← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

- إثباتُ صِفَة الإستواء لله تعالى: ٣٧٢ - جاء رجلٌ إلى الإمام مالك بن أنس ﵀ فقال: يا أبا عبد الله؛ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾؛ حيف استوى؛! فَأطْرَقَ مالكْ وأخذتْهُ الرُّحضَاء، ثم رفع رأسه، فقال: "الإستواءُ غير مَجْهُولِ، والكَيْفُ غير معقول، والإيمانُ به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراكَ إلا مُبْتَدِعًا". فَأمَرَ به أن يُخْرَجَ. صحيح. ورواه عن مالك كل من: ١ - جعفر بن عبد الله: أخرجه: عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ١٠٤)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٦/ ٣٢٥ - ٣٢٦)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٦٤)، وإسماعيل بن عبد الرحمن الصابوني في "عقيدة السلف وأصحاب الحديث" (رقم: ٢٥، ٢٦ - ط. البدر) أو (ص ١٨١ - ١٨٤ - ط. العاصمة). من طرق؛ عن مهدي بن جعفر، عن جعفر بن عبد الله به. وعند الدارمي -قال: "ثنا مهدي بن جعفر، ثنا جعفر بن عبد الله- وكان من أهل الحديث -ثقة- عن رجل قد سمَّاه لي، جاء رجل إلى مالك .. " فذكره. ولعلَّ هذا الاضطراب آتٍ من مهدي بن ميمون، والله أعلم. وأخرجه ابن عبد البرّ في "التمهيد" (٧/ ١٥١) من طريق: مهدي بن جعفر عن مالك به، ولم يذكر واسطة. ٢ - يحيى بن يحيى التميمي: أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦/ رقم: ٨٦٧ - الحاشدي)، وفي "الإعتقاد" (ص ١١٩ - ط. أبي العينين). من طريق: عبد الله بن محمد بن جعفر بن حيان، ثنا أبو جعفر أحمد بن زيرك اليزدي، قال: سمعتُ محمد بن عمرو بن النضر النيسابوري يقول: سمعتُ يحيى بن يحيى يقول: ... فذكره عن مالك.

стр. 387

٣ - عبد الله بن وهب: أخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥/ رقم: ٨٦٦) من طريق: أحمد بن محمد بن إسماعيل بن مهران، ثنا أبي، حدثنا أبو الربيع - ابن أخي رشدين بن سعد-، قال: سمعتُ عبدَ الله بن وهب يقول: ... فذكره. وصحَّح إسناده الحافظ الذهبي في "كتاب العرش" (٢/ ١٨١/ رقم: ١٥٦ - ط. أضواء السلف)، وجوَّد إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٣/ ٤٠٦ - ٤٠٧). ٤ - جعفر بن ميمون: أخرجه الصابوني في "عقيدة السلف" (رقم: ٢٤ - ط. البدر) أو (ص ١٨٠ - ١٨١ ط. العاصمة). من طريق: أبي الحسن بن أبي إسحاق المزكى بن المزكى، ثنا أحمد بن الخضر أبو الحسن الشافعي، ثنا شاذان، ثنا ابن مخلد بن يزيد القُهستاني، ثنا جعفر بن ميمون به. هذا ما وقفتُ عليه من الأسانيد إلى الإمام مالك في هذا الأثر، وهو صحيحٌ عنه، صححه جمع من الحفَّاظ، وتلقَّوه عنه بالقبول. ورُوِيَ عن شيخه ربيعة بن أبي عبد الرحمن؛ انظر الأثر القادم. تنبيه: هذا الأثر ليس على شرطي في الكتاب، ولكن أوردته هنا لأهميته، فليُعْلَمْ. * * * ٣٧٣ - عن سفيان بن عُيينة، قال: سُئِلَ ربيعةُ عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾؛ كيف استوى؟! قال: "الإستواءُ غير مجهول، والكيفُ غير معقول، ومِنَ اللهِ الرسَالةُ، وعلى الرسولِ البلاغ، وعلينَا التَّصْدِيقُ". صحيح. أخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٦٥) وعنه ابن قدامة في "العلو" (رقم: ٩٠).

стр. 388

من طريق: أبي بكر أحمد بن محمود بن يحيئ النهاوندي، ثنا أحمد بن محمد بن صدقة، ثنا أحمد بن محمد، عن يحيى بن سعيد القطان، عن يحيى بن آدم، عن ابن عُيَيْنَةَ به. وأبو بكر النهاوندي هذا ضعيف. وتابعه أبو بكر محمد بن القاسم بن بشار النحوي عند ابن بطة في "الإبانة" - الكتاب الثالث، الرد على الجهمية- (ج ٣/ ص ١٦٣ - ١٦٤/ رقم: ١٢١). وأخرجه العجلي في "تاريخه" (ص ٣٥٨/ رقم: ٤٦٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٢/ ٣٠٦/ رقم: ٨٦٨)، والذهبي في "العلو" (٢/ ٩١١/ رقم: ٣٢٢ - دار الوطن). من طرق أخرى. وصححه الألباني في "مختصر العلو" (ص ١٣٢/ رقم: ١١١). * * * ٣٤٧ - وعن مالكٍ، قال: "اللهُ تعالى في السماء، وعلمه في كل مكانٍ؛ لا يخلو منه شيء". حسن. أخرجه أبو داود في "مسائل الإمام أحمد" (ص ٢٦٣)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (١/ ١٠٦ - ١٠٧، ٢٨٠/ رقم: ١١، ٥٣٢)، والآجري في "الشريعة" (٣/ ١٠٧٦ - ١٠٧٧/ رقم: ٦٥٢ - ٦٥٣ - الوطن) أو (٢/ ٦٧ - ٦٨/ رقم: ٦٩٥ - الوليد سيف النصر)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٦٧٣)، وابن منده في "التوحيد" (٣/ ٣٠٧/ رقم: ٨٩٣)، وابن بطة في "الإبانة" -الرد على الجهمية- (٣/ ١٦٣ / رقم: ١١٠)، وابن عبد البر في "التمهيد" (٧/ ١٣٨). من طرق؛ عن عبد الله بن نافع، عن مالك به. وصححه الألباني في "مختصر العلو" (ص ١٤٠). تنبيه: هذا الأثر خارج عن شرطي في الكتاب.

стр. 389

- الصلاة على ولد الزنا إذا مات: ٣٦٥ - قال الإمام البخاري ﵀: ثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، قال ابن شهاب: "يُصَلَّى على كلِّ مولودٍ متوفَّى، وإن كان لِغَيَّةٍ - من أَجْلِ أنه وُلِدَ على فِطْرَةِ الإسلام؛ يدَّعي أبواه الإسلام، أو أبوه خاصة، وإن كانت أمُّهُ على غير الإسلام- إذا اسْتَهَلَّ صَارِخًا صُلِّيَ عليه، ولا يُصَلَّى على من لا يستهِلُّ؛ من أَجْلِ أنَّهُ سِقْطٌ. فإن أبا هريرة ﵁ كان يُحدِّثُ: قال النبيُّ ﷺ : "ما من مولودٍ إلا يولَدُ على الفِطْرَةِ، فأبواه يهوّدانه، أو ينضرانه، أو يُمَجِّسَانِهِ، كما تُنتجُ البهيمةُ بهيمةً جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء"؟ ثم يقول أبو هريرة: ﴿فِطْرَتَ اللهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ [الروم: ٣٠] ". أخرجه البخاري (١٣٥٨). وهذا الخبر مما هو على شرطنا في هذا الكتاب -وإن كان ورد في سياقه حديث مرفوع- ففيه أثر موقوف من كلام ابن شهاب. فقه الأثر: قوله: "لِغيَّة": أي: من زنًى. وفيه من الفقه: جواز الصلاة على ابن الزنى، وأنه يُحْكَمُ له بالأصل تبعًا لوالديه، أو أحدهما، لأن الأصل فيه أنه يولد على الفطرة. وفيه أن الطفلَ يُصَلَّى عليه إذا استهلَّ؛ خلافًا لمن ذهب إلى أنه لا يصلَّى عليه إلا إذا بلغ!. * * * - الإقعاء بين السجدتين: ٣٧٦ - قال الحافظ أبو القاسم الطبراني: حدثنا أحمد بن النضمر العسكري، حدثني عبد الرحمن بن عبيد الله الحلبي؛ نا سفيان بن عيينة، عن عبد الكريم، عن طاوس، عن ابن عباس ﵁، قال: "من السُّنَّةِ في الصَّلَاةِ أن تضَعَ إِلْيَتَيْكَ على عَقِبَيْكَ بَيْنَ السَّجْدَتَينِ".

стр. 390

صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٠١٥). قال الشيخ الألباني ﵀ في "السلسلة الصحيحة" (١/ ٧٣٤/ رقم: ٣٨٣): "قلتُ: وهذا إسناد صحيح - إن كان عبد الكريم هذا هو ابن مالك الجزري الحراني، وأما إن كان هو ابن أبي المخارق المعلم البصري؛ فهو ضعيف-، وليس بين يدي ما يرجح أحد الإحتمالين على الآخر؛ فإن كلًّا منهما روى عن طاوس، وروى عن كل منهما ابن عيينة". قلتُ: والراجح هو الثاني -أي: ابن أبي المخارق-، ذلك أنه في "معجم الطبراني" قبل هذه الرواية وبعدها صُرَّح باسمه، والله أعلم. ثم قال الشيخ الألباني: "بيد أن الحديث صحيح على كل حال؛ فقد رواه ابن عيينة أيضا عن إبراهيم بن ميسرة عن طاوس به نحوه. أخرجه الطبراني-[(١١/ رقم: ١١٠١٥)]-: حدثنا إسحاق، عن عبد الرزاق، عن ابن عيينة، وهو في "مصنف عبد الرزاق" (٢/ ١٩١/ ٣٠٣٣). قلت: وهذا إسناد جيد. وأخرج (٣/ ١٠٥/ ٢) بهذا الإسناد عن ابن جريج؛ أخبرني أبو الزبير؛ أنه سمع طاوسًا يقول: "قلت لابن عباس في الإقعاء على القدمين؟ قال: هي السنة. قلت: إنا لنراه جفاء بالرجل! قال: هي سُنَّة نبيك". وقد أخرجه مسلم وأبو عوانة في "صحيحيهما"، والبيهقي (٢/ ١١٩) من طريق أخرى عن ابن جريج به. وهذا سند صحيح؛ صرَّح فيه كل من ابن جريج وأبي الزبير بالتحديث. وله طريق أخرى عن ابن عباس يرويه ابن إسحاق، قال: حدَّثَني عن انتصاب رسول الله ﵌ على عقبيه وصدور قدميه بين السجدتين إذا صلَّى - عبد الله بن أبي نجيح المكي، عن مجاهد بن جبر أبي

стр. 391

الحجاج، قال: سمعتُ عبدَ الله بن عباس يذكره. قال: فقلت له: يا أبا العباس؛ والله إنْ كُنَّا لنعدُّ هذا جفاءً ممَّن صنعه! قال: فقال: "إنها سُنَّة". أخرجه البيهقي. قلت: وإسناده حسن، صرَّح فيه ابن إسحاق أيضًا بالتحديث. ثم روى بإسناد آخر صحيح عن أبي زهير معاوية بن خديج، قال: "رأيتُ طاوسًا يقعي، فقلتُ: رأيتُكَ تَقعي! قال: ما رأيتني أقعي؛ ولكنها الصلاة، رأيتُ العبادلة الثلاثة يفعلون ذلك- عبد الله بن عباس، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن الزبير - يفعلونه. قال أبو زهير: وقد رأيتُه يقعي". فقه الأثر: قلتُ -الألباني-: ففي الحديث وهذه الآثار دليل على شرعية الإقعاء المذكور، وأنه سُنَّة يتعبَّد بها، وليست للعذر كما زعم بعض المتعصّبة، وكيف يكون كذلك وهؤلاء العبادلة اتفقوا على الإتيان به في صلاتهم، وتبعهم طاوس التابعي الفقيه الجليل. وقال الإمام أحمد في "مسائل المروزي" (١٩): "وأهل مكة يفعلون ذلك". فكفى بها سلفًا لمن أراد أن يعمل بهذه السُّنَّة ويحييها. ولا منافاة بينها وبين السُّنَّة الأخرى- وهي الافتراش-، بل كلٌّ سُنَّة، فيفعل تارة هذه وتارة هذه؛ اقتداءً به ﷺ ، وحتى لا يضيع عليه شيء من هَدْيهِ ﵊". انتهى كلام الألباني ﵀. * * * ٣٧٧ - قال الحافظ أبو يعلى: حدثنا أبو الربيع، حدثنا حماد، عن عاصم، عن مصعب بن سعد، قال: "قلتُ لأبي: يا أبتاه، أرأيت قولَه: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾؛ أينا لا يسهو؟! أينا لا يُحَدّثُ نفسَهُ؟!. قال: "ليس ذاكَ؛ إنما هو إضاعةُ الوقت؛ يلهو حتى يضيعَ الوقتُ".

стр. 392

حسن. أخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٦٣ - ٦٤/ رقم: ٧٠٤)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣٠/ ٢٥١ - ط. الميمينة) أو (٣٠/ ٣٧٨ - ط. دار إحياء التراث)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٢١٤). من طرق؛ عن عاصم به. وهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام المذكور في عاصم بن بهدلة. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٥): "رواه أبو يعلى، وإسناده حسن". وأخرجه الطبري (٣٥/ ١٠٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٤) من طريق: خلف بن حوشب، عن طلحة بن مصرف، عن مصعب بن سعد به. وقد اخْتُلِفَ في إسناده؛ فرُوِيَ مرفوعًا -ولكنه لا يصح-. أخرجه ابن جرير الطبري (٣٠/ ٢٠١)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ١٤٠/ رقم: ٨٢٢)، والبيهقي (٢/ ٢١٤)، والبزار (رقم: ٣٩٢ - كشف الأستار)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٣٧٧/ رقم: ٢٢٧٦ - الحرمين)، والدولابي في "الكنى والأسماء" (٢/ ٨٢٧/ رقم: ١٤٤٥ - ط. ابن حزم)، والعقيلي في "الضعفاء" (٣/ ٣٧٧ - قلعجي) أو (٣/ ١٠٧٨/ رقم: ١٤١٧ - ط. الصميعي) وابن أبي حاتم في "علل الحديث" (١/ ١٨٧/ رقم: ٥٣٦). من طريق: عِكْرِمَة بن إبراهيم الأزدي، ثنا عبد الملك بن عمير، عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص، عن أبيه، قال: "سألتُ رسول الله ﵌ عن قوله: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ (٥)﴾. قال: "هم الذين يؤخرون الصلاةَ عن وقتها". قال البزار: "ولا نعلمُ أحدًا أسنده إلا عكرمة؛ وهو لين الحديث. وقد رواه الثقات الحفاظ عن عبد الملك، عن مصعب، عن أبيه موقوفًا". وقال البيهقي: "وهذا الحديث إنما يصحُّ موقوفًا، وعكرمة بن إبراهيم قد ضعَّفه يحيى بن معين وغيره من أئمة الحديث". وقال الطبراني: "لم يرفع هذا الحديث عن عبد الملك بن عمير إلا عكرمة بن إبراهيم".

стр. 393

وقال العقيلي: "عكرمة بن إبراهيم الأزدي الموصلي؛ عن عاصم وعبد الملك بن عمير، يخالف في حديثه، وفي حفظه اضطراب". وقال أبو زرعة: "هذا خطأ؛ والصحيح موقوف"، -كما في "العلل" لابن أبي حاتم (١/ ١٨٨) -. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٣٢٥): "رواه أبو يعلى والبزار مرفوعًا، وموقوفًا، وفيه عكرمة بن إبراهيم؛ ضعفه ابن حبان وغيره". وقال (٧/ ١٤٣): "رواه الطبراني في "الأوسط"؛ وفيه عكرمة بن إبراهيم، وهو ضعيف جدًا". وقال الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٣٧١/ رقم: ٥٧٦): "حسن موقوف". * * * - الزهد في الدنيا: ٣٧٨ - قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني -المعروف بابن ماجه-: حدثنا الحسن بن أبي الربيع، ثنا عبد الرزاق، ثنا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: "اشتكى سلمان -[الفارسي]- فعاده سعد-[بن أبي وقاص]-، فرآه يبكي، فقال له سعد: "ما يبكيكَ يا أخي؟! أليس قد صحِبْتَ رسولَ اللهِ ﷺ ؛ أليس، أليس ... ؟ قال سلمان: "ما أبكي واحدةً من اثنتين؛ ما أبكي ضنًّا للدنيا، ولا كراهيةً للآخرة، ولكن رسول الله ﷺ عَهِدَ إليَّ عَهْدًا، فما أَراني إلا قد تعدَّيتُ". قال: "وما عَهِدَ إليكَ"؟ قال: "عهِدَ إليَّ: أنه يكفي أحدَكم مثلُ زادِ الراكب؛ ولا أُراني إلا قد تعدَّيتُ".

стр. 394

وأمَّا أنتَ يا سعدُ؛ فاتَّقِ اللهَ عند حُكْمِكَ إذا حَكَمْتَ، وعند قَسْمِكَ إذا قسَمْتَ، وعند هَمِّكَ إذا همَمْتَ". قال ثابت: فبلغني أنه ما ترك إلا بضعة وعشرين درهمًا؛ من نفقةٍ كانت عنده. صحيح. أخرجه ابن ماجه (٤١٠٤) أو رقم (٤١٧٩ - ط. المعارف بتحقيق الشيخ علي الحلبي)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣١٩ - ط. دار إحياء التراث العربي) من طريق: الحسن بن أبي الربيع الجرجاني به. قال الألباني في "الصحيحة" (٤/ ٢٩٥): "وإسناده صحيح، رجاله ثقات رجال مسلم؛ إلا الحسن بن أبي الربيع الجرجاني؛ وهو ثقة .. ". وقال البوصيري في "مصباح الزجاجة": "هذا إسناد فيه مقال؛ جعفر بن سليمان الضبعي أخرج له مسلم في "صحيحه" عن ثابت، عن أنس عدَّة أحاديث، ووثقه ابن معين. قال ابن المديني: "هو ثقة عندنا، أكثر عن ثابت؛ وفيها أحاديث منكرة". وقال البخاري في "الضعفاء": "يخالف في بعض حديثه". وقال ابن حبان في "الثقات": "كان يبغض أبا بكر وعمر، وكان يحيى بن سعيد يستضعفه". وباقي رجال الإسناد ثقات؛ لكن لم ينفرد به جعفر بن سليمان، فقد روى هذا الحديث بتمامه محمد بن يحيى بن أبي عمر في "مسنده"، عن عبد الوهاب الثقفي، عن هشام، عن الحسن، عن سلمان، وسياقه أتم. ورواه أبو بكر بن أبي شيبة في "مسنده"، عن معاوية، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن أشياخه، قال: دخل سعد بن أبي وقاص؛ فذكره، وسياقه أتم" اهـ. وأخرجه ابن أبي الدنيا في "كتاب المحتضرين" (رقم: ٢٧٥) وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣١٨ - ٣١٩) من طريق: أبي بكر بن أبي الدنيا، نا

стр. 395

أبو بكر محمد بن سهل التميمي، نا عبد الرزاق، نا جعفر بن سليمان، عن ثابت، عن أنس، قال: "دخل عبد الله بن مسعود وسعد على سلمان عند الموت ... " فذكره بنحو منه. ورواه بنحو منه الحسن البصري، وله عنه طرق كثيرة: فقد أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٣٨) أو رقم: (٢٣٨٢٤ - قرطبة) وفي "الزهد" (ص ٢٨ - ٢٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٠٦/ رقم: ١٠٣٩٧ - العلمية)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (رقم: ٩٤)، وفي "كتاب المحتضرين" (رقم: ١٧٤)، والدينوري في "المجالسة" (٣/ ٥١١ - ٥١٤/ رقم: ١١٢٤)، وابن السني في "القناعة" (رقم: ٢٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٢١ - ٣٢٢ ط. دار إحياء التراث). من طريق: هشيم، عن منصور بن زاذان، عن الحسن، قال: "لما احْتَضَرَ سلمانُ بكى ... " فذكره بنحو منه. والحسن البصري لم يدرك سلمان الفارسي. ورواه عن الحسن -كما تقدم- جمع، منهم: السري بن يحيى، ويزيد بن إبراهيم، وجرير بن حازم، وهشام بن حوشب، وفرات بن سليمان، وحفص البصري وغيرهم- بألفاظ متعددة، مختصرًا ومطولاً ... انظر: "الزهد" لوكيع (رقم: ٦٧)، و"حلية الأولياء" لأبي نعيم (١/ ١٩٥ - ١٩٧)، و"الزهد" لأبي حاتم الرازي (رقم: ١٩)، و"الزهد" لابن أبي عاصم (١٦٩)، و"المجالسة" (٣/ ٥١٠/ رقم: ١١٢٣)، و"شعب الإيمان" للبيهقي (٧/ ٣٦٥ - ٣٦٦/ رقم: ١٠٥٩٨)، و"الزهد" لأبي داود (رقم: ٣٤)، و"الزهد" لابن الأعرابي (رقم:١٠٠)، و"الزهد" لأحمد (٢/ ١٦ - ط. النهضة)، و"الطبقات الكبير" لابن سعد (٤/ ٩١)، و"الزهد" لابن المبارك (رقم: ٩٦٦ - زوائد المروزي)، و"المصنف" لعبد الرزاق (١/ ٣١٣/ رقم: ٢٥٦٣٢)، و"القناعة" لابن السني (رقم: ١٩، ٢٦)، و"الترغيب والترهيب" للأصبهاني (رقم: ١٤٧٤)، و"تاريخ دمشق" لابن عساكر (٢٣/ ٣٢٠، ٣٢٢ - دار إحياء التراث).

стр. 396

وله طريق آخر عن سلمان: أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ٢٢٠)، وهناد في "الزهد" (رقم: ٥٦٦)، وأحمد في "الزهد" (رقم: ٨٢٢ - دار الكتاب العربي)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٤/ ٩٠ - ٩١)، وأحمد بن منيع -كما في "المطالب العالية" (رقم: ٤٠١٤ - العاصمة) -، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٢٠ - ط. دار إحياء التراث العربي)، وابن الأعرابي في "الزهد" (رقم: ٨٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣١٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٠٥/ رقم: ١٠٣٩٥). من طريق: أبي معاوية [محمد بن خازم الضرير]، عن الأعمش، عن أبي سفيان طلحة بن نافع، عن أشياخه، قال: دخل سعد على سلمان ... فذكره. وإسناده ضعيف لجهالة أشياخ طلحة بن نافع. وأخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٥) من طريق: محمد بن عيسى الدامغاني، عن جرير، عن الأعمش، عن أبي سفيان، عن جابر ... فذكره. وأخرجه ابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٢٠، ٣٢١)، وابن الأعرابي في "الزهد" (رقم: ٨٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٠٦/ رقم: ١٠٣٩٦). من طريق: الأعمش، عن أبي سفيان، قال: دخل سعد على سلمان ... وذكره هكذا دون واسطة. ورواه عن الأعمش؛ زائدة بن قدامة، وجرير بن حازم. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/ رقم: ٤٣٠ - مسند عبد الله بن عباس)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ١٦٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٠٥/ رقم: ١٠٣٩٤)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٥)، وابن السنّي في "القناعة" (رقم: ٢٣)، والأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٩٣٣/ رقم: ٢٢٨٢)، والدولابي في "الكنى" (١/ ٧٨ - ٧٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم: ٦١٦٠). من طرق؛ عن حماد بن سلمة، عن حميد الطويل، عن مورق العجلي: أن

стр. 397

سعد بن مالك وعبد الله بن مسعود دخلا على سلمان ... فذكره. وهو منقطع. وأخرجه ابن عساكر (٢٣/ ٣٢٣)، والمروزي في زوائد "الزهد" لابن المبارك (رقم: ٩٦٧) من طريق: محمد بن أبي عدي، نا حميد الطويل، عن مورق العجلي، عن بعض أصحابه ممن أدرك سلمان قال: ... فذكره. وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (رقم: ١٦٩)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٤/ ٩١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم: ٦١٦٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٣/ ٣٢٣)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٦)، والأصبهاني في "الترغيب" (٢/ ٩٣٣/ رقم: ٢٢٨٢)، وابن السني في "القناعة" (رقم: ٢٤)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ١٦٦/ رقم: ٢٣٩)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (رقم: ٧١٨). من طريق: حماد بن سلمة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن سعيد بن المسيب، وعن حميد، عن مورق العجلي به. وبعضهم لم يذكر حميد ومورق. وأخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" (١/ رقم: ٤٣٩ - مسند عبد الله بن عباس)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٤٨١/ رقم: ٧٠٦) - الإحسان، ط. مؤسسة الرسالة- والطبراني في "المعجم الكبير" (٦/ رقم: ٦١٨٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٩٧)، وابن السني في "القناعة" (رقم: ٢٥)، وابن عساكر (٢٣/ ٣٢٠). من طريق: ابن وهب، عن أبي هانئ، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن عامر بن عبد الله بن لحي: أن سلمان الخير حين حضره الموت عرفوا منه بعض الجزع. قالوا: ما يجزعك يا أبا عبد الله! ... وإسناده حسن. وتحرف اسم عامر بن عبد الله في مطبوعة "تاريخ دمشق" -دار إحياء التراث- إلى عاصم! فليصحَّحْ. وانظر: "الصحيحة" (رقم: ١٧١٦).

стр. 398

تنبيه: استفدتُ في تخريج الأثر السابق كثيرًا من تحقيق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان على "المجالسة"، وتحقيق الدكتور عبد الرحمن الفريوائي على "الزهد" للإمام وكيع بن الجراح. * * * - من السّنَنِ المهجورة: سُنَّهُ حلّ الأزرار: [ وتحته أحاديث] (١) ٣٧٩ - عن محمد بن علي بن الحسين-[الإمام الباقر]- قال: "دخلنا على جابر بن عبد الله، فسأل عن القوم، حتى انتهى إليَّ، فقلتُ: أنا محمد بن علي بن الحسين، فأهوى بيده إلى رأسي؛ فنزَعَ زرّي الأعلى، ثم نزَعَ زرّي الأسفل، ثم وضَعَ كفَّهُ -بين ثَدْيَيَّ- وأنا يومئذٍ غلامٌ شابٌ- فقال: "مرحبًا بِكَ يا ابن أخي؛ سَلْ عمَّا شِئْتَ". فسَألْتُهُ -وهو أعمى-، وحضر وقت الصلاة .. ". الحديث؛ وفيه ذِكْرُ جابر لحجَّةِ النبيّ ﵌. أخرجه مسلم (١٢١٨) من طريق: ابن أبي شيبة في "المصنف" (٣/ ٣١٩ / ١٤٧٥٢ - العلمية) وغيرهما. * * * ٣٨٠ - وعن عمرو بن ميمون، قال: "ما أَخْطَأَني ابنُ مسعودٍ عَشِيَّةَ خميسٍ إلا أَتَيتُهُ فيه. قال: فما سمِعْتُهُ يقول بشئٍ قطُّ: قال رسولُ الله ﵌. فلما كان ذات عَشِيَّةٍ، قال: قال رسول الله ﵌.

стр. 399

قال: فنكسَ. قال: فنظرْتُ إليه وهو قائم مُحَلَّلَةً أزرارُ قميصِهِ، قد اغْرَوْرَقَتْ عَينَاهُ، وانتفخَتْ أوداجُه - قال: أو دون ذلك، أو فوق ذلك، أو قريبًا من ذلك، أو شبيهًا بذلك". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٩٤ - ٢٩٥/ رقم: ٢٦٢١٣ - العلمية) وأحمد في "المسند" (١/ ٤٥٢) أو رقم (٤٣٢١ - شاكر) أو (٧/ ٣٤٣/ رقم: ٤٣٢١ - الرسالة)، وابن ماجه (٢٣)، والدارمي في "مسنده" -أو "سننه"- (١/ ٣٢٥/ رقم: ٢٧٨ - الداراني)، والشاشي في "مسنده" (رقم: ٦٦٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦١٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ١١١). من طريق: ابن عون، حدثني مسلم بن البطين، عن إبراهيم التيمي، عن أبيه، عن عمرو بن ميمون به. وهذا إسناد صحيح؛ كما قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ٤٨)، والشيخ المحدث أحمد محمد شاكر في تحقيقه على "المسند"، والشيخ الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه". وسقط من "المعجم الكبير" من السند: "عن أبيه". قال البوصيري: "وقد اختُلِفَ فيه على مسلم بن عمران البطين اختلافًا كثيرًا؛ فقيل: عنه عن أبي عمرو الشيباني. وقيل: عنه عن أبي عبيدة بن عبد الله بن مسعود. وقيل: عنه عن أبي عبد الرحمن السُّلمي. وقيل: عنه عن إبراهيم التيمي، عن عمرو بن ميمون. وقيل: عنه عن عمرو بن ميمون. كلهم؛ عن ابن مسعود. قال البيهقي في "المدخل": "ورواية ابن عون أكملها إسنادًا ومتنًا، وأحفظها، والله أعلم". ورواه أبو داود الطيالسي في "مسنده" عن المسعودي: ثنا مسلم البطين، عن عمرو بن ميمون، قال: اختلفتُ إلى عبد الله سنة لا أسمعه يقول فيها: قال رسول الله ﷺ ؛ إلا أنه جرى ذات يوم حديث، فقال: قال رسول الله ﷺ ؛

стр. 400

فعلاه كرْب، وجعل العرق ينحدر عن جبينه، ثم قال: إما فوق ذلك، أو دون ذلك، أو قريبًا من ذلك" اهـ. قلتُ: وما أشار إليه الحافظ البوصيري؛ أخرجه: الطيالسي في "مسنده" (رقم: ٣٢٦)، والشاشي في "مسنده" (٦٦٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٦١٢، ٨٦١٥، ٨٦١٦)، والرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (رقم: ٧٣٤)، والحاكم (٣/ ٣١٤). من طريق: مسلم بن البطين، عن عمرو بن ميمون به. غريب الأثر: قوله: "ما أخطأني" أي: ما فاتني لقاؤه. "اغرورقت": دمعت. وانظر باقي الآثار في الكتاب المشار إليه آنفًا "تذكير الطائفة المنصورة". وانظر رقم (٤١٥). ٣٨١ - عن عبد الله بن عمرو ﵁، قال: "إنَّ أَهْلَ النَّارِ يدعونَ مالكًا، فلا يُجِيبُهم أربعينَ عامًا، ثم يقولُ: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧] ثم يَدْعُونَ ربَّهُم، لْيقولونَ: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧]،فلا يجيبُهم مثل الدنيا، ثم يقول: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]. ثم يَيْأَسُ القومُ؛ فما هو إلا الزَّفِيرُ والشهيقُ، تُشْبِهُ أصواتُهم أَصْوَات الحَمِيرِ، أوَّلُها شهيق، وآخرها زفير". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٣/ ١٥٢ - ١٥٣/ رقم: ١٥٩٦٩ - الهندية) أو (٧/ ٧٢/ رقم: ٣٤١١١ - العلمية)، ومن طريقه ابن أبي الدنيا في "صفة النار" (رقم: ١٦٨)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٦٤٨)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٩٥ و ٤/ ٥٩٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٨/

стр. 401

٢٥٠٩/ رقم: ١٤٠٤٧)، ونعيم بن حماد في "زوائد الزهد" لابن المبارك (رقم: ٣١٩)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٥/ ٢٥٤ - ٢٥٥/ رقم: ٤٤٢٠)، وابن جرير في "تفسيره" (٢٥/ ٩٩)، والدينوري في "المجالسة" (٥/ ٤٢٠ - ٤٢١/ رقم: ٢٢٩٣). من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أبي أيوب، عن عبد الله بن عمرو به. [ووقع في طبعة دار الكتب العلمية! من "المصنف": "عن سعيد، عن ابن أبي عروبة"!!]. قال الحاكم -في الموضع الأول-: "هذا حديث صحيح، ولم يخرجاه". وفي الموضع الثاني: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٢٩٦): "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وقال المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٣٩٣/ رقم: ٥٤٣٢ - ط. دار ابن كثير): "رواه الطبراني موقوفًا، ورواته محتجٌّ بهم في الصحيح. . .". وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٤٨٧/ رقم: ٣٦٩١). ٣٨٢ - عن ابن أبي مليكة، قال: جلسنا إلى عبد الله بن عمرو- ﵄ في الحِجْرِ، فقال: "ابكوا؛ فإن لم تَجدُوا بكاءً فتباكوا، لو تعلمونَ العِلْمَ لصَلَّى أحدُكم حتى ينكسِرَ ظَهْرُهُ، ولبَكَى حتى ينقطَعَ صَوْتُهُ". صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٧٨ - ٥٧٩) أو (٥/ ٤٢/ رقم: ٨٧٨٦ - ط الشيخ الوادعي بدار الحرمين). من طريق: الحسن بن محمد بن القباني، ثنا عمرو بن علي، ثنا يحيى بن سعيد، عن عثمان بن الأسود، حدثني ابن أبي مليكة به.

стр. 402

ووقع في مطبوعة "المستدرك" -الهندية-: "القيساني"! وصوّبه الشيخ مقبل الوادعي ﵀. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (رقم: ١٠٠٧ - زوائد المروزي) من طريق: الفضل بن موسى، عن عثمان بن الأسود به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٢٠)، وأحمد في "الزهد" -كما في "الدر المنثور" (٣/ ٢٦٥) - وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٩). من طريق: عبد الجبار بن ورد ونافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة به بنحو منه. وأخرجه هناد في "الزهد" (٤٥٧) من طريق: أبي معاوية، عن حجاج، عن ابن أبي مليكة به. والأثر صححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٠١/ رقم: ٣٣٢٨). - مَنْقَبَةٌ لعبدِ اللهِ بن مسعود ﵁: ٣٨٣ - قال الحافظ الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀: حدثنا سليمان بن حرب، حدثنا شعبة، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال: سَألْنَا حذيفَةَ عن رجُلٍ قريبِ السَّمْتِ والهَدْي من النبي ﷺ ؛ حتى نَأْخُذَ عنه؟ فقال: "مَا أَعْرِفُ أَحَدًا أَقْرَبَ سَمْتًا، وهَدْيًا، ودَلًّا بالنبيّ ﵌ من ابْنِ أُمِّ عَبْدٍ". أخرجه البخاري (٣٧٦٢). وأخرجه برقم (٦٠٩٧) قال: حدثنا إسحاق بن إبراهيم، قال: قلتُ لأبي أسامة: حدّثكم الأعمش: سمعتُ شقيقًا قال: سمعتُ حذيفة يقول: "إن أشْبَهَ الناسِ دلًّا، وسَمْتًا، وهَدْيًا برسول الله ﷺ لابْنُ أمّ عبد؛ من حين يخرجُ من بيته إلى أن يرجِعَ إليه، لا ندري ما يصنعُ في أهلِهِ إذا خلا".

стр. 403

وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٨٩، ٣٩٥، ٤٠١، ٤٠٢) أو رقم (٣٣٤١٥، ٢٣٤٥٧، ٢٣١٥، ٢٣٥٢٠ - قرطبة)، وفي "فضائل الصحابة" (رقم: ١٥٤١، ١٥٤٤)، والترمذي (٣٨١٥)، والنسائي في "الكبرى" (٥/ ٧٣/ رقم: ٨٢٦٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٣/ ٥٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٤٨٧، ٨٤٨٨، ٨٤٨٩)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٠، ٥٤٣)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٣/ ٣٨٨)، والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٤٢٦) أو (٢/ ١٥١/ رقم: ٢٥٦٣ - منحة المعبود)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٢٦ - ١٢٧). من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد به. وأخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٣٩٤) رقم (٢٣٤٤٨، ٢٣٤٤٩ - قرطبة)، وفي "فضائل الصحابة" (رقم: ١٥٤٣)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٣/ ١٥٤)، والبزار (١/ ٢٨٢)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٣١٥)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٢٦)، والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٨٤٨٠ - ٨٤٨٦). من طرق؛ عن شقيقٍ أبي وائل به. وقد وهم الحاكم بقوله: "صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". فقد أخرجه البخاري بنفس الإسناد كما تقدم. غريب الأثر: قوله: "دَلًّا"؛ أي: سيرة وحالاً وهيئة. ٣٨٤ - وعن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "لقد قدِمْتُ أنا وأخي من اليمن، وما نرَى حينًا إلَّا أنَّ عَبْدَ اللهِ بن مسعودٍ رجُلٌ من أَهْلِ بَيْتِ النبيّ ﵌؛ لِمَا نرى من دخوله ودخولِ أَمِّهِ على النبيّ ﵌". أخرجه البخاري (٣٧٦٣، ٤٣٨٤)، ومسلم (٤٦٢٠)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٤٠١)، والطبراني في "الكبير" (٩/ رقم: ٨٤٩٧) و (رقم: ٨٤٩٨) - بنحو منه- وكذا النسائي في "الكبرى" (٥/ ٧٢/ رقم: ٨٢٦٣)، والحاكم (٣/ ٣١٤ - ٣١٥)، وغيرهم.

стр. 404

من طرق؛ عن أبي إسحاق، عن الأسود بن يزيد، عن أبي موسى به. وقد وهم الحاكم في استدراكه. ٣٨٥ - عن عبد الله بن عباس ﵁، قال: "من السُّنَّةِ ألَّا تَخْرُجَ يَوْمَ الفِطْرِ حتَى تَطْعَمَ، ولا يوم النحْرِ حتَّى تَرْجِعَ". صحيح. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (١/ ١٤٣/ رقم: ٤٥١ - الحرمين) أو (١/ ٢٨٠/ رقم: ٤٥٤ - الطحان)، قال: حدثنا أحمد بن خُليد، قال: حدثنا إسحاق بن عبد الله التميمي الأذَني، قال: حدثنا إسماعيل ابن عُلية، عن ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عباس به. وحسَّن إسناده الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٩٩). وتعقّبه الألباني في "الصحيحة" (٧/ ٨ (٢)؛ فانظره لزامًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٤٨٤/ ٥٥٨٣ - الهندية)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٢٩٦)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٤٤)، والفريابي في "أحكام العيدين" (رقم: ٤). من طريق: عبد الرحيم بن سليمان، عن حجاج، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: "إن من السُنَّة أن لا تخرجَ يوم الفطر حتى تطعمَ، وأن تُخْرِجَ صدقةَ الفطر قبل الصلاة". وإسناده فيه ضعف؛ لأجل حجاج بن أرطأة، لكن يشهد له ما قبله. وأخرجه ابن عبد البرّ في "الاستذكار" (٧/ ٤٠/ رقم: ٩٥٨١ - قلعجي) أو (٣/ ٢٥ - مؤسسة النداء) من طريق: ابن أبي عمر، ثنا سفيان، عن ابن جريج، عن عطاء، قال: سمعتُ ابن عباس يقول: "لا يغدو أحدٌ يوم الفطر حتى يطعم". وأخرجه البزار في "مسنده" (١/ ٣١٢/ ٦٥١ - كشف الأستار) من طريق: إبراهيم بن هانئ، ثنا محمد بن عبد الواهب، عن أبي شهاب عبد ربه بن نافع -كوفي مشهور- عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح، عن ابن عباس، قال: "من السُّنَّة أن يطعم قبل أن يخرج؛ ولو بتمرة".

стр. 405

قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٢/ ١٩٩): "وفي إسناد البزار من لم أعرفه". وتعقَّبه ابن حجر في "مختصره" (١/ ٢٩٩/ رقم: ٤٥٧)، فقال: "لا أدري من عنى بهذا! فكلُّهم ثقات معروفون، والإسناد متَّصل". وانظر لزامًا: "الصحيحة" للعلامة الألباني (٧/ ٨٠ - ٨٤/ رقم: ٣٠٣٨). تنبيه: قول الصحابي: "من السُّنَّةِ كذا. . ." هو في حكم المرفوع. * * * ٣٨٦ - عن عبد الله بن عباس- ﵄ قال: "جَادَلَ المُشْرِكُونَ المسلمينَ؛ فقالوا: ما بالُ ما قَتَلَ اللهُ لا تأكلونَهُ، وما قَتَلْتُمْ أنتُم أكَلْتُمُوهُ، وأنتُم تَتَّبِعونَ أَمْرَ الله؟! فأنزلَ اللهُ: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ (١٢١)﴾ [الأنعام: ١٢١] ". صحيح. أخرجه الطبري في "تفسيره" (٨/ ١٣) أو (٨/ ٢٣ - ط. دار إحياء التراث العربي)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٦/ ٣٤٢/ رقم: ١١١٧١)، وفي "المجتبى" -"السنن الصغرى"- (٧/ ٢٣٧) أو رقم (٤٤٤٩ - المعرفة) وأبو جعفر النحاس فىِ "ناسخ القرآن" (ص ١٧٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٣٣). من طريق: سفيان، حدثني هارون بن أبي وكيع -[هو هارون بن عنترة بن عبد الرحمن الشيباني]-، عن أبيه، عن ابن عباس به. وصحَّح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي. وقال الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (٨/ ١٦٦ - غراس): "وهو كما قالا". وأخرجه أبو داود (٢٨١٨)، وابن ماجه (٣١٧٣)، والطبري (٨/ ١٣) أو (٨/ ٢٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١٣٨٠/ رقم: ٧٨٤٥)، والحاكم (٤/ ١١٣، ٢٣١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٩/ ٢٤١). من طريق: إسرائيل، عن سماك، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: "إن

стр. 406

الشياطين ليوحون إلى أوليائهم، فيقولون: ما ذُبِحَ لله فلا تأكلوه، وما ذبحتم أنتم فكلوه. فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ ". [وسقط ذكر (عكرمة) من الطريق الأولى عند الحاكم!]. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم". وسكت عنه الذهبي. وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٩/ ٢٦٤). وقال الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (٨/ ١٦٤/ رقم: ٢٥٠٩ - غراس): "قلت: وهذا إسناد رجاله ثقات رجال مسلم؛ لكن في رواية سماك -وهو ابن حرب- عن عكرمة ضعف، لكنه توبع كما سأبينه إن شاء الله تعالى". ثم ذكر ﵀ هذه المتابعات؛ فانظرها هناك. وأخرجه ابن جرير الطبري (٨/ ٢٣) من طريق: عبد الله بن صالح، قال: ثني معاوية بن صالح، عن علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس به نحوه. وإسناده ضعيف، لكنه يصح بما قبله. وقد أخرج أبو داود (٣٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، والطبري في "تفسيره" (٨/ ٢٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: ١٢٢٩٥)، والبيهقي (٩/ ٢٤٠). من طريق: عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "أتى أناس النبيَّ ﷺ ، فقالوا: يا رسول الله؛ أنأكل ما نقتلُ ولا نأكلُ ما يقتلُ الله؟! فأنزل الله: ﴿فَكُلُوا مِمَّا ذُكِرَ اسْمُ اللهِ عَلَيْهِ﴾ الآية". وعطاء بن السائب كان قد اختلط، وانظر "صحيح أبي داود" (٨/ ١٦٥ - ١٦٧). وفي لفظ أبي داود: "جاءت اليهود إلى النبي ﷺ . .". وهي لفظة منكرة. قال الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٢٣١): "وفيه نظر من وجوه ثلاثة: أحدها: أن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا.

стр. 407

الثاني: أن الآية من (الأنعام) وهي مكيّة. الثالث: أن هذا الحديث رواه الترمذي عن محمد بن موسى الجرشي، عن زياد بن عبد الله البكائي، عن عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ ورواه الترمذي بلفظ: "أتى ناس النبي ﷺ . . .". * * * - إكثار أبي هريرة من الرواية عن النبيَّ ﷺ -: ٣٨٧ - عن أبي هريرة ﵁، قال: "إنَّ الناسَ يقولونَ: أكثَرَ أبو هريرة! ولولا آيتان في كتاب اللهِ ما حَدَّثْتُ حديثًا، ثم يتلو: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ (١٥٩) إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُولَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ (١٦٠)﴾ [البقرة: ١٥٩ - ١٦٠]. وإنَّ إخوانَنا من المهاجرينَ كان يَشْغَلُهُم الصَّفْقُ بالأسْوَاقِ، وإنَّ إخوانَنَا من الأنصار كان يَشْغَلُهم العملُ في أموالهم، وإنَّ أبا هريرة كان يلزمُ رسولَ اللهِ ﷺ بشبع بَطْنِهِ، ويحضُرُ ما لا يحضرونَ، ويحفُظُ ما لا يحفظونَ". أخرجه البخاري (١١٨، ٢٠٤٧، ٢٣٥٠، ٧٣٥٤)، ومسلم (٢٤٩٢)، وأحمد (٢/ ٢٤٠، ٢٧٤)، والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٤٣٨ - / ٤٤٠ رقم: ٥٨٦٦ - ٥٨٦٨)، وابن ماجه (٢٦٢)، وأبو خيثمة في "العلم" (٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٧٨ - ٣٧٩)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٢٣٠)، وغيرهم. * * * ٣٨٨ - عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللهِ وَالْحِكْمَةِ﴾ [الأحزاب: ٣٤]. قال: "القرآنُ والسُّنَّةُ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ١١٦)، وابن نصر المروزي في "السُّنَّة" (رقم: ٤٣٠، ٤٣١، ٤٣٢ - العاصمة) وابن جرير الطبري في

стр. 408

"تفسيره" (٢٢/ ٩)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٩١). من طرق؛ عن قتادة به. ورواه عن قتادة: معمر، وشيبان، وسعيد. وعزاه السيوطي في "الدر المنثور" (٥/ ١٩٩) لابن سعد وابن أبي حاتم وابن المنذر، إضافة لابن جرير وعبد الرزاق. وعند بعضهم قال: "السُّنَّة"، دون ذكر القرآن. * * * ٣٨٩ - عن صفوان بن عبد الله بن صفوان، قال: لا استأذنَ سعدُ على ابن عامرٍ -وتحته مَرافق من حريرٍ-، فأمر بها فرُفِعتْ، فدخلَ عليه وعليه مِطْرَفُ خَزٍّ، فقال له: "اسْتَأْذَنتَ عليَّ وتحتي موافق من حريرٍ، فأموتُ بها فَرُفِعَتْ". فقال له: "نِعْمَ الرجل أنتَ يا ابنَ عامر؛ إن لم تكُنْ مِمَّنْ قالَ اللهُ : ﴿أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا﴾ [الأحقاف: ٢٠]، والله لأن أضطجع على جمرِ الغضا أحبُّ إليَّ من أن أضطجِعَ عليها". صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٥٥) من طريق: علي بن حمشاذ العدل، ثنا بشر بن موسى، ثنا الحميدي، ثنا سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار؛ سمع صفوان بن عبد الله بن صفوان يقول:. . . . فذكره. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. وتعقبهما الألباني في "الصحيحة" (١/ ٧٣٨) قائلاً: "إنما هو على شرط مسلم وحده؛ لأن صفوان بن عبد الله لم يخرج له البخاري في "الصحيح"، وإنما روى له في "الأدب المفرد". اهـ. وكذا تعقبهما الشيخ مقبل الوادعي في تعليقه على طبعة "المستدرك" (٢/ ٥٣٥/ رقم: ٣٧٥٤ - دار الحرمين)؛ فقال: "صفوان بن عبد الله ليس من رجال البخاري، فهو على شرط مسلم فحسب". وفات صاحب كتاب "تنبيه الواهم" تعقبهما.

стр. 409

والأثر صححه الألباني أيضًا في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ ٤٦٧/ رقم: ٢٠٥٥ - المعارف). غريب الاثر: قوله: (مَرافق من حرير): المرافق -بفتح الميم- جمع (مِرْفقة): وهي شيء يتكأ عليه شبيه بالمخدة. (جمر الغضا). أي: الجمر المتولد من الخشب. ٣٩٠ - عن عكرمة، قال: "كان ابنُ عباس يجعلُ الكَبْلَ في رِجْلي على تعليم القرآن والفقه". صحيح. علَّقه البخاري في "صحيحه" -٤٤ - كتاب الخصومات، (٧) - باب التوثق ممن تُخشى مَعَرَّتُه، قال: "وقيَّد ابنُ عباس عكرمة على تعليم القرآن والسُّنن والفرائض". ووصله البيهقي في "السنن الكبير" (٦/ ٢٠٩)، وفي "المدخل إلى السنن" (١/ ٣٦٢/ رقم: ٤٠٢)، والدارمي في "مسنده" -أو: سننه- (١/ ٤٦٠/ رقم: ٥٧٢ - الداراني)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (١/ ٥٢٧) و (٢/ ٥)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٥/ ٢٨٧)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (١/ ٢٧٧/ رقم: ١٧٢ - ط. ابن الجوزي)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٣٢٦). من طريق: حماد- بن زيد، عن الزبير بن الخريت، عن عكرمة به. وإسناده صحيح. ورواه بعضهم يلفظ: ". . القرآن والسُّنَّة". والكبل: هو القيد يوضع في الرجل، أو ما يكبل (يقيد) به الإنسان. وفيه: جواز إجبار الرجل لمن له ولاية عليه على تعلم العلم والفقه.

стр. 410

٣٩١ - قال البخاري ﵀: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، قال: حدثنا جرير، عن منصور، عن أبي وائل، قال: كان عبدُ الله يُذكِّرُ الناسَ في كلِّ خميس، فقال له رجل: يا أبا عبد الرحمن، لوَدِدْتُ أنَّكَ ذكَّرْتَنَا كلَّ يوم. قال: "أما إنَّه يَمْنَعُني من ذلكَ أنّي أكْرَهُ أن أُمِلَّكُم، وإنّي أتخوَّلُكُم بالموعِظَة كما كان النبي ﵌ يتخوَّلُنَا بها مَخَافَةَ السَّآمةِ علينا". أخرجه البخاري (٧٠)، وأحمد في (المسند، (١/ ٤٢٧، ٤٦٥) أو رقم (٤٠٦٠، ٤٤٣٩ - شاكر)، وابن حبان (١٠/ ٣٨٢ - ٣٨٣/ رقم: ٤٥٢٤ - الرسالة)، وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ٦٨/ رقم: ٥١٣٥). من طريق: جرير به. وأخرجه البخاري (٦٤١١)، ومسلم (٢٨٢١). من طريق: الأعمش، عن شقيق (أبي وائل)، قال: "كنا جلوسًا عند باب عبد الله ننتظره، فمرَّ بنا يزيدُ بن معاوية النَّخعي، فقلنا: أَعْلِمْهُ بمكاننا. فدخل عليه، فلم يلبث أن خرج علينا عبدُ الله، فقال: إني أُخْبَرُ بمكانكم؛ فما يمنعني أن أخرج إليكم إلا كراهية أن أُمِلَكم، إن رسول الله ﵌ كان يتَخوَّلُنَا بالموعظة في الأيام، مخافة السَّآمة علينا".- واللفظ لمسلم-. وأخرجه أيضًا: "الحميدي في "مسنده" (١/ ٦٠/ رقم: ١٠٧ - الأعظمي) أو (١/ ٢١٣ - / ٢١٤ ر قم: ١٠٧ - الداراني)، وأحمد في "المسند" (١/ ٣٧٧، ٣٧٨، ٤٢٥، ٤٤٠، ٤٦٢) أو رقم: (٣٥٨١، ٣٥٨٧، ٤٠٤١، ٤١٨٨، ٤٤٠٩ - شاكر) وأبو يعلى في "مسنده" (٩/ ١٤٦ - ١٤٧/ رقم ٥٢٢٦). من طريق: الأعمش، عن شقيق به. وأخرجه مسلم (٢٨٢١)، والطبواني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ١٠٥٣١). من طريق: الأعمش، عن عمرو بن مرة، عن أبي وائل به.

стр. 411

وهذا من المزيد في متصل الأسانيد. وقال الدارقطني في "العلل" (٥/ ١٢٩) عن طريق الأعمش، عن أبي وائل: "وهو الصحيح". وأفاد الحافظ في "الفتح" (١/ ١٥٢) أن الأعمش سمعه من أبي وائل بلا واسطة، وسمعه عنه بواسطة. وأخرجه أبو يعلى في "مسنده" (٨/ ٤٤٥/ رقم: ٥٠٤٢) من طريق: أبي عوانة، عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي وائل به. فقه الأثر: قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (١/ ١٩٦): "ويستفاد من الحديث: استحباب ترك المداومة في الجد في العمل الصالح خشية الملال، وإن كانت المواظبة مطلوبة؛ لكنها على قسمين: إما كل يوم مع عدم التكلّف. وإما يومًا بعد يوم؛ فيكون يوم الترك لأجل الراحة ليقبل على الثاني بنشاط. وإما يومًا في الجمعة، ويختلف باختلاف الأحوال والأشخاص. والضابط: الحاجة مع مراعاة وجود النشاط. واحتمل عمل ابن مسعود مع استدلاله أن يكون اقتدى بفعل النبي ﷺ حتى في اليوم الذي عيَّنَهُ، واحتمل أن يكون اقتدى بمجرد التخلل بين العمل والترك الذي عبَّر عنه بالتخوّل، والثاني أظهر. وأخذ بعض العلماء من حديث الباب: كراهة تشبيه غير الرواتب (١) بالرواتب؛ بالمواظبة عليها في وقت معين دائمًا، وجاء عن مالك ما يشبه ذلك" اهـ. * * *

стр. 412

- الإستحياء في العلم: ٣٩٢ - عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "مَكَثْتُ سَنَةَ أُرِيدُ أنْ أَسْأَلَ عمرَ بن الخطَاب ﵁ عن آيةٍ؛ فما أستطيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيبَةً له، حتى خرَجَ حَاجًّا؛ فخرجْتُ معه، فلما رجعتُ -وكنا ببعض الطريق-؛ عدَلَ إلى الأراك -لحاجةٍ له-، فوقفتُ له؛ حتى فرغَ، ثم سرتُ معه، فقلتُ له: يا أميرَ المؤمنين؛ من اللَّتَانِ تظَاهَرَتَا على النبيَّ ﵌ من أزواجه-؟ فقال: تلكَ حفصة وعائشة. فقلتُ: واللهِ إِنْ كُنْتُ لأريدُ أن أَسْأَلَكَ عن هذا منذ سنة؛ فما أستطيعُ هيبةً لك. فقال: فلا تَفْعَلْ؛ ما ظننتَ أن عندي من علم؛ فاسألني، فإن كان لي علم خبَّرتُكَ به". الحديث. أخرجه البخاري (٤٩١٣). وله بقية؛ فانظرها هناك. وإنما اقتصرتُ على هذا القدر لما فيه من الفائدة: من أن الحياء والهيبة لا ينبغي أن تكونا حاجزًا دون تعلم العلم. وفيه أدب عبد الله بن عباس وحُسْن طلبه للعلم، مع الحرص عليه. * * * ٣٩٣ - وعن أم المؤمنين عائشة ﵂، قالت: "نِعْمَ النساءُ نساءُ الأنصارِ؛ لم يكن يَمْنَعُهُنَّ الحياءُ أَن يَتَقَقهْنَ في الدِّينِ". علَّقه البخاري في "صحيحه" (١/ ٢٧٦ - فتح) - ٣ - كتاب العلم، (٥٠) باب الحياء في العلم -مجزومًا به-. ووصله مسلم في "صحيحه" رقم: (٦١/ ٣٣٢) في آخر حديث سؤال أسماء بنت يزيد الأنصارية لما سألت النبي ﵌ عن غسل المحيض.

стр. 413

وأخرجه أبو داود (٣١٦)، وابن ماجه (٦٤٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٨٠)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٧٤ - ٣٧٥/ رقم: ٥٢٥) وغيرهم. * * * ٣٩٤ - وقال مجاهد ﵀: " لا يَتَعَلَّمُ العلمَ مُسْتَحْي ولا مُسْتَكْبِرٌ ". صحيح. علَّقه البخاري في "صحيحه"- ٣ - كتابَ العلم، (٥٠) باب الحياء في العلم، -مجزومًا به-. ووصله أبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٢٨٧) من طريق: علي بن المديني، عن ابن عيينة، عن منصور، عن مجاهد به. وهذا إسناد صحيح على شرط البخاري -كما قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٢٧٦) -. لكن وقع في مطبوعة "الحلية" (مسعر) بدل منصور، والله أعلم. وأخرجه أبو نعيم (٣/ ٢٨٧)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٠١/ رقم: ١٠٠٨)، والبيهقي في "المدخل" (٤١٠) عن مجاهد به. وأخرجه الخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (٢/ ٣٠٠/ رقم: ١٠٠٧) من طريق: سلم الخواص؛ أخبرني ابن عيينة، عن مجاهد به. هكذا دون واسطة. وأخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٤٥٩/ رقم: ٥٧٠) قال: أخبرنا إبراهيم بن إسحاق، عن جرير، عن رجل، عن مجاهد به. * * * ٣٩٥ - عن أُبيّ بن كعب ﵁، قال: "عليكم بالسَّبيل والسُّنَّة" فإنه ما على الأرض من عَبْدٍ على السَّبِيل والسُّنَّةِ ذَكَرَ اللهَ، ففاضَتْ عَيْنَاهُ من خَشْيَةِ رَبِّهِ؛ فيعذّبه اللهُ أبدًا. وما على الأرضِ من عَبْدٍ على السَّبِيلِ والسُّنَّةِ ذَكَرَ اللهَ في نفسِهِ فاقشعَرَّ جلدُه من خشيةِ اللهِ إلا كانَ مَثَلُهُ كَمَثَلِ شجرة قد يبسَ ورقُها،

стр. 414

فهي كذلكَ إذا أصابتها ريحٌ شديدة، فتحاتّ عنها ورقها؛ إلا حطَّ اللهُ عنه خطاياهُ، كما تحاتّ عن ذلك الشجرة ورقها. وإن اقتصادًا في سبيل وسُنَّةٍ خيرٌ من اجتهادٍ في خلافِ سبيل وسُنَّةٍ -، فانظروا أن يكون عملكم -إن كان اجتهادًا أو اقتصادًا- أن يكونَ على منهاج الأنبياء وسُنَّتِهِمْ". أخرجه عبد الله بن المبارك في "الزهد" -زوائد نعيم بن حماد- رقم (٨٧)، ومن طريقه أبو نعيم في: "حلية الأولياء" (١/ ٢٥٢ - ٥٣٢)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١/ ٥٩ - ٦٠/ رقم: ١٠)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٢٥٠)، والتيمي الأصبهاني في "الترغيب" (رقم: ٤٦٩)، وابن الجوزي في "تلبيس إبليس" (ص ٢١ - ط. دار الخير)، وأبو داود في "الزهد" (رقم: ١٩٩)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" (رقم: ١٠٩١ - ط. دار الكتاب العربي). من طرق؛ عن ابن المبارك، عن الربيع بن أنس، عن أبي داود، عن أُبي بن كعب به. لكن وقع عند أبي نعيم في "الحلية" وابن الجوزي في "التلبيس": (عن أبي العالية) بدل (أبي داود)، وعند أحمد في "الزهد" (أبي قتادة). وحسَّن الشيخ علي الحلبي وفقه الله إسناد عبد الله بن أحمد في "المنتقى النفيس من تلبيس إبليس" (ص ٣٣). - مع التنبيه أن الذي أخرجه عبد الله بن أحمد لا الإمام أحمد-. ورواية أبي العالية صحيحة عن أبي بن كعب. لكن أبا داود هذا لم يتبين لي من هو، والله أعلم. * * * ٣٩٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري: حدثنا حجاج بن الشاعر، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا أبو عاصم -يعني: محمد بن أبي أيوب- قال: حدثني يزيد الفقير، قال: كنت قد شَغَفَنِيَ رأيٌ من رَأْي الخوارِج، فخرجنا في

стр. 415

عِصَابةٍ ذوي عددٍ نريدُ أن نحجَّ، ثم نخرج على الناس. قال: فمررنا على المدينة؛ فإذا جابر بن عبد الله يُحدّثُ القومَ -جالسٌ إلى سارية- عن رسول الله ﵌، فإذا هو قد ذكر الجهنَّمِيين. قال: فقلتُ له: يا صاحبَ رسول الله! ما هذا الذي تحدّثون؟! والله يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا الذي تقولون؟!. قال: فقال: "أَتَقْرَأُ القُرْآنَ"؟ قلتُ: نعم. قال: "فهل سَمِعْتَ بمقامِ محمدٍ ﷺ يعني الذي يبعثهُ الله فيه-"؟. قلت: نعم. قال: "فإنه مقامُ محمد ﷺ المحمود، الذي يُخْرِجُ اللهُ به من يُخْرِج". قال: ثم نَعَتَ وَضْعَ الضراطِ ومرّ الناس عليه. قال: وأخافُ أن لا أكون أحفظُ ذلك. قال: غير أنه قد زعَمَ أن قومًا يخرجون من النار بعد أن يكونوا فيها. -قال: يعني: فيخرجون كأنهم عيدان السماسم-. قال: فيدخلون نهرًا من أنهار الجنة فيغتسلون فيه، فيخرجونَ كأنهم القراطيسُ. فرجعنا فقلنا: ويحكم أترونَ الشيخَ يكذِبُ على رسول الله ﵌؟ فرجعنا، فلا واللهِ ما خرجَ منَّا غير رجلٍ واحد". أخرجه مسلم في "صحيحه" (١٩١/ ٣٢٠).

стр. 416

فقه الأثر، وذكر ما يسْتَفَادُ منه (١): ١ - ضرورة لزوم منهج السلف في الفهم والإستدلال؛ فهؤلاء فهموا أن الإنسان إذا دخل النار، فإنه لا يخرج منها! وهذه شبهة تورث الفتنة، وفعلاً - لما حصلت في قلوبهم هذه الشبهة، ورأوا الناس على غير ما هم عليه- أرادوا أن يقاتلوا الناس وأن يخرجوا عليهم. ٢ - أنه لا يكفي حسن القصد بغير منهج صحيح؛ فهؤلاء لمَّا تبيَّن لهم الحق رجعوا عن ذلك المنكر الذي أرادوا فعله. إذن؛ كانت نيتهم صادقة وحسنة، إلا أن هذا لا يعفيهم عند الله . ٣ - ويستفاد منه: بيان فضل العلماء، وكيف أنهم يكونون أطباء للمرضى المبتلين بالشبهات. ٤ - أن الرجوع إلى الحق من موانع الفتنة، فهؤلاء لما رجعوا إلى الحق صار هذا مانعًا لهم من أن يقعوا في الفتنة. * * * - عِظَمُ حُرْمَةِ المؤمن: ٣٩٧ - عن نافع، قال: نظر ابن عمر يومًا إلى الكعبة، فقال: "ما أعظَمَكِ وأعظَمَ حرمتكِ؛ والمؤمن أعظم حُرْمَةَ عند اللهِ منكِ". حسن. أخرجه الترمذي (٢٠٣٢)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (١٣/ ٧٥ - ٧٦/ رقم: ٥٧٦٣ - الرسالة)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٣/ ١٠٤/ رقم: ٣٥٢٦). من طريق: الفضل بن موسى، ثنا الحسين بن واقد، عن أوفى بن دلهم، عن نافع، عن ابن عمر به.

стр. 417

وقبل هذا الجزء الموقوف -عندهم- روى ابن عمر حديثًا مرفوعًا: "يا معشر من أسلم بلسانه. .". وحسَّنه الألباني في "غاية المرام" (ص ١٩٧/ رقم: ٤٣٥). * * * ٣٩٨ - قال البخاري ﵀: حدثنا ابن نمير، حدثنا محمد بن بشر، حدثنا إسماعيل: قلتُ لابن أبي أوفى: رأيتَ إبراهيم ابن النبيّ ﵌؟ قال: "ماتَ صغيرًا، ولو قُضِيَ أن يكونَ بعد محمد ﵌ نبيّ؛ عاش ابنُه، ولكن لا نبيَّ بعده". أخرجه البخاري (٦١٩٤)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٣٥٣) أو رقم (١٩١٦٤ - قرطبة)، وابن ماجه (١٥١٠). * * * ٣٩٩ - وعن أنس بن مالك ﵁، قال: "رحمةُ اللهِ على إبراهيم (١)؛ لو عاشَ كان صدّيقًا نبيًّا". أخرجه أحمد في "المسند" (٣/ ١٣٣، ٢٨٠ - ٢٨١) أو رقم (١٢٣٨٠، ١٤٠٢٣ - قرطبة). من طريق: أبي عوانة، عن إسماعيل السدي، عن أنس به. قال الشيخ الألباني في في "الضعيفة" (١/ ٣٨٨ - المعارف): "بسند صحيح على شرط مسلم، ورواه ابن منده، وزاد: "ولكن لم يكن ليبقى؛ لأن نبيكم آخر الأنبياء" -كما في "الفتح" للحافظ ابن حجر (١٠/ ٤٧٦) - وصححه" اهـ. * * *

стр. 418

- تحريم غيبة المسلم: ٤٠٠ - قال البخاري ﵀ حدثنا ابن نمير، قال: حدثني أبي، قال: حدثنا إسماعيل، عن قيس، قال: كان عمرو بن العاص يسيرُ مع نَفَرٍ من أصحابه، فمرَّ على بغلٍ ميْتٍ قد انتفخَ، فقال: "واللهِ؛ لأن يأكُلَ أحدُكُم هذا حتى يَمْلأَ بَطْنَهُ؛ خيرٌ من أن يأكُلَ لحْمَ مُسْلمٍ". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٧٣٦)، ووكيع في "الزهد" (رقم: ٤٣٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٣٨٧)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم: ٢٠٢)، وابن أبي الدنيا في "الصمت وآداب اللسان" (رقم: ١٧٧، ١٨٧)، وفي "ذم الغيبة" (رقم: ٣٨)، وهناد في "الزهد" (رقم: ١٠٦٩)، وأبو الشيخ في "التوبيخ والتنبيه" (رقم: ٢٠٨). من طريق: إسماعيل بن أبي خالد به. وإسناده صحيح على شرط الشيخين. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٧٩/ رقم: ٢٧٣٨). * * * ٤٠١ - قال البخاري ﵀: حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا شقيق بن سلمة، قال: خطَبَنَا عبدُ الله، فقال: "واللهِ لقد أَخَذْتُ من فِيِّ رسولِ اللهِ ﷺ بضْعًا وسبعينَ سورة؛ واللهِ لقد عَلِمَ أصحابُ النبيَّ ﷺ أنّي من أعلَمِهَم بكتابِ اللهِ، وما أنا بخيرهم". أخرجه البخاري (٥٠٠٠). وأخرجه مسلم (٢٤٦٢) من طريق الأعمش به، ولفظه عنده: "عن عبد الله؛ أنه قال: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١]، ثم قال: "على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ فلقد قرأتُ على رسول الله ﷺ بضعًا وسبعين سورة، ولقد علم أصحاب رسول الله ﷺ أني أعلمهم بكتاب اللهِ، ولو أعلم أن أحدًا أعلمُ مني لرحلتُ إليه". قال شقيق: "فجلستُ في حِلَقِ أصحاب محمد ﷺ فما سمعتُ أحدًا يردُّ ذلك عليه، ولا يعيبُه".

стр. 419

والزيادة الأخيرة عند البخاري أيضًا. فقه الأثر: قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٩/ ٥١): "وفي الحديث جواز ذكر الإنسان نفسه بما فيه من الفضيلة بقدر الحاجة، ويحمل ما ورد من ذمّ ذلك على من وقع ذلك منه فخرًا وإعجابًا" اهـ. * * * - ذمُّ الخوارج: ٤٠٢ - عن سعيد بن جُمهان، قال: أتيتُ عبد الله بن أبي أوفى وهو محجوبُ البصر، فسلَّمْتُ عليه، قال لي: "من أنتَ"؟ فقلتُ: أنا سعيد بن جُمْهَان. قال: "فما فَعَل والدُكَ"؟ قال: قلتُ: قتَلَتْهُ الأزارقة. قال: "لعَنَ اللهُ الأزارقة؛ حدّثَنَا رسولُ اللهِ ﵌: "إنهم كلابُ النار". قال: قلت: الأزارقة وحدهم؛ أم الخوارج كلّها؟ قال: "بل الخوارج كلها". قال: قلت: فإن السلطان يظلم الناس، ويفعل بهم! قال: فتناول يدي، فغمزها بيده غمزة شديدة، ثم قال: "وَيْحَكَ يا ابنَ جُمهان! عليكَ بالسواد الأعظم، عليكَ بالسواد الأعظم؛ إن كان السلطان يسمعُ منكَ؛ فَأتِهِ في بيته فأخبره بما تعلم، فإن قبل منك؛ وإلَّا فَدَعْهُ، فإنك لسْتَ بأعلم منه". حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (٤/ ٣٨٢ - ٣٨٣) أو رقم (١٩٤٧٣ - قرطبة) وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (رقم: ٩٠٥ - المكتب الإسلامي) أو (٢/

стр. 420

٦٢٣/ رقم: ٩٣٧ - الجوابرة)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (رقم: ٨٢٢) والحاكم (٣/ ٥٧١) - مختصرًا. من طريق: حشرج بن نباتة، عن سعيد بن جمهان به. قال الشيخ الألباني في "ظلال الجنة في تخريج السُّنَّة" (ص ٤٢٤/ رقم: ٩٠٦ - المكتب الإسلامي): "إسناده حسن، رجاله ثقات، وفي حشرج بن نباتة كلام من قبل حفظه، وفي "التقريب": "صدوق يهم". ونحوه سعيد بن جُمهان". قلتُ: وقد تابع حشرجَ عبدُ الوارث عند اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٣١٣) من طريق: قطن بن نُسير، عن عبد الوارث به. وقَطَن بن نُسير: ضعيف. لكن الأثر حسن بهذين الطريقين. * * * ٤٠٣ - عن جرير بن حازم، قال: سمعتُ ابنَ سيرين ذكر رجلاً، فقال: "ذاك الأسود". ثم قال: "أستغفر الله؛ أخافُ أن أكون قد اغتبتُه". صحيح. أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٤٣٤)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (رقم: ٢١٣ و ٧٥٣)، وهناد في "الزهد" (رقم: ١١٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢٦٨). من طرق؛ عن جرير به. * * * - الصلاة خلف الإمام المفتون: ٤٠٤ - قال أبو عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ﵀: قال لنا محمد بن يوِسف: حدَّثنا الأوزاعيُّ، حدثنا الزهري، عن حُميد بن عبد الرحمن، عن عُبيد الله بن عَدِيِّ بن خيار؛ أنه دخل على عثمان بن عفّان ﵁ وهو محصور، فقال: "إنك إمام عامَّةٍ، ونزَلَ بِكَ ما نرى، ويصلّي لنا إمام فتنةٍ؛ ونتحرَّج"؟ فقال: "الصَّلاةُ أحسنُ ما يَعْمَلُ الناسُ، فإذا أَحْسَنَ الناسُ فأَحْسِنْ معهم، وإذا أساؤوا فاجْتَنِبْ إساءَتَهُم".

стр. 421

أخرجه البخاري (٦٩٥)، وابن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢١٦). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٢٠/ رقم: ١٩٩١)، وابن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢١٥ - ١٢١٦). من طريق: معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبيد الله بن العدي بن الخيار؛ أنه دخل على عثمان بن عفّان وهو محصور -وعليٌّ يصلي بالناس-، فقال: يا أمير المؤمنين؛ أنا أتحرَّج أن أصلّي مع هؤلاء وأنت الإمام! ... قلتُ: ورواية البخاري هي المحفوظة، وقال الحافظ فىِ "الفتح" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): "قوله: (إمام فتنة)؛ أي: رئيس فتنة. واختُلِفَ في المُشَارِ إليه بذلك؛ فقيل: هو عبد الرحمن بن عديس البلوي -أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان- قاله ابن وضّاح فيما نقله عنه ابن عبد البر وغيره. وقاله ابن الجوزي، وزاد: إن كنانة بن بشر -أحد رؤوسهم صلّى بهم أيضًا-. قلتُ: وهو المراد هنا؛ فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في "كتاب الفتوح" من طريق أخرى عن الزهري بسنده، فقال فيه: "دخلتُ على عثمان وهو محصور وكنانة يصلِّي بالناس، فقلتُ: كيف ترى" ... الحديث. وقد صلَّى بالناس يوم حُصِرَ عثمان: أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري؛ لكن بإذن عثمان، ورواه عمر بن شبة (١) بسند صحيح. ورواه ابن المديني من طريق أبي هريرة. وكذلك صلَّى بهم علي بن أبي طالب- فيما رواه إسماعيل الخطي في "تاريخ بغداد" من رواية ثعلبة بن يزيد الحماني، قال: فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلَّى بالناس. وقال ابن المبارك -فيما رواه الحسن الحلواني-: لم يصلّ بهم غيرها. وقال غيره: صلَّى بهم عدة صلوات. وصلَّى بهم أيضًا سهل بن حنيف، رواه عمر بن شبة بإسناد قوي. وقيل: صلى بهم أيضًا أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله.

стр. 422

وليس واحد من هؤلاء مرادًا بقوله: "إمام فتنة" ... " اهـ. وانظر بقية فقهه هناك في "الفتح" (٢/ ٢٢٢). * * * ٤٠٥ - قال الحافظ عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا بسطام، قال: سألتُ أبا جعفر عن الصلاة مع الأمراء؟ فقال: "صَلِّ معهم، فإنا نُصَلِّي معهم؛ قد كان الحسنُ والحسينُ يبتدران الصلاةَ خلفَ مروان". قال: فقلت: الناسُ يزعمون أن ذلك تقيَّة؟ قال: "وكيف؛ إن كان الحسنُ بن علي يسبُّ مروان فى وجهه وهو على المنبر، حتى تولَّى"؟!. صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥٤ - / ١٥٥ رقم: ٧٥٦٧ - العلمية). وهذا إسناد صحيح. بسطام هو: ابن مسلم بن نمير العوذي البصري: ثقة. وأبو جعفر: هو الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵈ - المعروف بالإمام الباقر. وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (٢/ ٣٠٣/ رقم: ٢٨٥ - ط. دار الوفاء) قال: أخبرنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما- كانا يصلِّيان خلف مروان. قال: فقال: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منزلهما؟ فقال: "لا والله؛ ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة". وأخرجه البيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٢٢)، وفى "معرفة السنن الآثار" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام الذي في حاتم بن إسماعيل.

стр. 423

٤٠٦ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: قلتُ لعليّ بن حسين: إن أبا حمزة الثُّمالي -وكان فيه غلوّ- يقول: لا نصلّي خلف الأئمة، ولا نناكح إلا من يرى مثل ما رأينا! فقال علي بن حسين: "بل نُصَلّي خلفهم، ونناكحهم بالسُّنَّةِ". لا بأس به. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٦٨ - العلمية). وإبراهيم بن أبي حفصة ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٢/ ٩٠٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٦ - ٩٧/ ٢٦٣)، وقال: "روى عن سعيد بن جبير وعلي بن الحسين ومسلم البطين، روى عنه الثوري، سمعتُ أبي يقول ذلك". وذكره الطوسي في "رجاله" (ص ٨٢) في أصحاب علي بن الحسين ﵇. * * * ٤٠٧ - عن إبراهيم النخعي ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٩]- قال: "دين الله". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" -التفسير- (٤/ ١٣٧٤/ رقم: ٦٨٩ - ط آل حميد) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٣٣٠ - ط. دار إحياء اتراث) أو (٩/ ٢١٨/ رقم: ١٠٤٦٧ - شاكر)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ٢٥)، والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٩١/ رقم: ٨٣٧ - الغرباء). من طرق؛ عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم به. وهذا إسناد ضعيف؛ مغيرة بن مقسم ثقة متقن؛ لكنه يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي. لكن تابعه قيس بن مسلم عند ابن جرير الطبري (٥/ ٣٣٠) أو (٨/ ٢١٩/ رقم: ١٠٤٦٩ - شاكر)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٣).

стр. 424

وقيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي: ثقة. فصحَّ الأثر والحمد لله. ولم ينبِّه الدكتور سعد آل حميد محقق "سنن سعيد بن منصور" لهذه المتابعة، فليستدرك عليه. وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٣) قال: أنا معمر، عن قتادة، مثله. * * * - أول جمعة جمعت في الإسلام: ٤٠٨ - قال البخاري ﵀: حدثنا محمد بن المثنَّى، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي، عن ابن عباس، أنه قال: "إن أوَّلَ جُمعةِ جُمِعَتْ - بعد جمعةِ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ في مسجدِ عبد القيسِ، بِجُوَاثَى من البحرين". أخرجه البخاري (٨٩٢) و (٤٣٧١)، وأبو داود (١٠٦٨)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٤١). من طريق: إبراهيم بن طَهمان به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٢) من طريق: الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن أبي سلمة محمد بن أبي حفصة، عن أبي جمرة به. * * * - حفظ اللسان: ٤٠٩ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنَّ عمرَ بن الخطَّاب ﵁ دخَلَ على أبي بكرٍ الصدّيق- ﵁ "وهو يجبذُ لسانَهُ، فقال له عمر: "مَهْ! غَفَرَ اللهُ لَكَ"!

стр. 425

فقال أبو بكر- ﵁: "إنَّ هذا أوردني الموارد". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٨/ ١٢) أو (٥١٠/ ٤ - ٥١١/ رقم: ٢٠٠٠ - ط. الشيخ سليم الهلالي)، وابن وهب في "الجامع" (١/ ٤٢٣ / رقم: ٣٠٨)، و (٢/ ٥٢٠/ رقم: ٤١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٣)، و (٩/ ١٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٦٦/ رقم: ٦٥٥١) أو (٨/ ٥٨٩/ رقم: ٢٦٩١٠)، و (١٣/ ٤٦٩/ رقم: ٣٨٠٤٤ - ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (رقم: ٥٧٩)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٨) و (٢٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٤٩٩٠ - العلمية) أو (٧/ ٥٧/ رقم: ٤٦٣٦ - الرشد) والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج من النقل" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ ط ابن الجوزي). من طرق؛ عن زيد بن أسلم به. ورواه عن زيد جماعة من الثقات الكبار؛ منهم: مالك بن أنس الإمام، ومحمد بن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وأسامة بن زيد الليثي، وغيرهم. قلت: هذا هو الصحيح عن زيد بن أسلم، وقد اختُلِفَ فيه عليه -كما سيأتي-. وصحَّحه من هذه الطريق الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٩٤/ رقم: ٢٨٧٣)، وفي "المشكاة" (٤٨٦٩). ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر ﵁، ولم يذكر فيه عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه عبد الله بن المبارك (٣٦٩)، ووكيع (٢٨٧)، وابن أبي عاصم (١٩)، وأحمد (رقم: ٥٦١)، وهنّاد (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٠) -كلهم في في "الزهد"-، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٣). من طريق: سفيان الثوري به. لكن هناد بن السّري، قال: نا قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم: أن أبا بكر. . ولم يذكر فيه أسلم. قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦١): "ويُقَال: إنَّ هذا وَهْمٌ من الثوري".
следующие страницы →