← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

ومسجد بني الحارث بن الخزرج: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «ودار بني الحبلى بين قباء وبين دار بني الحارث، ودار بني الحارث شرقي وادي بطحان، ويعرف اليوم: بالحارث بإسقاط بني». ومسجد بني أمية بن زيد: بالعوالي في الكبّاء (٣) عند مال نهيك بن أبي نهيك، ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (٤). قال الشيخ جمال الدين (٥): «[ودارهم] (٦) شرقي دار بني الحارث وفيهم كان عمر بن الخطاب ﵁ نازلا بامرأته الأنصارية أم عاصم بنت - أو أخت - عاصم بن ثابت بن أبي الأقلح ﵁».

стр. 597

ومسجد بني خدارة: ذكر: أنه ﷺ ، صلى في مسجد بني خدارة عند الأطم الذي بجرار سعد بن عبادة (١)، ووضع يده ﷺ على الحجر الذي في أطم سعد (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «وهذه الدار قبلي دار بني ساعدة، وبئر بضاعة مما يلي سوق المدينة، وكان سوق المدينة عرصة ما بين المصلى إلى جرار سعد المذكور، وهي جرار كان يستقي الناس فيها الماء، كما ورد عنه بعد وفاة أمه ﵁». ومسجد النور: صلى، ﷺ فيه، [ولا يعلم اليوم مكانه (٤). ومسجد بني واقف: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه،] (٥) وهو موضع بالعوالي، كانت فيه منازل بني واقف من الأوس، رهط هلال بن أمية الواقفي (٦)، أحد الثلاثة الذين خلفوا

стр. 598

عن غزوة تبوك، ولا يعرف مكان دارهم اليوم، إلا أنها بالعوالي (١). ومسجد في دار سعد بن خيثمة بقباء: ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «ودار سعد بن خيثمة، أحد الدور التي قبلي مسجد قباء، يزورها الناس إذا أرادوا قباء، وهناك أيضا دار كلثوم بن الهدم في تلك العرصة، وكان ﷺ ، نازلا بها حين قدم المدينة، وكذلك أهله ﷺ ، وأهل أبي بكر ﵁، حين قدم بهم علي بن أبي طالب ﵁ (٤)، وهن: سودة بنت زمعة، وعائشة، وأمها أم رومان (٥)، وأختها أسماء بنت أبي بكر ﵁، وولدت أسماء عبد الله بن الزبير قبل نزولهم إلى المدينة، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة».

стр. 599

ومسجد التوبة: صلى، ﷺ فيه وهو بالعصبة عند بئر هجيم (١)، وهو غير معروف (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «أما العصبة، فهي غربي مسجد قباء، فيها مزارع وآبار كثيرة، وهي منازل بني جحجبا بن كلفة، بطن من الأوس». ومسجد بني أنيف: صلى، ﷺ فيه (٤). عن عاصم بن سويد (٥)، عن أبيه قال: «سمعت مشيخة بني أنيف يقولون: صلى رسول الله ﷺ ، حين كان/يعود طلحة ابن البراء (٦) ﵁، قريبا من أطمهم» (٧). قال الشيخ جمال الدين (٨): «تكون دار بني أنيف - وهم بطن من

стр. 600

الأوس - بين قرية بني عمرو بن عوف بقباء وبين العصبة». ومسجد الشيخين: ويسمى مسجد الشيخ، صلى ﷺ فيه، وهو موضع بين المدينة وبين أحد على الطريق الشرقية مع الحرة وإلى جبل أحد، وذكروا أنه ﷺ ، من هناك غدا إلى أحد (١). كما قدمنا (٢). ومسجد بني خطمة: صلى، ﷺ فيه (٣). ومسجد العجوز: ذكر: أنه ﷺ ، صلى في مسجد العجوز ببني خطمة، وهي امرأة من سليم (٤). ومسجد بني وائل: صلى، ﷺ فيه (٥). قال الشيخ جمال الدين (٦): «الظاهر أن منازلهم بالعوالي شرقي مسجد

стр. 601

الشمس، لأن تلك النواحي كلها ديار الأوس، وما سفل من ذلك إلى المدينة، ديار الخزرج». ومسجد بني بياضة من الخزرج: صلى، ﷺ [فيه،] (١) وبنو بياضة: بطن من الأنصار، [ثم من] (٢) الخزرج (٣). وجميع من يعرف من الصحابة بياضي اثنان: عبد الله بن جابر (٤)، وسماه أبوه: عبيد، وعبد الله بن غنام (٥) يعد في أهل الحجاز. قال المطري (٦): «وكانت دار بني بياضة فيما بين دار بني سالم بن عوف من الخزرج بوادي رانوناء، عند مسجد الجمعة إلى وادي بطحان قبلي دار بني مازن بن النجار، لأن رسول الله ﷺ ، لما صلى الجمعة في بني سالم ابن عوف برانوناء، ركب راحلته، فانطلقت به حتى وازنت دار بني بياضة، وتلقاه زياد بن لبيد (٧)، وفروة بن عمرو (٨) في رجال بني بياضة».

стр. 602

ومسجد بفيفاء الخبار: ذكر ابن إسحاق في غزوة العشيرة: «أن النبي ﷺ ، سلك على نقب بني دينار، ثم على فيفاء الخبار، فنزل تحت شجرة ببطحاء ابن أزهر يقال لها: ذات الساق، فصلى عندها، فثم مسجده، وصنع له طعاما عندها، وموضع أثافي البرمة معلومة، واستقى له من ماء يقال له: المشيرب» (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «فيفاء الخبار غربي الجماوات التي بوادي العقيق، وهي الجبال التي في غربي وادي العقيق، وهي أرض فيها سهولة، وفيها حجارة وحفائر وهو الموضع الذي كانت ترعى فيه إبل الصدقة، ولقاح رسول الله ﷺ ، لأنه ورد في رواية (٣): أنها إبل الصدقة، وفي أخرى (٤): أنها لقاح رسول الله ﷺ ، وأنها كانت ترعى بذي الجدر، غربي جبل عير على ستة أميال من المدينة، والروايتان صحيحتان، والجمع بينهما: أن النبي ﷺ ، كانت له إبل من نصيبه من المغنم، وكانت ترعى مع إبل الصدقة، فأخبروه مرة عن إبله، ومرة عن إبل الصدقة، وأن النفر من عكل - أو من عرينة - أمرهم رسول الله ﷺ أن يلحقوا بإبل الصدقة يشربوا من أبوالها وألبانها، ففعلوا ثم قتلوا الراعي، وكان يسمى يسار (٥)، من موالي رسول الله ﷺ ، واستاقول الإبل، فبعث في أثرهم عشرين فارسا، واستعمل

стр. 603

عليهم كرز بن جابر الفهري، فأدركوهم/فربطوهم، وفقدوا واحدة من لقاح رسول الله ﷺ ، تدعى الحناء، فلما دخلوا بهم المدينة، كان رسول الله ﷺ بالغابة (١) أسفل المدينة، فخرجوا بهم نحوه فلقوه وهو راجع إلى المدينة، وهو موضع معروف اليوم يجتمع فيه سيل قناة، وسيل بطحان، فأمر بهم ﷺ ، فقطعت أيديهم وأرجلهم، وسملت أعينهم، وصلبوا هناك». قال الشيخ محب الدين أحمد بن عبد الله بن محمد الطبري (٢): «ولم ينقل أنه ﷺ ، اقتنى من البقر شيئا، وكانت له عشرون لقحة بالغابة، وكان له فيها لقاح غزر: الحناء، والسمراء، والعريس، والسعدية، والبغوم، واليسيرة، والدباء، وكانت له لقحة تدعى: بردة أهداها له الضحاك بن سفيان (٣)، وكانت له: مهرة أرسلها له سعد بن عبادة من نعم بني عقيل، وكانت له: القصواء ابتاعها من أبي بكر ﵁، وأخرى من بني قشير بثمانمائة درهم وهي التي هاجر عليها وكانت إذ ذاك رباعية وكان لا يحمل إذا نزل عليه الوحي غيرها وهي العضباء، والجدعاء وهي التي سبقت فشق على المسلمين فقال ﷺ : «إن من قدر الله تعالى أن لا يرتفع شيء إلا وضعه» (٤). وقيل: المسبوقة العضباء، وهي غير القصواء [قيل: لم تسم بذلك لشيء أصابها، وقيل: كان بأذنها شق فسميت به، لأن القصواء] (٥) المشقوقة

стр. 604

الأذن، وكان له ﷺ ، مائة من الغنم». وقال ابن قتيبة: قرأت في مناجاة عزير ربه أنه قال: اللهم إنك اخترت من الأنعام الضانية، ومن الطير الحمامة، ومن النبات الحبلة - يعني الكرم - ومن البيوت بكة وإيلياء، ومن إيلياء بيت المقدس. وعن الأسود بن عبد الرحمن عن أبيه عن جده قال قال رسول الله ﷺ : «ما خلق الله دابة أكرم عليه من النعجة». وكانت له ﷺ سبع منائح: عجوة، وزمزم، وسقيا، وبركة، وورسة، وإطلال، وإطراف وكانت ترعاهن أم أيمن، وكانت له ﷺ شاة يختص بشرب لبنها تدعى غيثة (١). [وكان له] (٢) ﷺ ديك أبيض (٣) ذكره أبو سعيد. وروى القاسم بن الطيلسان عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما زلت بالأشواق إلى الديك الأبيض منذ رأيت ديك الله تعالى تحت عرشه ليلة أسري بي، ديكا أبيض زغبه أخضر كالزبرجد إذا خفق خفقت الديوك في الأرض وصرخت لصراخه». الحديث. قال: فاتخذ رسول الله ﷺ ديكا أبيض. وقال: «الديك الأبيض صديقي وصديق صديقي وعدو عدو الله يحرس دار صاحبه عشرا عن يمينها وعشرا عن يسارها وعشرا بين يديها وعشرا من

стр. 605

خلفها» (١). فكان رسول الله ﷺ يبيته معه في البيت. وكان ديك آدم ﵇ أبيض أفرق أصفر الرجلين كالثور العظيم. عن ابن عباس [﵄] (٢) قال: أحب الطيور إلى إبليس الطاووس، وأبغضها إليه الديك، والشيطان لا يدخل بيتا فيه ديك أبيض أفرق (٣). وقال قتادة: أكثر الطيور في الجنة الديوك وقال: إن/آدم اختار من الطيور الديك والحمامة، ومن المواشي النعجة، ومن الأنعام الناقة، وكان ديك يوسف ﵇ أبيض عمره خمسمائة سنة. وعنه ﷺ «أن الديك إذا صاح يقول: اذكروا الله يا غافلين، والنسر يقول: ابن آدم عش ما شئت آخره الموت، والعقاب يقول: في البعد عن الناس أنس، والقنبر يقول: اللهم العن مبغضي محمد وآل محمد، والخطاف يقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ﴾ (٤)، والضفدع يقول: سبحانه ربي القدوس، والبلبل يقول: أكلت نصف ثمرة فعلى الدنيا العفاء، والدراج يقول: الرحمن على العرش استوى، والورشان يقول: [لدوا للموت وابنوا للخراب، والفاختة تقول: ليت ذا الخلق لم يخلقوا، والطاووس يقول:] (٥) كما تدين تدان،

стр. 606

والهدهد يقول: من لا يرحم لا يرحم، والصرد يقول: اتقوا الله يا مذنبين، والحمامة تقول: سبحان ربي الأعلى ملء سمائه وملء أرضه، والقمري يقول: سبحان ربي الأعلى، والطيطوى يقول: كل حي ميت وكل جديد بال، والحداء تقول: كل شيء هالك إلا وجهه، والقطاة تقول: من سكت سلم، والببغاء تقول: ويل لمن الدنيا همه، والبازي يقول: سبحان ربي العظيم وبحمده، والحمار يقول: لعنة الله على الظالمين، والغراب يقول: يا معشر الأمم احذروا زوال النعم» (١). ويروى أن النبي ﷺ ، صلى في بقيع الزبير (٢) صلاة الضحى، فقال له أصحابه: إن هذه لصلاة ما كنت تصليها، فقال: «إنها لصلاة رغب ورهب فلا تدعوها» (٣). وليس هذا المكان اليوم بمعروف (٤). وروي أيضا: أنه ﷺ ، خرج إلى بني عبد الأشهل، وبني ظفر - وهم بنو عم عبد الأشهل أهل مسجد البغلة المتقدم (٥) - فأتى بخبز ولحم، فأكل ثم صلى ولم يتوضأ (٦).

стр. 607

ودار [بني عبد الأشهل] (١) قبلي دار بني ظفر مع طرف الحرة الشرقية وتعرف بحرة واقم (٢)، وهي التي كانت فيها وقعة الحرة في أيام يزيد بن معاوية في سنة ثلاث وستين من الهجرة (٣). وعن إبراهيم بن محمد، عن أبيه قال: مطرت السماء على عهد عمر بن الخطاب ﵁، فقال لأصحابه: هل لكم بنا في هذا الماء الحديث العهد بالعرش لنتبرك به ولنشرب منه، فلو جاء من مجئية راكب لتمسحنا به، فخرجوا حتى أتوا حرة واقم وشراجها تطرد، فشربوا وتوضؤوا، فقال كعب: أما والله يا أمير المؤمنين لتسيلن هذه الشراج بدماء الناس كما تسيل [بهذا الماء] (٤)، فقال ﵁: إيه الآن دعنا من أحاديثك، قال: فدنا منه ابن الزبير، فقال: يا أبا إسحاق ومتى ذلك وفي أي زمان؟ فقال له كعب: إياك يا عبيس أن يكون ذلك على رجلك أو يدك (٥). وروي أيضا عن كعب الأحبار أنه قال: إنا نجد في كتاب الله حرة بشرق المدينة يقتل فيها مقتلة تضيء وجوههم يوم القيامة، كما يضيء القمر ليلة البدر (٦). وذكر أنه ﷺ صلى في دار أنس بن مالك ﵁ وفي دار الشفاء. حكاه ابن الجوزي.

стр. 608

الفصل الثالث في ذكر المساجد التي صلى فيها ﷺ بين مكة والمدينة منها: مسجد ذي الحليفة (١): وهي محرم الحجاج، وميقات أهل المدينة (٢). قيل: ذي الحليفة ماء من مياه بني جشم، وقيل: هي ماء بين بني جشم بن بكر وبين بني خفاجة العقيليين، بينه وبين المدينة ستة أميال (٣). وهو منزل/رسول الله ﷺ إذا خرج من المدينة إلى الحج أو العمرة (٤). والمواقيت أربعة: ذو الحليفة: وهو ميقات أهل المدينة ومن مرّ بها (٥). وذات عرق (٦): لأهل العراق وخراسان والمشرق، وهو الجبل المشرف على

стр. 609

العقيق الحجازي والقرية المحدثة بها، أحدثها طلحة بن عبد الرحمن بن أبي بكر ﵁ في عهد هشام بن عبد الملك، والعقيق موضع قبيل ذات عرق، وقيل: هو في حرة ذات عرق من الطرف الأقصى، وحدّ العقيق ما بين يزيد النفث إلى غمرة (١) - بالغين المعجمة - وقيل: ذات عرق موضع بشرقي مكة بينهما مرحلتان بوادي قرن نجد، سمي بذلك لأن هناك عرقا وهو الجبل الصغير (٢). والصحيح أن النبي ﷺ بيّن لأهل المشرق ميقاتا، لأن العراق فتح بعد النبي ﷺ ، وإنما [حد لهم] (٣) عمر بن الخطاب ﵁ حين فتح العراق. وفي أفراد البخاري من حديث ابن عمر [﵄] (٤) قال: «لما فتح هذان المصران، أتوا عمر بن الخطاب فقالوا: إن رسول الله ﷺ وقت لأهل نجد قرنا، وإنه جور عن طريقنا، فإذا أردنا أن نأتي قرنا شق علينا، قال: فانظروا حذوها من طريقكم، قال: فحد لهم ذات عرق» (٥). وروى أبو داود من حديث عائشة ﵂ «أن النبي ﷺ ، وقت لأهل العراق ذات عرق» (٦). قال ابن الجوزي: اسناده ضعيف.

стр. 610

وقد روى البخاري ومسلم في الصحيحين (١): من حديث ابن عمر وابن عباس [﵄] (٢) عن النبي ﷺ : [أنه ذكر المواقيت الأربعة ولم يذكر ذات عرق. وروى مالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄: أن النبي ﷺ ] (٣) قال: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن» (٤). قال ابن عمر ﵄: وبلغني أن النبي ﷺ قال: «ويهل أهل اليمن من يلملم» (٥). وخرّج الترمذي والنسائي، عن ابن عباس ﵄، وهو في صحيح البخاري: «أن النبي ﷺ ، وقت لأهل المدينة ذي الحليفة، ولأهل

стр. 611

الشام الجحفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم» (١). وخرّج الترمذي والنسائي أيضا، عن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ نحوه، وزاد: «ويهل أهل العراق من ذات عرق» وهو في صحيح مسلم (٢). قال القاضي سند: ونجمع بين هذه الأخبار فنقول: وقت ذلك رسول الله ﷺ ، ولم يبلغ ذلك عمر، ثم وقت عمر فكان مصيبا لتأقيت النبي ﷺ . والجحفة: ميقات أهل الشام ومصر والمغرب، وسميت الجحفة: لأن العماليق أخرجوا بني غسان، وهم أخوة عاد من يثرب، فنزلوا الجحفة، وكان اسمها مهيعة، فجاء هم سيل، فاجتحفهم أي احتملهم، فسميت به. وكانت مسكن مسيلمة الكذاب، وقيل: سكنتها اليهود بعد ذلك، ولذلك دعا النبي ﷺ بنقل الحمى إليها، وهي من مكة على خمسين فرسخا، وقيل: بين مكة والمدينة تحاذي ذي الحليفة (٣). وقرن: ميقات نجد، ويقال: بتسكين الراء، وفتح راءه من الفقهاء من لا يعرف (٤). قال ابن زياد: قرن بالتسكين موضع وبفتح الراء حي من اليمن،

стр. 612

منهم أويس القرني (١). ذكره الجوهري (٢). ويلملم: ميقات أهل اليمن (٣)، وقد جمعهم بعض الفضلاء فقال: عرق العراق يلملم اليمن … ومن الحليفة يحرم المدني والشام جحفة إن مررت بها … وأهل نجد قرن فاستبن قال الشيخ جمال الدين (٤): «ومسجد/الحليفة هو المسجد الكبير الذي هنالك، وكانت فيه عقود في قبلته، ومنارة في ركنه الغربي الشمالي، فتهدم على طول الزمان، وهو مبني في موضع الشجرة التي كانت هنالك، وبها سمي مسجد الشجرة، والبئر من جهة شماليه، وفي هذا المسجد مسجد آخر أصغر منه، ولا يبعد أن يكون ﷺ ، [صلى فيه، بينهما مقدار رمية سهم». عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: «بات رسول الله ﷺ ] (٥) بذي الحليفة مبدأه، وصلى في مسجدها» (٦). وعنه أيضا أنه قال: «كان رسول الله ﷺ ، إذا وضع رجله في الغرز

стр. 613

وانبعثت به راحلته قائمة، أهلّ من ذي الحليفة» (١). يروى أن النبي ﷺ ، صلى في مسجد الشجرة إلى جهة الأسطوانة الوسطى استقبلها، وكان موضع الشجرة التي كان النبي ﷺ ، صلى إليها، وكانت سمرة (٢). فينبغي للحاج إذا وصل إلى ذي الحليفة أن لا يتعدى في نزوله المسجد المذكور من أربع نواحيه، ومن لم يتحر في ذلك تجاوز الميقات (٣). وعن ابن عمر ﵄: كان رسول الله ﷺ ، إذا قدم من حج أو عمرة، وكان بذي الحليفة هبط بطن الوادي - وادي العقيق - وإذا ظهر من بطن الوادي، أناخ بالبطحاء التي على شفير الوادي الشرقية عرّس (٤) حتى يصبح، فيصلي الصبح ليس عند المسجد الذي هناك، ولا على الأكمة التي عليها المسجد، كان ثمّ خليج يصلى عنده عبد الله في بطنه كثب كان رسول الله ﷺ ، يصلي عنده، ثم فدحا السيل فيه بالبطحاء، حتى دفن ذلك المكان الذي كان عبد الله يصلي فيه (٥).

стр. 614

وأما عمره ﷺ ، فأربع: كلها في ذي القعدة (١). الأولى عمرة الحديبية: وصدّه المشركون عنها، ثم صالحوه على أن يعود من العام القابل، فحل إحرامه ونحر سبعين بدنة، وكان ذلك في السنة السادسة (٢). وفيها كانت بيعة الرضوان (٣). وفي هذه السنة صلى صلاة الخوف. النحر سنة ذكاة الإبل ويجوز ذبحها للضرورة، والذبح [سنة ذكاة الغنم ويجوز نحرها للضرورة، وسنة البقر الذبح والنحر فيها جائز من غير ضرورة، والذبح] (٤) استيفاء قطع الحلقوم والودجين في قطع واحد، والنحر في اللبة، ولا يجوز ذبح الكافر غير الكتابي، ويجوز ذبح الكتابي. الثانية عمرة القصية (٥): بالصاد المهملة، ويقال بالمعجمة، وهي عمرة القضاء، وهي عمرة

стр. 615

القصاص (١) من العام القابل، أحرم بها ﷺ ، من ذي الحليفة، وكان قد تزوج ميمونة الهلالية قبل عمرته (٢)، ولم يدخل بها، فلما خرج أتى سرف - موضع على عشرة أميال من مكة - فعرس بأهله هناك (٣). سرف: بفتح السين، وكسر المهملة (٤). الثالثة عمرة الجعرانة: في سنة ثمان لما فتح مكة خرج إلى الطائف، فأقام عليه شهرا (٥)، ثم رجع على دجناء - اسم عقبة - ودجناء بالجيم، ويروى بالحاء المهملة (٦).

стр. 616

قلت: واليوم تعرف بتجنا بالتاء المثناة من فوق والجيم، سلكتها في آخر شهر ربيع الآخر من سنة أربع وخمسين وسبعمائة (١). وتحتها من جهة مكة وادي الطود (٢)، ويقال له: وادي الطاد، وهو أول بلاد بني ريشة، ثم رجع ﷺ ، على قرن المنازل، ثم على نخلة حتى خرج على الجعرانة، فلحقه أهل الطائف وأسلموا (٣) ودخل ﷺ مكة معتمرا ليلة الأربعاء لإثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة، وفرغ من عمرته ليلا، ثم رجع إلى الجعرانة/وأصبح بها كبائت ورجع إلى المدينة (٤). الجعرانة: بتخفيف العين، وفتح الراء من غير تشديد، ومن الرواة من يحرك العين ويشدد الراء، والأكثرون على أنه خطأ، وهي من مكة على تسعة أميال (٥). وقال العسكري: الصواب كسر الجيم واسكان الراء والقول بكسر الجيم والعين وتشديد الراء خطأ. وعن محمد بن عبد الله بن ميمون (٦) يحكي عن الشافعي قال: الجعرانة

стр. 617

والحديبية بالتخفيف (١). الرابعة اعتمر مع حجته ﷺ : ولم يحج ﷺ ، بعد الهجرة، غير حجة واحدة في سنة عشر، وهي حجة الوداع (٢)، وحج قبل الهجرة حجتين (٣). ونزلت فريضة الحج في سنة ست (٤)، ولم تفتح مكة إلا في سنة ثمان، فحج فيها بالناس عتّاب بن أسيد، وفي السنة التاسعة حج بالناس أبو بكر ﵁، وفي السنة العاشرة حج ﷺ ، وهي حجة الوداع، ووافقت في اليوم التاسع من ذي الحجة، فبقي الحج بعدها في اليوم التاسع، وإنما كان يوم عرفة يدور في أيام السنة [كلها] (٥) حكاه ابن المحب الطبري (٦). في كتابه «التشويق إلى البيت العتيق».

стр. 618

ودخل مكة ﷺ ، صبيحة يوم الأحد من كدي - بضم الكاف والقصر - من أعلى مكة (١)، وثنية كداء بالفتح والمد أسفل مكة (٢). وقال ابن الجوزي: «كداء بالفتح والمد أعلى مكة، وهو الذي يستحب الدخول منه ينحدر منه على المقابر والمحصب» (٣). وكدي: بضم الكاف مع القصر أسفل مكة بقرب شعب الشافعيين عند قعيقعان، وهو الذي يستحب الخروج منه (٤). وكديّ: بضم الكاف مع تشديد الياء مصغرا، إنما هو لمن خرج من مكة إلى اليمن، قال: وهذا ضبط المحققين، منهم أبو العباس أحمد بن عمر العذري، فإنه كان يرويه عن أهل المعرفة بمكة (٥). حكاه عن الحميدي. والمحصّب (٦)، والأبطح (٧) متصل طرف أحدهما بالآخر، فالمحصب الذي يلي أحد طرفيه منى، والآخر الأبطح، ولذلك لم يفرق الراوي بينهما. فرووا مرة أن النبي ﷺ ، صلى ورقد بالمحصب، وروي مرة أن

стр. 619

النبي ﷺ رقد بالأبطح (١)، والمراد واحد، وهما اسمين لواديين بين مكة ومنى. وكانت الوقفة في تلك السنة بالجمعة، وإذا وافق يوم عرفة جمعة غفر لأهل عرفة (٢). حكاه ابن الجوزي. وكان الحج غير واجب على أهل الشرائع قبلنا وهو الصحيح، وقيل: كان واجبا، ولم يكن واجبا قبل الهجرة. قال ابن إسحاق: «لم يبعث الله نبيا بعد إبراهيم ﵇، إلا وقد حج البيت» (٣). عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من خرج [من] (٤) مكة ماشيا حتى يرجع إلى مكة، كتب الله له بكل خطوة سبعمائة حسنة من حسنات الحرم، قيل له: وما حسنات الحرم؟ فقال: بكل حسنة مائة ألف حسنة، وفي رواية: أن للراكب بكل خطوة سبعون حسنة وللماشي بكل خطوة سبعمائة حسنة» (٥).

стр. 620

وقد حج إبراهيم وإسماعيل ﵉ ماشيين، وحج آدم ﵇ على رجليه أربعين حجة (١). وحج الحسن بن علي ﵄ على رجليه خمسا وعشرين /حجة (٢). وحج أحمد بن حنبل - رحمه الله تعالى - ماشيا مرتين، وحج أبو شعيب ماشيا من نيسابور نيفا وستين حجة، وحج المغيرة بن حكيم نيفا وخمسين حجة حافيا، وحج أبو العباس العباسي ثمانين حجة على قدميه، وحج أبو حمزة الصوفي من قزوين ماشيا، وحج حسن - أخو سنان - الدينوري ستة عشر حجة حافيا (٣). واعلم أن الحسنات والسيئات يتضاعفان بمكة حتى أنه لو همّ فيها الإنسان بسيئة كتبت عليه بخلاف غيرها من البقاع (٤). وقال الضحاك: إن الرجل يهم بالخطيئة بمكة وهو بأرض أخرى فتكتب عليه ولم يعملها. نسأل الله العصمة. واعلم أن الملكان الكاتبان من قديم الزمان دليله قول النهشلي، وكان جاهلي: فلا تحسبيني كافرا لك نعمة … على شاهدي يا شاهد الله فاشهد يريد: على لساني يا ملك الله فاشهد.

стр. 621

قال الغزالي: وقد وكل الله تعالى بكل إنسان مائة وستين ملكا، ولولا ذلك لاختطفته الشياطين، فإذا خلى الإنسان كان معه من العوالم ما لا يعلمه إلا الله تعالى. رجعنا إلى المقصود: ومن المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ ، بين مكة والمدينة: مسجد بشرف الروحاء: والروحاء من أعمال الفرع (١). عن سالم بن عبد الله، عن أبيه ﵁ قال: «صلى رسول الله ﷺ ، بشرف الروحاء عن يمين الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، وعن يسارها وأنت مقبل من مكة» (٢). قال الشيخ جمال الدين (٣): «شرف الروحاء، وهو آخر السيّالة وأنت متوجه إلى مكة، وأول السيّالة إذا قطعت فرش ملل (٤) وأنت مغرب، وكانت الصخيرات الثمام (٥) عن يمينك، وهبطت من فرش ملل، ثم رجعت على يسارك واستقبلت القبلة فهذه السيّالة، وكانت قد تجدد فيها بعد النبي ﷺ عيون

стр. 622

وسكان، وآخرها الشرف المذكور، والمسجد عنده، وعنده قبور قديمة، ثم تهبط في وادي الروحاء مستقبل القبلة، ويعرف اليوم: بوادي بني سالم، بطن من حرب فتمشي مستقبل القبلة وشعب علي ﵁ على يسارك، إلى أن تدور الطريق بك إلى المغرب، وأنت مع أصل الجبل الذي على يمينك، فأول ما يلقاك مسجد على يمينك، ويعرف ذلك المكان: بعرق الظبية (١)، ويبقى جبل ورقان (٢) على يسارك. ومسجد بعرق الظبية: - وهو المتقدم ذكره (٣) - وكان فيه قبر كبير في قبلته فتهدم، صلى فيه رسول الله ﷺ ، وفي المسجد الآن: حجر قد نقش عليه بالخط الكوفي عند عمارته: الميل الفلاني من البريد الفلاني». قال الزبير حدثنا ابن الحسن، عن أخيه، عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف (٤)، عن أبيه، عن جده قال: «أول غزوة غزاها رسول الله ﷺ ، وأنا معه: غزوة الأبواء (٥)، حتى إذا كنا بالروحاء، عند عرق الظبية قال:

стр. 623

أتدرون ما اسم هذا الجبل - يعني [ورقان - هذا حمت اللهم بارك فيه، وبارك لأهله فيه، تدرون ما اسم هذا الوادي - يعني] (١) وادي الروحاء - هذا سجاسج، لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيا/ولقد مر بها - يعني الروحاء - موسى بن عمران ﷺ في سبعين ألفا من بني إسرائيل عليه عباءتان قطوانيتان على ناقة ورقاء، ولا تقوم الساعة حتى يمر بها عيسى بن مريم حاجا أو معتمرا، أو يجمع الله له ذلك» (٢). وفي رواية [أخرى] (٣) قال (٤): «هذا سجاسج واد من أودية الجنة» الحديث. وذكر أبو عبيد البكري: «أن قبر مضر بن نزار بالروحاء على ليلتين من المدينة، بينهما إحدى وأربعون ميلا، وقيل: أربعون، وقيل: عشرة فراسخ وذلك ثلاثون ميلا» (٥). وفي صحيح مسلم: أن ما بين الروحاء والمدينة ستة وثلاثون ميلا (٦).

стр. 624

ومسجد الغزالة: في آخر وادي الروحاء مع طرف الجبل على يسارك، وأنت ذاهب إلى مكة، ولم يبق فيه اليوم إلا عقد الباب، صلى فيه رسول الله ﷺ (١). وعن يمين الطريق إذا كنت بهذا المسجد وأنت مستقبل البادية موضع كان عبد الله بن عمر ﵄ ينزل فيه ويقول: هذا منزل رسول الله ﷺ ، وكان ثمّ شجرة، وكان ابن عمر [﵁، إذا نزل هذا المنزل وتوضأ] (٢) يصب فضل وضوءه في أصلها ويقول: هكذا رأيت رسول الله ﷺ يفعل (٣). وإذا كان الإنسان عند مسجد الغزالة - المذكور - كانت طريق النبي ﷺ ، إلى مكة المشرفة على يساره مستقبل القبلة، وهي الطريق المعهودة من قديم الزمان يمر على بئر يقال لها: السقيا، ثم على ثنية هرشى (٤)، وهي طريق الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، والطريق اليوم من طرف الروحاء على البادية إلى مضيق الصفراء (٥). وفي الصحيحين: من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ :

стр. 625

أنه مر بوادي الأزرق فقال: أي واد [هذا؟ قالوا: هذا] (١) وادي الأزرق، قال: كأني انظر إلى موسى ﵇ هابطا من الثنية وله جؤار إلى الله بالتلبية، ثم أتى على ثنية هرشي، فقال: كأني انظر إلى يونس بن متى ﵇ على ناقة جعدة عليه جبة من صوف خطام ناقته خلبة مارا بهذا الوادي ملبيا» (٢). الخلبة: الليف. وقد ذكر البخاري وغيره عدة [مساجد] (٣) في أماكن معروفة، لكن المساجد [التي صلى فيها] (٤) اليوم لا تعرف (٥). [فمنها: مسجد الرويثة] (٦): على يمين الطريق المذكورة، تجده حين تفضي من أكمة [دون] (٧) الرويثة (٨) بميلين، تحت صخرة ضخمة قد انكسر أعلاها، فانثنى في جوفها، وهي قائمة على ساق والرويثة معروفة والمسجد غير معروف (٩).

стр. 626

ومسجد بطريق تلعة (١): من وراء العرج (٢)، وأنت ذاهب إلى مكة على يمين الطريق على رأس خمسة أميال من العرج إلى هضبة هناك، وعندها ثلاثة أقبر، ورضم من حجارة بين سلمات هناك، كان عبد الله بن عمر ﵄ يروح من العرج بعد أن تميل الشمس بالهاجرة، فيصلي الظهر في هذا المسجد. والعرج معروف (٣). أما المسجد فهو غير معروف. ومسجد [ثنية هرشي: (٤)] على يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة في مسيل دون/ثنية هرشي، إلى سرحة هي أقرب السرحات إلى الطريق، وهي أطولهن، وعقبة هرشي معروفة سهلة المسلك (٥). ومسجد بالأثاية: ولا تعرف (٦).

стр. 627

ومسجد بالمسيل الذي بوادي مرّ الظهران (١): حين تهبط من الصفراء، وأنت على يسار الطريق وأنت ذاهب إلى مكة، ومرّ الظهران بطن مر المعروف (٢). ومسجد بذي طوي: ووادي طويّ (٣) بمكة بين الثنيتين (٤)، وصلى رسول الله ﷺ عند أكمة سوداء تدع من الأكمة عشرة أذرع أو نحوها يمينا، ثم تصلي مستقبل الفرضتين بين الجبل الطويل الذي بينك وبين الكعبة، وليس بمعروف (٥). ومسجد بدبّة المستعجلة: وذكر: أن رسول الله ﷺ ، نزل بالدبّة - دبّة المستعجلة (٦) - من المضيق، واستقى له من بئر الشعبة الصابّة أسفل من الدّبة، فهو لا يفارقها

стр. 628

الماء أبدا (١). قال الشيخ جمال الدين (٢): «والمستعجلة هي المضيق الذي يصعد إليه الحاج إذا قطع النازية، وهو متوجه إلى الصفراء، [وذكر ابن إسحاق: أن رسول الله ﷺ ، نزل بشعب سير وهو الشعب الذي بين المستعجلة والصفراء] (٣) وقسم به غنائم أهل بدر، ولا يزال فيه الماء غالبا». ومسجد الصفراء (٤): ذكر ابن زبالة: أن النبي ﷺ ، صلى فيه، وصلى بمسجد آخر بموضع يسمى: ذات أل من مضيق الصفراء، وفي مسجد آخر بذفران (٥)، واد معروف يصب في الصفراء من جهة الغرب، وأنهم حفروا بئرا في موضع سجود النبي ﷺ ، ووجدوا الماء بها فضلا عن العذوبة على ما حولها ببركة النبي ﷺ (٦). ومسجد بالبرود: ذكر: أن النبي ﷺ ، نزل في موضع المسجد الذي بالبرود من مضيق الفرع، وصلى فيه ﷺ (٧).

стр. 629

ومسجد من طريق مبرك (١): ذكر: أنه ﷺ ، صلى فيه في مطلعه من طريق مبرك في مسجد هناك بينه وبين دعان (٢) ستة أميال (٣). الفصل الرابع في ذكر المساجد التي صلى فيها رسول الله (٤) ﷺ ، بين المدينة وتبوك لما غزا رسول الله ﷺ ، غزوة تبوك (٥)، بنى في سفرته سبع عشرة مسجدا، وقيل: ثمانية عشر (٦).

стр. 630

الأول مسجد تبوك: ويسمى مسجد التوبة، وهو من المساجد التي بناها عمر بن عبد العزيز (١). الثاني مسجد بثنية مدران: بفتح الميم، وكسر الدال المهملة، تلقاء تبوك (٢). الثالث مسجد بذات الزّراب: بتشديد الزاي، وبعدها راء مهملة، وهو على مرحلتين من تبوك (٣). [الرابع مسجد بالأخضر: على أربع مراحل من تبوك.] (٤) الخامس مسجد بذات الخطمي: بالخاء المعجمة، على خمس مراحل من تبوك (٥).

стр. 631

السادس مسجد - أيضا - بألي: بفتح أوله وثانيه على خمس مراحل من تبوك (١). السابع مسجد بطرف البتراء (٢): تأنيث أبتر، قال ابن إسحاق: من ذنب كواكب، وقال أبو عبيد البكري: إنما هو كوكب، وهو جبل في تلك الناحية في بلاد بني الحارث بن كعب (٣). الثامن مسجد بشق تاراء: بالتاء المثناة من أعلى (٤). التاسع مسجد بذي الحليفة: قاله ابن إسحاق وابن زبالة (٥). العاشر/ مسجد بالشوشق: حكاه الحافظ عبد الغني، عن الحاكم (٦).

стр. 632

الحادي عشر مسجد بصدر حوضي: بالحاء المهملة، والضاد المعجمة مقصورة (١). الثاني عشر مسجد بالحجر (٢). الثالث عشر مسجد بصعيد قرح (٣). الرابع عشر [مسجد بوادي القرى: قال الحاكم: مسجد الصعيد هو اليوم: مسجد وادي القرى (٤). الخامس عشر مسجد بالرقعة:] (٥) قال أبو عبيد البكري: أخشى أن يكون: بالرقمة، بالميم من الشقة، شقة بني عذرة (٦).

стр. 633

السادس عشر مسجد بذي العروة: وهي من أعمال المدينة، بينها وبين المدينة ثمانية برد (١). السابع عشر مسجد بفيفاء الفحلتين (٢): وهي أيضا من أعمال المدينة، بها عيون وبساتين لجماعة من أولاد الصحابة ﵃، منهم: أزهر بن عوف بن عبد بن الحارث (٣)، وبها مات أبوه، وأبواه ابن عم عبد الرحمن بن عوف ﵁ وتولى دفنه بها ابن عمه: حفص بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف (٤). الثامن عشر مسجد بذي خشب: بضم الخاء، والشين المعجمتين، على مرحلة من المدينة، ثم نزل ﷺ بذي أوان، ولم يذكر أنه ﷺ صلى فيه (٥). وقد تقدم ذكره (٦).

стр. 634

الفصل الخامس في ذكر المشهور من المساجد التي صلى فيها النبي ﷺ في الغزوات وغيرها منها مسجد بعصر: على مرحلة من المدينة، صلى فيه ﷺ ، عند خروجه إلى خيبر (١). ومسجد بالصهباء (٢): والصهباء أدنى من خيبر، صلى به المغرب، وهو معروف، وذكر ابن زبالة: أن رسول الله ﷺ حين وصل خيبر (٣) نزل بين أهل الشق وأهل النطاة، وصلى إلى عوسجة هناك وجعل حول مصلاه حجارة يعرف بها (٤). ومسجد بشمران (٥): ذكر ابن زبالة: أنه ﷺ صلى أيضا على رأس جبل بخيبر يقال له:

стр. 635

شمران، فثم مسجده من ناحية سهم بني النزار (١). قال المطري (٢): «ويعرف الجبل اليوم: بسمران بالسين المهملة، يروى أنه ﷺ قال: ميلان في ميلين من خيبر مقدس، وأنه ﷺ قال: نعم القريات في سنيات المسيخ خيبر». وعن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ قال: «خيبر مقدسة والسوارقية مؤتفكة» (٣). وخيبر كانت مسكن اليهود وموضع الخيابرة منها على ثمانية برد من المدينة (٤). وفي خيبر رد رسول الله ﷺ ، الشمس على علي ﵁ بعد ما غربت حتى صلى العصر (٥).
следующие страницы →