Полный текст (697 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
قالت: "يرحمُ الله أبا عبد الرحمن، ما اعتمر عمرة الا وهو شاهده، وما اعتمر في رجب قط".
أخرجه البخاري (١٧٧٥، ١٧٧٦، ٤٢٥٣، ٤٢٥٤) ومسلم (١٢٥٥) وأحمد (٢/ ٧٢، ٥٥، ١٥٧) والنسائي في "الكبرى" (٤٧١/ ٤٢٢٢) والترمذي (٩٣٦) وابن ماجه (٢٩٩٨) وغيرهم.
فقه الأثر:
قول ابن عمر ﵄ عن صلاة الضحى إنها بدعة؛ هذا هو المشهور عنه، فإنه ﵁ كان لا يراها من الصلاة التي ثبت عن النبيّ ﷺ أنه صلّاها، فقد روى البخاري (برقم: ١١٧٥) عن مورّق قال: "قلت لابن عمر ﵄: أتصلّي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا، قلتُ: فالنبي ﷺ ؟ قال: لا إخاله".
وروى سعيد بن منصور بإسناد صحيح -كما في "الفتح " (٣/ ٦٣/ تحت الحديث: ١١٧٥) - عن مجاهد عن ابن عمر أنه قال: "إنها محدثة، وإنها لمن أحسن ما أحدثوا".
وأخرج ابن أبي شيبة بإسناد صحيح -كما في "الفتح" أيضًا- عن الحكم بن الأعرج، عن الأعرج، قال: سألتُ ابن عمر عن صلاة الضحى. فقال: "بدعة ونعمت البدعة".
قال الحافظ في "الفتح" (٣/ ٦٤): "وفي الجملة؛؟ ليس في أحاديث ابن عمر هذه ما يدفع مشروعية صلاة الضحى، لأن نفيه محمول على عدم رؤيته، لا على عدم الوقوع فى نفس الأمر، أو الذي نَفَاهُ صفة مخصوصة ..
قال عياض وغيره: إنما أنكر ابن عمر ملازمتها وإظهارها في المساجد وصلاتها جماعة، لا أنها مخالفة للسنة. ويؤيده ما رواه ابن أبي شيبة عن ابن مسعود أنه رأى قومًا يصلُّونها فأنكر عليهم، وقال: إن كان ولا بدّ ففي بيوتكم" اهـ.
قلت: وصلاة الضحى ثابتة في أحاديث كثيرة، لكن لعل الأمر -كما ذكر غير واحد من أهل العلم- خفي على عبد الله بن عمر ﵄.
стр. 177
وقد توسع العلامة علي بن خلف ابن بطال في الكلام على هذه المسألة في "شرحه على صحيح البخاري" فانظره (٣/ ١٦٥ - وما بعدها. ط مكتبة الرشد).
قوله: "فكرهنا أن نردَّ عليه"؛ فيه أدب من آداب العلم، وأن العالم إذا أخطأ أو نسي لا يُباشر المتعلّم أو السائل إلى ردّه، بل يسأل من هو أعلم منه؛ كما فعل مجاهد وعروة -رَحِمَهُمَا اللهُ-، فوكلا الأمر إلى أم المؤمنين ﵂، ثم هي ردّت وَهْمَ عبد الله بن عمر ﵁ بأدب جمّ.
قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٣/ ٧٩٣): "ذكرته بكنيته تعظيمًا له، ودعت له إشارة إلى أنه نسي". ثم قال: "ولم تنكر عائشة على ابن عمر إلا قوله: إحداهن في رجب".
قال النووي ﵀ في شرحه على "صحيح مسلم" (٤/ ٤٩٦): "هذا يدل على أنه اشبه عليه، أو نسي، أو شكَّ؛ ولهذا سكت على الإنكار على عائشة ومراجعتها بالكلام .. "
قلت: سكوته ﵁ ورد بزيادة عند مسلم وغيره: "وابن عمر يسمع، فما قال لا ولا نعم، سكت". والله تعالى أعلم.
* * *
١٦٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج ﵀: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا خالد بن عبد الله، عن عبد الملك، عن عبد الله مولى أسماء بنت أبي بكر -وكان خال ولد عطاء- قال: أرسلتني أسماءُ إلى عبد الله بن عمر، فقالت: "بلغني أنكَ تحرِّمُ أشياءَ ثلاثة: العَلَمُ في الثوب، ومِيثَرَةُ الأَرجوان، وصوم رجبَ كلَّه".
فقال لي عبد الله: "أمَّا ما ذَكَرَتَ من رجب، فكيف بمن يصوم الأبد؟! وأما ما ذكرت من العَلَمِ في الثوب؛ فإني سمعتُ عمر بن الخطاب يقول: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنما يلبسُ الحريرَ من لا خَلَاقَ له"، فخِفْتُ أن يكون العَلَمُ منه. وأما ميثرة الأَرجوان؛ فهذه منيرة عبد الله" -فإذا هي أرجوان-.
стр. 178
فرجعتُ إلى أسماء، فخيَّرتُها، فقالت: "هذه جُبَّةُ رسول الله ﷺ "، فأخرجت جبة طَيَالسيةِ كِسْرَوَانية، لها لِبنَةُ ديباج، وفَرْجَيْها مكفوفين بالديباج، فقالت: "هذه كانت عند عائشة حتى قُبِضَتْ، فلما قُبِضَتْ قبضتُها، وكان النبي ﷺ يلبسها، فنحن نغسلها للمرضى يُسْتَشْفَى بها".
أخرجه مسلم (٢٠٦٩) وأحمد (١/ ٢٦) أو رقم (١٨١ - شاكر) -مختصرًا- من طريق يحيى به.
وأخرجه أبو داود (٤٠٥٤) وابن ماجه (٣٥٩٤) من طريق المغيرة بن زياد، عن عبد الله أبو عمر مولى أسماء بنت أبي بكر، قال: "رأيتُ ابن عمر في السوق اشترى ثوبًا شاميًا، فرأى فيه خيطًا أحمر؛ فردّه، فأتيتُ أسماء فذكرتُ ذلك لها، فقالت: يا جارية؛ ناوليني جبة رسول الله ﷺ ، فأخرجت جبة طيالسية مكفوفة الجيب والكمين والفرجين بالديباج".
فقه الأثر:
فيه المنع من لبس الحرير، ومذهب عبد الله بن عمر ﵄ فيه المنع العام، سواء كان خالصًا، أو عَلَمًا، وذلك تمسُّكًا منه ﵁ بعموم النهي عن لبس الحرير.
والرخصة في لبس الثوب الذي فيه العَلَم من الحرير؛ ثابتة عن كثير من فقهاء الصحابة؛ بل قد روى مسلم (٢٠٦٧) عن سويد بن عفلة، أن عمر بن الخطاب خطب بالجابية، فقال: "نهى نبيُّ الله ﷺ عن لُبسِ الحرير إلا موضع أصبعين، أو ثلاث، أو أربع".
وقوله في رجب: "فكيف بمن يصوم الأبد"؛ قال أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٥/ ٣٩٢):
"معناه: إذا كان صوم الأبد جائزًا؛ فكيف لا يكون صوم رجب كله جائزًا؛ وهذا تكذيب لمن نقل عنه، وإبطال لقول من يقول بذلك. وقد تقدم في كتاب الصوم الإختلاف في صوم الأبد" اهـ.
وفيه: جواز التبرك والإستشفاء بآثار النبي ﵌، وهذا ثابت في السُّنَّة الصحيحة، وانظر كتاب "التبرك أنواعه وأحكامه" للدكتور ناصر بن
стр. 179
عبد الرحمن الجديع (ص ٢٥٢ - وما بعدها. ط. مكتبة الرشد بالرياض).
قو له: طيالسية: أي: غليظة.
كسروانية: أي: منسوبة إلى كسرى، على قول.
والأَرجوان -بفتح الهمزة-: الأحمر.
والميثرة: وِطَاءٌ محشو يُترك على رحل البعير تحت الراكب، قاله ابن الأثير في "النهاية" (١/ ٣٢٢ - مادة: ميثر/ باب: الميم مع الياء).
* * *
١٦٩ - عن أم المؤمنين عائشة بنت الصدّيق ﵂ وعن أبيها، قالت: "تزوَّجَني النبيُّ ﷺ في شَوَّال، وأُدْخِلْتُ عليه في شوَّال؛ فأيَّ نسائه كانت أَحْظَى عنده منّي؟ ".
فكانت عائشة ﵂ تستحبُّ أن تُدْخِلَ نساءَها في شوال.
أخرجه مسلم (١٤٢٣) وأحمد (٦/ ٥٤، ٢٠٦) أو (رقم: ٢٤٣٨٣، ٢٥٨٢٥ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (٦/ ٧٠، ١٣٣) أو رقم (٣٢٣٦، ٣٣٧٧) وفي "الكبرى" (٣/ ٢٧٤، ٣٣٣ - ٣٣٤/ ٥٣٥٣، ٥٥٧٢ - العلمية) والترمذي (١٠٩٣) وابن ماجه (١٩٩٠) والدارمي (رقم: ٢٢٥٧) وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٠٤٥٩) وعبد بن حميد كما في "المنتخب" (رقم: ١٥٠٨) والبغوي في "شرح السنة" (٢٢٥٩) والبيهقي في "السنن الكبرى- أو الكبير-" (٧/ ٢٩٠) والطبراني في "المعجم الكبير" (٢٣/ رقم: ٦٨) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٣٦٥/ ٤٠٥٨ - الإحسان) وغيرهم.
من طرق؛ عن سفيان، عن إسماعيل بن أمية، حدثني عبد الله بن عروة، عن أبيه عروة، عن عائشة به.
فقه الأثر:
قال النووي ﵀ (٥/ ٢٢٦): "فيه استحباب التزويج والتزوج والدخول في شوال، وقد نصّ أصحابنا على استحبابه، واستدلُّوا بهذا الحديث.
وقصدت عائشة بهذا الكلام ردَّ ما كانت الجاهلية عليه، وما يتخيَّلُه بعضُ
стр. 180
العوام اليوم من كراهة التزويج والتزوّج والدخول في شوال؛ وهذا باطل لا أصل له، وهو من آثار الجاهلية؛ كانوا يتطيرون بذلك؛ لما في اسم شوال من الإشالة والرفع" اهـ.
والعرب في الجاهلية كانوا يتطيرون من هذا الإسم، ويقولون: إن لبن الإبل يشول؛ أي: يولي ويدبر، وكذلك الإبل في اشتداد الحر وانقطاع الرطب، فكانوا يتطيرون من عقد النكاح والدخول في هذا الشهر، ويقولون: إن المنكوحة تمتنع من ناكحها كما تمتنع طروقة الجمل إذا لقحت وشالت بذنبها!
فأبطل النبي - صلى الله عليه وعلى آله وسلم - هذه الطِّيَرة والعادة الجاهلية.
* * *
١٧٠ - عن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب، قال: "صحبتُ ابنَ عمر في طريق مكة، قال: فصلَّى لنا الظهر ركعتين، ثم أقبل وأقبلنا معه، حتى جاء رَحْلَهُ، وجلس وجلسنا معه، فحانَتْ منه التِفَاتَةٌ نحو حيث صلَّى، فرأى ناسًا قيامًا، فقال: "ما يصنعُ هؤلاء؟ ".
قلت: يُسَبِّحون.
قال" لو كنتُ مُسَبِّحًا لأتممتُ صلاتي، يا ابن أخي؛ إني صَحِبْتُ رسول الله ﵌ في السفر؛ فلم يَزِدْ على ركعتين حتى قَبَضَهُ اللهُ، وصحبتُ أبا بكر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وصحبتُ عمر فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، ثم صحبتُ عثمان فلم يزد على ركعتين حتى قبضه الله، وقد قال الله تعالى: ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١].
أخرجه البخاري (١١٠١، ١١٠٢) ومسلم (٦٨٩) -واللفظ له- وأبو داود (١٢٢٣) والنسائي (٣/ ١٢٣) وابن ماجه (١٠٧١) وغيرهم.
وانظر لفقه الأثر: "الفتح" (٣/ ٦٧٢ - ٦٧٣) و"المفهم" (٢/ ٣٣٠). وخلاصة كلامهما: أن التطوع جائز في السفر، فقد ثبت عنه ﵌ أنه كان يتطوع على راحلته ...
стр. 181
١٧١ - عن عروة، عن عائشة ﵂ قالت: "فَرَضَ اللهُ الصَّلاةَ حين فرضَهَا ركعتين، ثم أتمَّها في الحَضَرِ، وأُقِرَّت صلاةُ السَّفَرِ على الفَرِيضَةِ الأولى".
قال الزهري: فقلتُ لعروة: ما بال عائشةَ تُتِمُّ.
قال: "تأوَّلت ما تأوَّلَ عثمان".
أخرجه البخاري (٣٥٥، ١٠٩٠، ٣٩٣٥) ومسلم (٦٨٥) وأبو داود (١١٩٨) والنسائي في "المجتبى" (١/ ٢٢٥) وغيرهم.
من طرق؛ عن عروة به، بألفاظ متعدّدة.
فقه الأثر:
الأثر في ظاهره مخالف لفعل عائشة ﵂، وهذا ما استغربه الزهري، فسأل عروة بن الزبير عنه، فأجاب بأن أم المؤمنين تأوّلت ما تأوّل عثمان؛ أي أن القصر رخصة لا واجب.
وانظر لتفصيل الكلام حول الخلاف في أن الصلاة إنما فرضت في أول الأمر ركعتين -كما في هذا الأثر-، أو أربع -كما في أثر ابن عباس قال: "فرض الله الصلاة على لسان نبيكم في الحضر أربعًا، وفي السفر ركعتين، وفي الخوف ركعة". أخرجه مسلم (٦٨٧) - انظر التفصيل في "فتح الباري" للحافظ ابن حجر العسقلاني (١/ ٥٥٣ - ٥٥٤ و ٢/ ٦٦٤ - ٦٦٦) و"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" لأبي العباس القرطبي (٢/ ٣٢٣ - ٣٢٨).
وفيهما أيضًا ذكر الخلاف في القصر هل هو عزيمة أم رخصة، لقوله ﵌: "صدقة تصدّق الله بها عليكم، فاقبلوا صدقته" أخرجه مسلم (٦٨٦) وغيره.
وإن كان العمل على قصر الصلاة في السفر -لا الإتمام- كما قال الإمام الترمذي ﵀ في "جامعه" بعد الحديث رقم (٥٤٤).
وقد أشبع العلماء قديمًا وحديثًا في كتبهم الفقهية الكلام على هذه المسألة،
стр. 182
والذي رجّحه شيخ الإسلام وتلميذه ابن القيم والشوكاني والألباني وغيرهم أن القصر عزيمة.
والمجال لا يتَّسع هنا للبسط والبحث، فاطلب ذلك من مظانّه، والله الموفق.
وانظر لزامًا "السلسلة الصحيحة" للمحدث الألباني (رقم: ٢٨١٤).
* * *
١٧٢ - عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: "هم الذين هاجروا مع محمدٍ ﵌ من مكة إلى المدينة".
حسن، أخرجه الإمام أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٣، ٣١٩، ٣٢٤، ٣٥٤) أو رقم (٢٤٦٣، ٢٩٢٨، ٢٩٨٩، ٣٣٢١ - شاكر) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٣/ ١١٠٧٢ - الحلمية) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٩) أو (٧/ ١٠١/ ٧٦٠٦ - شاكر) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٧٣٢/ ٣٩٦٨) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٣٥/ ٤٤٥) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ١٥٥ - الهندية) أو (٦/ ٤٠١/ ٣٢٣٣٩ - العلمية) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٣١/ ٨٠١) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٣٠٣) والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٩٤) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم وفضله" (١/ ٧٧١/ ١٤٢٦).
كلهم من طريق: إسرائيل، عن سماك بن حرب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وصححه الحاكم على شرط مسلم، ووافقه الذهبي.
وجوَّد إسناده الحافظ في "الفتح" (٨/ ٧٣ - تحت الحديث رقم: ٤٥٥٧).
وسماك بن حرب صدوق في روايته عن غير عكرمة، وهذا منها؛ فالإسناد حسن، والله أعلم.
* * *
١٧٣ - وعن أبي هريرة ﵁، قال: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ
стр. 183
لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١١٠]، قال: "نحنُ خير الناس للناس؛ نَجِيءُ بهم الأغلال في أعناقهم، فَنُدْخِلُهُم في الإسلام".
أخرجه البخاري (٤٥٥٧) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ٢٩ - ٣٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٣/ ١١٠٧١) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٣٢/ ٨٠٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧٣٢/ ٣٩٧١) والحاكم (٤/ ٨٤).
من طرق؛ عن أبي حازم، عن أبي هريرة به.
وقد وهم الحاكم في إخراجه واستدراكه، فقد أخرجه البخاري كما رأيت، والله أعلم.
* * *
١٧٤ - عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "كانوا يَكرَهُونَ أن يَرْضَخُوا لأنسبائهم من المشركين، فنزلت هذه الآية: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ فَلِأَنْفُسِكُمْ وَمَا تُنْفِقُونَ إِلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَمَا تُنْفِقُوا مِنْ خَيْرٍ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لَا تُظْلَمُونَ (٢٧٢)﴾ [البقرة: ٢٧٢] ".
صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ ١١٠٥٢) والبزار (٣/ ٤٢/ ٢١٩٣ - كشف الأستار) وابن جرير الطبري (٣/ ٦٣) أو (٥/ ٥٨٧/ ٦٢٠٢ - ٦٢٠٥ - شاكر) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٣٧/ ٢٨٥٢) والطبراني في "المعجم الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٤٥٣) والحاكم (٢/ ٢٨٥ و ٤/ ١٥٦ - ١٥٧) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٤/ ١٩١) والفريابي في "تفسيره" كما في "العجاب" للحافظ ابن حجر (١/ ٦٢٨) وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ٣٩/ ١).
كلهم من طريق: سفيان الثوري، عن الأعمش، عن جعفر بن إياس، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وهذا إسناد صحيح، رجاله رجال الصحيح.
وصححه الحاكم والذهبي.
وصححه أيضًا المحدث العلامة مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في
стр. 184
"الصحيح المسند في أسباب النزول" (ص ٤٩ - ٥٠).
تنبيه: أورد الأثر الحاكم في "مستدركه" في موضعين كما تقدم، لكنه سقط عنده في الموضع الأول ذكر الأعمش في الإسناد، والله أعلم.
فقه الأثر:
قوله: "يرضخوا لأنسبائهم"؛ أي: يعطوا أنسباءهم، رضخ له من ماله، أي: أعطاه. وأنسبائهم: أقربائهم.
قال الحافظ ابن جرير الطبري في "تفسيره": "يعني تعالى ذكره بذلك: ليس عليك يا محمد هدي المشركين إلى الإسلام، فتمنعهم صدقة التطوع، ولا تعطيهم منها؛ ليدخلوا في الإسلام، حاجة منهم إليها، ولكن الله يهدي من يشاء من خلقه إلى الاسلام فيوفقهم له، فلا تمنعهم الصدقة" اهـ.
* * *
١٧٥ - عن عروة بن الزبير ﵁، قال: "قلتُ لعائشةَ زوج النبي ﷺ وأنا يومئذٍ حديثُ السِّنّ-: أرأيتِ قول الله : ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ [البقرة: ١٥٨]، فما أرى على أحدٍ شيئًا ألَّا يَطَّوَّفَ بهما.
قالت عائشة: "كلا؛ لو كانت كما تقول؛ كانت لا جناح عليه ألَّا يطَّوَّفَ بهما، إنما أنزلت هذه الآية في الأنصار؛ كانوا يُهِلُّون بمناة، وكانت مناةُ حَذوَ قُدَيدِ، وكانوا يتحرَّجُونَ أن يطوفوا بين الصَّفَا والمروةَ، فلما جاء الإسلام سألوا رسول الله ﷺ عن ذلك؛ فأنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
أخرجه البخاري (١٦٤٣، ١٧٩٠، ٤٤٩٥، ٤٨٦١) ومسلم (١٢٧٧) ومالك في "الموطأ" (١/ ٣٧٣) - كتاب الحج، (٤٢) باب جامع السعي. وأحمد في "المسند" (٦/ ١٤٤، ١٦٢، ٢٢٧) أو رقم (٢٥٢٢٣، ٢٥٤٠٤، ٢٦٠١٥ - قرطبة) وأبو داود (١٩٠١) والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٢٣٧ - ٢٣٩) أو رقم (٢٩٦٧، ٢٩٦٨) وفي "الكبرى" (٢/ ٤١٥، ٤١١/ ٣٩٦٠، ٣٩٦١) و (٦/ ٢٩٣/ ١١٠٠٩) والترمذي (٢٩٦٥) وابن ماجه (٢٩٨٦) وابن جرير الطبري في "تفسيره"
стр. 185
(٢/ ٢٩، ٣١) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٦) وابن أبي حاتم فى "تفسيره" (١/ ٢٦٦/ ١٤٣٠، ١٤٣١) والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ١٩٢٠) وفي "تفسيره" (١/ ١٣٣) والبيهقي في "السنن الكبير -أو الكبرى" (٥/ ٩٦ - ٩٧) والحميدي في "مسنده" (١/ ١٠٧/ ٢١٩) وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم: ٢٧٦٦، ٢٧٦٨، ٢٧٦٩) وأبو يعلى في "مسنده" (٨/ ١٧٥ - ١٧٦/ ٤٧٣٠) وغيرهم.
من طريقين:
١ - الزهري، عن عروة به.
٢ - هشام بن عروة، عن أبيه به.
* * *
١٧٦ - عن عاصم الأحول، قال: "قلتُ لأنس بن مالك ﵁: كتم تكرهون السَّعْيَ بين الصفا والمروة؟
قال: "نعم؛ لأنها كانت من شعائر الجاهلية، حتى أنزل الله: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾.
أخرجه البخاري (١٦٤٨، ٤٤٩٦) ومسلم (١٢٧٨) والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٤١٠/ ٣٩٥٩) والترمذي (٢٩٦٦) وابن خزيمة (٤/ ٢٣٥/ ٢٧٦٨) وعبد بن حميد في "المنتخب" (٢/ ٢٤٦/ ١٢٢٤ - العدوي) والبيهقي (٥/ ٩٧) والحاكم (٢/ ٢٧٠) والطبري (٢/ ٢٨ - ٢٩) وابن أبي حاتم (١/ ٢٦٧/ ١٤٣٢) وغيرهم.
* * *
١٧٧ - عن ابن عباس ﵁، قال: "كان القِصاصُ في بني اسرائيل، ولم يكن فيهم الدِّيَة، فقال الله ﵎ لهذه الأمة: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى الْحُرُّ بِالْحُرِّ﴾ إلى قوله: ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ﴾ [البقرة: ١٧٨]، فالعفو أن تُقْبَلَ الدِّيةُ في العَمْدِ، واتباعٌ بالمعروف: أن تتبع هذا بمعروف، وتؤدّى هذا بإحسان؛ فخُفِّفَ عن هذه الأمة".
أخرجه البخاري (٤٤٩٨، ٦٨٨١) والنسائي في "المجتبى" (٨/ ٣٦) أو رقم
стр. 186
(٤٧٨١) وفي "الكبرى" (٦/ ٢٩٥/ ١١٠١٤) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٦٥) أو رقم (٢٥٩٤ - ٢٥٩٦) والشافعي في "مسنده" (٢/ ٩٩) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ١٧٥/ ٤٩٩٥) وابن حبان في "صحيحه" (١٣/ ٣٦٢ - ٣٦٣/ ٦٠١٠) وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: ٧٧٥) والدارقطني (٣/ ٨٦) والبيهقي (٨/ ٥١، ٥٢) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٦٧) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٤٥٨/ ٢٧٩٦٢ - العلمية) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٢٩٣/ ١٥٧٣) وسعيد بن منصور في "سننه" -التفسير- (٢/ ٦٥٢/ ٢٤٦ - آل حميد) والنحاس في "ناسخه" (ص ٢١) والحاكم (٢/ ٢٧٣).
من طريق: عمرو بن دينار، قال "سمعتُ مجاهدًا، عن ابن عباس به.
ورواه عن عمرو بن دينار جماعة؛ منهم: سفيان بن عيينة، ومعمر بن راشد، ومحمد بن مسلم.
وخالفهم ورقاء بن عمرو؛ فرواه عن مجاهد، دون ذكر ابن عباس.
أخرجه النسائي في "المجتبى" (٨/ ٣٧) أو رقم (٤٧٨٢)، وهي رواية شاذة.
وخالفهم أيضًا حماد بن سلمة، فرواه عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس.
أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٣٦٧/ ٢٥٧٤ - شاكر) والحاكم (٢/ ٢٧٣). وهي رواية شاذة أيضًا.
قال الحافظ ابن حجر في "النكت الظراف" (٥/ ٢٢٣): "قلت: وافق ابن عيينة محمد بن مسلم، عن عمرو بن دينار، أخرجه الطبري.
وكذا رواه ابن أبي نجيح، عن مجاهد.
وخالف، الجميع حماد بن سلمة؛ فقال: عن عمرو بن دينار، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس. أخرجه الطبري، والأول هو المحفوظ" اهـ.
ورواية ابن أبي نجيح أخرجها عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٦٧) وابن النحاس في "ناسخه" (ص ٢١) وابن جرير الطبرى (٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨/ ٢٥٧٧) والطبراني في "الكبير" (١١/ رقم: ١١١٥٥).
стр. 187
١٧٨ - عن سهل بن سعد الساعدي ﵁ قال: "نزلت هذه الآية: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولم ينزل ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾، فكان رجالٌ إذا أرادوا الصوم ربط أحدهم في رِجْلِهِ الخيطَ الأبيض، والخيط الأسود، ولا يزال يأكل ويشربُ حتى يتبيَّن له رؤيتهما، فأنزل الله ﵎ بعد ذلك: ﴿مِنَ الْفَجْرِ﴾ فعَلِمُوا أنما يعني بذلكَ الليلَ والنهارَ".
أخرجه البخاري (١٩١٧، ٤٥١١) ومسلم (١٠٩١) وابن جرير الطبري (٢/ ١٠٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٢) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٦ - ٤٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣١٨/ ١٦٨٧) والطبراني في "الكبير" (٦/ رقم: ٥٧٩١) والبيهقي (٤/ ٢١٥) والبغوي في "تفسيره" (١/ ١٥٨).
من طريق: أبي غسان، حدثني أبو حازم، عن سهل به.
* * *
١٧٩ - عن أنس بن مالك ﵁، أن فاطمة ﵂ قالت: "يا أنس؛ كيف طابت أنفسكم أن تَحْثُوا على رسول الله ﷺ التراب!
وقالت: يا أبتاهُ! مِنْ رَبِّهِ ما أَدْنَاهُ. وا أَبتَاهُ! جنةُ الفردوسِ مأواهُ. وا أبتاهُ! إلى جبربلَ ننعاهُ. وا أبتاهُ! أجابَ رَبًّا دَعَاهُ".
قال حماد بن زيد: "حين حدَّثَ ثابتٌ بكى، وقال ثابت: حين حدَّث به أنس بكى".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٨٨/٢٢٣ - حسين سليم أسد) وابن حبان (١٤/ ٥٩٢/ ٦٦٢٢) من طريق حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس به.
وانظر: "صحيح البخاري" (٤٤٦٢) و"مسند أحمد" (٣/ ١٩٧) و"سنن النسائي الكبرى" (١/ ٦٠٦/ ١٩٧١) و"صحيح ابن حبان" (١٤/ ٥٩١/ ٦٦٢١) و"مصنف عبد الرزاق" (٦٦٧٣) و"دلائل النبوة" للبيهقي (٧/ ٢١٢ - ٢١٣).
стр. 188
١٨٠ - وعن أنس ﵁ قال: "لما كان اليوم الذي دخَلَ فيه رسول الله ﷺ المدينةَ؛ أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه؛ أظلمَ منها كل شيء. وما نفضنا عن النبيّ ﷺ الأيدي -وإنا لفي دفنه- حتى أَنْكَرْنَا قلوبَنَا".
صحيح. أخرجه أحمد (٣/ ٢٢١، ٢٦٨) أو رقم (١٣٣٣٦، ١٣٨٥٨ - قرطبة) والترمذي في "جامعه" (٣٦٢٢) وفي "الشمائل المحمدية" (رقم: ٣٩٥) وابن ماجه (١٦٣١) والبغوي في "شرح السنة" (١٤/ ٤٩ - ٥٠/ ٣٨٣٤) وفي "الأنوار في شمائل النبي المختار" (٢/ ٧٥٦ - ٧٥٧/ ١٢١٠) وابن حبان في "صحيحه" (١٤/ ٦٠١/ ٦٦٣٤) وأبو يعلى في "مسنده" (٦/ ٥١/ ٣٢٩٦) والحاكم (٣/ ٥٧) وعبد بن حميد في "المنتخب من المسند" (٢/ ١٢٨٧/٢٨٠) وابن سعد في "الطبقات" (٢/ ٢٧٤).
من طريق: جعفر بن سليمان الضّبَعي، عن ثابت، عن أنس به.
وهذا إسناد حسن. في جعفر بن سليمان كلام، لا ينزله عن مرتبة الحسن، لذا قال الحافظ: "صدوق زاهد، لكنه يتشيع".
قلت: وأحسن ما قيل فيه؛ قول ابن شاهين في "المختلف فيهم": "إنما تُكُلّمَ فيه لعلة المذهب، وما رأيتُ من طعن في حديثه إلا ابن عمار بقوله: جعفر بن سليمان ضعيف".
وقال البزار: "لم نسمع أحدًا يطعن عليه في الحديث، ولا في خطأ فيه، إنما ذُكِرَت عنه شيعيته، وأما حديثه فمستقيم". انظر "تهذيب التهذيب" (١/ ٣٠٨ - ط الرسالة).
قلت: وقد تكلم بعضهم في روايته عن ثابت؛ ولكني لم أجد من طعن فيه بسبب هذه الرواية، وإنما تكلموا في الإكثار من روايته عن ثابت.
وقد احتجّ به مسلم وغيره.
فتصحيح إسناده -كما فعل محقق مسند أبي يعلى، ومحقق صحيح ابن حبان -فيه نظر يسير، والصواب -والله أعلم- أنه حسن فقط.
стр. 189
وتضعيف إسناده - كما فعل الشيخ مصطفى العدوي في تحقيقه على "المنتخب من المسند" لعبد بن حميد - غير سديد، والله أعلم.
قلت: لم ينفرد به عن ثابت، بل تابعه عليه حماد بن سلمة عن ثابت به.
أخرجه أحمد (٣/ ١٢٢، ٢٤٠، ٢٨٧) أو رقم (١٢٢٥٥، ١٣٥٤٧، ١٤١٠١ - قرطبة) وابن أبي شيبة (١١/ ٥١٦) والدارمي في "مسنده" (١/ ٢٢٣/ ٨٩ - حسين سليم أسد) والحاكم (٣/ ٥٧).
فالأثر صحيح كما قال العلامة الألباني ﵀ في "مختصر الشمائل" (١٩٦/ ٣٢٩) وفي "صحيح موارد الظمآن" (٢/ ٣٣١ - ٣٣٢/ ١٨١٢).
* * *
١٨١ - عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اقرؤوا سورة البقرة في بيوتكم؛ فإن الشيطان لا يدخلُ بيتًا يُقْرَأُ فبه سورة البقرة".
أخرجه النسائي في "الكبرى" -عمل اليوم والليلة- (٦/ ٢٤٠/ ١٠٨٠٠) - نحوه- والدارمي في "مسنده" (٤/ رقم: ٣٤٢٢ - حسين سليم أسد) والحاكم (١/ ٥٦١) و (٢/ ٢٥٩ - ٢٦٥) وأبو عبيد الهروي في "فضائل القرآن" (ص ٧٦) والفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٣٩، ٤٠).
من طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين".
وقال في الموضع الثاني: "صحيح الإسناد". ووافقه الذهبي، ووافقهما الألباني في "الصحيحة" (٤/ ٢٦).
قلت: لكن البخاري ما روى لأبي الأحوص عن ابن مسعود.
ثم إن رواية سلمة بن كهيل عن أبي الأحوص ليست من شرطهما، فإنهما لم يخرجاها.
فالإسناد صحيح فقط؛ كما قال الحاكم في الموضع الثاني من المستدرك.
وأخرجه الحاكم (١/ ٥٦١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٥٢/ ٢٣٧٦) والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٤٣، ٨٦٤٤).
стр. 190
من طريق: عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به موقوفًا عليه. وهذا الإسناد قد اختُلِفَ فيه.
فرواه عاصم بن أبي النجود، عن أبي الأحوص، عن عبد الله به مرفوعًا. أخرجه الحاكم (١/ ٥٦١) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٥٢، ٤٥٣/ ٢٣٧٧، ٢٣٨٠).
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٤٠/ ١٠٧٩٩) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٢/ ٤٥٣/ ٢٣٧٩) وابن مردوية كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٢٧). من طريق محمد بن عجلان، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله بن مسعود، قال: قال رسول الله ﵌: "لا ألفينَّ أحدكم يضع إحدى رجليه على الأخرى يتغنى وباع سورة البقرة يقرؤها؛ فإن الشيطان ينفر من البيت تقرأُ فيه سورة البقرة، وإن أصفر البيوت؛ الجوف الصُّفر من كتاب الله".
وتابعه -أي محمد بن عجلان- حلو بن السري، عن أبي إسحاق به.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (رقم: ٢٢٤٨، ٧٧٦٦ - الحرمين) وفي "الصغير" (١/ ٥٣).
وأخرجه الفريابي في "فضائل القرآن" (رقم: ٤١) من طريق: زكريا بن أبي زائدة، عن أبي إسحاق، عن أبي الأحوص، عن عبد الله موقوفًا.
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٣٦٩/ ٥٩٩٨) والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٨٦٤٢) من طريقه - عن معمر، عن أبي إسحاق به.
وأخرجه ابن الضريس في "فضائل القرآن" (ص ١٧٥) من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق به.
فالصواب في هذه الرواية الوقف، أما الرفع فلا يصح.
لكن للمرفرع منه شواهد؛ منها: ما أخرجه مسلم (٧٨٠) وغيره من حديث أبي هريرة ﵁ مرفوعًا: "لا تجعلوا بيوتكم قبورًا؛ فإن البيت الذي تقرأ فيه سورة البقرة لا يدخله الشيطان".
والحمد لله على إنعامه وامتنانه.
стр. 191
الدِّينُ ليس بالرأي:
١٨٢ - عن علي بن أبي طالب - رضي الله تعالى عنه، قال: "لو كان الدِّينُ بالرَّأي لكانَ أَسْفَلُ الخُفِّ أَوْلَى بالمَسْحِ من أَعْلَاهُ، وقد رأيتُ رسولَ الله ﷺ يَمْسَحُ على ظَاهِرِ خُفَّيْهِ".
أخرجه أبو داود (١٦٢) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٦٥/ ١٨٩٥ - العلمية) والبيهقي في "المدخل" (١/ ٢٠١ - ٢٠٢/ ٢١٩) وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ١٠٢٠).
من طريق: حفص بن غياث، عن الأعمش، عن أبي إسحاق، عن عبد خير، عن علي به.
وهذا إسناد حسن كما قال الحافظ ابن حجر في "بلوغ المرام" (رقم: ٦٠ - ط سمير الزهيري)، وفي "الفتح" (١٣/ ٣٥٢)، وصحّحه في "التلخيص"، وصححه الألباني في "صحيح سنن أبي داود" رقم (١٤٧). ولفظ ابن أبي شيبة: "لو كان الدين بالرأي كان باطن القدمين أولى وأحق بالمسح من ظاهرهما، ولكني رأيتُ رسولَ الله ﷺ مسح ظاهرهما".
وانظر "المسند" للإمام أحمد (١/ ٩٥) و"المسند" للحميدى (١/ ٢٦).
وهذا لا يعارض لفظ أبي داود، بل يؤكده، والدليل على هذا أن وكيعًا رواه عن الأعمش بهذا اللفظ، ثم قال -أي وكيع-: يعني: الخفين. (ذكره أبو داود).
ثم إنه أخرجه برقم (١٦٤) بهذا اللفظ وفي آخره: " .. وقد مسح النبيُّ ﷺ على ظهر خُفَّيْهِ".
ثم إن ابن أبي شيبة أخرج في "مصنفه" (١/ ١٦٥/ ١٨٩٤) عن حفص، عن
عبد الملك بن سلع، عن عبد خير؛ أن عليًا مسح على الخفين.
والآثار عن علي وغيره من الصحابة كثيرة في الباب، وهي عن النبي ﵌ متواترة.
ثم بعد ذلك تنكر الطائفة التي تدَّعي أنها تَتَّبعُ أهلَ البيتِ هذه الآثار
стр. 192
والأحاديث، وتحكم بالتحريم في مسألة المسح على الخفين! ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* * *
١٨٣ - عن البراء بن عازب ﵁ قال: "نزلت هذه الآية فينا؛ كانت الأنصارُ إذا حَجُّوا فجاؤوا لم يدخلوا من قِبَلِ أبواب بيوتهم، ولكن من ظهورها، فجاء رجلٌ من الأنصار فَدَخَلَ من قِبَلِ بَابه؛ فكأنَّهُ عُيِّرَ بذلكَ، فنزلت: ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ [البقرة: ١٨٩].
أخرجه البخاري (١٨٠٣) ومسلم (٣٠٢٦) والنسائي في "الكبرى" (٢/ ٤٧٩/ ٤٢٥١ و ٦/ ٢٩٧/ ١١٠٢٤) والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٧١٧) وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ٢٧٤ - ٢٧٥/ ١٧٣٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٨٦) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٣٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٢٣/ ١٧٠٩). من طريق: شعبة، عن أبي إسحاق، عن البراء به.
وأخرجه البخاري (٤٥١٢) وابن جرير الطبري (٢/ ١٨٦) من طريق: إسرائيل، عن أبي إسحاق به.
* * *
١٨٤ - عن نافع، عن ابن عمر ﵄؛ أن رجلًا جاءه، فقال: يا أبا عبد الرحمن؛ ألا تسمع ما ذكر الله في كتابه ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا﴾ [الحجرات: ٩] إلى آخر الآية. فما يمنعك أن لا تُقاتِلَ كما ذكر الله في كتابه؟
فقال: "يا ابن أخي، أُعَيَّرُ بهذه الآية ولا أُقَاتِلُ، أحبّ إليَّ من أن أُعَيَّر بهذه الآية التي يقول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] إلى آخرها".
قال: فإن الله يقولُ: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].
قال ابن عمر: "قد فعلنا على عهد رسول الله ﷺ ؛ إذ كان الإسلامُ قليلًا،
стр. 193
فكان الرجلُ يُفْتَنُ في دِينِه؛ إما أن يَقْتُلُوهُ، وإما يوثِّقُوهُ، حتى كَثُرَ الإسلامُ فلم تكن فتنة".
فلما رأى أنه لا يوافقه فيما يريد؛ قال: فما قولُكَ في عليِّ وعثمان؟
قال ابن عمر: "ما قولي في عليّ وعثمان! أما عثمان؛ فكان اللهُ قد عَفَا عنه، فكرهتم أن يَعْفُوَ عنه. وأما عليّ؛ فابن عمّ رسول الله ﷺ وخَتَنَه -وأشار بيده-: وهذه ابنته أو بنته حيث تَرَوْنَ".
أخرجه البخاري (٤٦٥٠) وانظر رقم (٤٥١٣ - ٤٥١٥) منه. وانظر الذي بعده.
* * *
١٨٥ - عن سعيد بن جبير، قال: "خَرَجَ إلينا ابنُ عمر، ونحن نرجوا أن يحدثنا حديثًا عجيبًا، فَبَدَر إليه رجلٌ بالمسألة، فقال: با أبا عبد الرحمن؛ ما يمنَعُكَ من القتال، والله تعالى يقول: ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [البقرة: ١٩٣].
قال: "ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ! أتدري ما الفتنة؟ إنما كان رسول الله ﷺ يقاتل المشركين، وكان الدخول في دينهم فتنةً، وليس يقاتِلُهم على المُلْكِ".
أخرجه البخاري (٤٦٥١، ٧٠٩٥) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٢٩٨، ٣٥٢/ ١١٠٢٦، ١١٢٠٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٢٧/ ١٧٣٣).
من طريق: بيان، عن وبرة، عن سعيد به.
* * *
١٨٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج ﵀: حدثنا إسحاق بن إبراهيم وعثمان بن أبي شيبة -واللفظ لأسحاق- أخبرنا جرير، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله (ابن مسعود) ﵁، قال:
"لَعَنَ اللهُ الواشِمَاتِ والمُسْتَوْشِمَاتِ، والنَّامِصَاتِ والمُتَنَمِّصَات، والمُتَفَلِّجَاتِ
стр. 194
للحُسْنِ؛ المُغَيِّراتِ خَلْقَ اللَّهِ".
قال: فبَلَغَ ذلكَ امرأَةَ من بني أَسَدٍ، يقال لها: أمُّ يعقوبَ -وكانت تقرأ القرآن- فَأَتَتْهُ، فقالت: ما حديثٌ بلغني عنك؛ أنكَ لعنتَ الواشماتِ والمستوشماتِ، والمتنمّصات، والمتفلّجات للحسن المغيرات خلق الله؟!
ققال عبد الله: "وما لي لا أَلْعَنُ من لَعَنَ رسولُ الله ﵌، وهو في كتاب الله؟!
فقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف، فما وجدثُه!
فقال: "لئن كنتِ قرأتيه لقد وجدتيه؟ قال الله : ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧] ".
قالت المرأة: فإني أرى شيئًا من هذا على امرأتِكَ الآن.
قال: "اذهبي فانظري".
قال: فدَخَلَت على امرأةِ عبد الله؛ فلم تَرَ شيئًا. فجاءت اليه، فقالت: ما رأيتُ شيئًا. قال: "أما لو كان ذلك لم نُجَامِعْهَا".
أخرجه البخاري (٤٨٨٦، ٤٨٨٧، ٥٩٣١، ٥٩٣٩، ٥٩٤٣، ٥٩٤٨) ومسلم (٢١٢٥) وأبو داود (٤١٦٩) والنسائي في "المجتبى" (٨/ ١٤٦) أو رقم (٥١١٤) وفي "الكبرى" (٥/ ٤٢٢/ ٩٣٨٠، ٩٣٨١) -مختصرًا- والترمذي (٢٧٨٢) وابن ماجه (١٩٨٩) وأحمد (١/ ٤٥٤) والآجري في "الشريعة" (١/ ١٨١، ١٨٢/ ١٠٩ - ١١١ - الوليد سيف النصر) وابن بطة في "الإبانة" (١/ رقم: ٦٨، ٦٩) وابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١١٨١، ١١٨٢/ ٢٣٣٦، ٢٣٣٧) والحميدي في "مسنده" (رقم: ٩٧)، وغيرهم كثير.
من طريق: منصور به.
فقه الأثر:
الواشمة: فاعلة الوشم؛ وهي أن تغرز إبرة أو مسلَّة أو نحوها في ظهر
стр. 195
الكف أو المعصم أو نحوه، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل، فيخضر.
والنامصة: هي التي تزيل الشعر من الوجه.
والمتفلّجة: هي التي تعالج أسنانها فتفرق بينها، أو تحدّها وترقّها إذا كبرت في السنّ حتى تشبه الشابات.
وفي الأثر تحريم هذه الأمور، ولعن من فعلها.
واختلف العلماء في النامصة؛ هل لها أن تحلق لحيتها إن نبت لها لحية، أو أن ترقّق حواجبها إن طلب زوجها ذلك منها.
فقد قال أبو جعفر الطبري -فيما نقله عنه أبو العباس القرطبي في "المفهم" (٥/ ٤٥) -: "لا يجوز للمرأة تغيير شيء من خَلْقها الذي خلقها الله تعالى عليه بزيادة أو نقص؛ التماس الحسن لزوج أو غيره، سواءٌ فلَّجت أسنانها، أو وشرتها، أو كان لها سن زائدة فأزالتها، أو أسنان طوال فقطعت أطرافها. وكذلك لا يجوز لها حَلْقَ لحيةِ أو شارب، أو عنفقة إن نبتت لها؛ لأن كل ذلك تغيير لخلق الله تعالى".
وقد استثنى الإمام النووي ﵀ من النمص ما إذا نبت للمرأة لحية أو شارب .. وقال: لا يحرم عليها إزالتها؛ بل يستحب.
انظر "المنهاج شرح صحيح مسلم" (١٤/ ١٠٥ - ١٠٧) و"فتح الباري" (١٠/ ٣٩٠ - ٣٩١/ تحت الحديث رقم: ٥٩٣٩).
وفي الأثر بيان أن سنة رسول الله ﵌ وما قاله بمنزلة ما جاء في القرآن الكريم، فلا يجوز لأحد أن يفصل بين الكتاب وبين السنة، ومن فعل ذلك فقد ضل ضلالًا بعيدًا، بل من أنكر السنة فقد كفر.
قوله: "لم نجامعها"؛ قد يكون المقصود به الوطء، وقد يكون المقصود به المساكنة والإجتماع، والأخير مال إليه الحافظ في "الفتح".
* * *
١٨٧ - عن ابن عباس ﵁ في قوله تعالى: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ
стр. 196
خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧]، قال: "كان ناسٌ يُحجُّونَ بغير زَادٍ، فنزلت ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾.
أخرجه البخاري (١٥٢٣) وأبو داود (١٧٣٠) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٠٠/ ١١٠٣٣) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ١٦٢) أو (٤/ ١٥٦/ ٣٧٣٠ - شاكر) والبيهقي في "السنن" (٤/ ٣٣٢) وفي "شعب الإيمان" (٣/ ٣٩٧/ ١١٥٣) والواحدي في "الوسيط" (١/ ٢٩٤) وفي "أسباب النزول" (ص ٤٢) وابن حبان (٦/ ٤٠٩/ ٢٦٩١).
من طريق: عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وروي عن عكرمة مرسلًا، ورواية الوصل أصح.
* * *
١٨٨ - عن أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: "كانت قُريش تَقِفُ بالمزدلفة -ويُسمَّون الحُمْسَ- وسائر العرب تَقِفُ بعرفة، فأمر اللهُ نبيَّهُ ﷺ أن يَقِفَ بعرفة، ثم يَدْفَعَ منها، فأنزل اللهُ تعالى: ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ [البقرة: ١٩٩].
أخرجه البخاري (١٦٦٥، ٤٥٢٥) ومسلم (١٢١٩) والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٢٥٥) أو رقم (٣٠١٢) وفي "الكبرى" (٢/ ٤٢٥/ ٤٠١٣ و ٦/ ٣٠٠/ ١١٠٣٤) وأبو داود (١٩١٠) والترمذي (٨٨٤) وابن ماجه (٣٠١٨) وابن خزيمة في "صحيحه" (٤/ ٣٥٣/ ٣٠٥٨) وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (٩/ ١٦٩/ ٣٨٥٦) والبيهقي (٥/ ١١٣) والطبري في "تفسيره" (٢/ ١٦٢) أو رقم (٣٨٣١ - شاكر) والبغوي في "شرح السنة" (رقم: ١٩٢٥) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٣) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٣٥٤/ ١٨٦٠).
من طرق؛ عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة به.
* * *
١٨٩ - قال الإمام البخاري -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: حدثنا عمرو بن عاصم، حدثنا همام، عن قتادة، قال: قلتُ لأنس: أكانت المصافحة في أصحاب النبي ﵌؟ قال: "نعم".
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٦٢٦٣) والترمذي (٢٧٢٩) والبيهقي في
стр. 197
"السنن الكبرى" (٧/ ٩٩) وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٤٦) والخطيب البغدادي في "المتفق والمفترق" (٣/ ٢١١٩/ ١٨٢٥) وابن حبان (٤٩٢) والبغوي في "شرح السنة" (١٢/ ٢٨٨ - ٢٨٩/ ٣٣٢٥) وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٢٥٢/ ٢٨٧١).
من طرق؛ عن قتادة به.
* * *
١٩٠ - وعن أنس بن مالك ﵁، قال: "كان أصحابُ النبيِّ ﵌ إذا تلاقوا تصافحوا، وإذا قدِموا من سَفَرٍ تعانقوا".
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ٣٧/ ٩٧ - الحرمين) قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد الرقي، نا يحيى بن سليمان الجُعفي، نا عبد السلام بن حرب، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس به.
وإسناده حسن كما تراه مفصّلًا في "الصحيحة" (٦/ رقم: ٢٦٤٧).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٤٦) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٢٨١) والبيهقي في "السنن الكبرى" (٧/ ١٠٠) بنحو منه عن الشعبي.
وقال الألباني في "الصحيحة" (٦/ القسم الأول/ ص ٣٠٤): "بإسناد جيد كما قال الحافظ ابن مفلح الحنبلي في "الآداب الشرعية" (٢/ ٢٧٢) ".
* * *
١٩١ - عن أبي مدينة الدارمي -وكانت له صحبة- قال: "كان الرجلان من أصحاب النبي ﷺ إذا التقيا لم يَفْتَرِقَا حتى يقرأَ أحدهما على الآخر: ﴿وَالْعَصْرِ (١) إِنَّ الْإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ (٢)﴾، ثم يُسَلِّمُ أحدهما على الآخر".
أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٢١٥/ ٥١٢٤ - الحرمين) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥٠١/ ٩٠٥٧ - الهندية) من طريق: حماد بن سلمة، عن ثابت البناني، عن أبي مدينة به.
وصححه الألباني في "الصحيحة" (٦/ رقم: ٢٦٤٨).
стр. 198
١٩٢ - عن جابر بن عبد الله ﵁، قال: "كانت اليهودُ تقولُ في الرجل يأتي امرأته من قِبَلِ دُبُرِهَا في قُبُلِهَا إن الولدَ يكون أحولَ، فأنزل الله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٢٣].
أخرجه البخاري (٤٥٢٨) ومسلم (١٤٣٥) وأبو داود (٢١٦٣) والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٣١٤/ ٨٩٧٤. ٨٩٧٥ و ٦/ ٣٠٢/ ١١٠٣٨، ١١٠٣٩) والترمذي (٢٩٧٨) وابن ماجه (١٩٢٥) والطبري في "تفسيره" (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٠٤/ ٢١٣٣) وابن حبان في "صحيحه" (٩/ ٤٧٤، ٥١٢/ ٤١٦٦، ٤١٩٧) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٤٨) وابن أبي شيبة (٤/ ٢٢٩) والبيهقي في"السنن" (٧/ ١٩٤، ١٩٥) وفي "معرفة السنن والآثار" (١٠/ ١٦٠/ ١٤٠٥٢) والدارمي في "مسنده" (رقم: ١١٧٢، ٢٢٦٠ - الداراني) وعبد الرزاق في "سننه"- التفسير- (٣/ ٨٤٥/ ٣٦٧ - الصميعي) والحميدي في "مسنده" (٢/ ٥٣٢/ ١٢٦٣) وأبو يعلى في "مسنده" (٤/ ٢١/ ٢٠٢٤) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٣/ ٤٠، ٤١) والبغوي في "تفسيره" (١/ ١٩٨) وفي "شرح السنة" (٩/ ١٠٥/ ٢٢٩٦) وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (رقم: ١٧٣٩) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٨٩) والسهمي في "تاريخ جرجان" (رقم: ٦١٠، ٩٧١).
كلهم من طرق؛ عن محمد بن المنكدر، عن جابر به.
* * *
١٩٣ - عن معقل بن يسار ﵁، قال: "كانت لي أختٌ تُخطَبُ؛ فأمنعُها، فخطبها ابن عَم لي، فزوَّجتها إياه، فَاصطَحَبَا ما شاء اللهُ أن يَصطَحِبَا، ثم طلَّقها طلاقًا له عليها رجعةٌ، فتركها حتى انقضَت عدّتُها وخطبها الخُطَّاب؛ جاء فخطبها، فقلتُ: يا لُكَعُ! خطبتَ أختي فمنعتُها الناسَ وآثرتُكَ بها؛ طلَّقَتها، فلما انقَضَت عِدَّتُها جئتَ تخطِبُها! لا والله الدي لا إله إلا هو؛ لا أُزَوِّجُكُما. ففيَّ نزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ إِذَا تَرَاضَوْا بَيْنَهُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٢]. فقلتُ: سمعًا وطاعةً كَفَّرْتُ عن يميني، وأنكحتُها".
أخرجه البخاري (٤٥٢٩، ٥١٣٠، ٥٣٣٠) وأبو داود (٢٠٨٧) والنسائي في
стр. 199
"الكبرى" (٦/ ٣٠٢، ٣٠٣/ ١١٠٤١، ١١٠٤٢) والترمذي (٢٩٨١) وابن جرير الطبري (٢/ ٢٩٧) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٢٦ - ٤٢٧/ ٢٢٥٤) والطيالسي (٩٣٠) والطبراني في "الكبير" (٢٠/ رقم: ٤٦٧، ٤٦٨، ٤٧٥، ٤٧٧) والدارقطني في "السنن" (٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤) والحاكم (٢/ ١٧٤، ٢٨٠) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٣٨) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٩٤) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢١٠) والواحدي في "الوسيط" (١/ ٣٣٤) وفي (أسباب النزول" (ص ٥٦ - ٥٧).
من طرق، عن الحسن البصري، عن معقل بن يسار به.
فقه الأثر:
قال الإمام الترمذي ﵀: "وفي هذا الحديث دلالة على أنه لا يجوز النكاح بغير ولي؛ لأن أخت معقل بن يسار كانت ثيبًا، فلو كان الأمر اليها دون وليِّها لزوَّجَت نفسها، ولم تَحتَجْ إلى وليها معقل بن يسار، وإنما خاطب اللهُ في الآية الأولياء، فقال: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ﴾، ففي هذه الآية دلالة على أن الأمر إلى الأولياء، في التزويج مع رضاهن" اهـ.
ونحو هذا قال ابن جرير الطبري وغيره.
قلت: ويدل على ذلك أيضًا قوله ﵌: "لا نكاح إلا بولي ... ".
وقوله: "يا لكع"؛ اللكع عند العرب: العبد، أو هو استعمال للدلالة على الحمق والذّم، ويخاطب به عادة اللئيم.
* * *
١٩٤ - عن أبي يونس -مولى أم المؤمنين عائشة ﵂، قال: أمرتني عائشةُ أن أكتبَ لها مصحفًا، وقالت: "إذا بلغتَ هذه الآية فآذِني: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]. فلما بلغتها آذنتُها، فأملَتْ عليَّ: "حافظوا على الصلوات، والصلاة الوسطى، وصلاة العصر، وقوموا لله قانتين. ثم قالت: سمعتُها من رسول الله ﵌".
أخرجه مسلم (٦٢٩) ومالك في "الموطأ" (١/ ١٣٨/ ٢٥) كتاب صلاة
стр. 200
الجماعة، باب: الصلاة الوسطى، وأبو داود (٤١٠) والنسائي في "المجتبى" (١/ ٢٣٦) أو رقم (٤٧٢) وفي "الكبرى" (١/ ١٥٤/ ٣٦٦ و ٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٦) والترمذي (٢٩٨٢) وأحمد في "المسند" (٦/ ٧٣، ١٧٨) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٤٩) والبييهقي في "السنن" (١/ ٤٦٢) وابن أبي داود في "المصاحف" (ص ٨٤) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٢٠) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٢).
من طريق: زيد بن أسلم، عن القعقاع بن حكيم، عن أبي يونس به.
* * *
١٩٥ - عن زيد بن أرقم ﵁ قال: (كلنا نتكلَّمُ في الصلاة؛ يكلِّمُ أحدُنا صاحِبَهُ فيما بينه وبينه، حتى نزلت هذه الآية: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] فأُمرنا بالسكوت".
أخرجه البخاري (١٢٠٠، ٤٥٣٤) ومسلم (٥٣٩) وأبو داود (٩٤٩) والنسائي في "المجتبى" (٣/ ١٨) أو رقم (١٢١٩) وفي "الكبرى" (٦/ ٣٠٤/ ١١٠٤٧) والترمذي (٤٠٥، ٢٩٨٦، ٤٠٧٠) وأحمد (٤/ ٣٦٨) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢/ ٣٥٤) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٤٩/ ٢٣٧٧) وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٨٥٦/٣٤، ٨٥٧) وعبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ٢٦٠) وسعيد بن منصور في "سننه"- التفسير- (٤٠٨/ ٩٢٣/٣ - الصميعي) والبيهقي في "السنن" (٢/ ٢٤٨) وابن حبان في "صحيحه"- الإحسان- (٦/ ١٧، ٢١، ٢٧/ ٢٢٤٥، ٢٢٤٦، ٢٢٥٠) والخطابي في "غريب الحديث" (١/ ٦٩١) وأبو عبيد في "غريبه" (١/ ١٣٤) وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٢٢٩ - ٢٣٠/ ١٥٦٥، ١٥٦٦) والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ رقم: ٥٠٦٢ - ٥٠٦٤) وأبو عوانة (٢/ ١٣٩) والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧٠) وأبو جعفر النحاس في "معاني القرآن" (١/ ٢٤٠ - ٢٤١) وفي "ناسخه" (ص ١٩) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٢٢١) وفي "شرح السنة" (رقم: ٧٢٢).
من طرق؛ عن أبي عمرو الشيباني، عن زيد به.
стр. 201
٩٦١ - عن أنس بن مالك ﵁، قال: "كان أصحابُ رسولِ الله ﷺ يتماشون؛ فإذا استقبلتهم شجرة أو أَكمة؛ فتفرقوا يمينًا وشمالًا ثم التقوا من ورائها؛ سلَّمَ بعضهم على بعض".
صحيح. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٢٤١) من طريق: حماد بن سلمة، ثنا ثابت وحميد، عن أنس به.
وإسناده صحيح كما قال الألبانىِ في "الصحيحة" (المجلد الأول/ ص ٣٦٣ - المعارف).
وأخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٨/ ٦٩/ ٧٩٨٧ - الحرمين) من طريق: موسى بن هارون، ثنا سهل بن صالح الأنطاكي، عن يزيد بن أبي منصور، عن أنس به.
وحسن إسناده الحافظ الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٨/ ٣٤)، وقال الألباني
- في المصدر السابق-: "وهو إسناد رباعي جيد".
وأخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ١٠١١) من طريق: الضحاك بن نبراس أبي الحسن، عن ثابت، عن أنس به.
والضحاك بن نبراس؛ ليّن الحديث، ومثل هذا الإسناد حسن في الشواهد والمتابعات.
* * *
١٩٧ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا سعيد بن أبي مريم، قال: أخبرنا محمد بن جعفر بن أبي كثير، قال: أخبرني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن ابن عباس؛ أنه أتاه رجُل، فقال: إني خطبتُ امرأةَ، فأبت أن تنكحني، وخطبها غيري؛ فأحبَّت أن تنكِحَهُ، فغرتُ عليها فقتلتُها؛ فهل لي من توبة؟
قال: "أمُّكَ حية"؟
قال: لا.
قال: "تُبْ إلي الله ، وتقرَّب إليه ما استطعتَ".
стр. 202
فذهبتُ فسألتُ ابنَ عباس: لمَ سألتَهُ عن حياة أمه؟
فقال: "إني لا أعلمُ عملًا أقربُ إلى الله من برِّ الوالدة".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٤) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧٩١٣/ ٢٠٥/٦) من طريق: زيد بن أسلم به نحوه.
وقال العلامة الألباني في (الصحيحة" (٦/ ٧١١): "صحيح على شرط الشيخين".
* * *
١٩٨ - وقال البخاري: حدثنا مسدّد، قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، قال: حدثنا زياد بن مِخرَاق، قال: حدثني طَيْسَلَة بن ميَّاس، قال: كنتُ مع النَّجَدات، فأصبتُ ذنوبًا لا أراها إلا من الكبائر، فذكرتُ ذلك لابن عمر. قال: "ما هي"؟ قلتُ: كذا وكذا.
قال: "ليست هذه من الكبائر؛ هُن تسع: الإشراكُ بالله، وقَتلُ نَسَمةِ، والفرارُ من الزَّحفِ، وقَذفُ المُحْصَنَة، وأكل الربا، وأكلُ مالِ اليتيم، وإلحادٌ في المسجد، والذي يَسْتَسْخِرُ، وبكاءُ الوالدينِ من العقوقِ".
قال لي ابن عمر: "أتفرَقُ النارَ وتحبُّ أن تدخُلَ الجنة" قلتُ: إي والله! قال: "أَحَيُّ والداكَ"؟ قلتُ: عندي أمي.
قال: فوالله؛ لو ألَنتَ لها الكلامَ، وأطعمتَها الطعامَ؛ لتَدْخُلَنَّ الجنَّة ما اجتنبتَ الكبائر".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٨)، وقال الألباني: "صحيح".
غريب الأثر:
النجدات: أصحاب نجدة بن عامر الخارجي، وهم فرقة من الحرورية الخوارج.
يستسخر: أي يسخر ويستهزئ.
أتفرق: أتخاف وتفزع.
стр. 203
١٩٩ - وقال البخاري: حدثنا آدم، حدثنا شعبة، قال: حدثنا سعيد بن أبي بردة، قال: سمعتُ أبي يُحدّثُ؛ أنه شهد ابن عمر ورجلٌ يماني يطوفُ بالبيت، حمل أمَّهُ وراء ظهره، يقول:
إني لها بعيرُها المذلِّل ... إن أُذعِرَتْ ركابُها لم أُذْعَرْ
ثم قال: يا ابن عمر؛ أتُراني جزيتها؟
قال: لا؛ ولا بزفرة واحدة".
ثم طاف ابنُ عمر، فأتى المقام، فصلَّى ركعتين، ثم قال. "يا ابن أبي موسى! إن كل ركعتين تكفِّران ما أمامهما".
أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ١١) وابن المبارك في "البر والصلة" (رقم: ٣٨) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٢٥٩/ ٧٩٢٦) وابن الجوزي في "البر والصلة" (رقم:٥) من طريق: شعبة به.
وصحح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ١٧).
وأخرجه البزار (٢/ ٣٧١/ ١٨٧٢ - كشف الأستار) مرفوعًا، ولا يصح إسناده.
* * *
٢٠٠ - عن عُبيد بن عمير، قال: بَلَغَ عائشة أن عبد الله بن عمرو يأمر النساء إذا اغتَسَلنَ أن يَنقُضنَ رُؤوسَهُن. فقالت: "يا عجبًا لابن عمروِ هذا! يأمرُ النساء إذا اغْتَسَلْنَ أن ينقُضنَ رؤوسَهُنَّ! أفلا يأمُرُهُنَّ أن يَحْلِقْنَ رؤوسَهُنَّ؟!
لقد اغتَسَلتُ أنا ورسولُ الله ﷺ من إناء واحد؛ ولا أزيدُ على أن أُفرِغَ على رأسي ثلاثَ إفراغاتِ".
أخرجه مسلم (٣٣١) وأحمد (٦/ ٤٣) أو رقم (٢٤٢٦٩ - قرطبة) والنسائي في "المجتبى" (١/ ٢٠٣) أو رقم (٤١٦) وابن ماجه (٦٠٤) وابن أبي شيبة (١/
стр. 204
٧٣/ ٧٩٣ - العلمية) والبيهقي في "السنن" (١/ ٨١) وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٣٣) -مختصرًا بنحوه-.
من طريق: أبي الزبير، عن عبيد بن عمير به.
وانظر لفقه الأثر "الصحيحة" (١/ ٣٦٧ - المعارف).
تنبيه: عزا الشيخ الفاضل زكريا بن غلام الباكستاني في كتابه القيم "ما صحَّ من آثار الصحابة في الفقه" (١/ ١١٠) هذا الأثر لابن المنذر فقط، وأورده مختصرًا، والأولى أن تُذكر الرواية المذكورة هنا، والله أعلم.
وقد فات الشيخ الفاضل -وفقه الله- كثير من الآثار الصحيحة في هذا الباب - باب الفقه- وكثير منها في الكتب الستة وغيرها، فلعله يستدركها في الطبعات السابقة، ويستفيد من كتابنا هذا- فقد أوردتُ عددًا منها في هذا الجزء، والذي بعده- كما أني قد استفدتُ من كتابه كثيرًا، فجزاه الله خيرًا، وهكذا فإن العِلْمَ رَحِمٌ بين أهله، نسألُ الله تعالى أن نكون من أهله.
* * *
٢٠١ - عن همام بن الحارث، قال: نزل بعائشة ضيفٌ، فأمرَت له بملحفة لها صفراء، فنام فيها، فاحتلمَ؛ فاستحيى أن يُرْسِلَ بها وفيها أثر الاحتلام. قال: فغمسها في الماء، ثم أرسل بها.
فقالت عائشة: "لِمَ أفسدَ علينا ثوبنا؟! إنما كان يكفيه أن يفركه بأصبعه، لربما فركته من ثوب رسول الله ﷺ بأصابعي".
أخرجه مسلم (١/ ٢٠١) -كتاب الطهارة- (٣٢) باب حكم المنيّ،- بسنده دون المتن - وأحمد (٦/ ٤٣) أو رقم (٢٤٢٦٧ - قرطبة) والترمذي (١١٦) وابن ماجه (٥٣٨) والحميدي في "المسند" (١/ ٩٧/ ١٨٦) وابن أبي شيبة (١/ ٨٣/ ٩٢٠ - العلمية) وأبو عوانة في "مسنده" (١/ ١٧٥/ ٥٣٢). من طريق: إبراهيم، عن همام به.
وفيه دليل قوي على أن المنيّ طاهر؛ إذ لو كان نجسًا لما كانت أم المؤمنين تفركه، بل كان الواجب غسله، وتفصيل هذه المسألة في مظانه من كتب الفقه.
стр. 205
٢٠٢ - عن ابن عباس ﵁، قال"كان رجلٌ من الأنصار أَسلَمَ ثم ارتدَّ، ولحِقَ بالشركِ، ثم نَدِم؛ فأرسَلَ إلى قومه: سَلُوا رسولَ الله ﵌؛ هل لي من توبة؟ فجاء قومُه إلى رسول الله ﵌، فقالوا: إن فلانًا قد نَدِمَ، وإنه قد أمرنا أن نسألَكَ: هل له من توبة؟ فنزل قول الله: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللهُ قَوْمًا كَفَرُوا بَعْدَ إِيمَانِهِمْ﴾ [آل عمران: ٨٦] إلى قوله: ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٨٩]، فأرسل إليه؛ فأسلم".
صحيح. أخرجه أحمد (١/ ٢٤٧) أو رقم (٢٢١٨ - شاكر) والنسائي في "المجتبى" (٧/ ١٠٧) أو رقم (٤٠٧٩) وفي "الكبرى" (٦/ ٣١١/ ١١٠٦٥) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ٢٤١ - ٢٤٢) أو (٦/ ٥٧٢ - ٥٧٣/ ٧٣٦ - شاكر) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٦٩٩/ ٣٧٨٩) وابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ٣٢٩/ ٤٤٧٧) والحاكم (٢/ ١٤٢ و ٤/ ٣٦٦) والبيهقى في "السنن" (٨/ ١٩٥) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١١٤ - ط. الريان والذخائر).
من طريق: داود بن أبي هند، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وصحّح إسناد المحدث أحمد شاكر، وصححه العلامة المحدث مقبل بن هادي الوادعي-﵀ في "الصحيح المسند من أسباب النزول" (ص ٥٣ - ٥٤)، والعلامة الألباني ﵀ في "صحيح سنن النسائي" (٣/ ٨٥٣/ ٣٧٩٢ - المكتب الإسلامي).
وقد رواه الواحدي (ص ١١٣) من طريق علي بن عاصم، عن خالد بن مهران الحذاء وداود، عن عكرمة به.
وعلي بن عاصم بن صهيب؛ "صدوق يخطئ"، والمحفوظ رواية داود وحده، والله تعالى أعلم.
* * *
٢٠٣ - وعن ابن عباس ﵁، قال: " ﴿حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ قالها إبراهيم ﵇ حين أُلقيَ في النار، وقالها محمد - صلى الله عليه
стр. 206
وآله وسلم - حين قالوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣].
أخرجه البخاري (٤٥٦٣، ٤٥٦٤) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ١٥٤، ٣١٦/ ١٠٤٣٩، ١١٠٨١) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨١٨/ ٤٥٢١) وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٥٠٤/ ١١٩٧ - دار المآثر) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٧٥ - المعرفة) والحاكم (٢/ ٢٩٨) والبيهقي في "دلائل النبوة" (٣/ ٣١٧) وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٢١٢/ ١٤٦ - ط السوادي).
من طرق؛ عن أبي حصين، عن أبي الضحى، عن ابن عباس به.
* * *
٢٠٤ - عن عروة بن الزبير ﵁، قال: "ما زالَ أَمْرُ بني إسرائيل مُعتدِلًا، ليس فيه شيءٌ؛ حتى نَشَأَ فيهم المُوَلَّدُونَ أبناءُ سبايا الأمم؛ أبناء النساء التي سَبَتْ بنو إسرائيل من غيرهم، فقالوا فيهم بالرَّأْيِ؛ فأَضَلُّوهم".
صحيح. أخرجه الدارمي في"مسنده" (١/ ٢٤١/ ١٢٢ - ط الداراني) من طريق: محمد بن عيينة، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن محمد بن عبد الرحمن بن نوفل، عن عروة به.
قال محققه: "إسناده جيد؛ محمد بن عيينة الفزاري ترجمه البخاري في "الكبير" (١/ ٢٠٤)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٨/ ٤٢)، ولم يوردا فيه جرحًا ولا تعديلًا، وقد روى عنه جماعة، وذكره ابن حبان في "الثقات" (٩/ ٥٤ - ٥٥) اهـ.
قلت: وعلي بن مسهر؛ ثقة مُحتَجٌ به في "الصحيحين"، لكن قال الحافظ في "التقريب": "ثقة له غرائب بعد أن أضر"، وتعقبه صاحبا "التحرير" (٣/ ٥٥)، والذي يظهر أن قول الحافظ له وجه.
وقد خالفه في هذا الأثر من هو أوثق منه وأضبط؛ فقد رواه ابن عبد البر في "جامع بيان العلم" (٢/ ١٠٤٧/ ٢٠١٥) عن ابن وهب، قال: أخبرني يحيي بن أيوب، عن هشام بن عروة، أنه سمع أباه يقول: ... فذكره.
стр. 207
وهذا إسناد صحيح.
ثم أخرجه (٢/ ١٠٥٢/ ١٠٣١) والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٨٨/ ٣٣٥ - قلعجي) وفي "المدخل" (١/ ٢٠٤ - ٢٠٥/ ٢٢٢) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥/ ٦٤).
من طريق: سفيان بن عيينة، عن هشام به.
وأخرجه الهروي في المصدر السابق، من طريق: عبد الرزاق، عن معمر، عن هشام به.
وأخرجه الفسوي -كما في ذيل "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٩٣) و"تاريخ بغداد" (١٣/ ٣٩٤) من طريق: إسماعيل بن عياش، ثنا هشام به.
ورُوِي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح، وقال الهروي ﵀: "هذا حديث عجيب"! ثم ذكر أن المحفوظ رواية عروة بن الزبير.
وأخرجه الشافعي في "السنن" (٢/ ٥٢/ ٣٥٦) والبيهقي في "معرفة السنن والآثار" (١/ ١٨٧/ ٣٣٣) والهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٥٥ - ٣٥٦/ ٦٥) من قول عمر بن عبد العزيز ﵀. وإسناده ضعيف.
* * *
٢٠٥ - عن أبي هريرة ﵁ قال: "أَبخَلُ الناسِ من بَخِلَ بالسلام، وأعجَزُ الناسِ من عَجِزَ عن الدعاء".
صحيحٌ موقوفٌ، ورُوي مرفوعًا.
أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (١٢/ ٥/ ٦٤٤٩) ومن طريقه ابن حبان في "صحيحه" (١٠/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ ٤٤٩٨ - الرسالة) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٨٧٦٩/ ٤٢٩/٦ - العلمية) ومحمد بن فضيل الضبي في "الدعاء" (ص ٢٢٠/ رقم: ٥٤ - الرشد).
من طريق: عاصم الأحول، عن أبي عثمان النهدي، عن أبي هريرة به موقوفًا.
وهذا إسناد صحيح، كما قال الحافظ في "فتح الباري" (٩/ ٥٦٥) تحت الحديث رقم (٥٤٤١).
стр. 208
ورواه عن عاصم: محمد بن فضيل الضبي - وهو ثقة.
وإسماعيل بن زكريا -هو: الخُلقاني-"صدوق يخطئ قليلًا" كما في "التقريب"، وأخرج له البخاري متابعة.
قلت: وخالفهما حفص بن غياث، فرواه مرفوعًا.
أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٧٤/ ٥٥٨٧ - الطحان) أو (٥/ ٣٧١/ ٥٥٩١ - الحرمين) وفي "الدعاء" (رقم: ٦٠) والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٤٢٩/ ٨٧٦٧، ٨٧٦٨) وأبو الشيخ في "الأمثال" (ص ٢٨٩) والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٣٣٧) والمقدسي في "الترغيب في الدعاء" (ص ٢٧).
من طريق: مسروق بن المرزبان، ثنا حفص بن غياث، عن عاصم الأحول به رفعه.
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٢/ ١٥٠/ ٦٠١):"وهذا سند حسن، رجاله كلهم ثقات رجال الشيخين؛ غير مسروق، وهو صدوق له أوهام، كما قال الحافظ، فمثله حسن الحديث .. ".
قلت: وتحسين هذا الإسناد فيه نظر لما يلي:
مسروق بن المرزبان له أوهام كما ذكر الشيخ ﵀، وهذا منها فإن المحفوظ في هذا الإسناد الوقف.
وكذا حال حفص بن غياث؛ فهو -وإن كان ثقة- لكنه تغير حفظه قليلًا كما ذكر الحافظ، وهو إنما اعتمد البخاري في روايته عن الأعمش.
ولذا فإن الحافظ الدارقطني أعلّ الحديث في العلل، ورجّح رواية الوقف. قلت: لكن الحديث صحيح لغيره (مرفوعًا)، فإن له شواهد من حديث أنس بن مالك، وعمر بن الخطاب، وعبد الله بن مغفل، وجابر بن عبد الله.
وأفضلها حديث عبد الله بن مغفل، وقد ذكره الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحة"، وباقي الشواهد ذكرها محقق كتاب (المطالب العالية" - الجزء (٢٥ - ٢٦/ المجلد الثالث عشر/ ص ٨٢٧ - ٨٣٠/ رقم: ٣٣٤٢ - ط دار العاصمة)، ومحقق هذا الجزء هو قاسم بن صالح القاسم.
والحمد لله على نعمه كلها.
стр. 209
٢٠٦ - قال الإمام أحمد ﵀: حدثنا يعقوب، ثنا أبي، عن ابن إسحاق، حدثني محمد بن يحيى بن حبان الأنصاري، ثم المازني مازن بني النجار، عن عبيد الله بن عبد الله بن عمر، قال: قلتُ له: أرأيتَ وضوءَ عبد الله بن عمر لكل صلاة طاهرًا كان أو غير طاهر؛ عَمَّ هو؟
فقال: "حدَّثَثهُ أسماء بنت زيد بن الخطاب، أن عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر بن الغسيل، حدَّثها؛ أن رسولَ الله ﷺ كانَ أمر بالوضوءِ لكل صلاة؛ طاهرًا كان أو غير طاهر، فلما شَقَّ ذلك على رسول الله ﷺ أمر بالسواك عند كل صلاة، ووضع عنه الوضوء إلا من حَدَث.
قال: فكان عبد الله يرى أن به قوة على ذلك، كان يفعله حتى مات".
حسن. أخرجه الإمام أحمد في (المسند" (٥/ ٢٢٥) أو رقم (٢٢٠٥٥ - قرطبة) وأبو داود (٤٨) وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ١١، ٧١ - ٧٢/ ١٥، ١٣٨) والحاكم (١/ ١٥٦) والبيهقي (١/ ٣٧) والحازمي في "الإعتبار" (ص ٥٥ - ط حمص).
من طريق: محمد بن إسحاق به.
وهذا إسناد حسن، كما قال الحافظ ابن حجر -كما في حاشيته على نسخته من "السنن" للإمام أبي داود السجستاني، انظر "السنن" لأبي داود (١/ ١٧١) بتحقيق محمد عوامة، وانظر "فتح الباري" (١/ ٣١٦) و "التلخيص الحبير" (١/ ٦٨).
وحسنه أيضًا الحازمي، والشيخ الألباني في: "صحيح سنن أبي داود" (رقم: ٣٨).
تنبيه: وقع عند أبي داود في "السنن" وفي"صحيح السنن": "عبد الله بن عبد الله بن عمر" بدل عبد الله.
وأشار محمد عوامة أنه وقع في نسخة ابن الأعرابي: "عبيد الله بن عبد الله".
стр. 210
٢٠٧ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثني إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، أن ابن جريج أخبرهم؛ عن ابن أبي مُليكة، أن علقمة بن وقاص أخبره؛ أن مروان قال لبوَّابه: اذهَب يا رافعُ إلي ابن عباس، فقل: لئن كان كل امرئ فَرِحَ بما أوتي، وأحبَّ أن يُحْمَدَ بما لم يعمل معذَّبًا لنُعَذَّبَنَّ أجمعون.
فقال ابن عباس: "ما لكم ولهذه؟! إنما دعا النبيُّ ﷺ يهودَ، فسألهم، وفرحوا بما أتوا من كتمانهم. ثم قرأ ابن عباس: ﴿وَإِذْ أَخَذَ اللهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ﴾ كذلك حتى قوله: ﴿يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَيُحِبُّونَ أَنْ يُحْمَدُوا بِمَا لَمْ يَفْعَلُوا﴾ [آل عمران: ١٨٨].
أخرجه البخاري (٤٥٦٨) ومسلم (٢٧٧٨) وأحمد (١/ ٢٩٨) أو رقم (٢٧١٢ - شاكر) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٨/ ١١٠٨٦) والترمذي (٣٠١٤) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤١ - ١٤٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٣٨) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٣٩/ ٤٦٤٧) وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٥٢٨ - ٥٢٩/ ١٢٥٣) والطبراني في "الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٧٣٠) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٣٧ - ١٣٨ - الحميدان) والحاكم (٢/ ٢٩٩) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٨٤).
من طريق: ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف أنه أخبره أن مروان ... ثم ذكره.
خلا البخاري فأخرجه عن ابن جريج، عن ابن أبي مليكة، عن علقمة بن وقاص كما تقدم.
ومن هذا الطريق أخرجه ابن المنذر (٢/ ٥٢٩/ ١٢٥٤).
ثم قال البخاري ﵀: "حدثنا مقاتل، أخبرنا الحجاج، عن ابن جريج، أخبرني ابن أبي مليكة، عن حُميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره أن مروان، بهذا".
قلت وهذا الحديث مما انتُقِد على الشيخين -رَحِمَهُمَا اللهُ تَعَالَى- كما ذكر الحافظ ابن حجر في مقدمة "فتح الباري"، بسبب جهالة بواب مروان رافع،
стр. 211
وبسبب الإختلاف في الإسناد على ابن جريج فيه، وقد تكلم الحافظ على هذا بشيء من التفصيل في "الفتح" (٨/ ٨٢ - ٨٣) فانظره.
وانظر الأثر الآتي.
* * *
٢٠٨ - قال البخاري ﵀: حدثنا سعيد بن أبي مريم، حدثنا محمد بن جعفر، قال: حدثني زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أبي سعيد الخدري ﵁: "إن رجالًا من المنافقين على عهد رسول الله ﵌ كان إذا خرج رسول الله ﵌ إلى الغزو تخلَّفوا عنه، وفرِحُوا بمقعدهم خلاف رسول الله، فإذا قدم رسول الله ﷺ اعتذروا إليه وحلفوا، وأحبوا أن يُحْمَدُوا بما لم يفعلوا، فنزلت: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ﴾ الآية.
أخرجه البخاري (٤٥٦٧) ومسلم (٢٧٧٧) وابن جرير الطبري (٤/ ١٣٨) وابن حبان في"صحيحه" (١١/ ٣٤/ ٤٧٣٢) وابن أبو حاتم (٤٧٤٦/ ٨٣٩/٣) وابن المنذر (٢/ ٥٣٠/ ١٢٥٧) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٨٤) والبيهقي في "السنن" (٩/ ٣٦) والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٣٦).
من طريق: سيد بن أبي مريم به.
* * *
٢٠٩ - عن ابن شهاب الزهري، قال: أخبرني عروة بن الزبير؛ أنه سألَ عائشة ﵂ عن قول الله : ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣].
قالت: "يا ابن أختي؛ هي اليتيمةُ تكون في حِجرِ وليها تشرَكُهُ في مالها، فيُعجبُهُ مالُهَا وجمَالُها، فيريدُ وليُّها أن يتزوَّجها بغير أن يسقط في صَدَاقِهَا، فيُعطِيَهَا مثل ما يُعطِيَهَا غيرُه؛ فنُهُوا أن ينكِحُوهُنَّ إلا أن يُقسِطوا لهنَّ، ويَبلُغُوا بِهنَّ أعلى سُنَّتِهِنَّ في الصَّدَاقِ، فأُمِرُوا أن ينكحوا ما طاب لهم من النساء سِواهُنَّ.
стр. 212
قال عروة: قالت عائشة: ثم إن الناسَ استَفتَوا رسولَ الله ﷺ بعد هذه الآية، فانزل الله ﵎: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ وَمَا يُتْلَى عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ فِي يَتَامَى النِّسَاءِ اللَّاتِي لَا تُؤْتُونَهُنَّ مَا كُتِبَ لَهُنَّ وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧].
قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى: ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ رغبةَ أحدِكم عن يتيمتهِ حين تكون قليلة المال، قليلة الجمال. قالت: فنُهُوا أن ينكحوا من رغبوا في ماله وجماله من يتامى النساء؛ إلا بالقسط، من أجل رغبتهم عنهُنَّ إذا كُن قليلات المال والجمال".
أخرجه البخاري (٢٤٩٤) و (٤٥٧٤) ومسلم (٣٠١٨) والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣١٩ - ٣٢٠/ ١١٠٩٠) والبيهقي في "السنن" (٧/ ١٤١ - ١٤٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٥٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٥٧/ ٤٧٤٥) و (٣/ ٨٥٨/ ٤٧٥١) وابن المنذر في (تفسيره، (٢/ ٥٥٣/ ١٣٢٣) والبغوي في "تفسيره" (١/ ٣٩٠) وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٤٧).
من طريق: ابن شهاب الزهري به - مطولًا ومختصرًا.
ورواه غير واحد، عن هشام بن عروة به مختصرًا.
* * *
٢١٠ - عن أبي نضرة، قال: "قَدِمَ أبو سلمة -وهو ابن عبد الرحمن- فنزل دار أبي البشبر، فأتيتُ الحسن، فقلتُ: إن أبا سلمة قدم، وهو قاضي المدينة وفقيههم، انطلِق بنا اليه. فأتيناهُ، فلما رأى الحسنَ، قال: "من أنتَ"؟ قال: أنا الحسن بن أبي الحسن.
قال: "ما كان بهذا المِصرِ أحدٌ أَحَب إليَّ أن ألقاهُ منك، وذلك أنه بلغني أنك تُفتي الناسَ، فاتَّقِ الله يا حسن، وأفتِ الناسَ بما أقول لك: أَفتِهِم بشيء من القرآن قد علِمتَهُ، أو سُنةٍ ماضيةِ قد سَنَّهَا الصالحون والخلفاء، وانظر رأيَكَ الذي هو رأيكَ؛ فألقِه".
أخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٤٤ - ٣٤٥/ ١٠٧١)
стр. 213
من طريق: عبد الأعلى، عن الجريري، عن أبي نضرة به.
وهذا إسناد صحيح، الجريري؛ هو: سعيد بن إياس، وعبد الأعلى بن عبد الأعلى ممن روى عنه قبل الإختلاط، وروايته عنه من أصحّ الروايات.
وأخرجه الدارمي في (المسند) (١/ ٢٦٣/ ١٦٥) من طريق: أبي عقيل، عن سعيد الجريري به نحوه.
قال الخطيب بعد ذكره للأثر: "ولن يقدر المفتي على هذا إلا أن يكون قد أكثر من كتاب الأثر، وسماع الحديث".
وفي الأثر بيان ذمّ الرأي في الدين، وأنه لا عبرة به، بل العبرة بالكتاب والسنة، وما جاء فيهما، أو ما جاء عن السلف الصالح مما سنّه الخلفاء الراشدون.
* * *
٢١١ - عن أبي عثمان النهدي، قال: سمع ابن مسعود رجلًا ينشدُ ضَالَّة في المسجد، فغضب وسَبَّهُ، فقال له الرجل: ما كنت فحَّاشًا يا ابن مسعود!
قال: "إنا كنا نُؤْمَرُ بذلك".
أخرجه ابن خزيمة في"صحيحه" (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٤/ ١٣٠٣) والبزار في "البحر الزخار" (٥/ ٢٦٨ - ٢٦٩/ ١٨٨٣) والحافظ ابن حجر في"نتائج الأفكار" (١/ ٢٩٣ - دار ابن كثير).
من طريق: محمد بن فضيل، عن عاصم الأحول، عن أبي عثمان به.
قال الحافظ: "هذا حديث صحيح".
وقال الشيخ الألباني في تعليقه على "صحيح ابن خزيمة": "إسناده جيد".
وأخرجه ابن السني في "عمل اليوم" (١٥٣ - عجالة الراغب) من طريق: سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن الشعبي، قال: سمع عبد الله .. فذكره.
وهذا إسناد منقطع، فالشعبي لم يدرك عبد الله بن مسعود.
стр. 214
وأخرجه عبد الرزاق في"مصنفه" (١٧٢٤) والطبراني في"الكبير" (٩/ رقم: ١٩٢٦٨) عن معمر، عن عاصم، عن ابن سيرين أو غيره، عن عبد الله به.
وهو منقطع أيضًا، كما فيَ "المجمع" (٢/ ٢٥).
فالأثر صحيح بالطريق الأولى.
وقول ابن مسعود ﵁: "إنا كنا نؤمر بذلك"؛ يشير إلى ما رواه أبو هريرة ﵁ مرفوعًا: "من سمع رجلًا ينشد ضالته في المسجد؛ فليقل له: لا ردها الله عليك، فإن المساجد لم تُبْنَ لهذا". أخرجه مسلم (٥٦٨) وغيره.
* * *
٢١٢ - عن أبي وائل؛ أن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "يا جارية؛ انظري هل طلعت الشمس"؟ فقالت: لا. ثم واصل فسبَّح، فقال لها ثانية: "انظري؛ هل طلعت الشمس"؟ فقالت: لا. ثم قال لها الثالثة: "طلعت الشمس"؟ قالت: نعم. قال: "الحمد لله الذي وهب لنا هذا اليوم، وأقالنا فيه عثراتنا".
صحيح. أخرجه ابن السني في "عمل اليوم" (رقم: ١٤٩) وابن حجر في "نتائج الأفكار" (٢/ ٤١٥).
من طريق: بشر بن موسى، قال: حدثنا يحيى بن إسحاق السيلحيني، قال: حدثنا مهدي بن ميمون، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل به.
قال الحافظ: "هذا موقوف، صحيح السند".
* * *
٢١٣ - عن عائشة ﵂ قالت:"سَلُوا اللهَ كل شيءِ؛ حتى الشَّسْعَ، فإن اللهَ إن لم يُيسِّرْهُ لم يتيسَّرْ".
أخرجه أبو يعلى في"مسنده" (٨/ ٤٤ - ٤٥/ ٤٥٦٠) ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم" (٣٥٦) عن محمد بن عبد الله بن نمير، قال: حدثنا هاشم بن القاسم، عن محمد بن مسلم بن أبي الوضاح، عن هشام بن عروة، عن عائشة به.
стр. 215
قال الشيخ الألباني في"الضعيفة" (٣/ ٥٤٠/ ١٣٦٣): "وهذا سند موقوف جيد" رجاله كلهم ثقات رجال مسلم، وفي ابن أبي الوضاح كلام يسير لا يضر إن شاء الله تعالى".
وحسَّن إسناده أيضًا في "الضعيفة" (١/ ٧٦ - المعارف).
* * *
٢١٤ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا محمد بن بشار، حدثنا غندر، حدثنا شعبة، عن الحكم، عن علي بن حسين، عن مروان بن الحكم، قال: "شهدتُ عثمانَ وعليًا ﵄، وعثمانُ ينهى عن المتعة وأن يُجمَعَ بينهما، فلما رأى عليٌّ؛ أهلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة. قال: "ما كنتُ لأدعَ سنةَ النبيّ ﷺ لقول أحد".
أخرجه البخاري (١٥٦٣) و (١٥٦٩) والنسائي في"المجتبى" (٥/ ١٤٨) والدارمي (رقم: ١٩٦٤ - الداراني) والهروي في "ذم الكلام" (٢/ ٢٢٦/ ٢٩٣ - الغرباء".
من طريق: شعبة به.
وأخرج مسلم (١٢٢٣/ ١٥٩) وأحمد (١/ ١٣٦) وغيرهما، عن سعيد بن المسيب، قال: اجتمع علي وعثمان ﵄ بعُسْفَان ... فذكره بنحو منه.
وانظر "الفتح" (٣/ ٤٩٧).
* * *
٢١٥ - عن ابن عباس ﵄، قال: " الإِضْرارُ في الوصية من الكبائر ، ثم تلا: ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (١٣) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [النساء: ١٣، ١٤].
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٢٠/ ١١٠٩٢) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٤/ ١٩٥) وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٨٨٨، ٨٨٩، ٨٩٠،
следующие страницы →