← Адаб

Адаб · id 10426

نجعة الرائد وشرعة الوارد في المترادف والمتوارد

اليازجي، إبراهيم

Полный текст (542 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

فَكِه اللِّسَان، رَقِيق حَوَاشِي اللَّفْظ. رَخِيم حَوَاشِي الْكَلام، حَسَن الْمَنْطِقِ، فَصِيح اللِّسَانِ، جَيِّد الْبَيَانِ، عَذْب الأَلْفَاظِ، مَلِيح النَّغَمَةِ، مَلِيح الأُسْلُوبِ، لَطِيف الإِشَارَةِ، لَطِيف الإِحْمَاض، لَطِيف النَّادِرَةِ، مَلِيح النُّكْتَةِ، مُتَفَنِّن الْحَدِيث، فَسِيح الْمَجَال، غَزِير الأَدَبِ، غَزِير الْحِفْظِ، غَزِير الْمَادَّةِ، حَسَن التَّصَرُّفِ فِي جِدِّ الْحَدِيثِ وَهَزْلِهِ، عَارِف بِأَخْبَار الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ، مُتَتَبِّع لآثَارِ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ، جَامِع لِمُقَطِّعَات الْحَدِيث، وَاسِع الرِّوَايَةِ، كَثِير الْحِكَايَاتِ، وَالأَخْبَارِ، وَالأَنْبَاءِ، وَالْقِصَصِ، وَالأَقَاصِيص، وَالأَسَاطِيرِ، وَالنَّوَادِر، وَاللَّطَائِفِ، وَالطَّرَائِف، وَالطُّرَفُ، وَالْمُلَحُ، وَالنُّكَتُ، وَإِنَّهُ لَجُهَيْنَة الأَخْبَار، وَحَقِيبَة الأَسْرَار، وَقَدْ قَصَّ عَلَيْنَا خَبَرَ كَذَا، وَسَاقَهُ، وَأَثَرَهُ، وَسَرَدَهُ، وَأَدَّاهُ، وَذَكَرَهُ، وَأَوْرَدَهُ، وَرَوَاهُ، وَأَخْبَرَنَا بِهِ، وَحَدَّثَنَا

стр. 387

بِهِ، وَأَطْرَفنَا بِهِ، وَعَلَّلَنَا بِهِ، وَجَاءَنَا بِالْحَدِيثِ عَلَى سُوقِهِ، وَعَلَى سَرْدِهِ، وَبَاتَ يَقُصُّ عَلَيْنَا أَحْسَنَ الْقَصَصِ. وَإِنَّ لَهُ حَدِيثاً يُذْهِبُ الْهُمُوم، وَيَفُضُّ جَيْش الْكُرُوبِ، وَيُسَرِّي عَنْ الْخَوَاطِرِ، وَيَجْلُو رَيْن الصُّدُور، وَيَسْلُو بِهِ الْعَاشِق عَنْ ذِكْرِ الْمَعْشُوقِ، وَإِنَّ حَدِيثه شَرَك الْعُقُول، وَعُقْلَة الْمُسْتَوْفِز، وَعُقْلَة الْعَجْلان. وَإِنَّهُ لَيُدِير بَيْنَ فَكَّيْهِ لِسَاناً أَحْلَى مِنْ الشَّهْدِ، وَإِنَّ حَدِيثَهُ لَتِرْيَاق الْهُمُومِ، وَرُقْيَة الأَحْزَان، وَإِكْسِير السُّلْوَان، لا تَمَلُّه الْقُلُوبُ، وَلا تَجْتَوِيه الأَسْمَاع، وَإِنَّ حَدِيثَهُ لَهُوَ الرَّحِيق الْمَخْتُوم، وَالسِّحْر الْحَلال، وَإِنَّهُ لَيَمْتَزِج بِأَجْزَاءِ النَّفْسِ، وَيَمْتَزِج بِالأَرْوَاحِ، وَيَتَّصِل بِالْقُلُوبِ، وَيَأْخُذ بِمَجَامِع الأَفْئِدَة، وَإِنَّهُ لَحَدِيث أَشَدّ تَغَلْغُلاً إِلَى الْكَبِدِ الصَّدْيَا مِنْ زُلالِ الْمَاءِ. وَتَقُولُ: إِلَيْك يُسَاقُ الْحَدِيث، " وَإِيَّاكِ أَعْنِي فَاسْمَعِي يَا جَارَةُ "وَتَقُولُ: فُلان غَثّ الْحَدِيثِ، تَفِه الْحَدِيث، بَارِد الْحَدِيثِ،

стр. 388

بَارِد الْقَصَص، بَارِد الأُسْلُوبِ، سَمْج الْمَنْطِق، ثَقِيل اللَّهْجَةِ، ثَقِيل الرُّوح، سَقِيم الذَّوْقِ، مُسْتَقْبَح اللَّفْظِ، مُسْتَهْجَن الإِيمَاء، خَطِل الْمَنْطِق. كَثِير الْفُضُولِ، سَمْج النَّادِرَة، بَارِد النُّكْتَة، مُقْتَضَب عَلائِق الْحَدِيث، لَيْسَ لِكَلامِهِ مَعْنىً، وَلا لِلَفْظِهِ طَلاوَة، وَلَيْسَ عَلَى حَدِيثِهِ رِقَّة، وَلَيْسَ عَلَى كَلامِهِ رَوْنَق، وَكَأَنَّ لَفْظَهُ الْجَنَادِل، وَكَأَنَّهُ يَحْثِي فِي الْوُجُوهِ، كَأَنَّهُ يَدْفَعُ فِي الصُّدُورِ. وَإِنَّهُ لَيَرْمِي الْكَلام عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَيُرْسِلُهُ عَلَى عَوَاهِنِه، وَيَحْدُسُهُ عَلَى عَوَاهِنِهِ، وَيُلْقِيه عَلَى رُسَيْلاتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ كَلٌّ عَلَى الأَسْمَاعِ، وَإِنَّمَا يُلْقِي عَلَى الأَسْمَاعِ وَقْراً، وَإِنَّهُ لَمِمَّنْ يُسْتَحَبُّ الصَّمَم عَلَى سَمَاعِهِ، إِذَا تَكَلَّمَ انْزَوَى مِنْهُ الْجَلِيس، وَانْقَبَضَ الأَنِيس، وَضُرِبَتْ دُونَهُ حُجُب الأَسْمَاع، وَاسْتَكَّتْ لِكَلامِهِ الإذَان، وَمَجَّتْهُ الأَذْوَاق السَّلِيمَة، وَانْقَبَضَتْ عَنْ حَدِيثِهِ الْخَوَاطِر، وَانْصَرَفَتْ عَنْهُ الْقُلُوبُ بِحِسِّهَا، وَهَذَا حَدِيث لَمْ يَنْدَ عَلَى كَبِدِي وَيُقَالُ: فُلانٌ مِكْثَارٌ، مِهْذَار، ثَرْثَار، رَغَّاء، وَإِنَّهُ

стр. 389

لَيُطْنِب فِي كَلامِهِ، وَيُسْهِبُ، وَيُطِيلُ، وَيُكْثِر، وَيُفْرِط، وَيُذْرِع، وَيَهْذُرُ، وَيَخْلِطُ، وَيَهْرُجُ، وَيَلْغُو، وَيَهْذِي وَفِي الْمَثَلِ: " الْمِكْثَارُ لا يَخْلُو مِنْ عِثَار ". وَيُقَالُ: لِمَنْ مَرَّ فِي كَلامِهِ فأَكْثَرَ قَدْ عَبَّ عُبَابه، وَيُقَالُ: تَكَلَّم فُلان حَتَّى لَفِظ الزَّبِيبَة على شِدْقَيْه وَهِيَ الزَّبَدَة تَخْرُجُ فِي شِدْق مُكْثِر الْكَلام، وَتَقُولُ: إِيهٍ يَا فُلان، وَهِيهٍ بِالتَّنْوِينِ، أَيْ زِدْنَا مِنْ حَدِيثِك لا تُرِيدُ حَدِيثاً بِعَيْنِهِ، وَإِيهٍ عَنْ فُلانٍ أَيْ حَدِّثْنَا بِشَيْءٍ مِنْ حَدِيثِهِ، وَإِيهِ، وَهِيهِ بِلا تَنْوِين، أَيْ امْضِ فِي حَدِيثِك الَّذِي أَنْتَ فِيهِ. وَإِيهاً، وَصَهٍ بِالتَّنْوِينِ فِيهِمَا، وَصَهْ بِالإِسْكَانِ، أَيْ أَمْسِك عَنْ حَدِيثِك، وَتَقُولُ فِي الزَّجْرِ: أَوْكِ حَلْقك، وَأَوْكِ فَاكَ، أَيْ اُسْدُدْهُ، وَتَقُولُ لِمَنْ أَكْثَر عَلَيْك الْكَلام: عُجْ لِسَانك عَنِّي وَلا تُكْثِرْ، وَعُجْ لِسَانك فِي هَذَا الأَمْرِ. فَصْلٌ فِي الإِصْغَاءِ يُقَالُ: أَصْغَى إِلَيْهِ سَمْعَهُ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ سَمْعَهُ، وَأَقْبَلَ عَلَيْهِ

стр. 390

بِسَمْعِهِ، وَمَالَ إِلَيْهِ بِسَمْعِهِ، وَأَصْغَى إِلَيْهِ، وأَصَاخَ إِلَيْهِ، وَأَصَاخَ لَهُ، وَاسْتَمَعَ إِلَى حَدِيثِهِ، وَأَذِنَ لَهُ، وَأَنْصَتْ لَهُ، وَأَرْعَاهُ سَمْعه، وَرَاعَاهُ سَمْعه، وَنَشِطَ لِحَدِيثِهِ، وَأَلْقَى إِلَيْهِ بَالَهُ، وَجَمَعَ لَهُ بَاله، وَوَعَى كَلامَهُ، وَأَعَارَهُ أُذُناً صَاغِيَةً، وَأُذُناً وَاعِيَة، وَقَدْ صَغَت ْ أُذُنه إِلَيْهِ صُغُوّاً، وَصَغِيَتْ صَغا. وَتَقُولُ: سَمْعَكَ إِلَيَّ، وَسَمَاعَكَ إِلَيَّ، وَذِهْنَكَ إِلَيَّ، وَسَمَاعِ كَحَذَارِ، وَأَلْقِ سَمْعَكَ، وَأَحْضِرْ ذِهْنَكَ، وَاجْعَلْ ذِهْنك إِلَى مَا أَقُولُ، وَأَرْهِفْ غَرْب ذِهْنِكَ لِمَا أَقُولُ لَك، وَتَلَقَّ مِنِّي، وَتَفَهَّمْ مَا أَقُولُ لَك. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: كَلَّمَهُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ بِسَمْعِهِ، وَتَصَامَّ عَنْهُ، وَلَهَا عَنْهُ، وَتَشَاغَلَ عَنْ سَمَاعِهِ، وَجَعَلَ كَلامه دَبْرَ أُذُنه، وَوَلاهُ صَفْحَة إِعْرَاضه، وَوَقَّرَ أُذُنه عَنْ كَلامِهِ، وَجَعَلَ فِي أُذُنِهِ وَقَراً عَنْ حَدِيثِهِ، وَوَلَّى كَلامه أُذُناً صَمَّاء، وَلَمْ يُعِرْهُ سَمْعه، وَلَمْ يُرْعِهِ سَمَاعَهُ، وَمَا أَبَه لَهُ، وَمَا اكْتَرَثَ لِقَوْلِهِ، وَلَمْ يُعَرِّجْ عَلَى كَلامِهِ، وَلَمْ يَحْفِلْ بِكَلامِهِ، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَى كَلامِهِ، وَلَمْ يُقِمْ لِكَلامِهِ وَزْناً. وَحَدَّثْت فُلانا فَوَجَدْت مِنْهُ فُتُوراً

стр. 391

عَنْ حَدِيثِي، وَلَمْ يَلِجْ كَلامِي أُذُنه، وَلَمْ يَعِ مِنْهُ حَرْفاً، وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ عَلَى أُذُنِهِ، وَعَلَى صِمَاخِهِ، وَكَأَنَّمَا كُنْت أُكَلِّمُ وَثَناً، وَأُكَلِّمُ حَجَراً. فَصْلٌٌ فِي الْجِدِّ وَالْهَزْلِ يُقَالُ: جَدّ فُلان فِي كَلامِهِ، وَفِي فِعْلِهِ، وَفَعَلَ ذَلِكَ جَاداً، وَقَدْ رَأَيْت مِنْهُ الْجِدَّ، وَعَرَفْت مِنْهُ الْجِدَّ، وَتَبَيَّنْت الْجِدّ فِي كَلامِهِ، وَتَبَيَّنْت الْجِدَّ فِي وَجْهِهِ، وَتَقُولُ: هَذَا كَلامٌ مَا أَرَدْت بِهِ إِلا الْجِدَّ، وَمَا كَلَّمْتهُ بِهِ إِلا عَلَى ظَاهِرِهِ، وَعَلَى وَجْهِهِ، وَعَلَى حَقِيقَتِهِ، وَهَذَا كَلام لا ظِلَّ عَلَيْهِ لِلْهَزْلِ، وَلا مَحْمِل فِيهِ لِلْهَزْلِ، وَلا مَوْضِع فِيهِ لِلْمَزْحِ، وَهَذَا مِنْ الأُمُورِ الْجِدِّيَّةِ. وَيُقَالُ: أَجِدَّك تَفْعَلُ هَذَا أَيْ أَجِداً مِنْك ثُمَّ أُضِيفَ وَانْتِصَابُه عَلَى الْحَالِ أَوْ عَلَى الْمَصْدَرِ، وَتَقُولُ: فُلان مِنْ أَهْلِ الْجِدِّ، وَإِنِّي مَا عَرَفْت فِيهِ مَذْهَبَ الْهَزْلِ، وَمَا رَأَيْته يَمْزَحُ قَطُّ، وَإِنَّ فُلاناً لَكَثِير الْجِدِّ حَتَّى يَكَادَ يَخْرُجُ إِلَى الْجَفَاءِ، وَيَكَادُ يَدْخُلُ فِي حَدِّ الْجُمُودِ. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: فُلان يَهْزِلُ، وَيَمْزَحُ، وَيَمْجُن،

стр. 392

وَيَدْعَب، وَيَلْعَبُ، وَيَعْبَثُ، وَيَلْهُو. وَإِنَّهُ لَهَزَّال وَمَزَّاح، وَمَجَّان، وَدَعَّابَة، وَعِبِّيث، وَإِنَّهُ لَتِلْعَاب، وَتِلْعَابَة، وَلُعَبة بِضَمٍّ فَفَتْح، وَإِنَّهُ لَدَعِب لَعِب، وَدَاعِب لاعِب، وَهُوَ كَثِير الْهَزْل، وَالْمَزْح، وَالْمُزَاح، وَالْمَجَانَة، وَالْمُجُون، وَالدُّعَابَة، وَاللَّعِب، وَالْعَبَث. وَقَدْ هَازَل فُلانا، وَمَازَحَهُ، وَمَاجَنَهُ، وَدَاعَبَهُ، وَلاعَبَهُ، وَطَايَبَهُ، وَفَاكَهَهُ، وَبَاسَطَهُ، وَضَاحَكَهُ، وَيُقَالُ: عَبَث بِفُلانٍ إِذَا تَعَرَّضَ لَهُ بِمَا يُثِيرُهُ يُرِيدُ الضَّحِكَ مِنْهُ، وَأَنَّ فُلاناً لَيَتَدَاعَب عَلَى النَّاسِ إِذَا رَكِبَهُمْ بِالْهَزْلِ وَالْمُزَاحِ. وَفُلان مُضْحِكُ الأَمِيرِ، وَمُضْحِكُ بَنِي فُلان، وَإِنَّهُ لَمَزَّاح، ظَرِيف، فَكِه، طَيِّب الْمُنَافَثَةِ، خَفِيف الرُّوحِ، طَيِّب النَّفْسِ، حُلْو الشَّمَائِلِ، مُسْتَمْلَح الْفُكَاهَة، كَثِير النَّوَادِرِ، كَثِير الْمُضْحِكَات، لَطِيف الْهَزْلِ، خَفِيف الْمَزْح، مُهَذَّب اللِّسَانِ، وَإِنَّ لَهُ لَمَزْحاً يُضْحِكُ الْحَزِين، وَيُحَرِّكُ الرَّصِين، وَيُذْهِلُ الزَّاهِدَ، وَيُخشِّنُ قَلْب الْعَابِدِ. وَيُقَالُ: أحْمَض الْقَوْم إِذَا مَلُّوا الْجِدّ فَتَرَكُوهُ تَفَصِّياً وَاسْتِرْوَاحاً وَأَخَذُوا فِي الأَحَادِيثِ

стр. 393

الْمُسْتَمْلَحَةِ، وَتَجَارَزَ الرَّجُلانِ، وَبَيْنَهُمَا مُجَارَزَة، وَهِيَ مُفَاكَهَةٌ تُشْبِهُ السِّبَابَ. وَتَقُولُ: فُلان يَتَشَفَّى بِالْمُزَاحِ، وَهَذَا هَزْل يَشِفُّعَنْ جِدّ، وَهَزْل يُتَرْجَم عَنْ جِدّ، وَهَذَا مَزْح مُبَطَّن بِالْجِدِّ، وَهَذَا كَلام ظَاهِره هَزْل وَبَاطِنه جِدّ. وَيُقَالُ: أَخَذَ فُلان مَالِي لاعِباً جَاداً إِذَا أَخَذَهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَزْلِ فَصَارَ جِداً وَتَقُولُ: فُلان سَمْج الْمُزَاح، قَبِيح الدُّعَابَةِ، غَلِيظ الْمُفَاكَهَة، فَاحِش الْمُجُون، خَشِن الْمُجَارَزَة، ثَقِيل الرُّوح، غَلِيظ الرُّوحِ، غَلِيظ الطِّبَاعِ، بَعِيد عَنْ مَذْهَبِ أَهْل الظُّرْف. وَإِنَّهُ لَفَاحِش اللِّسَانِ، قَذِع اللِّسَان، جَامِح اللِّسَان، كَثِير الْخَطَل، كَثِير الْهُرَاء، إِذَا هَزَلَ أَسْرَفَ فِي الْمُزَاحِ، وَبَالَغَ فِي الْعَبَثِ، وَتَعَدَّى الظُّرْف، وَأَسَاءَ الأَدَب، وَهَتَكَ سِتْر الْحِشْمَة، وَأَطْلَقَ لِسَانَهُ فِي الأَعْرَاضِ، وَتَنَاوَلَ الأَحْسَاب، وَخَرَجَ إِلَى السُّخْرِيَةِ، وَالْهُجْر، وَالْمُهَاتَرَة، وَالْمُقَاذَعَة، وَتَجَاوَز إِلَى هَتْكِ الْحُرُمَاتِ، وَالْعَبَثِ بِذَوِي الْمَقَامَات.

стр. 394

فَصْلٌٌ فِي السُّخْرِيَةِ وَالْهُزُؤِ يُقَالُ: سَخِر مِنْهُ، وَاسْتَسْخَرَ مِنْهُ، وَهَزَأَ بِهِ، وَمِنْهُ، وَتَهَزَّأَ، وَاسْتَهْزَأَ، وَتَهَكَّمَ بِهِ، وَضَحِكَ بِهِ، وَتَضَاحَكَ، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْهُ هُزُؤاً، وَسُخْرة، وَسُخْرِيَّة، وَسُخْرِيّاً، وَفَعَلَهُ اِسْتِهْزَاء بِهِ، وَقَالَهُ عَلَى سَبِيلِ التَّهَكُّمِ. وَيُقَالُ: اِتَّخَذَنِي فُلان هُزُؤاً، وَاِتَّخَذَنِي سُخْرِيّاً، وَهُمْ لَك سُخْرِيّ، وَسُخْرِيَّة، وَيُقَالُ: فُلان هُزَأَة، وَسُخَرَة، وَضُحَكَة بِضَمٍّ فَفَتْح فِيهِنّ، أَي يَهْزَأ بِالنَّاس، وَهُوَ هُزْأَة وَسُخْرَة، وَضُحْكَة بِضَمٍّ فَسُكُون، أَيْ يُهْزَأُ بِهِ، وَفُلان مَضْحَكَة لِلنَّاسِ أَي هُزْأَة، وَقَدْ بَاتَ بَيْنَهُمْ أُضْحُوكَة مِنَ الأَضَاحِيك. وَيُقَالُ: لَهَوْت بِفُلان، وَلَهَوْت بِلِحْيَتِهِ، أَيْ سَخِرْت مِنْهُ وَهُوَ مِنْ الْكِنَايَةِ، وَكَلَّمَ فُلان فُلاناً فَأَنْغَضَ إِلَيْهِ رَأْسه أَيْ حَرَّكَهُ عَلَى سَبِيلِ الْهُزُؤِ، وَلَمَصَه إِذَا حَكَاهُ وَعَابَهُ وَعَوَّج فَمه عَلَيْهِ، وَتَشَدَّقَ لَهُ اسْتِهْزاء وَلَوَى شِدْقه، وَاخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ أَيْ حَرَّكَ شَفَتَيْهِ وَذَقَنَهُ اِسْتِهْزَاء يَحْكِي فِعْل مَنْ يُكَلِّمُهُ. وَتَهَانَفَ بِه، وَأَهْنَفَ، إِذَا ضَحِكَ ضِحْكَةَ اِسْتِهْزَاء،

стр. 395

وَرَأَيْتهمْ يَتَغَامَزُونَ عَلَى فُلان، ويَتَرامَزُون عَلَيْهِ، وَيَتَهَامَسُونَ عَلَيْهِ، وَقَدْ اسْتَحْمَقُوه، واسْتَجْهَلُوه، وَاسْتَضْعَفُوا عَقْلَهُ، وأَنْكَرُوا عَقْله، وَكَانَ كَلامُه عِنْدَهُمْ مِنْ مُضْحِكَاتِ الأُمُورِ. فَصْلٌٌ فِي الإِخْبَارِ وَالاسْتِخْبَارِ يُقَالُ: أَخْبَرَنِي فُلان كَذَا، وَبِكَذَا، وَخَبَّرَنِي، وَأَنْبَأَنِي، وَنَبَّأَنِي، وَعَرَّفَنِي، وَأَعْلَمَنِي، وَأَبْلَغنِي كَذَا، وَبَلَّغَنِيهِ، وَحَدَّثَنِي بِالْخَبَرِ، وَقَصَّهُ عَلَيَّ، وَاقْتَصَّه عَلَيّ، وَنَقَلَهُ إِلَيَّ، وَأَنْهَاهُ إِلَيَّ، وَأَوْصَلَهُ، وَسَاقَهُ وَرَفَعَهُ، وَنَمَّاهُ. وَقَدْ بَلَغَنِي خَبَر كَذَا، وَأَتَانِي، وَجَاءَنِي، وَوَرَدَ عَلَيَّ، وَانْتَهَى إِلَيَّ، وَتَأَدَّى إِلَيَّ، وَاتَّصَلَ بِي، وَارْتَفَعَ إِلَيَّ، وَرُوِيَ لِي، وَحُكِيَ لِي، وَذُكِرَ لِي، وَنُقِلَ إِلَيَّ، وَنُمِيَ إِلَيَّ، وَوَقَعَ إِلَيَّ، وَتَرَامَى إِلَيَّ، وَقَدْ سَمِعْت كَذَا، وَتَوَاتَرَ إِلَيَّ الْخَبَرُ، وَتَوَاتَرَتْ إِلَيَّ أَخْبَارُهُ، وَتَتَابَعَتْ، وَتَلاحَقَتْ، وَتَدَارَكَتْ، وَتَقَاطَرَتْ. وَتَقُولُ: اِسْتَخْبَرْتهُ عَنْ كَذَا وَاسْتَنْبَأْتهُ، وَسَأَلْتهُ، وَاسْتَفْهَمْته، وَقَدْ اِسْتَحْفَيْت الرَّجُل عَنْ

стр. 396

الْخَبَرِ، وَاسْتَقْصَيْت مِنْهُ، وَتَقَصَّيْت، إِذَا بَالَغْت فِي اِسْتِخْبَارِهِ، وَتَعَقَّبْت عَنْ الْخَبَرِ إِذَا شَكَّكْتَ فِيهِ فَعَدْتَ لِلسُّؤَالِ عَنْهُ أَوْ سَأَلْتَ غَيْر مَنْ كُنْت سَأَلْته أَوَّلا. وَخَرَجَ فُلان يَتَخَبَّرُ الأَخْبَار، وَيَتَعَرّفها، وَيَتَفَحَّصُهَا، وَيَتَنَسَّمُهَا، وَيَسْتَنْشِيهَا، وَإِنَّهُ لَيَتَرَقَّب خَبَر فُلان، وَيَتَرَصَّدهُ، وَيَتَوَكَّفهُ، وَيَتَشَوَّف إِلَيْهِ، وَيَتَطَالّ إِلَيْهِ، وَيَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ، وَيَسْتَشْرِفُهُ. وَيُقَالُ: تَندّس الأَخْبَار، وَتَنَطّسهَا، وَتَحَدّسهَا، وَتَحَسّسهَا، وَتَجَسّسهَا، إِذَا تَعَرّفهَا مِنْ حَيْثُ لا يُعْلَمُ بِهِ، وَالأَخِير لا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي الشَّرِّ، وَقَدْ رَسّ فُلان خَبَر الْقَوْمِ إِذَا لَقِيَهُمْ وَتَعَرَّفَه مِنْ قِبَلهمْ، وَيُقَالُ: اِخْتَتَلَ لِسِرِّ الْقَوْمِ إِذَا تَسَمَّعَ لَهُ، وَفُلان يَسْتَرِقُ السَّمْعَ، وَقَدْ أَرْهَفَ أُذُنَهُ لاسْتِرَاقِ السَّمْعِ، وَتَقُولُ: اطَّلِعْ لِي طِلْعَ فُلان، وَطِلْعَ الْقَوْم، أَي تَعَرَّفْ لِي مَا عِنْدَهُمْ. وَتَقُولُ: مَا زِلْت أَتَنَسَّمُ خَبَر فُلان حَتَّى نَسَم لِي، وَقَدْ أَقَبَسَنِي فُلان خَبَراً، وَاسْتَحْدَثْت مِنْهُ خَبَراً، أَيْ اِسْتَفَدْته، وَنَشِيت الْخَبَر، وَحَسِسْته، وَأَحْسَسْته، أَيْ عَلِمْتهُ، يُقَالُ: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ هَذَا الْخَبَر، وَمِنْ أَيْنَ أَحْسَسْت

стр. 397

هَذَا الْخَبَر، وَهَلْ تُحِسُّ مِنْ فُلانٍ بِخَبَر. وَيُقَالُ: نَشِيَ الْخَبَر أَيْضاً إِذَا تَخَبَّرهُ وَنَظَر مِنْ أَيْنَ جَاءَ، وَفُلان نَشْيانُ لِلأَخْبَارِ، وَذُو نَشْوَةٍ لِلإِخْبَارِ بِالْكَسْرِ، إِذَا كَانَ يَتَخَبَّرُهَا أَوَّل وُرُودِهَا، وَتَقُولُ: تَسَقَّطتُ الْخَبَر، وَاسْتَقْطَرْت الْخَبَر، إِذَا أَخَذْتَه شَيْئاً بَعْدَ شَيْء، وَسَمِعْت ذَرْواً مِنْ خَبَر، وَرَسّاً مِنْ خَبر، أَيْ طَرَفاً مِنْهُ، وَقَدْ وَقَعَتْ فِي النَّاسِ رَسَّة مَنْ خَبَر، وَنُمِي إِلَيَّ نَبْذ مِنْ خَبَر فُلان أَي شَيْء قَلِيل. وَعِنْدِي رَضْخ مِنْ الْخَبَرِ، وَرَضْخَة، وَهِيَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ تَسْمَعُهُ وَلا تَسْتَيْقِنُهُ، وَعِنْدِي نَغْيَةٌ مِنْ الْخَبَرِ وَهِيَ أَوَّلُ مَا يَبْلُغُك مِنْهُ قَبْلَ أَنْ تَسْتَثْبِتَهُ، وَتَقُولُ: وَرَّى عَلَيَّ الْخَبَر إِذَا سَتَرَهُ وَأَظْهَرَ غَيْره، وَأَخَذَ فِي ذَرْو الْحَدِيث إِذَا عَرَّضَ وَلَمْ يُصَرِّحْ، وَسَأَلْتهُ عَنْ أَمْرِهِ فَذَرّع لِي شَيْئاً مِنْ خَبَرِهِ أَيْ أَخْبَرَنِي بِشَيْءٍ مِنْهُ، وَاخْتَطَفَ لِي مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً ثُمَّ سَكَتَ إِذَا شَرَعَ يُحَدِّثُك ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَمْسَكَ، وَمَذَعَ لِي بِشَيْءٍ مِنْ الْخَبَرِ إِذَا حَدَّثَك بِبَعْضِهِ وَكَتَمَ بَعْضاً أَوْ أَخْبَرَك بِبَعْضِهِ ثُمَّ قَطَعَ فَأَخَذَ فِي غَيْرِهِ، وَقَدْ أَخْبَرَنِي بِكَذَا ثُمَّ طَوَى حَدِيثاً إِلَى حَدِيث إِذَا أَسَرَّهُ فِي نَفْسِهِ وَجَاوَزَهُ إِلَى آخَرَ. وَيَقُولُ الرَّجُل لِلرَّجُلِ: هَلْ عِنْدَك مِنْ جَائِبَة خَبَر، وَمِنْ مُغَرِّبَة خَبَر، وَمِنْ نَابِئَة خَبَر، وَهُوَ الْخَبَرُ يَجِيءُ مِنْ بُعْد، وَهَلْ وَرَاءَك طَرِيفَة خَبَرٍ أَي خَبَر جَدِيد،

стр. 398

فَيَقُولُ: قَصَرْت عَنْك لا، أَي مَا عِنْدِي خَبَر، وَإَِنَّ فُلاناً عِنْدَهُ جَوَانِب الأَخْبَارِ. وَتَقُولُ: كَيْفَ عَهْدُك بِفُلان، وَمَا فَعَلَ الدَّهْر بِفُلان، وَمَا أَحْدَثَ فُلان بَعْدِي، وَمَا فَعَلَ فُلان، وَكَيْفَ خَلَّفْت فُلاناً، وَيُقَالُ فِي الْجَوَابِ: هُوَ عَلَى أَحْسَنِ مَا عَهِدْت. وَتَقُولُ: عَرِّفْنِي جَلِيَّة الْخَبَر، وَطَالِعْنِي بِصِحَّةِ الْخَبَرِ، وَكَاشِفْنِي بِمَا صَحَّ عِنْدَك مِنْ نَبَإِ فُلان، وَتَقُولُ: قَدْ أَسْفَرَ لِي خَبَر فُلانٍ عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَانْجَلَى عَنْ كَذَا وَكَذَا، وَثَبَتَ عِنْدِي مِنْ خَبَره كَذَا وَكَذَا، وَقَدْ تَيَقَّنْت خَبَره، وَاسْتَيْقَنْتهُ، وَتَحَقَّقْتهُ، وَأَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِأَخْبَارِهِ، وَعِنْدَ جُهَيْنَة الْخَبَرُ الْيَقِينُ. فَصْلٌٌ فِي ظُهُورِ الْخَبَرِ وَاسْتِسْرَارِهِ تَقُولُ: لَمْ يَلْبَثْ خَبَر فُلانٍ أَنْ ظَهَرَ، وَعَلَن، وَاعْتَلَن، وَشَاعَ، وَذَاعَ، وَانْتَشَرَ، وَاشْتَهَرَ، وَفَشَا، وَتَفَشَّى، وَاسْتَطَارَ، وَفَاضَ، وَاسْتَفَاضَ، وَقَدْ اِنْتَشَرَ اِنْتِشَار الصُّبْحِ، وَاسْتَطَار اِسْتِطَارَة الْبَرْق. وَهَذَا خَبَر مَشْهُور، سَائِر، مُتَعَالَم، مُتَعَارَف، قَدْ اِنْتَشَرَ الصَّوْتُ

стр. 399

بِهِ، وَتَدَاوَلَتْهُ الرُّوَاةُ، وَتَنَاقَلَتْهُ الرُّكْبَان، وَاضْطَرَبَتْ بِهِ الأَلْسِنَة، وَتُحُدِّثَ بِهِ فِي الْمَجَالِسِ، وَتُسُومِعَ بِهِ فِي الأَنْدِيَةِ، وَسَارَ عَلَى الأَفْوَاهِ، وَمَلأَ الأَسْمَاعَ، وَانْتَشَرَ بَرِيده فِي الأَنْحَاءِ، وَطَارَ ذِكْره فِي الآفَاقِ. وَقَدْ خَاضَ النَّاسُ فِي خَبَرِ فُلان، وَتَدَاوَلَتْهُ خَاصَّة النَّاس وَعَامَّتهمْ، وَلَمْ يَبْقَ مَنْ لا يَتَحَدَّثُ بِهِ، وَيُفِيضُ فِيهِ، وَيَسْتَفِيضُ فِيهِ، وَلا حَدِيثَ لِلنَّاسِ الْيَوْمَ إلا حَدِيث فُلان، وَقَدْ أَذَاعَ الْخَبَرَ فُلان، وَأَشَاعَهُ، وَبَثَّهُ، وَنَثَّهُ، وَنَمّه، وَرَفَعَه، وَشَهَرَهُ، وَنَشَرَهُ، وَسَيَّرَهُ، وَطَيَّرَهُ، وَأَعْلَنَهُ. وَيُقَالُ فِي الأَمْرِ الْمُتَعَالَمِ الْمَشْهُورِ: " مَا يَوْم حَلِيمَة بِسِرّ "وَقَدْ أَصْبَحَ أَمْر فُلانٍ أَشْهَر مِنْ الصُّبْحِ، وَأَشْهَر مِنْ الْقَمَرِ، وَأَشْهَر مِنْ رَاكِب الأَبْلَق، وَأَصْبَحَ خَبَرُهُ أَسْيَر فِي الآفَاقِ مِنْ مَثَل. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ اِسْتَسَرَّ الْخَبَر، وَخَفِيَ، وَاسْتَتَرَ، وَغَمَضَ، وَهَذَا أَمْر لا يَزَالُ بِسَاطه مَطْوِيّاً، وَلا يَزَالُ تَحْتَ طَيّ الْكِتْمَان، وَلا يَزَالُ مِنْ دَفَائِن الْغَيْب، وَمِنْ خَبَايَا الْغَيْب، وَمِنْ

стр. 400

مُخَبَّآت الصُّدُور، وَقَدْ أُرْسِلَ عَلَيْهِ حِجَاب الْكَتْم. وَهَذَا خَبَر قَدْ طَوَتْهُ الأَلْسِنَة عَنْ الأَسْمَاعِ، وَطَوَتْهُ الضَّمَائِر عَنْ الأَلْسِنَةِ، وَلَمْ تُلْقِه الضَّمَائِر إِلَى الأَلْسِنَةِ، وَلَمْ يُفَضَّ عَنْهُ خَتْم ضَمِير، وَلَمْ تُنْقَفْ عَنْهُ بَيْضَة ضَمِير، وَلَمْ يَعْلَقْ بِهِ لَفْظ، وَلَمْ يَتَحَرَّكْ بِهِ لِسَان، وَلَمْ تَخْتَلِجْ بِهِ شَفَة. فَصْلٌ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ يُقَالُ: إِنَّ فُلاناً لَرَجُل صَادِق، بَرّ، ثِقَة، وَرَجُل صَدُوق، وَصَدْق، وَإِنَّهُ لَصَادِق الْخَبَرِ، صَدُوق الْمَقَالِ، صَحِيح النَّبَإِ، وَقَدْ صَدَقَنِي الْحَدِيث، وَصَدَقَنِي الْخَبَر، وَصَدَقَنِي فِيمَا قَالَ، وَأَخْبَرَنِي الْخَبَر عَلَى حَقِّهِ، وَعَلَى صِدْقِهِ. وَفُلانٌ مِنْ حَمَلَةِ الصِّدْقِ، وَمِنْ الرُّوَاةِ الصَّادِقِينَ، وَمِمَّنْ عُرِفَ بِالصِّدْقِ، وَاتَّسَمَ بِالصِّدْقِ، وَمِمَّنْ يُعْتَقَدُ قَوْله، وَيُوثَقُ بِخَبَرِهِ، وَلا يُقْدَحُ فِي صِدْقِهِ، وَلا يُتَّهَمُ فِيمَا يَقُولُ، وَإِنَّهُ لَيَتَجَافَى عَنْ قَوْلِ الزُّورِ، وَلا يُلَبِّس الْحَقّ بِالْبَاطِلِ، وَلا يَجْرِي لِسَانُهُ بِغَيْرِ الْحَقِّ، وَإِنَّ لِسَانَهُ لَصُورَة قَلْبِهِ،

стр. 401

وَإِنَّهُ لَيَقُول الْحَقّ وَلَوْ عَلَى نَفْسِهِ، وَلا يَخْشَى فِي الْحَقِّ لَوْمَة لائِم. وَتَقُولُ: قَدْ صَحَّ عِنْدِي خَبَر كَذَا، وَثَبَتَ لَدَيَّ صِدْقُهُ، وَانْجَلَتْ صِحَّته، وَقَدْ اِطْمَأَنَّتْ إِلَيْهِ نَفْسِي، وَنَقَعَتْ بِهِ نَفْسِي، وَاسْتَرْسَلَتْ إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَأَخْلَدْت إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَأَعَرْته جَانِب الثِّقَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ لا يَتَخَالَجُنِي فِيهِ رَيْب، وَلا يَعْتَرِضُنِي فِيهِ شَكّ. وَهَذَا أَمْر قَدْ بَرَزَ عَنْ ظِلّ الشُّبَهَات، وَتَنَزَّهَ عَنْ مَظَانِّ الزُّور، وَنُفِضَ عَنْهُ غُبَار الرَّيْب، وَإِنَّهُ لَهُو الْحَقّ لا رَيْبَ فِيهِ، وَلا مِرْيَةَ فِيهِ، وَلا يُتَمَارَى فِي صِدْقِهِ، وَلا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِ، وَلا يَحْتَاجُ صِدْقُه إِلَى شَاهِد. وَهَذَا أَمْر قَدْ تَوَاتَرَتْ بِهِ الرُّوَاة، وَأَجْمَعَ عَلَيْهِ الْمُخْبِرُونَ، وَتَنَاصَرَتْ عَلَيْهِ الأَخْبَار، وَتَظَاهَرَتْ عَلَيْهِ الأَنْبَاء، وَتَوَاطَأَتْ عَلَيْهِ الرِّوَايَات، وَاتَّفَقَتْ عَلَيْهِ الآثَار، وَشَهِدَ بِصِدْقِهِ التَّوَاتُر. وَيُقَالُ: صَدَقَنِي فُلانٌ سِنَّ بَكْرِهِ، وَصَدَقَنِي وَسْمَ قِدْحِهِ.

стр. 402

وَفِي الأَمْثَالِ: " لا يَكْذِبُ الرَّائِدُ "أَهْله "، " وَالْقَوْل مَا قَالَتْ حَذَامِ "، وَيُقَالُ لِلْمُحَدِّث صَدَقْت وَبَرَزْت. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: كَذَبَ الرَّجُلُ، وَأَفَك، وَمَان، وَقَدْ كَذَبَنِي الْخَبَر، وَكَذَبَ فِي حَدِيثِهِ، وَإِنَّ فُلاناً لَيَصِف الْكَذِبَ، وَيَخْتَلِقَ الْكَذِب، وَالْحَدِيث، وَيَفْتَرِيهُ، وَيَبْتَدِعهُ، وَيَفْتَئِته، وَيُلَفِّقهُ، وَيَخْتَرِعهُ، وَيَخْتَرِقهُ، وَيَخْتَرِصهُ، وَيُزَوّرهُ، وَيُمَوِّههُ، وَيُوَشِّيه، وَيُنَمِّقهُ، وَيُرَقِّشهُ، وَيُزَوِّقهُ، وَيُزَخْرِفهُ، وَيُزَيِّنهُ، وَيَصْنَعهُ، وَيُنْشِئهُ، وَيَصُوغهُ، وَيَنْسِجهُ، وَيَسْرُجُهُ، وَيَمْرُجُهُ، وَيَفْتَعِلهُ، وَيَرْتَجِلهُ، وَيَعْتَبِطُهُ. وَإِنَّهُ لَرَجُل كَذُوب، وَكَذَّاب، أَفَّاك، خَرَّاص، صَوَّاغ زُور، وَنَسَّاج زُور، وَإِنَّهُ لَسَرَّاج، وَسَرَّاج مَرَّاج، وَإِنَّهُ لَيُسَرِّج الأَحَادِيث، وَقَدْ تَسَرّج

стр. 403

عَلَيَّ، وَتَكَذَّب عَلَيَّ، وَتَخَرَّص عَلَيَّ، وَافْتَرَى عَلَيَّ حَدِيثاً كَذِباً، وَنَطَقَ عَلَيَّ بُطْلا، وَافْتَأَتَ عَلَيَّ الْبَاطِل، وَزَخْرَفَ عَلَيَّ قَوْل الزُّورِ، وَصَاغَ زُوراً وَكَذِباً، وَإِنَّهُ لَيَكْذِب عَلَيَّ الأَحَادِيث، وَيَتَقَوَّل عَلَيَّ الأَقَاوِيل، وَيَتَقَوَّل عَلَيَّ الْبُهْتَان، وَقَدْ قَوَّلَنِي مَا لَمْ أَقُلْ، وَأَشْرَبَنِي مَا لَمْ أَشْرَبْ. وَإِنَّمَا جَاءَ بِالْكَذِبِ، وَالإِفْكِ، وَالْعَضِيهَةِ، وَالْمَيْنِ، وَالْبُطْل، وَالْبُهْتَانِ، وَهَذَا مِنْ أَكَاذِيبِ فُلان، وَأَبَاطِيلِهِ، وَتُرَّهَاتِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ أَفِيكَة أَفَّاك، وَإِفْكَة أَفَّاك، وَفِرْيَة صَوَّاغ، وَإِنَّهُ لَكَذِب بَحْت، وَكَذِب صَرْد، وَكَذِب صُرَاح، وَحَدِيث مُفْتَرىً، وَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ مَصْنُوعٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ زُخْرُفِ الْقَوْلِ، وَمِنْ صَرْف الْحَدِيث وَهُوَ تَزْيِينُهُ وَالزِّيَادَةُ فِيهِ، وَإِنَّهُ لَمِنْ مُرَمَّآت الأَخْبَار أَي مِنْ أَبَاطِيلِهَا، وَإِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ خُرَافَةٍ. وَيَقُول الْمَكْذُوب عَلَيْهِ: يَا لَلأَفِيكَة، وَيَا لَلْعَضِيهَة، وَيَا لَلْبَهِيتَة، وَيُقَالُ: فُلان يَقُتّ الأَحَادِيث أَيْ يُزَوّرُهَا وَيُحَسِّنهَا، وَإِنَّهُ لَيَتَزَيَّد

стр. 404

فِي الْحَدِيثِ، وَيَتَزَايَد فِيهِ، وَيُزَلّف فِيهِ، وَيُزَرّف فِيهِ، وَيُزْهِف فِيهِ، أَيْ يَزِيدُ فِيهِ وَيَكْذِبُ، وَإِنَّهُ لَيُرَقِّي عَلَيَّ الْبَاطِل أَيْ يَتَزَيَّدُ فِيهِ وَيَتَقَوَّلُ مَا لَمْ يَكُنْ. وَفُلان لا يُوثَقُ بِسَيْل تَلْعَته، وَلا يَصْدُق أَثَره، وَلا تَتَسَالَمُ خَيْلاهُ، وَلا تَتَسَايَرُ خَيْلاهُ، أَيْ لا يُوثَقُ بِقَوْلِهِ. وَيُقَالُ: أَرْجَف الْقَوْم إِرْجَافاً إِذَا خَاضُوا فِي الأَخْبَارِ الْكَاذِبَةِ إِيقَاداً لِلْفِتْنَةِ، وَقَدْ أَرْجَفُوا بِكَذَا، وَهَذَا مِنْ أَحَادِيث الْمُرْجِفِينَ، وَمِنْ أَرَاجِيف الْغُوَاة، وَيُقَالُ: هَذَا خَبَر مَكْذُوب، وَمُزَوَّر، وَمَصْنُوع، وَمُفْتَعَل، وَحَدِيث مَوْضُوع، وَمُفْتَرىً، وَهَذَا خَبَر مُتَّهَم، وَمَدْخُول، وَخَبَر لَمْ يُعِرْهُ الصِّدْقُ نُورَهُ، وَهَذَا خَبَر لَمْ أُعِرْهُ ثِقَتِي، وَمَا نَقَعْت بِخَبَرِ فُلان، وَمَا عِجْت بِقَوْلِهِ، وَيُقَالُ: لَيْسَ لِمَكْذُوب رَأْي، وَلا يَعْرِف الْمَكْذُوب كَيْفَ يَأْتَمِر وَإِذَا كَذَبَ السَّفِيرُ بَطَل التَّدْبِير. وَيُقَالُ: فُلان أَكْذَب مِنْ سَرَاب، وَأَكْذَب مِنْ أَخِيذ الْجَيْش،

стр. 405

وَأَكْذَب مِنْ زَرَّاق وَهُوَ الَّذِي يَحْتَالُ وَيَنْظُرُ بِزَعْمِهِ فِي النُّجُومِ، وَهَذَا الأَخِير مِنْ أَمْثَالِ الْمُوَلَّدِين، وَهُوَ أَكْذَبُ مَنْ دَبّ وَدَرَج. فَصْلٌ فِي النَّمِيمَةِ وَإِصْلاحِ ذَاتِ الْبَيْنِ يُقَالُ: نَمَّ عَلَيْهِ، وَوَشَى بِهِ، وَسَعَى بِهِ، وَمَحَل بِهِ، وَدَسَّ عَلَيْهِ نَمَائِمهِ، وَبَسّ عَلَيْهِ عَقَارِبه، وَدَبَّتْ عَقَارِبُهُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَأَفْسَدَ ذَات بَيْنِهِمْ وَأَرْسَل بَيْنَهُمْ نَمَائِمَه، وَبَثّ بَيْنَهُمْ مَآبِرَهُ، وَزَرَع بَيْنَهُمْ الأَحْقَاد. وَدَرَج بَيْنَهُمْ بِالنَّمِيمَةِ، وَمَشَى بَيْنَهُمْ بِالنَّمَائِمِ، وَمَشَى بَيْنَهُمْ بِالْحَظِرِ الرَّطْبِ، وَأَوْقَدَ فِي الْحَظِر الرَّطْبِ، وَآكَل بَيْنَهُمْ إِيكَالاً، وَضَرَب بَيْنَهُمْ، وَضَرَّب، وَدَبّ، وَأَغْرَى، وَحَرَّش، وَأَرَّش، وَأَرَّث، وَأَفْسَد، وَأَنْمَس، وَأَنْمَل، وَقَدْ

стр. 406

ضَرَّبَ بَيْنَهُمْ وَذَرَّب، وَسَعَى بَيْنَهُمْ بِالأَكَاذِيبِ وَالتَّضَارِيسِ. وَإِنَّهُ لَرَجُل نَمَّام، وَمَشَّاء، وَزَرَّاع، وَقَتَّات، وَدَرَّاج، وَمُنْمِل، وَمُنْمِس، وَهُوَ ذُو نُمْلَة، وَنَمِيلَة، وَإِنَّهُ لَذُو نَمَائِم، وَنَمَائِل، وَوِشَايَات، وَسِعَايَات، وَعَقَارِب، وَنَيَارِب، وَمَآبِر. وَقَدْ اِئْتَمَنْتهُ عَلَى حَدِيثِ كَذَا فَنَمّه، وَنَثّه، وَقَتَّه، وَإِنَّمَا هُوَ جَاسُوس شَرّ، وَرَسُول شَرّ، وَسَفِير سُوء، وَإِنَّهُ لَمِنْ سَمَاسِرَة الشِّقَاق، وَتُجَّار الْفَسَادِ، وَزُرَّاع الْعَدَاوَاتِ، وَقَدْ اِنْدَسَّ إِلَى فُلان بِكَذَا، وَتَنَاوَلَنِيعِنْدَهُ، وَرَاش لِي نَبْل السِّعَايَة، وَنَقَلَ إِلَيْهِ عَنِّي كَذَا، وَبَلَّغَهُ عَنِّي بَلاغ سُوء، وَأَفْسَدَ حَالِي عِنْدَهُ، وَأَخْبَث رِيحِي عِنْدَهُ، وَأَرْهَجَ بَيْنِي وَبَيْنَهُ بِالْفَسَادِ، وَزَرَع بَيْنِي وَبَيْنَهُ زَرْعاً خَبِيثاً، وَيُقَالُ: خَبَّب عَلَى فُلان صَدِيقه أَوْ اِمْرَأَته أَوْ عَبْده إِذَا أَفْسَدَهُ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: أَصْلَحْت بَيْنَ الْقَوْمِ، وَسَفَرْت بَيْنَهُمْ، وَرَأَبْت بَيْنَهُمْ، وَرَفَأْت، وَلأَمْت، وَأَسَوْت، وَسَمَلْت، وَقَدْ أَصْلَحْت ذَاتَ بَيْنِهِمْ، وَرَأَبْت صَدْعَهُمْ، وَأَلَّفْت قُلُوبَهُمْ،

стр. 407

وَجَمَعْت كَلِمَتَهُمْ، وَجَمَعْت أَهْوَاءهُمْ، وَفَثَأْت أَضْغَانَهُمْ. وَأَذْهَبْت مَوْجِدَتَهُمْ، وَأَطْفَأْت نَائِرَتَهُمْ، وَسَلَلْت سَخَائِمَهُمْ، وَسَكَّنْت فَوْرَتَهُمْ، وَفَثَأْت مَا جَاشَ مِنْ قِدْرِهِمْ، وَأَلَّفْت مَا تَنَافَرَ مِنْ أَهْوَائِهِمْ، وَإِنَّ فُلاناً لَسَفِير صِدْق، وَإِنَّهُ لَنِعْم السَّفِيرُ. فَصْلٌ فِي كِتْمَانِ السِّرِّ وَإِفْشَائِهِ يُقَالُ: كَتَم فُلان سِرَّهُ، وَاكْتَتَمَهُ وقَدْ كَتَمَه عَنِّي، وَكَتَمَه مِنِّي، وَكَتَمَنيه، وَكَاتَمَنِيهِ، وَأَخْفَاه عَنِّي، وَوَارَاهُ عَنِّي، وَوَرَّاهُ، وَسَتَرَهُ، وَأَضْمَرَهُ، وَغَيَّبَهُ، وَزَوَاهُ، وَطَوَاهُ، وَلَوَاهُ، وَدَفَنَهُ، وَكَنَّه، وَأَكَنَّهُ، وَأَجَنَّهُ، وَخَزَنَهُ، وَصَانَهُ، وَحَصَّنَهُ، وَضَنَّبِهِ، وَقَدْ أَسَرَّ نَجْوَاهُ عَنِّي، وَأَسَرَّ عَنِّي ذَات نَفْسه، وَسَتَرَ عَنِّي مُخَبَّآت صَدْره، وَدَافَعَنِي عَنْ دُِخْلَة ضَمِيره، وَأَمْسَكَ عَلَى مَا فِي نَفْسِهِ.

стр. 408

وَهُوَ كَتُوم، وَكُتَمَة، حَصِين الصَّدْرِ، حَصِين الضَّمِيرِ، بَعِيد غَوْرِ الضَّمِيرِ، صَائِن لِسِرِّهِ، حَافِظ لِسِرِّهِ، ضَنِين بِأَسْرَارِهِ، حَصِر بِالأَسْرَارِ، وَهُوَ السِّرُّ، وَالسَّرِيرَةُ، وَالنَّجْوَى، وَالضَّمِيرُ، وَالْبِطَانَةُ، وَالدُِّخْلَة، وَالدَّخِيلَةُ، وَالطَّوِيَّةُ. وَهَذَا سِرّ مَكْنُون، وَسِرّ مَصُون، وَسِرّ مَكْتُوم، وَكَاتِم عَلَى الْمَجَازِ، وَإِنَّهُ لَسِرّ لا يُدْرَكُ، وَلا يُمَاطُ حِجَابه، وَلا يُفْضِي إِلَيْهِ كَاشِف، وَلا يَنَالُهُ مُتَسَقِّط، وَهُوَ مِنْ أَخْفَى الأَسْرَار، وَمِنْ أَغْمَض السَّرَائِر. وَيُقَالُ: أَسْرَرْت إِلَيْهِ الْحَدِيثَ، وَنَاجَيْته بِسِرِّي، وَسَارَرْته، وَهَمَسْت إِلَيْهِ بِكَذَا، وَأَهْلَسْت إِلَيْهِ، وَخَفَتُّ إِلَيْهِ، وَقَرَرْت فِي أُذُنِهِ كَذَا، وَأَوْدَعْتهُ سِرِّي، وَأَفْضَيْت إِلَيْهِ بِخَبِيئَة سِرِّي، وَجَعَلْت سِرِّي فِي خَزَائِنِهِ، وَفِي خَزَائِن صَدْره، وَقَدْ اِسْتَحْفَظْتهُ سِرِّي، وَاسْتَكْتَمْتهُ السِّرّ، وَالْخَبَر، وَهُوَ نَجِيِّي، وَبِطَانَتِي، وَصَاحِب سِرِّي، وَأَمِين سِرِّي وَخَازِن سِرِّي وَرَأَيْت الرَّجُلَيْن يَتَسَارَّانِ وَيَتَخَافَتَانِ، وَرَأَيْتُهُمَا يَتَنَاسَفَانِ الْكَلام أَيْ يَتَسَارَّانِ. وَتَقُولُ اكْتُمْ عَلَيَّ هَذَا الأَمْرَ، وَهَذِهِ الْخُطَّةَ عِنْدَك بِأَمَانَةِ اللَّهِ، وَاجْعَلْ هَذَا فِي

стр. 409

وِعَاءٍ غَيْر سِرِب. وَتَقُولُ هَذَا أَمْر مَا سَافَرَ عَنْ ضَمِيرِي إِلَى شَفَتَيَّ، وَلا نَدَّ عَنْ صَدْرِي إِلَى لَفْظِي، وَيُقَالُ: دَمَس عَلَيْهِ الْخَبَر إِذَا كَتَمَهُ الْبَتَّةَ، وَتَكَاتَمَ الْقَوْم، وَتَدَافَنُوا، إِذَا كَتَمَ بَعْضهمْ أَمْرَهُ عَنْ بَعْضٍ، وَأَمْر بَني فُلان بِجُمْع أَي مَكْتُوم مَسْتُور. وَيُقَالُ فِي خِلاف ذَلِكَ: أَفْشَى الرَّجُلُ سِرَّه، وَبَاحَ بِهِ، وَأَبَاحَهُ، وَأَظْهَرَهُ، وَأَصْحَرَهُ، وَأَصْحَرَ بِهِ، وَكَشَفَهُ، وَأَبْرَزَهُ، وَأَبْدَاهُ، وَأَعْلَنَهُ، وَعَالَن بِهِ، وَجَهَرَ بِهِ، وَأَذَاعَهُ، وَأَشَاعَهُ، وَبَثَّهُ، وَنَثَّهُ، وَنَمَّ بِهِ. وَقَدْ بَاحَ السِّرّ، وَفَشَا، وَظَهَرَ، وَصَحَر، وَعَلَن، وَذَاعَ، وَشَاعَ، وَانْكَشَفَ، وَانْتَشَرَ، وَاسْتَفَاضَ، وَيُقَالُ: مَذِل الرَّجُلِ بِسِرِّهِ إِذَا قَلِق وَضَجِر حَتَّى أَفْشَاهُ، وَفَاضَ صَدْره بِالسِّرِّ إِذَا لَمْ يُطِقْ كَتْمَهُ، وَفُلان لا يَكْتَتِمُ أَيْ لا يَكْتُمُ سِرَّهُ وَأَمْرَهُ، وَإِنَّهُ لا يَكْظِمُ عَلَى جِرَّتِهِ أَيْ لا يَسْكُتُ عَلَى مَا فِي جَوْفِهِ حَتَّى يَتَكَلَّمَ بِهِ، وَهُوَ مَذِلٌ بِسِرِّهِ، بَؤُوح بِمَا فِي صَدْرِهِ، وَهُوَ مِذْيَاع، مَذَّاع، بَذُور، وَبَذِر، وَهُمْ مَذَايِيع،

стр. 410

وَبُذُر وَهُوَ ظِهْرَةٌ وَلَيْسَ بِكُتَمَة، وَفُلان أَنَمّ مِنْ الصُّبْحِ. وَتَقُولُ بَاحَ الرَّجُل بِمَا فِي صَدْرِهِ، وَبِمَا فِي نَفْسِهِ، وَأَفْضَى إِلَيَّ بِسِرِّهِ، وَأَفْضَى إِلَيَّ بِذَات صَدْره، وَاسْتَرَاحَ إِلَيَّ بِمَكْنُونِ سِرِّهِ، وَأَطْلَعَنِي عَلَى بَاطِنِ أَمْرِهِ، وَفَرَشَنِي دُِخْلَة أَمْرِهِ، وَفَرَشَنِي ظَهْر أَمْره وَبَطْنه، وَقَدْ أَبَثَّنِي سِرّه، وَبَاثَّنِيهِ، وَتَبَاثَثْنَا الأَسْرَار، وَتَنَاثَثْنَاهَا، وَقَدْ بَطَنْت أَمْرَه، وَاسْتَبْطَنْتهُ، وَوَقَفْت عَلَى مَا أَضْمَرَ، وَاطَّلَعْت عَلَى مَا أَسَرّ، وَمَا أَبْطَنَ. وَيُقَالُ: اسْتَنْبَثْتُ الرَّجُل عَنْ سِرِّهِ، وَاسْتَبْثَثْتُهُ، وَاسْتَبْحَثْتُهُ، وَاسْتَكْشَفْتُهُ، وَتَسَقَّطْتُهُ، وَاسْتَنْزَلْتُهُ، وَاسْتَزْلَلْتُهُ، وَاسْتَدْرَجْته، وَقَدْ أَثَرْتُ دَفِينَته، وَأَثَرْت كَمِين سِرّه، وَفَضَضْت خَتْم سِرِّه، وَاسْتَخْرَجْت دَفَائِن صَدْره، وَيُقَالُ: سَانَيْت فُلاناً حَتَّى اِسْتَخْرَجْت مَا عِنْدَهُ أَيْ تَلَطَّفْت بِهِ وَدَارَيْته، وَكَشَفْتهُ عَنْ سِرِّهِ وَأَمْرِهِ إِذَا أَكْرَهْتهُ عَلَى إِظْهَارِهِ. وَيُقَالُ: أَبْدَى فُلان نَبِيثَة الْقَوْم، وَنَبَائِثهم، أَيْ أَظْهَرَ أَسْرَارَهُمْ، وَأَفْرَخَتْ بَيْضَة الْقَوْم، وَانْقَابَتْ بَيْضَتهمْ عَنْ أَمْرِهِمْ إِذَا بَيَّنُوهُ.

стр. 411

فَصْلٌ فِي الْمُشَاوَرَةِ وَالاسْتِبْدَادِ يُقَالُ: شَاوَرْت فُلانا فِي الأَمْرِ، وَآمَرْته مُؤَامَرَة، وَفَاوَضْتُهُ، وَذَاكَرْتهُ، وَقَدْ تَشَاوَرَ الْقَوْم فِي الأَمْرِ، وَاشْتَوَرُوا، وَائْتَمَرُوا، وَأَدَارُوا الرَّأْيَ فِيمَا بَيْنَهُمْ، وَأَجَالُوا الرَّأْي، وَأَجَالُوا قِدَاح الرَّأْي، وَأَفَاضُوا قِدَاح الرَّأْي، وَقَلَّبُوا الرَّأْيَ ظَهْراً لِبَطْن، وَبَيْنَ الْقَوْمِ مَشُورَة، وَشُورَى، وَأَمْرهمْ شُورَى بَيْنَهُمْ أَيْ لا يَقْطَعُونَ بِأَمْرٍ حَتَّى يَجْتَمِعُوا وَيَتَشَاوَرُوا، وَقَدْ تَمَالأَ الْقَوْم عَلَى الأَمْرِ إِذَا تَتَابَعُوا بِرَأْيهمْ عَلَيْهِ، وَتَحَدَّثَ الْقَوْمُ مَلأً أَي مُمَالأَة، وَيُقَالُ: مَا كَانَ هَذَا الأَمْر عَنْ مُمَالأَةٍ مِنَّا أَي عَنْ تَشَاوُر وَاجْتِمَاع. وَتَقُولُ: قَدْ غُمَّ عَلَيَّ وَجْهُ الرَّأْيِ فِي هَذَا الأَمْرِ، وَاسْتَسَرَّ عَلَيَّ وَجْه الرَّأْيِ، وَقَدْ بَلَغَ الرَّأْي الْمَشُورَة، وَاسْتَشَرْت فُلاناً فِي الأَمْرِ، وَاسْتَطْلَعْت رَأْيَهُ، وَاسْتَنْبَطْت رَأْيَهُ، وَاسْتَوْرَيْت زَنْد رَأْيه، وَاسْتَرْشَدْته، وَاسْتَنْصَحْته،

стр. 412

وَاسْتَصْبَحْت بِمَشُورَتِهِ، وَاسْتَعَنْت بِرَأْيهِ. وَقَدْ سَنَحَ لَهُ فِي الأَمْرِ رَأْيٌ، وَعَرَضَ لَهُ رَأْي، وَفَرَق لَهُ رَأْي، وَعَنَّ، وَبَدَا، وَاتَّجَهَ، وَقَدْ أَجْهَدَ رَأْيه، وَاجْتَهَدَ رَأْيه، وَاسْتَقْصَى مَعِي فِي الْبَحْثِ، وَاسْتَقْصَى فِي النَّظَرِ، وَقَدْ اِرْتَأَى لِي كَذَا، وَأَشَارَ عَلَيَّ بِكَذَا، وَسَمَتَ لِي وَجْهاً أَجْرِي عَلَيْهِ، وَأَمَدَّنِي بِرَأْيهِ، وَآزَرَنِي بِرَأْيهِ، وَأَرْشَدَنِي بِخَبَرِهِ، وَهَدَانِي بِعِلْمِهِ، وَمَحَضَنِي الرَّأْي، وَصَدَقَنِي النُّصْح، وَهُوَ مُشِيرِي، وَصَاحِب مَشُورَتِي، وَمِنْ ذَوِي مَشُورَتِي، وَمِمَّنْ أَسْتَرْشِدُ بِهِ فِي الْمُهِمَّاتِ، وَأَسْتَنِير بِرَأْيهِ فِي الْمُشْكِلاتِ. وَتَقُولُ: أَشِر عَلَيَّ بِمَا تَرَى، وَأَشِرْ عَلَيَّ مَشُورَة صِدْق، وَاقْتَدِحْ لِي زَنْد رَأْيك فِي هَذَا الأَمْرِ، وَيُقَالُ: هَلُمَّ أَوَاضِعْك الرَّأْي أَيْ أُطْلِعك عَلَى رَأْيِي وَتُطْلِعنِي عَلَى رَأْيِك، وَتَقُولُ: الرَّأْي عِنْدِي أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَالْوَجْه أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، أَرَى لَك أَنْ تَفْعَلَ كَذَا، وَهَذَا أَوْجَه الرَّأْيَيْنِ، وَأَمْثَل الرَّأْيَيْنِ، وَأَحْوَط الْوَجْهَيْنِ. وَتَقُولُ: قَدْ نَزَلْت عَلَى رَأْيِ فُلان، وَصَدَرْت عَنْ رَأْيِهِ، وَرَمَيْت عَنْ قَوْسِهِ، وَنَزَعْت عَنْ قَوْسِهِ، وَائْتَمَرْت

стр. 413

بِمَشُورَتِهِ، وَائْتَمَمْت بِهَدْيهِ، وَعَمِلْت بِرَأْيهِ، وَصِرْت إِلَى مَا اِرْتَأَى لِي، وَإِنِّي لأَتَرَأَّى بِرَأْيِ فُلان أَيْ أَمِيلُ إِلَيْهِ وَآخُذُ بِهِ، وَإِنَّهُ لَمُشِير صِدْق، وَمُشِير خَيْر، وَإِنَّ فُلان لَمُشِير سُوء. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: اِسْتَبَدَّ بِرَأْيهِ، وَاسْتَقَلَّ بِرَأْيهِ، وَانْفَرَدَ بِهِ، وَاخْتَزَلَ، وَانْقَطَعَ، وَافْتَات، وَارْتَجَلَ، وَفِي الْمَثَلِ: " أَمْرُكَ مَا اِرْتَجَلْتَ " أَي مَا اِسْتَبْدَدْتَ فِيهِ بِرَأْيك. وَيُقَالُ: قَدْ اِفْتَاتَ فُلان فِي الأَمْرِ، وَافْتَات عَلَيَّ فِي الأَمْرِ إِذَا قَطَعَهُ دُونَك، وَفُلان لا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ أَيْ لا يُسْتَبَدُّ بِرَأْي دُونَهُ، وَانْتَاطَ فُلان الأَمْر أَيْ اِقْتَضَبَهُ بِرَأْيهِ لا بِمَشُورَة، وَافْتَرَزَ أَمْره دُونَ أَهْلِ بَيْتِهِ أَي قَطَعَه. وَفَعَلَ فُلان ذَلِكَ بِرَأْيِ نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَمُعْجَب بِرَأْيهِ، وَمُسْتَغْنٍ بِرَأْيهِ، وَهُوَ رَجُلٌ فُوَيْتٌ بِالتَّصْغِيرِ أَي مُنْفَرِد بِرَأْيهِ، وَيُقَالُ: هُوَ عُيَيْر وَحْدِهِ، وَجُحَيْش وَحْدِهِ، وَرُجَيْل وَحْدِهِ بِالتَّصْغِيرِ والإِضَافَة فِيهِنَّ أَيْ لا يُشَاوِرُ أَحَداً، وَيُقَالُ: فُلان يَتَفَوَّتُ عَلَى أَبِيهِ فِي مَالِهِ أَيْ يُبَذِّرُهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ.

стр. 414

فَصْلٌٌ فِي جَوْدَةِ الرَّأْيِ وَفَسَادِهِ يُقَالُ: هَذَا رَأْي سَدِيد، وَرَأْي أَسَدّ، وَرَأْي صَائِب، وَصَوَاب عَلَى الْوَصْفِ بِالْمَصْدَرِ، وَرَأْي أَصِيل، ثَاقِب، بَازِل، جَزْل، نَضِيج، مُخْتَمِر، وَإِنَّ فُلاناً لَذُو رَأْي رَمِيز، وَرَأْي رَزِين، وَوَزِين، وَجَمِيع، وَمُسْتَجْمِع، وَحَصِيف، وَمُسْتَحْصِف، وَإِنَّهُ لَجَيِّد الرَّأْيِ، وَمُحْكَم الرَّأْيِ، وَمُحْصَد الرَّأْي، وَمُسَدَّد الرَّأْي، وَمُوَفَّق الرَّأْيِ، وَنَجِيح الرَّأْي. وَفِي رَأْيِهِ سَدَاد، وَصَوَاب، وَإِصَابَة، وَأَصَالَة، وَثُقُوب، وَجَزَالَة، وَرَمَازَة، وَرَزَانَة، وَوِزَانَة، وَحَصَافَة، وَجَوْدَة، وَتَقُولُ: بَاتَ فُلان يُصَادِي نَفْسه عَنْ هَذَا الأَمْرِ أَيْ يُدِيرُ رَأْيَهُ فِيهِ، وَبَاتَ يُقَسِّمُ رَأْيه فِي الأَمْرِ، وَيُشَاوِرُ نَفْسَهُ، وَقَدْ أَنْضَجَ رَأْيَهُ، وَخَمَّرَهُ، وَأَحْصَدَ حَبْل الرَّأْي، وَشَحَذَ غِرَار الرَّأْيِ، وَقَدْ أَبْرَمَ رَأْيه، وَأَصَابَ وَجْهَ الرَّأْيِ، وَأَبْصَرَ وَجْه الرَّأْيِ. وَإِنَّهُ لَرَجُل حَازِم، جَزْل، حَصِيف، بَعِيد الْغَوْرِ، وَبَعِيد الْحَوْر، بَعِيد مَسَافَةِ النَّظَرِ، بَعِيد مَرْمَى النَّظَرِ،

стр. 415

بِعِيد مُرَاد الْفِكْرِ، وَإِنَّهُ لَجَيِّد الْقَسْمِ أَي الرَّأْي، وَجَيِّد الْمَنْزَعَة، وَصَادِق الْمَنْزَعَة، وَهِيَ مَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِهِ وَأَمْرِهِ، وَإِنَّهُ لَحَسَن الْحِسْبَة أَي حَسَن التَّدْبِيرِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل حَصِيف الْعُقْدَة أَي مُحْكَم الرَّأْي وَالتَّدْبِير، وَإِنَّهُ لَرَجُل نَقَّاف أَي ذُو نَظَر وَتَدْبِير. وَإِنَّ فُلاناً لَجِذْلِ حُكَاكٍ، وَجِذْل مُحَكَّك، أَيْ يُسْتَشْفَى بِرَأْيهِ، وَهُوَ رَأْيُ قَوْمِه أَيْ صَاحِب رَأْيِهِمْ، وَهُوَ جِمَاعُ قَوْمِهِ أَي الَّذِي يَأْوُونَ إِلَى رَأْيِهِ وَسُؤْدُده، وَإِنَّهُ لَيَرْمِي بِرَأْيهِ الشَّوَاكِل، وَيُصِيبُ شَوَاكِل السَّدَاد، وَيُطَبِّقُ مَفَاصِل الصَّوَاب. وَإِنَّ لَهُ لَرَأَياً يُمَزِّقُ ظُلُمَات الإِشْكَال، وَيَحِلُّ عُقَد الإِشْكَال، وَيُجَلِّي لَيْلَ الْخُطُوبِ، وَرَأْياً يُخَلِّصُ بَيْنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ، وَيُخَلِّصُ بَيْنَ الْمَاءِ وَالرَّاح، وَإِنَّهُ لَيُصِيب بِسِهَام رَأْيِهِ أَكْبَاد الْمُشْكِلاتِ، وَإِنَّهُ لَتَسْتَصْبِح بِرَأْيهِ الْبَصَائِر الضَّالَّة، وَتَنْكَشِف بِرَأْيهِ مَعَالِمُ الْهُدَى. وَتَقُولُ: صَوَّبْتُ رَأْيَ فُلان،

стр. 416

وَاسْتَصْوَبْتُهُ، وَاسْتَجْزَلْتهُ، وَاسْتَجَدْتُهُ، وَرَجَّحْتُهُ، وَالرَّأْي مَا رَآهُ فُلان، وَمَا أَشَارَ بِهِ فُلان، وَالْقَوْل مَا قَالَهُ فُلان، وَيُقَالُ: نَصَبْت لِفُلانٍ رَأْياً أَيْ أَشَرْت عَلَيْهِ بِرَأْيٍ لا يَعْدِلُ عَنْهُ، وَحَضَرَ فُلان الأَمْر بِخَيْرٍ إِذَا رَأَى فِيهِ رَأْياً صَوَاباً، وَإِنَّهُ لَحَسَن الْحَضْرَة إِذَا كَانَ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: هَذَا رَأْي فَائِل، ضَعِيف، سَخِيف، سَقِيم، وَاهِن، سَيِّئ، فَاسِد، سَاقِط، وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل أَفِيَن، وَأَفِيَن الرَّأْي، وَفَائِل الرَّأْي، وَفَيِّله، وَهُوَ عَاجِز الرَّأْي، وَطَائِش الرَّأْيِ، وَعَاثِر الرَّأْي، وَمَرِيض الرَّأْيِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل ضَجُوعٌ أَي ضَعِيف الرَّأْيِ وَفِي رَأْيِهِ ضُجْعَة بِالضَّمِّ، وَقَدْ اِرْتَثَأَ فِي رَأْيِهِ أَيْ اِخْتَلَطَ، وَانْتَشَرَ عَلَيْهِ رَأْيُهُ إِذَا اِلْتَبَسَ عَلَيْهِ وَجْه الصَّوَابِ فِيهِ. وَتَقُولُ: فَالَ رَأْيك، وَغَبِنْتَ رَأْيَك، وَسَفِهْتَ رَأْيَك بِالنَّصْبِ فِيهِمَا أَي ضَعُف رَأْيِك، وَإِنَّ فُلاناً لَغَبِين الرَّأْي، وَفِي رَأْيِهِ غَبَن بِفَتْحَتَيْنِ، وَغَبَانة، وَإِنَّهُ لَذُو كَسَرَات، وَذُو هَزَرَات، أَيْ يُغْبَن فِي كُلِّ شَيْء. وَقَدْ فَيَّلْت رَأْيه، وَضَعَّفْتهُ، وَسَوَّأْته، وَسَفَّهْتهُ،

стр. 417

وَعَجَّزْتُهُ، وَفَنَّدْتُهُ، وَخَطَّأْتهُ، وَقَبَّحْتهُ، وَإِنَّهُ لَبِئْسَ الرَّأْي، وَإِنَّهُ لَرَأْي سُوء. وَيُقَالُ: هَذَا رَأْيٌ فَطِير أَي صَادِر عَنْ غَيْرِ رَوِيَّة، وَفِي كَلام بَعْضِهِمْ دَعُوا الرَّأْيَ حَتَّى يَخْتَمِرَ فَلا خَيْرَ فِي الرَّأْيِ، وَهَذَا رَأْي دَبَرِيّ بِالتَّحْرِيكِ وَهُوَ الَّذِي يَسْنَحُ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَاجَةِ، وَفِي الْمَثَلِ: " شَرّ الرَّأْيِ الدَّبَرِيّ ". وَيُقَالُ: مَا لِفُلانٍ مِنْ نَقِيبَةٍ أَي نَفَاذ رَأْيٍ، وَفُلان مُنْهَدِم الْجَفْر أَيْ لا رَأْيَ لَهُ، وَيُقَالُ: فُلانٌ خَادِعُ الرَّأْي أَي مُتَلَوِّن لا يَثْبُت عَلَى رَأْيٍ وَاحِدٍ. فَصْلٌ فِي اِتِّفَاقِ الرَّأْي وَاخْتِلافِهِ يُقَالُ: اتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى الأَمْرِ، وَتَوَافَقُوا، وتَوَاطَأوا، وتَمَالأُوا، وتَرَافَأُوا، وَتَدَامَجُوا، وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى كَذَا، وأصْفَقُوا، وَأَطْبَقُوا، وَاجْتَمَعُوا عَلَى الأَمْرِ، وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَيْهِ، وَاجْتَمَعَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَاتَّحَدَت ْ كَلِمَتُهُمْ، وَاتَّحَدَتْ وِجْهتُهُمْ، وَتَسَايَرَتْ أَهْوَاؤُهُمْ، وَأَمْضَوْا أَمْرَهُمْ بِالاتِّفَاقِ، وَأَبْرَمُوهُ بِاجْتِمَاعِ الأَهْوَاءِ، وَفَعَلُوا ذَلِكَ بِإِجْمَاع الْكَلِمَة، وَإِصْفَاق الرَّأْي، وَحَكَمُوا بِكَذَا قَوْلاً وَاحِداً، وَهُمْ فِي ذَلِكَ لِسَانٌ وَاحِدٌ، وَقَد اِسْتَقَامُوا عَلَى عَمُود رَأْيِهِمْ

стр. 418

أَيْ عَلَى وَجْهٍ يَعْتَمِدُونَ عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: وَافَقْتُ فُلاناً عَلَى الأَمْرِ، وَطَابَقْتُهُ، وَمَالأْتُهُ، وَوَاطَأْتُهُ، ورَافَأْتُهُ، ودَامَجْتُهُ، وَشَايَعْتُهُ، وَتَابَعْتُهُ، وَآتَيْتُهُ، وَجَارَيْتُهُ، وَوَاءَمْتُهُ، وقَارَرْتُهُ، وَرَأَيْتُ فِي ذَلِكَ رَأْيَهُ، وَنَزَعْتُ مَنْزَعَهُ، وَإِنِّي لأَمِيلُ إِلَى مَذْهَبِهِ، وَأَذْهَبُ إِلَى رَأْيِهِ، وَأَنْزِعُ إِلَى مَقَالَتِهِ. وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: قَدْ اخْتَلَفُوا فِي الأَمْرِ، وَتَخَالَفُوا، وَتَشَاقُّوا، وَتَنَادُّوا، وَاخْتَلَفَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَتَفَرَّقَتْ كَلِمَتُهُمْ، وَتَعَارَضَتْ أَهْوَاؤُهُمْ، وَتَشَعَّبَتْ آرَاؤُهُمْ، وَتَبَايَنَتْ مَذَاهِبُهُمْ، وَانْتَقَضَتْ عُقْدَتُهُمْ، وَاضْطَرَبَ حَبْلُهُمْ، وَاضْطَرَبَتْ خَيْلُهُمْ، وَتَصَدَّعَتْ عَصَاهُمْ، وَانْشَقَّتْ الْعَصَا بَيْنَهُمْ، وَقَدْ اِسْتَحْكَمَ الشِّقَاق بَيْنَ الْقَوْمِ، وَذَهَبَ الْخُلْفُ بَيْنَهُمْ كُلّ مَذْهَب، وَقَطَّعَهُمْ اللَّه أَحْزَاباً، وَتَفَرَّقَتْ بِهِمْ الطُرُق، وَتَعَادَى مَا بَيْنَهُمْ، وَأَصْبَحُوا لا تَجْمَعُهُمْ جَامِعَة، وَرَأَيْتُ بَيْنَهُمْ صَدَعَات أَيْ تَفَرُّقاً فِي الرَّأْيِ وَالْهَوَى.

стр. 419

فَصْلٌ في النَّصِيحَةِ وَالْغِشِّ يُقَالُ: نَصَحْتُ لِفُلان، ونَاصَحْتُهُ، وَبَذَلْتُ لَهُ نُصْحِي، وَنَصِيحَتِي، وَأَخْلَصْتُ لَهُ النُّصْح، ومَحَضْتُهُ النُّصْحَ، وأَصْفَيْتُهُ النُّصْحَ، وَصَادَقْتُهُ النُّصْح، وَصَدَقْتُهُ الرَّأْيَ، وَالْمَشُورَةَ، وَبَالَغْتُ لَهُ فِي النَّصِيحَةِ، وَاجْتَهَدْتُ لَهُ فِي الْمَشُورَةِ، وَلَمْ أَدَّخِرْ عَنْهُ نُصْحاً، وَلَمْ آلُهُ نُصْحاً، وَلَمْ أَطْوِ عَنْهُ نُصْحاً، وَقَدْ تَحَرَّيْتُ لَهُ وُجُوه النُصْح، وَتَوَخَّيْتُ لَهُ مَنَاهِج الرُّشْد، وَبَصَّرْتُهُ مَوَاقِع رُشْده، وَعَوَاقِب أَمْرِهِ، وَمَا أَرَدْتُ لَهُ إِلا الْخَيْرَ، وَمَا ارْتَأَيْتُ لَهُ إِلا رَأْيَ الصَّوَابِ، وَمَا أَشَرْتُ عَلَيْهِ إِلا بِمَا هُوَ أَجْمَلُ فِي السُّمْعَةِ، وَأَحْمَدُ فِي الْعُقْبَى، وَأَبْعَد عَنْ مَظَانِّ النَدَمِ، وَأَنْأَى عَنْ مَوَاقِفِ اللَّوْم. وَإِنَّ فُلاناً لَنَاصِح، وَنَصِيح، وَإِنَّهُ لَمُشِير صِدْقٍ، وَإِنَّهُ لَمُشِير نَاصِح الْجَيْبِ، نَقِيّ الْجَيْبِ، صَادِق الضَّمِيرِ، مُخْلِص

стр. 420

السَّرِيرَةِ، أَمِين الْمُغَيَّب، وَدُود، مُشْفِق. وَتَقُولُ: اِنْتَصَحَ الرَّجُل إِذَا قَبِلَ النَّصِيحَةَ، وانتَصَحْتُ فُلاناً، وَاسْتَنْصَحْتُهُ، إِذَا عَدَدْتَهُ نَصِيحاً، وَجَاءَنِي فُلان يَتَنَصَّحُ أَيْ يَتَشَبَّهُ بالنُصَحاء. وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: قَدْ غَشَّنِي فُلان، وَغَرَّنِي، وَخَدَعَنِي، وَمَكَرَ بِي، وَمَحَلَ بِي، وَدَلَّسَ عَلَيَّ الرَّأْي، وأَوْطَأَنِي عُشْوَةً، وَأَرْكَبَنِي غُرُوراً، وَدَلانِي بِغُرُور، وَزَيَّنَ لِي الْمُحَال، وَمَوَّهَ عَلَيَّ الْبَاطِل، وَشَبَّهَ عَلَيَّ وُجُوهَ الرُّشْدِ، وَلَبَّسَ عَلَيَّ صُوَر السَّدَادِ، وَأَشَارَ عَلَيَّ مَشُورَة سَوْء، وَوَرَّطَنِي فِي وَرْطَة سُوء، وأَوْرَطَني شَرّ مُوَرَّط. وَقَدْ اِسْتَخَفَّنِي عَنْ رَأْيِي، وَاسْتَفَزَّنِي عَنْ عَزْمِي، وَأَفَكَنِي عَنْ رَأْيِ الصَّوَابِ، وَعَدَلَ بِي عَنْ جَادَّةِ الْحَزْمِ،

стр. 421

وَاسْتَزَلَّنِي عَنْ مَحَجَّة الرُّشْد، وَزَيَّنَ لِي رُكُوب مَا لا رَأْيَ فِي رُكُوبِهِ. وَإِنَّ فِي نُصْحِهِ رِيقَ الْحَيَّةِ، وَفِي نُصْحِهِ حُمَّة الْعَقَارِب، وَسُمّ الأَفَاعِي، وَسُمّ الأَسَاوِد. وَهَذَا أَمْر فِيهِ دَخَل، وَدَغَل، وَغِشّ، وَمَكْر، وَخَدِيعَة، وَكَمِين سُوء. وَيُقَالُ: اِغْتَشَّ فُلاناً، وَاسْتَغَشَّهُ، وَهُوَ خِلاف انْتَصَحَهُ، وَاسْتَنْصَحَهُ، أَيْ اِعْتَقَدَ فِيهِ الْغِشَّ. فَصْلٌٌ فِي الإِغْرَاءِ بِالأَمْرِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ يُقَالُ: أَغْرَيْتُهُ بِالأَمْرِ، وَأَوْزَعْتُهُ بِهِ، وَحَثَثْتُهُ عَلَيْهِ، وَحَضَضْتُهُ عَلَيْهِ، وحَضَّضْتُهُ، وَحَرَّضْتُهُ، وَبَعَثْتُهُ، وَحَمَلْتُهُ، وحَدَوْتُهُ، وَدَعَوْتُهُ إِلَى فِعْلِ كَذَا، وَجَرَرْتُهُ إِلَيْهِ، وَحَرَّكْتُهُ إِلَيْهِ، وَمَيَّلْتُهُ إِلَيْهِ، وَزَيَّنْتُهُ لَهُ، وَحَسَّنْتُهُ لَهُ، وسَوَّلْتُهُ لَهُ، وَشَحَذْتُ عَزِيمَتَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وأَرْهَفْتُ عَزْمَهُ عَلَيْهِ، وَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَارْتَأَيْتُ لَهُ، وَنَصَحْتُ لَهُ، وَرَغَّبْتُهُ فِي فِعْلِهِ، وأرْغَبْتُهُ فِيهِ، وَحَبَّبْتُ إِلَيْهِ فِعْلَهُ. وَتَقُولُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ فُلانٍ مَا جَرَّنِي إِلَى فِعْلِ كَذَا،

стр. 422

وَحَدَانِي عَلَيْهِ، وَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، وَبَعَثَنِي عَلَيْهِ، وَدَعَانِي إِلَيْهِ، وَقَادَنِي إِلَيْهِ، وَدَفَعَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَنِي إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَ بِي عَلَيْهِ، وَأَرْكَبَنِيهِ. وَيُقَالُ: لا جَارَّةَ لِي فِي هَذَا الأَمْرِ أَيْ لا مَنْفَعَةَ تَجُرُّنِي إِلَيْهِ وَتَدْعُونِي، وَهَذَا أَمْر لا دَافِعَ لِي إِلَيْهِ، وَلا بَاعِثَ لِي عَلَيْهِ، وَلا حَامِلَ لِي عَلَيْهِ. وَتَقُولُ: غَرِيَ فُلان بِالأَمْرِ، وَلَهِجَ بِهِ، وَأُولِعَ بِهِ، وَأُوزِعَ بِهِ، وَقَدْ زُيِّنَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَسُوِّلَ لَهُ، وَحَمَلَ نَفْسه عَلَيْهِ، وَطَوَّعَتْهُ لَهُ نَفْسُهُ، وَطَوَّقَتْهُ لَهُ، وَحَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِفِعْلِهِ. وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: نَهَيْتُ الرَّجُلَ عَنْ عَزْمِهِ، وَنَهْنَهْتُهُ، وَزَجَرْتُهُ، ووَزَعْتُهُ، وَرَدَعْتُهُ، وَزَهَّدْتُهُ فِي الأَمْرِ، وَرَغَّبْتُهُ عَنْهُ، وَمَيَّلْتُهُ عَنْهُ، وَلَوَيْتُ رَأْيَهُ، وَلَوَيْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَصَرَفْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَغَلَبْتُهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَأَفَكْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَأَزَلْتُهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَخَدَعْتُهُ عَنْ وِجْهَتِهِ. وَتَقُولُ: عَدِّ عَنْ هَذَا، وَدَعْ عَنْك هَذَا، وَذَرْهُ عَنْك، وَخَلِّهِ عَنْك، وَتَخَلَّ عَنْهُ، وَتَجَافَ عَنْهُ، وَأَعْرِضْ عَنْهُ. وَتَقُولُ: قَدْ أَقْلَعَ الرَّجُلُ عَنْ رَأْيِهِ، وَعَدَلَ عَنْ عَزْمِهِ، وَنَزَعَ عَنْهُ، وَرَجَعَ، وَانْتَهَى، وَانْزَجَرَ، وَاتَّزَعَ، وَرَغِبَ عَنْ الأَمْرِ، وَزَهَد َ فِيهِ، وَقَدْ بَدَا لَهُ فِي الأَمْرِ بَدَاء.

стр. 423

فَصْلٌٌ فِي الثِّقَةِ وَالاتِّهَامِ يُقَالُ: وَثِقْتُ بِفُلان، وَرَكَنْتُ إِلَيْهِ، وَسَكَنْتُ إِلَيْهِ، وَاطْمَأْنَنْتُ، وَاسْتَرْسَلْتُ، وَهَجَعْتُ، وَاسْتَنَمْتُ، وَاسْتَرَحْتُ، وَقَدْ نُطْتُبِهِ ثِقَتِي، وأَخْلَدْتُ إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَاسْتَسْلَمْتُ إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَأَنِسْتُ بِنَاحِيَتِهِ، وَأَفْضَيْتُ إِلَيْهِ بِسِرِّي، وَأَطْلَعْتُهُ عَلَى دَخَائِلِي، وَطَالَعْتُهُ بعُجَرِي وبُجَرِي، وَبَاثَثْتُهُ سِرِّي وَبَاطِن أَمْرِي، ووَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيره، وَأَلْقَيْتُ فِي يَدِهِ زِمَامَ أَمْرِي، وَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ مَقَالِيد أَمْرِي، وَفَوَّضْتُ أُمُورِي إِلَيْهِ، وَاسْتَنَمْتُ إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ وَالْغَيْبِ. وَأَنَا أَرْجِعُ فِي الأُمُورِ إِلَى قَوْلِ فُلان، وَلا أَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ، وَلا أَصْدُرُ إِلا عَنْ رَأْيِهِ، وَعَنْ مَشُورَتِهِ. وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل ثِقَة، صَادِق الطَّوِيَّةِ، جَمِيل النِّيَّة، سَلِيم الصَّدْرِ، نَقِيّ الصَّدْرِ، نَقِيّ الْجَيْبِ، نَاصِح الْجَيْب، نَاصِح الدِّخْلَة، مَأْمُون الْمُغَيَّب، يَشِفُّ ظَاهِره عَنْ بَاطِنِهِ، وَيَتَمَثَّلُ قَلْبُهُ فِي لِسَانِهِ، وَإِنَّهُ

стр. 424

لا يُؤَالِسُ، وَلا يُدَالِسُ، وَلا يُدَامِجُ، وَلا يُحْدَجُ بِسُوء، وَقَدْ طُوِيَ بَاطِنه عَلَى مِثْلِ ظَاهِرِهِ، وَاسْتَوَى فِي النُّصْحِ غائِبُه وَشَاهِدُهُ. وَيُقَالُ: اِسْتَبَدَّ فُلانٌ بِأَمِيرِهِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ لا يَسْمَعُ إِلا مِنْهُ. وَفُلان رَجُل هُجَعَة أَيْ غَافِل سَرِيع الاسْتِنَامَةِ إِلَى كُلِّ أَحَد، وَإِنَّهُ لَرَجُل يَقِنٌ، وَيَقَنَة، وَمِيقَان، أَيْ لا يَسْمَعُ شَيْئاً إِلا صَدَّقَهُ، وَرَجُل نَقُوع أُذُن أَيْ يَثِقُ بِكُلِّ أَحَد، وَإِنَّهُ لَوَابِصَة سَمْع. وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: قَدْ رَابَنِي أَمْرُ فُلان، وَأَرَابَنِي، وَقَدْ دَاخَلَنِي مِنْهُ رَيْب، وَخَامَرَنِي فِيهِ شَكٌّ، وَخَالَجَنِي فِيهِ ظَنّ، وَحَكّ فِي صَدْرِي مِنْهُ أَشْيَاء أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَتَوَجَّسْتُهَا مِنْهُ، وَقَدْ اِسْتَرَبْتُ بِهِ، وسُؤْتُ بِهِ ظَناً، وَأَسَأْتُ بِهِ الظَنّ، وَتَجَاذَبَتْنِي فِيهِ الظُّنُونُ، وَتَوَهَّمْتُ بِهِ سُوءاً، وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَخُيِّلَ إِلَيَّ مِنْهُ الْغَدْرُ. وَقَدْ بَدَا لِي مِنْهُ مَا يَدْعُو إِلَى التَحَذُّر مِنْ كَيْدِهِ، وَيُوجِبُ التَّيَقُّظَ مِنْ مَكْرِهِ، وَالتَّحَصُّنَ مِنْ

стр. 425

مِحَالِهِ. وَإِنِّي لَأَغْتَشّ فُلاناً، وَأَسْتَغِشُّهُ، أَيْ أَظُنُّ بِهِ الْغِشّ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُرَهَّق أَيْ يُظَنُّ بِهِ السُّوء، وَإِنَّهُ لَيُتَّهَمُ بِكَذَا، وَيُزَنّ بِكَذَا، وَيُرْمَى بِكَذَا، وَيُحْدَجُ بِكَذَا، وَيُقْرَفُ بِكَذَا، وَمَا إِخَالُهُ إِلا مُرِيباً، مُمَاكِراً، خِباً، خَبِيثاً، خَدَّاعاً، نَغِل النِّيَّة، دَغِل الصَّدْر، فَاسِد الضَّمِيرِ، مَرِيض الأَهْوَاء، خَبِيث الطَّوِيَّةِ خَبِيث الدِّخْلَة، خَبِيث الْخِمْلَة، خَبِيث العِمْلة. وَتَقُولُ: أَزْهَفَ بِي فُلان إِذَا وَثِقْتَ بِهِ فَخَانَكَ، وَأَبْدَعَ بِي إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ظَنِّكَ بِهِ فِي أَمْرٍ وَثِقْتَ بِهِ فِي كِفَايَتِهِ وَإِصْلاحِهِ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ شَرِكَة حِزَاز بِالْكَسْرِ وَهِيَ أَنْ لا يَثِقَ كُلّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَيَسْتَقْصِي أَحَدُهُمَا الآخَرَ. وَتَقُولُ: اِتَّهَمَنِي فُلان بِكَذَا وَتَجَنَّى عَلَيَّ، وَتَجَرَّمَ عَلَيَّ، وَتَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَأَشْرَبَنِي مَا لَمْ أَشْرَبْ، وَادَّعَى عَلَيَّ ذَنْباً لَمْ أَفْعَلْهُ، وحَدَجَنِي ِذَنْبِ غَيْرِي، وَرَمَانِي بِذَنْبٍ لَمْ أَجْنِهِ، وَحَمَلَ عَلَيَّ ذَنْباً لَمْ آتِهِ، وَفُلان يَتَجَرَّمُ عَلَيَّ الذُّنُوب.
следующие страницы →