← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

وعلى جانبها الشمالي بناء مستطيل/مجصص يقال له: السّقيا كانت لسعد بن أبي وقاص - تقدم ذكرها (١) - نقل أن النبي ﷺ عرض جيش بدر بالسّقيا، وصلى في مسجدها، ودعا هناك لأهل المدينة: أن يبارك لهم في مدهم وصاعهم، وأن يأتيهم بالرزق من هاهنا وهاهنا، وشرب ﷺ من بئرها، ويقال لأرضها الفلجان، وهي اليوم بئر معطلة خراب، وهي بئر كبيرة منقورة في الجبل، وقيل: أن السّقيا عين من طرف الحرة بينها وبين المدينة يومان كذا في كتاب أبي داود (٢)، ونقل الحافظ عبد الغني (٣): أنه ﷺ عرض جيشه على بئر أبي عنبة (٤) بالحرة فوق هذه البئر إلى المغرب، ونقل: أنها على ميل من المدينة، ومنها: بئر أخرى إذا وقفت على المذكورة وأنت على جادة الطريق، وهي على يسارك كانت هذه على يمينك، ولكنها بعيدة عن الطريق قليلا، وهي في سند من الحرة قد حوط حولها بناء مجصص، وكان على شفيرها حوض من حجارة تكسّر، لم يزل أهل المدينة قديما يتبركون بها ويشربون من مائها وينقل إلى الآفاق منها كما ينقل ماء زمزم (٥) ويسمونها: زمزم أيضا لبركتها، قال (٦): ولم أعلم أحدا ذكر فيها أثرا يعتمد

стр. 317

عليه والله أعلم أيتهما هي السّقيا؟ الأولى لقربها من الطريق، أم هذه لتواتر البركة بها؟». قلت: وقد يمكن أن يكون تسميتهم إياها بزمزم لكثرة مائها، يقال: ماء زمزم أي كثير وسميت بئر مكة زمزم لصوت الماء فيها حين ظهر، والزمزم صوت الرعد، وقيل: لأن هاجر زمت الماء بالتحجير عليها، وماء زمزم لما شرب له (١). فائدة: روي أن من شرب من أربعة أعين حرم الله جسده على النار: عين البقر بعكا (٢)، وعين فلوس (٣) ببيسان، وعين سلوان (٤) ببيت المقدس، وعين زمزم (٥) بمكة. ويروى أن مياه الأرض ترفع قبل يوم القيامة غير زمزم. قال الشيخ جمال الدين (٦): «ولعلها البئر التي احتفرتها [فاطمة ابنة

стр. 318

الحسين بن علي (١) زوجة الحسن بن الحسن بن علي ﵃ حين أخرجت من بيت جدتها] (٢) فاطمة الكبرى أيام الوليد بن عبد الملك، حين أمر بإدخال حجر أزواج رسول الله ﷺ وبيت فاطمة ﵂ في المسجد، فإنها بنت دارها بالحرة، وأمرت بحفر بئر فيها، فطلع لهم جبل، فذكروا ذلك لها، فتوضأت وصلت ركعتين ودعت ورشت موضع البئر بفضل وضوئها، وأمرتهم فحفروا، فلم يتوقف عليهم من الجبل شيء حتى ظهر الماء». قال الشيخ جمال الدين (٣): «فالظاهر أنها هذه - أي بئر فاطمة - وأن السّقيا هي الأولى لأنها على جادة الطريق، وهو الأقرب والله أعلم». الفصل الثالث في ذكر عين النبي ﷺ عن طلحة بن خراش قال: كانوا أيام الخندق/يحفرون مع رسول الله، ﷺ ويخافون عليه فيدخلون به كهف بني حرام فيبيت فيه حتى إذا أصبح هبط.

стр. 319

قال: ونقر رسول الله، ﷺ العينية التي عند الكهف، فلم تزل تجري حتى اليوم (١). قال الحافظ محب الدين (٢): «وهذه العين في ظاهر المدينة وعليها بناء، وهي مقابلة المصلى». قال الشيخ جمال الدين (٣): «أما الكهف الذي ذكره ابن النجار فمعروف في غربي جبل سلع عن يمين السالك إلى مساجد الفتح من الطريق القبلية، وعلى يسار السالك إلى المدينة الشريفة إذا زار المساجد وسلك المدينة مستقبل القبلة تقابله حديقة نخل تعرف بالغنيمة في بطن وادي بطحان غربي جبل سلع، وفي هذا الوادي عين تأتي من عوالي المدينة تسقي ما حول المساجد من المزارع والنخيل، تعرف بعين الخيف (٤) خيف شامي، وتعرف تلك الناحية بالسيح (٥) - بالسين المهملة بعدها ياء مثناة من أسفل وحاء مهملة - وأما العين - التي ذكر الشيخ محب الدين (٦) - المقابلة للمصلي فهي عين الأزرق (٧) - وهو مروان

стр. 320

ابن الحكم - التي أجراها بأمر معاوية ﵁ وهو واليه على المدينة (١)، وأصلها من قباء من بئر كبيرة غربي مسجد قباء في حديقة نخل وهي تجري إلى المصلى، وعليها في المصلى قبة كبيرة، والقبة مقسومة نصفين، يخرج الماء منها من وجهين مدرجين: وجه قبلي، والآخر شمالي يغتسل فيهما وينتفع بهما، وتخرج العين من القبة من جهة المشرق، ثم يأخذ إلى جهة الشمال، وأخذ الأمير سيف الدين الحسين بن أبي الهيجاء (٢) في حدود الستين وخمسمائة منها شعبة من عند مخرجها من القبة فساقها إلى باب المدينة الشريفة - باب المصلى - ثم أوصلها إلى باب الرحبة التي عند مسجد النبي، ﷺ من جهة باب السلام المعروف قديما بباب مروان، وبنى لها منهلا بدرج من تحت الدور يستقي منه أهل المدينة، وذلك الموضع موضع سوق المدينة الآن، ثم جعل لها مصرفا من تحت الأرض يشق وسط المدينة على البلاط، ثم يخرج إلى ظاهر المدينة من جهة الشمال شرقي حصن أمير المدينة، وجعل منها شعبة صغيرة تدخل إلى صحن المسجد الشريف أزيلت - كما سيأتي ذكره في الباب السادس (٣) إن شاء الله [تعالى -] (٤) واعلم أن العين إذا خرجت من القبة التي في المصلى سارت إلى جهة الشمال حتى تصل إلى سور المدينة فتدخل من تحته إلى منهل آخر بوجهين مدرجين،

стр. 321

ثم تخرج إلى خارج المدينة الشريفة، فتصل إلى منهل آخر بوجهين عند قبر النفس الزكية (١)، ثم تخرج من هنالك وتجتمع هي وما يتحصل من مصلّها/في قناة واحدة إلى البركة التي ينزلها الحجاج». ثم قال ﵀ (٢) -: «وأما عين النبي ﷺ التي ذكرها ابن النجار (٣) فليست تعرف اليوم، وإن كانت كما قال عند الكهف المذكورة فقد دثرت وعفا أثرها». ومن أحسن ما أنشأ بعضهم: ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة … بطيبة ما بين الأحبة والصحب وهل تردن ساقي عليهم ركائبي … وتسمع أذني عنده صحبة الركب وأنشد من طيب اللقاء لك الهنا … تهن فؤادي هذه ليلة القرب رعى الله أياما بأحد تصرمت … وعيش تقضا لي بمنعرج الشعب إذا العيش يمشي والأحبة جيرة … ونحن بماء الأزرق الطيب العذب هذه الأبيات لأبي عبد الله محمد بن سعيد المدني.

стр. 322

الفصل الرابع في ذكر جبل أحد وفضله وفضل الشهداء عنده عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله، ﷺ طلع أحدا فقال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» (١). قال أبو عمر بن عبد البر في معنى هذا الحديث: يحتمل أن خلق فيه الروح فأحب النبي ﷺ ، وقيل: أن هذا على المجاز، وقيل: هل خلق في الطور وقت الإندكاك إدراك حيواني أو بقي على إدراكه المتطبع عليه، قيل: والصحيح ما من شيء خلق الله تعالى من الجماد إلا أودع فيه إدراكا (٢) يفهم به عن خالقه، وجموده فيما بينه وبين الخلق (٣). وعن عمرو بن أبي عمرو - مولى المطلب بن عبد الله بن حنطب - أنه سمع أنس بن مالك يقول: قال رسول الله، ﷺ لأبي طلحة: «التمس لي غلاما من غلمانكم يخدمني» فخرج لي أبو طلحة يردفني وراءه، فكنت أخدم رسول الله، ﷺ كلما نزل، وقال في الحديث: ثم أقبل حتى بدا له أحد قال: «هذا جبل يحبنا ونحبه» فلما أشرف على المدينة قال: «اللهم إني أحرم ما بين جبليها مثل ما حرم إبراهيم مكة اللهم بارك لهم في مدهم وصاعهم (٤)».

стр. 323

أنس بن مالك خدم رسول الله، ﷺ عشر سنين (١). قال أنس: دفنت من صلبي مائة غير إثنين، وقيل: مائة وإثنين (٢). وجميع من ولد له مائة ممن يعرف أربعة أنفس: أنس، وعبد الله بن عمر الليثي، وخليفة السعدي، وجعفر بن سليمان الهاشمي (٣). توفي بالبصرة، وهو آخر من مات بها من الصحابة سنة إثنتين وتسعين، وقيل: إحدى وتسعين، وقيل: تسعين (٤). جملة ما روي: ألفا حديث ومائتا حديث وستة وثمانون حديثا، أخرج له منها في الصحيحين ثلثمائة وثمانية عشر، المتفق عليه منها مائة وثمانية وستون، وانفرد البخاري بثمانين ومسلم بسبعين (٥). وجميع من في الصحابة اسمه أنس: عشرة، وقيل: ثلاثة عشر (٦). وجملة من يجيء اسمه/في الحديث أنس بن مالك خمسة (٧): هو

стр. 324

أحدهم، أمه الرميصاء، وقيل: الغميصاء بنت ملحان (١). وروى البخاري، عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله، ﷺ : «أحد جبل يحبنا ونحبه» (٢). وقال سهل بن سعد: إرتج جبل أحد فقال له رسول الله، ﷺ : «أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيد» (٣). قيل: أن قوله ﷺ هذا: إشارة عما أحدث قوم موسى ﵇ لما اختار السبعين للميقات ووقع في نفوسهم ما وقع تزلزل الجبل به فكأنه ﷺ أشار أنه ليس عليك ممن يشك كقوم موسى وكانوا: أبو بكر وعمر وعثمان (٤). وعن أنس قال: صعد النبي، ﷺ وأبو بكر، وعمر، وعثمان أحدا، فرجف بهم فقال: «أثبت أحد فإنما عليك نبي وصديق وشهيد» (٥).

стр. 325

ومثله عن أبي هريرة ﵁ في حراء وزاد معه: «وعلي، وطلحة، والزبير وقال: فإنما عليك نبي أو صديق أو شهيد» (١). وفي رواية سهيل، عن أبي هريرة وزاد معهم: «وعبد الرحمن، وسعيد فسكن الجبل» الحديث (٢). وعن سهل بن سعد قال: قال رسول الله، ﷺ : «أحد ركن من أركان الجنة» (٣). وعن جابر بن عتيك، عن أبيه جابر قال: قال رسول الله، ﷺ : «خرج موسى وهارون ﵉ حاجين - أو معتمرين - فلما كانا بالمدينة مرض هارون ﵇ فثقل فخاف عليه موسى ﵇ اليهود، فدخل به أحدا فمات، فدفنه فيه» (٤). هارون هو: أخو موسى، وهما: إبنا عمران بن يصهر بن قاهث بن لاوي ابن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم، [وهو موسى الثاني، وموسى الأول: هو

стр. 326

موسى بن منشا بن يوسف بن يعقوب (١)] (٢). وزعم أهل التوراة: أن موسى الأول هو صاحب الخضر وليس بنبي، إنما بعثه الله تعالى إلى الملوك الذين كانوا في الأسباط (٣)، وذلك قبل مولد موسى بن عمران بمائتي سنة (٤). وكان هارون ﵇ أكبر من موسى وأطول منه (٥). وقيل: مات موسى وهارون ﵉ في التيه، وقبر موسى معروف بالقدس في أول التيه يزار (٦). وكان في زمنه من الملوك أفريدون، وبعده منوشهر، حج ﵇ على ثور (٧). حكاه صاحب سبل الخيرات. وموسى اسم مقصور، وهو بالعبرانية موشا فعرب، كما قيل مسيح وهو

стр. 327

بالعبرانية مشيحا (١). تنبأ بعد موسى: يوشع، وهو ابن أخت موسى، ودفن يوشع في جبل أفراييم، واستخلف عند موته كالب بن يوقنا ﵇، واستخلف كالب عند موته ابنه يوشاقوس (٢). وبعث [الله] (٣) بعد يوشاقوس حزقيل [﵇، ويلقب بابن العجوز، لأن أمه ولدته بعد أن كبرت (٤). وبعث الله تعالى بعد حزقيل] (٥) إلياس ﵇ ثم استخلف إلياس عند رفعه على بني إسرائيل ذا الكفل بشر بن أيوب الصابر، بعثه الله تعالى بعد أيوب رسولا إلى أرض الروم (٦). وقيل: لم يكن نبيا في قول أبي موسى الأشعري، ولكن كان عبدا صالحا (٧)، وقيل: هو إلياس، وقيل: هو زكريا. حكاه الثعلبي. ما جاء/في [ذكر] (٨) إبتداء خلق جبل أحد: اعلم أن أول جبل [وضع بالأرض جبل] (٩) أبي قبيس، وهو أحد

стр. 328

الأخشبين (١)، والثاني الذي يقال له: الجبل الأحمر، وكان يسمى الأعرف، وهو الجبل المشرف وجهه على قعيقعان (٢). قال ابن إسحاق: حدثنا أن قريشا وجدت في الركن كتابا بالسريانية فيه أنا ذو بكة خلقتها يوم خلقت السموات والأرض وصورت الشمس والقمر وحففتها بسبعة أملاك حفا لا تزول حتى يزول أخشابها مبارك لأهلها في الماء واللبن (٣). وسمي أبو قبيس: لأن أول من بني فيه رجل من مذحج يقال له أبو قبيس وقيل: لأنه اقتبس منه الركن فسمي بذلك (٤). والأول أصح. وبحرم مكة إثنا عشر ألف جبل ذكره الأزرقي في كتاب «الجبال» (٥). وقال المفسرون (٦): وعلى أبي قبيس نادى إبراهيم بالحج فأجاب من جرى

стр. 329

القدور بحجّه: لبيك اللهم لبيك، وكان ذلك أخا ليوم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ (١)، وقيل: نادى على ثبير (٢). وفي «فهم المناسك» للنقاش (٣) قال: وفي كل جمعة من صعد إلى أبي قبيس رأى الحرم مثل الطير يزهو، وأن من صعد إلى ثور أو حراء أو ثبير كان أثبت لنظره ومشاهدته وخاصة ليالي رجب وشعبان ورمضان وليالي الأعياد، وتحت القواعد أرض مخمرة محمرة من النور كشف عنها مرة فسطع النور في الحرم، وجبال مكة مائلة برؤسها إلى الكعبة كالسجود يرى هذا من ثبير ودونها جبال من ذهب وفضة وكنوز وجواهر وربما انكشف عن بعضها (٤). انتهى. وجبال مكة [تسمى: جبال] (٥) فاران (٦) كذا وجد في الفصل العشرين من السفر الخامس، عن موسى ﵇ أن الرب جاء من طور سيناء وأشرق من ساعير (٧) واستعلن من جبال فاران، ومعه وعن يمينه ربوات

стр. 330

القديسين فمنحهم العدو وجههم إلى الشعوب ودعا لجميع قديسيه بالبركة، فمجيء الله من طور سيناء هو إنزاله التوراة على موسى، وإشرافه من ساعير إنزاله الإنجيل على عيسى لأنه كان يسكن في ساعير أرض الخليل في قرية ناصرة (١)، واستعلانه من جبال فاران إنزاله القرآن على محمد ﷺ (٢). وفاران هي جبال مكة في قول الجميع، فإن ناكروا ذلك كان دفعا لما في التوراة (٣). قال علماء التاريخ: جميع ما عرف في الأرض من الجبال مائة وثمانية وتسعون جبلا، من أعجبها سرنديب (٤) /وهو أقرب ذرى الأرض إلى السماء، وقيل: صخرة بيت المقدس أقرب ذرى الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلا (٥). حكاه القرطبي. وطول [جبل] (٦) سرنديب مائتان ونيف وستون ميلا، وفيه أثر قدم آدم، وعليه شبيه البرق لا يذهب شتاء ولا صيفا، وحوله الياقوت وفي واديه الماس، وفيه العود والفلفل، ودواب المسك وهر الزباد، ووادي سرنديب متصل إلى

стр. 331

قرب سيلان (١) وجبل الروم الذي فيه السد، وطوله سبعمائة فرسخ، وينتهي إلى البحر المظلم (٢). عن أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: «لما تجلى الله لجبل طور سيناء تشظى منه شظايا فنزلت بمكة ثلاثة: حراء، وقديد (٣)، وثور، وبالمدينة: أحد، وعير، وورقان» (٤). وعنه أيضا قال: «طارت لعظمة الله ستة أجبل فوقعت ثلاثة بالمدينة: أحد، وورقان، ورضوي (٥). ووقعت ثلاثة بمكة: ثور، وثبير، وحراء» وقيل: «نزلت بمكة أربعة: حراء، وثبير، وثور، وقديد» (٦).

стр. 332

طور سيناء (١): بأرض مدين يقال له زبير، وقيل: الطور جبل محيط بالأرض، وقيل: هو الجبل بالسريانية، وقال مقاتل: هما طوران طور زيتا (٢) وطور تينا، وقيل: ثلاثة، وثالثهم طور سيناء وهو المذكور في قوله تعالى ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَطُورِ سِينِينَ﴾ (٣) وقرأها عمر: «وطور سيناء» ممدودة، وسينين معناه: مبارك بالسريانية (٤). وقال عكرمة: هو بلغة الحبشة، وسيناء هو بلغة النبط، والتين والزيتون هما: طور تينا وطور زيتا بالسريانية، وهما بالشام، وقيل: دمشق وفلسطين، وقيل: جبال ما بين همدان إلى حلوان، وطور زيتا هو الجبل الذي آوى إليه ابن نوح على يمين المسجد الأقصى تحته وادي جهنم، وفيه مولد مريم ومرفع عيسى حين رفع إلى السماء (٥). رأيته سنة سبع وخمسين وسبعمائة بالقدس من أرض فلسطين. قال الشيخ جمال الدين (٦): «فأحد معروف، وهو شمالي المدينة وأقرب الجبال إليها، وهو على فرسخين منها، وقيل: على نحو أربعة أميال وعير

стр. 333

مقابلة من قبلة المدينة والمدينة بينهما وورقان قبل شعب على ما بين الشعب والروحاء إلى القبلة». وأما التي بمكة فلم نعرف أن بحرمها جبل يقال له قديد، إنما قديد بينها وبينه مقدار أربعة أيام أو خمسة، وأما ثبير فهو مقابل لحراء والوادي بينهما، وهما على يسار السالك/إلى منى (١). حكى القاضي عياض (٢): أن قريشا حين طلبوا رسول الله، ﷺ كان على ثبير، فقال له ثبير: «أهبط يا رسول الله فإني أخاف أن يقتلوك على ظهري فيعذبني الله، فقال له حراء: إليّ يا رسول الله» (٣). وحراء قبل ثبير من على شمال يسار الشمس، وأما ثور فمن جهة الجنوب من على يمين الشمس (٤). قالوا: والجبال المتصلة إلى الأرض السابعة سبعة: حراء، وثبير، وثور، وأبي قبيس، وجبل عرفات، وأحد، وجبل طور سيناء. عجيبة: خرجت في بعض الأيام إلى زيارة حراء، وكان يوم السبت الثاني لجماد الأول أحد شهور سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة، وكان يوم غيم، فلما كان بعد

стр. 334

الظهر سمعت لبعض الأحجار فيه أصواتا عجيبة، فرفعت حجرين منها في كل كف حجر، فكنت أجد رعدة للحجر في يدي، وهو يصيح، [ثم إني رفعت يدي فصاحت أصابعي أيضا كل واحدة، وكان مجال الصياح قامة من الأرض، فما كان على سمتها صاح، وما كان أرفع من ذلك أو أخفض لم يتكلم،] (١) فعلمت أن ذلك تسبيحا، فدعوت الله تعالى بما تيسر، فلما طلعت الشمس سكت فقست الشمس، فوجدت ظل كل شيء مثله، ومثل ربعه، فقدرته بعد ذلك بالإصطرلاب، فكانت تلك هي الساعة العاشرة، وكان صوت الحجر يسمع من مدى مائة خطوة، فذكرت ما رأيته لوالدي - رحمه الله تعالى - فقال: وأنا جرى لي بحراء شبه ذلك، وذلك أنّا كنا جماعة بائتين به، وكانت ليلة غيم، فقمت أنا أثناء الليل، وإذا بإبريق للفقراء وسنا النار خارجا منه، وقد أضاء المكان من ذلك قال: [فأيقظت الجماعة وكنت أفتح كفي فيبقى على رأس كل أصبع شعلة نار مثل الشمع قال:] (٢) فوضعت عمامتي على عكاز، ورفعته فأشعل كالمشعل، فذكرنا ذلك لبعض الصالحين، فقال: مرت بكم سحابة السكون (٣). قلت: الصفتان واحدة إلا أني رأيت ذلك نهارا فكان صوتا، وهم رأوه ليلا فكان نورا. ثم أني صعدت الجبل أيضا يوم السبت الثامن عشر من

стр. 335

شوال، في سنة أربع وخمسين وسبعمائة، وكان معي جماعة منهم أخي، فاتفق لي مثل ذلك ورآه الجماعة (١). وهذا الجبل معروف بركته، وأول ما نزل الوحي به (٢). وحدثني والدي ﵀ عن بعض من أدركه من كبراء وقته أنه كان يصعد معه إلى حراء في كل عام مرة، فيلتقط ذلك الشخص من بعض أحجاره، قال: فسألته عن ذلك، فقال: أخرج منها نفقتي في العام ذهبا وابريزا (٣)، وفيه ينشد لسان الحال، فيما حازه من الجلال: تأمل حراء في جمال محياه … فكم من أناس في حلا حسنه تاه فمما حوى من جاء لعلياه زائرا … يفرج عنه الهم في حال مرقاه به خلوة الهادي الشفيع محمد … وفيه له غار به كان يرقاه /وقبلة للقدس كانت بغاره … وفيه أتاه الوحي في حال مبداه وفيه تجلى الروح بالموقف الذي … به الله في وقت البداة سواه وتحت تخوم الأرض في السبع أصله … ومن بعد هذا اهتز بالسفل أعلاه ولما تجلى الله قدس ذكره … لطور تشظا فهو إحدى شظاياه ومنها ثبير ثم ثور بمكة كذا … قد أتى في نقل تاريخ مبداه

стр. 336

وفي طيبة أيضا ثلاث نعدها … فعيرا وورقانا وأحدا رويناه ويقيل فيه ساعة الظهر من دعى به … وينادي من دعانا أجبناه وفي إحدى الأقوال في عقبة حراء … أتى مثل قابيل لهابيل غشاه [ومما حوى سرا حوته صخوره … من التبر أكسيرا يقام سمعناه] (١) سمعت به تسبيحها غير مرة … وأسمعته جمعا فقالوا: سمعناه به مركز النور الإلهي مثبتا … فلله ما أحلا مقاما بأعلاه (٢) قيل: كان ﷺ يصلي فيه إلى القدس، وقيل: إنما كان يصلي ذلك الوقت إلى الكعبة ثم انتقل إلى البيت المقدس، ثم بعد ذلك تحول إلى الكعبة (٣). قالوا: وفيه رأي النبي ﷺ جبريل في الخلقة الأولى - أعني [في] (٤) خلقته - وله ستمائة جناح قد سدّ الأفق. [ذكره المرجاني في المصابيح] (٥). الفصل الخامس في ذكر شهداء أحد وفضلهم وفضل الشهداء مطلقا قال الحافظ محب الدين (٦): «جاءت قريش من مكة لحرب النبي ﷺ ،

стр. 337

ولا قوه يوم السبت للنصف من شوال سنة ثلاث من الهجرة عند جبل أحد. وقيل: كان نزول قريش يوم أحد بالمدينة يوم الجمعة، وقال ابن إسحاق: يوم الأربعاء فنزلوا برومة من وادي العقيق، وصلى رسول الله ﷺ الجمعة بالمدينة، ثم لبس لأمته، وخرج هو وأصحابه على الحرة الشرقية - حرة واقم (١) - وبات بالشيخين (٢) - موضع بين المدينة وأحد مع الحرة إلى جبل أحد - وغدا صبح يوم السبت إلى أحد ففيه كانت وقعة أحد». وقيل: خرج ﷺ يوم السبت لسبع ليال خلون من شوال على رأس إثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان دليل رسول الله، ﷺ ليلة أحد: أبو حثمة (٣). عن قتادة: لما قدم أبو سفيان بالمشركين رأى النبي ﷺ رؤيا في النوم فتأولها قتل في أصحابه، ورأى سيفه ذو الفقار (٤) انقصم فكان قتل حمزة،

стр. 338

ورأى كبشا أغبر قتل فكان صاحب لواء المشركين عثمان بن أبي طلحة (١)، فقال النبي ﷺ /لأصحابه بعد الرؤيا: «إنا في جنة حصينة - يعني المدينة - فدعوهم يدخلون نقاتلهم» فقال ناس من الأنصار: يا رسول الله إنا نكره أن نقتل في طرق المدينة فابرز بنا إلى القوم، فلبس النبي ﷺ لأمته وندم القوم فيما أشاروا به واعتذروا إليه فقال: «إنه ليس لنبي إذا لبس لأمته أن يضعها حتى يقاتل ستكون فيكم مصيبة» قالوا: يا رسول الله خاصة أو عامة (٢)؟. قال مكي (٣): فقتادة يذهب إلى أن الذنب الذي عدده الله تعالى في قوله ﴿أَوَلَمّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْها قُلْتُمْ أَنّى هذا قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ﴾ (٤) هو ما أشاروا به (٥). وروى ابن بشير: أن النبي ﷺ قال للمؤمنين في أسارى بدر وهم سبعون: «اختاروا أن تأخذوا منهم الفداء وتتقوا على عدوكم، فإن أخذتموه قتل منكم سبعون أو تقتلوهم» فقالوا: بل نأخذ الفدية ويقتل منا سبعون، فأخذوا الفدية وقتل منهم يوم أحد سبعون (٦).

стр. 339

فيكون معنى الآية: قل يا محمد ما أصابكم يوم أحد من القتل من عند أنفسكم أي باختياركم أخذ الفدية (١). وقيل: إن الله تعالى كره ما فعلوه من أخذهم الأسارى فخيرهم بين أن يقتلوهم أو يأخذوا منهم الفدية [على] (٢) أن يقتل منهم بعددهم، وفي ذلك نزل قوله تعالى ﴿ما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَكُونَ لَهُ أَسْرى﴾ (٣) أي ليس له إلا القتل حتى يتمكن في الأرض، ثم وبخ الله المؤمنين في أخذهم الفدية بقوله ﴿تُرِيدُونَ عَرَضَ الدُّنْيا﴾ (٤). وكان رسول الله ﷺ يوم أحد في ألف، والمشركين في ثلاثة آلاف، وكان جبريل وميكائيل ﵉ يقاتلان كأشد القتال (٥). عن جعفر بن محمد: أن النبي ﷺ دعا يوم أحد فقال: «يا صريخ المكروبين، ومجيب المضطرين، وكاشف الكرب العظيم، أكشف كربي وهمي وغمي فإنك ترى حالي وحال أصحابي» قال: فصرف الله عدوه (٦). وغزا رسول الله، ﷺ أحدا على فرسه السّكب، كان إشتراه من أعرابي من بني فزارة بالمدينة، وكان إسمه عند الأعرابي الضرس، وهو أول فرس

стр. 340

ملكه رسول الله ﷺ ، وأول غزاة غزا به أحدا، وكان أغر (١) محجل (٢) طلق اليمين له سبحة (٣)، وسابق عليه فسبق ففرح به رسول الله ﷺ ، يقال: فرس سكب أي كثير الجري (٤). وكان لرسول الله ﷺ من الأفراس عشرة (٥): الأول السكب: المذكور. الثاني المرتجز: اشتراه من أعرابي من بني مرة وجحده /الأعرابي، وقال: من يشهد لك؟ فشهد له خزيمة بن ثابت فقال: «كيف تشهد على ما لم تحضر؟» فقال: نصدقك في خبر السماء ولا نصدقك فيما في الأرض! فسماه رسول الله ﷺ «ذو الشهادتين» (٦). قتل بصفين مع علي ﵁ سنة سبع وثلاثين (٧).

стр. 341

الثالث لزاز: أهداه له المقوقس (١). الرابع اللحيف: - بالحاء المهملة - أهداه له ربيعة بن أبي البراء، فأثابه عليه فرائض من نعم بني كلاب (٢). الخامس الظرب: أهداه له فروة بن عمرو الجذامي (٣). السادس الورد: أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمر ﵁ فحمل عليه في سبيل الله (٤). وتميم - هذا - هو المختطف، بقي عند الجن سبع سنين وسبعة أشهر وسبعة أيام، وذلك أنه نزل إلى مغتسله، فقالت إمرأته: يا عامر الدار خذه، فوضع في الأرض الخامسة، وخدمه ملك الجان، وكان يعلمهم القرآن، ثم أنه سأل الرجوع إلى المدينة، فقيل له: بينك وبينها ثلاثة وثمانين سنة، وسلموه لعفريت (على أنه يوصله في ثلاث ساعات من الليل، فحمله وعلا به إلى أن

стр. 342

رأى النجوم كالجبال فأحرق العفريت) (١) بكوكب فهوى تميم إلى الأرض سبعة أيام، فوقع بشاطيء البحر، ورأى الدابة التي للدجال، ووجد راهبا يسمى «قدريش» من أمة عيسى [﵇] (٢) له أربعمائة سنة، ثم رأى جنا آمنوا بنوح ﵇ ثم بالنبي ﷺ ، ثم تصور له عفريت في صورة طير فتعلق بساقه، فقطع [به] (٣) سبعة أبحر إلى أن إنتهى إلى البحر الأخضر، ثم تصور عفريتا وأعطى تميما سبعة بنادق وقال له: إذا مت إرمني بواحدة، وسار إلى مغارة فيها سليمان ﵇ وفي أصبعه خاتمه وفيه أربعة فصوص وله ستة أركان، فأتى ليأخذه فنفخت عليه حيّة فمات، فرماه ببندقة فقام، ثم عاد ولم يعش، وقيل لتميم: إن صاحب بلوقيا احتال بالسحر كهذا ولم يقدر، ثم وجد الخضر غمرت به سحابة فاستودعه الخضر بها، فحملته إلى المدينة. انتهى. السابع الحرم (٤). الثامن ملاوح: وكان لأبي بردة بن نيار (٥). التاسع سبحة: كان قد جاء سابقا فسبح عليه، فسمي سبحة (٦). العاشر البحر: اشتراه من تجار قدموا من اليمن فسبق عليه ثلاث

стр. 343

مرات، فمسح رسول الله ﷺ وجهه وقال: ما أنت إلا بحر (١). وعن يحى بن سعيد: أن رسول الله ﷺ ربما يمسح وجه فرسه بردائه، فسئل عن ذلك فقال: «إني عوتبت الليلة في الخيل» (٢). وعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل التي قد ضمرت من الحفياء (٣)، وكان أمدها ثنية الوداع، وسابق بين الخيل التي لم تضمر بين الثنية إلى مسجد بني زريق (٤)، وأن عبد الله بن عمر كان/ممن سابق بها (٥). وبين الحفياء وثنية الوداع ستة أميال، وبين ثنية الوداع ومسجد بني زريق ميل أو نحوه (٦). قاله ابن وضاح. وقال رجل: يا رسول الله إني أريد أن أشتري فرسا أعده في سبيل الله فقال: «اشتره أدهما أو كميتا أو أقرح أرثم محجلا مطلق اليمين فإنها ميامين

стр. 344

الخيل» (١). وسأل معاوية: صعصعة بن صوحان (٢) أي الخيل أفضل؟ فقال: الطويل الثلاث: الأذن والعنق والحزام، والقصير الثلاث: الطبب والعسيب والقضيب، والعريض الثلاث: الجبهة والمنخر والورك، والصافي الثلاث: الأيم والعين والحافز. والصافنات: الخيل القائمة على ثلاث وقد أقامت الرابعة من يد أو رجل على طرف السنبك [والسنبك: طرف الحافر، وهو قول مجاهد واختاره الزجاج (٣)] (٤) واحتج بقول الشاعر: ألف الصفون فما يزال كأنه … مما يقوم على الثلاث كسيرا (٥) وقرأ ابن عباس: «صوافن» بالنون وفسره: معقولة إحدى يديها قائمة على ثلاث (٦).

стр. 345

وقال الفراء: الصافنات القائمة على ثلاث وعلى غير ثلاث (١). وكان له ﷺ بغلة شهباء يقال لها - الدلدل: يركبها في المدينة وفي الأسفار، أهداها له المقوقس - ملك مصر - وهي أول بغلة ركبت في الإسلام، وعاشت بعد النبي ﷺ حتى كبرت وزالت أضراسها، وبقيت إلى زمن معاوية فماتت بينبع (٢). وكانت له بغلة أخرى يقال لها - أيلية: أهداها له ملك الأيلة (٣). وكان له حمار يقال له: يعفور: وقيل: عفير، مات في حجة الوداع (٤)، واسم هدهد سليمان: يعفور. وعن إبراهيم بن حماد بإسناده أن النبي ﷺ أصاب حمارا بخيبر وقال له: اسمي يزيد بن شهاب، فسماه يعفورا، وكان ﷺ يوجهه إلى دور الأنصار فيستدعيهم ويضرب الباب برأسه، وأن النبي ﷺ ، لما مات تردى

стр. 346

الحمار في بئر جزعا وحزنا فمات (١). وعن محمد بن مسلمة ﵁ قال: رأيت على النبي ﷺ يوم أحد در عين: درعه ذات الفضول، ودرعه فضة، ورأيت عليه يوم خيبر درعين: درعه ذات الفضول، والسعدية (٢). فالسعدية وفضة: أصابهما ﷺ من سلاح بني قينقاع (٣). قال ابن القطاع (٤): والسعد (٥) بلد يعمل بها الدروع، وقيل: قبيلة

стр. 347

[حكاه الجواليقي] (١) وقيل: جبل (٢). ذكره ابن سيل. وقيل: كانت عنده ﵇ درع داود التي لبسها يوم قتال جالوت. وكان له ﷺ مغفر: يقال له السبوغ (٣). ومنطقه: من أديم منظور فيها ثلاث حلق من فضة والأبزيم من فضة والطرف من فضة (٤). وكانت له راية: سوداء مخملة (٥). وكان لواؤه: ﷺ أبيض، وربما جعله من خمر نسائه (٦). وكان له ﷺ أربعة أرماح (٧). وكان له ﷺ عنزة (٨): وهي الحربة دون الرمح/، وكان يمشي بها في يده، وتحمل بين يديه في العيدين، حتى تركز أمامه سترة

стр. 348

يصلي إليها (١). وكان له محجن: قدر رمح الذراع أو نحوه يتناول به الشيء، وهو الذي التزم به الركن في حجة الوداع (٢). وكان له مخصرة: تسمى العرجون (٣). وقضيب: يسمى الممشوق (٤). وكان له ﷺ أربعة قسي: قوس من شوحط تدعى الروحاء، وأخرى من شوحط تدعى البيضاء، وأخرى من نبع تدعى الصفراء، وقوس تدعى الكتوم كسرت يوم أحد (٥). وكانت له ﷺ جعبة تدعى الكافور (٦). وعن أنس بن مالك ﵁ قال، قال رسول الله ﷺ : «من اتخذ قوسا في بيته نفى الله عنه الفقر أربعين سنة». رواه الخطيب في تاريخه (٧). وحكى أبو عبد الرحمن السلمي، عن أحمد بن فضلويه الزاهد، وكان من الغزاة الرماة، أنه قال: ما مست القوس بيدي إلا على طهارة منذ بلغني أن رسول الله ﷺ أخذ القوس بيده (٨).

стр. 349

وقال ﷺ لقوم من الأنصار رآهم يرمون: «إرموا يا بني إسماعيل فقد كان أبوكم راميا» - يعني بالقوس (١). وكان له ﷺ ترس: عليه تمثال عقاب أهدي له، فوضع يده عليه فأذهبه الله تعالى، وقيل: كان عليه تمثال رأس كبش (٢). وكان له ﷺ تسعة أسياف: ذو الفقار تنفله يوم بدر، وثلاثة أسياف أصابها من سلاح بني قينقاع، سيف قلعي، وسيف يدعى البتار، وسيف يدعى الحتف، وسيف يدعى المخدم، وآخر يدعى الرسوب، وآخر ورثه من أبيه، وآخر يقال له: العضب أعطاه له سعد بن عبادة، وآخر يدعى: القضيب، وهو أول سيف تقلد به رسول الله ﷺ (٣). والعضب والقضيب: من أسماء السيف، ومن أسمائه: الصمصامة، والمنح، والحسام، والصارم، والنّجاد: حمالة السيف (٤). قال أنس بن مالك [﵁:] (٥) وكان نعل سيف رسول الله ﷺ

стр. 350

فضة وقبيعته فضة وما بين ذلك حلق الفضة (١). انتهى. ثم أن النبي ﷺ ، قاتل المشركين يوم أحد والمسلمون، وخلص العدو إلى رسول الله ﷺ ، فذب بالحجارة حتى وقع لشقه، فانكسرت رباعيته وشج في وجهه وكلمت شفته، وكان ذلك كرامة له ﷺ ولأصحابه، استشهدوا بين يديه، وكانوا سبعين رجلا، أربعة من المهاجرين وهم: حمزة بن عبد المطلب، وعبد الله بن جحش، ومصعب بن عمير، وشماس ابن عثمان، والباقي كلهم أنصار (٢). فأما حمزة: فهو أحد أعمام النبي ﷺ /وأخوه من الرضاعة (٣). وأعمامه ﷺ أحد عشر أولاد عبد المطلب (٤): الأول حمزة [بن عبد المطلب:] (٥) يكنى أبا عمارة، وأبا يعلى (٦). وحمزة من أسماء النبات، فإن بقلة تسمى حمزة كثمامة، وسمرة، وهي أم

стр. 351

غيلان، وطلحة وهي العظيمة من العضاه، وسيابة، وهي واحدة البلح، وعرادة، ومرارة، وشقرة وهي شقائق النعمان، وعلقمة وهي الحنظل، وقتادة، وسلمة والسّلم من العضاه، وأرطاه. حكاه ابن قتيبة (١). الثاني من أولاد عبد المطلب: الحارث وبه كان يكنى لأنه كان أكبر ولده (٢). الثالث قثم : مات صغيرا، وهو أخو الحارث لأمه (٣). الرابع الزبير : [كان من أشراف قريش، وابنه عبد الله بن الزبير شهد حنينا وثبت يومئذ و] (٤) استشهد بأجنادين. الخامس أبو الفضل العباس : كانت له السقاية وزمزم دفعهما له النبي ﷺ يوم الفتح، توفي سنة اثنتين وثلاثين (٥)، جملة ما روى خمسة وثلاثين حديثا، أخرج له منها في الصحيحين خمسة أحاديث المتفق عليه منها واحد وانفرد البخاري بحديث ومسلم بثلاث (٦). السادس أبو طالب : قيل [اسمه كنيته وقيل] (٧) اسمه عبد مناف، وهو أخو عبد الله أبو النبي ﷺ لأمه (٨).

стр. 352

السابع أبو لهب : واسمه عبد العزى، مات بالعدسة، وكانت قريش تتقي العدسة كما [يتقي الناس] (١) الطاعون (٢). الثامن عبد الكعبة (٣). التاسع حجل : واسمه المغيرة (٤). العاشر ضرار : أخو العباس لأمه (٥). الحادي عشر الغيداق : سمي بذلك لأنه كان أكرم قريش (٦). هذا ما ذكره محب الطبري (٧). ونقل ابن الجوزي عوض عبد الكعبة: المقوم، قال: وهو قول ابن السائب، وذكره غيره أنهم عشرة، ولم يذكر قثما وقال: اسم الغيداق حجل، ومن قال: أنهم ثلاثة عشر: زاد المقوم وعبد الله، وقيل: هم تسعة وأسقطوا قثم والغيداق (٨). ولم يسلم منهم إلا حمزة، والعباس (٩). فأما أبو طالب وعبد الله، والزبير، وعبد الكعبة فإنهم لأب وأم أمهم فاطمة بنت [عمرو بن] (١٠) عائذ بن عمران بن مخزوم، ولأب أيضا: أم أروى،

стр. 353

وأميمة، وبرة، وعاتكة، وأم حكيم من عمات النبي ﷺ (١). المتقدم ذكرهن (٢). وأما حمزة، والمقوم، وحجل، وصفية: أمهم هالة بنت وهيب بنت عم آمنة أم النبي ﷺ (٣). وأما العباس، وضرار، وقثم أمهم: نتيلة من بني النمر بن قاسط (٤). وأم الحارث: صفية - وقيل: سمراء - بنت جنيدب من بني عامر بن صعصعة (٥). وأم أبي لهب: لبنى بنت هاجر من خزاعة (٦). رجعنا إلى القصة: وقتل حمزة يوم أحد وحشي بن حرب الحبشي (٧) مولى جبير بن مطعم، وذلك في النصف من شوال يوم السبت على رأس إثنين وثلاثين شهرا من الهجرة، وكان يقاتل بين يدي النبي ﷺ /بسيفين فعثر فوقع، فانكشف الدرع عن بطنه فطعن (٨).

стр. 354

قال رسول الله ﷺ حين رآه وقد مثل به: «جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة مكتوب في أهل السموات السبع: حمزة بن عبد المطلب أسد الله، وأسد رسوله» (١). وكان الكفار قد مثلوا (٢) بقتلى المسلمين كلهم، إلا حنظلة بن الراهب، لأن أبا عامر بن الراهب كان يومئذ مع أبي سفيان فتركوه لذلك (٣). عن أنس بن مالك قال: كان النبي ﷺ إذا صلى على جنازة كبر عليها أربعا وأنه كبر على حمزة سبعين تكبيرة، وقيل: كبر عليه سبعا (٤). ودفنه هو وابن أخته عبد الله بن جحش في قبر واحد (٥). جميع ما روى حمزة حديثان، ولم يخرج له في الصحاح شيء (٦).

стр. 355

الثاني: عبد الله بن جحش بن رئاب الأسدي: من المهاجرين الأولين، أخته زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ ، وهو الذي انقطع سيفه يوم أحد فأعطاه النبي ﷺ عرجون نخلة، فصارت في يده سيفا، يقال: إنه كان قائمته منه، ولم يزل ينتقل حتى بيع من بغا التركي بمائتي دينار (١). قتله أبو المحلم بن الأخنس بن شريق (٢)، ودفن مع حمزة - كما ذكرنا. الثالث: مصعب بن عمير العبدري: وهو أول من هاجر إلى المدينة، وأول من جمّع في الإسلام يوم الجمعة (٣). وكان لواء رسول الله ﷺ الأعظم لواء المهاجرين يوم بدر معه ويوم أحد (٤). وضرب ابن قميئة يد مصعب فقطعها، ومصعب يقول: ﴿وَما مُحَمَّدٌ إِلاّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ (٥)، وأخذ اللواء بيده اليسرى، فضربها ابن قميئة فقطعها فجثا على اللواء فضمه بين عضديه إلى صدره، ثم حمل
следующие страницы →