← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك (١) على أجاجير القرى (٢). قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين إسما (٣). وعن جابر بن سمرة (٤) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله سمى المدينة طابة» (٥). وعن أبي حميد (٦) قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من تبوك (٧) حتى أشرفنا على المدينة فقال: «هذه طابة» (٨). وروينا في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «هي المدينة يثرب» (٩).

стр. 107

تنبيه على ما ورد من معاني أسمائها: قال الشيخ جمال المطري (١): «أنكر العلماء تسميتها يثرب لقوله ﷺ : «يقولون يثرب وهي المدينة» (٢)، ولما رواه أحمد في مسنده (٣) عن البراء بن عازب (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة»، وتسميتها في القرآن يثرب حكاية عن قول من قال لها من المنافقين: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (٥) وقال عيسى بن دينار (٦): من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وهو مأخوذ من الثرب وهو الفساد أو التثريب وهو المؤاخذة بالذنب». وقال ابن فارس اللغوي (٧): «يثرب اسم مأخوذ من التثريب وهو اللوم، ويفتح الفعل في عين فاعله قال الله تعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (٨).

стр. 108

وروى محمد بن السائب عن ابن عباس [﵄] (١) أن يثرب هو: يثرب بن نابتة بن مهلائيل بن رام بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وبه سميت المدينة، يثرب (٢). وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يثرب اسم أرض ومدينة النبي ﷺ في ناحية منها (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «وهي اليوم معروفة بهذا الإسم، وفيها [نخيل] (٥) كثير ملك لأهل المدينة وأوقاف للفقراء وغيرهم، وهي غربي مشهد سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وشرقي الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق ينزلها الركب الشامي في وروده وصدوره، ويسميها الحجاج عيون حمزة، وكانت يثرب منازل بني حارثة (٦) بن الحارث بطن ضخم من الأوس، ونقل محمد [بن الحسن] (٧) بن زبالة: أن يثرب كانت في قديم الزمان وقبل نزول الأوس والخزرج أم قرى المدينة، وهي ما بين طرف

стр. 109

قناة (١) إلى طرف الجرف (٢)، وما بين المال الذي يقال له البرني (٣) إلى زبالة (٤)، وبها كان معظم اليهود الغالبين على المدينة بعد العماليق، قيل كان بها ثلثمائة صائغ من اليهود». وأما تسميتها بالمدينة فقال ابن الجوزي في كتابه «مثير العزم الساكن إلى أشرف المساكن (٥)»: «وأما الاسم العام فهو المدينة، وهذا الاسم وإن وقع على كل بلد فقد/صار بإطلاقه مختصا بمدينة الرسول ﷺ ». قلت: وقد سماها الله تعالى بالمدينة، فقال عز من قائل: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ﴾ (٧). والمدينة على فعيلة والجمع مدن. وقال قطرب: هي من دان أي أطاع (٨). وقال ابن فارس: قوم

стр. 110

يقولون المدينة من الدين، والدين الطاعة فسميت مدينة لأن فيها طاعة واليها (١). وقال آخرون: سميت مدينة من دين أهلها أي ملك. ويقال: دان فلان بني فلان أي ملكهم، وفلان في دين فلان أي في طاعته. ويقال: دين فلان أمره أي ملكه. ويقال للأمة مدينة لأنها مملوكة مذللة (٢). وأما تسميتها بطابة وطيبة: فذلك أن رسول الله ﷺ كان يحب الاسم الحسن، فلذلك سماها طيبة وطابة، لما في إسم طيبة من الطّيّب (٣). وقال ابن فارس: طيبة وطابة من الطيب، وذلك أنها طهرت من الشرك، وكل طاهر طيب، ولذلك سمي الإستنجاء الإستطابة، وهو من الطيب [يقال: طيب جسده مما عليه من الخبث (٤)] (٥)، وقيل: طابة بمعنى طيبة يعني تنفي الخبث والخبيث. حكاه أبو بكر بن العربي (٦). وقيل: الطيب الشرف يقال: بيت طيب أي شريف. وقيل: معناه نقي من الآفات والمكاره، يقال: عيش طيب إذا كان خاليا عن ذلك. ومنه طوبى. قيل: شجرة في الجنة، وقيل: الجنة لأنها جمعت الشرف والتنزه واللذة (٧).

стр. 111

وقال ﷺ لعمار (١): «مرحبا بالطّيّب» (٢). يعني الطاهر، وقيل: الطّيّب اللذيذ، ومنه الأطيبان: الطعام والنكاح، وحقيقة الطّيّب السلامة، ورائحة الطيب موجود في المدينة (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «ذكروا أنه يوجد أبدا في رائحة هوائها أو تربتها أو سائر أمورها، وقيل: لموافقتها من قول الله تعالى ﴿بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ﴾ (٥)، وقيل: لطهارتها من الكفر - كما تقدم - من قوله تعالى ﴿الطَّيِّباتُ لِلطَّيِّبِينَ وَالطَّيِّبُونَ لِلطَّيِّباتِ﴾ (٦)، والطيب والطاب لغتان بمعنى واحد، يقال: طيب وطاب كما يقال: ديم ودائم. قاله أبو عبيد». قلت: وذلك موجود في هوائها وترابها، وإنما يتحقق حقيقته الواردون لا أهل البقعة لمجاورتهم إياه، ومن دقة لطافته مع لطف سريان هبوبه لم يدر ما هو فيخصص إنما هو كنفحات الأزهار. وفي معنى ذلك قلت: تأمل تجد طيبا يفوق على الندى … بأرض بها المولى محمد المهدي فكالمسك يبدو في ارتياح نسيمها … إذا هب أو كالزهر والورد في الربى

стр. 112

وقال بعضهم في أثناء مديحه - يأتي ذكرها في الباب التاسع إن شاء الله تعالى -: لا تحسب المسك الذكي كتربها … هيهات أين المسك من رباها طابت فإن تبغ التطيب يا فتى … فأدم على الساعات لثم ثراها وابشر ففي الخبر الصحيح مقررا … إن الإله بطابة سمّاها واختصها بالطيبين لطيبها … واختارها ودعا إلى سكناها (١) /وأما تسميتها بالمسكينة (٢): فإشارة إلى جبرها بهجرة النبي ﷺ إليها ووفاته بها ومنه تسميتها بالمجبورة (٣) والمرحومة (٤). وأما تسميتها بجابرة (٥): فلجبرها قلوب عباد الله تعالى بإظهار بركتها عليهم وتضاعف الأجور بها. وأما تسميتها بالمحبة (٦): فإشارة إلى تأليف قلوب ساكنيها بها وإيناس جبلتهم فيها.

стр. 113

[وأما تسميتها بالمحبوبة (١): فلأنه قل من سكنها أو ورد إليها وأراد النقلة منها إلا شق عليه ذلك. وأما تسميتها بالهذراء (٢): فإشارة إلى تفرد ذاتها] (٣). وأما تسميتها بالقاصمة (٤): فلقصمها عظام الجبابرة، وكما ورد فيمن أرادها بسوء (٥)، والقصم ضد الفصم، لأن الانفصام صدع الشيء من غير كسر ومنه قوله تعالى ﴿لا انْفِصامَ لَها﴾ (٦) والقصم قطع الشيء وكسره (٧). قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن أبي أحمد بن مسدي المهلبي (٨): وقد اعتنيت بجمع أسمائها، فحصلت منها على عشرين اسما وهي: مدينة النبي ﷺ ، والمدينة، ودار الهجرة ودار الإيمان، والدار - بالألف واللام - وقبة الإسلام، والهذراء [والمجبورة، والمسكينة، والمحبة، والمحبوبة، والمرحومة،

стр. 114

والقاصمة] (١) والمعصومة، ويندد، والعاصمة، وهي طابة، وطيبة على لسان النبي ﷺ ، ويثرب كان إسمها في الجاهلية (٢). وأرض الله هو الإسم الحادي والعشرون الذي استخرجته (٣)، والبلد الاسم الثاني والعشرون على خلاف فيه، قال الله تعالى ﴿لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ﴾ (٤) [قال مكي (٥): يعني مكة، وقال الواسطي (٦): أي نحلف لك بهذا البلد] (٧) الذي شرفته بمكانك فيه حيا وببركتك ميتا يعني المدينة، والأول أصح لأن السورة مكية وما بعده يصححه (٨). قال ابن مسدي: ومن أغرب ما سمعت أن أسماءها إذا كتب في ورقة أو قطعة أديم، ثم علقت في عنق المحموم، أقلعت عنه الحمى، ولهذا أصل من بركة النبي ﷺ ودعائه لها بالبركة (٩) واجلاء الحمى عنها إلى الجحفة (١٠).

стр. 115

قلت: وقد وضعت لأسمائها وفقا يليق بها - أعني لأسمائها الإحدى والعشرين - بعد حساب جملتها بالجمّل الكبير، فكانت سبعة آلاف وثلثمائة وخمسة أعداد، فركبتها في تربيع عددي معشر مستوى الأضلاع معتدل الست الجهات على النظام الطبيعي وهذا مثاله: | جرب للحمى فنفع ولغيرها من الأمراض، فنفع نفعا تاما (١).

стр. 116

الفصل الثالث في ذكر أول من نزل المدينة الشريفة قال أهل السير: أول من نزل المدينة بعد الطوفان قوم يقال لهم: صعل، وفالج، فغزاهم داود ﵇، فأخذ منهم مائة ألف عذراء، ثم سلط الله تعالى عليهم الدود في أعناقهم فهلكوا، فقبورهم هذه التي في السهل والجبل (١). داود ﵇ هو: من ولد يهوذا بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈، بينه وبين يهوذا عشرة آباء (٢)، عاش مائة سنة، وقيل: مائة وأربعون، وقيل: سبعون، وكان يدعو إلى شريعة موسى ﵇، لأن الزبور لم يكن فيه أحكام، وكان خمسون ومائة سورة، في خمسين منها: ذكر ما يلقون من بخت نصر (٣) وأهل بابل، وفي خمسين: ذكر ما يلقون من أهل أيرون، وخمسين: مواعظ وحكم، وكان يقرؤه بسبعين لحنا (٤). وكل كتاب يكتب يكون غليظ الكتابة يقال له: زبور، وقيل: الزبور كل كتاب يصعب [الوقوف عليه من الكتب الالهية. وقيل: الزبور الكتاب المقصور على الحكمة العقلية دون الأحكام الشرعية، ونزل عليه] (٥) الزبور بالعبرانية، وكانت مدة

стр. 117

ملكه أربعين سنة، كان يبيع الدرع بأربعه آلاف، وهو أول من عمل الدروع (١) [قال الله تعالى: ﴿وَأَلَنّا لَهُ الْحَدِيدَ﴾ (٢) … الآية] (٣) ابتدأ في عمارة بيت المقدس الأولى لإحدى عشرة سنة مضت من ملكه. وفي الثالث والعشرين من حزيران خر داود ﵇ (٤) - حكاه عبد الملك بن حبيب (٥). قال أهل السير: وكانت سكنى العماليق غزة وعسقلان وساحل بحر الروم وما بين مصر وفلسطين، ثم سكنوا مكة والمدينة والحجاز كله، وعتوا [عتوا كبيرا] (٦) فبعث إليهم موسى ﵇ جندا من بني إسرائيل فقتلوهم (٧). عن زيد بن أسلم قال: بلغني أن ضبعا رؤيت هي وأولادها رابضة في حجاج (٨) عين رجل من العماليق، قال: ولقد كان يمضي في ذلك الزمان أربعمائة سنة وما يسمع بجنازة، وكان جالوت (٩) من العماليق - والضبع الأنثى خاصة والضبعان الذكر منها - وكان عوج وأمه عناق من العماليق

стр. 118

الذين كانوا بأريحا (١). عن ابن عمر ﵁ قال: كان طول عوج ثلاثة وعشرون ألف ذراع وثلثمائة وثلاثين ذراعا وثلث بذراع الملك، وعاش ثلاثة آلاف سنة، أمه إحدى بنات آدم ﵇ لصلبه، وهي أول من بغى على وجه الأرض فهلكت، كان أصبع من أصابعها ثلاثة أذرع في ذراعين، ولدت حواء على أثرها قابيل ثم هابيل (٢). قال ابن قتيبة في «تأويل مختلف الحديث» (٣): ومن العجب أن عوجا كان في زمن موسى ﵇، وله هذا الطول العجيب، وفرعون في زمنه وهو ضده في القصر على ما ذكره الحسن قال: ما كان من طول فرعون إلا ذراعا، وكانت لحيته ذراعا، وقيل: كان طوله ذراعان. والفراعنة أربعة (٤) - الأول: سنان الأشل بن علوان بن عبيد بن عويج ابن عملاق بن لاوذ بن سام بن نوح ﵇، وهو فرعون الخليل ﵇، فرعون مصر الأول/. وقيل: فرعون الخليل عمرو بن بابليون. حكاه وهب. الثاني: الريان بن الوليد فرعون يوسف ﵇، فرعون مصر الثاني. الثالث: الوليد بن مصعب بن الريان، فرعون موسى ﵇،

стр. 119

فرعون مصر الثالث، مات غريقا في بحر القلزم (١) يوم عاشوراء. الرابع: أبو جهل فرعون النبي ﷺ ، فرعون هذه الأمة، وأبو جهل لقب لقب به لكثر جهله، وإنما هو عمرو بن هشام (٢). وفرعون اسم أعجمي (٣) فهو لا ينصرف، وهو معرفة. [وقال المسعودي في كتاب «مروج الذهب» (٤): ملك مصر اثنان وثلاثون فرعونا، فيكون كل من ملكها سمي فرعون] (٥). وعن عبد الواحد بن نافع قال: ولاني خالد بن عبد الله القسري (٦) حفر المبارك (٧)، فجاءني العمال بضرس فوزنته، فإذا فيه تسعة أرطال. وقال العائشي (٨): أول الفراعنة: سنان بن علوان يكنى أبا مالك، وهو الأشل الذي شلت يده حين مدها إلى سارة، فوهب لها هاجر بنت ثويب أم إسماعيل. والثاني: فرعون يوسف ﵇ الريان بن الوليد بن ثروان بن راشد بن قاران بن عمرو بن عملاق، وهو خير الفراعنة يقال أنه أسلم على يد يوسف ﵇. الثالث: فرعون موسى ﵇، وهو أخبث الفراعنة

стр. 120

الوليد بن مصعب بن معاوية بن قاران بن عمرو بن عمليق. الرابع: توفيل قتله بخت نصر حين غزا مصر. الخامس: أليس بن استاذان، كان طوله ألفي ذراع، وكان قصيراه حسرا نيل مصر دهرا طويلا، وكان لفرعون من فسطاط (١) مصر إلى أرض الحبشة جبال فيها معادن الذهب والفضة والزبرجد والياقوت، طمس الله عليها، فصارت حجارة (٢) لقول موسى: ﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلى أَمْوالِهِمْ﴾ (٣) الآية. اتبع فرعون موسى ﵇ في ألفي ألف وستمائة ألف، وكان بنو إسرائيل ستمائة ألف وعشرون ألفا، وقيل: كان على مقدمة فرعون هامان في ألف ألف وسبعمائة ألف، وقوم فرعون ألف ألف وخمسمائة ألف ملك مسود مع كل ملك ألف (٤)، وفرعون أول من خضب بالسواد (٥). ومن المتناسب: ذكر الأوائل. أول من طبخ الآجر هامان (٦). أول شجرة في الأرض:

стр. 121

العوسجة (١). أول شجرة أكل منها آدم ﵇ بعد هبوطه: النبق (٢). أول ما خلق من آدم: رأسه (٣). أول الأيام: الأحد (٤). أول من قاس: إبليس (٥) فقال: ﴿خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ﴾ (٦). أول من تجبر: نمروذ (٧). أول من اكتحل بالإثمد: اليمامة بنت زرقاء (٨). أول من غيّر دين إسماعيل: عمرو بن لحي (٩). أول ما رؤيت الحصباء والجدري بأرض العرب: عام الفيل (١٠). أول ما رؤي بأرض العرب من الشجر: الحرمل، والحنظل، والعشرق (١١). أول من استعمل النورة والصابون: سليمان (١٢)./أول من سمى يحي: يحى بن زكريا (١٣). أول ما اتخذ آدم من الحديد: السّندان والكلبتين (١٤). أول صلاة صلى آدم: صلاة الظهر، وكذلك نبينا ﷺ (١٥).

стр. 122

أول من صلى العصر: يونس بن متي (١). أول من صلى المغرب: عيسى (٢). أول من صلى العشاء الأخيرة: موسى (٣). أول بقلة زرعها آدم: الهندباء (٤). أول شجرة زرعها آدم: الحناء. أول من أسقطت: حواء، أسقطت توأمين ذكرا وأنثى في الشهر الثامن، ثم أسقطت توأمين آخرين (٥). أول من خط بالقلم: إدريس، وقيل: أنوش (٦). أول من لبس الخاتم: آدم. أول من قال: ﴿إِنّا لِلّهِ وَإِنّا إِلَيْهِ راجِعُونَ﴾ (٧): شيث. أول من تقلد بالسيف: شيث (٨). أول حرب بين بني آدم: قتال شيث مع قابيل حتى أخذه أسيرا (٩). أول أسير على وجه الأرض: قابيل. أول من شرب الخمر: درميل بن عويد بن لامك بن حنح بن قابيل، وهو الملك الذي كان على زمان لامك بن نوح ﵇ (١٠)، وهو أول من اتخذ القمار، وهو أول من قعد على الأسرة، وهو أول من أمر بصنعة الحديد والنحاس والرصاص، وهو أول من اتخذ الثياب المنسوجة بالذهب، وكان يعبد الأصنام (١١)، وهو من قوم إدريس ﵇، وكان لهم ألف وسبعمائة صنم. أول امرأة آمنت بنوح: امرأة يقال لها: عمذرة (١٢) أم سام وحام ويافث، وثلاث بنات: خصومة وسورة ومحبورة، ثم آمنت به

стр. 123

امرأة يقال لها: ولعث ابنة سحرابيل وهي أم كنعان (١) الذي قال: ﴿سَآوِي إِلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْماءِ﴾ (٢). أول أمة تدخل النار: قوم نوح. أول أولاد عاد: شداد. أول نسوة ركبن بعضهن على بعض: نساء أصحاب الرّس - والرّس البئر - أول من بنى قواعد مدينة: أصحاب الرّس (٣). أول من مات من ركاب السفينة: الهدهد. أول ملوك الروم: بالوس (٤). أول حرف كتبه القلم: حرف الراء. أول حرف في صحيفة آدم: ب، وكذلك في صحيفة نوح، وكذلك أول الوحي. أول مخلوق في الحروف: الألف. أول الأفلاك: فلك العقل. أول الأعداد: اثنان. أول الأشكال: المثلث. أول من استخرج علم الموسيقى: فيثاغورث (٥). أول منازل الآخرة: القبر (٦)، أول من حفر: الغراب. أول من دفن: هابيل، وهو أول شهيد على وجه الأرض (٧). أول أعجمي متوج: نمروذ بن ماشي (٨). أول من عمل الحديد: الهالك بن عمرو بن أسد بن خزيمة (٩). أول أموال عبد المطلب: كسبهم من أهل الفيل (١٠). أول جبل وضع في الأرض: أبو قبيس بمكة (١١). أول ما وضع في الأرض

стр. 124

للناس: الحجر الأسود (١). أول الأنبياء: آدم (٢). أول الرسل: نوح (٣). أول من سن القتل: قابيل (٤). أولا أولاد آدم: قابيل وتوأمته إقليميا وآخرهم أبو المغيث وتوأمته أم المغيث (٥). أول من غزل: حواء (٦). أول من نسج الصوف: آدم (٧). أول من توضأ: آدم. أول ما خلق الله: القلم (٨). أول من صلى الفجر: آدم، ثم شيث، ثم أنوش/ثم نوح (٩). أول من غرس النخل: أنوش (١٠). أول ما عبدت الأصنام: في زمن أنوش (١١). أول من عبد النار: قابيل (١٢). أول من زنا: عناق (١٣). أول ما يخلق من الإنسان: عجب الذنب، ويقال: عجم بالميم (١٤). أول ما يهلك من الأمم: الجراد (١٥). أول ما بعث الله تعالى الأنبياء: في الجان، وهم أول من قتل نبيه (١٦). أول كلمة تكلم بها آدم: الحمد لله (١٧). أول من علم بهبوط آدم: النسر. أول قرية بنيت: مكة، بناها

стр. 125

آدم (١). أول من أقر بالتوحيد يوم أخذ الميثاق: محمد ﷺ . أول من خرج من أهل الشمال في المسخة الثانية: قابيل وذريته. أول مسجد: المسجد الحرام (٢). أول من اقتنى المال: تولين بن لمك بن متوشلح (٣). أول من بنى الكعبة: الملائكة (٤). أول من نصب أنصاب الحرم: إبراهيم (٥). أول من سن الرحلتين: هاشم بن عبد مناف (٦). أول من كسا البيت الحرام: أسعد الحميري تبع (٧). أول من صنع المنجنيق: إبليس في زمن إبراهيم (٨). أول أنبياء بني إسرائيل: موسى وآخرهم عيسى وبينهما مائة ألف نبي. حكاه الماوردي (٩). أول من صنع الفلك: نوح (١٠). أول من عمل الدروع: داود (١١). أول عربية كست البيت الحرير والديباج: نتيلة بنت جناب أم العباس بن عبد المطلب (١٢). أول ما وضعت البحار: من زمن الطوفان (١٣). أول من قص شاربه واستحد، واختتن، وقلم أظفاره واستاك وتمضمض واستنشق،

стр. 126

واستنجى وأضاف الضيف وثرد الثريد: إبراهيم (١). أول يوم انتصف فيه العرب من العجم: يوم ذي قار (٢). أول من خبز الرقاق: نمروذ بن كنعان (٣). أول من كتب في القرطاس: الحجاج بن يوسف (٤). أول من عمل السويق: ذو القرنين. أول من عمل القراطيس: يوسف بن يعقوب (٥). أول من لبس الخفاف: الحجاج. أول من لبس الخزوقود الطرازي: عبد الله بن عامر (٦). أول من تكلم بالعربية بعد إبراهيم: يعرب بن قحطان بن الهميسع (٧). أول من خدّ الأخدود: يوسف ذو نواس (٨). أول من كتب من العرب بالعربية: حرب بن أمية بن عبد شمس (٩). أول ما أوتي داود: فصل الخطاب وهي كلمة: أما بعد (١٠). أول من تهود: خفادة بن الأصم، وأربعين رجلا من بني عمه. أول من اغترس الأموال وابتنى الآطام بالمدينة: اليهود (١١). أول من أرق الشعر: مهلهل (١٢). أول سبي دخل المدينة من العراق: يسار جد ابن

стр. 127

إسحاق (١). أول من صلى جماعة بمكة يوم الفتح: هلب والد قبيصة (٢). أول من مات/من النقباء من الأوس: البراء بن معرور، وهو أول من تكلم ليلة العقبة (٣). أول حجة حجها بنو العباس: سنة اثنتين وثلاثين ومائة (٤). أول من بنى مذهبه على الظاهر: داود الظاهري (٥). أول من اتخذ الخدم والقباب من الفضة والأبنوس والصندل: زبيدة، وهي أول من اتخذ الخفاف المرصعة بالجوهر (٦). أول من رمى بسهم في سبيل الله: سعد بن أبي وقاص (٧). أول من ضرب الدنانير والدراهم في الإسلام: عبد الملك بن مروان (٨). أول من سمي في الإسلام محمد: محمد بن حاطب الجمحي (٩). أول من اشتغل بأحكام النجوم من الملوك في الإسلام: المأمون (١٠). أول شهيدة في الإسلام: سمية

стр. 128

أم عمار (١). أول ما رأت العرب خبز الحوّار: حين افتتحت المدائن (٢). أول ما اتهم بعمل قوم لوط: في زمن عمر بن الخطاب (٣). أول من جلس في الخطبة يوم الجمعة: معاوية (٤). أول من صنف في الذكر [والخلاف:] (٥) أبو علي الحسن بن القاسم الطبري [صاحب المحرر في الخلاف (٦)، كان مدرس بغداد ومفتيها] (٧). أول من صلى ركعتين قبل القتل: خبيب بن عدي (٨). أول من أسس العربية: ظالم بن عمرو (٩). أول من دعي قاضي القضاة: يعقوب بن إبراهيم أبو يوسف القاضي (١٠). أول من جاهد ووضع الأوزان، ولبس الثياب

стр. 129

وكتب: إدريس (١). أول من صلب في الإسلام: عمر بن الخطاب (٢)، وهو أول من سمي أمير المؤمنين (٣). أول من أحدث الشرافات والمحراب: عمر بن عبد العزيز (٤). أول من رأى المشيب: إبراهيم (٥). أول من بنى المدارس: نظام الملك (٦). أول مدفون بالبقيع: أسعد بن زرارة، وقيل: عثمان بن مظعون (٧)، أول من كتب الوحي بالمدينة: أبي بن كعب، وهو أول من كتب في آخر الكتاب: وكتب فلان (٨). أول من ولد من الأنصار بالمدينة: النعمان بن بشير (٩). أول من تسمى أحمد بعد النبي ﷺ : أبو الخليل أحمد (١٠). أول من أنشأ العروض: الخليل بن أحمد (١١). أول مولود ولد في الهجرة:

стр. 130

عبد الله بن الزبير (١). أول من بايع بيعة الرضوان: أبو سنان بن الحارث (٢). أول لواء عقد في الإسلام: لواء عبد الله بن جحش (٣). أول من وضع العشور: عمر بن الخطاب (٤)، وهو أول من أرخ التاريخ (٥). أول مغنم قسم في الإسلام: مغنم عبد الله بن جحش (٦). أول من رد شهادة العبيد: عمر ابن الخطاب. أول من أخرج المنبر إلى الجبانة وأذن في العيدين: مروان بن الحكم (٧). أول من نقص التكبير في الصلاة: معاوية (٨). أول من جعل النعش على سرير المرأة: أسماء بنت عميس (٩). أول من وضع العودين على المنبر: عبيد الله بن زياد (١٠). أول من حفظ آية من كتاب الله : عبد الله بن مسعود (١١). أول من بنى المقصورة بالبصرة: زياد (١٢)، وهو أول من جعل

стр. 131

الأذانين يوم الجمعة، وهو أول من جلس الناس بين يديه/على الكراسي، وهو أول من رقع الثياب. أول قتيل في الإسلام: الحارث بن أبي هالة (١). أول من وضع النحو من الكوفيين: أبو جعفر الرؤاسي (٢). أول من ضرب الدراهم المدورة: عبد الله بن الزبير (٣). أول من جمع المغازي وألفها: محمد بن إسحاق (٤). أول من خوطب في الإسلام بشاه شاه: عضد الدولة بن بويه ابن تمام (٥). أول من عرقب فرسا في سبيل الله: جعفر بن أبي طالب (٦). أول من لبس الطيلسان في الإسلام بالمدينة: جبير بن مطعم (٧). انتهى ذلك. الفصل الرابع في ذكر سكنى اليهود الحجاز بعد العماليق اعلم (٨): أن موسى ﵇ لما أهلك فرعون وطيء الشام، وأهلك من بها، وبعث بعثا من اليهود إلى الحجاز، وأمرهم أن لا يستبقوا من

стр. 132

العماليق أحدا بلغ الحلم، فقدموا، فقتلوهم، وقتلوا ملكهم وكان يقال له: الأرقم (١) واستحيوا ابنا له شابا، وقدموا به، فقبض موسى ﵇ قبل قدومهم، فتلقتهم بنو إسرائيل، فوجدوا الغلام معهم، فقالوا لهم: إن هذا لمعصية منكم لما خالفتم من أمر نبيكم، وحالوا بينهم وبين الشام، فرجعوا، فسكنوا الحجاز، وكان إذ ذاك أشجر بلاد الله وأطهره وأكثره ماء، وكانوا جميعهم بزهرة بين الحرة (٢) والسافلة (٣) مما يلي القف (٤)، وكانت لهم الأموال بالسافلة، ونزل جمهورهم بيثرب مجتمع السيول: سيل بطحان وسيل العقيق وسيل قناة مما يلي زغابة (٥). وخرجت قريظة وأخوتهم، بنو هدّل وهدل هو عمرو بن الخزرج بن الصريح بن القوم بن السبيط بن اليسع بن سعد بن لاوي بن جسر بن النحام بن ينحوم بن عاذر بن عزار بن هارون بن عمران أخو موسى ﵉. والنضير هو ابن النحام بن الخزرج بن الصريح، وقيل: قريظة والنضير أخوان وهما ابنا الخزرج بن الصريح بن القومان بن السبط بن سعد بن لاوي [بن جسر بن النحام] (٦) بن يعقوب، فخرجوا بعد

стр. 133

هؤلاء، فتتبعوا آثارهم فنزلوا بالعالية على واديين يقال لهما: مذينب ومهزوز (١)، وبنوا النضير على مذينب، وبنو قريظة وهدل على مهزوز، وكانوا أول من احتفر بها البيار، واغترس الأموال وابتنى الآطام والمنازل، فكان جميع ما ابتنى اليهود بالمدينة من الآطام تسعا وخمسين أطما (٢). الآطام: الحصون، واحدها: أطم. قال أبو سليمان الخطابي (٣): هو بناء من الحجارة، ومثله الآجام والصياصي. الفصل الخامس في ذكر نزول أحياء العرب على يهود (٤) وذلك أن قرا وأسواق كانوا من يهود بني إسرائيل، وكان قد نزلها عليهم أحياء من العرب وابتنوا معهم الآطام والمنازل قبل نزول الأوس والخزرج، وهم: بنو أنيف حيّ من بلي (٥)، ويقال: أنهم من بقية العماليق،

стр. 134

وبنو مرثد (١) حي من بلي، وبنو معاوية بن الحارث بن بهثة (٢)، وبنو الجذماء حي من اليمن، وكان جميع ما ابتنى/العرب من الآطام بالمدينة ثلاثة عشر أطما. الفصل السادس في ذكر نزول الأوس والخزرج المدينة اعلم (٣) أن اليهود لم تزل الغالبة على المدينة حتى جاء سيل العرم، وذلك أن أهل مأرب، وهي أرض سبأ، وسبأ اسم أرض، وقيل: رجل. حكاه العزيزي (٤)، وقيل: القبيلة من أولاد سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان (٥)، وقيل: بل هو رجل له عشرة أولاد باليمن منهم ستة وبالشام أربعة، فاليمانيون: مذحج وكندة والأزد والأشعريون وأنمار، وحمير، وأما الشاميون: فلخم وجذام وعاملة، وغسان (٦). ثم أن أهل مأرب كان من كثرة أمنهم تخرج المرأة من منزلها (٧) لا

стр. 135

تتزود شيئا، تبيت في قرية، وتقيل في أخرى إلى الشام، ولم يكن في أرضهم حية ولا عقرب، ولا ما يؤذي، فبعث الله إليهم ثلاثة عشر نبيا فكذبوهم (١)، وقالوا: ﴿رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا﴾ (٢)، فأرسل الله عليهم سيل العرم. والعرم: السيل الشديد الذي لا يطاق، وقيل: العرم اسم الوادي، وقيل: اسم المياه (٣). حكاه ابن الجوزي في «الترياق». وذلك أن الله بعث عليهم جرذا يسمى: الخلد، والخلد الفأر الأعمى، فنقب السد من أسفله، فغرق أرضهم وخربها، وقيل: أرسل عليهم ماء أحمر (٤) [فخرب السد] (٥)، وتمزق من سلم منهم في البلاد، وكان السد فرسخا [في فرسخ] (٦) بناه لقمان الأكبر العادي للدهر على زعمه، وكان يجتمع إليه مياه اليمن من مسيرة شهر، وكانت طريفة بنت ربيعة الكاهنة عند تخريب السد رأت رؤيا، فأخذت زوجها ثعلبة بن امرؤ القيس بن ثعلبة، وخرجوا حتى دخلوا العرم لينظروا ما قد حدث، فإذا بجرذ يحفر في أصله ويقلب بيديه ورجليه الصخرة ما يقلبها خمسون رجلا، فكتموا أمرهم ورجعوا وقال زوجها لابن أخيه وداعة بن عمرو: إني سأشتمك في المجلس فقم فالطمني، ففعل ذلك، فقال عمرو: والله لا أسكن بلدا لطمت فيها (٧)، فلما أراد الظعن قالت

стр. 136

طريفة: من كان يريد خمرا وخميرا وشعيرا وذهبا وحريرا فلينزل بصرى (١) وسديرا (٢)، ومن أراد الراسيات في الرحل المطعمات في المحل، فليلحق يثرب ذات النحل، ومن كان ذا حمل معن، وهو راض مدن فليلحق بأرض شن (٣)، فلحقت فرقة منهم بالشام وهم: غسان، ولحق عمران بن عامر وهم الأزد (٤) بأرض عمان (٥) وبها يومئذ شن، ولحقت خزاعة (٦) بتهامة، ولحقت بنو عمرو ابن ثعلبة بن عمرو بن عامر يثرب وهي المدينة (٧)، وكان ممن بقي من اليهود حين نزلت عليهم الأوس والخزرج: بنو قريظة وبنو النضير ومحمم وزعوراء، وماسكة والقمعة وزيد اللات - وهم رهط عبد الله بن سلام (٨) - وقينقاع وثعلبة وأهل زهرة وأهل زبالة وأهل يثرب وبنو القضيض، وناغصة وعكوة ومراثة، فوجدت الأوس والخزرج الآطام والأموال والقوة لليهود، فعاملوهم/زمانا،

стр. 137

فصار لهم مالا وعددا، فخافت منهم قريظة والنضير، وكان بينهم حلفا (١) فقطعوه اليهود، فخافت الأوس والخزرج، ولم يزالوا كذلك، حتى نجم مالك بن العجلان أخو بني سالم بن عوف بن الخزرج. الفصل السابع في قتل اليهود واستيلاء الأوس والخزرج على المدينة قالوا: ولما نجم مالك بن العجلان سوّده الحيان عليهما، فبعث هو وجماعة قومه إلى من وقع بالشام من قومهم يخبرونهم حالهم ويشكون إليهم غلبة اليهود، وكان رسولهم الرمق بن زيد (٢)، فقدم على ملك من ملوك غسان الذين ساروا من يثرب يقال له: أبو جبيلة (٣) فشكى إليهم حالهم، فقدم أبو جبيلة لنصرة الأوس والخزرج، فلما قدم المدينة وهي يومئذ يثرب صنع طعاما وأرسل إلى رؤساء اليهود، وكان قد بنى حيزا وجعل فيه قوما وأمرهم بقتل من دخل عليهم حتى أتى على وجوههم ورؤسائهم (٤)، فاتخذ الأوس والخزرج الديار والأموال والآطام، وكان ابتنوا من الآطام مائة وسبعا وعشرين أطما،

стр. 138

ثم دخلت بين الأوس والخزرج حروب (١) عظيمة إلى أن بعث الله تعالى رسوله ﷺ فأكرمهم باتباعه (٢). الأوس والخزرج: حيان ينتسبان إلى قحطان، لأن من قحطان افترقت سبع وعشرون قبيلة، منهم الأوس والخزرج، وهما الأنصار (٣). والأنصار: جمع نصير مثل شريف وأشراف وسموا أنصارا حين آووا رسول الله ﷺ ونصروه (٤). قال ابن إسحاق (٥): الأنصار هم أولاد حارثة بن ثعلبة، وهو العنقاء ابن عمرو - وسمي عنقاء لطول عنقه - ابن عامر هو مزيقاء، وأبوه عامر وهو المعروف بماء السماء، وهو عامر بن الغطريف، وهو اسمه حارثة. والأوس والخزرج هما ابنا حارثة هذا، وقيلة هي أم الأوس والخزرج [وهي قيلة (٦) بنت كاهل من بني عذرة (٧) من قضاعة (٨).

стр. 139

وعنه ﷺ : «أسلمت الملائكة طوعا والأوس والخزرج] (١) طوعا وجميع العرب كرها» (٢). قيل: كل الأوس والخزرج غسانيين إلا قبائل قليلة في الشام. وقال أبو عمرو: الأنصار كلهم من الأوس، وقيل: هم من بني عمرو بن عامر بن الأزد. والأزد جرثومة من جراثيم قحطان، والجراثيم كل شيء مجتمع واحدتها جرثومة. وجاء في الحديث: «الأزد أسد الله» (٣) أراد بهم جنده - يعني أزد شنوءة، وأزد عمان، وفيهم تقول العرب: وكنت كذي رجلين رجل صحيحة … ورجل بها ريب من الحدثان فأما التي صحت فأزد شنوءة … وأما التي شلّت فأزد عمان وأزد شنوءة من أولاد الأزد، وأسمه - أعني الأزد - ذرا بن الغوث بن نبت بن مالك بن أد بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، وإليه تنسب الأنصار/ويقال فيه: الأسد بالسين (٤). وأزد الحجر شنوءة، والحجر من أولاد الأزد من العرب، واسم شنوءة: الحارث، وقيل: عبد الله بن مالك بن النضير بن الأزد، والحجر هو: حجر بن عمران بن عمرو ابن عامر بن ماء السماء بن حارثة بن امريء القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد.

стр. 140

فائدة: في قوله تعالى ﴿وَالسّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ﴾ (١) قيل لأنس بن مالك (٢): أرأيت قول الله تعالى لكم: الأنصار اسم سماكم الله به أم كنتم تدعون به في الجاهلية؟ قال: بل اسم سمانا الله به في القرآن (٣). والسابقون الأولون: هم الذين صلوات إلى القبلتين في قول سعيد بن المسيب (٤) وطائفة. وفي قول أصحاب الشافعي (٥): هم الذين شهدوا بيعة الرضوان - يعني بيعة الحديبية (٦). قاله الشعبي (٧). وعن محمد بن كعب، وعطاء بن يسار (٨): هم أهل بدر. واتفقوا على أن من هاجر قبل تحويل القبلة فهو من الأولين (٩).

стр. 141

وأما أفضلهم: فقال منصور البغدادي التميمي (١): أصحابنا مجمعون على أن أفضلهم الخلفاء الأربعة، ثم الستة الباقون تمام العشرة، ثم البدريون، ثم أصحاب أحد، ثم أهل بيعة الرضوان، وسموا المهاجرين مهاجرين لأنهم هجروا بلادهم أي تركوها وصاروا إلى رسول الله ﷺ (٢). واعلم أن الخزرجيين، والأوسيين، والنجاريين، والحارثيين، والساعديين، والسلميين (٣) كلهم أنصاريون، فهؤلاء شعب من قبيلة. قال ابن الكلبي: الشعوب أكبر من القبائل واحدها شعب بفتح الشين (٤)، ثم القبائل (٥)، ثم العمائر (٦)، واحدها عمارة بفتح العين، ثم البطون (٧)، ثم الأفخاذ (٨)، ثم الفصائل (٩)، ثم العشائر.

стр. 142

وقيل: العشائر قبل الفصائل، وقيل: الشعوب الجماهير والجراثيم التي تفرقت منها العرب، ثم تفرقت القبائل من الشعوب، ثم تفرقت العمائر من القبائل، ثم البطون من العمائر، ثم الأفخاذ من البطون، ثم الفصائل من الأفخاذ وليس دون الفصائل شيء. قيل: الشعوب للعجم والقبائل للعرب، قال الله تعالى: ﴿وَجَعَلْناكُمْ شُعُوباً وَقَبائِلَ لِتَعارَفُوا﴾ (١)، والقبائل في بني إسماعيل، والأسباط في بني إسحاق. حكاه القرطبي (٢). وقال أبو عبيد: العشيرة رهط الرجل، والفصيلة أهل بيت الرجل (٣). وعن محمد بن السائب: إنما سميت العرب شعوبا لأنهم قيل لهم ذلك حين تفرقوا من ولد إسماعيل، ومن ولد قحطان، ثم القبائل حين تقابلوا ونظر بعضهم إلى بعض في حلة واحدة، ثم العمائر حين سكنوا الأرض وعمروها، ثم البطون حين استبطنوا الأودية وبنوا بها البيوت الشعر، ثم الأفخاذ، والفخذ أصغر من البطن، ثم الفصائل وهم الأحياء، ثم العشائر حين انضم كل بني أب إلى أبيهم دون عمهم، وليس بعد العشيرة شيء ينسب إليه. والشعب (٤) مثل: ربيعة (٥)، ومضر (٦)، وإياد (٧)،

стр. 143

وأنمار (١)، وحمير (٢). والقبائل مثل: كنانة (٣)، وأسد (٤)، وهذيل (٥)، وتميم (٦)، وضبة (٧)، والرّباب (٨)، ومزينة (٩)./والبطون مثل: فهر بن مالك قريش (١٠)، وبني بكر بن عبد مناة بن كنانة (١١)، وبني الحارث بن عبد مناة (١٢)، وبني عامر بن عبد مناة (١٣)، وبني مدلج بن مر بن عبد مناة (١٤) كلهم

стр. 144

من كنانة. والأفخاذ مثل: لؤي بن غالب (١)، وتميم الأدرم بن غالب (٢)، ومحارب والحارث ابنا فهر (٣). والفصائل مثل: قصي بن كلاب (٤)، [وزهرة ابن كلاب (٥)] (٦)، وبني مخزوم (٧)، وبني تميم (٨)، وجمح (٩)، وسهم (١٠)، وعدي بن كعب (١١). والعشائر مثل: عبد مناف (١٢)، وعلي عبد مناف [اقتصر رسول الله ﷺ ] (١٣). وقيل: ولم يسلم من جميع قبائل العرب ألف إنسان في وقت واحد إلا من بني سليم (١٤)، وذلك أن إنسانا منهم أتى بضب إلى رسول الله ﷺ .

стр. 145

[وقال: والله لا أسلم حتى يسلم هذا الضب، فكلم رسول الله ﷺ الضب فأجابه، فأسلم الرجل ورجع إلى قومه، فأتى منهم ألف، فأمرهم رسول الله ﷺ ] (١) أن يكونوا تحت راية خالد بن الوليد (٢). حكاه الشهرستاني. الضب: دابة لا ترد الماء أبدا (٣). انتهى.
следующие страницы →