← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 10437

مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن ط دار الحديث

ابن الجوزي

Полный текст (465 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَأَمَّا مَا وَجَبَ فِي الدِّمَاءِ لِتَرْكِ نُسُكٍ، كَدَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَطَوَافِ الْوَدَاعِ، وَالْهَدْيِ الْمَنْذُورِ، وَجَزَاءِ الصَّيْدِ، فَإِنَّهُ يَخْتَصُّ نَحْرُهُ وَتَفْرِقَةُ لَحْمِهِ بِالْحَرَمِ. وَلا يَأْكُلُ مِنَ الدِّمَاءِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْإِحْرَامِ إِلا مِنْ دَمِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ، وَيَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، وَالثَّانِيَةُ: لا يَأْكُلُ مِنَ الْمَنْذُورِ إِلا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَيُؤْكَلُ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ. وَقَالَ مَالِكٌ ﵀: يَأْكُلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ إِلا مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ، وَفِدْيَةِ الْأَذَى، وَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: لا يُؤْكَلُ إِلا مِنَ التَّطَوُّعِ.

стр. 107

بَابٌ الْإِشَارَةُ فِي الْإِحْرَامِ وَالتَّلْبِيَةُ وَأَفْعَالُ الْحَجِّ يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَتَصَوَّرَ عِنْدَ إِحْرَامِهِ إِجَابَةَ الدَّاعِي، وَعِنْدَ تَجَرُّدِهِ مِنَ الْمَخِيطِ لُبْسَ الْكَفَنِ، وَعِنْدَ التَّلْبِيَةِ نِدَاءَ الْحَقِّ. وَمَنْ تَلَمَّحَ الْعِبَادَاتِ بِعَيْنِ الْتَفَهُّمِ عَلَى أَنَّهَا مُلازَمَةُ رَسْمٍ يَدُلُّ عَلَى بَاطِنٍ، مَقْصُودُهُ تَزْكِيَّةُ النَّفْسِ، وَإِصْلاحُ الْقَلْبِ؛ لِأَنَّ حَقِيقَةَ التَّعَبُّدِ هُوَ صَرْفُ الْقَلْبِ إِلَى الرَّبِّ، فَلَمَّا كَانَ طَبْعُ الْآدَمِيِّ يَنْبُو عَنِ التَّعَبُّدِ شُغُلا بِالْهَوَى، وُظِّفَتْ وَظَائِفَ تُدَرِّجُهُ لِيَتَرَقَّى مِنَ الْفَرَائِضِ إِلَى الْفَضَائِلِ، وَاعْتَبَرَ جَمِيعَ الْعِبَادَاتِ، مِنْهَا الْحَجُّ، فَإِنَّهُ إِنَّمَا وُظِّفَتْ لِلتَدْرِيجِ إِلَى حَمْلِ الْمَشَاقِّ، فَنَبَّهَ الْمُسَافِرَ عِنْدَ تَرْكِ الْأَهْلِ عَلَى قَطْعِ الْعَلائِقِ الشَّاغِلَةِ لِيَتَفَرَّدَ بِخِدْمَةِ الْحَقِّ. فَتَفَكَّرْ فِي ذَلِكَ وَانْظُرْ بِأَيِّ بَدَنٍ تَقْصِدُهُ، وَبِأَيِّ بَاطِنٍ تَحْضُرُ، فَإِنَّهُ لا يَنْظُرُ إِلَى صُوَرِكُمْ، وَإِذَا أَمَرَكَ الْحَزْمُ بِإِكْثَارِ الزَّادِ خَوْفَ الْعَوَذِ، فَاعْلَمْ أَنَّ سَفَرَ الْقِيَامَةِ أَطْوَلُ، وَعَطَشَ الْمَحْشَرِ أَقْطَعُ، وَتَذَكَّرْ بِقَطْعِ الْعِقَابِ الْأَهَوَالَ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْمَوْقِفِ مَوْقِفَ الْقِيَامَةِ، وَبِالتَّعَلُّقِ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ تَمَسُّكَ الْمُذْنِبِ بِذَيْلِ الْمَالِكِ، وَبِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ الْفِرَارَ مِنْهُ إِلَيْهِ. وَعَلَى هَذَا كَانَ حَجُّ الصَّالِحِينَ، فَإِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا تَخَايَلُوا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ تَجَدَّدَ لَهُمُ الْقَلَقُ، هَيْبَةً لِلْمَخْدُومِ، وَخَوْفًا مِنَ الرَّدِّ.

стр. 108

بَابٌ ذِكْرُ أَحْوَالٍ جَرَتْ لِلْخَائِفِينَ مِنَ الْمُحْرِمِينَ حَجَّ عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ فَلَمَّا أَحْرَمَ وَاسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ، اصْفَرَّ لَوْنُهُ وَارْتَعَدَ، وَلَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يُلَبِّيَ، فَقِيلَ: مَا لَكَ لا تُلَبِّي؟ قَالَ: أَخْشَى أَنْ يَقُولَ لِي: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ. فَلَمَّا لَبَّى غُشِّيَ عَلَيْهِ. وَلَمَّا حَجَّ جَعْفَرٌ الصَّادِقُ فَأَرَادَ أَنْ يُلَبِّيَ تَغَيَّرَ وَجْهُهُ، فَقِيلَ لَهُ: مَا لَكَ يَا ابْنَ عَمِّ رَسُولِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: أُرِيدُ أَنْ أُلَبِّيَ، فَأَخَافُ أَنْ أَسْمَعَ غَيْرَ الْجَوَابِ. وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْحَوَارِيِّ: كُنْتُ مَعَ أَبِي سُلَيْمَانَ الدَّارَانِيِّ حِينَ أَرَادَ أَنْ يُحْرِمَ، فَلَمْ يُلَبِّ حَتَّى سِرْنَا مِيلا، ثُمَّ غُشِّيَ عَلَيْهِ فَأَفَاقَ، وَقَالَ: يَا أَحْمَدُ، أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى مُوسَى ﵇: مُرْ ظَلَمَةَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لا يَذْكُرُونِي، فَإِنِّي أَذْكُرُ مَنْ ذَكَرَنِي مِنْهُمْ بِاللَّعْنَةِ. وَيْحَكَ يَا أَحْمَدُ، بَلَغَنِيَ أَنَّ مَنْ حَجَّ مِنْ غَيْرِ حِلِّهِ، ثُمَّ لَبَّى، قَالَ اللَّهُ : لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، حَتَّى تَرُدَّ مَا فِي يَدَيْكَ، فَمَا آمَنُ أَنْ يُقَالَ لَنَا ذَلِكَ. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبِدِ اللَّهِ بْنِ حَبِيبٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ

стр. 109

أَبِي صَادِقٍ، قَالا: أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ، قَالَ: سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ أَحْمَدَ الْفَارِسِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ دَاوُدَ الدَّيْنَوَرِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ بْنَ الْجَلاءِ، يَقُولُ: " كُنْتُ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَشَابٌّ يُرِيدُ أَنْ يُحْرِمَ، فَكَانَ يَقُولُ: يَا رَبِّ، أُرِيدُ أَنْ أَقُولَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ، فَأَخْشَى أَنْ تُجِيبَنِي: لا لَبَّيْكَ وَلا سَعْدَيْكَ، يُرَدِّدُ ذَلِكَ مِرَارًا، ثُمَّ قَالَ: لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ، مَدَّ بِهَا صَوْتَهُ، وَخَرَجَتْ رُوحُهُ «

стр. 110

بَابٌ مَنْ مَاتَ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ مُحْرِمًا أَوْ غَيْرَ مُحْرِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،» أَنَّ رَجُلا عَرَضَتْ لَهُ نَاقَتُهُ، فَوَقَصَتْهُ، فَمَاتَ وَهُوَ مُحْرِمٌ، فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يُغَسَّلَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ، وَأَنْ يُكَفَّنَ فِي ثَوْبَيْهِ، وَلا يُقَرِّبُوهُ طِيبًا وَلا يُغَطُّوا رَأْسَهُ فَإِنَّهُ يُبْعثُ يَومَ الْقِيَامَةِ مُلَبِّيًا ". أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ. وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْإِحْرَامِ لا يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَحْمَدَ، وَالشَّافِعِيِّ، وَدَاوُدَ. وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ ﵀، وَمَالِكٌ: يَنْقَطِعُ، وَفِي الْحَدِيثِ حُجَّةٌ عَلَيْهِمَا. أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الشَّهْرِ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْآجُرِّيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ السَّمَّاكِ، عَنْ عَائِذِ بْنِ بَشِيرٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ مَاتَ فِي هَذَا الطَّرِيقَ مِنْ حَاجٍّ أَوْ مُعْتَمِرٍ لَمْ يُعْرَضْ وَلَمْ يُحَاسَبْ، وَقِيلَ لَهُ: ادْخُلِ الْجَنَّةَ " وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «الْحَاجُّ وَالْمُعْتَمِرُ ضَمَانُهُمْ عَلَى اللَّهِ ، مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَمَنْ قَلَبَهُ قَلَبَهُ مَغْفُورًا لَهُ» .

стр. 111

بَابُ فَضَائِلِ الْعَشْرِ قَالَ اللَّهُ : ﴿وَالْفَجْرِ ﴿١﴾ وَلَيَالٍ﴾ [الفجر: ١-٢] الْفَجْرُ: انْفِجَارُ الظُّلْمَةِ عَنِ الصُّبْحِ. قَالَ الضَّحَّاكُ: فَجْرُ أَوَّلِ يَوْمٍ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ، فَجْرُ يَوْمِ النَّحْرِ خَاصَّةً. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمُجَاهِدٌ، وَقَتَادَةُ: الْلَيَالِ الْعَشْرِ: هِيَ عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ [الفجر: ٣] فِي كَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا لُغَتَانِ، فَالْكَسْرُ لِقُرَيْشٍ وَتَمِيمٍ وَأَسَدٍ، وَالْفَتْحُ لِأَهْلِ الْحِجَازِ، قَالَهُ الْفَرَّاءُ. وَلِلمُفَسِّرِينَ فِي الْمُرَادِ بِالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ عِشْرُونَ قَوْلا: أَحَدُهَا: أَنَّ الشَّفْعَ: يَوْمُ عَرَفَةَ وَيَوْمُ الْأَضْحَى، وَالْوَتْرَ: لَيْلَةُ النَّحْرِ، رَوَاهُ أَبُو أَيُّوبَ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالثَّانِي: أَنَّ الشَّفْعَ: يَوْمُ النَّحْرِ، وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، رَوَاهُ جَابِرٌ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالثَّالِثُ: أَنَّ الشَّفْعَ وَالْوَتْرَ: الصَّلاةُ، مِنْهَا الشَّفْعُ، وَمِنْهَا الْوَتْرُ، رَوَاهُ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ . وَالرَّابِعُ: أَنَّ الشَّفْعَ: صَلاةُ الْغَدَاةِ، وَالْوَتْرَ: صَلاةُ الْمَغْرِبِ. وَالْخَامِسُ: أَنَّ الشَّفْعَ: الْخَلْقُ كُلُّهُ، وَالْوَتْرَ: اللَّهُ . وَالسَّادِسُ: أَنَّ الوَتْرَ: آدَمُ شُفِعَ بِزَوْجِهِ. وَالْأَقْوَالُ الثَّلاثَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄. وَالسَّابِعُ: أَنَّ الشَّفْعَ: يَوْمَانِ بَعْدَ النَّحْرِ، وَهُوَ النَّفْرُ الْأَوَّلُ، وَالْوَتْرَ: الْيَوْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ النَّفْرُ الْأَخِيرُ، قَالَهُ ابْنُ الزُّبَيْرِ ﵄.

стр. 112

وَالثَّامِنُ: الشَّفْعُ: الرَّكْعَتَانِ مِنَ الْمَغْرِبِ، وَالْوَتْرَ: الثَّالِثَةُ، قَالَهُ أَبُو الْعَالِيَةِ. وَالتَّاسِعُ: أَنَّ الْعَدَدَ، مِنْهُ شَفْعٌ، وَمِنْهُ وَتْرٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ. وَالْعَاشِرُ: أَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُ، مِنْهُ شَفْعٌ، وَمِنْهُ وَتْرٌ، قَالَهُ ابْنُ زَيْدٍ. وَالْحَادِي عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ: هُوَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِلا هُوَ رَابِعُهُمْ﴾ [المجادلة: ٧] ، وَالْوَتْرَ: هُوَ اللَّهُ تَعَالَى؛ لِقَوْلِهِ : ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] ، قَالَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ. وَالثَّانِي عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ: آدَمُ وَحَوَّاءُ. وَالْوَتْرَ: اللَّهُ تَعَالَى، قَالَهُ مُقَاتِلُ بْنُ سُلَيْمَانَ. وَالثَّالِثَ عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ: الْأَيَّامُ وَالْلَيَالِي، وَالْوَتْرَ: الْيَوْمُ الَّذِي لا لَيْلَةَ بَعْدَهُ، وَهُوَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، قَالَهُ مُقَاتِلُ بْنُ حَيَّانَ. وَالرَّابِعَ عَشَرَ: أَنَّ الشَّفْعَ: عَشْرُ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْوَتْرَ: أَيَّامُ مِنًى الثَّلاثَةُ، قَالَهُ الضَّحَّاكُ. وَالْخَامِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ: دَرَجَاتُ الْجِنَانِ؛ لِأَنَّهَا ثَمَانٍ، وَالْوَتْرُ: دَرَكَاتُ النَّارِ؛ لِأَنَّهَا سَبْعٌ، قَالَهُ الْحَسَنُ بْنُ الْفَضْلِ. وَالسَّادِسَ عَشَرَ: الشَّفْعُ: الصَّفَا وَالْمَرْوَةُ، وَالْوَتْرُ: الْبَيْتُ. وَالسَّابِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ: مَسْجَدُ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَالْوَتْرُ: بَيْتُ الْمَقْدِسِ. وَالثَّامِنَ عَشَرَ: الشَّفْعُ: الْقِرَانُ فِي الْحَجِّ، وَالْوَتْرُ: الْإِفْرَادُ. وَالتَّاسِعَ عَشَرَ: الشَّفْعُ: الْعِبَادَاتُ الْمُتَكَرِّرَةُ كَالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ، وَالْوَتْرُ: الْعِبَادَةُ الَّتِي لا تُكَرَّرُ، وَهُوَ الْحَجُّ، حَكَى هَذِهِ الْأَقْوَالَ الْأَرْبَعَةَ الثَّعَلَبِيُّ. وَالْعِشْرُونَ: الشَّفْعُ: تَضَادِيَّةُ أَوْصَافِ الْمَخْلُوقِينَ، بَيْنَ عِزٍّ وَذُلٍّ، وَقُدْرَةٍ وَعَجْزٍ، وَعِلْمٍ وَجَهْلٍ، وَحَيَاةٍ وَمَوْتٍ، وَالْوَتْرُ: انْفِرَادُ صِفَاتِ اللَّهِ : عِزٌّ بِلا ذُلٍّ، وَقُدْرَةٌ بِلا عَجْزٍ، وَحَيَاةٌ بِلا مَوْتٍ، وَعِلْمٌ بِلا جَهْلٍ، قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ الْوَرَّاقُ.

стр. 113

وَقَوْلُهُ: ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] قَالَ مُجَاهِدٌ، وَعِكْرَمَةُ: هِيَ لَيْلَةُ جَمْعٍ. أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، أَنْبَأَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، أَنْبَأَنَا الْأَعْمَشُ، عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينِ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ الْعَمَلُ الصَّالِحُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ» يَعْنِي: أَيَّامَ الْعَشْرِ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، إِلا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيْءٍ» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النّقورِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَرْدَكٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي حَاتِمٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سِنَانٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، حَدَّثَنَا أَصْبَغُ، أَنْبَأَنَا الْقَاسِمُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنّ رَسُول اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ عَمَلٍ أَزْكَى عِنْدَ الَّلهِ وَلا أَعْظَمُ مَنْزَلةً مِنْ خَيْرِ عَمَلٍ فِي عَشْرِ الْأَضْحَى» . فَقِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ. قَالَ: «وَلا مَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، إِلا مَنْ لَمْ يَرْجِعْ بِنَفْسِهِ» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، أَنْبَأَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَعْظَمُ

стр. 114

عِنْدَ اللَّهِ وَلا أَحَبُّ إِلَيْهِ فِيهِنَّ الْعَمَلُ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا فِيهِنَّ التَّحْمِيدَ وَالتَّهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ» أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بِشْرَانَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ خُزَيْمَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ الدَّوْرَقِيُّ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْجَحْدَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَاصِمُ بْنُ هِلالٍ، أَنْبَأَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّهَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَفْضَلَ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامُ الْعَشْرِ» ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ قَالَ: «وَلا مِثْلُهُنَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلا مَنْ عَفَّرَ وَجَهَهُ فِي التُّرَابِ» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَفِيعٍ الْقَبَبْسِيُّ، وأَنْبَأَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْخَطِيبُ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ بْنُ مَهْدِيٍّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْعَطَّارُ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، قَالا: أَنْبَأَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، أَنْبَأَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، ذَكَرَ أَن ّالنَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «مَا مِنْ أَيَّامِ الدُّنْيَا أَيَّامٌ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ مِنْ أَنْ يُتَعَبَّدَ لَهُ فِيهَا مِنْ أَيَّامِ الْعَشْرِ، يَعْدِلُ صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا صِيَامَ سَنَةٍ، وَقِيَامُ كُلِّ لَيْلَةٍ مِنْهَا كَقِيَامِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ»

стр. 115

أَخْبَرَنَا ابْنُ عَبْدِكَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ الْمَكِّيُّ، أَنْبَأَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «صِيَامُ كُلِّ يَوْمٍ مِنَ الْعَشْرِ يَعْدُلُ صِيَامَ سَنَةٍ» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، أَنْبَأَنَا شُجَاعُ بْنُ مَخْلَدٍ، أَنْبَأَنَا هِشَامٌ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُثْمَانَ، قَالَ: " كَانُوا يُفَضِّلُونَ ثلاثَ عَشَرَاتٍ: الْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ، وَالْعَشْرُ الْأَوَاخِرُ مِنْ رَمَضَانَ، وَالْعَشْرُ الْأُوَلُ مِنَ الْمُحَرَّمِ " وَبَهِ قَالَ: أَنْبَأَنَا الْقُرَشِيُّ، أَنْبَأْنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ، عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ: «مَا مِنَ الشُّهُورِ أَعْظَمُ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ» وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ، وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَنْبَأَنَا زُهَيْرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيدِ اللَّهِ الصَّرَّامُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَافَظُ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحَافِظُ، أَنْبَانَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، حَدَّثَنِي الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَليِدِ الرَّمْلِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا مِنْ أَيَّامٍ أَفْضَلُ عِنْدَ اللَّهِ وَلا

стр. 116

الْعَمَلُ فِيهَا أَحَبُّ إِلَى الَلهِ مِنْ هَذِهِ الْأَيَّامِ، أَيَّامِ الْعَشْرِ، فَأَكْثِرُوا التَهْلِيلَ وَالتَّكْبِيرَ، فَإِنَّهَا أَيَّامُ تَكْبِيرٍ وَتَهْلِيلٍ، وَذِكْرَ اللَّهِ ، وَإِنَّ صِيَامَ يَوْمٍ يَعْدِلُ بِصِيَامِ سَنَةٍ، وَالْعَمَلُ فِيهِنَّ يُضَاعَفُ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ» أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْمُبَارَكِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْفَضْلِ بْنُ خَيْرُونَ، وَأَبُو الْحَسيَنِ بْنُ الطُّيُورِيِّ، وَأَبُو الْحَسيَنِ بْنُ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْعَبَّادَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَةَ الْقَاضِي، حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ، يَقُولُ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: كَانَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ يُحِبُّ السَّمَاعَ، يَعْنِي: الْغِنَاءَ، فَكَانَ إِذَا أَهَلَّ هِلالُ ذِي الْحِجَّةِ أَصْبَحَ صَائِمًا، فَاتَّصَلَ الْحَدِيثُ بِالنَّبِيِّ ﷺ ، فَأَحْضَرَ الرَّجُلَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «مَا حَمَلَكَ عَلَى صِيَامِ هَذِهِ الْأَيَّامِ؟» قَالَ: يَا رِسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا أَيَّامُ الْمَشَاعِرِ، وَأَيَّامُ الْحَجِّ، فَأَحْبَبَتُ أَنْ يُشْرِكَنِي اللَّهُ فِي دُعَائِهِمْ. فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «لَكَ بِعَدَدِ كُلِّ يَوْمٍ تَصُومُهُ عِتْقُ مِائَةِ رَقَبَةٍ، وَمِائَةُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا، وَمِائَةُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ فَلَكَ عِتْقُ أَلْفَيْ رَقَبَةٍ، وَأَلْفَا بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا، وَأَلْفَا فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ، وَصِيَامُ سَنةٍ قَبْلَهَا وَسَنَةٍ بَعْدَهَا، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، فَلَكَ عِتْقُ أَلْفِ رَقَبَةٍ، وَأَلْفُ بَدَنَةٍ تُهْدِيهَا، وَأَلْفُ فَرَسٍ تَحْمِلُ عَلَيْهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ » . هَكَذَا الْإِسْنَادُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ. وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ، وَابْنُ نَاصِرٍ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 117

الْخَطِيبِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الصَّمدِ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْحَارِثِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ وَهْبٍ، أَنْبَأَنَا مَنْصُورُ بْنُ الْمُهَاجِرِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُحْرِمِ، فَذَكَرَهُ وَهُوَ أَشْبَهُ أَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا أَبِي، حَدَّثَنَا جَرِيرٌ، عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّلُولِيِّ، عَنْ كَعْبٍ، قَالَ: «اخْتَارَ اللَّهُ الزَّمَانَ، فَأَحَبُّ الزَّمَانِ إِلَى اللَّهِ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ، وَاخْتَارَ الْأَشْهُرَ، فَأَحَبُّ الْأَشْهُرِ إِلَى اللَّهِ ذُو الْحِجَّةِ، وَأَحَبُّ ذِي الْحِجَّةِ إِلَى اللَّهِ الْعَشْرُ الْأُوَلُ»

стр. 118

بَابُ ذِكْرِ لَيْلَةِ التَّرْوِيَةِ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ أَنْبَأَنَا زَاهِرُ بْنُ طَاهِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعِيدٍ الصَّيْرَفِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ، أَنْبَأَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ أَحْيَا الْلَيَالِيَ الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ: لَيْلَةَ التَّرْوِيَةِ، وَلَيْلَةَ عَرَفَةَ، وَلَيْلَةَ النَّحْرِ، وَلَيْلَةَ الْفِطْرِ " أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْأَنْبَارِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بِنْتِ حَاتِمٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حُمَيْدٍ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا أَبُو بِلالٍ الْأَشْعَرِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُحَيْرِيُّ، عَنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ صَامَ الْعَشْرَ فَلَهُ بِكُلِّ يَوْمٍ شَهْرٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ التَّرْوِيَةِ سَنَةٌ، وَلَهُ بِصَوْمِ عَرَفَةَ سَنَتَانِ» . وَقَدْ

стр. 119

ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ ثَوَابَ صَوْمِ التَّرْوُيَةِ أَيْضًا قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ نَصْرِ بْنِ طَالِبٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِشْكَابٍ، حَدَّثَنَا الْمُعَافَى بْنُ سُلَيْمَانَ، أَنْبَأَنَا مُوسَى بْنُ أَعْيَنَ، عَنْ إِسْحَاقَ بن مَعِينِ بْنِ رَاشِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ: «إِنَّ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ سُمِّيَّ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ، لِأَنَّ عَرَفَاتٍ لَمْ يَكُنْ بِهَا مَاءٌ، فَكَانُوا يَتَرَوُّونَ مِنَ الْمَاءِ إِلَيْهَا»

стр. 120

بَابُ ذِكْرِ لَيْلَةِ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَعْبٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، أَنْبَأَنَا سَعِيدُ بْنُ عِيسَى بْنِ مَعِنٍ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ هِشَامٍ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، يَقُولُ: " يُفْتَحُ الْخَيْرُ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ سَحًّا: الْأَضْحَى، وَالْفِطْرِ، وَلَيْلَةِ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ، وَلَيْلَةِ عَرَفَةَ إِلَى الْأَذَانِ "

стр. 121

أَبْوَابُ عَرَفَةَ بَابٌ فِي مَعْنَى هَذِهِ التَّسْمِيَةِ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ آدَمَ ﵇ أُهْبِطَ بِالْهِنْدِ، وَأُهْبِطَتْ حَوَّاءُ بِجَدَّةَ فَتَعَارَفَا عِنْدَ أَرْضِ عَرَفَةَ، فَسُمِّيَتْ بِذَلِكَ. وَالثَّانِي: أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ كَانَ يُرِي إِبْرَاهِيمَ ﵇ الْمَنَاسِكَ، فَيَقُولُ: عَرَفْتَ، فَسُمِّيَتْ لِذَلِكَ.

стр. 122

بَابُ ذِكْرِ فَضَائِلِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْأَوَّلِ بْنُ عِيسَى، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّاوُدِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمُّوَيْهِ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خُرَيْمٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ، وَأَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنِي أَبِي، وَاللَّفْظُ لَهُ، قَالا: حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَيْسٍ، عَنْ قَيْسٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، قَالَ: جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى عُمَرَ ﵁، فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً فِي كِتَابِكُمْ، لَوْ عَلَيْنَا مَعْشَرَ الْيَهُودِ نَزَلَتْ لاتَّخَذْنَا ذَلِكَ الْيَوْمَ عِيدًا. قَالَ: فَأَيُّ آيَةٍ هِيَ؟ قَالَ: قَوْلُهُ: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي﴾ [المائدة: ٣] ، فَقَالَ عُمَرُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْلَمُ الْيَوْمَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَالسَّاعَةَ الَّتِي نَزَلَتْ فِيهَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، عَشِيَّةَ عَرَفَةَ، يَوْمَ جُمُعَةٍ ". زَادَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ فِي رِوَايَتِهِ: «وَالْمَكَانَ الَّذِي نَزَلَتْ فِيهِ، نَزَلَتْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَرَفَاتٍ، يَوْمَ الْجُمُعَةِ» . أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ

стр. 123

وَاعْلَمْ أَنَّ هَذِهِ الْحَجَّةَ الَّتِي حَجَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، هِيَ حَجَّةُ الْوَدَاعِ، وَلَمْ يَحُجَّ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ سِوَاهَا، وَقَدْ قِيلَ: إِذَا وَافَقَ يَوْمُ جُمُعَةٍ يَوْمَ عَرَفَةَ غُفِرَ لِكُلِّ أَهْلِ عَرَفَةَ. بَابُ ذِكْرِ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ زَمَانُ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، مِنْ وَقْتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي يَوْمَ عَرَفَةَ إِلَى وَقَتِ طُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ، فَأَيُّ وَقْتٍ حَصَّلَ بِعَرَفَةَ مِنْ هَذَا الزَّمَانِ وَهُوَ عَاقِلٌ، فَقَدْ أَدْرَكَ الْوُقُوفَ. فَإِنْ وَقَفَ نَهَارًا وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَقِفَ إِلَى أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

стр. 124

بَابٌ فِي كَثْرَةِ الْعِتْقِ وَالْغُفْرَانِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْأَنْصَارِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ النَّيْسَابُورِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ عَمْرَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ، أَنْبَأَنَا هَارُونُ بْنُ سَعِيدٍ، وَأَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، قَالا: أَنْبَأَنَا ابْنُ وَهْبٍ، عَنْ مَخْرَمَةَ بْنِ بَكِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يُوسُفَ، يَقُولُ: عَنِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: " مَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ أَنْ يُعْتِقَ اللَّهُ فِيهِ عَبِيدًا مِنَ النَّارِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، وَإنَّهُ لَيَدْنُو ثُمَّ يُبَاهِي بِهِمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: مَاذَا أَرَادَ هَؤُلاءِ؟ " انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، أَنْبَأَنَا وَكِيعٌ، عَنْ مَرْزُوقٍ مَوْلَى طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " إِذَا كَانَ يَوْمُ عَرَفَةَ يَنْزِلُ اللَّهُ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَيُبَاهِي بِكُمُ الْمَلائِكَةَ، فَيَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عِبَادِي أَتَوْنِي شُعُثًا غُبُرًا مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ، أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَتَقُولُ الْمَلائِكَةُ: رَبِّ غَفَرْتَ، إِنَّ فِيهِمْ فُلانًا وَفُلانَةً. فَيَقُولُ اللَّهُ : قَدْ غَفَرْتُ لَهُمْ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : فَمَا مِنْ يَوْمٍ أَكْثَرُ عِتْقًا مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ «.

стр. 125

وَقَدْ رَوَاهُ أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ ﵁، فَزَادَ فِيهِ» وَلا يُغْفَرُ فِيهِ لِمُخْتَالٍ " أَنْبَأَنَا الْقُرَشِيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ بُهْلُولٍ، وَأَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْبَاقِي، أَنْبَأَنَا الْجَوْهَرِيُّ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَافْلانِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلَفٍ، قَالَ: أَنْبَأَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْقَاسِمِ، قَالَ: حَدَّثَنِي الصَّبَّاحُ بْنُ مُوسَى، عَنْ أَبِي دَاوُدَ السَّبِيعِيِّ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «لا يَبْقَى أَحَدٌ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي قَلْبِهِ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ مِنْ إِيمَانٍ إِلا غُفِرَ لَهُ» . فَقَالَ رَجُلٌ: لِأَهْلِ عَرَفَاتٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ لِلنَّاسِ عَامَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ عَامَّةً» وَبِهِ، قَالَ: نَبَّأَنَا الْقُرَشَيُّ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ حَاتِمٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، أَنْبَأَنَا مَالِكٌ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي عَبْلَةَ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَا رُؤِيَ الشَّيْطَانُ يَوْمًا هُوَ أَصْغَرُ، وَلا أَحْقَرُ، وَلا أَدْحَرُ، وَلا أَغْيَظُ مِنْهُ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ، وَمَا ذَاكَ إِلا أَنَّ الرَّحْمَةَ تَنْزِلُ فِيهِ فَيَتَجَاوَزُ عَنِ الذُّنُوبِ الْعِظَامِ»

стр. 126

أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ الْعَلافِ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ زِيَادٍ، حَدَّثَنَا قَيْسٌ، عَنْ سَعْدٍ الْخَفَّافِ، عَنِ الْأُصْبُعِ، عَنْ أَبِي أَيُّوبَ ﵁، قَالَ: خَرَجَ إِلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَقَالَ: «إِنَّ اللَّهَ بَاهَى بِكُمْ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَغَفَرَ لَكُمْ عَامَّةً» . وَأَخْبَرَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ عَلِيٍّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْعَلافُ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْحَمَامِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الصَّوَّافِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ. وَعَبَّادٌ هَذَا بِفَتْحِ الْعَيْنِ ! ٢٠٨ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ لِرَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ: «إِذَا وَقَفْتَ بِعَرَفَاتٍ فَلَوْ كَانَتْ عَلَيْكَ ذُنُوبُ النَّاسِ، أَوْ مِثْلُ رَمْلِ عَالِجٍ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ، وَالْمُبَارَكُ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: سَمُعْتُ أَبَا بَكْرٍ الْمُفِيدَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْفِهْرِيُّ، قَالَ: " نَظَرَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ إِلَى نَشِيجِ النَّاسِ وَبُكَائِهِمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَقَالَ: " أَرَأَيْتُمْ لَوْ أَنَّ هَؤُلاءِ صَارُوا إِلَى رَجُلٍ فَسَأَلُوهُ دَانِقًا أَكَانَ يَرُدُّهُمْ؟ قِيلَ لَهُ: لا. قَالَ: وَاللَّهِ لَلْمَغْفِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ أَهْوَنُ مِنْ إِجَابَةِ رَجُلٍ لَهُمْ بِدَانِقٍ "

стр. 127

بَابٌ فِي ذِكْرِ ثَوَابِ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَنْمَاطِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ النّقورِ، وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّوْزَانِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو يَعْلَى بْنُ الْفَرَّاءِ، قَالا: حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ، حَدَّثَنَا كَامِلُ بْنُ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ، حَدَّثَنَا غَيْلانُ بْنُ جَرِيرٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ، عَنْ أَبِي قَتَادَةَ، أَنَّ رَجُلا، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ صِيَامَ عَرَفَةَ، قَالَ: «احْتَسِبْ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الْبَاقِيَّةَ وَالْمَاضِيَّةَ» . انْفَرَدَ بِإِخْرَاجِهِ مُسْلِمٌ أَخْبَرَنَا هِبَةُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيٍّ التَّمِيمِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقَطِيعِيُّ، أَنْبَأَنَا عَطَاءٌ الْخُرَاسَانِيُّ، أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ دَخَلَ عَلَى عَائِشَةَ ﵂ وَهِيَ صَائِمَةٌ وَالْمَاءُ يُرَشُّ عَلَيْهَا، فَقَالَ لَهَا: أَفْطِرِي، فَقَالَتْ: أُفْطِرُ، وَقَدْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، يَقُولُ: «إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ» فَصْلٌ وَاعْلَمْ أَنَّ صَوْمَ عَرَفَةَ يُكْرَهُ لِلحَاجِّ لِمَعْنَيَيْنِ:

стр. 128

أَحَدِهِمَا: أَنَّهُ ضَيْفُ اللَّهِ وَلا يَحْسُنُ صَوْمُ الضَّيْفُ عِنْدَ الْمُضِيفِ. وَالثَّانِي: لِيَتَقَوَّى عَلَى الدُّعَاءِ. أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمَدِينِيُّ، أَنْبَأَنَا جَابِرُ بْنُ يَاسِينَ، وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَلِيٍّ، قَالا: أَنْبَأَنَا الْمُخَلِّصُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَاعِدٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بُهْلُولٍ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ الْأَزْرَقُ، أَنْبَأَنَا سُفْيَانُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: «حَجَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَهِ ﷺ فَلَمْ يَصُمْ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَمَعَ أَبِي بَكْرٍ فَلَمْ يَصُمْهُ، وَمَعَ عُمَرَ فَلَمْ يَصُمْهُ» وَفِي الصَّحِيحَيْنِ مِنْ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ زَوْجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ : «أَنَّ النَّاسَ شَكُّوا فِي صِيَامِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ، فَأَرْسَلْتُ إِلَيْهِ بِحِلابٍ وَهُوَ وَاقِفٌ فِي الْمَوْقِفِ، فَشَرِبَ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ» . وَفِي أَفَرَادِ الْبُخَارِيِّ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ الْفَضْلِ زَوْجِ الْعَبَّاسِ نَحْوَ حَدِيثِ مَيْمُونَةَ ﵄، قَالَتْ: «شَكَّ النَّاسُ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَبَعَثْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ بِشَرَابٍ فَشَرِبَ» .

стр. 129

بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْفَتْحِ الْكَرُوخِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَامِرٍ الْأَزْدِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ، وَأَبُو نَصْرٍ التِّرْيَاقِيُّ، قَالُوا: أَنْبَأَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْجَرَّاحِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ الْمَحْبُوبِيُّ، أَنْبَأَنَا التِّرمِذِيُّ، أَنْبَأَنَا مُسْلِمٌ، عَنْ عَمْروٍ الْحَلاقِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ حُمَيْدٍ، عَنْ عَمْروِ بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، أَن ّالنَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: " خَيْرُ الدُّعَاءِ يَوْمَ عَرَفَةَ، وَخَيْرُ مَا قُلْتُ أَنَا وَالنَّبِيُّونَ مِنْ قَبْلِي: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ، أَنْبَأَنَا الصَّاغَانِيُّ، حَدَّثَنَا خَلادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْلَمَ، أَنْبَأَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: كَانَ أَكْثَرُ دُعَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ»

стр. 130

وَبِهِ، قَالَ: حَدَّثَنَا المَحَامِلِيُّ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، أَنْبَأَنَا وَكيِعٌ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: كَانَ دُعَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ: «لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي ويُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ فِي سَمْعِي نُورًا، وَفِي بَصَرِي نُورًا، وَفِي قَلْبِي نُورًا، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي، وَيَسِّرْ لِي أَمْرِي، وَاشْرَحْ لِي صَدْرِي، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَسْوَاسِ الصُّدُورِ، وَمِنْ شَتَاتِ الْأَمْرِ، وَمِنْ عَذَابِ الْقَبْرِ، اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا يَلِجُ فِي الْلَيْلِ، وَشَرِّ مَا يَلِجُ فِي النَّهَارِ، وَشَرِّ مَا تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ، وَشَرِّ بَوَائِقِ الدَّهْرِ» أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدِّهْقَانُ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْقُرَشِيُّ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْحَكَمِ، أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ الْكِلابِيُّ، أَنْبَأَنَا كَثِيرُ بْنُ مَعْقِلٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَرْوَانَ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ ذُهْلٍ، قَالَ: لَقِيتُ رَجُلا مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بِعَرَفَاتٍ فَأَخْبَرَنِي عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ لَقِيَ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ عَلِيٌّ: " لا أَدَعُ هَذَا الْمَوْقِفَ مَا وَجَدْتُ إِلَيْهِ سَبِيلا، لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ يَوْمٌ إِلا وَلِلَّهِ فِيهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَلَيْسَ يَوْمٌ أَكْثَرَ فِيهِ عِتْقًا لِلرِّقَابِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ، فَأَكْثِرْ فِيهِ أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ اعْتِقْ رَقَبَتِي مِنَ النَّارِ، وَأَوْسِعْ عَلَيَّ مِنَ الرِّزْقِ الْحَلالِ، وَاصْرِفْ عَنِّي فَسَقَةَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، فَإِنَّهُ عَامَّةُ مَا أَدْعُو بِهِ الْيَوْمَ ". وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ طَوِيلٌ يَمْلَأُ الْوَقْتَ مِنْ بَعْدِ صَلاةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فَمَنْ أَحَبَّ أَخَذَ بِهِ

стр. 131

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخَصَّاصُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْذِرِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِمْرَانَ الْعَائِذِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ زَيْدٍ الْعَمِّيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وَابْنِ مَسْعُودٍ ﵄، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " لَيْسَ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ أَفْضَلَ مِنْ هَذَا الدُّعَاءِ، وَأَوَّلُ مَنْ يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِ صَاحِبُ هَذَا الْقَوْلِ، إِذَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ، فَيَسْتَقْبِلُ الْقِبْلَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ بِوَجْهِهِ، وَيَبْسُطُ يَدَيْهِ كَهَيْئَةِ الدَّاعِي، ثُمَّ يُلَبِّي ثَلاثًا، وَيُكَبِّرَ ثَلاثًا، وَيَقُولُ: لا إِلَهَ إِلا اللَّهُ وَحْدَهُ لا شَرِيكَ لَهُ، لَهُ الْمُلْكُ، وَلَهُ الْحَمْدُ، يُحْيِي وَيُمِيتُ، بِيَدِهِ الْخَيْرُ، يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، أَشْهَدُ أَنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَأَنَّ اللَّهَ قَدْ أَحَاطَ بِكُلِّ شَيْءٍ عِلْمًا، يَقُولُ ذَلِكَ مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، إِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ، يَقُولُ ذَلِكَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقْرَأُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَيَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَفِي آخِرِ فَاتِحَةِ الْكِتَابِ يَقُولُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ: آمِينَ. ثُمَّ يَقْرَأُ: قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ، يَقُولُ أَوَّلَهَا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحَمَنِ الرَّحِيمِ، ثُمَّ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَقُولُ: صَلَّى اللَّهُ وَمَلائِكَتُهُ عَلَى النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ، وَعَلَى آلِهِ، وَعَلَيْهِ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، مِائَةَ مَرَّةٍ، ثُمَّ يَدْعُو لِنَفْسِهِ، ثُمَّ يَجْتَهِدُ فِي الدُّعَاءِ لِوَالِدَيْهِ وَلِقَرَابَاتِهِ وَلِإِخْوَانِهِ فِي اللَّهِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ دُعَائِهِ عَادَ فِي مَقَالَتِهِ هَذِهِ يَقُولُهُ ثَلاثًا، لا يَكُونُ لَهُ فِي الْمَوْقِفِ قَوْلٌ وَلا عَمَلٌ حَتَّى يُمْسِي عَلَى هَذَا، فَإِذَا أَمْسَى بَاهَى اللَّهُ بِهِ الْمَلائِكَةَ، يَقُولُ: انْظُرُوا إِلَى عَبْدِي، اسْتَقْبَلَ بَيْتِي، وَكَبَّرَنِي، وَلَبَّانِي، وَسَبَّحَنِي، وَحَمِدَنِي، وَهَلَّلَنِي، وَقَرَأَ بِأَحَبِّ السُّوَرِ إِلَيَّ، وَصَلَّى عَلَى نَبِيِّي، أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ قَبِلْتُ عَمَلَهُ، وَأَوْجَبْتُ لَهُ أَجْرَهُ، وَغَفَرْتُ لَهُ ذَنْبَهُ، وَشَفَّعْتُهُ فِيمَنْ شَفَعَ لَهُ، وَلَوْ شَفَعَ فِي أَهْلِ الْمَوْقِفِ شَفَّعْتُهُ فِيهِمْ "

стр. 132

بَابُ ذِكْرِ كَلِمَاتٍ حُفِظَتْ عَنِ الْوَاقِفِينَ بِعَرَفَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُمَيْدِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلامَةَ، أَنْبَأَنَا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَاتِبُ، حَدَّثَنَا ابْنُ دُرَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَمِّهِ، قَالَ: سَمِعْتُ أَعْرَابِيًا يَدْعُو بِعَرَفَاتٍ، فَقَالَ «اللَّهُمَّ إِنَّ ذُنُوبِي لَمْ تُبْقِ لِي إِلا رَجَاءَ عَفْوِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمْتُ إِلَيْكَ فَامْنُنْ عَلَيَّ بِمَا لا أَسْتَأْهِلُهُ، وَأَعْطِنِي مَا لا أَسْتَحِقُّ بِطَوْلِكَ وَفَضْلِكَ» أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْفَرْضِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْخَيَّاطُ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَلافُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ صَفْوَانَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، قَالَ: " إِنَّا لَوُقُوفٌ بِعَرَفَةَ فَإِذَا بِشَابَّيْنِ عَلَيْهِمَا الْعَبَاءُ الْقَطَوَانِيُّ، نَادَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ: يَا حَبِيبُ! فَأَجَابَهُ الْآخَرِ: لَبَّيْكَ أَيُّهَا الْمُحِبُّ. قَالَ: تُرَى الَّذِي تَحَابَبْنَا فِيهِ وَتَوَادَدْنَا مُعَذِّبُنَا غَدًا فِي يَوْمِ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: فَسَمِعْتُ مُنَادِيًا سَمِعَتْهُ الْآذَانُ وَلَمْ تَرَهُ الْأَعْيُنُ يَقُولُ: لا لَيْسَ بِفَاعِلٍ "

стр. 133

قَرَأْتُ عَلَى ابْنِ نَاصِرٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ بِشْرِ بْنِ الْحَارِثِ، قَالَ " رَأَيْتُ عَلَى جِبَالِ عَرَفَةَ رَجُلا قَدْ بَلَغَ بِهِ الْوَلَهُ، وَهُوَ يَقُولُ: سُبْحَانَ مَنْ لَوْ سَجَدْنَا بِالْعُيُونِ لَهُ ... عَلَى شَبَا الشَّوْكِ وَالْمَحْمِيِّ مِنَ الْإِبَرِ لَمْ نَبْلُغِ الْعُشُرَ مِنْ مِعْشَارِ نِعَمِهِ ... وَلا الْعُشَيْرَ وَلا عُشُرًا مِنَ الْعُشُرِ هُوَ الرَّفِيعُ فَلا الْأَبْصَارُ تُدْرِكُهُ ... سُبْحَانَهُ مِنْ مَلِيكٍ نَافِذِ الْقَدَرِ سُبْحَانَ مَنْ هُوَ أُنْسِي إِنْ خَلَوْتُ بِهِ ... فِي جَوْفِ لَيْلِي وَفِي الظَّلْمَاءِ وَالسَّحَرِ أَنْتَ الْحَبِيبُ وَأَنْتَ الْحِبُّ يَا أَمَلِي ... مَنْ لِي سِوَاكَ وَمَنْ أَرْجُوهُ يَا ذُخْرِي ثُمَّ أَنْشَدَ أَيْضًا: كَمْ قَدْ زَلَلْتُ فَلَمْ أَذْكُرْكَ فِي زَلَلِي ... وَأَنْتَ يَا سَيِّدِي فَي الْغَيْبِ تَذْكُرُنِي لَأَبْكِيَنَّ بِدَمْعِ الْعَيْنِ مِنْ أَسَفٍ ... لَأَبْكِيَنَّ بُكَاءَ الْوَالِهِ الْحَزِنِ قَالَ: ثُمَّ غَاصَ فِي خِلالَ النَّاسِ فَلَمْ أَرَهْ، فَسَأَلْتُ عنَهُ، فَقِيلَ لِي: هَذَا أبَو عُبَيْدَةَ، مُنْذُ سَبْعِينَ سَنَةً لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ حَيَاءً مِنَ اللَّهِ " أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ مُحَمَّدٍ، وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي صَادِقٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَطَاءٍ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، قَالَ: قَالَ الْمَأْمُونُ، قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَدْهَمَ، قَالَ: قَالَ لِي أَبُو عَبَّادٍ الرَّمَلِيُّ: " حَضَرْتُ عَرَفَاتٍ فَوقَفْتُ أَدْعُو فَإِذَا أَنَا بِفَتًى قَدَ أَقْبَلَ نَحْوِي، فَقَالَ: أَقْوَامٌ يَصِلُونَ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعَ يَكُونُ فَيهِمْ مِنَ الْفَضْلِ مَا يَسْأَلُونَ اللَّهَ الْحَوَائِجَ، أَلا جَعَلُوا حَوَائِجَهُمْ فِي حَيَاةِ قُلُوبِهِمْ؟ ثُمَّ قَالَ لِي: أَنْتَ أَبُو عَبَّادٍ الَّذِي تَرَكْتَ الْشهَوَاتِ مُنْذُ ثَلاثِينَ سَنَةً، فَعَنْهُ تُرَاكَ أَفَدْتَ فَائِدَةً؟ فَبَكَيْتُ، وَقُلْتُ: مَا أَرَى، فَقَالَ: هَيْهَاتَ أَبَى اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ ذَخَائِرَهُ لِمَنِ الدُّنَيَا وَالْآخِرَةُ فِي قَلْبِهِ "

стр. 134

أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ ظَفَرٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ السَّرَّاجِ، أَنْبَأَنَا الْأَرْجِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الْحَسَنِ الصُّوفِيُّ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّسْغَنِيُّ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُؤَمَّلِ الْعَدَوِيُّ، حَدَّثَنِي أَبُو زُرْعَةَ الْحِبَّنِيُّ، قَالَ: " كَانَ أَبُو عُبَيْدٍ الْبُسْرِيُّ بِعَرَفَةَ وِإِلَى جَنْبِهِ ابْنُهُ، فَقَالَ لَهُ: يُهَنِّئُكَ الْفَارِسُ، قَالَ: يَا أَبَتِ وَأَيُّ فَارِسٍ؟ قَالَ: وُلِدَ لَكَ السَّاعَةَ غُلامٌ. قَالَ: فَلَمَّا صِرْنَا إِلَى بُسْرٍ، وَجَدْتُ زَوْجَتِي قَدْ وَلَدَتْ غُلامًا يَوْمَ عَرَفَةَ "

стр. 135

بَابُ خَوْفِ الصَّادِقِينَ عِنْدَ وُقُوفِهِمْ بِعَرَفَةَ أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا ابْنُ بَاكَوَيْهِ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ مَسْرُوقٍ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ، أَنْبَأَنَا وَادِعُ بْنُ مُرْجَا، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، قَالَ: وَقَفَ مُطَرِّفٌ، وَبَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بِعَرَفَةَ، فَقَالَ مُطَرِّفٌ «اللَّهُمَّ لا تَرُدَّهُمُ الْيَوْمَ مِنْ أَجْلِي» ، وَقَالَ بَكْرٌ: «مَا أَشْرَفَهُ مِنْ مَوْقِفٍ وَأَرْجَاهُ لِأَهْلِهِ، لَوْلا أَنِّي فِيهِمْ» . وَرُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى الْمُحْتَرِقَةِ، فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ تَسْقُطُ، قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ وَإِنْ عَفَوْتَ» أَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ الصُّوفِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو سَعْدٍ الْحِيرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشِّيرَازِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ هَزَارْمَرْدَ الصُّوفِيَّ، يَقُولُ: سَمِعْتُ ابْنَ مَحْبُوبٍ تِلْمِيذَ أَبِي الْأَدْيَانِ، يَقُولُ: سَمِعْتُ أَبَا الْأَدْيَانِ، يَقُولُ: " مَا رَأَيْتُ خَائِفًا إِلا رَجُلا وَاحِدًا، كُنْتُ بِالْمَوْقِفِ فَرَأَيْتُ شَابًّا مُطْرِقًا مُذْ وَقَفَ النَّاسُ إِلَى أَنْ سَقَطَ الْقُرْصُ، فَقُلْتُ: يَا هَذَا ابْسُطْ يَدَيْكَ لِلدُّعَاءِ. فَقَالَ لِي: ثَمُّ وَحْشَةٍ. فَقُلْتُ

стр. 136

لَهُ: فَهَذَا يَوْمُ الْعَفْوِ عَنِ الذُّنُوبِ. قَالَ: فَبَسَطَ يَدَهُ، فَفِي بَسْطِ يَدِهِ وَقَعَ مَيْتًا ". وَقَالَ الرِّيَاشِيُّ: رَأَيْتُ أَحْمَدَ بْنَ الْمُعَدَّلِ فِي الْمَوْقِفِ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْحَرِّ وَقَدْ ضَحَّى لِلشَّمْسِ، فَقُلْتُ: يَا أَبَا الْفَضْلِ، لَوْ أَخَذْتَ بِالتَّوْسِعَةِ، فَأَنْشَأَ يَقُولُ: ضَحَيْتُ لَهُ كَي أَسْتَظِلَّ بِظِلِّهِ ... إِذَا الظِّلُ أَمْسَى فِي الْقِيَامَةِ قَالِصَا فَوَا أَسَفَا إِنْ كَانَ سَعْيُكَ بَاطِلا ... وَيَا حَسْرتَا إِنْ كَانَ حَظُّكَ نَاقِصَا أَحْمَدُ هُوَ أَخُو عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ الْمُعَدَّلِ وَكَانَ مَالِكِيَّ الْمَذْهَبِ

стр. 137

بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ اجْتِمَاعِ جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ وَإِسْرَافِيلَ وَالْخَضِرِ ﵈ بِعَرَفَةَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا الْأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَبُو الطَّيِّبِ بْنُ حَمْدَانَ، أَنْبَأَنَا إِسْمَاعِيلُ، أَنْبَأَنَا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، أَنْبَأَنَا عُبَيْدُ بْنُ إِسْحَاقَ الْعَطَّارُ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُبَشِّرٍ الْقَيْسِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، قَالَ ": يَجْتَمِعُ فِي كُلِّ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَاتٍ: جِبْرِيلُ، وَمِيكَائِيلُ، وَإِسْرَافِيلُ، وَالْخَضِرُ ﵈، فَيَقُولُ جِبْرِيلُ ﵇: مَا شَاءَ اللَّهُ، لا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِ مِيكَائِيلُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، كُلُّ نِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمَا إِسْرَافِيلُ ﵇: مَا شَاءَ اللَّهُ، الْخَيْرُ كُلُّهُ بِيَدِ اللَّهِ، فَيَرُدُّ عَلَيْهِمُ الْخَضِرُ ﵇، فَيَقُولُ: مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَدْفَعُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ. ثُمَّ يَفْتَرِقُونَ فَلا يَجْتَمِعُونَ إِلَى قَابِلٍ، فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْيَوْمِ "

стр. 138

بَابُ مَا رُوِيَ فِي الْتِقَاءِ إِلْيَاسَ وَالْخَضِرِ بِالْمَوْسِمِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي مَنْصُورٍ، وَعَلِيُّ بْنُ عُمَرَ، قَالا: أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَيُّوبَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ شَاذَانَ، أَنْبَأَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُزَكِّي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ خُزَيْمَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ زَيْدٍ، أَنْبَأَنَا عُمَرُو بْنُ عَاصِمٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَزِينٍ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: لا أَعْلَمُهُ إِلا مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: " يَلْتَقِي الْخَضِرُ وَإِلْيَاسُ فِي كُلِّ عَامٍ فِي الْمَوْسِمِ، فَيَحْلِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رَأْسَ صَاحِبِهِ، وَيَفْتَرِقَانِ عَنْ هَؤُلاءِ الْكَلِمَاتِ: بِسْمِ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَسُوقُ الْخَيْرَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا يَصْرِفُ السُّوءَ إِلا اللَّهُ، مَا شَاءَ اللَّهُ، مَا كَانَ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ، مَا شَاءَ اللَّهُ، لا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ ". وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: مَنْ قَالَهُنَّ حِينَ يُصْبِحُ وَحِينَ يُمْسِي

стр. 139

ثَلاثَ مَرَّاتٍ، أَمَّنَهُ اللَّهُ مِنَ الْغَرَقِ وَالْحَرْقِ وَالشَّرَقِ. قَالَ عَطَاءٌ: وَأَحْسَبُهُ قَالَ: وَمَنِ الشَّيْطَانِ وَالسُّلْطَانِ، وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ الْمُقْرِئُ، أَنْبَأَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ طَلْحَةَ، أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْحِنَّائِيُّ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ الدَّقَّاقُ، أَنْبَأَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْحَنْبَلِيُّ، حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْطَاكِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْهَيْثَمِ الْمِصِّيصِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَحْرٍ، عَنْ سَلامٍ الطَّوِيلِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ يَحْيَى مَوْلَى عَوْفٍ الطُّفَاوِيِّ، عَنْ رَجُلٍ كَانَ مُرَابِطًا فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَبِعَسْقَلانَ، قَالَ: " بَيْنَمَا أَنَا أَسِيرُ فِي وَادِي الْأُرْدُنِ، إِذَا أَنَا بِرَجُلٍ فِي نَاحِيَةِ الْوَادِي قَائِمٌ يُصَلِّي، فَإِذَا بِسَحَابَةٍ تُظِلُّهُ مِنَ الشَّمْسِ، فَوَقَعَ فِي قَلْبِي أَنَّهُ إِلْيَاسُ ﵇، فَأَتَيْتُهُ، فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَانْفَتَلَ مِنْ صَلاتِهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلامَ، فَقُلْتُ: مَنْ أَنْتَ يَرْحَمُكَ اللَّهُ؟ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ شَيْئًا، فَأَعَدْتُ الْقَوْلَ عَلَيْهِ مَرَّتَيْنِ، فَقَالَ: أَنَا إِلْيَاسُ النَّبِيُّ، فَأَخَذَتْنِي رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ، خَشِيتُ عَلَى عَقْلِي أَنْ يَذْهَبَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنْ رَأَيْتَ، يَرْحَمُكَ اللَّهُ، أَنْ تَدْعُوَ لِي أَنْ يُذْهِبَ اللَّهُ عَنِّي مَا أَجِدُ، حَتَّى أَفْهَمَ حَدِيثَكَ، فَدَعَا لِي بِثَمَانِ دَعَوَاتٍ. قَالَ: يَا بَرُّ، يَا رَحِيمُ، يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، يَا حَنَّانُ يَا مَنَّانُ، يَا إِهْيا أَشِرْ إِهْيا، فَذَهَبَ عَنِّي

стр. 140

مَا كُنْتُ أَجِدُهُ، فَقُلْتُ لَهُ: إِلَى مَنْ بُعِثْتَ؟ فَقَالَ: إِلَى أَهْلِ بَعَلْبَكَ. قُلْتُ: فَهَلْ يُوحَى إِلَيْكَ الْيَوْمَ؟ فَقَالَ: مُنْذُ بُعِثَ مُحَمَّدٌ ﷺ خَاتَمُ النَّبِيِّينَ فَلا. قُلْتُ: فَكَمْ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فِي الْحَيَاةِ؟ قَالَ: أَرْبَعَةٌ، أَنَا وَالْخَضِرُ فِي الْأَرْضِ، وَإِدْرِيسُ وَعِيسَى فِي السَّمَاءِ. قُلْتُ: فَهَلْ تَلْتَقِي أَنْتَ وَالْخَضِرُ؟ قَالَ: نَعَمْ، فِي كُلِّ عَامٍ بِعَرَفَاتٍ. قَلْتُ: فَمَا حَدِيثُكُمَا؟ قَالَ: يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِي وَآخُذُ مِنْ شَعْرِهِ. قُلْتُ: فَكَمِ الْأَبْدَالُ؟ قَالَ: هُمْ سِتُّونَ رَجُلا، خَمْسُونَ مَا بَيْنَ عَرِيشِ مِصْرَ إِلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، وَرَجُلانِ بِالْمِصِّيصَة، وَرَجُلٌ بِأَنْطَاكِيَّةَ، وَسَبْعَةٌ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ، بِهِمْ يُسْقَوْنَ الْغَيْثَ، وَبِهِمْ يُنْصَرُونَ عَلَى الْعَدُوِّ، وَبِهِمْ يُقِيمُ اللَّهُ أَمْرَ الدُّنْيَا، حَتَّى إِذَا أَرَادَ أَنْ تَهْلِكَ، يَعْنِي الدُّنْيَا، أَمَاتَهُمْ جَمِيعًا ". قَالَ الْمُصَنِّفُ: أَمَّا ذِكْرُهُ الْخَضِرِ بِالنُّبُوَّةِ، فَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ عَنِ الْعُلَمَاءِ، وَقَالَ: كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّهُ كَانَ نَبِيًّا. وَأَمَّا قَوْلُهُ: يَا إِهْيا أَشَرْ إِهْيا فَكَذَا ضَبَطْنَا عَنْ شَيْخِنَا أَبِي مَنْصُورٍ اللُّغَوِيِّ، وَذَكَرَ لَنَا عَنْ أَبِي حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: أَظُنُّ أَصْلَهُ بِالسِّرْيَانِيَّةِ. قَالَ: وَقَدْ فَسَّرَهُ قَوْمٌ فَقَالُوا: يَا حَيُّ يَا قَيُّومُ، وَالصَّحِيحُ فِي تَفْسِيرِهِمَا: الْأَزَلِيُّ الَّذِي لَمْ يَزَلْ، وَمَعْنَاهُ فِي ذَلِكَ الاسْمِ الْقَدِيمِ فَإِنَّهُ فِي الزَّمَنِ الْأَوَّلِ لَمْ يُعْرَفْ سِوَى الْأَزَلِيِّ

стр. 141

بَابُ مَا رُوِيَ مِنَ الصَّلاةِ يَوْمَ عَرَفَةَ قَدْ رُوِيَتْ لَنَا صَلاتَانِ. إِحْدَيْهِمَا لَمْ يُعَيَّنْ لَهَا وَقْتٌ: قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مَنْصُورٍ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَنْبَأَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَدِينِيُّ، أَنْبَأَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعَابِدِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الْحَسَنِ، وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، وَأَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، وعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵄، قَالا: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ، يَقْرَأُ، يَعْنِي: فِي كُلِّ رَكْعَةٍ، بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ ثَلاثَ مَرَّاتٍ فِي كُلِّ مَرَّةٍ يَبْدَأُ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وَيَخْتِمُ آخِرَهَا بِآمِينَ، ثُمَّ يَقْرَأُ: قُلْ يَأَيُّهَا الْكَافِرُونَ ثَلاثَ مَرَّاتٍ، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ مِائَةَ مَرَّةٍ يَبْدَأُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ بِبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، إِلا قَالَ اللَّهُ : أُشْهِدُكُمْ أَنَّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُ "

стр. 142

الصَّلاةُ الثَّانِيَةُ مُعَيَّنَةُ الْوَقْتِ: أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ أَبُو عَلِيٍّ الْفَقِيهُ، أَنْبَأَنَا هِلالُ بْنُ مُحَمَّدٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ الْحُلْوَانِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى الْقَطَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ، حَدَّثَنَا مَسْعُودُ بْنُ وَاصِلٍ، أَنْبَأَنَا النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : " مَنْ صَلَّى يَوْمَ عَرَفَةَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ مَرةً، وَقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ خَمْسِينَ مَرَّةً، كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ دَرَجَةً فِي الْجَنَّةِ، مَا بَيْنَ كُلِّ دَرَجَتَيْنِ مَسِيرَةُ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ، وَيُزَوِّجُهُ اللَّهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ حَوْرَاءَ، مَعَ كُلِّ حَوْرَاءَ سَبْعُونَ أَلْفَ مَائِدَةٍ مِنَ الدُّرِّ وَالْيَاقُوتِ، عَلَى كُلِّ مَائِدَةٍ سَبْعُونَ أَلْفَ لَوْنٍ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ خُضْرٍ، بَرَدُهُ بَرَدُ الثَّلْجِ، وَحَلاوَتُهُ حَلاوَةُ الْعَسَلِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، لَمْ تَمَسَّهُ نَارٌ، وَلا يَجِدُ لِآخِرِهِ طَعْمًا كَمَا يَجِدُ لِأَوَّلِهِ، ثُمَّ يَأْتِيهِمْ طَيْرٌ جَنَاحَاهُ مِنْ يَاقُوتَتَيْنِ حَمْرَاوَيْنِ وَمِنْقَارُهُ مِنْ ذَهَبٍ لَهُ سَبْعُونَ أَلْفَ جَنَاحٍ، فَيُنَادَى بِصَوْتٍ لَذِيذٍ لَمْ يَسْمَعِ السَّامِعُونَ بِمِثْلِهِ: مَرْحَبًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ. قَالَ: وَيَسْقُطُ ذَلِكَ الطَّيْرُ فِي صَفْحَةِ الرَّجُلِ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ مِنْ تَحْتِ كُلِّ جَنَاحٍ مِنْ أَجْنِحَتِهِ سَبْعُونَ لَوْنًا مِنَ الطَّعَامِ، فَيَأْكُلُ مِنْهُ، ثُمَّ يَنْتَفِضُ فَيَطِيرُ، فَإِذَا وُضِعَ فِي قَبْرِهِ أَضَاءَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ فِي الْقُرْآنِ نُورٌ حَتَّى يَرَى الطَّائِفِينَ حَوْلَ الْبَيْتِ، وَيُفْتَحُ لَهُ بَابٌ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثُمَّ يَقُولُ عِنْدَ ذَلِكَ: رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، رَبِّ أَقِمِ السَّاعَةَ، مِمَّا يَرَى مِنَ الثَّوَابِ وَالْكَرَامَةِ "

стр. 143

بَابُ تَعْرِيفِ مَنْ لَمْ يَحُجَّ فِي الْمَسَاجِدِ تَشَبُّهًا بِأَهْلِ عَرَفَةَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي مَنْصُورٍ الْحَافِظُ، أَنْبَأَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ، أَنْبَأَنَا الْأَزْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا الْبَغَوِيُّ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: " أَوَّلُ مَنْ صَنَعَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، يَعْنِي: اجْتِمَاعَ النَّاسِ يَوْمَ عَرَفَةَ فِي الْمَسَاجِدِ " أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو طَالِبِ بْنُ يُوسُفَ، أَنْبَأَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ نُحَيْتٍ، أَنْبَأَنَا أَبُو حَفْصٍ الْجَوْهَرِيُّ، أَنْبَأَنَا الْأَثْرَمُ، قَالَ: " سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ التَّعْرِيفِ فِي الْأَمْصَارِ يَجْتَمِعُونَ فِي الْمَسَاجِدِ يَوْمَ عَرَفَةَ. قَالَ: أَرْجُو أَنْ لا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ، قَدْ فَعَلَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ: الْحَسَنُ، وَبَكْرٌ، وَثَابِتٌ، وَمُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ، كَانُوا يَشْهَدُونَ الْمَسَجِدَ يَوْمَ عَرَفَةَ "

стр. 144

بَابُ الدَّفْعِ مِنْ عَرَفَةَ إِذَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ دُفِعَ مِنْ عَرَفَةَ إِلَى مُزْدَلِفَةَ عَلَى طَرِيقِ الْمَأْزَمَيْنِ، وَحَدُّ الْمُزْدَلِفَةِ: مَا بَيْنَ الْمَأْزَمَيْنِ وَوَادِي مُحَسِّرٍ. وَيَسِيرُ وَعَلَيْهِ السَّكَيِنَةُ وَالْوَقَارُ، فَإِذَا وَجَدَ فُرْجَةً أَسْرَعَ، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى الْمُزْدَلِفَةِ صَلَّى بِهَا الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ قَبْلَ حَطِّ الرِّحَالِ، فَإِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي طَرِيقِ الْمُزْدَلِفَةِ أَجْزَأَهُ. ثُمَّ يَبِيتُ بِهَا إِلَى أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ الثَّانِي، وَيَأْخُذُ مِنْهَا حَصَى الْجِمَارِ، وَمِنْ حَيْثُ أَخَذَ جَازَ، وَيَكُونُ الْحَصَى أَكْبَرَ مِنَ الْحِمَّصِ وَدُونَ الْبُنْدُقِ، وَعَدَدُهُ سَبْعُونَ حَصَاةً. وَهَلْ يُسَنُّ غَسْلُهُ؟ فِيهِ رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ. فَإِنْ دَفَعَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ، جَازَ وَإِنْ دَفَعَ قَبْلَ نِصْفِ الْلَيْلِ لَزِمَهُ دَمٌ. فَإِنْ وَافَى مُزْدَلِفَةَ بَعْدَ نِصْفِ الْلَيْلِ فَلا دَمَ عَلَيْهِ، وَإِنْ وَافَاهَا بَعْدَ طُلُوعِ الْفَجْرِ فَعَلَيْهِ دَمٌ.

стр. 145

بَابُ فَضْلِ لَيْلَةِ النَّحْرِ قَدْ ذَكَرْنَا عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَحْيَا الْلَيَالِي الْأَرْبَعَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ. . .» فَذَكَرَ مِنْهُنَّ لَيْلَةَ النَّحْرِ. وَرَوَيْنَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، أَنَّهُ قَالَ: «يَفْتَحُ اللَّهُ الْخَيْرَ فِي أَرْبَعِ لَيَالٍ فَتْحًا. . .» فَذَكَرَ مِنْهُنَّ لَيْلَةَ الْأَضْحَى. وَقَدْ سَبَقَ إِسْنَادُ الْحَدِيثَيْنِ. أَخْبَرَنَا ابْنُ نَاصِرٍ، أَنْبَأَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي طَيبٍ، أَنْبَأَنَا ابْنُ رِزْقَوَيْهِ، أَنْبَأَنَا ابْنُ عَبْدِكَ، أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّازِيُّ، أَنْبَأَنَا عُثْمَانُ بْنُ هَارُونَ، أَنْبَأَنَا أَبُو عُمَرَ الْقَيَّادُ، أَنْبَأَنَا ابْنُ أَبِي عَمَّارٍ الْمَكِّيُّ، أَنْبَأَنَا عَطَاءٌ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيْلَةُ جَمْعٍ تَعْدِلُ لَيْلَةَ الْقَدْرِ» وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، " أَنَّ رَجُلا سَأَلَهُ: لِمَ سُمِّيَتِ الْمُزْدَلِفَةُ بِذَلِكَ؟ قَالَ: لازْدِلافِ النَّاسِ إِلَيْهَا مِنْ عَرَفَاتٍ. قَالَ: فَلِمَ سُمِّيَتْ جَمْعُ جَمْعًا؟ قَالَ: لِأَنَّ اللَّهَ لَمَّا هَبَطَ آدَمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ فَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَاجْتَمَعَا بِالْمَشْعَرِ ". وَقَالَ مِهْيَارٌ فِي ذِكْرِ جَمْعٍ: يَا هَلْ لِلَيْلاتٍ بِجَمْعٍ عَوْدَةٌ؟ ... أَمْ هَلْ إِلَى وَادِي مِنًى مِنْ نَظْرَةِ؟ أَبْغِي الشِّفَاءَ بِذِكْرِ مَنْ هُوَ مُسْقِمِي ... عَجَبًا لِمَنْ هُوَ عِلَّتِي وَتَعِلَّتِي
следующие страницы →