← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وَلا تَرَى فِي كَلامِهِ رَكَاكَة، وَلا غَثَاثَة، وَلا سَخَافَة، وَلا قَلَقاً، وَلا تَعَسُّفاً، وَلا تَكَلُّفاً، وَلا مُنَافَرَة، وَلا مُعَارَضَة، وَلا تَنْقَطِعُ سِلْسِلَة أَغْرَاضه، وَلا تَتَبَايَنُ لُحْمَة مَعَانِيه، وَلا يَهْجُمُ عَلَى الْمَعْنَى مِنْ غَيْرِ بَابِهِ. وَهُوَ مِنْ أَصْحَابِ الرَّسَائِلِ الْمُحَبَّرَة، وَمِنْ كُتَّابِ الرَّسَائِلِ، وَكُتَّابِ الدَّوَاوِينِ، مُتَصَرِّف فِي جَمِيعِ فُنُون المُرَاسَلات، وَالْمُكَاتَبَات، وَالْمُخَاطَبَات، وَالْمُطَارَحَات، وَالْمُرَاجَعَات، مُحْسِن فِي جَمِيعِ ضُرُوبِ الرَّسَائِلِ، وَالْكُتُبِ، وَالرِّقَاع، وَالْمآلِك. وَقَدْ كَتَبَ الرِّسَالَةَ، وَسَطَّرَهَا، وَرَقَمَهَا، وَرَقَشَهَا، وَنَمَّقَهَا، وَدَبَّجَهَا، وَحَبّرهَا، وَوَشَّاهَا، وَزَخْرَفَهَا، وَطَرَّزَهَا، وَنَمْنَمَهَا. وَصَدَّر رِسَالَته بِكَذَا، وَعَنْوَنَهَا بِكَذَا، وَقَرَأْت هَذَا الْخَبَرَ فِي لَحَق كِتَابِهِ وَهُوَ مَا يُلْحَقُ بِالْكِتَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْهُ فَتُلْحِقُ بِهِ مَا سَقَطَ عَنْك، وَجَاءَ كَذَا فِي إِزَار كِتَابه وَهُوَ مَا يُكْتَبُ آخِر الْكِتَابِ مِنْ نُسْخَة عَمَل أَوْ فَصْل فِي بَعْضِ الْمُهِمَّاتِ، وَقَدْ أَزَّر كِتَابَهُ بِكَذَا. وَهُوَ أَكْتَب مِنْ الصَّابِئِ،

стр. 352

وَأكْتَب مِنْ اِبْن الْمُقَفَّع، وأكْتَب مِنْ عَبْد الْحَمِيد. وَيُقَالُ فِي الذَّمِّ: فُلان مِنْ ضَعَفَة الْكُتَّاب، وَمِن أَصَاغِر الْكُتَّاب، وَمُتَخَلِّفِي الْكُتَّاب، سَقِيم الْعِبَارَةِ، سَخِيف الْكَلامِ، ضَعِيف الْمَلَكَةِ، ضَعِيف الأَدَاةِ، قَاصِر الآلَةِ، ضَيِّق الْحَظِيرَةِ، ضَيِّق الْمُضْطرَبِ، مُتَطَفِّل عَلَى مَوَائِد الْكَتَبَة، مُنْحَطّ عَنْ طَبَقَةِ الْمُجِيدِينَ، بَعِيد عَنْ مَذَاهِبِ الْبُلَغَاءِ، مَدْفُوع عَنْ طَبَقَةِ الْمُجِيدِينَ، عَامِّيّ اللَّفْظ، مُبْتَذَل اللَّفْظِ، مُبْتَذَل التَّرَاكِيبِ، يَتَلَمَّظُ بِرَكِيكِ الْكَلِمِ، وَيَحُومُ حَوْلَ الْمَعَانِي الْمَطْرُوقة، ضَعِيف النَّقْدِ، سَيِّئ اِخْتِيَارِ الأَلْفَاظِ، لَمْ يَطَأْ عَتَبَةَ الْعِلْمِ، وَلَمْ يُصَافِحْ رَاحَة الأَدَبِ، وَلَمْ يَرْتَضِعْ أَخْلاف الْفَصَاحَة، وَقَدْ أَلِفَ مَضَاجِع الرَّكَاكَة، وَنَشَأَ عَلَى وَهْن السَّلِيقَة، وَقَعَدَ بِهِ طَبْعه عَنْ مُجَارَاةِ الْبُلَغَاءِ. وَفُلانٌ مِنْ صَيَارِفَة الْكَلام، جُلّ بِضَاعَتِهِ مَا يَنْسَخُهُ مِنْ كَلامِ الْفُصَحَاءِ، وَيَمْسَخُهُ مِنْ أَلْفَاظِ

стр. 353

مُتَقَدِّمِي الْكُتَّابِ، يُبَدِّلُ جَيِّدَهُ بِالرَّدِيءِ، وَيَخْلِطُ الْفَصِيح مِنْهُ بِالْعَامِّيِّ، وَيُفْرِغُهُ فِي قَالَبٍ مِنْ أُسْلُوبِهِ تَتَعَاوَرُهُ الرَّكَاكَة، وَيُشَوِّهُهُ اللَّحْن، وَيَتَجَاذَبُهُ التَّعْقِيد، وَلا يَرْجِع إِلَى ذَوْق، وَلا تَخْدِمُهُ سَلِيقَة، وَلا يَمُدّهُ اِطِّلاع، وَلا يُمَحِّصُهُ نَقْد، وَلا يَعْلَقُهُ لِلْفَصَاحَةِ سَبَب. فَصْلٌ فِي الشِّعْرِ يُقَالُ: فُلانٌ شَاعِرٌ مُتَفَنِّنٌ، مُجِيد، مُتَأَنِّق، مُتَنَوِّق، مُفْلِق، بَلِيغ، فَحْل، خِنْذِيذ، عَزِيز الْمَذْهَبِ، بَعِيد الْغَايَةِ، رَفِيع الطَّبَقَة، مُتَصَرِّف فِي فُنُونِ الشِّعْرِ، مُوفٍ عَلَى شُعَرَاءِ عَصْرِهِ، وَهُوَ شَاعِرُ عَصْرِهِ، وَهُوَ أَشْعَرُ أَهْل عَصْرِهِ، وَهُوَ شَاعِرُ بَنِي فُلان، وَهُوَ شَاعِرُهُمْ غَيْر مُدَافِع، وَهُوَ شَاعِرٌ بِالطَّبْعِ، وَشَاعِرٌ مَطْبُوعٌ، وَهُوَ مِنْ أَطْبَع النَّاس، وَهُوَ مِنْ فُحُول الشِّعْرِ، وَفُحُولَته، وَمِنْ أُمَرَاءِ الشِّعْرِ، وَزُعَمَاء الْقَوْل، وَمِنْ مَشَاهِير الشُّعَرَاءِ، وَمِنْ

стр. 354

الشُّعَرَاءِ الْمَذْكُورِينَ، جَيِّد الشِّعْر، رَصِين الشِّعْرِ، جَيِّد النَّظْمِ، الْحَبْك، صَحِيح السَّبْكِ، مُنَضَّد اللَّفْظ، مُرَصَّف الْمَعَانِي، مُنْسَجِم الْكَلام، رَائِق الأُسْلُوبِ، مَلِيح الدِّيبَاجَة، حَسَن الْوَشْي، شَائِق اللَّفْظ، رَشِيق الْمَعْنَى، دَقِيق الْمَعْنَى، دَقِيق الْفِكْرِ، دَقِيق السِّلْكِ، لَطِيف التَّخَيُّل، مَطْبُوع النَّادِرَةِ، نَبِيه الأَغْرَاض، شَرِيف الْمَعَانِي، وَاضِح الْمَنْهَجِ، سَدِيد الْمَسْلَكِ، سَهْل الشَّرِيعَةِ، لَيْسَ فِي شِعْرِهِ تَكَلُّف، وَلا تَعَسُّف، وَلا تَعَمُّل، وَلا قَلَق، وَلا اِرْتِبَاك، وَلا تَعْقِيد، وَلا غُمُوض، وَلا اِلْتِبَاس، وَلا تَقْصِير. وَلَيْسَ فِيهِ حَشْو، وَلا سَفْسَاف، وَلا لَغْو، وَلا إِحَالَة، وَلا ضَرُورَة، وَلا تَجَوُّز، وَلا تَسَمُّح. وَلا تَرَى فِي قَوَافِيهِ قَلَقاً، وَلا ضَعْفاً، وَلا نُفُوراً، وَلا هِيَ أَجْنَبِيَّة، وَلا مُسْتَدْعَاة، وَلا يَسْتَكْرِهُهَا عَلَى مَوَاضِعِهَا، وَلا يَركَب فِيهَا عَيْباً وَلا سِناداً. وَفُلانٌ مِنْ قَالة الشِّعْر، وَحَاكَّة الشِّعْر، وَصَاغَة الشِّعْر، وَصَاغَة الْقَرِيض، ورُوَّاض الْقَوَافِي، وَإِنَّ لَهُ شِعْراً

стр. 355

صَافِي الدِّيبَاجَة، نَقِيّ الْمُسْتَشَفّ، كَثِير الطُّلاوَة، كَثِير الْمَاءِ كَثِير الْمَحاسِن، واللَّطَائِف، والْمُلَح، والنُّكَت، والْبَدَائِع، وَالطُّرَف، وَإِنَّ شِعْرَهُ لَيَتَدَفَّق طَبْعاً وَسَلاسَة، وَيَطَّرِد فِيهِ مَاء الْبَدِيع، وَيَجُولُ فِيهِ رَوْنَق الْحِسّ، رَقِيق التَّشْبِيب، رَائِق النَّسِيب، حُلْو التَّغَزُّلِ، حَسَن الْمَطَالِعِ وَالْمَقَاطِعِ، حَسَن التَّشَابِيه، بَدِيع الاسْتِعَارَات، لَطِيف الْكِنَايَاتِ. وَفُلانٌ إِذَا رَامَ نَظْم الشِّعْرِ قَامَتْ الأَلْفَاظُ فِي خِدْمَتِهِ، وَتَلَبَّبَتْ الْمَعَانِي لِدَعْوَتِهِ، وَإِنَّهُ لَيَرُوض الْقَوَافِيَ الصَّعْبَة، وَتَرْتَاض لَهُ شُمُس الْقَوَافِي، وَيَسْتَفْتِحُ أَغْلاق الْمَعَانِي، وَيَغُوصُ عَلَى الْمَعْنَى الْغَرِيبِ، وَالنُّكْتَةِ النَّادِرَةِ، وَلا يَزَالُ يَأْتِي بِالْبَيْتِ النَّادِرِ، وَالْمَثَلِ السَّائِرِ، وَالْحِكْمَةِ الْبَلِيغَةِ، وَالْمَعْنَى الْبَدِيعِ. وَإِنَّهُ لَيَبْتَكِر الْمَعَانِيَ، وَيَسْتَنْبِطهَا، وَيَخْتَرِعهَا، وَيَبْتَدِعهَا، وَيَقْتَرِحهَا، وَهَذَا الْمَعْنَى مِنْ مُبْتَكَرَاتِ فُلان، وَمِنْ بَنَاتِ أَفْكَارِهِ، وَمِنْ مُخَدَّرَات أَفْكَاره، وَمِنْ أَبْكَار مُخْتَرَعَاته، وَإِنَّ فُلاناً لَيَزُفّ بَنَات الأَفْكَارِ، وَيَجْلُو أَبْكَار الْمَعَانِي، وَقَدْ جَاءَ

стр. 356

بِهَذَا الْكَلامِ اِسْتِنْبَاطاً، وَقَرِيحَة، وَابْتِكَاراً، وَاقْتِرَاحاً، وَهَذَا مَعْنىً لَمْ يُسْبَقْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَسْبِقْهُ إِلَيْهِ سَابِق، وَلَمْ يُنَازِعْهُ فِيهِ مُنَازِع، وَلَمْ يَتَمَثَّلْ فِي لَوْح خَاطِر، وَلَمْ يَحُمْ عَلَيْهِ طَائِرُ فِكْر. وَإِنَّ فُلاناً لَيَنْظِم اللَّآلِئَ، وَيَنْظِم الْعُقُود، وَيُقَرِّط الآذَان، وَيُشَنِّفُ الأَسْمَاع، وَيُسْكِر الأَلْبَاب، وَيُسْحِرُ الْعُقُول، وَيَخْلُبُ الْقُلُوب، وَكَأَنَّ شِعْرَهُ أَفواف الْوَشْي، وَكَأَنَّ لَفْظَهُ الْوَشْي الْفَارِسِيّ، وَكَأَنَّ مَعَانِيه السِّحْر الْبَابِلِيّ، وَكَأَنَّ كَلامَهُ قَدْ صِيغَ مِنْ خَالِصِ النُّضار، وَإِنَّ شِعْرَهُ لَهُو السَّهْل الْمُمْتَنِع، الْقَرِيب الْبَعِيد، وَإِنَّهُ لَشِعْر حَرِيّ بِأَنْ يُكْتَب عَلَى جَبْهَة الدَّهْر، وَيُعَلَّق فِي كَعْبَة الْفَخْرَ. وَهَذَا الشِّعْرُ مِنْ قَلائِدِ فُلان، وَمِنْ فَرَائِده، وَنَفَائِسه، وَبَدَائِعه، وبَدَائِهه، وَعَقَائِله، وَغُرَرِه، وَحَسَنَاته، وإِحْسَانَاتِه، وإِجاداتِه، وبَرَاعَاته، وَهُوَ مِنْ حَسَنَاتِهِ الْمَعْدُودَةِ، وَبَدَائِعه الْمَشْهُورَة، وبَرَاعَاته الْمَأْثُورَة، وَأَبْيَاته السَّائِرَة، وَقَلائِده الْمَرْوِيَّة، وَهَذِهِ الْقَصِيدَة مِنْ خَارِجِيَّات فُلان، وَمِنْ عَبْقَرِيَّاتِهِ، وَهِيَ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ. وَيُقَالُ: نَبَغَ فُلان فِي الشِّعْرِ إِذَا أَجَادَهُ

стр. 357

وَلَمْ يَكُنْ فِي إِرْث الشِّعْر، وَهُوَ نَابِغَة عَصْرِهِ، وَقَدْ نَبَغَ مِنْ فُلان شِعْرٌ شَاعِرٌ، وَهُوَ مِنْ رُوَّام الشِّعْر، وَمِمَّنْ يَنْظِمُ الشِّعْر، وَيَنْسِجُهُ، ويَحُوكُهُ، وَيَحْبُكُهُ، وَيُلْحِمُهُ، وَيَصُوغُهُ، وَيُقْرِضُهُ، وَيَبْنِيه، وَيُنْشِئُهُ، وَيُحَبِّرُهُ، وَيُدَبِّجُهُ، وَيُوَشِّيه. وَقَدْ نَظَمَ فِي كَذَا، وَعَمِل فِيهِ شِعْراً، وَقَالَ فِيهِ شِعْراً، وَقَدْ جَاشَ الشِّعْر فِي خَاطِرِهِ، وَجَاشَ فِي صَدْرِهِ، وَفِي فُؤَادِهِ، وَاسْتَنْشَأْتُهُ قَصِيدَة فِي كَذَا فَأَنْشَأَهَا لِي. وَيُقَالُ: فُلان يَهْضِبُ بِالشِّعْرِ أَيْ يَسِحُّ سَحاً، وَهُوَ شَاعِرٌ مُكْثِرٌ وَهُوَ خِلافُ الْمُقِلِّ. وَقَدْ سَنَحَ لَهُ شِعْر كَذَا أَي عَرَض أَوْ تَيَسّر، وَإِنَّهُ لَيَرْتَجِل الشِّعْر، وَيَقْتَضِبُهُ، وَيَقْتَرِحُهُ، وَيَبْتَدِهُهُ، وَيَقُولُهُ عَلَى الْبَدِيهَةِ، وَعَلَى الْبَدِيه، لا يُسْهِر عَلَيْهِ جَفْناً، وَلا يَكُدّ فِيهِ طَبْعاً، وَقَدْ قَالَ هَذِهِ الأَبْيَات عَلَى رِيقٍ لَمْ يَبْلَعْهُ، وَنَفَس لَمْ يَقْطَعْهُ، وَهِيَ مِنْ عَفْو السَّاعَة، وَمِنْ فَيْضِ الْخَاطِر، وَفَيْضِ الْقَرِيحَة، وَفَيْضِ الْقَلَم، وَفَيْضِ الْيَدِ، وَمُجَارَاة الْخَاطِر، وَإِنَّهُ لَسَرِيع الْخَاطِرِ، غَمْر الْبَدِيهَة،

стр. 358

طَلْق الْبَدِيهَة، سَمْح الْقَرِيحَة، غَمْر الْقَرِيحَة، حَافِل الْقَرِيحَةِ فَيَّاض الْقَرِيحَة، مُتَدَفِّق الْقَرِيحَةِ، شَدِيد الْعَارِضَةِ، حَادّ الْبَادِرَةِ، سَرِيع الذِّهْنِ، حَاضِر الذِّهْنِ، وَإِنِّي لَمْ أَرَ أَحْضَرَ مِنْهُ ذِهْناً، وَلا أَسْرَعَ خَاطِراً، وَلا أَوْسَعَ خَاطِراً، لَوْ حَلَّ خَاطِرُهُ فِي الْمُقْعَدِ لَمَشَى، أَوْ فِي الأَخْرَسِ لَخَطَبَ. وَيُقَالُ: فُلان يَخْشُب الشِّعْر، وَيَخْتَشِبُهُ، إِذَا أَرْسَلَهُ كَمَا يَجِيءُ وَلَمْ يَتَنَوَّقْ فِيهِ وَلَمْ يُنَقِّحْهُ، وَهَذَا شِعْر مَخْشُوب، وَخَشِيب، وَخَيْر الشِّعْرِ الْحَوْلِيّ الْمُنَقَّح، وَفِي الأَسَاسِ كَانَ الْفَرَزْدَق يُنَقِّحُ الشِّعْرَ وَكَانَ جَرِير يَخْشُبُ وَكَانَ خَشْب جَرِير خَيْراً مِنْ تَنْقِيح الْفَرَزْدَق، وَتَقُولُ: عَارَضْت فُلاناً فِي الشِّعْرِ، وَمَاتَنْتُهُ، وَنَاشَدْتهُ، وَرَاسَلْتهُ، وَقَارَضْتهُ، وَهِيَ الْمُبَارَاةُ فِي نَظْمِ الشِّعْرِ، وَهُمَا يَتَقَارَضَانِ الأَشْعَار. وَتَقُولُ: أَجِزْ هَذَا الْبَيْت أَوْ هَذَا الشَّطْر إِذَا نَظَمْتهُ أَوْ أَخَذْتهُ مِنْ شِعْرِ غَيْرِك وَسَأَلْتهُ أَنْ يَنْظِمَ عَلَيْهِ لِيُتِمَّهُ، وَيُقَالُ: فُلان شَاعِر فَصَّال وَهُوَ الَّذِي يَمْدَحُ النَّاسَ لِيَأْخُذ الْجَوَائِزَ.

стр. 359

وَتَقُولُ فِي الذَّمِّ: فُلان شَاعِر ضَعِيف، سَخِيف النَّظْمِ، مُهَلْهَل الشِّعْر، مُقَصِّر عَنْ طَبَقَةِ الْفُحُولِ، نَازِل عَنْ رُتْبَةِ الْمُجِيدِينَ مِنْ الشُّعَرَاءِ، وَهُوَ مِنْ سَاقَة أَهْل الشِّعْرِ، وَمِنْ مُتَخَلِّفِي الشُّعَرَاء، لا مَلَكَة عِنْدَهُ لِلنَّظْم، وَلَمْ يُرَكَّبْ فِي طَبْعِهِ الشِّعْرُ، وَلَيْسَ فِي سَلِيقَتِهِ الشِّعْر. وَإِنَّهُ لَصَالِد الْفِكْر، كَابِي الزَّنْد، كَهَام الذِّهْنِ، سَخِيف الطَّبْعِ، مُتَخَلِّف الطَّبْع، سَقِيم الْخَاطِر، مُقْعَد الْخَاطِر، زَمِن السَّلِيقَة، نَاضِب الْقَرِيحَة، جَامِد الرَّوِيَّة، خَامِد الْبَدِيهَة، نَكِد الْقَرِيحَة، صَلْد الْخَاطِر. وَإِنَّمَا هُوَ شُوَيْعِر، وَشُعْرُور، وَمُتَشَاعِر، رَثّ الأَلْفَاظ، قَلِق الأَلْفَاظ، قَلِق الأَسَالِيب، سَقِيم الْمَعَانِي، فَاسِد الْمَعَانِي، مُبْتَذَل الْمَعَانِي، مَطْرُوق الأَغْرَاض، فَاسِد التَّعْبِيرِ، مُشَوَّش الْقَوَالِب، ضَعِيف النَّقْدِ، كَثِير التَّكَلُّفِ، شَدِيد التَّعَمُّل، وَهُوَ إِنَّمَا يَنْظِمُ بِالصَّنْعَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ عَرُوضِيّ، وَإِنَّمَا هُوَ مُقَطِّعُ أَبْيَات، وَوَزَّان تَفَاعِيل،

стр. 360

وَإِنَّمَا هُوَ وَزَّانٌ لا شَاعِر. وَإِنَّ شِعْرَهُ لِبَشِع فِي الذَّوْقِ، تَافِه فِي الذَّوْقِ، وَإِنَّهُ لَجَافّ الْكَلامِ، لَيْسَ عَلَى كَلامِهِ بِلَّة الْفَصَاحَة، وَلَيْسَ عَلَى شِعْرِهِ طُلاوَة، وَلا حَلاوَة، وَلا رَوْنَق، وَلا رَشَاقَة، وَلا بَدَاهَة، وَلا قُدْرَة لَهُ عَلَى الاخْتِرَاعِ، وَلا فَضْل فِيهِ لِلاسْتِنْبَاطِ، وَلا تَكَادُ تَرَى فِي كَلامِهِ إِلا مُتَرَقَّعاً، وَلا تَقَعُ إِلا عَلَى مُتَرَدَّم، وَلا تَسْقُط إِلا عَلَى مُتَنَصَّح، وَفُلان لَوْ تَمثّل شِعْره لَكَانَ أَشْبَه شَيْء بِالْعَجَائِزِ الْفَانِيَة، فِي الأَسْمَالِ الْبَالِيَة. وَيُقَالُ: كَسَرَ الشِّعْر إِذَا لَمْ يُقِمْ وَزْنَهُ، وَفُلان يُصَابِي الشِّعْر إِذَا لَمْ يُقِمْ إِنْشَاده وَتَقُول: فُلان مِنْ مُتَلَصِّصِي الشُّعَرَاء، وَهُوَ فِي الشِّعْرِ سِبْد أَسْبَاد وَإِنَّهُ لَشِظَاظ الشِّعْر، وَإِنَّهُ لَيَسْرِق الشِّعْر، وَيُغِير عَلَيْهِ، وَيَنْتَحِلهُ، وَيَنْسَخُهُ، وَيَسْلَخُهُ، وَيَمْسَخُهُ، ويُصالِت فِيهِ، وَإِنَّهُ لَيُغِير عَلَى أَبْيَاتِ الشُّعَرَاءِ، وَيَعْدُو عَلَى بَنَاتِ الأَفْكَارِ، وَقَدْ أَطْلَقَ يَدَهُ فِي شِعْرِ الْمُتَقَدِّمِينَ، وَحَكَّمَ رَاحَته فِي شِعْر الأَوَائِل،

стр. 361

وَقَدْ تَحَيَّف شِعْر فُلان، وَأَخَذ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ فُلان، وَأَلَمّ بِبَيْتِ فُلان، وَهَذَا الْبَيْت مِنْ قَوْلِ فُلان، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى قَوْلِ فُلان وَيُقَالُ: أَصْفَى الشَّاعِر إِذَا اِنْقَطَعَ شِعْره. وَقَالَ: فُلان كَذَا بَيْتا وَأَكْدَى إِذَا اِمْتَنَعَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ، وَقَدْ أُرْتِج عَلَيْهِ، وَرُجِيَ عَلَيْهِ، وَصَلُد خَاطِره، وَتَقُولُ لا يَسْتَذِيقُ لِي الشِّعْر إِلا فِي فُلان، وَإِلا فِي غَرَضِ كَذَا، أَيْ لا يَنْقَادُ لِي. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُفْحِمٌ وَهُوَ الَّذِي لا يَقْدِرُ أَنْ يَقُولَ شِعْراً وَتَقُول: هَذِهِ قَصِيدَة عَائِرَة، وَكَلِمَة عَائِرَة، وَقَافِيَةٌ شَارِدَةٌ، وَشَرُود، وَهَذِهِ آبِدَة مِنْ أَوَابِد الشِّعْر، كُلّ ذَلِكَ بِمَعْنَى الْقَصِيدَة السَّائِرَة. وَإِنَّهَا لَكَلِمَة شَاعِرَة، وَهِيَ مِنْ غُرَر الْقَصَائِد، وَمِنْ الْقَصَائِدِ الْمُخْتَارَةِ، وَمِنْ حُرِّ الْكَلامِ، وَمِنْ عُيُونِ الشِّعْرِ، وَمَحْفُوظ الشِّعْرِ، وَعَقَائِل الشِّعْر، وَمِنْ مُحْكَمِ الشِّعْرِ وَجَيِّده،

стр. 362

وَهَذِهِ قَصِيدَة حَذَّاء أَي سَائِرَة أَوْ مُنْقَطِعَة الْقَرِين. وَهِيَ مِنْ مُقَلَّدَات الشِّعْرِ، وَقَلائِده، أَي الْبَوَاقِي عَلَى الدَّهْرِ، وَإِنَّهَا لَحَسَنَة الشَّبَابِ أَي التَّشْبِيبِ، وَهَذِهِ قَصِيدَة حَكِيمَة أَي فِيهَا كَلام حِكْمَة، وَهَذَا شِعْر مُقَصَّد أَي مُهَذَّب مُنَقَّح، وَهَذَا الْبَيْتُ فِقْرَة هَذِهِ الْقَصِيدَةِ أَي أَجْوَد بَيْتٍ فِيهَا، وَهُوَ بَيْتُ الْقَصِيدِ، وَتَقُولُ: هَذِهِ قَصِيدَة رَيِّضَة أَي لَمْ تُحْكَمْ. وَإِنَّهَا لَمِنْ سَفْسَاف الشِّعْر أَي مِنْ رَدِيئِهِ أَوْ مَا لَمْ يُحْكَمْ مِنْهُ، وَفُلانٌ يُنْشِد مُقَطَّعَات الشِّعْرِ وَهِيَ قِصَارُهُ وَأَرَاجِيزه. وَتَقُولُ: شِعْر فُلان أَحْسَن مِنْ حَوْلِيَّات زُهَيْر، وَأَحْسَن مِنْ حَوْلِيَّات مَرْوَان بْن أَبِي حَفْصَة، وَأَحْسَن مِنْ اِعْتِذَارَاتِ النَّابِغَةِ، حَمَاسِيَّات عَنْتَرَة، وَهَاشِمِيَّات الْكُمَيْت، وَنَقَائِضِ جَرِير، وَخَمْرِيَّات أَبِي نُوَاس، وَتَشْبِيهَات اِبْنِ الْمُعْتَزِّ، وَزُهْدِيَّات أَبِي الْعَتَاهِيَةِ، وَرَوْضِيَّات الصَّنَوْبَرِيّ، وَلَطَائِف كُشَاجِم. وَهَذَا أَحْسَن مِنْ ابْتِدَاءات أَبِي نُوَاس، وَمِنْ تَخَلُّصَات الْمُتَنَبِّئ، وَمَقَاطِع أَبِي تَمَّام.

стр. 363

فَصْلٌ فِي النَّقْدِ يُقَالُ: نَقَدْت الْكَلام، وَانْتَقَدْتهُ، وَفَلَيْتُه، وَتَدَبَّرْتهُ، وَتَأَمَّلْتهُ، وَتَرَسَّمْتهُ، وَتَوَسَّمْتهُ، وَتَصَفَّحْتهُ، وَتَبَصَّرْته، وَطَفَّلْته، وَمَيَّزْته، وَاسْتَشْفَفْته، وَاسْتَبْطَنْتهُ، وَنَظَرْت فِيهِ، وَرَوَّأْت فِيهِ، وَتَثَبَّت فِيهِ، وَأَعْمَلْت فِيهِ النَّظَر، وَقَلَّبْت فِيهِ النَّظَرَ، وَأَنْعَمْت فِيهِ النَّظَر، وَحَكَكْت مَعْدِنَه، وَسَبَرْت غَوْرَهُ، وَعَجَمْت عُوده وَقَلَّبْتهُ بَطْناً لِظَهْر. وَفُلان نَقَّاد، بَصِير، خَبِير، عَارِف، جَهْبَذ، وَهُوَ مِنْ أَكَابِرِ أَهْل النَّقْد، وَمِنْ جَهَابِذَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ، وَمِنْ ذَوِي الْبَصَائِرِ النَّافِذَةِ، صَحِيح النَّقْدِ، صَائِب الْفِكْرِ، ثَاقِب الْفِكْر، ثَاقِب الرَّوِيَّةِ، ثَاقِب النَّظَرِ، دَقِيق النَّظَرِ، صَادِق النَّظَرِ، بَعِيد مَرْمَى النَّظَر، بَعِيد مَطْرَح الْفِكْر، مُدَقِّق، شَدِيد التَّنْقِيبِ، كَثِير التَّنْقِير، دَقِيق الْبَحْثِ، بَعِيد الْغَوْرِ، يَغُوصُ عَلَى الْحَقَائِقِ، وَيُثِيرُ الدَّفَائِن، وَيَكْشِفُ عَنْ الْغَوَامِض، عَارِف بِمَوَارِدِ الْكَلام وَمَصَادِرِهِ، خَبِير بِمَحَاسِنِهِ وَمَسَاوِئِهِ، عَلِيم بِصَحِيحِهِ

стр. 364

وَفَاسِده، بَصِير بِجَيِّدِهِ وَسَفْسافِه. وَتَقُولُ: هَذَا كَلام لا يَثْبُتُ عَلَى النَّقْدِ، وَلا يَثْبُتُ عَلَى السَّبْكِ، وَإِنَّ فِيهِ لَمَطْعَناً، وَمَغْمَزًا، وَمَنْقَفاً، وَمَأْخَذًا وَإِنَّ فِيهِ لَمُتَرَقَّعاً، وَمُتَرَدَّماً، وَمُسْتَرَمّاً. وَإِنَّهُ مَجَالُ نَظَر، وَمَحَلُّ نَظَر، وَفِيهِ نَظَر، وَفِيهِ كَلام، وَفِيهِ مَوْضِعٌ لِلْقَوْلِ، وَمَوْضِعٌ لِلنَّقْدِ، وَمَوْضِع لِلنَّكِيرِ. وَإِنَّهُ لا يَخْلُو مِنْ حَزَازَة، وَلا يَخْلُو مِنْ اِعْتِسَاف، وَمِنْ شَطَط، وَلا يَخْلُو مِنْ مُبَايَنَةٍ لِوَجْهِ الصَّوَابِ. وَتَقُولُ: هَذَا كَلام لَمْ يُرْزَق حَظّه مِنْ التَّثَبُّتِ، وَلَمْ تَتَوَلَّهُ رَوِيَّة صَادِقَة، وَلَمْ يَصْدُرْ عَنْ عِلْمٍ رَاسِخٍ. وَلَمْ يُمْلِهِعِلْم صَحِيح، وَإِنَّمَا هُوَ ضَرْبٌ مِنْ التَّخَرُّصِ، وَضَرْب مِنْ الْخَبْطِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلام مُجَازِف، وَإِنَّهُ لَمُعْتَسِف عَنْ جَادَّة الصَّوَاب، بَعِيد عَنْ مَرْمَى السَّدَادِ، وَإِنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوَابِ مَرَاحِلَ. وَهُوَ مَأْتِيٌّ مِنْ وَجْه كَذَا، وَقَدْ كَانَ الْوَجْه أَنْ يُقَالَ كَذَا، وَالصَّوَاب أَنْ يُقَالَ كَذَا، وَلَوْ قِيلَ فِي مَوْضِعِهِ كَذَا

стр. 365

لَكَانَ أَسْلَم، وَكَانَ أَقْرَب إِلَى الصَّوَابِ، وَكَانَ هُوَ الْوَجْه، وَهُوَ الصَّوَابُ. وَتَقُولُ: هَذَا كَلام قَدْ حُصِّنَ عَنْ نَظَرِ النَّاقِدِ، وَصُرِفَ عَنْهُ بَصَر النَّاقِدِ، وَإِنَّهُ لَكَلام لا غُبَارَ عَلَيْهِ، وَلا نَكِير فِيهِ، وَلا وَجْه فِيهِ لِلاعْتِرَاضِ، وَلا شُبْهَة فِيهِ لِنَاظِر، وَلا مَطْعَن فِيهِ لِغَامِز، وَلا سَبِيل عَلَيْهِ لآخِذ، وَلا عَائِب، وَلا مُنْكِر، وَلا مُعْتَرِض، وَلا مُتَعَقِّب، وَلا مُنَاقِش، وَلا مُزَيِّف، وَلا مُفَنِّد، وَلا مُنَدِّد، وَلا مُسَوِّئ، وَلا مُخَطِّئ، وَلا مُغَلِّط، وَلا مُوَهِّم، وَلا طَاعِن، ولا قَادِح. فَصْلٌ فِي الْجَدَلِ يُقَالُ: فُلانٌ جَدِل، أَلَدّ، شَدِيد الْمِرَاء، شَدِيد اللِّدَاد، أَلَدّ الْحِجَاجِ، مَتِين الْحُجَّةِ، قَوِيّ الْحُجَّةِ، وَثِيق الْحُجَّةِ، سَدِيد الْبُرْهَانِ، نَاصِع الْبُرْهَان، ثَاقِب الْبُرْهَان، حَاضِر الدَّلِيلِ،

стр. 366

حَسَن الاسْتِدْلالِ، صَحِيح الاسْتِدْلالِ، بَصِير بِمَوَاضِع الْحَقّ، بَصِير بِاسْتِنْبَاطِ الأَدِلَّةِ. وَإِنَّهُ لَمِنْ مَشَاهِير الْجَدَلِيِّينَ، وَجِلَة أَهْل النَّظَرِ، وَقَدْ جَادَلَ خَصْمَهُ، وَمَارَأَهُ، وَنَاظَرَهُ، وَبَاحَثَهُ، وَنَاقَشَهُ، وَمَاتَنَه، وَحَاجَّهُ، وَلاجَّهُ، وَلادَّه. وَإِنَّهُ لَيُجَادِل عَنْ نَفْسِهِ، وَيُحَاجّ عَنْ نَفْسِهِ، وَقَدْ نَزَعَ بِحُجَّتِهِ، وَأَدْلَى بِحُجَّتِهِ، وَصَدَع بِحُجَّتِهِ، وَاحْتَجَّ عَلَى خَصْمِهِ بِحُجَّةٍ شَهْبَاءَ، وَحُجَّة بَتْرَاء، وَحُجَّة دَامِغَة، وَجَاءهُ بِالدَّلِيلِ الْمُقْنَعِ، وَالدَّلِيلِ الْمُفْحِمِ، وَالدَّلِيل الْفَاصِل، وَالْبُرْهَان الْقَيِّم، وَأَيَّدَ قَوْله بِالْحُجَجِ الْقَوَاطِع وَالْبَيِّنَات النَّوَاصِع، وَالأَدِلَّة اللَّوَامِع، وَالْبَرَاهِين السَّوَاطِع. وَأَثْبَتَ رَأْيَهُ بِالأَدِلَّةِ الْوَاضِحَةِ، وَالْحُجَجِ اللائِحَة، وَالْبَيِّنَات النَّوَاهِض، وَالْبَيِّنَات الْمُسَلَّمَة، وَالْحُجَج الْمُلْزِمَة، وَاسْتَظْهَرَ عَلَى خَصْمِهِ بِدَلِيلِ الْعَقْلِ وَالنَّقْلِ، وَأَيَّدَ مَذْهَبه بِشَوَاهِد الْمَعْقُول وَالْمَنْقُول، وَأَوْرَدَ عَلَى قَوْلِهِ النُّصُوصَ الصَّرِيحَةَ، وَاسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ

стр. 367

بِنُصُوص الأَثْبَات، وَكَانَتْ حُجَّته الْعَالِيَة، وَحُجَّته الْعُلْيَا. وَقَدْ نَضَحَ عَنْ نَفْسِهِ، وَتَلَقَّى دَعْوَاهُ بِثَبَتهَا، وَجَاءَ بِنَفَذ كَلامه، وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَة مَا قَالَهُ، وَخَرَجَ مِنْ عُهْدَة مَا أُخِذَ عَلَيْهِ، وَأَثْبَتَ قَوْلَه مِنْ طَرِيق الْبُرْهَان. وَقَدْ أَبْكَم خَصْمَهُ، وَأَفْحَمَهُ، وَقَطَعَهُ، وَخَطَمَهُ وَخَصَمَه، وَحَجَّهُ، وَقَرَعَهُ بِالْحَقِّ، وَقَرَحَهُ بِالْحَقِّ، وَدَحَضَ حُجَّتَهُ، وَأَدْحَضَهَا، وَدَفَعَ قَوْله، وَدَفَعَ اِسْتِدْلالَهُ، وَزَيَّفَ بُرْهَانَهُ، وَرَدّ حُجَّتَه عَلَيْهِ، وَأَجَرّ لِسَانَه وَبَهَرَهُ، وَبَرَعَهُ، وَقَهَرَهُ، وَظَهَرَ عَلَيْهِ، وَفَلَّجَ عَلَيْهِ، وَاسْتَطَالَ عَلَيْهِ، وَأُدِيلَ مِنْهُ، وَرَمَاهُ بِسُكَاتِهِ، وَبِصُمَاتِه، وَرَمَاهُ بِقَاصِمَةِ الظَّهْرِ، وَرَمَاهُ بِثَالِثَة الأَثَافِيّ، وَرَمَاهُ بِأَقْحَاف رَأْسه، وَتَرَكَهُ مُعْتَقَل اللِّسَان وَرَدَّ مِنْ سَامِي طَرْفِهِ، وَرَدَّهُ

стр. 368

صَاغِراً قَمِيئاً، وَكَأَنَّمَا أَفْرَغَ عَلَيْهِ ذَنُوباً. وَإِنَّهُ لَرَجُل أَلَوَى، بَعِيد الْمُسْتَمَرّ، ثَبْت الْغَدَر، شَدِيد الْعَارِضَةِ، غَرْب اللِّسَانِ، طَوِيل النَّفَسِ فِي الْبَحْثِ، بَعِيد غَوْر الْحُجَّة، وَبِعِيد نَبَط الْحُجَّة، وَإِنَّهُ لَيَضَع لِسَانهُ حَيْثُ شَاءَ، وَلَمْ أَجِدْ فِيمَنْ عَبَرَ وَغَبَرَ أَبْسَط مِنْهُ لِسَاناً، وَلا أَحْضَر ذِهْناً، وَلا أَلْحَن بِحُجَّة، وَلا أَقْدَر عَلَى كَلام، وَإِنَّهُ لَيَتَقَلَّب بَيْن أَحْنَاء الْحَقّ، وَإِنَّهُ لَيَلْوِي أَعْنَاقَ الرِّجَالِ. وَتَقُولُ: هَذَا هُوَ الْحَقُّ الْيَقِين، وَالْحَقّ الصَّابِح، وَالْحَقّ الصُّرَاح، وَالْحَقّ الْمُبِين، وَقَدْ سَفَرَ الْحَقّ، وَحَصْحَصَ الْحَقُّ، وَصَرَّح الْحَق عَنْ مَحْضِهِ، وَتَبَيَّنَ وَجْه السَّدَاد، وَوَضَحَ الصُّبْحُ لِذِي عَيْنَيْنِ، وَانْكَشَفَ قِنَاع الشَّكّ عَنْ مَحْيَا الْيَقِين. وَإِنَّهُ لأَمْر لا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلا مِرَاء فِيهِ، وَلا رَيْبَ فِي صِحَّتِهِ، وَلا مَوْضِعَ

стр. 369

فِيهِ لِلشُّبْهَةِ، وَلا مَسَاغَ لِلشَّكِّ، وَهَذَا أَمْر لا يَخْتَلِفُ فِيهِ اِثْنَانِ، وَلا يَتَمَارَى فِيهِ عَاقِل، وَإِنَّهُ لَمَعْلُوم فِي بَدَائِهِ الْعُقُول، وَقَدْ تَنَاصَرَتْ عَلَيْهِ الْحُجَج، وَقَامَ عَلَيْهِ بُرْهَانُ الْعَقْلِ، وَصَحَّحَهُ الْقِيَاس، وَأَيَّدَهُ الْوِجْدَان، وَنَطَقَتْ بِصِحَّتِهِ الدَّلائِل وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: فُلان ضَعِيف الْحِجَاج، ضَعِيف الْحُجَّةِ، سَقِيم الْبُرْهَان، رَكِيك الْبُرْهَانِ، وَاهِن الدَّلِيل، ضَعِيف الْبَصِيرَةِ، مُتَخَلِّف الرَّوِيَّة، بَلِيد الْفِكْرِ، خَامِد الذِّهْن، قَصِير بَاع الْحُجَّة، أَلْكَن لِسَان الْحُجَّةِ. وَهَذَا قَوْل مَدْفُوع، وَقَوْل مَرْدُود، وَقَوْل لا يَنْهَضُ، وَقَوْل لا يُسْمَعُ، وَإِنَّهُ لَقَوْل ضَعِيف السَّنَد، وَاهِي الدَّلِيل، بَارِز عَنْ ظِلّ الصِّحَّة، بَعِيد عَنْ شُبَه الصِّحَّة، لَيْسَ فِيهِ شَيْء مِنْ الْحَقِّ، وَلا يَتَمَثَّلُ فِيهِ شِبْه الْحَقِّ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ لِلْحَقِّ ظِلّ، وَهَذَا أَمْر ظَاهِر الْبُطْلان، وأَمْر لا تُعْقَل صِحَّتُهُ، وَلا يَقُومُ عَلَيْهِ دَلِيل، وَلا تُؤَيِّدُهُ حُجَّة، وَلا يَنْهَضُ فِيهِ بُرْهَان، وَلا يَثْبُتُ عَلَى النَّظَرِ. وَتَقُولُ: قَدْ بَرِمَ الرَّجُلُ بِحُجَّتِهِ إِذَا لَمْ تَحْضُرْهُ، وَقَدْ أَبْدَعَتْ حُجَّته أَيْ ضَعُفَتْ، وَهَذِهِ حُجَّة وَاهِيَة، وَوَاهِنَة، وَإِنَّ حُجَّتَهُ لأَوْهَى مِنْ بَيْتِ

стр. 370

الْعَنْكَبُوتِ، وَأَوْهَن مِنْ خَيْط بَاطِل، وَمِنْ شَبَحٍ بَاطِلٍ وَهَذِهِ حُجَّة بَاطِلَة، وَحُجَّة دَاحِضَة، وَقَدْ دَحَضْت حُجَّتهُ، وَانْتَقَضَ عَلَيْهِ بُرْهَانه، وَتَقَوَّضَتْ دَعَائِم بُرْهَانه. وَتَقُولُ: قَدْ اِنْقَطَعَ الرَّجُلُ، وَنُزِفَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وَأَنْزَف إِنْزَافاً، وَأَبْلَس إِبْلاساً، إِذَا اِنْقَطَعَتْ حُجَّته، وَإِنَّهُ لأَجْذَم الْحُجَّة أَي مُنْقَطِعهَا. وَتَقُولُ: هَذِهِ أَقْوَال مُتَدَافِعَة، وَحُجَج مُتَخَاذِلَة، وَأَدِلَّة مُتَعَارِضَة، وَبَيِّنَات مُتَنَاقِضَة، لا تَتَجَارَى فِي حَلْبَة، وَلا تَتَسَايَرُ إِلَى غَايَة، وَإِنَّهَا لَيُصَادِم بَعْضهَا بَعْضاً، وَيُجَادِل بَعْضهَا بَعْضاً، وَيَقْدَح بَعْضهَا فِي بَعْض، وَيَدْفَع بَعْضهَا فِي صَدْر بَعْض. وَفُلانٌ مُمَاحِكٌ، مُتَعَنِّت، سَيِّئ اللِّجَاج، صَلِف الْمِرَاء، صَلِف الْحِجَاج، يُمَارِي فِي الْبَاطِلِ، وَيَتَحَكَّمُ فِي الْجِدَالِ، وَلا تَرَاهُ إِلا مُعَانِداً، أَوْ مُكَابِراً، أَوْ مُغَالِطاً، أَوْ مُشَاغِباً.

стр. 371

فَصْلٌ فِي الْقِرَاءةِ يُقَالُ: قَرَأْت الْكِتَابَ، وَاقْتَرَأْتُهُ، وَتَلَوْته، وَطَالَعْته، وَتَصَفَّحْته، وَفُلان قَارِئ مِنْ قَوْمٍ قُرَّاءٍ، وَهُوَ قَارِئٌ مُجَوِّدٌ، وَقَدْ جَوَّدَ قِرَاءَتَهُ، وَإِنَّهُ لَحَسَن التَّجْوِيدِ، حَسَن اللَّفْظِ، حَسَن الإِبَانَةِ، سَلِس الْمَنْطِق، بَيِّن الْمَنْطِقِ، مُشْبَع اللَّفْظ، بَلِيل اللِّسَان، حَسَن أَدَاءِ الْحُرُوفِ، حَسَن التَّحْقِيقِ، مَلِيح النَّبْر وَالإِرْسَال، مُحْكَم التَّرْقِيق وَالتَّفْخِيم، لا يَتَقَعَّرُ فِي لَفْظِهِ، وَلا يَتَنَطَّعُ، وَلا يَتَعَمَّقُ، وَلا يَتَمَطَّقُ، وَلا يَتَفَيْهَقُ، وَلا يَتَشَدَّقُ، وَلا يَمُطُّ بِكَلِمَاتِهِ، وَلا يُغَمْغِمُ، وَلا يُجَمْجِمُ، وَلا يَمْضُغُ الْحُرُوفَ، وَلا يَلُوكُهَا. وَيُقَالُ: حَدَرَ قِرَاءَته، وَحَدَرَ فِيهَا، إِذَا أَسْرَعَ فِيهَا وَتَابَعَهَا، وَتَرَسَّل فِي قِرَاءَتِهِ، وَرَسَّل تَرْسِيلا، وَرَتَّلَهَا، وَتَرَتَّلَ فِيهَا، إِذَا تَمَهَّلَ فِيهَا وَحَقَّقَ الْحُرُوف وَالْحَرَكَات، وَجَهَر بِقِرَاءَتِهِ إِذَا رَفَعَ صَوْته بِهَا، وَخَفَتَ بِقِرَاءَتِهِ، وَخَافَتْ، وَتَخَافَت،

стр. 372

إِذَا خَفَضَ صَوْته، وَعَبَرَ الْكِتَاب إِذَا تَدَبَّرَهُ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ صَوْته بِقِرَاءَتِهِ، وَاسْتَعْجَمَتْ عَلَيْهِ الْقِرَاءةُ إِذَا لَمْ يَقْدِر عَلَيْهَا لِغَلَبَةِ النُّعَاسِ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: نَاد الْقَارِئ يَنُودُ نَوَدَاناً إِذَا حَرَّكَ رَأْسَهُ وَأَكْتَافَهُ فِي الْقِرَاءةِ، وَتَقُولُ: مَا فُلان بِقَارِئ، وَإِنَّهُ لَرَجُل أُمِّيّ، وَفِيهِ أُمِّيَّةٌ. فَصْلٌ فِي الْخَطِّ يُقَالُ: خَطَّ الْكَلِمَة، وَكَتَبَهَا، وَرَسَمَهَا، وَرَقَمَهَا، وَصَوَّرَهَا، وَكَتَب الصَّحِيفَة، وَسَطَرَهَا، وَسَطَّرَهَا، وَرَقَّمَهَا، وَنَمَّقَهَا، وَدَبَّجَهَا، وَوَشَّاهَا، وَطَرَّزَهَا، وَرَقَشَهَا، وَحَبَّرَهَا. وَقَدْ كَتَبَ كَذَا سَطْراً، وَهُوَ مُسْتَوِي الأَسْطُر، وَمُعْتَدِلُ الأَسْطُرِ، وَالسُّطُورِ، وَالسَّلاسِل، وَإِنَّهُ لَجَيِّد الْخَطِّ، حَسَن الْخَطِّ، جَمِيل الْخَطِّ، أَنِيق الرَّسْمِ، مُحْكَم التَّصْوِيرِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ أَبْرَع الْكَتَبَة، وَأَلْبَقِهِمْ، وَمِنْ أَلْطَفِهِمْ ذَوْقاً، وَأَجْرَاهُمْ قَلَماً، وَأَنْقَاهُمْ صَحِيفَة، وَأَجْمَلِهِمْ رُقْعَة، وَأَصَحِّهِمْ رَسْماً، وَأَبْدَعِهِمْ تَصْوِيراً، وَقَدْ جَوَّدَ خَطَّهُ، وَحَسَّنَهُ، وَنَمَّقَهُ، وَتَأَنَّقَ فِيهِ، وَتَنَوَّقَ، وَمَا أَحْسَنَ

стр. 373

مَرَاعِفَ أَقْلامِه، وَمَقَاطِر أَقْلامه. وَفُلانٌ كَأَنَّ خَطَّهُ الْوَشْم فِي الْمَعَاصِم، وَالْوَشْم فِي الأَصْدَاغِ، وَكَأَنَّ صَحَائِفه قِطَع الرِّيَاض، وَكَأَنَّهَا الْوَشْيُ الْمُحَبَّر، وَكَأَنَّهَا الْحِبَرُ الْمُوشِيَة، وَكَأَنَّ سُطُورَهُ سَبَائِك الْفِضَّةِ، وَسَلاسِل الْعِقْيَان، وَكَأَنَّهَا قَلائِدُ السَّبَج، وَكَأَنَّ حُرُوفَهُ قِطَع الْفُسَيْفِسَاءِ، وَكَأَنَّ سَوَادَ حِبْرِهِ سَوَاد الْعِذَار عَلَى صَفَحَاتِ الْخُدُودِ، وَكَأَنَّ نُقَطَهُ الْخِيلان فِي وُجُوهِ الْحِسَانِ. وَيُقَالُ: رَقَّن الْكِتَاب تَرْقِيناً إِذَا كَتَبَهُ كِتَابَة حَسَنَة، وَهَذَا مِنْ كُتُب التَّحَاسِين وَهِيَ مَا كُتِبَ بِالتَّأَنُّقِ وَالتَّأَنِّي، وَفُلانٌ يَمْشُقُ الْخَطّ أَيْ يُسْرِعُ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَيَمْشُق بِقَلَمِهِ، وَهُوَ خِلافُ اِلْتَّحَاسين. وَالْمَشْقُ أَيْضاً مَدّ الْحُرُوفِ فِي الْكِتَابَةِ َقَدْ مَشَقَ الْحَرْف، وَمَطّه، وَالْقَرْمَطَةُ بِخِلافِهِ وَهِيَ أَنْ يُقَارِبَ بَيْنَ الْحُرُوفِ وَالسُّطُورِ وَقَدْ قَرْمَطَ خَطّه، وَدَامَجَهُ، وَنَمْنَمَ خَطّه إِذَا كَتَبَهُ دَقِيقاً وَقَارَب بَيْنَ سُطُورِهِ، وَهَذَا خَطّ نَزِل بِفَتْحٍ فَكَسْر إِذَا كَانَ مُتَلَزّزًا يَقَعُ مِنْهُ الشَّيْء الْكَثِير فِي الْقِرْطَاسِ الْيَسِير. وَتَقُولُ: فُلان سَيِّئ

стр. 374

الْخَطّ، رَدِيء الْخَطِّ، سَقِيم الْخَطّ، وَإِنَّ فِي خَطِّهِ لَعُهْدَة بِالضَّمِّ إِذَا لَمْ يُقِمْ حُرُوفَهُ، وَمَا أَشْبَهَ خَطّ فُلان بِتَنَاشِير الصِّبْيَان وَهِيَ خُطُوطُهُمْ فِي الْمَكْتَبِ، وَقَدْ ثَبَّج خَطّه، وَمَجْمَجَهُ، إِذَا عَمَّاهُ وَتَرَكَ بَيَانه، وَفِي خَطِّهِ ثَبَج بِفَتْحَتَيْنِ، وَهُوَ خَطٌّ مُمَجْمَجٌ، وَفُلانٌ مَا يُحْسِنُ إِلا الْمَجْمَجَة. وَتَقُولُ: مَحَوْت الْكَلِمَةَ، وَطَرَسْتهَا، إِذَا أَزَلْت كِتَابَتَهَا، وَطَلَسْتهَا، وَطَمَسْتهَا، إِذَا مَحَوْتهَا لِتُفْسِدهَا، وَحَكَكْتهَا، وَكَشَطْتهَا، وَقَشَطْتهَا، وَجَرَّدْتهَا، وَسَحَفْتهَا، وَسَحَوْتُهَا، إِذَا قَشَرْتهَا بِطَرَف جَلَموَنَحْوه، وَطَرَّسْت عَلَى الْكَلِمَةِ تَطْرِيساً إِذَا أَعَدْت الْكِتَابَة عَلَيْهَا، وَيُقَالُ: نَجَل الصَّبِيّ لَوْحه إِذَا مَحَاهُ، وَقَدْ مَسَحَهُ بِالطَّلاسَةِ وَهِيَ الْخِرْقَةُ يُمْسَحُ بِهَا اللَّوْح. وَخَرَّجَ الصَّبِيُّ لَوْحه إِذَا تَرَكَ بَعْضه غَيْر مَكْتُوب، وَإِذَا كَتَبْت الْكِتَابَ وَتَرَكْت مَوَاضِع الْفُصُولِ وَالأَبْوَابِ فَهُوَ كِتَابٌ مُخَرَّجٌ، وَهِيَ التَّخَارِيج، وَتَقُولُ: تَشَعَّثَ رَأْس الْقَلَمِ إِذَا اِنْتَفَشَ طَرَفه وَسَاءَ خَطُّهُ، وَالْتَاثَتْ بِرَأْسِ الْقَلَمِ شَعْرَة إِذَا عَلِقَتْ بِهِ أَوْ اِلْتَفَّتْ عَلَيْهِ. وَانْمَجَّتْ مِنْ الْقَلَمِ نُقْطَة أَيْ تَرَشَّشَتْ. وَكَتَبَ فَتَفَشَّى الْحِبْر

стр. 375

عَلَى الصَّحِيفَةِ، وَتَشَيَّع فِي الصَّحِيفَةِ، إِذَا كَتَبَ عَلَى وَرَق هَشّ فَتَمَشَّى الْحِبْر فِيهِ. وَتَقُولُ: فُلان يَتَخَيَّرُ الأَقْلامَ، وَالْقَصَبَ، وَالْيَرَاع، وَالْمَرَاقِم، وَإِنَّهُ لأَكْتَب مَنْ قَبَضَ عَلَى يَرَاعَة، وَأَخَطّ مَنْ أَجْرَى مُرَقَّماً. وَهَذَا قَلَم صُلْب اللِّيط، مُعْتَدِل الأُنْبُوب، كَثِيف الشَّحْم، وَقَلَم أَعْصَل، وَعَصِل، أَي مُعْوَجّ، وَإِنّ فِيهِ لَدَرْءا أَيْ اِعْوِجَاجاً، وَإِنّ فِيهِ لَنَقَداً بِفَتْحَتَيْنِ، وَقَادِحاً، وَهُوَ مَا يَكُونُ فِيهِ مِنْ تَأَكُّل. وَقَدْ بَرَيْت الْقَلَمَ بِالسِّكِّينِ، وَالْمُدْيَةِ، وَالْجَلَمِ، وَالْمِبْرَاة، وَقَطَطْته عَلَى الْمِقَطّ، وَالْمِقَطَّة، وَإِنَّهُ لَحَسَن الْبِرْيَة، سَمِين الْجِلْفَة، دَقِيق السِّنِّ، عَرِيض الْقِطَّة، وَفُلان يَكْتُبُ بِالْقَلَمِ الْجَزْم وَهُوَ الْمُسْتَوِي الْقِطَّة، وَيَكْتُبُ بِالْقَلَمِ الْجَلِيلِ، وَقَلَم الثُّلُث، وَيَكْتُبُ بِالْقَلَمِ الدَّقِيقِ. وَتَقُولُ: مَسَحْت الْقَلَمَ بِالْوَفِيعَةِ

стр. 376

وَهِيَ خِرْقَةٌ يُمْسَحُ بِهَا الْقَلَم، وَجَعَلْت الْقَلَمَ فِي الْمِقْلَمَةِ وَهِيَ وِعَاء الأَقْلام، وَهِيَ الدَّوَاةُ، وَالْمِحْبَرَةُ، وَالنُّونُ، وَقَدْ أَلاقَ الْكَاتِبُ دَوَاته، وَلاقَهَا، إِذَا جَعَلَ لَهَا لِيقَة، وَاجْعَلْ هَذِهِ اللِّيقَة فِي فُرْضَة دَوَاتِي وَهِيَ مَوْضِعُ الْحِبْرِ مِنْهَا، وَلاقَ الدَّوَاة أَيْضاً أَصْلَحَ مِدَادهَا وَلاقَتْ هِيَ صَلَحَتْ، وَيُقَالُ: اِلْتَمِس لِي بُوهَة أُلِيق بِهَا دَوَاتِي وَهِيَ اللِّيقَةُ قَبْلَ أَنْ تُبَلَّ. وَهُوَ الْمِدَادُ، وَالْحِبْرُ، وَالنِّقْسُ، وَقَدْ مَدَدْت الدَّوَاة، وَأَمْدَدْتهَا، إِذَا جَعَلْت فِيهَا مِدَاداً، وَأَمَهْتهَا إِذَا صَبَبْت فِيهَا مَاء، وَمَدَدْت مِنْ الدَّوَاةِ، وَاسْتَمْدَدْت، إِذَا أَخَذْت مِنْ حِبْرِهَا عَلَى الْقَلَمِ، وَسَأَلْتهُ مُدَّةَ قَلَم بِالضَّمِّ وَهِيَ مَا يُؤْخَذُ عَلَى الْقَلَمِ بِالاسْتِمْدَادِ فَأَمَدَّنِي. وَكَتَبْت فِي الصَّحِيفَةِ، وَالْوَرَقَةِ، وَالرُّقْعَةِ، وَالطِّرْسِ، وَالْكَاغَدِ، وَالْقِرْطَاسِ، وَالْمُهْرَق، وَالدَّرْجِ، وَالرَّقّ، وَجَعَلْت الأَوْرَاق فِي الْقَمَاطِرِ، وَالرَّبَائِد.

стр. 377

الباب السابع: فيما يعرض في الألفة والمجتمع والتقلب والمعاش فَصْلٌ في الاجْتِمَاعِ وَالافْتِرَاقِ يُقَالُ: اِجْتَمَعَ الْقَوْمُ، وَالْتَأَمُوا، وَائْتَلَفُوا، وَتَأَلَّفُوا، وَانْتَظَمَ شَمْلُهُمْ، وَانْتَظَمَتْ أُلْفَتُهُمْ، وَانْتَظَمَ شَمْل أُلْفَتِهِمْ، وَاتَّصَلَ حَبْل شَمْلِهِمْ، وَانْتَظَمَ عِقْدُ اِجْتِمَاعِهِمْ، وَإِنَّهُمْ لَعَلَى شَمْلٍ جَمِيعٍ، وَقَدْ بَاتُوا فِي الاجْتِمَاعِ كَأَنْجُم الثُّرَيَّا، وَكَجُمَّاع الثُّرَيَّا وَهُوَ كَوَاكِبهَا الْمُجْتَمِعَة، وَبَاتَ بَعْضُهمْ مِنْ بَعْضٍ بِمَكَانِ الْكُلْيَتَيْنِ مِنْ الطِّحَالِ. وَكَانَ ذَلِكَ أَيَّام دَار الشَّمْل جَامِعَة، وَأَيَّامَ الشَّمْل مُجْتَمِع، وَالْحَبْل مُتَّصِل، وَالشَّعْب مُلْتَئِم، وَالْمَزَار أَمَم. وَتَقُولُ: اِجْتَمَعَ الْقَوْمُ بِمَكَانِ كَذَا، وَاحْتَشَدُوا، وَاحْتَفَلُوا، وَالْتَفُّوا، وَانْتَدَوْا مَكَانَ كَذَا، وَنَدَوْا فِيهِ، وَقَدْ اِحْتَفَلَ حَشْدهمْ، وَالْتَأَمَ

стр. 378

حَفْلهمْ، وَاحْتَشَدَ جَمْعهمْ. وَهَذَا مَجْمَع الْقَوْم، وَمَجْمَعَتُهمْ، وَمَحْفِلُهُمْ، وَمَحْشَدُهُمْ، وَمَحْضَرُهُمْ، وَمَشْهَدُهُمْ، وَنَادِيهُمْ، وَنَدِيُّهمْ، وَنَدْوَتُهمْ، وَهَذَا مُجْتَمَعهمْ، وَمُحْتَفَلُهُم، وَمُحْتَشَدهمْ، وَمُنْتَدَاهُمْ، وَقَدْ حَفَلَ النَّادِي بِأَهْلِهِ، وَغَصَّ بِهِمْ، وَاكْتَظَّ بِهِمْ، وَهَذَا جَمْع لا يَنْدُوهُ النَّادِي أَيْ لا يَسَعُهُ لِكَثْرَتِهِ. وَيُقَالُ: فِي ضِدِّ ذَلِكَ تَفَرَّق الْقَوْم، وَتَشَتَّتُوا، وَتَبَدَّدُوا، وَتَصَدَّعُوا، وَتَمَزَّقُوا، وَتَشَرَّدُوا، وَشَتَّ شَمْلُهمْ، وَانْصَدَعَ شَمْلُهمْ، وَتَمَزَّقَ شَمْلُهُمْ، وَتَصَدَّعَ شَعْبُهُمْ، وَتَفَرَّق لَفِيفُهُمْ، وَتَقَطَّعَ بَيْنَهُمْ. وَانْبَتّ حَبْلهمْ، وَتَشَعَّثَتْ أُلْفَتُهُمْ، وَانْتَثَرَ عِقْدُهُمْ، وَتَفَرَّقُوا قِدَداً، وَطَرَائِق، وَحَزَائِق، وَثُبَات، وَأَبَادِيد، وَعَبَادِيد، وَشَتَّى، وَأَشْتَاتاً، وَذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا، وَأَيَادِي

стр. 379

سَبَا، وَذَهَبُوا أَيَادِي، وَتَفَرَّقُوا شَتَاتَ شَتَاتَ، وَبَدَدَ بَدَدَ، وَشَذَرَ مَذَرَ، وَشَغَر بَغَر، وَذَهَبُوا أَخْوَلَ أَخْوَلَ، وَأَمْسَوْا ثُغُوراً، وَمَزَّقَهُمْ الدَّهْرُ كُلَّ مُمَزَّقٍ، وَصَارُوا كَبَنَات نَعْش، وَتَفَرَّقُوا تَحْت كُلِّ كَوْكَب. وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ رَوْعَة الْبَيْن، وَرَوْعَات الْفِرَاقِ، وَصَدَّعَتْهُمْ النَّوَى، وَصَدَع الْبَيْن شَمْلَهُمْ، وَضَرَبَ الدَّهْر بَيْنَهُمْ، وَسَعَى الدَّهْر بَيْنَهُمْ، وَنَبَتْ بِهِمْ الْبِلادُ، وَفَرَّقَتْهُمْ عُدَوَاء الدَّارَاي بَعْدَهَا، وَعَجِلَتْ بِهِمْ حُمَة الْفِرَاق أَي قَدَره، وَقَدْ حُمَّ الْفِرَاق عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَي قُدِر، وَأَحَمّ الْفِرَاق، وَأَجَمّ أَي حَضَر وَقْته. وَتَقُولُ: قَدْ ارْفَضّ الْجَمْع، وَانْفَضَّ الْحَشْد، وَتَفَرَّقَ الْحَفْلُ، وَتَقَوَّضَ الْمَجْلِس، وَتَقَوَّضَتْ

стр. 380

الْحَلَق، وَارْفَضَّ النَّادِي. وَإِذَا اِجْتَمَعُوا بَعْدَ الافْتِرَاقِ تَقُولُ: جَمَعَ اللَّه شَمْلَهُمْ، وَضَمَّ شَتَاتَهُمْ، وَلَمَّ شَعَثَهُمْ، وَلأَمَ صَدْعَهُمْ، وَضَمَّ نَشَرَهُمْ، وَجَمَع شَتِيتَ أُلْفَتِهِمْ، وَلأَم صَدِيعَ شَمْلِهِمْ، وَقَدْ اِجْتَمَعَ شَمْلُهُمْ، وَانْشَعَبَ صَدْعُهُمْ، وَالْتَأَمَ شَعْبُهُمْ، وَالْتَمَّ شَعَثُهُمْ، وَهَذِهِ مَثَابَة الْقَوْمِ، ومَثابهم، أَي مُجْتَمَعهمْ بَعْدَ التَّفَرُّقِ، وَقَدْ لُفّ شَمْلِي بِفُلان. فَصْلٌ فِي الْجَمَاعَاتِ تَقُولُ: مَرَرْت بِنَفَرٍ مِنْ بَنِي فُلانٍ، وَهُمْ مِنْ الثَّلاثَةِ إِلَى السَّبْعَةِ وَبِرَهْطٍ مِنْهُمْ، وَهُمْ مِنْ السَّبْعَةِ إِلَى الْعَشَرَة، وَبِعُصْبَةٍ مِنْهُمْ، وَعِصَابَة، وَهُمْ بَيْنَ الْعَشَرَةِ وَالأَرْبَعِينَ، وَبِقَبِيلٍ مِنْهُمْ وَهُمْ مِنْ الثَّلاثَةِ فَصَاعِداً، وَبِشِرْذِمَة مِنْهُمْ وَهِيَ الْجَمَاعَةُ الْقَلِيلَةُ، وَبِطَبَقٍ مِنْهُمْ بِفَتْحَتَيْنِ وَطِبْق بِالْكَسْرِ، وَهُمْ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ. وَمَرَرْت بِلِفٍّ مِنْ النَّاسِ، وَطَائِفَة، وَصُبَّة، وَحِزْقَة، وَكَوْكَبَة، وَفِرْقَة، وَفَرِيق، وَحِزْب، وَجَمَاعَة، وَزُمْرَة، وَزُجْلَة، وَعُنُق، وَفِئَة،

стр. 381

وَثُبَة، وَلُمَّة، وَقَوْم. وَتَقُولُ: الْقَوْمُ فَرِيقَانِ، وَفِرْقَتَانِ، وَلِفَّان، وحِزْبَان، وَفِئَتَانِ، وَطَائِفَتَانِ، وَالنَّاسُ مَعَاشِر، وَطَبَقَات، وَأَنْمَاط وَأَصْنَاف، وَأَخْيَاف، وَضُرُوب، وَأَطْوَار، وَعِنْدَ فُلان أَخْلاط مِنْ النَّاسِ، وَأَوْزَاع، وَأَوْفَاض، وَأَوْبَاش، وَأَوْشَاب، وَأَشَائِب، وَشَطَائِب، وَأَلْفَاف، وَجُمّاع. وَجَاءَ فِي لِفٍّ مِنْ النَّاسِ، وَلَفِيف، وَهُمُ الأَخْلاطُ، وَجَاءَ فِي مَوْكِبٍ مِنْ النَّاسِ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ مِنْهُمْ رُكْبَاناً وَمُشَاة، وَتَقُولُ: خَرَجَ فُلان فِي خِفٍّ مِنْ أَصْحَابِهِ بِالْكَسْرِ أَيْ فِي جَمَاعَةٍ قَلِيلَة، وَدَخَلْت فِي غِمَارِ النَّاسِ، وَفِي خِمَارِهِمْ، أَي فِي زَحْمَتِهِمْ وَكَثْرَتهمْ، وَدَخَلْت فِي جُمْهُورِ الْقَوْمِ، وَسَوَادهمْ، وَدَهْمَائِهِمْ. فَصْل فِي الْمُخَالَطَةِ وَالْعُزْلَةِ يُقَالُ خَالَطْت الْقَوْمَ، وَلابَسْتُهُمْ، وَعَاشَرْتُهُمْ، وَصَاحَبْتهُمْ، وَآلَفْتُهُمْ، وَدَاخَلْتُهُمْ، وَبَاطَنْتهمْ، وَمَازَجْتُهُمْ، وَقَدْ جَاوَرْتُهُمْ، وَسَاكَنْتُهُمْ، وَحَالَلْتُهُمْ، وَعَايَشْتُهُمْ، وَأَقَمْت بَيْن أَظْهُرِهِمْ، وَبَيْنَ

стр. 382

ظَهْرَانَيْهِمْ، وَتَقَلَّبْتُ بَيْنَهُمْ، وَتَصَرَّفْت بَيْنَهُمْ، وَتَخَلَّلْت دَهْمَاءهُمْ، وَاسْتَبْطَنْت سَوَادهمْ، وَعَاشَرْت آحَادَهُمْ، وَحَاضَرْت طَبَقَاتِهِمْ، وَبَلَوْت أَخْلاقهمْ، وَتَعَرَّفْت دَخَائِلهمْ، وَخَبَرْت أَهْوَاءَهُمْ، وَسَبَرْت أَحْوَالهمْ. وَيُقَالُ لَبِسْت الْقَوْمَ أَي عَاشَرْتُهُمْ وَعِشْت مَعَهُمْ، وَفِي الْمَثَلِ: " الْبَس النَّاس عَلَى قَدْرِ أَخْلاقِهِمْ "، وَتَقُولُ أَنَا أَطْوَلُ الْقَوْم لِفُلانٍ مُصَاحبَة، وَأَقْدَمُهُمْ لَهُ عِشْرَة، وَأَكْثَرُهُمْ لَهُ خِلْطَة، وَأَشَدّهمْ بِهِ خِبْرَة، وَإِنَّهُ لَحَسَن الصُّحْبَةِ، جَمِيل الْعِشْرَةِ، طَيِّب الْعِشْرَةِ، مَحْمُود الْمُلابَسَة، شَهِيّ الْمُجَامَلَة، لَذِيذ الْمُفَاكَهَة، حُلْو الْمُسَاهَاة، لَطِيف الْمُخَالَقَة، رَقِيق الْمُنَافَثَة، فَكِه الأَخْلاق، وَهُوَ رَيْحَانَة الْجَلِيس، وَرَيْحَانَة النَّدِيم. وَيُقَالُ مَا أَحْسَنَ مَلأ بَنِي فُلان أَي أَخْلاقهمْ وَعِشْرَتهمْ، وَإِنَّ فُلاناً لَسَيِّء الصُّحْبَة، صَلِف الْعِشْرَة، غَلِيظ الْقِشْرَةِ، خَشِن الْمَسّ، خَشِن الْجَانِبِ،

стр. 383

ثَقِيل الرُّوح، ثَقِيل الظِّلِّ، كَرِيه الطَّلْعَةِ، مَسْئُوم الْحَضْرَة، تُسْتَحَبُّ الْوَحْشَة عَلَى إِينَاسِهِ، وَالْوَحْدَة عَلَى مُجَالَسَتِهِ، وَإِنَّهُ لَبِئْسَ الْعَشِير، وَبِئْسَ الْخَلِيطُ. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ اِعْتَزَلْت الْقَوْمَ، وَجَانَبْتهُم ْ، وَاجْتَنَبْتهُمْ، وَتَجَنَّبْتهُمْ، وَانْقَبَضْت عَنْهُمْ، وَانْزَوَيْت عَنْهُمْ، وَتَنَحَّيْت عَنْهُمْ، وَانْفَرَدْت عَنْهُمْ، وَاعْتَزَلْت عَنْهُمْ، وَانْتَبَذْت عَنْهُمْ، وَخَلَوْت عَنْهُمْ. وَفُلانٌ أَلوَى، مُنْفَرِد بِنَفْسِهِ، خَالٍ بِنَفْسِهِ، وَقَدْ اِنْتَبَذَ نَاحِيَة، وَانْتَبَذَ جَانِباً، وَجَلَسَ نُبْذَة، وَنَبْذَة، وَقَعَدَ حَجْرَة، وَقَعَدَ جَنْبَة، وَنَزَلَ جَنْبَة، وَانْتَبَذَ مَكَاناً قَصِيّاً، وَأَقَامَ بِمَعْزِل، وَاعْتَزَلَ الْجَمَاعَات، وَاعْتَزَلَ الْخَاصَّة وَالْعَامَّة. وَفُلانٌ مُحَبَّبٌ إِلَيْهِ الْوَحْدَة، مُزَيَّن لَهُ الْعُزْلَة، وَإِنَّهُ لَيُؤْثِر الانْفِرَاد، وَيَسْتَأْنِسُ بِالْوَحْشَةِ، وَيُخْلِدُ إِلَى الْوَحْدَةِ، وَيَمِيلُ إِلَى الْخَلْوَةِ. وَتَقُولُ فُلان حِلْس بَيْته أَيْ لا يَبْرَحُهُ، وَقَدْ عَصَبَ بَيْته، وَلَزِمَ قَعْر بَيْتِه، وَخَرِقَ فِي بَيْتِهِ، وَأَضْرَب فِي بَيْتِهِ، كُلّ ذَلِكَ إِذَا لَزِمَهُ فَلَمْ

стр. 384

يَبْرَحْ. وَيُقَالُ جَنَّة الرَّجُلِ دَاره، وَنِعْمَ صَوْمَعَة الرَّجُلِ بَيْته، وَتَقُولُ فُلان عُيَيْر وَحْدِهِ، وَجُحَيْش وَحْدِهِ، إِذَا اِعْتَزَلَ النَّاسَ بُخْلا أَوْ جَفَاءَ طَبْعٍ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حُوشِيّ أَيْ لا يَأْلَفُ النَّاسَ وَلا يُخَالِطُهُمْ، وَفِيهِ حُوشِيَّة. فَصْلٌ فِي الْحَدِيثِ يُقَالُ: حَدَّثْتُهُ، وَحَادَثْتُهُ، وَتَحَدَّثْت إِلَيْهِ وَنَافَثْتُه، وَطَارَحْتهُ الْحَدِيث، وَنَاقَلْته الْحَدِيث، وَنَاثَثْته الْحَدِيث، وَأَخَذْنَا بِأَطْرَافِ الْحَدِيثِ، وَتَجَاذَبْنَا أَهْدَاب الْحَدِيث، وَتَجَاذَبْنَا أَطْرَافَ الْكَلامِ، وَذَاكَرْتهُ حَدِيث فُلان، وَأَفَضْنَا فِي حَدِيثِ كَذَا، وَخُضْنَا فِيهِ، وَجُلْنَا فِيهِ، وَأَخَذْنَا فِيهِ، وَقَدْ شَقَقْنَا الْحَدِيث، وَهُوَ حَدِيثٌ مُشَقَّقٌ أَي قَدْ شُقَّ بَعْضه مِنْ بَعْض، وَقَدْ أَفْضَى بِنَا الْحَدِيث إِلَى ذِكْرِ كَذَا، وَتَرَامَى بِنَا إِلَى ذِكْرِ فُلان، وَهَذَا حَدِيث مَسَاقُه كَذَا، وَالْحَدِيث ذُو شُجُون. وَقَدْ جَلَسَ الْقَوْم فِي مُتَحَدَّثِهِمْ، وَأَخَذُوا مَجَالِسَهُمْ، وَانْتَظَمُوا فِي مَجَالِسِهِمْ، وَانْتَظَمَتْ حَلْقَتهمْ،

стр. 385

وَأَخَذُوا مِنْ الْمَجْلِسِ مَوَاضِعَهُمْ، وَاسْتَقَرَّ بِهِمْ النَّادِي، وَاطْمَأَنَّ بِهِمْ الْجُلُوس، وَانْتَظَمَ بِهِمْ عِقْدُ الْجُلُوسِ، وَأَخَذَ الْمَجْلِس أَهْلُهُ، وَأَخَذَ الْمَجْلِس زُخْرُفه مِمَّنْ حَضَرَ. وَكُنْت الْبَارِحَةَ فِي سَامِر بَنِي فُلان، وَفِي سَمَرِهِمْ، وَهُوَ مَجْلِسُهُمْ لِلْحَدِيثِ لَيْلا، وَقَدْ سَمَرُوا، وَتَسَامَرُوا، وَهُمْ السَّامِر، وَالسُّمَّار، وَإِنَّهُمْ لَيَتَنَاثُّون الْحَدِيث بَيْنَهُمْ، وَقَدْ تَنَاثُّوا أَيَّامَهُمْ الْمَاضِيَة، وَبَاتَ فُلان يُسَاقِطُهُمْ أَحْسَن الأَحَادِيث أَيْ يُطَارِحُهُمْ الشَّيْء بَعْدَ الشَّيْءِ، وَقَدْ تَذَاكَرْنَا سِقَاط الْحَدِيث، وَتَنَاثَثْنَا سِقَاط الْحَدِيث، وَجَرَى بَيْنَنَا كُلّ مُسْتَمَع، وَرَأَيْتُهُمَا يَتَسَاقَطَانِ الْحَدِيث وَهُوَ أَنْ يَتَحَدَّثَ الْوَاحِد وَيُنْصِت الآخَر فَإِذَا فَرَغَ مِنْ كَلامِهِ تَحَدَّثَ السَّاكِتُ. وَيُقَالُ: فُلان رَجُلٌ أَخْبَارِيّ أَي صَاحِب أَخْبَار، وَإِنَّهُ لَحِدِّيث بِالتَّشْدِيدِ أَي كَثِير الأَحَادِيثِ، وَإِنَّهُ لَسِمِّير أَي صَاحِب سَمَر، وَهُوَ سَمِيرِي بِالتَّخْفِيفِ أَي مُسَامِرِي، وَإِنَّ فُلاناً لَحِدْث مُلُوك بِالْكَسْرِ أَي صَاحِب حَدِيثِهِمْ، وَفُلان حِدْث نِسَاء أَيْ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهِنَّ، وَإِنَّهُ لَلَسِن، وَمِلْسَان، كَيِّس، ظَرِيف الْمُحَاضَرَةِ، حُلْو الْمُحَاوَرَةِ، لَطِيف الْمُعَاشَرَةِ، عَذْب الْمُفَاكَهَة، لَطِيف الْمُنَافَثَة،

стр. 386

فَكِه اللِّسَان، رَقِيق حَوَاشِي اللَّفْظ. رَخِيم حَوَاشِي الْكَلام، حَسَن الْمَنْطِقِ، فَصِيح اللِّسَانِ، جَيِّد الْبَيَانِ، عَذْب الأَلْفَاظِ، مَلِيح النَّغَمَةِ، مَلِيح الأُسْلُوبِ، لَطِيف الإِشَارَةِ، لَطِيف الإِحْمَاض، لَطِيف النَّادِرَةِ، مَلِيح النُّكْتَةِ، مُتَفَنِّن الْحَدِيث، فَسِيح الْمَجَال، غَزِير الأَدَبِ، غَزِير الْحِفْظِ، غَزِير الْمَادَّةِ، حَسَن التَّصَرُّفِ فِي جِدِّ الْحَدِيثِ وَهَزْلِهِ، عَارِف بِأَخْبَار الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مُتَتَبِّع لآثَارِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، جَامِع لِمُقَطِّعَات الْحَدِيث، وَاسِع الرِّوَايَةِ، كَثِير الْحِكَايَاتِ، وَالأَخْبَارِ، وَالأَنْبَاءِ، وَالْقِصَصِ، وَالأَقَاصِيص، وَالأَسَاطِيرِ، وَالنَّوَادِر، وَاللَّطَائِفِ، وَالطَّرَائِف، وَالطُّرَفُ، وَالْمُلَحُ، وَالنُّكَتُ، وَإِنَّهُ لَجُهَيْنَة الأَخْبَار، وَحَقِيبَة الأَسْرَار، وَقَدْ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ كَذَا، وَسَاقَهُ، وَأَثَرَهُ، وَسَرَدَهُ، وَأَدَّاهُ، وَذَكَرَهُ، وَأَوْرَدَهُ، وَرَوَاهُ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ، وَحَدَّثَنَا

стр. 387

بِهِ، وَأَطْرَفنَا بِهِ، وَعَلَّلَنَا بِهِ، وَجَاءَنَا بِالْحَدِيثِ عَلَى سُوقِهِ، وَعَلَى سَرْدِهِ، وَبَاتَ يَقُصُّ عَلَيْنَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ. وَإِنَّ لَهُ حَدِيثاً يُذْهِبُ الْهُمُوم، وَيَفُضُّ جَيْش الْكُرُوبِ، وَيُسَرِّي عَنْ الْخَوَاطِرِ، وَيَجْلُو رَيْن الصُّدُور، وَيَسْلُو بِهِ الْعَاشِق عَنْ ذِكْرِ الْمَعْشُوقِ، وَإِنَّ حَدِيثه شَرَك الْعُقُول، وَعُقْلَة الْمُسْتَوْفِز، وَعُقْلَة الْعَجْلان. وَإِنَّهُ لَيُدِير بَيْنَ فَكَّيْهِ لِسَاناً أَحْلَى مِنْ الشَّهْدِ، وَإِنَّ حَدِيثَهُ لَتِرْيَاق الْهُمُومِ، وَرُقْيَة الأَحْزَان، وَإِكْسِير السُّلْوَان، لا تَمَلُّه الْقُلُوبُ، وَلا تَجْتَوِيه الأَسْمَاع، وَإِنَّ حَدِيثَهُ لَهُوَ الرَّحِيق الْمَخْتُوم، وَالسِّحْر الْحَلال، وَإِنَّهُ لَيَمْتَزِج بِأَجْزَاءِ النَّفْسِ، وَيَمْتَزِج بِالأَرْوَاحِ، وَيَتَّصِل بِالْقُلُوبِ، وَيَأْخُذ بِمَجَامِع الأَفْئِدَة، وَإِنَّهُ لَحَدِيث أَشَدّ تَغَلْغُلاً إِلَى الْكَبِدِ الصَّدْيَا مِنْ زُلالِ الْمَاءِ. وَتَقُولُ: إِلَيْك يُسَاقُ الْحَدِيث، " وَإِيَّاكِ أَعْنِي فَاسْمَعِي يَا جَارَةُ "وَتَقُولُ: فُلان غَثّ الْحَدِيثِ، تَفِه الْحَدِيث، بَارِد الْحَدِيثِ،

стр. 388

بَارِد الْقَصَص، بَارِد الأُسْلُوبِ، سَمْج الْمَنْطِق، ثَقِيل اللَّهْجَةِ، ثَقِيل الرُّوح، سَقِيم الذَّوْقِ، مُسْتَقْبَح اللَّفْظِ، مُسْتَهْجَن الإِيمَاء، خَطِل الْمَنْطِق. كَثِير الْفُضُولِ، سَمْج النَّادِرَة، بَارِد النُّكْتَة، مُقْتَضَب عَلائِق الْحَدِيث، لَيْسَ لِكَلامِهِ مَعْنىً، وَلا لِلَفْظِهِ طَلاوَة، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثِهِ رِقَّة، وَلَيْسَ عَلَى كَلامِهِ رَوْنَق، وَكَأَنَّ لَفْظَهُ الْجَنَادِل، وَكَأَنَّهُ يَحْثِي فِي الْوُجُوهِ، كَأَنَّهُ يَدْفَعُ فِي الصُّدُورِ. وَإِنَّهُ لَيَرْمِي الْكَلام عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَيُرْسِلُهُ عَلَى عَوَاهِنِه، وَيَحْدُسُهُ عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَيُلْقِيه عَلَى رُسَيْلاتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلٌّ عَلَى الأَسْمَاعِ، وَإِنَّمَا يُلْقِي عَلَى الأَسْمَاعِ وَقْراً، وَإِنَّهُ لَمِمَّنْ يُسْتَحَبُّ الصَّمَم عَلَى سَمَاعِهِ، إِذَا تَكَلَّمَ انْزَوَى مِنْهُ الْجَلِيس، وَانْقَبَضَ الأَنِيس، وَضُرِبَتْ دُونَهُ حُجُب الأَسْمَاع، وَاسْتَكَّتْ لِكَلامِهِ الإذَان، وَمَجَّتْهُ الأَذْوَاق السَّلِيمَة، وَانْقَبَضَتْ عَنْ حَدِيثِهِ الْخَوَاطِر، وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْقُلُوبُ بِحِسِّهَا، وَهَذَا حَدِيث لَمْ يَنْدَ عَلَى كَبِدِي وَيُقَالُ: فُلانٌ مِكْثَارٌ، مِهْذَار، ثَرْثَار، رَغَّاء، وَإِنَّهُ

стр. 389

لَيُطْنِب فِي كَلامِهِ، وَيُسْهِبُ، وَيُطِيلُ، وَيُكْثِر، وَيُفْرِط، وَيُذْرِع، وَيَهْذُرُ، وَيَخْلِطُ، وَيَهْرُجُ، وَيَلْغُو، وَيَهْذِي وَفِي الْمَثَلِ: " الْمِكْثَارُ لا يَخْلُو مِنْ عِثَار ". وَيُقَالُ: لِمَنْ مَرَّ فِي كَلامِهِ فأَكْثَرَ قَدْ عَبَّ عُبَابه، وَيُقَالُ: تَكَلَّم فُلان حَتَّى لَفِظ الزَّبِيبَة على شِدْقَيْه وَهِيَ الزَّبَدَة تَخْرُجُ فِي شِدْق مُكْثِر الْكَلام، وَتَقُولُ: إِيهٍ يَا فُلان، وَهِيهٍ بِالتَّنْوِينِ، أَيْ زِدْنَا مِنْ حَدِيثِك لا تُرِيدُ حَدِيثاً بِعَيْنِهِ، وَإِيهٍ عَنْ فُلانٍ أَيْ حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَإِيهِ، وَهِيهِ بِلا تَنْوِين، أَيْ امْضِ فِي حَدِيثِك الَّذِي أَنْتَ فِيهِ. وَإِيهاً، وَصَهٍ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَصَهْ بِالإِسْكَانِ، أَيْ أَمْسِك عَنْ حَدِيثِك، وَتَقُولُ فِي الزَّجْرِ: أَوْكِ حَلْقك، وَأَوْكِ فَاكَ، أَيْ اُسْدُدْهُ، وَتَقُولُ لِمَنْ أَكْثَر عَلَيْك الْكَلام: عُجْ لِسَانك عَنِّي وَلا تُكْثِرْ، وَعُجْ لِسَانك فِي هَذَا الأَمْرِ. فَصْلٌ فِي الإِصْغَاءِ يُقَالُ: أَصْغَى إِلَيْهِ سَمْعَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ سَمْعَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ

стр. 390

بِسَمْعِهِ، وَمَالَ إِلَيْهِ بِسَمْعِهِ، وَأَصْغَى إِلَيْهِ، وأَصَاخَ إِلَيْهِ، وَأَصَاخَ لَهُ، وَاسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِهِ، وَأَذِنَ لَهُ، وَأَنْصَتْ لَهُ، وَأَرْعَاهُ سَمْعه، وَرَاعَاهُ سَمْعه، وَنَشِطَ لِحَدِيثِهِ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ بَالَهُ، وَجَمَعَ لَهُ بَاله، وَوَعَى كَلامَهُ، وَأَعَارَهُ أُذُناً صَاغِيَةً، وَأُذُناً وَاعِيَة، وَقَدْ صَغَت ْ أُذُنه إِلَيْهِ صُغُوّاً، وَصَغِيَتْ صَغا. وَتَقُولُ: سَمْعَكَ إِلَيَّ، وَسَمَاعَكَ إِلَيَّ، وَذِهْنَكَ إِلَيَّ، وَسَمَاعِ كَحَذَارِ، وَأَلْقِ سَمْعَكَ، وَأَحْضِرْ ذِهْنَكَ، وَاجْعَلْ ذِهْنك إِلَى مَا أَقُولُ، وَأَرْهِفْ غَرْب ذِهْنِكَ لِمَا أَقُولُ لَك، وَتَلَقَّ مِنِّي، وَتَفَهَّمْ مَا أَقُولُ لَك. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: كَلَّمَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ بِسَمْعِهِ، وَتَصَامَّ عَنْهُ، وَلَهَا عَنْهُ، وَتَشَاغَلَ عَنْ سَمَاعِهِ، وَجَعَلَ كَلامه دَبْرَ أُذُنه، وَوَلاهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَوَقَّرَ أُذُنه عَنْ كَلامِهِ، وَجَعَلَ فِي أُذُنِهِ وَقَراً عَنْ حَدِيثِهِ، وَوَلَّى كَلامه أُذُناً صَمَّاء، وَلَمْ يُعِرْهُ سَمْعه، وَلَمْ يُرْعِهِ سَمَاعَهُ، وَمَا أَبَه لَهُ، وَمَا اكْتَرَثَ لِقَوْلِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى كَلامِهِ، وَلَمْ يَحْفِلْ بِكَلامِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى كَلامِهِ، وَلَمْ يُقِمْ لِكَلامِهِ وَزْناً. وَحَدَّثْت فُلانا فَوَجَدْت مِنْهُ فُتُوراً
следующие страницы →