← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10432

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 408 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

عند ذلك إذ لا سبيل إلى فرق فقال إن الأشياء التي بها يلوح العموم لا تحد ولا تحصر ولا سبيل إلى بيانها قال علي وهذه ثنية الانقطاع التي من بلغها سقط حسيرا وعلم أنه لا حيلة عنده ولا قوة لديه وهو دليل من دلائل العجز والضعف وكل من أقر بأنه لا يقدر على بيان قوله فقد حصل في محل لا يعجز عن مثله ذو لسان إذا استجاز لنفسه الفضائح فلا يعجز أحد عن أن يدعي ما شاء من المحالات والدعاوى فإذا كلف بيانا أو دليلا قال هذا لا يطاق عليه قال علي ونظر ذلك هذا المبلح بأن قال كما أن العدد الذي وجب ضرورة العلم في الأخبار لا سبيل إلى حده قال علي وقد كذب بل ذلك محدود وقد بينا فيما خلا وهو أنه إذا ورد اثنان من جبهتين مختلفتين فحدثا غير مجتمعين وقد تيقن أنهما لم يلتقيا ولا توطآ فأخبرا بحديث طويل لا يمكن اتفاق خاطر اثنين على توكيده ولم يكن هناك لهما ولا لمن حدثا رغبة فيما حدثا به وعنه ولا رهبة ولا هوى وذكرا مشاهدة أو سماعا من اثنتين فصاعدا كما وصفنا أيضا أنهما شاهدا فهو خبر ضروي يوجب العلم واليقين بلا شك وأن عشرات الألوف إذا حشدوا وكلفوا خبرا ما ولهم في ذلك رغبة أو رهبة أو هوى فجائز اجتماعهم على فعل الكذب وقد شاهدنا ذلك في شكر الولاة وذمهم إلا أن هذا لا يخفى بل هو معلوم ضرورة من قبلهم لأنهم وإن اجتمعوا على ما جمعوا له

стр. 422

فكلهم يخبر صديقه وامرأته وجاره قبل أن يجمع وبعد أن ينفض من ذلك الجمع بحقيقة الأمر وجلية الخبر وهذا مشاهد كل يوم من أحوال الناس ونقل أخبارهم من موت أو ولادة أو نكاح أو طلاق أو عزلة أو ولاية أو وقفة أو ما شبه ذلك وإنما أغفل الناس هذا لقلة المتفقدين لمثل هذا وشبهه ولكثرة من ينسى ما يمر عليه من ذلك وأصيخوا رحمكم الله إلى ما نقول لكم فصل في بيان العموم والخصوص قال علي الكلام ينقسم ثلاثة أقسام فمنه خصوص يراد به الخصوص بقوله زيد وعمرو وما أشبه ذلك وعموم يراد به العموم ومعنى ذلك

стр. 423

حمله على كل ما يقتضيه لفظه فمنه ما يكون اسما لجنس يعم أنواعا كثيرة كقوله تعالى ﴿أولم ير لذين كفروا أن لسماوات ولأرض كانتا رتقا ففتقناهما وجعلنا من لمآء كل شيء حي أفلا يؤمنون﴾ فيقع تحت الحي المذكور الإنس وأنواع الطير كلها وأنواع ذوات الأربع كلها وأنواع الهوام كلها وقد خرج من هذا العموم الملائكة لإخبار الرسول ﷺ أنهم خلقوا من نور وأما الجن فمن النار بنص القرآن إلا أننا نبعد أن يكون في تركيبهم شيء من الماء وإن كان العنصر هو النار كما في تركيبنا الماء والنار والهواء وإن كان عنصرنا التراب ومنها ما يكون اسما لنوع ما كقوله تعالى ﴿ولخيل ولبغال ولحمير لتركبوها وزينة ويخلق ما لا تعلمون﴾ فهذا عموم لجميع الخيل ولجميع البغال والحمير دون سائر الأنواع وليس هذا خصوصا لأن معنى قولنا عموم وإنما هو ما اقتضاه اللفظ فقط دون ما تقتضيه فمن سمى هذا خصوصا فقد شغب وشبك وإنما يسمى ما بقي من الجملة بعد أن يستثنى منها خصوصا وما استثني منها مما بقي خصوصا لأن العموم الذي ذكرنا قد ارتفع ضرورة لأن اللفظ حينئذ ليس محمولا على كل ما يقتضيه لفظه فلما بطل أن يسمى ذلك عموما سمي خصوصا لأنه خص منه بعضه دون بعض بالاستثناء وبالإبقاء ومنه ما يقع لأهل صفة ما من النوع كقوله تعالى ﴿ولذي لقربى﴾ فلما كان هذا عموما لذوي القربى كلهم دون غيرهم وكان شاملا لكل ما وقعت عليه هذه التسمية بهذه الصفة وكقوله تعالى ﴿إنما لصدقات للفقرآء ولمساكين ولعاملين عليها ولمؤلفة قلوبهم وفي لرقاب ولغارمين وفي سبيل لله وبن لسبيل فريضة من لله ولله عليم حكيم﴾ الآية فكان ذلك عموما لكل صدقة فرض بدليل أخرج منها ما ليس فرضا وكان ذلك عموما لكل مسكين ولكل فقير ولكل عامل عليها ولكل مؤلف قلبه ولكل ما سمي رقبة إلا أن يخص شيئا من ذلك نص أو إجماع وكذلك قوله ﷺ الأئمة من قريش

стр. 424

فهذا عموم لكل قرشي إلا من خصه نص أو إجماع من النساء والصبيان وكذلك سائر النصوص والقسم الثالث عموم دل نص القرآن والسنة على أنه قد استثني منه شيء فخرج ذلك المستثنى مخصوصا من الحكم الوارد بذلك اللفظ قال علي ومن العموم أن يكون لفظه مشتركا يقع على معان شتى وقوعا مستويا في اللغة ومعنى قولنا مستو أنه وقوع حقيقي وتسمية صحيحة لا مجازية فإذا كان ذلك فحملها واجب على كل معنى وقعت عليه ولا يجوز أن يخص بها بعض ما يقع تحتها دون بعض بالبراهين التي أثبتنا آنفا في إيجاب القول بالعموم قال علي ومن خالف هذا من أصحاب الظاهرين فقد تناقض ولا فرق بين وقوع اسم على ثلاثة من نوع فصاعدا إلى تمام جميع النوع كقولك مساكين وفقراء وبين وقوع اسم على ثلاثة أشياء فصاعدا مختلفة الحدود يقع عليها كلها وقوعا مستويا ليس بعضها أحق به من بعض ولهذا قلنا في قوله تعالى ﴿لزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة ولزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على لمؤمنين﴾ إن الآية على عمومها ولا يحل لمسلم زان أو عفيف أن ينكح زانية مسلمة لا بوطء ولا بعقد زواج فإن وقع فسخ أبدا ما لم تتب قبل أن يعقد معها النكاح ولا يحل لمسلمة زانية أو عفيفة أن تنكح زانيا ما لم يتب فإن وقع الزواج فسخ أبدا وأبحنا للزاني خاصة نكاح الذمية العفيفة فقط لأن النص لم يأت إلا بتحريم ذلك على المؤمنين خاصة والزناة والزواني مؤمنون فقد حرم ذلك عليهم بالنص ولم يأت في ذلك تحريم على المشركين وهذه كرامة المسلم والمسلمة لا يدخل فيها المشركون لأن حكمهم الصغار وقد تناقض في هذا أصحابنا فحملوا النكاح ههنا على الوطء خاصة وحملوه في قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من لنسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا﴾ على العموم لكل ما يقع عليه اسم نكاح وهذا كما ترى بلا دليل وأما من ادعى أن

стр. 425

قوله ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحهآ إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾ الآية منسوخة بقوله تعالى ﴿وأنكحوا لأيامى منكم ولصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقرآء يغنهم لله من فضله ولله واسع عليم﴾ فمغفل لوجهين أحدهما إجماع الأمة على أنه لا يحل لأحد أن يقول في آية أو حديث إنهما منسوخان لا يجوز العمل بهما إلا بنص جلي أو إجماع والثاني أن قوله تعالى ﴿ولذين يرمون لمحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم لفاسقون﴾ ليس فيه ما يرد قوله تعالى ﴿ولذين يرمون لمحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم لفاسقون﴾ كما ليس فيها إباحة نكاح الأخت والبنت المحرمتين وإن كانتا من الأيامى ولكن إحدى الآيتين مضمومة إلى الأخرى فننكح الأيامى منا ما لم يكن زواني مع أنه يبعد عندنا في اللغة وقوع اسم أيم على الزانية فالواجب استعمال الآيتين معا لأن استثناء بعضها من بعض ممكن وقد قدمنا أنه لا يحل ترك آية لأخرى أصلا قال علي وكذلك قلنا نحن وسائر أصحابنا إن قوله تعالى ﴿ولذين يرمون لمحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهدآء فجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم لفاسقون﴾ فأوجبنا كلنا معشر القائلين بالظاهر إلا قوما توقفوا دون قطع وقلنا بإيجاب حد القذف كاملا على كل قاذف محصنة بأي معنى وقع عليها اسم محصنة من عفاف أو إسلام أو زواج فأوجبنا الحد على قاذف الأمة والكافرة والصغيرة وكذلك أوجبنا الزكاة في القمح والشعير والتمر دون سائر الحبوب والثمار لقول رسول الله ﷺ ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة ولفظة دون في اللغة التي بها خوطبنا تقع على معنيين وقوعا مستويا حقيقيا لا مجازيا وهما بمعنى أقل وبمعنى غير كما قال تعالى ﴿أم تخذوا من دون لله شفعآء قل أولو كانوا لا يملكون شيئا ولا يعقلون﴾ يريد غير الله تعالى وقوله تعالى ﴿وأعدوا لهم ما ستطعتم من قوة ومن رباط لخيل ترهبون به عدو لله وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم لله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل لله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون﴾ فذكر تعالى المجاهرين بالعداوة للمسلمين وآخرين من غيرهم مكاتمين بها فلم يكن حمل لفظة دون في الحديث المذكور على معنى أقل أولى من حملها على معنى غير فوجب حملها على كلا المعنيين جميعا وقد تناقض في ذلك أصحابنا فلم يحملوها إلا

стр. 426

على معنى أقل فقط قال علي وهذا ترك منهم لقولهم بالعموم وحمل لفظة دون على معنى غير أولى لأن حملها على معنى غير يقضي في جملته أقل فهو القول بالعموم لأن الأقل من خمسة أوسق هو أيضا غير الخمسة الأوسق وبالله تعالى التوفيق قال علي فهذه أقسام مفهوم الكلام وقد جعل قوم قسما رابعا فقالوا وخصوص يراد به العموم قال علي وهذا خطأ وليس هذا موجودا في اللغة وسنستوعب الكلام في هذا إن شاء الله تعالى في باب الكلام في القياس وفي باب دليل الخطاب بحول الله وقوته فإن اعترضوا علينا بأحاديث وردت في رجال بأعيانهم ثم صار حكمها عندنا على جميع الناس فليس ذلك بما ظنوا ولكن جميع تلك الأحاديث فيها أحكام في أحوال توجب الأخذ بذلك في أنواع تلك الأحوال اتباعا للفظ الحكم المعلق على المعنى المحكوم فيه وقد بينا أن رسول الله ﷺ لم يبعث ليحكم على أهل عصره فقط لكن على كل من يأتي إلى يوم القيامة وفي كل ما يحدث من جسم أو عرض إلى انقضاء الدنيا ولا سبيل إلى أن يبقي عليه حيا إلى أن يلقى كل أحد فكان حكمه على إنسان في حال ما حدثت له أو منه حكما في وقوع تلك الحال كما قلنا ويبين ذلك الحديث الذي فيه هو جبريل أتاكم يعلمكم دينكم أجل بيان وأوضحه في أن كل خطاب منه ﷺ لواحد فيما يفتيه به ويعلمه إياه هو خطاب لجميع أمته إلى يوم القيامة وتعليم منه ﵇ لكل من يأتي إلى انقضاء الدنيا لأن ذلك الحديث إنما خرج بلفظ تعليم الواحد في قوله ﷺ أن تعبد الله كأنك تراه ويكفينا من هذا الحديث قوله ﵇ أثر جوابه لجبريل ﵇ إن هذا الذي

стр. 427

ذكر تعليم لهم فأشار إلى الخطاب المتقدم للواحد وبين ذلك أيضا قوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبلوالدين إحسانا إما يبلغن عندك لكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ فبدأ بالجماعة ثم خاطب خطاب واحد وقد صح أن المراد بهذا الخطاب كل مسلم والحكم على الأسماء فكل اسم حكم فيه ﵇ فهو على كل ما تحت ذلك النوع الذي يقع عليه ذلك الاسم قال علي وهم أولى الناس بالهروب عن هذا السؤال لأنهم أتوا إلى حديث الواطىء في رمضان وهو المأمور بما يجب في ذلك من الكفارة فلم يقنعوا بأن جعلوه عاما لكل واطىء حتى تعدوا فجعلوه على كل آكل وشارب ثم على كل موطوءة وآكلة وشاربة من الناس وأتوا إلى حديث الميت في إحرامه فقالوا لا يتعدى به ذلك الميت بعينه وأتوا إلى أمره ﷺ في غسل ابنته فقالوا هو عام لكل ميتة وأتوا إلى صلاته على قبر المسكينة فقالوا هو خاص لتلك المسكينة ولهم من مثل هذا أزيد من ألف حكم كلها ينقض بعضها بعضا والعجب كل العجب في قياسهم إفطارا على إفطار فجعلوا في الأكل الكفارة كالواطىء ولم يقيسوا صياما على صيام فلم يروا على المفطر عمدا في قضاء رمضان كفارة ولا على المفطر في قضاء النذر أيضا وليس شيء من ذلك إجماعا لأن إبراهيم النخعي وسعيد بن جبير لا يريان الكفارة على الواطىء وأصحاب الشافعي كلهم لا يرون الكفارة على المفطر بغير الوطء وقتادة يرى الكفارة على المفطر في قضاء رمضان كهي على المفطر في رمضان ولا فرق لأنه فرض وفرض وصوم وصوم وفطر وفطر وقد ادعى قوم في أحاديث وردت أنها خصوص مثل حديث رضاع سالم قال علي وليس كما قالوا بل كل رضاع فمحرم بظاهر القرآن إلا ما استثني بالسنة من الأربع رضعات فأقل وأما رضاع سالم فقد قال قوم

стр. 428

إنما كان حكما في التبني والتبني قد نسخ بقوله تعالى ﴿دعوهم لآبآئهم هو أقسط عند لله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في لدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان لله غفورا رحيما﴾ فلما سقط التبني سقط الحكم المرتبط به ولما لم يعلم أي الأمرين كان قبل أحديث سالم أم قوله ﷺ الرضاعة من المجاعة وجب الأخذ بالزائد على معهود الأصل وكان قوله ﷺ إنما الرضاعة من المجاعة مع قوله تعالى ﴿نسآؤكم حرث لكم فأتوا حرثكم أنى شئتم وقدموا لأنفسكم وتقوا لله وعلموا أنكم ملاقوه وبشر لمؤمنين﴾ زائدا على معهود الأصل في التحريم بعموم الرضاع فوجب الأخذ بالزائد قال علي بل حديث سالم هو الزائد فيلزم الأخذ به لأن قوله تعالى ﴿ولوالدات يرضعن أولادهن حولين كاملين لمن أراد أن يتم لرضاعة وعلى لمولود له رزقهن وكسوتهن بلمعروف لا تكلف نفس إلا وسعها لا تضآر والدة بولدها ولا مولود له بولده وعلى لوارث مثل ذلك فإن أرادا فصالا عن تراض منهما وتشاور فلا جناح عليهما وإن أردتم أن تسترضعوا أولادكم فلا جناح عليكم إذا سلمتم مآ آتيتم بلمعروف وتقوا لله وعلموا أن لله بما تعملون بصير﴾ مسقط لحكم ما زاد على الحولين فصار حديث سالم زائدا على الآية وحاكما بتمادي التحريم بالرضاعة أبدا وما ندري في المصائب أطم من قول من عصى النبي ﷺ في التحريم برضاع سالم وسمع وأطاع لتحريم برضاع شهرين بعد الحولين فقط ولتحريم أبي حنيفة برضاع ستة أشهر بعد الحولين فقط ولا حولا ولا قوة إلا بالله العلي العظيم قال علي ومما يبين قولنا قوله ﷺ لأبي بردة في الأضحية بعناق جذعة تجزيك ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك فبين ﷺ أن هذا الحكم خصوصا لأبي بردة ولو كان فتياه لواحد لا يكون فتيا في نوع تلك الحال لما احتاج ﵇ إلى بيان تخصيصه ومثله قوله تعالى ﴿يأيها لنبي إنآ أحللنا لك أزواجك للاتي آتيت أجورهن وما ملكت يمينك ممآ أفآء لله عليك وبنات عمك وبنات عماتك وبنات خالك وبنات خالاتك للاتي هاجرن معك ومرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد لنبي أن يستنكحها خالصة لك من دون لمؤمنين قد علمنا ما فرضنا عليهم في أزواجهم وما ملكت أيمانهم لكيلا يكون عليك حرج وكان لله غفورا رحيما﴾ فخرج ﵇ في نكاحه في جملة قوله تعالى ﴿لقد كان لكم في رسول لله أسوة حسنة لمن كان يرجو لله وليوم لآخر وذكر لله كثيرا﴾ ومثله أمره تعالى بقوله ﴿يأيها لذين آمنوا ستجيبوا لله وللرسول إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن لله يحول بين لمرء وقلبه وأنه إليه تحشرون﴾ فخرج بذلك ﵇ من جملة قوله ﷺ إن هذه الصلاة لا يحل فيها شيء من كلام الناس وقد تناقض أبو يوسف فرأى قوله تعالى ﴿وإذا كنت فيهم فأقمت لهم الصلاة فلتقم طآئفة منهم معك وليأخذوا أسلحتهم فإذا سجدوا فليكونوا من ورآئكم ولتأت طآئفة أخرى لم يصلوا فليصلوا معك وليأخذوا حذرهم وأسلحتهم ود لذين كفروا لو تغفلون عن أسلحتكم وأمتعتكم فيميلون عليكم ميلة واحدة ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى من مطر أو كنتم مرضى أن تضعوا أسلحتكم وخذوا حذركم إن لله أعد للكافرين عذابا مهينا﴾

стр. 429

خصوصا له ﵇ ولم ير قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ خصوصا له ﵇ وهذا تناقض ظاهر وصلاة الخوف لازمة لنا لقوله ﷺ صلوا كما تروني أصلي وأخذ الزكاة لازمة للأمة لقوله ﷺ أرضوا مصدقيكم وبقوله ﵇ فمن سألها عن وجهها فليعطها ومن سئل أكثر منها فلا يعطها فإذا سألها أولو الأمر المأمور في القرإن بطاعتهم بقوله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ لزم فرض أدائها إليهم وكذلك أمره تعالى بقتال المشركين حتى يعطوا الجزية موجب كل ذلك على الأئمة قبضها وإرسال السعاة والولاة فيها وأما خصوص لفظ في نوع يراد به نوع آخر فهذا خطأ لا سبيل إليه وهو باطل بالطبيعة والشريعة واللغة أما الشريعة فقوله تعالى ﴿ومن يعص لله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها وله عذاب مهين﴾ وحدوده تعالى ما نص على تحريمه أو إيجابه أو إباحته فمن حرم غير ما نص الله تعالى على تحريمه أو أوجب غير ما نص الله تعالى على إيجابه فقد تعدى حدود الله تعالى وأما الطبيعة فقد علمنا علم ضرورة أن الأسماء إنما وضعت ليعبر بها عن المعاني التي علقت عليها وسميت بها لا عما لم يعلق عليه ولا سمي بها هذا ما لا يثبت في عقل أحد غيره وما عداه فسفسطة وتخليط وإفساد للعالم ولبنية الحس والعقل وأما اللغة فإنا نسأل كل عالم وجاهل ما البر فيقول القمح فإن قلنا له عن الشعير ما هذا قال شعير فإن قلنا هو بر أنكر ذلك وهزأ بقائله هذا ما لا يختلف فيه أحد من شرق الدنيا وغربها حتى إذا أتى الدين الذي هو المحتاط فيه الواجب تحقيقه حكموا للشعير بحكم البر وخالفوا ما أقروا أنه الحقيقة وحكموا بما أثبتنا نحن وهم أنه باطل وتعدوا الحدود وأوقعوا الأسماء على غير مسمياتها وبالله تعالى التوفيق

стр. 430

فصل في الوجوه التي تنقل فيها الأسماء عن مسمياتها فيخرج بذلك الأمر عن وجوبه إلى سائر وجوهه وعن الفور إلى التراخي وعن الظاهر إلى التأويل وعن العموم لكل ما يقتضي إلى تخصيص بعضه وذكر الدلائل التي تدل على أن الأسماء قد انتقلت عن مسمياتها إلى ما ذكرناه قال علي هذا باب كثر فيه التخليط وعظمت فيه الأغاليط ولو قلنا إنه أصل لكل خطأ وقع في الشرائع لم يبعد عن الصواب فلنقل بحمد الله وعونه فيه قولا يرفع إن شاء الله تعالى الإشكال فنقول وبالله تعالى التوفيق إن الأسماء المنقولة عن معانيها تكون بأربعة أوجه أحدها نقل الاسم عن بعض معناه الذي يقع دون بعض وهذا هو العموم الذي استثني منه شيء ما فبقي سائر مخصوصا من كل ما يقع عليه كقوله تعالى ﴿لذين قال لهم لناس إن لناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا لله ونعم لوكيل﴾ وكسائر ما ذكرنا والوجه الثاني نقل الاسم عن موضوعه في اللغة بالكلية وإطلاقه على شيء آخر كنقل الله تعالى اسم الصلاة عن الدعاء فقط إلى حركات محدودة من قيام وركوع وسجود وجلوس وقراءة ما وذكر ما لا يتعدى شيء من ذلك إلى غيره وكنقله تعالى اسم الزكاة عن التطهر من القبائح إلى إعطاء مال محدود بصفة محدودة لا يتعدى وكنقله تعالى اسم الكفر عن التغطية إلى الجحد له أو لنبي من أنبيائه أو لشيء صح عن الله تعالى وعن رسول الله ﷺ مع بلوغ كونه كذلك إلى الجاحد له وكنقل الأمر الوارد عن الوجوب إلى الندب أو الإباحة لأن هذا هو وضع اللفظ المرتب للإيجاب في غير معناه ونقل له عن موضوعه إلى الندب الذي هو غير معناه بل له صيغة أخرى تدل على أنه التخيير وكنقل الأمر عن إلزام العمل به إلى المهلة فيه قال علي فقد بان بما ذكرنا أن نقل الأمر عن الوجوب والفور إلى الندب

стр. 431

والتراخي هو باب واحد مع نقل اللفظ عما يقتضيه ظاهره إلى معنى آخر وهذا الباب يسمى في الكلام وفي الشعر الاستعارة والمجاز ومنه قوله تعالى ﴿ذق إنك أنت لعزيز لكريم﴾ ومثل هذا كثير والوجه الثالث نقل خبر عن شيء ما إلى شيء آخر اكتفاء بفهم المخاطب كقوله تعالى ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى لله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو لعليم لحكيم﴾ وإنما أراد تعالى أهل القرية وأهل العير فأقام الخبر عن القرية والعير مقام الخبر عن أهلها وكقوله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا لا تقربوا لصلاة وأنتم سكارى حتى تعلموا ما تقولون ولا جنبا إلا عابري سبيل حتى تغتسلوا وإن كنتم مرضى أو على سفر أو جآء أحد منكم من لغآئط أو لامستم لنسآء فلم تجدوا مآء فتيمموا صعيدا طيبا فمسحوا بوجوهكم وأيديكم إن لله كان عفوا غفورا﴾ فأقام ذكر السفر والمرض مقام الحديث لأن المراد فأحدثتم وكقوله تعالى ﴿لا يؤاخذكم لله بللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم لأيمان فكفارته إطعام عشرة مساكين من أوسط ما تطعمون أهليكم أو كسوتهم أو تحرير رقبة فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام ذلك كفارة أيمانكم إذا حلفتم وحفظوا أيمانكم كذلك يبين لله لكم آياته لعلكم تشكرون﴾ فأوقع تعالى الحكم على الحلف وإنما هو على الحنث أو إرادته لا على الحلف ومثل هذا كثير والوجه الرابع نقل لفظ عن كونه حقا موجبا لمعناه إلى قوله باطلا محرما وهذا هو النسخ كنقله تعالى الأمر بالصلاة إلى بيت المقدس إلى أن يحل ذلك اليوم أصلا بالعمد لغير ضرورة قال علي وإنما فرقنا بين النسخ وبين نقل الأمر عن الوجوب إلى الندب أو غيره وإن كان كل ذلك نقلا لأن النسخ كان الأمر المنسوخ مرادا منا العمل به قبل أن ينسخ وأما المحمول على الندب فلم يرد قط منا إلزامنا العمل به وهذا فرق ظاهر قال علي وكل ما ذكرنا فلا يحل أن يتعدى به موضوعه لأنه كما ترى أنواع يجمعها جنس النقل للأسماء على مراتبها فمن استجاز منها واحدا بغير برهان لزمه أن يجيز جميعها وفي ذلك القضاء بالنسخ على كل شريعة وبأنه لا يفهم عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ لفظ أصلا إذ لعله قد نقل إلى معنى آخر وهذا خروج عن الإسلام قال علي وإذا قد ذكرنا وجود النقل للأسماء عن معانيها ومثلنا منها أمثلة تدل عليها وتنبه على أمثالها مما لم نذكره بحول الله تعالى وقوته فلنذكر

стр. 432

إن شاء الله تعالى بتوفيقه لنا وعونه إيانا الدلائل التي بها تعلم صحة الوجوه التي ذكرنا وبها يثبت عندنا أن الاسم قد نقل إلى بعض الوجوه التي ذكرنا والتي متى لم توجد لم يحل لمسلم أن يقول إن هذا اللفظ على غير موجبه وبالله تعالى التوفيق فلنقل وبالله نعتصم إن البرهان الدال على النقل الذي ذكرنا ينقسم قسمين لا ثالث لهما إما طبيعة وإما شريعة فالطبيعة هو ما دل العقل بموجبه على أن اللفظ منقول من موضوعه إلى أحد وجوه النقل الذي قدمنا مثل قوله تعالى ﴿لذين قال لهم لناس إن لناس قد جمعوا لكم فخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا لله ونعم لوكيل﴾ فصح بضرورة العقل أن المراد بذلك بعض الناس لأن العقل يوجب ضرورة أن الناس كلهم لم يحشروا في صعيد واحد ليخبروا هؤلاء بما أخبرهم به ولأن العقل يوجب ضرورة أن المخبرين لهم بأن الناس قد جمعوا لهم غير الجامعين لهم وغير المجموع لهم بلا شك وأن الجامعين غير المخبرين بالجمع وغير المجموع لهم بلا شك ومثل قوله تعالى ﴿قل كونوا حجارة أو حديدا﴾ ﴿ ﷺ ﴾ الإسراء ٥٠ علمنا بضرورة العقل أنه أمر تعجيز لأنه لا يقدر أحد على أن يصير حجارة أو حديدا ولو كان أمر تكوين لكانوا كذلك فلما وجدهم العقل لم يكونوا حجارة ولا حديدا علم أنه تعجيز وأما الشريعة فهي أن يأتي نص قرآن أو سنة أو نص فعل منه ﵇ أو إقرار منه ﵇ أو إجماع على أحد وجوه النقل الذي ذكرنا كما دل الإجماع على أن اسم أب في قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من لنسآء إلا ما قد سلف إنه كان فاحشة ومقتا وسآء سبيلا﴾ منقول عن الاقتصار على الأب وعلى الأجداد من الأب والأم وإن بعدوا إلى الآباء من الرضاعة والأجداد من الرضاعة لقوله ﵇ يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب كما دل نص أيضا على نقل اسم الأب إلى العم في قوله حاكيا عن القائلين ﴿أم كنتم شهدآء إذ حضر يعقوب لموت إذ قال لبنيه ما تعبدون من بعدي قالوا نعبد إلهك وإله آبائك إبراهيم وإسماعيل وإسحاق إلها واحدا ونحن له مسلمون﴾ وإنما كان إسماعيل عما لا أبا ولم يجب من

стр. 433

أجل هذا أن ننقل اسم أب في المواريث إلى الجد من الأم أصلا وكما دل النقل المتواتر أيضا على نقل اسم ابن في قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ عن الاقتصار على الابن وبني البنين وبني البنات وإن بعدوا إلى البنين من الرضاعة أيضا ولم يجب من ذلك أن ننقل اسم الابن في المواريث إلى ابن الرضاعة وبني البنات ولا يحجب بابن الرضاعة ولا ببني البنات الأم عن الثلث ولا الزوج عن النصف ولا الزوجة عن الربع إلى السدس والربع والثمن ولم يوجب شيء مما ذكرنا أن ننقل اسم الأم عن الوالدات اللاتي حملن الإنسان في بطونهن في كل حكم إلى أمهات الرضاعة لأن العلم واجب ضرورة بأن الناس ماتوا على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولهم بنو البنات والأجداد من قبل الأمهات وكذلك من الرضاعة فلم يرث أحد منهم شيئا بالنقل عن الكواف عصرا عصرا وكم يجب إذا خص الجد من الأب والابن من الولادة والأم من الولادة بالميراث أن يتعدى ذلك فيخص بعض الوالدات وبعض الأبناء وبعض الأجداد بلا دليل ولذلك ورثنا الجد للأب إذا لم يكن هنالك أب دون الإخوة ولأنه متفق على أنه في تلك الفرائض والإخوة مختلف فيهم ولا نص في ذلك فلزم ألا نورث أحدا بلا نص ولا إجماع وهم الإخوة ولزم أن يورث الجد لأنه متفق على أنه يرث في تلك الفرائض مع النص على أنه أب وكان يلزم من يقول بالخصوص أن يخرج بعض النبيين على أن يورثهم مع سائر النبيين قياسا على الإجماع في ألا يورث بنو البنات لأنهم بنون ولا يحرم على آباء أمهاتهم نكاح حلائلهم ومن قال إن الجدة قيست على الأم في التحريم لزمه أن يقيسها عليها في التوريث وإلا كان متناقضا وبالله تعالى التوفيق فصح بما ذكرنا أن إخراج الأسماء عن مواضعها إذا قام دليل من الأدلة التي ذكرنا واجب لأنه أخذ في كل ذلك بالظاهر الوارد وبالنص الزائد فلم يخرج

стр. 434

عن الظاهر في كل ذلك ووجب إذا عدم دليل منها ألا ينقل شيء من الخطاب عن ظاهره في اللغة وأما من خصص الظاهر أو العموم بقياس أو بدليل خطاب أو بقول صاحبه فذلك باطل وسنبين ذلك في الأبواب المذكورة إن شاء الله تعالى وقد قال تعالى ﴿بلبينات ولزبر وأنزلنا إليك لذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون﴾ فلاح أن لا بيان إلا بنص أو بضرورة عقل كما قدمنا لأن رسول الله ﷺ هو التالي علينا القرآن فهو المبين به وهو الآمر لنا بالسنن المبينة علينا وهو الآمر باتباع القرآن والسنن والإجماع وهو ﵇ الذي نص علينا في القرآن إيجاب استعمال العقل والحس وقد ذكرنا في باب الأخبار من هذا الكتاب كيف التخصيص بالآية للآي وللحديث وبالحديث للآي وللحديث قال علي ومن التخصيص بالإجماع قوله تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ فلما أجمعت الأمة بلا خلاف أن ٩ هم إن بذلوا فلسا أو فلسين لم يجز بذلك حقن دمائهم ولا خرجوا عن إيجاب قتلهم وحتى لو كثر القائلون بذلك واشتهر فضلهم ما وجب أن يعتد بهذا القول لأنه لم يأت به قرآن ولا سنة ولكن لما قال تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ بالألف واللام وهما في اللغة التي بها نزل القرآن للعهد والتعريف علمنا أنه أراد تعالى جزية معلومة معهودة وبين ذلك بقوله تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ بالألف واللام والألف واللام في لغة العرب لا يقع إلا على معهود وصح أن النبي ﷺ لما أمر بأخذ دينار من كل محتلم منهم ومحتلمة علمنا أن ما دون الدينار ليس هو الجزية المحرمة لدمائهم وأموالهم ولم يكن لأقصى الجزية وأكثرها حد يوقف عنده فيدعى فيه وجوبه بالإجماع فإن يحيى بن آدم وعطاء بن رباح وعمرو بن دينار وسفيان الثوري كلهم يقول ليس لأكثر الجزية حد وإنما هو ما ترضوا به فلما كان اسم الجزية يقع على الدينار وجب قبوله ممن لا يقدر على أكثر منه ولزم المصالحين ما صالحوا عنه وهو أكثر من

стр. 435

الدينار ووجب أن يفرض على من يطيق أكثر من دينار من أهل العنوة ما أطاق ما لا يجحف به وأما نقل الأمر عن الوجوب إلى الندب فإنه لا مدخل للعقل فيه وإنما يؤخذ من نص آخر أو إجماع فقط كما قلنا في قوله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا لا تحلوا شعآئر لله ولا لشهر لحرام ولا لهدي ولا لقلائد ولا آمين لبيت لحرام يبتغون فضلا من ربهم ورضوانا وإذا حللتم فصطادوا ولا يجرمنكم شنآن قوم أن صدوكم عن لمسجد لحرام أن تعتدوا وتعاونوا على لبر ولتقوى ولا تعاونوا على لإثم ولعدوان وتقوا لله إن لله شديد آلعقاب﴾ أنه إباحة لما ذكرنا في ذلك للإجماع على ذلك وقلنا في الوتر إنه ندب لقول الله تعالى له ليلة أسري به هن خمس وهن خمسون لا يبدل القول لدي ولأنه ﵇ كان ينتقل على البعير فإذا أراد الفريضة نزل وكان يوتر على البعير وأما النهي عن القران بين التمرتين في الأكل والإشهاد على التبايع وكتاب الديون والانتشار بعد الصلاة للنوم والأكل وطلب الرزق والأكل من الهدي والإطعام منه ومن الأضحية والمكاتبة لمن طلبها ممن فيه خير من الرقيق وإيتاؤهم من مالنا ففرائض كلها لأنه لا نص في إخراجها عن الوجوب ولا إجماع وأما أمره تعالى لأهل النار بالدخول فيها وأن يخسؤوا وبصليها فأمر اضطرار لا محيد لهم عنه وأما أمره تعالى لأهل الجنة بالأكل وبالشرب وقبول النعيم فأمر إيجاب لا بد لهم من قبوله مختارين مغتبطين كما تفعل الملائكة فيما يؤمرون به وبالله تعالى التوفيق

стр. 436

فصل في النص يخص بعضه هل الباقي على عمومه أم لا يحل على عمومه قال علي وأما النص الذي يصح البرهان على أنه ليس على عمومه فقد قال قوم الباقي على عمومه وقال بعضهم وهو عيسى بن أبان الحنفي قاضي البصرة لا نأخذ منه إلا ما اتفق عليه قال علي والصحيح من ذلك أنه كان من النصوص التي لو تركنا وظاهرها لم يفهم منه المراد فإننا لا نأخذ منها إلا ما يبينه نص آخر أو إجماع وذلك مثل أقيموا الصلاة وآتوا الزكاة وأيضا فإن الله تعالى نص لنا على الصلاة والزكاة بالألف واللام والألف واللام إنما يقعان على معهود ولا يفهم من هذا الظاهر كيفية الصلاة والزكاة الواجبين علينا فوجب أن يطلب بيانهما من نصوص أخر أو إجماع وقد أخبرنا تعالى أنه لا يكلف نفسا إلا وسعها وليس في وسعنا أن نفهم استقبال الكعبة والإتيان بأربع ركعات للظهر في كل ركعة سجدتان وثلاث للمغرب من قوله تعالى ﴿وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ ولا في وسعنا أن نفهم إعطاء شاة من خمس من الإبل وما يجب من الزكاة من البقر والغنم من قوله تعالى ﴿وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ ولأجل هذا النص منعنا من أن يكون تعالى يكلفنا ما لا نطيق وأما لو شاء ذلك تعالى لكان حسنا

стр. 437

في العقل ولو أنه تعالى كلفنا شرب ماء البحر في جرعة ثم يعذبنا إن لم نفعل لكان ذلك عدلا وحقا ولكنه تعالى قد تفضل علينا وآمننا من ذلك ولم يكلفنا ما لا نطيق فله الحمد والشكر لا إله إلا هو وكذلك قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ ليس فيها بيان كيفية تلك الصدقة ولا متى تؤخذ أفي كل يوم أم في كل شهر أم في كل عام أم مرة في الدهر ولا مقدار ما يؤخذ ولا من أي مال ففي قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ عمومان اثنان أحدهما الأموال والثاني الضمير الراجع إلى أرباب الأموال فأما عموم الأموال فقد صح الإجماع المنقول جيلا جيلا إلى رسول الله ﷺ أنه لم يوجب الزكاة إلا في بعض الأموال دون بعض مع أن نص الآية يوجب ذلك لأنه إنما قال تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ فالظاهر يقتضي أن ما أخذ مما قل أو كثر فقد أخذ من أموالهم كما أمر وقوله ﵇ إذ سئل عن الحمير أفيها زكاة أم لا على أن هذا اللفظ ليس مرادا به جميع الأموال وقد قال ﵇ إن أموالكم عليكم حرام وقال ﵇ كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه ونص ﵇ على أنه لا يحل له أخذ مال أحد إلا بطيب نفسه وليست الزكاة كذلك بل هم مقاتلون إن منعوها وأيضا فإن لفظة ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ في قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ إنما هي للتبعيض وأيضا فلو كانت الأموال مرادة على عمومها لكان ذلك ممتنعا لأن ذلك كان يوجب الأخذ من كل برة ومن كل خردلة ومن كل سمة لأن كل ذلك أموال فلما صح بكل ما ذكرنا أنه تعالى لم يرد كل مال وجب طلب معرفة الأموال التي تجب فيها الزكاة ومقدار ما يؤخذ منها ومتى يؤخذ من نص آخر أو من الإجماع إذ قد ثبت أن المأخوذ هو شيء من بعض ما يملكونه فلا بد من بيان ذلك الشيء المراد فإنه إذا أخذ شيء يقع عليه اسم شيء واحد من جميع أموالهم فقد أخذ من أموالهم وكان هذا أيضا

стр. 438

موافقا للظاهر وغير مخالف له البتة وليس إلا هذا الوجه إلا أن يوجب أكثر منه نص أو إجماع لأنه قد تعذر الوجه الثاني وهو أن يؤخذ من كل مال جزء وإذا لم يكن لشيء إلا قسمان فسقط أحدهما ثبت الآخر فلو لم تأت نصوص وإجماع على الأخذ من المواشي والذهب والفضة والبر والشعير والتمر لما وجب إلا ما يقع عليه اسم أخذ لأجزأ إعطاء برة واحدة أو شعيرة واحدة أو أي شيء أعطاه المرء ولكن النصوص والإجماع على ما ذكرنا فرض الوقوف عندهما وأما العموم الثاني وهو عموم أرباب الأموال فبين واضح وهو من كل إنسان ذي مال فوجب استعماله على عمومه إذ عرف مقدار ما يؤخذ ومتى يؤخذ ومما يؤخذ فلا مخرج من ذلك إلا ما أخرجه نص أو إجماع على ما نذكر بعد هذا إن شاء الله تعالى وأما النص المفسر الذي يفهم معناه من لفظه وكان يمكننا استعماله على عمومه ولو لم يأتنا غيره فأتى نص آخر أو إجماع فخص منه بعض ما يقع عليه الاسم فإنه لا يخرج منه إلا ما أخرج النص والإجماع والحجة في ذلك هي الحجج التي أثبتنا بها القول بالعموم في أول هذا الباب الذي نحن الآن في فصوله ويلزم من قال لا أبقي منه إلا ما جاء نص أو إجماع في بقائه أن يبيح دماء جميع الأمة إلا ما اتفق على تحريم دمه لأن قوله ﵇ دماؤكم وأموالكم عليكم حرام لقد اتفق على أنه ليس على عمومه بل لخص منه كثير كالزناة المحصنين وقتلة الأنفس وغيرهم فيلزمهم أن يقتلوا شارب الخمر في الرابعة هذا لو لم يأت فيه نص ولكن على أصلهم الفاسد وأن يقتل الساحر إن كان حنفيا أو شافعيا وأن يقتل السيد بعبده والمؤمن بالكافر إن كان مالكيا وإلا فقد تناقضوا وأقروا بأن العموم الذي قد خص بعضه فإن باقيه على العموم أيضا إلا أن يخصه نص أو إجماع ونحن

стр. 439

نرى إن شاء الله تعالى مسألة فيها تخصيص مترادف مرآة لكيفية العمل فيما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق فنقول قال الله ﴿هو لذي خلق لكم ما في لأرض جميعا ثم ستوى إلى لسمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾ فلا نص أكثر معاني ولا أعلم من هذا وفيه إباحة النساء والمآكل كلها وكل ما في الأرض وقال تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن لله خبير بما يصنعون﴾ فلا شيء بعد النص المذكور آنفا أعم ولا أكثر معاني من هذا النص الثاني فلو لم يرد غيرهما لحرم النكاح جملة والوطء بالبتة ولكان النساء كلهن مستثنيات مما أبيح النص الأكثر المذكور آنفا فلو لم يرد غير هذين النصين لحرم النساء جملة وقال تعالى ﴿وإن خفتم ألا تقسطوا في ليتامى فنكحوا ما طاب لكم من لنسآء مثنى وثلاث ورباع فإن خفتم ألا تعدلوا فواحدة أو ما ملكت أيمانكم ذلك أدنى ألا تعولوا﴾ فكان هذا مبيحا لما حظر النص المذكور الذي فيه حفظ الفروج لو لم يرد غير هذه النصوص لوجب الأخذ بالتحريم لأن الآية التي فيها إباحة النكاح موافقة للنص الأكثر الذي فيه إباحة كل ما في العالم وإنما هي تأكيد وتكرار كسائر ما في القرآن من التكرار والتأكيد الذي أورده الله تعالى كما شاء ﴿لا يسأل عما يفعل وهم يسألون﴾ كما كرر تعالى أخبار الأنبياء ﵈ ﴿وأقيموا لصلاة وآتوا لزكاة وركعوا مع لراكعين﴾ و ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ فكرر إباحة نكاح النساء كما شاء ولسنا نقول إن شيئا من هذه النصوص قبل كل شيء ولا أن شيئا منها بعد شيء وسواء نزل بعضها قبل بعض أو نزلت معا لا فرق عندنا بين شيء من ذلك وليس شيء مما نزل بعد رافعا لشيء نزل قبل إلا بنص جلي في أنه رافع له أو بإجماع على ذلك وإلا فهو مضاف إليه ومعمول به معه ضرورة لا بد من ذلك فلما صح ما قلنا من استثناء تحريم النكاح جملة مما أباح تعالى لنا ووجدناه تعالى قد استثنى إباحة النكاح من حفظ الفروج استثناء تاما بقوله تعالى ﴿ولذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن بتغى ورآء ذلك فأولئك هم لعادون﴾ فصح يقينا أن الزواج وملك اليمين مستثنى مما حرم من إهمال الفروج ثم

стр. 440

وجدها هذا الاستثناء يحتمل أن يؤخذ به على عمومه فيخص به من آية التحريم أشياء كثيرة منها الأختان بملك اليمين والأم والابنة بملك اليمين والكتابية بملك اليمين والحائض والمحرمة والصائمة فرضا والحريمة بصهر أو رضاع ويحتمل ألا يخرج من النص الذي فيه تحريم إهمال الفروج جملة إلا ما خص نص جلي أو إجماع متيقن على إخراجه منه فلو أخرجنا من النص الذي فيه تحريم إهمال الفروج كل ما يحتمل إخراجه لكنا قد أسقطنا ما تيقنا وجوبه بما شككنا في إباحته ونحن إذا لم نخرج منه إلا ما جاء نص جلي أو إجماع بإخراجه منه كنا قد علمنا بما تيقنا لزومه لنا من النص المبيح للوطء وعلمنا أيضا بما تيقنا وجوبه من النص الذي فيه التحريم إذ في استعمالنا ما في إية إباحة الوطء كله رجوع إلى الأصل الأول الذي فيه إباحة كل ما في الأرض وترك ما قد لزم إخراجه منه بيقين فلو فعلنا ذلك لكنا متناقضين لأنها ثلاثة نصوص كما ترى نص عام ثم آخر دونهما في العموم ثم ثالث دونهم معا في العموم فإن قال قائل بل نأخذ بالنص الأخص قلنا له وبالله التوفيق إنك إن فعلت ذلك رجعت إلى قولنا لأننا نوجد لا نصا أخص من النص الذي فيه إباحة الوطء فيلزمك أن تغلب هذا الأخص الذي هو نص رابع وإلا نقضت قولك وهو قول الله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ والمشركات من الكتابيات هن بعض من تملك أيماننا وكذلك الأختان إذ ملكناهما وأما أصحابنا القياسيون فتناقضوا تناقضا فاحشا ظاهر الخطأ لأنهم عمدوا إلى قوله ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ إلى قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ وإلى قوله ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ وهذه كما ترى آيات محرمات لنساء موصوفات وعمدوا إلى قوله تعالى ﴿إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير

стр. 441

ملومين﴾ فاستثنوا الأختين بملك اليمين والأم وابنتها بملك اليمين والعمة وبنت أخيها بملك اليمين والخالة وبنت الخالة بملك اليمين من الآية التي فيها إباحة ملك اليمين إلا أن يكون أختان معا أو أم وابنة أو عمة وبنت أخيها فإن أولئك لا يحل وطؤهن ثم إن يستثنوا الإماء الكتابيات بما أباحوه من ملك اليمين فلو أن عاكسا عكس فأباح الأختين والأم والابنة بملك اليمين وحرم الأمة الكتابية بقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ أي فرق كان يكون بينهم إلا التحكم بلا دليل فإن قالوا قد أبيحت الكتابية قيل لهم أخطأتم إنما أبيحت بالزواج لقوله تعالى ﴿ليوم أحل لكم لطيبات وطعام لذين أوتوا لكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ولمحصنات من لمؤمنات ولمحصنات من لذين أوتوا لكتاب من قبلكم إذآ آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بلإيمان فقد حبط عمله وهو في لآخرة من لخاسرين﴾ فإنما أباح المحصنات الكتابيات بشرط إيتائهن الأجور وإيتاؤهن الأجور لا يكون إلا في الزواج لا في ملك اليمين وهذا ما لا شك فيه عند أحد فبطل أن يكون المراد بالإباحة المذكورة الإماء الكتابيات فبقين على أصل التحريم ولو أننا رضينا لأنفسنا من الحجة بنحو ما يرضون به لأنفسهم لقلنا لهم إن قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ إنما قصد به الإماء لقوله تعالى في أثر ذلك ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ ولكنا في ذلك نبين بأقوى مما يحتاجون به في أكثر مسائلهم مثل احتجاجهم في إيجاب الخطبة بقوله تعالى ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا نفضوا إليها وتركوك قآئما قل ما عند لله خير من للهو ومن لتجارة ولله خير لرازقين﴾ ومثل احتجاجهم في عتق الأخ بقوله تعالى ﴿قال رب إني لا أملك إلا نفسي وأخي ففرق بيننا وبين لقوم لفاسقين﴾ ومثل احتجاجهم في المنع من النفخ في الصلاة بقوله تعالى ﴿وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبلوالدين إحسانا إما يبلغن عندك لكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهمآ أف ولا تنهرهما وقل لهما قولا كريما﴾ ومثل احتجاجهم في القسامة ببقرة بني إسرائيل ومثل هذا من التمويه البارد الفاسد الداخل في حدود هذيان المبرسمين ولكن الله قد أغنانا بالنصوص الظاهرة التي لا مجال للتأويل فيها وبنصره تعالى لنا عن تكلف بنيات الطرق وادعاء ما لا يصح ومن أمكنته السيوف لم يفتقر إلى المحاربة بحطام التبن ولا سيما من قال منهم إن النص إذا خص بعضه

стр. 442

لم يؤخذ من باقيه إلا ما أجمع عليه فإنه يقال له في هذا المكان إباحة ملك اليمين قد خرج منه بالنص بالإجماع أشياء كثيرة فمنها الذكور والبهائم والأم من الرضاع والأخت من الرضاع وكل حريمة بصهر ورضاع وكل حائض وكل صائمة فرض وأخرجت أنت منه الأختين والأم والابنة والعمة والخالة فيلزمك ألا تبيح مما بقي إلا ما اتفق عليه ولم يتفق على إباحة الأمة الكتابية بملك اليمين ولا جاء بها نص فواجب عليك القول بتحريمها ويقول لسائرهم أنتم أهل القياس فقيسوا ما اختلفنا فيه من وطء الأمة الكتابية بملك اليمين على ما اتفقنا عليه من تحريم الأختين بملك اليمين وسائر ما ذكرنا ويقال للمالكيين منهم أنتم تدخلون التحريم بأدق سبب ولا تدخلون التحليل إلا بأبين وجه فحرموا الوطء للأمة الكتابية إذ لا سبب معكم في تحليلها لا دقيق ولا جليل ولكم في تحريمها أبين سبب فإن ادعوا إجماعا أكذبهم ابن عمر فقد صح عنه تحريم الكتابيات جملة وتلا الآية التي ذكرنا قال علي وأما جمهور أصحابنا الظاهريين فإنهم سلكوا طريقة لهم في ترك ما ظاهره التعارض قد بينا بطلانها فجعلوا قوله تعالى ﴿حرمت عليكم أمهاتكم وبناتكم وأخواتكم وعماتكم وخالاتكم وبنات لأخ وبنات لأخت وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم وأخواتكم من لرضاعة وأمهات نسآئكم وربائبكم للاتي في حجوركم من نسآئكم للاتي دخلتم بهن فإن لم تكونوا دخلتم بهن فلا جناح عليكم وحلائل أبنائكم لذين من أصلابكم وأن تجمعوا بين لاختين إلا ما قد سلف إن لله كان غفورا رحيما﴾ ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ معارضا لقوله تعالى ﴿ولمحصنات من لنسآء إلا ما ملكت أيمانكم كتاب لله عليكم وأحل لكم ما وراء ذلكم أن تبتغوا بأموالكم محصنين غير مسافحين فما ستمتعتم به منهن فآتوهن أجورهن فريضة ولا جناح عليكم فيما تراضيتم به من بعد لفريضة إن لله كان عليما حكيما﴾ ورجعوا إلى الأصل بالإباحة قال علي وهذا خطأ شديد من كل وجه وحتى لو كان التعارض موجودا وكان العمل صحيحا لكان ههنا باطلا فكيف والتعارض غير موجود لقوله تعالى ﴿يريد لله أن يخفف عنكم وخلق لإنسان ضعيفا﴾ ولقوله تعالى والعمل المذكور عنهم فاسد بترك ما قد ثبت اليقين بوجوب الطاعة له قال علي ولو كان العمل المذكور صحيحا لكان الرجوع إلى قوله تعالى ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن لله خبير بما يصنعون﴾ أولى منه إلى إباحة قد خص

стр. 443

منها حفظ الفروج ولكن الصواب ما بينا من استثناء الأقل معاني من الأكثر والعجب كل العجب من تحريمهم الأمة الوثنية بملك اليمين بلا خلاف منهم بقوله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ وإباحتهم لأمة الكتابية بملك اليمين بلا نص فيها أصلا ولا إجماع فخصوا قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ بلا دليل وفرقوا بين الأمة الوثنية والكتابية بلا دليل فإن قالوا إن قوله تعالى ﴿ولا تنكحوا لمشركات حتى يؤمن ولأمة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا لمشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم أولئك يدعون إلى لنار ولله يدعو إلى لجنة ولمغفرة بإذنه ويبين آياته للناس لعلهم يتذكرون﴾ إنما قصد به الزواج اخطؤوا من وجهين أحدهما تخصيص العموم بلا دليل والثاني تناقضهم وتحريمهم الأمة الوثنية بملك اليمين وإنما جاء نص الإباحة من الكتابيات بالزواج فقط فحرام أن يستثنى من تحريم المشركات بشيء غير الزواج وحده الذي استثني بالنص ولا سيما وهم يبطلون القياس إنما أباح الإماء بملك اليمين من أباحهن قياسا على الحرائر منهن في الزواج والقياس باطل فلم يبق إلا أن يقولوا إن المشركات اسم لا يقع على الكتابيات فإن قالوا هذا وكان القائل مالكيا أو شافعيا تناقض في أنهم حملوا قوله تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا إنما لمشركون نجس فلا يقربوا لمسجد لحرام بعد عامهم هذا وإن خفتم عيلة فسوف يغنيكم لله من فضله إن شآء إن لله عليم حكيم﴾ على الكتابي كما حملوه على الوثني وإن كان حنفيا تناقض في حمله قوله تعالى ﴿فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم﴾ الآية على الكتابي كحملهم إياها على الوثني وبرهان ذلك قبولهم إسلامهم إن أسلم وليس في آية حرب أهل الكتاب إلا ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ فقط وبالله التوفيق ومما احتج به عيسى بن أبان في قوله إن النص إذا خص منه شيء وجب حمل سائره على الخصوص أن قال إن ذلك مثل شاهدين جرحا بقصة ما فوجب على سائر شهادتهما في كل شيء قال علي بن أحمد وهذا القول فمع ما فيه من الاضطراب وتشبيهه بشيء لا يشبهه إقدام عظيم على الله وعلى رسوله ﷺ ولو كان القياس حقا وقد أعاذ الله تعالى من ذلك لكان هذا القياس أحمق

стр. 444

قياس في الأرض فكيف والقياس كله باطل ولله تعالى الحمد فيقال لعيسى ليت شعري ما الذي شبه كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ الذي ألزمنا الله تعالى توقيره والطاعة له وحرم علينا معصيته بكلام فاسقين قد ثبت جرحتهما وقد أمرنا تعالى ألا نقبل خبرهما بل لقائل هذا القول المردود مثل السوء ولله تعالى ولرسوله المثل الأعلى وهلا قال إذ لم يوفقه الله تعالى لقبول الحق إن النص الذي خص بعضه بمنزلة شاهدين عدلين شهدا لأبيهما فلم يقبلا على مذهبه الفاسد فلا يكون ذلك موجبا لرد شهادتهما في سائر ما شهدا به لغير أبيهما فهذا قياس أصح من قياسه لو كان القياس حقا فكيف والقياس باطل كله فاسد إلا أن الذي علمناهم أمثل لأننا مأمورون بقبول شهادة العدلين كما نحن مأمورون بقبول النص الوارد من الله تعالى ورسوله ﷺ والعمل به فإذا سقط عنا قبول ما شهدا به لدليل قام على ذلك في بعض المواضع لم يوجب ذلك سقوط سائر شهادتهما في سائر المواضع وكذلك النص اللازم لنا قبوله إذا قام دليل على سقوط بعضه في بعض المواضع لم يكن ذلك موجبا لسقوط باقيه وسائره فهذا أشبه مما قال لأن الجرح الذي نظر به مسقط العدالة بالجملة وليس خصوص النص بمسقط للعمل به جملة ولو شبه الشاهد المجرح عدالته بالمنسوخ من الملك والشرائع فأوجب بذلك سقوط جميعها عنا لكان أدخل في التمويه وألطف في التشبيه ولكنهم مع قولهم بالقياس وتركهم له كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ فإنك تجدهم أجهل الخلق بترتيب باطلهم وأشدهم اضطرابا فيه وهكذا يكون ما كان من عند غير الله ولله الحمد على ما وفق بمنه قال علي ونسي عيسى نفسه إذ قال بما ذكرنا من أن النص إذا خص بعضه لم يؤخذ من باقيه إلا ما اتفق على الأخذ به منه فهلا تذكر على هذا الأصل إذ قال في نهيه ﷺ عن قتل النساء إن المرتدة لا تقتل

стр. 445

وهذا نص قد خص منه الزانية المحصنة والقاتلة فهلا أسقط أيضا منه المرتدة ولم يأخذ منه إلا ما اتفق عليه من المنع من قتل الحربيات المأسورات ولكن القوم إنما هم ناصرون لما حضرهم من مسائلهم لا يبالون بما أصلوا في ذلك ولا بما احتجوا ولا يستحيون من نقضه بعد ساعة وإبطاله بأصل مضاد للأصل الأول على حسب ما يرد عليهم من المسائل كل ذلك طاعة لمالك وأبو حنيفة وأبي يوسف ومحمد بن الحسن وقلة مبالاة لمخالفة القرآن وترك كلام النبي ﷺ وبالله تعالى نستعين من الخذلان ونسأل المزيد من التوفيق قال علي ولا فرق بين تخصيص بعض آية أو حديث لم يرد في ذلك البعض تخصيص لكن لأنه قد خص بعض آخر منهما وبين من أراد من ذلك أن يخص كل آية وكل حديث لأنه قد وجد آيات مخصوصات وأحاديث مخصوصة وكل هذا تحكم بلا دليل أو بدليل فاسد وفي هذا إبطال الشريعة ومن استجاز ما ذكرنا وصوبه لزمه أن يقول بنسخ كل آية لأنه قد وردت آيات منسوخات وهذا يخرج إلى إبطال الإسلام ويقال لهم ما الفرق بينكم وبين من خص سورة بكمالها أو قال بنسخ كل ما فيها لأنه وجد بعضها منسوخا ومخصوصا وهذا ما لا يقولونه وهو موجب قولهم الفاسد قال علي واحتج بعض من ذهب هذا المذهب فقال من حلف أن هذه الآية أو الحديث مخصوصا فيما قد قام الدليل على تخصيص بعضهما لم يحنث قال علي يقال له صدقت ومن نازعك في هذا حتى تلحقه ونحن نقر لك بأن هذا النص مخصوص إذا قام الدليل على خصوص بعضه ولكن الباقي بعد ما خص مأخوذ على موجبه وعلى كل ما اقتضاه لفظه بعد ما خرج منه ونحن على ما لزمنا من وجوب الطاعة له

стр. 446

قال علي ويلزم من قال بهذا أن يقول متى وجدت عددا قد استثني منه شيء وجب أن أسقطه كله ومتى وجدت إنسانا قد وجب أخذ بعض ماله لم أمتنع من أخذ باقته إلا أن يمنعني منه إجماع ومن قال هذا لزمه في قول الله تعالى ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه فلبث فيهم ألف سنة إلا خمسين عاما فأخذهم لطوفان وهم ظالمون﴾ أن يقول لعله قد خصت منها خمسون أخر بالاستثناء فيكون مقامه فيهم تسعمائة عام فقط أو أقل وهذا فساد في العقل وكفر في الإسلام فإن قال قائل قد رخص للزبير وعبد الرحمن في الحرير لحكة كانت بهما فقلتم أنتم هو عام لكل من كان في مثل حالهما قيل له هذا هو نص قوله تعالى ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين﴾ فكل مضطر إلى محرم فهو له حلال وهذا الحديث الذي فيه إباحة الحرير لعبد الرحمن والزبير هو بعض الآية المذكورة وهو بمنزلة مفت سمع أن اليمين على من ادعي عليه فأوجب اليمين بذلك على زيد وعلى عمرو وعلى خالد لأنهم مدعى عليهم فأصاب في ذلك وكل هؤلاء قد اقتضاهم الحديث المذكور فإن قال قائل فهلا عممتم الآية التي ذكرتم في قوله ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين﴾ فأبحتم به أكل الميتة للباغي إذا اضطر إليها وأنتم لا تفعلون ذلك قيل له وبالله تعالى التوفيق إنما منعناه لوجهين أحدهما أن الباغي مستثنى من جملة المضطرين وقد قلنا إنه يجب استثناء الأقل معاني من الأكثر معان والوجه الثاني أن الباغي مضطر لأنه لو ترك البغي لارتفعت ضرورته من أجله فهو مختار لحاله غير مضطر إلى الميتة لأنه لو أراد ترك البغي لكان قادرا على ذلك ولحلت له الميتة حينئذ لضرورة إن كانت به إنما المضطر الذي لا يقدر على دفع ضرورته ومن سلك طريقا وهو باغ وتحصن في حصن وهو باغ فهو المختار لعدم التصرف فليس مضطرا فليس له دخول في جملة من أبيحت له الميتة وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل

стр. 447

فصل في مسائل من العموم والخصوص قال علي ومما تناقض فيه القائلون بتخصيص النصوص بالقياس أن قالوا بعموم قوله تعالى ﴿ولذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بلمعروف ولله بما تعملون خبير﴾ فقالوا المدخول بها وغير المدخول بها سواء ولم يقيسوا غير المدخول بها في الوفاة على غير المدخول بها في الطلاق كما قاس بعضهم الإحداد على المطلقة ثلاثا على الإحداد على المتوفى عنها زوجها فإن كان القياس حقا فليستعملوه في كل مشتبهين وإن كان باطلا فليجتنبوه قال ومما خص بالإجماع قوله تعالى ﴿يوصيكم لله في أولادكم للذكر مثل حظ لأنثيين فإن كن نسآء فوق ثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها لنصف ولأبويه لكل واحد منهما لسدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه لثلث فإن كان له إخوة فلأمه لسدس من بعد وصية يوصي بهآ أو دين آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من لله إن لله كان عليما حكيما﴾ فخص بنص السنة العبد بأنه لا يرث وخصت السنة أيضا الكافر بأنه لا يرث المسلم ولا المسلم الكافر وقال تعالى ﴿دعوهم لآبآئهم هو أقسط عند لله فإن لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في لدين ومواليكم وليس عليكم جناح فيمآ أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم وكان لله غفورا رحيما﴾ وقال رسول الله ﷺ رفع عن أمتي الخطأ والنسيان فخص الكتاب قائل الخطأ بوجوب الكفارة عليه وخص الإجماع المنقول من أحدث ناسيا أنه منتقض الوضوء وقد ادعى قوم أن حد العبد مخصوص بالقياس على حد الأمة قال علي وقد أفكوا في ذلك بل جاء النص بأن حد العبد مخالف لحد الحر في حديث دية المكاتب من طريق علي ﵁ وابن عباس ﵄ وقالوا أيضا في قوله تعالى ﴿ولبدن جعلناها لكم من شعائر لله لكم فيها خير فذكروا سم لله عليها صوآف فإذا وجبت جنوبها فكلوا منها وأطعموا لقانع ولمعتر كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون﴾ أنه خص منها جزاء الصيد في أنه لا يؤكل منه بالإجماع وهدي المتعة قيس عليه قال علي هذا خطأ إنما أمر تعالى بالأكل من التطوع ما لم يعطب قبل محله وأما كل هدي واجب فقد قال تعالى ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم

стр. 448

بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ولا تقتلوا أنفسكم إن لله كان بكم رحيما﴾ فلما كانت هذه الواجبات كلها مأمورا بإخراجها من أموالنا وكان ذلك مسقطا لملكنا عنها كانت قد انتقلت إما إلى ملك المساكين وإما إلى ملك الله لا بد من أحد الوجهين المذكورين وما خرج عن ملكنا فلا يحل لنا أن ننصرف فيه إلا بنص مبيح أو إجماع والعجب من حملهم أمر الله تعالى بالأكل منها والإطعام على أن ذلك غير واجب ثم أرادوا أن يخصموا منها بقياس لا يشبه ما أرادوا تشبيهه به نعني هدي المتعة بهدي الجزاء فهلا إذ قاسوا هدي المتعة على هدي الجزاء قاسوا صيام الجزاء على صيام المتعة ولكن هذا في تناقضهم يسير جدا وأيضا فلا إجماع في تحريم الأكل من جزاء الصيد وقد روينا عن بعض التابعين إباحة الأكل منه قال علي وقال بعضهم كيف تتركون ظاهر القرآن الذي من أنكره أو شك فيه كفر لخبر واحد لا تكفرون ما خالفكم فيه ولا تفسقونه قال علي فيقال لهم وبالله تعالى التوفيق القطع على وجوب الائتمار لهما معا واحد بالدلائل التي قد ذكرناها في باب إثبات العمل بخبر الواحد من هذا الكتاب وكلاهم وحي من عند الله تعالى والقطع في المراد منهما بالمغيب منهما معا إنما هو على حسب الظاهر منهما وإنما يكفر من أنكر تنزيل القرآن أو تنزيل بعضه فقط وأما إن أنكر الأخذ بظاهره وتأول في آياته تأويلات لا يخرج بها عن الإجماع فإننا لا نكفره ما لم تقم الحجة عليه كما لا نكفر من خالفنا في قبول خبر الواحد ما لم تقم الحجة عليه وكلا الأمرين سواء ولو أن امرأ يقول لا أقبل ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لكان كافرا مشركا كمن أنكر القرآن أو شك فيه ولا فرق وبالله تعالى التوفيق

стр. 449

فصل من الكلام في العموم قال علي وإذا ورد أن رسول الله ﷺ فعل فعلا كذا نظرنا فإن كان عرضا منتهكا أو دما مسفوحا أو مالا مأخوذا علمنا أن ذلك واجب لأنه ﵇ حرم الدماء والأموال والأعراض جملة إلا بحق فما أخذ ﵇ من ذلك علمنا أنه فرض أخذه وأنه مستثنى من التحريم المذكور من ذلك جلد الشارب وهمه ﵇ بإحراق بيوت المتخلفين عن الصلاة وهو ﵇ لا يهم إلا لحق واجب لو أصر عليه المهموم فيهم لأنفذه عليهم لا يحل لأحد أن يظن غير ذلك ومن قال إنه ﵇ يتوعد بما لا يفعل فقد نسب إليه الكذب وناسب ذلك إليه كافر ومثل ذلك القضاء باليمين مع الشاهدين وغير ذلك كثير فصل من العموم قال علي العموم قسمان منه مفسر ومنه مجمل فالمجمل هو الذي لا يفهم من ظاهره معناه والمفسر قد ذكرناه وأما المجمل فلا بد من طلب المراد فيه من أحد موضعين إما من نص آخر وإما من إجماع فإذا وجدنا تفسير تلك الكلمة في نص آخر قلنا به وصرنا إليه ولم نبال من خالفنا فيه ولا استوحشنا منه كثروا أو قلوا صغروا أو جلوا ولم نتكثر بمن وافقنا فيه كائنا من كان من قديم أو من حديث وقليل وكثير وليس ممن كان معه الله ورسوله ﷺ قلة ولا ذلة ولا وحشة إلى أحد ولا فاقة إلى وفور عدد فإذا لم نجد نصا آخر نفسر هذا المجمل وجب علينا ضرورة فرض طلب المراد من ذلك المجمل في الإجماع المتيقن المنقول عن جميع علماء الأمة الذين قال تعالى

стр. 450

فيهم ﴿يا أيها الذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ وكيفية العمل في ذلك أن نأخذ بما أجمعوا عليه من المراد بمعنى ذلك المجمل ونترك ما اختلفوا فيه فهذا هو حقيقة ما أمرنا به من الأخذ بالإجماع وترك كل قول لم يقم عليه دليل وهذا الذي نسميه استصحاب الحال وأقل ما قيل فإن قال قائل إن هذان اسمان مختلفان في المعنى فما الفرق بينهما ولم صرتم إلى أحدهما في بعض الأمكنة وإلى الآخر في أمكنة أخرى وما حد المواضع التي تأخذون فيها باستصحاب الحال وما حد المواضع التي تأخذون فيها بأقل ما قيل وأنتم تسمون فعلكم في كلا الموضعين اتباعا للإجماع وإجماعا صحيحا وأنتم لا تسمون من أنفسكم بإجمال لا تستطيعون تفسيره وتعيبون بذلك أصحاب القياس أشد عيب قيل له وبالله تعالى التوفيق صدقت في صفتك وأحسنت في سؤالك والجواب عما سألت عنه إن الذي عملنا فيه بأن سميناه أقل ما قيل فإنما ذلك في حكم أوجب غرامة مال أو عملا بعدد لم يأت في بيان مقدار ذلك نص فوجب فرضا ألا نحكم على أحد لم يرد ناقض في الحكم عليه إلا بإجماع على الحكم عليه وكان العدد الذي قد اتفقوا على وجوبه وقد صح الإجماع في الحكم به وكان ما زاد على ذلك قولا بلا دليل لا من نص ولا إجماع فحرام على كل مسلم الأخذ به وأما الذي عملنا فيه بأن سميناه استصحاب الحال فكل أمر ثبت إما بنص أو إجماع فيه تحريم أو تحليل أو إيجاب ثم جاء نص مجمل ينقله عن حاله فإنما ننتقل منه إلى ما نقلنا النص فإذا اختلفوا ولم يأت نص ببرهان على أحد الوجوه التي اختلفوا عليه وكانت كلها دعاوى فإذا ثبت على ما قد صح الإجماع أو النص عليه ونستصحب تلك الحال ولا ننتقل عنها إلى دعاوى لا دليل عليها وهذا القسم موجود كثيرا فهذا الجواب مستوعب لبيان جميع الوجوه التي سألت عنها ومبين للحد الذي سألت عنه وللفرق الذي سألت عنه ولوجوب المصير إلى ما سألت عن

стр. 451

دليل وجوب المصير إليه وبيان كون كلا الوجهين إجماعا وبالله تعالى التوفيق قال علي ومن خالف الطريق التي ذكرنا فلا بد له ضرورة من أحد وجهين لا ثالث لهما إما أن يقول برأيه بلا دليل في دين الله وإما أن يقلد وكل ذلك باطل فلا بد له من الباطل قال علي ونحن نمثل من ذلك أمثله لتكون أبين للطالب فنقول وبالله تعالى التوفيق إن ذلك مثل قوله تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ ومثل ذلك قوله تعالى ﴿وما كان لمؤمن أن يقتل مؤمنا إلا خطئا ومن قتل مؤمنا خطئا فتحرير رقبة مؤمنة ودية مسلمة إلى أهله إلا أن يصدقوا فإن كان من قوم عدو لكم وهو مؤمن فتحرير رقبة مؤمنة وإن كان من قوم بينكم وبينهم ميثاق فدية مسلمة إلى أهله وتحرير رقبة مؤمنة فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين توبة من لله وكان لله عليما حكيما﴾ وقوله تعالى ﴿وأتموا لحج ولعمرة لله فإن أحصرتم فما ستيسر من لهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ لهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بلعمرة إلى لحج فما ستيسر من لهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في لحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري لمسجد لحرام وتقوا لله وعلموا أن لله شديد لعقاب﴾ وقوله تعالى ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بلله ورسوله وتلك حدود لله وللكافرين عذاب أليم﴾ وقوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ وقوله تعالى ﴿للذين يؤلون من نسآئهم تربص أربعة أشهر فإن فآءوا فإن لله غفور رحيم﴾ وقوله تعالى ﴿وليستعفف لذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم لله من فضله ولذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال لله لذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على لبغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض لحياة لدنيا ومن يكرههن فإن لله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ وقوله تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تقتلوا لصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من لنعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ لكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا لله عما سلف ومن عاد فينتقم لله منه ولله عزيز ذو نتقام﴾ وقول رسول الله ﷺ ما من صاحب إبل لا يؤدي حقها وما من صاحب بقر لا يؤدي حقها وما من صاحب فضة أو ذهب لا يؤدي حقها إلا فعل به يوم القيامة كذا وكذا وجاء النص بإيجاب النفقة على الزوجات وذوي الرحم وملك اليمين فأما قوله تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ فإنه حكم في مشركين قد أمرنا بقتلهم وأخذ أموالهم وسبي نسائهم وأطفالهم وأوجب كل ذلك علينا وصح بالنص إيجاب دينار على الواحد منهم فصح أن من بذل منهم أقل من دينار لم يجز حقن دمائهم بذلك فكان الدينار أقل ما قال قائلون إنه جزية يلزم قبولها بالنص وليس في أكثر من ذلك حد ووقف عنده فيقول القائل هو أكثر ما قيل فلو لم يكن ههنا حد يوقف عنده لما وقع عقد ذمته أبدا لأنهم كانوا يكونون إنما بذلوا شيئا طلب منهم أكثر وهذا لا نهاية له وليس من حد حدا بأولى ممن حد حدا آخر فهذا لا ينضبط أبدا فصح أن الحد الأول هو الواجب أخذه وهو الدينار إذا بذلوه ولم يطيقوا أكثر منه وليس في النص لأخذ أكثر من الدينار ممن أطاقه وبالله تعالى التوفيق وأما

стр. 452

زكاة البقر فقد قدمنا ذكر خبر معاذ ﵁ وأن مسروقا أدركه وحضر حكمه وشاهده هذا ما لا شك فيه ولم يكن أخذ زكاة البقر من عمل معاذ نادرا ولا خفيا بل كان فاشيا ظاهرا معلنا مرددا كل عام كثيرا فهذا غاية صحة النقل الموجب للعلم والعمل وكذلك عمله ونقله في الجزية فصح أن زكاة البقر والجزية مسندان صحيحان عن رسول الله ﷺ من طريق معاذ وأما عدد الجزية ومقدارها فقد ذكرناه آنفا فهو اللازم إلا أن يتفقوا معنا باختيارهم على أكثر أو يتملكوا دون عهد فيلزموا ما يطيقون ويحرم بذلك دماؤهم وسبيهم وأما الصغار عليهم فإن النص قد ورد بإلزامه إياهم فكل ما وقع عليه اسم صغار فنحن نأتيه فيهم إلا ما منعنا منه نص أو إجماع فقط ولذلك أبحنا دماءهم إن ركبوا فرسا أو حملوا سلاحا أو تكنوا بكنى المسلمين أو تشبهوا بهم أو سبوا مسلما أو أهانوه أو خالفوا شيئا من الشروط التي قد جمعناها في كتاب ذي القواعد لأنه عموم واجب أخذه كله وحمله على كل ما اقتضاه اسمه وهذا بخلاف ما جاء عن المسلمين فإن المسلمين قد جاء النص فيهم بتحريم دمائهم وأموالهم وأعراضهم والإضرار بهم وأوجب الله علينا كرامة كل مسلم بنهينا عن التحاسد والتنازع وأن يحقر أحدنا أخاه المسلم وأمرنا بالتراحم والتعاطف وهذا بخلاف ما أمرنا به في المشركين فلا يحل من مال مسلم ولا من عرضه ولا من دمه ولا من أذاه إلا ما صح بإيجابه فلذلك قلنا في الدية المأخوذة من المسلمين بأقل ما قيل ولما صح تحريم أموال أهل الذمة بالجزية المتفق على قبولها وجب أيضا ألا نحكم عليهم بعد تيقنا تحريم دمائهم وأموالهم وسبيهم إلا بأقل ما قيل عليهم واستصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها علينا فيهم وإنما حرم بعد الجزية مال الذمي استصحابا للحال التي قد تيقنا وجوبها عليهم فيها فلذلك لم نقل أيضا في الدية المأخوذة منهم في قتل بعضهم بعضا إلا بأقل ما قيل وذلك ثلثا عشر دية المسلم إما ثمانمائة درهم وإما ستة

стр. 453

أبعرة وثلثا بعير ما لم ينقضوا ذمتهم فيعودوا بنقضها إلى ما كانوا عليه قبل الذمة بالإجماع والنص وبالله التوفيق وأما قوله تعالى ﴿وأتموا لحج ولعمرة لله فإن أحصرتم فما ستيسر من لهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلغ لهدي محله فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك فإذآ أمنتم فمن تمتع بلعمرة إلى لحج فما ستيسر من لهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في لحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري لمسجد لحرام وتقوا لله وعلموا أن لله شديد لعقاب﴾ فقد بين ذلك نص عن النبي ﷺ جلي وأما قوله تعالى ﴿فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتمآسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا ذلك لتؤمنوا بلله ورسوله وتلك حدود لله وللكافرين عذاب أليم﴾ فإننا صرنا في تفسير مقدار هذا الإطعام إلى نص ورد في الواطىء خاصة وصرنا في كفارة الظهار إلى أقل ما قيل في ذلك وهو موافق للنص الوارد في كفارة الواطىء وأما قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ فإننا صرنا في ذلك إلى بيان نصوص وردت في ذلك وتركنا ما لم يأت فيه نص من الأموال فلم نأخذ منه شيئا لما ذكرنا من تحريم أخذ مال مسلم بغير طيب نفسه فحرم أن يؤخذ من مال مسلم شيء أصلا إلا بنص بين جلي أو إجماع لأن قوله تعالى ﴿خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلواتك سكن لهم ولله سميع عليم﴾ هو مستثنى من جملة تحريم أموالهم فلا يخرج من ذلك النص الأكثر الأعم إلا ما بينه نص أو إجماع وأما قوله تعالى ﴿لا جناح عليكم إن طلقتم لنسآء ما لم تمسوهن أو تفرضوا لهن فريضة ومتعوهن على لموسع قدره وعلى لمقتر قدره متاعا بلمعروف حقا على لمحسنين﴾ فإنما نأخذ في مقدار متعة المطلقة بما أوجبه البرهان قبل استصحابا لما قلنا من تحريم مال المسلم جملة وأما قوله ﴿وليستعفف لذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم لله من فضله ولذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال لله لذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على لبغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض لحياة لدنيا ومن يكرههن فإن لله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ فإنا لا نجبر السيد على قبول أقل من قيمة المكاتب ولا نجبر المكاتب على أكثر مما يطيق لإجماع القائلين بإيجاب ذلك وهم أهل الحق على إيجاب المقدار الذي ذكرناه وأما قوله تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تقتلوا لصيد وأنتم حرم ومن قتله منكم متعمدا فجزآء مثل ما قتل من لنعم يحكم به ذوا عدل منكم هديا بالغ لكعبة أو كفارة طعام مساكين أو عدل ذلك صياما ليذوق وبال أمره عفا لله عما سلف ومن عاد فينتقم لله منه ولله عزيز ذو نتقام﴾ فإنا صرنا في ذلك إلى مقتضى ظاهر الآية على ما بيناه في كتابنا في المسائل لأن الأصل ما قد ذكرنا من تحريم مال المسلم جملة ومن أنه لا يحل لأحد أن يفرض شريعة على أحد لا من صيام ولا من غيره إلا ما أوجبه نص وأما قوله ﵇ ما من صاحب إبل وما من صاحب غنم وما من صاحب بقر وما من صاحب ذهب فإنا صرنا في بيان مقدار الإبل والغنم والبقر المأخوذ منها ومقدار الحق المأخوذ منها إلى نصوص واردة في ذلك مبينة بيانا جليا ولذلك

стр. 454

أوجبنا حلبها يوما وردها فرضا وأما الذهب فإنه لا نص في مقدار ما يؤخذ منه الحق منها ولا في مقدار الحق المأخوذ منها فصرنا في ذلك إلى الإجماع ضرورة وقد قدمنا أنه لا يحل من مال مسلم إلا ما أوجبه نص أو إجماع فلم نوجب في الذهب إلا أقل ما قيل فلم نأخذ أقل من أربعين دينارا من ذهب ولا من الزيادة حتى يبلغ أربعين دينارا أبدا بخلاف الفضة لأن الفضة ورد فيها نص فوجب حمله على عمومه بخلاف الذهب الذي لم يرد في مقدار ما يؤخذ منه نص يصح البتة وبالله تعالى التوفيق وأما حلي الذهب فإنه قد أجمعت الأمة على وجوب الزكاة في الذهب قبل أن يصاغ حليا إذا بلغ المقدار الذي ذكرنا ثم اختلفوا في سقوطها إذا صيغ فاستصحبنا الحال الذي أجمعنا عليها ولم نسقط الاختلاف ما قد وجب باليقين والإجماع وأما النفقات الواجبات فقد أوجبها تعالى بالمعروف وأمرنا بالإحسان في ذلك وهذا يقتضي الشبع والسكن والكفاية وستر العورة بما لا يكون شهرة ولا مثلة فقد رأينا في هذا كله وجه العمل الذي من حفظه ووقف عليه كفي تعبا عظيما ولاح له الحق دون تخطيط ولا إشكال بحول الله وقوته قال علي وأما إذا ورد لفظ لغوي فواجب أن يحمل على عمومه وعلى كل ما يقع في اللغة تحته وواجب ألا ندخل فيه ما لا يفيده لفظه مثل قوله تعالى ﴿وليستعفف لذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم لله من فضله ولذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال لله لذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على لبغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض لحياة لدنيا ومن يكرههن فإن لله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ فالخير في اللغة يقع على الصلاح في الدين وعلى المال فلا يجوز أن نخص بهذا النص بعض ما يقع عليه دون بعض إلا بنص فلما قال تعالى ﴿وليستعفف لذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم لله من فضله ولذين يبتغون الكتاب مما ملكت أيمانكم فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرا وآتوهم من مال لله لذي آتاكم ولا تكرهوا فتياتكم على لبغآء إن أردن تحصنا لتبتغوا عرض لحياة لدنيا ومن يكرههن فإن لله من بعد إكراههن غفور رحيم﴾ ﴾ ولم يقل معهم ولا قال تعالى عندهم أنه إنما أراد الدين فقط فلذلك قلنا إنه لا يجوز مكاتبة كافر لأنه لا خير فيه البتة وأما المسلم فقوله لا إله إلا الله محمد رسول الله خير كثير ففيه خير على كل حال ولم يقل تعالى خير وبعض الخير خير وبالله تعالى التوفيق ومن ذلك قوله ﵇ ليس فيما دون خمسة أوسق من حب أو تمر صدقة فوجب حمل

стр. 455

دون على كل ما يقتضيه من أقل ومن غير فسقت بذلك الزكاة عن الخضراوات كلها والقطاني والفاكهة وسائر الثمار كلها لأنها غير الحب والتمر ووجب حمل الحب على ما يقع عليه في اللغة لا يقع على القمح والشعير فقط ذكر ذلك الكسائي وغيره من ثقات أهل اللغة في علمهم ودينهم ومثل ما جاء أنه ﵇ كان يجعل فضل المال في الكراع والسلاح فوجب وضعه في كل ما يسمى كراعا وسلاحا ولذلك لم يجز تحبيس شيء من الأموال إلا ما جاء فيه نص لأنه شرع شريعة فلا يحل الحكم بها إلا بنص وأجزنا أن يحبس المرء على نفسه لأنه داخل في عموم قوله ﵇ إن شئت حبست الأصل وتصدقت بالثمرة فجائز للمرء أن يتصدق على نفسه وعلى غيره لأنه كله تصدق وقد صح عن النبي ﷺ قوله ابدأ بنفسك فتصدق عليها قال أبو محمد وذكر بعض أهل الكلام في هذا الباب حديثا رواه أبو عبيد في غريب الحديث وهو أمره ﵇ قوما من جهينة بإدفاء رجل كان أصابه البرد والإدفاء في لغتهم القتل فقتلوه قال علي وهذا حديث مكذوب لا يصح البتة بل نحن على يقين من كذب مفتري لأنه ﵇ أفصح العرب وأعرفهم في لغتهم ومأمور بالبيان وليس من البيان أن يأمرهم بكلام يقتضي عندهم غير مراده ﷺ ولا حجة لهم في قصة عدي في الخيطين لأن عديا من قبله أتى سوء الفهم وقد كان لعدي في قوله تعالى ﴿أحل لكم ليلة لصيام لرفث إلى نسآئكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن علم لله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم فلآن باشروهن وبتغوا ما كتب لله لكم وكلوا وشربوا حتى يتبين لكم لخيط لأبيض من لخيط لأسود من لفجر ثم أتموا لصيام إلى لليل ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في لمساجد تلك حدود لله فلا تقربوها كذلك يبين لله آياته للناس لعلهم يتقون﴾ كفاية في أن المراد خيط الفجر من خيط الليل وقد كان نزل بعد ﴿دد وقد فعل فعل عدي سائر الصحابة رضوان الله عليهم وهم أهل اللغة وأصابوا في ذلك حتى نزل ﴿لل وانتقلوا عن الظاهر الأول إلى الظاهر النازل بعده وهذا هو الذي لا يجوز لأحد تعديه وبالله تعالى التوفيق وهو الموفق للصواب

стр. 456

الباب الرابع عشر في أقل الجمع قال علي اختلف الناس في أقل الجمع فقالت طائفة أقل الجمع اثنان فصاعدا وهو قول جمهور أصحابنا وقالت طائفة أقل الجمع ثلاثة وهو قول الشافعي وبه نأخذ واحتج أصحابنا لقولهم بأن قالوا الجمع في اللغة ضم شيء إلى شيء آخر فلما ضم الواحد إلى الواحد كان ذلك جمعا صحيحا قال علي هذا خطأ ولا حجة فيه لأنه يلزمهم على ذلك أن يكون الجسم الواحد مخبرا عنه بالخبر عن الجمع واقعا عليه اسم الجمع لأنه جمع جزء إلى جزء وعضو إلى عضو وليس المراد باسم الجمع الذي اختلفنا فيه هذا المعنى من معاني الضم وإنما المقصود به ما عدا الإفراد والتثنية وليس ذلك إلا ثلاثة أشخاص متغايرة فصاعدا بلا خلاف من أهل اللغة وحفاظ ألفاظها وضباط إعرابها واحتجوا أيضا بأن قالوا روي عن النبي ﷺ الاثنان فما فوقهما جماعة قال علي لا حجة لهم فيه لأنه حديث لم يصح حدثني أحمد بن عمر بن أنس بن عبد الله بن حسين بن عقال ثنا إبراهيم بن محمد الدينوري ثنا محمد بن أحمد بن الجهم ثنا بشير بن موسى ثنا يحيى بن إسحاق ثنا عليلة بن بدر هو الربيع

стр. 457

بن بدر عن أبيه عن جده عن أبي موسى الأشعري قال قال رسول الله ﷺ الاثنان فما فوقهما جماعة وبه إلى ابن الجهم قال ثنا عبد الكريم بن الهيثم حدثنا أبو توبة ثنا مسلمة بن علي عن يحيى بن الحارث عن القاسم عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ قال اثنان فما فوقهما جماعة وقال أبو محمد ﵀ عليلة ساقط بإجماع وأبوه مجهول ومسلمة بن علي ضعيف بلا خلاف وكذلك القاسم عن أبي أمامة فسقط الحديثان وإنما المعتمد عليه في حكم الصلاة قوله ﵇ لمالك بن الحويرث وابن عمه فأذنا وأقيما وليؤمكما أكبركما وبإمامته في النافلة ﷺ ابن عباس وحده واحتجوا أيضا بأن قالوا خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر الكثير عن أنفسهم ولا فرق فيقول الاثنان فعلنا وصنعنا كما يقول الجماعة سواء بسواء

стр. 458

قال علي لا حجة لهم في ذلك في إيجابهم بهذا أن يكون الخبر عن الاثنين كالخبر عن الجماعة لأن ذلك قياس والقياس فاسد وأيضا فإن الخبر عن الاثنين بخلاف الخبر عن الجماعة فنقول عن الاثنين فعلا وعن الجماعة فعلوا وأيضا فإن المرأتين تخبران عن أنفسهما كما يخبر الرجلان عن أنفسهما فتقول المرأتان فعلنا وصنعنا وليس ذلك بموجب أن يخبر عنهما كما يخبر عن الرجلين فيقال فعلا بمنزلة فعلنا ولا يجوز في اللغة قياس بإجماع عن أهلها وإنما هي مسموعة والضمائر مختلفة عن الغائب والحاضر والمخبر عن نفسه والتثنية والجمع والمؤنث والمذكر وقد تتفق الضمائر أيضا في مواضع فليس اتفاقها فيها بموجب لاتفاقها في كل موضع ولا اختلافها في بعض المواضع بموجب اختلافها في كل موضع بل كل ذلك مأخوذ عن أهل اللغة كما سمعوه عن العرب وقد يخبر الواحد عن نفسه كما يخبر الاثنان وكما يخبر الجماعة فيقول فعلنا وصنعنا ونفعل ونصنع ونحن نقول وهذا عندنا وليس ذلك بموجب أن يكون الواحد جمعا فبطل احتجاجهم بأن خبر الاثنين عن أنفسهما كخبر الجمع وهو حجة في كون الاثنين جمعا واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿إن تتوبآ إلى الله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير﴾ وإنما كان لهما قلبان قال علي ولا حجة لهم في هذا لأن هذا باب محفوظ في الجوارح خاصة وقد نقل النحويون هذا الباب وقالوا إن كل اثنين من اثنين فإنه يخبر عنهما كما يخبر عن الجمع كأن العرب عدت الشيئين المخبر عنهما ثم أضافتهما إلى الشيئين اللذين هما منهما فصارت أربعة فصح الجمع وأنشدوا في ذلك ومهمهين فدفدين مرتين ظهراهما مثل ظهور الترسين وهذا باب لا يتعدى فيه مسموعه من العرب فقط ولا يجوز أن يقاس عليه واحتجوا أيضا بقوله ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث

стр. 459

إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾ قال علي وهذا لا حجة لهم فيه لأن الضمير في حكم العربية أن يكون راجعا إلى أقرب مذكور إليه وأقرب مذكور إلى الضمير قوله تعالى ﴿وداوود وسليمان إذ يحكمان في الحرث إذ نفشت فيه غنم القوم وكنا لحكمهم شاهدين﴾ فالقوم وداود وسليمان جماعة بلا شك فكأنه تعالى قال وكنا لحكم القوم في ذلك أي للحكم عليهم كما تقول هذا حكم أمر كذا أي الحكم فيه وعليه واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب * إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنآ إلى سوآء الصراط﴾ وبين تعالى أنهما اثنان بقوله ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطآء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾ ويقول أحدهما ﴿إن هذآ أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾ قال علي لا حجة لهم فيه لأن الخصم يقع على الواحد والاثنين والجماعة وقوعا مستويا وكذلك الزور على الزائر الواحد والاثنين والجماعة وكذلك الإلب والحرب تقول هو إلب علي وهو حرب علي وهما حرب علي وإلب علي وهم حرب علي وإلب علي فلا يسوغ لأحد أن يقول إن المتسورين على داود ﷺ كانا اثنين دون أن يقول بل كانوا جماعة وقد قال ذلك بعض المفسرين وقال تعالى ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ وإنما نزلت في ستة نفر علي وحمزة وعبيد بن الحارث ﵃ وفي عتبة وشيبة والوليد بن عتبة إذ تبارزوا يوم بدر وقد أخبر تعالى في آخر الآية بما يبين أنهم جماعة يقول تعالى ﴿هذان خصمان اختصموا في ربهم فالذين كفروا قطعت لهم ثياب من نار يصب من فوق رءوسهم الحميم﴾ إلى منتهى قوله ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ حدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن محمد بن عيسى عن إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم بن الحجاج ثنا عمرو بن زرارة

стр. 460

ثنا هشام عن أبي هاشم عن أبي مجلز عن قيس بن عباد قال سمعت أبا ذر يقسم قسما ﴿إن الله يدخل الذين آمنوا وعملوا الصالحات جنات تجري من تحتها الأنهار يحلون فيها من أساور من ذهب ولؤلؤا ولباسهم فيها حرير﴾ إنها نزلت في الذين برزوا يوم بدر علي وحمزة وعبيدة ﵃ وعتبة وشيبة ابنا ربيعة والوليد بن عتبة وإذا لم يأت نص بين في أن الخصمين المختصمين إلى داود ﷺ كان إذ تسورا اثنين فقط لا ثالث لهما فليس لأحد أن يحتج بذلك في إبطال ما قد صح في اللغة ولا في إثبات أمر لم يثبت بعد واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما جزآء بما كسبا نكالا من الله والله عزيز حكيم﴾ قال علي ولا حجة لهم في ذلك وليس كما ظنوا بل هذا جمع صحيح لأن لكل واحد من السارقين يدان فهي أربع أيد بيقين وقطع يدي السارق جميعا واجب يدا بعد يد إذا سرق سرقة بعد سرقة بنص القرآن واحتجوا أيضا بقوله تعالى ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين فإن كن نسآء فوق اثنتين فلهن ثلثا ما ترك وإن كانت واحدة فلها النصف ولأبويه لكل واحد منهما السدس مما ترك إن كان له ولد فإن لم يكن له ولد وورثه أبواه فلأمه الثلث فإن كان له إخوة فلأمه السدس من بعد وصية يوصي بهآ أو دين آبآؤكم وأبناؤكم لا تدرون أيهم أقرب لكم نفعا فريضة من الله إن الله كان عليما حكيما﴾ قال علي وهذا عليهم لا لهم أنه لا يجوز أن تحط الأم عن الثلث إلى السدس عندنا إلا بثلاثة من الإخوة لا باثنين وقولنا في ذلك هو قول ابن عباس وهو في اللغة بحيث لا يجهل محله إلا جاهل وإنما حكم من حكم برد الأم إلى السدس باثنين من الإخوة إما بقياس وإما بتقليد وكل ذلك فاسد فإن قيل قد قال بذلك عثمان قيل له قد خالفه ابن عباس وأنكر عليه ذلك وبين عليه أن اللغة خلاف ما يحكم به فلم يقدر عثمان على إنكار ذلك ولم نرد على أن قال لا أقدر أن أرد ما قد توارث به الناس واحتجوا بقوله تعالى حاكيا عن يعقوب ﵇ في قوله ﴿قال بل سولت لكم أنفسكم أمرا فصبر جميل عسى الله أن يأتيني بهم جميعا إنه هو العليم الحكيم﴾ قالوا وإنما كان يوسف وأخاه قال علي هذا خطأ بل ما كانوا إلا ثلاثة يوسف وأخاه الذي حبس
следующие страницы →