← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

للكتاب بظهور أقوال وآراء المرجاني في مؤلفات اللاحقين. *صحة نسبة الكتاب، وما ورد فيه من أقوال إلى المرجاني، وتلك قيمة علمية نحرص عليها. *٤ - التعريف بالأعلام الواردة في المتن، وبالقدر الذي يخدم النص. *٥ - عزو الآيات القرآنية الكريمة إلى سورها. *٦ - تخريج الأحاديث النبوية الشريفة. *٧ - تخريج الشعر الواردة في المتن من مظانها. *٨ - تعريف الجماعات، والقبائل، والأنساب، والفرق، والمذاهب، والأيام الواردة في المتن. *٩ - الكشف عن غريب الألفاظ من معاجم اللغة. *١٠ - التعريف بالأعلام الجغرافية الواردة في المتن، لتوضيح خطط المدينة المنورة، وما يتصل بها. *١١ - التعريف بالكتب وبمؤلفيها، التي استعان بها المؤلف في توثيق الكتاب. *١٢ - القيام بوضع فهارس فنية تتصل بالمقدمة، ومتن الكتب وتشمل: - فهرس الآيات القرآنية الكريمة. - فهرس الأحاديث النبوية الشريفة. - فهرس الأعلام. - فهرس الشعر. - فهرس الأماكن والبلدان.

стр. 72

- فهرس الأيام والفتوح. - فهرس الأمم والقبائل والجماعات والملل. - فهرس الكتب الواردة في المتن. - فهرس المصادر والمراجع العامة في الدراسة والتحقيق. - فهرس عام لمحتويات الكتاب. وغير ذلك مما يحتاج إلى تعريف، مرتبا على حروف المعجم لتيسير الكشف والإفادة. *١٣ - الرموز: بمشيئة الله تعالى - سوف أستخدم في التحقيق الرموز، والأقواس، والإشارات المبينة أدناه: (ت) أو الأصل: - «بهجة النفوس» مصورة الحرم المكي الشريف. (ط): - «بهجة النفوس» مصورة «لالى بتركيا». (هـ): - إشارة إلى السنة الهجرية. []: - القوسان المربعان، أو المعقوفتان لحصر الإضافات أو النقص الطاريء على النص. (ص): - في الحواشي إشارة إلى صفحات المصادر. (ق): - إختصار لكلمة «ورقة» عند ذكر المخطوطات. / -[]: - الخط المائل والمعقوفتان على يسار المتن إشارة إلى الفصل بين صفحات الأصل.

стр. 73

(//): - علامات التنصيص المزهرة لحصر الآيات القرآنية الكريمة. «»: - علامات التنصيص الصغيرة لحصر الأحاديث النبوية الشريفة، والأقوال، وأسماء الكتب الواردة في المتن. : - تدل على بياض في الأصل. وبعد: فإني أرجو أن يكون توفيق الله قد حالفنا فيما بذلناه من جهد نحو إخراج هذا الكتاب. والله أسأل أن يوفقنا إلى خدمة تاريخ تراث الإسلام، ولا سيما «تاريخ الحرمين الشريفين». فإن وفقت فالفضل من الله، والحمد لله، وإلا فالكمال لله وحده، وحسبي أني حاولت وأقدمت ﴿إِنْ أُرِيدُ إِلاَّ الْإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَما تَوْفِيقِي إِلاّ بِاللهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ﴾ «سورة هود ٨٨». المحقق أ. د/محمد عبد الوهاب فضل مكة المكرمة رمضان ١٤١٧ هـ يناير ١٩٩٧ م

стр. 74

القسم الثاني تحقيق متن كتاب: «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» للشيخ أبي محمد عفيف الدين عبد الله بن عبد الملك المرجاني، المتوفي بعد سنة ٧٧٠ هـ

стр. 75

نماذج مصورة للأصول التي اعتمدت عليها في تحقيق الكتاب: ١ - نماذج من مصورة نسخة «الحرم المكي» بمركز إحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى رقم (٧٩ تاريخ). ٢ - نماذج من مصورة نسخة «لالي بتركيا» بمركز إحياء التراث الإسلامي - جامعة أم القرى رقم (١١٢٥ تاريخ).

стр. 76

اللوحة الأولى - ورقة الغلاف، من مصورة الحرم المكي بمركز إحياء التراث (رقم ٧٩ تاريخ).

стр. 77

لوحة الورقة الأولى، من مصورة الحرم المكي بمركز إحياء التراث (رقم ٧٩ تاريخ).

стр. 78

لوحة الورقة الثانية، من مصورة الحرم المكي بمركز إحياء التراث (رقم ٧٩ تاريخ).

стр. 79

اللوحة الأخيرة من مصورة الحرم المكي بمركز إحياء التراث (رقم ٧٩ تاريخ) وعلى يسارها ورقة من الملحق في نهاية مصورة الحرم المكي وتمثل الورقة الثانية

стр. 80

لوحة من الملحق في نهاية مصورة الحرم المكي بمركز إحياء التراث (رقم ٧٩ تاريخ وتمثل ورقة ١،٣

стр. 81

اللوحة الأولى - ورقة الغلاف من مصورة «لالي بتركيا» بمركز إحياء التراث (رقم ١١٢٥ تاريخ)

стр. 82

لوحة الورقة الأولى، من مصورة «لالي بتركيا» بمركز إحياء التراث (رقم ١١٢٥ تاريخ)

стр. 83

لوحة الورقة الأخيرة، من مصورة «لالي بتركيا» بمركز إحياء التراث (رقم ١١٢٥ تاريخ)

стр. 84

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين [الحمد لله] (١) الذي عمر بجود لطفه الوجود، وأبرز بقدرته الأشياء من عدم إلى الوجود، ورتب البسيطة بإتقان مصنوعاته، وحد الحدود، تسبحه الكائنات ومن فيها قياما وقعودا وركعا وسجودا (٢)، فهو العليم القادر الفرد المتعال المعبود. شرف طيبة بحلول المصطفى، ففاقت الوجود، شرقا وغربا ببذل الفضل والجود، فصارت شبه عقد در منظوم (٣) منضود، معدن الذهب الإبريز، والدر المنقود (٤). أحمده فله الحمد من إله وهاب لطيف ودود، وأسأله التوفيق فهو المقصود والموجود، وأصلي على رسوله المجتبى محمد ﷺ ، أفديه من سيد ومسود صاحب الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة والمقام المحمود ﷺ وعلى آله وأصحابه وأزواجه والتابعين وتابعيهم بإحسان وجود، صلاة دائمة ما دامت قائمة بالحق أحزاب الجنود (٥) وبعد: فقد أعز الله المدينة الشريفة وأعلاها فأعلاها بحلول رسوله المكين، وأشادها على قواعد الإيمان وأولاها ببراهين شدة التمكين، وخصها بمحمد ﷺ ، وجلاها بحلول ملائكته المقربين، جبريل - وهو المكثر مأتاها - وغيره من أملك الله القوي المتين. علت فضائلها على ما سواها ببركة سيد المرسلين، وفاقت تربتها أقاليم الأرض ورباها والقدس والبلد الأمين بلا منازع وبحجج لست أراها وهذا نص المتقدمين، رزقنا الله حبها وحب حماها والسكنى فيها،

стр. 85

أمين، مقام التنزيه والتعظيم ومحل الشرف العظيم، والموقف السّني الأعلى، وواسطة العقد المحلى دار الهجرة لسيد المرسلين والمفتخرة به على جميع الأرضين. جاءت بذكر فضائلها الآثار مشهودة، وأتت بها الكتب الإلهية مسرودة، فحارت في بحار أوصاف صفاتها الأوهام، وعجز عن إدراك خصائصها جميع الأنام، وجلى نور صفائها صدأ العقول، إذ جالت في عرصاتها بالعرض والطول، وضاقت الكتب [في تصانيف] (١) مسيرها والفصول، وأمعن الغزالي في ذلك وأشار في «الإحياء»، وكذلك ابن زبالة وابن الجوزي [وابن النجار] (٢) والنووي يحي فكم أمات نشر شرفها إذ طرق مسامع الأحياء، وكم سرى طيب عرفها على جدث الموتى فأحيا، فلقد ساوى سرها سرائر طور سيناء (٣)، إذ شفى ترابها ما أتعب أرسطاليس (٤)، وابن سينا (٥)، فتلمح - أيدك الله - مليح معانيها، وتأمل أسرارا أودعت فيها، فلقد أنشدنا فيها على بعض فضائلها تنبيها (٦): إلى طيبة شد الرحال ومشيها … فطيبة قد جلت بمن قد ثوى فيها هي الموقف الأسنى الذي اختار ربنا … لخير الورى لو لم سوى ذا ليكفيها

стр. 86

فناهيك ما حازته من كل غاية … من الفضل تقديما وما هو موتيها بها تربة الهادي وكانت مقره … فلا بلدة في الأرض حقا تساويها وبالروضة الغراء كفى الفخر أنها … من الجنة العليا كذا قد أتى فيها فشرقيها الهادي وغربيها به … المنبر من تحته الحوض يهنيها غبار ثراها للسقيم مداويا (١) … لداء تقف عنه الأطباء ويبريها كذلك يوقي السم والسحر تمرها … ويكفيك هذا الفخر يا صاح توحيها فكم من عنايات وكم من فضائل … بطيبة لا تقوى عليها فتحصيها وكم من موقف فيها وكم من مآثر … بها مثبتات وسطها وحواليها وكم من معظمات قد حوت وكم مكارم … وكم مكرمات لم نطق وصف دانيها وأيضا [بقيع الغرقد انظر] (٢) … فضائلا به وأحاديثا [أتت فيه نرويها] (٣) به الآل والأزواج والصحب ثم من … لهم رفعة في الدين يسمو تجليها كذا الشهداء فانظر بطاح بسيطهم … فياليت جسمي قد ثوى معهم فيها وقد ذكرت في كتب موسى تقدما … وطهرها رب الخلائق تنزيها فقارنت السعد السعيد وقابلت (٤) … جليلا بسيماه عن الشر يزويها وأشرق نور الحق فيها وأظهرت (٥) … وأبدت عروس الحسن مكنون ما فيها

стр. 87

فها نورها يبني على نور أحمد … وريح شذاها فاق للمسك تنبيها فلله ما أحلى رباها وأرضها … وتربتها فيما حوت وأساميها تردت/برود الحسن معلمة (١) … وحازت بما حازت تجل في تدانيها فتا [هت به الألباب حبا] (٢) … وأذهلت قلوب الورى فاستعذبت وصل واديها فمنها بدا الإفضال والجود رفعة … ومنها بدا الإقبال سبحان منشيها بجاه رسول الله جلت وقد علت … ومن فضله جاءت فضائل ما فيها فصلى عليه الله ما لاح بارق … وما دامت الدنيا دواما بمن فيها لما تبدت في ديباج حليتها … رفعت حجابا عن مليح هيلتها (٣) فسطا ساطع نور طلعتها على صفاء صفح بسيط بسطتها، فقابل نورانية نور مرآة أشعتها، فهامت به الألباب من لمحتها، فانظر لعظيم شرفها وحرمتها، وعظم سفح موفقها وتربتها، واستجل بصفاء نور جوهر تربتها، واستجلى ايجاد جلبات جبلتها، وأنشد ما أنشدناه في زيارتها: هي بلدة خصت بأكرم مرسل (٤) … نشدت بطيب الهواء كالمبدل (٥)

стр. 88

تزهو كزهر في الربا شرفا على … كل البلاد (١) بأجل من فن المنزل وقال مسرا في الرحلة إليها ومشوقا فيما فيها: ترحل وفز من أرض طيبة السكنى … فطيبة قد جلّت بمن حوى الحسنا تراها تباهي الأرض طرا بمرسل … فها قد به صارت هي الموقف الأسنى ميز لعظيم فضلها العميم اللائق بمقام التنزيه والتعظيم، وانظر لسابق خطبها الجسيم المنزه عن حصر التقسيم لما اختلف في تفضيل الحرمين الشريفين، ووقع الخلاف بين المسجدين الكريمين، قطع بتفضيل التربة المكرمة على ما سواها من الأماكن المحترمة، فقيل في ذلك (٢): جزم الجميع بأن خير الأرض ما … قد حاط ذات المصطفى وحواها ونعم لقد صدقوا بساكنها علت … كالنفس حين زكت زكى مأواها وفي هذا المعنى الحالي ينشد لسان حالي: لطيبة فخر فاق كل بلاد … سقاها إلهي من صبيب عواد بها جملة الخيرات فانظر نتاجها … ترى في الحمى منها لهن كواد بها الموقف الأسنى بها الفوز والمنى … بها العز والمغنى بها تربة الهاد فكم تيمت معزا وكم هتكت هوى … وكم فتكت حبا بسيف عناد نفى حبها طيف المنام وأبدلت … جفوني مدى دهري بطيف سهاد

стр. 89

وصرت بوجدي من هواها متيما … كأني أنا المضني بحب سعاد فلو حبها لاقى البحار تفجرت … ولم يبق منها لما لقصد مراد ولو صادف الصمّ الجبال لدكها … وصارت كرمل وسط قيعة واد ولو عشر معشار المحبة قد سرى … على الخلق منه لم يناد مناد فلا ماء إلا بعض فيض مدامعي … ولا نار إلا من لهيب فؤاد أشير لأهل الركب من كل مقدم … مريدا لماء أو لقدح زناد متى شئتم للمزن عوجوا (١) … لأدمعي ونار أخدودها من لهيب فؤاد بليت بوجدي حبها وبعادها … ومن ذا يطق حبا وصبر بعاد يلوموني العذال فيمن تصورت … كبدر بدا في ظلمة وسواد فجلّي بنور إذ تجلى سواد ما … نرى كم بدى فيها كلون مداد جوابي لهم زيدوا وإلا فأقصروا … فحبي فيها عدتي لمعادي وعذلكم فيما عذلتم جميعه … يزيد به حبي لها وودادي شفى السقم مني إن تحنّ مطيتي … على بابها من خارج وأناد فشوقي سير والهوى لي مركب … وحبي قصدي والمحبة زادي ارتاحت قلوب/المحبين بحبها، وهامت حين ارتفاع ستر حجبها، وأسكرت من كاسات رحيق [قربها لما بدى النور] (٢) السني غربها، فلله ما أحلى ذكرها وأهنى، وما أعلى ذلك المقام [الأسنى وما ألذ] (٣) وصال ذلك

стр. 90

المغنى. ولقد أنشد بعضهم في هذا المعنى: إذا لم تطب في طيبة (١) … عند طيب به طيبة طابت فأين تطيب؟ فهي النوارية ذات النور، والمعدنية بين الثغور، عجزت البلغاء عن إثبات تصوير صور سماتها، وكلّ كل ذي فهم عن إفتهام أوصاف صفاتها، ووقف المهندسون عند تحديد حدود أقطار ست جهاتها، وتناهت في فضائلها أرباب العقول بتفكراتها، فلم تنحصر فضائلها بعد، ولم تتناهى لحدّ. لما رأيتها دار سكنى خير البشر، أردت وضع مختصر في تاريخها حاويا كل الدرر، رجاء ثواب الله العميم، وتوسلا لشفاعة رسوله الكريم، وسألته التيسير على ما أمّلته وحسن التيسير فيما أمليته وسمّيته: «بهجة النفوس والأسرار في تأريخ دار هجرة النبي المختار» ﷺ ، وشرف وكرم، وقد انتخبت فيه ما اخترته، وحذفت إسناد ما ذكرته، وذلك من جملة مصنفات كتب تنيف على المائتين تغني معرفتها لمقتنيها من كتابي هذا عن تسميتها، ومن الله تعالى أطلب التوفيق إنه الكريم الوهاب، وقد حصرت الكلام في عشرة أبواب: الباب الأول: في ذكر حد قطر المدينة الشريفة من حدود أقطار الأقاليم السبعة، وذكر أسمائها وأول ساكنيها، وفيه سبعة فصول. الباب الثاني: في ذكر فتح المدينة الشريفة وهجرة النبي ﷺ ، وأصحابه إليها، وفيه

стр. 91

فصلان. الباب الثالث: في إثبات حرمة المدينة الشريفة وذكر فضائلها وتحريمها وتحديد حدود حرمها وحكم الصيد فيها، وفيه إثنا عشر فصلا. الباب الرابع: في ذكر أودية المدينة الشريفة وآبارها المنسوبة إلى النبي ﷺ وفضل جبل أحد وفضل الشهداء عنده، وفيه خمسة فصول. الباب الخامس: في ذكر إجلاء بني النضير من المدينة الشريفة وحفر الخندق وقتل بني قريظة بالمدينة، وفيه ثلاثة فصول. الباب السادس: في ذكر مسجد رسول الله ﷺ وفضله، وذكر ما زيد فيه أو نقص منه إلى هذا التاريخ، وفيه سبعة وعشرون فصلا. الباب السابع: في ذكر المساجد التي صلى النبي ﷺ فيها المعروفة بالمدينة الشريفة وغيرها، وفيه خمسة فصول. الباب الثامن: في ذكر مولد النبي ﷺ وابتداء منشأه وذكر أسمائه ونسبه ووفاته ووفات صاحبيه أبي بكر وعمر ﵄ وذكر نبذة من فضائلهما، وفيه اثنا عشر فصلا.

стр. 92

الباب التاسع: في حكم زيارة النبي ﷺ وفضلها وكيفيتها وحكم الصلاة والسلام عليه ﷺ وفضيلة ذلك وكيفيته، وفيه عشرة فصول. الباب العاشر: في ذكر البقيع وفضله وكيفية زيارته والحض على زيارة القبور مطلقا وذكر من يعرف به من أهل البيت والصحابة رضوان الله عليهم أجمعين، وفيه خمسة فصول.

стр. 93

الباب الأول في ذكر حد قطر المدينة الشريفة من حدود أقطار الأقاليم السبعة (١) وذكر أسمائها وأول ساكنيها وفيه سبعة فصول: الفصل الأول في ذكر حد قطر المدينة الشريفة من حدود أقطار الأرض اعلم أن الله تعالى خلق العالم في ستة أيام، ابتداؤها يوم الأحد /والإثنين، لقوله [تعالى] (٢) ﴿أَإِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٣) وخلق الجبال يوم الثلاثاء، والماء والشجر يوم الأربعاء، والسماء يوم الخميس، والشمس والقمر والنجوم والملائكة وآدم يوم الجمعة (٤)، ولذلك سمي الجمعة، لأنه جمع فيه خلق كل شيء (٥). قاله

стр. 94

الشعبي (١) وحكاه الشهرستاني (٢) في «أعلام النبوة» له. وقال محمد بن عبد الله الكسائي: في «بدء الدنيا» له: «أول ما خلق الله تعالى اللوح ثم القلم ثم الماء، قال: وكل شيء [لا] (٣) يفتر عن تسبيحه في وقت عن وقت إلا الماء، وتسبيحه: إضطرابه» (٤). وقيل: بدأ بخلق السموات قبل الأرض يوم الأحد والإثنين (٥)، لقوله تعالى: ﴿فَقَضاهُنَّ سَبْعَ سَماواتٍ فِي يَوْمَيْنِ﴾ (٦). وقيل: خلق الله السماء دخانا قبل الأرض، وفتقها سبعا بعد الأرض، لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ﴾ (٧).

стр. 95

قيل: إن ظهور الطاعة منهما قام مقام قولهما (١). [الثاني:] (٢) إنه تعالى خلق فيهما كلاما نطق بذلك، فنطق من الأرض موضع الكعبة، ونطق من السماء ما بحيالها، فوضع الله تعالى فيها حرمة. قاله أبو النضر السكسكي. وفي هذا إشارة لإتصال حرمة البيت المعمور علويا ولإتصال حرمة البيت الحرام سفليا، وأساس البيت الحرام متصلا إلى الأرض السابعة (٣). قيل: والبيت المعمور في السماء السابعة، وقيل: في سماء الدنيا. وعن علي ﵁ «أنه في السماء السادسة مسجد يقال له الضراح يدخله كل يوم سبعون ألف ملك لا يعودون إليه أبدا» (٤). قيل: هؤلاء السبعون ألفا من الملائكة، وقيل: من أولاد إبليس (٥). حكاه أسفنديار البوشنجي (٦) في تفسيره. والبيت المعمور هو الذي كان في الأرض لآدم ﵇ (٧).

стр. 96

قال عطاء: «وكانوا يروون أن العرش على الحرم» (١). وقيل: خلق الله تعالى الأشياء من يوم الأحد إلى يوم الخميس، وخلق في يوم الخميس ثلاثة أشياء: السموات والملائكة والجنة إلى ثلاث ساعات بقيت من يوم الجمعة، فخلق في الساعة الأولى: الأوقات، وفي الثانية: الأرزاق، وفي الثالثة: آدم ﵇ (٢). قال الثعلبي في كتابه «العرائس والتنبيه» (٣): «حين ذكر بدء الأرض: أن [الله تعالى خلق جوهرة] (٤) خضراء، ثم نظر إليها بإلهيته، فصارت ماء، فخلق الأرض من زبده، والسماء من بخاره، [فأول] (٥) ما ظهر على وجه الأرض مكة، ثم دحا الأرض منها طبقا واحدا ثم فتقها بعد ذلك، وكذلك السماء لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَرَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما﴾ (٦) ثم حمل الأرض على عاتق ملك، والملك واقف على ياقوتة خضراء، والياقوتة على سنام الثور، [واسمه: يونان» - حكاه الكسائي - والثور على صخرة] (٧) خضراء، وهي المذكورة في سورة «لقمان» (٨) التي

стр. 97

ذكرها في آخر حكمه، والصخرة [على النون، وهو الحوت] (١) (٢) واسمه: لوثيا، وقيل: بهموت ولقبه ينموت، والحوت على البحر، [والبحر على الريح، والريح على] (٣) القدرة، وهذا الحوت الذي تأكل أهل الجنة كبده، وهو المذكور [في سورة - نون والقلم - وقيل: المراد به] (٤) الدواة» (٥). وطالع الدنيا السرطان، وهو برج متقلب [وأوتاده متقلبة، وفيه دليل على ما حكاه] (٦) المجريطي في الرسائل. وهذا بدء الدنيا. وسيأتي ذكر [إنتهائها في الباب العاشر. وأول من سكن الأرض] (٧) بعد الجن آدم ﵇ وذريته (٨) إلى [زمن نوح ﵇، ثم قسم نوح] (٩) الأرض بين أولاده: سام، وحام، ويافث.

стр. 98

عن أبي الجلد: [«أن الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ] (١)، إثنا عشر ألفا للسودان، وثمانية آلاف للروم، [وثلاثة آلاف لفارس، وألف] (٢) للعرب» (٣). وقيل: الدنيا درهم خمسة أسداسه للروم. وحام أبو السودان، ويافث أبو الروم والترك [والصقالبة] (٤) ويأجوج، وسام أبو العرب (٥). وقيل: سام أبو العرب، وفارس، والروم تنسب إلى جدهم روم بن عيص (٦) وهم بنو الأصفر. وقيل: بنو الأصفر ملوك الروم. والأصفر اسم لبالوس بن روم (٧) أول ملوك الروم، وربما سمت العرب الأسود أصفر. قال برناش بن باعل: ملك الروم ملوك يقال لهم: بنو صوفر. والاسرائيليون يقولون: أن صوفر هو الأصفر بن يعراء بن عيص بن إسحاق. والروم تنكر ذلك وتزعم أن أول من ملك منهم بوليس، وملك منهم ثلاثون ملكا في مدة ثلثمائة واثنتين وثمانين سنة. وقيل: الأصفر رجل أسود ملك الروم فولد له ابن في غاية الحسن فنسبت إليه الروم. وقال وهب بن منبه (٨) في كتاب «التيجان»: إن إسحاق ولد له يعقوب

стр. 99

وعيص. فيعقوب هو إسرائيل، أبو الأسباط، وهو بالعربي: صفوة الله، وعيص هو الأصفر، سمي به لأن النيروز كان عندهم عيدا، فحلّته جدته سارة بالذهب في ذلك اليوم، وأدخلته على أخوته فقيل له: الأصفر لصفرة الذهب، وقيل: إنه كان أسمر إلى الصفرة موجود في ذريته إلى اليوم (١). وفي زمن يعقوب بعث أيوب بن موص، وكان صهر يعقوب، لأن زوجة يعقوب بنت ليا بن أيوب ﵇ (٢)، وهي التي ضربها بالضغث (٣)، وكان أيوب ممن آمن بالخليل يوم أحرق (٤). وكانت نبوة يعقوب ومن بعده من ولده مقصورة على أنفسهم حين دعا موسى إلى نبوته بني إسرائيل. وأما العرب: فمن ولد إسماعيل، وسموا عربا لأن ولد إسماعيل نشأوا من عربة (٥)، وعربة من تهامة فنسبوا إليها. وقال قتادة (٦): الأرض عشرون ألف فرسخ، إثنا عشر ألف عمران والباقي خراب. وقيل: المعمور منها أربعة وعشرون ألف فرسخ اثنا عشر ألف للسند والهند، وثمانية آلاف ليأجوج ومأجوج وثلاثة آلاف للروم والعجم

стр. 100

وألف للعرب (١). ومعمور الأرض هو جزء من استواء الشمس على وسط كرة الأرض إلى البحر المحيط بالأرض من ناحية المجوف والشرق والغرب، وهو المسكون الذي قسمه نوح [﵇] (٢) على بنيه، فقسم سام: وسط الأرض منها بيت المقدس، والنيل، والفرات، ودجلة، وسيحون، وجيحون، وذلك ما بين قيسون إلى شرقي النيل، وما بين منخر الريح الجنوبي إلى منخر الريح الشمالي، ولحام قسمه: النيل وما وراءه إلى منخر الريح الدبور (٣)، وليافث: من قاسيون (٤) وما وراءه إلى منخر الصبا (٥). وقيل: إن العجم من [وراء البحر مسيرة] (٦) اثنتي عشر سنة، وبلاد الروم مسيرة خمس سنين، وبلاد مسك [عن يمين الدنيا مسيرة] (٧) خمس عشر سنة، وبلاد يأجوج مسيرة مائة سنة. وقيل: للأرض ستة [أجزاء خمسة منها ليأ] (٨) جوج ومأجوج، وجزء للخلق. حكاه القرطبي. وقال المنجمون: «[الأرض أربعة وعشرون] (٩) قيراطا، العامر منها أربعة قراريط وكسر، وقيل: ما العامر [في الخراب إلا كفسطاط في فلاة] (١٠)

стр. 101

من الأرض». حكاه ابن الجوزي في ترياق الذنوب (١). [وقال في كتابه المدهش (٢): أقاليم الأرض سبعة: الإقليم] (٣) الأول: إقليم الهند، والثاني: إقليم الحجاز، والثالث: إقليم مصر، والرابع: إقليم بابل، والخامس: إقليم الشام [والروم] (٤)، والسادس: [إقليم بلاد الترك، والسابع:] (٥) إقليم بلاد الصين كل إقليم مائة فرسخ، وأوسطها إقليم بابل [وفيه جزيرة العرب] (٦) [وفيه العراق الذي هو سرة الدنيا] (٧) والحجاز: هو مكة والمدينة واليمن واليمامة ومخاليفها وقراها، وسمي [حجازا: لأنه حجز] (٨) بين السراة ونجد، وقيل: لأنه حجز بين الشام والبادية، وقيل: لأنه حجز بين نجد والغور. وقال الأصمعي: لأنه احتجز الحرار [الخمس] (٩).» - حكاه أبو عبيد القاسم بن سلام (١٠) في «مشكل غريب الحديث». صورة المثال المحجوز على الربع المسكون من عملياتي على ما قسمه الرازي (١١) في «السر المكتوم (١٢)»، وذكر نحوه الحاسبي (١٣) في «أصول

стр. 102

الحركات السماوية» له. أما .... … واعلم أن عرض المدينة الشريفة خمس وعشرون درجة زائدة عن مكة بأربع درجات إلا أربعين دقيقة، ومعنى العرض هنا الاتساع ليس هو ضد الطول، تقول العرب: بلاد عريضة، ومنه قوله تعالى ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا﴾ (١) ﴿السَّماواتِ وَالْأَرْضِ﴾ (٢) أي سعتها، ولم يرد العرض الذي هو ضد الطول. [وأما] (٣) صفة طول [كل] (٤) مدينة وعرضها: فاعلم أن طول كل مدينة هي بعدها من أول الربع المسكون مما يلي المشرق [والمغرب] (٥)، وهو بمقدار ما بين دائرة نصف نهار المدينة وبين دائرة نصف نهار أول الربع [المسكون] (٦) من دور معدل النهار، وأما العرض فهو تباعد المدينة عن دائرة الاستواء وهو إرتفاع القطب عن الأفق. والله أعلم. الفصل الثاني ما جاء في أسماء المدينة الشريفة اعلم أنها قد أتت لها أسماء جليلة (٧) في الكتب المتقدمة، وعلامات

стр. 103

عظيمة بالتشريف [معلمة] (١)، وقد ضربت على بعض أسمائها ألغازا في كثير [من الآثار] (٢). وأما ذكرها في الكتاب العزيز [باسم الأرض] (٣) الغرض على معنى الاستقرار، فسماها الله تعالى بأرضه وأضاف ضميرها إلى نفسه، فقال [جل وعلا] (٤) في ملكه: ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها﴾ (٥) المراد بالأرض هنا أرض المدينة. حكاه ابن الجوزي في كتابه «المدهش» (٦)، ومقاتل (٧) في «الوجوه والنظائر» والثعلبي في «التفسير (٨) والعرائس»، فصار إسما من أسمائها المحصورة، ولم يسبق إلى وضعه في التاريخ. وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى (٩). [والأرض] (١٠) في القرآن على سبعة عشر وجها (١١): الأول: ما ذكرناه، الثاني: تذكر ويراد بها أردن ﴿وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ (١٢)، الثالث: تذكر ويراد بها القبر ﴿لَوْ تُسَوّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ (١٣)، الرابع: تذكر

стр. 104

ويراد بها [مكة] (١) ﴿كُنّا مُسْتَضْعَفِينَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٢)، الخامس: أرض الإسلام ﴿وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَساداً﴾ (٣)، السادس: أرض التيه ﴿يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٤)، السابع: أرض الشام ﴿مَشارِقَ الْأَرْضِ وَمَغارِبَهَا﴾ (٥)، الثامن: الأرضون السبع ﴿وَما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ﴾ (٦)، التاسع: أرض المغرب ﴿مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ (٧)، العاشر: الجنة ﴿أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُها﴾ (٨)، الحادي عشر: مصر ﴿اِجْعَلْنِي عَلى خَزائِنِ الْأَرْضِ﴾ (٩)، الثاني عشر: أرض الحجر ﴿فَذَرُوها تَأْكُلْ فِي أَرْضِ اللهِ﴾ (١٠)، الثالث عشر: القلب ﴿فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ﴾ (١١)، الرابع عشر: أرض الروم ﴿الم غُلِبَتِ الرُّومُ فِي أَدْنَى الْأَرْضِ﴾ (١٢)، الخامس عشر: أرض بني قريظة ﴿وَأَوْرَثَكُمْ أَرْضَهُمْ﴾ (١٣)، السادس عشر: أرض فارس ﴿وَأَرْضاً لَمْ تَطَؤُها﴾ (١٤)، السابع عشر: [أرض] (١٥) القيامة ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّها﴾ (١٦).

стр. 105

قال المطري (١) في تاريخه المسمى «بالتعريف بما آنست الهجرة من [معالم دار] (٢) الهجرة»، عن إبراهيم بن أبي يحي (٣) قال: «للمدينة في التوراة أحد عشر اسما: المدينة، وطيبة، وطابة، والمسكينة، وجابرة، والمجبورة، والمرحومة، والهذراء، والمحبة، والمحبوبة، والقاصمة». قلت: وقد جمعتها في خمسة أبيات وهي: لطيبة أحد عشر اسما بهم تسمى … وكثرتها تنبي على شرف المسمى مدينة خير الخلق طابة فاستمع … وطيبة أيضا ثم مسكينة أسمى وجابرة مجبورة ومحبة محبوبة … هذراء وقاصمة واسما ومرحومة فانظر إلى سر وصفها … وكيف أتت تسمى مهذبة الأسما وذلك في توراة موسى تخصصا … لقدر علاها من على صاحب الأسما /وذكر عن ابن زبالة عن عبد العزيز بن محمد (٤) عن موسى بن عقبة عن عطاء بن أبي مروان عن كعب (٥) قال: نجد في كتاب الله تعالى الذي نزل على موسى ﵊ أن الله تعالى قال [للمدينة] (٦): يا طابة يا

стр. 106

مسكينة، لا تقبلي الكنوز، أرفع أجاجيرك (١) على أجاجير القرى (٢). قال عبد العزيز بن محمد: وبلغني أن لها في التوراة أربعين إسما (٣). وعن جابر بن سمرة (٤) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن الله سمى المدينة طابة» (٥). وعن أبي حميد (٦) قال: أقبلنا مع النبي ﷺ من تبوك (٧) حتى أشرفنا على المدينة فقال: «هذه طابة» (٨). وروينا في الصحيحين أن النبي ﷺ قال: «هي المدينة يثرب» (٩).

стр. 107

تنبيه على ما ورد من معاني أسمائها: قال الشيخ جمال المطري (١): «أنكر العلماء تسميتها يثرب لقوله ﷺ : «يقولون يثرب وهي المدينة» (٢)، ولما رواه أحمد في مسنده (٣) عن البراء بن عازب (٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من سمى المدينة يثرب فليستغفر الله هي طابة هي طابة»، وتسميتها في القرآن يثرب حكاية عن قول من قال لها من المنافقين: ﴿وَالَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ﴾ (٥) وقال عيسى بن دينار (٦): من سمى المدينة يثرب كتبت عليه خطيئة، وهو مأخوذ من الثرب وهو الفساد أو التثريب وهو المؤاخذة بالذنب». وقال ابن فارس اللغوي (٧): «يثرب اسم مأخوذ من التثريب وهو اللوم، ويفتح الفعل في عين فاعله قال الله تعالى: ﴿لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ﴾ (٨).

стр. 108

وروى محمد بن السائب عن ابن عباس [﵄] (١) أن يثرب هو: يثرب بن نابتة بن مهلائيل بن رام بن عوص بن إرم بن سام بن نوح، وبه سميت المدينة، يثرب (٢). وقال أبو عبيدة معمر بن المثنى: يثرب اسم أرض ومدينة النبي ﷺ في ناحية منها (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «وهي اليوم معروفة بهذا الإسم، وفيها [نخيل] (٥) كثير ملك لأهل المدينة وأوقاف للفقراء وغيرهم، وهي غربي مشهد سيدنا حمزة بن عبد المطلب، وشرقي الموضع المعروف بالبركة مصرف عين الأزرق ينزلها الركب الشامي في وروده وصدوره، ويسميها الحجاج عيون حمزة، وكانت يثرب منازل بني حارثة (٦) بن الحارث بطن ضخم من الأوس، ونقل محمد [بن الحسن] (٧) بن زبالة: أن يثرب كانت في قديم الزمان وقبل نزول الأوس والخزرج أم قرى المدينة، وهي ما بين طرف

стр. 109

قناة (١) إلى طرف الجرف (٢)، وما بين المال الذي يقال له البرني (٣) إلى زبالة (٤)، وبها كان معظم اليهود الغالبين على المدينة بعد العماليق، قيل كان بها ثلثمائة صائغ من اليهود». وأما تسميتها بالمدينة فقال ابن الجوزي في كتابه «مثير العزم الساكن إلى أشرف المساكن (٥)»: «وأما الاسم العام فهو المدينة، وهذا الاسم وإن وقع على كل بلد فقد/صار بإطلاقه مختصا بمدينة الرسول ﷺ ». قلت: وقد سماها الله تعالى بالمدينة، فقال عز من قائل: ﴿ما كانَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَنْ حَوْلَهُمْ مِنَ الْأَعْرابِ أَنْ يَتَخَلَّفُوا عَنْ رَسُولِ اللهِ﴾ (٦) وقال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَرَدُوا عَلَى النِّفاقِ﴾ (٧). والمدينة على فعيلة والجمع مدن. وقال قطرب: هي من دان أي أطاع (٨). وقال ابن فارس: قوم

стр. 110

يقولون المدينة من الدين، والدين الطاعة فسميت مدينة لأن فيها طاعة واليها (١). وقال آخرون: سميت مدينة من دين أهلها أي ملك. ويقال: دان فلان بني فلان أي ملكهم، وفلان في دين فلان أي في طاعته. ويقال: دين فلان أمره أي ملكه. ويقال للأمة مدينة لأنها مملوكة مذللة (٢). وأما تسميتها بطابة وطيبة: فذلك أن رسول الله ﷺ كان يحب الاسم الحسن، فلذلك سماها طيبة وطابة، لما في إسم طيبة من الطّيّب (٣). وقال ابن فارس: طيبة وطابة من الطيب، وذلك أنها طهرت من الشرك، وكل طاهر طيب، ولذلك سمي الإستنجاء الإستطابة، وهو من الطيب [يقال: طيب جسده مما عليه من الخبث (٤)] (٥)، وقيل: طابة بمعنى طيبة يعني تنفي الخبث والخبيث. حكاه أبو بكر بن العربي (٦). وقيل: الطيب الشرف يقال: بيت طيب أي شريف. وقيل: معناه نقي من الآفات والمكاره، يقال: عيش طيب إذا كان خاليا عن ذلك. ومنه طوبى. قيل: شجرة في الجنة، وقيل: الجنة لأنها جمعت الشرف والتنزه واللذة (٧).
следующие страницы →