← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وأخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٧٤، ٢٠٠/ ٩٨، ١٤٦) من طريق: مطرف بن عبد الله، عن مالك، عن عمر به. وأخرجه ابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٣١) من طريق: أبي داود، قال: فرئ على الحارث بن مسكين -وأنا أشهد؛ أخبركم ابن القاسم، عن مالك، قال: كان عمر بن عبد العزيز يقول: .. فذكره. وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ١٣٤) ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٨٦) والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٤٣٥/ ٤٥٥). من طريق: سعيد بن أبي مريم، عن رشدين بن سعد، قال: حدثنا عقيل، عن ابن شهاب، عن عمر بن عبد العزيز به. وهذا إسناد ضعيف لأجل رشدين بن سعد. والأثر ذكره التيمي الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ١٠٩). ومما تقدم يتبيّن أن الأثر ثابت، والله تعالى أعلم. * * * ١٢٧ - عن الأوزاعي أنه قال: "عليك بآثار من سَلَفَ وإن رفضَكَ الناسُ، وإيَّاكَ ورَأْيَ الرجالِ وإن زخرفوه بالقولِ، فإن الأمرَ ينجلي وأنتَ على طريق مستقيم". أخرجه: الخطيب البغدادي في "شرف أصحاب الحديث" (رقم: ٦) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٣/ ١٣٣) والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (رقم: ٢٣٣) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٧١/ ٢٠٧٧) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٤٣١/ ١٢٠) و (٢/ ٢٥٩/ ٣٢٤ - الغرباء). من طريق: العباس بن الوليد بن مزيد، أخبرني أبي، قال: سمعتُ الأوزاعي .. وإسناده صحيح.

стр. 142

١٢٨ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "لا تَصْلُحُ صفقتان في صفقة، لأن رسول الله ﷺ لَعَنَ آكِلَ الرِّبا ومُوكِلَهُ وكاتبه وشاهده". حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٩٣، ٣٩٨) أو رقم (٣٧٢٥، ٣٧٨٣ - شاكر) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ١١٩) أو (٤/ ٣١٢/ رقم: ٢٠٤٤٧ - العلمية) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ١٩٨ - ٢٠٢) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٨/ ١٣٨ - ١٣٩/ ١٤٦٣٦) وابن حبان (٣/ ٣٣١/ ١٠٥٣) والبزار (١٢٧٧، ١٢٧٨ - كشف) وابن خزيمة (١٧٦) والطبراني في "الكبير" (٩٦٠٩). من طريق: سماك بن حرب، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن مسعود، عن أبيه به. وهذا إسناد حسن. وقد صحّ سماع عبد الرحمن بن عبد الله من أبيه. وسماك بن حرب فيه كلام لا ينزله عن درجة الحسن، لذا قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق .. ". وجاء في رواية للأثر: "صفقتان في صفقة ربا؛ أن يقول الرجل: إن كان نقدًا فبكذا وكذا، وإن كان إلى أجل فبكذا وكذا". وأخرجه ابن أبي شيبة عن مسروق، عن عبد الله به، "المصنف" (٥/ ١٢/ ٢٣٢٣٧ - العلمية). وانظر "الصحيحة" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١/ تحت الحديث رقم: ٢٣٢٦). وقد صحّ الشطر الثاني من الأثر مرفوعًا. كما صحّ عنه ﷺ قوله: "من باع بيعتين في بيعة فله أوكسهما أو الربا". أخرجه أبو داود (٣٤٧٧) وغيره. * * * ١٢٩ - عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: "إن آخر ما أُنزِلَ على النبي ﷺ آية الربا، فتوفي ولم يُفَسِّرْها لنا، فدعوا الربا والريبة". أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٣٦، ٥٠) أو رقم (٢٤٦، ٣٥٠ - شاكر)

стр. 143

وابن ماجه (٢٢٧٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٦/ ٣٧ - ٣٨/ ٦٣٠٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٧/ ١٣٨) وابن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٢٠٨) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ٢٣) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٥٧/ ٤٤ - المآثر). من طريق: سعيد بن أبي عَرُوبَة، عن قتادة، عن سعيد بن المسيب، عن عمر به. قال محقق كتاب "السنة" الدكتور عبد الله بن محمد البصيري -وفقه الله-: "رجاله ثقات، إلا أنه منقطع؛ سعيد لم يدرك عمر .. ". قلت: بلى أدركه، وهذا مما لا خلاف فيه، لكن الشأن في سماعه منه، لذا قال المحدث أحمد محمد شاكر ﵀: "إسناده ضعيف، لإنقطاعه، سعيد بن لمسيب لم يسمع من عمر .. ". قلت: وفي هذا خلاف كبير بين العلماء قديمًا وحديثًا، والذي يترجّح وتطمئن إليه النفس صحّة سماعه منه؛ هذا لأمور، منها: - أن سعيد بن المسيب أدرك عمر بن الخطاب ﵁، وهو وإن توفي وسعيد بن المسيب صغير السن، لكن صحّ أنه سمع عمر بن الخطاب يخطب على المنبر قبل وفاته؛ قال الحافظ ابن حجر ﵀ في ترجمة سعيد بن المسيب من "تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٥ - ط. الرسالة): "وقد وقع لي حديثٌ بإسناد صحيح لا مطعن فيه، فيه تصريحُ سعيد بسماعه من عمر؛ قرأتُه على خديجة بنت سلطان؛ أنبأكم القاسم بن مظفَّر شفاهًا، عن عبد العزيز بن دُلَف، أن عليَّ بن المبارك بن نَغُوبَا أخبرهم؛ أخبرنا أبو نعيم محمد بن أبي البركات الجُمَّازي، أخبرنا أحمد بن المظفّر بن يزداد، أخبرنا الحافظ أبو محمد عبد الله بن محمد بن عثمان السَّقَّاء، حدثنا ابن خليفة، حدثنا مسدّد في مسنده، عن ابن أبي عَدِي، ثنا داود -وهو: ابن أبي هند- عن سعيد بن المسيّب قال: سمعتُ عمر بن الخطاب على هذا المنبر يقول: "عسى أن يكون بعدي أقوام يكذبون بالرجَّم، يقولون: لا نجده في كتاب الله. لولا أن أزيد في كتاب الله ما ليس فيه لكتبت أنه حق؛ قد رجم رسول الله ﷺ ، ورجم أبو بكر، ورجمتُ". هذا الإسناد على شرط مسلم" اهـ.

стр. 144

ومما يؤيد هذا أيضًا ما رواه ابن قتيبة، قال: نا عبد الرحمن، عن عمه الأصمعي، عن طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب، عن أبيه؛ أن سعيد بن المسيب قال: "إني لفي أغيلمة الذين يجرون جعدة إلى عمر بن الخطاب ﵁ حتى ضربه". أخرجه ابن قتيبة في "غريب الحديث" (٢/ ٢٥) والدينوري في "المجالسة" (٥/ ٥٣/ ١٨٥١). وقد أخرج الفريابي في "كتاب الصيام" (رقم: ٤٠ - الدار السلفية) من طريق ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٥٨/ ١٥٧٥٦ - الهندية) قال: حدثنا غندر، عن شعبة، عن إياس بن معاوية، قال: جلست إلى سعيد بن المسيب، فقال مِمَّن أنتَ؟ قلت: من مُزَينة. قال" إني لأذكر يوم نعى عمرُ بن الخطاب النعمانَ بن مقرن على المنبر". [تنبيه: قد وقفتُ على هذا الخبر الأخير بواسطة الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي -حفظه الله وجزاه خير الجزاء- وذلك عندما أرسلتُ إليه سائلًا عن رأيه -حفظه الله ورعاه- فى صحّة سماع سعيد بن المسيب من عمر بن الخطاب؛ فأرسل -جزاه الله خيرًا- إليّ بصورة هذا الأثر من كتاب "الصيام" للفريابي، فليُعْلَمْ. أُدَوِّنُ هذا اعترافًا بالفضل لأهل الفضل ..]. ولتفصيل المسألة انظر: "العلل ومعرفة الرجال" للإمام أحمد (١/ ١٩٩ - ٢٠٠، ٢٨٨/ رقم: ١٩٧، ٤٦٤) و"كتاب بحر الدم" لابن عبد الهادي (ص ١٧٧/ رقم: ٣٦٩) و"شرح علل الترمذي" لابن رجب الحنبلي (١/ ٦٨ و ٢٠٦) و"الباعث الحثيث" (٢/ ٥٢٢) و"التاريخ الكبير" للإمام البخاري (٣/ ٥٩١) و"التاريخ الأوسط" (١/ ٨٧/ رقم: ٤٢) و"الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم (٤/ ٦١) و"جامع التحصيل" للعلائي (ص ١٨٤) و"سير أعلام النبلاء" (٤/ ٢٢٢ - ٢٢٣). والأثر أورده المحدث الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (٢/ ٢٨/ ١٨٤٦ - ط. المكتب الإسلامي) مصحّحًا له. وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧/ ١٣١) عن الشعبي عن عمر ﵁، لكنه منقطع. وانظر الأثر رقم (٢٢٣).

стр. 145

١٣٠ - عن ابن عباس ﵄ أنه قال في قوله تعالى ﴿وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفَاحِشَةَ مِنْ نِسَائِكُمْ﴾ [النساء: ١٥]. قال: "كانت المرأة إذا زَنَتْ حُبِسَت في البيت، حتى نزلت هذه الآية: ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ﴾، وإن كانا محصنين رُجِمَا". أخرجه: البزار (٣/ ٤٤/ ٢١٩٩ - كشف الأستار) ومحمد بن نصر المروزي في "السنة" (رقم: ٣٦١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٤/ ٤٩٧٨) والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١١٣٤) والنحاس في "الناسخ والمنسوخ" (ص ٩٤). كلهم من طريق: مسلم بن كيسان الضبي، عن مجاهد، عن ابن عباس به. عدا البزار فإنه أخرجه من طريق: علي بن مسهر، عن مجاهد به. وهذا إسناد ضعيف؛ أما الأول: فإن مسلم بن كيسان ضعيف. وطريق البزار لا تصح للمتابعة كما قال محقق كتاب "السنة" للمروزي، فإنها منقطعة، علي بن مسهر لم يدرك مجاهد، بينهما إحدى عشر سنة. لكن له طرق أخرى عن ابن عباس. فقد أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٥ - ٨٩٦/ ٤٩٨٨) والطبري في "تفسيره" (٨/ ٧٤، ٨٥/ ٨٧٩٧، ٨٨٢٢) وأبو عبيد فى "الناسخ والمنسوخ" (رقم: ٢٣٩) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٨/ ٢١١) وأبو جعفر النحاس في "ناسخه" (ص ٩٤) وابن الجوزي في "نواسخ القرآن" (رقم: ١٠٨ - ط المكتبة العصرية). من طريق: أبي صالح، حدثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٩٢ - ٨٩٣/ ٤٩٧٠) وأبو عبيد في "ناسخه" (رقم: ٢٣٨) من طريق: حجاج، عن ابن جريج وعثمان بن عطاء، عن عطاء الخراساني، عن ابن عباس به. فالأثر صحيح ثابت، والحمد لله.

стр. 146

١٣١ - عن أبي حازمٍ أنه قال: "إني لشَاهِدٌ يوم مات الحسنُ بنُ عليِّ، فرأيتُ الحسينَ بنَ عليِّ يقول لسعيد بن العاص - وهو يطعنُ في عنقه، ويقول: "تقدَّم فلولا أنها سُنَّةٌ ما قَدَّمْتُكَ"، وسعيدٌ أميرٌ على المدينة يومئذٍ، وكان بينهم شيء. فقال أبو هريرة: أَتُنَفِّسُونَ على ابنِ بنيِّكُم بتربةٍ تدفنونه فيها، وقد سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "من أحبَّهما فقد أحبَّني، ومن أبغضهما فقد أبغضني". أخرجه: عبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٦٣٦٩) والطبراني في "المعجم الكبير" (٣/ رقم: ٢٩١٢، ٢٩١٣) والبزار (١/ ٣٨٥ - ٣٨٦/ ٨١٤ - كشف الأستار) والحاكم (٣/ ١٧١) والبيهقي (٤/ ٢٨) -واللفظ لهما-. من طريق: سفيان الثوري، عن سالم بن أبي حفصة، عن أبي حازم به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وانظر "أحكام الجنائز" للمحدث الألباني (ص ١٢٩). وأخرجه أحمد (٢/ ٥٣١) بنحو منه وليس فيه قصة التقديم، إنما أشار إليها. فقه الأثر: ١ - فيه أن الواليَ أو نائبه أحق بالإمامة في الصلاة على الجنازة من وليّ الميت؛ كما قال الشيخ الألباني في المصدر المشار إليه (ص ١٢٨/ رقم: ٦٦). ٢ - حال آل بيت النبي ﵌ مع أصحاب النبي ﷺ وأبناءهم، ومحافظتهم على السنة، بخلاف ما عليه من يدّعي اتّباعهم كذبًا وزورًا. ٣ - حرص الصحابة -وبالأخص منهم (أبو هريرة ﵁) - على رواية فضائل أهل بيت النبي ﵌، وعدم مُحَاباتهم في ذلك أحدًا، وهذا مما يدلُّ على صدقهم، بخلاف ما يدّعيه شانؤوهم.

стр. 147

١٣٢ - عن السائب بن يزيد أنه قال: "أَمَرَ عمرُ بن الخطاب أُبَيَّ بن كعبِ وتميمًا الدَّارِيّ أن يقوما للناس بإحدى عشرة ركعة. قال: وقد كان القارئ يقرأ بالمئين، حتى كلنا نعتمد على العصيّ من طول القيام، وما كنا ننصرف إلا في بزوغ الفجر". أخرجه الإمام مالك في "الموطأ" (١/ ١٣٧/ ٢٤٨) عن محمد بن يوسف، عن السائب به. قال العلامة الألباني -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في كتابه الممتع "صلاة التراويح" (ص ٤٥ - ٤٦ - ط. المكتب الإسلامى): "وهذا سند صحيح جدًا، فإن محمد بن يوسف شيخ مالك ثقة اتفاقًا، واحتجّ به الشيخان. والسائب بن يزيد صحابي؛ حجَّ مع النبيّ ﷺ وهو صغير. ومن طريق مالك أخرجه أبو بكر النيسابوري في "الفوائد" (١٣٥/ ١) والفريابي (٧٥/ ٢ - ١/ ٧٦) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١/ ٤٩٦) " اهـ. قلت: وأخرجه البيهقي أيضًا من طريق مالك في "معرفة السنن والآثار" (٤/ ٤٢/ ٥٤١٣). قال الشيخ الألباني: "وقد تابع مالكًا على الإحدى عشرة ركعة يحيى بن سعيد القطان عند ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٨٩/ ٢)، وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، ومحمد بن إسحاق عند النيسابوري، وإسماعيل بن جعفر المدني عند ابن خزيمة في حديث علي بن حجر (٤/ ١٨٦/ ١)؛ كلهم قالوا: عن محمد بن يوسف به، إلا ابن إسحاق فإنه قال: "ثلاث عشرة ركعة" ... " اهـ. ثم بيَّن ﵀ تفرّد ابن إسحاق برواية (الثلاث. عشرة ركعة)، وأثبت أن الصواب رواية (الإحدى عشرهّ ركعة) بما لا مزيد عليه، فانظره هناك. * * * ١٣٣ - عن أمّ المؤمنين عائشةَ - رضى الله عنها -، أنها قالت: "إذا أعجبَكَ حسنَ عملِ امرئٍ؛ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ﴾ [التوبة: ١٠٥]، ولا يستخِفَنَّكَ أحدٌ". علّقه الإمام البخاري ﵀ في "صحيحه" (١٣/ ٥١٢) - ٩٧ - كتاب

стр. 148

التوحيد، (٤٦) باب قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾. ووصله في "خلق أفعال العباد" (رقم: ١٨٦) قال: حدثنا يحيى بن كثير، ثني الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، عن عروة، عن عائشة ﵂ وذكرت الذي كان من شأن عثمان بن عفان-: "وددتُ أني كنتُ نسيًا منسيًا، فوالله ما أحببتُ أن يُنتَهَكَ من عثمان أمر قط إلا قد انتُهِكَ مني مثله، حتى والله لو أجبت قتله لقتلت؛ يا عبد الله بن عدي! لا يغرنك أحد بعد الذي تعلم، فوالله ما احتقرت أعمال أصحاب النبي ﷺ حتى نجم النفر الذين طعنوا عثمان، فقالوا له قولًا لا يحسن مثله، وقرؤوا قراءة لا يحسن مثلها، وصلوا صلاة لا يصلى مثلها، فلما تدبرت الصنيع إذا هم والله ما يقاربون أعمال أصحاب رسول الله ﷺ ، فإذا أعجبك حسن قول امرئ فقل: ﴿اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾، فلا يستخفنك أحد". وإسناده صحيح، كما قال محققه الأستاذ الفاضل بدر البدر. وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٧٧/ ١٠٠٥٤) من طريق: يونس، عن الزهري، عن عروة به، وأخرجه معمر في "جامعه" كما في نهاية "مصنف عبد الرزاق" (١١/ ٤٤٧/ ٢٠٩٦٧). * * * ١٣٤ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، قال: "لم يكن أصحابُ رسول الله ﷺ مُتَحَزِّقِينَ ولا مَتَمَاوتينَ، وكانوا يتناشدونَ الشِّعْرَ في مجالسهم، ويذكرونَ أمرَ جاهليتهم، فإذا أُريدَ أحدٌ منهم على شيءٍ من أمر الله دارَتْ حماليقُ عَيْنَيْهِ كأنه مجنون". حسن. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٥٥٥) وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (رقم: ١١٩٩ - ط دار الكتاب العربي) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠/ ٢٦٠٤٩ و ٧/ ١٦٩/ ٣٤٩٤٦ - العلمية) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٣٣٥ - ٣٣١ - ط. دار الخير) وابن أبي الدنيا في "اصطناع المعروف" (رقم: ٤٠ - ط ابن حزم).

стр. 149

من طريق: محمد بن فُضيل، ثنا الوليد بن جُميع، عن أبى سلمة به. وحسَّن إسناده المحدّث الألباني في "الصحيحة" (١/ ٢/ ٧٩٧) وفي تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ١٩٠). تنبيه: تحرَّفت في مطبوعة "الأدب المفرد": (محمد بن فضيل) إلى: محمد بن الفَضْل. غريب الحديث: متحزّقين: أي منقبضين ومجتمعين. متماوتين: أي: مظهرين للتخافت والتواضع والتضاعف. حماليق العيون: جمع حملاق العين؛ وهو ما يسوده الكحل من باطن أجفان العين، وهو كناية عن فتح العين والنظر بشدة. * * * ١٣٥ - عن ابن عباسيٍ ﵄، قال: "وُلِدَ النبيُّ ﷺ عامَ الفِيلِ". أخرجه: ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (١/ ١٠١ - صادر) أو (١/ ٤٧ - إحياء التراث العربي) والبزار (١/ ١٢١/ ٢٢٦ - كشف الأستار) والحاكم (٢/ ٦٠٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٧٥) وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (رقم: ٣٤٥) والطبرانن في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٤٣٢) والذهبي في "تاريخ الإسلام- السيرة النبوية" (١/ ٢٢ - ط. الكتاب العربي) أو (١/ ٣٣ - الرسالة) وابن سيد الناس في "عيون الأثر" (١/ ٧٩ - ٨٠). من طريق: حجاج بن محمد، ثنا يونس بن أبي إسحاق، عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الذهبي في "السيرة النبوية": "صحيح".

стр. 150

وصحّحه المحدّث الألباني بموافقته لتصحيح الحاكم له، في "صحيح السيرة النبوية" (ص ١٣). وقد رواه بحضهم بلفظ "يوم الفيل"؛ قال الحاكم ﵀: "تفرد به حميد بن الربيع بهذه اللفظة في هذا الحديث ولم يتابع عليه". قلت: ويعكّر عليه متابعة يحيى بن معين له، عن حجاج بن محمد به، عند البيهقي وابن سعد. ووقع عند ابن سعد: "ولد رسول الله ﵌ يوم الفيل، يعني: عام الفيل". وانظر الذي يليه. * * * ١٣٦ - قال قيس بن مخرمة بن المطّلب: "ولدتُ أنا ورسولُ الله ﷺ عامَ الفيلِ، فنحن لِدَتَان". أخرجه: ابن إسحاق في "سيرته" كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (١/ ٢٠٦ - ط. العبيكان) أو (١/ ١٨٤ - ط. دار الريان للتراث) وأحمد (٤/ ٢١٥) أو رقم (١٧٩٤٦ - قرطبة) والترمذي (٣٦١٩) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٨/ رقم: ٨٧٢، ٨٧٣) والحاكم (٢/ ٦٠٣) والبيهقي في "دلائل النبوة" (١/ ٧٦، ٧٧) وأبو نعيم في "دلائل النبوة" (رقم: ٨٥) وخليفة بن خياط في "تاريخه" (ص ٢٦). من طريق: محمد بن إسحاق، قال: حدثني المطلب بن عبد الله بن قيس بن مخرمة، عن أبيه، عن جده قيس به. قال الترمذي ﵀: "هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من طريق محمد بن إسحاق". وقال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي! مع أنه حسَّنه في "السيرة النبوية" (تاريخ الإسلام: ١/ ٢٣ - الكتاب العربي) أو (١/ ٣٣ - الرسالة). وقال الشيخ الألباني ﵀ بعد أن نقل تصحيح الحاكم وموافقة الذهبي له-: "وإنما هو حسن فقط". "صحيح السيرة النبوية" (ص ١٣).

стр. 151

وكان الشيخ ﵀ قد قال في: "ضعيف سنن الترمذي" (رقم: ٧٤٤ - ط. المكتب الإسصلامي): "ضعيف الإسناد". قلت: ولعلّ هذا أقوى؛ فإن المطّلِب بن عبد الله بن قيس؛ مجهول، لم يروِ عنه غير محمد بن إسحاق، وقال الحافظ في "التقريب": "مقبول". لكن يشهد له ما قبله، فبه يكون حسنًا، والله تعالى أعلم. * * * ١٣٧ - عن شقيق أبي وائل، قال: دخلتُ أنا وصاحبٌ لي على سلمان ﵁، فقرَّبَ إلينا خبزًا وملحًا، فقال: "لولا أن رسول الله ﷺ نهانا عن التكلّف لنكلَّفْتُ لكم". فقال صاحبي: لو كان في ملحنا سعتر! قبعث بمطهرته إلى البقَّال، فرهنها؛ فجاء بسعتر، فألقاه فيه، فلما أكلنا قال صاحبي: الحمد لله الدي قنعنا بما رزقنا. فقال سلمان: "لو قَنعْتَ بما رُزِقْتَ لم تكن مطهرتي مرهونة عند البقَّال". أخرجه أحمد (٥/ ٤٤١) أو رقم (٢٣٨٤٦ - قرطبة) والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم: ٦٠٨٣) وفي "المعجم الأوسط" (٦/ ١٥٤/ ٥٩٣٥ - الحرمين) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٤٠٤ - ١٤٠٨). من طريق: قيس بن الربيع، ثنا عثمان بن سابور، عن شقيق به -مختصرًا-، شطره الأول. وهذا إسنادٌ ضعيف؛ قيس بن الربيع ضعيف. وعثمان بن سابور؛ جاء في سند الإمام أحمد: "رجل من بني أسد"، ولم أقف له على ترجمهْ فيما بين يديّ من مصادر. وانظر "معجم أسامي الرواة الذين ترجم لهم العلامة الألباني" (٣/ ٩٤). وأخرجه بتمامه: الحاكم في "المستدرك" (٤/ ١٢٣) والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم: ٦٠٨٤، ٦٠٨٥) والسهمى في "تاريخ جرجان" (ص ١٦٢) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٩٤/ ٩٥٩٨) وفي "الآداب" (رقم: ٨٤) وابن عدي في "الكامل" (٤/ ٢٣٩ - العلمية).

стр. 152

من طريق: حسين بن محمد (١)، ثنا سليمان بن قرم، عن الأعمش، عن شقيق به. وصحّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي! وليس كما قالا؛ فإن سليمان بن قرم ضعيف؛ ضعفه ابن معين وأبو زرعة وأبو حاتم وغيرهم. لكن الأثر حسن بما قبله. وانظر "الصحيحة" (رقم: ٢٣٩٢). * * * ١٣٨ - قال الإمام الحافظ وكيع بن الجرَّاح: حدثنا جعفر بن بُرقان، عن ميمون بن مهران، قال: "لا بكون الرجلُ تَقِيًّا حتى يُحَاسِبَ نفسَهُ محاسبةَ شريكه، وحتى يعلمَ من أين ملبسه ومشربه ومطعمه". حسن. أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٢٣٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٢٠١، ٢٣٥/ ٣٥٢٦١، ٣٥٦١٤ - العلمية) وهناد في "الزهد" (رقم: ١١١٧). من طرق؛ عن جعفر بن برقان به. * * * ١٣٩ - عن حذيفه أنه قال: "ما تلاعَنَ قومٌ قطُّ؛ إلَّا حقَّ عليهم القول". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٤٧٤/ ٣٧٣٣٠ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٤١٣) والبغوي في "شرح السنة" (١٣/ ١٣٦ - ١٣٧) والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم: ٧٠ - بتحقيقي) والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٣١٨) وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٧٩) وهناد في "الزهد" (١٣١٧). من طريق: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن حذيفة به. وصحّح الإسناد العلامة الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد". * * *

стр. 153

١٤٠ - قال أبو عبيد: حدثنا جرير، عن مغيرة، عن ابراهيم، قال: "قرأ علقمة على عبد الله، فكأنما عَجَل، فقال عبد الله: فِدَاكَ أبى وأمّي؛ رَتِّل، فإنه زينُ القرآن". قال. وكان علقمة حسنُ الصوت بالقرآن. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٧ - ابن كثير) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٢٥٦/ ٨٧٢٤ و ٦/ ١٤١/ ٣٠١٤٣) والبخاري في "خلق أفعال العباد" (رقم: ٢٦٠) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٥٤) وفي "شعب الإيمان" (٥/ ١٢٤/ ٩٧٣) وسعيد بن منصور في "سننه" (رقم: ٥٤ - ط آل حميد) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٩٥) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ١٢١) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٢/ ٩٩) وابن الأعرابي في "المعجم" (١/ ٢٥٨/ ٤٧٥) وابن سعد في "الطبقات" (٦/ ٩٠) و"العجلي في "تاريخ الثقات" (ص ٣٤٠). من طرقٍ؛ عن المغيرة به. وإسناده صحيح. ١٤١ - قال أبو عبيد: حدثنا اسماعيل بن ابراهيم، عن أيوب، عن أبي جَمْرَة، قال: قلت لابن عباس: إني سريعُ القراءة، وإني أقرأ القرآن في ثلاث. فقال: "لأَن أقرأُ البقرة في ليلة فأدبَّرَها وأُرَتِّلَها أحبُّ إليَّ من أن أقرأَ كما تقول". أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٥٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٣٩٦ و ٣/ ١٣) وفي "شعب الإيمان" (٢/ ٣٦٠/ ٢٠٤٠ - العلمية) والآجري في "أخلاق حملة القرآن" (رقم: ٨٩ - بتحقيقي) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١١٩٣) وعبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٤١٨٧) وابن نصر في "قيام الليل" (ص ٦٠).

стр. 154

من طرق؛ عن أبي جمرة به -ووقع عند أبي عبيد والبيهقي في "السنن": أبي حمزة؛- فليصحح. ورواه عن أبي جمرة: أيوب، وشعبة وحماد -كلاهما- ومعمر. فالأثر صحيح، والحمد لله. * * * ١٤٢ - عن ثابت، قال: "كان أنسٌ إذا ختم القرآن جمع ولدَهُ وأهلَ بيته فدعا لهم". أخرجه الدارمي في "المسند" (٤/ رقم: ٣٥١٧ - ط. حسين سليم أسد) والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٦٧٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٦٨/ ١٠٧٠ - العلمية) وجعفر بن محمد الفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٨٣) وسعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٤٠/ ٢٧ - التفسير- ط. الصميعي). من طريق: جعفر بن سليمان، عن ثابت به. وهذا إسناد صحيح؛ كما قال العلامة الألباني في تعليقه على كتاب "لفتة الكبد" لابن الجوزي (ص ٧) -[بواسطة "مرويات دعاء ختم القرآن " للشيخ بكر أبو زيد حفظه الله]. وأخرجه جعفر بن محمد الفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٨٤) من طريق: محمد بن الحسن البلخي، عن ابن المبارك، عن همام، عن ثابت به. وخالفه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ١٠٩ - ابن كثير) فرواه عن أحمد بن عثمان الخراساني، عن عبد الله بن المبارك، عن همام بن يحيى، عن قتادة، عن أنس به. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٦/ ١٢٩/ ٣٠٠٢٩ - العلمية) والفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٨٥، ٨٦) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ٨٤). من طريق: وكيع، عن مسعر، عن قتادة به. وأخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (رقم: ٨٠٩) عن مسعر به.

стр. 155

وانظر للفائدة حول الأثر كتاب الشيخ بكر بن عبد الله أبو زيد "مرويات دعاء ختم القرآن"؛ فإنه نفيس. * * * ١٤٣ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: "من أرادَ العِلْمَ فليثور القرآن، فإن فيه علم الأوَّلينَ والأخرين". صحيح. أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" (رقم: ٨١٤) وأبو الليث السمرقندي في "تفسيره" (١/ ٢٥٢ - ٢٥٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٤٨٥/ ١٠٠٦٧ - الهندية) أو (٦/ ١٢٧/ ٣٠٥٠٩ - العلمية) وأبو عبيد الهروي في "فضائل القرآن" (ص ٩٦ - ابن كثير) والفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٧٨). من طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود. وهذا إسناد صحيح، فيه أبو إسحاق السبيعي، وهو مدلس، لكن رواية سفيان عنه مأمونة. وأخرجه مسدّد في "مسنده" كما في "المطالب العالية" (رقم: ٣١٠٠ - العاصمة) وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (رقم: ٨٥٤) والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٦٦). من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق به. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وأخرجه ابن أبي شيبة (١٤/ ٩٤/ ١٧٦٨٨ - الهندية) أو (٧/ ٢٥٦/ ٣٥٨٢٨ - العلمية) من طريق: زهير، عن أبي إسحاق به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٦٤، ٨٦٦٥) من طريق: إسرائيل وزهير معًا - عن أبي إسحاق به. وأخرجه سعيد بن منصور في "سننه" -التفسير- (١/ ٧/ ١ - ط. سعد آل حميد) ومن طريقه البيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٣٢/ ١٩٦٠). من طريق: حديج بن معاوية، عن أبي إسحاق به.

стр. 156

تنيه: استفدتُ من التخريج السابق من تحقيق الدكتور سعد آل حميد على "السنن" لسعيد بن منصور، ط. دار الصميعي؛ فليُعْلَمْ. * * * ١٤٤ - وعن عبد الله بن مسعود أنه قال: "لا يضرُّ الرجل أن لا يسأل عن نفسه؛ إلا القرآن، فإن كان يحب القرآن فإنه يحبُّ اللهَ ورسوله ﷺ ". أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٥٧) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٣٥٣/ ٢٠١٧ - العلمية). من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن أبن مسعود به، ولفظه عندهما: "من أراد أن يحلم أنه يحب الله ورسوله فلينظر؛ فإن كان يحب القرآن فإنه يحب الله ورسوله". وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الطبراني (٩/ رقم: ٨٦٥٦) وأبو جعفر الفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٦، ٧). من طريق: سفيان الثوري، عن أبي إسحاق به. وأخرجه أبو عبيد الهروي في "فضائل القرآن" (ص ٥١ - ٥٢ - ابن كثير) وأبو القاسم البغوي في "حديث علي بن الجعد" (٢/ ٥٢/ ٩٧٣ - ط. الخانجي) أو (٢/ ٧٧٤/ ٢٠٢٠ - ط. الفلاح). من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به. * * * ١٤٥ - عن أبي مالك الأشجعي، قال: "قلتُ لأبي: يا أبَتِ؛ قد صَلَّيْتَ خَلْفَ رسول الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان، وعلي بن أبي طالب هاهنا بالكوفة خمس سنين؛ أكانوا يقنتون؟ قال: أى بنيّ؛ مُحْدَثٌ". صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ٤٧٢ و ٦/ ٣٩٤) أو رقم (١٥٩٢٤، ٢٧٣٢٠ - قرطبة) والنسائى في "الكبرى" (١/ ٢٢٧/ ٦٦٧) وفي "الصغرى" -المجتبى- (٢/ ٢٠٤) رقم: (١٠٨٠) والترمذي (٤٠٢، ٤٠٣) وابن

стр. 157

ماجه (١٢٤١) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٠٢/ ٦٩٦٠، ٦٩٦٢ - العلمية) والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم: ٨١٧٧، ٨١٧٩) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٢/ ٢١٣) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٢٤٩) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ١٣٢٨). من طرق؛ عن أبي مالك الأشجعي به. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ٤٠١ - ط الباز). وصححه العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (٢/ ١٨٢/ ٤٣٥). * * * ١٤٦ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، أنه قال: "إن هذا القرآن مأدبةُ الله، فخذوا منه ما استطعتم، فإني لا أعلمُ شيئًا أصْفَرَ من خير من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن القلبَ الذي ليس فيه من كتاب الله شيءٌ؛ خَرِبٌ كخرابِ البيت الدي لا ساكِنَ له". أخرجه الدارمي في "مسنده" (٤/ رقم: ٣٣٥٠ - حسين سليم) من طريق: أبي سنان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود به. وأبو إسحاق السبيعي مدلّس، وسماع أبي سنان منه متأخر. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٤٨٦/ ١٠٠٧١ - الهندية) من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الأحوص به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (رقم: ٥٩٩٨) ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٤٢) من طريق: معمر، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص به. ومعمر متأخر السماع من أبي إسحاق، لكن الأثر صحيح بما قبله. * * * ١٤٧ - عن أبي هريرة ﵁ أنه كان يقول: "إن البيتَ ليتَّسِعُ

стр. 158

على أهله، وتحضُرُه الملائكةُ، وتَهْجُرُهُ الشياطين، وبكثر خيرُه؛ إنْ يُقْرَأْ فيه القرآن. وإن البيتَ ليضيقُ على أهله، وتهجُرُهُ الملائكة، وتحضرُه الشياطين، ويقلُّ خيرُه؛ إنْ لا يُقْرَأْ فيه القرآن". صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده" (٤/ رقم: ٣٣٥٢) من طريق: معاذ بن هانئ، ثنا حرب بن شداد، حدثنا يحيى بن أبي كثير، حدثني حفص بن عنان، عن أبي هريرة به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٤٨٧/ ١٠٠٧٦ - الهندية) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٧٩٥) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ١٨٥). من طريق: سليمان بن المغيرة، ثنا ثابت البناني، عن أبي هريرة به. وهذا إسناد منقطع؛ ثابت البناني لم يسمع من أبي هريرة. * * * ١٤٨ - عن مسلم بن صُبيح الهمداني قال: سَأَلْنَا مسروقًا: كانت عائشةُ تُحسِنُ الفرائض؟ فقال: "والذي لا إله غيرُه؛ لقد رأيتُ الأكابر من أصحابِ رسول الله ﷺ يسألونها عن الفرائض". أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبرى" (٨/ ٦٦) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٢٣٤/ ١١٠٨٤ - الهندية) أو (٦/ ٢٤١/ ٣١٠٢٨ - العلمية) والدارمي في "مسنده" (٤/ رقم: ٢٩٠١ - الداراني) والبيهقي في "المدخل إلى السنن الكبرى" (١/ ١١٥/ ١١٠) والحاكم (٤/ ١١) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٤٨٩) والطبراني في "الكبير" (٢٣/ رقم: ١/ ٢٩). من طريقين: عن مسلم بن صبيح به. الأولى: عن الأعمش عنه به.

стр. 159

والثانية: عن أبي معاويه عنه به. وحسَّن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ٢٤٢). قلت: إسناده صحيح على شرط الشيخين. * * * ١٤٩ - عن ابن عباس ﵁ قال: "لما توفِّيَ رسولُ الله ﷺ قلتُ لرجلِ من الأنصار: يا فلان؛ هَلُمَّ فَلْنَسأَلْ أصحابَ النبيّ ﷺ ؛ فإنهم اليوم كثير. فقال: واعجبًا لك يا ابن عباس! أترى الناسَ يحتاجون إليكَ وفي الناسِ من أصحاب النبي ﷺ من ترى؟! قال: فتركَ ذلك، وأقبلتُ على المسألة وتَتَبُّع أصحاب رسول الله ﷺ ، فإن كان لَيَبْلُغنِي الحديثُ عن الرجلِ فآتيه -وهو قَائِلٌ-، فأتوَسَّدُ ردائي على بابه، فَتُسْفِي الريحُ على وجهي الترابَ، فيخرجُ فيراني، فيقول: يا ابن عمّ رسول الله؛ ما جاء بك؟ ألا أرسَلْتَ إليَّ فآتيك. فأقول: لا؛ أنا أحقُّ أن آتيكَ. فأسألَهُ عن الحديث. قال: فبقي الرجلُ حتى رآني؛ وقد اجتمع الناسُ عليَّ؛ فقال: كان هذا الفتى أعقلَ منّي". صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨/ ٥٩٥ - الداراني) والحاكم في "المستدرك" (١/ ١٥٦) والخطيب البغدادي في "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (١/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ ٢١٩ - الرسالة) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٢) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ ٥٠٧ - ابن الجوزي) والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٤٢). من طريق: يزيد بن هارون، ثنا جرير بن حازم، عن يعلى بن حكيم، عن عكرمة، عن ابن عباس به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، وهو أصل في طلب الحديث وتوقير المحدّث".

стр. 160

ما يستفاد من الأثر: ١ - أهمية العلم وحرص أصحاب النبي ﵌ عليه. ٢ - أهمية الطلب في الصِّغَر، وأنه يؤتي ثمارًا أكثر مما يؤتيها التعلّم في الكِبَر. ٣ - توقير أهل العلم، والصبر على تحصيل العلوم منهم. ٤ - حرص عبد الله بن عباس ﵄ على العلم وتعلّمه وصبره في سبيل ذلك. ٥ - توقير الصحابة لأهل بيت النبي ﵌ وتبجيلهم. * * * ١٥٠ - عن مجاهد بن جبر ﵀ أنه قال: "القرآن يَشْفَعُ لصاحبه يوم القيامة؛ يقول: يا ربّ؛ جعلتني في جوفه، فأسهرتُ ليلَهُ، ومنعتُهُ كثيرًا من شهوته؛ ولكل عامِل عَمَالة. فيقول: ابسُط يدَكَ -أو قال: يمينك- فيملأها من رضوانه، فلا يسخطُ عليه بعدها، ثم يقال: اقرأ وارقه؛ فيرفعُ له بكلّ آية درجة، وبكلِّ آية حسنة". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٤٩٦، ٤٩٩/ ١٠٠٩٨، ١٠١٠٧ - الهندية) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٨٠٦) وسعيد بن منصور في "سننه" (رقم: ٢٢ - ط، الصميعي) وابن الضريس في "فضائل القرآن" (رقم: ١٠٣). من طريق: شعبة، عن عمرو بن مرّة، عن مجاهد به. وهذا إسناد صحيح. وللأثر طرق أخرى عن مجاهد، أصحها هذا الطريق الذي ذكرناه، ومن أراد الاستزادة فليراجع تحقيق الدكتور سعد آل حميد على "السنن" لسعيد بن منصور (١/ ١١٣ - وما بعدها). * * * ١٥١ - عن طارق بن شهاب، قال: خرجَ عمر بن الخطاب إلى الشام، ومعنا أبو عبيدة بن الجراح، فأتوا على مخاضة، وعمر على ناقة له، فنزل

стр. 161

عنها وخلع خُفَّيهِ فوضعهما على عاتقه، وأخذ بزمام ناقته، فخاض بها المخاضة، فقال أبو عببدة: "يا أمير المؤمنين؛ أأنتَ تفعلُ هذا؟! تخلعُ خُفَّيْكَ وتضعهما على عاتِقِكَ، وتأخذُ بزمام ناقتِكَ، وتخوضُ بها المخاضة! ما يسرُّني أن أهل البلد استشرفوكَ"! فقال عمر: "أوه! لو يَقُل ذا غيرك أبا عبيدة؛ جعلتُه نكالًا لأمة محمد ﷺ . إنا كُنَّا أذَلَّ قومٍ، فأعَزَّنا اللهُ بالإسلام، فمهما نطلبُ العِزَّ بغير ما أعزنا اللهُ به؛ أذلَّنا الله". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٤١، ٢٦٣ - ٢٦٤ - الهندية) أو (٨/ ١٤٦ - الفكر) أو (٧/ ٢٨، ١١٣/ ٣٣٨٣٦، ٣٤٤٣٣ - العلمية) والحاكم في "المستدرك" (١/ ٦٢ و ٣/ ٨٢) وهناد في "الزهد" (رقم: ٨١٧) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (ص ٢ - ترجمة عمر- دار الفكر) والدينوري في "المجالسة" (٢/ ٢٧٣/ ٤١٨). من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب به. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه الحاكم (١/ ٦١ - ٦٢) وأبو داود السجستاني في "الزهد" (رقم: ٦٩) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٥٨٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٢٩١/ ٨١٩٦) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (١/ ٤٧). من طريق: سفيان بن عيينة، ثنا أيوب بن عائذ الطائي، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب به. وبعضهم أسقط من الإسناد أيوب بن عائذ. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين .. "، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في"الصحيحة" (١/ ١١٨ - المعارف): "وهو كما قالا".

стр. 162

١٥٢ - عن خَرَشَة بن الحُر، قال: رأيتُ عمرَ بن الخطاب يَضرِبُ أَكُفَّ الناسِ في رَجَبَ، حتى يضعوها في الجفَانِ، ويقول: "كلوا؛ فإنما هو شهرٌ كان يُعَظِّمُهُ أهلُ الجاهلية، فلما جاء الإسلامُ تُرِكَ". أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٣٤٥/ ٩٧٥٨ - العلمية) والطبراني في "المعجم الأوسط" (٧/ ٣٢٧/ ٧٦٣٦ - الحرمين) أو (٨/ ٣١٠/ ٧٦٣٢ - الطحان). من طريق الأعمش، عن وَبَرة بن عبد الرحمن المُسْلِيّ، عن خرشة به. قال الشيخ الألباني في "النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحةأ" (ص ٢١١): "إسناده صحيح"، وكذا قال في "الإرواء" (٤/ ١١٣/ ٩٥٧)، وصححه شيخ الإسلام كما في "مجموع الفتاوى" (٢٥/ ٢٩٠ - ٢٩١). فقه الأثر: - أن الكراهة الواردة في الأثر هي صوم شهر رجب كلّه، أو اتّخاذ هذا الصوم عادة. والدليل على هذا؛ ما أخرجه ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما قال الشيخ الألباني-"أن ابن عمر إذا رأى الناس وما يعدّونه لرجب؛ كره ذلك". وأخرج عبد الرزاق في "مصنفه" (٤/ ٢٩٢/ ٧٨٥٤) - بإسناد صحيح، كما قال الألباني- عن عطاء، قال: "كان ابن عباس بنهى عن صيام رجب كلّه؛ لئلا يُتَّخذَ عيدًا". قال الإمام اْبو بكر محمد بن الوليد الطرطوشي في كتابه الماتع "الحوادث والبدع" (ص ١٤١ - ١٤٢ - ط. ابن الجوزي): "وفي الجملة: أنه يُكرهُ صومُه على أحد ثلاثة أوجه: أحدها: أنه إذا خصَّه المسلمون بالصوم في كل عام؛ حسب العوام ومن لا معرفة له بالشريعة -مع ظهور صيامه- أنه فرض كرمضان. أو: أنه سنة ثابتة خصَّهُ الرسول ﷺ بالصوم كالسنن الراتبة. أو: أن الصومَ فيه مخصوصٌ بفضل ثواب على سائر الشهور، جارٍ مجرى صوم عاشوراء، وفضل آخر الليل على أوله في الصلاة، فيكون من باب الفضائل لا من باب السُّنَنِ والفرائض، ولو كان من باب الفضائل

стр. 163

لسَنَّةُ ﵇ أو فعله ولو مرَّة في العمر؛ كما فعل في صوم عاشوراء، وفي الثُّلث الغابر من الليل، ولمَّا لم يفعله؛ بَطُلَ كونه مخصوصًا بالفضيلة، ولا هو فرض ولا سُنَّةٌ باتفاق، فلم يبقَ لتخصيصه بالصيام وَجْهٌ؛ فَكُرِهَ صيامُه والدوام عليه؛ حذرًا من أن يُلْحَقَ بالفرائض والسُّنَن الراتبة عند العوام. فإن أحبَّ امرؤٌ أن يصومَهُ على وَجْهِ تُؤْمَنُ فيه الذريعةُ وانتشارُ الأمر حتى لا يُعَدَّ فرضًا أو سنة؛ فلا بأس بذلك" اهـ. * * * ١٥٣ - عن عائشة ﵂ قالت: "كانت أمي تُعَالِجُنِي للسُّمُنَةِ، نريدُ أن تدخلَني على رسول الله ﷺ ، فما استقامَ لها ذلك حتى أكلتُ القِثَّاء بالرُّطَبِ، فسَمِنْتُ كأَحسن سمنة". أخرجه أبو داود (٣٩٠٣) والنسائي في "الكبرى" (٤/ ١٦٧/ ٦٧٢٥) وابن ماجه (٣٣٢٤) وأبو نعيم في "الطب" (ق ١٤٠/ ١) - كما في "الصحيحة" (١/ ١٢٣ - المعارف). من طريق: هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به. وصحح إسناده الألباني في "الصحيحة" (١/ ١٢٣). والقثاء: نوع من أنواع اللقطين، يشبه البطيخ. ومما يدلُّ عليه الأثر أن أكل القثَّاء بالرطب يسمن البدن، وقد فضل ابن القيم في فوائد القثَّاء والرطب في الطب النبوي من "زاد المعاد" فليراجع. وقد ثبت عنه ﵌ أنه كان يأكل الرطب بالقثاء. أخرجاه في الصحيحين. * * * ١٥٤ - عن أنس بن مالك ﵁، أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ على المنبر: ﴿وَفَاكِهَةً وَأَبًّا (٣١)﴾ [عبس: ٣١] فقال: "هذه الفاكهة قد عَرَفْنَاها؛ فما الأبّ"؟ ثم رجع إلى نفسه، فقال: "لعمركَ؟ إن هذا لهو التكَلُّف يا عمر". صحيح، أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٨١/ رقم: ٤٣ - ط.

стр. 164

الصميعي) وابن أبي شيبة في "المصنف" (١٠/ ٥١٢ - ٥١٣/ ١٥١٥٤ - الهندية) أو (٦/ ١٣٦/ ٣٠٠٩٦ - العلمية) وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٧٥ - أبن كثير) والحاكم (٢/ ٥١٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ٢٠٨٤). من طريق: يزيد بن هارون، ثنا حميد الطويل، عن أنس به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي، وهو كما قالا. وأخرجه الحاكم (٢/ ٢٩٠) من طريق: عبد الله بن المبارك، عن حميد به. وأخرجه الهروي في "ذم الكلام وأهله" (٣/ ٣٥/ ٥٣٠ - الغرباء) من طريق: حماد، عن ثابت وحميد، عن أنس به. (ووقع في المطبوعة: "ثنا حماد بن ثابت، وحميد .. "! وهذا تصحيف؛ فليصحَّح). وأخرجه البخاري (٧٢٩٣) من طريق: حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به مختصرًا. وانظر "الفتح" (١٣/ ٢٧١). وأخرجه الهروي (٣/ ٣٤ - ٣٥/ ٥٢٨) من طريق: حماد، عن يونس بن عبيد، عن ثابت به. وأخرجه الحاكم (٢/ ٥١٤) والبيهقي في "الشعب" (٥/ ٢٣٠) والطبري (٣٠/ ٦٠) والهروي في "ذم الكلام" (٣/ ٣٥/ ٥٢٩) من طرق؛ عن الزهري، عن أنس به. * * * ١٥٥ - عن محمد بن سيرين، قال: سألتُ عَبيدَة السَّلماني عن آية من كتاب الله ، فقال: "عليكَ بتقوى اللهِ ، والسَّدَادِ، فقد ذهب الذين كانوا يعلمون فيمَ أنزل القرآن". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" (١/ ١٨٥/ ٤٤ - الصميعي) وابن أبي شيبة

стр. 165

في "المصنف" (١٠/ ٥١١/ ١٠١٤٨ - الهندية) أو (٦/ ١٣٦/ ٣٠٠٩٠ - العلمية) والطبري في "تفسيره" (١/ ٨٦/ ٩٧) وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٣٧٧ - ابن كثير) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٥/ ٢٣٠/ ٢٠٨٥) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٩ - ط. الحميدان). من طرق؛ عن ابن عون، عن محمد بن سيرين به. وإسناده صحيح. * * * ١٥٦ - عن نافع مولى ابن عمر، أن ابن عمر سمع صوت زمارة راعٍ، فوضع أُصبعيه في أذنيه، وعدل راحلته عن الطريق، وهو يقول: "يا نافع؛ أتسمع"؟ فأقول: نعم. فيمضي، حتى قلتُ: لا. فوضع يديه، وأعاد راحلته إلى الطريق، وقال: "رأيتُ رسولَ الله ﷺ وسمع زمّارة راعٍ - فصنع مثلَ هذا". صحيح. أخرجَهُ أحمد (٢/ ٨، ٣٨) أو رقم (٤٥٣٥، ٤٩٦٥ - شاكر) وأبو داود (٤٩٢٤) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٢) وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٤٦٨/ ٦٩٣ - الإحسان) أو (٢٠١٣ - موارد الظمآن) وأبو بكر الآجري في "تحريم النرد والشطرنج" (رقم: ٦٤) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ١٢٩) وأبو بكر الخلال في "كتاب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر" (ص ٨٩ - ٩٠) وابن أبي الدنيا في "كتاب الورع" (رقم: ٧٩/ ص ٦٨) وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢٣٢). من طرق؛ عن سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع به. قال أبو علي اللؤلؤي -كما في "السنن" لأبي داود- (٥/ ١٤١): "سمعتُ أبا داود يقول: هذا حديث منكر". قال شرف الحق محمد أشرف العظيم آبادي صاحب "عون المعبود في شرح سنن أبي داود" (١٣/ ٢٨٦): "هكذا قال أبو داود! ولا يُعْلَمُ وَجْهُ النكارة، فإن هذا الحديث رواته كلهم ثقات، وليس بمخالف لرواية أوثق منه. وقد قال السيوطي: قال الحافظ شمس الدين ابن عبد الهادي: هذا حديث ضعّفه

стр. 166

محمد بن طاهر، وتعلّق على سليمان بن موسى، وقال: تفرَّد به؛ وليس كما قال، فسليمان حَسَنُ الحديثِ، وثَّقَهُ غير واحد من الأئمة، وتابعه ميمون بن مهران عن نافع، وروايته في "مسند أبى يعلى"، ومطعم بن المقدام الصنعاني عن نافع؛ وروايته عند الطبراني، فهذان متابعان لسليمان بن موسى" اهـ. قلت: رواية ميمون بن مهران أخرجها أبو داود (٤٩٢٦) والبيهقي في "السنن الكبرى" (١٠/ ٢٢٢) وفي "شعب الإيمان" (٤/ ٢٨٣/ ٥١٢٠). من طريق: أبي المليح الحسن بن عمر الرَّقي، عن ميمون بن مهران، عن نافع به. قال أبو داود: "وهذا أنكرها"! فتعقبه شرف الحق العظيم آبادي: "ولا يعلم وجه النكارة، بل إسناده قوي، وليس بمخالف لرواية الثقات". أما رواية مطعم بن المقدام الصنعاني؛ فأخرجها: أبو داود (٤٩٢٥) والبيهقي (١٠/ ٢٢٢) والآجري "تحريم النرد" (رقم: ٦٥) والطبراني في "المعجم الصغير" (١/ ١٣) أو رقم (١١ - بتحقيقي- يسّر الله إتمامه). من طريق: محمود بن خالد، عن أبيه، عن مطعم بن المقدام، عن نافع به. وهذا إسناد حسن في الشواهد. والأثر صحّحه الشيخ أحمد شاكر، والعلامة الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص ١١٦). وله طريق أخرى عن محمد بن يوسف الفريابي، قال: حدثني ثعلبة بن أبي مالك التميمي، عن ليث بن أبي سُليم، عن مجاهد، عن ابن عمر نحوه. أخرجه ابن ماجه (١٨٩٤) وابن أبي الدنيا في "الورع" (رقم: ٨٣). وإسناده ضعيف لأجل ليث بن أبي سُليم. وقال البوصيري في "الزوائد على السنن": "كذا وقع عند ابن ماجه: ثعلبة بن أبي مالك؛ وهو وهم من الفريابي، والصواب ثعلبة بن سهيل أبو مالك، كما ذكره المزي في التهذيب والأطراف" اهـ.

стр. 167

فقه الأثر: هذا الأثر يدلُّ على حرص الصحابة على عدم استماع المعازف المحرّمة، وعلى الحمل بما أمرهم به رسولهم صلوات الله وسلامه عليه، على عكس ما نراه اليوم في زماننا من شباب ونساء المسلمين؟؛ يترنّمون بغناء ومعازف أهل الكفر والفسوق والعصيان، وكيف يحفظون الأغاني الماجنة كما يحفظون أسماءهم! وهم بالتالي لا يحفظون من كتاب الله إلا الفاتحة وسورة الناس! هذا إن كانوا من المصلّين!! وفيه بُعد من يفتي في زماننا بجواز استماع بعض أنواع الغناء والمعازف بزعم أنها روحية أو وطنية! أو بزعم أنها لا تثير الحماسة العاطفية! ولا تهيّج المشاعر!! كذا يقول الأفّاكون. وقد استدلّ بعضهم -كابن حزم وغيره- بهذا الأثر على جواز سماع المعازف! فقالوا: لو كان حرامًا ما أباح رسول الله ﵌ لابن عمر أن يسمع، ولا أباح ابن عمر لنافع أن يسمع .. !! قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ ردًا على هذه الشبهة كما في "مجموع الفتاوى" (٣٠/ ٢١٢): "وهذا الحديث -إن كان ثابتًا- فلا حجة لهم فيه على إباحة الشبابة، بل هو على النهي عنها أولى؛ من وجوه: أحدها: أن المحرّم الإستماع لا السماع، فالرجلُ لو سَمِعَ الكفرَ والكذبَ والغيبةَ والغِنَاءَ والشبابةَ من غير قصد منه -كأن يكون مجتازًا بطريق؛ فسمع ذلك- لم يأثم ذلك باتفاق المسلمين. ولو كان الرجلُ مارًا فسمع القرآن من غير أن يستمع إليه؛ فلم يؤجر على ذلك، وإنما يؤجَرُ على الإستماع الذي يقصد. فالنبي ﷺ مع ابن عمر مارًا مُختَارًا، لم يكن مستمعًا، وكذلك ابن عمر مع نافع. الثاني: إنه إنما سدَّ النبيُّ ﷺ أذنيه؛ مبالغة في التحفُّظ، حتى لا يسمع أصلًا. فتبيَّن بذلك: أن الإمتناع من أن يسمعَ ذلك خير من السماع، وإن لم يكن في السماع إثم، ولو كان الصوتُ مباحًا لما كان يسدُّ أذنيه عن سماع المباح، بل

стр. 168

سدَّ أذنيه لئلا يسمعه، وإن لم يكن السماع محرّمًا: دلّ على أن الإمتناع من الإستماع أولى، فيكون على المنع من الإستماع أَدَلّ منه على الإذن فيه. الثالث: أنه لو قدّر أن الإستماع لا يجوز؛ فلا سدَّ هو ورفيقه آذانهما لم يعرفا متى ينقطع الصوتُ، فيترك المتبوع سدّ أذنيه. الرابع: أنه لم يعلم أن الرفيق كان بالغًا، أو صغيرًا دون البلوغ، والصبيان يُرَخَّصُ لهم في اللعب ما لا يرخّص فيه للبالغ" ... قلت: رحم الله شيخ الإسلام ما أوسع علمه، وأقوى حجته، وأحسن دلالته. وانظر لمزيد من الفائدة حول الموضوع كتاب العلامة الألباني ﵀ "تحريم آلات الطرب" فإنه نفيس جداً، والله الهادي إلى سواء السبيل. * * * ١٥٧ - عن عبد الله بن عمر ﵄، أنه قال: "لقد عِشْنَا بُرْهَةً من دَهْرِنَا وإن أحدَنَا يؤتى الإيمان قبل القرآن، وتنزل السورة على محمد ﷺ فنتعلمُ حلالها وحرامها، وما ينبغي أن يوقفَ عنده منها، كما تتعلّمون أنتم القرآن. ثم قال: لقد رأيتُ رجالًا يؤتى أحدَهم القرآن؛ فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره، ولا ما ينبغي أن يوقفَ عنده منه، ينثرُهُ نَثرَ الدَّقل". أخرجه الحاكم (١/ ٣٥) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٢٠) وابن منده في "الإيمان" (٢/ ٣٦٩ - ٣٧٠/ ٢٠٧) والهروي في "ذم الكلام" (٥/ ١٤٣/ ١٤٥٨ - الغرباء). من طريق: عبيد الله بن عمرو الزقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن القاسم بن عوف الشيباني، قال: سمعتُ ابن عمر يقول: .. فذكره. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولا أعرف له علّة"، ووافقه الذهبي. وفال ابن منده: "هذا إسناد صحيح على رسم مسلم والجماعة؛ إلا البخاري".

стр. 169

وأخرج نحوه الهروي في "ذم الكلام" (٥/ ١٤٤/ ١٤٥٩) من طريق أخرى عن ابن عمر. وأخرج ابن ماجه (٦١) وابن منده (٢/ ٣٧٠/ ٢٠٨) والبيهقي (٣/ ١٢٠) من طريق: وكيع، عن حماد بن نجيح، عن أبي عمران الجوني، عن جندب بن عبد الله ﵁ قال: "كنا غلمانًا حزاورة مع رسول الله ﷺ ، فيعلّمنا الإيمان قبل القرآن، ثم يعلّمنا القرآن، فازددنا به إيمانًا، وإنكم اليوم تعلّمون القرآن قبل الإيمان! ". قال البوصيري في الزوائد: "هذا إسناد صحيح، رجاله ثقات". وصححه الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (رقم: ٥٢ - المكتب الإسلامي). قوله في أثر عبد الله: "ينثره نثر الدقل"؟ قال ابن الأثير في النهاية (٢/ ١١٩ - مادة دقل): "هو رديء التمر ويابسه، وما ليس له اسم خاص، فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا". * * * ١٥٨ - عن عائشة ﵂، قالت: "لمَّا قدِمَ رسول الله ﷺ المدينة وُعِكَ أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمَّى قال: كل امرئ مصبَّح في أهله ... والموتُ أدنى من شِرَاكِ نعلِهِ وكان بلال إذا أقلع عنه تغنَّى، فقال: ألا ليت شعري هل أبيتَن ليلة ... بوادِ وحولي إذخر وجليل وهل أَرِدَنْ يومًا مياه مَجَنَّةٍ ... وهل يَبدُوَن لي شامة وطفيل اللهم اخْزِ عتبة بن ربيعة، وأمية بن خلف، كما أخرجونا من مكة". أخرجه أحمد (٦/ ٨٢ - ٨٣) من حديث أم المؤمنين ﵂. وأصله في البخاري ومسلم، وهو مخرج في "الصحيحة" (رقم: ٢٥٨٤) فانظرها.

стр. 170

١٥٩ - عن أنس بن مالك ﵁، أنه دخل على أخيه البراء وهو مُسْتَلْقٍ؛ واضعًا إحدى رجليه على الأخرى يتغنَّى، فنهاه. فقال: "أترهبُ أن أموتَ على فراشي وقد تفرَّدتُ بقتل مائة من الكفّار، سوى من شَرَكني فيه الناس". صحيح. أخرجه عبد الرزاق فى "مصنفه" (٢٣٣/ ٥/ ٩٤٦٩) ومعمر في جامعه - المطبوع في آخر "المصنف" (١١/ ٦/ ١٩٧٤٢) والطبراني في "الكبير" (٢/ رقم: ١١٧٨، ١١٧٩) وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٣/ ٦٤/ ١١٢٥، ١١٢٦) وفي "حلية الأولياء" (١/ ٣٥٠) وأحمد بن منيع كما في "المطالب العالية" (رقم: ٤٠٨٦ - العاصمة) وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٨١٧/ ١٧٩ - الباز). من طريق: محمد بن سيرين، عن أنس به - بعضهم مختصرًا، وبعضهم مطولًا. وأخرجه الحاكم (٣/ ٢٩١) من طريق: ثمامة بن أنس، عن أنس به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في "تحريم آلات الطرب" (ص ١٢٨). وصحّح إسناده الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (١/ ١٤٧). وانظر لفقه الأثر وتوجيهه "تحريم آلات الطرب" (ص ١٢٩ - وما بعدها). * * * ١٦٠ - قال ابن وهب: أخبرني هشام بن سعد، من زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أن عمر بن الخطاب ﵁ ركب برذَوْنًا، فجعل يتَبَخْتَرُ به، فجعل يضربه؛ فلا يزدادُ إلا تبخترًا، فنزل عنه، وقال: "ما حملتموني إلا على شيطان، ما نزلتُ عنه حتى أنكرتُ نفسي". أخرجه ابن وهب كما في "تفسير القرآن العظيم" للحافظ ابن كثير (١/ ٤١٥ - ط. ابن الجوزي) ومن طريقه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (١/ رقم: ١٣٦ - شاكر).

стр. 171

وقال الحافظ ابن كثير: "إسناده صحيح". وقال الشيخ أبو إسحاق الحويني وفقه الله: "وسنده جيد، وهشام بن سعد فيه مقال؛ لكنه أثبت الناس في زيد بن أسلم، كما قال أبو داود، وروايته هنا عنه، والله أعلم" اهـ. * * * ١٦١ - عن الحكم بن الأعرج، قال: "انتهيتُ إلى ابن عباس ﵁ وهو متوسِّدٌ رِدَاءَهُ عند زمزم، فقلتُ له: أخبرني عن صوم يوم عاشوراء. فقال: "إذا رأيتَ هلال المحرّم فاعدد، وأصْبحْ يومَ التاسع صائمًا". قلتُ. هكدا كان رسول الله ﷺ يصومه؟ قال: "نعم". أخرجه مسلم (١١٣٣) وأحمد (١/ ٢٣٩) أو رقم (٢١٣٥ - شاكر) وأبو داود (٢٤٤٦) والنسائي في "الكبرى" (٢/ ١٦٢/ ٢٨٥٩) والترمذي (٧٥٤) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣١٣ - ٣١٤/ ٩٣٨٠ - العلمية) وابن خزيمة في "صحيحه" (٣/ ٢٩١/ ٢٠٩٦ - ٢٠٩٨). من طرق؛ عن الحكم بن الأعرج به. فقه الأثر: قال ابن القيم ﵀ في "زاد المعاد" (٢/ ٧٥ - ٧٦): "فمن تأمل مجموع روايات ابن عباس تبيَّن له زوال الإشكال، وسعة علم ابن عباس، فإنه لم يجعل عاشوراء هو يوم التاسع؛ بل قال للسائل: "صم يوم التاسع"، واكتفى بمعرفة السائل أن يوم عاشوراء هو اليوم العاشر الذي يعدّه الناسُ كلهم يومَ عاشوراء، فأرشد السائل إلى صيام التاسع معه، وأخبر أن رسول الله ﷺ كان يصومه كذلك. فإما أن يكون فعل ذلك هو الأولى، وإما يكون حمل فعله على الأمر به وعزمه عليه في المستقبل ... " اهـ.

стр. 172

قلت: وقوله: "هكذا كان رسول الله ﷺ يصومه"؟ وإجابة عبد الله بن عباس ﵁ بـ"نعم"؛ إنما يدل على أمره به وعزمه عليه لا على فعله، فإن النبي ﵌ لم يَصُمْ يوم التاسع، بل قال: "لئن بقيت إلى قابل لأصومنَّ التاسع"، وفي رواية: "فإذا كان العام المقبل -إن شاء الله- صمنا اليوم التاسع"، قال عبد الله بن عباس ﵄: "فلم يأتِ العام المقبل حتى توفي رسول الله ﵌". أخرجه مسلم (١١٣٤) وغيره، والله تعالى أعلم. * * * ١٦٢ - عن أنس بن مالك ﵁، في قول الله : ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ (١٧)﴾ [الذاريات: ١٧]. قال: "كانوا يُصَلُّون فيما بين المغرب والعشاء". وفي رواية: في قوله تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. قال: "كانوا يتيقَّظون ما بين المغرب والعشاء". صحيح. أخرجه أبو داود (١٣٢١، ١٣٢٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥/ ٥٩٢٩ - العلمية) والحاكم (٢/ ٤٦٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٣/ ١٩). من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس به. قال العلامة الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٢/ ٢٢٢/ ٤٦٩): "إسناده صحيح على شرط الشيخين، كما قال الحاكم، ووافقه الذهبي. وقد تابعه يحيى بن سعيد -وهو الأنصاري القاضي- عن أنس، بلفظ: "إن هذه الآية ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ نزلت في انتظار هذه الصلاة التي تدعى العتمة". أخرجه الترمذي (٢/ ٢٠٧) وقال: "حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه". قلت - (الألباني) -: وإسناده صحيح، ورجاله رجال البخاري؛ غير شيخ الترمذي عبد الله بن أبي زياد، وهو ثقة.

стр. 173

وأما قوله: "لا نعرفه إلا من هذا الوجه"؛ فقد عرفه أبو داود ومن ذكرناه من الوجه الأول" اهـ. * * * كراهة رفع الصوت عند الجنائز والقتال، والذِّكْرِ: ١٦٣ - عن قيس بن عباد، قال: "كان أصحاب رسول الله ﷺ يكرهون رَفْعَ الصوتِ عند الجنائز، وعند القتال، وعند الذكر". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٩٩) أو (٢/ ١٤٣، ٥١٧/ ٣٠١٦٥، ٣٣٤٠٩ - العلمية) ووكيع في "الزهد" (٢/ ٤٦٢/ ٢١١) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٢٤٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ٧٤) والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٨/ ٩١) وأبو نعيم في "الحلية" (٩/ ٥٨) وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٣٨٩/ ٣٠٥٦). وأخرجه أبو داود (٢٦٥٦) والحاكم (٢/ ١١٦) -وليس فيه إلا ذكر القتال-. كلهم من طريق: هشام -وتحرفت في مطبوعة "الزهد" لابن المبارك إلى همام! - صاحب الدستوائي، عن قتادة، عن الحسن، عن قيس به. وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢/ ٥٠٥/ ٢٣١٤ - المكتب الإسلامي". * * * ١٦٤ - وعن سعيد بن جبير ﵀؛ "أنه كَرِهَ رفع الصوت عند الجنازة، وعند قراءة القرآن، وعند القتال". أخرجه ابن أبي شيبة (٦/ ٥١٧/ ٣٣٤١٠ - العلمية) ووكيع في "الزهد" (٢/ ٤٦٣/ ٢١٢) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٤٣٩ - ٤٤٠/ ٦٢٤٣). من طريق: شعبة، عن أبي العلاء، عن سعيد به. وهذا إسناد صحيح.

стр. 174

١٦٥ - عن ابراهيم النخعي ﵀، قال: "كانوا إذا شهدوا جنازة؛ فيظلُّون الأيام محزونين، يُعْرَفُ ذلك فيهم". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٢١١/ ٣٥٣٧٨ - العلمية) وأحمد في "الزهد" (ص ٣٦٥ - العلمية) وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٢٤٦) وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٤/ ٢٢٨). من طريق: حسين بن علي، عن محمد بن سوقة، قال: زعموا أن إبراهيم كان يقول: "كنا إذا حضرنا جنازة، أو سمعنا بميت يُعْرَفُ ذلك فينا أيامًا؛ لأنا قد عرفنا أنه قد نزل به أمر صَيَّرَهُ إلى الجنة أو النار، وأنكم تتحدثون في جنائزكم بحديث دنياكم". وأخرجه أحمد في "الزهد" (ص ٢٦٥) ووكيع في "الزهد" (٢/ ٤٦٠/ ٢٥٧) وابن أبي الدنيا في "القبور" (رقم: ٣١ - الغرباء) وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٢٢٧ - ٢٢٨). من طريق: سفيان الثوري، عن محمد بن سوقة به. وهو صحيح. وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٢١٠/ ٣٥٣٥٨ - العلمية) عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن يحيى بن وثاب، قال: "كانوا إذا كانت فيهم جنازة عُرِفَ ذلك في وجوههم أيامًا". وإسناده صحيح. ولا حول ولا قوة إلا بالله. * * * ١٦٦ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂؛ أنها قالت للسائب: "ثلاثُ خِصَالِ لتَدَعْهُنَّ أو لأناجِزَنَّكَ". قال: وما هي؟ قالت: "إيَّاك والسَّجَع؛ لا تسجع؛ فإن النبيَّ ﷺ وأصحابه لا يسجعونَ،

стр. 175

واذا أنيتَ قومًا يتحدَّثون فلا تَقْطَعَنَّ حديثَهم، ولا تُمِلَّ الناسَ من كتاب الله، ولا تُحدِّثْ في الجمعة الا مرَّة، فإن أبيتَ فمرَّتين". أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٤٤٨ - ٤٤٩/ ٤٤٧٥) قال: حدثنا إبراهيم، حدثنا حماد، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، عن مسروق؛ أن عائشة قالت للسائب: .. فذكره. وهذا إسناد صحيح. وأخرجه أحمد في "المسند" (٦/ ٢١٧) أو رقم (٢٥٩٢٩ - قرطبة) من طريق: إسماعيل، عن داود بن أبي هند، عن الشعبي، قال: قالت عائشة لابن أبي السائب -قاصّ أهل المدينة- ... فذكره. وهذا إسناد منقطع؛ الشعبي لم يدرك عائشة ﵂. لكن الأثر صحيح بما قبله، وانظر "مجمع الزوائد" (١/ ١٩١). وقولها: "لأناجزنك" أي: لأخاصمنك. * * * ١٦٧ - عن مجاهد قال: "دخلتُ أنا وعروة بن الزبير المسجد، فإذا عبد الله بن عمر ﵄ جالسٌ إلى حجرة عائشة، وإذا ناسٌ يُصَلُّونَ في المسجد صلاة الضحى. قال: فسألناه عن صلاتهم. فقال: "بدعة". ثم قال له: كم اعتمر رسول الله ﷺ ؟ قال: "أربعًا، إحداهُن في رجب". فكرهنا أن نَرُدَّ عليه. قال: وسمعنا اسْشتِنَانَ عائشة أم المؤمنين في الحجرة، فقال عروة: يا أمَّاه، يا أمَّ المؤمنين؛ ألا تسمعبن ما يقول أبو عبد الرحمن؟! قالت: "وما يقول"؟ قال: يقول: "إن رسول الله ﷺ اعتمر أربع مرَّات؛ إحداهنَّ في رجب".

стр. 176

قالت: "يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة الا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط". أخرجه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦، ٤٢٥٣، ٤٢٥٤) ومسلم (١٢٥٥) وأحمد (٢/ ٧٢، ٥٥، ١٥٧) والنسائي في "الكبرى" (٤٧١/ ٤٢٢٢) والترمذي (٩٣٦) وابن ماجه (٢٩٩٨) وغيرهم. فقه الأثر: قول ابن عمر ﵄ عن صلاة الضحى إنها بدعة؛ هذا هو المشهور عنه، فإنه ﵁ كان لا يراها من الصلاة التي ثبت عن النبيّ ﷺ أنه صلّاها، فقد روى البخاري (برقم: ١١٧٥) عن مورّق قال: "قلت لابن عمر ﵄: أتصلّي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلتُ: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله". وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح -كما في "الفتح " (٣/ ٦٣/ تحت الحديث: ١١٧٥) - عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: "إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا". وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما في "الفتح" أيضًا- عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألتُ ابن عمر عن صلاة الضحى. فقال: "بدعة ونعمت البدعة". قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٤): "وفي الجملة؛؟ ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر، أو الذي نَفَاهُ صفة مخصوصة .. قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة، لا أنها مخالفة للسنة. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلُّونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بدّ ففي بيوتكم" اهـ. قلت: وصلاة الضحى ثابتة في أحاديث كثيرة، لكن لعل الأمر -كما ذكر غير واحد من أهل العلم- خفي على عبد الله بن عمر ﵄.

стр. 177

وقد توسع العلامة علي بن خلف ابن بطال في الكلام على هذه المسألة في "شرحه على صحيح البخاري" فانظره (٣/ ١٦٥ - وما بعدها. ط مكتبة الرشد). قوله: "فكرهنا أن نردَّ عليه"؛ فيه أدب من آداب العلم، وأن العالم إذا أخطأ أو نسي لا يُباشر المتعلّم أو السائل إلى ردّه، بل يسأل من هو أعلم منه؛ كما فعل مجاهد وعروة -رَحِمَهُمَا اللهُ-، فوكلا الأمر إلى أم المؤمنين ﵂، ثم هي ردّت وَهْمَ عبد الله بن عمر ﵁ بأدب جمّ. قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٣/ ٧٩٣): "ذكرته بكنيته تعظيمًا له، ودعت له إشارة إلى أنه نسي". ثم قال: "ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب". قال النووي ﵀ في شرحه على "صحيح مسلم" (٤/ ٤٩٦): "هذا يدل على أنه اشبه عليه، أو نسي، أو شكَّ؛ ولهذا سكت على الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام .. " قلت: سكوته ﵁ ورد بزيادة عند مسلم وغيره: "وابن عمر يسمع، فما قال لا ولا نعم، سكت". والله تعالى أعلم. * * * ١٦٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج ﵀: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وكان خال ولد عطاء- قال: أرسلتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر، فقالت: "بلغني أنكَ تحرِّمُ أشياءَ ثلاثة: العَلَمُ في الثوب، ومِيثَرَةُ الأَرجوان، وصوم رجبَ كلَّه". فقال لي عبد الله: "أمَّا ما ذَكَرَتَ من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد؟! وأما ما ذكرت من العَلَمِ في الثوب؛ فإني سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنما يلبسُ الحريرَ من لا خَلَاقَ له"، فخِفْتُ أن يكون العَلَمُ منه. وأما ميثرة الأَرجوان؛ فهذه منيرة عبد الله" -فإذا هي أرجوان-.

стр. 178

فرجعتُ إلى أسماء، فخيَّرتُها، فقالت: "هذه جُبَّةُ رسول الله ﷺ "، فأخرجت جبة طَيَالسيةِ كِسْرَوَانية، لها لِبنَةُ ديباج، وفَرْجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: "هذه كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قبضتُها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتَشْفَى بها". أخرجه مسلم (٢٠٦٩) وأحمد (١/ ٢٦) أو رقم (١٨١ - شاكر) -مختصرًا- من طريق يحيى به. وأخرجه أبو داود (٤٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٩٤) من طريق المغيرة بن زياد، عن عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: "رأيتُ ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى فيه خيطًا أحمر؛ فردّه، فأتيتُ أسماء فذكرتُ ذلك لها، فقالت: يا جارية؛ ناوليني جبة رسول الله ﷺ ، فأخرجت جبة طيالسية مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج". فقه الأثر: فيه المنع من لبس الحرير، ومذهب عبد الله بن عمر ﵄ فيه المنع العام، سواء كان خالصًا، أو عَلَمًا، وذلك تمسُّكًا منه ﵁ بعموم النهي عن لبس الحرير. والرخصة في لبس الثوب الذي فيه العَلَم من الحرير؛ ثابتة عن كثير من فقهاء الصحابة؛ بل قد روى مسلم (٢٠٦٧) عن سويد بن عفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: "نهى نبيُّ الله ﷺ عن لُبسِ الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع". وقوله في رجب: "فكيف بمن يصوم الأبد"؛ قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٥/ ٣٩٢): "معناه: إذا كان صوم الأبد جائزًا؛ فكيف لا يكون صوم رجب كله جائزًا؛ وهذا تكذيب لمن نقل عنه، وإبطال لقول من يقول بذلك. وقد تقدم في كتاب الصوم الإختلاف في صوم الأبد" اهـ. وفيه: جواز التبرك والإستشفاء بآثار النبي ﵌، وهذا ثابت في السُّنَّة الصحيحة، وانظر كتاب "التبرك أنواعه وأحكامه" للدكتور ناصر بن

стр. 179

عبد الرحمن الجديع (ص ٢٥٢ - وما بعدها. ط. مكتبة الرشد بالرياض). قو له: طيالسية: أي: غليظة. كسروانية: أي: منسوبة إلى كسرى، على قول. والأَرجوان -بفتح الهمزة-: الأحمر. والميثرة: وِطَاءٌ محشو يُترك على رحل البعير تحت الراكب، قاله ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٣٢٢ - مادة: ميثر/ باب: الميم مع الياء). * * * ١٦٩ - عن أم المؤمنين عائشة بنت الصدّيق ﵂ وعن أبيها، قالت: "تزوَّجَني النبيُّ ﷺ في شَوَّال، وأُدْخِلْتُ عليه في شوَّال؛ فأيَّ نسائه كانت أَحْظَى عنده منّي؟ ". فكانت عائشة ﵂ تستحبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها في شوال. أخرجه مسلم (١٤٢٣) وأحمد (٦/ ٥٤، ٢٠٦) أو (رقم: ٢٤٣٨٣، ٢٥٨٢٥ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٧٠، ١٣٣) أو رقم (٣٢٣٦، ٣٣٧٧) وفي "الكبرى" (٣/ ٢٧٤، ٣٣٣ - ٣٣٤/ ٥٣٥٣، ٥٥٧٢ - العلمية) والترمذي (١٠٩٣) وابن ماجه (١٩٩٠) والدارمي (رقم: ٢٢٥٧) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠٤٥٩) وعبد بن حميد كما في "المنتخب" (رقم: ١٥٠٨) والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٥٩) والبيهقي في "السنن الكبرى- أو الكبير-" (٧/ ٢٩٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم: ٦٨) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٣٦٥/ ٤٠٥٨ - الإحسان) وغيرهم. من طرق؛ عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، حدثني عبد الله بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة به. فقه الأثر: قال النووي ﵀ (٥/ ٢٢٦): "فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نصّ أصحابنا على استحبابه، واستدلُّوا بهذا الحديث. وقصدت عائشة بهذا الكلام ردَّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيَّلُه بعضُ

стр. 180

العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوّج والدخول في شوال؛ وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية؛ كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالة والرفع" اهـ. والعرب في الجاهلية كانوا يتطيرون من هذا الإسم، ويقولون: إن لبن الإبل يشول؛ أي: يولي ويدبر، وكذلك الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب، فكانوا يتطيرون من عقد النكاح والدخول في هذا الشهر، ويقولون: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها! فأبطل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هذه الطِّيَرة والعادة الجاهلية. * * * ١٧٠ - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: "صحبتُ ابنَ عمر في طريق مكة، قال: فصلَّى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رَحْلَهُ، وجلس وجلسنا معه، فحانَتْ منه التِفَاتَةٌ نحو حيث صلَّى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: "ما يصنعُ هؤلاء؟ ". قلت: يُسَبِّحون. قال" لو كنتُ مُسَبِّحًا لأتممتُ صلاتي، يا ابن أخي؛ إني صَحِبْتُ رسول الله ﵌ في السفر؛ فلم يَزِدْ على ركعتين حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصحبتُ أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبتُ عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]. أخرجه البخاري (١١٠١، ١١٠٢) ومسلم (٦٨٩) -واللفظ له- وأبو داود (١٢٢٣) والنسائي (٣/ ١٢٣) وابن ماجه (١٠٧١) وغيرهم. وانظر لفقه الأثر: "الفتح" (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣) و"المفهم" (٢/ ٣٣٠). وخلاصة كلامهما: أن التطوع جائز في السفر، فقد ثبت عنه ﵌ أنه كان يتطوع على راحلته ...
следующие страницы →