← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

قال الحافظ محب الدين (١): «لم يزل مسجد قباء على ما بناه رسول الله ﷺ ، إلى أن بناه عمر بن عبد العزيز، حين بنى مسجد رسول الله ﷺ ، ووسعه، ونقشه بالفسيفساء، وسقفه بالساج، وعمل له منارة، وجعل له أروقة، وفي وسطه رحبة، وتهدم حتى جدده جمال الدين الأصبهاني، وزير بني زنكي في سنة خمس وخمسين وخمسمائة». قال (٢): «وذرعته، فكان طوله ثمانية وستين ذراعا تشف قليلا، وعرضه كذلك، وارتفاعه في السماء عشرون ذراعا، وطول منارته من سطحه اثنان وعشرون ذراعا، وعلى رأسها قبة نحو العشرة أذرع، وفي المسجد تسع وثلاثون أسطوانة بين كل اسطوانتين سبعة أذرع شافة، وفي جدرانه طاقات في كل جانب ثمان طاقات إلا الجانب الشامي، فإن الثانية سدت بالمنارة، ومنارته مربعة، وهي على يمين المصلى». وقباء: على ثلاثة أميال من المدينة، وقال الباجي: على ميلين، وقال القاضي عياض: بنو عمرو بن عوف على ثلثي فرسخ، وهذا كالقول الأول وهو مروي عن مالك (٣). ومنها: مسجد الفتح (٤): عن عبد الله بن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ﵁ قال: حدثني

стр. 562

جابر بن عبد الله ﵁ «أن النبي ﷺ ، دعا في مسجد الفتح يوم الإثنين، ويوم الثلاثاء، ويوم الأربعاء، فاستجيب له يوم الأربعاء بين الصلاتين، فعرف البشر في وجهه» (١). وعن جابر ﵁، أن رسول الله ﷺ ، «مر بمسجد الفتح الذي على الجبل وقد حضرت صلاة العصر، فرقى وصلى فيه صلاة العصر» (٢). وروى هارون بن كثير، عن أبيه، عن جده: أن رسول الله ﷺ : «دعا يوم الخندق على الأحزاب، في موضع الأسطوانة الوسطى من مسجد الفتح الذي على الجبل» (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «مسجد الفتح على قطعة من جبل سلع، من جهة الغرب، وغربيه وادي بطحان، وتحته/في الوادي عين تجري، ويعرف الموضع بالسيح (٥) - بالسين المهملة - يصعد إلى المسجد من درجتين شمالية وشرقية، وكانت فيه ثلاث أسطوانات قبل هذا البناء الذي هو عليه اليوم، من بناء عمر بن عبد العزيز، فتهدم، ثم جدده الأمير سيف الدين بن الحسين بن أبي الهيجاء - أحد وزراء العبيديين بمصر - في سنة خمس

стр. 563

وسبعين وخمسمائة، وكذلك جدد بناء المسجدين اللذين تحته من جهة القبلة، يعرف الأول منهما القبلي: بمسجد علي بن أبي طالب ﵁، والثاني يلي الشمال: يعرف بمسجد سلمان الفارسي ﵁، جددهما في سنة سبع وسبعين وخمسمائة». وذكر الحافظ محب الدين (١): «أنه كان معهما مسجد ثالث، فذلك لم يبق له أثر». قال الحافظ محب الدين (٢): «وروى عن معاذ بن سعد: أن رسول الله ﷺ ، صلى في مسجد الفتح الذي على الجبل، وفي المساجد التي حوله، وفي مسجد القبلتين». ومنها: مسجد القبلتين: عن عثمان بن محمد الأخنسي (٣): «أن رسول الله ﷺ ، زار امرأة من بني سلمة يقال لها: أم بشر (٤) في بني سلمة، فصنعت له طعاما، فحانت الظهر، فصلى رسول الله ﷺ بأصحابه في مسجد القبلتين الظهر، فلما صلى ركعتين أمر أن يتوجه إلى الكعبة، فاستدار رسول الله ﷺ ، إلى الكعبة، فسمي لذلك مسجد القبلتين، وكانت الظهر يومئذ أربع ركعات، منها اثنتان إلى

стр. 564

بيت المقدس واثنتان إلى الكعبة، وصرفت القبلة يوم الثلاثاء للنصف من شعبان في السنة الثانية من الهجرة» (١). وقيل: بل صرفت القبلة في مسجد رسول الله ﷺ ، في صلاة العصر، يوم الإثنين في النصف من [رجب] (٢) على رأس سبعة عشر شهرا من الهجرة (٣). وقال ابن المسيب: صرفت قبل بدر بشهرين (٤). والأول أصح (٥). قال الحافظ محب الدين (٦): «وهذا المسجد بعيد من المدينة، قريب من بئر رومة، وقد تهدم، ولم يبق إلا آثاره، وموضع المسجد يعرف بالقاع (٧)، [والقاع: المكان المستوي». قلت (٨): «وبهذا الوادي سار رسول الله ﷺ ، ومن معه بالخيل والإبل

стр. 565

على ظهر الماء لما أن غزا خيبر. قال علي ﵁: ووجدنا السيول بالقاع،] (١) فقدرنا الماء، فإذا هو أربعة عشر قامة، فنزل رسول الله ﷺ ، فسجد ودعا ثم قال: «سيروا على اسم الله» فسرنا على الماء، وكان ذلك نظير فلق البحر لموسى [﵇] (٢)». قال الشيخ جمال الدين (٣): «ومسجد القبلتين بعيد عن مسجد الفتح من جهة الغرب على ربية، على شفير وادي العقيق، وحوله خراب عقيق الحرة، وحوله آبار ومزارع تعرف بالعرض (٤) في قبلة مزارع الجرف المعروف بالمسجد المذكور في قرية بني سلمة، ويقال لها: خربا (٥)، ثم قال (٦): وفي هذا المسجد، وهو مسجد بني حرام من بني سلمة رأى رسول الله ﷺ النخامة، فحكها بعرجون كان في يده، ثم دعا بخلوق، فجعله على رأس العرجون، ثم جعله على موضع النخامة، فكان أول مسجد خلّق في الإسلام» (٧).

стр. 566

ومنها: مسجد الفضيخ: روى هشام بن عروة (١)، والحارث بن فضيل (٢) أنهما [قالا:] (٣) «صلى رسول الله ﷺ في مسجد الفضيخ» (٤). وعن جابر بن عبد الله: «أن النبي ﷺ ، لما حاصر بني النضير، ضرب قبته في موضع مسجد الفضيخ وأقام بها ستا، قال جابر: وجاء تحريم الخمر في [السنة] (٥) /الثالثة من الهجرة، وقيل: في السنة الرابعة (٦)، وأبو أيوب في نفر من أصحاب رسول الله ﷺ في موضعه معهم راوية خمر من فضيخ، فأمر أبو أيوب ﵁ بعزلاء المزادة، ففتحت، فسال الفضيخ فيه، فسمي: مسجد الفضيخ» (٧). الراوية: هي السطيحة، وإنما الراوية البعير الذي يسقي عليه، فنقل الإسم إليها لغلبتها عليه، والراوية المزادة أيضا، وقيل: السطيحة أصغر من الراوية، والمزادة أكبر منها (٨).

стр. 567

والفضيخ: جنس من الخمر، سمي به، وهو ما افتضخ من البسر من غير أن تمسه النار، ويقال له: الفضوخ، وهو من أسماء الخمر (١)، ومن أسمائه: القهوة: والقهوة التي تقطع وفيها أدنى حمرة، والمدامة: وهي التي عتقت، والشمول: هي التي تسهر الجماعة من الحسا، والقرقف: وهي التي يرعد عليها صاحبها، والسلسبيل والسلسال والمشعشعة: التي راق مزاجها، والراح والكميت: وهي الحمراء، والصهباء: التي عصرت، والخندريس والسلافة: وهي أول ما يخرج من العنب، والإسفنط والرحيق والعقار: وهي التي التزمت الدن زمانا، والكلفا والغانية: منسوبة إلى غانة من إفريقية (٢)، والسلسل، والسخامية، والزرجون، والحرطوم، والعابق، والصريفية، والمعدية، والمزة، والمادية، والصرخلاية، والطلاء، والسكر والسكركة ويقال له: المزر وهي الغبير، وهذا الاسم بالحبشية وهي نبيذ الذرة، والصعف شراب اليمن واعيا [والحميا] (٣) والدرياقة، [والعنديل، والورد، والصفراء، والحلة، والنافس، والمسطار، والجريال، والمعتقة، والكأس، والفارص، والشموس،] (٤) والمنصف، وهو حلال إن لم يسكر، وهو أن يغلى حتى يذهب نصفه وإن ذهب ثلثاه فهو الطلاء، والخليطين، والبتع - بالموحدة قبل المثناة - نبيذ العسل، والباذق كلمة فارسية وهو الخمر المطبوخ كله، والبخبخ فارسي

стр. 568

وهو الذي يسمى الجمهوري وهو عصير تمر يخالطه الماء، والسبئة، والجعد نبيذ الشعير (١). والخمر من الأسماء التي تذكر وتؤنث: كالسّبيل، والطريق، والذّراع، والموسى، والسوق، والعاتق، والعنق، والسلطان، والقليب، والعين، والأذن، واللسان، والعضد، والورك، والساق، والعقب، والقدم، واليد، والكف، والأنامل، والأصابع، والظلع، والنفس، واليمين، والشمال، والكرسي، والفخذ، والأضحى، والسّلم، والعسل، والعنكبوت، والصاع، والنحل، والكراع، والطّست، والسّكّين، والزوج (٢). ومما يذكر: الرأس، والجبين، والخد، والأنف، والناب، والصدغ، والشارب، والذقن، والظهر، واللحى، والبطن، والصدر (٣). ومما يؤنث: السّاق، والأذن، والأفخاذ، والكبد، والناجذ، والباع، والكف، والعجز، واللعين، والعقب، والسن، والكرش، والورك، والشّمال، واليمين، وسائر البلدان، وما في آخره ألف ونون نحو: حلوان، وجرجان، فهو يذكر ويجوز فيها كلها التأنيث (٤). قال الأوزاعي: يجتنب/أو يترك من قول أهل العراق خمس، ومن قول أهل الحجاز خمس. من قول أهل العراق: شرب المسكر، والأكل في

стр. 569

رمضان عند الفجر، ولا جمعة إلا في سبعة أمصار، وتأخير صلاة العصر حتى يكون ظل كل شيء أربعة أمثاله، والفرار يوم الزحف. ومن قول أهل الحجاز: استماع الملاهي، والجمع بين الصلاتين من غير عذر، والمتعة بالنساء، والدرهم بالدرهمين، والدينار بالدينار يدا بيد، وإتيان النساء في أدبارهن. رجعنا إلى ما كنا بسببه: قال الحافظ محب الدين (١): «ومسجد الفضيخ قريب من قباء من شرقيه، ويعرف بمسجد الشمس». قال الشيخ جمال الدين (٢): «وهو على شفير الوادي على نشز من الأرض مرضوم بحجارة سود، وهو صغير جدا». ومنها: مسجد بني قريظة: [عن محمد بن عقبة بن أبي مالك (٣) قال: «صلى رسول الله ﷺ في بيت امرأة من الحضر في بني قريظة] (٤) فأدخل الوليد بن عبد الملك ذلك البيت في المسجد حين بناه» (٥).

стр. 570

قال الحافظ محب الدين (١): «روى عن علي بن رفاعة وعن أشياخ من قومه: أن النبي ﷺ ، صلى في بيت امرأة من بني قريظة، فأدخل ذلك البيت في مسجد بني قريظة، وهو المكان الذي صلى فيه رسول الله ﷺ ببني قريظة». وقيل: إنما أدخل البيت في المسجد عمر بن عبد العزيز حين بنى مسجد قباء (٢). قال الحافظ محب الدين (٣): «وهذا المسجد باق بالعوالي، طوله نحو العشرين ذراعا، وعرضه كذلك، وفيه نحو ستة عشر أسطوانا، فتهدم ووقعت منارته، وأخذت أحجاره، وقد كان مبنيا على شكل بناء مسجد قباء، وحوله بساتين ومزارع». قال الشيخ جمال الدين (٤): «هذا المسجد شرقي مسجد الشمس بعيدا عنه بالقرب من الحرة الشرقية، على باب حديقة تعرف الآن بحاجزه وقف على الفقراء بين أبيات خراب، هي بعض دور بني قريظة، وهي شمالي باب الحديقة، وطوله نحو من خمسة وأربعين ذراعا، وعرضه كذلك، وبقي أثره إلى العشر الأول بعد السبعمائة، فجدد وبني عليه حظير مقدار نصف [قامة،] (٥) وكان قد نسي، فمن ذلك التاريخ عرف».

стр. 571

ومنها: مسجد الجمعة: وهو الذي أدرك فيه رسول الله ﷺ صلاة الجمعة بعد أن أسّس مسجد قباء وهو قادم إلى المدينة (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «وهذا المسجد على يمين السالك إلى مسجد قباء، شماليه أطم خراب يقال له: المزدلف (٣)، أطم عتبان بن مالك (٤)، وهو في بطن الوادي - كما تقدم (٥) - وهو مسجد صغير مبني محوط بحجارة قدر نصف القامة، وهو الذي كان يحول السيل بينه وبين عتبان إذا سال، والآن منازل بني سالم بن عوف كانت غربي هذا الوادي على طرف الحرة وآثارهم باقية هنالك، فسأل عتبان رسول الله ﷺ ، أن يصلي في بيته في مكان يتخذه مصلى، ففعل ﷺ ». ومنها: مسجد بني ظفر من الأوس: عن إدريس بن محمد بن يونس بن محمد بن أنيس بن فضالة الظفري، عن جده: أن رسول الله ﷺ /جلس على الحجر الذي في مسجد بني ظفر، وأن زياد بن عبيد الله أمر بقلعة حتى جاءته مشيخة بني ظفر،

стр. 572

فأعلموه أن رسول الله ﷺ ، جلس عليه فردّه، قال: فقل امرأة يصعب حملها تجلس عليه إلا حملت (١). وعنده أثر في الحجر يقال: إنه أثر حافر بغلة النبي ﷺ من جهة القبلة، وفي غربيه حجر عليه أثر كأنه أثر مرفق، وعلى حجر آخر أثر أصابع. والناس يتبركون بها (٢). وقال الشيخ جمال الدين (٣): «وهذا المسجد شرقي البقيع من طرف الحرة الشرقية، ويعرف اليوم بمسجد البغلة». ومنها: مسجد بني معاوية بن مالك بن النجار بن الخزرج (٤): عن ابن عتيك بن الحارث (٥) أنه قال: «جاءنا عبد الله بن عمر ﵄ في بني معاوية - وهي قرية من قرى الأنصار - فقال: هل تدرون أين صلى رسول الله ﷺ في مسجدكم هذا؟ قلت: نعم، وأشرت له إلى ناحية منه، فقال: فهل تدري ما الثلاث التي دعا بها؟ قلت: نعم، قال: فأخبرني بهن، قلت: دعا أن لا يظهر عليهم عدو من غيرهم، فأعطيها، وأن له يهلكهم بالسنين، فأعطيها، وأن لا يجعل بأسهم بينهم، فمنعها. قال

стр. 573

عبد الله بن عمر: صدقت، فلن يزال الهرج إلى يوم القيامة» (١). الهرج: القتل، وهو بالحبشية، وقيل: الإختلاط (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «ويعرف هذا المسجد اليوم بمسجد الإجابة، وهو شمال البقيع، على يسار السالك إلى العريض (٤) وسط تلول، وهي أثر قرية بني معاوية، وهو اليوم خراب». قال الحافظ محب الدين (٥): «فتستحب زيارة هذه المواضع - وإن لم يعرف أسماؤها - لأن الوليد بن عبد الملك كتب إلى عمر بن عبد العزيز: كلما صح عندك من المواضع التي صلى فيها النبي ﷺ ، فابن عليها مسجدا، فالآثار كلها أثر بناء عمر بن عبد العزيز ﵁». وأما مشربة (٦) أم إبراهيم بن سيدنا رسول الله ﷺ : فروى إبراهيم بن محمد بن أبي يحيى (٧) عن يحيى بن محمد بن ثابت:

стр. 574

أن النبي ﷺ ، صلى في مشربة أم إبراهيم ﵇ (١). قال محب الدين (٢): «هذا الموضع بالعوالي بين النخل، [وهو] (٣) أكمة قد حوط حولها بلبن، والمشربة: البستان، وأظنه قد كان بستانا لمارية القبطية أم إبراهيم (٤) بن النبي ﷺ ». قال الشيخ جمال الدين (٥): «المشربة شمالي مسجد بني قريظة قريبا من الحرة الشرقية في موضع يعرف بالدشت بين نخل يعرف بالأشراف القواسم من بني قاسم بن إدريس بن جعفر أخي الحسن العسكري لأن آل شعيب بن جماز منهم، وصعيب (٦) بالقرب [من دار بني الحارث بن الخزرج، التي كان أبو بكر ﵁ نازلا فيها بزوجته حبيبة ابنة خارجة] (٧) - وقيل:

стр. 575

مليكة - أخت زيد بن خارجة (١) المتكلم بعد الموت». وذلك أن زيد بن خارجة، توفي في زمان عثمان ﵁، قيل: خر ميتا في بعض أزقة المدينة، فسجى، ثم سمعوا جلجلة في صدره، ثم تكلم فقال: أحمد أحمد في الكتاب الأول، صدق صدق أبو بكر الصديق الضعيف في نفسه القوي في أمر الله/في الكتاب الأول، صدق صدق عمر بن الخطاب القوي الأمين في الكتاب الأول، صدق صدق عثمان بن عفان على مناهجهم مضت أربع، وبقيت سنتان، أتت الفتن، وأكل الشديد الضعيف، وقامت الساعة، وسيأتيكم خبر بئر أريس وما بئر أريس، وقيل: أنه تكلم بين العشائين، والنساء يصرخن، فقال: انصتوا انصتوا، فحسروا عن وجهه فقال: محمد رسول الله النبي الأمي وخاتم النبيين، كان ذلك في الكتاب الأول صدق صدق، ثم ذكر كما تقدم، ثم قال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ثم مات. رواه النعمان بن بشير (٢). وروي عن عبد الله بن عبيد الله الأنصاري قال: كنت فيمن دفن ثابت بن قيس بن شماس، وكان قتل يوم اليمامة، فسمعنا حين أدخلناه [القبر] (٣) يقول: محمد رسول الله، أبو بكر الصديق، عمر الشهيد، وعثمان البر الرحيم، فنظرنا فإذا هو ميت (٤). وثابت هذا هو الذي أجيزت وصيته بعد موته كما قدمنا (٥).

стр. 576

وأعجب من هذا: ما روي عن أنس أن شابا من الأنصار، توفي وله أم عجوز عمياء، فسجيناه وعزيناها، فقالت: مات ابني، قلنا: نعم، قالت: اللهم إن كنت تعلم أني هاجرت إليك وإلى نبيك رجاء أن تعينني على كل شدة، فلا تحملن عليّ هذه المصيبة، فما برحنا أن كشفنا الثوب عن وجهه فطعم وطعمنا. حكى هاتين الحكايتين القاضي عياض (١). ذكر مصلى رسول الله ﷺ مصلى العيد (٢): عن هشام بن سعيد، عن إبراهيم بن أبي أمية، وعن شيخ من أهل السن (٣): أن أول عيد صلاّه (٤) رسول الله ﷺ ، صلاّه في حارة الدوس عند بيت ابن أبي الجنوب (٥)، ثم صلى العيد الثاني بفناء دار حكيم بن العدّاء (٦)، عند دار جفرة داخلا في البيت الذي بفناء المسجد، ثم صلى العيد الثالث عند

стр. 577

دار عبد الله بن درة المزني (١) داخلا بين الدارين: دار معاوية، ودار كثير بن الصلت (٢)، ثم صلى العيد الرابع عند أحجار كانت عند الحناطين بالمصلى، ثم صلى داخلا في منزل محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت، ثم صلى حيث صلى الناس اليوم (٣). وروي عن أبي هريرة ﵁: أن أول فطر وأضحى جمع فيه رسول الله ﷺ ، بالمدينة بفناء دار حكيم بن العدّاء عند أصحاب المحامل (٤). وروي عن محمد بن عمار بن ياسر (٥): أن رسول الله ﷺ ، كان يسلك إلى المصلى من الطريق العظمى على أصحاب الفساطيط، ويرجع من الطريق الأخرى على دار عمار بن ياسر ﵁ (٦). وروي أيضا عن عائشة بنت سعد بن أبي وقاص، عن أبيها ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ما بين مسجدي هذا إلى مصلاي روضة من

стр. 578

رياض الجنة» (١). وروي عن عمرة عن عائشة ﵂: أن النبي ﷺ ، كان يذبح أضحيته بيده إذا انصرف من المصلى، على ناحية الطريق التي كان ينصرف منها، وتلك الطريق والمكان/الذي يذبح فيه ﷺ مقابل المغرب مما يلي طريق بني زريق (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «وأما طريق العظماء: فهي طريق الناس اليوم من باب المدينة إلى المصلى، وهو الذي ذكره وقال فيه: ثم صلى حيث يصلي الناس، ولا يعرف من المساجد التي ذكر لصلاة العيد إلا الذي يصلى فيه العيد اليوم، قال (٤): وشماليه مسجد وسط الحديقة المعروفة بالعريضي المتصلة بقبة عين الأزرق، ويعرف اليوم: بمسجد أبي بكر الصديق ﵁، ولعله صلى فيه في خلافته ﵁، وشمالي الحديقة مسجد أيضا كبير متصل بها يسمى: مسجد علي بن أبي طالب ﵁، ولم يرد أنه صلى بالمدينة عيدا في خلافته، فتكون هذه المساجد الموجودة اليوم من الأماكن التي صلى فيها رسول الله ﷺ سنة بعد سنة، إذ لا يختص أبو بكر، وعلي ﵄ بمسجدين لأنفسهما ويتركان المسجد الذي صلى فيه رسول الله ﷺ ».

стр. 579

قال الشيخ جمال الدين (١): «وليس بالمدينة الشريفة مسجد يعرف غير ما ذكر، إلا مسجد على ثنية الوادي على يسار الداخل إلى المدينة من طريق الشام، ومسجد آخر [صغير] (٢) على طريق السافلة، وهي الطريق اليمنى الشرقية إلى مشهد حمزة ﵁ يقال: إنه مسجد أبي ذر الغفاري ﵁، ولم يرد فيهما نقل يعتمد عليه». وأما مسجد [الضّرار: فهو المسجد الذي بناه المنافقون مضاهاة لمسجد قباء، فلما بنوه أتوا النبي ﷺ وهو] (٣) يتجهز إلى تبوك، فسألوه أن يصلي لهم فيه، فقال: «إني على جناح سفر، وحال شغل، ولو قدمنا - إن شاء الله تعالى - لآتينكم فصلينا لكم فيه» فلما نزل رسول الله ﷺ بذي أوان (٤) - بلد بينه وبين المدينة ساعة من نهار مرجعه من تبوك - أتاه خبر المسجد، فدعى رسول الله ﷺ ، مالك بن الدّخشم (٥)، ومعن بن عدي (٦) - أو أخاه عاصما (٧) - وفي

стр. 580

رواية: وعاصم بن عدي ووحشي قاتل حمزة، فقال: «انطلقا إلى هذا المسجد الظالم أهله فاهدماه وحرقاه»! فخرجا حتى أتيا بني سالم بن عوف، فأخذا سعفا من النخل وأشعلاه، ثم دخلا المسجد وفيه أهله فحرقاه وهدماه، وأنزل الله تعالى فيه: ﴿وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً﴾ (١) إلى آخر القصة (٢). نزلت هذه الآية في أبي عامر الراهب، لأنه كان خرج إلى قيصر الروم وتنصر، ووعدهم قيصر أنه سيأتيهم، فبنوا مسجد الضرار (٣). وكان الذين بنوه إثني عشر رجلا: خدام بن خالد - ومن بيته أخرج المسجد - ومعتب بن قشير، وأبو حبيبة بن الأذعر، وعباد بن حنيف، وجارية ابن عامر، وابناه: مجمع، وزيد، [وعبد الله بن] نبتل بن الحارث، وبحزج، وبجاد بن عثمان، ووديعة بن ثابت، وثعلبة بن حاطب مذكور فيهم وفيه نظر، لأنه شهد بدرا، قاله: ابن عبد البر (٤).

стр. 581

قوله تعالى: ﴿ضِراراً﴾ (١): قيل: الضرار الذي لك فيه منفعة وعلى جارك مضرة، والضرار: بالفتح الذي ليس لك فيه منفعة وعلى جارك مضرة، وقيل: هما بمعنى واحد (٢). وكل مسجد بني على ضرار، أو رياء، أو سمعة: فحكمه حكم مسجد الضرار لا تجوز الصلاة فيه، قال النقاش: فيلزم أن لا يصلى في كنيسة ونحوها، فإنها بنيت على شر (٣). قال القرطبي «هذا لا يلزم، لأن الكنيسة لم يقصد بها الضرر بالعين، وإن كان أصل بنائها على شر، إنما بنوها لعبادتهم، وقد أجمع العلماء/على أن من صلى في كنيسة، أو بيعة على موضع طاهر جاز، وذكر [أبو داود، عن] (٤) عثمان بن أبي العاص (٥): أن النبي ﷺ أمره أن يجعل مسجد الطائف حيث كانت طواغيتهم» (٦). عثمان بن أبي العاص الثقفي: جملة ما روى تسعة وعشرون حديثا (٧). قوله تعالى ﴿وَكُفْراً﴾ (٨): قيل: إنهم كفروا بالنبي ﷺ ، ولما جاء

стр. 582

به - حكاه القشيري - وقيل: كفروا حين اعتقدوا أن لا حرمة لمسجد قباء، ولا لمسجد النبي ﷺ (١). قوله ﴿وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ (٢): أي يفرقون به جماعتهم لتخلف أقوام عن النبي ﷺ ، وقد تفطن مالك ﵁ من هذه الآية، فقال: لا تصلي جماعتان في مسجد واحد بإمامين خلافا لسائر العلماء (٣). قوله تعالى ﴿وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللهَ وَرَسُولَهُ﴾ (٤): يعني أبا عامر الراهب، مات أبو عامر كافرا بقنسرين بدعوة النبي ﷺ ، وأبو عامر هذا: هو أبو حنظلة غسيل الملائكة (٥). قنسرين (٦): قرية بالقرب من حلب [بين حماه (٧) وحلب] (٨) على مرحلة من سرمين (٩).

стр. 583

قوله تعالى ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً﴾ (١): قد يعبر عن الصلاة بالقيام، ومنه: «من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه» (٢). يروى أن النبي ﷺ : كان لا يمر بالطريق التي فيها هذا المسجد، وأمر بموضعه أن يتخذ كناسة مزبلة (٣). روى سعيد بن جبير: أن النبي ﷺ لما أرسل ليهدم مسجد الضرار رؤي الدخان يخرج منه، وقيل: كان الرجل يدخل فيه سعفه فيخرجها سوداء محترقة (٤). وعن ابن مسعود أنه قال: جهنم في الأرض، ثم تلى: ﴿فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ (٥). قال القرطبي (٦): «واختلف هل ذلك حقيقة أو مجازا على قولين: أحدهما: أن ذلك حقيقة، وأنه كان يحفر ذلك الموضع الذي انهار فيخرج منه دخان».

стр. 584

قال جابر بن عبد الله: «أنا رأيت الدخان يخرج منه» (١). وقال خلف بن يامين: «رأيت في مسجد المنافقين حجرا يخرج منه الدخان» (٢). قال الحافظ محب الدين (٣): «هذا المسجد قريب من مسجد قباء، وهو كبير وحيطانه عالية، وقد كان بناؤه مليحا». قال الشيخ جمال الدين (٤): «وأما اليوم فلا أثر له، ولا يعرف له مكان، وما ذكره الشيخ محب الدين فهو وهم ولا أصل له». قلت: «وقد ذكر الشيخ جمال، وابن النجار هذا المسجد في تاريخهما، وعداه في جملة المساجد التي صلى النبي ﷺ فيها، والنبي ﷺ لم يصل فيه، فلذلك أخرنا ذكره» (٥) وأما النّقا وحاجر: المذكور في الأشعار، فاعلم أن: النّقا: من غربي مصلى العيد - المذكور - إلى منزلة الحجاج، غربي وادي بطحان، والوادي يفصل بين المصلى والنّقا من أجل مجاورة المكانين، وفيه يقول بعضهم موريا عن الشيب ومصلى الجنائز:

стр. 585

ألا يا ساريا في قفر عمرو … يكابد في السرى وعرا وسهلا بلغت نقا المشيب وجزت عنه … وما بعد النقا [إلا المصلى] (١) وأما حاجر: فهو غربي النّقا إلى منتهى الحرة، من وادي العقيق (٢). قال ابن فارس: «[والحاجر] (٣) من الحجر، وهو محبس الماء والجمع حجران» (٤). يحكى عن خير النساج (٥)، قال: سمعت إبراهيم الخواص (٦) [وقد] (٧) رجع من سفرة، قال: عطشت عطشا شديدا حتى سقطت، فإذا برجل عليه ثياب خضر [ينثر] (٨) /على وجهي الماء، فقمت فإذا به على فرس أشهب، فسقاني، وكنت بالحاجر، وأردفني خلفه وسار، ثم قال: ما ترى؟ فقلت: المدينة، فقال: انزل واقرأ على رسول الله ﷺ مني السلام وقل: أخوك الخضر يسلم عليك - وفي رواية: قل له أخوك رضوان يقرأ عليك السلام. حكاه ابن الجوزي (٩).

стр. 586

الفصل الثاني في ذكر مساجد صلى النبي ﷺ فيها بالمدينة الشريفة، ولا يعرف اليوم إلا بعض أماكنها، وهي في قرى الأنصار منها: مسجد بني زريق: من الخزرج، وهو أول مسجد قريء فيه القرآن بالمدينة قبل هجرة النبي ﷺ ، وإن رافع بن مالك الزرقي ﵁، لما لقي رسول الله ﷺ ، في العقبة أعطاه ما نزل عليه من القرآن بمكة إلى ليلة العقبة، وذكر: أن النبي ﷺ ، توضأ فيه ولم يصل، وأعجب من إعتدال قبلته (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «وقرية بني زريق قبلي سور المدينة المشرفة، وقبلي المصلى، وبعضها كان من داخل السور اليوم بالموضع المعروف بذروان - أو ذي أروان (٣) - التي وضع لبيد بن الأعصم (٤) - وهو من يهود بني زريق -

стр. 587

السحر في راعوفة (١) بئرها، والحديث مشهور» (٢). قال الشيخ أبو الفتح: «ذي أروان: اسم محلة بني زريق، وهناك بئر تسمى: بئر ذي أروان، والمسجد هناك» (٣). ومسجد بني ساعدة: من الخزرج، رهط سعد بن عبادة، ذكر: أن النبي ﷺ ، صلى فيه، وجلس في السقيفة (٤). عن عبد المهيمن بن عباس بن سهل بن سعد، عن أبيه، عن جده قال: «جلس رسول الله ﷺ في سقيفتنا التي عند المسجد، واستسقى، فخضت له وطبة، فشرب، ثم قال: زدني، فخضت له أخرى، فشرب، ثم قال: كانت الأولى أطيب» (٥). وفي هذه السقيفة: كانت بيعة أبي بكر الصديق ﵁ (٦).

стр. 588

وقرية بني ساعدة عند بئر بضاعة، والبئر وسط بيوتهم، وشمالي البئر اليوم إلى جهة المغرب بقية أطم من آطام المدينة، يقال: إنه في دار أبي دجانة ﵁ الصغرى التي عند بضاعة (١). ومسجد عند بيوت المطرفي: عند خيام بني غفار، روي أن النبي ﷺ ، صلى فيه وأن تلك المنازل، كانت منازل آل أبي رهم كلثوم بن الحصين الغفاري ﵁ (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «وليست الناحية معروفة اليوم». ومسجد لجهينة ولمن هاجر من بلى: عن خارجة بن الحارث بن رافع (٤)، عن أبيه، عن جده قال: جاء رسول الله ﷺ ، يعود رجلا من أصحابه من بني الربعة من جهينة يقال له: أبو مريم، فعاده بين منزل بني قيس العطار الذي فيه الأراكة، وبين منزلهم الآخر الذي يلي دار الأنصار، فصلى في المنزل، فقال نفر من جهينة لأبي مريم: لو لحقت رسول الله ﷺ ، فسألته أن يخط لنا مسجدا، فقال: احملوني، فحملوه، فلحق النبي ﷺ ، فقال: مالك يا أبا مريم؟ فقال: يا رسول الله لو خططت

стр. 589

لنا/مسجدا؟ فجاء إلى مسجد جهينة وفيه خيام لبلى، فأخذ ضلعا - أو محجنا - فخط لهم به، فالمنزل لبلى والخطة لجهينة (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «وهذه الناحية اليوم معروفة غربي حصن صاحب المدينة والسور القديم بينهما وبين جبل سلع، وعندها أثر باب من أبواب المدينة خراب، ويعرف اليوم بدرب جهينة، والناحية من داخل السور بينه وبين حصن [الأمير صاحب] (٣) المدينة». ومسجد دار النابغة: ذكر أن النبي ﷺ ، صلى فيه (٤). ومسجد بني عدي بن النجار: ذكر أن النبي ﷺ ، صلى فيه أيضا (٥). قال الشيخ جمال الدين (٦): «وهذه الدار غربي مسجد رسول الله ﷺ ، وهي دار بني عدي بن النجار، ومسجد رسول الله ﷺ ، وما يليه من جهة المشرق، دار غنم بن مالك بن النجار».

стр. 590

ومسجد بني خدرة: وخدرة: بضم الخاء المعجمة، وسكون الدال المهملة، واسمه: الأبجر بن عوف بن الحارث، وقيل: خدرة أم أبجر، والأول أشهر، وهم بطن من الأنصار، وأبجر: بفتح الهمزة والجيم، وسكون الباء الموحدة (١). عن هشام بن عروة: «أن النبي ﷺ ، صلى في مسجد بني خدرة» (٢). وعن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة: أن رسول الله ﷺ ، صلى في بعض منازل بني خدرة، فهو المسجد الصغير الذي في بني خدرة مقابل بيت الحيّة (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «ودار بني خدرة عند بئر البصّة». ومسجد بني مازن: عن عمرو بن يحيى بن عمارة (٥)، عن أبيه: «أن رسول الله ﷺ ، وضع

стр. 591

مسجد بني مازن بن النجار بيده، وهيأ قبلته ولم يصلي فيه» (١). وعن يعقوب بن محمد بن أبي صعصعة: «أن رسول الله ﷺ ، صلى في بيت أم أبي بردة (٢)، في بني مازن» (٣). قال الشيخ جمال الدين (٤): «ودار بني مازن قبل بئر البصّة، وتسمى الناحية اليوم: أبا مازن». والمازن: بيض النمل، وهذا من المسمين بأسماء الهوام، كحنش، والحنش: كل شيء يصاد من الطير والهوام، وشبث: دابة تكون في الرمل، وجندب: الجرادة، وأرقم: والأرقم الحيات، والفرغة: القملة ومنه حسان بن الفريغة مصغرا، والطافر: بيض النمل مرفوع وما عداه من البيض بالضاد الساقطة (٥). وها أنا أبّين لك أول ساقط وهي الفرود من الأعداد، وكل ثان قائم وهي الأزواج من الأعداد: والناضر الأخضر والناظر بالعين، وظل عن الطاعة وطل في النعمة، وفاض بره وفاظ بمعنى فرط، والمض داء والمص رمان، والعض

стр. 592

بالأسنان والعظ للزمان، والبطن قلة الطعام والبط الإلحاح، والحض حمل السيف على خصمك، والحظ الغليظ، والحض [الحث] (١) والحظ الجد، والدعض هرى اللحم والدعظ النكاح، والغض الكسر، والفض من فض يفض، والقيض [القشر والقيظ] (٢) الحر، والغيض نقص البحر والغيظ غيظ الإنسان، والفضة الورق والفظة/قطعة في طرف الأحشاء، والضلمة السهر والظلمة الليل، والضجة الغوغاء والظجة الضربة، والمرض معروف والمرط الجوع، والضغر الرجل القصير والظفر للأصبع، والنضير التبر والنظير النحاس، والضرب من ضرب يضرب والظرب نوع من النبات، والضر ضد النفع والظر الصخرة، والقارض بالمقراض والقارظ النمام، وعضم مقبض القوس وعظم الأسنان، والضرف عيش والظرف النطق، والحضيرة الجمع والحظيرة من الدار، والضد واحد من الأعداد والظد من الرجال، والضرير الأعمى والظرير الموضع الحزن، والضهر ضهر الصخرة، والظهر ظهر الإنسان، والضن سيمة الأيام والظن الإتهام، واضباده من الكتب واظباده من الذهب، والحضل أصول السعف والحظل المنع، والفاضل من الناس، والفاضل الباقي، والعضل المنع في النكاح والعظل السفاد من الجراد، والتقريض في الهيجاء والتقريظ في الثناء، والقريض الشعر والقريظ المدبوع بالقرظ، والضرب في فحال الإبل والظرب الربا، والضعيف معروف والظعف بنت، والضفرة من الرمل والظفرة في العين، والرضيف الوقت والرظيف مبسم البعير، والعضة كالطلح والعظة المصدر في الوعظ (٣). ذكرها الإمام أحمد بن محمد بن أبي المكارم.

стр. 593

ومسجد بني حديلة: وهو مسجد أبي بن كعب ﵁. عن يوسف الأعرج وربيعة بن عثمان (١): أن رسول الله ﷺ ، صلى في مسجد بني حديلة (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «ودار بني حديلة عند بئر حاء شمالي سور المدينة من جهة المشرق، وبنو حديلة (٤) هم: بنو معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار بن الخزرج». ومسجد بني دينار (٥): ذكر: أن النبي ﷺ ، صلى في مسجد بني دينار عند الغسالين (٦)، وأن أبا بكر ﵁ تزوج امرأة من بني دينار بن النجار، فكان رسول الله ﷺ يعوده، فكلموه أن يصلي لهم في مكان يصلون فيه، فصلى لهم في هذا

стр. 594

المسجد، ومسجد بني دينار بين دار بني حديلة ودار بني معاوية أهل مسجد الإجابة - المتقدم ذكره (١) - أعني مسجد بني معاوية (٢). فهذه بطون بني النجار كلها، ودورهم هذه المذكورة بالمدينة، وما حولها من جهة الشمال إلى مسجد الإجابة وهم: بنو غنم بن النجار، وبنو عدي بن النجار، وبنو مازن بن النجار، وبنو دينار بن النجار، وبنو معاوية بن النجار، وفيهم قال رسول الله ﷺ : «خير دور الأنصار دور بني النجار» (٣). ومسجد بأصل المنارتين: من طريق العقيق الكبرى، صلى فيه رسول الله ﷺ ، وهو لا يعرف (٤). ومسجد بني حارثة: من الأوس، ذكر: أن النبي ﷺ ، صلى فيه، ودار بني حارثة بيثرب (٥).

стр. 595

ومسجد بني عبد الأشهل (١): رهط سعد بن معاذ، وأسيد بن/حضير ذكر: أن النبي ﷺ ، صلى فيه، وأن أم عامر بن يزيد بن السكن (٢)، أتت رسول الله ﷺ ، بعرق فتعرقه، ثم قام فصلى ولم يتوضأ (٣). وبنو عبد الأشهل: منسوبون إلى عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج (٤)، قال النبي ﷺ : «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنو الحارث، ثم بنو ساعدة، وفي كل دور الأنصار خير» (٥). ومسجد بني الحبلى: وهم رهط عبد الله بن أبي سلول، ذكر: أن النبي ﷺ ، صلى فيه (٦).

стр. 596

ومسجد بني الحارث بن الخزرج: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «ودار بني الحبلى بين قباء وبين دار بني الحارث، ودار بني الحارث شرقي وادي بطحان، ويعرف اليوم: بالحارث بإسقاط بني». ومسجد بني أمية بن زيد: بالعوالي في الكبّاء (٣) عند مال نهيك بن أبي نهيك، ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): «[ودارهم] (٦) شرقي دار بني الحارث وفيهم كان عمر بن الخطاب ﵁ نازلا بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت - أو أخت - عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ﵁».

стр. 597

ومسجد بني خدارة: ذكر: أنه ﷺ ، صلى في مسجد بني خدارة عند الأطم الذي بجرار سعد بن عبادة (١)، ووضع يده ﷺ على الحجر الذي في أطم سعد (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «وهذه الدار قبلي دار بني ساعدة، وبئر بضاعة مما يلي سوق المدينة، وكان سوق المدينة عرصة ما بين المصلى إلى جرار سعد المذكور، وهي جرار كان يستقي الناس فيها الماء، كما ورد عنه بعد وفاة أمه ﵁». ومسجد النور: صلى، ﷺ فيه، [ولا يعلم اليوم مكانه (٤). ومسجد بني واقف: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه،] (٥) وهو موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس، رهط هلال بن أمية الواقفي (٦)، أحد الثلاثة الذين خلفوا

стр. 598

عن غزوة تبوك، ولا يعرف مكان دارهم اليوم، إلا أنها بالعوالي (١). ومسجد في دار سعد بن خيثمة بقباء: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «ودار سعد بن خيثمة، أحد الدور التي قبلي مسجد قباء، يزورها الناس إذا أرادوا قباء، وهناك أيضا دار كلثوم بن الهدم في تلك العرصة، وكان ﷺ ، نازلا بها حين قدم المدينة، وكذلك أهله ﷺ ، وأهل أبي بكر ﵁، حين قدم بهم علي بن أبي طالب ﵁ (٤)، وهن: سودة بنت زمعة، وعائشة، وأمها أم رومان (٥)، وأختها أسماء بنت أبي بكر ﵁، وولدت أسماء عبد الله بن الزبير قبل نزولهم إلى المدينة، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة».

стр. 599

ومسجد التوبة: صلى، ﷺ فيه وهو بالعصبة عند بئر هجيم (١)، وهو غير معروف (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «أما العصبة، فهي غربي مسجد قباء، فيها مزارع وآبار كثيرة، وهي منازل بني جحجبا بن كلفة، بطن من الأوس». ومسجد بني أنيف: صلى، ﷺ فيه (٤). عن عاصم بن سويد (٥)، عن أبيه قال: «سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: صلى رسول الله ﷺ ، حين كان/يعود طلحة ابن البراء (٦) ﵁، قريبا من أطمهم» (٧). قال الشيخ جمال الدين (٨): «تكون دار بني أنيف - وهم بطن من

стр. 600

الأوس - بين قرية بني عمرو بن عوف بقباء وبين العصبة». ومسجد الشيخين: ويسمى مسجد الشيخ، صلى ﷺ فيه، وهو موضع بين المدينة وبين أحد على الطريق الشرقية مع الحرة وإلى جبل أحد، وذكروا أنه ﷺ ، من هناك غدا إلى أحد (١). كما قدمنا (٢). ومسجد بني خطمة: صلى، ﷺ فيه (٣). ومسجد العجوز: ذكر: أنه ﷺ ، صلى في مسجد العجوز ببني خطمة، وهي امرأة من سليم (٤). ومسجد بني وائل: صلى، ﷺ فيه (٥). قال الشيخ جمال الدين (٦): «الظاهر أن منازلهم بالعوالي شرقي مسجد
следующие страницы →