Полный текст (542 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.
стр. 421
وَاسْتَزَلَّنِي عَنْ مَحَجَّة الرُّشْد، وَزَيَّنَ لِي رُكُوب مَا لا رَأْيَ فِي رُكُوبِهِ.
وَإِنَّ فِي نُصْحِهِ رِيقَ الْحَيَّةِ، وَفِي نُصْحِهِ حُمَّة الْعَقَارِب، وَسُمّ الأَفَاعِي، وَسُمّ الأَسَاوِد.
وَهَذَا أَمْر فِيهِ دَخَل، وَدَغَل، وَغِشّ، وَمَكْر، وَخَدِيعَة، وَكَمِين سُوء.
وَيُقَالُ: اِغْتَشَّ فُلاناً، وَاسْتَغَشَّهُ، وَهُوَ خِلاف انْتَصَحَهُ، وَاسْتَنْصَحَهُ، أَيْ اِعْتَقَدَ فِيهِ الْغِشَّ.
فَصْلٌٌ فِي الإِغْرَاءِ بِالأَمْرِ وَالزَّجْرِ عَنْهُ
يُقَالُ: أَغْرَيْتُهُ بِالأَمْرِ، وَأَوْزَعْتُهُ بِهِ، وَحَثَثْتُهُ عَلَيْهِ، وَحَضَضْتُهُ عَلَيْهِ، وحَضَّضْتُهُ، وَحَرَّضْتُهُ، وَبَعَثْتُهُ، وَحَمَلْتُهُ، وحَدَوْتُهُ، وَدَعَوْتُهُ إِلَى فِعْلِ كَذَا، وَجَرَرْتُهُ إِلَيْهِ، وَحَرَّكْتُهُ إِلَيْهِ، وَمَيَّلْتُهُ إِلَيْهِ، وَزَيَّنْتُهُ لَهُ، وَحَسَّنْتُهُ لَهُ، وسَوَّلْتُهُ لَهُ، وَشَحَذْتُ عَزِيمَتَهُ عَلَى فِعْلِهِ، وأَرْهَفْتُ عَزْمَهُ عَلَيْهِ، وَأَشَرْتُ عَلَيْهِ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَارْتَأَيْتُ لَهُ، وَنَصَحْتُ لَهُ، وَرَغَّبْتُهُ فِي فِعْلِهِ، وأرْغَبْتُهُ فِيهِ، وَحَبَّبْتُ إِلَيْهِ فِعْلَهُ.
وَتَقُولُ: قَدْ كَانَ مِنْ أَمْرِ فُلانٍ مَا جَرَّنِي إِلَى فِعْلِ كَذَا،
стр. 422
وَحَدَانِي عَلَيْهِ، وَحَمَلَنِي عَلَيْهِ، وَبَعَثَنِي عَلَيْهِ، وَدَعَانِي إِلَيْهِ، وَقَادَنِي إِلَيْهِ، وَدَفَعَنِي إِلَيْهِ، وَسَاقَنِي إِلَيْهِ، وَأَقْدَمَ بِي عَلَيْهِ، وَأَرْكَبَنِيهِ.
وَيُقَالُ: لا جَارَّةَ لِي فِي هَذَا الأَمْرِ أَيْ لا مَنْفَعَةَ تَجُرُّنِي إِلَيْهِ وَتَدْعُونِي، وَهَذَا أَمْر لا دَافِعَ لِي إِلَيْهِ، وَلا بَاعِثَ لِي عَلَيْهِ، وَلا حَامِلَ لِي عَلَيْهِ.
وَتَقُولُ: غَرِيَ فُلان بِالأَمْرِ، وَلَهِجَ بِهِ، وَأُولِعَ بِهِ، وَأُوزِعَ بِهِ، وَقَدْ زُيِّنَ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ كَذَا، وَسُوِّلَ لَهُ، وَحَمَلَ نَفْسه عَلَيْهِ، وَطَوَّعَتْهُ لَهُ نَفْسُهُ، وَطَوَّقَتْهُ لَهُ، وَحَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِفِعْلِهِ.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: نَهَيْتُ الرَّجُلَ عَنْ عَزْمِهِ، وَنَهْنَهْتُهُ، وَزَجَرْتُهُ، ووَزَعْتُهُ، وَرَدَعْتُهُ، وَزَهَّدْتُهُ فِي الأَمْرِ، وَرَغَّبْتُهُ عَنْهُ، وَمَيَّلْتُهُ عَنْهُ، وَلَوَيْتُ رَأْيَهُ، وَلَوَيْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَصَرَفْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَغَلَبْتُهُ عَلَى رَأْيِهِ، وَأَفَكْتُهُ عَنْ رَأْيِهِ، وَأَزَلْتُهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَخَدَعْتُهُ عَنْ وِجْهَتِهِ.
وَتَقُولُ: عَدِّ عَنْ هَذَا، وَدَعْ عَنْك هَذَا، وَذَرْهُ عَنْك، وَخَلِّهِ عَنْك، وَتَخَلَّ عَنْهُ، وَتَجَافَ عَنْهُ، وَأَعْرِضْ عَنْهُ.
وَتَقُولُ: قَدْ أَقْلَعَ الرَّجُلُ عَنْ رَأْيِهِ، وَعَدَلَ عَنْ عَزْمِهِ، وَنَزَعَ عَنْهُ، وَرَجَعَ، وَانْتَهَى، وَانْزَجَرَ، وَاتَّزَعَ، وَرَغِبَ عَنْ الأَمْرِ، وَزَهَد َ فِيهِ، وَقَدْ بَدَا لَهُ فِي الأَمْرِ بَدَاء.
стр. 423
فَصْلٌٌ فِي الثِّقَةِ وَالاتِّهَامِ
يُقَالُ: وَثِقْتُ بِفُلان، وَرَكَنْتُ إِلَيْهِ، وَسَكَنْتُ إِلَيْهِ، وَاطْمَأْنَنْتُ، وَاسْتَرْسَلْتُ، وَهَجَعْتُ، وَاسْتَنَمْتُ، وَاسْتَرَحْتُ، وَقَدْ نُطْتُبِهِ ثِقَتِي، وأَخْلَدْتُ إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَاسْتَسْلَمْتُ إِلَيْهِ بِثِقَتِي، وَأَنِسْتُ بِنَاحِيَتِهِ، وَأَفْضَيْتُ إِلَيْهِ بِسِرِّي، وَأَطْلَعْتُهُ عَلَى دَخَائِلِي، وَطَالَعْتُهُ بعُجَرِي وبُجَرِي، وَبَاثَثْتُهُ سِرِّي وَبَاطِن أَمْرِي، ووَكَلْتُ أَمْرِي إِلَى رَأْيِهِ وَتَدْبِيره، وَأَلْقَيْتُ فِي يَدِهِ زِمَامَ أَمْرِي، وَأَلْقَيْتُ إِلَيْهِ مَقَالِيد أَمْرِي، وَفَوَّضْتُ أُمُورِي إِلَيْهِ، وَاسْتَنَمْتُ إِلَيْهِ فِي الشَّهَادَةِ وَالْغَيْبِ.
وَأَنَا أَرْجِعُ فِي الأُمُورِ إِلَى قَوْلِ فُلان، وَلا أَقْطَعُ أَمْراً دُونَهُ، وَلا أَصْدُرُ إِلا عَنْ رَأْيِهِ، وَعَنْ مَشُورَتِهِ.
وَإِنَّ فُلاناً لَرَجُل ثِقَة، صَادِق الطَّوِيَّةِ، جَمِيل النِّيَّة، سَلِيم الصَّدْرِ، نَقِيّ الصَّدْرِ، نَقِيّ الْجَيْبِ، نَاصِح الْجَيْب، نَاصِح الدِّخْلَة، مَأْمُون الْمُغَيَّب، يَشِفُّ ظَاهِره عَنْ بَاطِنِهِ، وَيَتَمَثَّلُ قَلْبُهُ فِي لِسَانِهِ، وَإِنَّهُ
стр. 424
لا يُؤَالِسُ، وَلا يُدَالِسُ، وَلا يُدَامِجُ، وَلا يُحْدَجُ بِسُوء، وَقَدْ طُوِيَ بَاطِنه عَلَى مِثْلِ ظَاهِرِهِ، وَاسْتَوَى فِي النُّصْحِ غائِبُه وَشَاهِدُهُ.
وَيُقَالُ: اِسْتَبَدَّ فُلانٌ بِأَمِيرِهِ إِذَا غَلَبَ عَلَيْهِ فَهُوَ لا يَسْمَعُ إِلا مِنْهُ. وَفُلان رَجُل هُجَعَة أَيْ غَافِل سَرِيع الاسْتِنَامَةِ إِلَى كُلِّ أَحَد، وَإِنَّهُ لَرَجُل يَقِنٌ، وَيَقَنَة، وَمِيقَان، أَيْ لا يَسْمَعُ شَيْئاً إِلا صَدَّقَهُ، وَرَجُل نَقُوع أُذُن أَيْ يَثِقُ بِكُلِّ أَحَد، وَإِنَّهُ لَوَابِصَة سَمْع.
وَتَقُولُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: قَدْ رَابَنِي أَمْرُ فُلان، وَأَرَابَنِي، وَقَدْ دَاخَلَنِي مِنْهُ رَيْب، وَخَامَرَنِي فِيهِ شَكٌّ، وَخَالَجَنِي فِيهِ ظَنّ، وَحَكّ فِي صَدْرِي مِنْهُ أَشْيَاء أَنْكَرْتُهَا عَلَيْهِ، وَتَوَجَّسْتُهَا مِنْهُ، وَقَدْ اِسْتَرَبْتُ بِهِ، وسُؤْتُ بِهِ ظَناً، وَأَسَأْتُ بِهِ الظَنّ، وَتَجَاذَبَتْنِي فِيهِ الظُّنُونُ، وَتَوَهَّمْتُ بِهِ سُوءاً، وَاسْتَوْحَشْتُ مِنْ نَاحِيَتِهِ، وَخُيِّلَ إِلَيَّ مِنْهُ الْغَدْرُ.
وَقَدْ بَدَا لِي مِنْهُ مَا يَدْعُو إِلَى التَحَذُّر مِنْ كَيْدِهِ، وَيُوجِبُ التَّيَقُّظَ مِنْ مَكْرِهِ، وَالتَّحَصُّنَ مِنْ
стр. 425
مِحَالِهِ.
وَإِنِّي لَأَغْتَشّ فُلاناً، وَأَسْتَغِشُّهُ، أَيْ أَظُنُّ بِهِ الْغِشّ، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُرَهَّق أَيْ يُظَنُّ بِهِ السُّوء، وَإِنَّهُ لَيُتَّهَمُ بِكَذَا، وَيُزَنّ بِكَذَا، وَيُرْمَى بِكَذَا، وَيُحْدَجُ بِكَذَا، وَيُقْرَفُ بِكَذَا، وَمَا إِخَالُهُ إِلا مُرِيباً، مُمَاكِراً، خِباً، خَبِيثاً، خَدَّاعاً، نَغِل النِّيَّة، دَغِل الصَّدْر، فَاسِد الضَّمِيرِ، مَرِيض الأَهْوَاء، خَبِيث الطَّوِيَّةِ خَبِيث الدِّخْلَة، خَبِيث الْخِمْلَة، خَبِيث العِمْلة.
وَتَقُولُ: أَزْهَفَ بِي فُلان إِذَا وَثِقْتَ بِهِ فَخَانَكَ، وَأَبْدَعَ بِي إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ ظَنِّكَ بِهِ فِي أَمْرٍ وَثِقْتَ بِهِ فِي كِفَايَتِهِ وَإِصْلاحِهِ.
وَيُقَالُ: بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ شَرِكَة حِزَاز بِالْكَسْرِ وَهِيَ أَنْ لا يَثِقَ كُلّ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَيَسْتَقْصِي أَحَدُهُمَا الآخَرَ.
وَتَقُولُ: اِتَّهَمَنِي فُلان بِكَذَا وَتَجَنَّى عَلَيَّ، وَتَجَرَّمَ عَلَيَّ، وَتَقَوَّلَ عَلَيَّ مَا لَمْ أَقُلْ، وَأَشْرَبَنِي مَا لَمْ أَشْرَبْ، وَادَّعَى عَلَيَّ ذَنْباً لَمْ أَفْعَلْهُ، وحَدَجَنِي ِذَنْبِ غَيْرِي، وَرَمَانِي بِذَنْبٍ لَمْ أَجْنِهِ، وَحَمَلَ عَلَيَّ ذَنْباً لَمْ آتِهِ، وَفُلان يَتَجَرَّمُ عَلَيَّ الذُّنُوب.
стр. 426
وَتَقُولُ: وَرَّكَ فُلان ذَنْبَهُ عَلَيَّ تَوْرِيكاً إِذَا حَدَجَك بِهِ وَأَنْتَ بَرِيءٌ مِنْهُ، وَإِنَّ فُلاناً لَمُوَرَّك فِي هَذَا الأَمْرِ أَيْ لا ذَنْبَ لَهُ.
فَصْلٌٌ في الذَّنْبِ وَالْبَرَاءةِ
يُقَالُ: أَذْنَبَ الرَّجُلُ، وَأَجْرَمَ، وَاجْتَرَمَ، وَجَرَّ الذَّنْبَ، وَجَنَاهُ، وَأَجَلَهُ، وَرَكِبَهُ، وَارْتَكَبَهُ، وَاجْتَرَحَهُ، وَاقْتَرَفَهُ، وَأَتَاهُ.
وَهُوَ الذَّنْبُ وَالْجُرْمُ، وَالْجَرِيمَة، وَالْجَرِيرَة، وَالْجِنَايَةُ، وَالْجُنَاحُ، وَالإِصْر، وَالْوِزْرُ، وَقَدْ أَصَابَ الرَّجُلُ جِنَايَة فِي قَوْمِهِ، وَأَصَابَ دَماً فِي بَنِي فُلان.
وَتَقُولُ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ: قَدْ أَخْطَأَ الرَّجُل، وَزَلَّ، وَهَفَا، وَسَقَط َ، وَعَثَرَ، وَكَبَا، وَقَدْ فَرَطَتْ مِنْهُ هَفْوَة، وَزَلَّة، وَسَقْطَة، وَعَثْرَة، وَكَبْوَة، وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ فَرْطَةً سَبَقَتْ، وَفَلْتَةً بَدَرَتْ.
وَيُقَالُ: فِي خِلافِ ذَلِكَ هُوَ بَرِيءٌ مِمَّا اُتُّهِمَ بِهِ، وَبَرَاء، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ خَلاءٌ وَبَرَاءٌ، وَهُوَ بَرِيء الْعَهْد مِمَّا رُمِيَ بِهِ، وَبَرِيء الصَّدْر، وَبَرِيء السَّاحَة، وَقَدْ خَرَجَ مِنْ هَذَا الأَمْرِ نَقِيّ الثَّوْبِ، وَنَقِيّ الصَّحِيفَة، وَخَرَجَ مِنْهُ سَدِيد النَّاظِرِ أَيْ بَرِيئاً مِمَّا اُتُّهِمَ بِهِ
стр. 427
يَنْظُرُ بِمِلْءِ عَيْنَيْهِ، وَقَدْ اِنْفَسَحَتْ عَنْهُ التُّهَمَة، وَسَقَطَتْ عَنْهُ التُّهَمَة، وَبُرِّئَ مِمَّا قُرِفَ بِهِ، وَبُرِّئَ تَبْرِئَةً، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ الأَمْرِ بِنَجْوَةٍ، وَهُوَ بِمُنْتَزَحٍ عَنْهُ، أَيْ بِمَعْزِلٍ عَنْ التُّهَمَةِ، وَهَذَا أَمْر لا غُبَارَ مِنْهُ عَلَيْهِ، وَهُوَ بَرِيءٌ مِنْهُ بَرَاءَة الذِّئْبِ مِنْ دَمِ اِبْنِ يَعْقُوب.
وَقَدْ تَبَرَّأَ فُلان مِنْ الذَّنْبِ، وَاحْتَجَّ لِنَفْسِهِ، وَجَادَلَ عَنْ نَفْسِهِ، وَأَحْسَنَ التَّنَصُّل مِمَّا رُمِيَ بِهِ، وَالانْتِفَاء مِنْهُ، وَالانْتِفَال مِنْهُ، وَالانْتِضَاح مِنْهُ، وَالْمَخْرَج مِمَّا أَتَاهُ، وَالتَّبَرُّؤ مِنْ تَبِعَتِهِ، وَالْخُرُوج مِنْ عُهْدَتِهِ.
وَرَأَيْتُهُ يَتَنَضَّحُ مِمَّا قُرِفَ بِهِ أَيْ يَنْتَفِي وَيَتَنَصَّلُ.
فَصْلٌٌ في اللَّوْمِ وَالْمَعْذِرَةِ
يُقَالُ: لُمْتُ الرَّجُلَ عَلَى مَا أَتَى، وعَذَلْتُهُ، ولَحَيْتُهُ أَلْحَاهُ، وَأَنَّبْتُهُ، وَوَبَّخْتُهُ، وَعَنَّفْتُهُ، وبَكَّتُّه، وَقَرَّعْتُهُ، وثَرَّبْتُهُ، وَأَقْبَلْتُ عَلَيْهِ بِاللَّوْمِ، وَأَحَلْتُ عَلَيْهِ بِاللَّوْمِ، وَأَنْحَيْتُ عَلَيْهِ بِاللَّوْمِ،
стр. 428
وَانْثَنَيْتُ عَلَيْهِ بِالْمَلامِ، ومَضَضْتُهُ بِالْمَلامِ، وأَوْجَعْتُهُ بِاللَّوْمِ، وَأَغْلَظْتُ عَلَيْهِ اللائِمَة، وَلُمْتُهُ لَوْماً عَنِيفاً، وعَذَلْتُهُ عَذْلا أَلِيماً، وَشَدَدْتُ عَلَيْهِ النَّكِير، وَصَدَقْتُهُ اللَّوْم وَالْعِتَاب، وَجَعَلْتُ عَلَيْهِ لِسَانِي مِبْرَداً.
وَقَدْ فَنَّدْتُ قَوْلَهُ، وفَيَّلْتُ رَأْيَهُ، وَسَخَّفْتُ عَقْلَهُ، وَقَبَّحْتُ فِعْلَهُ، وَسَوَّأْتُ عَمَله، وَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ فِعْلَتَهُ، وَذَمَمْتُ إِلَيْهِ رَأْيَهُ وَصَنِيعَهُ.
وَيُقَالُ: نَعَيْتُ عَلَيْهِ كَذَا أَنْعَاهُ أَيْ عِبْتُهُ عَلَيْهِ وَوَبَّخْتُهُ. وَإِنَّ فُلاناً لَمَلُوم عَلَى مَا صَنَعَ، وَقَدْ أََلام الرَّجُل، وَاسْتَلامَ، إِذَا أَتَى مَا يُلامُ عَلَيْهِ، وَيُقَالُ اِسْتَلامَ إِلَى الْقَوْمِ إِذَا أَتَاهُمْ بِمَا يَلُومُونَهُ عَلَيْهِ.
وَتَقُولُ: عَاتَبْتُ الرَّجُلَ عَلَى مَا فَعَلَ، وَأَنْكَرْتُ عَلَيْهِ فِعْلَهُ، وَعَرَّضْتُ لَهُ بِالنَّكِيرِ، وعَذَلْتُه عَذْلا لَطِيفاً، وَأَنَّبْتُهُ تَأْنِيباً رَفِيقاً، وَقَرَصْتُهُ بَعْض الْقَرْصِ، وَأَبَنْتُ لَهُ سُوءَ صَنِيعِهِ.
وَتَقُولُ هَذَا أَمْر لا تُعْذَرُ عَلَى فِعْلِهِ، وَلا تَتَّسِعُ لَك فِيهِ مَعْذِرَة، وَلا يَسَعُك فِيهِ عُذْر، وَأَمْر يَضِيقُ عَنْهُ نِطَاقُ الْعُذْرِ، وَلا يُمَهَّدُ لَك فِيهِ عُذْر، وَلا تَبْرَأُ فِيهِ مِنْ الْمَلامِ.
وَيُقَالُ:
стр. 429
فُلان مَا عِنْدَهُ عَذِيرَة أَيْ لا يَقْبَلُ عُذْراً. وَتَقُولُ عَيَّنْتُ الرَّجُلَ بِمَسَاوِئِهِ إِذَا بَكَّتَّهُ فِي وَجْهِهِ وَعَلَى عَيْنِهِ، وَقَدْ وَاجَهْتُهُ بِاللَّوْمِ، وكَفَحْتُهُ بِالْمَلامِ، وَكَافَحْتُهُ بِهِ، وَلُمْتُهُ مُوَاجَهَة، وَمُكَافَحَة.
وَفُلانٌ لا يَمُضّه عَذْل عَاذِل، وَلا يَعْمَل فِيهِ الْمَلام، وَلا يُحِيك فِيهِ الْعَذْل، وَلا يَرِيعُ لِنُصْحٍ، وَلا يُرْعِي إِلَى قَوْلِ قَائِلٍ، وَقَدْ مَرَدَ عَلَى الْكَلامِ، وَمَرَنَ عَلَيْهِ وَمَجَنَ عَلَيْهِ، إِذَا اِسْتَمَرَّ فَلَمْ يَنْجَعْ فِيهِ. وَيُقَالُ اِلْتَامَ الرَّجُل، وَاعْتَذَلَ، وارْعَوَى، إِذَا قَبِلَ اللَّوْم وَأَقْلَعَ عَنْ رَأْيِهِ.
وَيُقَالُ فِي خِلافِهِ: عَذَرْتُ الرَّجُلَ فِيمَا أَتَى، وَبَرَّأْتُهُ مِنْ الْمَلامِ، وَنَزَّهْتُهُ عَنْ الْعَذْلِ، وَقَبِلْتُ عُذْرَهُ، وَبَسَطْتُ عُذْرَهُ، وَمَهَّدْتُ عُذْره، وَوَطَّأْتُ لَهُ الْعُذْر.
وَقَدْ اِعْتَذَرَ إِلَيَّ مِمَّا فَعَلَ، وَأَلْقَى إِلَيَّ مَعَاذِيره، وَأَبْلانِي عُذْراً حَسَناً، وَلَمْ يَأْلُنِي فِي الأَمْرِ اِعْتِذَاراً، وَفِي الْمَثَلِ " الْمَعْذِرَة تُذْهِبُ الْحَفِيظَة ".
وَتَقُولُ: فُلانٌ مَعْذُورٌ فِيمَا صَنَعَ، وَقَدْ أَعْذَرَ الرَّجُل، وَوَجَدْتُ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْراً بَيِّناً، وَحُجَّة وَاضِحَة، وَإِنَّهُ لوَاضِح وَجْه الْعُذْر، أَبْلَجوَجْه الْحُجَّةِ،
стр. 430
وَقَدْ ظَهَرَ عَنْهُ اللَّوْمُ، وَانْفَسَحَ عَنْهُ اللَّوْم، وَنَفَضَ عَنْ نَفْسِهِ غُبَار اللَّوْم، وَهَذَا أَمْر لا تَبِعَةَ فِيهِ عَلَيْهِ، وَلا دَرَكَ، وَلا لَحَق، وَفِي الْمَثَلِ " رُبَّ مَلُوم لا ذَنْبَ لَهُ "، وَ " لَعَلَّ لَهُ عُذْراً " وَ " أَنْتَ تَلُومُ وَالْمَرْء أَعْلَمُ بِشَأْنِهِ ". وَتَقُولُ: عَذَرْتُ الرَّجُلَ مِنْ فُلانٍ أَيْ لُمْتُ فُلاناً وَلَمْ أَلُمْهُ، وَأَعْذَرَ الرَّجُل مِنْ نَفْسِهِ إِذَا فَعَلَ فِعْلا لا يُلامُ مَنْ يُوقِعُ بِهِ لأَجْلِهِ.
فَصْلٌٌ فِي الصَّفْحِ وَالْمُؤَاخَذَةِ
يُقَالُ: صَفَحْتُ عَنْ الرَّجُلِ، وَصَفَحْتُ عَنْ جُرْمِهِ، وَعَفَوْتُ عَنْهُ، وَتَجَاوَزْتُ عَنْهُ، وتَغَمَّدْتُ ذَنْبه، وَضَرَبْتُ عَنْ إِسَاءَتِهِ صَفْحاً، وَضَرَبْتُ عَنْهُ صَفْحاً جَمِيلا، وأَغْضَيْتُ عَنْ ذَنْبِهِ، وَتَغَاضَيْتُ عَنْ جُرْمِهِ، وَتَجَاوَزْتُ عَنْ هَنَاتِهِ، واغْتَفَرْتُ جَرِيمَتَهُ، واغْتَفَرْتُ مَا فَرَطَ مِنْهُ إِلَيَّ، وَتَنَاسَيْتُ مَا كَانَ مِنْهُ، وَسَحَبْتُ
стр. 431
ذَيْلِي عَلَى هَفْوَتِه، وعَرَكْتُ إِسَاءَتَهُ بِجَنْبِي، وَجَعَلْتُ ذَنْبَهُ تَحْتَ قَدَمَيَّ، وَحَلُمْتُ عَنْهُ، ومَنَنْتُ عَلَيْهِ، وَوَهَبْتُ لَهُ فَعْلَتَهُ، وَأَقَلْتُهُ عَثْرَته، وَتَلَقَّيْتُ إِسَاءَته بِحِلْمِي، وَوَسِعْتُ جَرِيمَته بِحِلْمِي، وَعُدْتُ عَلَى جَهْلِهِ بِحِلْمِي، وَصَبَرْتُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، وَلَبِسْتُهُ عَلَى مَا فِيهِ، وَلَبِسْتُهُ عَلَى خُشُونَتِهِ، وَشَرِبْتُهُ عَلَى كُدُورَته، وَطَوَيْتُهُ عَلَى بُلَّتِهِ، وَعَلَى بَلالَتِهِ، وَطَوَيْتُهُ عَلَى غَرِّهِ، وَقَدْ لَبِسْتُ عَلَى قَوْلِهِ سَمْعِي، وَلَبِسْتُ عَلَى قَوْلِهِ أُذُنَيَّ، أَيْ سَكَتُّ عَلَيْهِ وَتَصَامَمْتُ، وَسَمِعْتُ كَذَا فَأَغْمَضْتُ عَنْهُ، وَعَلَيْهِ، وَغَمَّضْتُ تَغْمِيضاً، وَاغْتَمَضْتُ، أَيْ أَغْضَيْتُ وَتَغَافَلْتُ.
وَيُقَالُ: عَجَفْتُ نَفْسِي عَنْ فُلانٍ إِذَا اِحْتَمَلْتَ غَيَّهُ وَلَمْ تُؤَاخِذْهُ. وَتَقُولُ: اِسْتَغْفَرَ فُلان مِنْ ذَنْبِهِ، واسْتَقَالَني عَثْرَته، وَاسْتَصْفَحَنِي عَنْ زَلَّتِهِ، واسْتَوْهَبَني جُرْمَهُ، وَفِي الْمَثَلِ " الاعْتِرَاف يَهْدِمُ الاقْتِرَاف "، و " لا ذَنْبَ لِمَنْ
стр. 432
أَقَرَّ ".
وَفُلانٌ عَفُوٌّ، صَفُوح، بَعِيد الأَنَاةِ، وَاسِع الْحِلْمِ، رَحْب الصَّدْرِ، رَحْب الأَنَاة. وَيُقَالُ أَعْرَفَ فُلان فُلاناً إِذَا وَقَفَهُ عَلَى ذَنْبِهِ ثُمَّ عَفَا عَنْهُ.
وَيُقَالُ فِي ضِدِ ذَلِكَ: آخَذْتُ الرَّجُلَ بِذَنْبِهِ، وَعَاقَبْتُهُ عَلَى جَرِيرَتِهِ، وَجَزَيْتُهُ بِإِسَاءَتِهِ، وَجَازَيْتُهُ، وَاقْتَصَصْتُ مِنْهُ، وَامْتَثَلْتُ مِنْهُ، وَانْتَقَمْتُ مِنْهُ، وانتصَفْتُ مِنْهُ، وَانْتَصَرْتُ مِنْهُ، وَاثَّأَرْتُ مِنْهُ، وَشَفَيْتُ مِنْهُ غَيْظِي، وَأَحْلَلْتُ بِهِ نِقْمَتِي، وَسَلَّطْتُ عَلَيْهِ بَأْس اِنْتِقَامِي، وَعَاقَبْتُهُ عُقُوبَةً مُوجِعَةً، وَعِقَاباً أَلِيماً، وَعَاقَبْتُهُ أَشَدَّ الْعُقُوبَةِ، وأَنْكَى الْعِقَاب، وَمَثَّلْتُ بِهِ، وَنَكَّلْتُ بِهِ، وَأَذَقْتُهُ مُرَّ النَّكَالِ، وَأَنْزَلْتُ بِهِ أَشَدّ النَّكَالِ، وَجَعَلْتُهُ مُثْلَة لِلنَّاظِرِينَ، وَعِظَة لِلْمُتَبَصِّرِينَ، وَعِبْرَةً فِي الْغَابِرِينَ، وَمَثَلاً وَأُحْدُوثَة فِي الآخِرِينَ.
وَيُقَالُ: هُوَ رَهْنٌ بِكَذَا، وَرَهِينَة بِهِ، وَرَهِين، وَمُرْتَهَن، أَيْ مَأْخُوذ بِهِ، وَقَدْ أُخِذَ فُلان بِجَرِيرَتِهِ أَيْ عُوقِبَ عَلَيْهَا، وَأَحَلَّ بِنَفْسِهِ، وَأَعَانَ عَلَى نَفْسِهِ، وَأَعْذَرَ مِنْ نَفْسِهِ، أَيْ اِسْتَحَقَّ الْعُقُوبَةَ، وَقَدْ ذَاقَ وَبَال أَمْرِهِ، وَنَالَ جَزَاء مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ، وَهَذَا أَقَلّ جَزَائِهِ، وَمَا أَجِدُ شَيْئاً أَبْلَغَ فِي عُقُوبَتِهِ
стр. 433
مِنْ كَذَا.
وَيُقَالُ: عَذِيرِي مِنْ فُلان، وَمَنْ يَعْذِرُني مِنْ فُلان، أَيْ مَنْ يَعْذِرُني إِذَا كَافَأْتُهُ بِسُوءِ صَنِيعِهِ.
وَهَذَا أَمْر لا يَسَعُنِي الصَّبْرُ عَلَيْهِ، وَلا مَوْضِعَ مَعَهُ لِلْحِلْمِ، وَلا مَكَانَ لِلاحْتِمَالِ، وَهَذَا ذَنْب لا يَتَغَمَّدُهُ حِلْم، وَلا تَسَعُهُ مَغْفِرَة.
وَيُقَالُ: فُلانٌ لَيْسَ فِيهِ غَفِيرَة أَيْ لا يَغْفِرُ ذَنْب أَحَد، وَلَيْسَ فِيهِ عَذِيرَة أَيْ لا يَعْذِرُ أَحَداً.
وَتَقُولُ: أَنْمَيْتُ لِفُلان، وأَمْدَيْتُ لَهُ، وَأَمْضَيْتُ لَهُ، إِذَا تَرَكْتَهُ فِي قَلِيل الْخَطَإِ حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَاهُ فَتُعَاقِبَهُ فِي مَوْضِعٍ لا يَكُونُ لِصَاحِبِ الْخَطَإِ فِيهِ عُذْر.
وَتَقُولُ: فِي الْوَعِيدِ لأَفْرُغَنَّ لَك، وَلأَعْرِفَنَّ لَك ذَلِكَ، وَلأَعْصِبَنَّ سَلَمَتَك، وَلَتَجِدَنِّي عِنْدَ مَا سَاءَك، وَلَتَجِدَنَّ غِبَّهَا، وَلَتَنْدَمَنَّ عَلَى مَا فَعَلْتَ، وَلِتَعْلَمَنَّ نَبَأَهُ بَعْد حِين.
وَفِي النِّهَايَةِ وَفِي حَدِيثِ عَوْفِ بْنِ مَالِك: " لَتَرُدَّنَّهُ أَوْ لأُعَرِّفَنَّكَهَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ". أَيْ لأُجَازِيَنَّك بِهَا حَتَّى تَعْرِفَ سُوءَ صَنِيعِك، هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ التَّهْدِيدِ وَالْوَعِيدِ.
وَيَقُولُ الْمُتَوَعِّد بِالْقَتْلِ: لأَضْرِبَنَّ الَّذِي فِيهِ عَيْنَاك.
стр. 434
فَصْلٌ فِي الإِحْسَانِ وَالإِسَاءةِ
يُقَالُ: أَحْسَنَ الرَّجُل فِيمَا صَنَعَ، وَأَحْسَنَ الصُّنْع، وَأَجْمَلَ الصُّنْع، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُحْسِن، ومِحْسان، مَحْمُود الْفِعَالِ، مَمْدُوح الصَّنِيع، وَقَدْ أَحْسَنَ بَدْءًا وَأَجْمَلَ عَوْداً، وَأَحْسَنَ قَوْلاً وَفِعْلاً، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَرْجُوّ الْجَمِيل، كَثِير الْحَسَنَاتِ، جَمّ الْمَحَامِد، كَامِل الْمُرُوءَةِ، وَمِمَّنْ عُرِفَ بِالْخَيْرِ، وَعُرِفَ بِالإِحْسَانِ، وَاتَّسَمَ بِالْجَمِيلِ، وَاجْتَمَعَتْ فِيهِ خِلالُ الْخَيْرِ، وَخِصَال الْفَضْل، وَإِنَّهُ لَجِمَاع الْخَيْر وَالإِحْسَان.
وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِ فُلان، وَمِنْ مُسْتَحْسَنَات أَفْعَاله، وَمِنْ جَمِيلِ آثَارِهِ، وَمِنْ مَشْهُور مَبَرّاته، وَمَشْكُور أَعْمَالِهِ.
وَهَذَا فِعْل حَمِيد الأَثَر، جَمِيل السُّمْعَةِ، وَقَدْ حَسُنَ وَقْعُهُ فِي النُّفُوسِ، وَحَسُنَ ذِكْرُهُ فِي السَّمَاعِ.
وَتَقُولُ: أَحْسَنْتُ إِلَى فُلان، وَبَرَرْتُهُ، وَسُقْتُ إِلَيْهِ جَمِيلا، وَتَعَهَّدْتُهُ بِخَيْر، وَقَدْ أَتَتْنِي صَالِحَة مِنْ فُلان، وَفُلان لا تُعَدُّ صَالِحَاته، وَلا تُحْصَى حَسَنَاته.
وَتَقُولُ: فُلان يَتَجَافَى عَنْ الْقَبِيحِ، وَيَتَنَزَّهُ عَنْ الْمَسَاوِئِ، وَيَرْبَأُ بِنَفْسِهِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَإِنَّهُ لَمَطْبُوعٌ عَلَى الإِحْسَانِ،
стр. 435
وَإِنَّهُ لَيَأْبَى لَهُ طَبْعُهُ إِلا الإِحْسَانَ، وَفُلان لَوْ تَكَلَّفَ غَيْر الْجَمِيلِ لَمَا اسْتَطَاعَهُ.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ: قَدْ أَسَاءَ فُلانٌ فِيمَا فَعَلَ، وَأَسَاءَ الصَنِيع، وَأَتَى نُكْراً، وَفَعَلَ قَبِيحاً، وَجَاءَ أَمْراً إِداً، وَقَدْ سَاءَ فِعْلُهُ، وَفَعَلَ فِعْلا مُنْكَراً، وَهَذَا فِعْل قَبِيح، سَمْج، سَيِّئ، فَظِيع، شَنِيع، بَشِع، مَكْرُوه، رَذْل، ذَمِيم، مَعِيب، مُسْتَهْجَن.
وَإِنَّ فُلاناً لَمِنْ ذَوِي الهَنَات، وَالسَّيِّئَاتِ، وَمِمَّنْ عُرِفَ بِكُلِّ خُطَّة شَنْعَاء، وَاشْتَهَرَ بِكُلِّ فَعْلَة قَبِيحَة، وَمَا زَالَ يُتْبِعُ السَّيِّئَةَ السَّيِّئَةَ، وَيَشْفَعُ الْمُنْكَرَ بِالْمُنْكَرِ، وَقَدْ أَتَى فِي هَذَا الأَمْرِ سَوْأَة، وَأَتَى سَوْأَة سَوْآء.
وَهَذَا مِنْ فَعَلات فُلان، وَمِنْ أَيْسَرِ سَيِّئَات فُلان، وَإِنَّهُ لَفِعْل تَشْمَئِزُّ مِنْهُ النُّفُوس، وَتَنْفِرُ مِنْهُ الطِّبَاعُ، وَتَنْقَبِضُ لَهُ الصُّدُور، وَتُزْوَى لَهُ الْوُجُوه، وَتَسْتَكُّ مِنْ ذِكْرِهِ الْمَسَامِع.
وَتَقُولُ: لِمَنْ أَسَاءَ فِي عَمَلٍ بِئْسَ مَا جَرَحَتْ يَدَاك، وَاجْتَرَحَتْ يَدَاك، أَيْ عَمِلَتَا وَأَثَّرَتَا.
وَتَقُولُ: فُلان لا يَكَادُ يَأْتِي إِلا بِالْعَوْرَاءِ وَهِيَ الفَّعْلَة الْقَبِيحَة أَوْ الْكَلِمَة الْقَبِيحَة، وَفِي الأَسَاسِ " عَجِبْتُ مِمَّنْ يُؤْثِرُ الْعَوْرَاء عَلَى الْعَيْنَاءِ " أَيْ
стр. 436
الْكَلِمَة الْقَبِيحَة عَلَى الْحَسَنَةِ.
وَيُقَالُ: بَنَى فُلان ثُمَّ قَوَّضَ إِذَا أَحْسَنَ ثُمَّ أَسَاءَ.
فَصْلٌ فِي أَخْيَارِ النَّاسِ وِأَشْرَارِهِم
يُقَالُ فُلانٌ رَجُلُ خَيْرٍ، وَخَيِّرٌ، وَمِنْ أَخْيَارِ النَّاسِ، وَخِيَارِهِمْ، وَخِيرَتِهِمْ، وَمِنْ رِجَالِ الْخَيْرِ، وَأَهْلِ الْسَّمْتِ، وَمِمَّنْ يُتَخَيَّلُ فِيهِ الْخَيْرُ، وَيُتَوَسَّمُ فِيهِ الْخَيْرُ، وِإنَّهُ لَرَجُلٌ بَرٌّ، مُؤَاسٍ، مُصَافٍ، مُسَالِمٌ، مُوَادِعٌ، مَحْمُودُ الخلطة، مَحْمُودُ الجوار، جَمِيلُ السِّيرَةِ، جَمِيلُ الأَمْرِ، حَسَنُ المَذْهَبِ، مَحْمُودُ الطَّرِيقَةِ، سَلِيمُ الطَّوِيَّة، سَلِيمُ الصَّدْرِ، نَقِيُّ الدّخْلَةِ، طَيِّبُ السَّرِيرَةِ، مَأْمُونُ المَغيب، عَيُوفٌ لِلشَّرِّ، عَزُوفٌ عَنِ الشَّرِّ، نَزُوعٌ عَنِ الْمُنْكَرِ، نَاءٍ عَنِ الْقَبِيحِ، مُتَثَاقِلٌ عَنِ الشَّرِّ، بَطِيءُ الرِّجْلِ عَنِ الْمُنْكَرِ، قَصِيرُ الْيَدِ عَنِ السُّوءِ، وَإنَّهُ لاَ يُشَارِي وَلاَ يُمَارِي، وَإنَّ عَلَيْهِ
стр. 437
سَمْتُ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَعَلَيْهِ شَارَةُ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَسِمَاتُ أَهْلِ الْخَيْرِ، وَهوَ مَوْسُومٌ بِالْخَيْرِ، وهو مظنة للخير، ومعلم له، ومخلقة له، وان له قدماً في الخير، ومتقدماً، وله في الخير قدم صدق، وهو خير قومه، وهو أمثل بني فلان أي أدناهم الى الخير.
ويقال في خلاف ذلك فلان شِرِّيرٌ، سيء الخليقة، رديء الفطرة، خبيث الطوية، خبيث الخملة، خبيث البطانة، قبيح الدخلة، ذميم الأخلاق، موسوم بالشر، مطوي على القبيح، منغمس في الشر، مولع بالسوء، متهافت على المنكر، سريع الى الشر، بطيء عن الْخَيْرِ، ثقيل عن الْخَيْرِ، وقد خلف عن كل خير. وانه لرجل سوء، وهو من آهل السوء، وانه لسؤر شر، وعلق شر، وخدن شر، ولز شر، ولزاز شر، اي ملازم للشر. وقد عض بالشر، وضري به، وشري به، وغري به، اي أولع به ولزمه. وانه لحك شر اي يتحكك به، وهو رجل عريض وزان سكير اي يعرض بالشر، وانه ليتدلى على
стр. 438
الشر، وينحط عليه، وانه لنزي الى الشر، ونزاء، ومتنز، اي سواراليه. وقد تفاقمشره، واستطار، وشري، واستشرى، ووسع الناس شره، وأطلق يده في الشر. وهو من قوم أشرار، ومن نشء شر، ونابتة شر، وبنو فلان فِي الشَّرِّ سواس، وسواسية، وهم سواسية كأسنان الحمار. ويقال غلام عيار أي نشيط في الشَّرِّ، وَفِيهِ هِنَاتُ شَرٍّ أَيْ خِصَالُ شَرٍّ، وَقَدْ غَمَسَهُ فُلانٌ فِي الشَّرِّ، وَصَبَغَهُ فِي الشَّرِّ، وَقَدْ خَلَعَ عَذَارَهُ، وَخَلَعَ رَسَنَهُ، وَإنَّهُ لَيَعْدُو عَلَى النَّاسِ بِالشَّرِّ، وَيَتَنَاوَلُهُمْ بِالْقَبِيحِ، وِإنَّهُ لَمُنْقَطِعُ الْعِقَالِ فِي الشَّرِّ. وَيُقَالُ فُلانٌ رَجُلٌ رَهِقٌ، وَفِيهِ رَهَقٌ، إِذَا كَانَ يِخَفُّ إلَى الشَّرِّ وَيَغْشَاهُ، وَقَدْ أَزْهَفَ إلَى الشَّرِّ إِذَا أَسْرَعَ إِلَيْهِ، وَإنَّهُ لَرَجُلٌ تَئِقٌ أَيْ سَرِيعٌ إلى الشَّرِّ، وَجَاءَ فُلانٌ يَضْرِبُ بِشَرِّ أَيْ يُسْرِعُ إِلَيْهِ، وَقَدْ تَسَرَّعَ إلى الشَّرِّ، وَتَتَرَّعَ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ فُلاَنٌ مَا يُغْنِي مِنَ الْخَيْرِ فَتِيلا. وَهَذَا أَمْرٌ لَيْسَ مِنَ الْخَيْرِ فِي شَيء.
стр. 439
فَصْلٌ فِي النَّفْعِ وَالضَّرَرِ
يُقَالُ: اِنْتَفَعْتُ بِالأَمْرِ، وَارْتَفَقْتُ بِهِ، وَاسْتَفَدْتُ بِهِ خَيْراً، وَفَادَتْ لِي مِنْ هَذَا الأَمْرِ فَائِدَة، وَاسْتَخْرَجْتُ مِنْهُ مَنَافِع، وَتَوَفَّرَتْ لِي فِيهِ مَنَافِعُ.
وَفُلانٌ يَجُرُّ الْمَنَافِع إِلَى نَفْسِهِ، وَإِنَّهُ لَيَسْتَدِرّ مِنْ هَذَا الأَمْرِ مَنَافِعَ، وَيَجْتَلِب مَنَافِع، وَقَدْ أَجْدَى عَلَيْهِ الأَمْرُ، وَأَرْفَقَهُ، وَرَدَّ عَلَيْهِ، وَعَادَ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ جَزِيلٍ، وَرَجْع كَثِير، وَدَرَّتْ لَهُ مِنْهُ مَنَافِع، وَنَجَمَتْ لَهُ مِنْهُ فَوَائِدُ.
وَإِنَّهُ لأَمْر جَلِيل النَّفْع، جَمّ الْمَنْفَعَة، حَاضِر النَّفِيعة، غَزِير الْفَائِدَةِ، مَوْفُور الْعَائِدَةِ، وَفِيهِ مَرَافِقُ جَمَّة.
وَتَقُولُ: هَذَا الأَمْر أَرْفَق بِك، وَأَرْفَق عَلَيْك، وَأَعْوَد عَلَيْك، وَأَرَدّ عَلَيْك، وَهَذَا أَرْجَع فِي يَدِي مِنْ هَذَا أَيْ أَنْفَع، وَهُوَ أَجْزَلُ فَائِدَة، وَأَرْجَى مَنْفَعَة، وَأَتَمّ عَائِدَة.
وَيُقَالُ: سَافَرَ فُلان سَفْرَة مُرْجِعة أَيْ لَهَا ثَوَاب وَعَاقِبَة حَسَنَة.
وَبَاعَ فُلان دَارَهُ فَارْتَجَعَ مِنْهَا رَجْعَة صَالِحَة إِذَا صَرَفَ ثَمَنَهَا فِيمَا يَعُودُ عَلَيْهِ بِالْعَائِدَةِ الصَّالِحَةِ. وَجَاءَ فُلانٌ بِرَجْعَةٍ حَسَنَةٍ أَيْ بِشَيْءٍ صَالِح مَكَان شَيْء
стр. 440
قَدْ كَانَ دُونَهُ.
وَتَقُولُ: مَا نَفَعَنِي فُلان بِنَافِعَةٍ، وَمَا أَغْنَى عَنِّي فُلان شَيْئاً، وَهَذَا أَمْر لا يَرُدّ عَلَيْك، وَلا يُجْدِي عَلَيْك، وَلا جَدْوَى فِيهِ عَلَيْك، وَإِنَّهُ لَقَلِيل الْجَدَاء عَنْك، وَقَلِيل الْغَنَاء، وَإِنَّهُ مَا يُغْنِي عَنْك فَتِيلا، وَمَا يُجْدِي عَنْك فَتِيلا، وَمَا يُغْنِي مِنْ الْخَيْرِ فَتِيلا، وَمَا فِي فُلان مُسْكَة، وَمَا فِيهِ مِسَاك، أَيْ مَا فِيهِ مَا يُرْجَى.
وَهَذَا أَمْر لا رَادَّةَ فِيهِ، وَلا فَائِدَةَ، وَلا عَائِدَةَ، وَلا ثَمَرَةَ، وَلَيْسَ وَرَاءَهُ طَائِل، وَمَا لِي مِنْ فُلانٍ وَمِنْ هَذَا الأَمْرِ رَجْع، وَهَذَا الأَمْر لا جَارَّةَ لِي فِيهِ أَيْ لا مَنْفَعَةَ تَجُرُّنِي إِلَيْهِ.
وَفِي أَمْثَالِ الْمُوَلَّدِينَ: " فُلان يَجُرُّ النَّار إِلَى قُرْصِهِ " أَيْ يَجْتَلِبُ الْمَنْفَعَة إِلَى نَفْسِهِ. " وَفُلان يَشْوِي فِي الْحَرِيقِ سَمَكَتَهُ " لِمَنْ يَنْتَفِعُ بِمَا يَضُرُّ غَيْره.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ: قَدْ ضَرَّنِي هَذَا الأَمْرُ، وَأَضَرَّ بِي، وضَارَنِي ضَيْرا، وَآذَانِي إِيذَاء، وَقَدْ أَذِيتُ بِهِ، وَتَأَذَّيْتُ، وَجَرَّ عَلَيَّ مَضَرَّةً، وَأَضْرَاراً، وَأَلْحَقَ بِي ضَرَراً، وَأَدْخَلَ عَلَيَّ ضَرَراً، وَأَغْشَانِي ضَرَراً، وَأَرْهَقَنِي أَضْرَاراً جَمَّة، وَمَسَّنِي بِأَذىً، وَلَقِيتُ مِنْهُ أَذىً، وَنَالَنِي مِنْهُ أَذىً، وَأَصَابَنِي مِنْهُ أَذىً،
стр. 441
وَأَذَاة وَأَذِيَّة.
وَتَقُولُ: تَحَيَّفَتْ فُلانا الْمَضَارّ، وَبَلَغَتْ مِنْهُ الْمَضَرَّة، وَهَذَا ضَرَر بَيِّن، وَضَرَر جَسِيم.
وَتَقُولُ: مَا ضَرَّ فُلاناً لَوْ فَعَلَ كَذَا، وَمَا عَلَيْهِ لَوْ فَعَلَ كَذَا، وَهَذَا لا ضَرَرَ عَلَيْك فِيهِ، وَلا ضَيْرَ، وَلا بَأْسَ عَلَيْك مِنْهُ، وَلا يَنَالُك مِنْهُ أَذىً، وَلا يَرْهَقُك مِنْهُ سُوء
وَيُقَالُ: فُلانٌ لا يَنْفَعُ وَلا يَضُرُّ، وَلا يَمْلِكُ نَفْعاً وَلا ضَرَّا، وَلا يُمِرُّ وَلا يُحْلِي، وَلا يَرِيشُ وَلا يَبْرِي، وَمَا هُوَ بِلُحْمَةٍ وَلا سَدَاةٍ
فَصْلٌ فِي الْكَدِّ وَالْكَسَلِ
يُقَالُ: كَدَّ فُلان لِعِيَالِهِ، وَكَدَحَ، وَاجْتَرَحَ، وَتَرَقَّحَ، وَكَسَبَ، وَاكْتَسَبَ، وَاحْتَرَفَ، وَاصْطَرَفَ، وَتَصَرَّفَ.
وَخَرَجَ فُلانٌ يَسْعَى عَلَى عِيَاله أَيْ يَتَصَرَّفُ لَهُمْ، وَخَرَجَ يَضْطَرِبُ فِي الْمَعَاشِ، وَيَضْرِبُ فِي النَّوَاحِي، أَيْ يَسِيرُ فِي اِبْتِغَاءِ الرِّزْقِ، وَإِنَّ فِي أَلْفِ دِرْهَم لَمَضْرِباً أَيْ تَسْتَحِقُّ أَنْ يُضْرَبَ لأَجْلِهَا فِي الأَرْضِ،
стр. 442
وَرَجُل صَفَّاق أَفَّاق أَي كَثِير الأَسْفَارِ وَالتَّصَرُّفِ فِي التِّجَارَاتِ يَضْرِبُ مِنْ أُفُق إِلَى أُفُق.
وَفُلانٌ كَسُوبٌ لِلْمَالِ، وَكَسَّاب، وَهُوَ كَاسِبُ أَهْلِهِ، وجَارِحُهُمْ، وجَارِحَتُهُمْ، وَهُوَ قِوَام أَهْل بَيْتِهِ.
وَهُوَ يَتَكَسَّبُ بِكَذَا، وَيَتَعَيَّشُ بِكَذَا، وَيَتَبَلَّغُ مِنْ صِنَاعَةِ كَذَا، وَيَتَعَاطَى عَمَل كَذَا، وَصَنْعَة كَذَا، وَتِجَارَة كَذَا، وَصِنَاعَته كَذَا، وَحِرْفَته كَذَا، وَهِيَ مُرْتَزَقُهُ، ومُحْتَرَفه، وَضَيْعَته، وَعَلاقَته، وَمِنْهَا كَسْبُهُ، وَطُعْمَته، وَمَعَاشُهُ، وَمَعِيشَتُهُ، وَرِزْقُهُ، وَأُكُلُهُ.
وَإِنَّهُ لَيَكُدّ نَفْسه فِي الْعَمَلِ، وَيَكْدَح فِيهِ، وَيَسْعَى، وَيَدْأَب، وَيَجِدّ، وَيَجْهَد.
وَإِنَّهُ لَرَجُل عَمِلٌ، وَعَمُول، أَيْ مَطْبُوع عَلَى الْعَمَلِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل عَمَّال أَيْ كَثِير الْعَمَلِ دَائِب عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ لَجَادّ، مُجِدّ، نَشِيط، دَائِب السَّعْيِ، مُرْهَف الْعَزْم، نَافِذ الْهِمَّةِ، يَقِظ الْجَنَان، نَهَّاض بِأُمُورِهِ، كَثِير التَّصَرُّفِ وَالتَّقَلُّب، قَائِم عَلَى سَاقِهِ، يَصِلُ نَهَاره بِلَيْلِهِ، وَيَصِلُ صَبَاحه بِمَسَائِهِ، وَلا يَجِفُّ لِبْده، وَلا يَقْعُدُ عَنْ السَّعْيِ، وَلا يَدَّخِرُ جُهْداً، وَلا
стр. 443
يَعْرِفُ دَعَة، وَلا يَسْتَوْطِئُ رَاحَة، وَلا تَفُوتُهُ نُهْزَة، وَلا يُضِيعُ فُرْصَة، وَمَا رَأَيْتُهُ إِلا مُتَحَفِّزاً، مُسْتَوْفِزاً، مُتَحَزِّماً، مُتَلَبِّباً، جَامِعاً ذَيْله، وَكَافّاً ذَيْله، حَاسِراً عَنْ سَاقِهِ وَيَدِهِ. وَيُقَالُ: أَجْمَلَ فُلانٌ فِي الطَلَب إِذَا اِعْتَدَلَ وَلَمْ يُفْرِطْ.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ فُلان كَسِل، وَكَسْلان بَلِيد، قَاعِد الْهِمَّةِ، عَاجِز الْهِمَّة، سَاقِط الْهِمَّة، مُتَخَاذِل الْعَزْم، بَلِيد الْحَرَكَة، بَطِيء الْحَرَكَةِ، وَإِنَّهُ لَرَجُل فِيهِ رَسْلَة أَيْ كَسَل، وَإِنَّهُ لَقُعَدَة، وَضُجَعَة، وَنُوَمَة، وتُكَلَة، وَإِنَّهُ لَقُعَدَة ضُجَعَة.
وَإِنَّهُ لَرَجُل لُبَد، وَلَبِد، إِذَا كَانَ لا يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ وَلا يَطْلُبُ مَعَاشاً، وَرَجُل فَسْل أَيْ لا خَيْرَ فِيهِ وَلا غَنَاءَ عِنْدَهُ، وَإِنَّهُ لَكَلّ عَلَى النَّاسِ، وَعِيَال عَلَى النَّاسِ، وَخَبَال عَلَى أَهْلِهِ، وَحَمِيلَة عَلَى ذَوِيِهِ.
وَرَأَيْتُهُ فَارِغاً، خَالِياً، بَطَّالاً، وَرَأَيْتُهُ بَاهِلاً، وَسَبَهْلَلاً، أَيْ يَتَرَدَّدُ بِلا عَمَل.
وَيُقَالُ: مَا لَك بَهْلاً سَبَهْلَلاً، وَيَا ضَيْعَة الأَعْمَار تَمْشِي سَبَهْلَلا. وَفُلانٌ يَقْضِي دَهْرَهُ مُتَبَطِّلاً، وَمُتَعَطِّلاً، وَيُقَالُ
стр. 444
شَرّ الْفِتْيَانِ الْمُتَبَطِّل الْمُتَعَطِّل.
وَفُلانٌ قَدْ أَلِفَ الْقُعُودَ، وَأَخْلَدَ إِلَى الْكَسَلِ، وَاسْتَرْسَلَ إِلَى الْعُطْلَةِ، وَاسْتَنَامَ إِلَى الرَّاحَةِ، وَرَضِيَ بِالتَّخَلُّفِ، وَاطْمَأَنَّ إِلَى الْخُمُولِ، وَأَصْبَحَ مَيِّتَ الْحِسِّ، لا تَحْفِزُهُ الْحَاجَة، وَلا تَسْتَحِثُّهُ الْفَاقَة، وَلا يُؤْلِمُهُ نَابُ الْفَقْرِ، وَلا يُبَالِي بِالضَّرَاعَةِ، وَلا يَسْتَخْشِنُ لِبَاس الْمَسْكَنَة، وَلا يَجِدُ لِلامْتِهَانِ مَسّاً.
وَيُقَالُ: فُلانٌ ضَاجِعٌ، وضِجْعِيّ، إِذَا رَضِيَ بِالْفَقْرِ وَصَارَ إِلَى بَيْتِهِ، وَفُلان حِلْس مِنْ أَحْلاس بَيْته، وَإِنَّمَا هُوَ قَعِيدَة بَيْت، وَإِنَّهُ لَمَعْدُود فِي الْقَعَائِد، وَمَعْدُود فِي الْعَجَائِزِ، وَإِنَّهُ لَعَاجِز مِنْ الْعَجَزَةِ.
وَتَقُولُ: تَرَكْتُ فُلاناً يَتَقَمَّعُ أَيْ يَطْرُدُ الذُّبَاب مِنْ فَرَاغِهِ، وَتَرَكْتُهُ يُزَجِّي وَقْته بِالثُّؤَبَاءِ، وَتَرَكْتُهُ بَيْنَ الثُّؤَبَاءِ وَالْمُطَوَاءِ وَهِيَ التَّمَطِّي، وَتَرَكْتُهُ أَفْرَغَ مِنْ حَجَّام سَابَاط، وَأَخْلَى مِنْ حَجَّام سَابَاط.
وَيُقَالُ: فُلانٌ يَقْتَاتُ السَّوْف،
стр. 445
وَقُوتُهُ السَّوْف، أَيْ يَعِيشُ بِالأَمَانِيّ.
وَتَقُولُ: كَسِلَ فُلان عَنْ الأَمْرِ، وَتَكَاسَلَ، وَفَتَرَ، وَقَعَدَ، وَوَنَى، وَتَقَاعَدَ، وَتَثَاقَلَ، وَتَوَاكَلَ.
وَيُقَالُ: هَذَا الأَمْرُ مَكْسَلَة أَيْ يَدْعُو إِلَى الْكَسَلِ، وَفِي الْمَثَلِ " الشِّبَع مَكْسَلَة ". وَفُلانٌ تُكَسِّلُهُ الْمَكَاسِل وَهِيَ جَمْع مَكْسَلَة
وَتَقُولُ: نَشِطَ فُلان بَعْدَ فُتُورِهِ، وَهَبَّ مِنْ ضَجْعَتِهِ، وَاسْتَأْنَفَ نَشَاطَهُ، وَأَرْهَفَ غَرْبه، وَشَحَذَ لِلأَمْرِ عَزْمَهُ، وَأَيْقَظَ هِمَّتَهُ، وَخَلَعَ رِدَاءَ الْكَسَلِ، وَنَفَضَ عَنْهُ غُبَارَ الْكَسَلِ
فَصْلٌ فِي التَّعَبِ وَالرَّاحَةِ
يُقَالُ: تَعِبَ الرَّجُلُ، وَنَصِبَ، وَوَنَى، وَأَعْيَا، وَكَلَّ، وَلَغِبَ بِفَتْحِ الْغَيْنِ وَكَسْرِهَا، وَهُوَ فِي تَعَب، وَنَصَب، وَعَنَاء، وَكَدّ، وَجَهْد، وَمَشَقَّة، وَهُوَ فِي نَصَبٍ نَاصِبٍ، وَنَصَب مُنْصِب، وَجَهْدٍ جَاهِدٍ، وَعَنَاءٍ مُعَنٍّ.
وَقَدْ أَتْعَبَهُ هَذَا الأَمْر،
стр. 446
وَجَهَدَهُ، وَكَدَّهُ، وَأَنْصَبَهُ، وَعَنَّاهُ، وَأَعْنَتَهُ، وَأَلْغَبَهُ، وَأَرْهَقَهُ، وَقَدْ لَقِيَ مِنْهُ عَنَتاً شَاقّاً، وَتَحَمَّلَ مِنْهُ رَهَقاً شَدِيداً، وَعَانَى فِيهِ بَرْحاً بَارِحاً.
وَبَاتَ فُلان تَعِباً، وَانِياً، لاغِباً، مَجْهُوداً، مَكْدُوداً، قَدْ أَعْيَا مِنْ التَّعَبِ، وَكَلَّ مِنْ السَّعْيِ، وَقَدْ خَذَلَتْهُ قُوَّتُهُ، وَخَذَلَهُ نَشَاطه، وَكَلَّ غَرْب نَشَاطه، وَبَاتَ مَنْهُوكَ الْقُوَى، مَهْدُود الْقُوَى، مَحْلُول الْعُرَى، مُرْتَهِك الْمَفَاصِل.
وَرَأَيْتُهُ يَتَنَفَّسُ الصُّعَدَاءَ تَعَباً، وَيَئِنُّ مِنْ التَّعَبِ، وَيَتَأَفَّفُ مِنْ الْكَلال، وَقَدْ تَصَبَّبَ عَرَقاً، وارْفَضَّ عَرَقاً، وَتَفَصَّدَ جَبِينه عَرَقاً، وَجَاءَ يَمْشِي مُتَطَرِّحاً، وَيَرْسُفُ رَسْف الْمُقَيَّد، وَقَدْ تَسَاقَطَ مِنْ الإِعْيَاءِ، وَتَهَالَكَ عَلَى مَقْعَدِهِ مِنْ اللُّغُوبِ، وَأَصْبَحَ لا تُقِلُّهُ رِجْلاهُ، وَلا تَتْبَعُهُ رِجْلاهُ.
وَفُلانٌ لا يَعْرِفُ الرَّاحَةَ، وَلا يَذُوقُ لِلدَّعَةِ طَعْماً، وَإِنَّهُ لَرَجُل كَدُود، دَائِب الْعَمَل، دَائِب السَّعْيِ، لا يَقِفُ عَلَى سَاق، وَلا يَطْمَئِنُّ جَنْبه إِلَى مَضْجَع، وَقَدْ أَنْصَبَ نَفْسه فِي الْعَمَلِ، وَتَحَامَلَ عَلَى نَفْسِهِ، وَكَلَّفَهَا
стр. 447
فَوْقَ طَاقَتِهَا، وَحَمَّلَهَا جَهْدا وَنَصَباً، وَقَدْ تَبَيَّنَ فِيهِ أَثَر التَّعَبِ، وَظَهَرَتْ عَلَى وَجْهِهِ دَلائِلُ الْجَهْد، وَرَأَيْتُهُ مُتَغَيِّر اللَّوْن، شَاحِب الْجِسْمِ، وَانِي الْحَرَكَة. وَيُقَالُ تَحَلَّلَ السَّفَر بِالرَّجُلِ إِذَا اِعْتَلَّ بَعْدَ قُدُومِهِ.
وَيُقَالُ فِي ضِدِّهِ هُوَ فِي رَاحَة، وَدَعَة، وَهُوَ عَلَى جَمَام وَقَدْ اِسْتَرَاحَ، وَاسْتَجَمَّ، وَعَفَا مِنْ تَعَبِهِ، وَأَخَذَ حَظَّهُ مِنْ الرَّاحَةِ، وَاسْتَنْشَى نَسِيم الرَّاحَةِ، وَأَمْسَى رَافِهاً، وَمُتَرَفِّهاً، وَقَدْ رَاجَعَهُ نَشَاطه، وَثَابَإِلَيْهِ نَشَاطه، وَثَابَتْ إِلَيْهِ قُوَّتُهُ، وَرَجَعَتْ إِلَيْهِ نَفْسه بَعْدَ الإِعْيَاءِ.
وَتَقُولُ: فُلانٌ خِلْوٌ مِنْ الأَعْمَالِ، فَارِغ مِنْ الأَشْغَالِ،، وَإِنَّهُ لَيَتَفَيَّأُ ظِلال الرَّاحَة، وَيَتَقَلَّبُ بَيْن أَعْطَاف النَّعِيم، وَإِنَّهُ لا يَمُدُّ يَدَهُ إِلَى عَمَل، وَلا يَنْقُلُ قَدَمَهُ إِلَى دَرَك، وَلا يَشْغَلُ ذَرْعَهُ بِمُهِمَّة، وَقَدْ أَرَاحَ نَفْسه مِنْ مُزَاوَلَة الأَعْمَال، وَخَفَّفَ عَنْ نَفْسِهِ مَؤُونَة السَّعْي.
وَيُقَالُ رَفَّهَ الرَّجُل عَنْ نَفْسِهِ أَيْ أَزَالَ عَنْهَا مَا يُتْعِبُهَا، وَهُوَ يُهَاوِنُ نَفْسه أَيْ يَرْفُقُ بِهَا.
стр. 448
وَيُقَالُ أَرْفِهْ عِنْدِي، وَاسْتَرْفِهْ، وَرَفِّهْ عِنْدِي، وَرَوِّحْ عِنْدِي، أَيْ أَقِمْ وَاسْتَرِحْ
فَصْلٌ فِي عُلُوِّ الْهِمَّةِ وَسُقُوطِهَا
يُقَالُ: فُلانٌ عَالِي الْهِمَّةِ، أَصْيَد الْهِمَّة، بَعِيد الْهِمَّةِ، مَاضِي الْعَزِيمَةِ، نَافِذ الْعَزْمِ، مُسْتَحْصِد الْعَزْم، مُمَرّ الصَّرِيمَة، وَإِنَّهُ لَرَجُل مَاضٍ فِي الأُمُورِ، صَلْت، ومِصْلَت بِكَسْر الْمِيم، وَمُنْصَلِت، وَأَحْوَذِيّ، وَمُشَمِّر، وَشِمِّير، وَرَجُل ذُو عَارِضَة، وَذُو شَكِيمَة، وَذُو حَدّ، وَذُو بَاعٍ، طَلاع ثَنَايَا، وَطَلاع أَنْجُد، وَحَمَّال أَعْبَاء، وَنَهَّاض بِبَزْلاء، وَإِنَّهُ لَذُو عَزِيمَة حَذَّاء، وَصَرِيمَة مُحْكَمَة، وَهِمَّة شَمَّاء، وَهِمَّة قَصِيَّة الْمَرْمَى،
стр. 449
رَفِيعَة الْمَنَاط.
وَهُوَ دَرَّاك غَايَات، سَبُوق إِلَى الْغَايَاتِ، مِقْدَام عَلَى الْعَظَائِمِ، يَقْصِدُ خَطِيرَات الأُمُورِ، وَيَرْكَبُ الْمَرَاقِيَ الصَّعْبَة، وَيَضْطَلِعُ بِأَعْبَاءِ الْمُهِمَّاتِ.
وَإِنَّهُ لَيُذَلِّلُ الْعِقَاب، وَيَرُوضُ الصِّعَاب، وَيَرْكَبُ ظُهُور الْعَوَائِق، وَيَتَخَطَّى رِقَاب الْمَوَانِع، لا يَتَعاظَمه أَمْر، وَلا يَقِفُ دُونَ غَايَة، وَلا يَفُوتُهُ مَطْلَب، وَلا تُعْجِزُهُ لُبَانَة، وَلا يَنْكُلُ عَنْ خُطَّة، وَلا تُثَبِّطُهُ عُقْلَة.
وَيُقَالُ: فُلانٌ مُطَّلِعٌ لِهَذَا الأَمْرِ، وَمُقْرِنٌ لَهُ، أَيْ مُطِيق لَهُ قَادِر عَلَيْهِ، وَقَدْ شَمَّرَ لِلأَمْرِ، وَحَسَرَ لَهُ عَنْ سَاقِهِ، وَقَامَ فِيهِ عَلَى سَاقٍ، وَقَرَعَ لَهُ سَاقَهُ، وظُنْبُوبه، وَانْدَفَعَ فِيهِ، وَانْصَلَتَ فِيهِ، وَمَضَى فِيهِ، وَهُوَ أَمْضَى مِنْ الشِّهَابِ، وَأَنْفَذُ مِنْ السَّهْمِ.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: هُوَ رَجُلٌ سَاقِطٌ الْهِمَّة، قَاعِد الْهِمَّةِ، مُتَقَاعِس الْهِمَّةِ، عَاجِز الْهِمَّة، عَاجِز الرَّأْي، ضَعِيف الرَّأْيِ، ضَعِيف الْمُنَّة، وَاهِن الْعَزِيمَةِ، ضَئِيل الْعَزْم، كَلِيل الْحَدّ،
стр. 450
صَغِير الْهِمَّة، صَغِير النَّفْسِ، بَطِيء الْهِمَّةِ، ثَقِيل الْهِمَّة، بَطِيء النَّهْضَةِ، فَاتِر الْعَزْمِ، مُتَلَكِّئ الْعَزْم.
وَهُوَ رَجُلٌ نِكْسٌ بِالْكَسْرِ أَيْ عَاجِز مُقَصِّر، وَرَجُلٌ هَيُوب، وهَيَّبان، أَيْ جَبَان يَهَابُ كُلَّ شَيْء، وَرَجُل مِحْجَام أَيْ يُحْجِمُ عَنْ الأُمُورِ هَيْبَة، وَرَجُلٌ قَصِف، وَقَصِم، أَيْ ضَعِيف سَرِيع الانْكِسَارِ، وَرَجُلٌ وَكَلٌ بِفَتْحَتَيْنِ، ووُكَلَة، وتُكَلَة بِضَمٍّ فَفَتْح فِيهِمَا، وَيُقَالُ أَيْضاً وُكَلَة تُكَلَة، أَيْ ضَعِيف يَتَّكِلُ عَلَى غَيْرِهِ.
وَقَدْ أَحْجَمَ عَنْ الأَمْرِ، وَتَرَاجَعَ، وَخَنَس َ، وَنَكَصَ، وَنَكَلَ، وَانْكَفَأَ، وَانْخَزَلَ.
وَإِنَّهُ لا يُقْدِمُ عَلَى عَظِيم، وَلا يَنْهَضُ إِلَى خَطِير، وَلا تُحْفِزه مُهِمَّة، وَقَدْ أَخْلَدَ إِلَى الْعَجْزِ، وَاطْمَأَنَّ إِلَى الْقُعُودِ، وَرَضِيَ بِالْحِرْمَانِ.
وَيُقَالُ: فُلانٌ يَمُدُّ إِلَى الأُمُورِ كَفّاً جَذْمَاءَ أَيْ مَقْطُوعَة الأَصَابِعِ.
فَصْلٌ فِي السُّرْعَةِ وَالْبُطْءِ
يُقَالُ: أَسْرَع فِي الأَمْرِ وَالسَّيْرِ، وَسَارَعَ، وَعَجَّلَ، وَاسْتَعْجَلَ، وَانْكَمَشَ، وَقَدْ أَسْرَعَ السَّيْرَ، وَعَجَّلَ الأَمْر تَعْجِيلا، وَفَعَلَ
стр. 451
كَذَا عَلَى عَجَل، وَعَلَى عَجَلَة، وَقَدْ تَسَرَّعَ فِي الأَمْرِ إِذَا عَجَّلَ فِيهِ عَلَى غَيْرِ رَوِيَّة، وَفِيهِ تَسَرُّع أَيْ خِفَّة وَنَزَق، وَتَتَرَّعَ فِي الشَّرِّ خَاصَّة، وَأَمَرْتُهُ بِكَذَا فَبَادَرَ إِلَى فِعْلِهِ، وَخَفَّ، وَعَجَّلَ، وَأَسْرَعَ، وَمَا لَبِثَ أَنْ فَعَلَ، وَمَا أَبْطَأَ، وَمَا عَتَّمَ، وَمَا كَذَّبَ، وَمَا عَدَا، وَمَا نَشِبَ، وَمَا نَشَّمَ، وَقَدْ فَعَلَهُ مِنْ فَوْرِهِ، وَلِفَوْرِهِ، وَسَاعَتِهِ وَحِينِهِ، وَوَقْتِهِ، وَفَعَلَهُ فِي مِثْلِ طَرْفَةِ عَيْن، وَلَحْظَة عَيْن، وَفِي مِثْلِ رَجْعِ النَّفَسِ، وَرَجْع الْبَصَر، وَفِي أَسْرَع مِنْ اِرْتِدَادِ الطَّرْفِ، وَمِنْ لَمْحِ الْبَصَرِ، وَلَمْح الْبَرْق، وَلَمْع الْبَرْق.
وَأَقْبَلَ فُلانٌ حَثِيثاً، وَحَثِيث السَّيْر، وَكَمِيش الإِزَار، وَقَدْ هُرِعَ، وَأُهْرِعَ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ فِيهِمَا، وَجَدَّ فِي سَيْرِهِ، وَأَوْفَضَ، وَانْكَمَشَ، وَتَكَمَّشَ، وَتَشَمَّرَ، وَاحْتَثَّ، وَاحْتَفَزَ، وَأَغَذَّ السَّيْر، وَسَارَ سَيْراً وَحِيّا، وَسَارَ أَسْرَعَ مِنْ الطَّائِرِ، وَمِنْ الظَّلِيمِ، وَمِنْ الرِّيحِ، وَمِنْ الشِّهَابِ، وَمَرَّ كَأَنَّهُ ظِلّ ذِئْب، وَكَأَنَّهُ خَطْف الْبَرْق، وَانْدَفَعَ فِي عَدْوِهِ لا يَلْوِي عَلَى شَيْء، وَلا يُعَرِّجُ عَلَى شَيْء، وَلا يَرْبَع عَلَى شَيْء.
وَيُقَالُ مَرَّ فُلانٌ يَخْطَفُ خَطْفاً
стр. 452
مُنْكَراً أَيْ مَرّ مَراً سَرِيعاً، وَمَرَّ يَهْتَلِكُ فِي عَدْوِهِ، وَيَتَهَالَكُ، أَيْ يَجِدُّ، وَقَدْ تَهَالَكَ فِي الأَمْرِ إِذَا جَدَّ فِيهِ مُسْتَعْجِلا.
وَيُقَالُ: انْصَلَتَ يَعْدُو، وَانْجَرَدَ، وَانْكَدَرَ، وَانْسَدَرَ، إِذَا أَسْرَعَ بَعْض الإِسْرَاعِ.
وَهَرْوَلَ فِي مَشْيِهِ هَرْوَلَة وَهِيَ بَيْنَ الْمَشْيِ وَالْعَدْوِ.
وَأَهْطَعَ إِهْطَاعاً إِذَا جَاءَ مُسْرِعاً خَائِفاً.
وَتَقُولُ حَثَثْتُ الرَّجُلَ، واحْتَثَثْتُهُ، وَاسْتَحْثَثْتُهُ، وَاسْتَعْجَلْتُهُ، وَحَفَزْتُهُ.
وَيُقَالُ: فِي الاسْتِحْثَاثِ الْعَجَلَ الْعَجَلَ، وَالسَّرَعَ السَّرَعَ، وَالْبِدَارَ الْبِدَارَ، وَالْوَحَى الْوَحَى، وَالنَّجَاءَ النَّجَاءَ.
وَتَقُولُ لِمَنْ بَعَثْتَهُ وَاسْتَعْجَلْتَهُ بِعَيْنٍ مَا أَرَيَنَّك أَيْ لا تَلْوِ عَلَى شَيْءٍ فَكَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْك.
وَيَقُولُ الْمُسْتَحَثّ: أَبْلِعْنِي رِيقِي أَيْ أَمْهِلْنِي حَتَّى أَقُولَ أَوْ أَفْعَلَ، وَفِي الأَسَاسِ " وَقُلْتُ لِبَعْضِ شُيُوخِي: أَبْلِعْنِي رِيقِي فَقَالَ: قَدْ أَبْلَعْتُك الرَّافِدَيْنِ".
ويُقال خَرَجَ فُلان وَشِيكاً، وَجَاءَنَا عَلَى وَفَز، وَعَلَى أَوْفَاز، وَوَفَض، وَأَوْفَاض، وَعَلَى حَدِّ عَجَلَة، وَجَاءَ فَمَا أَقَامَ إِلا فُوَاقاً أَيْ قَدْر فُوَاقٍ، وَمَا أَبْطَأَ إِلا كَلا وَلا، وَلَمْ يَقِفْ إِلا
стр. 453
كَقَبْسَة الْعَجْلانِ وَيُقَالُ سُرْعَانَ مَا جِئْتُ، وَوُشْكَان مَا جِئْتُ بِتَثْلِيث أَوَّلهمَا أَيْ مَا أَسْرَعَ مَا جِئْتُ. وَيُقَالُ فَرَس جَوَاد الْمَحَثَّة أَيْ إِذَا حَرَّكْتَهُ جَاءَهُ جَرْي بَعْدَ جَرْي.
وَفَرَسٌ بَعِيد الشَّحْوَة أَي بَعِيد الْخَطْو، وَرَغِيب الشَّحْوَة أَي كَثِير الأَخْذِ مِنْ الأَرْضِ بِقَوَائِمِهِ.
وَفَرَسٌ قَيْد الأوَابِدِ أيْ يُدْرِكُهَا بِسُرْعَتِهِ فَكَأَنَّهُ يُقَيِّدُهَا عَنْ الْجَرْيِ، وَالأَوَابِد الْوُحُوش.
وَقَدْ مَرَّ مُرُور السَّهْم، وَانْطَلَقَ يَهْوِي بِرَاكِبِهِ، وَمَرَّ يُسَابِقُ ظِلّه، وَمَرَّ فَمَا أَبْصَرْتُهُ إِلا لَمْحا، وَإِنَّهُ لا تَمْتَلِئُ الْعَيْنُ مِنْهُ لِسُرْعَتِهِ.
وَتَقُولُ قَرَّطْتُ الْفَرَسَ عِنَانَه، وَقَرَّطْتُهُ لِجَامه، إِذَا مَدَدْتَ يَدَك بِالْعِنَانِ حَتَّى يَقَعَ عَلَى أُذُنَيْهِ مَكَان الْقُرْطِ، وَمَلأْتُ عِنَانَه إِذَا بَلَغْتَ بِهِ مَجْهُوده فِي الْحُضْرِ، وَقَدْ امْتَلأَ عِنَانه، وَسَارَ مِلْءَ فُرُوجه أَيْ مِلْء مَا بَيْنَ قَوَائِمِهِ.
وَيُقَالُ فِي خِلافِ ذَلِكَ أَبْطَأ الرَّجُل، وَتَبَاطَأَ، وَرَاثَ، وَتَرَيَّثَ، وَتَوَانَى، وَتَرَاخَى، وَتَوَرَّكَ وَتَلَكَّأَ، وَتَثَاقَلَ،
стр. 454
وَتَقَاعَدَ.
وَقَدْ اسْتَبْطَأْتُهُ، واسْتَرَثْتُه ُ، أَيْ وَجَدْتُهُ بَطِيئاً، وَبُطْآنَ مَا جَاءَنِي بِتَثْلِيث الْبَاء أَيْ مَا أَبْطَأَ مَا جَاءَنِي، وَقَدْ أَبْطَأَ حَتَّى نَوَّطَ الرُّوح، وَهُوَ أَبْطَأ مَنْ فِنْد.
وَجَاءَ فُلانٌ يَمْشِي عَلَى رِسْلِهِ، وَعَلَى هِينَتِهِ، وَيَمْشِي رُوَيْداً، وَعَلَى رُود، وَعَلَى مَهْل، وَأَقْبَلَ يُهَوِّد فِي مَشْيِهِ، وَيَسِيرُ الهُوَيْنَى، وَيَمْشِي هَوْناً.
وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ مَهْلا، وَرُوَيْدك، وَعَلَى رِسْلِك، وَعَلَى هَوْنِك، وَعَلَى هِينَتك، وَأَرْبِعْ عَلَى نَفْسِك، وَاسْتَأْنَ فِي أَمْرِك، وَاتَّئِدْ، وَعَلَيْك بِالتُّؤَدَةِ، وَتَلَهَّ سَاعَة أَي تَشَاغَلْ وَتَمَكَّثْ.
وَيُقَالُ تَوَأَّدَ الرَّجُل فِي أَمْرِهِ، وَتَأَنَّى، وَاتَّأَدَ، واسْتَأْنَى، وَتَمَهَّلَ، وَتَثَبَّتَ، وَتَرَزَّنَ، وَفِيهِ تُؤَدَةٌ، وَأَنَاة، كُلّ ذَلِكَ مِنْ الرَّزَانَةِ وَالْحِلْمِ.
وَتَقُولُ اِسْتَأْنَيْتُ الرَّجُل، وَاسْتَأْنَيْتُ بِهِ، وَتَأَنَّيْتُهُ، أَيْ أَمْهَلْتُهُ وَانْتَظَرْتُهُ، وَقَدْ اُسْتُؤْنِيَ بِهِ حَوْلا، وَتَأَنَّيْتُهُ حَتَّى لا أَنَاةَ بِي.
ويقالَ: آنَيْتُ الشَّيْء إِينَاء، وأَكْرَيْتُهُ، أَيْ أَخَّرْتُهُ
стр. 455
عَنْ وَقْتِهِ يُقَالُ: لا تُؤْنِ فُرْصَتك، وَفُلان يُؤْنِي عَشَاءَهُ، وَيُكْرِيه، وَيُعْتِمهُ، وَقَدْ عَتَّمَ الْقِرَى أَيْ تَأَخَّرَ وَأَبْطَأَ وَهُوَ قِرىً عَاتِم، وَفُلان عاتِم الْقِرَى وَجَاءَنَا ضَيْفٌ عَاتِمٌ.
وَيُقَالُ جَاءَ فُلان دَبَرِيّا بِالتَّحْرِيكِ أَيْ أَخِيراً، وَهَذَا رَأْي دَبَرِيّ أَيْ سَنَحَ بَعْدَ فَوَاتِ الْحَاجَةِ وَمَا نَبَلَ فُلان نَبْله إِلا بأَخَرَة أَيْ مَا أَخَذَ عُدَّتَهُ إِلا بَعْدَ فَوَاتِ الْوَقْتِ.
فَصْلٌ فِي الإِعْجَالِ وَالاعْتِيَاقِ
يُقَالُ أَعْجَلْتُ الرَّجُل عَنْ أَمْرِهِ، وَحَفَزْتُهُ عَنْهُ، وَأَوْفَزْتُهُ، وَأَرْهَقْتُهُ، إِذَا سَبَقْتَ إِلَى مَنْعِهِ قَبْلَ أَنْ يَفْعَلَهُ، تَقُولُ أَعْجَلْتُهُ عَنْ سَلِّ سَيْفِهِ، وَأَعْجَلْتُهُ عَنْ رَدِّ الْجَوَابِ.
وَأَعْجَلَتْ الْحَامِل حَمْلَهَا، وَأَجْهَضَتْهُ، وأَخْدَجَتْهُ، إِذَا أَسْقَطَتْهُ قَبْلَ التَّمَامِ.
وَيُقَالُ صَادَ الْجَارِحُ الصَّيْدَ فَأَجْهَضْنَاهُ عَنْهُ أَيْ نَحَّيْنَاهُ عَنْهُ وَغَلَبْنَاهُ عَلَى مَا صَادَهُ، وأَجْهَضْتُ الرَّجُلَ عَنْ كَذَا أَيْ أَعْجَلْتُهُ عَنْهُ وَغَلَبْتُهُ عَلَيْهِ.
وَبَسَرْتُ الدُّمَّل إِذَا عَصَرْتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْضَجَ، وَبَسَرْتُ غَرِيمِي إِذَا تَقَاضَيْتَهُ قَبْلَ مَحِلّ الْمَال، وَابْتَسَرْتُ الْحَاجَة إِذَا طَلَبْتَهَا
стр. 456
قَبْلَ أَوَانِهَا، وَابْتَسَرْتُ الدَّابَّة، وَاقْتَضَبْتُهَا، إِذَا رَكِبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُرَاضَ، وَكُلّ مَنْ كَلَّفْتَهُ عَمَلا قَبْلَ أَنْ يُحْسِنَهُ فَقَدْ اِقْتَضَبْتَهُ وَهُوَ مُقْتَضَبٌ فِيهِ.
وَاعْتَسَرْتُ النَّاقَة مِثْل اِبْتَسَرْتُهَا إِذَا رَكِبْتَهَا قَبْلَ أَنْ تُذَلَّلَ، وَيُقَالُ اِعْتَسَرَ الْكَلام إِذَا تَكَلَّمَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَزُوِّرَهُ.
وَاخْتَضَرْتُ الْفَاكِهَة إِذَا أَكَلْتَهَا قَبْلَ أَنْ تَنْضَجَ، وَيُقَالُ اخْتُضِرَ فُلان إِذَا مَاتَ شَاباً غَضّاً.
وَلَقِيَ بَعْضُ شُبَّان الْعَرَبِ شَيْخا فَقَالُوا: أَجَزَزْتَ يَا أَبَا فُلان - مِنْ أَجَزَّ النَّخْلُ إِذَا حَانَ أَنْ يُقْطَعَ ثَمَرُهُ - فَقَالَ الشَّيْخ: أَيْ بَنِيَّ وَتُخْتَضَرُونَ.
وَتَقُولُ فِي خِلافِ ذَلِكَ: ثَبَّطَهُ عَنْ حَاجَتِهِ، وَعَاقَهُ، وَاعْتَاقَهُ، وَعَوَّقَهُ، وَرَيَّثَهُ، وَأَقْعَدَهُ، وَتَقَعَّدَهُ، وَبَطَّأَ بِهِ، وَأَخَّرَهُ، وَحَبَسَه ُ، وَقَطَعَهُ، وَخَزَلَهُ.
وَهُوَ رَجُلٌ عُوَق، وَعُوَقَة، وَخُزَلَة بِضَمٍّ فَفَتْح فِيهِنَّ أَيْ يَحْبِسُك عَمَّا تُرِيدُ.
وَرَجُل عُوَّق بِالضَمِّ وَالتَّشْدِيدِ أَيْ تَعْتَاقُهُ الأُمُور عَنْ حَاجَتِهِ.
وَفَعَلَ ذَلِكَ رَبِيثَة أَيْ خَدِيعَة وَحَبْسًا.
وَتَقُولُ أَرَدْتُ أَنْ أَزُورَك فَخَلَجَنِي شُغْل، وخَلَجَتْنِي الْخَوَالِجُ، وَمَا تَقَعَّدَنِي عَنْ ذَلِكَ الأَمْرِ إِلا شُغْل شَاغِل، وَقَدْ حَالَتْ مِنْ دُونِ مَرَامِي الْحَوَائِلُ، وَعَدَتْنِي عَنْهُ الْعَوَادِي،
стр. 457
وَمَنَعَتْنِي عَوَائِق الأَحْدَاث وَعَاقَتْنِي مَوَانِع الأَقْدَارِ، وَقَطَعَتْنِي قَوَاطِع الْمَرَض، وَحَبَسَتْنِي عُقَل الْهُمُوم، وصَدَفَتْنِي عُدَوَاء الأَشْغَال.
فَصْلٌ فِي إِطْلاقِ الْعِنَانِ وَحَبْسِهِ
يُقَالُ أَطْلَقْتُ لِلرَّجُلِ عِنَانَه، وَخَلَّيْتُهُ وَشَأْنه، وَخَلَّيْتُهُ وَمَا يُرِيدُ، وَوَكَلْتُهُ إِلَى رَأْيِهِ، وَتَرَكْتُهُ وَرَأْيه، وَخَلَّيْت بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَأْيِهِ، وَخَلَّيْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا اِخْتَارَ لِنَفْسِهِ، وَمَلَّكْتُهُ أَمْرَهُ وَأَطْلَقْتُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَا شَاءَ، وَوَلَّيْتُهُ خِطَّة رَأْيه وَأَقْطَعْتُهُ جَانِب رَأْيِهِ، وَمَدَدْتُهُ فِي غَيِّهِ وَأَمْلَيْتُ لَهُفِي غَيِّهِ، وَأَرْخَيْتُ لَهُ الطِّوَل، وَقَرَّطْتُهُ عِنَانه، وَقَلَّدْتُهُ حَبْله، وَأَجْرَرْتُهُ
стр. 458
رَسَنه، وَأَجْرَرْتُهُ عِنَانه، وَأَجْرَرْتُهُ فَضْل خِطَامه.
وَيُقَالُ بَهَلْتُ الرَّجُل، وَأَبْهَلْتُهُ، أَيْ خَلَّيْتُهُ مَعَ رَأْيِهِ، وَاسْتَبْهَلَ الْوَالِي الرَّعِيَّة أَيْ أَهْمَلَهُمْ يَرْكَبُونَ مَا شَاءُوا وَلا يَأْخُذُ عَلَى أَيْدِيهِمْ، وَسَوَّمَ فُلان عَبْده أَيْ خَلاَّهُ وَمَا يُرِيدُ.
ويُقال فُلان طَوِيل الْعِنَان إِذَا لَمْ يُرَدَّ عَمَّا يُرِيدُ لِشَرَفِهِ، وَإِنَّهُ لَمُحَكَّمٌ مُسَوَّم أَيْ مُخَلَّى لا يُثْنَى لَهُ يَد فِي أَمْر، وَإِنَّهُ لَرَجُل مُتْرَف أَيْ مَتْرُوك يَصْنَعُ مَا شَاءَ وَلا يُمْنَعُ، وَهُوَ رَجُل مُؤْتَمِر أَيْ يَعْمَل بِرَأْيِ نَفْسِهِ لا يُشَاوِرُ أَحَداً، وَقَدْ رَكِبَ سَجِيحَة رَأْسه أَيْ مَا اخْتَارَ لِنَفْسِهِ مِنْ الرَّأْيِ، وَفُلان أَمْره فِي يَدَيْهِ.
وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ: شَأْنُك وَمَا تُرِيدُ، وَافْعَلْ مَا بَدَا لَك، وَافْعَلْ بِرَأْيك، وَافْعَلْ مَا أَنْتَ فَاعِل، وَشَأْنُك وَذَاكَ، وَأَنْتَ وَذَاكَ، وَأَنْتَ وَشَأْنُك، وَأَنْتَ وَمَا اِخْتَرْتَهُ وَأَنْتَ وَمَا تَرَاهُ، وَالأَمْر فِي ذَلِكَ إِلَيْك، وَأَنْتَ بِالْخِيَارِ، وَبِالْمُخْتَارِ، وَافْعَلْ مُخْتَاراً.
وَفِي الْمَثَلِ " الْكِلابَ عَلَى الْبَقَرِ "أَيْ خَلِّ رَجُلا وَشَأْنَهُ.
стр. 459
وَتَقُولُ فِي ضِدِّهِ رَدَعْتُهُ عَنْ غَيِّهِ، وَوَزَعْتُه ُ، وَكَفَفْتُهُ، وَكَبَحْتُه ُ، وَقَدَعْتُهُ، وَقَمَعْتُهُ، وَقَبَضْتُ يَدَهُ، وَغَلَلْتُ يَده وَأَخَذْتُ عَلَى يَدِهِ، وَضَرَبْتُ عَلَى يَدِهِ، وَقَصَّرْتُ خُطَاهُ، وَحَبَسْتُ عِنَانه، وَرَدَدْت عُرَامه، وَكَسَرْتُ مِنْ غُلَوَائِهِ، وَكَفَفْتُ عَادِيَته، وَثَنَيْتُهُ عَنْ عَزْمِهِ، وَأَفَكْتُهُ عَنْ مُرَادِهِ، وَحَجَزْتُهُ عَنْ وَجْهِهِ، وَأَخَذْتُ عَلَيْهِ مُتَوَجَّهه وَقَطَعْتُ عَلَيْهِ وِجْهَتَهُ، وَمَلَكْتُ عَلَيْهِ مَذَاهِبه، وَحُلْتُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا يَرُومُ، وَجَعَلْتُ مِنْ دُونِهِ عَقَبَة، وَأَقَمْتُ مِنْ دُونِهِ سَداً.
وَتَقُولُ عَدِّ عَنْ هَذَا الأَمْرِ، وَخَلِّ عَنْهُ، وَتَخَلَّ عَنْهُ، وَإِلَيْك عَنْهُ، وَإِنَّهُ لأَمْر لَيْسَ لَك فِيهِ يَد، وَلَيْسَ لَك فِيهِ يَدَانِ، وَأَمْرٌ لَسْتَ مِنْ لَيْلِهِ وَلا سَمَرِهِ، وَلَسْت مِنْهُ فِي عِيرٍ وَلا فِي
стр. 460
نَفِير، وَأمْرٌ يَفُوتُ ذَرْعَك، وَيَضِيقُ عَنْهُ طَوْقُكَ، وَيَقْصُرُ دُونَهُ بَاعُكَ، وَلا يَبْلُغُهُ شَأْوُك، وَلا تَرْقَى إِلَيْهِ هِمَّتُك.
وَهَذَا أَمْر مِنْ دُونِهِ خَرْط الْقَتَاد، وَمَنْ دُونِهِ شَيْب الْغُرَاب، وَلَتَرُومَنَّ مِنْ ذَلِكَ مَراماً قَصِيّاً وَلَتَجِدَنَّهُ فَوْت يَدك، وَلَتَتْرُكَنَّهُ خَاسِئاً، وَلَتَدَعَنَّهُ صَاغِراً.
فَصْل في التَّمَادِي فِي الضَّلالِ وَالرُّجُوعِ عَنْهُ
تَقُولُ: تَمَادَى الرَّجُلُ فِي ضَلالِهِ، وَلَجَّ فِي غَوَايَتِهِ، وَأَوْغَلَ فِي عَمَايَتِهِ، وَأَمْعَنَ فِي تِيهِهِ، وَعَمِهَ فِي طُغْيَانِهِ، وَغَلا فِي
следующие страницы →