← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

أخرجه البخاري (٦٩٥)، وابن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢١٦). وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٢٠/ رقم: ١٩٩١)، وابن شبة في "أخبار المدينة" (٤/ ١٢١٥ - ١٢١٦). من طريق: معمر، عن الزهري، عن عروة بن الزبير، عن عبيد الله بن العدي بن الخيار؛ أنه دخل على عثمان بن عفّان وهو محصور -وعليٌّ يصلي بالناس-، فقال: يا أمير المؤمنين؛ أنا أتحرَّج أن أصلّي مع هؤلاء وأنت الإمام! ... قلتُ: ورواية البخاري هي المحفوظة، وقال الحافظ فىِ "الفتح" (٢/ ٢٢١ - ٢٢٢): "قوله: (إمام فتنة)؛ أي: رئيس فتنة. واختُلِفَ في المُشَارِ إليه بذلك؛ فقيل: هو عبد الرحمن بن عديس البلوي -أحد رؤوس المصريين الذين حصروا عثمان- قاله ابن وضّاح فيما نقله عنه ابن عبد البر وغيره. وقاله ابن الجوزي، وزاد: إن كنانة بن بشر -أحد رؤوسهم صلّى بهم أيضًا-. قلتُ: وهو المراد هنا؛ فإن سيف بن عمر روى حديث الباب في "كتاب الفتوح" من طريق أخرى عن الزهري بسنده، فقال فيه: "دخلتُ على عثمان وهو محصور وكنانة يصلِّي بالناس، فقلتُ: كيف ترى" ... الحديث. وقد صلَّى بالناس يوم حُصِرَ عثمان: أبو أمامة بن سهل بن حنيف الأنصاري؛ لكن بإذن عثمان، ورواه عمر بن شبة (١) بسند صحيح. ورواه ابن المديني من طريق أبي هريرة. وكذلك صلَّى بهم علي بن أبي طالب- فيما رواه إسماعيل الخطي في "تاريخ بغداد" من رواية ثعلبة بن يزيد الحماني، قال: فلما كان يوم عيد الأضحى جاء على فصلَّى بالناس. وقال ابن المبارك -فيما رواه الحسن الحلواني-: لم يصلّ بهم غيرها. وقال غيره: صلَّى بهم عدة صلوات. وصلَّى بهم أيضًا سهل بن حنيف، رواه عمر بن شبة بإسناد قوي. وقيل: صلى بهم أيضًا أبو أيوب الأنصاري وطلحة بن عبيد الله.

стр. 422

وليس واحد من هؤلاء مرادًا بقوله: "إمام فتنة" ... " اهـ. وانظر بقية فقهه هناك في "الفتح" (٢/ ٢٢٢). * * * ٤٠٥ - قال الحافظ عبد الله بن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا بسطام، قال: سألتُ أبا جعفر عن الصلاة مع الأمراء؟ فقال: "صَلِّ معهم، فإنا نُصَلِّي معهم؛ قد كان الحسنُ والحسينُ يبتدران الصلاةَ خلفَ مروان". قال: فقلت: الناسُ يزعمون أن ذلك تقيَّة؟ قال: "وكيف؛ إن كان الحسنُ بن علي يسبُّ مروان فى وجهه وهو على المنبر، حتى تولَّى"؟!. صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥٤ - / ١٥٥ رقم: ٧٥٦٧ - العلمية). وهذا إسناد صحيح. بسطام هو: ابن مسلم بن نمير العوذي البصري: ثقة. وأبو جعفر: هو الإمام محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب - ﵈ - المعروف بالإمام الباقر. وأخرجه الإمام الشافعي في "الأم" (٢/ ٣٠٣/ رقم: ٢٨٥ - ط. دار الوفاء) قال: أخبرنا حاتم، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن الحسن والحسين - رضي الله تعالى عنهما- كانا يصلِّيان خلف مروان. قال: فقال: أما كانا يصليان إذا رجعا إلى منزلهما؟ فقال: "لا والله؛ ما كانا يزيدان على صلاة الأئمة". وأخرجه البيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٢٢)، وفى "معرفة السنن الآثار" (٢/ ٣٩٩ - ٤٠٠) بهذا الإسناد. وهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام الذي في حاتم بن إسماعيل.

стр. 423

٤٠٦ - وقال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، ثنا سفيان، عن إبراهيم بن أبي حفصة، قال: قلتُ لعليّ بن حسين: إن أبا حمزة الثُّمالي -وكان فيه غلوّ- يقول: لا نصلّي خلف الأئمة، ولا نناكح إلا من يرى مثل ما رأينا! فقال علي بن حسين: "بل نُصَلّي خلفهم، ونناكحهم بالسُّنَّةِ". لا بأس به. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٦٨ - العلمية). وإبراهيم بن أبي حفصة ذكره ابن حبان في "الثقات" (٦/ ٨)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٢٨٢/ ٩٠٩)، وابن أبي حاتم في "الجرح والتعديل" (٢/ ٩٦ - ٩٧/ ٢٦٣)، وقال: "روى عن سعيد بن جبير وعلي بن الحسين ومسلم البطين، روى عنه الثوري، سمعتُ أبي يقول ذلك". وذكره الطوسي في "رجاله" (ص ٨٢) في أصحاب علي بن الحسين ﵇. * * * ٤٠٧ - عن إبراهيم النخعي ﵀ في قوله تعالى: ﴿فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللهِ﴾ [النساء: ١١٩]- قال: "دين الله". أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" -التفسير- (٤/ ١٣٧٤/ رقم: ٦٨٩ - ط آل حميد) وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ٣٣٠ - ط. دار إحياء اتراث) أو (٩/ ٢١٨/ رقم: ١٠٤٦٧ - شاكر)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ٢٥)، والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٩١/ رقم: ٨٣٧ - الغرباء). من طرق؛ عن مغيرة بن مقسم، عن إبراهيم به. وهذا إسناد ضعيف؛ مغيرة بن مقسم ثقة متقن؛ لكنه يدلّس لا سيّما عن إبراهيم النخعي. لكن تابعه قيس بن مسلم عند ابن جرير الطبري (٥/ ٣٣٠) أو (٨/ ٢١٩/ رقم: ١٠٤٦٩ - شاكر)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٣).

стр. 424

وقيس بن مسلم الجدلي أبو عمرو الكوفي: ثقة. فصحَّ الأثر والحمد لله. ولم ينبِّه الدكتور سعد آل حميد محقق "سنن سعيد بن منصور" لهذه المتابعة، فليستدرك عليه. وأخرج عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١٧٣) قال: أنا معمر، عن قتادة، مثله. * * * - أول جمعة جمعت في الإسلام: ٤٠٨ - قال البخاري ﵀: حدثنا محمد بن المثنَّى، قال: حدثنا أبو عامر العَقَدِيُّ، قال: حدثنا إبراهيم بن طَهْمَانَ، عن أبي جَمْرَةَ الضُّبَعي، عن ابن عباس، أنه قال: "إن أوَّلَ جُمعةِ جُمِعَتْ - بعد جمعةِ في مسجدِ رسولِ الله ﷺ في مسجدِ عبد القيسِ، بِجُوَاثَى من البحرين". أخرجه البخاري (٨٩٢) و (٤٣٧١)، وأبو داود (١٠٦٨)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٤١). من طريق: إبراهيم بن طَهمان به. وأخرجه ابن أبي عاصم (٤٢) من طريق: الحسن بن علي، ثنا يحيى بن آدم، ثنا يزيد بن عبد العزيز، عن أبي سلمة محمد بن أبي حفصة، عن أبي جمرة به. * * * - حفظ اللسان: ٤٠٩ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه؛ أنَّ عمرَ بن الخطَّاب ﵁ دخَلَ على أبي بكرٍ الصدّيق- ﵁ "وهو يجبذُ لسانَهُ، فقال له عمر: "مَهْ! غَفَرَ اللهُ لَكَ"!

стр. 425

فقال أبو بكر- ﵁: "إنَّ هذا أوردني الموارد". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٨٨/ ١٢) أو (٥١٠/ ٤ - ٥١١/ رقم: ٢٠٠٠ - ط. الشيخ سليم الهلالي)، وابن وهب في "الجامع" (١/ ٤٢٣ / رقم: ٣٠٨)، و (٢/ ٥٢٠/ رقم: ٤١٢)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣٣)، و (٩/ ١٧)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٩/ ٦٦/ رقم: ٦٥٥١) أو (٨/ ٥٨٩/ رقم: ٢٦٩١٠)، و (١٣/ ٤٦٩/ رقم: ٣٨٠٤٤ - ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (رقم: ٥٧٩)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (١٨) و (٢٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٥٦/ رقم: ٤٩٩٠ - العلمية) أو (٧/ ٥٧/ رقم: ٤٦٣٦ - الرشد) والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل المدرج من النقل" (١/ ٢٤٢ - ٢٤٣ ط ابن الجوزي). من طرق؛ عن زيد بن أسلم به. ورواه عن زيد جماعة من الثقات الكبار؛ منهم: مالك بن أنس الإمام، ومحمد بن عجلان، وعبيد الله بن عمر، وأسامة بن زيد الليثي، وغيرهم. قلت: هذا هو الصحيح عن زيد بن أسلم، وقد اختُلِفَ فيه عليه -كما سيأتي-. وصحَّحه من هذه الطريق الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٩٤/ رقم: ٢٨٧٣)، وفي "المشكاة" (٤٨٦٩). ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر ﵁، ولم يذكر فيه عمر بن الخطاب ﵁. أخرجه عبد الله بن المبارك (٣٦٩)، ووكيع (٢٨٧)، وابن أبي عاصم (١٩)، وأحمد (رقم: ٥٦١)، وهنّاد (١٠٩٣)، وأبو داود (٣٠) -كلهم في في "الزهد"-، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٣). من طريق: سفيان الثوري به. لكن هناد بن السّري، قال: نا قبيصة، عن سفيان، عن زيد بن أسلم: أن أبا بكر. . ولم يذكر فيه أسلم. قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦١): "ويُقَال: إنَّ هذا وَهْمٌ من الثوري".

стр. 426

ورواه عبد الصمد بن عبد الوارث، عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر ... فذكره، لكن زاد في آخره رواية مرفوعة، بعد قول أبي بكر ﵁: "إن هذا أوردني الموارد"، قال: إن رسول الله ﷺ قال: "ليس شيء من الجسد إلا يشكو إلى الله اللسان على حِدَّتِهِ". وفي رواية: "إلا وهو يشكو ذِرْبَ اللسان على حدّته". أخرجه: أبو يعلى في "مسنده" (١/ ١٧/ رقم:٥)، وابن السُّنّي في "عمل اليوم والليلة" (٧)، وأبو بكر بن النقور في "الفوائد الحسان" (رقم: ١٣)، وابن المقرئ في "المعجم" (٨٢٣)، وأبو نعيم في "تسمية الرواة عن سعيد بن منصور" (رقم: ٢٥)، والخطيب البغدادي في "الفصل للوصل" (١/ ٢٤٠، ٢٤١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٤٤/ رقم: ٤٩٤٧ العلمية) أو (٧/ ٢٤ - ٢٥/ رقم: ٤٥٩٦ - الرشد)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٣)، وفي "الورع" (٩٢). من طريق: عبد الصمد به. قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٦٠): "ووهم فيه على الدراوردي". ثم صحَّح رواية من رواه عن زيد بن أسلم موقوفًا- مثل الرواية الأولى-. قال الخطيب البغدادي في "الوصل" (١/ ٢٤٢): "أما المسند المذكور في هذا الحديث عن رسول الله ﷺ ؛ فإنما يرويه الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن رسول الله مرسلاً، لا ذكر فيه لأبي بكر، ولا لعمر، ولا لأسلم. وأما الموقوف؛ فهو كما ساق عبد الصمد من أول حديثه إلى آخر قول أبي بكر: "هذا أوردني الموارد". وكذلك رواه مالك بن أنس، عن زيد بن أسلم؛ لم يذكر المسند. وروى سفيانُ الثوري الحديثَ الموقوف عن زيد بن أسلم؛ لم يذكر المسند، واختُلِفَ عليه فيه؛ فرواه وكيع بن الجراح، وعبد الله بن المبارك، وعبد الرحمن بن مهدي؛ عن سفيان، عن زيد بن أسلم، عن أبيه عن أبي بكر الصدّيق.

стр. 427

ورواه قبيصة بن عقبة، عن سفيان، عن زيد، عن أبي بكر الصدّيق يه، ولم يذكر أسلم فيه. وخالفَ الجميعَ هشامُ بن سعد؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطاب، عن أبي بكر الصدّيق. وروى عبد الله بن عمران العابدي (١) عن عبد العزيز الدراوردي الحديثَ الذي سُقْنَاهُ عن عبد الصمد بن عبد الوارث، عن الدراوردي بطوله؛ إلا أنه فصل كلام أبي بكر الصدّيق من كلام رسول الله ﷺ ، وأفرد كلّ واحدٍ متهما إسنادًا". ثم ذكر ﵀ إسناد كل رواية، ثم قال: وأما حديث عبد الله بن عمران العابدي عن الدراوردي -الذي فصَلَ فيه المتن المرفوع من الموقوف، وساقهما بإسنادين-؛ فأخبرنيه الحسين بن محمد ين طاهر، وحمدان بن سلمان، قالا: نا محمد بن عبد الرحمن الذهبي، نا يحيى بن محمد بن صاعد، نا عبد الله بن عمران العابدي- بمكة-، نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب اطلع على أبي بكر وهو مدلع لسانه؛ آخذه بيده، فقال: "ما تصنع يا خليفة رسول الله"؟! قال: "وهل أوردني الموارد إلا هذا"! قال ابن صاعد: هذا آخر الحديث. ثم ابتدأ الحديث الآخر بعده في إثره، وقال: نا عبد العزيز بن محمد الدراوردي، عن زيد بن أسلم؛ أن رسول الله ﷺ قال: "ما من عضو من الأعضاء إلا وهو يشتكي إلى الله ما يلقى من اللسان على حدّته". قال الخطيب: ليس في هذا الحديث إشكال يتخوف منه اختلاط كلام النبي ﷺ بكلام أبي بكر الصدّيق، وإنما المشكل منه: أن عبد الصمد ين عبد الوارث روى حديث أبي بكر وأتبعه بكلام النبي ﷺ من غير فاصلة، فشيه بذلك أن أبا بكر هو الذي رواه إثر قوله، ونسَقه على كلامه، ولو ذُكِرَ في أحاديث من وصل المرسل المقطوع بالمتصل المرفوع لكان لائقًا بذلك الباب، والله الموفق لإدراك الصواب" اهـ.

стр. 428

قلت: فيتبين من ذلك: أن عبد الصمد بن عبد الوارث وهم في إلحاق المرفوع بمسند زيد بن أسلم عن أبيه، وقد خالف الثقات في ذلك، وقد ذكرنا بعضًا منهم. قال البزار في "البحر الزخار" (١/ ١٦٣): "وهذا الحديث رواه عبد الصمد عن عبد العزيز الدراوردي، وقد حدثونا عن الدراوردي عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن عمر دخل على أبي بكر وهو آخذ بلسانه، وهو يقول: "هذا الذي أوردتي الموارد". فلم نذكر حديث عبد الصمد؛ إذْ كان منكرًا". وهذه الزيادة المرفوعة صحَّحها العلّامة الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٥٣٥) وقال: "وقال ابن النقور: "تفرَّد بهذا الحديث أبو أسامة زيد بن أسلم مولى عمر بن الخطاب- مخرج عنه في الصحيحين- رواه عن أبيه أبي خالد أسلم -وهو من سبي اليمن-، يقالط: كان بجاويًا؛ حديثه عند البخاري وحده. واختلف عن زيد؛ فرواه هشام بن سعد، ومحمد بن عجلان، وداود بن قيس، وعبد الله بن عمر العمري - كرواية عبد العزيز التي رويناها [عنه]. ورواه سفيان الثوري عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر، وقال فيه: إن أسلم قال: رأيتُ أبا بكر. وقيل: إن هذا وهم من الثوري. ورواه سُعَيْر بن الخِمْس عن زيد، عن عمر، عن أبي بكر؛ لم يذكر فيه أسلم. والصحيح من ذلك: رواية عبد العزيز بن محمد بن أبي عبيد الدراوردي ومن تابعه، عن زيد، عن أبيه، عن عمر، عن أبي بكر -كما أوردناه-، والله أعلم". قلت (الألباني): فالحديث صحيح الإسناد على شرط البخاري؛ فإن الدراوردي ثقة، وإن كان من أفراد مسلم، فقد تابعه الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور، فالحديث عن زيد بن أسلم صحيح مشهور". قال أبو عبد الله -غفر الله له-: الجماعة الذين تابعوا عبد العزيز

стр. 429

الدراوردي إنما تابعوه على وقفه -كما تقدم-، ولم يتابعوه على الرَّفع -كما فهم الشيخ ناصر ﵀. ثم رأيت الشيخ سليم بن عيد الهلالي تعقَّب الشيخ الألباني بنحو ما قلتُه، فقال -وفَّقه الله- في "عجالة الراغب المتمني" (٤٢١): "قلت: الجماعة الذين ذكرهم ابن النقور متابعة للدراوردي ذكروا الموقوف دون المرفوع، ومراد ابن النقور: المتابعة على أصل الرواية، فلو وقف شيخنا ﵀ على الطرق الموقوفة التي وقفتُ عليها لكان له كلام آخر، بخاصَّة مع توهيم أهل العلم لعبد الصمد بن عبد الوارث الذي روى المرفوع عن الدراوردي، وخالف الجماعة في روايته، والمعصوم من عصمه الله". قلت: وللأثر طريقان آخران: فقد رواه ابن وهب في "الجامع، (٣٠٧) قال: وحدّثني عبيد الله بن عمر، وهشام بن سعد، ويحيى بن عبد الله وغيرهم، عن زيد بن أسلم: أن عمر بن الخطاب دخل ... فأسقط ذكر أسلم. وهذه الرواية وهم أيضًا. وأخرجه أحمد في "العلل" (٢/ ١٣٢/ رقم: ١٧٨٥)، والعقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٢٩٠ - قلعجي) أو (٤/ ١٤١٦ - الصميعي)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٩). من طريق: النضر بن إسماعيل أبي المغيرة القاص، ثنا إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، قال: رأيتُ أبا بكر. . فذكره. قال الإمام أحمد: "هو حديث منكر، وإنما هو من حديث زيد بن أسلم". انظر: "تهذيب التهذيب" (٤/ ٢٢١ - الرسالة). خلاصة الكلام: أن الأثر إنما يصح من طريق: زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر بن الخطّاب ﵁، وما سوى ذلك فوهم من الرواة. وإليك رسم الطرق الواردة في الخبر:

стр. 430

رواه: ١ - مالك بن أنس ٢ - محمد بن عجلان ٣ - عبيد الله بن عمر ٤ - أسامة بن زيد الليثي ٥ - هشام بن سعد كلهم عن: زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به. وخالفهم سفيان الثوري؛ فرواه عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن أبي بكر، دون ذكر عمر بن الخطاب ﵁. وخالفهم عبد الصمد بن عبد الوارث؛ فرواه: عن زيد بن أسلم، عن أبيه، عن عمر به، وفي آخره المرفوع منه. ورواه ابن وهب عن: عبيد الله بن عمر وهشام بن سعد ويحيى بن عبد الله عن: زيد بن أسلم، عن عمر به، دون ذكر أسلم. ورواه النضر بن إسماعيل، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم، عن أبي بكر به. * * * ٤٠١ - روى الإمام مالك عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبَّان، عن ابن مُحيريزٍ؛ أن رجلاً من بني كنانة- يُدْعَى: المُخْدجي-، سمع رجلًا بالشام -يُكْنَى: أبا محمد- يقول: إن الوِتْرَ واجب. فقال المخدجي: فرُحتُ إلى عُبادة بن الصامت، فاعترضتُ له وهو رائح إلى المسجد، فأخبرتُه بالذي قال أبو محمد، فقال عبادة: "كذَبَ أبو محمد!

стр. 431

سمعتُ رسولَ الله ﷺ يقول: "خمسُ صلواتِ كتبهنَّ الله على العباد. . " الحديث. صحيح. أخرجه مالك في الموطأ" (١/ ١٢٣)، وأحمد في "المسند" (٥/ ٣١٥ - ٣١٦، ٣١٩، ٣٢٢)، وأبو داود (١٤٢٠)، والنسائي فى "المجتبى" (١/ ٢٣٠)، وفي "الكبرى" (١/ ١٤٢ - ١٤٣/ رقم ٣٢٢)، وابن ماجه (١٤٠١)، والحميدي في "مسنده" (١/ ١٩١/ رقم: ٣٨٨ - الأعظمي) أو (١/ ٣٧٥ - ٣٧٦/ رقم: ٣٩٢ - الداراني)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٢٩٦ - الهندية) أو (٢/ ٩٢/ رقم: ٦٨٦١ - العلمية)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٥/ رقم: ٤٥٧٥)، والدارمي في "مسنده" (١/ ٨٥/ رقم: ١٦١٨ - الداراني) وابن حبان في "صحيحه" (٥/ ٢١/ رقم: ١٧٣١ و ٦/ ١٧٤/ رقم: ٢٤١٧ - الإحسان، ط. الرسالة)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (رقم: ٩٦٧ - المكتب الإسلامي) -المرفوع منه فقط- والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٣٦١ و ٢/ ٨، ٤٦٧ و ١٠/ ٢١٧)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ١٠٣ - ١٠٤/ رقم: ٩٧٧). من طريق: محمد بن يحيى بن حبان به. وهذا إسناد ضعيف؛ أبو رافع المخدجي مجهول، لم يوثقه غير ابن حبان. لكنه توبع؛ تابعه عبد الله الصنابحي، أخرجه أحمد (٥/ ٢١٧)، وأبو داود (٤٢٥)، والبيهقي (٢/ ٢١٥) و (٣/ ٣٦٧)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ١٠٥/ رقم ٩٧٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ١٣٠). من طريق: محمد بن مطرف، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد اللهِ الصنابحي، عن عبادة به. ووقع عند البيهقي: عن أبي عبد الله الصنابحي. وهو الصواب. وأخرجه أيضًا الطبراني في "الأوسط" (٥/ ٥٦/ رقم: ٤٦٥٨ و ٩/ ١٢٦/ رقم: ٩٣١٦). وأبو عبد الله الصنابحي هو: عبد الرحمن بن عسيلة المرادي. وانظر "النكت الظراف" (٤/ ٢٥٥)، و"تهذيب التهذيب" (٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣

стр. 432

و ٥٣٣ - الرسالة) وتحقيق العلّامة أحمد شاكر على "الرسالة" للإمام الشافعي (ص ٢١٧ - وما بعدها). وتابعه أيضًا أبو إدريس الخولاني عند الطيالسي (٥٧٣). فصحَّ الأثر بهاتين المتابعتين. وصححه الشيخ الألباني في "ظلال الجنة" (رقم: ٩٦٧). وأيو محمد المذكور في الخبر اسمه: مسعود بن زيد بن سبيع، كما جزم به ابن حِيان والبغوي -فيما نقله عنهما الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٩/ ١٨٧) -. * * * - وجوب الصلاة إلى سترة: ٤١١ - عن قرة بن إياس، قال: "رآني عمر وأنا أصلّي بين أسطوانتين، فأخذ يققائي، فأدناني إلى السترة، فقال: "صَلِّ إليها". حسن - أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٧٠ - الهندية) أو (٢/ ١٤٨/ رقم- ٧٥٠١ - العلمية) من طريق: محمد بن يزيد، عن أيوب، عن أبي العلاء، عن معاوية بن قرة، عن أبيه به. وعلَّقه اليخاري مجزومًا به (١/ ٦٨٧ - فتح) - ٨ - كتاب الصلاة، (٩٥) - باب الصلاة إلى الأسطوانة. ولفظه عنده: "ورأى عمر رجلاً يصلّي بين أسطوانتين قأدتاه إلى سارية، فقال: صلّ إليها". * * * - القراءة في صلاة الجنازة: ٤١٢ - عن طلحة بن عبد الله بن عوف، قال: "صَلَّيتُ خَلْفَ ابنِ عباس ﵄ على جنازةٍ، فقرأ بفاتحة الكتاب، قال: "ليعلموا أنها سُنَّة". وفي رواية، قال: "صلَّيتُ خلف ابن عباس ﵄ -

стр. 433

على جنازة، فقرأ بفاتحة الكتاب وسورة، وجهر حتى أسمعنا، فلما فرغَ أخذتُ بيده؛ فسألتُه، فقال: "سنَّةٌ وحقٌّ". أخرجه البخاري (١٣٣٥) - الرواية الأولى- وأبو داود (٣١٩٨)، والشافعي في "الأم" (٢/ ٦٠٧/ رقم ٦٧٢)، وفي "المسند" (٢/ ١٩٠٣/ رقم: ١٦٧٦ ط دار البشائر) وعبد الرزاق (٣/ ٤٨٩/ رقم: ٦٤٢٧)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣٤، ٥٣٦)، والبيهقي (٤/ ٣٨)، والحاكم (١/ ٣٥٨)، والدارقطني (٢/ ٧٢). من طريقين عن سعد بن إبراهيم، عن طلحة به: ١ - سفيان عنه به. ٢ - شعبة عنه به. وقد وهم الحاكم في استدراكه. وله طرق أخرى؛ انظر: "إرواء الغليل" (٣/ ١٧٨ - ١٧٩/ رقم: ٧٣١). ويحمل جهر ابن عباس هنا على التعليم كما جاء في رواية لابن الجارود. وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٤/ ٧٤ - ٧٥)، وفي "الكبرى" (١/ ٦٤٤/ رقم: ٢١١٤) باللفظ الثاني. * * * ٤١٣ - عن أبي أمامةَ بن سهل بن حنيف ﵄، قال: " السُّنَّةُ في الصلاةِ على الجنازةِ: أن يقرأَ في التكبيرة الأولى بأُمِّ القرآن مخافتةً، ثم يُكَبِّر ثلاثًا، ثم يسلّم عند الآخرة". وفي رواية: أنه أخبره رجالٌ من أصحاب النبي ﵌: "أَنَّ السُّنَّةَ في الصلاةِ على الجنازةِ: أن يُكَبِّرَ الإمامُ، ثم يقرأَ بفاتحةِ الكتاب بعد التكبيرةِ الأولى سرًّا في نفسه، ثم يصلِّيَ على النبي ﵌، ويخلصَ الدعاءَ للميت -[في التكبيرات الثلاث]- لا يقرأ في شيء منهنَّ، ثم يسلّم سرًّا في نفسه".

стр. 434

صحيح. أخرج الرواية الأولى: النسائي في "الكبرى" (١/ ٦٤٤/ رقم: ٢١١٦)، وفي في "المجتبى" (٤/ ٧٥). من طريق: قتيبة بن سعيد، ثنا الليث، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة به. ثم أخرجه من نفس الطريق - إلا أنه قال: عن ابن شهاب، عن محمد بن سويد الدمشقي، عن الضحّاك بن قيس، بنحو ذلك. وصحّح إسناده الإمام ابن قيم الجوزية في "جلاء الأفهام" (ص ١٩٣ - ط. ابن الجوزي). وقال الشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ١٤١ - المعارف): "بإسناد صحيح -كما قال الحافظ في "الفتح"، وسبقه النووي في "المجموع" (٥/ ٣٣) وزاد: "على شرط الشيخين" اهـ. وأخرج الرواية الثانية -هكذا، أو بنحو منها-: ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٤٩٠، ٤٩٢/ رقم: ١١٣٧٩، ١١٣٩٧ - العلمية) وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٤٨٩/ رقم: ٦٤٢٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨، ٤٤٤/ رقم: ٣١٦٥، ٣١٧٨)، وابن الجارود في في "المنتقى" (رقم: ٥٤٠)، وإسماعيل بن إسحاق الجهضمي في "فضل الصلاة على النبي ﷺ " (رقم: ٩٤). من طريق: معمر، عن ابن شهاب الزهري، قال: سمعتُ أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدّث سعيد بن المسيّب، قال: ... فذكره. وهذا "إسناد صحيح رجاله رجال الشيخين، وإن كان صورته صورة المرسل، فقد بيَّنَتِ الرواية الأولى أن أبا أمامة تلقاه عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ". قال ذلك العلامة الألباني في "إرواء الغليل" (٣/ ١٨١). ويشير في الرواية إلى ما أخرجه الحاكم في "المستدرك" (١/ ٣٦٠)، والبيهقي (٤/ ٤٠)، من طريق: يونس، عن ابن شهاب، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف - وكان من كبراء الأنصار وعلمائهم وأبناء الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله ﷺ أخبره رجال من أصحاب رسول الله ﷺ .. فذكره.

стр. 435

قال الزهري: "حدثني بذلك أبو أمامة، وابن المسيّب يسمع؛ فلم ينكر ذلك عليه. قال ابن شهاب: فذكرت الذي أخبرني أبو أمامة: "من السُنَّة في الصلاة على الميت ... " لمحمد بن سويد، قال: وأنا سَمِعْتُ الضحّاك بن قيس يحدث عن حبيب بن مسلمة في صلاة صلَاّها على الميت مثل الذي حدثنا أبو أمامة". وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه"، ووافقه الذهبي. وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٠٠) من طريق: شعيب، عن الزهري به. وأخرجه الشافعي في "مسنده" (٢/ ١٩٠٥/ رقم: ١٦٧٨ - ط البشائر) وفي "الأم" (٢/ ٦٠٨/ رقم: ٦٧٤ - ط. دار الوفاء) ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٩)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣/ ١٦٩/ رقم: ٢١٤٩) عن مطرّف بن مازن، عن معمر، عن الزهري، قال: أخبرني أبو أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره رجل من أصحاب النبي ﵌ ... فذكره. وفيه مطرف بن مازن؛ كذّبه ابن معين وغيره. وتابعه عبيد الله بن أبي زياد الرصافي عند البيهقي في "المعرفة" (٣/ ١٦٩). خلاصة الكلام: أنَّ الأثر صحيح ثابت، والحمد لله، وانظر: "الإرواء" (٧٣٤). * * * - اتباع النساء الجنائز: ٤١٤ - عن أم عطية ﵂، قال: "نُهينا أن نَتْبَعَ الجنائز، ولم يُعْزَمْ علينا". أخرجه البخاري (١٢٧٨)، ومسلم (٩٤٥)، وأحمد (٦/ ٤٠٨)، وأبو داود (٣١٦٧)، والترمذي (١٠٤٠)، والنسائي في "المجتبى" (رقم: ١٩٩٦)،

стр. 436

وابن ماجه (١٥٣٩)، وعبد الرزاق (٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٣١)، والبيهقي (٤/ ٧٧) وغيرهم. * * * - سنَّةُ: حلّ الأزرار (١): ٤١٥ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا النفيلي وأحمد بن يونس، قالا: أخبرنا زهير، أخبرنا عروة بن عبد الله،- قال ابن نفيل: ابن قشير أبو مَهَل الجعفي- حدثنا معاوية بن قرة، حدثني أبي، قال: "أتيتُ رسول الله ﷺ في رهطِ من مُزَيْنَة، فبايعناه؛ وإن قميصَهُ لمطلق الأزرارِ. قال: فبايعتُه، ثم أدخلتُ يدي في جيبِ قميصِهِ، فمسَسْتُ الخاتم". قال عروة: "فما رأيتُ معاويةَ ولا ابنهُ قطُّ إلا مطلقي أزرارهما في شتاءٍ ولا حرِّ، ولا يزرران أزرارهما أبدًا". صحيح. أخرجه أبو داود (٤٠٨٢)، وابن ماجه (٣٥٧٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٣٨٥ - الهندية) أو (٥/ ١٦٥/ رقم: ٢٤٧٩١ - العلمية) والترمذي في "الشمائل" (رقم: ٥٨) -مختصرًا- والطيالسي في "مسنده" (١٠٧٢) -مختصرًا- وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٣٤ و ٤/ ١٩ و ٥/ ٣٥) أو رقم: (١٥٦٢٣، ١٦٢٩٣، ٢٠٤٢٠ - قرطبة)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (١٢/ ٢٦٦ - ٢٦٧/ رقم: ٥٤٥٢)، والبغوي في "الشمائل" (٢/ ٥١٢ - ٥١٣/ رقم: ٧٤٣)، وفي "شرح السُّنَّة" (٦/ ١٥٤/ رقم: ٢٩٧٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم: ٤٩، ٥٠، ٦٤)، وابن سعد في "الطبقات" (١/ ٤٦٠) وغيرهم. من طرق؛ عن معاوية به. والأثر صححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ١٢٦/ رقم: ٤٥). * * *

стр. 437

٤١٦ - عن قتادة - في قوله تعالى: ﴿وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ﴾ [سبأ: ٦]، قال: "أصحابُ محمدٍ ﵌". صحيح. أخرجه ابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٢/ ٦٢) أو (٢٢/ ٧٥ - ط. دار إحياء التراث العربي)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٧٦٩ - ٧٧٠/ رقم: ١٤٢٢). من طريق: سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة به. وعزاه في "الدر المنثور" (٥/ ٢٢٦) لابن المنذر، وابن أبي حاتم، وعبد بن حَميد. * * * ٤١٧ - عن عبد الله بن عباس ﵄، في تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا﴾ [النور: ٣١] قال: "الكف ورقعةُ الوجه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ٢٨٣) أو (٣/ ٥٤٠/ رقم: ١٦٩٩٧ - العلمية) قال: حدثنا زياد بن الربيع، عن صالح الدهان، عن جابر بن زيد، عن ابن عباس به. وإسناده صحيح = كما قال المحدث الألباني في "الرد المفحم" (ص ١٣٣)، وفيه مزيد تفصيل؛ فانظره. * * * ٤١٨ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عمرو بن مرزوق، قال: أخبرنا شعبة، عن قتادة؛ سمعَ مطرفًا قال: صحِبْتُ عمرانَ بنَ حُصين من الكوفة إلى البصرة، فقلَّ منزلٍ ينزلُه إلا وهو ينشدني شعرًا، وقال: "إنَّ في المعاريض لمندوحةً عن الكذِبِ". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٨٥٧ و ٨٨٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (/ ٨/ ٧٢٣ رقم: ٦١٤٧)، والطبراني في "المعجم الكبير"

стр. 438

(١٨/ رقم: ٢٠١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ رقم: ٤٦٩٤)، والخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (رقم: ١٧٣). من طريق: شعبة به. ورواه عن شعبة كل من: ١ - عقبة بن خالد. ٢ - روح بن عبادة. ٣ - أبو الوليد الطيالسي. ٤ - آدم بن أبي إياس. ٥ - بقية بن الوليد. ٦ - عمرو بن مرزوق. وتابع شعبةَ سعيدُ بن أبي عروبة عند البيهقي في "السنن" (١٠/ ١٩٩)، و"شعب الإيمان" (٤/ ٢٠٣ - ٢٠٤/ رقم: ٤٧٩٤). من طريق: روح بن عبادة، عن سعيد وشعبة به. ورواية روح عن سعيد قبل اختلاطه. وخالفه داودُ بن الزبرقان؛ فرواه عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن زرارة بن أبي أوفى، عن عمران بن حصين مرفوعًا. أخرجه البيهقي في "السنن" (١٠/ ١٩٩)، وفي "الآداب" (رقم: ٣٩٢)، وابن عدي في "الكامل" (١/ ٤٩ و ٣/ ٩٦٣ - الفكر) أو (١/ ١٠٨ و ٣/ ٥٦٧ - العلمية)، وابن الأعرابي في "معجمه" (٢/ ٥١٣ - ٥١٤/ رقم: ٩٩٣)، والقضاعي في "مسند الشهاب" (١١٩/ ٢ - ١٢٠/ رقم: ١٠١١)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (رقم: ٢٣٥)، وابن الجوزي في "منهاج القاصدين" (١/ ٨٧/ ١) -كما في "الضعيفة" (٣/ ٢١٤) -. وهذا إسناد ضعيف جدًّا. قال ابن عدي: "وهذا الحديث لا أعلمه رواه عن سعيد بن أبي عروبة أحد

стр. 439

فرفعه غير داود بن الزبرقان". وقال البيهقي: "تفرد برفعه داود بن الزبرقان، ووقفه غيره"، وصحَّح البيهقي وقفه. وداود بن الزبرقان: متروك. وقد خالف سعيدُ بن أوس الثقات فيه عن شعبة؛ فرواه عنه، عن قتادة، عن مطرف، عن عمران به مرفوعًا. أخرجه ابن جرير الطبري في "تهذيب الآثار" -كما في "الفتح" (١٠/ ٥٩٤) - ومن طريقه ابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٣٢٨). وهو شاذ -كما قال محقق: "عمل اليوم والليلة" -الشيخ سليم الهلالي- وفَّقه الله- في "عجالة الراغب المتمني"- قال: "ورجاله ثقات؛ غير سعيد بن أوس؛ وهو صدوق له أوهام -كما في "التقريب"-، وقد وهم في رفع هذا الحديث، وغلط على شعبة فيه، وخالف سائر الرواة؛ وهم أكثر وأوثق بكثير منه .. " وحكم الشيخ الألباني بضعفه مرفوعًا، وصحَّحه موقوفًا؛ انظر: "الضعيفة" (رقم: ١٠٩٤). * * * ٤١٩ - قال الإمام محمد بن جرير الطبري: حدثني الحارث، قال: ثنا القاسم، قال: ثنا عباد بن العوام، عن سفيان بن حسين، عن الحكم، عن مجاهد، عن ابن عباس- ﴿فَاتَّقُوا اللهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، قال: "هذا تحريجٌ مِنَ اللهِ على المؤمنينَ أن يتَقُوا الله ويُصْلِحُوا ذاتَ بينهم". قال عباد: قال سفيان: "هذا حين اختلفوا في الغنائم يوم بدر". صحيح. أخرجه الطبري في "تفسيره" -جامع البيان- (٩/ ٢١٠ - إحياء التراث العربي)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٣٩٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ١٥٠/ رقم: ٣٤٧٦٩ - العلمية)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٥٣/ رقم: ٨٧٦٧)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٤٨٧/ رقم: ١١٠٨٤).

стр. 440

من طريق: عباد بن العوام به. وسقط ذكر الحكم في مطبوعة "جامع البيان" للإمام الطبري. ووقع في طبعة دار الكتب العلمية! للشعب: "هذا مخرج"! بدل: "هذا تحريج". والأثر صححه الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ١٣٧) رقم: ٣٩٢). * * * - الوتر سُنَّة؛ ليس بواجب: ٤٢٠ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁، قال: "الوِتْرُ ليس بحَتْم كهيئةِ المكتوبَةِ، ولكنَّهَا سُنَّةٌ سنَّها رسولُ الله ﵌". حسن. أخرجه النسائي في "الكبرى" (١/ ٤٣٦/ رقم: ١٣٨٥)، وفي "المجتبى" (٣/ ٢٢٩)، والترمذي (٤٥٣، ٤٥٤)، وابن ماجه (١١٦٩)، وأحمد في "المسند" (١/ ٨٦، ٩٨، ١٠٠، ١٠٧، ١١٥) أو رقم: (٦٥٢، ٧٦١، ٧٨٦، ٨٤٢، ٩٢٧، ٩٦٩ - شاكر)، وابنه عبد الله في زوائده على "المسند" (١/ ١٤٤، ١٤٥، ١٤٧) أو رقم: (١٢١٩، ١٢٣١، ١٢٦١ - شاكر)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣٣/ رقم: ٤٥٦٩)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٩٢/ رقم: ٦٨٤ و ٧/ ٣٠٩/ رقم: ٣٦٣٥١ - العلمية)، وأبو القاسم البغوي في "حديث علي بن الجعد"- الجعديات- (٢/ ٤٦/ رقم: ١٩٥٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٦٨، ٤٥٧/ رقم: ٣١٧، ٦١٨)، والدارمي في "مسنده" (٢/ ٩٨٦/ رقم: ١٦٢٠ - الداراني)، وعبد بن حميد كما في "المنتخب من المسند" (رقم: ٧٠)، والطيالسي في "مسنده" (رقم: ٨٨)، وأبو إسحاق الفزاري في "السير" (٣١٤)، وابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ١٣٦/ رقم: ١٠٦٧)، والبيهقي (٢/ ٤٦٧ - ٤٦٨)، والحاكم (١/ ٣٠٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ١٦٧/ رقم: ٢٦٠٥)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٢/ ٢١١/ رقم: ١٧٦٠ و ٥/ / ١٨١ رقم: ٥٠٠٩ - الحرمين)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٣٣١)، وفي

стр. 441

"الحلية" (٨/ ٢٦٥)، وابن عبد البرّ في "التمهيد" (١٣/ ٢٦٠)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٤/ ١٠٢/ رقم: ٩٧٦)، والخطيب البغدادي في "موضح أوهام الجمع والتفريق" (٢/- ٢٨٢) وغيرهم. وزاد بعضهم مرفوعًا: "يا أهل القرآن أوتروا فإن الله يحب الوتر". من طرق؛ عن أبي إسحاق السبيعي، عن عاصم بن ضمرة، عن علي به. قال الترمذي: "حديث حسن". وأبو إسحاق السبيعي مدلّس، وقد اختلط بأخرة. لكنه صرَّح بالسَّماع من عاصم عند أحمد رقم (٨٤٢)، وعند الدارمي وأبي يعلى. وحدّث عنه في بعض طرقه شعبة بن الحجاج وسفيان الثوري وغيرهما. ورواية شعبة عنه مبكرة قبل اختلاطه بكثير، وكان شعبة شديدًا في المدلّسين. وفي عاصم كلام لا يضر؛ وهو صدوق. وزاد الدارمي بعد قوله: "ولكنه سُنَّة": (فلا تدعوه). وإسناد الأثر حسن، أما من صححه - كمحقق "مسند أبي يعلى" و"مسند الدارمي" -الأستاذ حسين سليم أسد- فهو خطأ! فهو لا يرتقي لذلك، والله العالم. والأثر أخرجه الطبراني في "الأوسط" (٧/ ٣٣٠/ رقم: ٧٦٤١) من طريق: أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن الحارث الأعور، عن علي به. وإسناده ضعيف، والصواب الإسناد المتقدم. * * * - السكينة تنطق على لسان عمر- ﵁: ٤٢١ - قال عليّ بن أبي طالب ﵁: "ما كُنَّا نبعدُ أنَّ السَّكينةَ تنطِقُ على لسانِ عمر".

стр. 442

صحيح. روي عن علي وابن مسعود ﵄. أما أثر علي ﵁؛ فأخرجه: أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ٥٢٢)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١١/ ٢٢٢ /رقم: ٢٠٣٨٠). من طريق: معمر، عن عاصم، عن زر بن حبيش، عن علي به. وهو حسن. وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ٣١٠، ٥٢٣، ٦٠١، ٦١٤، ٦٣٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢٣/ ١٢) أو (٦/ ٣١٩٦٥ - العلمية)، والبيهقي في "المدخل إلى السنن" (رقم: ٦٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (٤/ ٣٢٨)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٦١ - ٤٦٢)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١٤/ ٨٦/ رقم: ٣٨٧٧)، وأبو القاسم البغوي في "حديث علي بن الجعد" (رقم: ٢٤١٩). من طرق؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن عامر بن شراحيل الشعبي، عن علي به. والشعبي لم يسمع من علي ﵇، ولكنه رآه. وأخرجه أحمد بن منيع - كما في "المطالب العالية" (رقم: ٣٨٨٣ - العاصمة). من طريق: حماد، عن مجالد، عن الشعبي، به. وأخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ٧٠٧) من طريق: قيس بن الربيع، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن أبي عمرو الشيباني، عن علي به. وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (١/ ١٠٦) أو رقم: (٨٣٤ - شاكر) - وفي أوله زيادة- وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٤٢). من طريق: يحيى بن أيوب البجلي، عن الشعبي، عن وهب السوائي أبي جحيفة، عن علي به. وإسناده جيد.

стр. 443

وأخرجه الفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٦٢)، والطبراني في "المعجم الأوسط" (٥/ ٣٥٩/ رقم: ٥٥٤٩ - الحرمين)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٤٢ و ٤/ ١٥٢)، وفي "الإمامة" (رقم: ٦٧)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٦٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ١٦). من طريق: أبي إسرائيل الملائي، عن الوليد بن العيزار، عن عمرو بن ميمون، عن علي به. وإسناده ضعيف -لكنه حسن في الشواهد والمتابعات-؛ لأجل أبي إسرائيل الملائي؛ "صدوق سيّئ الحفظ". قال أبو نعيم في "الحلية": "هذا حديث غريب من حديث عمرو والوليد، لم نكتبه إلا من هذا الوجه". وحسنه الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٦٧). والأثر صحيح بما قبله. وأخرجه الدارقطني في "العلل" (٤/ ١٣٩) من طريق: عمرو بن أبي قيس، عن أعين بن عبد اللهِ، عن أبي اليقظان، عن زاذان، عن علي به. أما أثر ابن مسعود ﵁: فأخرجه: الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٨٢٧) من طريق: شريك، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. وحسنه الهيثمي في "المجمع" (٩/ ٦٧)! فلم يصب. قلت: لم يصب الهيثمي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى- في تحسين إسناده؛ لأن شريك النخعي ضعيف بسبب سوء حفظه. وأبو إسحاق السبيعي مدلّس وقد عنعنه، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه عبد الله بن مسعود؛ فهو منقطع. والمحفوظ أنه من رواية علي بن أبي طالب ﵁.

стр. 444

- من أحكام الاعتكاف: ٤٢٢ - قال الإمام أبو داود: حدثنا وهب بن بقية، أخبرنا خالد، عن عبد الرحمن -يعني ابن إسحاق-، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة: أنها قالت: "السُّنَّةُ على المُعْتَكِفِ: أن لا يَعُودَ مريضًا، ولا يَشْهَدَ جنازةً، ولا يمسّ امرأةً، ولا يباشِرَهَا، ولا يخرجَ لحاجة إلا لما لا بُدَّ منهُ، ولا اعتكافَ إلا بصومٍ، ولا اعتكافَ إلا في مسجدٍ جامعٍ". حسن صحيح. أخرجه أبو داود في "السنن" (٢٤٧٣)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣١٧) من طريقه. قال الشيخ الألباني ﵀ في "صحيح سنن أبي داود" (٧/ ٢٣٦ - غراس): "وهذا إسناد حسن، ورجاله كلهم ثقات على شرط مسلم؛ على ضعف يسير في عبد الرحمن بن إسحاق، لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن". وانظر "إرواء الغليل" (٤/ ١٣٩ - ١٤٠/ رقم: ٩٦٦) ففيه مزيد تفصيل. * * * ٤٢٣ - قال الحافظ ابن أبي شيبة: حدثنا هشيم، عن منصور [بن زاذان]، عن عطاء: "أن حبشيًا وقع في زمزم؛ فمات. قال: فأمر ابن الزبير أن ينزفَ ماءُ زمزم. قال: فجعل الماءُ لا ينقطع. قال: فنظروا؛ فإذا عينٌ تنبع من قِبَلِ الحجر الأسود. قال: فقال ابنُ الزبير: "حَسْبُكُمْ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٤٩ - ١٥٠/ رقم: ١٧٢١ - العلمية)، وأبو عبيد في "الطهور" (رقم: ١٧٦ - ط. الشيخ مشهور) أو (١٨٨ - ط. السعدني)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١٧/ رقم: ٣١)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٧٤/ رقم: ١٩٣). من طريق: هشيم به. وهذا إسناد صحيح.

стр. 445

وروي عن ابن عباس مثله؛ لكنه لا يصح، انظر "سلسلة الآثار الضعيفة" (رقم: ٤٢). * * * - الأكل قبل الذهاب للصلاة يوم عيد الفطر: ٤٢٤ - قال الإمام مالك: عن هشام بن عروة، عن أبيه (عروة): "أنه كان يأكل يوم عيد الفطر قبل أن يغدو". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٠/ ٦)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٣٠٦/ رقم: ٥٧٣٦)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٨٤/ رقم: ٥٥٨٦)، والشافعي في "الأم" (١/ ٤٩١/ رقم: ٥١٣ - ط. دار الوفاء)، والفريابي في "أحكام العيدين" (٢ (٢)، والبيهقي في "معرفة السنن الآثار" (٣/ ٣٦/ رقم: ١٨٩٠ - ١٨٩١). من طرق؛ عن هشام به. وهذا إسناد صحيح. * * * ٤٢٥ - وعن سعيد بن المسيّب، قال: "كان المسلمونَ يأكلونَ في يومِ الفطر قبل الصلاة، ولا يفعلون ذلك في النحر". وفي رواية: "أن الناسَ كانوا يؤمرون بالأكل قبل الغُدوّ يومَ الفطر". صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٠/ ٧)، والشافعي في "الأم" (١/ ٤٩١/ رقم: ٥١٢)، والفريابي في "أحكام العيدين" (١٩، ٢٤)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٦٢)، وعبد الرزاق (٣/ ٣٠٦/ رقم: ٥٧٣٥)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٢٨٣)، وفي "معرفة السنن الآثار" (٣/ ٣٥ - ٣٦/ رقم: ١٨٨٨ - ١٨٨٩). من طرق؛ عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيّب به.

стр. 446

٤٢٦ - عن يزيد بن عميرَة، قال: لما حضَرَ معاذَ بن جبل الموتُ، قيل يا أبا عبد الرحمن، أَوْصِنَا. قال: "أجْلِسُوني؛ إن العلمَ والإيمانَ مكانهما من ابتغاهما وجدَهما، - يقول ذلك ثلاث مرات- التمسوا العلمَ عند أربعةِ رهْطٍ: عند عويمر أبي الدرداء، وعند سلمان الفارسي، وعند عبد الله بن مسعود، وعند عبد الله بن سلام؛ كان يهوديًّا فأسلم، فإني سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: "إنه عاشر عشرة في الجنة". أخرجه النسائي في "الكبرى" (٥/ ٧٠/ رقم: ٨٢٥٣)، والترمذي (٣٨١٣)، وأحمد (٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣) أو رقم (٢٢٠٣ - قرطبة)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ١٦٨/ رقم: ٢٤٤ - الصميعي)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٩٨، ٢٧٠، ٤١٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم: ٨٥١٤) و (٢٠/ رقم: ٢٢٩)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (١٦/ ١٢٣/ رقم: ٧١٦٥ - الرسالة)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٦٧ - ٤٦٨). من طريق: معاوية بن صالح، عن ربيعة بن يزيد، عن أبي إدريس الخَولاني، عن يزيد بن عميرة به. وهذا إسناد جيد - كما قال الحافظ ابن حجر في "الإصابة" (٣/ ٣١٣) -. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبير" (٢/ ٣٥٢ - ٣٥٣) أو (٤/ ٣٦١ - إحياء التراث). من طريق: حماد بن عمرو النصيبي، أخبرنا زيد بن رُفيع، عن معبد الجهني، عن يزيد بن عميرة به -مختصرًا-. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٢٠/ رقم: ٢٢٨) من طريق: أنس بن سوار، عن أيوب السختياني، عن أبي قلابة، عن يزيد بن عميرة به. وأخرجه الفسوي في "التاريخ والمعرفة" (٢/ ٥٥٠ - ٥٥١) من طريق: حماد، عن أيوب، عن أبي قلابة، عن رجل كان يخدم معاذًا ... فذكره بنحوه. وقال الحاكم -في الموضع الأول-: "هذا حديث صحيح على شرط

стр. 447

الشيخين، ويزيد بن عميرة السكسكي صاحب معاذ بن جبل، وقد شهد مكحول الدمشقي ليزيد بذلك، وهو مما يستشهد مكحول عن يزيد متابعة لأبي إدريس الخولاني". ثم ذكره من طريق: محمد بن شعيب بن شابور، حدثني النعمان بن المنذر، عن مكحول، قال: وجع معاذ بن جبل يومًا -وعنده يزيد بن عميرة الزبيدي- فذكره بنحو منه. وتصحيح الحاكم له على شرط الشيخين غير دقيق؛ نعم هو صحيح لكن ليس على شرط واحد منهما. وصححه الشيخ الألباني في "المشكاة" (٥/ ٤٨٥/ رقم: ٦١٩٢ - هداية الرواة)، وفي "صحيح موارد الظمآن" (١٩٠٤). * * * ٤٢٧ - عن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال -لما مات عبد الرحمن بن عوف-: "اذْهَبْ ابنَ عَوْفٍ؛ فقد أَدْرَكْتَ صَفْوَهَا، وسبَقْتَ رَنْقَهَا". صحيح. أخرجه الإمام أحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ١٢٥٧)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٣/ ١٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٢٦٣)، والحاكم (٣/ ٣٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٠٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٠/ ١٤٠). من طريق: إبراهيم بن سعد، عن أبيه، عن جده به. وهذا إسناد صحيح. وإبراهيم بن سعد؛ هو: ابن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. ووقع عند الإمام أحمد في "الفضائل": عن يعقوب، عن أبيه، عن جده به. وأخرجه برقم (١٢٥٥)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (١/ ٣١٢)، والحاكم (٣/ ٣٠٦).

стр. 448

من طريق: شعبة، عن سعد بن إبراهيم، قال: سمعتُ إبراهيم بن قارظ، قال: سمعتُ عليًّا .... فذكره. ورنقها: أي: كدرها. * * * ٤٢٨ - قال الإمام النسائي ﵀: أنبانا محمد بن عبد الأعلى، حدثنا خالد، حدثنا شعبة، أخبرني يعلى بن عطاء، قال: سمعتُ نافعَ بن عاصم يقول: قال عبد الله -[بن عمرو بن العاص]- قوله: ﴿آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا﴾ [الأعراف: ١٧٥]- قال: "نزلت في أمية بن أبي الصَّلت". حسن. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" -"جامع البيان"- (٩/ ٨٣)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (/ ٥/ ١٦١٦ رقم: ٨٥٤٢). من طريق: شعبة به. وهذا إسناد حسن، لأجل نافع بن عاصم بن عروة بن مسعود الثقفي، وهو "صدوق" -كما في "التقريب"-. وأخرجه النسائي (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٤)، وابن جرير (٩/ ٨٣). من طريق: سعيد بن السائب، عن غضيف بن أبي سفيان، عن يعقوب ونافع ابني عاصم به. وهذا إسناد حسن كالذي قبله. * * * ٤٢٩ - وعن عبد الله بن مسعود ﵁ في هذه الآية - قال: "هو بلعم". صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٤)، والطبري (٩/ ٨٢)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٦١٦/ رقم: ٨٥٤١)، والطبراني في "الكبير" (رقم: ٩٠٦٤)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٤٣).

стр. 449

من طرق؛ عن الأعمش ومنصور، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله به. وهذا إسناد صحيح. ولا تعارض بين هذا الأثر والذي قبله، فإن الآية نزلت في أمية بن أبي الصلّت، والمذكور في الآية هو بلعام أو بلعم. * * * - هل تصلِّي المرأة في ثوبٍ حاضت فيه ؟: [٤٣٠] قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا إبراهيم بن نافع، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، قال: قالت عائشة: "ما كان لإحدانا إلَّا ثوبٌ واحدٌ، تحيضُ فيه، فإذا أصابَهُ شيء من دَمٍ، قالت برِيقِها، فقَصَعَتْهُ بظُفْرِها". أخرجه البخاري (٣١٢). وأخرجه أبو داود (٣٥٨)، والبيهقي (٢/ ٤٥٥) من طريق: محمد بن كثير العبدي، أخبرنا إبراهيم بن نافع، قال: سمعتُ الحسن -يعني ابن مسلم- يذكر عن مجاهد به. وأخرجه أبو داود (٣٦٤)، والبيهقي (١/ ١٤)، والدارمي (١/ ٢٣٨)، وعبد الرزاق (١/ ٣٢٠/ ١٢٢٩). من طريق: سفيان بن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة به. قال البيهقي: "والمشهورة عن إبراهيم، عن الحسن بن مسلم بن ينَّاق، عن مجاهد. وعن ابن أبي نجيح، عن عطاء، عن عائشة ﵂. فهو صحيح من الوجهين" اهـ. وقال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٤٩٢): "فائدة: طعن بعضهم في هذا الحديث من جهة دعوى الإنقطاع، ومن جهة دعوى الإضطراب.

стр. 450

فأما الإنقطاع، فقال أبو حاتم: لم يسمع مجاهد من عائشة. وهذا مردود؛ فقد وقع التصريح بسماعه منها عند البخاري في غير هذا الإسناد، وأثبته علي بن المديني، فهو مقدَّم على من نفاه. وأما الإضطراب، فلرواية أبي داود له عن محمد بن كثير، عن إبراهيم بن نافع، عن الحسن بن مسلم، بدل ابن أبي نجيح. وهذا الإختلاف لا يوجب الإضطراب؛ لأنه محمول على أن إبراهيم بن نافع سمعه من شيخين، ولو لم يكن كذلك، فأبو نعيم شيخ البخاري فيه أحفظ من محمد بن كثير شيخ أبي داود فيه، وقد تابع أبا نعيم خلادُ بن يحيى، وأبو حذيفة، والنعمان بن عبد السلام، فرجحت روايته، والرواية المرجوحة لا تؤثر في الرواية الراجحة، والله أعلم". * * * ٤٣١ - عن علقمة بن قيس -في قوله تعالى-: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللهِ﴾ [التغابن: ١١]، قال: "هو الرَّجلُ يُصَابُ بالمصيبةِ، فيعلم أنها من اللهِ، فيسلّم لذلك ويرضى". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (٣/ ٢٩٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٢٨/ ١٣٨)، وابن أبي الدنيا في "الرضا عن الله بقضائه" (رقم: ٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٦٦)، وفي "شعب الإيمان" (٧/ ١٩٦/ رقم: ٩٩٧٧). من طرق؛ عن الأعمش، عن أبي ظبيان حصين بن جندب، عن علقمة بن قيس به. * * * ٤٣٢ - قال البخاري ﵀: حدثنا يحيى، حدثنا وكيع، عن هشام، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ﴾ [الأعراف: ١٩٩]- قال: "ما أنزل الله إلا في أخلاق الناس". وفي لفظ عنده -علَّقه-: "أمر الله نبيَّه ﵌ أن يأخذَ العفوَ من أخلاق الناس".

стр. 451

أخرجه البخاري (٤٦٤٣)، واللفظ الثاني معلقًا بصيغة الجزم (٤٦٤٤) قال: عبد الله بن برَّاد: حدثنا أبو أسامة، حدثنا هشام .. " فذكره. وأخرجه أبو داود (٤٧٨٧)، والنسائي في "الكبرى" -التفسير- (٦/ ٣٤٨/ رقم: ١١١٩٥)، وابن جرير في "تفسيره" (٩/ ١٥٤)، وابن أبي حاتم (٥/ ١٦٣٧/ رقم: ٨٦٧٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (رقم: ١٦٦٧٦)، والنحاس في "ناسخه" (ص ١٨٠). من طريق: هشام بن عروة به. وعزاه في "الدر المنثور" (٣/ ١٥٣) لسعيد بن منصور، وابن المنذر، والطبراني، وابن مردويه، والبيهقي في "الدلائل"، وغيرهم. * * * - دعاء الرجل لمولوده: ٤٣٣ - قال البخاري: حدثنا محمد، قال: أخبرنا عبد الله، قال: أخبرنا حَزْم، قال: سمعت معاوية بن قُرَّةَ يقول: "لمَّا وُلِدَ لي إِياسٌ دعوتُ نفرًا من أصحاب النبي ﵌، فأطعمتُهم، فدَعَوْا، فقلتُ: إنكم قد دعوتُم، فبارك الله لكم فيما دعوتُم، وإني إِنْ أدعو بدُعاءٍ فأَمِّنُوا، قال: فدعوت له بدعاءٍ كثير في دينه، وعقله وكذا. قال: فإني لأتعرَّفُ فيه دعاءَ يومئذٍ". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ١٢٥٥). وصحّح إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ٤٦١ - ط. دار الصدّيق). وحزم بن أبي حزم القُطَعي، قال عنه الحافظ في "التقريب": "صدوق يهم"! وقد تعقبه صاحبًا "التحرير" (١/ ٢٦٣ - / ٢٦٤ رقم: ١١٩٠) بقولهما: "بل ثقة ... " وهو الحق إن شاء الله تعالى.

стр. 452

- جواز تقبيل الخد: ٤٣٤ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا معتمر، عن إياس بن دغفل، قال: "رأيتُ أبا نضرة قبَّل خدَّ الحسن [بن علي ﵉] ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٤٩ رقم: ٢٥٧٢٤ - العلمية) ومن طريقه أبو داود (٥٢٢١)، وابن الأعرابي في "القبل والمصافحة" (رقم: ١٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٧/ ١٠١). ووقع عند البيهقي: "الحسن البصري"! وهو خطأ. والصواب ما أثبته من "السنن" لأبي داود و"القبل" لابن الأعرابي. وفيه جواز تقبيل الرجل لخد أخيه المسلم، خلافًا لمن كرهه أو منعه، والله تعالى أعلم. * * * - ما يُقال عند العَطْسِ: ٤٣٥ - قال أبو عيسى الترمذي ﵀: حدثنا حُميد بن مسعَدَة، حدثنا زياد بن الربيع، حدثنا حضرميُّ مولى آلِ الجارود، عن نافع، أن رجلًا عطس إلى جنب ابنِ عمر، فقال: الحمدُ لله، والسلامُ على رسولِ الله. قال ابن عمر: "وأنا أَقُولُ: الحمدُ للهِ، والسَّلامُ على رسولِ الله، وليس هكذا علَّمَنَا رسولُ اللهِ ﵌، علَّمَنَا أن نقولَ: الحمدُ للهِ على كل حَالٍ". حسن لغيره. أخرجه الترمذي (٢٧٣٨)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٥ - ٢٦٦)، والحارث بن أبي أسامة في "مسنده" (رقم: ٨٠٩ - زوائده)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٧ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٨ - ٤٨٩/ رقم: ٨٨٨٤ - الرشد)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٦/ ٥٥٣). من طريق: زياد بن الربيع به. قال الترمذي: "هذا حديث غريب، لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع".

стр. 453

وقال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، غريب في ترجمة شيوخ نافع، ولم يخرجاه". [ووقع عنده: "الحضرمي بن لاحق"! وكذا وقع في طبعة الشيخ مقبل ﵀ -ولم يتنبه إليه- (٤/ ٣٩٩ رقم: ٧٧٧٢). وهو خطأ؛ فليصحح. وانظر "موضح أوهام الجمع والتفريق" للخطيب البغدادي (١/ ٢٢٧ - ٢٣٠)]. وفيما قالاه نظر: أما قول الحاكم: "صحيح الإسناد"؛ فليس بصحيح -كما سيأتي-. وقول الترمذي: "لا نعرفه إلا من حديث زياد بن الربيع"؛ مردود بما أخرجه الطبراني -كما سيأتي-. وقال الشيخ الألباني ﵀ في "إرواء الغليل" (٣/ ٢٤٥): "وهو -[أي: زياد بن الربيع]- ثقة من رجال البخاري، وبقية الرجال ثقات، فالإسناد صحيح"! قلت: الحضرمي بن عجلان، مجهول الحال، مقبول إذا توبع، قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب": "مقبول"، يعني إذ توبع، وقد توبع هنا. فالإسناد حسن لغيره. تابعه سليمان بن موسى عن نافع به. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٩/ رقم: ٥٦٩٨ - الحرمين) أو (٦/ ٣٢٦/ رقم: ٥٦٩٤ - الطحان) من طريق: محمد بن عبد الله الحضرمي، قال: ثنا سهيل بن صالح الأنطاكي، ثنا الوليد بن مسلم، قال: ثنا سعيد بن عبد العزيز، عن سليمان بن موسى، عن نافع به. وإسناده ضعيف. لكنه يصلح في المتابعات. فالأثر حسن لغيره، والله أعلم.

стр. 454

قلت: وأخرج البيهقي ما يضاد هذا الأثر، فقد أخرج في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٥ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٧/ رقم: ٨٨٨٢:- الرشد) قال: أخبرنا أبو طاهر الفقيه، أنا أبو عبد الله الصفار، نا عبد الله بن أحمد، نا عباد بن زياد الأسدي، نا زهير، عن أبي إسحاق، عن نافع، قال: عطس رجلٌ عند ابن عمر؛ فحمد الله، فقال له ابن عمر: "قد بخلت؛ فهلَّا حيث حمدتَ اللهَ صلَّيتَ على النبي ﵌". وهذا إسناد ضعيف منقطع. عباد بن زياد الأسدي؛ قال أبو داود: "صدوق، أبياه كان يتهم بالقدر". وقال ابن عدي: "قال موسى بن هارون: تركتُ حديثه". قال ابن عدي: "له أحاديث مناكير في الفضائل". وهو لم يروِ عن زهير بن معاوية. وزهير بن معاوية ثبت ثقة؛ لكن سماعه من أبي إسحاق السبيعي بعد اختلاطه. فهذه ثلاث علل تقدح في صحة هذا الأثر. وانظر "الأدب المفرد" (ص ٣٢٨ - بتعليق الشيخ الألباني). وأخرج البيهقي (٧/ ٢٤/ رقم: ٩٣٢٦ - العلمية) أو (١١/ ٤٨٨/ رقم: ٨٨٨٣ - الرشد) قال: وأخبرنا علي بن أحمد بن عبدان، أنا أحمد بن عبيد، نا عمر بن حفص بن عمر، قال: نا علي بن الجعد، أنا زهير، عن أبي همام الوليد بن قيس، عن الضحاك بن قيس اليشكري، قال: عطس رجل عند ابن عمر، فقال: الحمد لله رب العالمين. فقال عبد الله: "لو تممتها: والسلام على رسول الله ﵌". قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لجهالة عمر بن حفص بن عمر. وأحمد بن عبيد: "لين الحديث". قال البيهقي: "الإسنادان الأولان أصحّ من رواية زياد بن الربيع، وفيهما

стр. 455

دلالة على خطأ رواية ابن الربيع، وقد قال البخاري: فيه نظر". قلت: قد تبين أن رواية زياد بن الربيع أصحّ، وأنها مُتَابَعَةٌ. والله تعالى أعلم. * * * ٤٣٦ - قال البخاري: حدثنا أبو نعيم، حدثنا سفيان، عن عطاء، عن أبي عبد الرحمن، عن عبد الله [ابن مسعود] قال: "إذا عطسَ أحدُكُم فليقُلْ: الحمدُ للهِ ربّ العالمينَ. وليقُلْ من يَرُدُّ: يرحَمُكَ اللهُ. وليقُلْ هو: يغفِرُ اللهُ لي ولكم". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٩٣٤)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٥/ ٩٣٤٦ - العلمية)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٦). من طريق: سفيان الثوري، عن عطاء به. قال البيهقي: "هذا موقوف، وهو الصحيح". وقال الحاكم: "هذا المحفوظ من كلام عبد الله، إذ لم يسنده من يعتمد روايته". وصحَّحه الألباني موقوفًا. وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٦٩٠) رقم (٦٠٤٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٦) من طريق: محمد بن فضيل، وأبي عوانة، كليهما عن عطاء به. ورواية أبي عوانة ومحمد بن فضيل عن عطاء بعد الإختلاط. ولكنها صحيحة بالرواية الأولى من طريق سفيان الثوري، فإن روايته عن عطاء قبل الإختلاط. ورُوي مرفوعًا؛ لكنه لا يصح.

стр. 456

أخرجه النسائي في "الكبرى" -عمل اليوم والليلة- (رقم: ٢٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٣٢٦)، وفي "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٥/ رقم: ٥٦٨٥)، وفي "الدعاء" (رقم: ١٩٨٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٢٦٠ - عجالة الراغب المتمني)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٥/ رقم: ٤٠٠٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٠/ رقم: ٩٣٤٧، ٩٣٤٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٦). من طرق؛ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبيض بن أبان القرشي، عن عطاء به مرفوعًا. وبعضهم: عن محمد بن عبد الله القرشي، عن جعفر بن سليمان، عن عطاء به. قال الحاكم: "هذا حديث لم يرفعه عن [أبي] عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرَّد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضبعي، وأبيض بن أبان القرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سفيان بن سعيد الثوري، عن عطاء بن السائب". وقال النسائي: "وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الإختلاط". قلت: فالصواب وقفه على عبد الله بن مسعود ﵁، ولا يصح رفعه. * * * - جواز تشميت الرجل للمرأة، ولا يُشَمِّتُ من لم يَحْمَدِ الله تعالى: ٤٣٧ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير -واللفظ لزهير-، قالا: حدثنا القاسم مالك بن مالك، عن عاصم بن كُليب، عن أبي بردة، قال: "دخَلْتُ على أبي موسى -وهو في بيتِ بنتِ الفَضْلِ بن عباسِ-، فعَطَسْتُ، فلم يُشَمِّتْنِي، وعَطَسَث فَشَمَّتَهَا. فرجعتُ إلى أمي؛ فأَخْبَرْتُها.

стр. 457

فلما جاءت قالت: عطَسَ عندك ابني فلم تُشَمِّتْهُ، وعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا!. فقال: إن ابنَكِ عطَسَ؛ فلم يحمَدِ اللهَ، فلم أُشَمِّتْهُ. وعطسَتْ؛ فحمِدَتِ اللهَ، فَشَمَّتُّهَا. سمعتُ رسولَ الله ﵌ يقول: "إذا عطسَ أَحَدُكُم فحَمِد اللهَ؛ فَشَمِّتُوهُ، فإن لم يحمدِ اللهَ فلا تُشَمِّتُوه". أخرجه مسلم (٥٤/ ٢٩٩٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٩٤١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٤١٢) أو رقم (١٩٧٥٠ - قرطبة)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٦٨٣/ رقم: ٦٠٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٥/ رقم: ٩٣٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (رقم: ١٩٩٧). من طريق: القاسم بن مالك به. وقد وهم الحاكم باستدراكه، فقد أخرجه مسلم بنفس الإسناد. "وابنة الفضل هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس امرأة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى، ومات عنها، فتزوجها بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة، ودُفنت بظاهرها". قاله النووي في شرحه على مسلم (١٨/ ١٢١). وفيه: جواز تشميت الرجل لمحارمه من النساء، وأن من لم يحمد الله تعالى فلا يُشَمَّت، كما نصَّ عليه الحديث. وهذا الأثر -وإن كان فيه جزء مرفوع- فإنما خرجته للقصة أو الحادثة التي فيه، فهو على شرطنا في هذا الكتاب، والحمد لله. * * * - لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد: ٤٣٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ﵀: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا:

стр. 458

"لم يكُن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى". ثم سألته بعد حين عن ذلك، فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: "أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة". أخرجه مسلم (٥/ ٨٨٦)، وأخرج البخاري (٩٦٠) شطره الأول. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٦٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٢٨٤) وغيرهم. وانظر الذي بعده. * * * ٤٣٩ - وقال الإمام مسلم: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء: أن ابنَ عباس أرسلَ إلى ابن الزُّبير أوَّلَ ما بويعَ له: "أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذِّن لها". قال: فلم يؤذنْ لها ابنُ الزبير يومه. وأرسل إليه مع ذلك: "إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك كان يُفعل". قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة. أخرجه مسلم (٨٨٦/ ٦)، والبخاري (٩٥٩)، وعبد الرزاق (٥٦٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤) وغيرهم. * * * ٤٤٠ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: "صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازةِ رجل، فقامَ حيالَ رأسِهِ، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة؛ صلِّ عليها. فقام حيالَ وسطِ السرير.

стр. 459

فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبيَّ ﷺ قام على الجنازةِ مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا". صحيح. أخرجه الترمذي في "جامعه" (١٠٣٤)، وأبو داود (٣١٩٤) -مطولًا- وابن ماجه (١٤٩٤)، والطيالسي (٢١٤٩)، وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٢٨٣)، والبيهقي (٤/ ٣٢) وغيرهم. من طرق؛ عن أبي غالب به. وانظر "أحكام الجنائز" (ص ١٣٩ - المعارف). قال الترمذي: "حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غيرُ واحدٍ عن همام مثل هذا. وروى وكيع هذا الحديث عن همام، فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس. والصحيح: عن أبي غالب. وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام. واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال اسمه "نافع"، ويقال: "رافع". وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق" اهـ. قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/ ١١١ - ط. إحياء التراث): "وهو قول الشافعي -وهو الحق-، وهو رواية عن أبي حنيفة. قال في "الهداية" [٩٢/ ١]: وعن أبي حنيفة: أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسًا فعل كذلك، وقال: هو السُّنَّة. انتهى.

стр. 460

ورجَّح الطحاويُّ قولَ أبي حنيفة هذا على قوله المشهور، حيث قال في "شرح الآثار": قال أبو جعفر: والقول الأول أحبّ إلينا، لما قد شهده الآثار التي روينا عن رسول الله ﷺ . انتهى. وذهب الحنفية إلى أن الإمامَ يقوم بحذاء صدر الميت -رجلًا كان أو امرأة- وهو قول أبي حنيفة المشهور. وقال مالك: يقوم حذاء الرأس منهما، ونقل عنه: أن يقومَ عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة. وقال بعضهم: حذاء رأس الرجل، وثدي المرأة، واستدلَّ بفعل علي ﵁. وقال بعضهم: إنه يستقبل صدر المرأة، وبينه وبين السُّرَّة من الرجل. وقال الشوكاني ["نيل الأوطار": ٤/ ٧٦] بعد ذكر هذه الأقوال: وقد عرفتَ أن الأدلة دلَّت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الإستدلال، أو التعويل على محضِ الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي ﵌، وإذا جاء نهرُ الله بطل نهر معقِلٍ ... " اهـ. * * * - إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء: ٤٤١ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعتُ نافعًا يزعمُ: "أن ابنَ عمر صلَّى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعل الرجال يلونَ الإمام، والنساء يلينَ القبلةَ، فصفَّهُنَّ صَفًّا واحدًا، ووضعت جنازةُ أمِّ كلثوم بنتِ علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابنِ لها يقال له: زيد = وُضِعَا جميعًا، والإمامُ يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناسِ ابنُ عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجلٌ: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابنِ عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّة".
следующие страницы →