← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

قسمت سبعين ألفا ودرعها مرقوع (١)، وكشف عن بصرها فرأت جبريل (٢). وقال مالك: «من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة ﵂ قتل، فقيل له: لم؟ فقال: من رماها فقد خالف القرآن - وقال ابن شعبان: لقوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ (٣) ومن عاد لمثله فقد كفر» (٤). وحكى أبو الحسن الصقلي: أن القاضي أبا بكر بن الطيب قال: «إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه لقوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ﴾ (٥) في أي كثيرة، وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال تعالى: ﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) سبح نفسه بتنزيهها من السوء» (٧). وفي كتاب ابن شعبان: «من سب غير عائشة من أزواج النبي ﷺ ، ففيه قولان: أحدها إنه يقتل لأنه سب النبي ﷺ ، بسبب حليلته، والآخر أنها

стр. 1017

كسائر الصحابة يجلد حدّ المفتري، قال: وبالأول أقول» (١). توفيت عائشة ﵂ بالمدينة سنة ثمان وخمسين، وقيل: سبع وخمسين - حكاه الطبري - في الليلة السابعة عشرة من رمضان، وعمرها ست وستين سنة، وصلى عليها أبو هريرة (٢). وقد روى البخاري في الصحيح (٣): أن عائشة ﵂ أوصت إلى عبد الله بن الزبير «لا تدفني معهم - يعني النبي ﷺ وصاحبيه - وادفني مع صواحبي بالبقيع». وعن فائد مولى عبادل قال: منقذ الحفار: في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة، قبر الحسن بن علي، وقبر عائشة زوج النبي ﷺ ، فنحن لا نحركهما، ولم يكن في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة غيرهما (٤). الرابعة: حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄: تزوجها ﷺ ، في سنة ثلاث (٥). وقيل: في سنة اثنين من الهجرة. وكانت قبله ﷺ ، تحت خنيس بن حذافة السهمي، وكان صحابيا

стр. 1018

بدريا، توفي بالمدينة (١). ثم طلقها ﷺ ، فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة (٢). جملة ما روت ستين حديثا (٣). توفيت عام سبع وعشرين/وقيل: ثمان وعشرين، عام أفريقية، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، وقيل: خمس وأربعين (٤). الخامسة: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (٥): تزوجها ﷺ ، وهي بالحبشة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار،

стр. 1019

وقيل: أربعة آلاف في السنة السادسة، وقيل: في السابعة من الهجرة (١)، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش (٢)، وهاجرت معه إلى الحبشة، فتنصّر بها، وبعث رسول الله ﷺ ، عمرو بن أمية الضمري، فيها إلى الحبشة، وولي نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص، وكان أبوها يومئذ مشركا (٣). جملة ما روت خمسة وستين حديثا (٤)، وفاتها سنة أربع وأربعين (٥). عن الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب ﵁ قال: فأخرجنا حجرا عليه مكتوب: هذا قبر رملة بنت صخر، فسألنا عنه فائد مولى عبادل فقال: هذا قبر أم حبيبة ابنة أبي سفيان (٦).

стр. 1020

السادسة: أم سلمة هند ابنة أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم بن نقطة بن مرة بن كعب بن لؤي (١): كانت قبل النبي ﷺ ، تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد - أخ لرسول الله ﷺ من الرضاعة، ثم تزوجها ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع بعد موت أبي سلمة (٢). توفيت بالمدينة سنة إثنتين وستين في شوال، وقيل: سنة تسع وخمسين، وكانت آخر أزواج النبي ﷺ موتا، وقيل: آخرهن موتا ميمونة ﵂ وصلى عليها أبو هريرة ﵁ وقيل: سعيد بن زيد (٣). جملة ما روت ثلثمائة حديث وثمانية وسبعين حديثا (٤). عن إبراهيم بن علي الرافعي أنه قال: حفروا لسالم البابلي مولى محمد ابن علي قال: فأخرجوا حجرا طويلا وفيه مكتوب: هذا قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وهو مقابل خوخة آل نبيه بن وهب، قال: فأهيل عليه التراب، وحفر لسالم في موضع آخر (٥).

стр. 1021

السابعة: زينب بنت جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة ابن كثير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر (١): وهي ابنة عمته ﷺ ، أميمة بنت عبد المطلب، وكانت قبله عند مولاه زيد ابن حارثة، فطلقها، فزوجه الله تعالى إياها من السماء ولم يعقد عليها (٢)، قال الله تعالى: ﴿فَلَمّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً زَوَّجْناكَها﴾ (٣)، تزوجها ﷺ سنة خمس من الهجرة، وقيل: سنة ثلاث بعد أم سلمة (٤). ولم تكن تحت عبد الرحمن بن عوف، والتي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف/أم حبيبة بنت جحش (٥)، أخت زينب بنت جحش، وأخت حمنة بنت جحش (٦)، والمذكور في الموطأ جاء في المستحاضة خطأ، وأمر ابن وضاح

стр. 1022

بإسقاط زينب من هذا الحديث (١). وكان اسمها: برة، فسماها النبي ﷺ زينب (٢). وفي الصحابة عشرة زيانب (٣)، وهذا دليل على استحباب تغيير الإسم إلى أحسن منه (٤). وغيّر ﷺ ، جملة أسماء، منها أيضا: جويرية كان إسمها برة، وعاصية فسماها جميلة، وأصرم سماه زرعة، والعاصي، وعزيز، وعتلة، وشيطان، والحكم، وغراب، وحباب، وشهاب فسماه هشاما، وحرب سماه سلما، والمضطجع سماه المنبعث، وأرضا يقال لها عفراء سماها خضرة، وشعب الضلالة سماه شعب الهدى، وبنو الزينة سماهم بنو الرشدة (٥). ونهى النبي ﷺ ، عن تسمية يسار، ونجاح، ورباح، وأفلج، وبركة لأنك تقول: أثم هو؟ فيقال: لا (٦).

стр. 1023

وجاء جد سعيد بن المسيب إلى النبي ﷺ ، قال: ما اسمك؟ فقال: حزن، فقال: أنت سهل، فقال: لا أغير اسما سمانيه أبي، [وقال: السهل يوطأ ويمتهن] (١) قال سعيد بن المسيب: فما زالت الحزونة فينا بعده (٢). والحزونة غلظ الوجه وشيء من القساوة، والحزن قبائل من غسان (٣). وقال ﵊: «لكل امريء من اسمه نصيب». توفيت زينب بالمدينة سنة عشرين، وقيل: إحدى وعشرين، وقيل: تسع عشرة (٤)، وهي أول من مات من أزواجه (٥) ﷺ بعده، وأول من حمل على نعش (٦). الثامنة: جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار بن الحارث بن عائذ بن مالك بن المصطلق الخزاعية (٧): أصابها يوم «المريسيع»، فأعتقها وتزوجها ﷺ بعد زينب (٨)، وكانت

стр. 1024

قبله عند ابن عم لها يقال له: ذي الشفر (١). تزوجها ﷺ في سنة ست من الهجرة، وقيل: سنة خمس (٢)، فلما سمع الناس بذلك أرسلوا ما في أيديهم من سبايا بني المصطق، فأعتق بتزويجها مائة أهل بيت من بني المصطلق (٣). توفيت بالمدينة في ربيع الأول سنة خمسين (٤). التاسعة: صفية بنت حيي بن أخطب بن أبي يحيى بن كعب ابن الخزرج النضيرية (٥): من ولد هارون بن عمران، أخ موسى ﵉، كانت تحت سلام ابن مكشم، ثم تحت كنانة بن أبي الحقيق، قتله ﷺ (٦).

стр. 1025

سبيت من خيبر سنة سبع من الهجرة، فاصطفاها ﷺ لنفسه، وأعتقها، وجعل عتقها صداقها، وحجبها وقسم لها، وقيل: كانت صفية مما أفاء الله على رسوله وتزوجها (١). وقيل: إنها صارت لدحية، فاشتراها ﷺ بسبعة أرؤس وتزوجها بعد جويرية (٢). جملة ما روت ستة أحاديث، اتفق الأئمة سوى الترمذي في حديثها (٣). وفي الصحابيات خمس إسمهن صفية. توفيت سنة ست وثلاثين، وقيل: خمس وثلاثين/وقيل: إنها آخر أمهات المؤمنين موتا، ودفنت بالبقيع (٤). العاشرة: ميمونة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رويبة بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة (٥): وهي خالة خالد بن الوليد، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن جعفر (٦).

стр. 1026

تزوجها ﷺ بسرف - بفتح السين المهملة وكسر الراء - يروى مصروفا وغير مصروف، وهو على ستة أميال من مكة - وقيل: تسعة، وقيل: عشرة (١) - وبهذا الموضع مات أبيّ بن خلف بضربة النبي ﷺ يوم أحد (٢). وبنى ﷺ ، بها بسرف، وماتت فيه، ودفنت فيه (٣). وهي آخر من تزوج ﷺ ، من أمهات المؤمنين، وآخر من توفي منهن (٤). حكاه المنذري. وتزوجها ﷺ ، في عمرة القضاء بعد أن خرج من مكة قبل العمرة، وهو محرم، وبنى بها، وهو حلال في السنة السابعة من الهجرة (٥). وكانت قبله تحت أبي سبرة العامري (٦). توفيت سنة ثلاث وستين (٧)، وقبرها هو المحقق من بين قبور أزواج النبي ﷺ ، وعليها الآن مسجد كبير. جملة ما روت ستة وسبعون حديثا (٨). سمعت والدي رحمه الله تعالى يقول: وصلت قبر ميمونة رضي الله تعالى عنها وأنا جاء من طريق الماشي إلى مكة، وكان بي عطش عظيم، وأنا ضعيف

стр. 1027

جدا، فوجدت عند القبر بطيخة خضراء كبيرة، فأكلت نصفها، فرويت وزال ما بي من الجوع، فعلمت أن ذلك من بركة ستنا أم المؤمنين [ميمونة] (١) وأكلت النصف الآخر بالعمرة. وحدثني محمد المستوفى قال: أتيت من المدينة فوصلت قبر ميمونة غروب الشمس ليلة الجمعة، وكان مقصدي الصلاة في مكة، فصليت المغرب عند القبر الشريف، وقمت لأخذ نعالي، فلم أجد إلا واحدة، ففتشت في الظلام فلم أجد شيئا، فتركتها ومشيت إلى قريب البئر المعروفة بالنوارية، وإذا بالنعل قد وضعت على المزود خلف ظهري، فالتمستها وأخذتها، ولم أر أحدا، فعلمت أن ذلك من بركات ستنا ميمونة ﵂ (٢). الحادية عشرة: زينب بنت خزيمة بن الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال (٣): وكانت تسمى أم المساكين لكثرة إطعامها المساكين (٤)، وكانت قبل النبي ﷺ ، تحت الطفيل بن الحارث، وتزوجها ﷺ سنة ثلاث من الهجرة، ولم تلبث إلا يسيرا شهرين أو ثلاثة، وماتت عنده (٥). يروى أنه ﷺ أعطى قوة ثلاثين رجلا. وروي أربعين (٦).

стр. 1028

وتزوج ﷺ : فاطمة بنت الضحاك، بعد وفاة إبنته زينب، وخيّرها حين نزلت آية التخيير (١)، فاختارت الدنيا، ففارقها، فكانت بعد ذلك تلقط البعر (٢). وتزوج ﷺ : أساف أخت دحية/الكلبي (٣). وخولة بنت الهذيل، وقيل: خولة بنت حكيم، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، وقيل الواهبة نفسها: أم شريك (٤). وتزوج ﷺ : أسماء بنت كعب الجونية، وعمرة بنت يزيد إحدى نساء بني كلاب، ثم من بني الوحيد، وطلقهما قبل أن يدخل بهما (٥). وتزوج ﷺ امرأة من غفار، فرأى بها بياضا فقال: ألحقي بأهلك (٦). وتزوج ﷺ ، امرأة تميمية، فلما دخل عليها قالت: أعوذ بالله منك، فقال: منع الله عائذه، ألحقي بأهلك، ويقال أن بعض نسائه ﷺ

стр. 1029

علمنها ذلك (١). قلت: حاشا أمهات المؤمنين من ذلك، ولا يخفى عليه ﷺ إبرام ذلك. وتزوج ﷺ : عالية ابنة ظبيان، وطلقها حين أدخلت عليه (٢). وتزوج ﷺ : [سنا] بنت أسماء بن الصلت، وماتت قبل أن يدخل عليها (٣). وتزوج ﷺ : مليكة الليثية، فلما دخل عليها قال: هبي لي نفسك، فقالت: وهل تهب الملكة نفسه للسوقة؟ فسرحها (٤). وخطب ﷺ امرأة من أبيها، فوصفها له، ثم قال: وأزيدك أنها لم تمرض قط، فقال: ما لهذه عند الله من خير، فتركها، وقيل: إنه تزوجها، فلما قال أبوها ذلك طلقها ولم يبن بها (٥). وذكر أبو سعيد في «شرف النبوة» (٦): «أن جملة أزواج النبي ﷺ :

стр. 1030

إحدى وعشرين امرأة، طلق منهن ستا، ومات عنده خمس، وتوفي عن عشر، واحدة منهن لم يدخل بها، وكان ﷺ يقسم للتسع، وكان صداقه لنسائه ﷺ ، خمسمائة درهم لكل واحدة، وقيل: أربعمائة وثمانين درهما، إلا صفية، فإنه جعل عتقها صداقها، وأم حبيبة أصدقها عنه النجاشي» (١). وسأل أبو سلمة عائشة عن ذلك فقالت: كان صداقه لأزواجه إثنتي عشرة أوقية ونشا، ثم قالت: أتدري ما النش؟ قال: لا، قالت: نصف أوقية، فتلك خمسمائة درهم - يعني جملة الصداق (٢). وأقل الصداق عند مالك ربع دينار من ذهب، أو ثلاثة دراهم من الورق. وكان ﷺ ينفق على نسائه كل سنة عشرين وسقا من شعير وثمانين وسقا من تمر، وفي رواية: إن هذا العدد لكل واحدة منهن في العام. والأول أصح. وعن الحسن ﵁ أنه قال: خرج النبي ﷺ ، على أصحابه فقال: ألا ترفئون؟ قالوا: بالرفاء والبنين يا رسول الله، قال: زوجني الليلة ربي آسية بنت مزاحم، ومريم ابنة عمران ﵉ (٣). الوسق: يجوز فيه الفتح والكسر، وهو ستون صاعا بصاع النبي ﷺ /فخمسة أمراء مثل خمسة أوسق سواء، وقيل: هو حمل بعير،

стр. 1031

وقيل: هو حمل بعير، وقيل: هو الحمل عامة (١). وفي الوسق من الأرطال على ما تقرر أن في كل صاع خمسة أرطال وثلث على ما قدمنا ثلثمائة رطل وعشرون رطلا، وذلك مائة وستون منا، لأن المن مقداره عندهم: رطلان، جمعه أمناء بالمد، والواحد مقصور، ويقال: منّ بالتشديد، والجمع المنان، ذكروا أنها لغة بني تميم (٢). والقنطار اسم لجملة المال، وجمعه قناطير، واختلف فيه، فقيل: هو مائة رطل، أو ملأ مسك ثور ذهبا، أو ثمانون ألفا، أو ألف ومائتا أوقية، أو ألف دينار، أو سبعون ألف دينار، أو ثمانية آلاف مثقال ذهب، [وهو] (٣) بلسان إفريقية والأندلس، أو ألف مثقال، أو ألف ومائتا دينار، [أو اثنا عشر ألف درهم] (٤) أو ثمانون ألف درهم، أو اثنا عشر ألف أوقية، أو مقدار الدية، أو سبعون ألف درهم، أو مائة رطل ذهبا، أو أربعون أوقية ذهب، أو فضة، أو هو ألف ألف مثقال، أو مائة ألف ومائة منّ ومائة رطل ومائة مثقال ومائة درهم، أو ما بين السماء والأرض من مال، أو أربعون ألف مثقال، أو اثنا عشر ألف درهم، أو ألف دينار، أو هو المال العظيم، أو هو وزن لا يحد (٥). والبهار - بضم الباء - ثلثمائة رطل لغة قبطية عربتها العرب، وقيل: هو ما يحمل على البعير بلغة أهل الشام (٦). والكر - بالضم - ستون قفيزا بالعراقي، وأربعون إردبا بالمصري،

стр. 1032

والإردب ست ويبات، والقفيز ثمانية مكاكي، والمكوك صاع ونصف، وهو ثلاث كيلجات، فيكون الكر اثنا عشر وسقا (١). والفرق - بفتح الراء وسكونها والفتح أفصح من سكونها - وهو اثنا عشر مدا، وقيل: هو أن ستة عشر رطلا، التي هي ستة أقساط، لأن القسط رطلان وثلثان، وذلك نصف صاع، والصاع ثلث الفرق، والويبة أربعة وعشرون مدا والمكوك نصفها (٢). والأوقية: - وقد تقدم ذكرها - وهي سبعة مثاقيل، وقيل: سبعة ونصف، وكانت الأوقية فيما مضى أربعون درهما على ما في الحديث، والأوقية عند الأطباء عشرون درهما وخمسة أسباع درهم، وهو أستار وثلثا أستار. وقال أبو عبيدة: الأوقية اسم لوزن مبلغه أربعون درهما كيلا، والنش نصفها، والنواة زنة خمسة دراهم كيلا، وهو موافق لقول عائشة ﵂. وقال أحمد: النواة ثلاثة دراهم وثلث درهم، وقيل: المراد بها وزن نواة التمر من ذهب (٣). وعلى قدر هذه الأوقية اعتبر صداق أزواج النبي ﷺ ، ولا يصح أن يكون الأوقية والدرهم مجهولة في زمان النبي ﷺ . وقول من قال إنها لم تعلم إلى زمان عبد الملك/بن مروان وهم، ومعناه: أنه لم يكن منها شيء من ضرب الإسلام، وإنما كانت من ضرب

стр. 1033

فارس والروم، فرأوا ردها إلى ضرب الإسلام، فضربوها على وزنهم (١). قال ابن جماعة: كانت الدراهم نوعان، نوع منها عليه نقش الروم: كل درهم ثمانية دوانق، ونوع يقال له: العتق والطبريّة، كل درهم أربعة دوانق، فجمع عبد الملك بن مروان بين درهم من ثمانية دوانق ودرهم من أربعة دوانق، فكان ذلك اثنى عشر دانقا، ثم قسمها بنصفين، وضرب الدرهم من ستة دوانق، فوافق ذلك على ما اجتمع عليه الناس من أمر الدينار الذي هو أربعة وعشرون قيراطا (٢). انتهى. [وقوله تعالى: ﴿النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ (٣)، قال أهل التفسير: أولى بالمؤمنين من أنفسهم أي ما أنفذه فيهم من أمر فهو ماض عليهم كما يمضي حكم السيد على عبده، وقيل: اتباع أمره من اتباع رأي النفس] (٤) وقال تعالى: ﴿وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ﴾ (٥) أي في الحرمة كالأمهات، حرم نكاحهن عليهم بعده ﷺ ، تكرمة له وخصوصية، ولأنهن أزواج له في الآخرة، ولأنه ﷺ حيّ بعد موته، وقد قريء: «وهو أب

стр. 1034

لهم» ولا يقرأ به الآن لمخالفة المصحف. حكاه القاضي عياض (١). وحكى النقاش: «أن النبي ﷺ : لما نزلت ﴿وَما كانَ لَكُمْ أَنْ تُؤْذُوا رَسُولَ اللهِ وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً﴾ (٢) الآية قام خطيبا فقال: يا معشر أهل الإيمان إن الله فضلني عليكم تفضيلا، وفضل نسائي على نسائكم تفضيلا … الحديث» (٣). وقيل لابن عباس رضي الله تعالى عنهما: ماتت فلانة بعض أزواج النبي ﷺ ، فسجد، فقيل له: أتسجد هذه الساعة؟ فقال: أليس قد قال رسول الله ﷺ : «إذا رأيتم آية فاسجدوا»، وأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي ﷺ (٤). ثم يزار بالبقيع قبر أم المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف: وهي أول هاشمية ولدت هاشميا، وفاتها بالمدينة، نزل في قبرها رسول

стр. 1035

الله ﷺ ، واضطجع فيه، وألبسها قميصه، وأدخلها رسول الله ﷺ اللحد هو، والعباس وأبو بكر الصديق ﵃ (١). وقال ﷺ : «ما عفي أحد من ضغطة القبر، إلا فاطمة بنت أسد، قيل يا رسول الله: ولا القاسم ابنك؟ قال: ولا إبراهيم» (٢). وهي اليوم عليها قبة صغيرة في آخر البقيع شمال قبة عثمان ﵁، في موضع يعرف بالحمام (٣). وروى عيسى بن عبد الله بن محمد، عن أبيه، عن جده قال: «دفن رسول الله ﷺ فاطمة بنت أسد بالروحاء (٤) مقابل حمام أبي قطيفة» (٥). قال الحافظ محب الدين (٦): «واليوم مقابلها نخل يعرف بالحمام». ثم قبر أمير المؤمنين ذي النورين:

стр. 1036

أبو عبد الله وأبو عمرو (١) عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف/القرشي الأموي (٢): مولده في السنة السادسة بعد الفيل (٣)، زوجه ﷺ ابنتيه: رقية ثم أم كلثوم، فلذلك قيل له: ذي النورين، وقال النبي له: «لو كانت عندي ثالثة لزوجتكها» (٤). ولما كان الرابع من يوم الشورى، من مقتل عمر ﵁، بويع له بالخلافة أول المحرم سنة أربع وعشرين (٥)، وقيل لثمان عشرة المحرم. أمه أروى ابنة كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس (٦)، وأمها: البيضاء بنت عبد المطلب، عمة رسول الله ﷺ (٧).

стр. 1037

وجميع من في الصحابيات اسمها أروى خمس: أروى بنت ربيعة، أروى بنت عبد المطلب، أروى بنت كريز، أروى بنت مالك، ثلاث منهن بايعن: بنت عبد المطلب، وبنت كريز، وبنت مالك، وواحدة من الخمس روت عن رسول الله ﷺ ، وهي التي لم تنسب (١). وصلت أم عثمان القبلتين، وقتلت يوم اليرموك بعد أن قتلت سبعة من الروم بعامود فسطاط (٢). وكان لها مولى يقال له: طويس، واسمه عيسى بن عبد الله (٣)، يضرب به المثل في الشؤم (٤): لأنه ولد في اليوم الذي مات فيه رسول الله ﷺ ، وفطم في اليوم الذي مات فيه أبو بكر، وختن يوم قتل عمر ﵁، وتزوج يوم قتل عثمان، وولد له مولود يوم قتل علي ﵁ (٥) وتوفى سنة اثنتين وتسعين من الهجرة (٦). ويروى أن النبي ﷺ قال: «إن لله سيفا مغمودا في غمده مادام

стр. 1038

عثمان حيا، فإذا قتل عثمان جرد ذلك السيف فلا يغمد إلى يوم القيامة» (١). قتل ﵁ بالمدينة الشريفة، في الثامن عشر لذي الحجة سنة خمس وثلاثين، وكان صائما، وقيل: قتل يوم الجمعة لثمان ليال خلون من ذي الحجة، وقيل: عند منصرف الحجاج من سنة خمس وثلاثين، وقيل: في وسط أيام التشريق، وقيل: في آخرها، وقيل: يوم التروية، ولا خلاف أنه قتل في ذي الحجة (٢). وعمره تسعين سنة، أو ثمان وثمانين، أو ست وثمانين، أو اثنتين وثمانين، أو ثمانين، أو خمس وسبعين (٣). مدة خلافته إحدى عشرة سنة وأحد عشر شهرا، وقيل: وأياما، وقيل: اثنتي عشرة عاما إلا عشرة أيام، وقيل: إلا اثنى عشر يوما (٤). عن عائشة ﵂ قالت: «رأيت رسول الله ﷺ يسارّ عثمان ولون عثمان يتغير، فلما حصر قيل له: ألا تقاتل؟ قال: لا إن رسول الله ﷺ عهد إليّ عهدا، فأنا صابر نفسي عليه» (٥).

стр. 1039

وقال حسان ﵁: فكف يديه ثم أغلق بابه … وأيقن أن الله ليس بغافل /وقال (١) … لأهل الدار لا تقتلونهم عفا الله عن ذنب امريء لم يقاتل … فكيف رأيت الله ألقى عليهم ال عداوة والبغضاء بعد التواصل … وكيف رأيت الخير أدبر بعده عن الناس إدبار السحاب الحوافل وقيل: هذه الأبيات للوليد بن عقبة، وقيل: لكعب بن مالك (٢). وقال أيمن بن خزيمة في ذلك: ضحوا بعثمان في الشهر الحرام ضحى … فأي ذبح حرام ويلهم ذبحوا وأي سنة كفر سنّ أولهم … وباب شر على سلطانهم فتحوا

стр. 1040

ماذا أرادوا أضل الله سعيهم … بسفك ذاك الدم الزاكي الذي سفحوا (١) قتله رومان بن سرحان، وقيل: محمد بن أبي بكر ﵁، وقيل: سودان بن حمران، وقيل: رومان اليماني، وقيل: رومان بني أسد، وقيل: جبلة بن الأيهم، واشترك في قتله جماعة من الكوفيين والمصريين (٢). روت عمرة بنت أرطاة قالت: «خرجت مع عائشة سنة قتل عثمان إلى مكة، فمررنا بالمدينة، ورأينا المصحف الذي قتل وهو في حجره، وكانت أول قطرة منه على هذه الآية: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللهُ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ (٣)، قالت عمرة: ما مات رجل منهم سويا» (٤). قال أبو العباس [بن محمد الضبي (٥):] (٦) سألني الرشيد: كم اسم في ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ﴾ (٧) فقلت ثلاثة أسماء: أولها اسم الله، والثاني اسم النبي ﷺ ، والثالث اسم الكفرة، فالياء والكاف المتصلان بالسين لله ،

стр. 1041

والياء والكاف المتصلان بالهاء للنبي ﷺ ، والهاء والميم للكفرة، قال: كذا أخبرنا الشيخ وأشار بيده إلى الكسائي (١)، وكان باركا بين يديه يطارح محمدا والمأمون «معاني القرآن» (٢). وكان معه في الدار ممن يريد الدفع عنه: عبد الله بن عمر، وعبد الله بن سلام، وعبد الله بن الزبير، والحسن بن علي، وأبو هريرة، ومحمد بن حاطب، وزيد بن ثابت، ومروان بن الحكم في طائفة من الناس منهم: المغيرة بن الأخنس، وقيل أيضا: زياد بن نعيم الفهري، وعبد الله بن أبي ميسرة بن عوف (٣). وألقي ﵁ على المزبلة ثلاثة أيام، فلما كان الليل أتاه إثنى عشر رجلا، فيهم: حويطب بن عبد العزى، وحكيم بن حزام، وعبد الله بن الزبير، وجد مالك بن أنس (٤)، واحتملوه إلى حش، فاحتفروا له ودفنوه، قال مالك: وكان عثمان ﵁ يمر بحش كوكب يقول: إنه ليدفن هنا رجل صالح (٥).

стр. 1042

الحش: بضم الحاء المهملة وفتحها، وسمي حشا، لأنهم كانوا يقضون حوائجهم في البساتين، فسمي البستان حشا، وهو الذي أدخله معاوية في البقيع، وكان ذلك الحش لرجل من الأنصار يسمى كوكب (١). /ولم (٢) يصل عليه، وقيل: صلى عليه ابنه عمرو، وقيل: جبير بن مطعم، وقيل: حكيم بن حزام (٣). ونزل قبره نيار، وأبوجهم، وجبير بن مطعم، وكان حكيم بن حزام وزوجتاه يدلوه، فلما دفنوه غيبوا قبره (٤). وعن حبيب بن أبي يزيد قال: بلغني أن عامة النفر الذين ساروا إلى عثمان ﵁ جنوا. وعن أبي قلابة (٥) قال: كنت بفندق (٦) بالشام، فسمعت مناديا: يا ويله

стр. 1043

النار النار، فقمت إذا برجل مقطوع اليدين من المنكبين، مقطوع الرجلين من الحقوين، أعمى منكب الوجه، فقلت: ما لك؟ قال: كنت ممن دخل على عثمان يوم الدار، فلما دنوت منه صاحت امرأته، فلطمتها، فقال عثمان: قطع الله - أو سلب الله يديك - ورجليك وأعمى بصرك وأدخلك جهنم، قال: فأخذتني والله رعدة لا والله ما أحدثت شيئا غير هذا وخرجت إلى موضعي هذا، فأتاني آت، لا أدري إنسي أم جني، ففعل بي ما ترى، فو الله إن بقي إلاّ النار، قال أبو قلابة: فهممت أن أطأه برجلي فأقتله، ثم قلت بعدا وسحقا. وفي أيامه ﵁: فتحت إفريقية (١)، وقتل كسرى (٢). وكان عامله على مكة: عبد الله بن الحضرمي، وعلى الطائف: القاسم بن ربيعة، وعلى صنعاء: يعلى بن أمية، وعلى البصرة: عبد الله بن عامر، وعلى الكوفة: أبو موسى الأشعري، وعلى المدائن: حذيفة بن اليمان، وعلى مصر وإفريقية: عبد الله بن سعد، وعلى الشام: معاوية (٣). وكاتبه مروان بن الحكم، وحاجبه حمران مولاه، وصاحب شرطته عبد الله بن قنعد (٤). وهو أول من اتخذ صاحب شرطة.

стр. 1044

ولاده ﵁: عبد الله، وعبد الله أيضا، وعمرو، وأبان، وخالد، وسعيد، والوليد، والمغيرة، وعبد الملك، وأم عمرو، وعائشة، وأم سعيد (١). وخلف لورثته ألف دينار، وألف ألف درهم، وقيمة ضياعه مائتا ألف دينار (٢). وجملة ما روى مائة حديث وستة وأربعون حديثا (٣). وجميع من في الصحابة اسمه عثمان ثلاثة عشر، وقيل: عشرة، وليس فيهم ابن عفان غيره (٤). وليس في الحديث عثمان بن عفان، سوى اثنين، هو أحدهما، والثاني سجزي، روى عن معتمر بن سليمان (٥). وعليه ﵁، قبة عالية شرقي البقيع، بناها أسامة بن سنان الصالحي، أحد أمراء صلاح الدين يوسف بن أيوب، سنة إحدى وستمائة (٦). نبذة من بعض فضائله: هو الذي جهز جيش العسرة تسعمائة وخمسين بعيرا، وأتم

стр. 1045

الألف بخمسين فرسا (١)، ففرح النبي ﷺ ، وقال: «غفر الله لك يا عثمان ما قدمت وما أخرت، وما أعلنت [وما أخفيت] (٢) وما أبديت، وما هو كائن إلى يوم القيامة» (٣). قال ﷺ : «دخلت الجنة فناولني جبريل تفاحة، فانفلقت في يدي، فخرجت منها جارية، كأن أشفار عينيها مقاديم أجنحة النسور، فقلت: لمن أنت؟ /فقالت (٤): للخليفة المقتول ظلما، عثمان بن عفان» ا (٥). وقال ﷺ : «لكل نبي خليل، وخليلي من هذه الأمة عثمان بن عفان» (٦). ﵁. وقال ﷺ : «إنّا نشبه عثمان بأبينا إبراهيم ﷺ » ا (٧). وقال ﷺ : «إني لأستحي ممن تستحي منه الملائكة والرب ، عثمان بن عفان» (٨).

стр. 1046

وقال ﵊: قال الله تعالى: «أنا خصيم عثمان يوم القيامة إني القائم بحقه» (١). وقال ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: «لو اجتمع الناس على قتل عثمان لرموا بالحجارة، كما رمي قوم لوط» (٢). وعن علي بن زيد بن جدعان (٣) قال: قال لي سعيد بن المسيب: انظر إلى وجه هذا الرجل، فنظرت فإذا هو مسود الوجه، فقال: سله عن أمره، فقلت: حسبي أنت، حدثني، فقال: إن هذا كان يسب عليا وعثمان، وكنت أنهاه فلا ينتهي فقلت: اللهم إن هذا يسب رجلين قد سبق لهما ما تعلم، اللهم أرني إن كان يسخطك ما سيقول فيهما، فأرني به آية، فاسود وجهه كما ترى (٤). وبالبقيع قبر الإمام أبي عبد الله مالك بن أنس: ابن مالك بن عامر بن عمر بن الحارث بن غيمان بن جثيل بن عمرو بن الحارث - وهو ذو أصبح - بن حمير بن سبأ (٥). وقيل: هو من ولد تيم بن مرة (٦) يلقى رسول الله ﷺ ، عند مرة بن كعب، إمام دار الهجرة، من أتباع

стр. 1047

التابعين من الطبقة الثالثة. قال يحيى بن بكير: سمعت مالك بن أنس يقول: ولدت سنة ثلاث وتسعين، قال يحيى: ومات في ربيع الأول سنة تسع وسبعين ومائة (١). وقيل: ولد سنة خمس وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: أربع وتسعين، وقيل: سبع وتسعين (٢). وتوفى عن ثلاثة وسبعين تصنيفا، ودفن [بالبقيع] (٣) بالقرب من قبر إبراهيم ابن رسول الله ﷺ ، وعليه قبة لطيفة، وليس فيها غير قبره، وهي في أول البقيع على الطريق إذا خرج الإنسان من باب المدينة، كان مواجها لها من جهة الشرق (٤). قال ابن كنانة: أخذ مالك في الاغتسال قريبا مني، فغلبت نظرة مني إليه، فرأيت مكتوبا على فخذه: مالك حجة الله على خلقه، فكبرت، فقال لي: يا ابن أخي أرأيت شيئا؟ فو الله ما كتبت شيئا (٥). وبالبقيع قبر إسماعيل بن جعفر الصادق رضي الله تعالى عنهما: في مشهد [كبير مبيض] (٦) غربي قبة العباس ﵁ وهو بركن

стр. 1048

سور المدينة من جهة القبلة والشرق، وبابه من داخل المدينة، بناه بعض ملوك مصر العبيديين، ويقال: إن هذه العرصة التي فيها هذا المشهد، وما حولها من جهة الشمال إلى الباب، هي كانت دار زين العابدين علي بن الحسين ﵃ أجمعين وبين الباب الأول، وباب المشهد بئر منسوبة إلى زين العابدين/وكذلك بجانب المشهد الغربي مسجد صغير مهجور، يقال إنه مسجد زين العابدين ﵁ (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «وليس بالبقيع قبر معروف للسلف الصالح غير ما ذكر، وفي شمال المدينة على طريق الحجاج الشاميين من خارج سور المدينة قبر: النفس الزكية محمد بن عبد الله بن الحسن بن الحسن بن علي ﵃: المقتول في أيام المنصور، يعرف بالنفس الزكية، ادعى الإمامة، وخرج بالمدينة، وبايعه أهل الحجاز واليمن، فوجه إليه المنصور ابن أخيه عيسى بن موسى، وحميد بن قحطبة في أربعة آلاف، فقتل بالمدينة سنة خمس وأربعين ومائة، وقبره معروف الآن يزار (٣)، شرقي جبل سلع، وعليه بناء أرادوا أن يعقدوا عليه قبة فلم يتفق، وهو داخل مسجد كبير محجور وفي قبلة المسجد مصرف عين الأزرق الخارجة من المدينة على بناء مدرج بدرج من جهة الشرق

стр. 1049

والغرب، والعين في وسطه تجري إلى مغيضها من البركة» (١). وكان أخوه إبراهيم بن عبد الله ظهر بدعوته بالبصرة، وقد غلب على الأهواز، وواسط، وكسكر، فوجه إليه أبو جعفر المنصور عيسى بن موسى، فالتقيا بباب جمري - موضع على ستة عشر فرسخا من الكوفة - فأصاب إبراهيم سهم غرب، فقتله سنة خمس وأربعين ومائة (٢). أبو جعفر المنصور هو: عبد الله بن محمد بن علي بن عبد الله ابن العباس: ولد يوم مات الحجاج بالسراة في ذي الحجة سنة خمس وتسعين (٣)، بويع له بالخلافة سنة ست وثلاثين ومائة بطريق مكة، بمكان يقال له: صفينة (٤). وهو أول خليفة أوقع الفرقة بين بني العباس، وبين بني أبي طالب، وهو أول من قرب المنجمين (٥)، وفي أيامه وضع ابن إسحاق كتاب المغازي والسير (٦)، وترجمت له الكتب من اللغات العجمية إلى العربية من اليونانية،

стр. 1050

والرومية، والفهلوية، والفارسية، والسريانية. أولاده: المهدي واسمه محمد، وجعفر، وصالح، وسليمان، وعيسى، ويعقوب، وجعفر أيضا، والقاسم، وعبد العزيز، والعباس (١). توفي أبو جعفر سنة ثمان وخمسين ومائة بمكة قبل التروية بيوم، وهو محرم، ودفن بالحجون (٢). وخلف في بيت المال تسعمائة ألف ألف دينار وستون ألف دينار. وهو الذي بنى [مدينة] (٣) بغداد، وسماها مدينة السلام (٤). سمعت والدي ﵀ يقول: بالبقيع قبة لطيفة، فيها قبر واحد، كنت أنظر من طاقة في القبر، فأرى فيه أربعة موتى صحاحا لم يتغيروا. وروى أصحاب التواريخ، عن عيسى بن عبد الله، عن أبيه قال: ابتاع عمر بن عبد العزيز من زيد بن علي، وأخته خديجة دارهما بالبقيع بألف وخمسمائة دينار، ونقضها وزادها/في البقيع، فهي مقبرة آل عمر بن

стр. 1051

الخطاب ﵁ (١). وعن أبي روق قال: حمل الحسن بن علي، بدن علي بن أبي طالب ﵁، فدفنه بالبقيع بالمدينة. ذكره ابن النجار في تاريخه (٢). علي ﵁ بن أبي طالب بن عبد المطلب القرشي: يكنى أبا الحسنين، وأبا السبطين، وأبا تراب (٣). أمه فاطمة بنت أسد (٤)، وكان علي أصغر من جعفر بعشر سنين، وجعفر أصغر من عقيل بعشر سنين، وعقيل - في بعض الروايات - أصغر من طالب بعشر سنين، وهذا من العجائب، يقال: أربعة أخوة بين كل إثنين منهم عشرة سنين، وهم أولاد أبي طالب (٥). ولا يعلم ويعرف أخوان تباعدا في السن مثل: موسى بن عبيدة الربذي، وأخيه عبد الله بن عبيدة، فإن عبد الله أسن من موسى بثمانين سنة (٦). ومن العجائب: أن ثلاثة أخوة ولدوا في سنة واحدة، وقتلوا في سنة واحدة، وكانت أعمارهم ثمانيا وأربعين سنة: يزيد، وزياد، ومدركة بنو المهلب

стр. 1052

ابن أبي صفرة (١). مولد علي ﵁ بمكة معروف، قريب من مولد رسول الله ﷺ ، في شعب أبي طالب (٢)، وقيل: ولد في جوف الكعبة. يروى عن علي بن الحسين رضي الله تعالى عنه بويع له يوم قتل عثمان سنة خمس وثلاثين (٣). قتله عبد الرحمن بن ملجم (٤) ليلة الجمعة لثلاث عشرة أو لإحدى عشرة ليلة خلت، وقيل: بقيت من رمضان وقيل: لسبع عشرة ليلة خلت من رمضان سنة أربعين (٥). وهو ابن ثلاث وستين سنة، وقيل: ثمان وخمسين (٦). ضربه ابن

стр. 1053

ملجم بسيف مسموم في مسجد الكوفة عند صلاة الصبح، وبقي بعد الضربة ثلاثة أيام (١)، ومسك ابن ملجم المغيرة بن نوفل، رمى عليه بقطيفة وحبس، فلما مات علي قتل (٢). واستخلف عليّ جعدة بن هبيرة فصلى بالناس (٣). وصلى على عليّ ابنه الحسن ﵄، ودفن في قصر الامارة بالكوفة، وقيل: غيّب مكان قبره بوصية منه، وكان مخفيا في زمن إمارة بني أمية وصدرا من خلافة آل العباس حتى دل عليه جعفر الصادق (٤). عن صهيب أن رسول الله ﷺ قال لعلي: «من أشقى الأول؟ قال: عاقر الناقة، قال: صدقت، فمن أشقى الآخرين؟ قال: لا أدري، قال: الذي يضربك على هذا - يعني يافوخه - فتخضبت هذه - يعني لحيته» (٥). وكاتبه: عبد الله بن أبي رافع، وقاضيه: شريح بن الحارث، وصاحب شرطته: معقل بن قيس، وحاجبه: قنبر مولاه (٦).

стр. 1054

وعامله على مكة: قثم بن العباس، وعلى اليمن: عبيد الله بن العباس، وعلى البصرة: عبد الله بن العباس، وعلى خراسان: جليدة/بن قرة (١). أولاده أربعة عشر ذكرا وتسع عشرة أنثى: الحسن، والحسين، وزينب الكبرى، وأم كلثوم الكبرى أمهم فاطمة الزهراء، ومحمد بن الحنفية واسم أمه خولة بنت جعفر، وعبيد الله قتله المختار، وأبو بكر قتل [مع] (٢) الحسين أمهما ليلى بنت مسعود، والعباس الأكبر، وعثمان، وجعفر، وعبد الله قتلوا مع الحسين، ويحيى، وعون أمهما أسماء بنت عميس، وعمر الأكبر، ورقية أمهما الصهباء، ومحمد الأوسط أمه أمامة بنت أبي العاص، وأم الحسن، ورملة الكبرى أمهما أم سعيد بنت عروة، وأم هانيء، وميمونة، وأم كلثوم [الصغرى، وزينب] (٣) الصغرى، ورملة الصغرى، وفاطمة، وأمامة، وخديجة، وأم الكرام، وأم سلمة، وأم جعفر، وجمانة، ونفيسة لأمهات شتى، وأخرى لم يذكر اسمها ماتت صغيرة (٤). جملة ما روى خمسمائة وثلاثون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين أربعة وأربعون، المتفق عليه منها عشرون، وانفرد البخاري بتسعة ومسلم بخمسة عشر (٥). وجميع من في الصحابة اسمه على: ثمانية عشر ليس فيها ابن أبي طالب غيره (٦).

стр. 1055

وجملة من في الحديث اسمه علي بن أبي طالب ثمانية: [هو] (١) أحدهم، الثاني: بصري روى عن حماد بن سلمة، الثالث: الدهان روى عن الهيصم، الرابع: جرجاني روى عنه أبو سهل، الخامس: استراباذي روى عنه الإسماعيلي، السادس: تنوخي روى عن أبي بكر بن مجاهد، السابع: البكر أباذي روى عن [أبي أحمد] (٢) بن عدي، الثامن: ابن بيان، قال ابن الجوزي: حدثنا عنه شيوخنا (٣). نبذة من بعض فضائله رضي الله تعالى عنه: أسلم وهو ابن تسع سنين (٤)، وسأل أبو جعفر المنصور الأعمش: كم حديث تروي في فضائل علي ﵁؟ فقال: أربعة آلاف حديث. وقال النبي ﷺ لعلي: «أنت مني بمنزلة هارون من موسى، إلا أنه لا نبي بعدي» (٥). وقال له ﵊: «أنت ولي كل [مؤمن] (٦) بعدي» (٧).
следующие страницы →