Полный текст (542 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.
стр. 246
وَصَادَفْته، وَوَالَيْته، وخَالَلْته، وَآخَيْته، وَصَافَيْته، وَخَالَصْته.
وَقَدْ صَادَقْتهُ الْوُدّ، وَصَافَيْته الْوُدّ، وَخَالَصْتهُ الْوُدّ، وَمَاحَضُّتهُ الْوُدّ، وأصْفَيْته مَوَدَّتِي، وَمَحَضْته مَوَدَّتِي، وَأَمْحَضْتهُ مَوَدَّتِي، وَأَخْلَصْت لَهُ وَلائِي، وَصَدَقْتهُ إخائي، وَخَصَصْتهُ بِمَوَدَّتِي، وَاخْتَصَصْته بِمَقَتِي.
وَإِنَّ لَهُ مَوْضِعاً مِنْ نَفْسِي، وَلَهُ مَكَاناً مِنْ قَلْبِي، وَقَدْ أُشْرِبْت مَحَبَّته، وصَغَوْت إِلَيْهِ بِوُدِّي، وَآثَرْتهُ بِإِعْزَازِي، وإِنِّي لأُحِبُّهُ حُباً صَرْداً أَيْ خَالِصاً، وَلَهُ عِنْدِي وُدّ مُصَفَّق أَيْ صَافٍ، وَلَهُ عِنْدِي ذِمَّة لا تُضَاعُ، وَعَهْد لا يُحْقَر، وَمَوْثِق لا يَنْقَضِ.
وَهُوَ حَبِيبِي، وَصَدِيقِي، وَعَزِيزِي، وَخَلِيلِي، وَأَثِيرِي، وَصَفِيّي، وَأَخِي، وَوَلِيِّي، وَحَمِيمِي، وَخِلْصِي، وَخَالِصَتِي، وَخَلُصَانِي، وَسَكَنِي.
وَهُوَ قُرَّةُ عَيْنِي، وَمُنْيَةُ نَفْسِي، وَمَحَلّ أُنْسِي، وَهُوَ صَفِيِّي مِنْ بَيْن إِخْوَانِي، وَهُوَ مِنْ خَاصَّة خُلاّنِي، وَهُوَ أَخَصُّ إِخْوَانِي، وَأَقْرَبُهُمْ مَوَدَّة إِلَى قَلْبِي.
وَالْقَوْمُ خُلَصَائِي وَخُلْصَانِي، وَهُمْ أَهْلُ مَوَدَّتِي، وَأَهْلُ وَلائِي، وَإِنَّهُمْ لإِخْوَان صِدْق، وَإِخْوَان وَفَاء، وَإِنَّهُمْ لَمِنْ أَحَبّ النَّاس إِلَيَّ، وَمِنْ أَعَزِّهِمْ عَلَيَّ وَأَكْرَمِهِمْ عَلَيَّ.
وَتَقُولُ: قَدْ تَصَادَقَ الرَّجُلانِ
стр. 247
وَتَسَاهَمَا الْوَفَاء، وَتَقَاسَمَا الصَّفَاء، وَهُمَا مُتَصَافِيَانِ عَلَى الْمَحْبُوبِ وَالْمَكْرُوهِ، وَقَدْ تَقَلَّبْت مَعَ فُلانٍ فِي الشِّدَّةِ وَالْخَفْضِ، وَشَاطَرْتهُ صَرْعَيِ الرَّخَاء وَالْجُهْد، وَهُوَ الصَّدِيقُ لا يُذَمُّ عَهْده، وَلا يُتَّهَمُ وُدّه، وَلا يَهُنْ عَقْده، وَلا يُخْشَى غَدْرُهُ.
وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلانٍ مَوْثِق، وَمِيثَاقٌ، وَعَهْد، وَذِمَّة، وَذِمَام، وَوَلاء، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُ حَبْل مُحْصَف، وَقَدْ رَسَخَتْ بَيْنَنَا قَوَاعِدُ الْمَوَدَّةِ، وَتَوَثَّقَتْ عُرَى الْمُصَافَاة، وَاسْتَحْصَفَتْ أَسْبَاب الْوَلاءِ، وَاسْتَحْصَدَتْ مَرَائِر الْحُبّ، وَأُمِرّ حَبْل الإِخَاء، وَتَأَكَّدَتْ عُقْدَة الإِخْلاصِ.
وَتَقُولُ: فُلان مُتَحَبِّبٌ إِلَى النَّاسِ، وَمُتَوَدِّد إِلَيْهِمْ، وَقَدْ أُوتِيَ مَحَابّ الْقُلُوب، وَاجْتَمَعَتْ الْقُلُوبُ عَلَى مَحَبَّتِهِ، وَاتَّفَقَتْ عَلَى وَلائِهِ، وإِنَّ فُلاناً لَيُحَبِّبُهُ إِلَى كَرَمِ شَمَائِلِهِ، وَأَحْبِبْ إِلَيَّ بِهِ، وَحَبَّذَا هُوَ مِنْ رَجُل.
وَتَقُولُ: خَطَبْت وُدَّ فُلان إِذَا سَأَلْتهُ الْمُصَافَقَة عَلَى الْوِدَادِ.
وَأَرَى لَك صَوْرَةً إِلَى فُلانٍ أَيْ مَيْلَة إِلَيْهِ بِالْوُدِّ وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ يَبْغُضُ فُلاناً، وَيَقْلِيه، وَيَقْلاهُ، وَيَشْنَأهُ، وَيَمْقُتهُ، وَيَكْرَههُ.
وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ بُغْضٌ، وَبِغَضَةٌ،
стр. 248
وَبَغْضَاء، وَقِلىً، وَمَقْلِيَة، وَشَنَاءة، وَشَنآن، ومَشْنَؤُة، وَمَقْت، وَكَرَاهَة، وَكَرَاهِيَة، وَمَكْرُهَة.
وَقَدْ بَاغَضَهُ، وَمَاقَتَه ُ، وَعَادَاهُ، وَنَاوَأَهُ، وَنَبَذَ مَوَدَّته، وَصَدَفَ عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَنَبَا عَنْهُ بِوُدِّهِ، وَانْصَرَفَ عَنْهُ بِوَلائِهِ، وَنَزَعَ يَدَهُ مِنْ يَدِهِ، وَتَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَاسْتَحَالَ عَلَيْهِ، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحَهُ، وَقَدْ أُشْرِبَ بِغْضَتَهُ، وَاعْتَقَدَ لَهُ الْعَدَاوَة وَالْبَغْضَاء، وَطَوَى عَلَى عَدَاوَتِهِ أَحْنَاء صَدْره.
وَقَدْ فَسَدَ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَفَسَدَتْ ذَات بَيْنَهُمَا، وَأَظْلَمَ الْجَوّ بَيْنَهُمَا، وَاغْبَرَّ الْجَوُّ بَيْنَهُمَا، وَوَهَتْ بَيْنَهُمَا أَسْبَاب المَوَدَّة، وَانْحَلَّتْ عُرَاهَا، وَانْفَصَمَتْ عُرَاهَا، وَانْتَقَضَتْ مِرَّتهَا، وَرَثَّ حَبْلُهَا، وَانْتَكَثَ حَبْلهَا، وَرَثَّتْ قُوَاهَا، وَانْدَكَّتْ قَوَاعِدُهَا، وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِمُهَا، وَأَخْلَقَ الْعَهْدُ بَيْنَنَا، وَرَثَتْ حِبَالُهُ عِنْدِي.
وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل بَغِيضٌ، وَمَقِيتٌ، وَكَرِيهٌ، وَقَدْ بَغَّضَ إِلَيَّ، وَتَبَغَّضَ إِليَّ، وَبَغَّضَهُ إِلَى سُوءِ صَنِيعِهِ، وَهُوَ أَبْغَضُ إِلَيَّ مِنْ فُلان.
وَيُقَالُ: فَرِكَتْ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا إِذَا أَبْغَضَتْهُ، وَفَرِكَهَا هُوَ أَبْغَضَهَا خَاصّ بِالزَّوْجَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فِرْك بِالْكَسْرِ، وَاِمْرَأَة فَارِكٌ، وَفَرُوكٌ.
стр. 249
فَصْلٌ فِي الْمُوَاصَلَةِ وَالْقَطِيعَةِ
يُقَالُ: هُوَ يَأْلَفُ فُلاناً، وَيَصْحَبُهُ، وَيُصَاحِبُهُ، وَيُعَاشِرُهُ، وَيُؤَانِسُهُ، وَيُخَالِطُهُ، وَيُمَازِجُهُ، وَيُقَارِنُهُ، وَيُلابِسُهُ، وَيُخَادِنُهُ، وَيُدَاخِلُهُ، ويُبَاطِنُهُ، وَيُجَالِسُهُ، وَيُسَامِرُهُ، وَيُنَادِمُهُ، وَيُحَادِثُهُ، ويُنَافِثُهُ، وَيُثَافِنُهُ.
وَهُوَ صَاحِبُهُ، وَإِلْفُهُ، وألِيفُهُ، وَعَشِيرُهُ، وَقَرِينُهُ، وَخِدْنُهُ، وَخَدِينُهُ، وَأَنِيسُهُ، وَإِنْسُهُ، وَابْن إِنْسِهِ، وَجَلِيسُهُ، وَسَمِيرُهُ، وَنَدِيمُهُ، وَحِدْثُهُ، وَسَكَنُهُ.
وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ صِلَة مُوَثَّقَة الْعُرَى، مَتِينَة الأَسْبَابِ، وَقَدْ وَصَلَهُ، وَوَاصَلَهُ، وَأَحْسَن صِلَته، وَأَجْمَل عِشْرَتِهِ، وَهُمَا يَصْطَحِبَانِ عَلَى الْعِلاتِ، وَيَأْتَلِفَانِ عَلَى السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ، وَيَجْتَمِعَانِ عَلَى النَّعْمَاءِ وَالْبَأْسَاءِ.
وَقَدْ تَمَكَّنَتْ بَيْنَهُمَا الأُلْفَة، وَلَبِسَ كُلٌّ مِنْهُمَا صَاحِبَهُ دَهْراً مَلِياً، وَمُلِّيَهُ رَدَحاً طَوِيلا، وَأُمَتِّعُ بِهِ زَمَناً مَدِيداً، وَهُمَا أَخَوَا صَفَاء، وَأَلِيفَا مَوَدَّة، وَخَدِينا مُخَالَصَة،
стр. 250
وَقَرِينَا وَفَاء، وَعَشِيرَا صَبَاء، وَقَدْ جَمَعَتْهُمَا أَوَاصِرُ الْقَرَابَة، وَأَلَّفَتْ بَيْنَهُمَا وَحْدَة الْهَوَى.
وَيُقَالُ: نَضَحَ وُدَّهُ، وَنَضَحَ أَدِيمَ وُدِّه، وَبَلَّ رَحِمه، وَنَدَّى رَحِمَهُ، وَوَصَلَ رَحِمَهُ، إِذَا تَعَهَّدَ ذَا وُدِّه أَوْ ذَا رَحِمِهِ بِالصِّلَةِ وَالْبِرِّ مُحَافِظٌ عَلَى بَقَاءِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ الأَوَاصِرِ.
وَيُقَالُ لِلْمُتَحَابِّينَ: أَدَامَ اللَّه جُمْعَة مَا بَيْنَكُمَا أَيْ أُلْفَةٍ مَا بَيْنَكُمَا، وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: قَدْ قَطَعَ فُلان فُلاناً، وَقَاطَعَهُ، وَصَارَمَهُ، وَهَاجَرَهُ، وَجَانَبَهُ، وَدَابَرَهُ، وَبَاعَدَهُ، وَجَفَاهُ، وَجَافَاهُ، واطَّرَحَهُ، وَانْحَرَفَ عَنْهُ، وَمَالَ عَنْهُ، وَأَعْرَضَ، وَصَدَّ، وَنَبَا، وَنَفَرَ، وَازْوَرَّ، وَانْقَبَضَ.
وَقَدْ حَالَ عَنْ مَوَدَّتِهِ، وَاجْتَوَى عِشْرَتَهُ، وَسَئِمَ أُلْفَته، وَعَافَ صُحْبَته، وَكَرِهَ خُلْطَتَهُ، وَجَذَمَ حَبْلَهُ، وَقَطَعَ عَلائِقَه، وَصَرَمَ أَسْبَابَهُ، وَطَوَى عَنْهُ كَشْحَهُ، وَلَوَى عَنْهُ عِذَاره، وَنَأَى عَنْهُ بِجَانِبِهِ، وَوَلاَّهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَأَبْدَى لَهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَكَشَفَ لَهُ قِنَاع الْمُصَارَمَة، وَقَلَبَ لَهُ ظَهْرَ الْمِجَنّ.
وَيُقَالُ: هُوَ مَعَهُ عَلَى حَدِّ مَنْكِب أَيْ مُنْحَرِف عَنْهُ
стр. 251
دَائِم الإِعْرَاض، وَهُوَ يَلْقَاهُ عَلَى حَرْفٍ أَيْ فِي السَّرَّاءِ دُونَ الضَّرَّاءِ، وَإِنَّهُ لَرَجُلٌ مِجْذاَم، وَمِجْذَامَة، وَهُوَ الَّذِي يُوَادُّ فَإِذَا أَحَسَّ مَا سَاءهُ أَسْرَعَ إِلَى الْمُصَارَمَةِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَذَّاع أَيْ لا وَفَاءَ لَهُ وَلا يَحْفَظُ أَحَد بِالْغَيْبِ، وَرَجُل طَرِفٌ، وَعَزُوفٌ، أَيْ لا يَثْبُتُ عَلَى صُحْبَة أَحَد لِمَلَلِهِ.
وَتَقُولُ: قَدْ تَقَاطَعَ الرَّجُلانِ، وَتَصَارَمَا، وَتَهَاجَرَا، وَتَدَابَرَا، وَانْفَرَجَتْ الْحَالُ بَيْنَهُمَا، وَفَسَدَتْ ذَاتُ بَيْنِهِمَا، وَوَقَعَتْ بَيْنَهُمَا نَبْوَة، وَوَحْشَة، وَقَطِيعَة، وإِنَّهُمَا لا يَجْمَعُهُمَا ظِلّ، وَلا يَجْمَعُهُمَا كِنّ، وَقَدْ عَفَتْ بَيْنَهُمَا الآثَار، وَانْقَطَعَ السَّبَبُ بَيْنَهُمَا، وَانْجَذَمَ الْحَبْل بَيْنَهُمْ، وَاسْتَشَنَّ مَا بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ، وَيَبِسَ الثَّرَى بَيْنِي وَبَيْنَ فُلان، وَبَيْنَ الْقَوْمِ ثَدْيٌ أَيْبَس، وَأُعِيذُك بِاللَّهِ أَنْ تَيْبَسَ رَحِماً مَبْلُولَةً.
وَيُقَالُ: قَطَعَ رَحِمَهُ، وَدَابَرَ رَحِمَهُ، وَجَذَّهَا، وَجَذَمَهَا، وبَتَرَهَا، وَبَيْنَهُمَا رَحِمٌ جَذَّاء، وَحَذَّاء.
وَيُقَالُ: بَعَثَتْ إِلَيْهَا بِأُقْطُوعَة وَهِيَ شَيْءٌ تَبْعَثُ بِهِ الْجَارِيَةَ إِلَى صَاحِبَتِهَا عَلامَة أَنَّهَا قَدْ قَاطَعَتْهَا.
стр. 252
فَصْلٌ فِي الْمُدَاهَنَةِ وَالْخِدَاعِ
يُقَالُ: دَاهَنَهُ، وَمَاسَحَهُ، وَصَانَعَه، وَدَاجَاهُ، وَصَادَاهُ، وَرَاءاهُ، وَتَصَنَّعَ لَهُ فِي الْمَوَدَّةِ، وَتَمَلَّقَ لَهُ، وَتَمَلَّقَهُ، وَمَلَذَهُ، وَمَذَقَ لَهُ الْوُدّ، وَمَاذَقَهُ فِي الْوُدِّ، وَكَذَبَهُ الْوُدّ، وَإِنَّهُ لَذُو مَوَدَّة مَكْذُوبَة، وَمَوَدَّة مَدْخُولَة، وَهُوَ رَجُلٌ مَلِق، وَمَلاّق، وَمُتَمَلِّق، وَمَلاّذ، وَإِنَّهُ لَمَذَّاق الْوُدّ، وَمَمْذُوقه، وَهُوَ مُمَاذِقٌ فِي وُدِّهِ، وَهُوَ مَلاّق مَذَّاق، وَمَلاّق مَلاّذ.
وَتَقُولُ: فُلان يُدَامِلني مُدَامَلَة أَيْ يُدَارِينِي لِيُصْلِح بَيْنِي وَبَيْنَهُ، وَقَدْ تَكَشَّفَ لِي عَنْ وُدٍّ كَاذِبٍ، وَبَاطِن نَغِل، وَقَلْب مَرِيض، وَنِيَّة فَاسِدَة، وَإِنَّهُ لَيُدَامِق فُلاناً أَيْ يُدَارِيه مَخَافَة شَرِّه، وَإِنَّهُ لَيَنْصِب لَهُ الْحَبَائِل، وَيَبُثُّ لَهُ الْغَوَائِل، وَقَدْ رَأَيْته يُخَادِعُهُ، وَيُؤَارِبُهُ، وَيُدَاهِيه، وَيُرَاوِغُهُ، وَيُخَاتِلُهُ، وَيَخْلُبُهُ، وَيُدَاوِرُهُ، وَيُدَارِيه، وَيُمَاكِرُهُ، وَيُمَاحِلُهُ.
وَهُوَ يَمْسَحُ رَأْسَ فُلان، وَيَفْتِلُ مِنْهُ فِي الذُّرْوَةِ وَالْغَارِبِ، أَيْ يَدُورُ
стр. 253
مِنْ وَرَاءِ خَدِيعَتِهِ.
وَقَدْ خَدَعَهُ، وَخَتَلَهُ، وَخَلَبَهُ، وَاخْتَلَبَهُ، وَمَكَرَ بِهِ، وَمَحَلَ بِهِ، وَغَدَرَ بِهِ، وَرَبَقَه فِي حِبَالَتِهِ.
وَيُقَالُ: تَقَتَّرَ لَك فُلان أَيْ نَصَبَ لَك مَكِيدَة وَهَذَا أَمْرٌ فِيهِ دَخَلٌ، وَدَغَلٌ، أَيْ مَكْر وَخَدِيعَة، وَأَمْر فِيهِ كَمِينٌ أَيْ دَغَل لا يُفْطَنُ لَهُ.
وَتَقُولُ: لا إِخَالُك بِفُلانٍ أَيْ لَيْسَ لَك بِأَخٍ، وَفُلان صَدِيق عَيْن، وَأَخُو عَيْن، إِذَا كَانَ يَتَوَدَّدُ إِلَيْك رِئَاء، وَإِنَّهُ لَذُو وَجْهَيْنِ، وَذُو لَوْنَيْنِ، وَذُو لِسَانَيْنِ، وَهُوَ أَخْدَعُ مِنْ ضَبّ، وَأَخْدَعُ مِنْ سَرَاب، وَأَرُوغُ مِنْ ثَعْلَب، وَهُوَ عَدُوٌّ فِي ثِيَابِ صَدِيق.
فَصْلٌ فِي الْعِشْقِ وَالْخُلُوِّ
يُقَالُ: أَحَبَّ الْمَرْأَةَ، وَهَوِيَهَا، وَعَشِقَهَا، وَتَعَشَّقَهَا، وَعَلِقَهَا، وَاعْتَلَقَهَا، وَتَعَلَّقَهَا، وَصَبَا إِلَيْهَا، وَكَلِفَ بِهَا، وَهَامَ بِهَا، وَأُغْرِمَ بِهَا، وَوَلِهَ بِهَا، ووَلِعَ بِهَا، وَوَقَعَتْ بِقَلْبِهِ، وَأَخَذَتْ بِمَجَامِع قَلْبِهِ، وَأُشْرِبَ قَلْبُهُ حُبَّهَا، وَمَلَك حُبَّهَا عِنَانَه.
وَهُوَ بِهَا صَبٌّ، كَلِفٌ، مُغْرَمٌ، هَائِمٌ، وَمُسْتَهَامٌ، وَهُوَ بِهَا كَلِف الْفُؤَاد، كَلِف الضُّلُوع، عَمِيد الْقَلْب.
وَقَدْ أَصْبَتْه الْمَرْأَة، وَتَصَبَّتْهُ،
стр. 254
وَاسْتَهْوَتْهُ، وَدَلَّهَتْهُ، وَاخْتَبَلَتْهُ، وَهَيَّمَتْه، وَتَيَّمْته، وَشَعَفَتْ قَلْبه، وَشَغَفَتْهُ، وَشَغَلَتْهُ، وَتَبَّلَتْهُ، وَخَلَبَتْ، لُبّه، وَسَلَبَتْ فُؤَادَهُ، وَأَسَرَتْ فُؤَاده، وَاحْتَبَلَتْهُ، وَتَرَكْته مَسْبُوهَ الْفُؤَاد، مُسَبَّه الْعَقْل، شَارِد اللُّبّ.
وَقَدْ رَاعَهُ مَا رَأَى مِنْ جَمَالِهَا، وَاقْتُنِصَ بِحَبَائِل فِتْنَتِهَا، وَسُحِرَ بِفُتُور أَجْفَانهَا، وَافْتَتَنَ بِسِحْرِ عَيْنَيْهَا، وَاخْتُلِبَ بِعُذُوبَة مَنْطِقهَا، وَسُبِيَ بِلُطْفِ دَلّهَا، وَقَدْ بَاتَ فِيهَا أخا صَبَابَة، وَعَلاقَة، وَشُغْل، وَوَلُوع، وَكَلَف، وَشَغَف، وَحُرْقَة، وَجَوَى.
وَبِفُلان هَوىً بَاطِن، وَهَوىً مُضْمَر، وَهَوىً دَخِيل، وَإِنَّهُ لَعَفِيف الْحُبِّ، عُذْرِيّ الْهَوَى، وَقَدْ نَمَّ عَلَيْهِ سُقْمه، وَنَمَّتْ عَلَيْهِ عَبَرَاته، وَفَضَحَ الدَّمْع سِرَّه، وَرَأَيْته وَقَدْ ضَرَّمَ الْحُبّ أَنْفَاسه، وَاسْتَوْقَدَ الْوَجْد ضُلُوعه، وَأَنْحَلَ السُّهْد جِسْمَهُ، وَبَرَى الشَّوْق عَظْمَه، وَبَاتَ نَجِيّ وَسْوَاس، وَرَهِين بَلْبَال، وَأَلِيف شَجَن، وَحَلِيف صَبْوَة، وَنِضْو سَقَام، وَصَرِيع غَرَام.
وَقَدْ
стр. 255
خَبَلَه الْعِشْق، وَوَلَّهَهُ، وَدَلَّهَهُ، وَاسْتَوْجَفَ فُؤَادَه، وَأَزْهَفَ عَقْله، وازْدَهَفَ لُبّه، وَذَهَبَ بِفُؤَادِهِ كُلّ مَذْهَب، وَهَامَ بِهِ فِي كُلِّ وَادٍ.
وَيُقَالُ: فُلان طِلْب نِسَاء، وَتِبْع نِسَاء، أَيْ يَطْلُبُ النِّسَاءَ وَيَتْبَعُهُنَّ، وَهُوَ زِيرُ نِسَاء، وَحِدْث نِسَاء، وَخِدْن نِسَاء، أَيْ يُخَالِطُ النِّسَاءَ وَيُحَادِثُهُنَّ، وإِنَّهُ لَخِلْب نِسَاء أَيْ يُخَالِبُهُنَّ وَيُخَادِعُهُنَّ.
وَيُقَالُ: فُلان رَامِي الزَّوَائِل إِذَا كَانَ طِباً بِإِصْبَاء النِّسَاء. قَالُوا: وَأَوَّل مَرَاتِبِ الْحُبِّ الْهَوَى وَهُوَ مَيْلُ النَّفْسِ، ثُمَّ الْعَلاقَة وَهِيَ الْحُبُّ اللازِمُ لِلْقَلْبِ، ثُمَّ الْكَلَف وَهُوَ شِدَّةُ الْحُبِّ، ثُمَّ الْعِشْق وَهُوَ إِعْجَابُ الْمُحِبِّ بِمَحْبُوبَةٍ أَوْ إِفْرَاطُ الْحُبِّ، ثُمَّ الشَّغَف وَهُوَ أَنْ يَلْذَعَ الْحُبّ شَغَاف الْقَلْب أَيْ غِلافه، ثُمَّ الْجَوَى وَهُوَ الْحُرْقَةُ وَشِدَّة الْوَجْدِ، ثُمَّ التَّتَيُّم وَهُوَ أَنْ يَسْتَعْبِدَهُ الْحُبُّ، ثُمَّ التَّبْل وَهُوَ أَنْ يُسْقِمَهُ الْهَوَى، ثُمَّ التَّدَلُّه وَهُوَ ذَهَابُ الْعَقْلِ مِنْ الْهَوَى، ثُمَّ الْهُيَام وَهُوَ أَنْ يَذْهَبَ عَلَى وَجْهِهِ لِغَلَبَةِ الْهَوَى عَلَيْهِ وَتَقُولُ فُلان خَالٍ مِن الْحُبّ، وَخَلِيّ، وَخِلْو بِكَسْرٍ فَسُكُون.
وَهُوَ رَجُل عَزِهٌ، وعِزْهَاة، عَزُوف عَنْ النِّسَاءِ، فَارِغ الْقَلْبِ
стр. 256
مِنْ الْهَوَى، لا يَطَّبِيه حُبّ الْحِسَانِ، وَلا تَسْتَهْوِيه فِتْنَةُ الْجَمَالِ، وَلا تَسْتَهْوِيه فِتْنَةُ الْجَمَالِ، وَلا تَعْمَلُ فِيهِ عَوَامِلُ الْغَرَامِ، وَلا يَعْنُو لِدَوْلَةِ الْحُسْنِ، وَلَيْسَ لِلْهَوَى عَلَيْهِ نَهْيٌ وَلا أَمْر، وَقَدْ جَعَلَ قَلْبَهُ فِي جُنَّة مِنْ سِهَام الْحَدَق، وَأَقَامَ عَلَيْهِ رَقِيباً مِنْ عَقْلِه، وَزَاجِراً مِنْ رَزَانَتِهِ، وَوَازِعاً مِنْ حَصَافَتِهِ.
وَيُقَالُ: تَأَبَّدَ فُلان، وَهُوَ مُتَأَبِّد، إِذَا طَالَتْ عُزْبَتُه وَقَلَّ أَرَبُه فِي النِّسَاءِ.
فَصْلٌ فِي الْعِفَّةِ وَالدَّعَارَةِ
يُقَالُ: رَجُلٌ عَفِيفٌ، وَعَفِيف الإِزَار، وَالْمِئْزَر، طَيِّب الإِزَار، وَطَيِّب مَعْقِد الإِزَار، طَاهِر الثِّيَابِ، نَقِيّ الثِّيَابِ، نَقِيّ الْعِرْضِ، طَاهِر الذَّيْلِ، عَفِيف الذَّيْل، عَفِيف الدُّخْلَة، عَفِيف الطَّرَف، عَفِيف الْيَدِ، عَفِيف اللِّسَانِ، عَفِيف الشَّفَتَيْنِ، وَإِنَّهُ لَعَفّ الأَدِيم، نَازِه النَّفْس، ظَلِف النَّفْس، غَضِيض الطَّرْف، عَيُوف لِلْخَنَا، عَزُوفعَنْ الْفَحْشَاءِ.
وَقَدْ عَفَّ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَظَلَف نَفْسَهُ
стр. 257
عَمَّا لا يَحِلُّ، وَنَزَّهَ نَفْسه عَمَّا يُعَابُ، وَصَانَ عِرْضَهُ مِنْ الدَّنَسِ، وَإِنَّهُ لَيَتَصَاوَن، وَيَتَصَوَّنُ، وَيَتَعَفَّفُ، وَإِنَّ فِيهِ لَعِفَّة لا تَطِيرُ الدَّعَارَةُ فِي جَنَبَاتِهَا، وَصِيَانَة لا يَقَعُ عَلَيْهَا لِلرِّيبَةِ ظِلّ، وَنَزَاهَة تَذُودُ الْمُرُوءة عَنْهَا طَيْرَ الرِّيَب.
وَاِمْرَأَةٌ عَفِيفَةٌ، وَحِصَان، وَحَاصِن، وَمُحْصَنَة، وَنِسَاءٌ حُصُن بِضَمَّتَيْنِ، وحَوَاصِن، وَمُحْصَنَات، وَفُلانَة مِنْ ذَوَاتِ الصَّوْنِ، وَذَوَاتِ الْحَصَانَةِ، وَمُحْصَنَات، وَفُلانَة مِنْ ذَوَاتِ الصَّوْنِ، وَذَوَاتِ الْحَصَانَةِ، وَذَوَاتِ الطُّهْرِ، وَرَبَّات الْعَفَافِ، وَهِيَ بَيْضَة الْخِدْر، وَمِنْ بَيْضَات الْحِجَال.
وَيُقَالُ: اِمْرَأَة قَاصِرَة الطَّرْف أَيْ لا تَمُدُّ طَرْفَهَا إِلَى غَيْرِ بَعْلِهَا، وَاِمْرَأَة نَوَار أَيْ نَفُور مِنْ الرِّيبَةِ، وَنِسَاءٌ نَوْر وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: هُوَ دَاعِرٌ، خَبِيث، فَاجِر، عَاهِر، فَاسِق، مُرِيب، نَطِفٌ، دَفِر الْعِرْض، نَجِس الْعِرْضِ، دَنِس الثِّيَاب، دَرِن الثِّيَاب، طَمُوح الطَّرْفِ خَبِيث الدِّخْلَة، فَاحِش، وَفَحَّاشٌ.
وَهُوَ مِنْ رُوَّاد الْخَنَا، وَمِنْ أَهْلِ الدَّعَارَةِ، وَالْخُبْث، وَالْفُجُور، وَالْعَهَارَة، وَالْفِسْق، وَالرِّيبَة وَالْفُحْش.
وَتَقُولُ: رَجُل فَاحِش
стр. 258
اللِّسَانِ، بَذِيء الْمَنْطِقِ، قَذِع الْمَنْطِق، خَطِل الْمَنْطِق، وَفِي كَلامِهِ فُحْش، وَبِذَاء، وَقَذَع، وَخَطَل، وَرَفَث، وَخَنَا.
وَقَدْ تَرَافَثَ الرَّجُلانِ، وَتَجَالَعَا، وَمَاجَعَا إِذَا تَمَاجَنَا وَتَرَامَيَا بِالْفُحْشِ.
وَمَجِعَتْ الْمَرْأَة، وَجَلِعَتْ، إِذَا قَلَّ حَيَاؤُهَا وَتَكَلَّمَتْ بِالْفُحْشِ، وَيُقَالُ: اِمْرَأَة خَطَّالَة أَيْ فَاحِشَة أَوْ ذَاتِ رِيبَة، وَاِمْرَأَةٌ مَطْرُوفَةٌ أَيْ تَطْمَحُ عَيْنهَا إِلَى الرِّجَالِ، وَالرَّجُلِ مَطْرُوف أَيْضاً، وَاِمْرَأَة قَرُور وَهِيَ خِلاف النَّوارِ، وَفُلانَة لا تَرُدُّ يَدَ لامِس.
فَصْلٌ فِي الشَّوْقِ وَالسُّلْوَانِ
يُقَالُ: اِشْتَقْت إِلَى فُلان، وَتَشَوَّقْت إِلَيْهِ، وَاشْتَقْتهُ، وتَشَوَّقْته، وَصَبَوْت إِلَيْهِ، وَتُقْت إِلَيْهِ، وَطَرِبْت إِلَيْهِ، وَحَنَنْت إِلَيْهِ، وَغَرِضْت إِلَيْهِ، وَنَزَعْت إِلَيْهِ، وَإِنِّي لأُجَاد إِلَى فُلان، وَقَدْ ظَمِئْت إِلَى لِقَائِهِ، وَنَازَعَتْنِي نَفْسِي إِلَيْهِ، وَتَخَالَجَنِي إِلَيْهِ شَوْق، واهْتَاجَنِي الشَّوْق إِلَيْهِ، وَهَزَّنِي، وَحَفَزَنِي، وَاسْتَفَزَّنِي، وَاسْتَخَفَّنِي، وَقَدْ لَجَّ بِي الشَّوْق، وَبَرَّحَ بِي الشَّوْقُ، وَكِدْت أَذُوبُ شَوْقاً،
стр. 259
وَكَادَ فُؤَادِي يَطِيرُ شَوْقاً إِلَيْهِ، وَكَادَ قَلْبِي يَهْفُو فِي إِثْرِهِ.
وَأَنَا إِلَيْهِ دَائِم الشَّوْق، وَالْحَنِين، وَالتَّوْق، وَالتَّوَقَان، وَالصَّبَابَة، وَالنِّزَاع، وَالنُّزُوع.
وَأَنَا شَيِّق إِلَيْهِ، وَمَشُوق، وَمَجُود، وَقَدْ شَاقَّنِي مِنْ نَاحِيَتِهِ لامِع الْبَرْقِ، وَاسْتَوْقَدَ شَوْقِي إِلَيْهِ وَافِد النَّسِيم، وَاسْتَخَفَّتْنِي إِلَيْهِ نَزِيَّةٌ مِنْ الشَّوْقِ وَهِيَ مَا فَاجَأَ مِنْهُ.
وَبِي إِلَيْهِ طَرَبٌ، وَصَوَرٌ، وَبِي إِلَيْهِ طَرَبٌ نَازِع، وَإِنِّي لَنَزُوع إِلَى الْوَطَنِ، تَوَّاق إِلَى الأَحِبَّةِ، وَالْمَرْءُ تَوَّاق إِلَى مَا لَمْ يَنَلْ.
وَفِي قَلْبِ فُلان لَوْعَة الشَّوْق، وَحُرْقَتِهِ، وَجَوَاهُ، وَغَلَّته، وَغَلِيله، وَأُوَارُه، وَلاعِجُه، وَلَوَاعِجُهُ، وَتَبَارِيحه، وَحَزازَاته.
وَقَدْ أَسْلَمَهُ الْجَلَد، وَأَقْلَقَهُ الْوَجْدُ، وَأَنْحَلَهُ الشَّوْق، وَأَسْقَمَهُ، وَأَذَابَهُ، وَاسْتَطَارَ فُؤَادَه، وَسَعَّرَ أَنْفَاسَهُ، وَالْتَعَجَتْ فِي أَحْشَائِهِ نِيرَان الأَشْوَاقِ، وَبَاتَ يَتَوَهَّجُ مِنْ حَرِّ الشَّوْقِ، وَرَأَيْته مُلْتَهِب الصَّدْرِ، مُضْطَرِم الضُّلُوع.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ سَلَوْت فُلاناً، وَسَلَوْت عَنْهُ، وَسَلَّيْت، وَطَابَتْ نَفْسِي عَنْهُ، وَأَعْرَضَ قَلْبِي عَنْ ذِكْرِهِ، وَطَوَيْت صَحِيفَةَ ذِكْره مِنْ قَلْبِي، وَشَغَلْت شِعَاب قَلْبِي عَنْ ذِكْرِهِ، وَقَدْ صَافَحْت يَدَيْ رَاحَةَ السُّلْوَان، وَمَحَا النِّسْيَان صُورَته مِنْ صَدْرِي،
стр. 260
وَمَحَا اِسْمه مِنْ صَحِيفَتِي، وَذَهَبَ مَا كَانَ يَعْتَادُنِي إِلَيْهِ مِنْ الشَّوْقِ، وَرَاجَعْت فِيهِ صَبْرِي، وَاسْتَمَرَّ بَعْدَهُ مَرِيرِي.
وَقَدْ رَأَيْت مِنْهُ مَا أَسْلانِي عَنْ حُبِّهِ، وَسَلانِي عَنْ ذِكْرِهِ، وَشَعَبَ أَفْلاذ كَبِدِي بِالصَّبْرِ عَنْهُ، وَمَسَحَ أَعْشَار قَلْبِي بِيَد السُّلُوّ، وَشَفَى كَبِدِي مِنْ عُرَوَاءَ الشَّوْق، وَأَصْبَحَ نُزُوعِي إِلَيْهِ نُزُوعاً عَنْهُ.
وَيُقَالُ: سَقَيْتَنِي عَنْك سَلْوَة، وَسُلْوَاناً، أَيْ عَمِلْت بِي عَمَلا سَلَوْت بِهِ عَنْك.
وَفُلانٌ يُسَلِّي الْغَرِيبَ عَنْ وَطَنِهِ، وَيُذْهِلُ الْعَاشِقَ عَنْ مَعْشُوقِهِ، وَيُلْهِي الإِلْف عَنْ إِلْفِهِ.
وَتَقُولُ: قَدْ تَلَهَّيْت بِكَذَا، وَتَشَاغَلْت بِهِ، وَتَعَلَّلْت بِهِ، وَقَدْ لَهَّيْت بِهِ عَنْ كَذَا، وَشُدِهْت عَنْهُ، وَأَنَا مَشْغُولٌ عَنْهُ، وَمَشْغُولُ الْقَلْبِ، وَأَنَا عَنْهُ فِي شُغْلٍ شَاغِلٍ، وَيُقَالُ: فِي هَذَا الأَمْرِ مَلْهَاة لَك، وَمَسْلاة لَك، وَالْبُعْد مَسْلاة الْعَاشِق.
стр. 261
فَصْلٌ فِي النَّشَاطِ وَالسَّأَمِ
يُقَالُ: نَشِط فُلان لِلأَمْرِ، وَارْتَاحَ لَهُ، وَاهْتَزَّ، وَخَفَّ، وَأَخَذَتْهُ لِذَلِكَ الأمْرِ أَرْيَحِيَّة، وَنَشَاط، وَهِزَّة، وَارْتِيَاح.
وَقَدْ هَزَّ عِطْفَيْة لِكَذَا، وَهَزَّ لَهُ مَنْكِبَيْهِ، إِذَا نَشَّطْتهُ لَهُ، وَقَدْ هَزَزْت مِنْ أَرْيَحِيَّتِهِ، وَفَعَلْت كَذَا تَحَرُّكاً لِنَشَاطِهِ.
وَأَتَيْت فُلاناً فَنَشِطَ لإِكْرَامِي، وَأقْبَلَ عَلَيَّ بِانْبِسَاطِهِ، وَاسْتَرْسَلَ إِلَيّ بِأُنْسِهِ، وَتَلَقَّانِي بِنَفْسٍ طَيِّبَة، وَوَجْه مُتَهَلِّل، وَصَدْر مَشْرُوح.
وَعَرَضْت عَلَيْهِ حَوَائِجِي فَخَفَّ لِقَضَائِهَا، وَأَعَارَهَا أُذُناً صَاغِيَةً، وَتَلَقَّاهَا بِرُحْبِ صَدْرِهِ، وَسَعَة ذَرْعه، وَشَهَامَة طَبْعه.
وَتَقُولُ لِمَنْ سَأَلَك حَاجَة: أَفْعَلُ ذَلِكَ وَكَرَامَة لَك، وَكَرَمِي لَك، وَكُرْمَةً لَك، وَأَفْعَلُهُ وَكُرْمَة عَيْن، وَنِعْمَة عَيْن، وَلَك ذَلِكَ وَحُباً وَكَرَامَة.
وَيُقَالُ: لَتَفْعَلُنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ أَيْ سَوَاءٌ نَشِطْتُمْ لِفِعْلِهِ أَمْ فَعَلْتُمُوهُ
стр. 262
كَارِهِينَ.
وَفَعَلْت أَمْرَ كَذَا وَأَنَا عَلَى جَمَامٍ مِنْ نَفْسِي، وَنَشَاط مِنْ عَزْمِي، وَارْتِيَاح مِنْ طَبْعِي.
وَوَرَدَ عَلَيَّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَا اِسْتَأْنَفَ نَشَاطِي، وَأَرْهَفَ طَبْعِي، وَصَقَلَ ذِهْنِي، وَشَرَحَ صَدْرِي، وَجَلَا عَنِّي صَدَأ الْفُتُور، وَأَطْلَقَ نَفْسِي مِنْ عِقَال السَّأَم وَتَقُولُ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ: بَطِرَ الرَّجُلُ، وَمَرِحَ، وَأَشِرَ، وَأَرِنَ، وَزَهِفَ، وَطَاشَ، وَنَزِقَ، وَقَدْ اِسْتَخَفَّهُ الطَّرَبُ، وَاسْتَطَارَهُ الْفَرَح، وَأَتْرَفَتْهُ النِّعْمَة، وَأَطْغَاهُ الْغِنَى، وَمَرَّ يَتَبَخْتَرُ مَرَحاً، وَيَخْتَالُ أَشَراً وَيَجُرُّ ذَيْلَهُ بَطَراً.
وَتَقُولُ: كَانَ ذَلِكَ أَيَّام مَيْعَةِ الشَّبَاب، وَشِرّتِهِ، وَغُلَوَائِهِ، وَعُنْفُوَانِهِ، أَيْ فِي أَوَّلِهِ وَنَشَاطِهِ، وَمَا حَمَلَنِي عَلَى ذَلِكَ إِلاّ نَزَق الشَّبَاب. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ مَلِلْت الأَمْرَ، وَسَئِمْته، وَضَجِرْت مِنْهُ، وَغَرِضْت مِنْهُ، وَتَأَفَّفْت مِنْهُ، وَبَرِمْت بِهِ، وَمَذَلْت بِهِ، واجْتَوَيْته، وَكَرِهْتهُ، وَأجِمْتُهُ، وَعَزَفْت عَنْهُ، وَانْتَفَخَ مِنْهُ سَحْرِي، وَانْتَفَخَتْ مِنْهُ مَسَاحِرِي.
وَقَدْ سَئِمْت عِشْرَةَ فُلان، وَمَلِلْت
стр. 263
صُحْبَتَهُ، وَتَبَرَّمْت بِهِ، وَتَكَرَّهْتهُ، وَتَسَخَّطْتهُ، وَإِنِّي لأَسْتَثْقِل ظِلَّهُ، وأسْتَكْثِفُ ظِلَّهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَمْلُول الْحَضْرَةُ، مَسْؤُوم الْعِشْرَة، ثَقِيل الرُّوح، سَمِج الْمَنْطِق، غَثّ الْحَدِيثِ، وَإِنَّ لَهُ حَدِيثًا يَمُجُّهُ السَّمْع، وَتَمَلُّهُ النَّفْسُ، وَيَعَافُهُ الطَّبْع، وَيَجْتَوِيه الذَّوْق، وَقَدْ أَطَالَ عَلَيَّ حَتَّى أَمَلَّنِي، وأَسْأَمَنِي، وَأَضْجَرَنِي، وأبْرَمَنِي، وأمْذَلَنِي، وأغْرَضَنِي، وَكَرَبَنِي، وَأَحْرَجَنِي، وَأَعَنَتَنِي، وَضَايَقَنِي وَأَبْطَرَنِي ذَرْعِي، وَكَأَنَّمَا كَانَ يَدْفَعُ فِي صَدْرِي، وَكَأَنَّهُ أَخَذَ بِمُخَنَّقِي، وَخُِنَاقِي بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، أَيْ بِحَلْقِي، وَكَأَنَّهُ كَانَ قَابِضاً عَلَى لَهَاتِي.
وَيُقَالُ: مَا زِلْت أَسْأَلُ فُلاناً حَتَّى أَرْبَيْته بِالْمَسْألَةِ أَيْ أَمْلَلْتهُ كَأَنِّي أَوْرَثْته الرَّبْو وَهُوَ ضِيق النَّفَس.
وَتَقُولُ: مَا نَفْسِي لَك بِثَمَرَةٍ أَيْ لَيْسَ لَك فِي نَفْسِي حَلاوَة، وَفُلانٌ مَا تَنْبَسِطُ لَهُ نَفْسِي، وَمَا تَنْطَلِقُ لَهُ نَفْسِي، وَمَا يَنْشَرِحُ لَهُ صَدْرِي، وَلا يَنْفَسِحُ لَهُ فِنَاء طَبْعِي.
وَهَذَا حَدِيث لا أَنْشَطُ لِسَمَاعِهِ، وَلا يَرْتَفِعُ لَهُ حِجَاب سَمْعِي، وَلا يَسْتَمْرِئُهُ ذَوْقِي، وَحَدِيث لا يَنْدَى عَلَى كَبِدِي.
وَيَقُولُ الرَّجُل لِمَنْ أَبْرَمَهُ قَدْ مَكَكْت
стр. 264
رُوحِي، وَنَوَّطْت رُوحِي، وَأَبْطَأَ فُلان حَتَّى نَوَّطَ الرُّوح، وَتَقُولُ: أَجِمَتْ نَفْسِي طَعَام كَذَا إِذَا دَاوَمَتْ أَكْلَهُ حَتَّى كَرِهَتْه.
وَاجْتَوَى فُلان الْبِلاد إِذَا كَرِهَ الْمُقَامَ بِهَا وَإِنْ كَانَ فِي نِعْمَة، وَقَدْ غَرِضَ بِمَقَامِهِ فِي أَرْض كَذَا، ومَذِلَ بِمُقَامِهِ عِنْدَنَا.
وَمَذِلَ الْمَرِيضُ وَالْمَغْمُومُ، وَتَمَلْمَلَ، وَتَمَلَّلَ، إِذَا لَمْ يَتَقَارَّ مِنْ الضَّجَرِ، وَقَدْ مَذِلَ مِنْ مَضْجَعِهِ وَمِنْ مَكَانِهِ وَهُوَ مَذِلٌ، وَمَذِيلٌ، وَيُقَالُ: مَا زَالَ فُلان مَذِلاً بِاِمْرَأَتِه إِذَا لَمْ يُلائِمْهَا، وَفُلان رَجُل عُزُوف، وَعَزُوفَةٌ، وَطَرِفٌ، إِذَا كَانَ لا يَثْبُتُ عَلَى خَلَّة خَلِيل.
وَتَقُولُ: بَضَعْت مِنْ فُلانٍ إِذَا أَمَرْتهُ بِشَيْءٍ فَلَمْ يَأْتَمِرْ لَهُ فَسَئِمْتَ أَنْ تَأْمُرَهُ بِشَيْءٍ أَيْضاً.
فَصْلٌ فِي الأَمَلِ وَمَصَايِرُهُ
يُقَالُ: فُلانٌ يَأْمُلُ كَذَا، وَيُؤَمِّلُهُ، وَيَرْجُوهُ، وَيُرْجِيه، وَيَرْتَجِيه، وَهُوَ يَتَرَجَّى كَذَا، وَرَجَّيْتهُ الأَمْرَ فَتَرَجَّاهُ.
وَقَدْ سَمَتْ آمَالُهُ إِلَى نَيْلِ هَذَا الأَمْرِ، وَانْبَسَطَتْ إِلَيْهِ آمَالُه، وَاسْتَرْسَلَ إِلَيَّ بِآمَالِهِ، وَإِنَّهُ لَطَوِيل الأَمَلِ، والإِمْلَة بِالْكَسْرِ، وَمَا أَطْوَلُ إمْلَتَه،
стр. 265
وَإِنَّهُ لَرَجُل بَعِيد الطَّرْف، وَبَعِيد مَرْمَى الطَّرْفِ، بَعِيد مَرْمَى الآمَال، وَاسِع فُسْحَة الأَمَل، فَسِيح رُقْعَة الأَمَل، طَوِيل عِنَان الأَمَل، وَقَدْ زَيَّنَتْ لَهُ نَفْسه كَذَا، وَخَيَّلَتْ لَهُ كَذَا، وَسَوَّلَتْهُ، وَسَهَّلَتْهُ، وَطَوَّقَتْهُ وَطَوَّعَتْهُ.
وَتَقُولُ: مَا زَالَ هَذَا الأَمْر وِجْهَة آمَال فُلان، وَقِبْلَة رَجَائِهِ، وَمُرَاد أَمَانِيهِ، وَحَدِيث أَحْلامِهِ، وَقَدْ لاحَتْ لَهُ فِيهِ بَارِقَة أَمَل، وَنَشَأَتْ لَهُ نَاشِئَة أَمَل، وَاسْتَثْنَى فِيهِ نَسِيم أَمَل، وَتَعَلَّق مِنْهُ بِهُدْب أَمَل، وَمَا زَالَ يَرْقُبُ لَهُ بَرِيد الظَّفَر، وَيَتَرَصَّدُ سَوَانِح الْفُرَص، وَيَتَتَبَّعُ رَائِد النُّجْح، وَيَرْصُدُ بَرْق الآمَال، وَيَشِيمُ مَخَايِل الرَّجَاء.
وَهَذَا أَمْر لا تَتَرَاجَعُ عَنْهُ آمَالُهُ، وَلا يَضْعُفُ فِيهِ رَجَاؤُهُ، وَلا يُخَامِرُهُ فِيه رَيْب، وَلا تَعْتَرِضُهُ شُبْهَة يَأْس، وَهُوَ يَرَى هَذِهِ الْحَاجَةَ عَلَى طَرَفِ الثُّمَامِ، وَيَرَاهَا عَلَى حَبْل ذِرَاعه، وَيَرَاهَا أَقْرَب إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ.
وَقَدْ نَاطَ آمَاله بِفُلانٍ، وَوَصَلَ بِهِ رَجَاءهُ، وَعَقَدَ بِهِ حَبْلَ أَمَانِيه، وَشَدَّ
стр. 266
بِهِ عُرَى آمَاله، وَوَصَلَ أَسْبَابه بِأَسْبَابِهِ.
وَتَقُولُ: جِئْتُك رَجَاء أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَمَا أَتَيْتُك إِلا رَجَاوَة الْخَيْر، وإِنِّي لأَتَوَقَّع مِنْك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَظَنِّي بِك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَفِي أَمَلِي أَنْ يَكُونَ الأَمْر كَذَا، وَفِي مَأْمُولِي، وَفِي مَرْجُوّي، وَفِيمَا يَصِفُهُ لِي جَمِيل الظَّنِّ بِك، وَمَا يَبْعَثُ عَلَيْهِ حُسْن التَّقْدِيرِ فِيك، وَفِيمَا تُحَدِّثُنِي بِهِ نَفْسِي، وَمَا تَزْعُمُهُ آمَالِي.
وَتَقُولُ: قَدْ تَحَقَّقَتْ لِفُلان آمَاله، وَصَدَقَتْ أَمَانِيه، وَقَدْ قَضَى مِنْ الأَمْرِ نَهْمَته، وَبَلَغَ مَا فِي نَفْسِهِ، وَفَازَ مِنْ الأَمْرِ بِنُجْح أَمَانِيه، وَاغْتَبَطَ بِفَلَجٍ مَسْعَاهُ، وَعَادَ عَنْهُ بِمِصْدَاق آمَالِهِ، وَقَدْ أَسْعَفَهُ الدَّهْر بِمُرَادِهِ، وَمَالأَهُ عَلَى إِدْرَاك مُبْتَغَاهُ وَانْقَادَتْ لَهُ أَعْنَاق الآمَال، وَذَلَّتْ لَهُ أَعْرَاف الأَمَانِي، وَعَنَت لَهُ نَوَاصِي الرَّغَائِب، وَأَسْفَرَتْ آمَاله عَنْ وُجُوه الْفَوْز، وَجَاءَتْ آمَاله مُذَيَّلَة بِالنُّجح، وَقَدْ فَلَجَ سَهْمُهُ، وَفَازَ قِدْحه، وَزَكَا مَنْبَت آمَاله، وَأَخْصَبَ زَرْع أَمَانِيّه، وَمَا أَخْطَأَ ظَنُّهُ، وَمَا كَذَبَ رَجَاؤُهُ،
стр. 267
وَمَا كَذَبَ رَائِد أَمَانِيه، وَعَادَتْ آمَالُهُ بِيض الْوُجُوه.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ طَمِعَ فُلان فِي غَيْرِ مَطْمَع، وَزَعَمَ فِي غَيْرِ مَزْعَم، وَكَدَمَ فِي غَيْرِ مَكْدَم، وَرَمَى بآماله غَيْرَ مَرْمى، وَقَدْ مَنَّتْهُ نَفْسه الأَمَانِي، وَفَوَّقَتْهُ نَفْسه الأَمَانِي، وَغَرَّتْهُ خُدَع الآمَال.
وَقَدْ خَابَ رَجَاؤُهُ، وَطَاشَ سَهْمُهُ، وَكَذَبَتْه نَفْسه، وَكَذَبَتْهُ ظُنُونه، وَكَذَبه حَدْسه، وَخَذَلَتْهُ آمَالُه، وَأَخْفَقَتْ آمَالُه، وَضَلَّ رَائِد أَمَله، وَكَذَبه رَائِد أَمَله، وَأَخْطَأَهُ رَائِد التَّوْفِيق، وَقَدْ أَخْلَفَ الدَّهْر ظَنّه، وَشَوَّهَ إِلَيْهِ وُجُوه آمَاله، وَعَارَضَ أَطْمَاعه بِالْيَأْسِ، وَرَدَّ كَوْرَ أَمَانِيّه إِلَى الْحَوْر، وَوَقَفَتْ آمَاله عَلَى شِفَاء الْيَأْس، وَوَقَفَ مِنْ آمَالِهِ عَلَى شَفَا جُرُف هَار، وَتَكَشَّفَ لَهُ بَرْق مُنَاهُ عَنْ سَحَابٍ خُلَّب.
وَقَدْ يَئِسَ مِنْ الأَمْرِ، وَقَنِطَ مِنْهُ، وَأَضْمَرَ الْيَأْسَ مِنْ مَطْلَبِهِ، وَانْقَطَعَ سَحْره
стр. 268
مِنْهُ، وَانْقَطَعَ مِنْهُ رَجَاؤُهُ، وَانْبَتَّ حَبْل رَجَائِهِ، وَانْفَصَمَتْ عُرَى آمَالِهِ، وَتَقَوَّضَتْ حُصُون آمَاله، وَتَقَلَّصَ ظِلّ أمَانيه، وَنَضَبَ ضَحْضَاح رَجَائِهِ، وَقَدْ قُطِعَ بِالرَّجُلِ وَقُطِعَتْ بِهِ الأَسْبَابُ، وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يُؤَمِّلُ، وَأَيْقَنَ بِالْيَأْسِ مِمَّا طَلَبَ، وَعَادَ نَاكِثًا مَا أَمَرَّ، وَعَادَ مِيل أَمَانِيه شِبْراً، وَعَادَتْ آمَالُهُ أَقْلَص مِنْ ظِلّ حَصَاة.
وَإِنَّمَا كَانَتْ تِلْكَ أَحْلام نَائِم، وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَضْغَاث الأَحْلام، وَوَسَاوِسَ الأَطْمَاع، وَأَحَادِيث الْمُنَى، وَإِنَّمَا هُوَ عَارِضٌ مِنْ الآمَالِ أَخْلَفَ وَدْقَهُ، وَبَارِق مِنْ الْمُنَى كَذَبَ بَرْقُهُ، وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ مِنْ أَمَلِهِ بِخَيْطٍ بَاطِلٍ، وَاسْتَمْسَكَ مِنْهُ بِحِبَال الْهَبَاء، وَبَنَى رَجَاءهُ عَلَى شَفِيرٍ هَارٍ، وَقَدْ أَصْبَحَ الأَمْر فَوْت يَده، وَجَاوَزَ مَسَافَةَ نِيلِهِ، وَهُوَ عَنْهُ مَنَاط النَّجْم، وَمَنَاط الثُّرَيَّا، وَهُوَ يَرُومُ مِنْهُ مراما بَعِيداً.
وَتَقُولُ: أَيْأَسْته مِنْ الأَمْرِ، وأقْنَطته مِنْهُ،
стр. 269
وَقَطَعْت مِنْهُ رَجَاءهُ، وَصَرَمْت حَبْل رَجَائِهِ، وَقَطَعْت مِنْهُ سَحْرَه.
وَهَذَا أَمْر قَدْ حِيلَ دُونَهُ، وَأَمْر لا مَغْمَزَ فِيهِ لِطَالِب، وَلا مَطْمَع لأَمَلٍ، وَأَمْر لَيْسَ لَهُ شَبَح إِلا فِي الْوَهْمِ وَلا خَيَال إِلا فِي التَّمَنِّي، وَأَمْر يَضِيقُ عَنْهُ نِطَاقُ الطَّمَعِ، وَتُبْدِعُ مِنْ دُونِهِ رَكَائِب الأَمَل، وَأَمْر قَدْ أَرْخَى عَلَيْهِ الْقُنُوط سِتَارَه، وَأَمْر دُونَهُ شَيْب الْغُرَاب.
وَتَقُولُ: مَا لِي فِي فُلان رَجِيَّة أَيْ مَا أَرْجُو، وَقَدْ نَفَضْت يَدَيّ مِنْهُ، وَرَجَعْتْ عَنْهُ وأنا أَتَعَثَّرُ فِي أَذْيَالِ الْيَأْسِ.
وَيُقَالُ: رَضِيَ فُلان بِمَقْصِر مِمَّا كَانَ يُحَاوِلُ أَيْ بِدُونِ مَا كَانَ يَطْلُبُ وَيُقَالُ: أَنَا مِنْ هَذَا الأَمْرِ غَيْر صَرِيم سَحْر أَيْ غَيْرِ قَانِط.
وَهَذَا قَدَر قَدْ نَعَشَ اللَّهُ بِهِ عَاثِرَ الآمَالِ، وَأَحْيَا مَيِّت الآمَالِ، وَاهْتَزَّ بِهِ ذَاوِي الأَمَل، وَاخْضَرَّ عُودُ الرَّجَاء، وَأَقْشَعَ ضَبَاب الْيَأْسِ، وَسَفَرَتْ وُجُوه الآمَال، وَبَرَقَتْ ثُغُور الآمَال، وَتَبَلَّجَ صُبْح الْمُنَى، وَنَسَخَ صُبْحُ الرَّجَاءِ ظُلُمَاتِ الْقُنُوطِ.
стр. 270
فَصْلٌ فِي الطَّمَعِ وَالْقَنَاعَةِ
يُقَالُ: فُلان طَمَّاعٌ، حَرِيصٌ، نَهِمٌ، جَشِعٌ، شَرِهٌ، طَمَّاحٌ، رَغِيبٌ، وَرَغِيب الْعَيْن، طَمَّاح الْعَيْن، كَثِير الأَطْمَاعِ، كَثِير الْمَرَاغِب، وَاسِع الْمَطَامِعِ، شَدِيد الْحِرْصِ، سَيِّىء الْحِرْص، دَنِيء الرِّيَاد، دَنِيء الطُّعْمَة.
وَإِنَّهُ لَيَشْرَهُ إِلَى الْمَكَاسِبِ الدَّنِيئَةِ، وَيُسِفّ إِلَى الْمَطَالِبِ الْخَسِيسَةِ، وَيَتَشَوَّفُ إِلَى الْمَطَامِعِ الْبَعِيدَةِ.
وَإِنَّ فِيهِ لَطَمَعاً، وَطَمَاعَة، وَحِرْصاً، وَنَهَماً، وَنَهْمَةً، وَجَشَعاً، وَشَرَهاً، وَطِمَاحاً، وَرُغْباً.
وَيُقَالُ: جَاءَ فُلان وَقَدْ تَلَحَّزَ فُوه، وَضَبَّتْ لِثَاتُه، وَأَقْبَلَ نَاشِراً لِلأَمْرِ أُذُنَيْهِ، وَمَاداً لَهُ عُنُقه، وَطَامِحاً إِلَيْهِ بِبَصَرِهِ، وَفَاغِراً لَهُ فَاه، وَشَاحِياً فَاه، وَقَدْ اِسْتَشْرَفَتْ لَهُ نَفْسه، وَامْتَدَّتْ إِلَيْهِ عَيْنُهُ، وَحَامَتْ عَلَيْهِ نَفْسه، وَاشْرَأَبَّتْ إِلَيْهِ أَطْمَاعه.
وَإِنَّهُ لَيَتَطَلَّع إِلَى كَذَا، وَيَتَطَالّ إِلَيْهِ، وَمَا زَالَ ذَلِكَ الأَمْر مُنْتَجَع خَوَاطِره، وَمَهْوَى فُؤَادِهِ، وَمَطْمَح بَصَره.
وَهَذَا
стр. 271
أَمْر شَغَلَ شِعَاب الْمَطَامِع، وَمَلأَ جَوّ الآمَال، وَأَمْر تَعَلَّقَتْ بِهِ الأَمَانِي، وَتَطَاوَلَتْ إِلَيْهِ الأَعْنَاق، وَسَمَتْ إِلَيْهِ الأَبْصَار، وَشَاهَتْ إِلَيْهِ النُّفُوس.
وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُسْهِبٌ، وَمُسْهَبٌ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِهَا، أَيْ لا تَنْتَهِي نَفْسه عَنْ شَيْء طَمَعاً وَشَرَهاً، وَرَجُل طِرْفٌ بِالْكَسْرِ أَيْ رَغِيب الْعَيْن لا يَرَى شَيْئًا إِلاّ أَحَبَّ أَنْ يَكُونَ لَهُ.
وَفُلانٌ مَنْهُومٌ بِكَذَا إِذَا كَانَ لا يَشْبَعُ مِنْهُ، وَإِنَّ لَهُ نَهْمَةً لا تَشَبَع، وَإِنَّهُ لِيُصْبِح ظَمْآن وَفِي الْبَحْرِ فَمُهُ، وَقَدْ هَلَكَ عَلَى الأَمْرِ، وَتَهَالَكَ، إِذَا اِشْتَدَّ عَلَيْهِ حِرْصُهُ وَشَرَهُهُ، وَأَشْرَفَتْ نَفْسه عَلَى الشَّيْءِ أَيْ حَرَصَتْ عَلَيْهِ وَتَهَالَكَتْ، وَهُوَ مُسْتَمِيتٌ إِلَى كَذَا، وَمُسْتَهْلِكٌ إِلَيْهِ، إِذَا اِشْتَدَّ حِرْصُهُ عَلَى طَلَبِهِ، وَهُوَ أَطْمَعُ مِنْ أَشْعَب وَأَطْمَع مِنْ فَلْحَس.
وَيُقَالُ: إِنَّ نَفْسك لَطُلَعَة إِلَى هَذَا الأَمْرِ أَيْ تُكْثِرُ التَّطَلُّعَ إِلَيْهِ تَشْتَهِيه، وَتَقُولُ: هَذَا الأَمْرُ مَطْمَعَة أَيْ يَدْعُو إِلَى الطَّمَعِ، وَأَطْمَعْت الرَّجُل فِي الشَّيْءِ، وَطَمَّعْتهُ
стр. 272
بِالتَّشْدِيدِ فَتَطَمَّعَ، وَفِي الْمَثَلِ " رُبَّ مَصْرَع تَحْتَ مَطْمَع"، " وَأَكْثَر مَصَارِع الرِّجَالِ تَحْتَ بُرُوق الآمَال ". وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ: قَنِعَ فُلان بِمَا قَسَمَ لَهُ، وَرَضِيَ بِهِ، وَاكْتَفَى بِهِ، وَاجْتَزَأَ بِقِسْمَة الْقَدَر.
وَإِنَّهُ لَرَجُل قَنُوعٌ، عَفِيف النَّفْسِ، عَفِيف الطُّعْمَة، نَزِيه النَّفْسِ، عَزُوف النَّفْسِ، ظَلِف النَّفْس، وَظَلِيفهَا، وَقَدْ عَزَفَتْ نَفْسه عَنْ الشَّيْءِ أَيْ زَهَدَتْ فِيهِ وَانْصَرَفْت عَنْهُ، وَظَلِفَتْ عَنْهُ ظَلَفاً أَيْ كَفَّتْ، وَعَزَفَهَا هُوَ، وَظَلَفَهَا، أَيْ كَفَّهَا وَصَرَفَهَا.
وَإِنَّهُ لَرَجُل زَهِيد الْعَيْن وَهُوَ خِلافُ رَغِيبهَا، وَإِنَّهُ لَيَعِفُّ عَنْ الْمَطَامِعِ الدَّنِيئَةِ، وَيَتَكَرَّم عَنْ الْمَكَاسِبِ الشَّائِنَةِ، وَمَعَهُ قَنَاعَةٌ، وَرِضىً، وَعِفَّةٌ، وَعَفَافٌ، وَنَزَاهَةٌ، وظَلافَةٌ، وَظَلَفٌ.
وَفُلان عَزُوفٌ عَنْ الدُّنْيَا، رَاغِب عَنْ ثَرَائِهَا، زَاهِدٌ فِي الاسْتِكْثَارِ مِنْ موجودها، وَإِنَّهُ لَيَقْنَع مِنْهَا بِالْيَسِيرِ، وَيَجْتَزِئ مِنْهَا بِاللَّفَاءِ، وَيَتَقَنَّعُ بِالْكَفَافِ، وَيَرْضَى بِمَيْسُورِ عَيْشِهِ.
وَيُقَالُ: أَجْمَلَ فُلانٌ فِي الطَّلَبِ إِذَا لَمْ يَحْرِصْ، وَخُذْ مَا طَفَّ لَك، وَمَا اِسْتَطَفَّ لَك، أَيْ مَا دَنَا وَتَهَيَّأَ.
وَمِنْ كَلامِهِمْ تَغَثَّثْ حَتَّى تَسْتَسْمِنَ أَيْ ارْضَ بِالْعَمَلِ الدُّونِ حَتَّى تَجِدَ الْخَطِير.
стр. 273
فَصْلٌ فِي الحَسَد
يُقَالُ حَسَدَهُ عَلَى الشَّيْءِ، وحَسَدَهُ الشَّيْءَ، وَاِنَّهُ لَرَجُلٌ حَسُودٌ، وَهُوَ حَاسِدٌ لِفُلان، وَالْقَوْمُ حُسَّادُهُ، وَحُسَّدُهُ. وَبَلَغَهُ عَنْ فُلانٍ أَمْرَ كَذَا فَحُمَّ لَهُ حَسَدَاً، وَامْتَعَضَ مِنَ الْحَسَدِ، وَاضْطَرَمَ صَدْرُهُ حَسَدَاً، وَاسْتَوْقَدَ الْحَسَدُ ضُلُوعَهُ، وَتَلَظَّتْ كَبِدُهُ مِنَ الْحَسَدِ. وَإِنَّهُ ليَنْظُر إلى فُلانٍ بِعَيْنٍ مَرِيضَةٍ، وَيَنْظُرُ إِلَيْهِ بِطَرْفٍ سَقِيمٍِ وَبِعَيْنٍ مِلْؤُهَا الْحَسَد، وَقَدْ أَشْرَبَ قَلْبَهُ الْحَسَدَ لَهُ، وَدَبَّتْ لَهُ فِي قَلْبِهِ عَقَارِبُ الْحَسَد. وإِنَّ فُلاَنَاً لَمَحْسُودُ النِّعْمَةِ، وَمُحَسَّد الْفَضْلِ، وَقَدْ بَلَغَ رُتْبَةً تَقَاصَرَتْ عَنْهَا الأَقْرَانُ، وَعِزَّةً تَرَاجَعَتْ عَنْهَا الأَكفَاءُ، وَمَنْزِلَةً تَشْرَئِبُّ إِلَيْهَا أَعْنَاقُ الأَمَانِي، وَشَأْوَاً تَتَقَطَّعُ دُونَهُ أَعْنَاقُ الْمَطَامِعِ، وَنِعْمَةً يَغْبِطُهُ عَلَيْهَا الْوَلِيُّ وَيَحْسِدُهُ العَدُوُّ. وَتَقُولُ نَفَسْتُ عَلَيْهِ كَذَا، وَنَفَسْتُ عَلَيْهِ بِهِ، إِذَا حَسَدْتُهُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَرَهُ أَهْلاً لَهُ، وَقَدْ تَنَافَسَ الرَّجُلانِ فِي الأَمْرِ إِذَا رَغِبَا فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَاةِ، وَتَشَاحَّا عَلَى الشَّيْءِ إِذَا تَنَازَعَاهُ لا
стр. 274
يُرِيدُ كُلٌّ مِنْهُمَا أَنْ يَفُوتَهُ، وَهُمَا يَتَنَاهَزَانَ إِمَارَةَ بَلَدِ كَذَا أَيْ يَتَبَادَرَانِ إِلَى طَلَبِهَا. وَبَيْنَ الْقَوْمِ مُحَاسَدَةٌ، وَمُنَافَسَةٌ، وَمُشَاحَّةٌ، وَقَدْ فَشَا بَيْنَهُمْ دَاءُ الْحَسَدِ، وَسَرَى بَيْنَهُمْ دَاءُ الضَّرَائِرِ، وَدَبَّتْ بَيْنَهُمْ آكِلَةُ الأَكْبَادِ، وِانْتَشَرَ بَيْنَهُمْ دَاءُ الأَثَرَةِ. وَتَقُولُ هُمْ ضلع عَلَى فُلان بِالْحَسَدِ، وَقَدْ كَشَفُوا لَهُ وُجُوهَ الْمُنَافَسَةِ، وَأَبْرَزُوا لَهُ
صَفْحَةَ الْمُبَارَاةِ، وَإِنَّهُمْ لَيَنْصِبُونَ لَهُ الْحَبَائِلَ، وَيَتَرَبَّصُونَ بِهِ الدَّوَائِرَ، وَقَدْ وَقَفُوا لَهُ بِالْمِرْصَادِ، وَقَعَدُوا لَهُ كُلَّ مرْصَد.
وَيُقَالُ الحَاسِدُ مُغْتَاظٌ عَلَى مَنْ لا ذَنْبَ لَهُ. وَكَبَتَ اللهُ حَاسِدَكَ، وَاللَّهُمَّ اكْفِنَا شَمَاتَةَ الحُسَّادِ.
فَصْلٌ فِي الْغَضَبِ وَإِطْفَائِهِ
يُقَالُ: قَدْ غَاظَنِي هَذَا الأَمْر، وَأَسْخَطَنِي، وَأَغْضَبَنِي، وَأَحْفَظَنِي، وأَحْنَقَنِي، وأَمْعَضَنِي، وأَرْمَضَنِي، وَأَثَارَ حَنَقِي، وَأَضْرَمَ غَيْظِي، وَاسْتَوْقَدَ غَضَبِي، وَاسْتَوْرَى غَضَبِي، وَاقْتَدَحَ غَضَبِي، وَأَوْغَرَ
стр. 275
صَدْرِي.
وَجَاءَ فُلان وَقَدْ غَضِبَ، وَتَغْضَّبَ، وَاحْتَفَظَ، وَاغْتَاظَ، وَتَغَيَّظَ، وَتَنَمَّرَ، وَتَرَغَّمَ، وَتَسَخَّطَ.
وَرَأَيْته مُغْضَباً، مَغِيظاً، مُحْنَقاً، يَغْلِي مِنْ الْغَيْظِ، وَيَفُورُ مِنْ الْغَضَبِ، وَيَجِيشُ مِنْ الْحَنَقِ، وَيَتَوَقَّدُ، وَيَتَلَظَّى، وَيَتَوَهَّجُ، وَيَتَأَجَّجُ، وَيَتَأَجَّمُ، وَيَتَحَرَّقُ، وَيَتَلَعَّج، وَيَتَلَهَّبُ، وَيَتَسَعَّرُ، وَيَتَضَرَّمُ، وَيَتَحَدَّمُ، وَيَتَحَطَّمُ، وَيَتَوَغَّرُ.
وَقَدْ شَرِيَ الرَّجُل، وَاسْتَشْرَى، وَامْتَعَضَ، وَاسْتَشَاطَ، وَامْتَلأَ غَيْظاً، وَاسْتُطِيرَ غَضَباً، وَثَارَتْ بِهِ الْحِفْظَةُ، وَالْحَفِيظَة، وَالْحَمِيَّة، وَهَاجَ هَائِجُهُ، وَفَارَ فَائِرُهُ، وَثَارَ ثَائِرُهُ، وَطَارَ طَائِرُهُ، وَنَبَضَ نَابِضُهُ، وَغَلَى جَوْفُهُ، وَوَغِرَ صَدْرُهُ، وَنَغِرَ، وَتَنَغَّرَ، وَإِنَّهُ لَنَغِرُ الصَّدْرُ، وَهُوَ وَاغِر الصَّدْر عَلَى فُلان، وَفِي صَدْرِهِ عَلَيْهِ وَغْر، وَوَقْر.
وَقَدْ بَاتَ يَزْفِرُ مِنْ الْغَضَبِ، وَيَنْفِتُ مِنْ الْغَيْظِ، وَيَنْفِطُ، أَيْ يَنْفُخُ أَوْ يَغْلِي مِنْ نَفَتَانِ الْقِدْرِ إِذَا كَانَتْ تَرْمِي بِمِثْلِ السِّهَامِ مِنْ شِدَّةِ الْغَلْيِ، وَقَدْ جَاشَ صَدْرُهُ غَيْظاً، وَجَاشَ مِرْجَل غَضَبه، وَبَنُوا فُلان تَجِيشُ عَلَيْنَا قِدْرهمْ، وَتَفُورُ عَلَيْنَا قِدْرُهُمْ.
وَتَقُولُ: فُلان يَرْعَفُ أَنْفُه
стр. 276
عَلَيْك غَضَباً، وَيَكْسِرُ عَلَيْك الْفُوق، وَيَكْسِرُ أَرْعَاظ النَّبْل، وَيَحْرُقُ عَلَيْك الأُرَّم، وَقَدْ تَلَفَّفَ لَك عَلَى حَنَق، وَلَبِسَ لَك جِلْدَ النَّمِرِ، وَإِنَّ في قَلْبِهِ عَلَيْك حَزَّازَات.
وَجَاءَ فُلان وَقَدْ حَمِيَ مِنْ ذَلِكَ الأَمْرِ أَنْفاً، وَوَرِمَ أَنْفُهُ، وَنَزَا فِي رَأْسِهِ الْغَضَب، وَثَارَتْ فِي رَأْسِهِ نَزْوَة الْغَضَب، وَنَزَتْ فِي رَأْسِهِ سَوْرَة الْغَضَب، وَاسْتَفَزَّتْهُ طَيْرَة الْغَضَب، وَاسْتَخَفَّتْهُ فَوْرَة الْغَضَب، وَقَالَ ذَلِكَ فِي فَوْرَة غَضَبه، وَإِنِّي لأَحْلُم عَنْ طِيرَاتِهِ.
وَيُقَالُ: غَضِبَ فُلان حَتَّى اِحْتُمِلَ مِنْ الْغَضَبِ، وَأَقَلّ مِنْ الْغَضَبِ، إِذَا اِسْتَخَفَّهُ الْغَضَب وَأَرْعَدَهُ، وَقَدْ أَقَلَّتْهُ الرِّعْدَة، وَاسْتَقَلَّتْهُ.
وَيُقَالُ: اِسْتَقَلَّ غَضَباً إِذَا شَخَصَ مِنْ مَكَانِهِ لِفَرْطِ غَضَبِهِ، وَقَدْ بَاتَ يُرْعَدُ مِنْ الْغَضَبِ، وَبَاتَ يَقُومُ وَيَقْعُدُ، وَرَأَيْته يُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ مِنْ الْغَيْظِ، وَرَأَيْته يَنْتَفِضُ مِنْ الْغَضَبِ، وَقَدْ بَاتَ يَرْقُصُ لِغَيْر طَرَب، وَيَعَضُّ أَنَامِلَهُ غَيْظاً، وَيَقْطَعُ أَنَامِله غَيْظاً.
وَقَدْ غَضِبَ حَتَّى كَادَ يَخْرُجُ
стр. 277
مِنْ ثِيَابِهِ، وَيَخْرُجُ مِنْ إِهَابِهِ، وَكَادَ يَتَمَيَّزُ مِنْ الْغَيْظِ، وَيَتَمَزَّعُ مِنْ الْحَنَقِ، وَيَنْشَقُّ مِنْ الْغَضَبِ، وَقَدْ اِنْفَطَرَتْ مَرَارَته مِنْ الْغَيْظِ، وَتَقَطَّعَتْ نَفْسه غَيْظاً، وَكَادَ يَدْخُلُ بَعْضه فِي بَعْضٍ مِنْ الْغَيْظِ، وَقَدْ كَظَمَهُ الْغَيْظ، وَوَسِعَ مِنْ الْغَيْظِ فَوْقَ مِلْئِهِ.
وَيُقَالُ: أَقْبَلَ فُلان يَتَطَايَرُ شِلَّمُه وَشِنَّمُه، أَيْ شَرَارُه مِنْ الْغَضَبِ، وَغَضِبَ حَتَّى أَطَارَ الشِّلَّم، وَجَاءَ وَقَدْ طَارَتْ مِنْهُ شِقَّة فِي الأَرْضِ وَشِقَّة فِي السَّمَاءِ، وَطَارَتْ مِنْهُ شَظِيَّة وَوَقَعَتْ مِنْهُ أُخْرَى.
وَتَقُولُ: سَمِعَ فُلان كَذَا فَثَارَ الدَّمُ فِي وَجْهِهِ، وَتَبَوَّغَ الدَّم فِي رَأْسِهِ، وَتَبَيَّغَ، وَطَغَى، أَيْ هَاجَ، وَرَأَيْته وَقَدْ قَطَّبَ وَجْهَهُ، وَزَوَى مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَجَحَظَتْ عَيْنَاهُ مِنْ الْغَضَبِ، وَاحْمَرَّتْ عَيْنَاهُ غَضَباً، وَجَاءَ وَعَيْنَاهُ كَالْقَبَسِ، وَرَأَيْته غَضْبَان يَتَلَذَّعُ أَيْ يَتَلَفَّتُ يَمِيناً وَشِمَالاً وَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ.
وَقَدْ اِنْتَفَخَتْ أَوْدَاجُهُ، وَانْتَفَخَتْ لَغَادِيدُه، وَقَامَتْ شَعَرَات أَنْفِهِ، وَكَشَرَ عَنْ نَابِهِ، وَأَبْدَى نَاجِذه، وَارْتَعَدَتْ أَطْرَافه، وَرَمَعَ أَنْفُهُ، وَتَرَمَّعَ، أَيْ تَحَرَّكَ طَرَفُ أَنْفِهِ مِنْ الْغَضَبِ، وَارْتَجَفَتْ شَفَتَاهُ، وَاضْطَرَبَتْ
стр. 278
سِبَالُه، وَوَجَفَ عُثْنُونُهُ، وَلَفَّ لِسَانه، وَزَبَد فُوه، وَتَزَبَّدَ، أَيْ خَرَجَ عَلَيْهِ الزَّبَد، وَرَأَيْته وَقَدْ لَفَظَ الزَّبِيبَة عَلَى شِدْقَيْهِ وَهِيَ الزُّبْدَةُ تَظْهَرُ عَلَى صِمَاغَيْ الْغَضْبَان.
وَجَاءَ وَقَدْ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، وَتَرَبَّدَ، وَارْبَدَّ، وَأُسِفّ، وَالْتُمِعَ لَوْنُهُ، وَانْتُسِفَ، وَانْتُشِفَ، وَاحْتُمِلَ، وَرُدِعَ، وَتَمَعَّرَ، وَقَدْ مَعَّرَ وَجْهَهُ إِذَا غَيَّرَهُ غَيْظاً، وَرَأَيْته مَمْعُوراً أَيْ مُقَطِّباً غَضَباً، وَقَدْ سُفِيَ الرَّمَاد فِي وَجْهِهِ، وَذُرَّ عَلَى وَجْهِهِ الرَّمَاد، وَرَأَيْت عَلَى وَجْهِهِ سُفْعَة غَضَبٍ وَهِيَ تَمَعُّرُ لَوْنِهِ إِذَا غَضِبَ.
وَيُقَالُ: فُلانٌ سَرِيعُ الْبَادِرَة، وَحَادُّ الْبَادِرَةِ، وإِنِّي لأَخْشَى عَلَيْك بَادِرَتَهُ وَهِيَ مَا يَبْدُرُ مِنْهُ عِنْدَ غَضَبه، وَلا تُكَلِّمُهُ فِي حُمَيَّا غَضَبه أَيْ فِي حِدَّتِهِ، وَإِنَّ لِغَضَبِهِ سَورَةً أَيْ وَثْبَة، وَأَعُوذُ بِاللَّهِ مَنْ نَوَازِي غَضَبه، وَإِنَّ لِغَضَبِهِ نَازِيَةً لا تُطَاقُ وَهِيَ حِدَّتُهُ وَبَادِرَتهُ.
وَيُقَالُ: جَاءَ فُلان نَاشِراً سَبَلَتَهُ إِذَا جَاءَ يَتَوَعَّدُ، وَقَدْ نَفَشَ عِفْرِيتَهُ، وَعِقْد نَاصِيَته، وَأَقْبَلَ وَهُوَ يَتَشَزَّر
стр. 279
لِفُلان، وَيَتَشَذَّرُ، وَأَقْبَلَ يَتَهَدَّمُ عَلَيَّ بِالْكَلامِ، وَيَتَهَوَّرُ، وَيَتَزَغَّمُ، وَأَقْبَلَ يَبْرُقُ وَيَرْعُدُ، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى التَّهْدِيدِ.
وَيُقَالُ: ذَهَبَ فُلان وَهُوَ يَتَزَغَّمُ أَيْ ذَهَبَ مُتَغَضِّباً وَهُوَ يَتَكَلَّمُ بِكَلامٍ لا يُفْهَمُ، وَقَامُوا وَلَهُمْ تَغَذْمُر، وَغَذْمَرَة، وَزَمْجَرَة، وَبَرْبَرَة، وَهِيَ الْغَضَبُ وَسُوءُ اللَّفْظِ وَالتَّخْلِيطُ فِي الْكَلامِ، وَقَدْ غَذْمَرَ الرَّجُل كَلامَهُ إِذَا أخفاه فَاخِراً وَمَوْعِداً وَأَتْبَعَ بَعْضه بَعْضاً.
وَتَقُولُ: غَاضَبَهُ، وَغَايَظَهُ، وَرَاغَمَهُ، وَهُمَا يَتَشَارَيَان أَيْ يَتَغَاضَبَان، وَخَرَجَ فُلان مُغَاضِباً، وَمُرَاغِماً، وَقَدْ رَاغَمَ قَوْمه إِذَا نَبَذَهُمْ وَخَرَجَ عَنْهُمْ وَعَادَاهُمْ، وَتَقُولُ: غَضِبَ فُلان عَلَى أَثَارَةٍ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى غَضَبٍ سَابِقٍ.
وَتَقُولُ: غَضِبَ فُلان عَلَى أَثَارَةٍ بِالْفَتْحِ أَيْ عَلَى غَضَبٍ سَابِقٍ، وَغَضِبَ مِنْ غَيْرِ صَيْحٍ وَلا نَفْر أَيْ مِنْ غَيْرِ شَيْء، وَهَذَا غَضَبٌ مُطِرٌّ أَيْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَفِيمَا لا يُوجِبُ غَضَباً.
وَيُقَالُ: رَجُلٌ زَمِعٌ وَهُوَ الَّذِي إِذَا غَضِبَ سَبَقَهُ بَوْله أَوْ دَمْعُهُ. وَهُوَ الْعَتْب إِذَا أنْكَرْت عَلَيْهِ شَيْئًا مِنْ فِعْلِهِ، ثُمَّ الْمَوْجِدَة وَهِيَ أَشَدُّ، ثُمَّ السُّخْط وَهُوَ خِلافُ الرِّضَى، ثُمَّ الْغَضَب، ثُمَّ الْحَنَق.
وَالْغَيْظُ الْغَضَب الْكَامِن فِي الصَّدْرِ يُقَالُ: كَظَمَ الرَّجُل غَيْظَه، وَعَلَى غَيْظِهِ، إِذَا حَبَسَهُ وَأَمْسَكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ مِنْهُ، وَقَدْ صَبَرَ فُلان عَلَى تَجَرُّع الْغَيْظ، وَالْحِقْدُ الْغَيْظ الثَّابِت تُتَرَبَّصُ
стр. 280
بِهِ فُرَص الانْتِقَامِ.
وَتَقُولُ فِي الاسْتِرْضَاءِ: أَعَتَبْت الرَّجُل مِنْ عَتَبِهِ، وَاسْتَعْتَبْتهُ، وَلَمْ آلُهُ إِعْتَاباً، وَعُتْبَى، وَفِي الْمَثَلِ " مَا مُسِيء مَنْ أَعْتَبَ ".
وَقَدْ تَرَضَّيْته، وَاسْتَرْضَيْته، وَتَسَنَّيْته، وَسَرَّيْت عَنْهُ، وَسَرَّيْت مِنْ غَضَبِهِ، وَبَرَّدْت غَيْظَه، وَسَكَّنْت غَضَبَهُ، وَفَثَأْت غَضَبه، وَسَلَلْت حِقْده، وَسَلَلْت سَخِيمَته، وَاسْتَلَلْت مَا فِي نَفْسِهِ، وأذْهَبْت حَنَقه، وَأَزَلْت اِمْتِعَاضَهُ، وتَأَلَّفْته مِنْ نَفْرَتِهِ، وَلاطَفْتهُ، وَلايَنْته، وَلِنْت لَهُ حَتَّى لاَنَ، وَرَضِيَ بَعْدَ سُخْطِهِ، وَذَهَبَتْ شِرَّتُه، وَسَكَنَتْ سُورَته، وَقَرَّتْ فُورَته، وَسَكَنَ غَيْظه، وَانْفَثَأَ غَضَبه، وَقَّرَ هَائِجُهُ، وَخَبَا ضِرَامُ غَيْظِهِ، وَانْكَسَرَتْ حِدَّة غَضَبِهِ، وَهَمَدَتْ وَقْدَة غَضَبِهِ، وَقَصَرَ عَنْهُ الْغَضَب، وَتَسَايَرَ الْغَضَب عَنْ وَجْهِهِ، وَهَدَأَتْ ضُلُوعه، وَلانَتْ عَرِيكَتُهُ، وَثَابَ إِلَيْهِ حُلْمه، وَرَاجَعَهُ حِلْمُهُ، وَرَجَعَتْ أَنَّاته، وَفَاءَ مِنْ غَضَبِهِ، وَتَحَلَّلَتْ عُقَدُهُ، وَتَخَرَّمَ زَنْدُهُ، وَفُلان سَرِيع الْغَضَبِ سَرِيع الْفَيْئَة.
стр. 281
وَتَقُولُ فِي الرَّغْمِ: كَفَفْت مِنْ غَرْبِهِ، وَفَلَلْت غَرْب سُخْطه، وَرَدَدْت عِرَام غَضَبه، وَكَسَرْت سَوْرَة غَضَبه، وَرَدَدْت جِمَاحَهُ، وَكَفَفْت عَادِيَته، وقَمَعْت شِرَّة غَيْظه، وَقَدَعْت فَائِر غَضَبِهِ، وَرَغَمَتْ أَنْفَهُ، وَرَغَمَتْ مَعْطَِسَهُ، وَرَغَمَتْ مَرَاعِفَهُ، وَفَقَأْت نَاظِرَيْهِ، وَأَرَيْته عَبْرَ عَيْنَيْهِ، وَرَدَدْت إِلَيْهِ مِنْ سَامِي طَرْفِهِ، وَتَرَكْته يَعْلِك لِجَامَهُ، وَرَدَدْتهُ بِغَيْظِهِ، وأغْصَصْتُه بِرِيقه، وَأَشْرَقْتهُ بِرِيقِهِ، وَأَحْرَقْتهُ بِغَيْظِهِ، وَلَمْ أَشْفِ لَهُ صَدْراً.
وَيُقَالُ لِلْمُغْضِبِ: لأَمُدَّنَّ غَضْنَكَ، ولأَفُشَّنَّك فَشَّ الْوَطْب.
وَيُقَالُ: فُلان كَالْمُهَدِّرِ فِي الْعُنَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَتَهَدَّدُ وَيَتَوَعَّدُ وَلا يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.
стр. 282
فَصْلٌ فِي الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ
يُقَالُ فِي صَدْرِهِ عَلَيَّ حِقْد، وَضِغْن، وَضَغِينَة، وَإِحْنَة، وَدِمْنَة، وَغِلّ، وَغِمْر، وَوَغْر، وَوَغْم، وَحَزَازَة، وَطَائِلَة، وَغَائِلَة، وَحَسِيفَة، وَحَسِيكَة، وَسَخِيمَة.
وَقَدْ حَقَدَ عَلَيَّ، وَضَغِنَ، وَاضْطَغَنَ، وَأَحِنَ، وَوَغِمَ وَنَغِلَ قَلْبُهُ عَلَيَّ، وَدَمِنَ قَلْبُهُ عَلَيَّ، ووَغِر صَدْرُهُ عَلَيَّ، وَحَسِك، وَشَئِف، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيَّ حِقْداً، وَأَضْمَرَ لِي حَسِيكَةً، وَأَبْطَنَ لِي غِلا، وَأَضَبَّلِي عَلَى حِقْد، وَطَوَى أَحْنَاء صَدْرِهِ عَلَى ضِغْن، وَطَوَى كَشْحه عَلَى حَزَازَة، وَأَشْرَجَ صَدْرَهُ عَلَى حَنَق، وَانْحَنَتْ أَضْلُعُهُ عَلَى غِمْر.
وَهُوَ مُتَخَشِّن الصَّدْر عَلَيَّ، وَوَاغِر الصَّدْر، وَمُوغَرُهُ، وَإِنَّ قَلْبَهُ لَنَغِل بالعدواة، وَإِنَّ صَدْرَهُ لَيَجِيشُ عَلَيَّ بِالْغِلِّ، وَإِنَّ فِي كَبِدِهِ مِنِّي جَمْرَة، وَإِنَّ فِي قَلْبِهِ عَلَيَّ حِقْداً لا يَنْحَلُّ، وَهُوَ أَحْقَدُ مِنْ جَمَل، وَأَحْقَدُ مِنْ حَيَّة.
وَبَلَغَهُ عَنْ فُلانٍ خُطَّة كَذَا فحَقَدها عَلَيْهِ، واحْتَقَدها، وَاضْطَغَنَهَا فِي قَلْبِهِ، وَقَدْ أَحْقَدَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَضْغَنَهُ، وَأَوْغَرَ صَدْرَهُ، وَأَوْرَى صَدْرَهُ، وَاسْتَوْقَدَ غَيْظَهُ، وَأَثَارَ كَمِين ضِغْنِه،
стр. 283
وَبَعَثَ دَفِين حِقْدِهِ.
وَقَدْ وَغَّرَهُ الْقَوْم عَلَى فُلان، وَأَشْرَبُوهُ عَدَاوَتَهُ، وخَشَّنوا صَدْرَهُ عَلَيْهِ، وَوَثَّبُوهُ عَلَيْهِ، وَأَغْرَوْهُ بِهِ، وَقَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَتَنَغَّرَ عَلَيْهِ، وتَنَكَّرَ لَهُ، وَتَشَوَّهَ لَهُ، وَتَنَمَّرَ لَهُ، وَنَاكَرَهُ، وَنَاصَبَهُ، وَشَاقَّهُ، وَضَاغَنَهُ، وحاقَدَه، وَشَاحَنَهُ، وَنَاوَأَهُ، وَزَاحَرَهُ، وَعَادَاهُ.
وَتَقُولُ كَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ إِذَا أَضْمَرَهَا لَهُ وَطَوَى عَلَيْهَا كَشْحَهُ، وَقَدْ كَاشَحَهُ، وَأَسَرَّ لَهُ الشَّحْنَاءَ، وَسَاتَرَهُ الْعَدَاوَة، وَكَاتَمَهُ الْعَدَاوَة، وَأَضْمَرَهَا لَهُ، وَأَبْطَنَهَا، وَأَكْمَنَهَا، وَإِنَّهُ لَيَتَرَبَّصُبِهِ الدَّوَائِر، وَيَبْغِيه الْغَوَائِل، وَهُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّرَاء، وَيَثِبُ لَهُ الضَّرَاء، وَيَمْشِي لَهُ الْخَمَر إِذَا خَاتَلَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَنَصَبَ لَهُ الْحَبَائِلَ الْخَفِيَّةَ، وَإِنَّ فُلاناً لَمَرِيض الْقَلْبِ، فَاسِد الطَّوِيَّةِ، فَاسِد الأَهْوَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدُوٌّ فِي ثِيَاب صَدِيق، وَهَؤُلاءِ أَعْدَاء فِي مُسُوك الأَصْدِقَاء.
وَتَقُولُ قَدْ كَاشَفَ فُلان بالعدواة، وَجَاهَرَ بِهَا، وَعَالَنَ، وَصَارَحَ، وَجَالَحَ، وَكَشَفَ فِيهَا قِنَاعَهُ، وَحَسَرَ فِيهَا لِثَامَهُ، وَأَبْدَى لِفُلان صَفْحَته، وَكَشَرَ لَهُ عَنْ نَابِهِ،
стр. 284
وَكَشَفَ لَهُ عَنْ وَجْهِ الْعَدَاوَةِ، وَيُقَالُ فُلانٌ وَقِحٌ مُجَلِّح، وَإِنَّ فِي وَجْهِهِ لَتَجْلِيحاً وَهُوَ الإِقْدَامُ عَلَى الشَّرِّ وَتَكْشِيف الْعَدَاوَة وَتَصْرِيحهَا، وَقَدْ جَلَّحَ فُلان تَجْلِيح الذِّئْب.
وَتَقُولُ هُوَ عَدُوّ لِفُلان، وَهُمْ عَدُوّ، وَعِدَى، وَأَعْدَاء، وَعُدَاة، وَهُمْ حَرْب لَهُ، وَهُوَ حَرْبٌ لَهُمْ، وَهُوَ لِفُلان عَدُوّ أَزْرَق، وَأَزْرَق الْعَيْنِ، وَعَدُوّ مُبِين، وَعَدُوّ كَاشِح، وَهُوَ أَعْدَى عُدَاته، وَهَؤُلاءِ قَوْم سُود الأَكْبَاد، وَصُهْب السِّبَال وَهُمْ عَلَيْهِ إِلْبٌ، وَيَد، وَعُنُق، وَهُمْ عَلَيْهِ ضِلَعٌ جَائِرَة، وَبَيْنَ الْقَوْمِ نَائِرَة، وَفِتْنَة، وَشَحْنَاء، وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَة فَاشِيَّة، وَشَرّ مُسْتَطِير، وَبَيْنَهُمْ أَرْيُ عَدَاوَة وَهُوَ مَا يُتَوَلَّدُ عَنْهَا مِنْ الشَّرِّ.
فَصْلٌ فِي التَّنَدُّمِ
يُقَالُ نَدِمَ الرَّجُل عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَتَنَدَّمَ، وَحَسِرَ، وَلَهِفَ، وَتَحَسَّرَ، وَتَلَهَّفَ، وَقَدْ أَعْقَبَهُ الأَمْرُ نَدَماً، وَأَوْرَثَهُ حَسْرَة،
стр. 285
وَأَرْهَقَهُ لَهْفَةً، وَلَهَفاً، وَبَاتَ يَمْتَعِضُ أَسَفاً، وَيَتَجَرَّعُ غُصَص النَّدَم، وَيَجْرَضُ بِرِيقه مِنْ الْكَمَدِ، وَرَأَيْته لَهِيفاً، حَائِراً، كَاسِف الْبَالِ، كَاسِف الْوَجْهِ، هَائِم اللُّبّ، مُشَرَّد الْفِكْرِ.
وَرَأَيْته نَادِماً سَادِماً، وَنَدْمَانَ سَدْمَان، أَيْ نَادِماً مَهْمُوماً وَلا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ السَّدَم إِلا مَعَ النَّدَمِ، وَقَدْ نَدِمَ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ، وَنَدِمَ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَنَدِمَ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَسُقِطَ فِي يَدِهِ، وَبَاتَ يَتَقَلَّبُ عَلَى مِثْل الْجَمْر مِنْ النَّدَمِ، وَيَتَقَلَّبُ عَلَى مِثْل شَوْك الْقَتَاد، وَبَاتَ يَقْرَعُ سِنَّهُ نَدَماً، وَيُقَلِّبُ كَفَّيْهِ نَدَماً، وَيُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ لَهَفاً، وَيَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَعَضُّ عَلَى بَنَانِهِ، وَقَدْ أَكَلَ بَنَانَهُ نَدَماً، وَأَكَلَ يَدَيْهِ نَدَماً، وَأَفْنَى يَدَيْهِ عَضّاً، وَقَطَّعَ نَفْسَهُ بِاللَّوْمِ، وَذَهَبَتْ نَفْسُهُ حَسَرَات.
وَقَدْ اِسْتَوْبَلَ عَاقِبَة أَمْرِهِ، وَاسْتَوْخَمَ غِبّ سَعْيه، وَذَاقَ وَبَالَ تَفْرِيطِهِ، وَجَنَى ثَمَرَةَ تَهَوُّرِهِ، وَتَرَدَّى فِي مَهْوَاة غُرُورِهِ، وَاحْتَقَبَ مِنْ فِعْلِهِ تَبِعَة النَّدَمِ، وَتَكَشَّفَتْ لَهُ
следующие страницы →