← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.

стр. 456

أخرجه النسائي في "الكبرى" -عمل اليوم والليلة- (رقم: ٢٤٠)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٣٢٦)، وفي "المعجم الأوسط" (٦/ ٢٥/ رقم: ٥٦٨٥)، وفي "الدعاء" (رقم: ١٩٨٣)، وابن السني في "عمل اليوم والليلة" (رقم: ٢٦٠ - عجالة الراغب المتمني)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١٠/ ١٧٥/ رقم: ٤٠٠٩)، والبيهقي في "الشعب" (٧/ ٣٠/ رقم: ٩٣٤٧، ٩٣٤٨)، والحاكم (٤/ ٢٦٦). من طرق؛ عن أحمد بن عبد الله بن يونس، عن أبيض بن أبان القرشي، عن عطاء به مرفوعًا. وبعضهم: عن محمد بن عبد الله القرشي، عن جعفر بن سليمان، عن عطاء به. قال الحاكم: "هذا حديث لم يرفعه عن [أبي] عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود غير عطاء بن السائب، تفرَّد بروايته عنه جعفر بن سليمان الضبعي، وأبيض بن أبان القرشي، والصحيح فيه رواية الإمام الحافظ المتقن سفيان بن سعيد الثوري، عن عطاء بن السائب". وقال النسائي: "وهذا حديث منكر، ولا أرى جعفر بن سليمان إلا سمعه من عطاء بن السائب بعد الإختلاط". قلت: فالصواب وقفه على عبد الله بن مسعود ﵁، ولا يصح رفعه. * * * - جواز تشميت الرجل للمرأة، ولا يُشَمِّتُ من لم يَحْمَدِ الله تعالى: ٤٣٧ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثني زهير بن حرب ومحمد بن عبد الله بن نمير -واللفظ لزهير-، قالا: حدثنا القاسم مالك بن مالك، عن عاصم بن كُليب، عن أبي بردة، قال: "دخَلْتُ على أبي موسى -وهو في بيتِ بنتِ الفَضْلِ بن عباسِ-، فعَطَسْتُ، فلم يُشَمِّتْنِي، وعَطَسَث فَشَمَّتَهَا. فرجعتُ إلى أمي؛ فأَخْبَرْتُها.

стр. 457

فلما جاءت قالت: عطَسَ عندك ابني فلم تُشَمِّتْهُ، وعَطَسَتْ فَشَمَّتَّهَا!. فقال: إن ابنَكِ عطَسَ؛ فلم يحمَدِ اللهَ، فلم أُشَمِّتْهُ. وعطسَتْ؛ فحمِدَتِ اللهَ، فَشَمَّتُّهَا. سمعتُ رسولَ الله ﵌ يقول: "إذا عطسَ أَحَدُكُم فحَمِد اللهَ؛ فَشَمِّتُوهُ، فإن لم يحمدِ اللهَ فلا تُشَمِّتُوه". أخرجه مسلم (٥٤/ ٢٩٩٢)، والبخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ٩٤١)، وأحمد في "المسند" (٤/ ٤١٢) أو رقم (١٩٧٥٠ - قرطبة)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٨/ ٦٨٣/ رقم: ٦٠٢٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٢٥/ رقم: ٩٣٣٠)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٢٦٥)، والطبراني في "الدعاء" (رقم: ١٩٩٧). من طريق: القاسم بن مالك به. وقد وهم الحاكم باستدراكه، فقد أخرجه مسلم بنفس الإسناد. "وابنة الفضل هي أم كلثوم بنت الفضل بن عباس امرأة أبي موسى الأشعري، تزوجها بعد فراق الحسن بن علي لها، وولدت لأبي موسى، ومات عنها، فتزوجها بعده عمران بن طلحة، ففارقها، وماتت بالكوفة، ودُفنت بظاهرها". قاله النووي في شرحه على مسلم (١٨/ ١٢١). وفيه: جواز تشميت الرجل لمحارمه من النساء، وأن من لم يحمد الله تعالى فلا يُشَمَّت، كما نصَّ عليه الحديث. وهذا الأثر -وإن كان فيه جزء مرفوع- فإنما خرجته للقصة أو الحادثة التي فيه، فهو على شرطنا في هذا الكتاب، والحمد لله. * * * - لا أذان ولا إقامة لصلاة العيد: ٤٣٨ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري ﵀: حدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء، عن ابن عباس، وعن جابر بن عبد الله الأنصاري، قالا:

стр. 458

"لم يكُن يؤذَّن يوم الفطر، ولا يوم الأضحى". ثم سألته بعد حين عن ذلك، فأخبرني، قال: أخبرني جابر بن عبد الله الأنصاري: "أن لا أذان للصلاة يوم الفطر حين يخرج الإمام، ولا بعد ما يخرج، ولا إقامة، ولا نداء، ولا شيء، لا نداء يومئذٍ ولا إقامة". أخرجه مسلم (٥/ ٨٨٦)، وأخرج البخاري (٩٦٠) شطره الأول. وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥٦٢٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٢٨٤) وغيرهم. وانظر الذي بعده. * * * ٤٣٩ - وقال الإمام مسلم: وحدثني محمد بن رافع، حدثنا عبد الرزاق، أخبرنا ابن جريج، أخبرني عطاء: أن ابنَ عباس أرسلَ إلى ابن الزُّبير أوَّلَ ما بويعَ له: "أنه لم يكن يؤذَّن للصلاة يوم الفطر، فلا تؤذِّن لها". قال: فلم يؤذنْ لها ابنُ الزبير يومه. وأرسل إليه مع ذلك: "إنما الخطبة بعد الصلاة، وإن ذلك كان يُفعل". قال: فصلى ابن الزبير قبل الخطبة. أخرجه مسلم (٨٨٦/ ٦)، والبخاري (٩٥٩)، وعبد الرزاق (٥٦٢٨)، والبيهقي (٢/ ٢٨٤) وغيرهم. * * * ٤٤٠ - قال الإمام أبو عيسى الترمذي: حدثنا عبد الله بن منير، عن سعيد بن عامر، عن همام، عن أبي غالب، قال: "صلَّيتُ مع أنس بن مالك على جنازةِ رجل، فقامَ حيالَ رأسِهِ، ثم جاؤوا بجنازة امرأة من قريش، فقالوا: يا أبا حمزة؛ صلِّ عليها. فقام حيالَ وسطِ السرير.

стр. 459

فقال له العلاء بن زياد: هكذا رأيت النبيَّ ﷺ قام على الجنازةِ مقامَكَ منها، ومن الرجل مقامك منه؟ قال: نعم. فلما فرغ قال: احفظوا". صحيح. أخرجه الترمذي في "جامعه" (١٠٣٤)، وأبو داود (٣١٩٤) -مطولًا- وابن ماجه (١٤٩٤)، والطيالسي (٢١٤٩)، وأحمد (٣/ ١١٨، ٢٠٤)، والطحاوي (١/ ٢٨٣)، والبيهقي (٤/ ٣٢) وغيرهم. من طرق؛ عن أبي غالب به. وانظر "أحكام الجنائز" (ص ١٣٩ - المعارف). قال الترمذي: "حديث أنس هذا حديث حسن، وقد روى غيرُ واحدٍ عن همام مثل هذا. وروى وكيع هذا الحديث عن همام، فوهم فيه، فقال: عن غالب، عن أنس. والصحيح: عن أبي غالب. وقد روى هذا الحديث عبد الوارث بن سعيد، وغير واحد، عن أبي غالب، مثل رواية همام. واختلفوا في اسم أبي غالب هذا، فقال بعضهم: يقال اسمه "نافع"، ويقال: "رافع". وقد ذهب بعضُ أهل العلم إلى هذا، وهو قول أحمد وإسحاق" اهـ. قال المباركفوري في "تحفة الأحوذي" (٤/ ١١١ - ط. إحياء التراث): "وهو قول الشافعي -وهو الحق-، وهو رواية عن أبي حنيفة. قال في "الهداية" [٩٢/ ١]: وعن أبي حنيفة: أنه يقوم من الرجل بحذاء رأسه، ومن المرأة بحذاء وسطها؛ لأن أنسًا فعل كذلك، وقال: هو السُّنَّة. انتهى.

стр. 460

ورجَّح الطحاويُّ قولَ أبي حنيفة هذا على قوله المشهور، حيث قال في "شرح الآثار": قال أبو جعفر: والقول الأول أحبّ إلينا، لما قد شهده الآثار التي روينا عن رسول الله ﷺ . انتهى. وذهب الحنفية إلى أن الإمامَ يقوم بحذاء صدر الميت -رجلًا كان أو امرأة- وهو قول أبي حنيفة المشهور. وقال مالك: يقوم حذاء الرأس منهما، ونقل عنه: أن يقومَ عند وسط الرجل، وعند منكبي المرأة. وقال بعضهم: حذاء رأس الرجل، وثدي المرأة، واستدلَّ بفعل علي ﵁. وقال بعضهم: إنه يستقبل صدر المرأة، وبينه وبين السُّرَّة من الرجل. وقال الشوكاني ["نيل الأوطار": ٤/ ٧٦] بعد ذكر هذه الأقوال: وقد عرفتَ أن الأدلة دلَّت على ما ذهب إليه الشافعي، وأن ما عداه لا مستند له من المرفوع إلا مجرد الخطأ في الإستدلال، أو التعويل على محضِ الرأي، أو ترجيح ما فعله الصحابي على ما فعله النبي ﵌، وإذا جاء نهرُ الله بطل نهر معقِلٍ ... " اهـ. * * * - إذا اجتمعت جنائز عديدة من الرجال والنساء: ٤٤١ - قال الإمام أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرنا محمد بن رافع، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا ابن جُريج، قال: سمعتُ نافعًا يزعمُ: "أن ابنَ عمر صلَّى على تسع جنائزَ جميعًا، فجعل الرجال يلونَ الإمام، والنساء يلينَ القبلةَ، فصفَّهُنَّ صَفًّا واحدًا، ووضعت جنازةُ أمِّ كلثوم بنتِ علي، امرأة عمر بن الخطاب، وابنِ لها يقال له: زيد = وُضِعَا جميعًا، والإمامُ يومئذٍ سعيد بن العاص، وفي الناسِ ابنُ عباس، وأبو هريرة، وأبو سعيد، وأبو قتادة، فوُضِعَ الغلامُ مما يلي الإمام، فقال رجلٌ: فأنكرتُ ذلك، فنظرتُ إلى ابنِ عباس، وأبي هريرة، وأبي سعيد، وأبي قتادة، فقلتُ: ما هذا؟ قالوا: هي السُّنَّة".

стр. 461

صحيح. أخرجه النسائي في "السنن الكبرى" (١/ ٦٤١/ رقم: ٢١٠٥ - العلمية)، وفي "المجتبى" (٤/ ٧١ - ٧٢) أو رقم (١٩٧٧ - المعرفة)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٤٦٥/ رقم: ٦٣٣٧)، والبيهقي (٤/ ٣٣)، وابن الجارود في "المنتقى" (٥٤٥)، والدارقطني (٢/ ٧٩ - ٨٠). من طريق: ابن جريج به. وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (٢/ ١٤٦). وصححه الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ١٣٢ - المعارف). فقه الأثر: - فيه جواز الصلاة على أكثر من جنازة في وقت واحد، نساءً ورجالًا، بل هذا من السُّنَّة -كما تبين-. - وأن الرجال يلون الإمام، والنساء يلين القبلة. - وفيه صلاة ابن عمر على أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب ﵃، وأنها كانت زوجة للخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁، وهذا ثابت معروف. * * * ٤٤٢ - قال الإمام أبو داود: حدثنا يزيد بن خالد بن موهب الرملي، حدثنا ابن وهب، عن ابن جريج، عن يحيى بن صبيح، قال: حدثني عمار -مولى الحارث بن نوفل-: "أنه شهد جنازة أم كلثوم وابنها، فجعل الغلام مما يلي الإمام، فأنكرتُ ذلك -وفي القوم: ابن عباس، وأبو سعيد الخدري، وأبو قتادة، وأبو هريرة- فقالوا: هذه السُّنَّة". صحيح. أخرجه أبو داود (٣١٩٣)، ومن طريقه البيهقي (٤/ ٣٣). وأخرجه النسائي في "الكبرى" (١/ ٦٤١/ رقم: ٢١٠٤)، وفي "المجتبى" (٤/ ٧١) من طريق: سعيد بن أبي أيوب، قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب، عن عطاء بن أبي رباح، عن عمار به -بنحو منه-.

стр. 462

٤٤٣ - قال الحافظ سعيد بن منصور: نا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة: في قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٥٩]- قال: "هم الأمراء". صحيح. أخرجه سعيد بن منصور في "سننه" -التفسير- (١٢٨٧/ ٤/ رقم: ٦٥٢ - ط. الصميعي)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩٨٨/ رقم: ٥٥٣٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٢/ ٢١٢ - ٢١٥/ رقم: ١٢٥٧٧ و ١٢٥٨٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٨/ ٤٩٨/ رقم ٩٨٥٦ - شاكر)، وابن المنذر في "تفسيره" (٢/ ٧٦٤/ رقم: ١٩٢٥ - ١٩٢٦). من طرق؛ عن الأعمش به. ورواه عن الأعمش، وكيع، وأبو معاوية، وحفص بن غياث. فالأثر صحيح. وصححه الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٨/ ٢٥٤)، والعلامة أحمد شاكر في تحقيقه على "جامع البيان". وقد تقدم في الجزء الأول برقم (١٩ و ٢٠) تفسير الآية عن جابر ومجاهد، بأنهم "الفقهاء والعلماء". وكلاهما صحيح ثابت، والحمد لله. * * * - قصة أبي موسى الأشعري مع عمر بن الخطاب ﵄ في الإستئذان: ٤٤٤ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا محمد بن سلام، أخبرنا مَخْلَدُ بن يزيد، أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرني عطاء، عن عُبيد الله بن عمير، "أن أبا موسى الأشعري استأذنَ على عمر بن الخطاب -﵁ -فلم يؤذَنْ له، وكأنه كان مشغولًا، فرجع أبو موسى، ففَرَغَ عمر، فقال: "ألم أسمَعْ صَوْتَ عبد الله بن قيس؟! ائذنوا له". قيل: قد رجَعَ.

стр. 463

فدعاه، فقال: "كنَّا نؤمرُ بذلك". فقال: "تأتيني على ذلك بالبينة". فانطلق إلى مجلسِ الأنصار، فسألهم، فقالوا: لا يشهدُ لك على هذا إلا أصغرنا = أبو سعيد الخدري. فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: "أَخَفِيَ هذا عليَّ من أَمْرِ رسولِ الله ﷺ ؟! ألهاني الصَّفْقُ بالأسواقِ. يعني: الخروج إلى تجارة -". وقال في موضع آخر -ما لفظه-: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، حدثنا يزيد بن خُصَيفة، عن بُسْرِ بن سعيد، عن أبي سعيد الخدري، قال: "كنتُ في مجلسِ من مجالسِ الأنصار؛ إِذْ جاء أبو موسى -كأنه مَذعُورٌ-، فقال: استأذنتُ على عمرَ ثلالًا، فلم يُؤْذَنْ لي، فرجعتُ، فقال: ما منعكَ؟! قلتُ: استأذنتُ ثلاثًا، فلم يؤذَنْ لي، فرجعتُ، وقال رسولُ الله ﷺ : "إذا استاذَنَ أحدُكم ثلاثًا، فلم يؤذن له، فليرجع". فقال: واللهِ لتُقِيمَنَّ عليه ببيِّنَةِ. أَمِنْكُمْ أحدٌ سمِعَهُ من النبي ﷺ ؟ فقال أُبيُّ بن كعب: واللهِ لا يقوم معك إلا أصغر القوم. فكنتُ أصغر القوم، فقمتُ معه، فأخبرتُ عمرَ أنَّ النبيَّ ﷺ قال ذلك". أخرج الرواية الأولى: البخاري في "صحيحه" (٢٠٦٢، ٧٣٥٣)، وفي "الأدب المفرد" (١٠٦٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٦)، وأحمد (٤/ ٤٠٠)، وأبو داود (٥١٨٢). من طرق؛ عن ابن جريج به. والرواية الثانية: البخاري (٦٢٤٥)، ومسلم (٢١٥٣/ ٣٣، ٣٤، ٣٥)، ومالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٣)، وأحمد (٣/ ٦، ١٩)، و (٤/ ٣٩٣، ٤٠٣، ٤١٠، ٤١٨)، وأبو داود (٥١٨٠)، والترمذي (٢٦٩٠)، وابن ماجه (٣٧٠٦)، والطيالسي (٢١٦٤)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١٩٤٢٣)، والدارمي (٢٦٧١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ٢٣٩)، و"الآداب" (٢٧٥)، وابن حبان (٥٨١٠)، والحميدي (٧٥١).

стр. 464

من طرق؛ عن أبي سعيد الخدري به. ورواه عن أبي سعيد كل من أبي نضرة، وبسر بن سعيد. وللحديث طرق أخرى. فقه الأثر: قال الحافظ ابن عبد البرّ ﵀ في "التمهيد" (٣/ ١٩٨ - ٢٠٢): "زعم قومٌ أن في هذا الحديث دليلًا على أن مذهب عمر أن لا يقبل خبر الواحد، وليس كما زعموا؛ لأن عمر ﵁ قد ثبت عنه استعمال خبر الواحد وقبوله، وإيجاب الحكم به؛ أليس هو الذي ناشد الناس بمنى: من كان عنده علم رسول الله ﷺ في الدِّيَةِ فليخبرنا. وكان رأيه أن المرأة لا تَرِثُ من دية زوجها؛ لأنها ليست من عصبته الذين يعقلون عنه، فقام الضحّاك بن سفيان الكلابي، فقال: "كتب إليَّ رسولُ الله ﷺ : أَنْ أورث امرأة أشيم الضبابي من دية زوجها". وكذلك ناشد الناس في دية الجنين: من عنده فيه عن رسول الله ﷺ ؟ فأخبره حمل بن مالك بن النابغة: "أن رسولَ الله ﷺ قضى فيه بغرة عبد أو أمة"، فقضى به عمر. ولا يشك ذو لبّ ومن له أقل منزلة في العلم، أن موضع أبي موسى من الإسلام، ومكانه من الفقه والدين، أجل من أن يُرَدَّ خبرُه، ويُقبل خبر الضحّاك بن سفيان الكلابي، وحمل بن مالك الأعرابي -وكلاهما لا يقاس به في حال- وقد قال له عمر في حديث ربيعة هذا: "أما إني لم أتهمك، ولكني خشيتُ أن يَقولَ الناسُ على رسول الله ﷺ ". فدل على اجتهاد كان من عمر ﵀ في ذلك الوقت لمعنى الله أعلم به. وقد يحتمل أَنْ يكون عمر ﵀ كان عنده في ذلك الحين من لم يصحب رسول الله ﷺ من أهل العراق وأهل الشام؛ لأن الله فتح عليه أبيض فارس والروم، ودخل في الإسلام كثير ممن يجوز عليهم الكذب؛ لأن الإيمان لم يستحكم في قلوب جماعة منهم، وليس هذه صفة أصحاب رسول الله ﷺ ؛ لأن الله قد أخبر أنهم خير أمة أخرجت للناس، وأنهم أشدَّاء على الكفار، رحماء بينهم، وأثنى عليهم في غير موضع من كتابه.

стр. 465

وإذا جاز الكذبُ، وأمكن في الداخلين إلى الإسلام؛ فيمكن أن يكون عمر مع احتياطه في الدين يخشى أن يختلقوا الكذب على رسول الله ﷺ عند الرهبة والرغبة، أو طلبًا للحجة، وفرارًا إلى الملجأ والمخرج مما دخلوا فيه، لقلّة علمهم بما في ذلك عليهم، فأراد عمر أن يُرِيَهُم أن من فعل شيئًا ينكر عليه، ففزع إلى الخبر عن رسول الله ﷺ فيه، ليثبت له بذلك فعله، وجب التثبت فيما جاء به، إذا لم تُعرَفْ حالُه، حتى يصح قوله، فأراهم ذلك، ووافق أبا موسى -وإن كان عنده معروفًا بالعدالة، غير مُتَّهم- ليكون ذلك أصلًا عندهم. وللحاكم أن يجتهد بما أمكنه إذا أراد به الخير، ولم يخرج عمَّا أبيح له. والله أعلم بما أراد عمر بقوله ذلك لأبي موسى، وعلى هذا قول طاوس، قال: "كان الرجلُ إذا حدَّث عن رسول الله ﵌ أُخِذَ حتى يجيء ببيِّنة، وإلا عوقب" -يعني: ممن ليس بمعروف بالعدالة، ولا مشهور بالعلم والثقة". ثم قال: "وفي قول عمر ﵀ في حديث عبيد بن عمير -الذي ذكرناه في هذا الباب- "خفي عليَّ هذا من أمر رسول الله ﷺ ، ألهاني عنه الصفق في الأسواق"، اعتراف منه بجهل ما لم يعلم، وإنصاف صحيح، وهكذا يجب على كل مؤمن. وفي قوله: "ألهاني عنه الصفق بالأسواق" دليل على أن طلب الدنيا يمنع من استفادة العلم، وأن كل ما ازداد المرء طلبًا لها ازداد جهلًا، وقلَّ علمه، والله أعلم". * * * - حكم من غسَّلَ ميتًا ، هل يغتسل أم لا؟ ٤٤٥ - قال الإمام الدارقطني: حدثنا ابن صاعد، ثنا محمد بن عبد الله المخرمي، ثنا أبو هشام المغيرة بن سلمة المخزومي، ثنا وهيب، ثنا عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "كنَّا نغسِلُ الميِّتَ، فمِنَّا من يَغْتَسِلُ، ومنَّا من لا يَغْتَسِل". صحيح. أخرجه الدارقطني في "سننه" (٢/ ٧٢)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٥/ ٤٢٤).

стр. 466

من طريق: أبي هشام المخزومي به. وصحَّح إسناده الحافظ ابن حجر في "التلخيص الحبير" (١/ ١٤٦)، والألباني في "أحكام الجنائز" (ص ٧٢ - المعارف). فدلَّ الأثر على أن الاغتسال من غسل الميت مستحب لا واجب. وانظر: "النكت العلمية على الروضة الندية" لشيخنا الفاضل عبد الله العبيلان -حفظه الله- (ص ٩٤ - ٩٦). * * * - الإغتسال عند الإحرام وعند دخول مكة: ٤٤٦ - قال الدارقطني: نا إبراهيم بن حماد، نا أبو موسى، نا سهل بن يوسف، نا حميد، عن بكر، عن ابن عمر، قال: "إنَّ مِنَ السُّنَّةِ أن يغتَسِلَ إذا أرادَ أن يُحْرِمَ، وإذا أرادَ أن يَدْخُلَ مكَةَ". صحيح. أخرجه الدارقطني (٢/ ٢٢٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٤٠٧ - ٤٠٨/ رقم: ١٥٥٩٩ - العلمية) -شطره الأول- والحاكم (١/ ٤٤٧)، والبزار والطبراني في "المعجم الكبير" -كما في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢١٧) -. من طريق: سهل بن يوسف به. وبكر هو: ابن عبد الله المزني. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي. وقال الألباني في "الإرواء" (١/ ١٧٩): "وإنما هو صحيح فقط، فإن فيه سهل بن يوسف، ولم يروِ له الشيخان". وأخرج مالك في "الموطأ" (١/ ٢١٤) -في الحج- باب الغسل للإهلال، عن نافع، "أن عبد الله بن عمر كان يغتسل لإحرامه قبل أن يحرم، ولدخوله مكة، ولوقوفه عشية عرفة". * * * ٤٤٧ - قال الإِمام مسلم: حدثنا أبو الربيع الزهراني، حدثنا حماد، حدثنا أيوب، عن نافع: "أن ابن عمر كان لا يقدم مكة إلا بات بذي طوى؛ حتى

стр. 467

يصبح ويغتسل، ثم يدخلُ مكة نهارًا. ويذكرُ عن النبي ﷺ أنه فعله". أخرجه مسلم (١٢٥٩/ ٢٧). وأخرجه البخاري (١٥٧٣) بلفظ: "كان ابن عمر ﵄ إذا دخل أدنى الحرم أمسك عن التلبية، ثم يبيتُ بذي طوى، ثم يصلي الصبح ويغتسل. ويحدث أن النبي ﷺ كان يفعله". * * * - ما يقال عند الخوف من سطو السلطان: ٤٤٨ - قال الإمام البخاري: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا يونس، عن المنهال بن عمرو، قال: حدثني سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "إذا أَتَيْتَ سُلطانًا مَهِيبًا، تخافُ أَنْ يَسْطُوَ بكَ، فقُلْ: الله اكبر، الله أعزُّ مِنْ خَلْقِهِ جميعًا، اللهُ أعزُّ ممَّا أخافُ وَأحْذَرُ، أعوذُ باللهِ الذي لا إله إلا هُوَ، المُمْسِكِ السموات السَّبْع أن يقَعْنَ على الأبيضِ إلا بإذنه: من شرِّ عَبْدِكَ فلان، وجَنودِهِ وأتْبَاعِهِ وأَشياعِهِ من الجن والإنسِ، اللَّهمَّ كن لي جارًا من شرِّهم، جلَّ ثناؤكَ، وعزَّ جَارُكَ، وتباركَ اسمُكَ، ولا إله غيرُكَ"- ثلاث مرات. صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٠٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ٢٣/ رقم: ٢٩١٦٨ - العلمية)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٩)، وفي "الدعاء" (١٠٦٠). من طريق: يونس بن أبي إسحاق، عن المنهال به. والأثر صحَّحه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٢/ ٥٣٨/ رقم: ٢٢٣٨)، وفي تعليقه على "الأدب المفرد". وقد روي عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا وموقوفًا، والمرفوع منه ضعيف، والموقوف صحيح؛ كما تراه مفصَّلًا في "الضعيفة" (٢٤٠٠).

стр. 468

- ماذا يفعل العائن إذا عَانَ إنسانًا؟ ٤٤٩ - قال الإمام أبو داود: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن الأسود، عن عائشة ﵂، قالت: "كان يُؤمَرُ العائنُ؛ فيتوضأ، ثم يغتسل منه المَعِينُ". صحيح. أخرجه أبو داود (٣٨٨٠)، ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (٩/ ٣٥١). وإسناده صحيح. فقه الأثر: فيه السُّنَّة المتَّبعة إذا أصاب إنسانٌ آخر بالعين، وهي أن يتوضأ له، ثم يغتسل المعين بهذا الوضوء. وقد ثبت هذا مرفوعًا في حديث أمامة بن سهل بن حُنيف، قال: "رأى عامرُ بنُ ربيعة سهلَ بنَ حُنيف يغتسل، فقال: والله ما رأيتُ كاليوم، ولا جلد مخبَّأة. قال: فلُبِطَ -أي: صُرِعَ وسقط إلى الأبيض- سهلٌ. فأُتي رسول الله ﷺ ، فقيل له: يا رسول الله، هل لك في سهل بن حنيف، والله ما يرفع رأسه. فقال: "هل تتَّهمون له أحدًا"؟ فقالوا: نتَّهِمُ عامرَ بنَ ربيعة. قال: فدعا رسولُ الله ﷺ عامرًا، فتغلَّظ عليه، فقال: "عَلَامَ يقتلُ أحدُكم ألا برَّكْتَ؟! اغْتَسِلْ له". فغسل له عامرٌ وجْهَهُ، ويديه، ومرفقيه، وركبتيه، وأطرافَ رجليه، وداخِلَةَ لإزاره؛ في قدحٍ، ثم صبَّ عليه، فراحَ مع الناس، ليس به بأس". وفي لفظ للإمام مالك ﵀ قال أبو أمامة: "اغتسل أبي -سهلُ بنُ حُنيف -بالخرَّار- موضع قرب الجُحفة-، فنزَعَ جُبَّةٌ كانت عليه، وعامرُ بنُ ربيعة ينظر -قال: وكان سهلٌ رجلًا أبيضَ حسنَ الجلد-. قال: فقال له عامر بن ربيعة: ما رأيتُ كاليوم؛ ولا جلدَ عذراء!

стр. 469

قال: فوعك سهلٌ مكانَه، واشتدَّ وعْكُهُ. فأُتي رسولُ الله ﷺ ، فأُخْبِرَ أن سهلًا وُعِكَ، وأنه غير رائحٍ معك يا رسول الله. فأتاه رسولُ الله ﷺ ، فأخبره سهلٌ بالذي كان من شأن عامر. فقال رسول الله ﷺ : "علامَ يقتلُ أحدُكم أخاه؟! ألا برَّكْتَ! إن العينَ حقٌّ، توضأ له". فتوضأ له عامر، فراحَ سهلٌ مع رسول الله ﵌ ليس به بأس". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٣٨)، وأحمد (٣/ ٤٨٦ - ٤٨٧)، وابن ماجه (٣٥١٩)، والبيهقي (٩/ ٣٥١ - ٣٥٢) وغيرهم. وذكر البيهقي عقبه عن الزهري، قال: "الغسلُ الذي أدركنا علماءنا يَصفونَهُ: أن يؤتى الرجلُ الذي يعينُ صاحبَه بالقدح فيه الماء، فيُمْسَكُ له مرفوعًا من الأبيض، فيُدْخِلُ الذي يعينُ صاحِبَهُ يدَه اليمنى في الماء، فيصب على وجهه صبَّةً واحدةً في القدح، ثم يُدْخِلُ يدَهُ فيمضمضُ، ثم يمجَّه، ثم يدخل يده اليسرى، فيغترف من الماء، فيصبه في الماء، فيغسل يده اليمنى إلى المرفق بيده اليسرى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل يديه جميعًا في الماء صبَّةً واحدةً في القدح، ثم يدخل يده فيمضمض ثم يمجه في القدح، ثم يدخل يده اليسرى، فيغترف من الماء، فيصبه على ظهر كفه اليمنى صبة واحدة في القدح، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على مرفق يده اليمنى صبة واحدة في القدح، وهو ثاني يده إلى عنقه، ثم يفعل مثل ذلك في مرفق يده اليسرى، ثم يفعلُ ذلك في ظهر قدمه اليمنى من عند الأصابع، واليسرى كذلك، ثم يدخل يده اليسرى فيصب على ركبته اليمنى، ثم يفعل باليسرى مثل ذلك، ثم يغمس داخلة إزاره اليمنى في الماء، ثم يقوم الذي في يده القدح بالقدح، فيصبه على رأس المعيون من ورائه، ثم يكفأ القدح على وجهه الأرض من ورائه". * * * - الفصل بين صلاة الفرض وصلاة التطوع: ٤٥٠ - عن عمر بن عطاء بن أبي الخوار، أن نافع بن جبير أرسَلهُ إلى السائب ابن أخت نمر، يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة.

стр. 470

فقال: "نعم، صلَّيْتُ معه الجمعة في المقصورة، فلما سلَّم الإمامُ قمتُ في مقامي، فصلَّيتُ، فلما دخلَ أرسل إليَّ، فقال: "لا تَعُدْ لما فعلتَ، إذا صَلَّيتَ الجمعةَ فلا تَصِلْهَا بصلاة حتى تكلَّمَ أو تخرجَ؛ فإنَّ رسولَ الله ﷺ أمرنا بذلك؛ أن لا تُوصَلَ صلاةٌ بصلاةٍ حتى نتكلَّمَ أو نخرجَ". أخرجه مسلم (٨٨٣) وأبو داود (١١٢٩). وفيه من الفقه: أن من السُّنَّة أن يفصل بين صلاة الفرض والنفل في الجمعة وغيرها بقيام أو كلام أو نحوه. * * * - يومُ الحجِّ الأكبر: يومُ النحر: ٤٥١ - قال الإمام أبو داود: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس، أنَّ الحكمَ بن نافع حدَّثهم: حدثنا شعيب، عن الزهري، حدثني حميد بن عبد الرحمن، أنَّ أبا هريرة قال: "بَعَثَنِي أبو بكرِ فيمن يؤذِّنُ يومَ النَّحْرِ بمنى: أن لا يحجَّ بَعْدَ العام مشركٌ، ولا يطوفَ بالبيتِ عريان. ويوم الحجِّ الأكبر: يومُ النَّحْرِ، والحجُّ الأكبرُ: الحجُّ". صحيح. أخرجه أبو داود (١٩٤٦). وأخرجه البخاري (١٦٢٢)، ومسلم (١٣٤٧) بنحوه. ولفظ مسلم: "قال أبو هريرة: بعثني أبو بكر الصديق في الحَجَّةِ التي أمَّرَهُ عليها رسولُ الله ﷺ ، قبل حجة الوداع، في رهطٍ؛ يؤذّنونَ في الناس يوم النحر: لا يحجُّ بعد العام مشرك، ولا يطوفُ بالبيتِ عريانٌ. قال ابن شهاب: فكان حُميد بنُ عبد الرحمن يقول: يومُ النحرِ يومُ الحجّ الأكبر. من أجلِ حديث أبي هريرة".

стр. 471

- من فضائل عبد الله بن مسعود ﵁ -: ٤٥٢ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا أبو كُريب، محمد بن العلاء، حدثنا يحيى بن آدم، حدثنا قطبة - (هو ابن عبد العزيز) - عن الأعمش، عن مالك بن الحارث، عن أبي الأحوص، قال: كنا في دار أبي موسى مع نفرٍ من أصحاب عبد الله، وهم ينظرون في مصحفٍ، فقام عبد الله، فقال أبو مسعود: "ماَ أعلمُ رسولَ الله ﵌ تَرَكَ بَعْدَهُ أَعْلَمَ بما أنزلَ الله من هذا القائم". فقال أبو موسى: "أمَا لئن قلتَ ذاكَ، لقد كان يَشْهَدُ إذا غِبْنَا، ويُؤْذَنُ له إذا حُجِبْنَا". أخرجه مسلم (٢٤٦١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٨/ رقم: ٨٤٩٥)، والحاكم (٣/ ٣١٦)، وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٦٣)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ١٤٣ - ١٤٤). من طرق؛ عن الأعمش به. وسقط ذكر أبي الأحوص من إسناد الحاكم. * * * - ما جاء في الصُّوَر: ٤٥٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا قتيبةُ، حدثنا الليثُ، عن بُكَيْرٍ، عن بُسْرِ بن سعيد، عن زيد بن خالد، عن أبي طلحة -صاحبِ رسولِ الله ﵌ قال: إنَّ رسولَ الله ﵌ قال: "إنَّ الملائكةَ لا تَدْخلُ بيتًا فيه الصُّورَةُ". قال بُسْرٌ: "ثم اشتكى زيدٌ، فعُدْنَاهُ، فإذا على بابه سِتْرٌ فيه صورة، فقلتُ لعبيد الله [الخولاني]-ربيب ميمونةَ زوج النبي ﵌: ألم يخبِرْنا زيدٌ عن الصُّوَرِ يومَ الأوَّلَ"؟! فقال عُبيد الله: "ألم تَسْمَعْهُ حين قال: إلا رَقْمًا في ثوبٍ"؟ ".

стр. 472

أخرجه البخاري (٥٩٥٨)، ومسلم (٢١٠٦/ ٨٥، ٨٦). فقه الأثر: قال الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز -رحمة الله عليه- في "الجواب المفيد في حكم التصوير" (ص ١٩): "وأما قوله في حديث أبي طلحة، وسهل بن حنيف: (إلا رقمًا في ثوب)، فهذا استثناء من الصور المانعة من دخول الملائكة لا من التصوير، وذلك واضح من سياق الحديث، والمراد بذلك: إذا كان الرقمُ في ثوبٍ ونحوهِ يُبْسَطُ ويُمْتَهَنُ، ومثله الوسادة الممتهنة كما يدل عليها حديث عائشة المتقدم في قطعها الستر، وجعله وسادة أو وسادتين .. ". ثم قال ﵀ (ص ٢٣ - ٢٥): "ومن تأمل الأحاديث المتقدمة تبيَّنَ له دلالتها على تعميم التحريم، وعدم الفرق بين ما له ظل وغيره، كما تقدم توضيح ذلك. فإن قيل: قد تقدم في حديث زيد بن خالد، عن أبي طلحة: أن بُسْرَ بنَ سعيد -الراوي عن زيد- قال: "ثم اشتكى زيدٌ، فعُدناه، فإذا على بابه ستر فيه صورة". فظاهر هذا يدلُّ على أن زيدًا يرى جواز تعليق الستور التي فيها الصور. فالجواب: أن أحاديث عائشة المتقدمة وما جاء في معناها دالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، وعلى وجوب هتكها، وعلى أنها تمنعُ دخولَ الملائكة. وإذا صَحَّت الأحاديثُ عن رسول الله ﷺ لم تجز معارضتها بقولِ أحدِ من الناس ولا فعله، كائنًا من كان، ووجَبَ على المؤمن اتباعها والتمسك بما دلَّتْ عليه، ورفض ما خالفه، كما قال تعالى: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر: ٧]، وقال تعالى: ﴿قُلْ أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ (٥٤)﴾ [النور: ٥٤]، فقد ضمن الله سبحانه في هذه الآية الهداية لمن أطاع الرسول. وقال تعالى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣].

стр. 473

ولعلَّ زيدًا ﵁ لم يعلم الصورة التي في الستر المذكور، أو عَلِمَها، لكن استجازه لأنه لم تبلغه الأحاديث الدالة على تحريم تعليق الستور التي فيها الصور، فأخذ بظاهر قول النبي ﷺ : (إلا رقمًا في الثوب)، فيكون معذورًا لعدم علمه بها. وأما من علم الأحاديث الصحيحة الدالة على تحريم نصب الستور التي فيها الصور؛ فلا عذر له في مخالفتها ... ". * * * ٤٥٤ - وروى الإمام مالك، عن أبي النَّضْرِ، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبةَ بن مسعود، أنه دخل على أبي طلحة الأنصاري يَعودُهُ، قال: فوجَدَ عنده سهلَ بنَ حُنَيْفٍ، فدعا أبو طلحة إنسانًا، فنزعَ نَمَطًا من تحته، فقال له سهلُ بنُ حُنيفٍ: "لم تَنْزَعْهُ"؟!. قال: "لأن فيها تصاوير، وقد قال فيها رسولُ الله ﷺ ما علِمْتَ". فقال سهل: "ألم يقُلْ رسولُ الله ﷺ : "إلا ما كان رَقمًا في ثوب"؟ قال: بلى، ولكنه أطيبُ لنفسي". أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ٩٦٦/ ٧) في الاستئذان، وأحمد في "المسند" (٣/ ٤٨٦) أو رقم (١٦٠٢٦ - قرطبة)، والترمذي (١٧٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٩٧٦٦)، وفي "المجتبى" (٨/ ٢١٢)، وغيرهم. من طريق: أبي النضر به. وصححه الترمذي، وقال الشيخ الألباني في "غاية المرام" (ص ١٣٤): "إسناده صحيح على شرط الشيخين". * * * - النهيُ عن نَعْيِ الميت: ٤٥٥ - قال الإمام أحمد ﵀: ثنا يحيى بن آدم، ثنا حبيب بن سليم العبسي، عن بلال العبسي، عن حذيفة، أنه كان إذا ماتَ له ميتٌ، قال:

стр. 474

"لا تؤذنوا به أحدًا، إني أخافُ أن يكونَ نَعْيًا؛ إني سمعتُ رسولَ الله ﷺ ينهى عن النَّعْيِ". حسن. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٤٠٦) أو رقم (٢٣٥٦٢ - قرطبة)، والترمذي (٩٨٦)، وابن ماجه (١٤٧٦)، والبيهقي (٤/ ٧٤). من طريق: حبيب بن سليم به. وحسنه الحافظ ابن حجر في "الفتح" (٣/ ١٧)، والشيخ الألباني في "أحكام الجنائز" (ص ٤٤ - المعارف). فقه الأثر: فيه النهي عن نعي الميت. والنعي المنهي عنه: هو الذي كان يفعله أهل الجاهلية، من الصياح على أبواب البيوت والأسواق، أما النعي بالإخبار، فهذا جائز لا إشكال فيه. قال الشيخ الألباني ﵀ في "أحكام الجنائز" (ص ٤٤): "والنَّعيُ لغةً: هو الإخبار بموت الميت؛ فهو يَشْتملُ كلَّ إخبار، ولكن قد جاءت أحاديث صحيحة تدلُّ على جواز نوع من الإخبار، وقيَّدَ العلماءُ بها مُطْلَقَ النهي، وقالوا: إن المرادَ بالنعي الإعلانُ الذي يُشْبِة ما كان عليه أهلُ الجاهلية من الصياح على أبواب البيوتِ والأسواقِ، كما سيأتي، ولذلك قلت: النعيُ الجائز ... ". ثم ذكر ﵀ أحاديث تدل على جواز النعي بإعلان الوفاة، فانظرها في المصدر السابق. قال ابن العربي المالكي في "عارضة الأحوذي" (٤/ ٢٠٦): "يؤخذ من مجموع الأحاديث ثلاثة حالات: الأولى: إعلام الأهل والأصحاب وأهل الصلاح؛ فهذا سُنَّة. الثانية: دعوة الحفل للمفاخرة؛ فهذه تكره. والثالثة: الإعلام بنوع آخر، كالنياحة ونحو ذلك؛ فهذا يحرم" اهـ.

стр. 475

٤٥٦ - قال البخاري ﵀: حدثنا آدم بن أبي إياس، حدثنا شعبة، عن واصل الأحدب، عن أبي وائل، عن حذيفة بن اليمان، قال: "إنَّ المنافقِين اليومَ شرٌّ منهم على عهد النبيِّ ﷺ ، كانوا يومئذٍ يُسرُّونَ، واليومَ يَجْهَرُونَ". أخرجه البخاري (٧١١٣)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٤٩١/ رقم: ١١٥٩٥)، وأبو نعيم في "صفة النفاق" (١١٢، ١١٣)، وأبو القاسم الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ١٣٠)، والفريابي في "صفة النفاق" (٧٦). من طريق: واصل الأحدب به. وأخرجه وكيع في "الزهد" (٤٧٥)، والطيالسي في "مسنده" (٤١٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٢٨٠)، وفي "صفة النفاق" (١١٠، ١١١)، والبزار في "مسنده" (٧/ ٢٨٣، ٢٨٤/ رقم: ٢٨٧٠، ٢٨٧١ - البحر الزخار)، والفريابي في "صفة النفاق" (٧٥)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٥/ ١٠٩)، وأبو القاسم البغوي في "الجعديات" (١/ ٢٣٠/ رقم: ٧٣٣ - ط. الخانجي)، والخلَّال في "السُّنَّة" (١٦٤٣)، وأبو إسماعيل الهروي في "ذم الكلام" (١/ ٣٩٧ - ٣٩٨/ رقم: ٩٤)، وابن بطة في "الإبانة" (٩١٢)، والخطيب البغدادي في "الموضح لأوهام الجمع والتفريق" (٢/ ٥٠٤). من طريق: سليمان بن مهران الأعمش، عن شقيق بن سلمة أبي وائل به. وأخرجه الخرائطي في "مساوئ الأخلاق" (٣١٣) من طريق: يعلى بن عبيد، ثنا أبو عمرو، عن عاصم، عن زر، عن حذيفة به. * * * ٤٥٧ - قال الإمام محمد بن يزيد القزويني (ابن ماجه): حدثنا عمرو بن سوَّادٍ المصريُّ، ثنا عبدُ اللهِ بن وهبٍ، عن ابنِ لهيعة، عن عُقَيْلٍ، عن ابن شهاب، حدثني خالد بن أسلم -مولى عمر بن الخطاب- قال: خرجْت مع عبد اللهِ بن عمر، فلَحِقَهُ أعرابيٌّ، فقال له: قولُ اللهِ: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]؟ فقال له ابنُ عمر: "مَنْ كنزَهَا فلم يُؤَدِّ زكاتها؛ فويلٌ له، إنما كان هذا

стр. 476

قبلَ أن تُنَزَّلَ الزكاةُ، فلما أُنزِلَتْ جعلها اللهُ طَهُورًا للأموالِ". ثم التفت فقال: "ما أُبالي لو كان لي أُحدٌ ذهبًا؛ أعلمُ عدَدَهُ وأزكِّيه، وأعملُ فيه بطاعةِ الله". صحيح. أخرجه ابن ماجه (١٧٨٧) أو (١٨١٤ - ط. الشيخ علي الحلبي)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٨٢)، وأبو داود في "الناسخ والمنسوخ" -كما في "الفتح" (٣/ ٣٢٠) -، وعلَّقه البخاري مجزومًا به برقم (١٤٠٤، ٤٦٦١) -طرفه الأول-. من طريق ابن شهاب به. وطريق: البيهقي وأبي داود والبخاري: عن أحمد بن شبيب بن سعيد، حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب به. قال البوصيري في زوائده على "السنن" لابن ماجه: "هذا إسناد ضعيف، لضعف ابن لهيعة، ورواه البخاري من طريق: الزهري، دون قوله: "ثم التفت، فقال" .. إلى آخره. ورواه أبو داود في "الناسخ والمنسوخ" عن يحيى بن محمد الذُّهلي، عن أحمد بن شبيب، عن أبيه، عن يونس، عن الزهري. ورواه الحاكم من طريق أحمد بن شبيب، ومن طريق الحاكم رواه البيهقي. ورواه ابن مردويه في "تفسيره" عن دعلج بن أحمد بن دعلج، عن أبي عبد الله بن علي بن زيد الصائغ، عن أحمد بن شبيب. ورواه أبو نعيم في المستخرج من طريق: موسى بن سعيد الدنداني، عن أحمد بن شبيب" اهـ. قلت: تضعيف إسناده لا يسلّم به، فهو من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة، وهي رواية قديمة صحيحة قبل احتراق كتب ابن لهيعة. أضف إلى ذلك متابعة طريق أحمد بن شبيب. قال الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٢/ ١٠٢ - ١٠٣): "وإسناده صحيح، وهو وإن كان موقوفًا فهو في حكم المرفوع؛ لأنه في أسباب

стр. 477

النزول، وذلك لا يكون إلا بتوقيف من الرسول ﷺ ، وحديث ابن عمر هذا هامٌ جدًّا في تفسير آية الإنفاق هذه، فإن ظاهرها وجوب إنفاق جميع ما عند المسلم من الذهب والفضة، وقد أخذ بهذا الظاهر بعض الأحزاب الإسلامية في العصر الحاضر، ولم يلتفتوا إلى هذا الحديث المبيِّن للمراد منها، وأنها كانت قبل فرض الزكاة المطهِّرة للأموال، فلما نزلت قيدت الآية، وبينت أن المقصود منها إنفاق الجزء المفروض على الأموال من الزكاة، وعلى ذلك دلت سائر الأحاديث التي وردت في الترهيب من منع الزكاة، وكذلك سيرة السلف الصالح، فإن من المقطوع به أن عثمان وعبد الرحمن بن عوف وغيرهما من أغنياء الصحابة لم ينفقوا أموالهم كلها، بل ماتوا وقد خلَّفوا لورثتهم أموالًا طائلة، كما هو مذكور في كتب السيرة والتراجم. ثم قال: وقد روى مالك (١/ ٢٥٦) عن عبد الله بن دينار أنه قال: سمعتُ عبد الله بن عمر وهو يسأل عن الكنز ما هو؟ فقال: "هو المال الذي لا تؤدَّى منه الزكاة". وإسناده صحيح غاية" اهـ. قلت: وانظر الأثر الذي بعده. * * * ٤٥٨ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا أبو سعيد الأشج، ثنا وكيع، عن عبد العزيز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "ما أُدِّيَ زكاته فليس بكنز؛ وإن كان تحت سبع أرضين، وما لم تؤدِّ زكاته فهو كنز وإن كان ظاهرًا". صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٨٨ / رقم: ١٠٠٨١)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (١٠/ ١٣٤ - ١٣٥). من طرق؛ عن نافع به. ورواه عن نافع: أيوب، وإسماعيل بن أمية، ويحيى بن سعيد، وغيرهم. * * * ٤٥٩ - قال الإمام محمد بن إسحاق بن خزيمة: حدثنا محمد بن يحيى،

стр. 478

قال: ثنا سُرَيْجُ بنُ النعمان -صاحب اللؤلؤ-، عن ابن أبي الزناد، عن أبي الزناد، عن عروة بن الزبير، عن نِيَارِ بنِ مُكْرِم الأسلمي -صاحب وسول الله ﵌ قال: "لما نزلَتْ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣)﴾، خرج رسول الله ﵌، فجعل يقرأ: ﴿بِسْمِ اللهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ ﴿الم (١) غُلِبَتِ الرُّومُ (٢) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (٣) فِي بِضْعِ سِنِينَ ...﴾. فقال رؤساء مشركي مكة: يا ابن أبي قحافة! هذا مما أتى به صاحبك. قال: "لا والله؛ ولكنه كلامُ اللهِ وقولُهُ". فقالوا: فهذا بيننا وبينك إن ظهرت الروم على فارس في بضع سنين، فتعالَ نُنَاحِبُكَ -يريدون: نراهنُكَ- وذلك قبل أن ينزلَ في الرهان ما نزل. قال: فراهنوا أبا بكر، ووضعوا رهائنهم على يدي فلان. قال: ثم بكَّروا، فقالوا: يا أبا بكر، البضع ما بين الثلاث إلى التسع، فاقطع بيننا وبينك شيئًا ننتهي إليه". حسن. أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٥٠٤ - ٤٠٥/ رقم ٢٣٦)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (رقم: ١١٦)، والبيهقي في "الإعتقاد" (ص ١٠٧ - ١٠٨/ ط. أبي العينين)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٥٨٥/ رقم: ٥١٠)، والتيمي الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ٢٦٢ و ٢٩١/ رقم: ١١٢ و ١٥٢)، والترمذي (٣١٩٤) -بنحو منه- وابن بطة في "الإبانة" (٢/ ٤٨٣ - ٤٨٤)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (٥/ ٣٧٤). وعلَّقه البخاري في "خلق أفعال العباد" (رقم: ٩٢). من طريق: سُريج به. قال الحافظ البيهقي في "الأسماء والصفات": "وهذا إسناد صحيح".

стр. 479

قلت: بل هو حسن فقط؛ فإن فيه عبد الرحمن بن أبي الزناد، وهو حسن الحديث، قال الذهبي في "الميزان": "قد مشَّاه جماعة وعدّلوه، وكان من الحفاظ المكثرين، ولا سيما عن أبيه وهشام بن عروة، حتى قال يحيى بن معين: هو أثبت الناس في هشام". * * * - أخذ الجزية من المجوس: ٤٦٠ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا عليُّ بن عبد الله، حدثنا سفيان، قال: سمعتُ عَمْرًا قال: "كنتُ جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس، فحدَّثهما بجَالَةُ سنة سبعين -عام حجَّ مصعبُ بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم، قال: كنتُ كاتبًا لجَزْء بن معاوية -عمِّ الأحنف- فأتانا كتابُ عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: "فَرِّقوا بين كلِّ ذي مَحْرَمٍ من المجوس". ولم يكن عمرُ أخذَ الجزية من المجوس، حتى شهد عبدُ الرحمن بن عوف: أنَّ رسولَ الله ﷺ أخذها من مجوس هَجَرَ". أخرجه البخاري (٣١٥٦)، والنسائي في "الكبرى" (٨٧٦٨)، والحميدي في "مسنده" (رقم: ٥٤)، وغيرهم. وانظر شرح الأثر في "الفتح". وقد رواه بعضهم بلفظ أتم مما هنا، كما في هذا الأثر: * * * ٤٦١ - عن عمرو بن دينارٍ، قال: سمعتُ بَجَالة التميمي، قال: "كنتُ كاتبًا لجَزْء بن معاوية -عمِّ الأحنف بن قيس-، فأتى كتابُ عمر قبل موتهِ بسنةٍ: "أنِ اقتلوا كلَّ ساحرِ، وفَرِّقوا بين كلِّ ذي مَحْرَمٍ من المجوسِ، وانْهَهُمْ عن الزَّمْزَمَةِ". قال: فقَتَلْنَا ثلاثَ سواحِرَ. قال: وصنَعَ جزءٌ طعامًا كثيرًا، فدعا المجوسَ، فألقوا أَخِلَّةَ كانوا

стр. 480

يأكلونَ بها قدر وقر بغلٍ أو بغلين من ورقٍ، وأكلوا بغير زَمْزَمَةٍ. قال: ولم يكن عمر أخَذَ الجزيةَ من المجوسِ حتى شَهِدَ عبد الرحمن بن عوف: أن رسولَ اللهِ ﷺ أخذها من مجوس هجر". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٦/ ٤٩/ رقم: ٩٩٧٢) و (١٠/ ١٨٠، ٣٦٧/ رقم: ١٨٧٤٦، ١٩٣٩٠)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ١٣٦/ رقم: ٩٠٣١ - الهندية)، والبخاري (٣١٥٦) -مختصرًا- وأحمد في "المسند" (١/ ١٩ - ١٩١) أو رقم (١٦٥٧ - شاكر)، وأبو داود (٣٠٤٣)، والترمذي (١٥٨٦)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ١٦٦ - ١٦٨/ رقم: ٨٦٠، ٨٦١)، وأبو عبيد في "الأموال" (رقم: ٧٧)، وابن زنجويه في "الأموال" (١٢٣)، والبيهقي (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨) و (٩/ ١٨٩)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: ١١٠٥)، وأبو يوسف في "الخراج" (ص ١٣٩)، وغيرهم -وبعضهم رواه مختصرًا-. من طرق؛ عن عمرو بن دينار به. والزمزمة: كلام يقوله المجوس عند أكلهم بصوت خفي. وفي الأثر من الفقه: ١ - الأمر بقتل الساحر، وهذا الأمر لمن بيده الأمر وليس لكل أحد كما هو معلوم. ٢ - التفريق بين كل ذي محرم من المجوس، إذ المجوس يتناكحون فيما بينهم بنكاح المحارم = كأن يتزوج الرجل أخته أو خالته أو عمته! .. وهكذا .. فأمر عمر بالتفريق بين كل متناكحين بهذا النكاح المحرم. ٣ - وفيه أن المجوس يؤخذ منهم الجزية كما هو الأمر في أهل الكتاب. وهل المجوس يعاملون معاملة أهل الكتاب في كل أمورهم؟ محل خلاف بين أهل العلم، ليس هذا محل تفصيله، لكن الراجح فيه أنهم يعاملون معاملة أهل الكتاب فيما جاء الشرع بإقراره -كالجزية -كما حققه الشيخ تقي الدين ابن تيمية وغيره-، والله أعلم.

стр. 481

- كيف يممنع المسلم إذا اقتتل المصلُّون: ٤٦٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن منصور، عن ربعي، قال: قال رجلٌ لحذيفة: حيف أصنعُ إذا اقتَتَلَ المصلُّونَ؟ قال: "تَدْخلُ بيتَكَ". قال: قلتُ: كيف أصنعُ إذا دخَلَ بيتي؟ قال: "قلْ: إني لنْ أقتُلكَ؛ إني أخافُ اللهَ ربَّ العالمين". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٤٥٠/ رقم: ٣٧١٢٣ - العلمية)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٤٤ - ٤٤٥). من طريق: سفيان به. ومنصور؛ هو: ابن المعتمر، وربعي؛ هو: ابن خراش. وصححه الحاكم على شرط الشيخين. وانظر "إرواء الغليل" (٨/ ١٠٢). * * * - تلطيخُ رأسِ المولود بالخَلوق: ٤٦٣ - قال الإمام الحافظ أبو داود السجستاني ﵀: حدثنا أحمد بن محمد بن ثابت، حدثنا علي بن الحسين، حدثني أبي، حدثنا عبد الله بن بريدة، قال: سمعتُ أبي -بُريدة- يقول: "كنَّا في الجاهليةِ إذا وَلِدَ لأحدِنَا غلامٌ ذبَحَ شاةً، ولطخَ رَأْسَهُ بدمِها، فلما جاء اللة بالإسلام كنَّا نذبحُ شاةً، ونحلق رأسَهُ، ونلطخهُ بالزعفران". حسن. أخرجه أبو داود (٢٨٤٣)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٤٥٦، ٤٦٠)، والحاكم (٤/ ٢٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٩/ ٣٠٢ - ٣٠٣). من طريق: الحسين بن واقد به.

стр. 482

قال الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (٤/ ٣٨٩) -عقب نقله لتصحيح الحاكم للأثر على شرط الشيخين- قال: "إنما هو على شرط مسلم وحده، فإن الحسين بن واقد لم يخرج له البخاري إلا تعليقًا .. ". وقال في "صحيح أبي داود" (٨/ ١٩٤/ رقم: ٢٥٣٣ - غراس): "وهذا إسناد حسن؛ رجاله ثقات رجال مسلم، على ضعف يسير في علي بن الحسين، وأبيه الحسين بن واقد". ثم ذكر الشيخ الروايات المرفوعة في الباب، فانظرها في "الإرواء". وفي الأثر: الدلالة على تحريم ما يفعله بعض الناس من تلطيخ رأس مولودهم بالدم، وأن هذا من عادات الجاهلية التي أبطلها الإسلام. * * * - فضلُ أولي العزم: ٤٦٤ - قال الحافظ البزار: حدثنا عمرو بن علي، ثنا أبو أحمد، ثنا حمزة الزيّات، حدثني عدي بن ثابت، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، قال: "خيارُ ولدِ آدم خمسة: نوح، وإبراهيم، وعيسى، وموسى، ومحمَّد ﷺ ، وخيرهم محمد ﷺ ، وصلَّى اللهُ عليهم أجمعين وسلَّم". حسن. أخرجه البزّار (٣/ ١١٤/ رقم: ٢٣٦٨ - كشف الأستار)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٥٤٦). من طريق: حمزة بن حبيب الزيّات به. وهذا إسناد حسن؛ إن لم يكن صحيحًا. ففي حمزة بن حبيب الزيّات كلام لا ينزله عن رتبة الحسن، بل قد أطلق توثيقه غير واحد، منهم الإمام أحمد وغيره، وما تكلم فيه غير الساجي، وإنما نقموا عليه وتكلموا فيه لأجل قراءته. وقال الهيثمي في "المجمع" (٨/ ٢٥٤): "رجاله رجال الصحيح". والأثر ضعفه الشيخ الألباني في "ضعيف الجامع" (٢٨٧٦) بعد أن رمز في تخريجه لابن عساكر، ولم يذكر البزار ولا الحاكم، ولم أقف على إسناد

стр. 483

ابن عساكر، فلعله غير هذا الإسناد، ولعله روي عنده مرفوعًا، فلينظر، والله أعلم. * * * - حرص التابعين على سماع حديث النبي ﷺ ، ورحلتهم من أجله: ٤٦٥ - قال الإمام أبو محمد الدارمي: أخبرنا عمرو بن زرارة، أنبانا أبو قطن عمرو بن الهيثم، عن أبي خلدة، عن أبي العالية، قال: "إِنْ كُنَّا نَسْمَعُ الرِّوايَةَ بالبَصْرَةِ عَنْ أَصْحَاب النبيِّ ﷺ فلم نَرْضَ حتَّى رَكِبْنَا إلى المدينةِ، فَسَمِعْنَاهَا مِنْ أَفْوَاهِهِمْ". صحيح. أخرجه الدارمي في "المسند" -أو السنن- (١/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ رقم: ٥٨٣ - الداراني)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٤١ - ٤٤٢)، والخطيب البغدادي في "الرحلة في طلب الحديث" (رقم: ٢١)، وفي "الجامع لأخلاق الراوي" (٢/ ٣٣٥ - ٣٣٦/ رقم: ١٧٤٦ - الرسالة)، وأبو زرعة الرازي في "تاريخه" (رقم: ٩٢٤)، وابن عبد البرّ في "التمهيد" (١/ ٥٦). من طريق: أبي قطن به. وأبو خلدة هو: خالد بن دينار التميمي السعدي البصري. وفي الأثر: بيان ما كان عليه التابعون من حرصٍ على سماع الحديث، والرحلة من أجل سماعه، زيادة في التثبُّت والضبط، فللَّه درّهم ما كان أعلى هممهم! * * * ٤٦٦ - وعن سعيد بن المسيب، قال: "إِنْ كنتُ لأَرْحَلُ الأَيَّامَ واللَّياليَ في طَلَبِ الحديثِ الواحدِ". صحيح. أخرجه الرامهرمزي في "المحدث الفاصل" (ص ٢٢٣/ رقم: ١١١). من طريق: مالك، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب به. وأخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبير" (٢/ ٣٨١)، والفسوي في "التاريخ

стр. 484

والمعرفة" (١/ ٤٦٨ - ٤٦٩)، والخطيب البغدادي في "الرحلة في طلب الحديث" (رقم: ٤١، ٤٢)، وفي "الجامع لأخلاق الراوي وآداب السامع" (٢/ ٣٣٩/ رقم: ١٧٥٠)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (/ ١/ ٣٩٦ رقم: ٥٧٠). من طرف، عن مالك، عن سعيد بن المسيب به. وهو منقطع بين مالك وسعيد، وقد جاء عند بعضهم: عن مالك بن أنس أنه بلغه أن سعيد بن المسيب قال: ... فذكره. وأخرجه الخطيب في "الرحلة" (٤٣، ٤٤)، وفي "الجامع" (١٧٥١)، والحاكم في "معرفة علوم الحديث" (رقم: ١٤ - ط. ابن حزم)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٣٩٥/ رقم: ٥٦٩). من طريق: مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب به. * * * - فضل قراءة القرآن: ٤٦٧ - قال الإمام أحمد بن حنبل: حدثنا جرير، عن منصور، عن هلال، عن فروة بن نوفل الأشجعي، قال: "كنت جارًا لخبَّاب، فخرجتُ يومًا من المسجد -وهو آخِذٌ بيدي- فقال: "يا هنَّاه! تقرَّبْ إلى الله بما استطعتَ، فإنَّكَ لن تقرَّبَ إليه بشيءٍ أحب إليه من كلامه [يعني القرآن] ". صحيح. أخرجه أحمد في "الزهد" (رقم: ١٩٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابنه عبد الله في "السُّنَّة" (رقم: ١١١ - ١١٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٠/ ٥١٠ - ٥١١)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ٣١٠)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٦/ رقم: ١٦٩ - ط. الوليد سيف النصر)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٧٧ - ط. دار ابن كثير)، والبيهقي في "الإعتقاد" (ص ١٠٨ - ط. أبي العينين)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٥٨٧، ٥٨٨/ رقم: ٥١٣، ٥١٤ - ط. الحاشدي)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤١)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٥٥٨)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ١٩ - ٢٠/ الرد على الجهمية). من طرق؛ عن منصور به.

стр. 485

والزيادة التي في آخره من "السُّنَّة" لعبد الله بن أحمد. ومنصور؛ هو: ابن المعتمر. وهلال؛ هو: ابن يِسَاف الأشجعي. والأثر صحَّح إسناده البيهقي والحاكم، والذهبي، وهو كما قالوا ﵏. * * * ٤٦٨ - قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن قيس بن أسدم، عن طارق بن شهاب، قال: "جاء وفدُ بزاخة أسد وغطفان إلى أبي بكر، يسألونه الصُّلحَ، فخيرهم أبو بكر بين الحرب المجلية أو السلم المخزية، قال: فقالوا: هذا الحربُ المجلية قد عرفناها، فما السلم المخزية؟. قال: قال أبو بكر: "تُؤَدُّونَ الحَلْقَةَ والكُرَاعَ، وتتركون أقوامًا تتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيِّهِ ﷺ والمسلمين أمرًا يعذرونكم به، وتَدُونَ قتلانا ولا ندي قتلاكم، وقتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، وتردون ما أصَبْتُم منَّا، ونغنمُ ما أصبنا منكم". فقام عمر، فقال: "قد رأيتَ رأيًا، وسنشيرُ عليك، أما أن يؤدُّوا الحلقة والكراع، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن يتركوا أقوامًا يتبعون أذناب الإبل، حتى يُرِيَ اللهُ خليفةَ نبيه ﷺ والمسلمين أمرًا يعذرونهم به، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن نغنمَ ما أصبْنَا منهم ويردُّون ما أصابوا منَّا؛ فنعم ما رأيتَ، وأما أن قتلاهم في النار وقتلانا في الجنة، فنعمَ ما رأيتَ، وأما أن لا ندي قتلاهم، فنعم ما رأيت، وأما أن يدوا قتلانا، فلا، قتلانا قُتِلُوا عن أمر الله، فلا ديات لهم". فتتابع الناسُ على ذلك. صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ٤٤٠ - ٤٤١/ رقم: ٣٢٧٢١ - العلمية)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (رقم: ١٦٩٨)، والطبراني في

стр. 486

"المعجم الأوسط" (٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨/ رقم: ١٩٧٤ - الطحان) أو (٢/ ٢٧٠/ رقم: ١٩٥٣ - الحرمين)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ١٨٣، ١٨٤، ٣٣٥). من طرق؛ عن قيس بن مسلم به. وهذا إسناد صحيح. وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٦/ ٢٢٢): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه إبراهيم بن بشار الرمادي، وفقه ابن حبان وغيره، وضعفه ابن معين وغيره، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: قد صحَّ الأثر من غير طريق، عن قيس بن مسلم به. وقال ابن كثير في "البداية والنهاية" (٦/ ٣١٩): "رواه البخاري من حديث الثوري بسنده مختصرًا". * * * - مِنْ عَلامَاتِ السَّاعَةِ: ٤٦٩ - قال أبو بكر عبد الله بن أبي شيبة ﵀: حدثنا زيد بن حباب، قال: أخبرنا معاوية بن صالح، قال: أخبرني عمرو بن قيس الكندي، قال: سمعتُ عبد الله بن عمرو بن العاص، قال: "مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ: أَنْ يَظْهَرَ القولُ ويخزن، ويرتفعَ الأشرارُ، ويُوضَعَ الأخيارُ، وتُقْرَأَ المثاني -وفي رواية: (المثناة) - عليهم؛ فلا يعيبها أحدٌ منهم". قال: قلتُ: ما المثاني - (المثناة) -؟ قال: "كل كتاب سوى كتابِ اللهِ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٥/ ١٦٥/ رقم: ١٩٣٩٥ - الهندية) أو (٧/ ٥٠١/ رقم: ٣٧٥٣٨ - العلمية)، وأبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٧١ - ط. دار ابن كثير)، وفي "غريب الحديث" (٤/ ٢٨١)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٥٥٤ - ٥٥٥)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٣٠٥/ رقم: ١٥٩٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (١٣/ ٥٩٣)، وأبو عمرو الداني في

стр. 487

"السنن الواردة في الفتن" (رقم: ٤٠٠، ٤٠٣)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١/ ٢٤٣). من طرق؛ عن عمرو بن قيس به. ورواه عنه: ١ - معاوية بن صالح. ٢ - وإسماعيل بن عياش، وروايته صحيحة لأن عمرو بن قيس شامي حمصي. ٣ - والأوزاعي. ورواه عنه يحيى بن حمزة مرفوعًا. أخرجه الحاكم (٤/ ٥٥٤). والأثر صحيح؛ صححه الحاكم، والذهبي، والألباني في "الصحيحة" (٢٨٢١). فقه الأثر: قال العلّامة الألباني في "الصحيحة" (٦/ ٧٧٥ - ٧٧٦): "هذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ ، فقد تحقَّق كل ما فيه من الأنباء، وبخاصة منها ما يتعلق بـ (المَثْناة)، وهي كل ما كُتِبَ سوى كتاب الله، كما فسَّره الراوي، وما يتعلق به من الأحاديث النبوية والآثار السلفية، فكأن المقصود بـ (المثناة): الكتب المذهبية المفروضة على المقلدين، التي صرفتهم -مع تطاول الزمن- عن كتاب الله، وسُنَّة رسوله ﷺ ، كما هو مشاهد اليوم -مع الأسف- من جماهير المتمذهبين، وفيهم كثير من الدكاترة والمتخرجين من كليات الشريعة، فإنهم جميعًا يتديَّنون بالتمذهب، ويوجبونه على الناس، حتى العلماء منهم، فهذا كبيرهم أبو الحسن الكرخي الحنفي يقول كلمته المشهورة: "كل آية تخالف ما عليه أصحابنا، فهي مؤولة أو منسوخة، وكل حديث كذلك، فهو مؤوَّل أو منسوخ"!!. فقد جعلوا المذهب أصلًا، والقرآن الكريم تبعًا، فذلك هو (المثناة) دون ما شك أو ريب.

стр. 488

وأما جاء في "النهاية" عقب الحديث، وفيه تفسير (المثناة): "وقيل: إن المثناة هي أخبار بني إسرائيل بعد موسى ﵇، وضعوا كتابًا فيما بينهم على ما أرادوا من غير كتاب الله، فهو (المثناة)، فكان ابن عمرو كره الأخذ عن أهل الكتاب، وقد كان عنده كتب وقعت إليه يوم اليرموك منهم، فقال هذا لمعرفته بما فيها". قلتُ -الألباني-: وهذا التفسير بعيد كل البعد عن ظاهر الحديث، وأن (المثناة) من علامات اقتراب الساعة، فلا علاقة لها بما فعل اليهود قبل بعثته ﷺ ، فلا جرم أن ابن الأثير أشار إلى تضعيف هذا التفسير بتصديره إياه بصيغة "قيل". وأشد ضعفًا منه ما ذكره عقبه: "قال الجوهري: (المثناة): هي التي تسمى بالفارسية (دويبتي). وهو الفناء! " اهـ. وانظر: "إنها سلفية العقيدة والمنهج" للشيخ الفاضل علي الحلبي -حفظه الله- (ص ٢٢ - ٢٧). * * * ٤٧٠ - قال الإمام البخاري ﵀ حدثنا يحيى بن بكير، حدثنا الليث، عن يونس، عن ابن شهاب، عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة، عن ابن عباس ﵄ قال: "يا مَعْشَرَ المسلمينَ، كيفَ تَسْألُونَ أَهْلَ الكتاب، وكتابُكم الذي أُنزِلَ على نبيِّهِ ﵌، أَحْدَثُ الأخبَارِ باللهِ، تقرؤونَهُ لم يُشَبْ، وقد حدَّثكم اللهُ أنَّ أَهْلَ الكتاب بدَّلُوا ما كتبَ اللهُ، وغيَّروا بأيديهم الكتابَ، فقالوا: هو من عندِ اللهِ، ليشتروا به ثمنًا قليلًا، أفلا يَنْهَاكُمْ ما جاءكم من العلمِ عن مسايَلَتِهِم؟! ولا واللهِ، ما رَأَيْنَا منهم رجُلًا قطُّ يسألُكم عن الذي أُنزِلَ عليكم". أخرجه البخاري في "صحيحه" (٢٦٨٥، ٧٣٦٣، ٧٥٢٣) من هذه الطريق. وأخرجه برقم (٧٥٢٢) من طريق: أيوب، عن عكرمة، عن ابن عباس به -مختصرًا-.

стр. 489

غريبُ الأثر: قوله: "لم يُشَبْ": أي: لم يخلط. قوله: "مسايلتهم" -بالياء تسهيلًا- ومعناه: سؤالهم. فقه الأثر: فيه من الفقه: ١ - أنه لا يجوز سؤال أهل الكتاب عن شيء من أمور الدين, لأن ديننا وكتابنا فيه كل شيء، ولأن كتابنا سَلِمَ مما أصاب كتبهم من التحريف والتبديل، ولأن ديننا أكمل الأديان وأتمها، بخلاف الأديان السابقة؛ فإنها كانت ممهِّدة لهذا الدين الحنيف، فلم تكن كاملة. ٢ - أن دين من سبقنا أصابه التحريف والتبديل. ٣ - أن أهل الكتاب من عادتهم أنهم لا يسألون المسلمين عن شيء من أمور دينهم، وذلك -والله أعلم- بسبب كفرهم بهذا الدين، أو بسبب إعراضهم واستكبارهم، والله أعلم. * * * - التثويبُ في أذان الفجرِ: ٤٧١ - قال الإمام علي بن عمر الدارقطني ﵀: حدثنا الحسين بن إسماعيل، ثنا محمد بن عثمان بن كرامة، ثنا أبو أسامة، ثنا ابن عون، عن محمد، عن أنس، قال: "مِنَ السُّنَّةِ إذا قالَ المؤذنُ للفَجْرِ: حَيَّ على الفلاح؛ قال: الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّوْمِ، الصَّلاةُ خيرٌ منَ النَّوْمِ -مرتين-، اللهُ أَكبَرُ، اللهُ أَكبَرُ، لا إلهَ إلا الله". صحيح. أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ٢٤٣/ رقم: ٣٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٤٢٣)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١/ ٢٠٢/ رقم: ٣٨٦). من طريق: محمد بن عثمان بن كرامة العجلي به.

стр. 490

وهذا إسناد صحيح -كما قال البيهقي-. وأبو أسامة هو: حماد بن أسامة. وابن عون -وتحرفت إلى (عوف) في مطبوعة "صحيح ابن خزيمة"-؛ هو: عبد الله بن عون. ومحمد هو: ابن سيرين. وهذا التثويب يكون في أذان الفجر الأول. * * * - حقيقةُ الزهد: ٤٧٢ - قال الزهْرِيُّ ﵀: "الزُّهْدُ في الدُّنْيا: ما لم يَغْلِب الحرامُ صَبْرَكَ، وما لم يَغْلِبِ الحلالُ شُكْرَكَ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٢٤٠/ رقم: ٣٥٦٧٢ - العلمية) من طريق: أبي خالد الأحمر، عن سفيان بن عيينة به. وأخرجه الفسوي في "التاريخ والمعرفة" -المطبوع باسم: "المعرفة والتاريخ"- (٢/ ٦٣٥)، والبيهقي في "الزهد" (رقم: ٣٤)، وفي "شعب الإيمان" (٧/ ٤٠٦/ رقم: ١٠٧٧٦ - العلمية)، وابن الأعرابي في "الزهد" (ص ٢٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٧٨)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" (رقم: ٩١، ٩٣)، وغيرهم. من طرق؛ عن سفيان بن عيينة به. * * * - إثمُ من لم يتِمَّ الصفوف: ٤٧٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀: حدثنا معاذ بن أسَدٍ، قال: أخبرنا الفضلُ بن موسى، قال: أخبرنا سعيدُ بن عُبيد الطائي، عن بُشير بن يَسَارٍ الأنصاري، عن أنس بن مالك، أنه قَدِمَ المدينةَ، فقيل له: ما أَنْكَرْتَ شيئًا، منذُ يومِ عهدتَ رسولَ الله ﵌؟ قال: "مَا أنكَرْتُ شيئًا، إلا أنّكم لا تُقِيمُونَ الصُّفُوفَ".

стр. 491

أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" -صحيحه- (رقم: ٧٢٤) -١٠ - كتاب "الأذان"، (٧٥) باب إثم من لم يتم الصفوف. ثم قال البخاري: "وقال عقبة بن عُبيد عن بُشَير بن يسار: قدم علينا أنس بن مالك المدينة .. بهذا". قلت: أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ - ١١٣، ١١٤). فقه الأثر: - فيه وجوب إقامة الصفوف وتسويتها، وتحت هذا الباب أحاديث كثيرة مرفوعة، فيها الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها، وسد الفرج بين المصلين، خلافًا لما عليه أهل زماننا في مساجدهم من هجر هذه السُّنَّة -إلا من رحم الله- فإنك قل ما تدخل مسجدًا فترى المصلين يقيمون الصفوف، ويسوونها، ويسدون الفرج، ومن ذلك تغافل أئمة المساجد عن تنبيه المصلين على هذا الأمر، بل إنك ترى إعراضهم عن النصيحة، وعن أمر المصلين ومتابعتهم لتسوية صفوفهم، كما كان يفعل الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ﵁ -كما في الصحيح-، بل كما كان يفعل قدوتنا وحبيبنا محمد ﵌، فهل من ناصح ومُعْتَبِرِ ومتذكِّرٍ؟!. تنبيه: قد ذكرتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة (رقم: ٢٨) أثرًا عن أنس ﵁، وفيه: بكاء أنس ﵁ لتضييع الصلاة في وقتها، وقوله: "لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَتْ". فلعلَّ قائلًا يقول: هذا يتعارض مع الأثر المذكور هنا، فإنه صرَّح في هذا الأثر أنه لم ينكر شيئًا. فنقول: الأثر الأول واقعته غير هذه الواقعة هنا، فالحادثتان مختلفتان، تلك كانت بالشام، وهذه بالمدينة. "وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن". انظر: "الفتح" (٢/ ٢٤٦).

стр. 492

مَوْقفُ الصحابه ﵃ ممَّن يتخلَّف عن صلاة الجماعة: ٤٧٤ - عن ابن عمر ﵁ قال: "كُنَّا إذا افْتَقَدْنَا الرَّجُلَ في صلاة الصُّبح والعشاء أَسأْنا به الظَّنَّ". صحيح. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١/ رقم: ١٤٨٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٣٢)، والبزار في "مسنده" (٤٦٣ - كشف الأستار) أو (٣٠٢ - زوائده)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦/ رقم: ٢٠٩٩)، والحاكم (١/ ٢١١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٥٩). من طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به. غير أن البزار قال: "في صلاة الغداة" بدل صلاة الصبح والعشاء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. وصحَّحَ إسناده الحافظ ابن حجر في زوائده على "مسند البزار" (١/ ٢٢٨/ رقم: ٣٠٢). وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٢٧٩/ رقم: ٤١٧). وأخرجه البزار (٤٦٢ - كشف) أو (٣٠١ - زوائده) من طريق: خالد بن يوسف، عن أبيه، عن محمد بن عجلان، عن نافع به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: ١٣٠٨٥) من طريق: سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر به. * * * ٤٧٥ - قال الإمام أحمد: ثنا روح، ثنا عبد الله بن عبيد الديلي، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي، أنها كانت مع أبيها في منزله، فمرضَ؛ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّمَ، وردَّ عليه الشيخُ السَّلامَ، فقال له عليٌّ: "كيفَ أنتَ يا أبا مُسْلِمٍ"؟ قال: بخير.

стр. 493

فقال عليّ: "ألا تخرج معي إلى هؤلاء القومِ فتعينني"؟ قال: بلى، إن رضيتَ بما أعطيكَ. قال عليٌّ: "وما هو"؟ فقال الشيخ: يا جارية؟ هَاتِ سَيْفِي. فأخرجَتْ إليه غمدًا، فوضَعَتْهُ في حجرِهِ، فاسْتَلَّ منه طائفةً، ثم رفَعَ رَأْسَة إلى عليّ ﵁، فقال: إنَّ خَلِيلَيَ ﵇ وابنَ عَمّكَ عَهِدَ إليَّ: إذا كانت فتنة بين المسلمين أَنْ أتَّخِذَ سَيْفًا من خشَبٍ، فهذا سَيْفِي؛ فإن شِئْتَ خَرَجْت به معَكَ. فقال عليّ - رضي الله تعالى عنه -: "لا حَاجَةَ لنا فِيكَ ولا في سَيْفِكَ". فرجَعَ من بابِ الحُجْرَةِ، ولم يَدْخُلْ". حسن صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٦٩) أو رقم (٢٠٧٢٧ - قرطبة)، والترمذي (٢٢٠٤) -مختصرًا- وابن ماجه (٣٩٦٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٥)، وفي "التاريخ الأوسط" (١/ ١٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٣ و ٨٦٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٥٢٦ - ط. الباز) أو (١/ ٥٨ - ط. الغرباء)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣١٢/ رقم: ٩٣٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٦٢). من طريق: عبد الله بن عبيد به. قال الترمذي: "وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عُبيد" اهـ. قلت: لم يتفرد به عبد الله بن عبيد -كما سيأتي-. وإسناده هنا فيه ضعف. عبد الله بن عبيد الديلي -وذهب بضعهم إلى أنه الحميري المؤذن-، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٠ - ٧٥١/ رقم: ٥٦٤ - البشائر) - بعد ذكر تجهيل الحافظ محمد بن علي الحسيني له- قال: "فرقٌ بينه وبين عبد الله بن عبيد الحميري الذي أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وجمع

стр. 494

بينهما المزّي، فذكر في ترجمة الحميري أنه روى عن عديسة بنت أهبان؛ وليس بجيد، بل لم يروِ الحميري إلا عن أبي بكر بن النضر، وأما الراوي عن عديسة، فقد أخرج حديثه أيضًا الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب؛ وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف. وذكر الطبراني في سياق حديثه من رواية يزيد بن زريع، ثنا عبد الله بن عبيد -مؤذن مسجد حرادان-، ثنا عديسة بنت أهبان، قال يزيد: وكان يونس بن عبيد حدثني عنه قبل أن ألقاه، فذكر الحديث ... وأخرج الطبراني حديثه أيضًا من طريق: أبي عمر صالح بن رستم عنه، ومن طريق: عثمان بن الهيثم -المؤذن- عنه. ومن يروي عنه هؤلاء العدد الكثير ويُحَسِّنُ له الترمذي، فليس بمجهول". قلت: على كل حال فعبد الله بن عبيد قد توبع -كما سيأتي-. لكن بقي في الإسناد حال عديسة بنت أهبان؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مقبولة". قلت: قد توبعت هي أيضًا، وسيأتي. فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٣) أو رقم (٢٧٣١٠ - قرطبة)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٧). من طريق: حماد بن زيد، عن عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد الله بن عبيد، عن عديسة به. وعبد الكبير بن الحكم الغفاري ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثَّقه ابن حبان. وأخرجه أحمد (٥/ ٦٩) و (٦/ ٣٩٣) أو رقم: (٢٠٧٢٨ و ٢٧٣١١، ٢٧٣١٢ - قرطبة)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٤). من طريق: حماد بن سلمة، عن أبي عمرو القسملي، عن ابنة أهبان بن صيفي به نحوه. وأبو عمرو القسملي قال عنه الحافظ في "التعجيل": "لا يُعرف". وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٥٣٠/ رقم: ٩٧) من طريق: عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، قال: أخبرتني عُديسة بنت أُهبان، قالت: جاء علي ﵁ إلى أبي .. ثم ذكر نحوًا منه.

стр. 495

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣١٣/ رقم: ٩٣٣)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ١٨٧/ رقم: ٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٦ - الفكر). من طريق: يحيى بن زهدم الغفاري البصري، قال: حدثني أبي زهدم بن الحارث، قال: قال لي أهبان بن صيفي ... فذكره. وإسناده لا بأس به، وهو صالح في المتابعات. يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، قال أبو حاتم: "شيخ، أرجو أن يكون صدوقًا". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وأبوه زهدم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثقه ابن حبان (٤/ ٢٦٩). خلاصة الكلام: أنَّ الأثر حسن لغيره، وله شواهد أخرى انظرها في "الصحيحة" (رقم: ١٣٨٠) بها يكون صحيحًا لغيره، كما قال المحدث الألباني ﵀. فقه الأثر: قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣١): "في الحديث النهي عن الدخول في قتال وقع بين طائفتين من المسلمين، وقد احتجَّ به من لم يرَ القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع سيدنا علي في حروبه = كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، والأشعث بن قيس، وغيرهم. وقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق، وقتال الباغين، وإنكار المنكر، وحملوا الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، أو أشكل عليه الأمر، أو أنها وردت في رجال مخصوصين، أو أنها وردت في قتال على جهلٍ من طلب الدنيا واتباع الهوى، والله أعلم" اهـ.
следующие страницы →