عَنْهُ بِبَنَات أَلْبُبِهِ، وَقَبَضَ عَنْهُ جَنَاح رَحْمَتِهِ، وَثَنَى عَنْهُ عِطْفَ رَحْمَته، وَقَدْ وَلَّى اِسْتِعْطَافه أُذُناً صَمَّاءَ، وَجَعَلَ فِي أُذُنِهِ وَقْراً عَنْ اِسْتِرْحَامِهِ وَأَرْسَلَ عَلَى تَضَرُّعِهِ حِجَاب سَمْعِهِ، وَوَلَّى اِسْتِعْطَافه صَفْحَة إِعْرَاضه. وَقَدْ اِسْتَرْحَمَ مِنْهُ غَيْرَ رَاحِم، وَاشْتَكَى إِلَى غَيْرِ مُشْكٍ، وَاشْتَكَى إِلَى غَيْرِ مُصَمِّت، وَإِنَّمَا هُوَ كَالْمُسْتَجِيرِ

стр. 245

بِعَمْرو وَكَالْمُسْتَجِيرِ مِنْ الرَّمْضَاء بِالنَّارِ. وَفِي الْمَثَلِ " إِنْ جَرْجَرَ الْعَوْد فَزِدْهُ ثِقْلاً، وَإِنْ ضَجَّ الْعَوْد فَزِدْهُ وَقْراً، وإِنْ أَعْيَا الْعَوْد فَزِدْهُ نَوْطاً ". وَتَقُولُ: لِفُلان قَلْب لا يَعْرِفُ اللِّين، وَلا تَلِجُهُ رَحْمَة، وَلا عَهْدَ لَهُ بِالرِّقَّةِ، وَإِنَّهُ لَذُو قَلْب جَبَّار أَيْ لا تَدَخُلُهُ الرَّحْمَة، وَإِنَّ لَهُ قَلْباً أَقْسَى مِنْ الْحَدِيدِ، وَأَقْسَى مِنْ الصَّوَّانِ، وَأَصْلَب مِنْ الْجُلْمُودِ، وَإِنَّهُ لأَغْلَظ كَبِداً مِنْ الإِبِلِ. وَتَقُولُ: فُلان مَا تَأْصِرنِي عَلَيْهِ آصِرَة، وَمَا تَثْنِينِي عَلَيْهِ آصِرَة، وَمَا تعطفني عَلَيْهِ عَاطِفَة رَحِم، وَلا تَأْخُذُنِي بِهِ رَأْفَة، وَلَيْسَ لَهُ فِي قَلْبِي مَوْضِع مَرْحَمَة. وَيُقَالُ: عَنُفَ بِهِ الضَّمّ، وَعَنُفَ عَلَيْهِ، وَهُوَ خِلاف رَفَقَ بِهِ، وَرَجُل عَنِيف، وَفِيهِ عُنْفٌ بِالضَّمِّ وَبِضَمَّتَيْنِ، وَقَدْ شَدَّ وَطْأَته عَلَى فُلان، وَشَدَّدَهَا، إِذَا أَخَذَهُ أَخْذًا عَنِيفاً، وَقَدْ أَخَذَهُ أَخْذ عَزِيز قَادِر، وَهُوَ رَجُلٌ شَدِيدُ الْوَطْأَة، وَثَقِيلُ الْوَطْأَةِ. فَصْلٌ فِي الْحُبِّ وَالْبُغْضِ يُقَالُ: أَحْبَبْت فُلاناً، وَوَدِدْته، وَوَمِقْتهُ، وَأَعْزَزْته،

стр. 246

وَصَادَفْته، وَوَالَيْته، وخَالَلْته، وَآخَيْته، وَصَافَيْته، وَخَالَصْته. وَقَدْ صَادَقْتهُ الْوُدّ، وَصَافَيْته الْوُدّ، وَخَالَصْتهُ الْوُدّ، وَمَاحَضُّتهُ الْوُدّ، وأصْفَيْته مَوَدَّتِي، وَمَحَضْته مَوَدَّتِي، وَأَمْحَضْتهُ مَوَدَّتِي، وَأَخْلَصْت لَهُ وَلائِي، وَصَدَقْتهُ إخائي، وَخَصَصْتهُ بِمَوَدَّتِي، وَاخْتَصَصْته بِمَقَتِي. وَإِنَّ لَهُ مَوْضِعاً مِنْ نَفْسِي، وَلَهُ مَكَاناً مِنْ قَلْبِي، وَقَدْ أُشْرِبْت مَحَبَّته، وصَغَوْت إِلَيْهِ بِوُدِّي، وَآثَرْتهُ بِإِعْزَازِي، وإِنِّي لأُحِبُّهُ حُباً صَرْداً أَيْ خَالِصاً، وَلَهُ عِنْدِي وُدّ مُصَفَّق أَيْ صَافٍ، وَلَهُ عِنْدِي ذِمَّة لا تُضَاعُ، وَعَهْد لا يُحْقَر، وَمَوْثِق لا يَنْقَضِ. وَهُوَ حَبِيبِي، وَصَدِيقِي، وَعَزِيزِي، وَخَلِيلِي، وَأَثِيرِي، وَصَفِيّي، وَأَخِي، وَوَلِيِّي، وَحَمِيمِي، وَخِلْصِي، وَخَالِصَتِي، وَخَلُصَانِي، وَسَكَنِي. وَهُوَ قُرَّةُ عَيْنِي، وَمُنْيَةُ نَفْسِي، وَمَحَلّ أُنْسِي، وَهُوَ صَفِيِّي مِنْ بَيْن إِخْوَانِي، وَهُوَ مِنْ خَاصَّة خُلاّنِي، وَهُوَ أَخَصُّ إِخْوَانِي، وَأَقْرَبُهُمْ مَوَدَّة إِلَى قَلْبِي. وَالْقَوْمُ خُلَصَائِي وَخُلْصَانِي، وَهُمْ أَهْلُ مَوَدَّتِي، وَأَهْلُ وَلائِي، وَإِنَّهُمْ لإِخْوَان صِدْق، وَإِخْوَان وَفَاء، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ، وَمِنْ أَعَزِّهِمْ عَلَيَّ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيَّ. وَتَقُولُ: قَدْ تَصَادَقَ الرَّجُلانِ

стр. 247

وَتَسَاهَمَا الْوَفَاء، وَتَقَاسَمَا الصَّفَاء، وَهُمَا مُتَصَافِيَانِ عَلَى الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ، وَقَدْ تَقَلَّبْت مَعَ فُلانٍ فِي الشِّدَّةِ وَالْخَفْضِ، وَشَاطَرْتهُ صَرْعَيِ الرَّخَاء وَالْجُهْد، وَهُوَ الصَّدِيقُ لا يُذَمُّ عَهْده، وَلا يُتَّهَمُ وُدّه، وَلا يَهُنْ عَقْده، وَلا يُخْشَى غَدْرُهُ. وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلانٍ مَوْثِق، وَمِيثَاقٌ، وَعَهْد، وَذِمَّة، وَذِمَام، وَوَلاء، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ حَبْل مُحْصَف، وَقَدْ رَسَخَتْ بَيْنَنَا قَوَاعِدُ الْمَوَدَّةِ، وَتَوَثَّقَتْ عُرَى الْمُصَافَاة، وَاسْتَحْصَفَتْ أَسْبَاب الْوَلاءِ، وَاسْتَحْصَدَتْ مَرَائِر الْحُبّ، وَأُمِرّ حَبْل الإِخَاء، وَتَأَكَّدَتْ عُقْدَة الإِخْلاصِ. وَتَقُولُ: فُلان مُتَحَبِّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَمُتَوَدِّد إِلَيْهِمْ، وَقَدْ أُوتِيَ مَحَابّ الْقُلُوب، وَاجْتَمَعَتْ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَاتَّفَقَتْ عَلَى وَلائِهِ، وإِنَّ فُلاناً لَيُحَبِّبُهُ إِلَى كَرَمِ شَمَائِلِهِ، وَأَحْبِبْ إِلَيَّ بِهِ، وَحَبَّذَا هُوَ مِنْ رَجُل. وَتَقُولُ: خَطَبْت وُدَّ فُلان إِذَا سَأَلْتهُ الْمُصَافَقَة عَلَى الْوِدَادِ. وَأَرَى لَك صَوْرَةً إِلَى فُلانٍ أَيْ مَيْلَة إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ يَبْغُضُ فُلاناً، وَيَقْلِيه، وَيَقْلاهُ، وَيَشْنَأهُ، وَيَمْقُتهُ، وَيَكْرَههُ. وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بُغْضٌ، وَبِغَضَةٌ،

стр. 248

وَبَغْضَاء، وَقِلىً، وَمَقْلِيَة، وَشَنَاءة، وَشَنآن، ومَشْنَؤُة، وَمَقْت، وَكَرَاهَة، وَكَرَاهِيَة، وَمَكْرُهَة. وَقَدْ بَاغَضَهُ، وَمَاقَتَه ُ، وَعَادَاهُ، وَنَاوَأَهُ، وَنَبَذَ مَوَدَّته، وَصَدَفَ عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَنَبَا عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ بِوَلائِهِ، وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، وَتَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحَهُ، وَقَدْ أُشْرِبَ بِغْضَتَهُ، وَاعْتَقَدَ لَهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء، وَطَوَى عَلَى عَدَاوَتِهِ أَحْنَاء صَدْره. وَقَدْ فَسَدَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَفَسَدَتْ ذَات بَيْنَهُمَا، وَأَظْلَمَ الْجَوّ بَيْنَهُمَا، وَاغْبَرَّ الْجَوُّ بَيْنَهُمَا، وَوَهَتْ بَيْنَهُمَا أَسْبَاب المَوَدَّة، وَانْحَلَّتْ عُرَاهَا، وَانْفَصَمَتْ عُرَاهَا، وَانْتَقَضَتْ مِرَّتهَا، وَرَثَّ حَبْلُهَا، وَانْتَكَثَ حَبْلهَا، وَرَثَّتْ قُوَاهَا، وَانْدَكَّتْ قَوَاعِدُهَا، وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِمُهَا، وَأَخْلَقَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا، وَرَثَتْ حِبَالُهُ عِنْدِي. وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل بَغِيضٌ، وَمَقِيتٌ، وَكَرِيهٌ، وَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ، وَتَبَغَّضَ إِليَّ، وَبَغَّضَهُ إِلَى سُوءِ صَنِيعِهِ، وَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ فُلان. وَيُقَالُ: فَرِكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا أَبْغَضَتْهُ، وَفَرِكَهَا هُوَ أَبْغَضَهَا خَاصّ بِالزَّوْجَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فِرْك بِالْكَسْرِ، وَاِمْرَأَة فَارِكٌ، وَفَرُوكٌ.

стр. 249

فَصْلٌ فِي الْمُوَاصَلَةِ وَالْقَطِيعَةِ يُقَالُ: هُوَ يَأْلَفُ فُلاناً، وَيَصْحَبُهُ، وَيُصَاحِبُهُ، وَيُعَاشِرُهُ، وَيُؤَانِسُهُ، وَيُخَالِطُهُ، وَيُمَازِجُهُ، وَيُقَارِنُهُ، وَيُلابِسُهُ، وَيُخَادِنُهُ، وَيُدَاخِلُهُ، ويُبَاطِنُهُ، وَيُجَالِسُهُ، وَيُسَامِرُهُ، وَيُنَادِمُهُ، وَيُحَادِثُهُ، ويُنَافِثُهُ، وَيُثَافِنُهُ. وَهُوَ صَاحِبُهُ، وَإِلْفُهُ، وألِيفُهُ، وَعَشِيرُهُ، وَقَرِينُهُ، وَخِدْنُهُ، وَخَدِينُهُ، وَأَنِيسُهُ، وَإِنْسُهُ، وَابْن إِنْسِهِ، وَجَلِيسُهُ، وَسَمِيرُهُ، وَنَدِيمُهُ، وَحِدْثُهُ، وَسَكَنُهُ. وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ صِلَة مُوَثَّقَة الْعُرَى، مَتِينَة الأَسْبَابِ، وَقَدْ وَصَلَهُ، وَوَاصَلَهُ، وَأَحْسَن صِلَته، وَأَجْمَل عِشْرَتِهِ، وَهُمَا يَصْطَحِبَانِ عَلَى الْعِلاتِ، وَيَأْتَلِفَانِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَيَجْتَمِعَانِ عَلَى النَّعْمَاءِ وَالْبَأْسَاءِ. وَقَدْ تَمَكَّنَتْ بَيْنَهُمَا الأُلْفَة، وَلَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ دَهْراً مَلِياً، وَمُلِّيَهُ رَدَحاً طَوِيلا، وَأُمَتِّعُ بِهِ زَمَناً مَدِيداً، وَهُمَا أَخَوَا صَفَاء، وَأَلِيفَا مَوَدَّة، وَخَدِينا مُخَالَصَة،

стр. 250

وَقَرِينَا وَفَاء، وَعَشِيرَا صَبَاء، وَقَدْ جَمَعَتْهُمَا أَوَاصِرُ الْقَرَابَة، وَأَلَّفَتْ بَيْنَهُمَا وَحْدَة الْهَوَى. وَيُقَالُ: نَضَحَ وُدَّهُ، وَنَضَحَ أَدِيمَ وُدِّه، وَبَلَّ رَحِمه، وَنَدَّى رَحِمَهُ، وَوَصَلَ رَحِمَهُ، إِذَا تَعَهَّدَ ذَا وُدِّه أَوْ ذَا رَحِمِهِ بِالصِّلَةِ وَالْبِرِّ مُحَافِظٌ عَلَى بَقَاءِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الأَوَاصِرِ. وَيُقَالُ لِلْمُتَحَابِّينَ: أَدَامَ اللَّه جُمْعَة مَا بَيْنَكُمَا أَيْ أُلْفَةٍ مَا بَيْنَكُمَا، وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: قَدْ قَطَعَ فُلان فُلاناً، وَقَاطَعَهُ، وَصَارَمَهُ، وَهَاجَرَهُ، وَجَانَبَهُ، وَدَابَرَهُ، وَبَاعَدَهُ، وَجَفَاهُ، وَجَافَاهُ، واطَّرَحَهُ، وَانْحَرَفَ عَنْهُ، وَمَالَ عَنْهُ، وَأَعْرَضَ، وَصَدَّ، وَنَبَا، وَنَفَرَ، وَازْوَرَّ، وَانْقَبَضَ. وَقَدْ حَالَ عَنْ مَوَدَّتِهِ، وَاجْتَوَى عِشْرَتَهُ، وَسَئِمَ أُلْفَته، وَعَافَ صُحْبَته، وَكَرِهَ خُلْطَتَهُ، وَجَذَمَ حَبْلَهُ، وَقَطَعَ عَلائِقَه، وَصَرَمَ أَسْبَابَهُ، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحَهُ، وَلَوَى عَنْهُ عِذَاره، وَنَأَى عَنْهُ بِجَانِبِهِ، وَوَلاَّهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَأَبْدَى لَهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَكَشَفَ لَهُ قِنَاع الْمُصَارَمَة، وَقَلَبَ لَهُ ظَهْرَ الْمِجَنّ. وَيُقَالُ: هُوَ مَعَهُ عَلَى حَدِّ مَنْكِب أَيْ مُنْحَرِف عَنْهُ
следующие страницы →