Полный текст (1 408 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
ولا متأول حاشى الناسي والنائم للصلاة وحاشا المريض والمسافر والمتقيىء عمدا للصوم فقط وأما ما كان مرتبطا بوقت محدود الأول غير محدود الآخر أو كان غير مرتبط بوقت فهو مؤدى أبدا ومعاد ولا بد كإنسان جهل الزكاة في البر فبقي سنين مسلما مالكا لمقدار تجب فيه الزكاة منه ثم علم بعد ذلك فعليه الزكاة للسنين الخالية وكإنسان لم يعلم أن السلم في غير المكيل والموزون لا يجوز فسلم سنين جمة في حيوان أو فيما لا يكال ولا يوزن ثم علم فعليه فسخ كل ما أخذ من ذلك ورده إلى أربابه والحكم فيه كحكم الغاصب فيما بيده إذا تاب ولا فرق وكإنسان أداه اجتهاده إلى أنه لا نفقة لموروثه وذي رحمه المحرمة عليه فأقام كذلك عشرات سنين ثم علم فهي دين عليه يؤديها إليهم أبدا ويخرج من رأس ماله إن مات وهكذا في كل شيء وبالله تعالى التوفيق وشغب بعضهم بأن العامي إذا اختلف عليه الفقهاء فإنه مخير في أقوالهم قال أبو محمد وهذا خطأ ولسنا نقول به وقد بينا هذه المسألة في باب التقليد من كتابنا هذا فأغنى عن
إعادته وموه بعضهم بأن قال الميتة عين واحدة وهي حلال للمضطر حرام على غير المضطر قال أبو محمد وهذا عين الشغب والتمويه لأننا لم ندفع نحن اختلاف حكم العين الواحدة على إنسانين متغايرين أو في وقتين مختلفين بل هذا لازم في كل عين فمال زيد حلال لزيد حرام على عمرو والأكل في شوال حلال للبالغين العقلاء وحرام عليهم في رمضان وهكذا جميع الشرائع أولها عن آخرها
وهكذا كل أحد مرة تلزمه الصلاة إذا دخل وقتها ومرة تحرم عليه قبل دخول وقتها ومرة يحرم دم زيد ومرة يحل وإنما أنكرنا أن تكون الميتة حلالا لزيد حراما عليه في وقت واحد وأن يكون البيع تاما قبل التفرق بالأبدان غير تام قبل التفرق بالأبدان والقصاص من القاتل واجبا
стр. 772
حراما في وقت واحد فمثل هذا الجنون أنكرنا لأنه لا يصدقه ذو عقل ولا من به طباخ ولأنه شيء لا يقدر عليه أحد لأنه يؤدي إلى الوسواس وإلى أن يقال لزيد إن فعلت هذا الفعل فأنت مأجور عليه وفي الجنة وأنت آثم عليه وفي النار وفي وقت واحد ولا سبيل إلى أن يكون أحد في النار وفي الجنة في وقت واحد ولا أن يكون بفعل واحد عاصيا لله بذلك الفعل مطيعا له في وقت واحد فهذا الوسواس أبطلنا لا غيره مما يعقل وقال بعضهم لو كنا مكلفين إصابة الحق لكان تعالى قد نصب عليه دليلا من أصابه علم أنه أصابه ومن أخطأه علم أنه أخطأه قال أبو محمد والجواب عن هذا أن أوائل مذاهبنا كلها نحن نقول فيها بذلك وأصل مذهبنا أن الأخذ بظاهر القرآن والحديث الصحيح حق ونحن على يقين من أننا مصيبون في ذلك وفي كل قول أدانا إليه أخذنا بظاهر القرآن والحديث الصحيح وأن من خالفنا مخطىء عند الله ونحن على يقين من ذلك لا نشك فيه ولا يكن خلافه وإنما يخفى علينا الحق في بعض الجزئيات مثل بناء حديثين بأعيانهما لا ندري أيهما الناسخ من المنسوخ ولسنا ننكر خفاء الحق علينا في بعض هذه المواضع وقد علم غيرنا بلا شك وجه الحق فيما خفي علينا كما علمناه نحن فيما خفي على غيرنا ومن شاهد النبي ﷺ وورود الأوامر منه علم اليقين فيما غاب عنا بلا شك وقال بعضهم قد يكون الإنسان على مذهب يعضده ويقاتل عنه ويعتقد الحق فيه ثم ينتقل إلى غيره
стр. 773
قال أبو محمد لو قال هذا من يبطل الحقائق لكان أشبه بقوله وهذا لا معنى له لأن كل من كان على مذهب ثم تركه لآخر فإنه لا يخلو من أحد وجهين لا ثالث لهما البتة إما
أن يكون على حق ثم دخلت عليه شبهة لم ينعم فيها النظر ولا تقصي البرهان
على شرائطه فترك الحق للباطل وأخطأ في ذلك أو كان على مذهب لم يقم له على صحته برهان وإنما اعتقده بشبهة لم يتقص فيها طرائق البرهان فتركه لشبهة أخرى دخلت عليه فانتقل من باطل إلى مثله أو تركه لشيء يقوم عليه برهان صحيح فانتقل من باطل إلى حق فهو لا بد مغفل ضرورة ومخطىء بلا شك ومضرب عن طلب البرهان الصحيح إما أنه لم يبلغه وإما لأنه لم يتقصه ولا تأمله فلا بد له من الخطأ كما قلنا إما في اعتقاده الأول الذي انتقل عنه وإما في اعتقاده الثاني الذي انتقل إليه أو في كليهما ونحن لم ننف الخطأ عن الناس بل أثبتناه وإنما نفينا التضاد على الحق وأن ينتقل من حق غير منسوخ إلى حق مضاد لذلك الحق الذي انتقل عنه فهذا هو المحال الذي لا سبيل إليه البتة وقد بينا وجوه البراهين الصحاح الذي لا يصح شيء إلا بها والبرهان الذي لا يكون أبدا إلا صحيحا وبينا ما يظن أنه برهان وليس ببرهان في كتابنا الموسوم بالتقريب لحدود المنطق وهو كتاب جليل المنفعة عظيم الفائدة لا غنى لطالب الحقائق عنه فمن أحب أثلج وأن يقف على علم الحقائق فليقرأه ثم ليقرأ كلامنا في وجوه المعارف من كتابنا الموسم بكتاب الفصل ثم ليقرأ كتابنا هذا فإنه يلوح له الحقائق دون إشكال وبالله تعالى التوفيق فإذا بطل كل ما شغبوا به بحمد الله فلنقل في إقامة البرهان على إبطال قولهم الفاسد وبالله تعالى نعتصم فمن ذلك أن القائلين بهذه المقالة إنما يقولون بها باتفاق منهم حيث لا يوجد نص من قرآن أو سنة صحيحة على حسب اختلافهم في صفة ما يجب قبوله
стр. 774
من السنن وأما حيث يوجد نص قرآن أو سنة فلا يسع أحدا عندهم اجتهد في خلافها بل هو مخطىء مخالفها عندهم قال أبو محمد فإذا كان هذا قولهم فقد كفينا بحمد الله تعالى مؤونتهم لأنه لا نازلة إلا وفيها نص موجود ولو لم يكن كذلك لكان ذلك الحكم شرعا في الدين ليس من الدين وهذا
تناقض وموهوا أيضا بلفظه الاجتهاد فقالوا هذا مما يسوغ فيه الاجتهاد وهذا مما لا يسوغ فيه الاجتهاد قال أبو محمد حقيقة الأمر هي أنهم إن كانوا يعنون بالاجتهاد اجتهاد المرء نفسه في طلب
حكم دينه في مظان وجوده ولا مظان لوجود الدين إلا القرآن والسنن فقد صدقوا والاجتهاد المذكور فرض على كل أحد في كل شيء من الدين فهو قولنا وإن كانوا يعنون بالاجتهاد أن يقول برأيه ما أداه إليه ظنه فهذا باطل لا يحل أصلا في شيء من الدين وإيقاع لفظه الاجتهاد على هذا المعنى باطل في الديانة وباطل في اللغة وتحريف للكلم عن مواضعه ونعوذ بالله من هذا ومما يبطل قولهم وإن كان فيما أوردنا كفاية أنهم يقولون إن كل قائل مجتهد فهو حق محق مصيب ونحن نقول إنهم في قولهم هذا مخطئون عند الله بلا شك وإنهم فيه على باطل فإذا حكموا لنا بالصواب والصدق في قولنا فقد أقروا ببطلان قولهم لأننا محقون في قولنا أنهم مخطئون بإقرارهم وفي هذا كفاية لمن عقل ويقال لهم أفي المتكلمين في الفتيا أحد أخطأ أم لا فإن قالوا لا كابروا لأن الحس يشهد بأن الخطأ موجود وإن قالوا نعم تركوا قولهم الفاسد إن كل مجتهد مصيب ويسألون عن نهيه تعالى عن التفرق أنهي عن حق أم عن باطل فإن قالوا عن حق كفروا وإن قالوا نهي عن باطل تركوا قولهم الفاسد وكل آية تلوناها في باب ذم الاختلاف من كتابنا هذا فهي مبطلة لقولهم الفاسد في هذا الباب
стр. 775
وبالله تعالى التوفيق ومن ذلك قوله تعالى ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ فلم يطلق لنا تعالى البقاء على التنازع وأمرنا بالرد إلى النص والأخذ به وأيضا فإن الدين ليس موكولا إلى ما أراد القائلون أن يقولوه وقائل هذا كافر وإنما الدين مردود إلى نص إجماع فمن خالف الوجه في ذلك فهو مخطىء وأيضا فإن الله تعالى يقول ﴿لا يكلف
لله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على لذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعف عنا وغفر لنا ورحمنآ أنت مولانا فنصرنا على لقوم لكافرين﴾ وليس في الوسع أن يعتقد أحد كون شيء واحد حراما حلالا في وقت واحد على إنسان واحد ولا أن الدين ينتقل حكمه من تحليل إلى تحريم إذا حرم الشي مفت ما وحلله مفت آخر
وأيضا فإن المفتي ليس له أن يشرع ولا أن يحلل ولا أن يحرم وإنما عليه أن يخبر عن الله تعالى بحكمه في هذه النازلة ومن المحال أن يكون حكم الله تعالى فيها غير مستقر إما بتحليل وإما بتحريم وإما بوجوب قوله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ مبين أن الحكم قد استقر في كل نازلة إما بتحريم وإما بتحليل وإما بإيجاب ومن حلل وحرم باختلاف الفقهاء فقد أقر أنهم يحرمون ويحللون ويوجبون فهذا كفر ممن اعتقده وقوله تعالى ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم لكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على لله لكذب إن لذين يفترون على لله لكذب لا يفلحون﴾ مبطل لقول من قال إن الشيء يكون حراما حلالا باختلاف الفقهاء فيه ومخبر أن قائل ذلك كاذب وأنه ما حرم الله تعالى فهو حرام لا حلال وما أحله تعالى فهو حلال لا حرام وكذلك القول فيما أوجب تعالى وقال ﷺ إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمها كثير من الناس فلو لم يكن علينا إصابة الحق وكنا لا يلزمنا شيء إلا الاجتهاد فقط لكان كل أحد من الناس عالما بحكم تلك المشتبهات بل كانوا ناقلين بأقوالهم للحرام البين إلى التحليل وللحلال البين إلى التحريم وهذا كفر وتكذيب للنبي صلى
стр. 776
الله عليه وسلم فصح لما ذكرنا أن من لم يعلم تلك المشتبهات فقد جهلها ومن جهلها فقد أخطأها ولم يصب الحق فيها وصح أن القائل في الحرام أنه حلال أو في الحلال أنه حرام مخطىء بيقين لا شك فيه وبالله تعالى التوفيق ويلزم من قال إن كل قائل مجتهد مصيب أن يقول إن من قال إن المتأولين كفار أن يكون محقا صادقا وأن
يقول إن من قال إنهم مؤمنون فساق أن يكون محقا صادقا وأن يقول إن من قال إنهم مؤمنون غير فساق أن يكون محقا صادقا فيلزم من هذا أن يكون الرجل كافرا مؤمنا فاسقا فاضلا في وقت واحد وهذا لا يقوله من يقذف بالحجارة
ويلزم من هذا أن يكون المرء في الجنة مخلدا وفي النار مخلدا في وقت واحد لأن الكافر مخلد في النار والمؤمن مخلد في الجنة فإذا كان المرء كافرا بقول من قال فيه إنه كافر ومؤمنا بقول من قال فيه إنه مؤمن فهو في الجنة وفي النار في وقت واحد وهذا ما لا يقوله إلا موسوس وكل ذلك قد قال به فضلاء أئمة من أهل العلم يعني تكفير أهل الأهواء وإبطال تكفيرهم من الصحابة والتابعين إلى هلم جرا ويكفي من هذا أن تعالى قد نص على أن سبيله واحدة وأن سائر السبل متفرقة عن سبيله وقد نص النبي ﷺ على تخطئة جماعة من الصحابة ﵃ من المجتهدين كتخطئته ﵇ أبا بكر في تفسيره للرؤيا وعمر في قوله في هجرة المهاجرين إلى الحبشة وأسيد بن الحضير في قوله بطل جهاد عامر بن الأكوع وسائر الفتاوى التي أخطؤوا فيها كأبي السنابل في وضعه على الحامل المتوفى عنها زوجها آخر الأجلين ومثل هذا كثير وبالله تعالى التوفيق حدثنا محمد بن سعيد نا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشتي ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان
стр. 777
الثوري عن حبيب بن أبي ثابت عن خالد بن سعد قال دخل أبو مسعود على حذيفة فقال اعهد إلي قال ألم يأتك اليقين قال بلى فإن الضلالة كل الضلالة أن تعرف ما كنت تنكر أو تنكر ما كنت تعرف وإياك والتلون في دين الله أو في أمر الله فإن دين الله واحد فبين حذيفة ووافقه أبو مسعود ﵄ وهذا نص قولنا والذي لا يجوز غيره وهو ما استقر عليه الأمر إذا مات النبي ﷺ وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل
الباب السابع والعشرون في الشذوذ
قال أبو محمد الشذوذ في اللغة التي خوطبنا بها هو الخروج عن الجملة وهذه اللفظة في الشريعة موضوعة باتفاق على معنى ما واختلف الناس في ذلك المعنى فقالت طائفة الشذوذ هو مفارقة الواحد من العلماء سائرهم وهذا قول قد بينا بطلانه في باب الكلام في الإجماع من كتابنا هذا والحمد لله رب العالمين وذلك أن الواحد إذا خالف الجمهور إلى حق فهو محمود ممدوح والشذوذ مذموم بإجماع فمحال أن يكون المرء محمودا مذموما من وجه واحد في وقت واحد وممتنع أن يوجب شيء واحد الحمد والذم معا في وقت واحد من وجه واحد وهذا برهان ضروري وقد خالف جميع الصحابة ﵃ أبا بكر في حرب أهل الردة فكانوا في حين خلافهم مخطئين كلهم فكان هو وحده المصيب فبطل القول المذكور وقال طائفة الشذوذ هو أن يجمع العلماء على أمر ما ثم يخرج رجل
стр. 778
منهم عن ذلك القول الذي جامعهم عليه وهذا قول أبي سليمان وجمهور أصحابنا وهذا المعنى لو وجد نوع من أنواع الشذوذ وليس حدا للشذوذ ولا رسما له وهذا الذي ذكروا لو وجد شذوذ وكفر معا لما قد بينا في باب الكلام في الإجماع أن من فارق الإجماع وهو يوقن أنه إجماع فقد كفر مع دخول ما ذكر في الامتناع والمحال وليت شعري متى تيقنا إجماع جميع العلماء كلهم في مجلس واحد فيتفقون ثم يخالفهم واحد منهم والذي نقول به وبالله تعالى التوفيق إن حد الشذوذ هو مخالفة الحق فكل من خالف الصواب في مسألة ما فهو فيها شاذ وسواء كانوا أهل الأرض كلهم بأسرهم أو بعضهم والجماعة والجملة هم أهل الحق ولو لم يكن في الأرض منهم إلا واحد فهو الجماعة وهو الجملة وقد أسلم أبو بكر وخديجة ﵄ فقط فكانا هم الجماعة وكان سائر أهل الأرض غيرهما وغير رسول الله ﷺ أهل الشذوذ وفرقة وهذا الذي قلنا لا خلاف فيه بين العلماء وكل من خالف فهو راجع إليه ومقربه شاء أو أبى والحق هو
الأصل الذي قامت السموات والأرض به قال الله تعالى ﴿وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهمآ إلا بالحق وإن الساعة لآتية فاصفح الصفح الجميل﴾ فإذا كان الحق هو الأصل فالباطل خروج عنه وشذوذ منه فلما لم يجز أن يكون الحق شذوذا وليس إلا حق أو باطل صح أن الشذوذ هو الباطل وهذا تقسيم أوله ضروري وبرهان قاطع كاف ولله الحمد ويسأل من قال إن الشذوذ هو مفارقة الواحد للجماعة ما تقول في خلاف الاثنين للجماعة فإن قال هو شذوذ سئل عن خلاف الثلاثة للجماعة ثم يزاد واحدا واحدا هكذا أبدا فلا بد له من أحد أمرين إما أن يجد عددا ما بأنه شذوذ وإن ما زاد عليه ليس شذوذا فيأتي بكلام فاسد
стр. 779
لا دليل عليه فيصير شاذا على الحقيقة أو يتمادى حتى يخرج عن المعقول وعن إجماع الأمة فيصير شاذا على الحقيقة أيضا ولا بد له من ذلك وبالله تعالى التوفيق فكل من أداه البرهان من النص أو الإجماع المتيقن إلى قول ما ولم يعرف أحد قبله قال بذلك القول ففرض عليه القول بما أدى إليه البرهان ومن خالفه فقد خالف الحق ومن خالف الحق فقد عصى الله تعالى قال تعالى ﴿وقالوا لن يدخل الجنة إلا من كان هودا أو نصارى تلك أمانيهم قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين﴾ ولم يشترط تعالى في ذلك أن يقول به قائل قبل القائل به بل أنكر تعالى ذلك على من قاله إذ يقول حاكيا عن الكفار منكرا عليهم أنهم قالوا ﴿ما سمعنا بهذا فى الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾ قال أبو محمد ومن خالف هذا فقد أنكر على جميع التابعين وجميع الفقهاء بعدهم لأن المسائل التي تكلم فيها الصحابة ﵃ من الاعتقاد أو الفتيا فكلها محصور مضبوط معروف عند أهل النقل من ثقات المحدثين وعلمائهم فكل مسألة لم يرو فيها قول عن صاحب لكن عن تابع فمن بعده فإن ذلك التابع قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله بلا شك وكذلك كل مسألة لم يحفظ فيها قول عن صاحب ولا تابع وتكلم فيها الفقهاء بعدهم فإن ذلك الفقيه
قد قال في تلك المسألة بقول لم يقله أحد قبله ومن ثقف هذا الباب فإنه يجد لأبي حنيفة ومالك والشافعي أزيد من عشرة
آلاف مسألة لم يقل فيها أحد قبلهم بما قالوه فكيف يسوغ هؤلاء الجهال للتابعين ثم لمن بعدهم أن يقولوا قولا لم يقله أحد قبلهم ويحرم ذلك على من بعدهم إلينا ثم إلى يوم القيامة فهذا من قائله دعوى بلا برهان وتخرص في الدين وخلاف الإجماع على جواز ذلك لمن ذكرنا فالأمر كما ذكرنا فمن أراد الوقوف على ما ذكرنا فليضبط كل مسألة جاءت عن أحد من الصحابة فهم أول هذه الأمة
стр. 780
ثم ليضرب بيده إلى كل مسألة خرجت عن تلك المسائل فإن المفتي فيها قائل بقول لم يقله أحد قبله إلا أن بيننا نحن وبين غيرنا فرقا وهو أننا لا نقول في مسألة قولا أصلا إلا وقد قاله تعالى في القرآن أو رسوله ﵇ فيما صح عنه وكفى بذلك أنسا وحقا وأما من خالفنا فإن أكثر كلامه فيما لم يسبق إليه فمن رأيه وكفى بهذا وحشة والحمد لله رب العالمين كثيرا وصلى الله على محمد خاتم النبيين وحسبنا الله ونعم الوكيل
الباب الثامن والعشرون في تسمية الصحابة الذين رويت عنهم الفتيا وتسمية الفقهاءالمذكورين في الاختلاف بعد عصر الصحابة ﵃
قال أبو محمد أما الصحابة ﵃ فهو كل من جالس النبي ﷺ ولو ساعة وسمع منه ولو كلمة فما فوقها أو شاهد منه ﵇ أمرا يعيه ولم يكن من المنافقين الذين اتصل نفاقهم واشتهر حتى ماتوا على ذلك ولا مثل من نفاه ﵇ باستحقاقه كهيت المخنث ومن جرى مجراه فمن كان كما وصفنا أولا فهو صاحب وكلهم عدل إمام فاضل رضي فرض علينا توقيرهم وتعظيمهم وأن نستغفر لهم ونحبهم وتمرة يتصدق بها أحدهم أفضل من صدقة أحدنا بما يملك وجلسة من الواحد منهم مع النبي ﷺ أفضل من عبادة أحدنا دهره كله وسواء كان من ذكرنا على عهده ﵇ صغيرا أو بالغا فقد كان النعمان بن بشير وعبد الله بن الزبير والحسن والحسين ابنا علي ﵃ أجمعين من أبناء العشر فأقل إذ مات النبي ﷺ وأما الحسين فكان حينئذ ابن ست سنين إذ مات الرسول ﷺ وكان محمود بن الربيع ابن خمس سنين
стр. 781
إذ مات النبي ﷺ وهو يعقل مجة مجها النبي ﷺ في وجهه من ماء بئر دارهم وكلهم معدودون في خيار الصحابة مقبولون فيما رووا عنه ﵇ أتم القبول وسواء في ذلك الرجال والنساء والعبيد والأحرار وأما من أدرك رسول الله ﷺ بعقله وسنه إلا أنه لم يلقه فليس من الصحابة ولكنه من التابعين وكأبي عثمان النهدي وأبي رجاء العطاردي وشريح بن الحارث القاضي وعلقمة والأسود ومسروق وقيس بن أبي حازم والرحيل الجعفي ونباتة الجعفي وعمرو بن ميمون وسلمان بن ربيعة الباهلي وزيد بن صوحان وأبي مريم الحنفي وكعب بن سور وعمرو بن يثربي وغيرهم وأعداد لا يحصهم إلا خالقهم ومن هؤلاء من أفتى أيام عمر بن الخطاب وقضى بين الناس زمن عمر وعثمان وأما
من ارتد بعد النبي ﷺ وبعد أن لقيه وأسلم ثم راجع الإسلام وحسنت حاله كالأشعث بن قيس وعمرو بن معدي كرب وغيرهما فصحبته له معدودة وهو
بلا شك من جملة الصحابة لقول رسول الله ﷺ أسلمت على ما سلف لك من خير وكلهم عدول فاضل من أهل الجنة قال الله تعالى ﴿محمد رسول لله ولذين معه أشدآء على لكفار رحمآء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من لله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر لسجود ذلك مثلهم في لتوراة ومثلهم في لإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فستغلظ فستوى على سوقه يعجب لزراع ليغيظ بهم لكفار وعد لله لذين آمنوا وعملوا لصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما﴾ وقال تعالى ﴿وما لكم ألا تنفقوا في سبيل لله ولله ميراث لسماوات ولأرض لا يستوي منكم من أنفق من قبل لفتح وقاتل أولئك أعظم درجة من لذين أنفقوا من بعد وقاتلوا وكلا وعد لله لحسنى ولله بما تعملون خبير﴾ وقال تعالى ﴿إن لذين سبقت لهم منا لحسنى أولئك عنها مبعدون * لا يسمعون حسيسها وهم في ما
стр. 782
شتهت أنفسهم خالدون * لا يحزنهم لفزع لأكبر وتتلقاهم لملائكة هذا يومكم لذي كنتم توعدون﴾ قال أبو محمد هذه مواعيد الله تعالى ووعد الله مضمون تمامه وكلهم ممن مات مؤمنا قد آمن وعمل الصالحات وقال رسول الله ﷺ دعوا لي أصحابي فلو كان لأحدكم مثل أحد ذهبا فأنفقه في سبيل الله ما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه وقد قال قوم إنه لا يكون صاحبا من رأى النبي ﷺ مرة واحدة لكن من تكررت صحبه قال أبو محمد وهذا خطأ بيقين لأنه قول بلا برهان ثم نسأل قائله عن حد التكرار الذي ذكر وعن مدة الزمان الذي اشترط فإن حد في ذلك حدا كان زائدا في التحكم بالباطل وإن لم يجد في ذلك حدا كان قائلا بما لا علم له به وكفى بهذا ضلالا وبرهان بطلان قوله أيضا إن اسم الصحبة في اللغة إنما هو لمن ضمته مع
آخر حالة ما فإنه قد صحبه فيها فلما كان من رأى النبي ﷺ وهو غير منابذ له ولا جاحد لنبوته قد صحبه في ذلك الوقت وجب أن يسمى صاحبا وأما التابعون ومن بعدهم فإنما لنا ظواهر أحوالهم إذ لا شهادة من الله تعالى لأحد منهم بالنجاة وليس كل التابعين فمن بعدهم عدلا فإنما يراعى أحوالهم فمن ظهر منه الفضل والعلم فهو مقبول النقل قال أبو محمد وقد غزا رسول الله ﷺ هوازن بحنين في اثني عشر ألف مقاتل كلهم يقع عليهم اسم الصحبة ثم غزا تبوك في أكثر من ذلك ووفد عليه جميع البطون من جميع قبائل العرب وكلهم صاحب وعددهم بلا شك يبلغ أزيد من ثلاثين ألف إنسان ووفد عليه ﷺ وفود الجن فأسلموا وصح لهم اسم الصحبة وأخذوا عنه ﷺ القرآن وشرائع الإسلام وكل من ذكرنا ممن لقي النبي ﷺ وأخذ عنه
стр. 783
فكل امرىء منهم إنسهم وجنهم فلا شك أفتى أهله وجيرانه وقومه هذا أمر يعلم ضرورة ثم لم ترو الفتيا في العبادات والأحكام إلا عن مائة ونيف وثلاثين منهم فقط من رجل وامرأة بعد التقصي الشديد فكيف يسع من له رمق من عقل أو مسكة من دين وشعبة من حياء أن يدعي عليهم الإجماع فيما لا يوقن أن جميعهم قال به وعلمه لا سيما وإنما ننازعهم في دعوى الإجماع عليهم في الخطأ المخالف لكلام الله في القرآن والثابت عن رسول الله ﷺ فهذا هو العجب وفيما ذكرنا يقين العلم بكذب من ادعى الإجماع على ما يمكن أن يخفى من أحكام القرآن والسنن فكيف على خلاف القرآن والسنن قال أبو محمد وهذا حين نذكر إن شاء الله تعالى اسم كل من روى عن مسألة فما فوقها من الفتيا من الصحابة ﵃ وما فات منهم إن كان فات إلا يسيرا جدا ممن لم يرو عنه أيضا إلا مسألة واحدة أو مسألتان وبالله تعالى التوفيق المكثرون من الصحابة ﵃ فيما روي عنهم من الفتيا عائشة أم المؤمنين عمر بن الخطاب
ابنه عبد الله علي بن أبي طالب عبد الله بن العباس عبد الله بن مسعود زيد بن ثابت فهم سبعة يمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم سفر صخم وقد جمع أبو بكر محمد بن موسى بن يعقوب بن أمير المؤمنين
المأمون فتيا عبد الله بن العباس في عشرين كتابا وأبو بكر المذكور أحد أئمة الإسلام في العلم والحديث والمتوسطون منهم فيما روي عنهم من الفتيا ﵃ أم سلمة أم المؤمنين أنس بن مالك أبو سعيد الخدري أبو هريرة عثمان بن عفان عبد الله بن عمرو بن العاص عبد الله بن الزبير أبو موسى الأشعري سعد بن أبي وقاص سلمان الفارسي جابر بن عبد الله معاذ
стр. 784
بن جبل وأبو بكر الصديق فهم ثلاثة عشر فقط يمكن أن يجمع من فتيا كل امرىء منهم جزء صغير جدا ويضاف أيضا إليهم طلحة الزبير عبد الرحمن بن عوف عمران بن الحصين أبو بكرة عبادة بن الصامت معاوية بن أبي سفيان والباقون منهم ﵃ مقلون في الفتيا لا يروي الواحد منهم إلا المسألة والمسألتان والزيادة اليسيرة على ذلك فقط يمكن أن يجمع من فتيا جميعهم جزء صغير فقط بعد التقصي والبحث وهم ﵃ أبو الدرداء أبو اليسر أبو سلمة المخزومي أبو عبيدة بن الجراح سعيد بن زيد الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب النعمان بن بشير أبو مسعود أبي بن كعب أبو أيوب أبو طلحة أبو ذر أم عطية صفية أم المؤمنين حفصة أم المؤمنين أم حبيبة أم المؤمنين أسامة بن زيد جعفر بن أبي طالب البراء بن عازب قرظة بن كعب أبو عبد الله البصري نافع أخو أبي بكرة لأمه المقداد بن الأسود أبو السنابل بن بعكك الجارود العبدي ليلى بنت قائف أبو محذورة أبو شريح الكعبي أبو برزة الأسلمي أسماء بنت أبي بكر أم شريك الحولاء بنت تويت أسيد بن الحضير الضحاك بن قيس حبيب بن مسلمة عبد الله بن أنيس حذيفة بن اليمان ثمامة بن أثال عمار بن ياسر عمرو بن العاص أبو الغادية الجهني السلمي أم الدرداء الكبرى الضحاك بن خليفة المازني الحكم بن عمرو
الغفاري وابصة بن معبد الأسدي عبد الله بن جعفر عوف بن مالك عدي بن حاتم عبد الله بن أبي أوفى عبد الله بن سلام عمرو بن عبسة عتاب بن أسيد عثمان بن أبي العاص عبد الله
بن سرجس عبد الله بن رواحة عقيل بن أبي طالب عائذ بن عمرو أبو قتادة عبد الله بن معمر العدوي عمير بن سعد عبد الله بن أبي بكر الصديق عبد الرحمن بن
стр. 785
أبي بكر الصديق عاتكة بنت زيد بن عمرو عبد الله بن عوف الزهري سعد بن معاذ أبو منيب سعد بن عبادة قيس بن سعد عبد الرحمن بن سهل سمرة بن جندب سهل بن سعد الساعدي معاوية بن مقرن سويد بن مقرن معاوية بن الحكم سهلة بنت سهيل أبو حذيفة بن عتبة سلمة بن الأكوع زيد بن أرقم جرير بن عبد الله البجلي جابر بن سمرة جويرية أم المؤمنين حسان بن ثابت حبيب بن عدي قدامة بن مظعون عثمان بن مظعون ميمونة أم المؤمنين مالك بن الحويرث أبو أمامة الباهلي محمد بن مسلمة خباب بن الأرت خالد بن الوليد ضمرة بن العيص طارق بن شهاب ظهير بن رافع رافع بن خديج فاطمة بنت رسول الله ﷺ فاطمة بنت قيس هشام بن حكيم بن حزام أبوه حكم بن حزام شرحبيل بن السمط أم سليم دحية بن خليفة الكلبي ثابت بن قيس بن الشماس ثوبان مولى رسول الله ﷺ سرق المغيرة بن شعبة بريدة بن الحصيب الأسلمي رويفع بن ثابت أو حميدة أو أسيد فضالة بن عبيد رجل يعرف بأبي محمد روينا عنه وجوب الوتر هو من الأنصار اسمه مسعود بن أوس نجاري بدري زينب بنت أم المؤمنين أم سلمة عتبة بن مسعود بلال المؤذن مكرز عرفة بن الحارث سيار بن روح أو روح بن سيار أبو سعيد بن المعلى العباس بن عبد المطلب بسر بن أبي أرطاة ويقال بسرة بن أرطاة صهيب بن سنان أم أيمن أم يوسف ماعز الغامدية وأما فقهاء التابعين الذين روي عنهم الفتيا فمن بعدهم فنحن إن شاء الله تعالى نذكر من عرف منهم على البلاد المشهورة في صدر
стр. 786
الإسلام خاصة وأما بعد ذلك فلا يحصيهم إلا الله مكة أعزها
الله عطاء بن رباح مولى أم كرز الخزاعية طاوس بن كيسان الفارسي والأسود والد عثمان بن الأسود مجاهد بن جبر عبيد بن عمر الليثي ابنه عبد الله بن عبيد عمرو
بن دينار عبد الله بن أبي مليكة عبد الله بن سابط عكرمة مولى ابن عباس وهؤلاء من أصحاب ابن عباس ﵃ وقد أخذوا أيضا عن ابن عمر وأم المؤمنين عائشة وعلي جابر ثم أبو الزبير المكي وعبد الله بن خالد بن أسيد بن أبي العيص بن أمية وعبد الله بن طاوس ثم بعدهم عبد الملك بن عبد العزيز بن جريح سفيان بن عيينة وكان أكثر فتياه في المناسك وكان يتوقف في الطلاق وبعدهم مسلم بن خالد الزنجي سعيد بن سالم القداح وبعدهما محمد بن إدريس الشافعي ثم ابن عمه إبراهيم بن محمد الشافعي أبو بكر عبد الله ابن الزبير الحميدي أبو الوليد موسى بن أبي الجارود ثم أبو بكر بن أبي مسرة ثم غلب عليهم تقليد الشافعي إلا من لا نقف الآن على اسمه منهم المدينة أعزها الله وحرسها سعيد بن المسيب المخزومي وكان على بنت أبي هريرة وأخذ عنه كثيرا وعن سعد بن أبي وقاص وغيره عروة بن الزبير بن العوام القسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وأخذ عن عائشة أم المؤمنين عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي وأخذ عن ابن عباس خارجة بن زيد بن ثابت وأخذ عن أبيه أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام المخزومي سليمان بن يسار أخذ عن أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة وعن غيرهما من الصحابة
стр. 787
وهؤلاء هم الفقهاء السبعة المشهورون في المدينة وكان من أهل الفتيا أيضا فيها أبان بن عثمان بن عفان وأخذ عن أبيه عبد الله وسالم ابنا عبد الله بن عمر أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ابنه محمد وأخذ عن جابر أبو بكر بن سليمان أبي خيثمة العدوي عدي قريش نافع مولى ابن عمر روينا عنه نحو عشر مسائل من فتياه عمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة أخي أبي أمامة أسعد بن زرارة ﵁ وذكر سفيان أنها
كانت تستفتى في البيوع وأخذت عن عائشة وعن الصواحب الأنصاريات ومروان بن الحكم قبل أن يقوم بالشام وكان دون هؤلاء وبعدهم أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وابناه
محمد وعبد الله عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان وابنه محمد عبد الله والحسن ابنا محمد بن الحنفية وهو محمد بن علي بن أبي طالب جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق مصعب بن محمد بن شرحبيل العبدري محمد بن المنكدر التيمي محمد بن مسلم بن شهاب الزهري وقد جمع محمد بن أحمد بن مفرج فتاويه في ثلاثة أسفار ضخمة على أبواب الفقه عبد الله بن الحسن بن الحسين بن علي بن أبي طالب يحيى بن سعيد بن قيس الأنصاري أبو الزناد عبد الله بن يزيد بن هرمز عمر بن حسين سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ربيعة بن أبي عبد الرحمن مولى بن تميم من قريش وهو ربيعة الرأي العباس بن عبد الله بن معبد بن العباس بن عبد المطلب عبد الرحمن بن حرملة الأسلمي زيد بن أسلم عثمان بن عروة بن الزبير صفوان بن سليم إسماعيل بن أمية بن عمرو بن سعيد بن العاص الأموي ثم كان بعد هؤلاء عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب محمد بن عبد الرحمن
стр. 788
بن أبي ذئب القرشي العامري محمد بن إسحاق مالك بن أنس عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون محمد بن عبد العزيز بن عمر بن عبد الرحمن بن عوف ولي قضاء المدينة وبفتياه ضرب جعفر بن سليمان بن علي بن عبد الله بن العباس مالك بن أنس وبعدهم أصحاب مالك كعبد العزيز بن أبي حازم والمغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة المخزومي ومحمد بن مسلمة بن محمد بن هشام بن إسماعيل بن الوليد بن المغيرة وله ديوان كبير جدا سماعه من مالك وعبد الله بن نافع الأعور الصائغ وعبد الملك بن عبد العزيز بن أبي سلمة الماجشون ومطرف بن عبد الله بن مطرف بن سليمان بن يسار وأبو مصعب أحمد بن بكر
الحارث بن أبي زرارة بن المصعب بن عبد الرحمن بن عوف الزهري وهو آخر من بقي من الفقهاء المشاهير بالمدينة ومات سنة اثنتين وأربعين ومائتين أيام المتوكل وولي قضاء المدينة وقل العلم بها بعد ذلك فإنا لله وإنا إليه راجعون والله ولي التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل
فقهاء البصرة بعد الصحابة ﵃ عمرو بن سلمة الجرمي وأدرك النبي ﷺ ولأبيه صحبة أبو مريم الحنفي كعب بن سور عمرو بن يثربي والحسن بن أبي الحسن وأدرك خمسمائة من الصحابة وقد جمع بعض الفقهاء فتياه في سبعة أسفار ضخمة جابر بن زيد أبو الشعثاء أخذ عن ابن عباس محمد بن سيرين يحيى بن يعمر أبو قلابة عبد الله بن زيد الجرمي مسلم بن يسار أبو العالية الرياحي مولى بكر بن
стр. 789
عبد الله المزني حميد بن عبد الرحمن مطرف بن عبد الله بن الشخير الحرشي زرارة بن أوفى أبو بردة بن أبي موسى الأشعري معبد بن عبد الله عكيم الجهني عبد الملك بن يعلى الليثي القاضي بلال بن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري وهؤلاء لقوا أكابر الصحابة ﵃ ثم كان بعدهم أيوب بن كيسان السختياني سليمان بن طرخان التيمي مولى يونس بن عبيد عبد الله بن عون خالد بن أبي عمران القاسم بن ربيعة أشعث بن عبد الملك الحمراني حفص بن سليمان المنقري قتادة بن دعامة السدوسي إياس بن معاوية القاضي وبعدهم سوار بن عبد الملك القاضي العنبري أبو بكر العتكي عثمان بن مسلم البتي طلحة بن إياس القاضي عبيد الله بن الحسن العنبري القاضي أشعث بن جابر عمرو بن عبيد ثم كان بعد هؤلاء عبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي سعيد بن أبي عروبة حماد بن سلمة حماد بن زيد عبد الله بن داود الخريبي إسماعيل بن علية بشر بن المفضل بن لاحق معاذ بن معاذ العنبري أبو عاصم الضحاك بن مخلد معمر بن راشد قريش بن أنس عبيد الله بن معاذ محمد بن عبد الله الأنصاري كلثوم بن كلثوم ثم دخل عندهم رأي أبي حنيفة بيوسف بن خالد وغيره ورأى مالك
بأحمد بن المعذل إلا قليلا ممن لم يبلغنا أمره وممن بلغنا ذكره كسليمان بن حرب الواشجي فإنه كان جاريا على السنن الأولى في فتياه
стр. 790
وإبراهيم بن علية ويحيى بن أكثم القاضي وعبد السلام بن عمر ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وخالد بن الحارث الهجيمي وعبد الوارث بن سعيد التنوري وشعبة بن الحجاج ونظرائهم من أئمة المحدثين ممن لا شك في سعة علمه بالسنن والآثار عن الصحابة وفي
أنه كان لا يقلد أحدا في دينه فهم معدودون فيمن ذكرنا ولكن فتاويهم قليلة جدا وإنما كانوا يعولون في فتياهم على ما رووا من فتاوى الصحابة والتابعين ولا يكادون في كثير ممن ذكرنا لا يحفظ عنه إلا المسألة والمسألتين ونحو ذلك وكثير منهم أكثر من الفتيا جدا فقهاء الكوفة بعد الصحابة ﵃ علقمة بن قيس النخعي الأسود بن يزيد النخعي وهو عم علقمة أخو أبيه أبو ميسرة عمرو بن شرحبيل الهمداني مسروق بن الأجدع الهمداني عبيدة السلماني شريح بن الحارث الكندي القاضي سلمان بن ربيعة الباهلي زيد بن صوحان سويد بن غفلة الحارث بن قيس الجعفي عبد الرحمن بن يزيد بن قيس النخعي أخو الأسود بن يزيد بن عبد الله بن عتبة بن مسعود القاضي خيثمة بن عبد الرحمن أبو حذيفة سلمة بن صهيب أبو عطية مالك بن عامر أبو الأخوص عبد الله بن سخيرة رزبن حبيش الأسدي خلاس بن عمرو وهو من أصحاب علي ﵁ عمرو بن ميمون الأودي من أصحاب معاذ بن جبل همام بن الحارث نباتة الجعفي الحارث بن سويد زيد بن معاوية النخعي معضد الشيباني الربيع بن خيثم الثوري عتبة بن فرقد السلمي ابنه عمرو صلة بن زفر العبسي شريك بن حنبل أبو وائل شقيق بن سلمة الأسدي عبيد بن نضلة وهؤلاء أصحاب ابن مسعود وعلي وأكابر التابعين كانوا يفتون في الدين ويستفتيهم
стр. 791
الناس وأكابر الصحابة أحياء حاضرون يجوزون لهم ذلك وأكثرهم قد أخذ عن عمر بن الخطاب وعائشة أم المؤمنين وعلي وغيرهم ولقي عمر بن ميمون معاذ بن جبل وصحبه وأخذ عنه ففعل ذلك وأوصاه معاذ عند موته أن يلحق بابن مسعود فيصحبه ويطلب العلم عنده ويضاف إلى هؤلاء أبو عبيدة وعبد الرحمن ابنا عبد الله بن مسعود وعبد الرحمن بن أبي ليلى الأنصاري وأخذ عن مائة وعشرين من الصحابة وميسرة وزاذان والضحاك المسرفي ثم كان بعدهم إبراهيم النخعي وعامر الشعبي وسعيد بن جبير مولى بني أسد
صاحب ابن عباس والقاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود الهذلي وأبو بكر بن أبي موسى الأشعري وكان سائر إخوته بالبصرة ومحارب بن دثار سدوسي والحكم بن عتيبة وجبلة بن سحيم الشيباني وصحب ابن عمر ثم كان بعد هؤلاء حماد بن أبي سليمان ومنصور بن المعتمر السلمي والمغيرة بن مقسم الضبي وسليمان الأعمش مولى بني أسد ومصعر بن كدام الهلالي ثم كان بعد هؤلاء محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى القاضي وعبد الله بن شبرمة القاضي الضبي وسعيد بن أشوع القاضي وشريك القاضي النخعي والقاسم بن معن وسفيان بن سعيد الثوري وأبو حنيفة النعمان بن ثابت والحسن بن صالح بن حي ثم كان بعدهم حفص بن غياث القاضي ووكيع بن الجراح وأصحاب أبي حنيفة كأبي يوسف القاضي وزفر بن الهزيل بصري سكن الكوفة وحماد بن أبي حنيفة والحسن بن زياد اللؤلؤي القاضي ومحمد بن الحسن قاضي الرقة وعافية القاضي وأسد بن عمرو ونوح بن دراج القاضي وأصحاب سفيان الثوري كالأشجعي والمعافى بن عمران وصاحبي الحسن بن حي حميد الرؤاسي ويحيى بن آدم وقوم من أصحاب الحديث لم يشتهروا بالفتيا ثم غلب عليهم تقليد
стр. 792
أبي حنيفة وإنما ذكرنا من ذكرنا من أصحاب أبي حنيفة دون سائرهم لأنهم لم يستهلكوا في التقليد بل خالفوه باختيارهم في كثير من الفقه فدخلوا من أجل ذلك في جملة الفقهاء وكذلك من ذكرنا في فقهاء المدينة من أصحاب مالك ومن نذكره منهم في فقهاء أهل مصر وأما من استهلك في التقليد فلم يخالف صاحبه في شيء فليس أهلا أن يذكر في أهل الفقه ولا يستحق أن يلحق اسمه في أهل العلم لأنه ليس منهم ولكنه كمثل الحمار يحمل أسفارا وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل فقهاء أهل الشام بعد الصحابة ﵃ أبو إدريس الخولاني ولقي معاذا وأخذ عنه شرحبيل بن الصمت عبد الله بن أبي زكريا الخزاعي قبيصة بن ذؤيب الخزاعي وطلب بالمدينة وجنادة بن أبي أمية وسليمان بن حبيب المحاربي والحارث بن عميرة الزبيدي
وخالد بن معدان وعبد الرحمن بن غنم الأشعري وجبير بن نفير ثم كان بعدهم عبد الرحمن بن جبير بن نفير ومكحول وعمر
بن عبد العزيز ورجاء بن حيوة وكان عبد الملك بن مروان يعد في الفقهاء قبل أن يلي ما ولي وحدير بن كريب ثم كان بعد هؤلاء يحيى بن حمزة القاضي وأبو عمرو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي وإسماعيل بن أبي المهاجر وسليمان هو مولى ابن موسى الأموي وسعيد بن عبد العزيز ثم مخلد بن الحسين والوليد بن مسلم والعباس بن يزيد صاحب الأوزاعي وشعيب بن إسحاق صاحب أبي حنيفة وأبو إسحاق الفزاري صاحب ابن المبارك ثم لم يكن بعد هؤلاء في الشام فقيه مشهور
стр. 793
فقهاء مصر بعد الصحابة ﵃ يزيد بن أبي حبيب وبكير بن عبد الله بن الأشج وبعدهما عمرو بن الحارث وقد روي عن ابن وهب أنه قال لو عاش لنا عمرو بن الحارث ما احتجنا معه إلى مالك ولا إلى غيره وهو أنصاري والليث بن سعد وعبيد الله بن أبي جعفر وبعدهم أصحاب مالك كعبد الله بن وهب وعثمان بن كنانة وأشهب وابن القاسم على غلبة تقليد مالك عليه إلا في الأقل ثم أصحاب الشافعي كأبي إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني وأبي يعقوب يوسف بن يحيى البويطي ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم ثم غاب عليهم تقليد مالك وتقليد الشافعي إلا قوما قليلا لهم اختيارات كمحمد بن يوسف وأبي جعفر أحمد بن محمد الصحاوي وغيرهما وكان بالقيروان سحنون بن سعيد وله كثير من الاختيار وسعيد بن محمد بن الحداد وكان بالأندلس ممن له أيضا شيء من الاختيار يحيى بن يحيى وعبد الملك بن حبيب وبقي بن مخلد وقاسم بن محمد صاحب الوثائق يحفظ لهم فتاوى يسيرة وكذلك أسلم بن عبد العزيز القاضي ومنذر بن سعيد وممن أدركنا من أهل العلم على الصفة التي من بلغها استحق الاعتداد به في الاختلاف مسعود بن سليمان بن مفلت ويوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري
وكان باليمن مطرف بن مازن قاضي صنعاء وعبد الرزاق بن همام وهشام بن يوسف ومحمد بن ثور وسماك بن الفضل والأئمة المتقدمين من أهل الثبات على السنن الأول ولكنهم ليسوا
стр. 794
في أعداد أهل الأمصار منهم خراسانيون ومنهم من سكن بغداد قال أبو محمد عبد الله بن المبارك الخراساني ونعيم بن حماد وأبو ثور إبراهيم بن خالد الكلبي صاحب الشافعي بغدادي وأحمد بن محمد بن حنبل مروزي سكن بغداد وإسحاق بن راهويه نيسابوري سكن بغداد وأبو عبيد القاسم بن سلام اللغوي كوفي سكن بغداد وسليمان بن داود بن علي بن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف وحسين بن علي الكرابيسي بغدادي وكان أبو خيثمة زهير بن حرب يجري مجراهم ولم يكن له اتساعهم وأبو حاتم محمد بن إدريس الحنظلي صليبة وأبو زرعة عبيد الله بن عبد الكريم الرازيان وكان هشيم بن بشير له اختيارات وكان بعد هؤلاء داود بن علي ومحمد بن نصر المروزي ومحمد بن إسماعيل البخاري ثم محمد بن جرير الطبري ومحمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري وأصحاب داود كمحمد ابنه وعبد الله بن أحمد بن المغلس وعبد الله بن محمد رويم وعبد الله بن محمد الرضيع وأبي بكر بن النجار وأبي بكر أحمد بن محمد الأواني والخلال وأبي الطيب محمد بن أحمد الدياجي بغداديون كلهم ومن نظرائهم ولكنهم من أصحاب القياس أبو عبيد علي بن حرب قاضي مصر وأبو إسحاق إبراهيم بن جعفر بن جابر قاضي حلب وكانا مائلين إلى الشافعي ومن هؤلاء أيضا محمد بن شجاع البلخي وأحمد بن أبي عمران وبكار بن قتيبة بصري ولي قضاء مصر وبها مات فهؤلاء أيضا لهم
стр. 795
اختيارات وإن كانوا في الأغلب لا يفارقون أبا حنيفة وأصحابه زفر وأبا يوسف ومحمد بن الحسن قال أبو محمد وهذا الباب له منفعة عظيمة في تكذيب دعوى الإجماع في مسائل الفقه التي لا تعم أقوال الناس فيها إلا بالرواية فهؤلاء الذين ذكرناهم الذين يعتد خصومنا بأقوالهم في الخلاف وبإجماعهم في الإجماع بعد إجماع
الصحابة وهؤلاء الذين رويت عنهم الأقوال في مسائل الفقه
وكثير من هؤلاء لا يحفظ عنهم إلا المسألتان والثلاث وربما فاتنا من لم نذكر إلا أنهم بلا شك يسير وممن لا يحفظ عنه إلا اليسير جدا ونحن بشر والكمال من الناس للنبيين ﵈ ولمن وصفه النبي ﵊ بالكمال وبالله تعالى التوفيق فإذا لم يضبط من التابعين إلا من سمينا وكل من يدري شيئا من الأخبار يوقن قطعا بأنهم ملؤوا الأرض من أقصى السند وأقصى خراسان إلى أرمينية وأذربيجان إلى الموصل وديار ربيعة وديار مضر إلى الشام إلى مصر إلى أفريقيا إلى أقصى الأندلس إلى أقاصي بلاد البربر إلى الحجاز واليمن وجميع جزيرة العرب إلى العراق إلى الأهواز إلى فارس إلى كرمان إلى سجستان إلى كابل إلى السند وأصبهان وطبرستان وجرجان والجبال وأن جميع هذه البلاد فشا فيها الإسلام وغلب عليها ولله تعالى الحمد وإنه لم يكن للمسلمين في جميع ما ذكرنا من البلاد ولا قرية ضخمة إلا كان فيها المفتي والمقرىء وربما أكثر من واحد فكيف يسوغ لدى عقل له حظ من دين يخاف الله تعالى في الكذب ويتقي العار والشهرة والافتضاح بالإفك على كل مفت كان في البلاد المذكورة في دعواه الإجماع على ما لا يتيقن أن كل واحد من مفتي جميع تلك البلاد قال به
стр. 796
وإذا كان ممن سميناهم جزءا يسيرا ممن لم يبلغنا اسمه لا يوجد لأكثرهم إلا مسائل يسيرة جدا وهم عدد يسير فأين فتاويهم في سائر ما لم يرد عنهم فكيف بمن لم يسم منهم فصح يقينا أنه لا يحصي جميع أقوال التابعين ثم أقوال أهل عصر بعدهم في كل نازلة إلا الله تعالى خالقهم الذي لا يخفى عليه شيء من خلقه ووالله ما أحصت الملائكة ذلك لأن كل ملك إنما يحصي أقوال من جعل عليه حفيظا ورقيبا عتيدا لا قول من سواه فكيف أن يتعاطى الاحصاء لذلك كله من لم يؤت العلم إلا قليلا فوضح وضوحا كالشمس في يوم صحو أن كل من ادعى الإجماع على ما عدا ما قد جاء اليقين بأن من لم يقله لم
يكن مسلما فهو كاذب آفك مفتر ونعوذ بالله من الكذب على كافر واحد فكيف على ناس كثير فكيف على مؤمن فكيف على جميع علماء أهل الإسلام أولهم عن آخرهم قديما وحديثا هذا أمر تقشعر منه الجلود ونعوذ بالله العظيم من الخذلان ثم إنه لا سبيل أن يوجد في مسألة ذكر قول لكل من سمينا على قلتهم فيمن لم نسم وإنما يوجد في المسألة رواية عن بضع عشر رجلا فأقل مختلفين أيضا ومن عنى بروايات المصنفات والأحاديث المنثورة وقف على ما قلنا يقينا وكل هذا مبين كذب من ادعى الإجماع على غير ما ذكرنا وبالله تعالى التوفيق
الباب التاسع والعشرون في الدليل
قال أبو محمد ظن قوم بجهلهم أن قولنا بالدليل خروج منا عن النص والإجماع وظن آخرون أن القياس والدليل واحد فأخطؤوا في ظنهم أفحش خطأ ونحن إن شاء الله نبين الدليل الذي نقول به بيانا يرفع الإشكال
стр. 797
جملة فنقول وبالله تعالى التوفيق الدليل مأخوذ من النص ومن الإجماع فأما الدليل المأخوذ من الإجماع فهو ينقسم أربعة أقسام كلها أنواع من أنواع الإجماع وداخلة تحت الإجماع وغير خارجة عنه وهي استصحاب الحال وأقل ما قيل وإجماعهم على ترك قولة ما وإجماعهم على أن حكم المسلمين سواء وإن اختلفوا في حكم كل واحدة منها وهذه الوجوه قد بيناها كلها في كلامنا في الإجماع فأغنى عن تردادها وبالله تعالى التوفيق وأما الدليل المأخوذ من النص فهو ينقسم أقساما سبعة كلها واقع تحت النص أحدها مقدمتان تنتج نتيجة ليست منصوصة في إحداهما كقوله ﷺ كل مسكر خمر وكل خمر حرام النتيجة كل مسكر حرام فهاتان المقدمتان دليل برهاني على أن كل مسكر حرام وثانيها شرط معلق بصفة فحيث وجد فواجب ما علق بذلك الشرط مثل قوله تعالى ﴿ليميز الله الخبيث من الطيب ويجعل الخبيث بعضه على بعض فيركمه جميعا فيجعله في جهنم أولئك هم الخاسرون﴾ فقد صح بهذا أن من انتهى غفر له وثالثها لفظ يفهم منه معنى فيؤدى بلفظ آخر وهذا نوع من تسميه أهل الاهتبال بحدود الكلام المتلائمات مثل قوله تعالى ﴿وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدة وعدهآ إياه فلما تبين له أنه عدو لله تبرأ منه إن إبراهيم لأواه حليم﴾ فقد فهم من هذا فهما ضروريا أنه ليس بسفيه وهذا هو معنى واحد يعبر عنه بألفاظ شتى كقولك الضيغم والأسد والليث والضرغام وعنبسة فهذه كلها أسماء معناها واحد وهو الأسد
رابعها أقسام تبطل كلها إلا واحدا فيصح ذلك الواحد مثل أن يكون هذا الشيء إما حرام فله حكم كذا وإما فرض له حكم كذا وإما مباح فله حكم كذا فليس فرضا ولا حراما فهو مباح له حكم كذا أو يكون قوله يقتضي أقساما كلها فاسد فهو قول فاسد وخامسها قضايا واردة مدرجة فيقتضي ذلك أن الدرجة العليا فوق التالية لها بعدها وإن كان لم ينص
стр. 798
على أنها فوق التالية مثل قولك أبو بكر أفضل من عمر وعمر أفضل من عثمان فأبو بكر بلا شك أفضل من عثمان وسادسها أن نقول كل مسكر حرام فقد صح بهذا أن بعض المحرمات مسكر وهذا هو الذي تسميه أهل الاهتبال بحدود الكلام عكس القضايا وذلك أن الكلية الموجبة تنعكس جزئية أبدا وسابعها لفظ ينطوي فيه معان جمة مثل قولك زيد يكتب فقد صح من هذا اللفظ أنه حي وأنه ذو جارحة سليمة يكتب بها وأنه ذو آلات يصرفها ومثل قوله تعالى ﴿كل نفس ذآئقة الموت وإنما توفون أجوركم يوم القيامة فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور﴾ فصح من ذلك أن زيدا يموت وأن هندا تموت وأن عمرا يموت وهكذا كل ذي نفس وإن لم يذكر نص اسمه فهذه هي الأدلة التي نستعملها وهي معاني النصوص ومفهومها وهي كلها واقعة تحت النص وغير خارجة عنه أصلا وقد بيناها وأنعمنا الكلام عليها في كتابنا الموسوم بكتاب التقريب واقتصرنا ههنا على هذا المقدار من ذكرها فقط وجميع هذه الأنواع كلها لا تخرج من أحد قسمين إما تفصيل لجملة وإما عبارة عن معنى واحد بألفاظ شتى كلغة يعبر عنها بلغة أخرى وأما ما أدرك بالحس فقط جاء النص بقبوله ﴿ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون﴾ وسائر النصوص المستشهد فيها بالحواس وبالعقل مع أن الحواس والعقل أصل لكل شيء وبهما عرفنا صحة القرآن والربوبية والنبوة فلم نحتج في إثباتها بالنص لأنه لولا النص لم يصح ما يدرك
بالعقل والحواس لكن حسما لشغب أهل الضعف العاكسين للاستدلال القائلين لا نأخذ إلا ما في النصوص
وقد مضى الكلام في هذا في باب إثبات حجة العقل من كتابنا هذا وبالله تعالى التوفيق والاستدلال هو غير الدليل لأنه قد يستدل من لا يقع على الدليل وقد يوجد الاستدلال وهو طلب الدليل ممن لا يجد ما يطلب وقد يرد الدليل مهاجمة على من لا يطلبه إما بأن يطالعه في كتاب أو يخبره به مخبر
стр. 799
أو يثوب إلى ذهنه دفعه فصح أن الاستدلال غير الدليل وصح أن دليلنا غير خارج عن النص أو الإجماع أصلا وأنه إنما هو مفهوم اللفظ فقط والعلة لا تسمى دليلا والدليل لا يسمى علة فالعلة هي كل ما أوجب حكما لم يوجد قط أحدهما خاليا من الآخر كتصعيد النار للرطوبات واستجلابها الناريات فذلك من طبعها وههنا خلط أصحاب القياس فسموا الدليل علة والعلة دليلا ففحش غلطهم وسموا حكمهم في شيء لم ينص عليه بحكم قد نص عليه شيء آخر دليلا وهذا خطأ بل هذا هو القياس الذي ننكره ونبطله فمزجوا المعاني وأوقعوا على الباطل اسم معنى صحيح وعلى معنى صحيح اسم معنى باطل فمزجوا الأشياء وخلطوا ما شاؤوا ولم يصفوا بعض المعاني من بعض فاختلط الأمر عليهم وتاهوا ما شاؤوا والحمد لله على هدايته وتوفيقه وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله وبالله تعالى التوفيق والحول والقوة به
الباب الثلاثون في لزوم الشريعة الإسلامية لكل مؤمن وكافر في الأرض ووقت لزوم الشرائع للإنسان
قال أبو محمد قال الله تعالى ﴿يابني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا وشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب لمسرفين﴾ فأمر تعالى بني آدم جملة كما ترى وقال ﴿لذين يتبعون لرسول لنبي لأمي لذي يجدونه مكتوبا عندهم في لتوراة ولإنجيل يأمرهم بلمعروف وينهاهم عن لمنكر ويحل لهم لطيبات ويحرم عليهم لخبآئث ويضع عنهم إصرهم ولأغلال لتي كانت عليهم فلذين آمنوا به وعزروه ونصروه وتبعوا لنور لذي أنزل معه أولئك هم لمفلحون﴾ وقال تعالى ﴿في جنات يتسآءلون * عن المجرمين * ما سلككم في سقر * قالوا لم نك من المصلين * ولم نك نطعم المسكين * وكنا نخوض مع الخآئضين * وكنا نكذب بيوم الدين * حتى أتانا
стр. 800
اليقين﴾ فنص تعالى كما ترى أنه يعذب المكذبين بيوم الدين وهم الكفار بلا شك على تركهم الصلاة وترك إطعام المسكين وقال ﴿ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعا فاسلكوه * إنه كان لا يؤمن بلله لعظيم * ولا يحض على طعام لمسكين﴾ فنص تعالى كما ترى أيضا على أن نوع الكفار معذبون لأنهم لم يطعمون المساكين وقال ﴿ومآ أرسلناك إلا كآفة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر لناس لا يعلمون﴾ وأمره تعالى أن يقول ﴿قل يأيها لناس إني رسول لله إليكم جميعا لذي له ملك لسماوات ولأرض لا إله إلا هو يحيي ويميت فآمنوا بلله ورسوله لنبي لأمي لذي يؤمن بلله وكلماته وتبعوه لعلكم تهتدون﴾ هو نص جلي على لزوم شرائع الإسلام كلها للكفار كلزومها
للمؤمنين إلا أن منها ما لا يقبل منهم إلا بعد الإسلام كالصلاة والصيام والحج وهم في ذلك كالجنب وتارك النية والمحدث لا تقبل منه صلاة حتى يطهر ولا صيام ولا حج إلا بإحداث النية في ذلك وقال تعالى ﴿قاتلوا لذين لا يؤمنون بلله ولا بليوم لآخر ولا يحرمون ما حرم لله ورسوله ولا يدينون دين لحق من لذين أوتوا لكتاب حتى يعطوا لجزية عن يد وهم صاغرون﴾ فنص تعالى على أنهم عصاة إذ لا يحرمون ما حرم الله ورسوله ﷺ وقال تعالى ﴿ليوم أحل لكم لطيبات وطعام لذين أوتوا لكتاب حل لكم وطعامكم حل لهم ولمحصنات من لمؤمنات ولمحصنات من لذين أوتوا لكتاب من قبلكم إذآ آتيتموهن أجورهن محصنين غير مسافحين ولا متخذي أخدان ومن يكفر بلإيمان فقد حبط عمله وهو في لآخرة من لخاسرين﴾ فصح أن طعامنا حل لهم شاؤوا أو أبوا وقال تعالى ﴿وأن حكم بينهم بمآ أنزل لله ولا تتبع أهوآءهم وحذرهم أن يفتنوك عن بعض مآ أنزل لله إليك فإن تولوا فعلم أنما يريد لله أن يصيبهم ببعض ذنوبهم وإن كثيرا من لناس لفاسقون﴾ وروينا عن ابن عباس بسند جيد أن هذه الآية ناسخة لقوله تعالى ﴿سماعون للكذب أكالون للسحت فإن جآءوك فحكم بينهم أو أعرض عنهم وإن تعرض عنهم فلن يضروك شيئا وإن حكمت فحكم بينهم بلقسط إن لله يحب لمقسطين﴾ وإذا قد صح كل هذا بيقين فواجب أن يحدوا على الخمر والزنى وأن تراق خمورهم وتقتل خنازيرهم ويبطل رباهم ويلزمون من الأحكام كلها في النكاح والمواريث والبيوع والحدود كلها وسائر الأحكام مثل ما يلزم المسلمون ولا فرق ولا يجوز غير هذا وأن يؤكل ما ذبحوا من الأرانب وما نحروا من الجمال ومن كل ما لا يعتقدون تحليله لأن كل ذلك حلال لهم بلا شك ومن خالف قولنا فهو مخطىء عند
стр. 801
الله بيقين وقد أنكر تعالى ذلك عليهم فقال تعالى ﴿أفحكم لجاهلية يبغون ومن أحسن من لله حكما لقوم يوقنون﴾ وكل من أباح لهم الخمر ثم لم يرض حتى أغرمها المسلم إذا أراقها
علهيم فقد حكم بحكم الجاهلية وترك حكم الله ورسوله ﷺ لحكم الطاغوت والشيطان الرجيم نعوذ بالله من ذلك مع أن خصومنا في هذا يتناقضون أقبح تناقض فيحدونهم في القذف والسرقة كما يحدون المسلمين ولا يحدونهم في الزنى والخمر ويأكلون بعض الشاة التي يذكيها اليهودي ولا يأكلون بعضها إنفاذا لإفك اليهود وتركا لنص الله تعالى على أن طعامنا حل لهم وطعامهم حل لنا وبالله تعالى نعوذ من مثل هذه الأقوال الفاحشة الخطأ وقال تعالى ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم لقيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾
وقال تعالى ﴿وذكروا نعمة لله عليكم وميثاقه لذي واثقكم به إذ قلتم سمعنا وأطعنا وتقوا لله إن لله عليم بذات لصدور﴾ وقال تعالى ﴿صبغة لله ومن أحسن من لله صبغة ونحن له عابدون﴾ وقال تعالى ﴿فأقم وجهك للدين حنيفا فطرة لله لتي فطر لناس عليها لا تبديل لخلق لله ذلك لدين لقيم ولكن أكثر لناس لا يعلمون﴾ وحدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم ثنا أبو غسان المسمعي ومحمد بن المثنى ومحمد بن بشار بن عثمان واللفظ لأبي غسان وابن المثنى قالا ثنا معاذ بن هشام حدثني أبي عن قتادة عن مطرف بن عبد الله بن عبد الله بن الشخير عن عياض بن حمار المجاشعي أن رسول الله ﷺ قال ذات يوم في خطبته ألا إن ربي أمرني أن أعلمكم ما تجهلون مما علمني يومي هذا كل مال نحلته عبدا حلال وإني خلقت عبادي حنفاء كلهم وإنهم أتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم
стр. 802
وحرمت عليهم ما أحللت لهم قال أبو محمد عياض بن حمار هذا من بني تميم فكان صديق النبي ﷺ في الجاهلية وحرميه ومعنى حرميه أن عياضا كان من الحلة وكان النبي ﷺ من الحمس وكان لكثير من رجال الحلة إخوان من الحمس يطوفون في ثيابهم فكان كل صديق منهم يقال له هذا حرمي فلان فكان عياض يطوف إذا طاف بالكعبة في ثياب النبي ﷺ وبالسند المذكور إلى مسلم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة نا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة قال قال رسول الله ﷺ ما من مولود يولد إلا على هذه الملة حتى يبين عنه لسانه
قال أبو محمد هذه الآيات التي تلونا والحديثان اللذان ذكرنا يبينان مراد النبي ﷺ بقوله ما من مولود يولد إلا على الفطرة فأبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه كما تنتج البهيمة بهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء ورواه عبد الرزاق عن معمر عن همام بن منبه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ من يولد يولد على هذه الفطرة وفيه حتى تكونوا أنتم تجدعونها فصح بهذا كله ضرورة أن الناس كلهم مولودون على الإسلام وهذا تأويل قوله تعالى ﴿إنا عرضنا لأمانة على لسماوات ولأرض ولجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها لإنسان إنه كان ظلوما جهولا﴾ فقبول الملة الإسلامية هي الأمانة وأن الله تعالى خلق الأنفس كلها جملة وهي الحساسة العاقلة المميزة ثم واثقها بالإسلام فقبلته ثم أقرها حتى نقل كل نفس منها إلى جسدها فأقامت فيه ما أقامت ثم تعود إلى مقرها عند سماء الدنيا حيث رآها النبي ﷺ ليلة الإسراء فأهل السعادة في محل اليمين في سرور وخير وأهل الشقاء في محل الشمال في نكد ومشقة إلى يوم القيامة فينزلون منازلهم من الجنة والنار بعد أن تكسي
стр. 803
أجسادا على العظام المخرجة من القبور بعد أن أرمت وهذا نص قوله تعالى ﴿ولقد خلقناكم ثم صورناكم ثم قلنا للملائكة سجدوا لآدم فسجدوا إلا إبليس لم يكن من لساجدين﴾ ونص قوله تعالى ﴿وأمآ إن كان من أصحاب ليمين * فسلام لك من أصحاب ليمين﴾ وقال تعالى ﴿فأصحاب لميمنة مآ أصحاب لميمنة * وأصحاب لمشأمة مآ أصحاب لمشأمة﴾ وقوله تعالى ﴿وإذ أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنآ أن تقولوا يوم لقيامة إنا كنا عن هذا غافلين﴾ بيان جلي أن النفوس إذا حلت الأجساد الكدرة الأرضية في الدنيا فإنها ينتقص تمييزها ويذهب ذكرها لما سلف وأنها إذا فارقتها صح حسها وذكا تمييزها وصفا إدراكها قال تعالى ﴿وما هذه لحياة لدنيآ إلا لهو ولعب وإن
لدار لآخرة لهي لحيوان لو كانوا يعلمون﴾ وأخبر تعالى أن الدنيا غرور فسبحان مخترع الكل ومدبره لا إله إلا هو
فبهذا وبغيره قلنا ألا يترك أحد على غير دين الإسلام إلا من صح النص على إقراره وأن النبي ﵇ أقرهم فأوجبنا ألا نقبل جزية ولا نقر على غير الإسلام من خرج من دين كتابي إلى دين كتابي آخر ولا من دان آباؤه بعد مبعث النبي ﷺ بدين كتابي انتقلوا إليه عن كفرهم ولا من كان في أجداده أو جداته من أي جهة كان مسلم أو مسلمة وإن بعد وبعدت ولا من سبي وهو بالغ وسواء سبي مع أبويه أو مع أحدهما ولا يترك كافر بتباعه أصلا ولا يقبل من كل من ذكرنا إلا الإسلام أو السيف لأن الإسلام دين كل مولود وقد قال ﵇ من غير دينه فاقتلوه وقال تعالى ﴿ومن يبتغ غير لإسلام دينا فلن يقبل منه وهو في لآخرة من لخاسرين﴾ فحرم القبول من أحد غير الإسلام إلا من جاء النص بتركه عليه وأنه مخصوص من هذه الآية والدلائل على هذا تكثر جدا وقوله تعالى ﴿لا إكراه في لدين قد تبين لرشد من لغي فمن يكفر بلطاغوت ويؤمن بلله فقد ستمسك بلعروة لوثقى لا نفصام لها ولله سميع عليم﴾ مخصوص بالنصوص الثابتة أن رسول الله ﷺ أكره غير أهل الكتاب
стр. 804
على الإسلام أو السيف وأيضا فإن الأمة كلها مجمعة على إكراه المرتد على الإسلام والقوم الذين أخبر أنهم أوتوا الكتاب ثم أمر تعالى بقتالهم حتى يعطوا الجزية عن يد قد ماتوا وحدث غيرهم والحس يشهد بأن هؤلاء الذين هم أبناء أولئك ليسوا الذين أوتوا التوراة والإنجيل والصحف والزبور بل هم غيرهم بلا شك فإنما أقروا بإقرار النبي ﷺ لمن تناسل منهم وأمر بذلك فيمن توالد منهم فقط لا نص فيه فهو داخل في قوله تعالى ﴿فإذا نسلخ لأشهر لحرم فقتلوا لمشركين حيث وجدتموهم وخذوهم وحصروهم وقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا لصلاة وآتوا لزكاة فخلوا سبيلهم إن لله غفور رحيم﴾
وهذا بين والله تعالى الموفق لا إله إلا هو وقد نص تعالى على أنه لا يضيع عمل عامل منا من ذكر أو أنثى وروينا بالسند المتقدم إلى مسلم قال ثنا عثمان بن أبي شيبة نا جرير عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله بن مسعود قال قال أناس لرسول الله ﷺ يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية قال من أحسن منكم في الإسلام فلا يؤاخذ به ومن أساء أخذ بعمله في الجاهلية والإسلام
وبه إلى مسلم نا حسن الحلواني وعبد بن حميد قال حسن نا وقال عبد ثني يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن صالح هو ابن كيسان عن ابن شهاب قال أنبأ عروة بن الزبير أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال لرسول الله ﷺ أي رسول الله أرأيت أمورا كنت أتحنث بها في الجاهلية من صدقة أو عتاقة أو صلة رحم أفيها أجر فقال رسول الله ﷺ أسلمت على ما أسلفت من خير وبه إلى مسلم ثنا ابن أبي عمر ثنا سفيان هو ابن عيينة عن عبد الله بن عمير عن عبد الله بن الحارث هو ابن نوفل قال
стр. 805
سمعت العباس بن عبد المطلب يقول قلت يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه ذلك قال نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح وقد رواه أيضا وكيع ويحيى بن سعيد القطان عن سفيان الثوري عن عبد الملك بن عمير بالسند المذكور ورواه أيضا عبد الله بن خباب عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ في أبي طالب قال لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلغ كعبيه يغلي منها دماغه قال أبو محمد قال الله تعالى ﴿ولنذيقنهم من لعذاب لأدنى دون لعذاب لأكبر لعلهم يرجعون﴾ وقال تعالى ﴿لنار يعرضون عليها غدوا وعشيا ويوم تقوم لساعة أدخلوا آل فرعون أشد لعذاب﴾ وقال تعالى ﴿إن لمنافقين في لدرك لأسفل من لنار ولن تجد لهم نصيرا﴾ فصح بالضرورة أنه لا أشد إلا بالإضافة إلى ما هو أقل منه وأن الدرك الأسفل له درك أعلى لأن كل ذلك من باب الإضافة وصح يقينا بقوله تعالى ﴿ومن جآء بلسيئة فكبت وجوههم في لنار هل تجزون إلا ما كنتم تعملون﴾ أن الناس في الجنة يتفاضلون على مقدار أعمالهم وأنهم في النار أشد عذابا من بعض والنصوص التي ذكرناها تشهد بذلك وصح أن من عمل خيرا وهو كافر ثم أسلم فإن ذلك الخير محسوب له مكتوب وهو مثاب عليه ومأجور وأن من عمل سوءا
في كفره ثم أسلم ولم يقلع عن تلك السيئات فإنها كلها مكتوبة عليه محسوبة وهو معاقب عليها وهذا نص كلام الله تعالى الذي تلونا ونص فتيا النبي ﷺ إذ سئل عن ذلك وهذا ما لا يحل لأحد خلافه وقد اعترض قوم في مخالفة ذلك بقوله تعالى ﴿قل للذين كفروا إن ينتهوا يغفر لهم ما قد سلف وإن يعودوا فقد مضت سنة الأولين﴾ قاله أبو محمد وهذا لا حجة فيه بل هو حجة لنا لأنه إنما نص أنه إنما يغفر ما انتهى عنه ومن تمادى على إساءته في إسلامه فلم ينته فلم يستحق أن
стр. 806
يغفر له ما قد سلف وإنما يغفر له الشرك الذي انتهى عنه فقط ولو انتهى عن سائر إساءاته لغفرت له أيضا وهذا نص الآية التي احتجوا بها واعترضوا أيضا بما رويناه بالسند المتقدم إلى مسلم ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا حفص بن غياث عن داود عن الشعبي عن مسروق عن عائشة قالت قلت يا رسول الله إن ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذلك نافعه قال لا ينفعه إنه لم يقل يوما رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين قال أبو محمد وهذا حجة لنا عليهم قوية جدا لأن النبي ﷺ إنما جعل السبب في أن ما فعل لا ينفعه أنه لم يسلم فصح أنه لو أسلم لنفعه ذلك كما نفع حكيما وهذا نص قولنا ونحن لم نقل قط إن الله تعالى يأجر كافرا مات على كفره وعلى ما عمل من خير وإنما قلنا من أسلم بعد كفره أجر على كل خير عمل في كفره واعترضوا بقول الله تعالى ﴿ولقد أوحي إليك وإلى لذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من لخاسرين﴾ قال أبو محمد وهذا حجة لنا لأن الشرك يحبط الأعمال والإسلام يزكيها ويبين ذلك قوله تعالى ﴿فستجاب لهم ربهم أني لا أضيع عمل عامل منكم من ذكر أو أنثى بعضكم من بعض فلذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها لأنهار ثوابا من عند لله ولله عنده حسن لثواب﴾ وإنما شرطنا أنه ينتفع بما عمل في
كفره من خير إن أسلم لا إن لم يسلم واعترضوا أيضا بما رويناه عن مسلم بالسند المذكور قال ثنا محمد بن المثنى ثنا
أبو عاصم الضحاك بن مخلد نا حيوة بن شريح ثنا يزيد بن أبي حبيب عن ابن شماسة المهري قال حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة الموت فحدثنا أنه سمع رسول الله ﷺ يقول إن الإسلام يهدم ما كان قبله وإن الهجرة تهدم ما كان قبلها وإن الحج يهدم ما كان قبله قال أبو محمد وإنما يهدم الإسلام الكفر الذي هو مضاده وحديث ابن مسعود زائد على ما في حديث عمرو غير مضاد له بل هو مبين بيانا زائدا وكلام رسول الله ﷺ لا يضاد بعضه بعضا ففي حديث ابن مسعود
стр. 807
زيادة حكم على ما في حديث عمرو من أنه من أساء في الإسلام أخذ بما عمل في الجاهلية ومن أحسن في الإسلام سقط عنه ما عمل في الجاهلية فإنما معنى حديث عمرو أن الإسلام يهدم ما كان قبله بشرط الإحسان فيه وبالله تعالى التوفيق واعترضوا أيضا بما حدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن محمد بن عيسى عن عمرويه عن إبراهيم بن محمد بن سفيان عن مسلم ثنا زهير بن حرب ثنا يزيد بن هرون أنبأ همام بن يحيى عن قتادة عن أنس بن مالك قال قال رسول الله ﷺ إن الله لا يظلم مؤمنا حسنة يعطى بها في الدنيا ويجزى بها في الأخرى وأما الكافر فيعطى بحساب ما عمل بها لله في الدنيا حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم يكن له حسنة يجزى بها قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأننا لم نقل إن الكافر ينعم في الآخرة إذا مات على كفره وإنما قلنا إن بعض أهل النار أشد عذابا من بعض وهذا إجماع الأمة ونص القرآن والسنة الذي من خالفه كفر وهذا الحديث حجة لنا عليهم لأن الكافر إذا أسلم فهو مؤمن فقد نص النبي ﷺ أنه لا يظلمه حسنة مما عمل من حسنة في حال كفره ثم أسلم فهي داخلة تحت هذا الوعد الصادق المضمون إنجازه فصح أنه يجازى بها في الآخرة فصح
قولنا يقينا وبالله تعالى التوفيق وكذلك قوله تعالى ﴿وما منعهم أن تقبل منهم نفقاتهم إلا أنهم كفروا بلله وبرسوله ولا يأتون لصلاة إلا وهم كسالى ولا ينفقون إلا وهم كارهون﴾ قال أبو محمد وهذا بيان جلي على أن السبب المانع من قبول نفقاتهم هو الكفر فإذا ارتفع ذلك ارتفع السبب المانع من قبول نفقاتهم فإذا ارتفع
ذلك السبب فقد وجب قبول النفقات وهذا نص القرآن والسنة وبالله تعالى التوفيق
стр. 808
وأما وقت لزوم الشريعة فإنها تنقسم قسمين شريعة تعتقد ويلفظ بها وشريعة تعمل وتنقسم هذه الشريعة قسمين قسم في المال وقسم على الأبدان فأما شريعة الأموال فهي لازمة لكل صغير وكبير وجاهل بها وعارف ومجنون وعاقل لدلائل من النص وردت على العموم في الزكاة والإجماع على وجوب النفقات عليهم وأما شرائع الأبدان والاعتقاد فإنها تجب بوجهين أحدهما البلوغ مبلغ الرجال والنساء وهو البلوغ المخرج عن حد الصبا والثاني بلوغ الشريعة إلى المرء وأما الحدود فإنها تلزم من عرف أن الذي فعل حرام وسواء علم أن فيه حدا أم لا وهذا لا خلاف فيه وأما من لم يعرف أن ما عمل حرام فلا حد عليه فيه وبرهان ذلك قول الله تعالى ﴿قل أي شيء أكبر شهادة قل لله شهيد بيني وبينكم وأوحي إلي هذا لقرآن لأنذركم به ومن بلغ أئنكم لتشهدون أن مع لله آلهة أخرى قل لا أشهد قل إنما هو إله واحد وإنني بريء مما تشركون﴾ فإنما جعل الله تعالى وجوب الحجة ببلوغ النذارة إلى المرء وقال تعالى ﴿خذ لعفو وأمر بلعرف وأعرض عن لجاهلين﴾ فأمر أن يهدر فعل الجاهل وقال تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا لا تخونوا لله ولرسول وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون﴾ فإنما نهى الله تعالى عن وجوب ذلك عليه وحدثنا عبد الله بن يوسف عن أحمد بن فتح عن عبد الوهاب بن عيسى عن أحمد بن محمد عن أحمد بن علي عن مسلم ثنا يونس بن الأعلى ثنا ابن وهب أنا عمرو بن الحارث أن أبا يونس حدثه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال والذي نفس محمد بيده لا يسمع بي أحد من هذه الأمة يهودي ولا نصراني ثم يموت ولم يؤمن بالذي أرسلت به إلا كان من أهل النار قال أبو محمد فإنما أوجب النبي ﷺ الإيمان به على من سمع بأمره ﷺ فكل من كان في أقاصي الجنوب والشمال والمشرق وجزائر البحور والمغرب وأغفال الأرض من أهل
الشرك فسمع بذكره ﷺ ففرض عليه البحث عن حاله وإعلامه والإيمان به
أما من لم يبلغه ذكره ﷺ فإن كان موحدا فهو مؤمن على الفطرة الأولى صحيح الإيمان لا عذاب عليه
стр. 809
في الآخرة وهو من أهل الجنة وإن كان غير موحد فهو من الذين جاء النص بأنه يوقد له يوم القيامة نار فيؤمرون بالدخول فيها فمن دخلها نجا ومن أبى هلك قال الله ﴿من هتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا﴾ فصح أنه لا عذاب على كافر أصلا حتى يبلغه نذارة الرسول ﷺ وأما من بلغه ذكر النبي محمد ﷺ وما جاء به ثم لا يجد في بلاده من يخبره عنه ففرض عليه الخروج عنها إلى بلاد يستبرىء فيها الحقائق ولولا إخباره ﷺ أنه لا نبي بعده للزمنا ذلك في كل من نسمع عنه أنه ادعى النبوة ولكنا قد أمنا ذلك والحمد لله وأخبرنا الصادق إن كل من يدعي النبوة بعده كذاب ولا سبيل إلى أن يأتي بآية معجزة فإن ظهر من أحد منهم ذلك فهي نيرنجات وحيل وجوهها معروفة لمن بحث عنها ومن أهل هذه الصفة كان مسيلمة والجلاح ومن أهلها الدجال لا حقيقة لكل ما ظهر من هؤلاء وأشباههم وإنما هي حيل كما ذكرنا يبين ذلك حديث المغيرة بن شعبة في الدجال وكل من كان منا في بادية لا يجد فيها من يعلمه شرائع دينه ففرض على جميعهم من رجل أو امرأة أن يرحلوا إلى مكان يجدون فيها فقيها يعلمهم دينهم أو أن يرحلوا إلى أنفسهم فقيها يعلمهم أمور دينهم وإن كان الإمام يعلم ذلك فليرحل إليهم فقيها يعلمهم قال الله تعالى ﴿دع إلى سبيل ربك بلحكمة ولموعظة لحسنة وجادلهم بلتي هي أحسن إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بلمهتدين﴾ وبعث ﷺ معاذا وأبا موسى إلى اليمن وأبا عبيدة إلى البحرين معلمين للناس أمور دينهم ففرض ذلك على الأئمة وقال تعالى ﴿وما كان لمؤمنون
لينفروا كآفة فلولا نفر من كل فرقة منهم طآئفة ليتفقهوا في لدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾ قال أبو محمد والبلوغ عندنا ينقسم أقساما فهو في الرجل والمرأة الاحتلام بنص ما روي عنه ﷺ من ذلك حدثنا عبد الله بن ربيع عن محمد بن إسحاق
القاضي عن ابن الأعرابي عن سليمان بن الأشعث ثنا موسى بن
стр. 810
إسماعيل حدثنا وهيب عن خالد الحذاء عن أبي الضحى عن علي عن النبي ﷺ قال رفع القلم عن ثلاث عن النائم حتى يستيقظ وعن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق قال أبو محمد الصبي يقع على الجنس ويدخل فيه الذكر والأنثى وقد أخبر ﵇ في حديث عائشة أن المرأة تحتلم فصار الإحتلام بلوغا صحيحا في المرأة والرجل وسواء احتلما من أحد عشر عاما أو أقل أو أكثر ويكون البلوغ أيضا في المرأة بالحيض كما حدثنا عبد الله بن ربيع عن عمر بن عبد الملك الخولاني عن محمد بن بكر البصري ثنا سليمان بن الأشعث ثنا محمد بن عبيد ثنا حماد بن زيد عن أيوب السختياني عن محمد بن سيرين أن عائشة نزلت على صفية أم طلحة الطلحات فرأت بنات لها فقالت إن رسول الله ﷺ دخل وفي حجرتي جارية فألقى لي حقوه فقال شقيه شقتين فأعط هذه نصفا والفتاة التي عند أم سلمة نصفا وإني لا أراها إلا قد حاضت أو لا أراهما إلا قد حاضتا وبه إلى أبي داود ثنا المثنى ثنا حجاج بن المنهال ثنا حماد هو ابن زيد عن قتادة عن محمد بن سيرين عن صفية بنت الحارث عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار قال أبو محمد والإنبات بلوغ صحيح كما روينا عن عبد الله بن ربيع عن محمد بن إسحاق عن ابن الأعرابي عن أبي داود ثنا محمد بن كثير ثنا سفيان ثنا عبد الملك بن عمير ثنا عطية القرظي قال كنت فيمن سبي من قريظة فكانوا ينظرون فمن أنبت الشعر قتل ومن لم ينبت لم يقتل فكنت فيمن لم ينبت قال أبو محمد ومن المحال
الممتنع أن تقتل الناس بحضرة النبي ﷺ وهو لا يعلم أبحق أم بباطل هذا ما لا يظنه مسلم البتة وقتلى قريظة قتلوا بحضرة النبي ﷺ وبأمره وقال لسعد بن معاذ حكمت فيهم بحكم الملك كما حدثنا عبد الله بن ربيع عن محمد بن معاوية عن أحمد بن شعيب
следующие страницы →