← Усуль аль-фикх

Усуль аль-фикх · id 10432

الإحكام في أصول الأحكام - ابن حزم

ابن حزم

Полный текст (1 408 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

الأرض وما كنا لنستجيز تخصيص هذا العموم لولا ما ذكرنا قبل من رواية جابر وأبي هريرة وشهادتهما على رسول الله ﷺ بأن كل نبي قبله إنما بعث إلى قومه خاصة حاشاه ﵇ فإنه بعث إلى الناس كافة وفضل على جميع الأنبياء بذلك وقد قال قوم إن آدم ﵇ بعث إلى ولده وهم أهل الأرض قاطبة في وقتهم بلا شك قال أبو محمد وهذا شغب لا يصح لأن الحديث الذي ذكرنا آنفا يبطل هذه الدعوى وقد أخبر ﵇ في هذا الحديث أن نوحا أول من بعث إلى أهل الأرض وقد روى أن شيثا كان نبيا وإذا كان ذلك فليس آدم مبعوثا إليه فإن قال قائل ومن أين استجزت الاحتجاج في دفع بعث آدم إلى أهل الأرض بنبوة شيث ولم يأت في نص صحيح ولا في إجماع وأنت تنكر مثل هذا على غيرك قال أبو محمد فنقول له وبالله تعالى التوفيق وإنما قلنا ذلك لأنه قد صح عندنا بيقين أنه لم يبعث قط نبي إلى جميع الناس حاشا محمدا ﷺ فمن قال إن آدم ونوحا أو غيرهما بعث إلى جميع الناس في زمانه فهو كاذب بلا شك مخالف لمحمد ﷺ مبطل لفضيلته فلما صح ذلك عندنا علمنا أن آدم لا يخلو من أحد وجهين ضرورة لا ثالث لهما إما أن يكون معه نبي آخر لم يبعث آدم إليه أو يكون ولده لم يلزموا شريعة أبيهم آدم وقد ينبأ المرء في مهده كما نبىء عيسى ﵇ فلعله قد ولد لآدم ولد نبىء في حين خروجه إلى الدنيا فلا يكون آدم مبعوثا إليه والله أعلم إلا أن اليقين الذي لا شك فيه أن آدم لم يبعث إلى جميع ناس عصره ولا ناس هنالك إلا هو وامرأته حواء وولده فقط وبالله تعالى التوفيق

стр. 877

وأما قوله ﷺ في الحديث الذي ذكرنا آنفا إن نوحا أول الرسل إلى أهل الأرض ولا شك في آدم رسول الله فإن معناه عندنا والله أعلم أن رسالة آدم ﵇ إنما كانت لأهل السماء قائلا لهم عن الله ﴿وعلم آدم لأسمآء كلها ثم عرضهم على لملائكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلاء إن كنتم صادقين﴾ ومنبئا لهم بأسمائهم ومسلما عليهم على ما جاء في القرآن والحديث الصحيح وإنه لم يبعث إلى أهل الأرض أصلا وأن أولاده وامرأته أوحي إليهم التوحيد ثم بعث إلى كل طائفة نبي منها ثم بعث نوح إلى قومه خاصة بشريعة كما أخبر رسول الله ﷺ وأرسل إلى أهل الأرض بالعذاب العام لهم ولجميع الحيوان بلا شك لا شريعة ألزموها فهذا موافق لما صح في القرآن من خبره ﵇ وكل ما أرسله تعالى فبلا شك أنه إنما أرسله بأمر ما هذا ما لا بد منه فوجب أن يعرف بماذا أرسل إلى أهل الأرض فلم نجده إلا العذاب العام لكل من في الأرض ووجدنا النص قد جاء بإرساله إلى قومه خاصة بشريعته فصح الأمر ولله الحمد وبهذا تتألف الأحاديث كلها والقرآن وقد روينا في هذا الحديث تأويلا آخر عن قتادة والحكم وهو ما حدثناه أحمد بن عمر العذري ثنا أبو ذر عبد بن السرخسي قال ثنا إبراهيم بن خزيم قال ثنا عبد بن حميد قال حدثني يونس عن شيبان عن قتادة قال بعث نوح حين بعث الشريعة بتحليل الحلال وتحريم الحرام وبه إلى عبد قال حدثنا أبو نعيم ثنا ابن أبي غنية عن الحكم

стр. 878

قال جاء نوح بالشريعة بتحريم الأخوات والأمهات والبنات قال أبو محمد فتأول هذان الإمامان أن نوحا أول من بعث بالتحريم والتحليل والذي يظهر إلينا فالذي قدمنا أولا والله أعلم سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك

стр. 879

الباب الرابع والثلاثون في الاحتياط وقطع الذرائع والمشتبه قال أبو محمد علي بن أحمد ﵀ ذهب قوم إلى تحريم أشياء من طريق الاحتياط وخوف أن يتذرع منها إلى الحرام البحت واحتجوا في ذلك بما حدثناه عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن عبد الله بن نمير الهمداني ثنا أبي نا زكريا عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال سمعته يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول وأهوى النعمان بأصبعيه إلى أذنيه إن الحلال بين وإن الحرام بين وبينهما مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يرتع فيه وإن لكل مالك حمى وإن حمى الله محارمه وذكر باقي الحديث قال أبو محمد هذا الحديث روي بألفاظ كما حدثناه عبد الرحمن بن عبد الله بن خالد ثنا إبراهيم بن أحمد البلخي ثنا الفربري ثنا البخاري ثنا محمد بن كثير أنا سفيان عن أبي فروة عن الشعبي عن النعمان بن بشير قال النبي ﷺ الحلال بين والحرام بين وبينهما أمور مشتبهة فمن ترك ما شبه عليه في الإثم كان لما استبان أترك ومن اجترأ على ما يشك فيه من الإثم أوشك أن يواقع ما استبان والمعاصي حمى الله من يرتع حول الحمى يوشك أن

стр. 880

يواقعه حدثنا عبد الله بن ربيع ثنا محمد بن معاوية ثنا أحمد بن شعيب ثنا محمد بن عبد الأعلى ثنا خالد بن الحارث ثنا ابن عون الشعبي قال سمعت النعمان بن بشير يقول سمعت رسول الله ﷺ يقول إن الحلال بين وإن الحرام بين وإن بين ذلك أمورا مشتبهات وسأضرب لكم في ذلك مثلا إن الله ذكره حمى وإن حمى الله ما حرم وإنه من يرتع حول الحمى يوشك أن يرع فيه وإنه من يخالط الريبة يوشك أن يجسر قال أبو محمد هذا هو أبو فروة الأكبر وأما أبو فروة الأصغر فهو مسلم بن سالم الجهني وكلاهما كوفي ثقة فهذا حض منه ﷺ على الورع ونص جلي على أن ما حول الحمى ليست من الحمى وأن تلك المشتبهات ليست بيقين من الحرام وإذا لم تكن مما فصل من الحرام فهي على حكم الحلال بقول تعالى ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين﴾ فما لم يفصل فهو حلال بقوله تعالى ﴿هو لذي خلق لكم ما في لأرض جميعا ثم ستوى إلى لسمآء فسواهن سبع سماوات وهو بكل شيء عليم﴾ وبقوله ﷺ أعظم الناس جرما في الإسلام من سأل عن شيء لم يحرمه فحرم من أجل مسألته وقد بين النبي ﷺ في الحديث الذي رويناه آنفا من طريق أبي فروة عن الشعبي أن هذا إنما هو مستحب للمرء خاصة فيما أشكل عليه وأن حكم من استبان له الأمر بخلاف ذلك وكذلك بين رسول الله ﷺ في الحديث الذي روينا آنفا من طريق ابن عون عن الشعبي بيانا جليا أن المخوف على من واقع الشبهات إنما هو أن يجسر بعدها على الحرام فصح بهذا البيان صحة ظاهره أن معنى رواية زكريا عن الشعبي التي يقول فيها وقع في الحرام أنه إنما هو على معنى آخر وهو كل فعل أدى إلى أن يكون فاعله متيقنا أنه راكب حرام في حالته تلك وذلك نحو ماءين كل واحد منها مشكوك في طهارته متيقن نجاسة أحدهما بغير عينه فإذا توضأ بهما جميعا كنا موقنين بأنه إن صلى صلى

стр. 881

وهو حامل نجاسة وهذا ما لا يحل وكذلك القول في ثوبين أحدهما نجس بيقين لا يعرف بعينه وسائر ألفاظ من ذكرنا على ما لا يتيقن فيه تحريم ولا تحليل وأما ما يوقن تحليله فلا يزيله الشك عن ذلك ولا معنى لقول من قال هذا على المقاربة كما قال الله تعالى ﴿ولذين يتوفون منكم ويذرون أزواجا يتربصن بأنفسهن أربعة أشهر وعشرا فإذا بلغن أجلهن فلا جناح عليكم فيما فعلن في أنفسهن بلمعروف ولله بما تعملون خبير﴾ إذ لا خلاف في أن معنى هذا ليس في انقضاء العدة لكن إذا بلغ أجل العدة من الطلاق وهذا هو الذي لا يجوز غيره إذ لا يجوز صرف الآية عن ظاهرها بالدعوى ومن روى في حديث النعمان الذي ذكرنا لفظه أوشك فهو زائد على ما رواه زكريا فزيادة العدل مقبولة فكيف وقد زاد هذه اللفظة ومعناها من هو أجل من زكريا ومثله وهما ابن عون وأبو فروة وبهذا تتألف الأحاديث وطرقها ويصح استعمال جيمع أقوال الرواة وبالله تعالى التوفيق فإن تعلقوا بما حدثناه صاحبنا أحمد بن عمر بن أنس العذري قال أنا أحمد بن علي الكسائي بمكة أنا أبو الفضل العباس بن محمد بن نصر الوافقي ثنا هلال بن العلاء الرقي ثنا إبراهيم بن سعيد ثنا أبو النضر ثنا أبو عقيل عن عبد الله بن يزيد الدمشقي عن ربيعة بن يزيد وعطية بن قيس كلاهما عن عطية السعدي وكانت له صحبة قال قال رسول الله ﷺ لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا لما به بأس فالقول في هذا الحديث كالقول في حديث النعمان سواء بسواء وإنما هو حض لا إيجاب وقد علمنا أن من لم يجتنب المتشابه وهو الذي لا بأس به فليس من أهل الورع وأهل الورع هم المتقون لأن المتقين جمع متق والمتقي الخائف ومن خاف مواقعه الحرام فهو الخائف حقا

стр. 882

ولعمري إن أولى الناس ألا يحتج بهذا الحديث من يرى قول الله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بلمعروف حقا على لمتقين﴾ ليس فرضا بل قالوا المتعة ليست بواجبة فقد صرحوا بأن كون المرء من المتقين ليس عليه بواجب لا سيما وفي هذا الحديث معنى الحض لا الإيجاب وفي الآية التي تلونا لفظ معنى الفرض بقوله تعالى ﴿وللمطلقات متاع بلمعروف حقا على لمتقين﴾ وكل مسلم لفظ بالتوحيد اتقى النار فهو متق إلا أن لفظ المتقين لا يطلق إلا على المستكملين لدرجة الخوف كما أن من صلح في فعلة واحدة من أفعاله فهو صالح ومن فعل فضلا فهو به فاضل إلا أنه بلا خلاف لا يطلق على المرء اسم صالح وفاضل إلا بعد أن يبلغ الغاية التي تمكنه من الطاعات والورع ومعاذ الله أن يقول رسول الله ﷺ الكلام المذكور إلا على هذا الوجه هذا إن صح عنه لأنه لو كان ظن خصومنا في هذا الحديث حقا لكان نصه ﵇ على ترك ما لا بأس به أعظم الحكم بأنه من أعظم الناس لأن ما لا بأس به هو المباح فعله فكان على هذا الظن الفاسد يكون المباح محظورا وهذا فاسد لا يظن أن النبي ﷺ يقوله إلا جاهل أو كافر لأنه ينسب إلى النبي ﷺ إباحة الشيء للناس ونهيهم عنه في وقت واحد وهذا محال لا يقدر عليه أحد قال الله تعالى ﴿لا يكلف لله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت وعليها ما كتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينآ أو أخطأنا ربنا ولا تحمل علينآ إصرا كما حملته على لذين من قبلنا ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به وعف عنا وغفر لنا ورحمنآ أنت مولانا فنصرنا على لقوم لكافرين﴾ وليس استباحة الشيء وإيجاب الامتناع منه في وقت واحد في وسع أحد فالله تعالى قد أكذب من ظن هذا الظن وصح أن معنى هذا الحديث لو صح إنما هو على الحض لا على الإيحاب فلو كان المشتبه حراما وفرضا تركه لكان النبي ﷺ قد نهى عنه ولكنه ﷺ لم يفعل ذلك لكنه حض على تركه وخاف على مواقعه أن يقدم على الحرام ونظر ذلك ﷺ بالراتع حول الحمى فالحمى هو الحرام وما حول الحمى ليس من الحمى والمشتبهات ليس من الحرام وما لم يكن حراما فهو حلال وهذا في غاية البيان وهذا هو الورع الذي يحمد فاعله ويؤجر ولا يذم تاركه ولا يأثم ما لم يواقع الحرام البين

стр. 883

وأما حديث عطية السعدي الذي ذكرنا آنفا فلا يظن أن فيه حجة لمن قال بالاحتياط وقطع الذرائع لأن النبي ﷺ لم يبين فيه الشيء الذي ليس به بأس الذي لا يكون العبد من المتقين إلا بأن يدعه فلو كان هذا الحديث صحيحا وعلى ظاهره لوجب به أن يجتنب كل حلال في الأرض لأن كل حلال فلا بأس به ولا يحص في ذلك الحديث أي الأشياء التي لا بأس بها لا يكون العبد من المتقين لا بأن يدعها فظهر وهي تلك الرواية وفيه أبو عقيل وليس بالمحتج به وصح أنه لو صح لكان على الورع فقط فإن تعلقوا بما حدثنا عبد الله بن يوسف ثنا أحمد بن فتح ثنا عبد الوهاب بن عيسى ثنا أحمد بن محمد ثنا أحمد بن علي ثنا مسلم بن الحجاج ثنا محمد بن حاتم بن ميمون ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن النواس بن سمعان الأنصاري قال سمعت رسول الله ﷺ يقول عن البر والإثم قال البر حسن الخلق والإثم ما حاك في صدرك وكرهت أن يطلع عليه الناس وبما حدثناه أحمد بن محمد الجسوري ثنا أحمد بن الفضل الدينوري ثنا محمد بن جرير الطبري حدثني محمد بن عوف الطائي ثنا محمد بن إسماعيل ثنا أبي ثنا ضمضم عن شريح بن عبيد قال زعم أيوب بن مكرز أن غلاما من الأزد قال له رسول الله ﷺ وقد أتاه يسأله عن الحرام والحلال فقال له رسول الله ﷺ إن الحلال ما اطمأنت إليه النفس وإن الإثم ما حاك في صدرك وكرهته أفتاك الناس ما أفتوك فالأول فيه معاوية بن صالح بالقوي

стр. 884

وفي الثاني مجهولون وهو منقطع أيضا ومعاذ الله أن يكون الحرام والحلال على ما وقع في النفس والنفوس تختلف أهواؤها والدين واحد لا اختلاف فيه قال الله تعالى ﴿أفلا يتدبرون لقرآن ولو كان من عند غير لله لوجدوا فيه ختلافا كثيرا﴾ ومن حرم المشتبه وأفتى بذلك وحكم به على الناس فقد زاد في الدين ما لم يأذن به الله تعالى وخالف النبي ﷺ واستدرك على ربه تعالى بعقله أشياء من الشريعة ويكفي من هذا كله إجماع الأمة كلها نقلا عصرا عن عصر أن من كان في عصره ﷺ وبحضرته في المدينة إذا أراد شراء شيء مما يؤكل أو ما يلبس أو يوطأ أو يركب أو يستخدم أو يتملك أي شيء كان أنه كان يدخل سوق المسلمين أو يلقى مسلما يبيع شيئا ويبتاعه منه فله ابتياعه ما لم يعلمه حراما بعينه أو ما لم يغلب الحرام عليه غلبة يخفي معها الحلال ولا شك أن في السوق مغصوبا ومسروقا ومأخوذا بغير حق وكل ذلك قد كان في زمن النبي ﷺ إلى هلم جرا فما منع النبي ﷺ من شيء من ذلك وهذا هو المشتبه نفسه وقوله ﷺ إذ سأله أصحابه ﵃ فقالوا إن أعرابا حديثي عهد بالكفر يأتوننا بذبائح لا ندري أسموا الله تعالى عليها أم لا فقال ﵊ سموا الله وكلوا أو كلاما هذا معناه يرفع الإشكال جملة في هذا الباب وقد روي أنه ﷺ أمر في من أطعمه أخوه شيئا أن يأكل ولا يسأل فنحن نحض الناس على الورع كما حضهم النبي ﷺ ونندبهم إليه ونشير عليه باجتناب ما حاك في النفس ولا نقضي بذلك على أحد ولا نفتيه به فتيا إلزام كما لم يقض بذلك رسول الله ﷺ على أحد وقد احتج بعضهم في هذا بقول الله تعالى ﴿ياأيها لذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا نظرنا وسمعوا وللكافرين عذاب أليم﴾ قالوا فنهوا عن لفظة ﴿ياأيها لذين آمنوا لا تقولوا راعنا وقولوا نظرنا وسمعوا وللكافرين عذاب أليم﴾ لتذرعهم بها إلى سب النبي صلى الله عليه وسلم

стр. 885

قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه لأن الحديث الصحيح قد جاء بأنهم كانوا يقولون راعنا من الرعونة وليس هذا مسندا وإنما هو قول لصاحب ولم يقل الله تعالى ولا رسوله ﷺ إنكم إنما نهيتم عن قول راعنا لتذرعكم بذلك إلى قول راعنا وإذا لم يأت بذلك نص عن الله تعالى ولا عن رسوله ﷺ في قول أحد دونه وقد قال بعض الصحابة في الحمر إنما حرمت لأنها كانت حمولة الناس وقال بعضهم إنما حرمت لأنها كانت تأكل القذر وكلا القولين غير صواب لأن الدجاج تأكل من القذر ما لا تأكل الحمير ولم يحرم قط ﷺ الدجاج والناس كانوا أفقر إلى الخيل للجهاد منهم إلى الحمير وقد أباح ﷺ أكل الخيل في حين تحريمه الحمير فبطل كلا القولين وهكذا من قال إن الله تعالى إنما نهى عن قول ﴿وقولوا﴾ لئلا يتذرعوا بها إلى قول راعنا فلا حجة في قوله لأنه أخبر عما عنده ولم يسند ذلك إلى النبي ﷺ وهذه الآية حجة عليهم لا لهم لأنهم إذ نهوا عن راعنا وأمروا بأن يقولوا ﴿وسمعوا﴾ ومعنى اللفظين واحد فقد صح بلا شك أنه لا يحل تعدي ظواهر الأوامر بوجه من الوجوه وهذه حجة قوية في إبطال القول بالقياس وبالعلل وبالله تعالى التوفيق وأيضا فإنما أمر الله تعالى في نص القرآن بأن لا يقولوا ﴿وقولوا﴾ وأن يقولوا ﴿وسمعوا﴾ المؤمنين الفضلاء أصحاب رسول الله ﷺ المعظمين له الذي لم يعنوا بقول ﴿وقولوا﴾ قط الرعونة وأما المنافقون الذين كانوا يقولون ﴿وقولوا﴾ يعنون من الرعونة فما كانوا يلتفتون إلى أمر الله تعالى ولا يؤمنون به فظهر يقين فساد قولهم وتمويههم بهذه الآية وقالوا إنما منعنا من نكح في العدة ودخل بها أن ينكحها في الأبد لأنه استعجل نكاحها قبل أوانه قالوا وكذلك حرمنا القاتل الميراث لأنه استعجله قبل أوانه قال علي وهذه علة مفتقرة إلى ما يصححها لأنها دعوى فاسدة

стр. 886

ويقال لهم ومن أين لكم أن من استعجل شيئا قبل أوانه حرم عليه في الأبد ثم لم يلبثوا أن تناقضوا أسخف تناقض فقالوا من تزوج امرأة ذات زوج فدخل بها فأتى زوجها لم تحرم عليه في الأبد بل له نكاحها إن طلقها زوجها أو مات عنها وهو قد استعجله قبل أوانه ويلزمهم أن من سرق مالا لغيره أن يحرم عليه في ملكه في الأبد لأنه استعجله قبل وقته وأن من قتل آخر أو تحرم عليه أمته في الأبد لأنه استعجل تحللها قبل أوانه ويلزمهم أيضا ألا يرث ولاء موالي من قتل لأنه استعجل استحقاقه قبل أوانه وأن من قتل لا يدخل في حبس معقب عليه بعد موت مقتوله وألا يرث من انتقل التعصيب له إليه بعد موت مقتوله وهذا كثير جدا فإن قالوا قد يمكن أن يموت هو قبل مقتوله قلنا وقد يموت هو قبل موت مقتوله باعتباط ونحو ذلك ولا فرق وأصحاب مالك يلزمون الطلاق ثلاثا من يشك أطلق ثلاثا أم أقل ويفرقون بين من طلق إحدى امرأتيه ثم لم يدر أيتهما المطلقة وبينهما معا فيطلقون كلتا امرأتيه ويحرمون حلالا كثيرا خوف مواقعة الحرام وفي هذا عبرة لمن اعتبر ليت شعري كما تشفقون في الاستباحة من مواقعة الحرام أما تشفقون في قطعهم بالتحريم وبالتفريق من مواقعة الحرام في تحريمهم ما لم يحرمه الله تعالى وقد علم كل ذي دين أن تحريم المرء ما لم يصح تحريمه عنده حرام عليه فقد وقعوا في نفس ما خافوا بلا شك ومن العجيب أن خوف الحرام أن يقع فيه غيرهم ولعله لا يقع فيه قد أوقعهم يقينا في مواقعتهم يقين الحرام لأنهم حرموا ما لم يحرمه الله تعالى ومحرم الحلال كمحلل الحرام ولا فرق والعجب كل العجب أنهم يحتاطون بزعمهم على هذا الذي جهل أي امرأتيه طلق خوف أن يواقع التي طلق وهو لا يعلمها فيكون قد أوقع حراما لا يعلمه بعينه ولا يتقون الله تعالى فيحتاطون على أنفسهم التي أمروا بالاحتياط عليها وقال لهم ربهم تعالى ﴿يأيها لذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا

стр. 887

هتديتم إلى لله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون﴾ فيحرمون عليه الثانية التي هي امرأته بلا شك ولم يطلقها قط فيخرجونها عن ملكه بغير إذن من الله تعالى ويبيحون فرجها لمن لا شك في أنه حرام عليه من سائر من يتزوجها من الناس وهي غير مطلقة ولا منفسخة ولا متوفى عنها فيقعون في أعظم مما صانوا عنه غيرهم لأن الشاك في الطلاق لو واقع ذلك الحرام لكان غير آثم لأنه لا يعلمه حراما بعينه وهم يبيحون شيئا لا شك في أنه حرام غير مباح وقد كان الأولى بهم ألا يقدموا على إباحة المرأتين اللتين لم يطلق إحداهما بلا شك للأجنبيين فصاروا محلين للفروج المحرمة بيقين وأيضا فإنهم حكموا بالطلاق على امرأة لم تطلق من أجل غيرها طلقت والله تعالى يقول ﴿قل أغير لله أبغي ربا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون﴾ ولا يحل لأحد أن يحتاط في الدين فيحرم ما لم يحرم الله تعالى لأنه يكون حينئذ مفتريا في الدين والله تعالى أحوط علينا من بعضنا على بعض فالفرض علينا ألا نحرم إلا ما حرم الله تعالى ونص على اسمه وصفته بتحريمه وفرض علينا أن نبيح ما وراء ذلك بنصه تعالى على إباحة ما في الأرض لنا إلا ما نص على تحريمه وألا نزيد في الدين شيئا لم يأذن به الله تعالى فمن فعل غير هذا فقد عصى الله ورسوله ﷺ وأتى بأعظم الكبائر ثم عطفوا فأسقطوا الاحتياط وتعمدوا إلى إسقاط الواجب في رجل شهد عليه أربعة عدول بأنه أعتق خادمه هذه منذ عام كامل وهو منكر لذلك وهو مقر بوطئها فيحكمون بشهادتهم حين أدائها ولا يحدونه على وطء حرة بلا إنكاح فهذا غاية الإقدام على المحرمات فأين الاحتياط والعجب أنهم يكذبون الشهود إذ لم يحكموا بنص شهادتهم ولم يشهد القوم بأنها حررت الآن وإنما شهدوا أنها حررت منذ عام وكانوا غيبا إلى اليوم وفي هذا من السقوط والإقدام غير قليل ويقال لمن جعل الاحتياط أصلا يحرم به ما لم يصح بالنص تحريمه أنه يلزمك أن يحرم كل مشتبه يباع في السوق مما يمكن أن يكون حراما أو حلالا ولا

стр. 888

توقن بأنه حلال ولا بأنه حرام ويلزمك أن تحرم معاملة من في ماله حرام وحلال وهم لا يقولون بشيء من ذلك وهذا نقض لأصولهم في الحكم بالاحتياط ورفع الذريعة والتهمة وقد تناقضوا في هذه المواضع وقال بعضهم محتجا لأصولهم في الحكم بالاحتياط إن الحرام يدخل بأرق سبب كتحريم الله تعالى نكاح ما نكح الآباء فحرم ذلك بالعقد وإن لم يكن وطىء قالوا وأما التحليل فلا يدخل إلا بأقوى الأسباب كتحليل المطلقة لزوجها ثلاثا لا تحل له بعقد زوج آخر حتى يطأ قال أبو محمد وهذا لا حجة لهم فيه وإنما اتبعنا في كلا الموضعين النصين الواردين فيهما وقولهم إن التحريم يدخل بأرق سبب والتحليل لا يدخل إلا بأغلظ سبب قول فاسد لا دليل عليه لأنه لم يأت به نص ولا اتفق على صحته ونحن نوجدهم تحريما لا يدخل بأغلظ سبب وهو أن الله تعالى حرم الربيبة التي دخل المرء بأمها وكانت في حجره فالربيبة لا تحرم إلا بما نص الله على تحريمها به ووجدناها باتفاق منا ومنهم لا تحرم بالعقد على أمها فقط ووجدنا التحليل في الأيمان المغلظة المعظمة باسم الله تعالى يدخل بإطعام عشرة مساكين أو بالاستثناء الذي هو كلمات يسيرة لا مؤونة فيها فإن قالوا إنما وجب هذان الحكمان بالنص قلنا لهم وكذلك تحريم ما نكح الآباء وتحليل المطلقة ثلاثة بوطء زوج آخر إنما وجبا بالنص لا بما ادعيتم من رقة سبب وغلظة ووجدنا النبي ﷺ قد حرم على نفسه ما أحل الله تعالى له فلم يحرم عليه بذلك ولا أغلظ من تحريم النبي ﷺ فلم يدخل التحريم بذلك إذ لم يكن نزل بذلك عليه نص وتحلل من تلك اليمين بكفارة فدخل التحليل بأرق سبب وأهونه فبطل ما ادعوا من ذلك وأيضا فإن حجتهم بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول إلا بأغلظ سبب ثم أباحوها وأيضا فإن حجتهم بأن المطلقة لا تحل لزوجها الأول إلا بأغلظ سبب ثم أباحوها بالوطء دون الإنزال فقد نقضوا أصولهم في ذلك وأدخلوا التحليل بسبب رقيق لأن الحسن البصري وهو أحد الأئمة يقول لا تحل للأول

стр. 889

إلا بأن يطأها الثاني وينزل وإلا فلا وجعل الإنزال تمام ذوق العسيلة وهم لا يقولون بذلك وأيضا فإنهم يبيحون للمرء نكاح من زنى بها أبوه ولا يحرمون عليه امرأته إن زنى بجريمتها فهنا لا يدخلون التحريم بأرق سبب بل بأغلظ سبب وهو المتفق عليه في وطء الحلال ويبيحون قتل المقر بالزنى مرة واحدة فيدخلون التحليل على الدم الحرام الذي هو أغلظ الحرمات بأرق سبب وغيرهم لا يبيح دمه إلا بإقرار أربع مرات يثبت عليها ولا يرجع عنها أصلا وكل هذا تناقض منهم وهدم لما أصلوه من أن التحريم يدخل بأرق الأسباب ولا يدخل التحليل إلا بأغلظ الأسباب ومما يبطل قولهم غاية الإبطال قول الله تعالى ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم لكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على لله لكذب إن لذين يفترون على لله لكذب لا يفلحون﴾ وقوله تعالى ﴿قل أرأيتم مآ أنزل لله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على لله تفترون﴾ فصح بهاتين الآيتين أن كل من حلل أو حرم ما لم يأت بإذن من الله تعالى في تحريمه أو تحليله فقد افترى على الله كذبا ونحن على يقين من أن الله تعالى قد أحل لنا كل ما خلق في الأرض إلا ما فصل لنا تحريمه بالنص لقوله تعالى ﴿وما لكم ألا تأكلوا مما ذكر سم لله عليه وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما ضطررتم إليه وإن كثيرا ليضلون بأهوائهم بغير علم إن ربك هو أعلم بلمعتدين﴾ فبطل بهذين النصين الجليين أن يحرم أحد شيئا باحتياط أو خوف تذرع وأيضا فإن رسول الله ﷺ أمر من توهم أنه أحدث ألا يلتفت إلى ذلك وأن يتمادى في صلاته وعلى حكم طهارته هذا في الصلاة التي هي أوكد الشرائع حتى يسمع صوتا أو يشم رائحة فلو كان الحكم الاحتياط حقا لكانت الصلاة أولى ما احتيط لها ولكن الله تعالى لم يجعل لغير اليقين حكما فوجب بما ذكرنا أن كل ما تيقن تحريمه فلا ينتقل إلى التحليل إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وكل ما تيقن تحليله فلا سبيل أن ينتقل إلى التحريم إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وبطل الحكم باحتياط

стр. 890

وصح أن لا حكم إلا لليقين وحده والاحتياط كله هو ألا يحرم المرء شيئا إلا ما حرم الله تعالى ولا يحل شيئا إلا ما أحل الله تعالى وبطل بهذا أن تطلق امرأة على زوجها إذ شك أطلقها أم لا لأنها زوجة بيقين فلا تحرم عليه إلا بيقين آخر من نص أو إجماع وبالله تعالى التوفيق نعم حتى لقد أداهم هذا الأصل الفاسد إلا أن حكموا في أشياء كثيرة بالتهمة التي لا تحل فأبطلوا شهادة العدول لآبائهم وأبنائهم ونسائهم وأصدقائهم تهمة لهم بشهادة الزور والحيف والحكم بالتهمة حرام لا يحل لأنه حكم بالظن وقد قال تعالى عائبا لقوم قطعوا بظنونهم فقال تعالى ﴿بل ظننتم أن لن ينقلب لرسول ولمؤمنون إلى أهليهم أبدا وزين ذلك في قلوبكم وظننتم ظن لسوء وكنتم قوما بورا﴾ وقال تعالى عائبا قوما قالوا ﴿وإذا قيل إن وعد لله حق ولساعة لا ريب فيها قلتم ما ندري ما لساعة إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين﴾ وقال تعالى ﴿وما لهم به من علم إن يتبعون إلا لظن وإن لظن لا يغني من لحق شيئا﴾ وقال تعالى ﴿إن هي إلا أسمآء سميتموهآ أنتم وآبآؤكم مآ أنزل لله بها من سلطان إن يتبعون إلا لظن وما تهوى لأنفس ولقد جآءهم من ربهم لهدى﴾ وقال رسول الله ﷺ الظن أكذب الحديث قال أبو محمد فكل من حكم بتهمة أو باحتياط لم يستيقن أمره أو بشيء خوف ذريعة إلى ما لم يكن بعد فقد حكم بالظن وإذا حكم بالظن فقد حكم بالكذب والباطل وهذا لا يحل وهو حكم بالهوى وتجنب للحق نعوذ بالله من كل مذهب أدى إلى هذا مع أن هذا المذهب في ذاته متخاذل متفاسد متناقض لأنه ليس أحد أولى بالتهمة من أحد وإذا حرم شيئا حلالا خوف تذرع إلى حر فليخص الرجال خوف أن يزنوا وليقتل الناس خوف أن يكفروا وليقطع الأعناب خوف أن يعمل منها الخمر وبالجملة فهذا المذهب أفسد مذهب في الأرض لأنه يؤدي إلى إبطال الحقائق كلها وبالله تعالى التوفيق فإن تعلق متعلق بقول النبي ﷺ لعقبة بن الحارث إذ تزوج بنت أبي إهاب بن عزيز فأتت الأمة السوداء فقالت إني أرضعتكما فقال له رسول الله ﷺ دعها عنك كيف بك وقد قيل فهذا لا يقوله

стр. 891

رسول الله ﷺ إلا وقد صح عنده وجوب الحكم بقول تلك الأمة السوداء والخبر إذا صح عند الحاكم والشهادة إذا ثبتت عنده لزمه أن يحكم بهما فإن قال قائل لم يكن ذلك من قول الأمة السوداء شهادة لوجهين أحدهما أنه لم تؤد ذلك عند رسول الله ﷺ وإنما أخبرت بذلك عقبة بن الحارث وليس حكم الشهادة إلا أن تؤدى عند الحاكم والوجه الثاني أنه ﷺ قد قال إن شهادة المرأة نصف شهادة رجل فلا سبيل إلى تعدي هذه القضية ولا إلى أن تكون شهادة المرأة كشهادة رجل فكيف أن تكون كشهادة رجلين ولا سبيل إلى أن يكون النبي ﷺ يأمر عقبة بأن يدع زوجه وينهاه عنها بالظن الذي قد أخبر النبي ﷺ أنه أكذب الحديث هذا ما لا يظنه مسلم بالنبي ﷺ لا سيما في الفراق بين الزوجين الذي عظمه الله تعالى بقوله واصفا للسحرة ﴿وتبعوا ما تتلوا لشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن لشياطين كفروا يعلمون لناس لسحر ومآ أنزل على لملكين ببابل هاروت وماروت وما يعلمان من أحد حتى يقولا إنما نحن فتنة فلا تكفر فيتعلمون منهما ما يفرقون به بين لمرء وزوجه وما هم بضآرين به من أحد إلا بإذن لله ويتعلمون ما يضرهم ولا ينفعهم ولقد علموا لمن شتراه ما له في لآخرة من خلاق ولبئس ما شروا به أنفسهم لو كانوا يعلمون﴾ فإذ قد بطل أن يكون حديث الأمة السوداء شهادة أو حكما بالظن فلم يبق إلا أنه خبر صدقه النبي ﷺ وعلم صحته فقضى به قيل له أما قولك لم تؤده عند رسول الله ﷺ فقد أدى شهادتهما بذلك وقولها إليه ﷺ الثقة وهو المقول له ذلك وشهادة واحدة على شهادة واحدة عندنا جائزة وأما قولك أنه ﷺ قال شهادة المرأة نصف شهادة الرجل فنعم وهو ﷺ القائل لما ذكرت وهو القائل لعقبة بن الحارث دعها عنك فهو ﷺ أمره بفراقها بشهادة السوداء فالمرأة الواحدة مقبولة في هذا المكان بهذا الحديث وأما في سواه فامرأتان مقام رجل بالنص الآخر الذي ذكرت ولا يحل ترك أحدهما للآخر هذا على أن المالكيين الحاكمين باحتياط وقطع الذرائع في العظائم التي لم يأذن بها الله تعالى لا يحكمون بقول امرأة لزوج وامرأته إني قد

стр. 892

أرضعتكما ولا يفرقون بينهما بذلك فهم يخالفون النصوص كما ترى حيث كان يكون لهم فيه متعلق ويفرقون بالاحتياط حيث لم يأت فيه نص يتعلق به متعلق وبالله التوفيق فإن احتجوا بما حدث أبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري أنا الحسن بن أحمد بن فراس ثنا أحمد بن محمد بن سهل المعروف ببكير بن الحداد ثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله الكجي ثنا عمرو بن محمد العثماني ثنا إسماعيل بن أبي أويس عن حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن تميم الداري أن رسول الله ﷺ قال كل مشكل حرام وليس في الدين إشكال فهذا حديث لا تقوم به حجة لضعف سنده لأن حسين بن عبد الله ضعيف وأبوه وجده غير مشهورين في أصحاب النقل وأما كل أشياء أو شيئين أيقنا أن فيهما حراما لا نعلمه بعينه فحكمهما التوقف أو ترك التوقف على ما قد قسمناه في غير هذا الموضع حتى يتبين الحرام من الحلال لأن هذا المكان فيه يقين حرام يلزم اجتنابه فرضا وهذا بخلاف المشكوك فيه الذي لا يقين فيه أصلا حدثنا محمد بن سعيد بن نبات ثنا أحمد بن عبد البصير ثنا قاسم بن أصبغ حدثنا محمد بن عبد السلام الخشني ثنا محمد بن المثنى ثنا عبد الرحمن بن مهدي ثنا سفيان الثوري عن أبيه عن تميم بن سلمة عن ابن عمرة قال إن الله يحب أن يؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه قال فذكرت ذلك لعبد الرحمن الرحال فقال قال ابن عباس إن الله يحب أن تقبل رخصه كما يحب أن يؤتى حده وبه نصا إلى عبد الرحمن بن مهدي عن سفيان الثوري عن منصور بن المعتمر عن مالك بن الحارث عن عمرو بن شرحبيل قال قال عبد الله بن مسعود إن الله يحب أن تؤتى مياسره كما يحب أن تؤتى عزائمه قال أبو محمد فهذا يبين أنه لا يجوز التحري في اجتناب ما جاء عن

стр. 893

الله تعالى على لسان نبيه ﷺ وإن كانت رخصة وأن كل ذلك حق وسنة ودين فبطل ما تعلقوا به من الاحتياط الذي لم يأت به نص ولا إجماع وبالله تعالى التوفيق وهو حسبنا ونعم الوكيل الباب الخامس والثلاثون في الاستحسان والاستنباط في الرأي وإبطال كل ذلك قال أبو محمد ﵀ إنما جمعنا هذا كله في باب واحد لأنها كلها ألفاظ واقعة على معنى واحد لا فرق بين شيء من المراد بها وإن اختلفت الألفاظ وهو الحكم بما رآه الحاكم أصلح في العاقبة وفي الحال وهذا هو الاستحسان لما رأى برأيه من ذلك وهو استخراج ذلك الحكم الذي رآه قال المالكيون بالاستحسان في كثير من مسائلهم روى العتبي محمد بن أحمد قال ثنا أصبغ بن الفرج قال سمعت ابن القاسم يقول قال مالك تسعة أعشار العلم الاستحسان قال أصبع بن الفرج الاستحسان في العلم يكون أغلب من القياس ذكر ذلك في كتاب أمهات الأولاد من المستخرجة وأما الحنفيون فأكثروا فيه جدا وأنكره الشافعيون وأنكره من أصحاب مذهب أبي حنيفة أحمد بن محمد الطحاوي فأما القائلون به فإننا نجدهم يقولون في كثير من مسائلهم إن القياس في هذه المسألة كذا ولكنا نستحسن فنقول غير ذلك قال أبو محمد واحتج القائلون بالاستحسان بقول الله ﴿لذين يستمعون لقول فيتبعون أحسنه أولئك لذين هداهم لله وأولئك هم أولو لألباب﴾

стр. 894

قال أبو محمد وهذا الاحتجاج عليهم لا لهم لأن الله تعالى لم يقل فيتبعون ما استحسنوا وإنما قال ﴿إن تكفروا فإن لله غني عنكم ولا يرضى لعباده لكفر وإن تشكروا يرضه لكم ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم تعملون إنه عليم بذات لصدور﴾ وأحسن الأقوال ما وافق القرآن وكلام الرسول ﷺ هذا هو الإجماع المتيقن من كل مسلم ومن قال غير هذا فليس مسلما وهو الذي بينه إذ يقول ﴿يا أيها لذين آمنوا أطيعوا لله وأطيعوا لرسول وأولي لأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى لله ولرسول إن كنتم تؤمنون بلله وليوم لآخر ذلك خير وأحسن تأويلا﴾ ولم يقل تعالى فردوه إلى ما تستحسنون ومن المحال أن يكون الحق فيما استحسنا دون برهان لأنه لو كان ذلك لكان الله تعالى يكلفنا ما لا نطيق ولبطلت الحقائق ولتضادت الدلائل وتعارضت البراهين ولكان تعالى يأمرنا بالاختلاف الذي قد نهانه عنه وهذا محال لأنه لا يجوز أصلا أن يتفق استحسان العلماء كلهم على قول واحد على اختلاف هممهم وطبائعهم وأغراضهم فطائفة طبعها الشدة وطائفة طبعها اللين وطائفة طبعها التصميم وطائفة طبعها الاحتياط ولا سبيل إلى الاتفاق على استحسان شيء واحد مع هذه الدواعي والخواطر المهيجة واختلافها واختلاف نتائجها وموجباتها ونحن نجد الحنفيين قد استحسنوا ما استقبحه المالكيون ونجد المالكيين قد استحسنوا قولا قد استقبحه الحنفيون فبطل أن يكون الحق في دين الله مردودا إلى استحسان بعض الناس وإنما كان يكون هذا وأعوذ بالله لو كان الدين ناقصا فأما وهو تام لا مزيد فيه مبين كله منصوص عليه أو مجمع عليه فلا معنى لمن استحسن شيئا منه أو من غيره ولا لمن استقبح أيضا شيئا منه أو من غيره والحق حق وإن استقبحه الناس والباطل باطل وإن استحسنه الناس فصح أن الاستحسان شهوة واتباع للهوى وضلال وبالله تعالى نعوذ من الخذلان وقد روى الفتيا بالرأي في مسائل عن الصحابة فإن قال قائل إذ قد ظهر الفتيا بالرأي في الصحابة فقد أجمعوا على الرضا به قيل له وبالله تعالى التوفيق ليس كما تقول بل لو قال قائل إنهم رضي الله

стр. 895

عنهم أجمعوا على ذمه لكان مصيبا لأن الذين روى عنهم الفتيا منهم ﵃ مائة ونيف وثلاثون لا يحفظ التكثير منهم من الفتيا إلا عن عشرين ثم لا يحفظ عن أحد من هؤلاء المذكورين تصويب القول بالرأي ولا أنه دين ولا أنه لازم بل أكثرهم قد روي عنه ذم ما أخبر به من الرأي وعلى أي وجه أفتى به من أنه غير لازم ثم تعكس عليهم السؤال فنسألهم أعصم أحد من الخطأ بعد النبي ﷺ فمن قولهم وقول جميع المسلمين إنه لم يعصم أحد من الخطأ بعد النبي ﷺ وإن كان من دونه يخطىء ويصيب فإذ الأمر كذلك أفيسوغ لأحد أن يقول إنهم قد أجمعوا على الخطأ وأراد تصحيح الخطأ بذلك وهذا ما لا يقوله أحد وإنما يكون الإجماع صحيحا إذا أجمعوا على صحة القول بشيء ما ولم يصحح قط أحد منهم القول بالرأي وأيضا فإنه ليس منهم أحد أفتى برأيه في مسألة إلا وقد أفتى غيره فيها بنص رواه أو موافق لنص فإذ الأمر كذلك فإن الواجب عرض تلك الأقوال على القرآن والسنة فالقرآن والسنة يشهدان بصحة قول من وافق قوله النص لا من قال برأيه وبالله تعالى التوفيق واحتجوا في الاستحسان بقول يجري على ألسنتهم وهو ما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن وهذا لا نعلمه ينسند إلى رسول الله ﷺ من وجه أصلا وأما الذي لا شك فيه فإنه لا يوجد البتة في مسند صحيح وإنما نعرفه عن ابن مسعود كما حدثنا المهلب التميمي عن محمد بن عيسى بن مناس عن محمد بن مسرور عن يونس بن عبد الأعلى عن ابن وهب أخبرني عبد الله بن يزيد عن عبد الرحمن بن عبد الله عتبة عن عاصم بن بهدلة عن شقيق عن عبد الله بن مسعود فذكر كلاما فيه فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن

стр. 896

قال أبو محمد وهذا لو أتى من وجه صحيح لما كان لهم فيه متعلق لأنه إنما يكون إثبات إجماع المسلمين فقط لأنه لم يقل ما رآه بعض المسلمين حسنا فهو حسن وإنما فيه ما رآه المسلمون فهذا هو الإجماع الذي لا يجوز خلافه لو تيقن وليس ما رآه بعض المسلمين بأولى بالاتباع مما غيرهم من المسلمين ولو كان ذلك لكنا مأمورين بالشيء وضده وبفعل شيء وتركه معا وهذا محال لا سبيل إليه ثم يقال لهم ما معنى قولكم الاستحسان في هذه المسألة وجه كذا فجوابهم في ذلك أحد جوابين أحدهما ما كانوا عليه فيما قارب عصر أبي حنيفة ومالك وهو الذي يرونه أحوط أو أخف أو أقرب من العادة والمعهود أو أبعد من الشناعة وهذا كله بالجملة راجع إلى ما طابت عليه أنفسهم وهذا باطل بقوله تعالى ﴿وأما من خاف مقام ربه ونهى لنفس عن لهوى * فإن لجنة هي لمأوى﴾ ﴿ومآ أبرىء نفسي إن لنف ٤ س لأمارة بلسوء إلا ما رحم ربي إن ربي غفور رحيم﴾ وبقوله تعالى ﴿بل تبع لذين ظلموا أهوآءهم بغير علم فمن يهدي من أضل لله وما لهم من ناصرين﴾ وقال تعالى ﴿فإن لم يستجيبوا لك فعلم أنما يتبعون أهوآءهم ومن أضل ممن تبع هواه بغير هدى من لله إن لله لا يهدي لقوم لظالمين﴾ وفي هذه الآي إبطال أن يتبع أحد ما استحسن بغير برهان من نص أو إجماع ولا يكون أحد أحوط على العباد المؤمنين من الله خالقهم ورازقهم وباعث الرسل إليهم والاحتياط كله اتباع ما أمر الله تعالى به والشناعة كلها مخالفته ولا مني لما نافرته قلوب لم تعتده وهذا كله ظنون فاسدة لا تجوز إلا عند من لم يتمرن بمعرفة الحقائق ولا حسن إلا ما أمر الله تعالى به رسوله ﷺ أو أباحاه ولا قبيح ولا شنيع

стр. 897

إلا ما نهى عنه تعالى ورسوله ﷺ وجواب لهم ثان أجاب به الكرخي وهو أن قال هو أدق القياسين قال أبو محمد وهذا القول يبطله كل ما نورده إن شاء الله في باب إبطال القياس من ديواننا هذا وبالله تعالى التوفيق ويقال لهم إن كان ههنا قياس يوجب ترك قياس آخر ويضاده ويبطله فقد صح بطلان دلالة القياس بإقراركم وصح بالبرهان الضروري إبطال القياس كله جملة بهذا العمل لأن الحق لا يتضاد ولا يبطل بعضه بعضا ولا يضاد برهان برهانا أبدا لأن معنى المضاد أن يبطل أحد المعنيين الآخر والشيء إذا أبطله الحق فقد بطل والباطل لا يكون حقا في حال كونه باطلا وإذا أبطل بعض الشيء بعضا فواجب أن يكون كله باطلا لما قلنا من أن الحق لا يبطل بعضه بعضا فإذا شهد بعض القياس عندكم بإبطال بعض قياس آخر فنوع القياس كله متفاسد مبطل بعضه بعضا فهو كله باطل فإن قالوا إن الحديث ينقض بعضه بعضا وكذلك الآي على سبيل النسخ وكذلك النظر وليس ذلك دليلا على بطلان جميع القرآن والحديث والنظر قال أبو محمد فنقول لهم وبالله تعالى التوفيق هذا تمويه شديد ولا يجوز أن تبطل آية آية أخرى ولا حديث حديثا آخر إلا من طريق النسخ أو يكون أحد الحديثين ضعيف النقل فليس داخلا حينئذ فيمال أمرنا بطاعته وكذلك النظر لأن النظر الصحيح إنما هو البرهان وإنما تأتي أغاليط وشبه بظن قوم أنها برهان وليست برهانا فليس هذا داخلا في النظر وليس ما قلتم في القياسين من هذا الباب في شيء لأن القياس ليس فيه ناسخ ولا منسوخ ولا قلتم إن أحد القياسين مموه ليس قياسا بل قلتم هما معا قياس فاستحسنا أدقهما فتركتم أحد القياسين وأبطلتموه وأنتم تقرون أنه قياس وإذا كان بعض النوع باطلا فهو كله باطل ولا يجوز أن يجمع الحق والباطل نوع واحد أبدا

стр. 898

ولا يظن القائلون بإبطال الاستحسان الهاربون إلى القول بترجيح العلل وتغليب كثرة الأشباه أنهم يتخلصون من هذا الإلزام بما فزعوا إليه لأنهم على كل حال قد أبطلوا العلة المرجح عليها الأخرى وأبطلوا حكم الأشباه القليلة ولم يوجبوا بها حكما ولا صححوا بها قياسا بل حكموا بأن العلل يبطل بعضها بعضا وأن بعض الأشباه لا يحكم به ولا من أجله يحكم به ولا من أجله بحكم واحد ولا يوجب الاشتباه اتفاقا في الحكم بالتشابه وبالعلل وبطل بذلك القول بالقياس جملة لأن كل طريق من الجدال أبطل بعضه بعضا وكذب بعضه بعضا وتناقض وتفاسد فهو كله فاسد باطل والحق لا يعارض الحق أبدا ولا يقوم دليل على صحة ضدين في معنى واحد أبدا وقد اعترف مالك ﵀ بالحق في هذا وبرىء ممن قلده كما حدثنا رجل من أصحابنا اسمه عبد الرحمن بن سلمة قال ثنا أحمد بن خليل ثنا خالد بن سعد ثنا عبد الله بن يونس المرادي من كتابه نا بقي بن مخلد نا سحنون والحارث بن مسكين عن ابن القاسم عن مالك أنه كان يكثر أن يقول إن نظن إلا ظنا وما نحن بمستيقنين قال أبو محمد ونحن نقول لمن قال بالاستحسان ما الفرق بين ما استحسنت أنت واستقبحه غيرك وبين ما استحسنه غيرك واستقبحته أنت وما الذي جعل أحد السبيلين أولى بالحق من الآخر وهذا ما لا انفكاك منه وبالله تعالى التوفيق وأما الاستنباط فإن أهل القياس ربما سموا قياسهم استنباطا وهو مأخوذ من أنبطت الماء وهو إخراجه من الأرض والتراب والأحجار وهو غيرها فالاستنباط هو استخراج الحكم من لفظ هو خلاف لذلك الحكم وهذا باطل ومن العجب أنه احتجوا في ثباته بقول الله ﴿وإذا جآءهم أمر من لأمن أو لخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى لرسول وإلى أولي لأمر منهم لعلمه لذين يستنبطونه منهم ولولا فضل لله عليكم ورحمته لاتبعتم لشيطان إلا قليلا﴾ وهذا من عظيم مجاهرتهم الدالة على رقة دين من احتج بهذا في إثبات الاستنباط غشا لمن

стр. 899

اعتبر به وتلبيسا على من أحسن الظن بكلامه وهذه الآية مبطلة الاستنباط بلا شك لأن لو في كلام العرب الذي نزل به القرآن حرف يدل على امتناع الشيء لا امتناع غيره فنص تعالى على أن المستنبطين لو ردوه إلى الرسول وإلى أهل العلم الناقلين لسنن النبي ﷺ لعلموا الحق فلم يردوه واتكلوا على استنباطهم فلم يعلموا الحق هذا شيء ظاهر لا يجوز أن يحتمل تأويلا غير ما ذكرنا ولا حجة أعظم في إبطال الاستنباط من هذه الآية لو أنصفوا أنفسهم وقد قال بعضهم إن الضمير في قوله تعالى راجع إلى الرسول وإلى أولي الأمر لا إلى الضمير الذي في قال أبو محمد وهذا ليس بمخرج للفظ الآية عن إبطال الاستنباط الذي يريدون نصره لأنه إن كان كما ذكروا فمعنى الآية حينئذ إنهم لو ردوه إلى الرسول وإلى أولي الأمر منهم لعلم الحق الذين يستنبطونه أي يستخرجون علمه من عند الرسول وأولي الأمر قال أبو محمد وهذا قولنا لا قولهم لأن كل قول أخذ عن النبي ﷺ وعن الإجماع فهو حق بلا شك وإنما ينكر عليهم أن يستخرجوا من كلام النبي ﷺ ومن إجماع الأمة معنى لا يفهم من مسموع ذلك الكلام ولا يقتضيه موضوعه في اللغة العربية فهذا الذي راموا نصره وخالفناهم فيه لا ما أخذ عن النبي ﷺ وعن الأئمة الناقلين للحكم عنه ﷺ ومن استجاز مثل هذا التمويه في دين الإسلام فلا يستجيزه من له دين أو حياء فإن تعلقوا بحديث رويناه عن عمر في سبب نزول هذه الآية وفيه أن عمر قال فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر فلا حجة لهم فيه بل هو عليهم لا لهم وهو حديث حدثناه عبد الله بن يوسف نا أحمد بن فتح نا عبد الوهاب بن عيسى نا أحمد بن محمد نا أحمد بن علي نا مسلم حدثني زهير بن حرب نا عمر بن يونس الحنفي ثنا عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل قال

стр. 900

حدثني عبد الله بن العباس حدثني عمر بن الخطاب فذكر حديث إيلاء النبي ﷺ من أزواجه وأن عمر قال فقلت يا رسول الله ما يشق عليك من شأن النساء فإن كنت طلقتهم فإن الله معك وملائكته وجبريل وميكائيل وأنا وأبو بكر والمؤمنون معك وقلما تكلمت وأحمد الله بكلام إلا رجوت أن يكون الله يصدق قولي الذي أقول ونزلت الآية آية التخيير ﴿إن تتوبآ إلى لله فقد صغت قلوبكما وإن تظاهرا عليه فإن الله هو مولاه وجبريل وصالح المؤمنين والملائكة بعد ذلك ظهير * عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ثيبات وأبكارا﴾ قال عمر فقمت على باب المسجد فناديت بأعلى صوتي لم يطلق رسول الله ﷺ نساءه ونزلت هذه الآية ﴿وإذا جآءهم أمر من لأمن أو لخوف أذاعوا به ولو ردوه إلى لرسول وإلى أولي لأمر منهم لعلمه لذين يستنبطونه منهم ولولا فضل لله عليكم ورحمته لاتبعتم لشيطان إلا قليلا﴾ قال عمر فكنت أنا الذي استنبطت ذلك الأمر وأنزل الله آية التخيير قال أبو محمد وقبل كل شيء فهذا اللفظ إنما روي من هذه الطريق وفيها عكرمة بن عمار وهو منكر الحديث جدا وقد روينا من طريقه حديثا موضوعا مكذوبا من طريق هذا الإسناد نفسه عكرمة بن عمار عن سماك أبي زميل عن ابن عباس وهكذا لا شك فيه ليس في سنده أحد متهم غيره وهذا الحديث الذي فيه أن أبا سفيان بن حرب بعد إسلامه كان المسلمون يجتنبونه وأنه سأل النبي ﷺ أن يتزوج ابنته أم حبيبة وأن يستكتب ابنه معاوية وأن يستعمله يعني نفسه ويوليه قال أبو محمد وهذا هو الكذب البحت لأن نكاح رسول الله ﷺ أم حبيبة كان وهي بأرض الحبشة مهاجرة وأبو سفيان كان بمكة قبل الفتح بمدة طويلة ولم يسلم أبو سفيان إلا ليلة يوم الفتح ولأن الصحيح

стр. 901

عنه ﷺ قوله إنا لا نستعمل على عملنا من أراده روينا ذلك من طريق أبي موسى الأشعري فظهر كذب رواية عكرمة بن عمار بيقين لا إشكال فيه ولا يخلو ضرورة هذا الخبر من أن عكرمة بن عمار وضعه أو أخذه عن كذاب وضعه فدلسه هو إلى أبي زميل وكلتاهما مسقطة لعدالته مبطلة لروايته ثم لو صح وهو لا يصح لكان حجة عليهم لأن فيه أن آية التخيير نزلت يومئذ وهي مخالفة لرأي عمر واستنباطه فليس فيه صح إلا أن الذي استنبطه عمر ليس فيه ذكر التخيير لهن ولا أشار إليه ثم ليس فيه أيضا إلا أمر ظاهر منصوص عليه من قدرة الله تعالى أن يبدله خيرا منهن إن طلقن وهذا أمر ظاهر لا يجهله مسلم وأن الله تعالى معه والملائكة والمؤمنين وهذا أيضا متيقن يدريه كل مسلم قبل أن يقوله عمر وليس هذا هو الاستنباط الذي يشيرون إليه ونمنعه نحن من إخراج حكم في شرع

стр. 902

الدين ليس له نص في قرآن ولا سنة فبطل تعلقهم بهذا الخبر جملة والحمد لله رب العالمين وأما الرأي فإنهم احتجوا في تصويب القول به بقول الله ﴿فبما رحمة من لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ لقلب لانفضوا من حولك فعف عنهم وستغفر لهم وشاورهم في لأمر فإذا عزمت فتوكل على لله إن لله يحب لمتوكلين﴾ وبقوله تعالى ﴿ولذين ستجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون﴾ ومن الحديث بالأثر الصحيح في مشاورة النبي ﷺ المسلمين فيما يعملون به لوقت الصلاة قبل نزول الأذان فقال بعضهم نار وقال بعضهم بوق وقال بعضهم ناقوس وبما حدثناه أحمد بن عمر بن أنس ثنا أبو داود ثنا عبد الله بن أحمد السرخسني ثنا إبراهيم بن خزيم نا عبد بن حميد نا عبد الرزاق أنا معمر عن الزهري وذكر حديث مشاورة النبي ﷺ أصحابه في القتال يوم الحديبية قال الزهري فكان أبو هريرة يقول ما رأيت أحدا قط كان أكثر مشاور لأصحابه من رسول الله ﷺ حدثنا المهلب ثنا ابن مناس بن مسرور نا يونس بن عبد الأعلى نا ابن وهب نا إبراهيم بن نشيط عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي حسين قال سئل رسول الله ﷺ عن الحزم فقال تستشير الرجل ذا الرأي ثم تمضي إلى ما أمرك به وبه إلى ابن وهب أخبرني عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن عيسى الواسطي يرفعه قال ما شقي عبد بمشورة ولا سعد عبد استغنى برأيه حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور نا فرج بن فضالة نا محمد بن عبد الأعلى عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن أبيه قال جاء خصمان

стр. 903

يختصمان إلى رسول الله ﷺ فقال لي يا عمرو اقض بينهما قلت أولى بذلك مني يا نبي الله قال وإن كان قلت على ماذا أقضي قال إن أصبت القضاء بينهما فلك عشر حسنات وإن اجتهدت فأخطأت فلك حسنة قال سعيد بن منصور وحدثناه فرج بن فضاله عن ربيعة بن يزيد عن عقبة بن عامر عن رسول الله ﷺ مثله إلا أنه إن أصبت فلك عشرة أجور وإن أخطأت فلك أجر واحد حدثنا عبد الله بن ربيع التميمي ثنا عبد الملك بن عمر الخولاني نا محمد بن بكر البصري نا أبو داود السجستاني نا حفص بن عمر نا شعبة عن أبي عون محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو بن أخي المغيرة بن شعبة عن أناس من أهل حمص من أصحاب معاذ أن رسول الله ﷺ لما أراد أن يبعث معاذا إلى اليمن قال كيف تقضي إذا عرض لك القضاء قال أقضي بكتاب الله قال فإن لم تجد في كتاب الله قال فبسنة رسول الله ﷺ قال فإن لم تجد في سنة رسول الله ولا في كتاب الله قال أجتهد رأيي ولا آلو فضرب رسول الله ﷺ صدره وقال الحمد لله الذي وفق رسول الله لما يرضي رسول الله قال أبو داود وثناه مسدد قال ثنا يحيى بن سعيد القطان ثنا شعبة ثنا أبو عون هو محمد بن عبيد الله الثقفي عن الحارث بن عمرو عن ناس من أصحاب معاذ عن معاذ أن رسول الله ﷺ بعثه إلى اليمن فذكر معناه

стр. 904

كتب إلى يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري قال ثنا عبد الوارث بن سفيان ثنا قاسم بن أصبغ ثنا محمد بن عبد السلام الخشني قال ثنا إبراهيم بن أبي الفياض البرقي الشيخ الصالح ثنا سليمان بن بزيغ الإسكندراني ثنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد الأنصاري عن سعيد بن المسيب عن علي بن أبي طالب قال قلت يا رسول الله الأمر ينزل بنا لم ينزل فيه قرآن ولم يمض فيه منك سنة قال اجمعوا له العالمين أو قال العابدين من المؤمنين فاجعلوه شورى بينكم ولا تقضوا فيه برأي واحد حدثنا عبد الله بن ربيع حدثنا عبد الله بن محمد بن عثمان الأسدي ثنا أحمد بن خالد ثنا عبد العزيز ثنا الحجاج بن المنهال السلمي ثنا عبد الحميد بن بهرام ثنا شهر بن حوشب حدثني ابن غنم أن رسول الله ﷺ لما خرج إلى بني قريظة والنضير قال له أبو بكر وعمر يا رسول الله إن الناس يزيدهم حرصا على الإسلام أن يروا عليك زيا حسنا من الدنيا فانظر إلى الحلة التي أهداها لك سعد بن عبادة فالبسها فليرك اليوم المشركون أن عليك زيا حسنا قال أفعل وأيم الله لو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشورة أبدا ولقد ضرب لي ربي مثلا فأمثالكما في الملائكة كمثل جبريل وميكائيل فأما ابن الخطاب فمثله في الملائكة كمثل جبريل إن الله لم يدمر أمة قط إلا بجبريل ومثله في الأنبياء كمثل نوح إذ قال ﴿وقال نوح رب لا تذر على لأرض من لكافرين ديارا﴾ ومثل ابن أبي قحافة في الملائكة كمثل ميكائيل إذ يستغفر لمن في الأرض ومثله في الأنبياء كمثل إبراهيم إذ قال ﴿رب إنهن أضللن كثيرا من لناس فمن تبعني فإنه مني ومن عصاني فإنك غفور رحيم﴾ ولو أنكما تتفقان لي على أمر واحد ما عصيتكما في مشاورة أبدا ولكن شأنكما في المشاورة شيء كمثل جبريل وميكائيل ونوح وإبراهيم

стр. 905

قال أبو محمد هذا كل ما موهوا به من الحديث وقالوا قد جاء النص بوجوب طاعة أولي الأمر منا عموما فهو فيما قالوه برأيهم أيضا وقالوا قد اتفقنا على وجوب تقديم الإمام إذا مات الإمام ولا نص على إمام بعينه فثبت أنه إنما يقدم بالرأي والإمامة من قواعد الدين وذكروا عن الصحابة ما حدثناه أحمد بن محمد الطلمنكي حدثنا ابن مفرج ثنا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي ثنا سعيد بن منصور نا سفيان بن عيينة وأبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير كلاهما عن الأعمش عن عمارة بن عميرة عن عبد الرحمن بن يزيد قال أكثر الناس على عبد الله بن مسعود يوما فقال إنه قد أتى علينا زمان لسنا نقضي ولسنا هنالك إن الله تعالى قدر أن بلغنا من الأمور ما ترون فمن عرض قضاء منكم بعد اليوم فليقض بما في كتاب الله تعالى فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله فليقض بما قضى به نبيه ﷺ فإن جاءه أمر ليس في كتاب الله تعالى وليس فيما يقضي به النبي ﷺ فليقض بما قضى به الصالحون فاجتهد رأيه وليقل إني أرى وأخاف فإن الحلال بين والحرام بين وبين ذلك أمور متشابهات فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك حدثنا حمام ثنا عبد الله بن محمد بن علي الباجي ثنا عبد الله بن يونس المرادي ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا بن أبي زائدة عن الأعمش عن القاسم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود عن أبيه عن عبد الله بن مسعود مثله بتمامه وزاد فيه فإن أتاه أمر لا يعرفه فليقر ولا يستحي وبه إلى ابن أبي شيبة ثنا سفيان بن عيينة عن عبيد الله بن أبي يزيد عن ابن عباس أنه كان إذا سئل عن أمر فكان في القرآن أخبر به فإن لم يكن في القرآن فكان عن رسول الله ﷺ أخبر به فإن لم يكن فعن أبي بكر وعمر فإن لم يكن قال برأيه حدثنا أحمد بن محمد الطلمنكي ثنا ابن المفرج ثنا إبراهيم بن أحمد بن

стр. 906

فراس ثنا محمد بن علي بن زيد ثنا سعيد بن منصور ثنا سفيان بن عيينة حدثني عبيد الله بن أبي يزيد قال شهدت ابن عباس إذا سئل عن شيء فإن كان في كتاب الله تعالى قال به فإن لم يكن في كتاب الله وحدث به عن رسول الله ﷺ قال به وإن لم يكن في كتاب الله ولا حدث به عن رسول الله ﷺ ولا أخبر به عن أبي بكر وعمر واجتهد وقال برأيه وبه إلى سعيد بن منصور ثنا هشيم أخبرنا سيار عن الشعبي قال لما بعث عمر شريحا على قضاء الكوفة قال انظر ما تبين لك من كتاب الله فاتبع فيه السنة وما لم يتبين في السنة فاجتهد فيه برأيك وبه إلى سعيد بن منصور حدثنا سفيان بن عيينة عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي قال كتب عمر إلى شريح إذا أتاك أمر في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال فإن لم يكن في كتاب الله فبما في سنة رسول الله ﷺ فإن لم يكن في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى به أئمة الهدى فإن لم يكن في كتاب الله ولا في سنة رسول الله ﷺ ولا فيما قضى به أئمة الهدى فأنت بالخيار إن شئت أن تجتهد رأيك وإن شئت أن تؤامرني ولا أرى مؤامرتك إياي إلا خيرا لك حدثنا حمام ثنا الباجي ثنا عبد الله بن يونس ثنا بقي بن مخلد ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ثنا علي بن مسهر عن أبي إسحاق الشيباني عن الشعبي عن شريح أن عمر بن الخطاب كتب إليه إذا جاءك شيء في كتاب الله فاقض به ولا يلفتنك عنه الرجال فإن جاء أمر ليس في كتاب الله فانظر سنة رسول الله

стр. 907

صلى الله عليه وسلم فاقض بها فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولا سنة رسول الله ﷺ فاقض بما قضى به أئمة الهدى فإن لم يكن في كتاب الله ولم يكن فيه سنة من رسول الله ﷺ ولم يتكلم فيه أحد قبلك فاختر أي الأمرين شئت إن شئت أن تجتهد رأيك وتقدم فتقدم وإن شئت أن تؤخر فتأخر ولا أرى التأخير إلا خيرا لك قال أبو محمد هذا كل ما موهوا به ما نعلم لهم شيئا غيره وكله لا حجة لهم في شيء منه أما قوله تعالى ﴿فبما رحمة من لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ لقلب لانفضوا من حولك فعف عنهم وستغفر لهم وشاورهم في لأمر فإذا عزمت فتوكل على لله إن لله يحب لمتوكلين﴾ وقوله ﴿ولذين ستجابوا لربهم وأقاموا لصلاة وأمرهم شورى بينهم ومما رزقناهم ينفقون﴾ فإن كل مخالف ومؤلف لا يمتري أن ذلك ليس في شرع شيء من الدين ولو أن أحدا يقول إن الصلاة فرضت برأي ومشورة أو قال ذلك في الصيام أو الحج أو في شيء من الدين لكان كاذبا آفكا كافرا مع ذلك وكيف يكون هذا مع قول الله تعالى ﴿ولا تقولوا لما تصف ألسنتكم لكذب هذا حلال وهذا حرام لتفتروا على لله لكذب إن لذين يفترون على لله لكذب لا يفلحون﴾ وقوله تعالى ﴿قل أرأيتم مآ أنزل لله لكم من رزق فجعلتم منه حراما وحلالا قل ءآلله أذن لكم أم على لله تفترون﴾ وقوله تعالى ﴿تبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما تذكرون﴾ وقوله ﴿لطلاق مرتان فإمساك بمعروف أو تسريح بإحسان ولا يحل لكم أن تأخذوا ممآ آتيتموهن شيئا إلا أن يخافآ ألا يقيما حدود لله فإن خفتم ألا يقيما حدود لله فلا جناح عليهما فيما فتدت به تلك حدود لله فلا تعتدوها ومن يتعد حدود لله فأولئك هم لظالمون﴾ فصح يقينا أنه لم يجعل الله قط إلى الصحابة تحريما ولا تحليلا فقد صح أنه لم يأمره الله تعالى قط بمشورتهم في شيء من الدين لا سيما مع قوله تعالى ﴿فبما رحمة من لله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ لقلب لانفضوا من حولك فعف عنهم وستغفر لهم وشاورهم في لأمر فإذا عزمت فتوكل على لله إن لله يحب لمتوكلين﴾ فصح أنه ليس في الآية التي شغبوا بها قبول رأيهم أصلا بل رد تعالى الأمر إلى نبيه ﷺ فيما يعزم عليه مع التوكل على الله وكيف يسع مسلما أن يخطر هذا الجنون بباله مع قول الله ﴿وآعلموا أن فيكم رسول لله لو يطيعكم في كثير من لأمر لعنتم ولكن لله حبب إليكم لأيمان وزينه في قلوبكم وكره إليكم لكفر ولفسوق ولعصيان أولئك هم لراشدون﴾ فكيف

стр. 908

يجوز قبول رأي قوم لو أطاعهم لوقع العنت عليهم في أكثر الأمر أم كيف يدخل في عقل ذي عقل أن النبي ﷺ تجب عليه طاعة أصحابه هذا هو الكفر المحض والسخف البين بل طاعته هي الفرض عليهم التي لا يصح لهم إيمان إلا بها قال الله تعالى ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما﴾ ثم إن وجوه الحمق في هذه المقالة جملة بادية ليت شعري كيف كان يكون الأمر لو اختلفوا عليه في الشرع فإن قيل لا يلزم إلا باتفاقهم خرجنا إلى الكلام في الإجماع وبطل الكلام في الرأي وقد كتبنا في دعوى الإجماع ما فيه كفاية ولله تعالى الحمد وأيضا فلا فرق بين جواز شرع شريعة من إيجاب أو تحريم أو إباحة بالرأي لم ينص تعالى عليه ولا رسوله ﷺ وبين إبطال شريعة شرعها الله على لسان رسوله ﷺ بالرأي والمفرق بين هذين العملين متحكم بالباطل مفتر وكلاهما كفر لا خفاء به فصح يقينا أن الذي أمره الله تعالى بمشاورتهم فيه وغبطهم بأن يكون أمرهم فيه شورى بينهم إنما هو ما أبيح لهم التصرف فيه كيف شاؤوا فقط فتشاورهم من يولي على بني فلان وأي الطرق إلى من يغزو من القبائل أفضل وأسهل وآمن وأين يكون النزول فقط وهذا كمشاورة المرء منا جاره إلى أي خياط أدفع ثوبي وأي لون ترى لي أن أصبغه ومثل هذا ولا مزيد وقد يكون عند الصحابة من المعرفة بالطرق المسلوكة والمياه ما ليس عنده ﷺ وأما ما لا يؤخذ من الدين إلا من الوحي فلا ولا كرامة لأحد بعده أن يكون لسواه حظ في ذلك معه ولا بعده وبالله تعالى التوفيق فظهر فساد تمويههم بالآيتين

стр. 909

وأما المشاورة التي كانت قبل نزول الأذان فأعظم حجة عليهم أول ذلك أن الأمر حينئذ كان مباحا كل ما قالوه ولم ينزل في شيء منه إيجاب ولا تحريم وهذا لا ننكر فيه المشاورة إلى اليوم ثم إنه لم يأخذ ﷺ في ذلك بشيء من آرائهم بل بما صوبه الوحي مما أريه في منامه عبد الله بن زيد ولولا أن النبي ﷺ أمر بالأذان ما جاز الالتفات إلى رؤيا عبد الله بن زيد ولا إلى رؤيا غيره فصح أن آراءهم ﵃ لا يلزم قبولها فكيف أراء من بعدهم وأما الخبر عن أبي هريرة ما رأيت أحدا كان أكثر مشورة لأصحابه من رسول الله ﷺ بعقب ذكرى الزهري لمشاورته ﷺ أصحابه في القتال يوم الحديبية فهو نفس كلامنا هذا على أن كلا الخبرين مرسل لأن الزهري لم يلق أبا هريرة قط ولا سمع منه كلمة ولم ينكر أن يشاورهم في مكايد الحروب وتعجيلها وتأخيرها وأما الخبر الذي فيه ما الحزم فقال أن تستشير الرجل ذا الرأي ثم تمضي لما أمرك به فمرسل ثم هو بعيد عن النبي ﷺ لأنه قد يختلف عليك الرجلان ذوا الرأي فلأيهما تمضي حاش الله أن ينطق رسول الله صلى الله عليه وسلم بهذا الباطل وأما الخبر ما شقي عبد بمشورة فمرسل ولا حجة في مرسل ونحن لا ننكر المشورة في غير الدين كما أننا ننكر بل نكفر من يشاور أيصلي الخمس أم لا أيصوم رمضان أم لا ونقطع أن مسلما لا يخالفنا في هذا وأما حديث عمرو بن العاص فأعظم حجة عليهم لأن فيه أن الحاكم المجتهد يخطىء ويصيب فإذ ذلك كذلك فحرام الحكم في الدين بالخطأ وما أحل الله تعالى قط إمضاء الخطأ فبطل تعلقهم به وأما خبر علي فموضوع مكذوب ما كان قط من حديث علي ولا من حديث سعيد بن المسيب ولا من حديث يحيى بن سعيد ولا من حديث

стр. 910

مالك ولم يروه قط أحد عن مالك إلا سليمان بن يزيع الإسكندراني وهو مجهول ولا يخلو ضرورة من أنه وضعه أو دلسه عمن وضعه وهذا خبر لا يحل لأحد أن يرويه والكذب لا يعجز عنه من لا يتقي الله تعالى وبرهان كذب هذا الحديث ووضعه أنه لا يجوز البتة أن يقول النبي ﷺ كلاما يصح نزول حكم في الدين بالناس لا قرآن فيه ولا بيان فيه من النبي ﷺ مع قوله ﷺ دعوني ما تركتكم فإنما هلك من كان قبلكم بكثرة مسائلهم واختلافهم على أنبيائهم فإذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاتركوه ومع قول الله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ فقد أخرج ﷺ ما لم ينص فيه بأمر أو بنهي عن الفرض والندب والتحريم والكراهة وبأمره بترك ما لم يأمرنا أو ينهانا وأبقاه في جملة المباح المطلق فصار من المحال الممتنع وجود نازلة لا حكم لها في النصوص وأما حديث ابن غنم ففيه ثلاث بلايا إحداها أنه مرسل والثانية عبد الحميد بن بهرام وهو ضعيف والثالثة شهر بن حوشب وهو متروك ثم لو صح لما كان لهم فيه متعلق لأنه ليس فيه إلا قبول رأي أبي بكر وعمر

стр. 911

فقط لا قبول رأي غيرهما وهذا خلاف عمل أهل الرأي كلهم اليوم ثم فيه قبولهما إلا في لبس حلة وهذا مباح لا يمنع من قبول رأي خادم أو عبد أو جار إن شاء الذي أشير عليه بذاك ثم فيه اختلافهما فبطل التعلق برأي خالفه رأي آخر وأما احتجاجهم بوجوب طاعة أولي الأمر منا فقد قلنا في ذلك قبل بما أغنى وإنه لا يخلو رأيهم من أن يوجد فيه اختلاف بينهم أو لا يوجد فإن وجد اختلاف منهم فليس بعضهم يقول رأيه أولى من بعض وإن لم يوجد فيه اختلاف فقد قلنا إن القطع بأنه إجماع أولي الأمر باطل ممتنع لا سبيل إليه مع أن قول الله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ مبطل لدعوى من ادعى أنه تعالى أمرنا بطاعتهم فيما ليس فيه نص أو في خلاف النص لأنه شرع شريعة لم يشرعها الله تعالى أو إبطال شريعة شرعها الله تعالى وكلا الأمرين كفر لا يجوز البتة إجماع العلماء عليه وقد يجوز الوهم في هذا على الطائفة فصح أننا إنما أمرنا بطاعتهم فيما بلغوه إلينا عن رسول الله ﷺ فقط وأما ما قالوه في الإمامة فقد نص ﷺ على أن الأئمة من قريش وأمرنا بأن نفي ببيعة الأول فالأول وأن نتعاون على البر والتقوى وأن نسمع ونطيع لمن قادنا بكتاب الله فهذه صفة إذا وجدت في أي عين وجدت فطاعته واجبة بالنص لأنه ﷺ بعث إلى كل من يأتي إلى يوم القيامة فلا معنى للأسماء المعلقة على أعيان الرجال في ذلك أصلا وهذا كالعتق في الكفارات والصدقة على المساكين وكالضحايا وغير ذلك من سائر الشريعة وكأمره تعالى في بني إسرائيل بذبح بقرة ولم يميز بقرة بعينها وإنما نرد الأحكام في الأنواع الجامعة للأشخاص ثم في أي شخص نفذ الحق فقد أجزأ وهذا لا خلاف فيه من أحد وكالنص على الماء فبأي ماء تطهر أجزأ وإنما يبطل الرأي في شرع الشريعة بما لا نص فيه فظهر تمويههم بهذا في الرأي

стр. 912

وأما خبر معاذ فإنه لا يحل الاحتجاج به لسقوطه وذلك أنه لم يرو قط إلا من طريق الحارث بن عمرو وهو مجهول لا يدري أحد من هو حدثني أحمد بن محمد العذري ثنا أبو ذر الهروي نا زاهر بن أحمد الفقيه نا زنجويه بن محمد النيسابوري نا محمد بن إسماعيل البخاري هو مؤلف الصحيح فذكر سند هذا الحديث وقال رفعه في اجتهاد الرأي قال البخاري ولا يعرف الحارث إلا بهذا ولا يصح هذا نص كلام البخاري ﵀ في تاريخه الأوسط ثم هو عن رجال من أهل حمص لا يدري من هم ثم لا يعرف قط في عصر الصحابة ولا ذكره أحد منهم ثم لم يعرفه أحد قط في عصر التابعين حتى أخذه أبو عون وحده عمن لا يدري من هو فلما وجده أصحاب الرأي عند شعبة طاروا به كل مطار وأشاعوه في الدنيا وهو باطل لا أصل له ثم قد رواه أيضا أبو إسحاق الشيباني عن أبي عون فخالف فيه شعبة وأبو إسحاق أيضا ثقة كما حدثنا حمام وأبو عمر الطلمنكي قال حمام نا أبو محمد الباجي نا عبد الله بن يونس نا بقي نا أبو بكر بن أبي شيبة وقال الطلمنكي نا ابن مفرج نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا محمد بن علي بن زيد نا سعيد بن منصور ثم اتفق ابن أبي شيبة وسعيد كلاهما عن أبي معاوية الضرير نا أبو إسحاق الشيباني عن محمد بن عبيد الله الثقفي هو أبو عون قال لما بعث رسول الله ﷺ معاذا إلى اليمن قال يا معاذ بما تقضي قال أقضي بما في كتاب الله قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله قال أقضي بما قضي به نبيه ﷺ قال فإن جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه قال أقضي بما قضى به الصالحون قال فإن

стр. 913

جاءك أمر ليس في كتاب الله ولم يقض به نبيه ولا قضى به الصالحون قال أؤم الحق جهدي فقال رسول الله ﷺ الحمد لله الذي جعل رسول رسول الله يقضي بما يرضى به رسول الله فلم يذكر أجتهد رأيي أصلا وقوله أؤم الحق هو طلبه للحق حتى يجده حيث لا توجد الشريعة إلا منه وهو القرآن وسنن النبي ﷺ على أننا قد حدثنا أحمد بن محمد الله الطلمنكي نا أحمد بن عون الله نا إبراهيم بن أحمد بن فراس نا أحمد بن محمد بن سالم النيسابوري قال نا إسحاق بن راهويه قال قال سفيان بن عيينة اجتهاد الرأي هو مشاورة أهل العلم لا أن يقول برأيه وأيضا فإنه مخالفون لما فيه تاركون له لأن فيه أنه يقضي أولا بما في كتاب الله فإن لم يجد في كتاب الله فحينئذ يقضي بسنة رسول الله ﷺ وهم كلهم على خلاف هذا بل يتركون نص القرآن إما لسنة صحيحة وإما لرواية فاسدة كما تركوا مسح الرجلين وهو نص القرآن لرواية جاء بالغسل وكما تركوا الوصية للوالدين والأقربين لرواية جاءت لا وصية لوارث وكما تركوا جلد المحصن وهو نص القرآن لظن كاذب في تركه ومثل هذا كثير فكيف يجوز لذي دين أن يحتج بشيء هو أول مخالف له وبرهان وضع هذا الخبر وبطلانه هو أن من الباطل الممتنع أن يقول رسول الله فإن لم تجد في كتاب الله ولا في سنة رسول الله وهو يسمع قول ربه تعالى ﴿تبعوا مآ أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أوليآء قليلا ما تذكرون﴾ وقوله تعالى ﴿حرمت عليكم لميتة ولدم ولحم لخنزير ومآ أهل لغير لله به ولمنخنقة ولموقوذة ولمتردية ولنطيحة ومآ أكل لسبع إلا ما ذكيتم وما ذبح على لنصب وأن تستقسموا بلأزلام ذلكم فسق ليوم يئس لذين كفروا من دينكم فلا تخشوهم وخشون ليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم لأسلام دينا فمن ضطر في مخمصة غير متجانف لإثم فإن لله غفور رحيم﴾ وقوله تعالى ﴿يأيها لنبي إذا طلقتم لنسآء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا لعدة وتقوا لله ربكم لا تخرجوهن من بيوتهن ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة وتلك حدود لله ومن يتعد حدود لله فقد ظلم نفسه لا تدرى لعل لله يحدث بعد ذلك أمرا﴾ مع الثابت عنه ﷺ من تحريم القول بالرأي في الدين من قوله ﷺ فاتخذ الناس رؤوسا جهالا فأفتوا بالرأي فضلوا وأضلوا ثم لو صح لكان معنى قوله أجتهد رأيي إنما معناه أستنفذ جهدي حتى

стр. 914

أرى الحق في القرآن والسنة ولا أزال أطلب ذلك أبدا وأيضا فلو صح لكان لا يخلو من أحد وجهين إما أن يكون ذلك لمعاذ وحده فيلزمهم ألا يتبعوا رأي أحد إلا رأي معاذ وهم لا يقولون بهذا أو يكون لمعاذ وغيره فإن كان ذلك فكل من اجتهد رأيه فقد فعل ما أمر به وإذ الأمر كذلك فإن كل من فعل ما أمر به فهم كلهم محقون ليس أحد منهم أولى بالصواب من آخر فصار الحق على هذا في المتضادات وهذا خلاف قولهم وخلاف المعقول بل هذا المحال الظاهر وليس حينئذ لأحد أن ينصر قوله بحجة لأن مخالفه أيضا قد اجتهد رأيه وليس في الحديث الذي احتجوا به أكثر من اجتهاد الرأي ولا مزيد فلا يجوز لهم أن يزيدوا فيه ترجيحا لم يذكر في الحديث وأيضا فليس أحد أولى من أحد مع هذا فلكل واحد منا أن يجتهد برأيه فليس من اتبعوا أولى من غيره ومن المحال البين أن يكون ما ظنه الجهال في حديث معاذ لو صح من أن يكون ﷺ يبيح لمعاذ أن يحلل برأيه ويحرم برأيه ويوجب الفرائض برأيه ويسقطها برأيه وهذا ما لا يظنه مسلم وليس في الشريعة شيء غير ما ذكرنا البتة وقد بين لنا رسول الله ﷺ ما تقع فيه المشورة منه وفرق بينه وبين الدين كما حدثنا أحمد بن محمد بن عبد الله الطلمنكي نا أبو بكر بن مفرج القاضي نا محمد بن أيوب الصموت الرقي نا أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البزار نا عمرو بن علي نا عفان بن مسلم نا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن النبي ﷺ سمع أصواتا فقال ما هذه الأصوات قالوا النخل يؤبرونه فقال لو لم يفعلوا لصلح فأمسكوا عنه فصار شيصا فذكروا ذلك للنبي ﷺ فقال إذا كان شيئا من أمر دنياكم فشأنكم وإن كان شيئا من أمر دينكم فإلي وبه إلى البزاز نا هدبة بن خالد نا جهاد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس

стр. 915

أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع صوتا في النخل فقال ما هذا قال يؤبرون النخل قال لو تركوها أصلحت فتركوها فصارت شيصا فأخبروه بذلك فقال أنتم أعلم بما يصلحكم في دنياكم وأما آخرتكم فإلي قال أبو محمد فهذه عائشة وأنس لم يدعا في روايتها إشكالا وأخبرا أنه ﷺ أعلمنا أننا أعلم بما يصلحنا في دنيانا منه ففي هذا كان يشاور أصحابه وأخبرا أنه ﷺ جعل أمر آخرتنا إليه لا إلى غيره وأمر الآخرة هو الدين والشريعة فقط فلم يجعل ذلك ﷺ إلى أحد سواه وبطل بذلك رأي كل أحد وحرم القول بالرأي جملة في الدين وبالله تعالى التوفيق وهذا يبين معنى قول الله ﴿وما ينطق عن لهوى * إن هو إلا وحي يوحى﴾ إنما هو في أمر الدين فكل ما تكلم به النبي ﷺ في شيء من تحريم أو تحليل أو إيجاب فهو عن الله تعالى بيقين وما كان من غير ذلك فكما قلنا لقوله ﷺ إذ قيل له حاضت صفية فقال عقري حلقي وكقوله ﷺ إني اتخذت عند الله عهدا أيما امرىء سببته أو لعنته في غير كنهه أو جلدته فاجعلها له طهرة أو كما قال ﷺ ومثل قوله ﷺ لذي اليدين لم تقصر ولا نسيت وهذا يبين فساد قول من اعترض بمثل هذا على سائر أوامره ﷺ ليردها ناطقا في ذلك بلسان أهل الإلحاد المعترضين في الإسلام ونعوذ بالله من الخذلان حدثنا أحمد بن عمرو العذري ثنا أبو ذر الهروي ثنا عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي ثنا إبراهيم بن خزيم الشاشي ثنا عبد الرزاق ثنا سفيان الثوري عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال قال رسول الله ﷺ من قال في القرآن برأيه فليتبوأ مقعده من النار قال عبد وحدثناه أيضا عبيد الله بن موسى وأبو نعيم وأبو سفيان الثوري
следующие страницы →