← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 1042

بهجة النفوس والأسرار في تاريخ دار هجرة النبي المختار

المرجاني

Полный текст (1 094 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

[من أهل المدينة] (١) الوقوف بالقبر، وإنما ذلك للغرباء» (٢). قال الحافظ محب الدين (٣): «وعلامة الوقوف تجاه الوجه الكريم مسمار فضة مضرب في رخامة حمراء إذا قابله الإنسان ناظرا إلى أسفل ما يبصر من الحائط - يعني عند حد القائم المبسوط - كان القنديل على رأسه فيقابل وجه النبي ﷺ ، ثم ينتقل عن يمينه قدر ذراع فيسلم على أبي بكر ﵁، ثم ينتقل قدر ذراع فيسلم على عمر ﵁ ثم يعود ويجعل الحجرة على يساره، ويدعو الله بما أحب». وجميع التواريخ المتقدمة يذكرون العلامة بالمسمار، ويصفونه بأنه صفر، ولعله غير (٤). وأما الدلالة بالقنديل: فقال الشيخ جمال الدين (٥): «الآن هناك عدة قناديل جدد بعد احتراق المسجد، ثم قال: وموقف الناس اليوم للسلام على رسول الله ﷺ ، عرصة (٦) بيت أم المؤمنين حفصة ﵂ بنت عمر ابن الخطاب ﵁». وذكر لي بعض المتبصرين: أنه إذا أتى للسلام على النبي ﷺ ، يرى في

стр. 912

الحجر الأسود الذي تحت الرخامة الحمراء التي فيها المسمار الفضة، صورة شخص له شعر طويل مرة يفرقه، ومرة يتركه/وهو ينظر إلى من يأتي للسلام على رسول الله ﷺ ، فمرة يبتسم في وجه المسلم عليه، ومرة لا ينظر إلى أحد، وأكثر قعوده طاويا إحدى رجليه نصف تربيعة، وركبته الأخرى قائمة، ومن جانبه الأيمن، مما يلي الروضة شخص آخر، ومن جانبه الأيسر شخصان آخران، قال الرائي: فعدمت الخشوع في ذلك المحل الشريف بسبب رؤيتي لهما، وشغل خاطري بهما إشارة إلى إثبات الوقار والحرمة المحركة خواطر الاعتبار (١). سمعت والدي ﵀ يقول: «صلينا يوما الظهر بحرم المدينة، وأقبل طائر عظيم طويل الساقين، أتى من جهة باب السلام، وهو يطير مع جدار القبلة، وقد ملأت جناحاه ما بين الحائط القبلي والسواري، فلما حاذى المحراب وقف، ومشى قليلا [قليلا] (٢) إلى أن وصل إلى الشباك موقف المسلّمين على رسول الله ﷺ ، فاستقبل النبي ﷺ ، ووقف، وجعل يضع منقاره على الأرض ويرفعه مرارا، إلى أن فرغ الناس من صلاتهم، واجتمعوا عليه ينظرونه، ثم مشى، حتى خرج إلى صحن المسجد، إلى نحو الحجارة، التي يذكر أنها حد المسجد القديم، ثم فتح أجنحته وطار مرتفعا في الجو، غير مائل يمينا ولا يسارا، حتى غاب عن أعيننا» (٣).

стр. 913

الفصل الرابع في حكم الصلاة والسلام عليه ﷺ قال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (١). قال ابن عباس: «معناه إن الله وملائكته يباركون على النبي، فعلى هذا يكون المباركة عليه هي الصلاة عليه، ويكون عطفها عليه من باب التأكيد، وقيل: الله يترحم على النبي وملائكته يدعون له بالرحمة» (٢) وهو عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما. حكاه الواحدي. وقال المبرد: «أصل الصلاة الترحم، فهي من الله رحمة، ومن الملائكة رقية واستدعاء للرحمة من الله» (٣). وقال الجوهري: «الصلاة الدعاء، وقد ورد صفة صلاة الملائكة على من جلس ينتظر الصلاة: اللهم اغفر له اللهم ارحمه، فهذا دعاء» (٤). وقال بكر القشيري: «الصلاة من الله تعالى لمن دون النبي رحمة، وللنبي ﷺ تشريف وزيادة تكرمة» (٥).

стр. 914

وقال أبو العالية «صلاة الله تعالى ثناؤه عليه عند الملائكة، وصلاة الملائكة الدعاء» (١). وقال القاضي عياض: «وقد فرق النبي ﷺ في حديث تعليم الصلاة عليه بين لفظ الصلاة ولفظ البركة فدل أنهما بمعنيين» (٢). وقال الحليميّ: الصلاة في اللغة التعظيم، وقال ابن جبير: صلاة الله على نبيه المغفرة، وصلاة الملائكة الإستغفار. حكاه الماوردي (٣). وقال الترمذي: «صلاة الرب الرحمة، وصلاة الملائكة الاستغفار» (٤). وقال ابن العربي: هي من الله رحمة، ومن المخلوق/الجن والإنس والملائكة: الركوع والسجود والدعاء والتسبيح، ومن الطير والهوام: التسبيح ومنه قوله تعالى: ﴿كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَتَسْبِيحَهُ﴾ (٥) فالصلاة لها معان بالتدريج أصلها الدعاء، ثم صارت للرحمة، لأن الداعي مترحم، ثم صارت للمغفرة، [لأن الترحم يوجب المغفرة] (٦) وفسرها ابن عباس رضي الله تعالى عنهما بالمغفرة في قوله تعالى: ﴿أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ (٧). قال ابن كيسان: وجمع الصلوات لأنه عنى بها رحمة بعد رحمة، وإنما ذكر الرحمة، ومعنى الصلاة الرحمة للإشباع.

стр. 915

وقيل: الصلاة من الله تعالى إشاعة الذكر الجميل له في عباده. حكاه البغوي. وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: صلاة الملائكة عليه تنزيلهم عليه وقيل: الصلاة من الله في أظهر الوجوه الرحمة، ومن الملائكة الإستغفار، ومن المؤمنين الدعاء (١). قاله الماوردي. وقيل: الصلاة من الله تعالى على العبد رفع الدرجة له (٢). قلت: وقد جمعت ما قيل في معنى الصلاة من الله تعالى، فقلت: وقد قيل أن صلاة الله رحمته … أو الثناء وتعظيم وتشريف وقيل مغفرة معها يبارك ضف … إشاعة ذكر في الوجود وتشريف والصلاة في القرآن على عشرة أوجه (٣): الصلاة الشرعية: ﴿الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلاةَ﴾ (٤) وصلاة العصر: ﴿تَحْبِسُونَهُما مِنْ بَعْدِ الصَّلاةِ﴾ (٥)، وصلاة الجنازة: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلى﴾

стр. 916

﴿أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً﴾ (١)، والدعاء: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ (٢)، والعبادة: ﴿أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ﴾ (٣)، والقراءة: ﴿وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ﴾ (٤)، وموضع الصلاة: ﴿وَبِيَعٌ وَصَلَواتٌ﴾ (٥)، والمغفرة: ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ (٦)، والإستغفار: وهو معنى صلاة الملائكة، وصلاة الجمعة: ﴿إِذا نُودِيَ لِلصَّلاةِ﴾ (٧). وأما التسليم الذي أمر الله تعالى به عباده: قال القاضي أبو بكر بن بكير: لما نزلت الآية (٨) أمر الله تعالى أصحابه أن يسلموا عليه، وكذلك من بعدهم أمروا أن يسلموا على النبي ﷺ عند حضورهم قبره وعند ذكره وفي معنى السلام [عليه] (٩) ثلاثة وجوه: أحدها: السلامة لك ومعك، الثاني: أي السلام على حفظك ورعايتك متول له وكفيل به، ويكون هنا السلام اسم الله، الثالث: بمعنى المسالمة له والانقياد (١٠). قال الماوردي: قوله: ﴿وَسَلِّمُوا:﴾ أي سلموا الأمر بالطاعة له تسليما، وهو الذي ذهب إليه ابن المسيب، وقيل: سلموا عليه بالدعاء تسليما أي

стр. 917

سلاما. وفي هذه الآية ثلاث فوائد: الأولى: قال أبو بكر بن أبي الدنيا في كتاب «زيارة القبور» له، في باب زيارة قبر النبي ﷺ (١): حدثني سعيد بن عثمان حدثنا ابن أبي فديك قال: «سمعت بعض من أدركه يقول: بلغنا أن من وقف عند قبر النبي ﷺ ، فتلى هذه الآية ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٢)، ثم قال: صلى الله عليك يا محمد، حتى يقولها /سبعين مرة، ناداه ملك: صلى الله عليك يا فلان لم تسقط لك حاجة» (٣). الثانية: في ذكر عقوبة من حرّف هذه الآية: روى ابن بشكوال، عن أحمد بن محمد بن عمر بن يونس اليماني قال: كنت بصنعاء، فرأيت رجلا، والناس مجتمعون عليه، فقلت: من هذا؟ قالوا: هذا رجل كان يؤم بنا في شهر رمضان، فلما بلغ ﴿إِنَّ اللهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً﴾ (٤) قال: إن الله وملائكته يصلون على عليّ النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما، فخرس وتجذم وبرص وعمي وأقعد. الثالثة: روى ابن بشكوال، عن أبي جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل النحوي قال: سمعت عبدوس بن ديرويه يصف لإنسان قليل نومه، إذا أراد أن

стр. 918

ينام يقرأ الآية المذكورة، وقرأها البصري: يا أيها الذين آمنوا فصلوا، بزيادة فاء. قال ابن عطية في قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَلِّي عَلَيْكُمْ وَمَلائِكَتُهُ﴾ (١): «روت فرقة أن رسول الله ﷺ ، قيل له: كيف صلاة الله على عباده؟ قال: «سبوح قدوس رب الملائكة والروح رحمتي سبقت غضبي»، قيل: إن هذا القول كله من كلام الله، وهي صلاته على عباده، وقيل: صلاة الله على عباده «رحمتي سبقت غضبي» والأول كلام النبي ﷺ تقدمه من كلام الله تعالى» (٢). تنبيه: التشريف الذي شرف به نبينا ﷺ في هذه الآية أتم وأبلغ من تشريف آدم بأمر الملائكة بالسجود له، لأنه لا يجوز أن يكون الله مع الملائكة في ذلك التشريف.

стр. 919

الفصل الخامس في ذكر فرض الصلاة والسلام على النبي ﷺ الصلاة على النبي ﷺ ، فرض على الجملة غير محدود بوقت لأمر الله تعالى بالصلاة عليه، وحمل الأئمة والعلماء له على الوجوب وأجمعوا عليه (١). وحكى أبو جعفر الطبري: «أن يحمل عنده على الندب، وادعى فيه الإجماع، ولعله فيما زاد على مرة، والواجب [منه] (٢) الذي يسقط به الحرج [ومأثم ترك الفرض] (٣) مرة كالشهادة له بالنبوة وما عدا ذلك فمندوب مرغب فيه من سنن الإسلام وشعار أهله» (٤). وقال ابن القصار: «المشهور عن أصحابنا أن ذلك واجب في الجملة على الإنسان، وفرض عليه أن يأتي بها مرة من دهره مع القدرة على ذلك» (٥). وقال أبو بكر بن بكير: «الواجب أن يكثر الشخص من ذلك ولا يغفل» (٦). وقال أبو محمد بن نصر: «هي واجبة في الجملة، وأن من صلى عليه ﷺ ، مرة واحدة من عمره سقط عنه الفرض» (٧). وقال أصحاب الشافعي: «الفرض منها الذي أمر الله تعالى به رسوله ﷺ ، هو في الصلاة. وقالوا: وأما في غيرها فلا خلاف أنها غير

стр. 920

واجبة. وأما في الصلاة فحكى الإمامان أبو جعفر الطبري والطحاوي إجماع جميع/المتقدمين والمتأخرين من علماء الأمة على أن الصلاة على النبي ﷺ ، في التشهد غير واجبة» (١). ولا تجب الصلاة على آل النبي ﷺ ، على الأصح، ولكن تستحب (٢). وحكى ابن القصار: أن ابن المواز يراها فريضة كما يراها الشافعي رحمه الله تعالى (٣). وهي واجبة عند الحنابلة في المذهب الصحيح، - قاله صاحب المغني - وذهب مالك، وأبو حنيفة، وابن حزم: [إلى] (٤) عدم وجوبها في الصلاة مطلقا (٥). [المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام على النبي ﷺ :] (٦) ومن مواطن الصلاة على النبي ﷺ : في تشهد الصلاة وذلك بعد التشهد وقبل الدعاء، وعند ذكره ﷺ ، وعند كتابة اسمه ﷺ ، ويوم الجمعة، وعند دخول المسجد، وفي صلاة الجنازة، وفي كتابة الرسائل (٧). فإذا وردت معطوفة على كلام عطفت بحرف العطف، وإن وردت معطوفة

стр. 921

على البسملة، فالتخيير في حرف العطف، والأحسن إثباته (١). وكره سحنون الصلاة على النبي ﷺ عند التعجب (٢). ومن مواطن السلام: التشهد فقوله: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» تصيب كل عبد صالح في السماء والأرض (٣). واستحب العلماء أن ينوي الإنسان حين سلامه على كل عبد صالح في السماء والأرض من الملائكة، وبني آدم، والجن (٤). فائدة: الجن من العالم الناطق المميز، يأكلون، ويتناكحون، ويموتون، وأشخاصهم محجوبة، وإنما عرفهم الإنس من الكتب الالهية (٥). وفي الجان وجهان: أحدهما إبليس، والثاني أنه أبو الجن فآدم أبو البشر والجان أبو الجن وابليس أبو الشياطين (٦). ومن الجن مؤمن وكافر، وقيل: الشياطين كفار الجن، وهم أيضا يتناسلون ويموتون (٧). قلت: والدليل على ذلك إنظار إبليس، ولو أنهم لم يموتوا إلى يوم القيامة

стр. 922

لما سأل إبليس ذلك إذا كان عالما بأنه لا يموت إلى يوم القيامة (١). وقيل: الشياطين كإبليس لا يموتون إلا معه، وأن تناسلهم انقطع بإنظار إبليس (٢). وقيل: إن اليوم المعلوم يوم بدر، وأن الملائكة قتلت إبليس في ذلك اليوم. حكاه وهب. وقيل الوقت المعلوم: النفخة الأولى (٣). وقيل: أولاد إبليس لم يؤمن منهم أحد. وحكى القاضي عياض (٤): «أن شيخا أقبل وبيده عصا، فسلم على النبي ﷺ ، وقال: أنا هامة بن الهيم بن لامس بن إبليس، وذكر أنه لقي نوحا ومن بعده، وقال: كنت غلاما حين قتل قابيل وهابيل، ثم أسلم». وقيل: أن مؤمنيهم يقال لهم كونوا ترابا كالبهائم. حكاه سفيان عن ليث. وقيل: يدخلون الجنة، واستدلوا بقوله: ﴿لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ﴾ (٥).

стр. 923

قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ وَالْجَانَّ خَلَقْناهُ مِنْ قَبْلُ مِنْ نارِ السَّمُومِ﴾ (١)، الصلصال: الطين النابت، وقيل: الذي لم تمسه النار (٢)، و ﴿نارِ السَّمُومِ﴾ (٣): أي من نار الشمس/وقيل: من نار الصواعق (٤). وقال وهب: نار السموم: نار لا حرّ لها ولا دخان، فخلق منها الجان (٥)، وسماه: مارجا، ثم خلق منها زوجة سماها: مرجة، فولدوا ولدا سماه: الجن، فمنه تفرعت قبائل الجن، وكانوا يلدون توأمين، ذكرا وأنثى، وتزوج إبليس امرأة من الجان يقال لها: الهنا بنت روحان بن سلسابيل بن الجان، وأسكن الله الجن في سماء الدنيا، والجان في الهواء، ثم أهبطهم إلى الأرض - أعني سكان الهواء - فعصوا قبل آدم، وبعث لهم ثمانمائة نبي في ثمانمائة سنة فقتلوهم، فبعث [الله] (٦) إليهم الجن سكان السماء والمؤمّر عليهم إبليس، فقتلوا جانّ الأرض، ثم صعد إبليس إلى أن أهبط [مع] (٧) آدم ﵇. ويقال للروحانيين: جن، فكل ملائكة جن وليس كل جن ملائكة، وهو قول أبي صالح. والطاغوت الأصنام، والطاغوت [من] (٨) الجن، والجنة هم الجن، والجنة الملائكة أيضا، والجنة الترس، والجنّة البستان (٩).

стр. 924

ووفد الجن إلى رسول الله ﷺ ، وبايعوه في مسجد البيعة بطريق منى. حكاه ابن الجوزي، وبه خط الخط لابن مسعود (١). وقيل: كان ذلك بالحجون (٢) عند شعب أبي ذر، وكانوا اثنا عشر ألفا من جن زوبعة ساكن اليمن، وملوكهم سبعة: المذهب، والأبيض، والأحمر، وبرمان، وشمهورش، وزوبعة، وميمون، وقيل: كانوا تسعة من جن نصيبين، وقيل: من بني الشيطان، وقيل: من جن حران ونصيبين قرية من الموصل (٣)، ثم رآهم ﵇ بنخلة، وكانوا من جن نينوى (٤)، ونينوى من أرض موصل، وهي أرض قوم يونس ﵇ (٥).

стр. 925

الفصل السادس ما جاء في فضل الصلاة والسلام عليه وإبلاغه صلاة من صلى عليه ﷺ عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من صلى عليّ واحدة صلى الله عليه عشرا». رواه مسلم (١). وعن عبد الله بن عامر بن ربيعة، عن أبيه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: «من صلى عليّ صلاة صلت عليه الملائكة مادام يصلي عليّ، فليقلل عند ذلك أو ليكثر» (٢). وعن عبد الله بن عمر: «ومن صلى على رسول الله ﷺ صلاة، صلى الله عليه وملائكته بها سبعين صلاة، فليقلل من ذلك أو ليكثر» (٣). وعن ابن مسعود ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «أولى الناس بي يوم القيامة أكثرهم عليّ صلاة». رواه الترمذي (٤). وعن محمد بن أبي سليمان، رأيت أبي في المنام، فقلت: يا أبه ما فعل الله بك؟ قال: غفر لي، فقلت بماذا؟ فقال: بكتابتي الصلاة على النبي ﷺ

стр. 926

في كل حديث. وعن أبي القاسم عبد الله المروزي يقول: «كنت أنا وأبي نقابل بالليل الحديث، فرئي في الموضع الذي كنا نقابل/فيه عمود نور، فبلغ عنان السماء، فقيل: ما هذا النور؟ فقيل: صلاتهما على النبي ﷺ إذا تقابلا». هذان الحديثان (١) رويناهما من كتاب «شرف أصحاب الحديث». وعن أبي بكر [الصديق] (٢) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ ، يقول: «من صلى عليّ كنت شفيعه يوم القيامة» (٣). وعن الطفيل (٤)، عن أبيه قال: كان رسول الله ﷺ يخرج في ثلث الليل، فيقول: «جاءت الراجفة تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه، فقال أبي: يا رسول الله إني أصلي من الليل، أفأجعل لك ثلث صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ : الشطر، قال: فأجعل لك شطر صلاتي؟ قال رسول الله ﷺ : الثلثان أكثر، قال: فأجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذا يغفر الله لك ذنبك كله» (٥).

стр. 927

الراجفة: هي النفخة الأولى المميتة، والرادفة: النفخة الثانية (١)، وبينهما أربعون سنة، وهي التي تحيي كل شيء. وقوله: «أجعل لك من صلاتي»: معناه من دعائي، أي أن لي دعاء أدعو به لنفسي (٢). وعن البراء بن عازب ﵁ أن النبي ﷺ قال: «من صلى عليّ صلاة كتب الله له بها عشر حسنات، ومحي بها عنه عشر سيئات، ورفع بها عشر درجات، وكن له عدل عشر رقاب» (٣). قال الشيخ أبو المكارم: من جملة كذا وجدته. وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى عليّ صلاة تعظيما لحقي جعل الله تعالى له من تلك الكلمة ملكا جناح له في المشرق، وجناح له في المغرب، ورجلاه في تخوم الأرض، وعنقه ملوي تحت العرش، يقول الله : صل علي عبدي كما صلى على نبي، فيصلي عليه إلى يوم القيامة». وعن وهب بن منبه قال: «الصلاة على النبي ﷺ عبادة».

стр. 928

وعن سعيد بن المسيب، أظنه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «الصلاة عليّ نور على الصراط، فمن صلى عليّ يوم جمعة ثمانين مرة غفرت له ذنوبه ثمانين عاما» (١). وعن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم الخميس بعث الله ملائكة معهم صحف من فضة وأقلام من ذهب يكتبون يوم الخميس وليلة الجمعة أكثر الناس صلاة على النبي ﷺ ». وقال أبو سليمان الداراني (٢): «من أراد أن يسأل الله تعالى حاجته، فليبدأ بالصلاة على النبي ﷺ ، ثم يسأل حاجته، ثم يختم بالصلاة على النبي ﷺ ، فإن الله تعالى يقبل ما بين الصلاتين، وهو أكرم من أن يدع ما بينهما» (٣) وداريا قرية من قرى دمشق (٤). وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى عليّ في يوم ألف مرة لم يمت حتى يرى مقعده من الجنة» (٥) وفي رواية: من صلاها يوم الجمعة. وعن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال لي

стр. 929

جبريل يا محمد إن الله تعالى يقول: من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخط الله». /وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى عليّ صلاة واحدة صلى الله عليه عشرا، ومن صلى عليّ عشرا صلى الله عليه مائة، ومن صلى عليّ مائة كتب الله بين عينيه: براءة من النفاق، وبراءة من النار، وأسكنه يوم القيامة مع الشهداء» (١). رواه الطبراني (٢). وعن حذيفة ﵁ أنه قال: «الصلاة على النبي ﷺ تدرك الرجل وولده وولد ولده». وعن عبد الله بن أبي طلحة (٣)، عن أبيه أن رسول الله ﷺ ، جاء ذات يوم والبشر في وجهه، فقلنا: إنا لنرى البشر في وجهك؟ فقال: «إنه أتاني ملك فقال: يا محمد إن ربك يقول: أما يرضيك أنه لا يصلي عليك أحد إلا صليت عليه عشرا، ولا يسلم عليك إلا سلمت عليه عشرا» (٤).

стр. 930

روى ابن الجوزي في كتابه المسمى: «بالوفا في شرف المصطفى ﷺ » (١) عن ما رواه كعب الأحبار: أن الله تعالى أوحى إلى موسى: يا موسى أتحب أن لا ينالك من عطش يوم الجمعة قال: الهي نعم قال: فأكثر الصلاة على محمد ﷺ . ويروى أن خلاد بن كثير بن قتيبة بن مسلم كان في النزع، فوجد تحت رأسه رقعة مكتوب فيها: هذا براءة من النار لخلاد بن كثير، فسألوا أهله ما كان عمله؟ فقال أهله: كان يصلي على النبي ﷺ كل جمعة ألف مرة «اللهم صل على محمد النبي الأمي» (٢). وعن أبي بكر الصديق ﵁ أنه قال: الصلاة على النبي ﷺ ، أمحق للذنوب من الماء للنار، والسلام على النبي ﷺ ، أفضل من عتق الرقاب، وحب رسول الله ﷺ ، أفضل من ضرب السيف في سبيل الله» (٣). وأنشد أبو سعيد محمد بن الهيثم بن محمد السلمي لنفسه بأصبهان: أما الصلاة على النبي فسيرة … مرضيّة تمحى بها الآثام وبها ينال المرء عزّ شفاعته … يبني بها الإعزاز والإكرام كن للصلاة على النبي ملازما … فصلاته لك جنة وسلام

стр. 931

وأنشد عمر بن عثمان بن بزال الشيباني لنفسه بمكة: أيا من أتى ذنبا وقارف زلة … ومن يرتجي الرجا من الله والقربا تعاهد صلاة الله في كل ساعة … على خير مبعوث وأكرم من نبّا فيكفيك هما أي هم تخافه … ويكفيك ذنبا جئت أعظم به ذنبا وإن لم يكن يفعل فإن دعاءه … يجد قبل أن يرقا إلى ربه حجبا عليه صلاة الله ما لاح بارق … وما طاف بالبيت الحجيج وما لبا وللحافظ رشيد الدين: ألا أيها الراجي المثوبة والأجرا … وتكفير ذنب سالف أنقض الظهرا عليك بإكثار الصلاة مواظبا … على أحمد الهادي شفيع الورا طرا وأفضل خلق الله من نسل آدم … وأزكاهم فرعا وأشرفهم بحرا قد صح أن الله ﷻ … يصلي على من قالها مرة عشرا

стр. 932

ما جاء في تخصيصه ﷺ ، بتبليغ صلاة من صلى عليه أو سلم من الأنام ﷺ عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «من صلى عليّ عند قبري سمعته، ومن صلى عليّ نائيا أبلغته» (١). عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: «إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام» (٢). وعن أبي هريرة ﵁، عن رسول الله ﷺ أنه قال: «ما من أحد يسلم عليّ إلا رد الله عليّ روحي حتى أرد ﵇» (٣). وعن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «أكثروا عليّ من الصلاة يوم الجمعة فإنها تعرض عليّ» (٤). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «لا تجعلوا

стр. 933

قبري عيدا فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم» (١). وعن عمران بن حميري (٢) قال: قال لي عمار بن ياسر: يا عمران ألا أحدثك حديثا حدثنيه نبي الله ﷺ قال النبي ﷺ يا عمار بن ياسر: «إن الله أعطى ملكا من الملائكة أسماع الخلائق وهو قائم على قبري إلى أن تقوم الساعة، ليس أحد من أمتي يصلي عليّ صلاة إلا قال: يا أحمد فلان بن فلان - باسمه واسم أبيه - صلى عليك كذا وضمن الرب أن من صلى عليّ صلاة، صلى الله عليه عشرا، وإن زاد زاده الله» (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «ما من مسلم يسلم عليّ في شرق ولا غرب إلا أنا وملائكة ربي نرد ﵇، فقال له قائل: يا رسول الله فما بال أهل المدينة؟ فقال له: وما يقال لكريم في جيرته وجيرانه مما أمر به في حفظ الجوار وحفظ الجيران» (٤). وعن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ : «إن الله أعطاني ما لم يعط غيري من الأنبياء: فضلني عليهم، وجعل لأمتي في الصلاة عليّ

стр. 934

أفضل الدرجات، ووكل بقبري ملكا يقال له منطروس رأسه تحت العرش ورجلاه في تخوم الأرضين السابعة السفلى، وله ثمانون ألف جناح، في كل جناح ألف ريشة، تحت كل ريشة ثمانون ألف زغبة، تحت كل زغبة لسان يسبح الله ، ويحمده ويستغفر لمن يصلي عليّ [من] (١) أمتي، من لدن رأسه إلى بطن قدميه أفواه وألسن وريش وزغب ليس فيه موضع شبر إلا وفيه لسان يسبح الله ويستغفر لمن يصلي حتى يموت» (٢). وعن كعب الأحبار قال: «ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفا من الملائكة حتى يحفوا بالقبر يضربون بأجنحتهم ويصلون على النبي ﷺ ، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط مثلهم وصنعوا مثل ذلك، حتى إذا انشقت الأرض خرج في سبعين ألفا من الملائكة يوقرونه» (٣) وفي رواية يزفونه. واعلم أن حضرة الرسول ﷺ ، معمورة بثلاثة عمار: أحدها: وجوده ﷺ ، الثانية: بهذه السبعين ألف من الملائكة، الثالثة: بالرجال، فإنه لا يخلو نفس من الأنفاس إلا والرجال هناك بأبدانهم. وكان/عمر بن عبد العزيز ﵁ يبرد بالبريد من الشام

стр. 935

يقول: سلم لي على رسول الله ﷺ (١). وروى ابن بشكوال (٢) أن سفيان الثوري وجد شابا لا يرفع قدما ولا يضع أخرى إلا وهو يقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد، فسأله عن ذلك قال: كنت حاجا ومعي والدتي، فأدخلتها البيت، فوقعت وتورم بطنها واسود وجهها، فجلست عندها حزينا، فإذا برجل عليه ثياب بيض، فدخل البيت فأمّر بيده على وجهها فابيض وعلى بطنها فسكن الورم، فتعلقت بثوبه، فقلت من أنت؟ قال: أنا نبيك محمد ﷺ ، قلت يا رسول الله، فأوصني، قال: لا ترفع قدما ولا تضع قدما إلا وتقول: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد. وبإسناده أيضا إلى عبد الواحد بن زيد قال: صحبني رجل في الحج، فكان لا يتحرك إلا صلى على النبي ﷺ ، قال: فسألته؛ فقال: خرجت منذ سنيات إلى مكة [المشرفة] (٣) ومعي أبي، فبينما أنا نائم أتاني آت فقال لي: قم فقد مات أبوك واسود وجهه، فقمت فكشفت الثوب عن وجهه، فإذا هو ميت مسود الوجه، فاغتممت وغلبتني عناي، وإذا بأربعة سودان معهم أعمدة من حديد، إذ أقبل رجل يمشي حسن الوجه بين ثوبين أخضرين، فقال لهم: تنحوا، فرفع الثوب عن وجهه، فمسح وجهه بيديه، ثم أتاني فقال: قم قد بيض الله وجه أبيك، فقلت: من أنت بأبي أنت وأمي؟ فقال: أنا محمد ﷺ ، فكشفت

стр. 936

الثوب عن وجهه، فإذا هو أبيض الوجه فدفنته. وفي رواية فقال: إن والدك كان مسرفا على نفسه، ولكن كان يكثر الصلاة عليّ (١). وروي أيضا عن محمد بن سعيد بن مطرف الخياط قال: كنت جعلت على نفسي كل ليلة عند النوم عددا معلوما أصلي على النبي ﷺ ، فرأيت النبي ﷺ في بعض الليالي وقال: هات هذا الفم الذي يكثر الصلاة عليّ أقبله، فكنت استحي أن أقبله في فيه فاستدرت بوجهي فقّبل في خدي، فانتبهت فزعا من فوري وأنبهت صاحبتي، وإذا بالبيت يفوح مسكا، وبقيت رائحة المسك من قبلته في خدي نحو الثمانية أيام. وحكي عن الشبلي (٢) قال: مات رجل من جيراني، فرأيته في المنام، فسألته عن حاله، فقال: ارتج عليّ عند السؤال، فقلت في نفسي من أين أتى عليّ ألم أمت على الإسلام؟ فنوديت هذه عقوبة اهمالك لسانك، فلما هم بي الملكان جاء رجل جميل الشخص، فذكرني حجتي، فذكرتها، فقلت من أنت يرحمك الله؟ فقال: أنا شخص خلقت بكثرة صلاتك على محمد ﷺ ، وأمرت أن أنصرك في كل كرب. ورئي أبو العباس أحمد بن منصور بعد موته في حالة حسنة، فقيل له بما أوتيت هذا؟ قال: بكثرة صلاتي على النبي ﷺ . ورئي الحسن بن رشيق (٣) بعد موته في المنام في حالة/حسنة،

стр. 937

فقيل له: مما أتيت هذا؟ قال: بكثرة صلاتي على النبي ﷺ . وأوحى الله تعالى إلى موسى أتريد أن أكون أقرب من كلامك إلى لسانك، ومن وسواس قلبك إلى قلبك، ومن روحك إلى بدنك، ومن نور بصرك إلى عينيك؟ قال: نعم يا رب، قال: فأكثر الصلاة على محمد ﷺ . وكان أبو سعيد الخياط الزاهد لا يختلط بالناس، فداوم على حضور مجلس ابن رشيق، فسئل عن ذلك فقال: رأيت النبي ﷺ في المنام فقال: احضر مجلسه، فإنه يكثر فيه الصلاة عليّ (١). الفصل السابع في كيفية الصلاة والسلام على النبي ﷺ عن أبي حميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ فقال: «قولوا اللهم صل على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على إبراهيم [وعلى آل إبراهيم] (٢) وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على إبراهيم إنك حميد مجيد» (٣). وعن علي ﵁ قال: عدّهن في يدي رسول الله ﷺ ، وقال:

стр. 938

«عدّهن في يدي جبريل، وقال: هكذا أنزلت من عند رب العزة: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وترحم على محمد وعلى آل محمد كما ترحمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وتحنن على محمد وعلى آل محمد كما تحننت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، اللهم وسلم على محمد وعلى آل محمد كما سلمت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (١). وأما السلام: فهو ما جاء في التشهد: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» (٢)، وجاء في التشهد: «اللهم اغفر لمحمد» (٣). وذهب ابن عبد البر وغيره: أنه لا يدعى للنبي ﷺ بالرحمة، وإنما يدعى له بالصلاة والبركة التي تختص به، ويدعى لغيره بالرحمة والمغفرة (٤).

стр. 939

ما جاء في ذم من لم يصل على النبي ﷺ : قال ﷺ : «البخيل الذي إذا ذكرت عنده فلم يصل علي ﷺ » (١). وعن جعفر بن محمد، عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ : «من ذكرت عنده فلم يصل عليّ أخطيء به طريق الجنة» (٢). وفي رواية: «من نسي الصلاة عليّ نسي طريق الجنة» (٣). وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل عليّ» (٤). الإرغام والترغيم: الإذلال. قال القاضي عياض (٥): «أهل الفقه متفقون على جواز الصلاة على غير النبي ﷺ ، وعن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه لا تجوز الصلاة على غير النبي ﷺ وقال: لا تنبغي الصلاة على أحد إلا النبيين وقال سفيان: يكره أن يصلي إلا على نبي». قال القاضي أبو الفضل (٦): «ووجدت بخط بعض شيوخي مذهب مالك لا يجوز أن يصلي على أحد من الأنبياء سوى محمد ﷺ ، قال: وهذا غير معروف من مذهبه، وقال مالك في المبسوط: أكره الصلاة على غير الأنبياء،

стр. 940

وما ينبغي لنا أن نتعدى غير ما أمرنا به قال يحيى بن يحيى:/لست آخذ بقوله ولا بأس بالصلاة على الأنبياء كلهم وعلى غيرهم واحتج بحديث ابن عمر ﵄ وبما جاء في حديث تعليم النبي ﷺ الصلاة عليه وفيه: وعلى أزواجه وعلى آله، وقد وجدت معلقا عن أبي عمران الفاسي روى عن ابن عباس ﵄ كراهة الصلاة على غير النبي ﷺ ، قال أبو عمران الفاسي: وبه نقول، ولم يكن يستعمل فيما مضى، وقد روى عبد الرزاق، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : - صلوا على أنبياء الله ورسله فإن الله بعثهم كما بعثني (١) - وقال ﷺ : - اللهم صل على آل أبي أوفى (٢) - وكان إذا أتاه قوم بصدقتهم قال: - اللهم صل على آل فلان - وفي حديث الصلاة: - اللهم صل على محمد وعلى أزواجه وذريته - وفي آخر: وعلى آل محمد وآله. قيل: أتباعه، وقيل: أمته، وقيل: آل بيته، وقيل: الأتباع والرهط والعشيرة، وقيل: آل الرجل ولده، وقيل: قومه، وقيل: أهله الذين حرمت عليهم الصدقة، وفي رواية أنس: سئل النبي ﷺ من آل محمد؟ قال: «كل تقي». ويجيء على مذهب الحسن أن المراد بآل محمد: محمد نفسه،، فإنه كان يقول في صلاته على النبي ﷺ : اللهم اجعل صلواتك وبركاتك على آل محمد. يريد نفسه».

стр. 941

وعنه ﵊: «معرفة آل محمد براءة من النار وحب آل محمد جواز على الصراط والولاية لآل محمد أمان من العذاب» (١). وقيل: في قوله ﵊: «أنشدكم الله وأهل بيتي» قيل لزيد من أهل بيته؟ قال: آل علي، وآل جعفر، وآل عقيل، وآل العباس (٢). والآل: ميل الأكثرين إلى أن أصله أهل، قلبت الهاء ألفا (٣). والآل في القرآن على أربعة أوجه (٤): أحدها أهل دين الرجل: ﴿وَأَغْرَقْنا آلَ فِرْعَوْنَ﴾ (٥)، الثاني أهله ملته: ﴿مِمّا تَرَكَ آلُ مُوسى وَآلُ هارُونَ﴾ (٦)، والثالث ذرية الرجل: ﴿وَآلَ إِبْراهِيمَ وَآلَ عِمْرانَ﴾ (٧)، الرابع أهل بيت الرجل المكتنفين بنسبه: ﴿فَلَمّا جاءَ آلَ لُوطٍ﴾ (٨). والصحيح أنه لا يصلى على غير الأنبياء ويذكر غيرهم بالغفران والرضا،

стр. 942

وإنما ذكر الصلاة على الآل والأزواج مع النبي ﷺ بحكم التبع والاضافة إليه لا على التخصيص، وصلاة النبي ﷺ على من صلى عليه مجراها مجرى الدعاء. وهذا اختيار الاسفرائيني وأبو عمرو عبد الله، والسلام هو في معنى الصلاة لا يفرد به غير الأنبياء، فلا يقال: عليّ ﵇، ومن قال: الترضي مخصوص بالصحابة فليس كما قال (١). ما جاء في كيفية السلام على النبي ﷺ حال الزيارة: قال الشيخ جمال الدين (٢): «حدثني أبو محمد عبد الله بن عمران البسكري: أن الشيخ الإمام أبا الحسن بن عبد الله بن عبد الجبار الشاذلي كان وقوفه تجاه الحجرة الشريفة/للسلام على سيدنا رسول الله ﷺ ، كما أخبره بعض الفقراء ممن كان معه يقول: السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، صلى الله عليك يا رسول الله أفضل وأزكى وأنمى وأعلى صلاة صلاها على أحد أنبيائه وأصفيائه، أشهد يا رسول الله أنك بلغت ما أرسلت به، ونصحت أمتك، وعبدت ربك حتى أتاك اليقين، وكنت كما نعتك الله في كتابه [بقوله تعالى:] (٣) ﴿لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ﴾ (٤)، فصلوات الله وملائكته وأنبيائه ورسله وجميع خلقه من أهل سمواته وأرضه عليك يا رسول الله، السلام عليكما يا صاحبي رسول الله يا أبا بكر، ويا عمر ورحمة الله وبركاته، فجزاكم الله عن الإسلام وعن أهله أفضل ما جزى به وزيري نبي في حياته،

стр. 943

وعلى حسن خلافته في أمته بعد وفاته، فلقد كنتما لرسول الله ﷺ وزيري صدق في حياته، وخلفتماه بالعدل والإحسان بعد وفاته، فجزاكما الله عن ذلك مرافقته في جنته وإيانا معكما برحمته إنه أرحم الراحمين، اللهم إني أشهدك وأشهد رسولك، وأبا بكر وعمر، وأشهد الملائكة النازلين على هذه الروضة الكريمة والعاكفين عليها، إني أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله، وأشهد أن كل ما جاء به من أمر أو نهي وخبر عما كان ويكون، فهو حق لا كذب فيه ولا افتراء، وإني مقر إليك يا إلهي بجنايتي ومعصيتي في الخطرة والفكرة والإرادة والغفلة، وما استأثرت به علي مما إذا شئت أخذت به، وإذا شئت عفوت عنه مما هو متضمن للكفر والنفاق، أو البدعة، أو الضلالة، أو المعصية، أو سوء الأدب معك ومع رسولك ومع أنبيائك وأوليائك من الملائكة والجن والإنس وما خصصت من شيء في ملكك، فقد ظلمت نفسي بجميع ذلك، فاغفر لي وامنن عليّ بما مننت به على أوليائك، فإنك أنت المنان الغفور الرحيم» (١). وقال نافع (٢): «كان ابن عمر ﵄ يسلم على القبر، رأيته مائة مرة وأكثر يجيء إلى القبر فيقول: السلام على النبي، السلام على أبي بكر، السلام على أبي حفص ثم ينصرف» (٣). وينبغي أنه إذا سلم على عمر ﵁ [أن] (٤) يرجع إلى موقفه

стр. 944

الأول، فيحمد الله تعالى ويشكره ويمجده، ثم يصلى على رسول الله ﷺ ، ويدعو بما أحب، ثم يختم بالصلاة على النبي ﷺ ، ثم ينصرف (١). قال أبو المكارم: «والذي يظهر بالمدينة ترجيح السلام على الصلاة، والتحرز مما يفعله بعض الجهلة من الطواف بقبره ﷺ ، وأكل التمر الصيحاني في الروضة، وإلقاء النوى بها، وقطع الشعر وإلقاؤه في القنديل الكبير». وكان السلف الصالح يحبون لمن أتى المساجد الثلاثة أن يختم فيها القرآن. الفصل الثامن ما جاء في التوسل (٢) به إلى الله حكى مكي، والسمرقندي وغيرهما: «أن آدم ﵇، عند معصيته قال: اللهم/بحق محمد اغفر لي خطيئتي، ويروى: وتقبل توبتي، فقال

стр. 945

الله تعالى له: من أين عرفت محمدا؟ قال: رأيت [في] (١) كل موضع من الجنة مكتوبا: لا إله إلا الله محمد رسول الله، ويروى: محمد عبدي ورسولي، فعلمت أنه أكرم خلقك عليك، فتاب الله عليه وغفر له قبل وجوده، فكيف الآن» (٢). عن أبي أمامة [بن سهل بن حنيف، عن عمه عثمان] (٣) بن حنيف (٤) أن رجلا كان يختلف إلى عثمان ﵁، في حاجته، فكان عثمان لا يلتفت إليه ولا ينظر في حاجته، فلقي عثمان بن حنيف، فشكى ذلك إليه، فقال له عثمان بن حنيف: ائت الميضأة، فتوضأ، ثم ائت المسجد فصلي ركعتين ثم قل: اللهم إني أسألك وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ ، نبي الرحمة يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي فتقضي لي حاجتي، وتذكر حاجتك، فانطلق الرجل فصنع ذلك، ثم أتى باب عثمان بن عفان، فجاء البواب فأخذ بيده فأدخله على عثمان، فأجلسه معه على الطنفسية، فقال له: ما حاجتك؟ فذكر له حاجته، فقضاها، ثم قال له: ما فهمت حاجتك حتى كانت الساعة أنظر ما كانت لك من حاجة، ثم إن الرجل خرج من عنده فلقي عثمان بن حنيف [فقال له: جزاك الله خيرا، ما كان ينظر في حاجتي ولا يلتفت إليّ حتى كلمته، فقال عثمان بن حنيف:] (٥) ما كلمته، ولكني سمعت رسول الله ﷺ ،

стр. 946

وجاءه ضرير، فشكى إليه ذهاب بصره، فقال له رسول الله ﷺ : أو تصبر، فقال: يا رسول الله إنه ليس لي قائد، وقد شق عليّ، فقال له النبي ﷺ : ائت الميضأة فتوضأ، ثم صلي ركعتين ثم قل: اللهم إني أتوسل وأتوجه إليك بنبيك محمد ﷺ ، نبي الرحمة، يا محمد، إني أتوجه بك إلى ربي فتجل لي بصري، اللهم شفعه فيّ وشفعني في نفسي. فقال عثمان بن حنيف: والله ما تفرقنا وطال بنا الحديث، حتى دخل عليّ الرجل كأن لم يكن به ضرر قط. رواه أبو داود والترمذي، وصححه الحاكم في المستدرك (١). وروى البيهقي أن رسول الله ﷺ قال: «على ساق العرش مكتوب أربعة أسطر: من دعاني أجبته، ومن سألني أعطيته، ومن لم يسألني لم أنسه، ومن سألني بحق محمد أجبته وغفرت له ذنوبه ولو كانت مثل زبد البحر». وكذلك عقبة بن عامر الصحابي رضي الله تعالى عنه شهد فتوح الشام، وكان البريد إلى عمر بفتح دمشق (٢)، ووصل المدينة في سبعة أيام، ورجع منها إلى الشام في يومين ونصف، بدعائه عند قبر رسول الله ﷺ ، وتشفعه في تقريب طريقه. وهذا مقصور على رسول الله ﷺ ، لأنه سيد ولد آدم، ولا

стр. 947

يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء والملائكة والأولياء، لأنهم ليسوا في درجته (١). التفضيل العالي بين أهل الرتب والعوالي: المشهور من مذهب أهل السنة تفضيل الأنبياء على الملائكة، ولم يشمل الخلاف فيه إلا عن القاضي أبي بكر، وأبي عبد الله الحليمي، وقال البيهقي: ذهب ذاهبون إلى أن الرسل من النبيين أفضل من الرسل/من الملائكة، والأولياء من البشر أفضل من الأولياء من الملائكة (٢)، وذهب آخرون إلى أن الملأ الأعلى مفضلون على سكان الأرض، واختار الحليمي تفضيل الملائكة، والأكثرون على القول الأول. وعن ابن عباس ﵄ أن الله تعالى «فضل محمدا ﷺ ، على أهل السماء وعلى سائر الأنبياء، فهو ﷺ أفضل من الملائكة وأفضل خلق الله تعالى. وكره مالك أن يقال زرنا قبر (٣) النبي ﷺ ، واختلف في ذلك، فقيل:

стр. 948

كراهة الاسم لقوله ﵊: «لعن الله زوارات القبور» (١)، وهذا يرده قوله ﵊: «نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها» (٢)، وقوله ﵊: «من زار قبري وجبت له شفاعتي» (٣) فقد أطلق اسم الزيارة، وقيل ذلك لما قيل: إن الزائر أفضل من المزور، وهذا أيضا ليس بشيء لأنه ليس على العموم (٤). وقال أبو عمران: «إنما كره [مالك] (٥) أن يقال: طواف الزيارة، وزرنا قبر النبي ﷺ ، لاستعمال الناس ذلك بينهم فكره تسوية النبي ﷺ مع الناس بهذا اللفظ وأحبّ أن يخص بأن يقال: سلمنا على النبي ﷺ ، وأيضا فإن الزيارة مباحة بين الناس، وواجب شد المطي (٦) إلى قبره ﷺ ، يريد بالوجوب هنا وجوب ندب وترغيب.

стр. 949

والأولى أن كراهته له لاضافته إلى القبر، ولو أنه قال: زرنا النبي ﷺ لم يكره، لقوله ﵊: «اللهم لا تجعل قبري وثنا يعبد بعدي» (١). ويستحب للزائر إذا قضى زيارته أن يقصد الآثار والمساجد التي صلى فيها النبي ﷺ ، وعلى فعل هذا واستحبابه أجمع المسلمون (٢). قال القاضي عياض (٣): «من إعظام النبي ﷺ وإكباره اعظام جميع أسبابه وإكرام مشاهده وأمكنته من مكة والمدينة ومعاهده وما لمسه ﵊، أو عرف به وذكر الآثار في ذلك». ثم قال (٤): «وحدثت أن أبا الفضل الجوهري لما ورد المدينة وقرب من بيوتها، ترجّل ومشى باكيا منشدا: ولما رأينا رسم من لم يدع لنا … فؤادا لعرفان الرسوم ولا لبا نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة … لمن بان عنه أن نلم به ركبا»

стр. 950

قال (١): «وحكي عن بعض المريدين لما أشرف على مدينة الرسول ﷺ جعل يقول متمثلا: رفع الحجاب لنا فلاح لناظر … قمر تقطع دونه الأوهام وإذا المطيّ بنا بلغن محمدا … فظهورهن على الرجال حرام قربتنا من خير من وطيء الثرى … فلها علينا حرمة وذمام» /قال القاضي أبو الفضل ﵀ (٢): «وجدير لمواطن عمرت بالوحي والننزيل، وتردد بها جبريل وميكائيل، وعرجت منها الملائكة والروح، وضجت عرصاتها بالتسبيح والتقديس، واشتملت تربتها على جسد سيد البشر، وانتشر عنها من دين الله وسنة رسوله ما انتشر، مدارس آيات ومساجد وصلوات ومشاهد الفضائل والخيرات، ومعاهد البراهين والمعجزات، ومناسك الدين ومشاعر المسلمين، ومواقف سيد المرسلين، ومتبوأ خاتم النبيين حيث انفجرت النبوة وحيث فاض عبابها، ومواطن مهبط الرسالة، وأول أرض مس جلد المصطفى ترابها أن تعظم عرصاتها وتنتسم نفحاتها وتقبل ربوعها
следующие страницы →