← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.

стр. 281

وَتَقُولُ فِي الرَّغْمِ: كَفَفْت مِنْ غَرْبِهِ، وَفَلَلْت غَرْب سُخْطه، وَرَدَدْت عِرَام غَضَبه، وَكَسَرْت سَوْرَة غَضَبه، وَرَدَدْت جِمَاحَهُ، وَكَفَفْت عَادِيَته، وقَمَعْت شِرَّة غَيْظه، وَقَدَعْت فَائِر غَضَبِهِ، وَرَغَمَتْ أَنْفَهُ، وَرَغَمَتْ مَعْطَِسَهُ، وَرَغَمَتْ مَرَاعِفَهُ، وَفَقَأْت نَاظِرَيْهِ، وَأَرَيْته عَبْرَ عَيْنَيْهِ، وَرَدَدْت إِلَيْهِ مِنْ سَامِي طَرْفِهِ، وَتَرَكْته يَعْلِك لِجَامَهُ، وَرَدَدْتهُ بِغَيْظِهِ، وأغْصَصْتُه بِرِيقه، وَأَشْرَقْتهُ بِرِيقِهِ، وَأَحْرَقْتهُ بِغَيْظِهِ، وَلَمْ أَشْفِ لَهُ صَدْراً. وَيُقَالُ لِلْمُغْضِبِ: لأَمُدَّنَّ غَضْنَكَ، ولأَفُشَّنَّك فَشَّ الْوَطْب. وَيُقَالُ: فُلان كَالْمُهَدِّرِ فِي الْعُنَّةِ وَهُوَ الَّذِي يَتَهَدَّدُ وَيَتَوَعَّدُ وَلا يَكُونُ عِنْدَهُ شَيْءٌ.

стр. 282

فَصْلٌ فِي الْحِقْدِ وَالْعَدَاوَةِ يُقَالُ فِي صَدْرِهِ عَلَيَّ حِقْد، وَضِغْن، وَضَغِينَة، وَإِحْنَة، وَدِمْنَة، وَغِلّ، وَغِمْر، وَوَغْر، وَوَغْم، وَحَزَازَة، وَطَائِلَة، وَغَائِلَة، وَحَسِيفَة، وَحَسِيكَة، وَسَخِيمَة. وَقَدْ حَقَدَ عَلَيَّ، وَضَغِنَ، وَاضْطَغَنَ، وَأَحِنَ، وَوَغِمَ وَنَغِلَ قَلْبُهُ عَلَيَّ، وَدَمِنَ قَلْبُهُ عَلَيَّ، ووَغِر صَدْرُهُ عَلَيَّ، وَحَسِك، وَشَئِف، وَقَدْ حَمَلَ عَلَيَّ حِقْداً، وَأَضْمَرَ لِي حَسِيكَةً، وَأَبْطَنَ لِي غِلا، وَأَضَبَّلِي عَلَى حِقْد، وَطَوَى أَحْنَاء صَدْرِهِ عَلَى ضِغْن، وَطَوَى كَشْحه عَلَى حَزَازَة، وَأَشْرَجَ صَدْرَهُ عَلَى حَنَق، وَانْحَنَتْ أَضْلُعُهُ عَلَى غِمْر. وَهُوَ مُتَخَشِّن الصَّدْر عَلَيَّ، وَوَاغِر الصَّدْر، وَمُوغَرُهُ، وَإِنَّ قَلْبَهُ لَنَغِل بالعدواة، وَإِنَّ صَدْرَهُ لَيَجِيشُ عَلَيَّ بِالْغِلِّ، وَإِنَّ فِي كَبِدِهِ مِنِّي جَمْرَة، وَإِنَّ فِي قَلْبِهِ عَلَيَّ حِقْداً لا يَنْحَلُّ، وَهُوَ أَحْقَدُ مِنْ جَمَل، وَأَحْقَدُ مِنْ حَيَّة. وَبَلَغَهُ عَنْ فُلانٍ خُطَّة كَذَا فحَقَدها عَلَيْهِ، واحْتَقَدها، وَاضْطَغَنَهَا فِي قَلْبِهِ، وَقَدْ أَحْقَدَهُ بِذَلِكَ عَلَيْهِ، وَأَضْغَنَهُ، وَأَوْغَرَ صَدْرَهُ، وَأَوْرَى صَدْرَهُ، وَاسْتَوْقَدَ غَيْظَهُ، وَأَثَارَ كَمِين ضِغْنِه،

стр. 283

وَبَعَثَ دَفِين حِقْدِهِ. وَقَدْ وَغَّرَهُ الْقَوْم عَلَى فُلان، وَأَشْرَبُوهُ عَدَاوَتَهُ، وخَشَّنوا صَدْرَهُ عَلَيْهِ، وَوَثَّبُوهُ عَلَيْهِ، وَأَغْرَوْهُ بِهِ، وَقَدْ تَغَيَّرَ عَلَيْهِ، وَتَنَغَّرَ عَلَيْهِ، وتَنَكَّرَ لَهُ، وَتَشَوَّهَ لَهُ، وَتَنَمَّرَ لَهُ، وَنَاكَرَهُ، وَنَاصَبَهُ، وَشَاقَّهُ، وَضَاغَنَهُ، وحاقَدَه، وَشَاحَنَهُ، وَنَاوَأَهُ، وَزَاحَرَهُ، وَعَادَاهُ. وَتَقُولُ كَشَحَ لَهُ بِالْعَدَاوَةِ إِذَا أَضْمَرَهَا لَهُ وَطَوَى عَلَيْهَا كَشْحَهُ، وَقَدْ كَاشَحَهُ، وَأَسَرَّ لَهُ الشَّحْنَاءَ، وَسَاتَرَهُ الْعَدَاوَة، وَكَاتَمَهُ الْعَدَاوَة، وَأَضْمَرَهَا لَهُ، وَأَبْطَنَهَا، وَأَكْمَنَهَا، وَإِنَّهُ لَيَتَرَبَّصُبِهِ الدَّوَائِر، وَيَبْغِيه الْغَوَائِل، وَهُوَ يَدِبُّ لَهُ الضَّرَاء، وَيَثِبُ لَهُ الضَّرَاء، وَيَمْشِي لَهُ الْخَمَر إِذَا خَاتَلَهُ بِالْعَدَاوَةِ وَنَصَبَ لَهُ الْحَبَائِلَ الْخَفِيَّةَ، وَإِنَّ فُلاناً لَمَرِيض الْقَلْبِ، فَاسِد الطَّوِيَّةِ، فَاسِد الأَهْوَاءِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَدُوٌّ فِي ثِيَاب صَدِيق، وَهَؤُلاءِ أَعْدَاء فِي مُسُوك الأَصْدِقَاء. وَتَقُولُ قَدْ كَاشَفَ فُلان بالعدواة، وَجَاهَرَ بِهَا، وَعَالَنَ، وَصَارَحَ، وَجَالَحَ، وَكَشَفَ فِيهَا قِنَاعَهُ، وَحَسَرَ فِيهَا لِثَامَهُ، وَأَبْدَى لِفُلان صَفْحَته، وَكَشَرَ لَهُ عَنْ نَابِهِ،

стр. 284

وَكَشَفَ لَهُ عَنْ وَجْهِ الْعَدَاوَةِ، وَيُقَالُ فُلانٌ وَقِحٌ مُجَلِّح، وَإِنَّ فِي وَجْهِهِ لَتَجْلِيحاً وَهُوَ الإِقْدَامُ عَلَى الشَّرِّ وَتَكْشِيف الْعَدَاوَة وَتَصْرِيحهَا، وَقَدْ جَلَّحَ فُلان تَجْلِيح الذِّئْب. وَتَقُولُ هُوَ عَدُوّ لِفُلان، وَهُمْ عَدُوّ، وَعِدَى، وَأَعْدَاء، وَعُدَاة، وَهُمْ حَرْب لَهُ، وَهُوَ حَرْبٌ لَهُمْ، وَهُوَ لِفُلان عَدُوّ أَزْرَق، وَأَزْرَق الْعَيْنِ، وَعَدُوّ مُبِين، وَعَدُوّ كَاشِح، وَهُوَ أَعْدَى عُدَاته، وَهَؤُلاءِ قَوْم سُود الأَكْبَاد، وَصُهْب السِّبَال وَهُمْ عَلَيْهِ إِلْبٌ، وَيَد، وَعُنُق، وَهُمْ عَلَيْهِ ضِلَعٌ جَائِرَة، وَبَيْنَ الْقَوْمِ نَائِرَة، وَفِتْنَة، وَشَحْنَاء، وَبَيْنَهُمْ عَدَاوَة فَاشِيَّة، وَشَرّ مُسْتَطِير، وَبَيْنَهُمْ أَرْيُ عَدَاوَة وَهُوَ مَا يُتَوَلَّدُ عَنْهَا مِنْ الشَّرِّ. فَصْلٌ فِي التَّنَدُّمِ يُقَالُ نَدِمَ الرَّجُل عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَتَنَدَّمَ، وَحَسِرَ، وَلَهِفَ، وَتَحَسَّرَ، وَتَلَهَّفَ، وَقَدْ أَعْقَبَهُ الأَمْرُ نَدَماً، وَأَوْرَثَهُ حَسْرَة،

стр. 285

وَأَرْهَقَهُ لَهْفَةً، وَلَهَفاً، وَبَاتَ يَمْتَعِضُ أَسَفاً، وَيَتَجَرَّعُ غُصَص النَّدَم، وَيَجْرَضُ بِرِيقه مِنْ الْكَمَدِ، وَرَأَيْته لَهِيفاً، حَائِراً، كَاسِف الْبَالِ، كَاسِف الْوَجْهِ، هَائِم اللُّبّ، مُشَرَّد الْفِكْرِ. وَرَأَيْته نَادِماً سَادِماً، وَنَدْمَانَ سَدْمَان، أَيْ نَادِماً مَهْمُوماً وَلا يَكَادُ يُسْتَعْمَلُ السَّدَم إِلا مَعَ النَّدَمِ، وَقَدْ نَدِمَ عَلَى مَا فَرَطَ مِنْهُ، وَنَدِمَ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَنَدِمَ عَلَى مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَسُقِطَ فِي يَدِهِ، وَبَاتَ يَتَقَلَّبُ عَلَى مِثْل الْجَمْر مِنْ النَّدَمِ، وَيَتَقَلَّبُ عَلَى مِثْل شَوْك الْقَتَاد، وَبَاتَ يَقْرَعُ سِنَّهُ نَدَماً، وَيُقَلِّبُ كَفَّيْهِ نَدَماً، وَيُعَضِّضُ شَفَتَيْهِ لَهَفاً، وَيَعَضُّ عَلَى يَدَيْهِ، وَيَعَضُّ عَلَى بَنَانِهِ، وَقَدْ أَكَلَ بَنَانَهُ نَدَماً، وَأَكَلَ يَدَيْهِ نَدَماً، وَأَفْنَى يَدَيْهِ عَضّاً، وَقَطَّعَ نَفْسَهُ بِاللَّوْمِ، وَذَهَبَتْ نَفْسُهُ حَسَرَات. وَقَدْ اِسْتَوْبَلَ عَاقِبَة أَمْرِهِ، وَاسْتَوْخَمَ غِبّ سَعْيه، وَذَاقَ وَبَالَ تَفْرِيطِهِ، وَجَنَى ثَمَرَةَ تَهَوُّرِهِ، وَتَرَدَّى فِي مَهْوَاة غُرُورِهِ، وَاحْتَقَبَ مِنْ فِعْلِهِ تَبِعَة النَّدَمِ، وَتَكَشَّفَتْ لَهُ

стр. 286

عُقْبَى صَنِيعِهِ عَنْ رَأْيٍ فَطِيرٍ، وَحِلْم طَائِش، وَلُبّ أَفِين. وَقَدْ نَدِمَ نَدَامَة الْكُسَعِيّ، وَلاتَ سَاعَةَ مَنْدَم، وَتَقُولُ ندَّمْتُ الرَّجُلَ عَلَى مَا فَعَلَ، وأَنْدَمْتُه، وَلُمْتُهُ، وَقَرَّعْتُهُ، وَعَنَّفْتُهُ، وَسَفَّهْتُ رَأْيَهُ، وعَجَّزتُ رَأْيَهُ، وَسَخَّفْتُ عَقْلَهُ، وَقَبَّحْتُ فِعْلَهُ، وَأَرَيْتُهُ عَاقِبَة أَمْرِهِ، وَأَبَنْتُ لَهُ سُوءَ صَنِيعِهِ. وَتَقُولُ بَاعَ فُلان كَذَا أَوْ وَهَبَ كَذَا ثُمَّ تَبِعَتْهُ نَفْسُهُ، وَاسْتَوْحَشَ إِلَيْهِ، وَعُرِيَ إِلَيْهِ، كُلّ ذَلِكَ إِذَا أَدْرَكَهُ النَّدَمُ، وَقَدْ عُرِيَ إِلَى مَالِهِ أَشَدَّ الْعُرَوَاء، وَيُقَالُ لَوْ اِسْتَقْبَلَ فُلانٌ مِنْ أَمْرِهِ مَا اِسْتَدْبَرَ لَمَا فَعَلَ أَي لَوْ ظَهَرَ لَهُ أَوَّلا مَا ظَهَرَ لَهُ آخِراً لَمْ يَفْعَلْ، وَتَقُولُ فِي التَّحْذِيرِ أَوْ الْوَعِيدِ لَتَنْدَمَنَّ عَلَى مَا فَعَلْتَ، وَلَتَجِدَنَّ غِبَّهَا، وَلَتَعْلَمَنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِين.

стр. 287

الفصل الخامس: في الأصول والأنساب والطبقات وما يتصل بها فَصْلٌ في كَرَمِ الْمَحْتِدِ وَلُؤْمِه يُقَالُ فُلانٌ كَرِيم الْمَحْتِد، كَرِيم الْعُنْصُرِ، طَاهِر الْعُنْصُر، شَرِيف الْمَنْصِبِ، أَثِيل الْمَنْبِت، زَكِيّ الْمَغْرِس، كَرِيم الْمَضْرِبِ، طَيِّب الأَعْرَاقِ كَرِيم المَنَاسِب، حُرّ الطِّينَةِ، عَتِيق النِّجَار، مَحْض الأَرُومَة، حُرّ الْجُرْثُومَةِ، كَرِيم الأَصْلِ، كَرِيم السُلالة. وَهُوَ مِنْ شَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ، وَشَجَرَةٍ صَالِحَةٍ، وَدَوْحَة كَرِيمَة، وَأَثْلَة زَكِيَّة، وَمِنْ نَبْعَة عِتْق، ومَنْحِت صِدْق، وَمَعْدِن كَرَم، وَسُلالَة شَرَف، وَقَدْ نَبَتَ فِي مَنْبِت الْحَسَب، وَنَبَتَ فِي أَكْرَم الْمَنَابِت، وَهُوَ فَرْعٌ مِنْ أَيْكَة الْكَرَم، وَغُصْن مِنْ سَرْحَة

стр. 288

الْمَجْد. وَهُوَ فِي أُرْبِيَّة صِدْق، وَفِي مَحْتِد رِضىً، وَإِنَّهُ لَيَنْزِعُ إِلَى عِرْقٍ كَرِيم، وَيَرْجِعُ إِلَى مَنْصِبٍ شَرِيفٍ، وَيَؤُول إِلَى كَرَمٍ عَرِيقٍ، وَمَجْدٍ أَصِيلٍ، وَشَرَفٍ أَثِيلٍ، وَإِنَّهُ لَمِنْ سِرّ الْعُنْصُرِ الْكَرِيمِ، وَمَعْدِن الْحَسَبِ الصَّمِيم، وَمِنْ ذَوِي الْحَسَبِ اللُّبَابِ، وَالْحَسَب النَّاصِع، وَالْحَسَب الثَّاقِب، وَالْحَسَب النَّمِير، وَمِنْ أَهْلِ الْبُيُوتَاتِ، وَمِنْ ذَوِي الْمَنَاصِبِ الْخَطِيرَةِ، وَمِنْ أَهْلِ بَيْتٍ شَرِيفٍ، وَأَهْلِ بَيْتٍ قَدِيمٍ، وَبَيْتٍ رَفِيع الدَّعَائِم، وَبَيْت شَهِير الْمَآثِر، مَعْلُوم الْمَفَاخِر، وَمِنْ عِلْيَة ذَوِي الأَنْسَاب، وَمِمَّنْ لَهُ سَابِقَةُ السِّيَادَةِ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْمُؤَثَّلُ، وَالشَّرَفُ الْمَوْرُوثُ، وَلَهُ الْمَجْدُ الْعَادِيُّ. وَيُقَالُ فُلان فِي بُؤْبُؤ الْمَجْدِ، وضِئضِئ الْكَرَم، وَفِي ذِرْوَة الشَّرَف، وَفِي غَارِب الْحَسَب، وَهُوَ فِي أَرُومَة قَوْمِهِ، وَفِي ذُؤَابَةِ قَوْمِهِ، وَفِي بَيْتِ شَرَفِهِمْ، وَهُوَ بَضْعَة الشَّرَف، وَعُصَارَة

стр. 289

الْكَرَم، وَقَدْ عُجِنَ مِنْ طِينَة الْحُرِّيَّة، وَنَجَلَهُ أَبٌ كَرِيمٌ، وَغُذِيَ بِلِبَان الْكَرِيم، وَدَرَجَ مِنْ مَهْد السِّيَادَة، وَنَشَأَ فِي حِجْر الْحَسَب. وَيُقَالُ هُوَ شَرِيف مُقَابَل، وَمُقَابَل وَمُدَابَر، إِذَا كَانَ شَرِيفاً مِنْ قِبَلِ أَبَوَيْهِ، وَهُوَ كَرِيم النَّبْعَتَيْنِ، وَكَرِيم الطَّرَفَيْنِ، وَكَرِيم الأُبُوَّةِ وَالأُمُومَة، وَكَرِيم الْعُمُومَةِ وَالْخُؤُولَة، وَهُوَ مُعَمٌّ مُخْوَل. وَيُقَالُ فُلان رَجُل نَسِيب، وَنَسِيب حَسِيب، أَي ذُو نَسَبٍ وَحَسَب، وَهُوَ مِنْ أَوْسَطِ بَنِي فُلان نَسَباً أَي مِنْ خِيَارِهِمْ وَأَعْلاهُمْ، وَإِنَّهُ لَمِنْ قَوْم تَوَارَثُوا الْمَجْدَ طِرَافاً، وَعَنْ طِرَاف، أَي عَنْ شَرَف، وَإِنَّهُ لَمُعْرَقٌ فِي الْكَرَمِ، وَمُعْرَقٌ لَهُ فِي الْكَرَمِ، أَي عَرِيق فِيهِ، وَقَدْ تَدَارَكَتْهُ أَعْرَاق صِدْق إِذَا نَزَعَ إِلَى كَرَمِ أَصْلِهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " عَلَى أَعْرَاقِهَا تَجْرِي الْجِيَاد ". وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ هُوَ لَئِيمُ الأَصْلِ، دَنِيء النِّجَار، دَنِسَ الأَعْرَاق، لَئِيم الْمَضْرِب، لَئِيم الْمَنْصِب، خَبِيث الْعُنْصُرِ، خَبِيث الْمَنْبِت، خَسِيس النَّبْعَة، وَهُوَ مِنْ عِرْق سَوْء، وَمِنْ سُلالَة لُؤْم، وَمِنْ نُزَالَة لُؤْم، وَمِن مَنحِت سَوْء، وَإِنَّهُ لَنَشْء

стр. 290

سَوْء، وَإِنَّهُمْ لَنَشْء سَوْء، وَبَذْر سَوْء، وَقَدْ نَبَتَ فِي شَرّ مَنْبِت مِنْ اللُّؤْمِ، وَالْخِسَّةِ، وَالدَّنَاءةِ، وَالسَّفَالَةِ، وَالنَّذَالَةِ، وَالْمَهَانَةِ، وَالضَّعَةِ. وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى أَصْلٍ خَسِيسٍ، وَيَنْزِعُ إِلَى عِرْقٍ لَئِيمٍ، وَقَدْ تَدَارَكَتْهُ أَعْرَاق سَوْء إِذَا بَدَا مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى لُؤْمِ أَصْلِهِ، وَاخْتَزَعَهُ عِرْق سَوْء، وَاخْتَزَلَهُ عِرْق سَوْء، إِذَا قَعَدَ بِهِ عَنْ الْمَكَارِمِ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْعِرْقُ دَسَّاسٌ " أَيْ يَدُسُّ أَخْلاق الأَبَاء فِي الْبَنِينَ. وَيُقَالُ فُلانٌ مُعْرِقٌ فِي اللُّؤْمِ كَمَا يُقَالُ مُعْرِق فِي الْكَرَمِ، وَإِنَّهُ لَمُعْرَق لَهُ فِي اللُّؤْمِ. وَإِنَّ فُلان لَجَرِب الْعِرْض أَي لَئِيم الأَسْلاف، وَإِنَّ حَسَبَهُ لَمُقْعِد أَيْ يَقْعُدُ بِهِ بُلُوغ الشَّرَفِ، وَمَا قَعَدَ بِهِ عَنْ نَيْل الْمَسَاعِي إِلا لُؤْم عُنْصُرِهِ، وَيُقَالُ فِي الدُّعَاءِ: " لَعَنَ اللَّهُ أُمّاً زَجَلَتْ بِهِ، وَقَبَّحَ اللَّهُ نَاجِلَيْهِ أَيْ وَالِدَيْهِ ". فَصْلٌ في النَّسَبِ وَالاِنْتِسَابِ يُقَالُ نَسَبْتُ الرَّجُلَ، ونَمَيْتُه، وَعَزَوْتُهُ، وَعَزَيْته، وَرَفَعْتُهُ، إِذَا ذَكَرْتَ نَسَبَهُ، وَقَدْ نَمَيتُه إِلَى فُلان، وَرَفَعْته إِلَى فُلان، إِذَا أَنْهَيْت نَسَبَهُ إِلَيْهِ، وَرَجُلٌ نَسَّابٌ، وَنَسَّابَة، أَي عَلِيم

стр. 291

بِالأَنْسَابِ، وَهُوَ نَسَّابَةُ الْقَوْمِ، وَنَقِيبهمْ، واسْتَنْسَبْتُ الرَّجُلَ سَأَلْتُهُ عَنْ نَسَبِهِ فَانْتَسَبَ لِي، وَانْتَمَى، وَاعْتَزَى وَاتَّصَلَ، وَلَهُ نَسَبٌ فِي بَنِي فُلان، وَيُقَالُ رَجُلٌ قَصِير النَّسَب أَي إِذَا ذُكِرَ أَبُوهُ تَعَرَّفَ بِهِ فَأَغْنَى عَنْ ذِكْرِ أَجْدَادِهِ. وَرَجُلٌ قَعِيد النَّسَب أَي قَرِيب مِنْ الْجَدِّ الأَكْبَرِ، وَهُوَ أَقْعَدُ نَسَباً مِنْ فُلان، وَضِدّهُ الطَّرِيف وَهُوَ الْكَثِيرُ الآبَاء إِلَى الْجَدِّ الأَكْبَرِ، وَيُقَالُ تَنَسَّبَ إِلَى فُلانٍ إِذَا اِدَّعَى أَنَّهُ نَسِيبُهُ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْقَرِيبُ مَنْ تَقَرَّبَ لا مَنْ تَنَسَّبَ ". وَتَقُولُ نَزَعَ فُلانٌ إِلَى أَعْمَامِهِ أَوْ أَخْوَالِهِ، وَنَزَعَهُمْ، وَنَزَعُوهُ، إِذَا أَشْبَهَهُمْ، وَقَدْ نَزَعَهُ عِرْق الْخَال، وَعِرْق الْعَمّ، وَعِرْق فِيهِ أَخْوَالُهُ أَوْ أَعْمَامُهُ، وأعرَقوا، إِذَا اِنْدَسَّ فِيهِ عِرْق مِنْهُمْ. وَيُقَالُ فُلانٌ عَرَبِيٌّ صَرِيحٌ، وَهُوَ صَرِيح النَّسَب أَيْ لا هُجْنَةَ فِيهِ، وَهُوَ خَالِصُ النَّسَبِ، وَمَحْضُ النَّسَبِ، وَبَحْت النَّسَبِ، وَذُو نَسَب نُضَار أَي خَالِص، وَإِنَّهُ لَرَاسِخ الْعِرْق فِي نَسَب بَنَى فُلان، وَرَاسِخ الشَّجَرَة. وَفُلانٌ مَدْخُول النَّسَب، وَمَدْخُول الأَصْل، إِذَا لَمْ يَكُنْ خَالِصاً، وَفِي نَسَبِهِ دَخَل بِفَتْحَتَيْنِ، وَدَخْل بِالإِسْكَانِ، وَقَدْ تَدَخَّلَ فِي نَسَبِ بَنِي فُلان، وَادَّعَى نَسَبَهُمْ، وَهُوَ يَدَّعِي إِلَى فُلان إِذَا اِنْتَسَبَ إِلَى غَيْرِ أَبِيهِ، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي

стр. 292

الْقَوْمِ، وَدَعِيّ بَيِّن الدِّعْوَة بِالْكَسْرِ، وَهُمْ دُخَلاءُ فِيهِمْ، وَدَخَل بِفتْحَتَيْنِ، وَأَدْعِيَاءُ. وَتَقُولُ اِدَّعَى فُلان نَسَباً لَمْ يَعْلَقه لَهُ سَبَب، وَادَّعَى قَوْماً لَيْسَ مِنْهُمْ وَلا قُلامَة ظُفْر، وَقَدْ اِنْتَحَلَ قَبِيلَة كَذَا، وَانْتَحَلَ نَسَب بَنِي فُلان، وَلَبِسَ جِلْدَةَ بَنِي فُلان، وَهُوَ مُسْنَدٌ إِلَيْهِمْ، وَمُضَافٌ إِلَيْهِمْ، وَمُلْزَقٌ بِهِمْ، وَمُلْصَقٌ بِهِمْ، وَمَنُوطٌ بِهِمْ، وَمُلْحَقٌ بِهِمْ، وَهُوَ رَجُلٌ زَنِيمٌ، وَمُزَنَّم، وَتَقُولُ اِنْتَفَى فُلان مِنْ وَلَدِهِ، وَنَفَاهُ، إِذَا تَبَرَّأَ مِنْهُ وَجَحَدَهُ، وَالْوَلَد نَفِيّ عَلَى فَعِيل، وَأَلْحَقْتُهُ بِفُلانٍ إِذَا نَسَبْتَهُ إِلَيْهِ، وَاسْتَلْحَقَهُ فُلان إِذَا اِدَّعَاهُ وَأَلْحَقَهُ بِنَسَبِهِ. وَيُقَالُ رَجُلٌ نَغِلٌ، وَنَغْل، أَي فَاسِد النَّسَب، وَهُوَ اِبْن غَيَّة، وَهُوَ لِغَيَّة، وَقَدْ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ لِغَيَّة، وَضَرَبَتْ فِيهِ بِعِرْقٍ أَشِب، وَبِعِرْقِ ذِي أَشَب، أَي ذِي اِلْتِبَاس. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ هُوَ لِرَشْدَة أَي صَحِيح النَّسَبِ. وَيُقَالُ جَاءَتْ بِهِ عَنْ مُعَارَضَة، وَعَنْ عِرَاض، إِذَا لَمْ يُعْرَف لَهُ أَبٌ، وَهُوَ اِبْنُ مُعَارَضَة، وَهُوَ سَفِيح، وَمَنْبُوذ، وَلَقِيط، وَمِنْ أَبْنَاء الدَّهَالِيز، وَأَبْنَاء السِّكَكِ. وَيُقَالُ رَجُل هَجِين إِذَا كَانَ أَبُوهُ أَشْرَف مِنْ أُمِّهِ، وَهُوَ هَجِين النَّسَب، وَفِي نَسَبِهِ هُجْنَة، وَرَجُل مُذرَّع، وَمُقْرِف بِالْكَسْرِ،

стр. 293

إِذَا كَانَتْ أُمُّهُ أَشْرَفَ مِنْ أَبِيهِ، وَغُلام خِلاسِيّ بِالْكَسْرِ إِذَا وُلِدَ بَيْن أَبْيَضَ وَسَوْدَاءَ أَوْ بَيْن أَسْوَدَ وَبَيْضَاءَ فَجَاءَ بَيْنَ لَوْنَيْهِمَا، وَيُقَالُ هُمْ أَبْنَاء عَلات إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَالأُمَّهَات شَتَّى، وَالْعَلاتِ الضَّرَائِر. وَهُمْ أَقْرَان، وَأَخْيَاف، وَبَنُو أَخْيَاف، وَهُمْ إِخْوَة أَخْيَاف، إِذَا كَانَتْ أُمُّهُمْ وَاحِدَة وَالآبَاءُ شَتَّى، وَقَدْ خَيَّفَتْ بأوْلادِهِا إِذَا جَاءَتْ بِهِمْ أَخْيَافاً، وَهُمْ أَبْنَاءُ أَعْيَانٍ إِذَا كَانُوا لأَبٍ وَاحِدٍ وَأُمٍّ وَاحِدَةٍ. فَصْلٌ فِي الْقَرَابَةِ وَالرَّحِمِ يُقَالُ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ قَرَابَة، وَنَسَب، وَقُرْبَى، وَبَيْنَهُمَا نَسَب قَرِيب، وَقُرَاب، وَبَيْنَهُمَا رَحِم، وَسُهْمَة، وَلُحْمَة، وَشُبْكَة، وَوَاشِجَة، وَبَيْنَهُمَا وَاشِجَةُ رَحِم، وَآصِرَة رَحِمَ، وآصِيَة رَحِم، وَمَاسِكَة رَحِم، وَعَاطِفَة رَحِمٍ، وَنَسَبٌ شَابِكٌ، وَقَرَابَة شَابِكَة، وَرَحِمٌ شَابِكَةٌ، وَرَحِمٌ مَاسَّةٌ، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْقُرْبِ فِي النَّسَبِ، وَقَدْ وَشَجَتْ بِك قَرَابَة فُلان، وَمَسَّتْ بِك رَحِمه، وَالْقَوْم تَجْمَعُهُمْ رَحِم، وَقَدْ اِشْتَبَكَتْ الأَرْحَام بَيْنَهُمْ، وَتَشَابَكَتْ، وَتَوَشّج مَا بَيْنَهُمْ. وَهُوَ قَرِيبُهُ، وَنَسِيبُهُ، وحَمِيمُه، وَذُو قُرْبَاهُ،

стр. 294

وَقَرَابَته، وَقَدْ جَمَعَتْ بَيْنَهُمَا الْمَنَاسِب وَهُمَا يَرْجِعَانِ إِلَى مَحْتِد وَاحِد، وَأَرُومَة وَاحِدَة، وَهُمَا فَرْعَا نَبْعَة، وَغُصْنَا دَوْحَة. وَيُقَالُ هُمْ حَامَّة الرَّجُل، وَأُسْرَتُهُ، وَعَشِيرَتُهُ، وعِتْرتُه، وزَافِرتُه، وَظُهْرَتُهُ، وَصَاغِيَتُهُ، وَأَهْلُهُ، وَذَوُوُهُ، وَذَوُو قُرْبَاهُ، وَرَهْطُهُ، وأَدَانِيه، وَأَهْلُهُ الأدْنَوْن. وَتَقُولُ خَرَجَ الأَمِيرُ بِأَهْلِهِ أَيْ بِأَهْلِهِ وَهُوَ خَاصٌّ بِالأَشْرَافِ فِي الأَشْهَرِ، وَهَؤُلاءِ أَنْضَاد الرَّجُل وَهُمْ أَعْمَامُهُ وَأَخْوَالُهُ، وَجَاءَ فُلان فِي أُرْبِيَّة قَوْمه وَهُمْ أَهْلُ بَيْتِهِ الأَدْنَوْن، وَجَاءَ فِي نَفَرٍ مِنْ أَهْل مَسَمَّتِهِ أَي أَقَاربه وَهُمْ خِلاف أَهْل الْمَنْحَاة. وَلِي فِي بَنِي فُلان حَوْبَة، وَحُوبَة، وحِيبة، أَي قَرَابَة مِنْ قِبَلِ الأُمِّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ بَنِي فُلان عَصَبِيَّة وَهِيَ الْقَرَابَةُ مِنْ جِهَةِ الأَبِ، وَهَؤُلاءِ عَصَبَة فُلان أَي أَهْل عَصَبِيَّته وَهُوَ فِي الأَصْلِ جَمْع عَاصِب، وَيُقَالُ بَيْنَ الْقَوْمِ عُمُومَة، وَخُؤُولَة، وَهَؤُلاءِ أَعْمَام الرَّجُلِ وَأَخْوَالُهُ، وَعُمُومَتُهُ وَخُؤُولَته، وَتَقُولُ هُوَ اِبْن عَمِّي دِنْيَةً، ودِنْياً بِالْكَسْرِ، وَيُقَالُ دُِنْيَا أَيْضاً بِالْقَصْرِ مَعَ كَسْرِ أَوَّله وَضَمِّهِ، وَابْن عَمِّي لَحّاً، وَقَصْرَةً، وقُصْرَةً، أَي لاصِق النَّسَب. وَهُوَ اِبْنُ عَمِّي كَلالَةً، وَابْنُ عَمِّي ظَهْراً، أَي مِنْ أَبْنَاءِ عَمِّي الأَبَاعِد، وَهُوَ اِبْنُ عَمّ

стр. 295

الْكَلالَة، وَبَيْنِي وَبَيْنَ فُلان رَحِم كَرْشَاء أَي بَعِيدَة، وَتَقُولُ بَيْنَ الْقَوْمِ صِهْر، وَخُتُونَة، إِذَا جَمَعَ بَيْنَهُمُ الزَّوَاجُ، وَهَؤُلاءِ أَصْهَار الرَّجُلِ وَهُمْ أَهْلُ زَوْجَته الأَدْنَوْن، وَكَذَلِكَ أَصْهَار الْمَرْأَة مِنْ أَقَارِبِ الرَّجُلِ، وَهُمْ أَخْتَانُ فُلان، وَأَحْمَاء فُلانَة. وَبَيْنَ الرَّجُلَيْنِ مُظَاءَبَة، ومُظَاءَمَة، وَهِيَ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْوَاحِد أُخْت زَوْجَةِ الآخَر، وَقَدْ ظَاءَبَهُ، وظَاءَمَه، وَكُلٌّ مِنْهُمَا ظَأْبُ الآخَرِ، وظَأْمُه، وَالسِّلْف بِالْكَسْرِ وَبِفَتْحٍ فَكَسْر مِثْل الظَّأْب وَلا يُسْتَعْمَلُ مِنْهُ فِعْل، وَهِيَ سِلْفَتها سَلِفتها، إِذَا كَانَتَا مُتَزَوِّجَتَيْنِ بِأَخَوَيْنِ. فَصْلٌ فِي أَشْرَافِ النَّاسِ وسَفِلَتِهِمْ يُقَالُ فُلان رَجُل شَرِيف، سَرِيّ، أَغَرّ، مَاجِد، خَطِير، سَنِيّ، وَجِيه، عَبْقَرِيّ، رَفِيع الْمَنْزِلَةِ، رَفِيع الدَّرَجَةِ، سَامِي الرُّتْبَة، عَالِي الذِّرْوَة، سَنِيّ الْحَسَب، بَاذِخ الشَّرَف، رَفِيع الْمَجْدِ، رَفِيع السَّنَاء، جَلِيل الْقَدْرِ، فَخِيم الشَّأْن، عَظِيم الْخَطَرِ، بَسِيط الْجَاه، عَرِيض الْجَاهِ، عَالِي الْكَعْبِ. وَإِنَّ لَهُ شَرَفاً صَاعِداً،

стр. 296

وَمَجْداً بَاسِقاً، وَرُتْبَة بَعِيدَة المَصعَد، بَعِيدَة الْمُرْتَقَى، بَاذِخَة الذُّرَى، وَإِنَّ لَهُ شَرَفاً يَنْطِح النُّجُوم، وَيَعْلُو جَنَاح النَّسْرِ، وَيَزْحَمُ مَنْكِب الْجَوْزَاء، وَهُوَ مِنْ ذَوِي الشَّرَفِ، وَالْمَجْدِ، والسَّرْو، وَالْخَطَرِ، وَالسَّنَاءِ، وَالْوَجَاهَةِ، وَالرِّفْعَةِ، وَالسُّمُوِّ، وَالْعَلاءِ. وَفُلانٌ سَيِّدٌ مِنْ سَادَاتِ قَوْمِهِ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وغُرّتهم، وَعَمِيدهمْ، وَقَيِّمُهُمْ، وَهُوَ أَمْثَلُ الْقَوْم، وَمِنْ ذَوِي مثَالتهم، وَهُوَ طَرِيقَةُ قَوْمِهِ، وَهُمْ طَرِيقَة قَوْمِهِمْ، وَطَرَائِق قَوْمِهِمْ، وَهَؤُلاءِ قَوْم أَشْرَاف، وَشُرَفَاء، سَرَاة، وُجَهَاء، أَمْجَاد، أَعْيَان، وَغَطَارِيف، جَحَاجِح. وَهُمْ أَقْطَاب بَنِي فُلان، وَأَعْيَانُهُمْ، وَوُجُوهُهُمْ، وَأَعْلامُهُمْ، وجِلَّتهم، وعِلْيَتهم، وَزُعَمَاؤُهُمْ، وَنَوَاصِيهِمْ، وعَرَانينهم، وَهَامَاتهمْ، وَكُبَرَاؤُهُمْ، وَعُظَمَاؤُهُمْ، وَمَلأَهُمْ وَأَمَلاؤهم، وَهُمْ جِلَّة الْوَقْت، وَأَعْيَان الْفَضْلِ، وَأَقْطَاب الْفَخْر، وَهُمْ مِنْ الطِّرَازِ الأَوَّلِ، وَهُمْ هَامَة الشَّرَفِ،

стр. 297

وَعِرْنِين الْكَرَم، وَغُرَّة الْمَجْد. وَتَقُولُ قَدْ شَرُفَ فُلان، وَسَرُوَ، وَوَجُهَ، وَجَدَّ فِي عُيُونِ النَّاسِ، وَعَلَتْ مَنْزِلَتُهُ، وَفَخُمَ شَأْنُهُ، وَضَخُمَ أَمْره، وَعَظُمَ قَدْرُهُ، وَعَظُمَتْ آثَارُهُ، وَطَالَتْ ذِرْوَتُهُ، وَفَرَع ذِرْوَة الْمَجْد، وَبَلَغَ قِمَّةَ الشَّرَفِ، وَإِنَّ لَهُ مَجْداً يَافِعاً، وَلِمَجْدِهِ دَعَائِم وَزَوَافِر. وَيُقَالُ رَجُلٌ عِصَامِيٌّ إِذَا شَرُفَ بِنَفْسِهِ، وَرَجُل عِظَامِيّ إِذَا شَرُفَ بِآبَائِهِ، وَفِي الْمَثَلِ: " كُنْ عِصَامِياً وَلا تَكُنْ عِظَامِيّاً "، وَيُقَالُ فُلانٌ عِصَامِيٌّ عِظَامِيّ أَي شَرِيف النَّفْسِ وَالْمَنْصِب. وَلِفُلان الشَّرَف التَّلِيد وَالطَّارِف وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ هُوَ رَذْل، لَئِيم، سَافِل، خَسِيس، دُون، نَذْل، وَغْد، جِلْف، دَنِيء الْمَنْزِلَةِ، لَئِيم النَّفْسِ، لَئِيم الْحَسَبِ، سَاقِط الْحَسَب، مَوْصُوم الْحَسَب، وَضِيع الْحَسَبِ، وَإِنَّ فِي حَسَبه لَوَصْماً، وَمَطْعَناً، وَمَغْمَزاً، وَهُوَ مِنْ أَرفاغ قَوْمِهِ،

стр. 298

وحَشْوِهم، وزَنَماتهم، وَهُوَ عُرَّة قَوْمه، وَخَالِفَة أَهْل بَيْتِهِ، وثِنْيَة أَهْل بَيْتِهِ، وَهُوَ طَغَامَة مِنْ الطَّغَام، وَسَاقِط مِنْ السُّقَّاط، وَسَاقِطَة مِنَ السَّوَاقِط. وَجَاءَنَا فُلانٌ فِي أَقْذَاء النَّاس، وخُشارتهم، وَسُقَاطَتهمْ، وَأَسْقاطهم، ورُذَالتهم، وحُثَالتهم، وَقُصَالَتهمْ، وغُثَائهم، وحُشْوتهم، وَطَغَامِهِمْ، وَرَعَاعهمْ، وسَفِلتهم، وخَمَلتهم وَأَجْلافهمْ، وأَوْغادهم، وأَنذالهم، وَغَوْغَائِهِمْ، وبَوْغائهم، وهَمَجهم، وزَمَعهم، وخُمَّانهم، وَفِي الْقَوْمِ رَذَالَة، وَنَذَالَة، وَدَنَاءة، وَسَفَالَة، وَوَغَادَة، وَجَلافَة، وَطُغُومَة، وَهَمَجِيَّة. فَصْلٌ فِي النَّبَاهَةِ وَالْخُمُولِ يُقَالُ فُلان مِنْ ذَوِي الشُّهْرَةِ، وَالنَّبَاهَةِ، وَالسُّمْعَةِ، وَالصِّيتِ، وَالذِّكْرِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَذْكُور، وَرَجُل مَشْهُور، وَهُوَ شَهِير الذِّكْر، ذَائِع الذِّكْرِ، نَابِهُ الذِّكْر، طَائِر الصِّيت، مُسْتَطِير الشُّهْرَة، مُسْتَفِيض الشُّهْرَة، بَعِيد الصِّيتِ، مُنْتَشِر السُّمْعَةِ، وَقَدْ سَارَ

стр. 299

ذِكْره كُلّ مَسِير، وَسَار ذِكْره فِي الآفَاقِ، وَسَافَر ذِكْره عَلَى الأَفْوَاهِ، وَفَشَا ذِكْره عَلَى الأَلْسِنَةِ. وَقَرَعَ صِيتُهُ الأَسْمَاع، وَرَنَّ صِيتُهُ فِي الأَقْطَارِ، وَجَابَ بَرِيدُ ذِكْرِهِ الآفَاقَ، وَاضْطَرَبَ ذِكْره فِي الأَرْجَاءِ، وَذَهَبَ سَمْعُهُ فِي النَّاسِ، وَأَشَادَ بِذِكْرِهِ الرُّوَاة، وَسَارَتْ بِذِكْرِهِ الرُّكْبَان، وَتَحَدَّثَتْ بِذِكْرِهِ السُّمَّار، وَتَجَاوَبَتْ بِصَدَى ذِكْرِهِ الْمَحَافِل. وَإِنَّ فُلاناً لَيُشَارُ إِلَيْهِ بِالْبَنَانِ، وَيُشَارُ إِلَيْهِ بِالأَنَامِلِ، وَتُومِئُ إِلَيْهِ الأَصَابِع، وَيُرْمَى بِالأَبْصَارِ، وَتَمْتَدُّ إِلَيْهِ الأَعْنَاقُ، وَهُوَ أَشْهَرُ مِنْ الْقَمَرِ، وَأَشْهَرُ مِنْ الصُّبْحِ، وَأَشْهَرُ مِنْ نَارٍ عَلَى عَلَم، وَهُوَ اِبْنُ جَلا، وَإِنَّ ذِكْرَهُ مَا زَالَ يَطْوِي الْمَرَاحِلَ، وَيَجُوبُ الأَمْصَار، وَقَدْ سَافَرَ فِي الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، وَنَظَمَ حَاشِيَتَي الْبَرّ وَالْبَحْر، وَاسْتَطَارَ اِسْتِطَارَة الْبَرْق، وَسَارَ مَسِير الْقَمَر، وَانْتَشَرَ اِنْتِشَار الصُّبْحِ، وَطَبَّق ذِكْره الأَرْض، وَعُرِفَ بِالأَسْمَاعِ قَبْلَ الأَبْصَارِ. وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ فُلان خَامِل الذِّكْر، خَسِيس الْقَدْر،

стр. 300

سَافِل الْمَنْزِلَةِ، وَضِيع الشَّأْن، سَاقِط الْجَاه، ضَئِيل الْحَسَب، غَامِض الْحَسَب، مَغْمُور النَّسَب، وَقَدْ غُرِسَتْ نَبْعَته فِي الْخُمُولِ، وَغَاصَ فِي سِنَة الْخُمُول، وَاحْتَبَى بِبُرْد الْخُمُول وَإِنَّمَا هُوَ هَيّ بْن بَيّ، وهَيَّان بْن بَيَّان، وصَلْمَعة بْن قَلْمَعة، وَطَامِر بْن طَامِر، وَضُلّ بْن ضُلّ، وَقُلّ بْن قُلّ، وَإِنَّمَا هُوَ نَكِرَة مِنْ النَّكِرَاتِ، وَغُفْل مِنْ الأَغْفَال. وَيُقَالُ فُلان مِنْ أَفْنَاء النَّاس إِذَا لَمْ يُعْلَمْ مَنْ هُوَ، وَمَا لِفُلان مَضْرِب عَسَلَة، وَلا أَعْرِفُ لَهُ مَضْرِب عَسَلَة، وَلا مَنْبِضَ عَسَلَة، أَيْ نَسَباً يَرْجِعُ إِلَيْهِ، وَيُقَالُ لِلْخَامِلِ مَا اِسْمُك أَذْكُرْهُ أَي أَنْتَ خَامِلٌ مَجْهُولُ الذِّكْرِ فَقُلْ لِي مَا اِسْمُك لَعَلِّي سَمِعْتُهُ مَرَّةً فَأَذْكُرُهُ، وَأَذْكُرْهُ مَجْزُوم عَلَى الْجَوَابِ. وَتَقُولُ قَدْ اِنْحَطَّتْ رُتْبَةُ فُلان، وَنَزَلَتْ دَرَجَتهُ، وَسَفُلَتْ مَنْزِلَته، وَقَدْ أَخْمَلَهُ الدَّهْر، وَأَزْرَى بِهِ الْفَقْرُ، وَوَضَعَ مِنْ دَرَجَتِهِ، وَأَنْزَلَ مِنْ رُتْبَتِهِ، وَحَقَّرَ شَأْنَهُ، وَصَغَّرَ قَدْرَهُ، وَأَسْقَطَ جَاهَهُ، وَصَيَّرَهُ وَتِداً بِقَاع وَيُقَالُ أَخَذْتُ بِضَبْعَيْ فُلان، وَمَدَدْتُ بِضَبْعَيْهِ، وَجَذَبْتُ

стр. 301

بِضَبْعَيْهِ، أذا نَعَشتَه مِنْ خُمُولِهِ، وَقَدْ أَطْلَقْت عَنْهُ رِبْقَة الْخُمُول، ونَضَوْت عَنْهُ دِثَار الْخُمُول، وَأَذَعْتُ ذِكْرَهُ، وَنَوَّهْتُ بِاسْمِهِ. وَيُقَالُ مَا زَالَ فُلان يُذَرِّي فُلاناً، وَيُذَرِّي مِنْهُ، أَيْ يَرْفَعُ قَدْرَهُ وَيُنَوِّهُ بِذِكْرِهِ، وَقَدْ أَشَادَ ذِكْره، وَأَشَادَ بِذِكْرِهِ، أَيْ أَذَاعَ ذِكْره وَرَفَعَهُ، وَتَقُولُ هَذَا الأَمْر مَنْبَهَة لَك أَيْ تَشْرُفُ بِهِ وَتَشْتَهِرُ. فَصْلٌ فِي الْعِزَّةِ وَالذِّلَّةِ يُقَالُ: فُلانٌ عَزِيز الْجَانِب، مَنِيع الْحَوْزَة، مَنِيع السَّاحَة، حَصِين النَّاحِيَةِ، وَإِنَّهُ لَفِي مَنَعَة مِنْ قَوْمِهِ، وَفِي حِمىً لا يُقْرَبُ، وَفِي حِرْزٍ حَرِيزٍ، وَفِي حِرْزٍ لا يُوصَلُ إِلَيْهِ، وَلا يَنَالُهُ طَالِب، وَلا يَطْمَعُ فِيهِ طَامِع. وَإِنَّ لَهُ عِزَّةً غَلْبَاءَ، وَعِزَّة قَعْسَاء، وَهُوَ فِي عِزٍّ بَاذِخٍ، وَقَدْ تَقَمَّصَ لِبَاس الْعِزِّ، وَأَقَامَ تَحْتَ ظِلال العِزّ، وَتَحْتَ رِوَاق الْعِزّ، وَأَدْرَكَ عِزَّةً لا تُقْهَرُ، وَعِزَّةً لا تُضَام، وَبَلَغَ عِزّاً لا يَقْرَعُ الدَّهْر مَرْوَتَه، وَلا يَفْصِمُ عُرْوَتَهُ، وَلا يَنْقُضُ مِرَّتَهُ.

стр. 302

وَيُقَالُ فُلانٌ لا تَلِينُ قَنَاتُهُ لِغَامِز، وَلا تُعْصَبُ سَلَمَاتُهُ وَلا تُقْرَعُ صَفَاتُهُ، وَلا يُنَالُ نَبَطُه وَلا يُتَهَضَّمُ جَانِبه، وَلا يُسْتَبَاحُ ذِمَاره، وَلا يُقْرَبُ حَرِيمه، وَلا يُوطَأُ حِمَاهُ. وَيُقَالُ مِثْلِي لا يَدِرُّ بِالْعِصَابِ أَيْ لا يُعْطِي بِالْقَهْرِ وَالْغَلَبَةِ، وَفُلان حَيَّة الْوَادِي إِذَا كَانَ شَدِيد الشَّكِيمَة حَامِياً لِحَوْزَتِهِ، وَإِنَّهُ لَفِي عِيص أَشِبأَيْ فِي عِزٍّ وَمَنَعَةٍ مِنْ قَوْمِهِ، وَهُوَ يَأْوِي إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ أَيْ إِلَى عِزٍّ وَمَنَعَةٍ أَوْ إِلَى عَدَدٍ كَثِير، وَهُوَ أَحْمَى أَنْفاً مِنْ فُلان، وَأَمْنَعُ ذِمَاراً، وَهُوَ أَعَزُّ مِنْ جَبْهَةِ الأَسَدِ، وَأَمْنَعُ مِنْ لِبْدَة الأَسَد. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ فُلان ذَلِيل، عَاجِز، مَهِين، مُسْتَضْعَف، مُسْتَذَلّ، ضَعِيف الْمُنَّة، مَخْضُود الشَّوْكَة، كَلِيل

стр. 303

الظُّفْر، مَقْلُوم الظُّفْر، كَلِيل الْحَدّ، أَجْذَم الْيَدِ، أَجْذَم الْبَنَان، أَحَصّ الْجَنَاح، مَقْصُوص الْجَنَاحِ، مُرَنَّق الْجَنَاح، مَهِيض الْجَنَاح، مَبْذُول الْمَقَادَة، مَبْذُول الْيَد، مُبْتَذَل الْفِنَاء، مُبَاح الذِّمَار. وَقَدْ ذَلَّ الرَّجُلُ، وَخَشَعَ، وَخَضَعَ، وَاسْتَكَانَ، وَاسْتَقَادَ، وَتَصَاغَرَ، وَتَضَاءَلَ، وَعَفَّرَ خَدَّهُ، وَعَفَّرَ جَنْبَهُ، وَوَضَعَ خَدَّهُ، وَأَضْرَع خَدّه وَأَضْرَع جَنْبَهُ، وَلانَتْ شَوْكَته، وَلانَتْ قَنَاته، وَلانَتْ مَجَسَّته، وَذَلَّتْ قَصَرتُهُ، وَذَلَّتْ نَاصِيَتُهُ، وَأَمْكَنَ مِنْ يَدِهِ. وَأَعْطَى بِيَدِهِ، وَأَعْطَى الْقِيَاد، وَالْمَقَادَة، وَحَمَلَ الضَّيْم، وَأَعْطَى الضَّيْم عَنْ يَدٍ، وَأَصْبَحَ أَذَلَّ مِنْ النَّقَدِ، وَأَذَلَّ مِنْ وَتِد، وَأَذَلَّ مِنْ بَيْضَة الْبَلَد، وَأَذَلّ مِنْ عَيْر، وَأَذَلّ

стр. 304

مِنْ حِمَارٍ مُقَيَّدٍ، وَأَذَلّ مِنْ أَرْنَب، وَأَذَلّ مِنْ فَقْع الْقَاع، وَمِنْ فَقْعٍ بَقَرْقَر، وَأَذَلّ مِنْ قَيْسِيٍّ بِحِمْص. وَقَدْ أَذَلَّهُ فُلان، وَخَطَمَهُ بِالذُّلِّ، وَقَادَهُ بِبُرَة الْهَوَان، وَعَفَّرَ وَجْهَهُ، وَأَذَلَّ نَاصِيَتَهُ، وَوَطِئَ خَدَّهُ، وَأَلْقَاهُ فِي مَرَاغَة الذُّلّ، وَمَرَّغَهُ فِي حَمْأَة الذُّلّ، وَرَغَمَ أَنْفَهُ، وَأَرْغَمَهُ، وَخَيَّسَ أَنْفه، وَجَدَعَ أًنْف عِزِّهِ، وطَأْطَأْ مِنْ إِشْرَافِهِ، وَشَدّ مِنْ شَكَائِمِه. وَقَدْ مَالَ رِوَاق عِزّه، وَمَالَتْ دَعَائِم عِزِّهِ، وَتَهَاوَتْ كَوَاكِب سَعْدِهِ، وَتَقَوَّضَ سُرَادِق مَجْدِهِ، وَتَمَعَّكَ فِي ردَغَة الذُّلّ، وَارْتَطَمَ فِي حَمْأَة الْهَوَان، وَرَأَيْته ذَلِيلا، ضَارِعاً، مُنْكَسِراً، مُتَضَعْضِعاً. وَرَأَيْت الْقَوْمَ وَقَدْ ذَلَّتْ قَصَرُهم، وَذَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ، وَعَنَتْ وُجُوههمْ، وَخُزِمَتْ أُنُوفُهُمْ، وَاقْتِيدُوا ببُرَة الصَّغَار، وَاقْتِيدُوا بِخَزَائِم أُنُوفِهِمْ، وَضُرِبَتْ

стр. 305

عَلَيْهِمْ الذِّلَّة، وأذِيلوا، واسْتُذِلُّوا، وَتَقَمَّصُوا الذُّلّ، وَأَصْبَحُوا خُضُع الرِّقَاب، وَيُقَالُ لِلذَّلِيلِ إِذَا اِعْتَزَّ كُنْتَ كُرَاعاً فَصِرْتَ ذِرَاعاً، وَكُنْتَ بُغَاثاً فَاسْتَنْسَرْتَ. فَصْلٌ فِي السُّمُوِّ إِلَى الْمَعَالِي وَالْقُعُودِ عَنْهَا يُقَالُ: فُلان خَطِير النَّفْس، رَفِيع الأَهْوَاء، بَعِيد الْهِمَّةِ، وَبَعِيد مُرْتَقَى الْهِمَّة، وَإِنَّ لَهُ هِمَّةً بَعِيدَة الْمَرْمَى، وَنَفْساً رَفِيعَة المَصْعَد، وَإِنَّهُ لَيَسْمُو إِلَى مَعَالِي الأُمُورِ، وَيَصْبُو إِلَى شَرِيف الْمَطَالِب، وَتَطْمَحُ نَفْسُهُ إِلَى خَطِيرِ الْمَسَاعِي، وَتَنْزِعُ هِمَّته إِلَى سَنِيّ الْمَرَاتِب، وَتَحْفِزُهُ إِلَى بَعِيد الْمَدَارِك، وَتَحُثُّهُ عَلَى طَلَبِ الأُمُورِ الْعَالِيَةِ، وَتَوَقُّل الدَّرَجَات الرَّفِيعَة، وَبُلُوغ الأَقْدَار الْخَطِيرَة. وَإِنَّ فُلاناً لَطَلاعُ ثَنَايَا، وَطَلاع أَنْجُد، أَيْ يَؤُمُّ مَعَالِي الأُمُورِ، وَإِنَّهُ لِيَجْرِيَ فِي غِلاء الْمَجْد، وَيَتَوَقَّلُ فِي مَعَارِج الشَّرَف، وَيَتَسَوَّرُ

стр. 306

شُرُفَات الْعِزّ، وَيَطَأُ أَعْرَاف الْمَجْد، وَيَبْنِي خِطَط الْمَكَارِم، وَيَمُدّ فِي وُجُوهِ الْمَجْدِ غُرَراً. وَقَدْ بَنَى لَهُ مَجْدّاً مُؤَثَّلاً، وَتَسَنَّمَ ذِرْوَة الشَّرَف، وَرَقِيَ يَفَاع الْمَجْد، وَتَقَمَّصَ لِبَاس الْعِزِّ، وَتَفَرَّعَ ذِرْوَة الْمَعَالِي، وَتَذَرَّى سَنَام الْمَجْدِ، وَصَعِدَ إِلَى فُرُوع الْعُلَى، وَوَثَبَ إِلَى قِمَّةِ الشَّرَفِ، وَبَلَغَ إِلَى رِفْعَةٍ لا تُسَامَى، وَعِزَّةٍ لا تُغَالَبُ، وَرُتْبَة لا يَسْمُو إِلَيْهَا أَمَل، وَمَنْزِلَة لا يَتَعَلَّقُ بِهَا دَرَك، وَغَايَة تَتَرَاجَعُ عَنْهَا سَوَابِق الْهِمَم، وَيَقْصُرُ عَنْ إِدْرَاكِهَا الْمُتَنَاوِل. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: فُلانٌ قَاعِد الْهِمَّة، عَاجِز الرَّأْي، مُتَخَاذِل الْعَزْمِ، خَامِل الْحِسّ، ضَعِيف النَّفْسِ، صَغِير الْهِمَّة، لا تَطْمَحُ نَفْسه إِلَى مَأْثَرة، وَلا تَسْمُو هِمَّته إِلَى مَنْقَبَة، وَلا يَدْفَعُهُ طَبْعُهُ إِلَى مَكْرُمَة. وَقَدْ رَضِيَ بِالْهُونِ صَاحِباً، وَأَلِفَ جَنْبُهُ مَضَاجِع الامْتِهَان، وَاسْتَوْطَأَ مِهَاد الْخُمُول، وَأَخْلَدَ إِلَى الصَّغَارِ، وَاسْتَنَامَ إِلَى الضَّعَةِ، وَرَضِيَ مِنْ دَهْرِهِ بِالدُّونِ، وَقَنِعَ مِنْ زَمَانِهِ

стр. 307

بِالنَّصِيبِ الأَخَسِّ، وَقَنِعَ مِنْهُ بِسَهْمٍ أَفْوَقَ، وَبِأَفْوَقَ نَاصِل، وَقَعَدَ عَمَّا تَسْمُو إِلَيْهِ النُّفُوسُ الْعَزِيزَةُ، وَتَرْقَى إِلَيْهِ الْهِمَمُ الشَّرِيفَةُ، وَفُلان هَمّه فِي قَعْبَيْنِ مِنْ لَبَن وَقَصْعَة مِنْ ثَرِيد. فَصْلٌ فِي التَّعْظِيمِ وَالاحْتِقَارِ يُقَالُ: عَظَّمْتُ الرَّجُلَ، وأَعَظَمْتُهُ، وَأَجْلَلْتُهُ، وتَجالَلْتُه، وَبَجَّلْتُهُ، وَفَخَّمْتُهُ، وَوَقَّرْتُهُ، وَأَجْلَلْتُ شَأْنَهُ، وَعَظَّمْتُ قَدْرَهُ، وَإِنَّهُ لَرَجُل فَخْم، وفخِيم، وَقُور، مَهِيب، بَجِيل، وَبَجَال، عَظِيم الشَّأْنِ، كَبِير الْقَدْر، جَلِيل الْخَطَرِ، بَاهِر الْجَلالَةِ، ظَاهِر الأُبَّهَةِ. وَإِنَّهُ لَمِنْ عُظَمَاء النَّاسِ، وَكُبَرَائِهِمْ، وَأَعَاظِمِهِمْ، وأَكابِرهم، وجِلَّتهم وَأَعْلامهمْ، وَأَقْطَابهمْ، وغَطارِيفهم، وَقَدْ عَظُمَ قَدْرُهُ فِي النُّفُوسِ، وَارْتَفَعَتْ مَنْزِلَتُهُ فِي الْعُيُونِ، وَغَشِيَتْ جَلالَتُهُ الأَبْصَار، وَوَقَرَتْ مَهَابَتُهُ فِي الصُّدُورِ، وَإِنَّ لَهُ جَلالَةً تَتَطَأْمَنُ لَدَيْهَا الْمَفَارِق، وَتَخْشَعُ أَمَامَهَا الْعُيُون، وَتَعْنُو لَهَا الْجِبَاه. وَهَذِهِ عَظَمَة تَتَصَاغَرُ

стр. 308

عِنْدَهَا الْهِمَم، وَيُخْفَضُ لَهَا جَنَاح الضَّعَة، وَتَمْلأُ الصُّدُور هَيْبَةً وَإِجْلالاً، وَقَدْ كَبُرَ الرَّجُلُ فِي عَيْنِي، وَكَبُرَ فِي ذَرْعِي، وَجَلَّ فِي عَيْنِي، وَجَدّفِي عَيْنِي، وَعَظُمَ وَقْعُهُ عِنْدِي، وَوَقَعَ فِي نَفْسِي مَوْقِعاً جَلِيلا، إِنِّي لأتَجالُّه، وَأَحْتَرِمُهُ، وَأَتَفَخَّمُهُ، وَلا أَلْقَاهُ إِلا مُتَهَيَّباً، نَاكِساً، مُطْرِقاً، يُقَالُ: فُلان أَعْلَى بِك عَيْناً أَي أَشَدّ تَعْظِيماً لَك وَأَنْتَ أَعَزُّ عِنْدِهِ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: اِحْتَقَرْتُ الرَّجُلَ، وَاسْتَحْقَرْتُهُ، وَاسْتَصْغَرْتُهُ، وَازْدَرَيْته، وَاسْتَهَنْتُ بِهِ، وَتَهَاوَنْتُ بِهِ، وَاسْتَخْفَفْتُ بِهِ، وَامْتَهَنْتُهُ، وبذَأْتُه، وغَمَطْتُه، وغَمَصْتُه، واغْتَمَصْتُه، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَقِير، مَهِين، صَاغِر، قَمِيء، وَإِنَّهُ لَصَغِير الْقَدْر، حَقِير الشَّأْنِ، دَمِيم الْمَنْظَرِ، مَبْذُوء الْهَيْئَة، وَفِيهِ حَقَارَة، وحُقْرِيَّة، وَهَوَان، وَمَهَانَة، وَقَمَاءة، وَدَمَامَة. وَتَقُولُ رَأَيْت فُلاناً، فَاقْتَحَمَتْهُ عَيْنِي، وبذَأَتْهُ عَيْنِي، وَازْدَرَتْهُ عَيْنِي، وَغَمَصَتْهُ عَيْنِي، وَنَبَا عَنْهُ بَصَرِي، وَإِنَّ فِيهِ لَمُقْتَحماً إِذَا كَانَ رَدِيء الْمِرْآة، وَيُقَالُ: سَقَطَ فُلان مِنْ عَيْنِي إِذَا فَعَلَ فِعْلا يُزْدَرَى لأَجْلِهِ، وَهَذَا الْفِعْل مَسْقَطَة لَك مِنْ الْعُيُونِ، وَإِنِّي لأنْتَفي مِنْ فُلان، وَأَنْتَقِلُ مِنْهُ،

стр. 309

إِذَا رَغِبْتَ عَنْهُ أَنَفَةً وَاسْتِنْكَافاً. وَتَقُولُ جَاءَنِي فُلان فَلَمْ أَكْتَرِثْ لَهُ، وَلَمْ أُبَالِ بِهِ، وَلَمْ أُبَالِهِ، وَلَمْ أَعْبَأْ بِهِ، وَلَمْ أَحْفِل بِهِ، وَلَمْ أَحْفِله، وَلَمْ أَبْهَأْ بِهِ، وَلَمْ أَعِج بِهِ، وَلَمْ أَلْتَفِتْ إِلَيْهِ، وَلَمْ أَهْتَمّ بِهِ، وَلَمْ أُنِبْ لَهُ، وَلَمْ أَشْغَلْ بِهِ فِكْرِي، وَلَمْ أَجْعَلْ إِلَيْهِ بَالِي، وَلَمْ أَقُمْ لَهُ وَزْناً، وَفُلانٌ لا أُعِيرُ ذِكْرَهُ سَمَاعِي، وَلا أُخْطِرُهُ بِبَالِي، وَلا أَحْطُبه فِي حَبْلِي وَهُوَ أَحْقَرُ مِنْ قُلامَة، وَأَحْقَر مِنْ قُرَاضَة الْجَلَم، وَأَقَلّ مِنْ لا شَيْءَ. وَتَقُولُ لَقِيت فُلاناً فَنَظَرَ إِلَيَّ بِشَطْر عَيْنِهِ، وَبِمُؤْخِر عَيْنِهِ، وَكَلَّمَنِي بِبَعْضِ شَفَتِهِ، وَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ لِي رَأْساً، وَسَلَّمْت عَلَيْهِ فَلَمْ يَرْفَعْ إِلَيَّ طَرْفه، وَكَلَّمْتُهُ فَمَا أَلْقَى إِلَيَّ بَالا، وَخَاطَبْتُهُ فَانْخَزَلَ عَنْ جَوَابِي، وَلَمْ يُعِرْ قَوْلِي أُذُناً صَاغِيَةً، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى عَدَم الاكْتِرَاث. فَصْلٌ في الْفَخْرِ وَالْمُفَاخَرَةِ يُقال: فَخَر الرَّجُل بكذا، وافْتَخَر، وبَجِح، وتَبَجَّح، وتَمَدَّح، وتَبَاهَى، وتَشَرَّف، وتَبَذَّخ، واعْتَزّ، وتَعَزَّز، وَإِنّ فيه لَبَأواً

стр. 310

شَدِيدا أَيْ فَخْراً، وَإِنّه لَيُذَرِّي حَسَبه أَيْ يَمْدَحُه وَيَرْفَع مِنْ شَأْنِه، وَإِنَّه لَيُدِلّ بِكَذَا أَيْ يَفْتَخِر بِهِ. وَهَذَا الأَمْرُ مِنْ مَفَاخِرِهِ، وَمَآثِره، وَمَنَاقِبه، ومَمَادِحِهِ، وَأَحْسَابه، وَهُوَ مِنْ مَنَاقِبِهِ الْمَعْدُودَةِ، وَمَآثِرِهِ الْمَشْهُورَةِ، ومَمَادِحِه الْمَأْثُورَة، وَإِنَّهُ لَكَرِيم الأَحْسَاب، سَنِيّ الْمَفَاخِر، شَرِيف الْمَنَاقِبِ، وَفُلان لا تُحْصَى مَنَاقِبه، وَلا تُعَدُّ مَآثِره، وَهُوَ يَتَفَضَّلُ عَلَى فُلان، ويَتَمَزَّى عَلَيْهِ، أَيْ يَرَى لِنَفْسِهِ عَلَيْهِ فَضْلاً وَمَزِيَّة، وَقَدْ فَاخَرَهُ بِكَذَا، وَكَاثَرَهُ، وَبَاهَاهُ، وَنَاغَاهُ، وَنَافَسَهُ، وَنَافَرَهُ، وَسَامَاهُ. وَهُوَ يُسَاجِلُهُ فِي الْفَخْرِ، وَيُطَاوِلُهُ، ويُفاضِله، ويُناضِله، وَيُبَارِيه، وَيُعَارِضهُ، وَيُحَاكّه، وَهُوَ يُجَاذِبُهُ حَبْل الْفَخْر، وَفُلان أَقَلّ مِنْ أَنْ يُجَاذَب بِهَذَا الْحَبْلِ، وَيُكَايَل بِهَذَا الصَّاعِ. وَيُقَالُ: ذَا أَمْر تَحَاكَّتْ فِيهِ الرُّكَب، وَاحْتَكَّتْ، وتَصَاكَّت، وَاصْطَكَّتْ، أَيْ تُجُوثِيَ فِيهِ عَلَى الرُّكَبِ لِلتَّفَاخُرِ، وَيُقَالُ: كَثَّر الرَّجُلُ بِكَذَا، وَتَشَبَّع بِهِ، وَتَنَفّج، وَتَنفّخ، وَتَفَتّح، وَتَنَدّخ، وَتَوشّع، وَتَمَزّن، وَفَاش فَيْشاً، وطَرْمَذ، إِذَا اِفْتَخَرَ بِمَا لَيْسَ لَهُ أَوْ بِأكْثَر مِمَّا عِنْدَهُ، وَهُوَ يَتَبَجَّحُ عَلَيْنَا بِفُلانٍ أَيْ يَفْتَخِرُ وَيَهْذِي بِهِ إِعْجَاباً، وَإِنَّهُ لَرَجُل نَفَّاج، فَجْفَاج، فَيَّاش، مُطرمِذ، وطِرماذ، وَإِنَّهُ لَنَفَّاج بَجْبَاجٌ أَي فَخُور مِهْذَار، وَإِنَّهُ لَرَجُل شقّاق أَي مُطرمِذ يَتَنَفَّجُ وَيَقُولُ

стр. 311

كَانَ وَكَانَ وَيَتَبَجَّحُ بِصُحْبَةِ السُّلْطَانِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ. وَتَقُولُ تَصَلَّف الرَّجُل، وَصَلِف، إِذَا جَاوَزَ قَدْره فِي الظَّرْفِ وَالْبَرَاعَةِ وَادَّعَى فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّراً، وَفِي الْمَثَلِ: " آفَة الظَّرْف الصَّلَف " وَهُوَ الْغُلُوّ فِي الظَّرْفِ وَالزِّيَادَة عَلَى الْمِقْدَارِ مَعَ تَكَبُّر، وَيُقَالُ: هُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ اِبْن دَعْوَى، وَإِنَّهُ لَعَرِيض الدَّعْوَى، وَهُوَ صَاحِبُ دَعْوَى عَرِيضَةٍ. وَيُقَالُ: تَجَشَّأَ فُلان مِنْ غَيْرِ شِبَعٍ إِذَا اِفْتَخَرَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ شَيْء، وَفُلان عَاطٍبِ غَيْرِ أَنْوَاط، أَيْ يَتَنَاوَل وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ مُعَلَّق، وَفُلان كَالْحَادِي وَلَيْسَ لَهُ بَعِير. فَصْلٌ فِي تَقَدُّمِ الرَّجُلِ عَلَى أَقْرَانِهِ يُقَالُ: سَبَق فُلان أَقْرَانه فِي الْعِلْمِ وَالْفَضْلِ وَغَيْرِهِ، وَشَآهُمْ شَأْواً، وَتَقَدَّمَهُمْ، وبَذّهم، وَفَاقَهُمْ، وَفَاتَهُمْ، وَفَضَلَهُمْ، وَطَالَهُمْ، وَبَهَرَهُمْ، وبَرَعَهُمْ، وَفَرَعَهُمْ، وتَفَرّعَهم، وَتَذَرَّاهُمْ، وَأَبَرَّ عَلَيْهِمْ، وَعَفَا، وَأَشَفّ، وَبَرَّزَ تَبْرِيزاً، وَجَلَّي تَجْلِيَة. وإِنَّ لَهُ فِي هَذَا الْمَقَامِ الْقَدَمَ السَّابِقَةَ، وَالْقَدَمَ الْفَارِعَةَ، وَالْقَدَم الأُولَى، وَلَهُ فِيهِ

стр. 312

السَّبْق وَالْقَدَم، وَلَهُ فِي النُّبْلِ قِدْحه الْمُعَلَّى، وله فِي الْفَضْلِ غُرَرُه وَحُجُوله، وَهُوَ أَسْبَقُهُمْ غَيْر مُدَافِع، وَأَفْضَلُهُمْ غَيْر مُعَارِض، وَهُوَ مِنْ الْفَضْلِ بِأَعْلَى مَنَاطِ الْعِقْدِ، وَلَهُ فيه الْمَزِيَّة الظَّاهِرَة، وَالْغُرَّة الْوَاضِحَة. وَفُلانٌ سَبَّاقٌ إِلَى الْغَايَاتِ، وَسَابِقٌ لا يُجَارَى، وَلا يُبَارَى، وَلا يُمَادَى، وَلا تُرَامُ غَايَته، وَلا يُدْرَكُ شَأْوه، وَلا يُلْحَقُ غُبَاره، وَلا يُشَقُّ غُبَارُهُ، وَلا يُخَطُّ غُبَاره، وَلا تُلْحَقُ آثَاره. وَقَدْ بَانَ شَأْوه عَلَى خَصْمِهِ، وَحَازَ قَصَب السَّبْقِ، وَقَصَبَة السَّبْقِ، وَأَحْرَزَ خَطَر السَّبْق وَهُوَ الرَّهْنُ يُتَسَابَقُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ السَّبَق، وَالنَّدَب، وَالْقَرَع، وَالْوَجَب بِالتَّحْرِيكِ فِيهِنَّ.

стр. 313

وَالْخَصْل بالإسكان فِي النِّضَالِ خَاصَّة، وَهُوَ الأَمَدُ، وَالْمَدَى، وَالْمِيدَاءُ، وَالْمِيتَاء، وَالْغَايَةُ، وَقَدْ اِسْتَوْلَى فُلان عَلَى الأَمَدِ، وَجَرَى إِلَى أَبْعَدِ الْغَايَاتِ، وَيُقَالُ: غَبَّرَ فِي وَجْهِ فُلانٍ إِذَا سَبَقَهُ، وَهُوَ عَنّان عَلَى آنُف الْقَوْمِ إِذَا كَانَ سَبّاقاً لَهُمْ، وَيُقَالُ: أَخَذ عَلَى فُلان الْمُهْلَة إِذَا تَقَدَّمَهُ فِي سِنٍّ أَوْ أَدَبٍ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ الأَكْفَاءِ تَقُولُ: فُلان لَيْسَ مِنْ أَكْفَائِي، وَلا مِنْ نُظَرائِي، وَلا مِنْ خُطَرائي، وَلا مِنْ أَشْبَاهِي، وَلا مِنْ أَمْثَالِي، وَلا مِنْ أَقْرَانِي، وَلا مِنْ أَنْدَادِي، وَلا مِنْ أَحكاكي، وَلا مِنْ أَضْرَابِي، وَلا مِنْ أَشْكَالِي، وَلا مِنْ أَضْراعي، وَلا مِنْ أَصْراعي، وَلا مِنْ أَعْدَالِي، وَلا مِنْ عُدَلائِي، وَلا مِنْ رُصَفائِي، وَلا مِنْ أَلآمِي، وَلا مِنْ أَقْتالِي، وَلا مِنْ أَحْتَانِي، وَلا مِنْ أَلفاقي، وَلا مِنْ رِجَالِي. وَيُقَالُ: هُمَا سِلْعَان بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ أَيْ مِثْلانِ، وَأَعْطَاهُ أَسْلاع إِبِله أَي أَمْثَالهَا، وَهُمَا يَجْرِيَانِ فِي عِنَان إِذَا اِسْتَوَيَا فِي فَضْلٍ

стр. 314

أَوْ غَيْره، وَهُمَا كَفَرَسَيْ رِهَان، وَكَرُكْبَتَي بَعِير، وَبَنُو فُلانٍ كَأَسْنَانِ الْمُشْطِ أَيْ مُتَكَافِئُونَ فِي الْفَضْلِ، وَهُمْ كَالْحَلْقَةِ الْمُفْرَغَةِ لا يُدْرَى أَيْنَ طَرَفَاهَا. وَيُقَالُ فِي الذَّمِّ: هُمَا كَحِمَارَي الْعِبَادِيّ، وَهُمْ كَأَسْنَانِ الْحِمَارِ إِذَا أَشْبَهَ بَعْضهمْ بَعْضاً فِي الْخِسَّةِ وَالشَّرّ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا خَاصَمَ قِرْنه: إَِنَّمَا تُقَامِس حُوتاً، وَفِي الْمَثَلِ: " النَّبْع يَقْرَعُ بَعْضُه بَعْضاً "، وَلا يَفُلُّ الْحَدِيدَ إِلا الْحَدِيدُ، وَأَنَّ الْحَدِيدَ بِالْحَدِيدِ يُفْلَحُ، وَيُقَالُ: لَيْسَ فُلان بِبَوَاءٍ لِفُلانٍ أَيْ لَيْسَ بِكُفُؤٍ لَهُ فَيُقْتَل بِهِ، لا يُقَالُ إِلا فِي الثَّأْرِ. فَصْلٌ فِي التَّفَرُّدِ وَانْقِطَاعِ النَّظِيرِ يُقَالُ: فُلان نَسِيج وَحْدِه، وَقَرِيع وَحْدِه، وَرَجُلُ وَحْدِهِ، وَقَرِيع دَهْره، وَوَاحِد عَصْرِهِ، وَأَوْحَد عَصْره، وَفَرِيد زَمَانِهِ، وَقَدْ فَاتَ أَقْرَانَهُ، وَأَرْبَى عَلَى الأَكْفَاءِ، وَتَمَيَّزَ عَن النُّظَرَاءِ،

стр. 315

وَتَرَفَّع عَن الأَشْكَالِ، وَانْفَرَدَ عَنْ مَوَاقِف الأَشْبَاه، وَأَصْبَحَ مُنْقَطِعَ النَّظِيرِ، وَمُنْقَطِعَ الْقَرِينِ. وَفُلانٌ لا يُلْفَى نَظِيره، وَلا يُدْرَكُ قَرِينهُ، وَلا تُفْتَحُ الْعَيْنُ عَلَى مِثْلِهِ، وَإنَّهُ لا وَاحِدَ لَهُ، وَإِنَّ الْفَضْلَ حِمى لا يَطَأُهُ سِوَاهُ، وَهُوَ فِي هَذَا الأَمْرِ وَاحِد، وَأَوْحَد، وَهُوَ أَحَد الأَحَدِين، وَوَاحِد الآحَاد، وَيُقَالُ: فُلانٌ جُحَيْش وَحْدِهِ، وعُيَيْر وَحْدِهِ، وَرُجَيْل وَحْدِهِ، إِذَا أَنْفَرَد بِخَصْلَة مِن الْخِصَالِ، خَاصّ بِالذَّمِّ. فَصْلٌ فِي الشَّبَهِ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ يُقَالُ: فُلانٌ يُشْبِهُ فُلاناً، وَيُشَابِهُهُ، وَيُشَاكِلُهُ، ويُشاكِهه، وَيُضَاهِيه، وَيُمَاثِلُهُ، وَيُضَارِعُهُ، وَيَحْكِيه، وَيُحَاكِيه، وَيُنَاظِرُهُ، وَبَيْنَهُمَا شَبَه، وَمَشَابِهوَهُمَا نَظِيرَانِ، وَشَبِيهَانِ، وَشِبْهَانِ، وَمِثْلانِ، وَصِرْعَانِ، وصَوْغان، وَسِيَّانِ، وَلِئْمَانِ. وَهُوَ شَبِيهُهُ، وَضَرِيبه، وَمَثِيله، وَشَكْله، وَهُمَا كَزَنْدَيْنِ فِي وِعَاء، وَكَأَنَّمَا قُدَّا

стр. 316

مِنْ أَدِيم وَاحِد، وَشُقَّا مِنْ نَبْعَة وَاحِدَة، وَابْنَا فُلانٍ كَالْفَرْقَدَيْنِ، وَجَاءَ وَلَده عَلَى غِرَار وَاحِد، وَيُقَالُ: هُوَ قَطِيع فُلان أَي شَبِيهُه فِي خُلُقِهِ وَقَدِّهِ، وَهُوَ عَطْسَة فُلان إِذَا أَشْبَهَهُ فِي خَلْقِهِ وَخُلُقِهِ وَهُوَ أَشْبَهُ شَيْء بِهِ سُنَّةً وَأُمّة أَي صُورَةً َوقَامَةً. وَإِنَّ تَجَالِيده لَتُشْبِه تَجَالِيد فُلان أَي جِسْمه، وَمَا أَشْبَهَ أَجْلاده بِأَجْلاد أَبِيهِ، وَفُلانٌ يَتَقَيَّلُ أَبَاهُ، وَيَتَقَيَّضُهُ، وَيَتَصَيَّرُهُ، أَيْ يَنْزِعُإِلَيْهِ فِي الشَّبَهِ وَقَدْ تَشَيَّمَ أَبَاهُ أَي أَشْبَهَه فِي شِيمَتِهِ. وَفِيهِ لَمْحَةٌ مِنْ أَبِيهِ، وَمَلامِح وآسَال، وَآسَان، أَي مُشَابِه، وَفِيهِ مِنْ أَبيه شَنَاشِن، وَهُوَ عَلَى شَاكِلَةِ أَبِيهِ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِأَبِيهِ مِنْ اللَّيْلَةِ بِاللَّيْلَةِ، وَمِنْ التَّمْرَةِ بِالتَّمْرَةِ، وَمِن الْقُذّةِ بِالْقُذّةِ، وَمِنْ الْغُرَابِ بِالْغُرَابِ، وَمَا تَرَكَ مِنْ أَبِيهِ مَغْدىً وَلا مَرَاحاً، وَلا مَغْدَاة وَلا مَرَاحَة، أَيْ شَبَهاً. وَفِي الأَمْثَالِ: " الْوَلَد سِرّ أَبِيهِ "، وَيُقَالُ: " مَنْ أَشْبَهَ أَبَاهُ فَمَا ظَلَمَ "، " وَالْعَصَا مِنْ الْعُصَيَّةِ " " وَلا تَلِدُ الذِّئْبَة إلا ذِئْباً "، وَيُقَالُ: جَرَى فُلان عَلَى أَعْرَاق آبائِه إِذَا أَشْبَهَهُمْ فِي كَرَمٍ أَوْ غَيْره، وَفِي الْمَثَلِ: " عَلَى أَعْرَاقِهَا تَجْرِي الْجِيَاد ". وَيُقَالُ: لِلْمَرْءِ إِذَا أَشْبَهَ أَخْوَاله

стр. 317

أَوْ أَعْمَامه نَزَعَهُمْ، وَنَزَعُوهُ، وَنَزَعَ إِلَيْهِمْ، وَنَزَعَهُ عِرْق الْخَالِ، وَيُقَالُ فِي الْمُتَشَابِهَيْن: مَا أَشْبَهَ حَجَلَ الْجِبَال بِأَلْوَان صَخْرِهَا، وَمَا أَشْبَهَ الْحَوَل بِالْقَبَلِ، وَمَا أَشْبَهَ اللَّيْلَةَ بِالْبَارِحَةِ، وَيُقَالُ: خَلَف عَنْ خُلُق أَبِيه إِذَا تَحَوَّلَ عَنْهُ وَفَسَدَ. فَصْلٌ فِي الْقُدْوَةِ وَالاحْتِذَاءِ يُقَالُ: حَذَوْت حَذْو فُلان، وَنَحَوْت نَحْوَهُ، وَتَلَوْت تِلْوَهُ، وَقَصَدْتُ قَصْدَهُ، وَأَخَذْتُ إِخْذه، وَاقْتَدَيْت بِسِيرَتِهِ، وَنَهَجْتُ سَبِيله، وَذَهَبْتُ مَذْهَبَهُ، وَسَلَكْتُ طَرِيقَته، وقَفَوْت إِثْره، وَائْتَمَمْت بِهَدْيهِ، وَيَمَّمْت سَمْتَه، وَجَرَيْت عَلَى مِنْهَاجِهِ، وَقَصَصْت أَثَره، وَتَخَلَّقْت بِأَخْلاقِهِ، وَتَحَلَّيْت بِحِلْيَتِهِ، وَتَسَوَّمْت بِسِيمَاهُ، وَاتَّسَمْت بِسِمَتِهِ، واقْتَسْت بِهِ، وَاسْتَنَنْت بِسُنَّتِهِ، وَاسْتَرْت بِسِيرَتِهِ، وَوَطِئْت مَوَاقِعَ قَدَمِهِ، وَطُبِعْت عَلَى غِرَارِهِ،

стр. 318

وَضَرَبْت عَلَى قَالَبِهِ، وَجَرَيْت عَلَى أُسْلُوبِهِ، وَاحْتَذَيْت عَلَى طَرِيقَتِهِ وَأَحْذيْت اِبْنِي عَلَى مِثَالِي، وَقَدْ حَمَلْتهُ عَلَى جَادّتِي، وَنَهَجْت لَهُ سَبِيلِي. وَيُقَالُ: فُلانٌ يَتَنَبَّلُ أَيْ يَتَشَبَّهُ بِالنُّبَلاءِ، وَإِنَّهُ لَيَتَقَيَّل السَّادَات، وَيَتَقَيَّض الشُّرَفَاء، وَيَتَصَيَّر الْعُلَمَاء، وَإِنَّهُ لَيُضَارِع فُلانا، وَيُوَائِمهُ، وَيُحَاكِيهُ، وَيَتَشَبّه بِهِ، وَيَتَمَثَّل بِهِ، وَيَسْمُت سَمْتَه، وَيُقَالُ: فُلان يَلْمُصُ فُلاناً أَيْ يَحْكِي فِعْلَهُ أَوْ قَوْلَهُ عَلَى جِهَةِ الْهُزُؤِ. فَصْلٌ فِي ذِكْرِ طَبَقَاتٍ شَتَّى مِنْ النَّاسِ تَقُولُ: قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ خَاصَّة النَّاس وَعَامَّتهمْ، وخواصّهم وَعَوَامّهمْ، وَجَاءَنِي رَجُلٌ مِنْ سَوَادِ النَّاسِ، وَمِنْ عُرْض النَّاس أَي مِنْ عَامَّتِهِمْ. وَتَقُولُ: لَقِيت كُلّ طَبَقَةٍ مِنْ النَّاسِ، وَكُلّ صِنْف، وَضَرْب، وَجِنْس، وَشَكْل، وَفَرِيق، وَفِرْقَة، وَقَوْم، وَمَعْشَر، وَطَائِفَة، وَنَمَط. وَوَجَدْت بَنِي فُلان بَأْجاً وَاحِداً، وبابة وَاحِدَة، وَطَبَقَةً وَاحِدَةً، وَنَمَطاً وَاحِداً،

стр. 319

وَعِنْدَ فُلان لَفِيف مِنْ النَّاسِ، وَخَلِيط، وَأَخْلاط، وَأَوْزَاع، وَأَخْيَاف، وَأَفْنَاء، وَأَوْبَاش، وَأَوْشَاب. وَالنَّاسُ طَبَقَات، وَمَنَازِل، وَمَرَاتِب، وَدَرَجَات، وَفِيهِمْ الْمَلِكُ وَالسُّوقَةُ، وَالرَّئِيسُ والْمَرْءُوس، وَالسَّائِد وَالْمَسُود، وَالْمَالِك وَالْمَمْلُوك، وَالْحُرّ وَالرَّقِيق، وَالسَّيِّد وَالْعَبْد، وَالْخَادِم وَالْمَخْدُوم، وَالتَّابِع وَالْمَتْبُوع، وَالشَّرِيف وَالْمَشْرُوف، وَالأَمِير وَالْمَأْمُور، وَالْعَزِيز وَالذَّلِيل، وَالنَّبِيه وَالْخَامِل، وَالْمَشْهُور وَالْمَغْمُور، وَالْعَالِي وَالسَّافِل، وَالرَّفِيع وَالْوَضِيع، وَالسَّنِيّ وَالدَّنِيّ، وَالْكَرِيم وَاللَّئِيم، وَالْخَطِير وَالْحَقِير، وَالْغَنِيّ وَالْفَقِير.

стр. 320

الباب السادس: في العلم والأدب وما إليهما فَصْلٌ في الْعِلْمِ وَالْعُلَمَاءِ يُقَالُ: فُلان مِنْ ذَوِي الْعِلْمِ، وَمِنْ حَمَلَة الْعِلْم، وَحَضنَة الْعِلْم، وَمِنْ أُولِي الْعِرْفَانِ، وَأَهْلِ التَّحْصِيلِ، وَأَرْبَاب الاجْتِهَاد، وَإِنَّهُ لَمِنَ الْعُلَمَاء الْمُحَقِّقِينَ، وَمِنْ جَهَابِذَة أَهْل النَّظَرِ، وَمِنْ الرَّاسِخِينَ فِي الْعِلْمِ، وَمِنْ ذَوِي الْبَسْطَةِ فِي الْعِلْمِ، وَذَوِي الْعِلْمِ الْوَاسِعِ، وَالْعِلْمِ الثَّاقِبِ. وَإِنَّ فُلاناً لَعَالِم عَلامَة، وَحَبْر عَلامَة، وَعَالِم نِحْرِير، وَإِنَّهُ لعَالِم فَاضِل، وَعَالِم عَامِل، وَهُوَ مِنْ صُدُورِ الْعُلَمَاءِ، وَأَعْلامهمْ، وَأَعْيَانهمْ، وَأَفَاضِلهمْ، وَجِلّتهمْ، وَمَشَاهِيرهمْ، وَفُحُولهمْ. وَهُوَ عَالِمُ أُمَّتِهِ، وَعَالِمُ جِيلِهِ، وَإِمَام وَقْتِهِ، وَعَالِم عَصْرِهِ، وَأَوْحَد زَمَانه، وَوَاحِد قُطْرِهِ، وَهُوَ عَلامَة الْعُلَمَاء، وَقُطْب أَهْل الْعِلْمِ، وَعَمِيدهمْ، وَزَعِيمهمْ، وَقَرِيعهمْ،
следующие страницы →