стр. 981
← Страны и путешествия следующие страницы →
Страны и путешествия · id 1042
بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار
المرجاني
Полный текст (1 094 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 982
стр. 983
وأول من خوطب في في الإسلام بشاه شاه: بويه بن تمام الحسن بن كوسي (١).
قال النووي: «ويحرم تحريما غليظا أن يقال للسلطان، وغيره من الخلق: شاه شاه، لأن/معناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك غير الله » (٢).
وقال ابن عيينة: «ملك الأملاك، مثل شاهان شاه» (٣).
وفي الصحيحين (٤): عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه، عن النبي ﷺ أنه قال: «إن أخنع اسم عند الله تعالى، [رجل] (٥) تسمى: ملك الأملاك» وفي رواية (٦): أخنى بدل أخنع، ومعناهما: أوضع وأذل وأرذل (٧).
стр. 984
عن حذيفة بن أسيد الغفاري (١) قال: أشرف علينا رسول الله ﷺ ، من علية ونحن نتذاكر أمر الله، فقال: ما كنتم تتذاكرون؟ قلنا: قيام الساعة، قال: «إن الساعة لن تقوم حتى يكون قبلها عشر ساعات، قال: لا ندري بأيهن بدأ طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض، ونزول عيسى ابن مريم، وخروج يأجوج ومأجوج، وثلاثة خسوف: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من قبل اليمن - أو من عدن - تطرد الناس إلى محشرهم» (٢).
جزيرة العرب:
قال أبو عبيدة معمر بن المثنى: هي ما بين حفر أبي موسى الأشعري إلى أقصى اليمن طولا، وفي رواية عنه: ما بين حفر أبي موسى إلى أطراف الشام إلى أقصى تهامة [في] (٣) الطول، وأما في العرض فما بين رمل بكر يبرين إلى منقطع السماوة. والسماوة بادية في طريق الشام إلى ما وراء مكة (٤)، وما كان دون ذلك إلى أرض العراق فهو نجد - بفتح النون وتسكين الجيم - والعرب تقول: نجد بضم النون والجيم، ونجد البلد المرتفعة، وتهامة المنخفضة، وتهامة اسم واقع على جزيرة العرب (٥).
وقال الأصمعي: هي إلى أقصى عدن، إلى أطراف اليمن، حتى تبلغ إلى
стр. 985
أطراف (١) بوادي الشام، وهذا قريب مما ذكر الخليل بن أحمد، فإنه قال:
جزيرة العرب معدنها ومسكنها - يعني العرب - ولعلها سميت جزيرة:
لانقطاعها عن معظم البر، وقد اكتنفتها البحار والأنهار من أكثر الجهات، كبحر البصرة، وعمان إلى بركة بني إسرائيل حيث أهلك الله فرعون، وبحر الشام، والنيل، والفرات، ودجلة، والقدر الذي يتصل بالبحر فقد انقطع بالقفار والرمال عن العمران (٢).
وقال مالك: جزيرة العرب مكة، والمدينة، واليمن، وهذا القول لا يخالف ما ذكرناه.
وقال ابن الأعرابي (٣): هي من حفر أبي موسى من خمس مراحل من البصرة ببطن خليج أبي العنبر، إلى حضرموت، إلى العذيب، ومن جدة وسواحل البحر عرضا إلى أطراف الشام (٤).
قال الأصمعي أيضا: هي من أقصى عدن أبين، فهي من حد أبين إلى ريف العراق طولا، وأما في العرض فمن جدة وما والاها من ساحل البحر إلى أطراف الشام (٥).
وقيل: في كلام أبي عبيدة نظر، لأن اليهود كانوا قارين في اليمن غير مجلين في أيام عمر ﵁/ولو كان كما قال ما أجلاهم عن اليمن.
وقال صاحب كتاب ذخر المستفيد: جزيرة العرب ما بين العذيب إلى حضرموت - ومكة من تهامة - وتهامة إلى عزل اليمن، إلى أسياف البحر، إلى الجحفة وذات عرق ونجد المدينة، إلى الطائف، إلى العذيب، إلى
стр. 986
السماوة - سماوة كلب - والحجاز ما حجز فيما بين نجد واليمن، وبين تهامة والعرض (١).
والعرض أرض اليمامة، إلى البحرين، وسميت سراة لارتفاعها، وأرض العراق والطور والجزيرة والعبر ما بين الفرات إلى أرض العرب (٢).
والعرب:
جيل من الناس، وهم أهل الأمصار والأعراب، منهم سكان البادية، وليس الأعراب جميعا للعرب، وإنما العرب اسم جنس (٣).
والعرب العاربة هم الخلص منهم، والعرب المستعربة هم الذين ليسوا بخلص (٤).
والعرب والعرب واحد، والعربي إذا قيل له: يا أعرابي غضب، والمهاجرون والأنصار عرب لا أعراب (٥).
وقال محمد بن السائب: العرب العاربة: عاد وعبيد ابنا عوص بن رام
стр. 987
ابن سام بن نوح، وثمود وجديس ابنا عاثان بن آدم، وطسم وعمليق، وجاسم، وأميم بنو [بلغم] (١) بن عابر بن أسليخا بن لوذ بن سام بن نوح (٢).
وحضرموت، والسلف، وأنموذ بنو يقظان بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح، وجرهم بن سبأ بن يقظان بن عابر.
والعرب كلهم بنو إسماعيل بن الخليل الأربع قبائل: السلف، والأرواع، وحضرموت، وثقيف.
وقال العزيزي يقال: رجل أعرابي: إذا كان بدويا، وإن لم يكن من العرب، ورجل عربي: منسوب إلى العرب، وإن لم يكن بدويا، ويقال رجل أعجم وأعجمي: إذا كانت في لسانه عجمة، وإن كان من العرب، ورجل عجمي: منسوب إلى العجم، وإن كان فصيحا (٣).
وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال: قال رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم: «يخرج الدجال في الثمانين، فإن لم يخرج ففي ثمانين ومائتين، فإن لم يخرج ففي ثلثمائة وثمانين، فإن لم يخرج ففي أربعمائة وثمانين» (٤).
وقد خرج الشيخ علاء الدين [أبو الحسن] (٥) الباجي في «شرائط الساعة» حديثا يرفعه إلى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم أنه قال:
стр. 988
«أمتي سبع طبقات إلى سبعمائة، الطبقة الأولى أنا ومن معي أهل علم وعمل والطبقة الثانية: أهل تواضع وتراحم، والطبقة الثالثة: أهل هرج ومرج، والطبقة الرابعة: أهل تقاطع وتدابر، والطبقة الخامسة: أهل بدع وترك سنة، والطبقة السادسة: أهل تكاثر وتفاخر، والطبقة السابعة: أهل بغي وحسد، فإذا تمت السبعمائة سنة يكون في العشر الأول خسف وقذف ويموت العلماء حتى لا يبقى في العشرة الأول أحد، وفي العشرين يكثر دواب البحر حتى لا يقدر أحد يركبه وينقطع نبات الأرض في أكثر البلاد، وفي الثلاثين يكثر الربا في الأسواق/وفي الأربعين يكون النساء كالبغال الدهم حتى لا يكفي المرأة الرجل الواحد، وفي الخمسين تتأخر الشمس عن مطلعها مقدار ثلاث ساعات ويموت من الإنس والجن خلق كثير وتمطر السماء الحجارة كأمثال البيض ويهلك فيها المواشي والزروع والخلق ما شاء الله، وفي السبعين يرتفع القرآن وتطلع الشمس من مغربها ويغلق باب التوبة حتى لا تقبل لأحد توبة لقوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً﴾ (١)، وفي الثمانين يخرج الدجال والدابة من الأرض فيقسم الناس مؤمنا وكافرا، وينزل عيسى ﵇، ويملك الأرض بعد ذلك ويقضي الله ما شاء وهو على كل شيء قدير» (٢).
قال القرطبي: «وللدابة ثلاث خرجات، آخرهن من بين الركن والمقام،
стр. 989
وذكر البغوي عن ابن عمر أنها تخرج من صدع من الكعبة بحجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها - وحكاه القرطبي - وفي الركن العراقي من البيت صدع مستطيل، فلعله المشار إليه، واختلف من أي بقعة تخرج، فقيل: من تهامة، أو جبل الصفا، أو من الطواف، أو من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح ﵇، أو من الطائف، وهي في السحاب وقوائمها في الأرض، أو تخرج من جياد، أو من بين الركنين، أو من بعض أودية تهامة، أو من صخرة في شعب جياد، أو من عين سدوم، فيها أجناس الدواب: الثور، والخنزير، والفيل، وايل، وأسد، ونمر، وهر، وكبش، وبعير، بين كل مفصل منها اثنا عشر ذراعا بذراع آدم ﵇، قيل: هي فصيل ناقة صالح ﵇، وقيل: هي الحية التي كانت مشرفة على جدار الكعبة التي اقتلعها العقاب حين أرادت قريش عمارة البيت، وقيل: لها ذنب، وقيل: لها وبر وريش، وقيل: هي على خلقة الآدميين معها عصا موسى وخاتم سليمان ﵉» (١).
وذكر ابن الجوزي: أن أول الآيات طلوع الشمس من مغربها.
وقوله يغلق باب التوبة: يعني على المكلفين خاصة، وأما غيرهم من الولدان الغير مكلفين في ذلك الوقت فعملهم مقبول يجازوا عليه، وباب التوبة مفتوح في حقهم.
وقد جرت بيننا مباحثات في ذلك سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وطلعت في ذلك إلى سيدي الشيخ الإمام محمد بن عبد الرحمن المالكي، إمام المالكية بالحرم الشريف المكي، فوافقني على ذلك وأجاب بمثل ما ذكرت/وأنكر
стр. 990
عليّ المنكر، فبحثوا عن ذلك فلم يجدوا نص المسألة إلا في تفسير الطّبسي (١) رحمه الله تعالى وحصلت الموافقة من المنصفين.
والمنجمون عن آخرهم ينكرون طلوع الشمس من مغربها، ويقولون غير كائن.
ذكر القرطبي في تفسير قوله تعالى: ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٢) فقوله: ﴿ما أَشْهَدْتُهُمْ خَلْقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ ردا على المنجمين، إذ قالوا أن الأفلاك تحدث في الأرض وبعضها في بعض الأرض ردا على أصحاب الهندسة، حيث قالوا أن الأرض أكرية والأفلاك تجري تحتها والناس ملصقون عليها وتحتها، ﴿وَلا خَلْقَ أَنْفُسِهِمْ﴾ (٣) ردا على الطبائعيين حيث زعموا أن الطبائع هي الفاعلة في النفوس» (٤).
وعن الشيخ ناصر الدين محمد بن محمد بن علي الكناني، شيخ الكنانية ورئيسهم بالحرم النبوي، أنه رأى رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم، في المنام، وهو يقول: أنا أول من تنشق عنه الأرض في سنة ستين وثمانمائة أكون مصليا للمصلين ومستغفرا للمستغفرين.
وقد قدمنا أن الإسكندر كتب على باب السد: [يفتح] (٥) في سنة أربع وستين وثمانمائة.
стр. 991
وقال الثعلبي: خلق الله ألف أمة، ستمائة في البحر، وأربعمائة في البر، أول ما يهلك منها الجراد، ثم تتتابع مثل النظام إذا قطع سلكه (١).
قال الأوزاعي: كان ببيروت رجل رأى رجلا راكبا على جرادة، عليه خف طويل، فبلغنا أن ذلك ملك الجراد، في صدر الجرادة مكتوب: جند الله الأعظم.
وقال قتادة: على جناحيه اسم الله الأعظم، وقال ابن المسيب: بقي من طينة آدم بقية، فخلق منها الجراد (٢).
وعن مكحول قال: كنا بالطائف على مائدة لابن عباس ﵄ فوقعت جرادة، فأخذها عكرمة، فقال ابن عباس: ابصر جناحها، فإذا فيه سواد، فقال ابن عباس لمحمد بن الحنفية: يا أخي حدثني أبي، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «هذه النقط السود بالسريانية فيها: أنا الله لا إله إلا الله، أنا قاهر الجبابرة، خلقت الجراد وجعلته جندا من جنودي أهلك به من أشاء من عبادي» (٣).
وقال مجاهد: الجراد على سبعة أجناس، جنس منها في كبر العقاب والنسور، وقد وكل الله بها من يعرف أجناسها.
وقال جعفر بن محمد: إن لله جرادا في كبار الوحش، لم يرهم إلا سليمان بن داود ﵉، ولقد أرسله الله على فرعون وقومه ساعة، فأكل أربعين فرسخا، [ولقد] (٤) حبس إلى سليمان سبعين ألف جنس من
стр. 992
أصفر وأخضر وأحمر وجميع الألوان يسبحون الله تعالى ويقدسونه.
وقال كعب الأحبار: وهو من صيد البحر، نثره حوت، ينثره في كل عام مرتين (١).
وقال ﵊: «أحل لنا الدمان والميتتان، فالميتتان:
الحوت والجراد/، والدمان: الطحال والكبد» (٢) ولم يأكلهم ﷺ .
والدم من بني آدم حياة الأنفس، وهو النفس السائلة والسلطان القاهر، وأصل الروح والحياة، وأصل الموت إذا هاج.
وجاء في الحديث: «عليكم بالحجامة، لا يتبيغ (٣) بأحدكم الدم فيقتله» (٤) أي لا يهيج.
وقال ﵊: «الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكية بنار» (٥) ونهى عن الكي بالنار.
ومما اتفق بالأندلس أن بعض الفلاحين سرق له رأس بقر، فأتى بعض
стр. 993
المشائخ، فشكى عليه، فأمره أن يحتجم، فخرج إلى دكان للحجام، فدخل الدكان، فإذا برأس بقره، فأخذه ورجع، فقيل للشيخ: أي سبب في قولك احتجم؟ فقال: قوله ﵊: «شفاء أمتي في ثلاث»، فأخذت الحديث على عمومه.
وكان ابن عباس رضي الله تعالى عنهما إذا رمد اكتحل بالعسل (١).
وكان ابن عمر رضي الله تعالى عنهما إذا طلع فيه نبت طلاه بالعسل للآية والحديث (٢).
والجمهور على أن العسل يخرج من أفواه النحل، وقيل: من دبرها، وقد صنع أرسطاطاليس بيتا من زجاج لينظر كيفية ما يصنع، فأبت أن تعمل حتى لطخت [باطنه] (٣) بالطين. حكاه القرطبي عن الغزنوي (٤).
وقيل: كل ذباب يجعله الله تعالى عذابا لأهل النار، إلا النحل. ذكره الحكيم الترمذي (٥).
قيل: وعمر الذباب أربعين يوما. والنحل والنمل لهم من الذكاء في الأفعال ما يعجز عن الوصف.
قال دغفل: والنمل ثلاثة أبطن: ذر وهو النمل الصغار الصفر، وفارز وهي التي رأسها أكبر من مؤخرها، وعقفان وهي الطوال القوائم.
стр. 994
الفصل الثاني
في كيفية زيارة البقيع
عن عائشة ﵂ قالت: كان رسول الله ﷺ ، كلما كانت ليلتي منه يخرج من آخر الليل إلى البقيع فيقول: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وأتاكم ما توعدون وإنا إن شاء الله بكم لاحقون، اللهم اغفر لأهل بقيع الغرقد» (١).
وعنها ﵂ قالت: قام رسول الله ﷺ ، ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرج فأمرت جاريتي بريرة (٢) تتبعه، فتبعته، حتى جاء البقيع، فوقف ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف فسبقته بريرة، فأخبرتني، فلم أذكر له شيئا حتى أصبحت فذكرت له ذلك، فقال: «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» (٣).
وفي كتاب ابن السني (٤)، عن عائشة ﵂، أن النبي ﷺ ، أتى البقيع، فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، أنتم لنا فرط، وإنا بكم لاحقون، اللهم لا تحرمنا أجرهم، ولا تضلنا بعدهم».
стр. 995
وعن عائشة ﵂ قالت: «لما كانت ليلتي التي فيها رسول الله ﷺ عندي، انقلب فوضع رداءه، وخلع نعليه، فوضعهما عند رجليه، وبسط طرف إزاره على فراشه واضطجع، فلم يلبث إلا بقدر ما ظن أنني قد رقدت، فأخذ رداءه، رويدا وانتقل رويدا، فخرج ثم أجافه (١) رويدا وجعلت درعي في رأسي، واختمرت، وتقنعت إزاري، ثم انطلقت على أثره حتى جاء البقيع، فقام فأطال القيام، ثم رفع يديه ثلاث مرات، ثم انصرف فانصرفت، فأسرع فأسرعت، فهرول فهرولت، فأحضر فأحضرت/فسبقته فدخلت، فليس إلا أن اضطجعت فدخل، فقال: مالك يا عائشة حشيا رابية، قالت:
قلت: لا شيء، قال: لتخبريني أو ليخبرني اللطيف الخبير، فأخبرته، فقال:
أنت السواد الذي رأيت أمامي؟ قلت: نعم، فلهزني لهزة في صدري أوجعتني، ثم قال: أظننت أن يحيف الله عليك ورسوله؟ قالت: قلت: مهما يكتم الناس يعلمه الله ، قال: إن جبريل أتاني حين رأيت، فناداني فأخفاه منك، فأجبته: فأخفيته منك، ولم يكن يدخل عليك وقد وضعت ثيابك، وظننت أن قد رقدت،، وكرهت أن أوقظك، وخشيت أن تستوحشي، فقال:
إن ربك يأمرك أن تأتي أهل البقيع فستغفر لهم، قالت: قلت كيف أقول يا رسول الله؟ قال: قولي السلام على أهل الديار المؤمنين والمسلمين ويرحم الله المستقدمين والمستأخرين، وإن شاء لله بكم لا حقون» (٢).
وعن عوسجة (٣) قال: كنت أدعو ليلة إلى زاوية دار عقيل بن أبي طالب التي تلي باب الدار، فمر بي جعفر بن محمد، فقال لي: أعن أثر وقفت
стр. 996
ههنا؟ قلت: لا، قال: هذا موقف النبي ﷺ بالليل إذا جاء يستغفر لأهل البقيع (١).
قال الحافظ محب الدين (٢): «ودار عقيل الموضع الذي دفن فيه - يعني عقيل». ويستحب للزائر الإكثار من قراءة القرآن والذكر والدعاء لأهل تلك المقبرة، وسائر الموتى والمسلمين أجمعين (٣).
ويستحب الإكثار من الزيارة، وأن يقف عند قبور أهل الخير.
ومن فعل طاعة لله تعالى، ثم أهدي ثوابها إلى حي أو ميت لم ينتقل ثوابها إليه، فإن شرع في الطاعة ناويا أن يقع عن الميت لم يقع عنه، إلا فيما استثناه الشرع كالصدقة والحج والصوم. قاله عز الدين بن عبد السلام.
وقال النووي: أجمع العلماء على أن الدعاء للأموات ينفعهم ويصلهم ثوابه، واحتجوا بقوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنا وَلِإِخْوانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونا بِالْإِيمانِ﴾ (٤)، وبقوله ﷺ : «اللهم اغفر لأهل البقيع الغرقد» (٥).
واختلف في وصول ثواب قراءة القرآن، فالمشهور من مذهب الشافعي
стр. 997
رحمه الله تعالى أنه لا يصل، وذهب ابن حنبل وجماعة من أصحاب الشافعي أنه يصل.
سمعت والدي ﵀ يقول: سمعت أبا عبد الله الدلاصي يقول سمعت الشيخ أبا عبد الله الدبسي يقول: كشف لي عن أهل المعلاه (١)، فقلت لهم:
أتجدون نفعا بما يهدى إليكم من قراءة ونحوها؟ قالوا: ليس نحن محتاجين إلى ذلك، فقلت لهم: ما منكم أحد واقف للحال؟ فقالوا: ما يقف حال أحد في هذا المكان (٢)./وقبر الدبسي ﵀ بالقرب من باب المعلاه عليه حجر فيه مكتوب: هذا قبر أبي عبد الله محمد بن [عمر] (٣) الدبسي، توفي في يوم تاسع عشر من جماد الأول سنة خمس وستمائة (٤)، وقبر الدلاصي بالقرب من الجبل.
стр. 998
الفصل الثالث
في ذكر من يعرف بالبقيع من أهل البيت
والصحابة وغيرهم رضوان الله عليهم
وأكثر الصحابة مدفون بالبقيع، وكذلك سادات أهل البيت، وأزواج النبي ﷺ ، غير خديجة وميمونة، رضوان الله عليهم (١).
فمنها قبر: أبي الفضل العباس:
عم النبي ﷺ ، ملبن بساج في قبة عالية، بناها الخليفة الناصر أبي العباس أحمد بن المستضيء، ومعه في القبة الحسن بن علي، ﵄، [وعليه] (٢) أيضا ملبن بساج، ومع الحسن في القبر ابن أخيه:
علي بن الحسين زين العابدين، ومعه أيضا ابن أخيه: محمد بن علي الباقر، وابنه جعفر بن محمد الصادق (٣).
فأما أبي محمد الحسن:
فأمه فاطمة الزهراء بنت النبي ﷺ (٤).
ولد بالمدينة في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة (٥)، وقيل:
في السنة الرابعة.
стр. 999
قال علي ﵁: «لما ولد [الحسن] جاء رسول الله ﷺ ، فقال:
أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا، قال: بل هو حسن، فلما ولد الحسين قال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت: حربا، قال: بل هو حسين، فلما ولد الثالث، جاء النبي ﷺ ، فقال: أروني ابني، ما سميتموه؟ قلت:
حربا، قال: بل هو محسن، وقال: إني سميتهم بأسماء أبناء هارون، بشر، وبشير، ومبشر» (١).
توفي الحسن رضي الله تعالى عنه بالمدينة سنة تسع وأربعين، وقيل:
سنة خمسين (٢).
قيل: إن زوجته جعدة بنت الأشعث سمته (٣)، ودفن إلى جنب أمه فاطمة ﵂ (٤).
أولاده تسعة عشر: زيد، والحسن، وعمرو، والقاسم، والقاسم، وعبد الله، وعبد الله، وعبد الرحمن، وأبو بكر، والحسين وهو الأقوم، وطلحة، وأبو بكر، وأم الحسن، وأم الحسين، وأم سلمة، وفاطمة، وفاطمة، ورقية من أمهات شتى (٥). وليس في الصحابة حسن غيره (٦).
стр. 1000
وروي عن عبيد الله بن علي: أن الحسن حين أحس بالموت قال: ادفنوني إلى جنب أمي فاطمة، فيكون قبره عند قبرها في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد (١).
وقال سعيد بن جبير: رأيت قبر الحسن عند فم الزقاق الذي بين دار نبيه ابن وهب، وبين دار عقيل بن أبي طالب (٢)، وقيل لي: دفن عند قبر أمه.
وسيأتي بيان ذلك (٣). وكان نقش خاتمه: إن الله بالغ أمره.
ومولد أبي عبد الله الحسين:
لخمس خلون من شعبان سنة أربع (٤)، وقتل يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم، يو عاشوراء سنة إحدى وستين - وقيل: يوم السبت - بكربلاء (٥) من أرض العراق، ويعرف المكان بالطّف (٦) من شط الفرات (٧).
وكان النبي ﷺ ، قال: «إن الحسين يقتل بالطف بكربلاء/حين يعلوه القتير» (٨) يعني الشيب.
стр. 1001
وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال: رأيت النبي ﷺ ، فيما يرى النائم وهو قائم أشعث أغبر، بيده قارورة فيها دم، فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله ما هذا؟ قال: دم الحسين، لم أزل ألتقطه منذ اليوم، فوجد قد قتل في ذلك اليوم» (١).
وعن أبي الأسود قال: لقيت رأس الجالوت فقال: «إن بيني وبين آل داود سبعين أبا، وإن اليهود إذا رأوني عظموني وعرفوا حقي، وأنتم ليس بينكم وبين نبيكم إلا أب واحد قتلتم ابنه».
وقتل مع الحسين سبعة عشر رجلا من ولد فاطمة، وقتل معه من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرين رجلا (٢).
وعن الزهري أنه قال: «إن في صبيحة الليلة التي قتل فيها الحسين بن علي بن أبي طالب: لم يرفع حجر ببيت المقدس إلا وجد تحته دم عبيط» (٣).
وفي الحديث: أن الله تعالى أوحى إلى النبي ﷺ ، إني قتلت بيحيى بن زكريا سبعين ألفا، وإني قاتل بابن ابنتك الحسين سبعين ألفا وسبعين ألفا (٤).
أولاده من أمهات شتى: علي [الأكبر،] (٥) وعلي [الأصغر] (٦) وجعفر وعبد الله وفاطمة وسكينة (٧). وقبر سكينة بمكة من طريق العمرة،
стр. 1002
وفاتها يوم الخميس لخمس من ربيع الأول سنة سبع عشرة ومائة (١). تزوجها مصعب بن الزبير (٢)، وأمهرها ألف ألف درهم، وحملها إليه أخوها علي بن الحسين، فأعطاه أربعين ألف دينار، [فولدت له الرباب] (٣) وكان يلبسها اللؤلؤ ويقول: ما ألبسها إياه إلا لأفضحه (٤)!
وأما: علي بن الحسين [زين العابدين: فهو أبو محمد، أمه أم ولد، توفى بالمدينة سنة أربع وتسعين (٥).
وأما: محمد بن علي بن الحسين] (٦) فهو أبو جعفر الباقر، أمه أم عبد الله بنت الحسن بن علي بن أبي طالب (٧)، توفى سنة أربع عشرة، وقيل:
سبع عشرة، وقيل: ثمان عشرة ومائة (٨).
стр. 1003
وأما: جعفر الصادق، فهو ابن محمد بن علي بن الحسين [يكنى] (١) أبا عبد الله، توفى سنة ثمان وأربعين ومائة في النصف من رجب، ودفن مع أبيه، وجده، وعميّه (٢).
وجميع من في الصحابة جعفر أربعة (٣)، بلغت أسماء الرواة عنه أربعة آلاف رجل، كان نقش خاتمه: الله ولي عصمتي من خلقه.
ما جاء في معرفة المكان الذي دفنت فيه فاطمة رضي الله
عنها:
عن جعفر بن محمد كان يقول: قبر فاطمة في بيتها الذي أدخله عمر بن عبد العزيز في المسجد (٤).
وذكر الشيخ محب الدين الطبري في «نظائر العقبى في فضائل القربى» قال: أخبرني أخ لي في الله، أن الشيخ أبا العباس المرسي ﵁، كان إذا زار البقيع وقف أمام قبة العباس وسلم على فاطمة ﵂» (٥).
стр. 1004
وروى فائد مولى عبادل قال: حدثني منقذ الحفار أنه حفر لإنسان، فوجد قبرا على سبعة أذرع من خوخة بيته مشرفا عليه مكتوب: هذا قبر فاطمة بنت رسول الله ﷺ (١).
قال الحافظ محب الدين (٢): «فعلى هذا هي مع الحسن/في القبة، فينبغي أن يسلم عليها هنالك» (٣).
وكانت فاطمة ﵂ أصغر بنات رسول الله ﷺ ، وقيل:
أصغرهن أم كلثوم (٤).
[ذكر أولاده ﷺ :] (٥)
أولاده ﷺ كلهم من خديجة، إلا إبراهيم (٦).
قيل: ولدت خديجة ﵂ للنبي ﷺ : عبد مناف في الجاهلية قبل البعث (٧)، وفي الإسلام: القاسم وبه كان يكنى ﷺ ، وعبد الله وكان يسمى
стр. 1005
الطيب والطاهر - وقيل: الطيب غير الطاهر - وزينب، ورقية، وأم كلثوم، وفاطمة (١).
وقال ابن إسحاق: «ولدوا كلهم قبل الإسلام، وهلك البنون قبل الإسلام وهم يرضعون، وقيل: مات القاسم وهو ابن سنتين، وقيل: بلغ إلى أن يركب الدابة ويسير على النجيبة، وأما البنات: فأدركن الإسلام، وآمنّ به وهاجرن معه»، وقيل: ولدوا كلهم في الجاهلية إلا عبد الله، وأكبر بنيه القاسم، ثم الطيب، ثم الطاهر، وأكبر بناته زينب، ثم رقية، ثم فاطمة، ثم أم كلثوم، وولدوا كلهم بمكة، وولد له ﷺ بالمدينة إبراهيم من مارية القبطية، ومات أولاده ﷺ كلهم في حياته، إلا فاطمة ﵂» (٢).
فأما فاطمة ﵂:
تزوجها علي [بن أبي طالب] (٣) ﵁، في صفر من السنة الثانية من الهجرة، وقيل: بعد وقعة أحد، وقيل: بعد أن بنى رسول الله ﷺ بعائشة بتسعة أشهر، وأمهرها درعه، فولدت له: الحسن، والحسين، ومحسن، فهلك محسن صغيرا، ورقية، وزينب، وأم كلثوم، فهلكت رقية ولم تبلغ (٤).
стр. 1006
وتزوج زينب بنت فاطمة: عبد الله بن جعفر، فماتت عنده (١).
وتزوج أم كلثوم: عمر بن الخطاب، ثم خلف عليها بعده عون بن جعفر، ثم بعده محمد بن جعفر، ثم بعده عبيد الله بن جعفر فماتت عنده، وقيل:
توفي عنها (٢).
وعاشت فاطمة بنت النبي ﷺ بعده ستة أشهر، وقيل: ثمانية، وقيل:
ثلاثة، وقيل: سبعون يوما، وكذلك لثلاث خلون من رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة (٣).
روت ثمانية عشر حديثا، أخرج لها منها في الصحيحين حديث واحد، ولم يرو أحد من بناته ﷺ غيرها (٤). ومولدها بمكة معروف (٥).
وأما زينب:
بنت رسول الله ﷺ ، فتزوجها أبو العاص بن الربيع (٦)، وهو ابن
стр. 1007
خالتها، أمه هالة بنت خويلد، وذلك قبل الإسلام (١).
ثم ردها النبي ﷺ ، بمهر جديد ونكاح جديد عليه (٢)، وأسلم أبو العاص بعدما أسر ببدر (٣).
ثم تزوجها علي ﵁ بعد موت فاطمة (٤) رضي الله تعالى عنها ثم خلف عليها المغيرة بن نوفل (٥) - وقيل/المغيرة بن يزيد - فماتت عنده بعد الهجرة بسبع سنين وشهرين. وعلى هذا التاريخ لا يمكن أن يكون عليا تزوجها (٦). ونزل ﷺ قبرها (٧).
стр. 1008
وأما رقية:
بنت رسول الله ﷺ ، فتزوجها عثمان بن عفان ﵁، وكانت قبله عند عتبة بن أبي لهب (١)، ولم يبن بها.
وقيل: نكاح عثمان كان في الجاهلية، وهاجر بها عثمان إلى الحبشة، توفيت في السنة الثانية من الهجرة (٢).
وأما أم كلثوم:
بنت رسول الله ﷺ ، فتزوجها عثمان بعد موت رقية، وكانت قبله عند عتيبة بن أبي لهب (٣) - أخي عتبة بن أبي لهب - توفيت في شعبان سنة تسع، وجلس رسول الله ﷺ على قبرها (٤).
وأما إبراهيم:
ابن رسول الله ﷺ ، ولد في ذي الحجة سنة ثمان من الهجرة (٥)، وتوفي في بني مازن عند أم بردة مرضعته وعمره ثمانية عشر شهرا، وقيل:
стр. 1009
ستة عشر، وقيل: ابن سبعين ليلة، وقيل: ابن سبعة أشهر، وقيل: مات [في السنة العاشرة (١)،
وقال ﷺ : «لو عاش إبراهيم لأعتقت أخواله، ولوضعت الجزية] (٢) عن كل قبطي» (٣).
ورش قبره، واعلم فيه بعلامة، فهو أول قبر رش عليه، ودفن إلى جنب عثمان بن مظعون، وقبره حذو زاوية دار عقيل (٤).
وقال جعفر بن محمد الصادق ﵄: قبر إبراهيم وجاه دار سعيد بن عثمان التي يقال لها الزوراء بالبقيع مرتفعا عن الطريق (٥).
وعن عائشة بنت قدامة (٦) قالت: كان القائم يقوم عند قبر عثمان بن مظعون، فيرى بيت النبي ﷺ ، ليس دونه حجاب (٧).
والآن على قبر سيدنا إبراهيم ﵁ قبة فيها شباك من جهة القبلة (٨).
стр. 1010
وعثمان بن مظعون:
هو ابن حبيب بن وهب (١) - أخو السائب (٢) لأبيه وأمه، وليس له ولا للسائب عقب. توفى في شعبان سنة ثلاث، وقيل: في السنة الثانية (٣).
امرأته خولة بنت حكيم (٤)، وهي التي وهبت نفسها للنبي ﷺ ، وفي الصحابيات أربعة عشر خولة (٥).
وعبد الرحمن بن عوف:
مدفون إلى جانب عثمان بن مظعون (٦)، وعثمان أول من دفن بالبقيع من المهاجرين (٧). وغيرهم.
وأسعد بن زرارة:
أول من دفن به من الأنصار (٨)، وقيل: دفن به أسعد قبل عثمان، لأنه
стр. 1011
توفى على رأس ستة أشهر من الهجرة (١).
وآخر من دفن بالبقيع من الصحابة: سهل بن سعد الساعدي (٢). وفي الصحابة ثمانية عشر سهلا (٣).
ثم قبر: صفية بنت عبد المطلب:
عمة النبي ﷺ ، في تربة أول البقيع على يسار الخارج من باب المدينة، وقيل: إنها دفنت عند دار المغيرة بن شعبة (٤).
قال الشيخ جمال الدين (٥): «وعليها بناء من حجارة أرادوا أن يعقدوا عليها قبة، فلم يتفق لقربها من السور والباب».
ثم قبر: عقيل بن أبي طالب:
أخو علي ﵄/أمه فاطمة بنت أسد، توفي في خلافة معاوية رضي الله تعالى عنه، وهو في قبة في أول البقيع (٦). ومعه في القبر ابن أخيه:
стр. 1012
عبد الله بن جعفر الطيار بن أبي طالب:
أمه أسماء بنت عميس، ولدته بالحبشة، توفي سنة ثمانين، وقيل:
خمس وثمانين، وهو من أجواد العرب (١).
وأجواد العرب في الإسلام عشرة - بالحجاز: عبد الله بن جعفر، وعبيد الله بن العباس، وسعيد بن العاص، وبالكوفة: عتّاب بن ورقاء، وأسماء ابن خارجة، وعكرمة بن ربعي الفياض، وبالبصرة: عمرو بن عبيد الله بن معمر، وطلحة [بن عبد الله بن خلف الخزاعي، وهو طلحة] (٢) الطلحات، وعبيد الله بن أبي بكرة، وبالشام: خالد بن عبيد الله بن خالد (٣).
قال الشيخ جمال الدين (٤): «والمنقول أن قبر عقيل في داره، وفي قبلة قبة عقيل ﵁ حظير مبني بالحجارة يقال إن فيه قبور أزواج رسول الله ﷺ ، وهي أربعة قبور ولا يتحقق من فيها منهن».
ازواج النبى صلى الله عليه وآله أول من تزوج ﷺ :
خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب (٥):
وأصدقها ﷺ ، اثنا عشر أوقية ذهب (٦).
стр. 1013
وكان قد تزوجها قبل رسول الله ﷺ رجلان: أولهما عتيق بن عائذ، ثم أبو هالة بن مالك بن النباش (١).
وكان اسمها في الجاهلية الطاهرة (٢)، أمها فاطمة بنت زائدة بن جندب (٣).
ولم ترو إلا حديثا واحدا (٤)، وفي الصحابة خمسمائة وستين نفسا، بين رجل وامرأة لا يروي أحدهم سوى حديث واحد (٥).
ولم يتزوج ﷺ [عليها أحدا من نسائه] (٦) حتى ماتت قبل مهاجرته بثلاث سنين، وعمرها خمس وستين سنة، وقبرها بمكة غير معروف (٧). إلا أن بعض الصالحين رآه في المنام - أو كشف له - بالقرب من طرف الشعب عند قبر الفضيل بن عياض (٨)، وقد جدد عليها حجر مكتوب في سنة تسع وأربعين وسبعمائة، جدده أحد الأشراف يعرف ب: قاسم بن محمد بن إدريس الحسيني،
стр. 1014
ولا كان ينبغي تعيينه على الأمر المجهول.
الثانية من أزواجه ﷺ : سودة بنت زمعة:
ابن قيس بن عبد شمس بن عبد ود بن نضر بن مالك بن حسل بن عامر ابن لؤي (١).
تزوجها ﷺ ، بمكة بعد وفاة خديجة رضي الله تعالى عنهما (٢).
وكانت قبله عند السكران بن عمرو (٣) - أخي سهيل بن عمرو - وأراد طلاقها ﷺ ، فوهبت نوبتها لعائشة ﵂ فأمسكها ﷺ ، وصار [يقسم] (٤) لبقية نسائه دونها (٥).
وفي الصحابيات سودة أخرى، وقيل: هي سوادة (٦).
الثالثة: عائشة بنت أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما:
تزوجها ﷺ ، بمكة قبل الهجرة بسنتين، وقيل: بثلاث، وهي ابنة ست،
стр. 1015
وقيل: سبع سنين. وقيل: تزوجها ﷺ قبل سودة (١).
ولا خلاف أنه ﷺ ، بنى بسودة قبل عائشة، وبنى بعائشة في المدينة، وهي ابنة تسع على رأس سبعة أشهر من الهجرة (٢). وقيل: ثمانية عشر شهرا.
ولم يتزوج ﷺ بكرا غيرها (٣) /ومات ﷺ ، عنها وهي ابنة ثماني عشرة سنة (٤).
تكنى أم عبد الله، قيل: أنها أسقطت من النبي ﷺ سقطا ولم يثبت (٥).
جميع ما روت ألفا حديث ومائتا حديث وعشرة أحاديث، أخرج لها منها في الصحيحين مائتان وسبعة وتسعون حديثا، المتفق عليه مائة وأربعة وسبعون، وانفرد البخاري بأربعة وخمسين، ومسلم بتسعة وستين (٦).
стр. 1016
قسمت سبعين ألفا ودرعها مرقوع (١)، وكشف عن بصرها فرأت جبريل (٢).
وقال مالك: «من سب أبا بكر جلد، ومن سب عائشة ﵂ قتل، فقيل له: لم؟ فقال: من رماها فقد خالف القرآن - وقال ابن شعبان:
لقوله تعالى: ﴿يَعِظُكُمُ اللهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً﴾ (٣) ومن عاد لمثله فقد كفر» (٤).
وحكى أبو الحسن الصقلي: أن القاضي أبا بكر بن الطيب قال: «إن الله تعالى إذا ذكر في القرآن ما نسبه إليه المشركون سبح نفسه لنفسه لقوله تعالى: ﴿وَقالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمنُ وَلَداً سُبْحانَهُ﴾ (٥) في أي كثيرة، وذكر تعالى ما نسبه المنافقون إلى عائشة رضي الله تعالى عنها فقال تعالى:
﴿وَلَوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ﴾ (٦) سبح نفسه بتنزيهها من السوء» (٧).
وفي كتاب ابن شعبان: «من سب غير عائشة من أزواج النبي ﷺ ، ففيه قولان: أحدها إنه يقتل لأنه سب النبي ﷺ ، بسبب حليلته، والآخر أنها
стр. 1017
كسائر الصحابة يجلد حدّ المفتري، قال: وبالأول أقول» (١).
توفيت عائشة ﵂ بالمدينة سنة ثمان وخمسين، وقيل: سبع وخمسين - حكاه الطبري - في الليلة السابعة عشرة من رمضان، وعمرها ست وستين سنة، وصلى عليها أبو هريرة (٢).
وقد روى البخاري في الصحيح (٣): أن عائشة ﵂ أوصت إلى عبد الله بن الزبير «لا تدفني معهم - يعني النبي ﷺ وصاحبيه - وادفني مع صواحبي بالبقيع».
وعن فائد مولى عبادل قال: منقذ الحفار: في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة، قبر الحسن بن علي، وقبر عائشة زوج النبي ﷺ ، فنحن لا نحركهما، ولم يكن في المقبرة قبران مطابقان بالحجارة غيرهما (٤).
الرابعة: حفصة بنت عمر بن الخطاب ﵄:
تزوجها ﷺ ، في سنة ثلاث (٥). وقيل: في سنة اثنين من الهجرة.
وكانت قبله ﷺ ، تحت خنيس بن حذافة السهمي، وكان صحابيا
стр. 1018
بدريا، توفي بالمدينة (١).
ثم طلقها ﷺ ، فأتاه جبريل ﵇ فقال: إن الله تعالى يأمرك أن تراجع حفصة، فإنها صوامة قوامة، وأنها زوجتك في الجنة (٢). جملة ما روت ستين حديثا (٣).
توفيت عام سبع وعشرين/وقيل: ثمان وعشرين، عام أفريقية، وقيل: في سنة إحدى وأربعين، وقيل: خمس وأربعين (٤).
الخامسة: أم حبيبة رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف (٥):
تزوجها ﷺ ، وهي بالحبشة وأصدقها عنه النجاشي أربعمائة دينار،
стр. 1019
وقيل: أربعة آلاف في السنة السادسة، وقيل: في السابعة من الهجرة (١)، وكانت قبله تحت عبيد الله بن جحش (٢)، وهاجرت معه إلى الحبشة، فتنصّر بها، وبعث رسول الله ﷺ ، عمرو بن أمية الضمري، فيها إلى الحبشة، وولي نكاحها عثمان بن عفان، وقيل: خالد بن سعيد بن العاص، وكان أبوها يومئذ مشركا (٣).
جملة ما روت خمسة وستين حديثا (٤)، وفاتها سنة أربع وأربعين (٥).
عن الحسن بن علي بن عبد الله بن محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أنه هدم منزله في دار علي بن أبي طالب ﵁ قال: فأخرجنا حجرا عليه مكتوب: هذا قبر رملة بنت صخر، فسألنا عنه فائد مولى عبادل فقال: هذا قبر أم حبيبة ابنة أبي سفيان (٦).
стр. 1020
السادسة: أم سلمة هند ابنة أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله ابن عمرو بن مخزوم بن نقطة بن مرة بن كعب بن لؤي (١):
كانت قبل النبي ﷺ ، تحت أبي سلمة عبد الله بن عبد الأسد - أخ لرسول الله ﷺ من الرضاعة، ثم تزوجها ﷺ سنة ثلاث، وقيل: سنة أربع بعد موت أبي سلمة (٢).
توفيت بالمدينة سنة إثنتين وستين في شوال، وقيل: سنة تسع وخمسين، وكانت آخر أزواج النبي ﷺ موتا، وقيل: آخرهن موتا ميمونة ﵂ وصلى عليها أبو هريرة ﵁ وقيل: سعيد بن زيد (٣).
جملة ما روت ثلثمائة حديث وثمانية وسبعين حديثا (٤).
عن إبراهيم بن علي الرافعي أنه قال: حفروا لسالم البابلي مولى محمد ابن علي قال: فأخرجوا حجرا طويلا وفيه مكتوب: هذا قبر أم سلمة زوج النبي ﷺ ، وهو مقابل خوخة آل نبيه بن وهب، قال: فأهيل عليه التراب، وحفر لسالم في موضع آخر (٥).