← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

رسول الله، ﷺ ، ولكن يهش هشا رفيقا (١). الفصل الحادي عشر في تحديد حدود حرم المدينة الشريفة روى أبو داود في سننه (٢)، من حديث علي ﵁ عن النبي، ﷺ قال: «المدينة حرام ما بين عير (٣) إلى ثور (٤)، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله، والملائكة، والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف، ولا عدل، ولا يختلى خلاها ولا ينفر صيدها/ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أشاد بها ولا يصلح لرجل أن يحمل فيها السلاح لقتال، ولا يصلح أن يقطع منها شجرة إلا أن يعلف رجل بعيره». وروينا في الصحيحين (٥)، من حديثه أيضا، عن النبي، ﷺ ، أنه قال: «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة

стр. 247

صرفا ولا عدلا». وعن عبد الله بن سلام أن رسول الله، ﷺ «حرم ما بين أحد وعير» (١). وعن إبراهيم التيمي (٢)، عن أبيه قال: خطبنا علي بن أبي طالب ﵁ فقال: من زعم أن عندنا شيئا نقرؤه إلا كتاب الله وهذه الصحيفة - معلقة في قراب سيفه - فقد كذب، فيها أسنان الإبل وشيئا من الجراحات، وفيها قال النبي، ﷺ : «المدينة حرم ما بين عير إلى ثور، فمن أحدث فيها حدثا أو آوى محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه [يوم القيامة] (٣) صرفا ولا عدلا، وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، ومن ادعى إلى غير أبيه أو انتمى إلى غير مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه يوم القيامة صرفا ولا عدلا» (٤). قيل: أن ما بين عير مكة المشرفة إلى ثورها من المدينة مثله حرام (٥).

стр. 248

وعن أبي هريرة ﵁ حرم المدينة اثنا عشر ميلا حواليها (١). وهذا قدر ما روي عن أبي بكر بن النعمان. كما سيأتي. وعنه أيضا: جعل اثنا عشر ميلا حول المدينة حمى (٢). قال الماذري (٣): نقل بعض أهل العلم أن ذكر ثور هنا وهم من الراوي، لأن ثورا بمكة، والصحيح ما بين عير إلى أحد (٤). وقال أبو عبيد القاسم بن سلام: عير وثور جبلان بالمدينة - وهو قول أبي سليمان الخطابي - وأهل المدينة لا يعرفون بها جبلا يقال له ثور، إنما ثور بمكة فيرى أن الحديث أصله: ما بين عير إلى أحد (٥). قالوا: أو يكون رسول الله، ﷺ ، سماّ ثورا تشبيها بثور مكة لوقوعه في مقابلة جبل يسمى عيرا (٦). وقيل: أراد بهما مأزمي المدينة، لما ورد في حديث أبي سعيد: حرمت المدينة ما بين مأزميها، وهما شعبتان يكتنفانها فشبههما بعير عدو وثور المحل،

стр. 249

والمحل اسم الجبل (١). وإنما غلب عليه اسم ثور: لأن ثور بن مناة بن أد بن طابخة كان ينزله، فعرف به، فقيل: جبل ثور وغلب عليه ذلك، حتى قيل للجبل: ثور ثم أضيف إلى المحل لإختلاف الإسمين (٢). وقيل: أراد به لابتيها، وقيل: أراد به الحرتين شبه أحد الحرتين بعير لنتوء وسطه ونشوزه، والآخر بثور لإمتناعه تشبيها بثور الوحش أو لإجتماعه (٣). وإنما/قيل هذه التأويلات: لما لم يعرف بالمدينة جبل يسمى ثورا، حكى ذلك أبو عبيد في «مشكل غريب الحديث» (٤). قال المطري وأبو القاسم السروري وغيرهما (٥): «قد ثبت بالمدينة الشريفة عن أهلها القدماء الساكنين بالعمرية والغابة: أنهم يعرفون عن آبائهم وأجدادهم: أن وراء جبل أحد جبلا يقال له ثور معروف».

стр. 250

قال المطري (١) [والسروري:] (٢) «قد شاهدنا الجبل ولم يختلف في ذلك أحد، وعسى أن يكون أشكل على من تقدم لقلة سكناهم المدينة». قال المطري (٣): «وهو خلف جبل أحد من شماليه وهو جبل صغير مدور وعير شرقية» قال (٤): «وهما حد الحرم كما نقل». ثم قال ﵀ (٥): «ولعل هذا الاسم لم يبلغ أبا عبيد ولا الماذري وحسبك». وعن أنس بن مالك أن رسول الله، ﷺ طلع له أحد فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابتيها» (٦). وعن أبي هريرة ﵁ كان يقول: «لو رأيت الظباء ترتع بالمدينة ما زعرتها»، قال رسول الله، ﷺ : «ما بين لابتيها حرام» (٧). وعن عطاء بن يسار، عن أبي أيوب الأنصاري: أنه وجد غلمانا قد ألجأوا ثعلبا إلى زاوية فطردهم عنه، قال مالك: لا أعلم إلا أنه قال: أفي حرم رسول الله، ﷺ يفعل هذا؟ (٨).

стр. 251

وعن مالك، عن رجل، قال: دخل عليّ زيد بن ثابت وأنا بالأسواف (١) قد اصطدت نهسا (٢)، فأخذه من يدي فأرسله (٣). الرجل هو: شرحبيل بن سعد الأنصاري (٤)، ولم يسمه مالك لأن في حديثه بعض الضعف. وشرحبيل: اسم أعجمي، وكذلك شراحيل، قال عيسى بن عمرو: أحسبهما منسوبين إلى إيل مثل جبرائيل وميكائيل وإيل هو الله . وعن أبي بكر بن النعمان بن عبد الله بن كعبل بن مالك، عن أبيه، عن جده كعب بن مالك قال: «حرّم رسول الله، ﷺ ، الشجر بالمدينة بريدا في بريد وأرسلني فأعلمت على الحرم على شرف ذات الجيش، وعلى مشيرب، وعلى أشراف المجتهر، وعلى تيم» (٥). وفي السنن لأبي داود (٦)، من حديث عدي بن زيد قال: «حمى رسول الله، ﷺ كل ناحية من المدينة بريدا في بريد: لا يخبط شجرها ولا يعضد إلا ما يساق به الجمل». وعن النعمان بن عبد الله، عن أبيه، عن جده كعب بن مالك - رضي

стр. 252

الله عنه - قال: «بعثني رسول الله، ﷺ أعلم على أشراف حرم المدينة، فأعلمت على شرف ذات الجيش، وعلى مشيرب، وعلى أشراف مخيض، وعلى الحفياء، وعلى ذي العشيرة، وعلى تيم (١)». وعن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: «ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة، عن النبي ﷺ قال: المدينة حرام ما بين عير إلى كذا من أحدث/فيها حدثا أو آوي فيها محدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا» (٢). ويروى أن النبي، ﷺ ، أتى بني حارثة فقال: «أراكم يا بني حارثة قد خرجتم من الحرم، ثم التفت فقال: بل أنتم فيه» (٣)، وقد تقدمت منازل بني حارثة (٤). وعن حزام بن عثمان، عن ابني جابر، عن أبيهما ﵄ قال: قال رسول الله، ﷺ : «كل دافقة دفقت علينا من هذه الشعاب فهي حرام أن تعضد أو تخبط أو تقطع إلا لعصفور قتب أو مسد محالة أو عصا حديدة» (٥).

стр. 253

وعن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أبيه، عن جده ﵄ عن رسول الله، ﷺ : «أنه حمى الشجر ما بين لابتي المدينة إلى وعيرة (١)، وإلى ثنية المحدث، وإلى أشراف مخيصن، وإلى ثنية الحفيا، وإلى مضرب القبة، وإلى ذات الجيش: من الشجر أن يقطع، وأذن لهم في متاع الناضح أن يقطع من حمى المدينة» (٢). وعن عبد الله بن سليمان بن الحكم الديناري، عن أبيه: أن رسول الله، ﷺ نزل بمضرب القبة وقال: «ما بيني وبين المدينة حمى لا يعضد شجره، فقالوا: إلا المسد، فأذن لهم في المسد» (٣). وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: «بعثتني عمتي إلى رسول الله، ﷺ تستأذنه في مسد، فقال رسول الله، ﷺ : أقرء عمتك السلام، وقل لها: لو أذنت لكم في مسد طلبتم ميزابا، ولو أذنت لكم في ميزاب طلبتم خشبة، ثم قال: حماي من حيث ايتسقت بنو فزارة لقاحي» (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): «وكانت لقاحه (٦) ﷺ ترعى بالغابة (٧) وما

стр. 254

حولها، فأغار عليها عيينة بن حصن الفزاري يوم ذي قرد كما ورد في الصحاح (١)، واتفق لسلمة بن الأكوع ما اتفق من استنقاذه اللقاح، ولحقهم رسول الله، ﷺ بالناس بعد ما استنقذوا اللقاح، وقتلوا من قتلوا، وسميت غزوة ذي قرد (٢) بالموضع الذي كان فيه القتال». بنو فزارة: منسوبون إلى فزارة بن ذبيان بن بغيض بن ريث بن غطفان، وهم بطن كبير من بني غطفان (٣)، وفزارة من الأسماء المنقولة عن الأجناس والأنواع إلى العلمية. تفسير ما غمض في هذه الأحاديث: أما ذات الجيش: فنقب ثنية الحفيرة (٤) من طريق مكة والمدينة، وهي قبل عير وسط البيداء (٥)، وبين ذات الجيش/والعقيق عشرة أميال. قاله ابن القاسم (٦). وذكر أبو بكر الأثرم، عن القعنبي أن بينهما اثنى عشر ميلا (٧)، وذكر علي بن عبد العزيز، عن القعنبي أنه قال: ذات الجيش على بريد من المدينة، والبريد أربعة فراسخ، وقال محمد بن وضاح: بينهما سبعة أميال، وروي عن ابن وهب: ستة أميال (٨).

стр. 255

وأما مشيرب: فهو ما بين جبال في شامي ذات الجيش بينهما وبين خلائق الضبوعة (١). وأما أشراف مخيض: فجبال مخيض من طريق الشام (٢). وأما الحفياء: فهو شمالي الغابة من شامي المدينة. والحفيا: بفتح الحاء المهملة وسكون الفاء مدا أو قصرا، وضم الحاء خطأ (٣). وأما ذي العشيرة: فنقب في الحفياء (٤). وأما تيم: فجبل كبير في شرقي المدينة، وهو أبعد جهات الحرم، وذلك كله يشبه أن يكون بريدا في بريد (٥). وأما مضرب القبة: فقال المطري (٦): «لا يعرف اليوم ولا يعلم في أي جهة من جهات المدينة الشريفة، والذي يظهر أنه ما بين ذات الجيش من غربي المدينة إلى مخيض، وجبل مخيض هو الذي على يمين القادم من طريق الشام حين يفيض من الجبال إلى البركة التي يسميها الحجاج عيون حمزة». وأما عير: «فهو الجبل الكبير الذي من جهة قبلة المدينة» (٧). وأما البيداء: «فهي التي إذا رجع الحجاج بعد الإحرام من ذي

стр. 256

الحليفة استقبلوها مصعدين إلى جهة المغرب، وهي التي ورد فيها حديث عائشة (١) ﵂: حتى إذا كنا بالبيداء أو بذات الجيش، وفيها نزلت آية التيمم» (٢). وشماليها جبل كبير يسمى أعظم: «وهو على جادة الطريق، وورد في تاريخ المدينة: ما برقت السماء على أعظم إلا استهلت، ويقال: أن في أعلاه نبيا مدفونا أو رجلا صالحا، وهو جبل كبير مسطح ليس بالشاهق، وإذا نزل الغيث أيام الربيع حصل لأهل المدينة بما فيه من العشب والنبات رفق كثير، وشماليه جبل مخيض - المذكور - إلى جهة طريق الشام - كما تقدم (٣) - ويليه من الشام الحفياء» (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): فهذا الذي يعرف اليوم باسمه. فائدة في القياس: من العلماء من يضبط قياس الميل بالخطوة من رجل واحدة (٦)، وذلك أربعة أقدام، وهي ذراعان، وهي خطوة البعير ويدخلها الخلل بحسب التقارب بين الأشخاص، والميل منها ألف خطوة، وذلك ألفا ذراع على إحدى الروايات

стр. 257

عن مالك، وقيل: ألف ذراع. ومنهم من يقيس بخطى رجليه جميعا، وذلك قياسه بها كقياسه بالذراع قالوا: وحد الميل بالنظر أن ترى شخصا لا تدري هل هو غاد أو رائح. وأصح ما يقاس به/بالأذرع بالذراع المالكي وهو المسمى بذراع الملك، وهو ستة قبضات، والقبضة أربع أصابع، وذراع الهادي أكبر من هذا الذراع قليلا (١). والهادي هو: علي بن محمد الهادي، أحد الأئمة الإثنى عشر (٢). والبريد: أربع فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال. قال عبد الملك بن حبيب: الميل ألف باع، وذلك ألفا ذراع، والباع على هذا من حد مارن الأنف إلى آخر أطراف الأصابع يمينا أو يسارا. وقيل الباع: أربعة أذرع وذلك فجوة ما بين اليدين، وهو مقدار إقامة الإنسان. وقال أبو عمر بن عبد البر: أصح ما قيل في الميل أنه ثلاثة آلاف وخمسمائة ذراع (٣). وقال النووي: الميل الهاشمي ستة آلاف ذراع، وأميال بني أمية أكبر من أميال بني هاشم، كل خمسة ستة (٤)، وقال في «شرح لغات المهذب»:

стр. 258

الميل أربعة آلاف خطوة، الخطوة ثلاثة أقدام، وهو قول ابن يونس في «شرح التنبيه»، ووافقه علاء الدين الطاووسي في «شرح الحاوي»، وقال الحاسب النجومي: الميل أربعة آلاف ذراع بالذراع السوداء على ما امتحن به أيام المأمون. الفصل الثاني عشر في حكم الصيد بالمدينة الشريفة اتفق مالك والشافعي وأحمد على تحريم صيد المدينة واصطياده وقطع شجرها (١). وقال أبو حنيفة: لا يحرم شيء من ذلك (٢)، واختلفت الرواية عن أحمد: هل يضمن صيدها وشجرها بالجزاء أم لا؟ فروي عنه: أنه لا جزاء فيه، وبه قال مالك، وروى أنه يضمن (٣). وللشافعي قولان كالروايتين، قال في الجديد: لا شيء عليه، وقال في القديم: يسلب القاطع والصائد، وإذا قلنا بضمانه فجزاؤه سلب القاتل بتملكه الذي يسلبه، وهل يكون السلب للسالب أو يتصدق به على فقراء المدينة؟ قولان، وقال مالك: لا شيء فيه، وقال ابن نافع: فيه الجزاء كحرم مكة، وعن أحمد روايتان في سلب القاتل، وإن أدخل إلى الحرم المحرم صيدا لم يجب عليه رفع يده عنه، ويجوز ذبحه وأكله وبه قال مالك. وقال أبو حنيفة وأحمد: إذا أدخله حيا وجب رفع يده عنه، ولا يصاد الجراد في حرم المدينة (٤).

стр. 259

ويروى أن جماعة صادوا ظبيا في وادي طوى من مكة، فنزلت عليهم نار فأحرقتهم. قال قاضي القضاة عز الدين ابن جماعة (١) في منسكه: أن وادي النار الذي يفيض الناس إليه من المشعر الحرام إنما سمي وادي النار: لأن شخصا صاد فيه صيدا فنزلت عليه نار فأحرقته. ويجوز أن يؤخذ من شجر المدينة الشريفة ما تدعو الحاجة إليه لأجل الوسائد، ومن حشيشها ما يحتاج إليه للعلف بخلاف مكة شرفها الله (٢). ونهى النبي، ﷺ عن الخبط، وقال: هشوا وارعوا (٣). قال مالك: الهش تحريك الشجر بالمحجن يقع الورق ولا يخبط ولا يعضد (٤) /ومعنى العضد: الكسر (٥)، ولا يقطع أحد من شجر الحرم شيء يبس أو لم ييبس، فإن فعل فليستغفر الله ولا شيء عليه.

стр. 260

الباب الرابع في ذكر أودية المدينة الشريفة وآبارها المنسوبة إلى النبي، ﷺ وفضل جبل أحد، وفضل الشهداء عنده وفيه خمسة فصول: الفصل الأول ما جاء في وادي العقيق (١) وفضله روى البخاري في صحيحه (٢)، حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: سمعت رسول الله، ﷺ بوادي العقيق يقول: «أتاني الليلة آت من ربي فقال: صل في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجّة». وكان عبد الله بن عمر ينيخ بالوادي يتحرى معّرس رسول الله، ﷺ ويقول: «هو أسفل من المسجد الذي ببطن الوادي بينه وبين الطريق وسط من ذلك (٣).

стр. 261

وعن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: ركب رسول الله، ﷺ إلى العقيق ثم رجع فقال: «يا عائشة جئنا من هذا العقيق فما ألين موطأه وما أعذب ماءه، قالت: «أفلا تنتقل إليه؟ قال: كيف وقد ابتنى الناس فيه» (١). قال أهل السير: وجد قبر إرمي (٢) به عند جمّاء أم خالد (٣) بالعقيق مكتوب عليه: أنا عبد الله رسول رسول الله سليمان بن داود إلى أهل يثرب. ووجد حجر آخر على قبر إرمي عليه مكتوب: أنا أسود بن سوادة رسول رسول الله عيسى بن مريم إلى أهل هذه القرية (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): «والجماوات أربعة أجبل غربي وادي العقيق، وابتنى الناس بالعقيق من خلافة عثمان ﵁ ونزلوه وحفروا به الآبار وغرسوا فيه النخيل والأشجار من جميع نواحيه على جنبي وادي العقيق إلى هذه الجماوات، وسميت كل جماء منها باسم من بنى فيها، ونزله (٦) جماعة من الصحابة ﵃ منهم: أبو هريرة ﵁ وسعيد بن العاص بن سعيد بن العاص، وسعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد، وماتوا جميعهم به وحملوا إلى المدينة ودفنوا بالبقيع».

стр. 262

فأما سعد بن أبي وقاص، وسعيد بن زيد: فهما من العشرة الذين شهد لهم رسول الله، ﷺ بالجنة (١)، وهم الذين قيل فيهم: لقد بشرت من خير أصحاب أحمد … بجنة عدن زمرة شهداء سعيد وسعد والزبير وعامر … وطلحة والزهري والخلفاء وأنشد منشدهم أيضا في الفقهاء السبعة، فقهاء المدينة الآتي ذكرهم (٢): ألا كل من لا يقتدي بأئمة … فتسمعه ظئرا عن الحق خارجه فخذهم عبيد الله وعروة قاسم … سعيد أبو بكر سليمان خارجه فأما العشرة: فأولهم الخلفاء الأربعة. الخامس: سعد بن أبي وقاص الزهري القرشي: أمه حمنة بنت سفيان بن أبي أمية (٣)، أسلم قبل أن تفرض الصلاة (٤)، وهو أحد الستة الذين جعل فيهم عمر/الشورى (٥)، له كان فتوح القادسية

стр. 263

وقتل رستم (١)، وهزم جيوش كسرى، وفتح المدائن، وطرد يزدجرد، وفتح أكثر فارس، وكان على مقدمته في حروب الفرس زهرة بن حوية التميمي، وهو الذي قتل الجالينوس - أعني زهرة (٢). وسعد هو الذي كوف الكوفة وبناها ووليها (٣). توفي بقصره بالعقيق على سبعة أميال من المدينة، وقيل: على عشرة، ودفن بالبقيع سنة خمس وخمسين، وهو آخر العشرة وآخر المهاجرين موتا (٤). جملة ما روي مائتا حديث وأحد وسبعون حديثا (٥)، وجميع من في الصحابة اسمه سعد أحد وستون. السادس: سعيد بن زيد: ابن عم عمر بن الخطاب، أمه فاطمة بنت بعجة (٦)، أسلم قبل أن يدخل رسول الله، ﷺ دار الأرقم - يعني دار الخيزران (٧) بمكة - والأرقم هو:

стр. 264

أرقم بن أبي الأرقم، اشترى المهدي داره بسبعة عشر ألف دينار، ووهبها للخيزران أم الخليفتين: الهادي والرشيد (١). توفي سعيد بن زيد بالعقيق ودفن بالبقيع، وقيل: توفي بالكوفة (٢). جملة ما روى ثمانية وأربعون حديثا (٣)، وفي الصحابة أربعة وعشرون سعيد. وسعيد هذا: هو أخو سعد بن أبي وقاص اخى الرسول، ﷺ بينهما (٤). وكان ﷺ قد اخى بين جماعة (٥): اخى بين أبي طلحة وبين إياس بن البكير والحارث بن حر، واخى بين الأرقم وأبي طلحة وبين بشر بن البراء وواقد بن عبد الله، وبين بلال وعبيدة بن الحارث، وبين تميم مولى خراش وخباب مولى عتبة، وبين ثابت بن قيس وعامر بن البكير، وبين ثعلبة بن حاطب ومعتب بن الحمراء، وبين جعفر ومعاذ، وبين حبيب بن عتيك وخباب بن الأرت، وبين حاطب وعويم، وبين حارثة بن سراقة والسائب بن عثمان، وبين الحصين بن الحارث ورافع بن عنجرة، وبين خالد بن البكير وزيد بن الدثنة، وبين خالد بن حذاقة وأبي عبس، وبين ذكوان بن عبد قيس ومصعب بن عمير،

стр. 265

وبين ذي الشمالين ويزيد بن الحارث، وبين الزبير وابن مسعود، وبين زيد بن حارثة وحمزة، وبين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي، وبين سالم مولى أبي حذيفة ومعاذ بن ماعص، وبين سعد بن الربيع، وبين عبد الرحمن بن عوف، وبين سعد بن خيثمة وأبي سلمة، وبين سلمان وأبي الدرداء، وبين سلمة بن سلامة وأبي سبرة، وبين سويبط وعائذ بن ماعص، وبين شجاع بن وهب وأوس بن خولي، وبين شماس بن عثمان وحنظلة بن الراهب، وبين صهيب والحارث بن الصمة وبين عمر وأبي بكر، وبين عمير بن أبي وقاص وعمرو ابن معاذ، وبين عبادة بن الصامت وكناز بن الحصين، وبين عثمان بن مظعون/وأبي الهيثم. وكان سعد وسعيد - المذكوران - قد لزما بيوتهما بالعقيق ولم يكونا يأتيان المدينة الجمعة ولا غيرها حتى ماتا. حكاه ابن نجاح في «سبل الخيرات» (١). السابع: الزبير بن العوام (٢): وهو أخو السائب (٣)، أمه صفية بنت عبد المطلب عمة رسول الله، ﷺ ، أسلمت دون أخواتها الخمس وهاجرت، توفيت في خلافة عمر - رضي الله

стр. 266

عنه - سنة عشرين (١). وعمات النبي، ﷺ ست بنات عبد المطلب (٢): الأولى صفية: وهي أخت حمزة لأمه (٣). الثانية عاتكة: قيل أنها أسلمت، كانت عند أبي أمية بن المغيرة (٤). الثاثة أروى: كانت عند عميرة بن وهب (٥)، قيل: أروى هي أم حكيم. الرابعة أميمة: كانت عند جحش بن رئاب الأسدي (٦). الخامسة برة: كانت عند عبد الأسد بن هلال المخزومي (٧). السادسة أم حكيم البيضاء: وكانت عند كريز بن ربيعة، فولدت أروى، وهي أم عثمان ﵁ (٨) -. انتهى. والزبير: أحد الستة أهل الشورى (٩)، وهو أحد فرسان الإسلام، وفرسان الإسلام: علي وطلحة، وعبد الله بن حازم السلمي، وعباد بن الحصين، وعمير بن الحباب، وقطري بن الفجاءة، والحريش بن هلال، وشبيب الحروري.

стр. 267

وفرسان الجاهلية: ربيعة بن مكرم، وعنترة، وعتبة بن الحارث، وعامر ابن مالك، وزيد الخير، وبسطام بن قيس، والأحمير، وعامر بن الطفيل، وعمرو بن ود، وعمرو بن معدي كرب. قتل الزبير بعد إنصرافه من وقعة الجمل بوادي السباع (١)، وكانت وقعة الجمل لعشر خلون من جمادى الآخرة سنة ست وثلاثين (٢). وروى الواقدي أن الزبير حمل يوم اليرموك على عشرة آلاف فارس فهزمهم، وكانت وقعة اليرموك سنة خمس عشرة، قيل: يوم الخميس لعشر خلون من جمادى الأولى (٣). وفي الصحابة زبيران آخران (٤)، جملة ما روى ثمانية وثلاثون حديثا (٥). الثامن: عامر بن عبد الله بن الجراح (٦): توفى في طاعون عمواس (٧).

стр. 268

التاسع: طلحة بن عبيد الله: أمه الصعبة بنت الحضرمي (١)، وهو أحد الستة أهل الشورى (٢)، كان يسمى طلحة الفياض (٣)، قتل يوم الجمل (٤) أتاه سهم غرب - بتسكين الراء وتحريكها والأقوى التحريك عند أهل العربية - وهو الذي لا يعرف راميه، وقيل: بتسكين الراء إذا أتاه من حيث لا يدري، وتفتح إذا رماه فأصاب غيره، وقيل: الغرب بالفتح ضرب من الشجر وهو بالفارسية «أسفيد واو» وقد يتخذ منه السهام، فيقال سهم غرب باسم الشجرة ويقال: سهم عائر إذا ذهب عن وجهه كأنه ينفلت، ويقال: سهم عائر للذي لا يدري راميه (٥)، وقيل: أن راميه مروان بن الحكم (٦). كانت غلّته من العراق كل يوم ألف دينار وأكثر، وبناحية الشراة أكثر من هذا، وقد/خلف مائة بهار في كل بهار ثلاث قناطير ذهبا وفضة، وقيل: ثلثمائة بهار، وقيل: البهار ثلثمائة رطل (٧). جملة ما روى ثمانية وثلاثون حديثا (٨).

стр. 269

العاشر: الزهري عبد الرحمن بن عوف: أمه الشفا بنت عوف (١)، وهو أحد الستة أهل الشورى (٢)، وكان على مربضه ألف فرس ترعى بالنقيع (٣) - والنقيع بالنون موضع معروف - وألف بعير، وثلاثة آلاف شاة، وقيل: عشرة آلاف، وكان يزرع بالجرف على عشرين ناضحا، وصولحت امرأته التي طلقها في مرضه من ثلث الثمن - وقيل: غرم ربع الثمن - بثلاثة وثمانين ألفا (٤). توفي سنة اثنتين وثلاثين، وقيل: إحدى وثلاثين، ودفن بالبقيع (٥). جملة ما رواه خمسة وستون حديثا (٦). وأما فقهاء المدينة: فاعلم أنه كان يفتي في حياة رسول الله، ﷺ أربعة عشر رجلا: الخلفاء الأربعة، وعبد الرحمن بن عوف، وابن مسعود، وعمار، وأبي، ومعاذ، وسلمان، [وأبو موسى] (٧) وحذيفة، وأبو الدرداء، وزيد، ولم يفت منهم بحضرة رسول الله، ﷺ إلا أبو بكر (٨).

стр. 270

قال علي بن المديني: وانتهى علم أصحاب رسول الله، ﷺ من الأحكام إلى ثلاثة ممن أخذ عنهم العلم: ابن مسعود، وزيد، وابن عباس، وأخذ عن ابن مسعود ستة: علقمة، والأسود، وعبيدة، ومسروق، والحارث بن قيس، وعمرو بن شرحبيل (١). وانتهى علم هؤلاء إلى: النخعي، والشعبي، ثم انتهى علم هؤلاء إلى: أبي إسحاق، والأعمش، ثم انتهى علم هؤلاء إلى: الثوري (٢). وأخذ عن زيد أحد عشر رجلا: قبيصة، وخارجة، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، وأبو سلمة، وأبو بكر بن عبد الرحمن، والقاسم، وسالم، وابن المسيب، وأبان بن عثمان، وسليمان بن يسار، ثم صار علم هؤلاء كلهم إلى: الزهري، وأبي الزناد، وبكير الأشج، ثم صار علم هؤلاء إلى مالك (٣). وصار علم ابن عباس إلى ستة: سعيد بن جبير، وعطاء بن أبي رباح، وعكرمة، ومجاهد، وطاووس، وحماد بن زيد، وصار علم هؤلاء إلى عمرو بن دينار (٤). قال العلماء: وانتهت الفتيا في أهل المدينة إلى سبعة: سعيد بن المسيب، والقاسم، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وخارجة، وعبيد الله بن عبد الله، وعروة، وسليمان بن يسار (٥).

стр. 271

وقال عباس الدوري: إنتهى علم أصحاب رسول الله، ﷺ إلى ستة نفر من الصحابة: عمر، وعلي، وابن مسعود، وأبي، ومعاذ، وزيد (١). فهؤلاء طبقات الفقهاء. وأما طبقات الرواة فستة: أبو هريرة، وأنس، وجابر، وابن عمر، وأبو سعيد الخدري، وعائشة (٢). وأما طبقات أصحاب الأخبار والقصص فستة: عبد الله بن سلام، وكعب، ووهب، وطاووس، وابن إسحاق، والواقدي (٣). وأما طبقات أهل التفسير/فستة: ابن عباس، وابن جبير، ومجاهد، وقتادة، والضحاك، والسدي (٤). وأما خزان العلم فستة: الأعمش، ومالك، والأوزاعي، والثوري، ومسعر، وشعبة (٥). وأما طبقات الحفاظ فستة: ابن حنبل، ويحي بن معين، وعلي بن المديني، وأبو زرعة الرازي، والبخاري، ومسلم (٦). [وقال ابن عيينة: محدثو الناس ثلاثة: ابن عباس في زمانه، والشعبي، والثوري في زمانه (٧)] (٨).

стр. 272

وقال عبيد الله بن عمرو القواريري: أملى عليّ عبد الرحمن بن مهدي عشرين ألف حديث حفظا، ولقد كتب المحدثون عن أبي داود الطيالسي أربعين ألف حديث وليس معه كتاب (١). وسأل رجل أبا زرعة فقال: ما تقول في رجل حلف بطلاق امرأته أنك تحفظ مائة ألف حديث؟ فأطرق مليا، ثم قال: اذهب فأنت بار في يمينك أحفظ مائتي ألف حديث (٢). وقال يزيد بن هارون: أحفظ [للشاميين عشرين ألف حديث (٣). ونقل عن الإمام أحمد: أنه كان يحفظ] (٤) ألف ألف حديث، توفي أحمد ببغداد وحضر جنازته من الرجال ثمانمائة ألف، ومن النساء ستون ألفا، وأسلم يوم مات عشرون ألفا ما بين يهودي ونصراني ومجوسي (٥). وقال محمد بن سلام: أبو محلم أحفظ الناس، وكذلك قال مؤرج (٦). قال أبو محلم: لما قدمت مكة لزمت مجلس ابن عيينة، فقال لي يوما: لا أراك تخطيء بشيء مما تسمع، قلت: وكيف؟ قال: لأني لا أراك تكتب، فقلت: إني أحفظ، فاستعادمني مجالس فأعدتها على الوجه فقال: حدثنا

стр. 273

الزهري، عن عكرمة، عن ابن عباس أنه قال: يولد في كل سبعين سنة من يحفظ كل شيء، قال: وضرب بيده على جنبي فقال: أراك صاحب السبعين (١). أبو محلم هو: محمد بن هشام بن عوف التميمي، وقيل: السعدي، توفي سنة خمس وأربعين ومائتين (٢). قال الحاكم: فقهاء المدينة: سعيد بن المسيب، والقاسم بن محمد، وعروة بن الزبير، وخارجة بن زيد، وأبو بكر بن عبد الرحمن، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وسليمان بن يسار (٣). وفي رواية: ذكر سالم بن عبد الله فيهم بدلا عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وأبي بكر بن عبد الرحمن (٤). فأولهم: سعيد بن المسيب بن حزن: ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر (٥) ﵁ ولم يلحق العشرة، وروى عنهم من التابعين، غير ابن المسيب، وقيس بن أبي حازم، ولم يعمل الشافعي بمراسيل أحد إلا بمراسيل ابن المسيب، وأكثر ما تروى المراسيل من أهل المدينة [عنه] (٦)، ومن أهل مكة عن عطاء بن أبي رباح، ومن أهل مصر عن سعيد بن أبي هلال (٧)، ومن أهل الشام عن مكحول

стр. 274

الدمشقي (١)، ومن أهل البصرة عن الحسن، ومن أهل الكوفة عن النخعي. قال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: لما مات العبادلة ابن عباس، وابن عمر، وابن الزبير، وابن عمرو بن العاص: صار الفقه في جميع البلدان إلى الموالي، ففقيه مكة عطاء، وفقيه اليمن طاووس، وفقيه/اليمامة يحي بن أبي كثير، وفقيه البصرة الحسن، وفقيه الكوفة النخعي، وفقيه الشام مكحول، وفقيه خراسان عطاء الخراساني، إلا المدينة فإن الله تعالى خصها بقرشي فقيه غير مدافع: سعيد بن المسيب (٢). توفي سعيد بالمدينة سنة إحدى - أو اثنتين - وتسعين، قاله: يحي بن سعيد، وقيل: توفي سنة خمس ومائة (٣). وسعيد بن المسيب ثلاثة: أحدهم هذا، والثاني بلوي روى عنه يحي بن عبد الله بن بكير، والثالث الشيرازي روى عنه أبو روق (٤). الثاني: القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق: أمه أم ولد (٥)، توفي بين مكة والمدينة حاجا - أو معتمرا - سنة سبع، وقيل: سنة ثمان ومائة (٦).

стр. 275

[الثالث: عروة بن الزبير بن العوام: أمه أسماء بنت الصديق (١)، مات صائما بناحية الفرع (٢)، ودفن هناك سنة أربع وتسعين (٣). الرابع: خارجة بن يزيد بن ثابت: مات بالمدينة سنة مائة (٤)] (٥). الخامس: أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث: يقال له راهب قريش لكثرة صلاته، مات فجأة في مغتسله سنة أربع وتسعين (٦). السادس: عبيد الله بن عبد الله بن عتبة: [توفى] (٧) سنة ثمان وتسعين (٨). السابع: سليمان بن يسار: مولى ميمونة زوج النبي، ﷺ ، توفي سنة سبع ومائة (٩).

стр. 276

وذكر الحاكم: أن فقهاء المدينة إثنا عشر رجلا: ابن المسيب، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، والقاسم بن محمد، وسالم بن عبد الله، [وحمزة بن عبد الله] (١) بن عمر، وزيد بن عبد الله بن عمر، وعبيد الله بن عبد الله بن عمر، [وبلال بن عبد الله بن عمر،] (٢) وأبان بن عثمان بن عفان، وقبيصة بن ذؤيب، وخارجة بن زيد، وإسماعيل بن زيد بن ثابت (٣). انتهى. رأيت كثيرا من مشائخنا العارفين بالله تعالى يذكرون أن من كتب أسماء هؤلاء الفقهاء السبعة واستعملها شربا من به الحمى، نفعته بإذن الله تعالى (٤)، واعلم أني اعتبرت عدد أسمائهم فوجدت ذلك ألفين وأربعين أثبته في مربع سبعة في سبعة على الوضع الطبيعي، وصححت كسر ذلك، وهذا مثاله فاستعمله فهو أنجح في المقصود. انتهى. |

стр. 277

والآن نشير إلى ما نحن بصدده: قال أهل السير: ولما بنى عروة بن الزبير قصره بالعقيق ونزله قيل له: جفوت عن مسجد رسول الله، ﷺ . فقال: إني رأيت مساجدهم لاهية، وأسواقهم لاغية، والفاحشة في فجاجهم عالية، فكان فيما هنالك عما هم فيه في عافية (١). وكذلك سكنه جماعة من التابعين ومن بعدهم، وكانت فيه القصور المشيدة والآبار العذبة، وولي رسول الله، ﷺ العقيق لرجل اسمه هيصم المزني (٢)، ولم تزل الولاة على المدينة الشريفة يولون عليه واليا، حتى كان داود بن عيسى (٣) فتركه في سنة ثمان وتسعين ومائة (٤). قال الحافظ محب الدين (٥): «وهو اليوم ليس به سكان، وفيه بقايا بنيان خراب وآثار تجد النفس برؤيتها أنسا». وذكر محمد بن الحسن بن زبالة: أن تبعا لما وصل إلى المدينة - كما قدمنا (٦) - كان [منزله بقناة، قال: فلما شخص عن منزله بقناة قال: هذه قناة الأرض فسميت قناة، فلما مر بالجرف قال:] (٧) هذا جرف الأرض

стр. 278

فسمي الجرف، ثم مر بالعرصة (١) وكانت تسمى السليل فقال: هذا عقيق الأرض فسمي به (٢). قال الشيخ منتخب الدين أبو الفتح: وبالمدينة الشريفة عقيقان: الأصغر فيه بئر رومة، والأكبر فيه بئر عروة، سميا بذلك لأنهما عقا من حرة المدينة أي قطعا (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «ورمل مسجد رسول الله، ﷺ يحمل من العرصة التي تسيل من الجماء الشمالية إلى الوادي، فيحمل منه وليس في الوادي رمل أحمر غير ما يسيل من الجبل، وأصل مسيل وادي العقيق من النقيع [- بالنون والقاف والياء المثناة من تحت -] (٥) قبلي المدينة من طريق المشيان، بينه وبين قباء مقدار يوم ونصف [ويعرف اليوم بوادي النقيع] (٦) ويصل إلى بئر على العليا المعروفة بالخليفة (٧) - بالخاء المعجمة والقاف - ثم يأتي إلى غربي جبل عير، ويصل إلى بئر على بذي الحليفة محرم الحجاج، ثم يأتي مشرفا إلى قريب الحرة التي تطلع منها إلى المدينة ثم يعرج يسارا، ومن

стр. 279

بئر المحرم يسمى العقيق ينتهي إلى غربي بئر رومة». ثم وادي رانوناء (١): «براء ونونين - يأتي من شمالي جبل عير إلى غربي مسجد قباء، موضع معروف بالعصبة (٢)، وهي منازل بني جحجبي من الأوس، وينتهي إلى مسجد الجمعة منازل بني سالم بن عوف من الخزرج، ثم يصب في وادي بطحان» (٣). ثم وادي جفاف (٤): «وهو أعلى موضع بالعوالي إلى شرقي مسجد قباء» (٥). ثم وادي مذينيب (٦): «شرقي جفاف يلتقي هو وجفاف فوق مسجد الشمس المعروف قديما بمسجد الفضيخ، ثم يصبان في وادي بطحان يلتقيان ورانوناء ببطحان، فيمران بالمدينة الشريفة/غربي المصلى ويصلان إلى مسجد الفتح سيلا واحدا، ويلتقي هو والعقيق عند بئر رومة» (٧).

стр. 280

ثم وادي مهزور (١): «شرقي العوالي شمالي مذينيب ويشق في الحرة الشرقية إلى العريض (٢)، ثم يصب في وادي الشظاة» (٣). ثم وادي الشظاة (٤): «يأتي من شرقي المدينة من أماكن بعيدة عنها إلى أن يصل إلى السد الذي أحدثته النار» (٥). نار الحرة (٦): وقصة هذه النار على ما نقله أبو شامة (٧) والمطري وغيرهما: وذلك أنه لما كانت ليلة، الأربعاء ثالث جمادى الآخرة من سنة أربع وخمسين وستمائة ظهر بالمدينة دوي عظيم، ثم زلازل رجفت منها المدينة والحيطان ساعة بعد ساعة، وكان بين اليوم والليلة أربعة عشر زلزلة واضطرب المنبر إلى أن سمع منه صوت

стр. 281

الحديد، واضطربت قناديل المسجد وسمع لسقف المسجد صرير، وتمت الزلازل إلى يوم الجمعة ضحى، ثم انبجست الأرض بنار عظيمة من واد يقال له أحيليين (١) - بينه وبين المدينة نصف يوم - ثم انبجست من رأسه في الحرة الشرقية من وراء قريظة على طريق السوارقية (٢)، ثم ظهر لها دخان عظيم في السماء ينعقد حتى يبقى كالسحاب الأبيض، وللنار ألسن حمر صاعدة في الهواء، وبقي الناس في مثل ضوء القمر وصارت النار على قدر المدينة العظيمة وما ظهرت إلا ليلة السبت، وكان اشتعالها أكثر من ثلاث منائر، وهي ترمي بشرر كالقصر، وشررها صخر كالجبال، وسال من هذه النار واد يكون مقداره خمسة فراسخ وعرضه أربعة أميال وعمقه قامة ونصف، وهو يجري على وجه الأرض [وتخرج] (٣) منه أمهاد وجبال تسير على وجه الأرض، وهو صخر يذوب حتى يصير كالآنك (٤) فإذا جمد صار أسود، وقبل الجمود لونه أحمر، وسال منها واد من نار حتى حاذى جبل أحد، وسالت من أحيليين نار تنحدر مع الوادي إلى الشظاة والحجارة تسير معها حتى عادت تقارب حرة العريض، ثم وقفت أياما تخرج من النار ألسن ترمي بحجارة خلفها وأمامها حتى نبت لها جبل، ولها كل يوم صوت من آخر النهار، ورؤي ضوء هذه النار من مكة ومن الينبع (٥) ولا ترى الشمس والقمر من يوم ظهور النار

стр. 282

إلا كاسفين (١). قال أبو شامة: «ظهرت عندنا بدمشق أثر الكسوف من ضعف نور الشمس على الحيطان، وكلنا حيارى من ذلك ما هو؟ حتى أتى خبر النار» (٢). قال المطري (٣): «سارت النار من مخرجها الأول جهة الشمال مدة ثلاثة أشهر/تدب كدبيب النمل تأكل كل ما مرت عليه من جبل أو حجر ولا تأكل الشجر فتثير كل ما مرت عليه فيصير سدا لا مسلك فيه لإنسان ولا دابة إلى منتهى الحرة من جهة الشمال فقطعت في وسط وادي الشظاة إلى جبل وعيرة فسدت الوادي المذكور بسد عظيم بالحجر المسبوك بالنار ولا كسد ذي القرنين لا يصفه إلا من رآه طولا وعرضا وارتفاعا، وانقطع وادي الشظاة بسببه (٤) وصار السيل [إذا سال] (٥) ينحبس خلف السد، وهو واد عظيم فتجتمع خلفه المياه حتى تصير بحرا كنيل مصر عند زيادته». قال ﵀ (٦): «شاهدته كذلك في شهر رجب من سنة سبع وعشرين وسبعمائة». قال (٧): «وأخبرني علم الدين سنجر المعزي (٨) - من عتقاء

стр. 283

الأمير عز الدين منيف بن شيحه بن القاسم بن مهني الحسيني (١) أمير المدينة - قال: أرسلني مولاي - المذكور - بعد ظهور النار بأيام، ومعي شخص من العرب يسمى حطيب بن سنان وقال لنا: اقربا من هذه النار، وانظرا هل يقدر (٢) أحد على القرب منها؟ فخرجت أنا وصاحبي إلى أن قربنا منها، فلم نجد لها حرا، فنزلت عن فرسي، وسرت إلى أن وصلت إليها، وهي تأكل الصخر والحجر، ومددت يدي إليها بسهم فعرق النصل ولم يحترق العود واحترق الريش». انتهى. انظر إلى عظيم لطف الباري تعالى بعباده إذ سخرها بلا حرارة، إذ لو كانت كنارنا لأحرقت من هذا البعد (٣) فناهيك بقربها وعظمها، ولكنها ليست بأول مكارمه ﷺ ، وامتنان خالقها ، إذ أخمد حرها وجعل سيرها تهويدا لا تنقيبا (٤) حفظا لنبيه ﷺ ، وأمته ورفقا لعباده ولطفا بهم ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ (٥) وقد ظهر بظهورها معجزات بان بها آيات أسرار بديعة وعنايات ربانية منيعة، ففي انطماس نورها وسببه عدم حرها،

стр. 284

وفي عدم حرها عبرة وسببه خفة سيرها، وفي استرسال دبيبها قدرة وسببه عدم أكلها، وفي عدم أكلها حرمة وسببه لا يعضد نبتها (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «وأخبرتني بعض من أدركتها من النساء أنهن كن يغزلن على ضوئها بالليل على أسطحة البيوت». قال ﵀ (٣): «وظهرت بظهورها معجزة من معجزات رسول الله، ﷺ ، وهي ما ورد في الصحيحين (٤) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ ،: «لا تقوم الساعة حتى تظهر نار بالحجاز تضيء بها أعناق الإبل ببصرى» (٥) فكانت هي هذه النار إذ لم يظهر قبلها من أيامه ﷺ نار مثلها. ثم قال ﵀ (٦): «وظهر لي في معنى أنها كانت تأكل الحجر ولا تأكل الشجر أن ذلك/لتحريم سيدنا رسول الله ﷺ شجر المدينة فمنعت من أكل شجرها إكراما له لوجوب طاعته وهذا من أوضح معجزاته ﷺ ».

стр. 285

وقدم إلى المدينة الشريفة في جمادي الآخرة - من السنة المذكورة (١) - نجابة من العراق وأخبروا أن بغداد أصابها غرق عظيم حتى دخل [الماء] (٢) من أسوارها إلى البلد وغرّق كثيرا من البلد، ودخل الماء دار الخليفة، وانهدمت دار الوزير وثلثمائة وثمانون دارا، وتهدم مخزن الخليفة وهلك من السلاح شيء كثير وأشرف الناس على الهلاك، وتخرقت أزقة بغداد، ودخلت السفن وسط البلد (٣). وفي تلك السنة - المذكورة - احترق مسجد رسول الله، ﷺ ، وكانت ليلة الجمعة أول ليلة من رمضان المعظم. كما سيأتي (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): «وانخرق السد من تحته في سنة تسعين وستمائة لتكاثر الماء من خلفه فجرى في الوادي - المذكور - سنة كاملة سيلا يملأ ما بين جانبي الوادي، ثم سنة أخرى دون ذلك، ثم انخرق مرة أخرى في العشر الأول بعد السبعمائة، فجرى سنة أو أزيد، ثم انخرق في سنة أربع وثلاثين وسبعمائة بعد تواتر أمطار عظيمة في الحجاز في تلك السنة وكثر الماء وعلا من جانبي السد ومن دونه مما يلي جبل وعيرة وتلك النواحي فجاء سيل طام لا يوصف ومجراه على مشهد حمزة [﵁ وحفر واديا
следующие страницы →