← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

قالوا: حجَّت مُصمتة. فقال لها: "تكلّمي، فإن هذا لا يحلُّ، هذا من عمل الجاهلية". فتكلّمت فقالت: من أنت؟ قال: "امرؤٌ من المهاجرين". قالت: أيُّ المهاجرين؟ قال: "من قريش". قالت: من أيّ قريش أنت؟ قال: "إنكِ لسؤُولٌ؛ أنا أبو بكر". قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: "بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم". قالت: وما الأئمة؟ قال: "أما كان لقومكِ رؤوسٌ وأشرافٌ يأمرونهم فيطيعونهم"؟ قالت: بلى. قال: "فهم أولئك على الناس". أخرجه البخاري (٣٨٣٤) والدارمي (١/ ٢٩٣ - ٢٩٤/ ٢١٨). * * * ٨٩ - قال أبو محمد الدارمي ﵀: أخبرنا محمد بن عيينة، أنبأنا علي -هو: ابن مسهر-، عن أبي إسحاق، عن الشعبي، عن زياد بن حُدير، قال: قال لي عمر: "هل تعرفُ ما يَهْدِمُ الإسلام"؟ قال: قلتُ لا. قال: "يَهْدِمُهُ زَلَّةُ عالمٍ، وجدال المنافق بالكتاب، وحُكمُ الأئمّة المُضِلّين". أخرجه الدارمي (١/ ٢٩٥/ ٢٢٠) والآجري في "تحريم النرد والشِّطْرَنج

стр. 107

والملاهي" (رقم: ٤٨) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٥٩/ ٦٠٧) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (٢/ ٩٧٩، ٩٨٠/ ١٨٦٧، ١٨٦٨، ١٨٦٩، ١٨٧٠) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٤١، ٦٤٣) والفريابي في "صفة النفاق" (ص ٤٢) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ١٩٦). من طرق؛ عن عامر بن شراحيل الشعبي به. وإسناده صحيح؛ كما قال المحدث الألباني في تحقيقه على "مشكاة المصابيح" (١/ ٨٩/ ٢٦٩). وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٤٧٥ - زوائد المروزي) وجعفر بن محمد الفريابي في "صفة النفاق" (ص ٤٣) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ ٨٠). من طريق: مالك بن مغول، عن أبي حصين، يذكر عن زياد بن حدير به. وأخرجه البيهقي في "المدخل" (رقم: ٨٣٣) من طريق: داود بن أبي هند، عن عامر الشعبي، عن عمر بن الخطاب به. وهو منقطع. وله طريق أخرى عند الهروي (١/ ٣٧٥/ ٧٩). وانظر "الإعتصام" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥). * * * ٩٠ - قال الدارمي ﵀: حدثنا أبو النعمان، حدثنا ثابت بن يزيد، حدثنا هلال بن خباب، قال: سألتُ سعيد بن جبير؛ قلتُ: يا أبا عبد الله؛ ما علامة هلاك الناس ؟ قال: "إذا هَلَكَ علماؤهم". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٠٩/ ٢٤٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ٤٠) وابن عبد البر فى "جامع بيان العلم" (١/ ٥٩٥ - ٥٩٦/ ١٠٢٣). من طريق: ثابت بن يزيد به.

стр. 108

وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٦/ ١٨٣) والخطيب في "الفقيه والمتفقه" (١/ ١٥٤/ ١٤٨) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٥٣/ ١٦٦٢) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ٢١٣) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٧٦) والمزي في "تهذيب الكمال" (١٠/ ٣٦٥). من طرق؛ عن هلال بن خباب به. * * * ٩١ - وعن ابن عباس ﵁، قال: "هل تدرونَ ما ذهاب العلم"؟ قالوا: لا. قال: "ذهاب العلماء". أخرجه الدارمي (١/ ٣١٠/ ٢٤٩) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٥٣) من طريق؛ قابوس، عن أبيه، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح. * * * ٩٢ - عن الأحنف، قال: قال عمر بن الخطاب ﵁: "نفقَّهُوا قبلَ أن تُسَوَّدُوا". أخرجه: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٧٢٩/ ٦١٦٧) والدارمي (١/ ٣١٤ - ٣١٥/ ٢٥٦) وأبو خيثمة في "العلم" (رقم: ٩) ووكيع في "الزهد" (رقم: ١٠٢) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٥٣ - ١٥٤/ ٧٧٢، ٧٧٣) وفي "نصيحة أهل الحديث" (رقم: ٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٦٦، ٣٦٧/ ٥٠٨، ٥٠٩) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٥٥/ ١٦٦٩) وفي "المدخل" (رقم: ٣٧٣) وأبو عبيد الهروي في "غريب الحديث" (٣/ ٣٦٩). من طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين، عن الأحنف به. (وسقط ذكر ابن سيرين من عند أبي خيثمة). وهذا إسناد صحيح كما قال الحفاظ في "الفتح" (١/ ٢٠٠). وقد علّقه البخاري في "صحيحه" (٣ - كتاب العلم، ١٥ - باب الإغتباط في العلم والحكمة).

стр. 109

فقه الأثر: أمر الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ بالفقه للمرء قبل أن يسوّد، لأن السيادة قد تكون سببًا للمنع من التفقه في الدين؛ إما للإنشغال بها، أو للإستحياء، لأن الرئيس والسيد في قومه قد يمنعه الكبر والإحتشام أن يجلس مجلس المتعلمين. وانظر: "فتح الباري" للحافظ ابن حجر (١/ ٢٠٠) و"غريب الحديث" للهروي (٣/ ٣٦٩). * * * ٩٣ - عن محمد بن سيرين، قال: كان أنس ﵁ قليلَ الحديث عن رسول الله ﷺ ، وكان إذا حدَّثَ عن رسول الله ﷺ قال: "أو كما قال رسول الله ﷺ ". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٥٤/ ٦٢٧٤) وابن ماجه (٢٤) والدارمي (١/ ٣٢٧/ ٢٨٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٤٢ - ٣٤٣/ ٤٦١) والخطيب البغدادي في "الكفاية في علم الرواية" (ص ٢٠٦) وفي (الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٢٨/ رقم: ١١١٧ - ط. الرسالة) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (٣٧٦). من طريق: عبد الله بن عون، عن محمد بن سيرين به. وصحّح إسناده البوصيري والألباني -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى-. وأخرجه الدارمي (١/ ٣٢٧ - ٣٢٨/ ٢٨٥) والخطيب في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٢٧/ ١١١٦) من طريق: حماد بن زيد، عن أيوب، عن محمد بن سيرين به. وفي الأثر دلالة على جواز الرواية بالمعنى، والإحتياط في التحديث، والله أعلم. * * * ٩٤ - عن عمر بن عبد العزيز، قال: "من جعل دينَهُ غَرَضًا للخصوماتِ أكثرَ التَّنَقُّلَ". صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٣٤٢/ ٣١٢) وابن سعد في "الطبقات" (٥/

стр. 110

٢٧٣) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٨٩/ ١٢٢) وابن بطة في "الإبانة" (٥٦٦، ٥٦٨، ٥٦٩، ٥٧٧ - ٥٨٠) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢١٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٦٢/ ٦١٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ٩٣١/ ١٧٧٠) وابن قتيبة في "عيون الأخبار" (٢/ ١٣٢/ رقم: ٣٥٧ - ط. المكتبة العصرية) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم ١٦١٠). من طرق؛ عن عمر به. وأخرجه أحمد في "الزهد" (رقم: ١٧٤٤ - ط. الكتاب العربي) من طريق: إسماعيل، عن يونس، قال: نُبئتُ أن عمر بن عبد العزيز قال: .. فذكره. * * * ٩٥ - عن صالح بن كيسان، قال: "اجتمعتُ أنا والزهري ونحن نطلب العلم، فقلنا: نكتب السُّنَنَ، فكتبنا ما جاء عن النبي ﵌، ثم قال: نكنب ما جاء عن أصحابه؟ فإنه سنة. فقلتُ أنا: ليس بسنة؛ فلا نكتبه. قال: فكتب ولم كتب، فأنجح وضيَّعتُ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٥٨ - ٢٥٩/ ٢٠٤٨٧) - الجامع لمعمر- وابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٣٢، ٣٣٣/ ٤٤١، ٤٤٢) والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (رقم: ٢٢١ - ط. المكتبة العصرية) وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٣٦٠ - ٣٦١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٦٣٧، ٦٤١). من طريق: معمر، عن صالح بن كيسان به. وفي الأثر بيان أهمية كتب العلم، لا سيما الآثار عن النبي ﵌ وأصحابه، وأن الآثار عن الصحابة من السنة، فينبغي الإهتمام بها. * * * ٩٦ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: "لقد نزلت آيةُ الرَّجْمِ ورضعاتُ الكبير عشرًا، وكانت في ورقة تحت سريرٍ في بيتي، فلما

стр. 111

اشتكى رسول الله ﷺ تشاغلنا بأمره، فدخَلَتْ دُويبةُ لنا فأكلتها" - تعني: الشاة. حسن. أخرجه أحمد (٦/ ٢٦٩) أو رقم (٢٦٤٢٦ - قرطبة) وابن ماجه (١٩٤٤) والدارقطني (١٧٩/ ٤) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ١٤ - ط. المكتبة العصرية). من طريق: محمد بن إسحاق، قال: حدثني عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن عمرة بنت عبد الرحمن، عن عائشة به. وهذا إسناد حسن، فيه محمد بن إسحاق؛ مدلس، لكنه صرّح بالتحديث في هذا الإسناد، فانتفت العِلّة. والأثر حسّنه المحدث الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (رقم: ١٥٨٠). تنبيه: هذا الأثر أنكره السرخسي في "أصوله" (٢/ ٧٩ - ٨٠) فقال: "وحديث عائشة لا يكاد يصح .. "! وكذا القرطبي في "تفسيره" (١٤/ ١١٣) فقال: "وأما ما يحكى من أن تلك الزيادة كانت في صحيفة في بيت عائشة فأكلتها داجن؛ فمن تأليف الملاحدة والروافض .. "! أقول: تبيّن أن الأثر صحَّ من الناحية الإسنادية، وهو مما تلقّته الأمة بالقبول؛ إذ له شواهد كثيرة، وقد مرّ معنا في هذه السلسلة قول عمر بن الخطاب ﵁ في آية الرجم -انظر رقم (٣٩)، وقد عدّ العلماء هذه الآثار وأمثالها من قبيل الناسخ والمنسوخ. انظر "تأويل مختلف الحديث" لابن قتيبة (ص ٣٧٢) و"حاشية السندي على سنن ابن ماجه" (١/ ٥٩٩). وقد عدّ شيخ الإمامية الشيخ الطوسي في تفسيره المسمى بـ "التبيان" (١/ ١٣) هذا الأثر من باب الناسخ والمنسوخ، فقال: "إن هذا من باب نسخ التلاوة والحكم معًا"، ولم يعقب عليه بالإنكار كما فعل آخرون! -والله المستعان- فاتهموا أهل السنة بأنهم يقولون بالتحريف في القرآن!! اعتمادًا منهم على هذا الأثر وأمثاله، وهو يعلم أن هذه الآثار والأخبار وردت في باب الناسخ والمنسوخ، لكن تجاهل هذا أو جهله!

стр. 112

وانظر لمناقشة أمثال هؤلاء تحقيقي لكتاب "نواسخ القرآن" ط. المكتبة العصرية، صيدا - بيروت، والحمد لله على توفيقه. وانظر الأثر الذي بعده. * * * ٩٧ - وعن عائشة ﵂ أنها قالت: "كان فيما أُنزِلَ من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن، ثم نُسِخَت بخمس رضعات معلومات، فتوفي رسول الله ﷺ وهي ممَّا يُقرأُ من القرآن". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ١١٦) - ٣٠ - كتاب الرضاع، (٣) باب جامع ما جاء في الرضاعة. ومسلم (١٤٥٢) وأبو داود (٢٠٦٢) والنسائي (٦/ ١٠٠) وفي "الكبرى" (٣/ ٢٩٨/ ٥٤٤٨) والترمذي (٣/ ٤٥٦) - ١٠ - كتاب الرضاع، وابن ماجه (١٩٤٢) وابن حبان (١٠/ رقم: ٤٢٢١، ٤٢٢٢) والبيهقي (٧/ ٤٥٤) والدارمي في "سننه -أو- مسنده" (٣/ ١٤٤٤ - ١٤٤٥/ ٢٢٩٩) وأبو جعفر النحاس في "ناسخ القرآن" (ص ١١) وابن أبي داود كما في "نواسخ القرآن" (ص ٣٣). من طريق: مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عائشة به. ووقع في مطبوعة الترمذي بتحقيق محمد فؤاد الباقي، وفي طبعة تحفة الأحوذي: حدثنا مالك حدثنا معن .. !، وهو تحريف فليصحّح. فقه الأثر: فيه توضيح للأثر السابق في أن آية الرضاع منسوخة التلاوة، فقولها -أي عائشة ﵂: "فتوفي رسول الله ﵌ وهي مما يقرأ من القرآن"؛ هذا لقرب عهد النسخ بوفاة النبي ﷺ ، وإلا فلو بقيت الآية كما هي لأثبتت في المصحف، وقد اتفق جمهور العلماء على أنها منسوخة. قال الإمام البغوي ﵀ في كتابه العظيم "شرح السنة" (٩/ ٨١): "اختلف أهل العلم فيما تَثْبتُ به الحرمة من الرضاع؛ فذهب جماعة من أصحاب النبي ﷺ وغيرهم إلى أنه لا تثبت بأقل من خمس رضعاتٍ متفرقات، وبه كانت تفتي عائشة وبعض أزواج النبي ﷺ ، وهو قول عبد الله بن الزبير، وإليه ذهب

стр. 113

الشافعى وإسحاق، وقال أحمد: إن ذَهَبَ ذاهِبٌ إلى قول عائشة في خمس رضعات فهو مذهب قوي. وذهب أكثر أهل العلم إلى أن قليل الرضاع وكثيره مُحَرِّمٌ؛ يروى ذلك عن ابن عباس وابن عمر، وبه قال سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير والزُّهري، وهو قول سفيان الثوري ومالك والأوزاعي وعبد الله بن المبارك ووكيع وأصحاب الرأي، وذهب أبو عبيد وأبو ثور وداود إلى أنه لا يحرم أقل من ثلاث رضعات، لقوله ﷺ : "لا تحرّم المصة والمصّتان"، ويُحكى عن بعضهم أن التحريم لا يقع بأقل من عشر رضعات؛ وهو قول شاذ. وقول عائشة: "فتوفي رسول الله ﷺ وهي فيما يقرأ من القرآن"؛ أرادت به قرب عهد النسخ من وفاة رسول الله ﷺ ، حتى كان بعض من لم يبلغه النسخ يقرؤه على الرسم الأول، لأن النسخ لا يتصور بعد رسول الله ﷺ ، ويجوز بقاء الحكم مع نسخ التلاوة؛ كالرجم في الزنى حكمه باقٍ مع ارتفاع التلاوة في القرآن، لأن الحكم ثبت بأخبار الآحاد، ويجب العمل به، والقرآن لا يثبت باخبار الآحاد، فلم تجز كتابته بين الدفتين" اهـ. وقال الحافظ ابن الجوزي في "نواسخ القرآن" أو"ناسخ القرآن ومنسوخه" (ص ٣٤ - ط. المكتبة العصرية): "قلت: أما مقدار ما يحرم من الرضاع؛ فعن أحمد بن حنبل ﵀ فيه ثلاث روايات: الأولى: رضعة واحدة؛ وبه قال أبو حنيفة ومالك، أخذًا بظاهر القرآن في قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ [النساء: ٢٣]، وتركًا لذلك الحديث. والثانية: ثلاث؛ لقول النبي ﷺ : "لا تحرم المصة والمصتان" (١). والثالثة: خمس؛ لما روينا في حديث عائشة. وتأوّلوا قولها: "وهى مما يقرأ من القرآن"؛ أن الإشارة إلى قوله: ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾، وقالوا: لو كان يقرأ بعد وفاة رسول الله ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ لنقل

стр. 114

إلينا نقل المصحف، ولو بقي من القرآن شيء لم ينقل لجاز أن يكون ما لم ينقل ناسخًا لما نقل، فذلك محال" اهـ. وانظر للتفصيل: "فتح الباري" (٩/ ١٤٧) و"شرح صحيح مسلم" للنووي (١٠/ ٢١) و"المغني" لابن قدامة (٩/ ١٩٢ - ١٩٤) و"المحلّى" لابن حزم (١١/ ٨٨ - مسألة: ١٨٧٢) و "سبل السلام" (٦/ ٣٢٩ - ط. ابن الجوزي) و"التمهيد" (٨/ ٢٦٣ - ٢٧١) و"نيل الأوطار" (٦/ ٢٥٠) و"الإعتبار فى الناسخ والمنسوخ" (ص ١٨٨) و"رسوخ الأخبار في منسوخ الأخبار" (ص ٤٦٢ - ٤٦٣) و"أحكام الرضاع في الفقه الإسلامي" للدكتور محمد عمر الغروي (ص ٨١ - وما بعدها). * * * ٩٨ - عن ابن عمر ﵄ قال: "كان النبيّ ﷺ يُصَلِّي على راحلته تطوّعًا أينما توجَّهَتْ به، وهو جاي من مكة إلى المدينة" ثم قرأ: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ﴾، فقال ابن عمر: "في هذا أنزلت الآية". أخرجه: مسلم (٧٥٠) وأحمد (٢/ ٢٠) أو رقم (٤٧١٤ - شاكر) والترمذي (٢٩٥٨) والنسائي في "الصغرى - المجتبى-" (١/ ٢١٢/ ١١٢١) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٢٥٢ - ٢٥٣/ ١٢٦٧، ١٢٦٩) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ ٥٠٣) والدارقطني (١/ ٢٧٢) والبيهقي (٢/ ٤) وأبو يعلى في "مسنده" (١٠/ ١٧/ ٥٦٤٧) وأبو عوانة في "مسنده" (٢/ ٢٤٤) وأبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ١٧) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ١٩ - ط. المكتبة العصرية) والواحدى في "أسباب النزول" (ص ٣٨ - ط. الحميدان) وغيرهم. من طرق؛ عن سعيد بن جبير، عن ابن عمر به. * * * ٩٩ - وعن ابن عباس ﵄، في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ﴾ الآية. [البقرة: ١٨٠]، قال: فسختها: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ﴾ [النساء: ٧]. أخرجه أبو داود (٢٨٦٩) والنسائي (رقم: ٢٠٦، ٢٠٧) والبيهقي (٦/

стр. 115

٢٦٥) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٤٥/ ٢٤٠) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ٢٩). من طريق: أحمد بن محمد المروزي، قال: حدثني علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به نحوه. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (رقم: ٣٤٩٣) بقوله: "حسن صحيح". وأخرجه: ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٩٩/ ١٦٠٤) وأبو عبيد الهروى في "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٤٢٣) والنحاس في "ناسخه" (ص ٢١) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ٢٨). من طريق: حجاج بن محمد، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وأخرجه: ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢٩١/ ٢٦٥٢ - شاكر) وسعيد بن منصور في "سننه " (٢/ ٦٦٣/ ٢٥٢ - ط. آل حميد) والبيهقي (٦/ ٦٥ و ٧/ ٤٢٧ - ٤٢٨) والحاكم (٢/ ٢٧٣) وأبو عبيد في "ناسخه" (رقم: ٤٢١). من طريق: إسماعيل بن إبراهيم ابن عُلَيَّة، عن يونس بن عبيد، عن محمد بن سيرين، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ٣٠) من طريق: النضر بن شميل، قال: ثنا ابن عون، عن ابن سيرين به. ومحمد بن سيرين لم يسمع من ابن عباس، لكنه يشهد له ما قبله. فالأثر صحيح والحمد لله. * * * ١٠٠ - وعنه ﵁ في قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ [البقره: ١٨٣]. قال: "يعني بدلك أهل الكتاب. وكان كتاب على أصحاب محمدٍ ﷺ ؛ أنَّ الرجل كان يأكل ويشرب

стр. 116

وبنكح، ما بينه وبين أن يصلِّيَ العَتَمَةَ أو يرتد، واذا صلَّى العتمة أو رقد مُنِعَ ذلكَ إلى مثلها، فنسختها هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ ...﴾ [البقرة: ١٨٧]. حسن. أخرجه أبو داود (٢٣١٣) من طريق: علي بن الحسين بن واقد، عن أبيه، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس. وعلي بن الحسين بن واقد؛ "صدوق يهم". وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره (١/ ٣٠٥/ ١٦٢٨) وأبو عبيد الهروي في "ناسخه" (رقم: ٥١) وابن الجوزي في "النواسخ" (رقم: ٣٧). من طريق: حجاج، عن ابن جريج، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. وهو منقطع بين عطاء وابن عباس، وابن جريج مدلس وقد عنعنه. وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٥١/ ٢٤٨) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ٣٦). من طريق: يونس بن راشد، عن عطاء الخراساني، عن عكرمة، عن ابن عباس به. وهذا إسناد حسن. وبه يكون الأثر حسنًا. وقد قال المحدّث الألباني ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" (رقم ٢٠٢٨): "حسن صحيح". * * * ١٠١ - وعن البراء بن عازب ﵁، قال: "كان أصحابُ محمدٍ ﷺ إذا كان الرجلُ صائمًا فحضَرَ الإفطارُ، فنامَ قبل أن يُفْطِرَ لم يكل ليلته ولا يومه حتى يُمسي، وإن قيس بن صِرْمَة كان صائمًا، فلما حضره الإفطار أتى امرأته، فقال: هل عندَكِ من طعام؟ قالت: لا؛ ولكن أنطلقُ فأطلُبُ لكَ، فغلبته عينه، وجاءته امرأته، فلما رأته قالت: خيبة لك. فأصبح، فلما انتصَفَ النهار غشي عليه، فذكر ذلك للنبيّ ﷺ ، فنزلت

стр. 117

هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾. أخرجه. البخاري (١٩١٥) وأحمد (٤/ ٢٩٥) أو رقم (١٨٦٦٥ - قرطبة) وأبو داود (٢٣١٤) والترمذي (٢٩٦٨) والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٤٧) وفي "الكبرى" (٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٣) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٠ - ٥١) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم ٣٨ - المكتبة العصرية) والطبري (٢/ ٩٥ - ٩٦) والبيهقي (٤/ ٢٠١) والدارمي (٢/ ١٠٥٣ - ١٠٥٤/ ١٧٣٥ - حسين سليم أسد) وابن حبان (٨/ ٢٤٠، ٢٤١/ ٣٤٦٠، ٣٤٦١) وأبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ٢٩). من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن البراء به. * * * ١٠٢ - قال البخاري ﵀: قال ابن نمير: حدثنا الأعمش، حدثنا عمرو بن مرة، حدثنا ابن أبي ليلى، حدثنا أصحاب محمد ﵌: "نزل رمضان فشُقَّ عليهم، فكان من أطعم كل يوم مسكينًا ترك الصوم ممن يطيقه، ورُخِّصَ لهم في ذلك، فنسختها: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأمروا بالصوم". أخرجه البخاري معلقًا -٣٠ - كتاب الصوم، (٣٩) باب: وعلى الذين يطيقونه فدية. ووصله أبو نعيم في "المستخرج" كما في "الفتح" (٤/ ٢٢٣) وابن أبى حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٠٦، ٣٠٩/ ١٦٣٢، ١٦٤٦). وأخرجه أبو داود (٥٠٦) -ضمن حديث طويل- من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرة به. وأخرجه الطبري أيضًا (٣/ ٤١٥/ ٢٧٣١) وأبو عبيد في "ناسخه" (رقم: ٥٨). وأخرجه أحمد (٥/ ٢٤٦ - ٢٤٧) وأبو داود (٥٠٧) والطبري (٣/ ٤١٤/ ٢٧٢٩ - شاكر) والحاكم (٢/ ٢٧٤). من طريق: المسعودي، عن عمرو به. والمسعودي؛ صدوق، لكنه اختلط، لذا قال الحافظ في "العجاب في بيان الأسباب" (١/ ٤٣٠): "رواية شعبة أصحّ".

стр. 118

١٠٣ - وعن سلمة بن الأكوع ﵁ قال: "لما نزلت: ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾؛ كان من أراد أن يفطر ويفتدي فعل، حتى نزلت الآية التي بعدها فنسختها". أخرجه البخاري (٤٥٥٧) ومسلم (١١٤٥) وأبو داود (٢٣١٥) والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٩٠) وفي "الكبرى" (٦/ ٢٩٥ - ٢٩٦/ ١١٠١٧) والترمذي (٧٩٨) والحاكم (١/ ٤٢٣) وابن حبان (١٥/ ١٩٨/ ٣٤٦٩) والبيهقي (٤/ ٢٠٠) وابن خزيمة (١٩٠٣) وأبو عبيد في "ناسخه" (رقم: ٦١) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ٤٤) وأبو جعفر النحاس (ص ٢٦) وابن جرير الطبري (٢/ ٧٨ - ٧٩) والدارمي في "مسنده" (رقم: ١٧٧٥) والطبراني في "الكبير" (٧/ رقم: ٦٣٠٢). من طرق؛ عن بُكَير بن عبد الله الأشج، عن يزيد مولى أم مسلمة، عن سلمة بن الأكوع به. إلا الدارمي فإنه أسقط منه ذكر بكير بن عبد الله. وانظر الأثر الذي بعده؛ إذا أنكر عبد الله بن عباس ﵄ دعوى النسخ. وهذا معارض لهذا الأثر، ولما رواه البخاري (٤٥٠٦) عن ابن عمر ﵄ في الآية بأنها منسوخة. والذي رجّحه ابن الجوزي في "النواسخ" (ص ٦٥ ط. المكتبة العصرية) وأبو عبيد (ص ٤٧) وغيرهما؛ النسخ. والله تعالى أعلم. * * * ١٠٤ - قال البخاري: حدثني إسحاق، أخبرنا روح، حدثنا زكريا بن إسحاق، حدثنا عمرو بن دينار، عن عطاء؛ سمع ابن عباس يقرأ ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾. قال ابن عباس: "ليست بمنسوخة؛ هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيطعمان مكان كل يومٍ مسكينًا".

стр. 119

أخرجه البخاري (٤٥٠٥) والنسائي في "المجتبى -الصغرى-" (٤/ ١٩٠ - ١٩١) وفي "الكبرى" (٦/ ٢٩٦/ ١١٠١٨) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ رقم: ٧٥٧٧) وابن أبي حاتم (١/ ٤٠٧/ ١٦٣٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٣٨٨) والحاكم (١/ ٤٤٠) والبيهقي (٤/ ٢٧١) والدارقطني (٢/ ٢٠٥) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٤٣١/ ٢٧٧٨، ٢٧٨٥) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ٤٦). من طرق؛ عن عمرو بن دينار به. فقه الأثر: قال الحافظ في "الفتح" (٨/ ٢٩): "هذا مذهب ابن عباس، وخالفه الأكثر، وفي هذا الحديث ما يدل على أنها منسوخة .. ". ثم قال: "وفي الحديث حجة لقول الشافعي ومن وافقه أن الشيخ الكبير ومن ذُكرَ معه إذا شق عليهم الصوم فأفطروا فعليهم الفدية، خلافًا لمالك ومن وافقه .. ". * * * ١٠٥ - وعن ابن عباس ﵄ قال: "كانت المرأة من الأنصار مِقْلاتًا -لا يكاد يعيش لها ولد- فتجعل على نفسها إن عاشَ لها ولدٌ أن تُهَوِّدَهُ، فلما أُجْلِيَتْ بنو النضير كان فبهم من أبناء الأنصار، فقالوا: لا ندعُ أبناءنا، فانزل الله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ﴾ [البقرة: ٢٥٦]. أخرجه أبو داود (٢٦٨٢) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٩٣/ ٢٦٠٩) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٤٠٨/ ٥٨١٣) وابن حبان في "صحيحه" (١/ ٣٥٢/ ١٤٠) والنحاس في "ناسخه" (ص ٧٦) وفي "معاني القرآن" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧) والبيهقي (٩/ ١٨٦) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٨٣) والخطابي في "غريب الحديث" (٣/ ٨٠ - ٨١). من طرق؛ عن شعبة، عن أبي بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس

стр. 120

وهذا إسناد صحيح على شرط الشيخين. وصححه العلامة الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (رقم: ٢٣٣٣). وقال علّامة اليمن الشيخ مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص ٤٧): "رجاله رجال الصحيح". فقه الأثر: - قوله: "كانت المرأة" إلخ؛ أي: في الجاهلية، قبل مجيء الإسلام. (أن تهوّده)؛ أي: تجعله بين اليهود. قال الخطابي في "المعالم": "في الحديث دليل على أن من انتقل من كفر وشرك إلى يهودية أو نصرانية قبل مجيء دين الإسلام فإنه يقرّ على ما كان انتقل إليه، وكان سبيله سبيل أهل الكتاب في أخذ الجزية منه وجواز مناكحته واستباحة ذبيحته، فأما من انتقل من شرك إلى يهودية أو نصرانية بعد وقوع نسخ اليهود وتبديل ملّة النصرانية؛ فإنه لا يُقَرُّ على ذلك. وأما قوله : ﴿لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ﴾ فإن حكلم الآية مقصور على ما نزلت فيه من قصة اليهود، وأما إكراه الكافر على دين الحق فواجب، ولهذا قاتلناهم على أن يسلموا أو يؤذوا الجزية ويرضوا بحكم الدين عليهم" اهـ. وانظر لمزيد من التفصيل "الجامع لأحكام القرآن" للقرطبي (٣/ ٢٨٥ - وما بعدها). * * * ١٠٦ - قال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، حدثنا مغيرة بن النعمان، قال: سمعتُ سعيد بن جبير، قال: "آية اختلف فيها أهل الكوفة، فرحلتُ إلى ابن عباس؛ فسألته عنها، فقال: نزلت هذه الآية: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ [النساء: ٩٣] هي آخر ما نزل، وما نسخها شيء". أخرجه البخاري (٤٥٩٠، ٤٧٦٣) ومسلم (٣٠٢٣) وأبو داود (٤٢٧٥)

стр. 121

والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٨٥ و ٨/ ٦٢) وفي "الكبرى" (٦/ ٣٢٦، ٤٢١/ ١١١١٥، ١١٣٧١) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ١٢٤) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (حديث علي بن الجعد) (١/ ١٦٣/ ٤٧٥ - ط. مكتبة الخانجي) أو (رقم: ٤٧١ - ط. عامر حيدر، واسمه على لوحة الكتاب: مسند ابن الجعد! - وهو خطأ، فليتنبه إليه). من طريق: شعبة به. وأخرجه البخاري (٤٧٦٦) وفيه أن سعيد بن جبير قال: "أمرني عبد الرحمن بن أبزى أن أسأل ابن عباس ... ". وانظر لفقه الأثر "فتح الباري" (٨/ ٣٥٤)، ففيه مبحث لطيف عزيز للحافظ ابن حجر رحمة الله عليه. * * * ١٠٧ - عن أبي هريرة ﵁، قال: "يُبصِرُ أحَدُكُم القذَاةَ في عَيْنِ أخيهِ، وينسَى الجِذْلَ -أو الجِذْعَ- في عين نفسه". [قال البخاري: قال أبو عبيد: الجدل: الخشبة العالية الكبيرة]. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٥٩٢) وأحمد في "الزهد" (رقم: ٩٩٢ - ط. دار الكتاب العربي) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ١٩٤). من طريق: جعفر بن برقان، عن يزيد الأصم، عن أبي هريرة به. ورواه عن جعفر اثنان: مسكين بن بكير، وكثير بن هشام. ومسكين بن بكير؛ صدوق يخطئ، لكن متابعة كثير بن هشام تقوي الأثر، فهو ثقة من رجال مسلم، وقال العجلي: "من أروى الناس لجعفر بن برقان". وقد رُوي مرفوعًا: رواه محمد بن حمير، عن جعفر بن برقان به. أخرجه: ابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٧٣ - ٧٤/ ٥٧٦١) وابن صاعد في زوائد "الزهد" لابن المبارك (رقم: ٢١٢ - ط. الأعظمي) أو رقم (٢٠٠ - ط. أحمد فريد) وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٢١٧) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٩٩) والقضاعي في "مسند الشهاب" (٦١٠).

стр. 122

قال أبو نعيم: "غريب من حديث يزيد، تفرد به محمد بن حمير عن جعفر". ومحمد بن حمير وإن كان صدوقًا؛ فقد قال أبو حاتم: "يكتب حديثه ولا يحتج به"، وقال الذهبي في "الميزان": "له غرائب وأفراد". فرواية الوقف أصح، وهذا ما رجّحه العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١/ ٧٤/ رقم: ٣٣) وفي "الأدب المفرد" (ص ٢٠٢/ رقم: ٥٩٢). * * * ١٠٨ - عن عائشة ﵂ قالت: "ما مَاتَ رسول الله ﷺ حتى أُحِلَّ له أن ينكح ما شاء". يعني: نساء جميع القبائل من المهاجرات وغير المهاجرات. أخرجه: أحمد (٦/ ١٨٠، ٢٠١) أو رقم (٢٥٥٧٤، ٢٥٧٦٠ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٥٦) وفي "الكبرى" (٦/ ٤٣٤/ ١١٤١٥) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٤١) والحاكم (٢/ ٤٣٧) وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٢٨١/ ٦٣٦٦) والبيهقي (٧/ ٥٤) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٣٢) والدارمي في "سننه" (٣/ ١٤٣٩/ ٢٢٨٧ - ط. حسين سليم أسد) وابن الجوزي في "ناسخه" (رقم: ١٩٥). من طريق: ابن جريج، عن عطاء، عن عبيد بن عمير، عن عائشة به. وإسناده صحيح، صرّح فيه ابن جريج فيه بالتحديث في بعض طرقه. وصحّح إسناده المحدث الألباني في "صحيح سنن النسائي" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٤). وأخرجه: أحمد (٦/ ٤١) أو رقم (٢٤٢٤٦ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٥٦) والحميدي في "مسنده" (١/ ١١٥/ ٢٣٥) والترمذي (٣٢١٦) والطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٢٤) والبيهقي (٧/ ٥٤) وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ١٤٠) والشافعي في "الأم" (٢/ ١٤٠) والنحاس في "ناسخه" (ص ٢٠٧). من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن عطاء، عن عائشة به. وإسناده صحيح؛ انظر "صحيح سنن النسائي" (٢/ ٦٧٤/ ٣٠٠٣).

стр. 123

١٠٩ - عن الحسن البصري، قال: "كانوا يقولون: موتُ العالم ثُلْمَةٌ فى الإسلام لا يسدُّها شيءٌ ما اختلف الليل والنهار". أخرجه أحمد في "الزهد" (رقم: ١٤٧٨ - ط. الكتاب العربي) والدارمي فى "مسنده - أو سننه" (١/ ٣٥١/ ٣٣٣). من طريق هشام بن حسان، عن الحسن به. وإسناده صحيح. وأخرجه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥٩٥/ ١٠٢١) من طريق: أبي الوليد الطيالسي، حدثنا أبو الأشهب جعفر بن حيان العطاردي، عن الحسن به. وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٢٦٨/ ١٧١٩) من طريق: ابن المبارك، نا هشام بن حسان، عن الحسن، قال: قال ابن مسعود: ... فذكره. والحسن لم يسمع من ابن مسعود. ووهم محقق "مسند الدارمي" الأستاذ حسين سليم أسد الداراني، فجعل أبا هريرة بدل ابن مسعود. وروي هذا الأثر مرفوعًا؛ لكنه موضوع، انظر "الضعيفة" (رقم: ٤٦٦٨). * * * ١١٠ - قال الدارمي: حدثنا سعيد بن عامر، عن أسماء بن عُبيد، قال. "دخل رجلان من أصحابِ الأهواءِ محلى ابن سيرين، فقالا: يا أبا بكر؛ نُحَدِّثُكَ بحديثٍ"؟ قال: "لا". فالا: فنقرأ عليك آيةً من كتاب الله؟ قال: "لا؛ لنقومانِ عني، أو لأقومنَّ". قال: فخرجا. فقال بعض القوم: يا أبا بكر؛ وما كان عليك أن يقرءا عليك آية من كتاب الله تعالى؟

стр. 124

قال: "إني خشيتُ أن يقرءا عليَّ آيةً فيحرّفانها، فيقرُّ ذلك في قلبي". أخرجه الدارمي (١/ ٣٨٩ - ٣٩٠/ ٤١١) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٩١/ ١٢٧ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٤٩٨، ٦٥٢) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٤٢) وابن سعد في "الطبقات" (٧/ ١٩٧). من طريق: سعيد بن عامر به. وإسناده صحيح. ووقع عند الآجري: أسماء بن خارجة؛ ونبّه إلى ذلك محقق الكتاب - جزاه الله خيرًا. وأخرجه ابن وضاح في "البدع" (رقم: ١٥٠) من طريق: مؤمل بن إسماعيل، عن حماد بن زيد، عن أيوب قال: دخل على محمد بن سيرين يومًا رجل ... فذكره بنحوه. ومؤمل بن إسماعيل ضعيف. * * * ١١١ - قال الدولابي ﵀: أخبرني أحمد بن شعيب، عن عمرو بن علي، قال: أخبرني سهل بن زياد أبو زياد الطحان، قال: حدثنا الأزرق بن قيس، قال: "رأيتُ أنس بن مالك أَحْدَثَ؟ فغسلَ وجهه ويديه، ومسح على جوربين من صوف. فقلتُ: أتمسحُ عليها؟! فقال: "إنهما خُفَّانِ؛ ولكنهما من صوف". أخرجه الدولابي في "الكنى" (١/ ١٨١). قال العلامة المحدّث أحمد شاكر -محدّث مصر ﵀ في مقدمة

стр. 125

كتاب "المسح على الجوربين" للشيخ العلامة محمد جمال الدين القاسمي ﵀ (ص ١٣ - ١٥): "وهذا إسناد صحيح. أحمد بن شعيب؛ هو النسائي الحافظ صاحب السنن. عمرو بن علي؛ هو الفلاس، الحافظ الحجة. أبو زياد سهل بن زياد الطحان؛ ثقة، ترجمه البخاري في "الكبير" (٢/ ٢/ ١٠٣ - ١٠٤) وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ١/ ١٩٧)، فلم يذكرا فيه جرحًا، فهو ثقة عندهما. وذكره ابن حبان في "الثقات" كما في "لسان الميزان" (ج ٣/ ص ١١٨). وذكر أن الأزدي قال فيه: "منكر الحديث"، دون بيان سبب الجرح. والأزدي ينفرد بجرح كثير من الثقات، فلا يؤبه لتجريحه إذا تفرّد به. والأزرق بن قيس؛ تابعي ثقة مأمون، مترجم في التهذيب، وهذا الحديث موقوف على أنس من فعله وقوله. ولكن وجه الحجة فيه أنه لم يكتفِ بالفعل، بل صرّح بأن الجوربين "خفان، ولكنهما من صوف". وأنس بن مالك صحابي من أهل اللغة، قبل دخول العُجمة واختلاط الألسنة. فهو يبين أن معنى "الخف" أعم من أن يكون من الجلد وحده، وأنه يشمل كل ما يستر القدم ويمنع وصول الماء إليها (١). إذ أن الخفاف كانت في الأغلب من الجلد، فأبان أنس أن هذا الغالب ليس حصرًا للخفّ في أن يكون من الجلد. وأزال الوهم الذي قد يدخل على الناس من واقع الأمر في الخفاف إذ ذاك.

стр. 126

ولم يأتِ دليلٌ من الشارع يدلُّ على حصر الخفاف في التي تكون من الجلد فقط. وقول أنس في هذا أقرى حُجَّةً ألفَ مرّةٍ من أن يقول مثله مؤلّف من مؤلّفي اللغة؛ كالخليل والأزهري والجوهري وابن سيدة وأضرابهم. لأنهم ناقلون للُّغة، وأكثر نقلهم يكون من غير إسناد، ومع ذلك يحتج بهم العلماء. فأولى ثم أولى إذا جاء التفسير اللغوي من مصدر أصلي من مصادر اللغة؛ وهو الصحابي العربي من الصدر الأول، بإسنادٍ صحيحٍ إليه. وقد أشار الإمام ابن القيم إلى مثل هذا المعنى -وإن لم يكن صريحًا تمامًا- فيما نقلناه عنه آنفًا، من قوله: "وإنما عمدته هؤلاء الصحابة وصريح القياس، فإنه لا يظهر بين الجوربين والخفين فرقٌ مؤثر يصحُّ أن يُحالَ الحكم عليه". فجعل ابن القيم أن "الجوربين" مقيسان على "الخفين" قياسًا جَلِيًّا، "من غير فرق مؤثر يصح أن يحال الحكم عليه". ولكن المعنى في حديث أنس أدقّ؛ فليس الأمر قياسًا للجوربين على الخفين، بل هو: أن الجوربين داخلان في مدلول كلمة "الخفين" بدلالة الوضع اللغوي للألفاظ على المعاني. والخفان ليس المسح عليهما موضع خلاف، فالجوربان من مدلول كلمة "الخفين"، فيدخلان فيهما بالدلالة الوضعية اللغوية. وقد ثبت -من غير وجه- عن أنس أنه مسح على الجوربين. فهو يؤيد رواية الدولابي التي ذكرنا. وانظر "المحلّى" لابن حزم بتحقيقنا (ج ٢/ ص ٨٤ - ٨٥). والحمد لله رب العالمين" اهـ. * * * ١١٢ - قال البيهقي ﵀: أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، ثنا العباس بن محمد، ثنا يحيى بن معين، ثنا عبد الرزاق، قال: سألتُ معمرًا عن الخَرْقِ يكون في الخُفِّ، فقال:

стр. 127

"إذا خرج من مواضع الوضوء شيء فلا تمسح عليه واخلع". قال: وحدثنا عبد الرزاق، قال: سمعت الثوري يقول: "امسح عليها ما تعلَّقا بالقدم وإن تخرَّقا". قال: "وكانت كذلك خِفَاتُ المهاجرين والأنصار مخرَّقة مشقَّقة". أخرجه البيهقي في "الكبرى" (١/ ٢٨٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٧٥٣). وصحّحه الشيخ الألباني في "تمام النصح في أحكام المسح" (ص ٨٤) - الملحق برسالة "المسح على الجوربين" للعلامة القاسمي بقوله: "فقد صحّ عن الثوري ... ". قال الشيخ الألباني: "وأما المسح على الخف أو الجورب المخرق، فقد اختلفوا فيه اختلافًا كثيرًا؛ فأكثرهم يمنع منه على خلاف طويل بينهم، تراه في مبسوطات الكتب الفقهية، و"المحلّى". وذهب غيرهم إلى الجواز، وهو الذي نختاره. وحجّتنا في ذلك أن الأصل الإباحة، فمن منع واشترط السلامة من الخرق أو وضع له حدًّا، فهو مردود لقوله ﷺ : "كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل" متفق عليه. وأيضًا فقد صحّ عن الثوري" .. ثم ذكر الأثر المذكور أعلاه بشطره الثاني. ثم قال: "وقال ابن حزم (٢/ ١٠٠): "فإن كان في الخفين أو فيما لبس على الرجلين خرق صغير أو كبير طولًا أو عرضًا فظهر منه شيء من القدم؛ أقل القدم أو أكثرها أو كلاهما؛ فكل ذلك سواء، والمسح على كل ذلك جائز، ما دام يتعلّق بالرجلين منهما شيء، وهو قول سفيان الثوري، وداود، وأبي ثور، واسحاق بن راهويه، ويزيد بن هارون". ثم حكى أقوال العلماء المانعين منه على ما بينها من اختلاف وتعارض، ثم ردَّ عليها، وبيَّن أنها مما لا دليل عليها سوى الرأي وختم ذلك بقوله: "لكن الحق في ذلك ما جاءت به السنة المبينة للقرآن من أن حكم القدمين

стр. 128

اللتين ليس عليهما شيء ملبوس يمسح عليه أن يغسلا، وحكمهما إذا كان عليهما شيء ملبوس أن يمسح على ذلك الشيء. بهذا جاءت السنة ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ [مريم: ٦٤]، وقد علم رسول الله ﷺ إذ أمر بالمسح على الخفين وما يلبس في الرجلين، ومُسِحَ على الجوربين - أن من الخفاف والجوارب وغير ذلك مما يلبس على الرجلين المخرق خرقًا فاحشًا أو غير فاحش، وغير المخرق، والأحمر والأسود والأبيض، والجديد والبالي، فما خصَّ ﵇ بعض ذلك دون بعض، ولو كان حكم ذلك في الدين يختلف لما أغفله الله تعالى أن يوحي به، ولا أهمله رسول الله ﷺ المفترض عليه البيان -حاشا له من ذلك- فصحَّ أن حكم ذلك المسح على كل حال، والمسح لا يقتضي الإستيعاب في اللغة التي بها خوطبنا". وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في "اختياراته" (ص ١٣): "ويجوز المسح على اللفائف في أحد الوجهين، حكاه ابن تميم وغيره، وعلى الخف المخرق ما دام اسمه باقيًا، والمشي فيه ممكنًا، وهو قديم قولي الشافعي واختيار أبي البركات وغيره من العلماء". قلت: ونسبه الرافعي في "شرح الوجيز" (٢/ ٣٧٠) للأكثرية واحتج له بأن القول بامتناع المسح يضيق باب الرخصة، فوجب أن يمسح. ولقد أصاب ﵀" اهـ. * * * ١١٣ - قال أسلم بن يزيد التُّجيبي أبو عمران: "غزونا من المدينة نريد القسطنطينية، وعلى أهل مصر عقبة بن عامر، وعلى الجماعة عبد الرحمن بن خالد بن الوليد، والرومُ مُلْصِقُو ظهورهم بحائط المدينة، فحمل رجلٌ منا على العدُوّ، فقال الناس: مَهْ مَهْ! لا اله الا الله! يلقي بيديه إلى التهلكة! فقال أبو أيوب الأنصاري: "إنما تأوّلونَ هده الآية هكذا؛ أن حَمَلَ رجلٌ يقاتلُ يلتمسُ الشهادة، أو يُبْلي من نفسه! إنما نزلت هذه الآيةُ فينا معشر الأنصار-، لمَّا نَصَر اللهُ نَبيَّهُ وأظهر الإسلام؛ قلنا بيننا خفيًّا من رسول الله ﷺ : هَلُمَّ نقيمٌ في أموالنا وَنُصْلِحُها، فأنزل الله تعالى: ﴿وَأَنْفِقُوا فِي

стр. 129

سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ﴾ [البقرة: ١٩٥]، فالإلقاء بالأيدي إلى التَّهْلُكَةِ؛ أن نقيمَ في أموالنا ونصلحها وندع الجهادَ". قال أبو عمران: فلم يزل أبو أيوب يجاهد في سبيل الله حتى دُفِنَ بالقسطنطينية". صحيح. أخرجه: أبو داود (٢٥١٢) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٩٨ - ٢٩٩/ ١١٠٢٨، ١١٠٢٩) والترمذي (٢٩٧٢) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٣٠) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٥٩٠ - ٥٩٢/ رقم: ٣١٧٩، ٣١٨٠) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٥٩٩) وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٩ - ١٠/ ٤٧١١) والحاكم (٢/ ٨٤، ٢٧٥) والبيهقي (٩/ ٩٩) والطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم: ٤٠٦٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٥٧ - ٥٨). من طريق: حيوة بن شريح، عن يزيد بن أبي حبيب، عن أسلم أبي عمران به. وبعضهم أخرجه من طريق: ابن لهيعة وحيوة بن شريح به. وقال الترمذي: "حديث حسن صحيح غريب". -كذا في المطبوعة من "الجامع"- وفي "العجاب في بيان الأسباب" للحافظ ابن حجر (١/ ٤٧٩ - ط. ابن الجوزي): "قال الترمذي: حسن صحيح". وقال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وقال العلامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (١/ ١/ ٤٧): "وقد وهما؛ فإن الشيخين لم يخرجا لأسلم هذا؛ فالحديث صحيح فقط". وصححه الشيخ أحمد شاكر في تحقيقه على "تفسير الطبري"، والشيخ الألباني في "الصحيحة" (رقم: ١٣) وهو في "الصحيح المسند من أسباب النزول" للعلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀ (ص ٣٤ - ٣٥). تنببه: ١ - وقع في رواية الترمذي: "وعلى الجماعة فضالة بن عبيد .. " بدل عبد الرحمن بن خالد.

стр. 130

وعند النسائي وغيره: "وعلى الشام فضالة بن عبيد .. " وهو الأصحّ، والله أعلم. ٢ - وهَمَ الحافظ ابن حجر ﵀ في عزوه للأثر في "فتح الباري" (٨/ ١٨٥) لمسلم؛ فهو غير موجود فيه، والله تعالى أعلم. * * * ١١٤ - عن عبد الله بن مسعود، قال: "إن الصِّرَاطَ مُحْتَضَرٌ؛ تَحْضُرُهُ الشياطينُ، يِنَادُونَ: يا عبدَ الله: هَلُمَّ هذا الطريق؛ ليصدُّوا عن سبيل الله، فاعتصموا بحبل الله، فإن حبلَ اللهِ هو كتابُ الله". أخرجه الدارمي في "مسنده" -أو- "سننه" (٤/ ٢٠٩١/ رقم: ٣٣٦٠) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٢، ٢٣ - ط. العاصمة) وابن جرير الطبري (٧/ ٧٢/ رقم: ٧٥٦٦ - شاكر) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٠٣١) وأبو عبيد الهروي في "فضائل القرآن" (ص ٧٥ - ط. دار ابن كثير) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ٧٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٥٥/ ٢٠٢٥) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٢٣/ ١٦ - ط. الوليد سيف النصر) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٥). من طريق: أبي وائل، عن عبد الله به. ورواه عن أبي وائل اثنان: ١ - الأعمش عنه به. ٢ - منصور بن المعتمر عنه به. فصحّ السند، والحمد لله. * * * ١١٥ - عن عاصم الأحول قال: قال لنا أبو العالية: "تعلَّموا الإسلامَ، فإذا تَعَلَّمْتُمُوهُ فلا ترغبوا عنه، وعليكم الصراط المستقيم؛ فإنه الإسلام، ولا تُحرِّفوا الصراط يمينًا وشمالًا، وعلكيم بسنة نبيكم ﷺ ، والذي كانوا عليه من قبل أن يقتلوا صاحبهم ويفعلوا الذي فعلوا، فإنا قد قرأنا القرآن من قبل

стр. 131

أن يقتلوا صاحبهم، ومن قبل أن يفعلوا الذي فعلوا بخمس عشرة سنة. وإياكم وهذه الأهواء الني نلقي بين الناس العداوة والبغضاء". قال عاصم الأحول: فأخبرت به الحسن -[يعني: البصري]- فقال: صدق ونصح. وحدَّثتُ به حفصة بنت سيرين، فقالت لي: بأهلي أنت! هل حدَّثتَ بهذا محمدًا -[تعني: ابن سيرين]-؟ قلت: لا. قالت: فحدّثه اياه. أخرجه: ابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٧ - ط. العاصمة) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٢٤/ رقم: ١٩) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٣٦، ٢٠٢) وابن وضاح في "البدع" (رقم: ٧٧) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٧، ٢١٤) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٢١٨) والهروي في "ذم الكلام" (٥/ ٩ - ١٠ - ط. الشبل) أو (٤/ ٦٧ - ٦٨، ٧٤ - ٧٥/ ٨٠٤، ٨٠٥، ٨١٥ - ط. الغرباء الأثرية) ومعمر في جامعه كما في "المصنف" لعبد الرزاق (١١/ ٣٦٧/ ٢٠٧٥٨) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ١٧). من طرق؛ عن عاصم الأحول به. رواه عنه: ابن المبارك، وحماد بن زيد، ومعمر، وابن عيينة، وشعبة. وصحّح إسناده العلامة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان حفظه الله تعالى في تحقيقه الماتع على كتاب "الإعتصام" للشاطبي (١/ ١٤١). - قال الآجري ﵀ بعد أن أخرج الأثر: "علامةُ من أرادَ اللهُ به خيرًا؛ سلوك هذا الطريق: كتاب الله، وسنن رسول الله ﷺ ، وسنن أصحابه ﵃ ومن تبعهم بإحسان، وما كان عليه أئمة المسلمين في كل بلد إلى آخر ما كان من العلماء، مثل الأوزاعي، وسفيان الثوري، ومالك بن أنس، والشافعي، وأحمد بن حنبل، والقاسم بن سلام، ومن كان على مثل طريقتهم، ومجانبة كل مذهب يذمه هؤلاء" اهـ.

стр. 132

١١٦ - قال الشعبي ﵀: ذهب زيدُ بن ثابت يركب، فأخذ ابن عباس بركابه، فقال زيد: "لا تفعلْ يا ابن عمِّ رسول الله ﵌". فقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بعلمائنا". فقال زيد: "أرني يدَكَ". فأخرج يده، فقبَّلها زيدٌ، وقال: "هكذا أُمِرْنَا أن نفعلَ بأهلِ بيتِ نبينا ﷺ ". أخرجه: البيهقي في "المدخل" (رقم: ٩٣) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ١٩٧/ ٨٥٤) وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٢٨٣/ ٣١٠، ٣١١ - الرسالة) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ رقم: ٤٧٤٦) وابن سعد فى "الطبقات" ٢١/ ٣٦٠) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٩/ ٣٢٥ - ٣٢٦). من طرق؛ عن أبي رزين، عن الشعبي به. ورواه عن أبى رزين جمع؛ منهم: عبيد الله بن موسى وأبو نعيم معًا، عنه به. وسفيان الثوري عنه به. وأبو نعيم وحده عنه به. وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١/ ٥٤٣). وذكره ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٥١٤/ ٨٣٢) والذهبي في "السير" (٢/ ٣١٣) وابن قتيبة في "عيون الأخبار" وغيرهم. وله طرق أخرى انظرها في تحقيق العلامة مشهور بن حسن آل سلمان -جزاه الله خيرًا- على "المجالسة" للدينوري (٤/ ١٤٦/ ١٣١٤). * * * ١١٧ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا محمد بن يوسف، ثنا مالك بن مِغْوَلٍ، ثنا طلحة -هو: ابن مصرّف- سألتُ عبد الله بن أبي أوفى: أوصى النبيّ ﷺ ؟ قال: "لا".

стр. 133

قال: قلتُ: فكيف كتب على الناس الوصية، أمروا بها ولم يوصِ؟! قال: "أوصى بكتاب الله ". أخرجه البخاري (٢٧٤٠، ٤٤٦٠، ٥٥٢٢) ومسلم (١٦٣٤) وأحمد (٤/ ٣٥٤، ٣٥٥، ٣٨١) والنسائي (٦/ ٢٤٠) والترمذي (٢١١٩) وابن ماجه (٢٦٥٦) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٣١٥/ ٧٢٢) والدارمي (٤/ ٢٠٢٩ - ٢٠٣٠/ ٣٢٢٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٢٠٦/ ١٠٩٨٦) وابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٦٠٢٣). من طرق؛ عن مالك بن مغول به. فقه الأثر: قال الحافظ ابن كثير ﵀ في مقدمة تفسيره (١/ ٢٥٦ - ط. ابن الجوزي): "وهذا نظير ما تقدّم عن ابن عباس أنه ما ترك إلا ما بين الدَّفتين. وذلك أن الناس كُتِبَ عليهم الوصية في أموالهم كما قال تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة: ١٨٠]. وأما هو ﷺ فلم يترك شيئًا يورث عنه، وإنما ترك مالَهُ صدقة جارية من بعده فلم يَحْتَجْ إلى وصية في ذلك. ولم يوصِ إلى خليفة يكون بَعْدَهُ على التنصيص؛ لأن الأمر كان ظاهرًا من إشارته وإيماءاته إلى الصِّدّيق، ولهذا لما هم بالوصية إلى أبي بكر ثمَّ عَدَلَ عن ذلك، وقال: "يأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر" (١)، وكان كذلك، وإنما أوصى الناسَ باتباع كلام الله". * * * ١١٨ - عن أبي ذرّ ﵁، قال: "تركَنا رسولُ الله ﷺ وما طائرٌ يطيرُ بجناحَيْهِ إلا عندنا منه علمٌ". أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (١/ ٢٦٧/ ٦٥) والبزار (١/ ٨٨/ ١٤٧ -

стр. 134

كشف الأستار) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢/ رقم: ١٦٤٧). من طريق: محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ، ثنا سفيان بن عيينة، عن فطر، عن أبي الطفيل، عن أبي ذر به. وهذا إسناد صحيح. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٦٤): "ورجال الطبراني رجال الصحيح؛ غير محمد بن عبد الله بن يزيد المقرئ؛ وهو ثقة". وصحّحه الألباني ﵀ في "صحيح موارد الظمآن" (١/ ١١٩/ ٦٢). قال البزار: "رواه بعضهم عن فطر عن منذر، قال أبو ذر .. ؛ ومنذر لم يدرك أبا ذر". قلت: يشير إلى ما أخرجه أحمد (٥/ ١٦٢) أو رقم (٢١٥٢١ - قرطبة) من طريق: حجاج، ثنا فطر، عن المنذر، عن أبي ذر به. وهو منقطع كما أشار إلى ذلك البزار. وأخرجه أحمد (٥/ ١٥٣، ١٦٢) أو رقم (٢١٤٤١، ٢١٥٢٠ - قرطبة) والطيالسي (رقم: ٤٧٩). من طريق: شعبة، عن سليمان، عن المنذر الثوري، عن أشياخ لهم، عن أبي ذر به. وإسناده ضعيف لجهالة الراوي عن أبي ذر. لكنه يصح بما قبله (أي ما أخرجه ابن حبان والطبراني والبزار). وأخرجه الطبراني من حديث أبي الدرداء كما ذكر الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٢٦٤)، وقال: "ورجاله رجال الصحيح". تنبيه: عزا الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي الأثري -حفظه الله تعالى ودفع عنه كيد الكائدين- هذا الأثر في تحقيقه و"مفتاح دار السعادة" (٣/ ١٧٢) لابن حبان والطبراني والبزار، لكنه قال: "من طريق: أبي الطفيل عن أبي الدرداء"! وإنما هو عندهم عن أبي ذر كما تقدم، فليصحّح.

стр. 135

فقه الأثر: قال أبو حاتم محمد بن حبان بعد أن أخرج الأثر: "معنى (عندنا منه)؛ يعني: بأوامره ونواهيه وأخباره وأفعاله وإباحته ﷺ ". وقال ابن الأثير ﵀ في "النهاية في غريب الحديث والأثر" (٣/ ١٣٦ - ط. العلمية) أو (٣/ ١٥٠ - الطبعة القديمة): "يعني: أنه استوفى بيان الشريعة وما يُحتاج إليه في الدين، حتى لم يَبْقَ مُشْكِلٌ، فضرب ذلك مثلًا. وقيل: أراد أنه لم يترك شيئًا إلا بيّنه حتى بين لهم أحكام الطير وما يحلُّ منه وما يحرم، وكيف يُذبح، وما الذي يفدي منه المحرم إذا أصابه، وأشباه ذلك. ولم يُرِدّ أن في الطير علمًا سوى ذلك علّمهم إياه، أو رخَّص لهم أن يتعاطوا زَجْرَ الطير كما كان يفعله أهل الجاهلية!. * * * ١١٩ - عن أبي سلمة، قال: مرّ أبو هريرةَ برجلِ من قريش يجرُّ شملةً، فقال له: "يا ابن أخي؛ سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "من جرَّ ثوبَهُ من الخيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة". قال الفتى: قد سمعنا ما تقول. ثم مرَّ به مرَّة أخرى وهو كذلك، فقال له أبو هريرة مثل ذلك، فقال: قد سمعنا ما تقول؛ لئن عُدْتَ الثالثة لأحملتك على عنقي ثم لأكبن بك في الأرض. فقال أبو هريرة: "لا أعودُ". أخرجه علي بن حجر السَّعدي في "حديثه عن إسماعيل بن جعفر المدني" (رقم: ١٤٤) والخلال في "كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص ٥٦). من طريق: محمد بن عمرو، عن أبي سلمة به. وهذا إسناد حسن. والشطر المرفوع منه أخرجه البخاري (٥٤٥١، وفي مواضع أخرى) ومسلم (٢٠٨٧) وغيرهما.

стр. 136

وإنما ذكرته في هذه السلسلة للقصة التي فيه، وللفائدة التي حوتها وفيها: - وجوب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. وفيه أن جرّ الثوب من الأمور المنكرة، والأحاديث كثيرة في هذا الباب، ومنها قوله ﵌: "ما تحت الكعبين من الإزار في النار". وفي هذا الأثر بيان لأهل زماننا -وبالأخص بعض من ينتسب إلى العلم- من شنيع هذه الخصلة، وأنت إذا جئتَ تيصح أحدَهم وتقول له: يا أخي؛ ارفع إزاركَ. نظر إليك وثار في وجهك كأنه بغلٌ شموس، وكأنك تأمره بالمنكر وتنهاه عن المعروف، فإنّا لله وإنَّ إليه راجعون. * * * ١٢٠ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "إن أحسنَ الحديث كتابُ الله، وأحسنَ الهدي هديُ محمدٍ ﷺ ، وشرَّ لأمورِ مُحْدَثَاتُها، وإنَّ ما توعدونَ لآتِ؛ وما أنتم بمعجزين، وإنما بعيدٌ ما ليسَ آتيًا. ألا وعليكم بالصدق؛ فإنه يهدي إلى البِّرِّ، وإنَّ البِّرِّ يهدي إلى الجنة، وما يزالُ الرجلُ يصدقُ حتى يُكتَبَ عند اللَّهِ صدّيقًا، ويثبتُ البرُّ في قلبه، فلا يكون للفجور موضع إيرة يستقرُّ فيها. وإياكم والكذب؛ فإنه يهدي إلى الفجور، وإن الفجورَ يهدي إلى النار، ولا يزال الرجلُ يكذبُ حتى يُكتَبَ عند الله كذابًا، ويثبتُ الفجورُ في قلبه، حتى ما بكون للبرّ موضع إبرة يستقرُّ فيها". أخرجه البخارى (٧٢٧٧) - مختصرًا، إلى قوله: "وما أنتم بمعجزين"، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٤٠٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١١٦) والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٤٨٢ - ٤٨٣، ٥٨٨، ٥٨٩/ ٤١٣، ٥١٥، ٥١٦) وفي "المدخل" (رقم: ٤٢٥، ٤٢٦، ٧٨٥) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٥١٨ - ٨٥٣٢) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٧٧ - العاصمة) وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ٤٤٣، ٤٦٨) ووكيع في "الزهد" (رقم: ٣٩٨).

стр. 137

من طرق، عن عبد الله بن مسعود به. بعصْهم رواه مطولًا، وبعضهم مختصرًا. فقد رُوي بعض أجزائه مرفوعًا. وانظر لمزيد من الفائدة "فتح الباري" (١٠/ ٥٢٧ و ١٣/ ٢٦٦). * * * ١٢١ - عن عبد الله بن عمر ﵁، قال: " كل بدعة ضلالة، وإن رآها الناسُ حسنَةَ ". أخرجه ابن نصر المروزي (رقم: ٨٣) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١/ رقم: ١٢٦) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٠٥) والبيهقي في المدخل، (رقم: ١٩١). من طرق، عن هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر به. وهذا إسناد صحيح. * * * ١٢٢ - عن عمر بن عبد العزيز ﵀، أنه حقب إلى الناس: "إنه لا رَأيَ لأحد مع سُنَّةِ سَنَّها رسول اللَّهِ ﵌". حسن صحيح. أخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٨٢ رقم: ١١٣ - ط. الوليد سيف النصر) أو (١/ ٤٢٣/ ١٥٧ - ط. الدميجي) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٠٠) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٩٩/ ٣٩١ و ٤/ ٨٢/ ٨٢١). من طريق: بقية بن الوليد، حدثنا سوادة بن زياد، وعمرو بن مهاجر، عن عمر به. وهذا سند حسن؛ بقية بن الوليد مدلّس؛ لكنه صرّح هنا بالتحديث. وأخرجه ابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٩٦) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ رقم: ١٤٥٦).

стр. 138

من طريق: إسماعيل بن عياش، عن سوادة بن زياد وعمرو بن مهاجر به. وهذا إسناد حسن أيضًا؛ فإسماعيل بن عياش روايته عن أهل بلده (الشاميين) مستقيمة، وهذا منها. وأخرجه الدارمي في "مسنده" -أو سننه- (١/ ٤٠١/ ٤٤٦) من طريق الحسن بن بشر، حدثنا المعافى، عن الأوزاعي، قال: كتب عمر بن عبد العزيز ﵀: "أنه لا رأي لأحد في كتاب الله، وإنما رأيُ الأئمة فيما لم ينزل فيه كتاب ولم تمضِ به سنة من رسول الله ﷺ ، ولا رأي لأحد في سنة سنَّها رسول الله ﷺ ". وهو منقطع بين الأوزاعي وعمر، فقول الأستاذ الداراني: "إسناده صحيح"! ليس بصحيح. وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٥٠٨/ ٥٥٦) من طريق: سفيان بن عامر، عن عتاب بن منصور، عن عمر به. وإسناده ضعيف؛ لكنه يصح بما قبله. * * * ١٢٠ - عن أبي إدريس الخولاني ﵀، قال: "لأن أرى في المسجد نارًا لا أستطيعُ إطفاءها أحبّ إليَّ من أرى فيه بدعة لا أستطيع تغييرها". أخرجه ابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ١٠١) والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٧٣ - ٧٤/ ٨١٣) وابن وضاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ٨٧، ٨٨) وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٢٤) والفريابي في "القدر" (رقم: ٤٤٦ - ابن حزم) وابن بطة في "الإبانة" (٥٩٩). من طرق؛ عن عائذ بن عبد الله أبي إدريس الخولاني (من كبار التابعين). وهو صحيح بمجموع هذه الطرق كما قال العلامة المحقق مشهور بن حسن آل سلمان في تحقيقه الماتع على كتاب "الإعتصام" (١/ ١٣٥). وعند الفريابي زيادة فى آخره؛ لكنها لا تصح كما أشار محقق الكتاب الشيخ عمرو بن عبد المنعم سليم وفقه الله تعالى.

стр. 139

١٢٤ - عن حسان بن عطية ﵀، قال: "كان جبريل ينزل على رسول الله ﷺ بالسُّنّةِ كما ينزل بالقرآن، يعلّمُه إيَّاها كما يعلّمه القرآن". أثر صحيح. أخرجه الدارمي في "المسند" (١/ ٤٧٤/ ٦٠٨) وأبو داود في "المراسيل" (ص ٣٦١/ رقم: ٥٣٦ - ط. الرسالة) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩٠، ٢١٩، ٢٢٠) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ١٠٤، ٤٣٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ ٢٦٨ - ٢٧٠) وفي "الكفاية في علم الرواية" (ص ٤٤، ٤٧) أو (رقم: ١٦، ٢٣ - بتحقيقي) واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٩٩) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٦١ - ٦٢/ ٢١٦ - ط. الشبل) أو (٢/ ١٤٨ - ١٤٩/ ٢٢٤ - الغرباء) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٩٣/ ٢٣٥٠) - معلّقًا- ونعيم بن حماد في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (ص ٢٣/ رقم: ٩١) والبيهقي في "المدخل" كما في "مفتاح الجنة" للسيوطي (ص ١٥). من طرق؛ عن الأوزاعي، عن حسان به. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (١٣/ ٣٥٥): "أخرجه البيهقي بسند صحيح". وصحّح إسناده المحدّث الألباني ﵀ في تحقيقه لكتاب "الإيمان" لشيخ الإسلام (ص ٣٦)، * * * ١٢٥ - عن يحيى بن كثير أنه قال: "السُّنّةُ قاضيةٌ على الكتاب، وليس الكتابُ قاضٍ على السُّنَّة". أثر صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده -أو- سننه" (١/ ٤٧٤/ ٦٠٧) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٨٨، ٨٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٩٤/ ٢٣٥٣ - معلّقًا) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ١٤٤ - ١٤٥/ ٢١٩) وابن شاهين في "شرح مذاهب أهل السنة" (رقم: ٤٩) والخطيب البغدادي في "الكفاية" (ص ٤٧) أو رقم (٢١ - بتحقيقي) والحازمي في "الإعتبار في الناسخ والمنسوخ" (ص ٢٦ - ط. حمص) أو (١/ ١٧٠/ ٦٠ - ط. ابن حزم).

стр. 140

من طرق؛ عن الأوزاعي، عن يحيى به. وقد رواه عن الأوزاعي غير واحدٍ من الثقات. وأغلب من أخرج الأثر أخرج بعده قول الإمام أحمد أنه سئل عن هذا الأثر، فقال: "ما أجرؤ على هذا أن أقول؛ لكن السنة تفسّر القرآن وتبيّنه". وقال البيهقي: "ومعنى ذلك أن السنة مع الكتاب أقيمت مقام البيان عن الله، كما قال تعالى: ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ [النحل: ٤٤]، لا أن شيئًا من القرآن يخالف السنة". وانظر: "مسائل الإمام أحمد" -رواية أبي داود- (ص ٢٧٦) و"الطيوريات" (ص ٧٣٨/ رقم: ١٣٥٥) و"تفسير القرطبي" (١/ ٣٩) و"طبقات الحنابلة" (١/ ٢٥٢) و"مفتاح الجنة" للسيوطي (ص ٧٣). * * * ١٢٦ - عن عمر بن عبد العزيز ﵀، قال: "سَنَّ رسولُ الله ﷺ وولاةُ الأمرِ بعدَهُ سُنَنًا؛ الأَخْذُ بها تصديق لكتاب الله ، واستكمال لطاعة الله، وقوَّة على دين الله، من عَمِلَ بها مُهْتَدٍ، ومن استنصر بها منصور، ومن خالفها اتَّبَعَ غير سبيل المؤمنين، وولَّاه اللهُ ما تولَّى". أخرجه الخلّال في "السنة" (٤/ ١٢٧/ ١٣٢٩) وعبد الله بن أحمد في "السنة" (١/ ٣٥٧/ ٧٦٦) وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٣٥) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٧٦/ ٢٣٢٦٢). من طريق: عبد الرحمن بن مهدي، عن مالك بن أنس، قال: قال عمر بن عبد العزيز .. فذكره. وهذا إسناد صحيح إلى مالك بن أنس، لكنه لم يسمع من عمر بن عبد العزيز. وأخرجه الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (رقم: ٥ - بتحقيقي، ط. عالم الكتب) من هذه الطريق؛ إلا أنه لم يذكر عمر بن عبد العزيز، بل جعله من قول مالك بن أنس.

стр. 141

وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٧٤، ٢٠٠/ ٩٨، ١٤٦) من طريق: مطرف بن عبد الله، عن مالك، عن عمر به. وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٣١) من طريق: أبي داود، قال: فرئ على الحارث بن مسكين -وأنا أشهد؛ أخبركم ابن القاسم، عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: .. فذكره. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٤) ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٣٥/ ٤٥٥). من طريق: سعيد بن أبي مريم، عن رشدين بن سعد، قال: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز به. وهذا إسناد ضعيف لأجل رشدين بن سعد. والأثر ذكره التيمي الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ١٠٩). ومما تقدم يتبيّن أن الأثر ثابت، والله تعالى أعلم. * * * ١٢٧ - عن الأوزاعي أنه قال: "عليك بآثار من سَلَفَ وإن رفضَكَ الناسُ، وإيَّاكَ ورَأْيَ الرجالِ وإن زخرفوه بالقولِ، فإن الأمرَ ينجلي وأنتَ على طريق مستقيم". أخرجه: الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (رقم: ٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٣/ ١٣٣) والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (رقم: ٢٣٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٧١/ ٢٠٧٧) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٤٣١/ ١٢٠) و (٢/ ٢٥٩/ ٣٢٤ - الغرباء). من طريق: العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي .. وإسناده صحيح.

стр. 142

١٢٨ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "لا تَصْلُحُ صفقتان في صفقة، لأن رسول الله ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكاتبه وشاهده". حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٩٣، ٣٩٨) أو رقم (٣٧٢٥، ٣٧٨٣ - شاكر) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ١١٩) أو (٤/ ٣١٢/ رقم: ٢٠٤٤٧ - العلمية) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ١٩٨ - ٢٠٢) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ١٣٨ - ١٣٩/ ١٤٦٣٦) وابن حبان (٣/ ٣٣١/ ١٠٥٣) والبزار (١٢٧٧، ١٢٧٨ - كشف) وابن خزيمة (١٧٦) والطبراني في "الكبير" (٩٦٠٩). من طريق: سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به. وهذا إسناد حسن. وقد صحّ سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه. وسماك بن حرب فيه كلام لا ينزله عن درجة الحسن، لذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق .. ". وجاء في رواية للأثر: "صفقتان في صفقة ربا؛ أن يقول الرجل: إن كان نقدًا فبكذا وكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا وكذا". وأخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق، عن عبد الله به، "المصنف" (٥/ ١٢/ ٢٣٢٣٧ - العلمية). وانظر "الصحيحة" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١/ تحت الحديث رقم: ٢٣٢٦). وقد صحّ الشطر الثاني من الأثر مرفوعًا. كما صحّ عنه ﷺ قوله: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا". أخرجه أبو داود (٣٤٧٧) وغيره. * * * ١٢٩ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إن آخر ما أُنزِلَ على النبي ﷺ آية الربا، فتوفي ولم يُفَسِّرْها لنا، فدعوا الربا والريبة". أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٦، ٥٠) أو رقم (٢٤٦، ٣٥٠ - شاكر)

стр. 143

وابن ماجه (٢٢٧٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٣٨) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٠٨) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ٢٣) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٥٧/ ٤٤ - المآثر). من طريق: سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به. قال محقق كتاب "السنة" الدكتور عبد الله بن محمد البصيري -وفقه الله-: "رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ سعيد لم يدرك عمر .. ". قلت: بلى أدركه، وهذا مما لا خلاف فيه، لكن الشأن في سماعه منه، لذا قال المحدث أحمد محمد شاكر ﵀: "إسناده ضعيف، لإنقطاعه، سعيد بن لمسيب لم يسمع من عمر .. ". قلت: وفي هذا خلاف كبير بين العلماء قديمًا وحديثًا، والذي يترجّح وتطمئن إليه النفس صحّة سماعه منه؛ هذا لأمور، منها: - أن سعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب ﵁، وهو وإن توفي وسعيد بن المسيب صغير السن، لكن صحّ أنه سمع عمر بن الخطاب يخطب على المنبر قبل وفاته؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة سعيد بن المسيب من "تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٥ - ط. الرسالة): "وقد وقع لي حديثٌ بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريحُ سعيد بسماعه من عمر؛ قرأتُه على خديجة بنت سلطان؛ أنبأكم القاسم بن مظفَّر شفاهًا، عن عبد العزيز بن دُلَف، أن عليَّ بن المبارك بن نَغُوبَا أخبرهم؛ أخبرنا أبو نعيم محمد بن أبي البركات الجُمَّازي، أخبرنا أحمد بن المظفّر بن يزداد، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان السَّقَّاء، حدثنا ابن خليفة، حدثنا مسدّد في مسنده، عن ابن أبي عَدِي، ثنا داود -وهو: ابن أبي هند- عن سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: "عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجَّم، يقولون: لا نجده في كتاب الله. لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنه حق؛ قد رجم رسول الله ﷺ ، ورجم أبو بكر، ورجمتُ". هذا الإسناد على شرط مسلم" اهـ.

стр. 144

ومما يؤيد هذا أيضًا ما رواه ابن قتيبة، قال: نا عبد الرحمن، عن عمه الأصمعي، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ أن سعيد بن المسيب قال: "إني لفي أغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر بن الخطاب ﵁ حتى ضربه". أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٢٥) والدينوري في "المجالسة" (٥/ ٥٣/ ١٨٥١). وقد أخرج الفريابي في "كتاب الصيام" (رقم: ٤٠ - الدار السلفية) من طريق ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٥٨/ ١٥٧٥٦ - الهندية) قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن إياس بن معاوية، قال: جلست إلى سعيد بن المسيب، فقال مِمَّن أنتَ؟ قلت: من مُزَينة. قال" إني لأذكر يوم نعى عمرُ بن الخطاب النعمانَ بن مقرن على المنبر". [تنبيه: قد وقفتُ على هذا الخبر الأخير بواسطة الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي -حفظه الله وجزاه خير الجزاء- وذلك عندما أرسلتُ إليه سائلًا عن رأيه -حفظه الله ورعاه- فى صحّة سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب؛ فأرسل -جزاه الله خيرًا- إليّ بصورة هذا الأثر من كتاب "الصيام" للفريابي، فليُعْلَمْ. أُدَوِّنُ هذا اعترافًا بالفضل لأهل الفضل ..]. ولتفصيل المسألة انظر: "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (١/ ١٩٩ - ٢٠٠، ٢٨٨/ رقم: ١٩٧، ٤٦٤) و"كتاب بحر الدم" لابن عبد الهادي (ص ١٧٧/ رقم: ٣٦٩) و"شرح علل الترمذي" لابن رجب الحنبلي (١/ ٦٨ و ٢٠٦) و"الباعث الحثيث" (٢/ ٥٢٢) و"التاريخ الكبير" للإمام البخاري (٣/ ٥٩١) و"التاريخ الأوسط" (١/ ٨٧/ رقم: ٤٢) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٤/ ٦١) و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ١٨٤) و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣). والأثر أورده المحدث الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٢/ ٢٨/ ١٨٤٦ - ط. المكتب الإسلامي) مصحّحًا له. وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ١٣١) عن الشعبي عن عمر ﵁، لكنه منقطع. وانظر الأثر رقم (٢٢٣).

стр. 145

١٣٠ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥]. قال: "كانت المرأة إذا زَنَتْ حُبِسَت في البيت، حتى نزلت هذه الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، وإن كانا محصنين رُجِمَا". أخرجه: البزار (٣/ ٤٤/ ٢١٩٩ - كشف الأستار) ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٣٦١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٤/ ٤٩٧٨) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١١٣٤) والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٩٤). كلهم من طريق: مسلم بن كيسان الضبي، عن مجاهد، عن ابن عباس به. عدا البزار فإنه أخرجه من طريق: علي بن مسهر، عن مجاهد به. وهذا إسناد ضعيف؛ أما الأول: فإن مسلم بن كيسان ضعيف. وطريق البزار لا تصح للمتابعة كما قال محقق كتاب "السنة" للمروزي، فإنها منقطعة، علي بن مسهر لم يدرك مجاهد، بينهما إحدى عشر سنة. لكن له طرق أخرى عن ابن عباس. فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٥ - ٨٩٦/ ٤٩٨٨) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٧٤، ٨٥/ ٨٧٩٧، ٨٨٢٢) وأبو عبيد فى "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٢٣٩) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢١١) وأبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ٩٤) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ١٠٨ - ط المكتبة العصرية). من طريق: أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ٤٩٧٠) وأبو عبيد في "ناسخه" (رقم: ٢٣٨) من طريق: حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. فالأثر صحيح ثابت، والحمد لله.
следующие страницы →