← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

أخرجه البخاري في "الجامع الصحيح" -صحيحه- (رقم: ٧٢٤) -١٠ - كتاب "الأذان"، (٧٥) باب إثم من لم يتم الصفوف. ثم قال البخاري: "وقال عقبة بن عُبيد عن بُشَير بن يسار: قدم علينا أنس بن مالك المدينة .. بهذا". قلت: أخرجه أحمد (٣/ ١١٢ - ١١٣، ١١٤). فقه الأثر: - فيه وجوب إقامة الصفوف وتسويتها، وتحت هذا الباب أحاديث كثيرة مرفوعة، فيها الأمر بإقامة الصفوف وتسويتها، وسد الفرج بين المصلين، خلافًا لما عليه أهل زماننا في مساجدهم من هجر هذه السُّنَّة -إلا من رحم الله- فإنك قل ما تدخل مسجدًا فترى المصلين يقيمون الصفوف، ويسوونها، ويسدون الفرج، ومن ذلك تغافل أئمة المساجد عن تنبيه المصلين على هذا الأمر، بل إنك ترى إعراضهم عن النصيحة، وعن أمر المصلين ومتابعتهم لتسوية صفوفهم، كما كان يفعل الصحابة، وعلى رأسهم عمر بن الخطاب ﵁ -كما في الصحيح-، بل كما كان يفعل قدوتنا وحبيبنا محمد ﵌، فهل من ناصح ومُعْتَبِرِ ومتذكِّرٍ؟!. تنبيه: قد ذكرتُ في الجزء الأول من هذه السلسلة (رقم: ٢٨) أثرًا عن أنس ﵁، وفيه: بكاء أنس ﵁ لتضييع الصلاة في وقتها، وقوله: "لا أعرف شيئًا مما أدركتُ إلا هذه الصلاة، وهذه الصلاة قد ضُيِّعَتْ". فلعلَّ قائلًا يقول: هذا يتعارض مع الأثر المذكور هنا، فإنه صرَّح في هذا الأثر أنه لم ينكر شيئًا. فنقول: الأثر الأول واقعته غير هذه الواقعة هنا، فالحادثتان مختلفتان، تلك كانت بالشام، وهذه بالمدينة. "وهذا يدل على أن أهل المدينة كانوا في ذلك الزمان أمثل من غيرهم في التمسك بالسنن". انظر: "الفتح" (٢/ ٢٤٦).

стр. 492

مَوْقفُ الصحابه ﵃ ممَّن يتخلَّف عن صلاة الجماعة: ٤٧٤ - عن ابن عمر ﵁ قال: "كُنَّا إذا افْتَقَدْنَا الرَّجُلَ في صلاة الصُّبح والعشاء أَسأْنا به الظَّنَّ". صحيح. أخرجه ابن خزيمة في "صحيحه" (٢/ ٣٧٠ - ٣٧١/ رقم: ١٤٨٥)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٣٣٢)، والبزار في "مسنده" (٤٦٣ - كشف الأستار) أو (٣٠٢ - زوائده)، وابن حبان في "صحيحه" -الإحسان- (٥/ ٤٥٥ - ٤٥٦/ رقم: ٢٠٩٩)، والحاكم (١/ ٢١١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٥٩). من طريق: يحيى بن سعيد، عن نافع، عن ابن عمر به. غير أن البزار قال: "في صلاة الغداة" بدل صلاة الصبح والعشاء. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين". ووافقه الذهبي. وصحَّحَ إسناده الحافظ ابن حجر في زوائده على "مسند البزار" (١/ ٢٢٨/ رقم: ٣٠٢). وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (١/ ٢٧٩/ رقم: ٤١٧). وأخرجه البزار (٤٦٢ - كشف) أو (٣٠١ - زوائده) من طريق: خالد بن يوسف، عن أبيه، عن محمد بن عجلان، عن نافع به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (رقم: ١٣٠٨٥) من طريق: سفيان، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيّب، عن ابن عمر به. * * * ٤٧٥ - قال الإمام أحمد: ثنا روح، ثنا عبد الله بن عبيد الديلي، عن عديسة بنت أهبان بن صيفي، أنها كانت مع أبيها في منزله، فمرضَ؛ فأفاق من مرضه ذلك، فقام عليُّ بن أبي طالب بالبصرة، فأتاه في منزله حتى قام على باب حجرته، فسلَّمَ، وردَّ عليه الشيخُ السَّلامَ، فقال له عليٌّ: "كيفَ أنتَ يا أبا مُسْلِمٍ"؟ قال: بخير.

стр. 493

فقال عليّ: "ألا تخرج معي إلى هؤلاء القومِ فتعينني"؟ قال: بلى، إن رضيتَ بما أعطيكَ. قال عليٌّ: "وما هو"؟ فقال الشيخ: يا جارية؟ هَاتِ سَيْفِي. فأخرجَتْ إليه غمدًا، فوضَعَتْهُ في حجرِهِ، فاسْتَلَّ منه طائفةً، ثم رفَعَ رَأْسَة إلى عليّ ﵁، فقال: إنَّ خَلِيلَيَ ﵇ وابنَ عَمّكَ عَهِدَ إليَّ: إذا كانت فتنة بين المسلمين أَنْ أتَّخِذَ سَيْفًا من خشَبٍ، فهذا سَيْفِي؛ فإن شِئْتَ خَرَجْت به معَكَ. فقال عليّ - رضي الله تعالى عنه -: "لا حَاجَةَ لنا فِيكَ ولا في سَيْفِكَ". فرجَعَ من بابِ الحُجْرَةِ، ولم يَدْخُلْ". حسن صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (٥/ ٦٩) أو رقم (٢٠٧٢٧ - قرطبة)، والترمذي (٢٢٠٤) -مختصرًا- وابن ماجه (٣٩٦٠)، والبخاري في "التاريخ الكبير" (٢/ ٤٥)، وفي "التاريخ الأوسط" (١/ ١٨٧)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٣ و ٨٦٦)، وابن قانع في "معجم الصحابة" (٢/ ٥٢٦ - ط. الباز) أو (١/ ٥٨ - ط. الغرباء)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣١٢/ رقم: ٩٣٢)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٣/ ٣٨٥ - ٣٨٦)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٦٢). من طريق: عبد الله بن عبيد به. قال الترمذي: "وفي الباب عن محمد بن مسلمة، وهذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبد الله بن عُبيد" اهـ. قلت: لم يتفرد به عبد الله بن عبيد -كما سيأتي-. وإسناده هنا فيه ضعف. عبد الله بن عبيد الديلي -وذهب بضعهم إلى أنه الحميري المؤذن-، قال الحافظ ابن حجر في "تعجيل المنفعة" (١/ ٧٠ - ٧٥١/ رقم: ٥٦٤ - البشائر) - بعد ذكر تجهيل الحافظ محمد بن علي الحسيني له- قال: "فرقٌ بينه وبين عبد الله بن عبيد الحميري الذي أخرج له الترمذي والنسائي وابن ماجه، وجمع

стр. 494

بينهما المزّي، فذكر في ترجمة الحميري أنه روى عن عديسة بنت أهبان؛ وليس بجيد، بل لم يروِ الحميري إلا عن أبي بكر بن النضر، وأما الراوي عن عديسة، فقد أخرج حديثه أيضًا الترمذي والنسائي، وقال الترمذي: حسن غريب؛ وهذا يقتضي أنه عنده صدوق معروف. وذكر الطبراني في سياق حديثه من رواية يزيد بن زريع، ثنا عبد الله بن عبيد -مؤذن مسجد حرادان-، ثنا عديسة بنت أهبان، قال يزيد: وكان يونس بن عبيد حدثني عنه قبل أن ألقاه، فذكر الحديث ... وأخرج الطبراني حديثه أيضًا من طريق: أبي عمر صالح بن رستم عنه، ومن طريق: عثمان بن الهيثم -المؤذن- عنه. ومن يروي عنه هؤلاء العدد الكثير ويُحَسِّنُ له الترمذي، فليس بمجهول". قلت: على كل حال فعبد الله بن عبيد قد توبع -كما سيأتي-. لكن بقي في الإسناد حال عديسة بنت أهبان؛ قال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مقبولة". قلت: قد توبعت هي أيضًا، وسيأتي. فقد أخرجه أحمد (٦/ ٣٩٣) أو رقم (٢٧٣١٠ - قرطبة)، وابن الأثير في "أسد الغابة" (١/ ١٦٢)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٧). من طريق: حماد بن زيد، عن عبد الكبير بن الحكم الغفاري وعبد الله بن عبيد، عن عديسة به. وعبد الكبير بن الحكم الغفاري ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثَّقه ابن حبان. وأخرجه أحمد (٥/ ٦٩) و (٦/ ٣٩٣) أو رقم: (٢٠٧٢٨ و ٢٧٣١١، ٢٧٣١٢ - قرطبة)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٤). من طريق: حماد بن سلمة، عن أبي عمرو القسملي، عن ابنة أهبان بن صيفي به نحوه. وأبو عمرو القسملي قال عنه الحافظ في "التعجيل": "لا يُعرف". وأخرجه ابن قانع في "معجم الصحابة" (١/ ٥٣٠/ رقم: ٩٧) من طريق: عبد السلام بن حرب، عن يونس بن عبيد، قال: أخبرتني عُديسة بنت أُهبان، قالت: جاء علي ﵁ إلى أبي .. ثم ذكر نحوًا منه.

стр. 495

وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١/ رقم: ٨٦٨)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (٢/ ٣١٣/ رقم: ٩٣٣)، والبخاري في "التاريخ الأوسط" (١/ ١٨٧/ رقم: ٣٠١)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٦٩٦ - الفكر). من طريق: يحيى بن زهدم الغفاري البصري، قال: حدثني أبي زهدم بن الحارث، قال: قال لي أهبان بن صيفي ... فذكره. وإسناده لا بأس به، وهو صالح في المتابعات. يحيى بن زهدم بن الحارث الغفاري، قال أبو حاتم: "شيخ، أرجو أن يكون صدوقًا". وقال ابن عدي: "أرجو أنه لا بأس به". وأبوه زهدم، ذكره البخاري وابن أبي حاتم، ولم يذكرا فيه شيئًا، ووثقه ابن حبان (٤/ ٢٦٩). خلاصة الكلام: أنَّ الأثر حسن لغيره، وله شواهد أخرى انظرها في "الصحيحة" (رقم: ١٣٨٠) بها يكون صحيحًا لغيره، كما قال المحدث الألباني ﵀. فقه الأثر: قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٣١): "في الحديث النهي عن الدخول في قتال وقع بين طائفتين من المسلمين، وقد احتجَّ به من لم يرَ القتال في الفتنة، وهم كل من ترك القتال مع سيدنا علي في حروبه = كسعد بن أبي وقاص، وعبد الله بن عمر، ومحمد بن مسلمة، وأبي بكرة، والأشعث بن قيس، وغيرهم. وقد ذهب جمهور الصحابة والتابعين إلى وجوب نصر الحق، وقتال الباغين، وإنكار المنكر، وحملوا الأحاديث الواردة في ذلك على من ضعف عن القتال، أو قصر نظره عن معرفة صاحب الحق، أو أشكل عليه الأمر، أو أنها وردت في رجال مخصوصين، أو أنها وردت في قتال على جهلٍ من طلب الدنيا واتباع الهوى، والله أعلم" اهـ.

стр. 496

- الصلاة قبل الجمعة وبعدها: ٤٧٦ - قال أبو داود: حدثنا مسدد، حدثنا إسماعيل، أخبرنا أيوب، عن نافع، قال: "كان ابنُ عمر يطيلُ الصلاةَ قبل الجمعة، ويصلّي بعدها ركعتين في بيته، ويُحدِّثُ أن رسولَ الله ﷺ كان يفعلُ ذلك". صحيح. أخرجه أبو داود (١١٢٨)، وابن حبان (٦/ ٢٢٧/ رقم: ٢٤٧٦)، والبيهقي (٣/ ٢٤٠)، وابن خزيمة (١٨٣٦). من طريق: إسماعيل به. وأخرجه أحمد (٢/ ١٠٣) من طريق: وهيب، ثنا أيوب به .. ، ولفظه: "أن ابن عمر كان يغدو إلى المسجد يوم الجمعة، فيصلي ركعات يطيل فيهن القيام، فإذا انصرف الإمام رجع إلى بيته فصلى ركعتين .. ". وأخرجه النسائي في "المجتبى" (٣/ ١١٣) أو رقم (١٤٣٠) من طريق: شعبة، عن أيوب به مختصرًا بنحو منه. والأثر صححه الألباني في "صحيح أبي داود" (١٠٣٣ - غراس). * * * - وصية عمرو بن العاص ﵁ عند موته: ٤٧٧ - عن ابنِ شُمَاسَةَ المَهْرِي، قال: حضَرْنَا عمرو بن العاصِ وهو في سِيَاقَةِ الموتِ، فبكى طويلًا، وحَوَّلَ وجْهَهُ إلى الجدار، فجعل ابنهُ يقول: "يا أبتاه؛ أَمَا بشَّرَكَ رسولُ اللهِ ﷺ بكذا؟ أَمَا بشَرَكَ رسولُ الله ﷺ بكذا؟ ". قال: فأقبل بوجهه، فقال: "إنَّ أَفْضَلَ ما نُعِدُّ شهادةُ أَنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأنَّ محمدًا رسولُ الله. إني قد كنتُ على أطباقٍ ثلاثٍ: لقد رأيتُني وما أحدٌ أشَدَّ بُغْضًا لرسولِ الله ﷺ منّي! ولا أَحَبَّ إليَّ أن أكونَ قد استَمْكَنْتُ منه فقتلتُه، فلو متُّ على تلك الحالِ لكنتُ من أهل النار، فلما جعل اللهُ الإسلامَ أتيتُ النبيَّ ﷺ ، فقلتُ: ابسُطْ يمينَكَ فلأُبَايِعُكَ، فبسطَ يمينَهُ. قال: فقبضْتُ يدي. قال: "ما لك يا عمرو"؟! قلتُ: أردتُ أَنْ

стр. 497

أشترِطَ. قال: "تشترِطُ بماذا"؟! قلتُ: أن يُغْفَرَ لي. قال: "أَمَا علِمْتَ أنَّ الإسلامَ يهدِمُ ما كان قبله، وأنَّ الهجرةَ تهدِمُ ما كان قبلها، وأنَّ الحجَّ يهدِمُ ما كان قبله". وما كان أحدٌ أحَبَّ إليَّ من رسولِ الله ﷺ ، ولا أجلَّ في عيني منه، وما كنتُ أُطيقُ أن أملأَ عينيَّ منه، إجلالًا له، ولو سُئِلْتُ أن أَصِفَهُ ما أطقْتُ؛ لأني لم أكن أملأُ عينيَّ منه، ولو متُّ على تلك الحال لرجوتُ أن أكون من أهل الجنة. ثم وَلِينَا أشياءَ ما أدري ما حالي فيها، فإذا أنا مُتُّ فلا تصحَبْنِي نائحةٌ ولا نارٌ، فإذا دفنتموني فشنُّوا علي الترابَ شَنَّا، ثم أقيموا حول قبري قَدْرَ ما تُنْحَرُ جزورٌ ويُقْسَمُ لحمُها، حتى أستأنِسَ بكم، وأَنظُرَ ماذا أُراجِعُ به رُسُلَ ربِّي". أخرجه مسلم (١٢١). وانظر لفقه الأثر: "المنهاج" للإمام النووي -وهو شرحه على "صحيح مسلم" (٢/ ١٣٧ - ١٣٨)، و"المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم" لأبي العباس القرطبي (١/ ٣٢٨ - ٣٣٠). * * * - نهيُ الَأمَةِ أن تَتَشبَّهَ في لباسِهَا بالحرائر: ٤٧٨ - قال عبد الرزاق: عن معمر، عن قتادة، عن أنس: "أنَّ عُمَرَ ضَرَبَ أَمَة لآلِ أنس؛ رآها مُتَقَنِّعَةً، قال: اكشفي رأسَكِ، لا تَشَبَّهِينَ بالحرائرِ". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ١٣٦/ رقم: ٥٠٦٤). وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٣١ - الهندية) أو (٢/ ٤١/ رقم: ٦٢٣٥ - العلمية) من طريق: وكيع، ثنا شعبة، عن قتادة، عن أنس به. ثم أخرجه برقم (٦٢٣٨) من طريق: عبد الأعلى، عن معمر، عن الزهري، عن أنس به.

стр. 498

والأثر صححه الألباني في "إرواء الغليل" (٦/ ٢٠٣/ رقم: ١٧٩٥). * * * ٤٧٩ - وأخرج ابن أبي شيبة، قال: حدثنا علي بن مسهر، عن المختار بن فلفل، عن أنس بن مالك، قال: "دَخَلَتْ على عمر بن الخطاب أَمَةٌ قد كان يعرفها لبعض المهاجرين، أو الأنصار، وعليها جلباب متقنعة به، فسألها: "عَتَقْتِ"؟ قالت: لا. قال: "فما بالُ الجلباب؟! ضعيه عن رأسكِ، إنما الجلباب على الحرائر من نساء المؤمنين"، فتلَكَّأَتْ، فقام إليها بالدُّرَّةِ، فضربَ بها رأسها، حتى أَلْقَتْهُ عن رأسِهَا". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٤١/ رقم: ٦٢٣٩ - العلمية). وقال الشيخ الألباني في "الإرواء" (٦/ ٢٠٤): "قلت: وهذا سند صحيح على شرط مسلم". * * * ٤٨٠ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عليُّ بن حُجر، قال: أخبرنا شريك، عن العباس بن ذَرِيح، عن عامر، عن ابن عباس، قال: "إني لأرى لجوابِ الكتابِ حقًّا كردِّ السَّلامِ". حسن، ورُوِيَ مرفوعًا؛ ولا يصح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (رقم: ١١١٧)، وفي "التاريخ الكبير" (٧/ ٧)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (٩/ ٣٤)، والبغوي في "الجعديات" (٢/ ١٩٠/ رقم: ٢٤١٥ - ط. الخانجي). من طريق: شريك به. وعامر هو: ابن شراحيل الشَّعبي.

стр. 499

وهذا إسناد حسن. شريك بن عبد الله النَّخعَي "صدوق حسن الحديث في المتابعات"، وقد تُكُلِّمَ فيه لأجل كثرة خطئه، وروايته عن الكوفيين محمودة. والعباس بن ذريح كوفي ثقة. والأثر حسَّن إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد". وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٦/ ٥١٠ - ٥١١/ رقم: ٩٠٩٧ - العلمية)، والمحاملي في "الأمالي" (ج ٥/ رقم: ٤٨ - ق) -كما في "الضعيفة" (٧/ ١٧٢) - وابن سعد في "الطبقات". من طريق: هشيم، عن عمر بن أبي زائدة، عن عبد الله بن السفر، عن ابن عباس به. قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٧/ ١٧٢): "قلت: رجاله ثقات، ولولا أن هشيمًا عنعنَهُ عن ابن أبي زائدة هذا لحكمتُ له بالصحة. وعلى كل حال فهو حسن بمجموع الطريقين عنه موقوفًا" اهـ. والخبر روي مرفوعًا. أخرجه القضاعي في "مسند الشِّهاب" (١٠١٠) من طريق: محمد بن مقاتل، عن شريك بن عبد الله، عن العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس به مرفوعًا. قال القضاعي: قال الشيح: وليس بالقوي -يعني: إسناده-. وأخرجه ابن دلال والديلمي -كما في "اللآلئ المصنوعة" (٢/ ٢٩٣) - من طريق: جويبر بن سعيد، عن الضحاك، عن ابن عباس مرفوعًا. وإسناده تالف؛ لأجل جويبر بن سعيد = هالك. والضّحاك لم يسمع من ابن عباس. وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (١/ ١٧٦ و ٢/ ٧٣٥)، وأبو نعيم في "أخبار أصبهان" (٢/ ٢٧٩).

стр. 500

من طريق: الحسن بن محمد البلخي أبو محمد، عن حميد، عن أنس به مرفوعًا. قال ابن عدي في الموضع الأول: "منكر جدًا". وفي الموضع الثاني: "منكر سنده، وإنما يروي هذا الحديث العباس بن ذريح، عن الشعبي، عن ابن عباس؛ قوله". وحكم عليه السيوطي في "اللآلئ" (٢/ ٢٩٢) بالوضع. وقال السخاوي في "المقاصد الحسنة" (ص ١١٧): "ليس بثابت رفعه، بل المحفوظ وقفه". ونقل المناوي في "فيض القدير" (٢/ ٥٠٥) عن ابن تيمية قوله: "والمحفوظ وقفه". وقال الألباني في "الضعيفة" (٧/ ١٧١/ رقم: ٣١٨٨): "ضعيف جدًا"، وحسَّن وقفه. وانظر "كشف الخفاء" (١/ ٢٧٢/ رقم: ٧١٦). * * * ٤٨١ - قال وحيع بن الجراح: حدثنا مسعر، عن سعيد بن أبي بردة، عن أبيه، عن الأسود بن يزيد، عن عائشة، قالت: " [إنكم لـ] تُغْفِلُونَ أفضَلَ العبادةِ؛ التواضُعَ". صحيح. أخرجه وكيع في "الزهد" (رقم: ٢١٣)، وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٣٩٣)، ومن طريقه أبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤٧)، وأبو داود في "الزهد" (رقم: ٣٣٨)، وأحمد في "الزهد" (رقم: ٩١٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ١٩٢)، والتيمي الأصبهاني في "الترغيب والترهيب" (١/ ٣٧٤)، والبيهقي في "المدخل" (رقم: ٥٤٠)، وفي "شعب الإيمان" (٦/ ٢٧٨/ رقم: ٨١٤٨ - العلمية)، والسهمي في "تاريخ جرجان" (ص ٨٧)، والنسائي في المواعظ من "السنن الكبرى" -كما في "تحفة الأشراف" (١١/ ٣٨٤/ رقم: ١٦٠٣٩) -.

стр. 501

من طريق: مسعر به. وهذا إسناد صحيح. وقد سقط من مطبوعة "الزهد" لابن المبارك جملة "عن أبيه"، فصارت: عن سعيد بن أبي بردة، عن الأسود. وهذا السقط أظنه من الناسخ أو الطابع، لأنه على الجادة في "الحلية" لأبي نعيم وهو قد رواه من طريق ابن المبارك. ووقع في مطبوعة "الزهد" للإمام أحمد تحريف وتصحيف، فليصحح. وفي مطبوعة "شعب الإيمان" (ط. دار الكتب العلمية) تحرفت "مسعر" إلى "مسعد"! وأخرجه أبو حاتم في "الزهد" (رقم: ١) من طريق: مسعر به، لكنه لم يذكر في إسناده والد سعيد بن أبي بردة. وأخرجه المعافى بن عمران الموصلي في "الزهد" (رقم: ١١٣) من طريق: عمرو بن قيس، عن عطاء، عن عائشة، قالت: "لا تُشَوِّهوا في العبادة، وعليكم بالتواضع؛ فإن أفضل العبادة التواضع". وقد خالف فيه علي بن الحسن بن شقيق؛ فرواه عن ابن المبارك، عن مسعر به، لكنه رفعه. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (٧/ ٢٤٠). ثم قال: "تفرد برفعه ابن المبارك، عن مسعر، ورواه أبو معاوية ووكيع؛ فلم يرفعاه". وقد رجّح الدارقطني رواية الوقف؛ كما في "العلل" (٥/ ٦١/ ب) -بواسطة حاشية "الزهد" لوكيع-.

стр. 502

٤٨٢ - قال البخاري ﵀: حدثنا بشر بن خالد، أخبرنا محمد بن جعفر، عن شُعبة، عن سليمان، عن أبي الضُّحى، عن مسروقٍ، قال: دَخَلْنَا على عائشةَ- ﵂ وعندها حسَّان بن ثابت يُنشِدُها شِعْرًا، يُشَبِّبُ بأبياتٍ له، وقال: حَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وتُصْبِحُ غَرْثى من لحومِ الغَوَافِلِ فقال له عائشة: "لكنَّكَ لَسْتَ كذلكَ". قال مسروق: فقلتُ لها: لِمَ تَأْذَني له أن يدْخُلَ عليك، وقد قال الله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]؟ فقال: "وَأَيُّ عَذَابٍ أشَدُّ مِنَ العَمَى"؟ قالت له: "إنَّهُ كَانَ يُنَافِحُ -أو يُهَاجي- عن رَسُولِ اللهِ ﵌". أخرجه البخاري (٤١٤٦، ٤٧٥٥، ٤٧٥٦)، ومسلم (٢٤٨٨). وانظر لفقه الأثر وشرحه: "الفتح" (٨/ ٣٤٣ - ٣٤٥). * * * - من فضائل أصحاب النبيّ ﷺ : ٤٨٣ - قال ابنُ أبي شيبة: حدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: "أنتم أكثرُ صيامًا، وأكثرُ صلاةً، وأكثرُ اجتهادًا من أصحاب رسولِ الله ﵌، وهم كانوا خيرًا منكم". قالوا: لِمَ يا أبا عبد الرحمن؟!. قال: "كانوا أَزْهَدَ في الدنيا، وأَرْغَبَ في الآخرة". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ١٢٤/ رقم: ٣٤٥٣٩ - العلمية)، وابن المبارك في "الزهد" (رقم: ٥٠١)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٦)، وابن أبي الدنيا في "ذم الدنيا" -أو "الزهد"- (رقم: ٢٥٢)،

стр. 503

وابن الأعرابي في "الزهد" (ص ٤٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٣٧٤ - ٣٧٥/ رقم: ١٠٦٣٦) وغيرهم. من طرق؛ عن عبد الرحمن بن يزيد به. * * * - صلاةُ الرجلِ وهو مشبكٌ يديه: ٤٨٤ - قال أبو داود: حدثنا بِشْرُ بن هلال، حدثنا عبدُ الوارث، عن إسماعيل بن أُمية؛ سألتُ نافعًا: عن الرجلِ يُصَلِّي وهو مشبكٌ يديه؛ فقال: قال ابنُ عمر: "تِلْكَ صَلَاةُ المَغْضُوبِ عليهم". صحيح. أخرجه أبو داود في "السنن" (رقم: ٩٩٣). وصححه الألباني في "الإرواء" (٢/ ١٠٣)، وفي "صحيح أبي داود" (٤/ ١٤٨/ ر قم: ٩١٢ - غراس). * * * - رفغ اليَدَيْنِ في الدعاء في خطبة الجمعة: ٤٨٥ - قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عبدُ الله بن إدريس، عن حُصين، عن عُمارة بن رُؤَيْبَة، قال: رأى بِشْرَ بن مروان على المنبر رافعًا يديه، فقال: "قَبَّحَ اللهُ هاتينِ اليدينِ، لقَد رأَيْتُ رسولَ الله ﷺ ما يزيدُ على أنْ يقولَ بيدهِ هكذا = وأشار بإصبعه المُسَبِّحةِ". أخرجه مسلم (٨٧٤) من طريق ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ٤٧٥)، وأحمد (٤/ ١٣٦ - ١٣٧، ١٣٧، ٢٦١) أو رقم (١٧٢٦٨، ١٧٢٧٠، ١٧٢٧٣، ١٨٣٥٢ - قرطبة)، وأبو داود (١١٠٤)، والترمذي (٥١٥)، والنسائي في "الكبرى" (١/ ٥٣١/ رقم: ١٧١٤، ١٧١٥)، وفي "المجتبى" (٣/ ١٠٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم: ١٧٩٣)، والدارمي في "مسنده" -أو سننه- (رقم: ١٦٠١، ١٠٦٢ - الداراني)، وابن حبان في "صحيحه" (رقم: ٨٨٢). من طرق؛ عن حصين به.

стр. 504

- صلاة الجماعة الثانية: ٤٨٦ - قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ﵀: حدثنا علي، أنا شريك، عن عبد الله بن يزيد، قال: "دخلتُ مع إبراهيم النَّخَعي مسجد محارب، وقد صُلِّي فيه المغرب، فصلَّيْتُ أنا وهو، فأمَّني، وأقامني عن يمينه". صحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" (٢/ ١٦٧ - ١٦٨/ رقم: ٢٣٤٨ - ط. الخانجي) أو (رقم: ٢٣٢٨ - ط. دار الكتب العلمية)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (/ ٢/ ١١٣ رقم: ٧٠٩٨ - العلمية). من طريق: شريك به. وتابع شريك عليه جرير عند ابن أبي شيبة (١/ ٢٠١/ رقم: ٢٣٠٤). وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢٩٢/ رقم: ٣٤١٩) من طريق: سفيان الثوري، عن عبد الله بن يزيد به. وأخرجه الدولابي في "الكنى" (٢/ ١٦٦) أو (٣/ ١١٨٨/ رقم: ٢٠٨٢ - ط. ابن حزم) من طريق: معاوية بن صالح، قال: حدثني منصور بن أبي مزاحم، قال: حدثنا زكريا بن عبد الله بن يزيد الصهباني أبو يحيى، قال: حدثني أبي؛ أنه أقبل مع إبراهيم من دار أبي الشعثاء .. فذكره. وزكريا بن عبد الله "منكر الحديث" -كما قال الأزدي- انظر: "الميزان" (٢/ ٧٣). تنبيه: عزا فضيلة الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان- حفظه الله - في "إعلام العابد" (ص ٥٥) رواية زكريا بن عبد الله لعبد الرزاق (٢/ ٢٩٢/ رقم: ٣٤١٩)، وليس في إسناده زكريا بن عبد الله. وانظر في هذه المسألة -مسألة الجماعة الثانية-: "إعلام العابد بحكم تكرار الجماعة في المسجد الواحد" للشيخ مشهور آل سلمان، و"القول المبرور في جواز الجماعة الثانية للمعذور" لأبي إسحاق إبراهيم بن مصطفى آل بحبح الدمياطي.

стр. 505

٤٨٧ - روى عبد الرزاق، عن جعفر بن سليمان، قال: حدثنا الجعد أبو عثمان، قال: مرَّ بنا أنس بن مالك، ومعه أصحاب له؛ زهاءَ عشرةٍ، وقد صَلَّيْنَا الغداة، فقال: "أَصَلَّيْتُمْ"؟ قلنا: نعم. قال: فأمَرَ بعضَهُم فَأَذَّنَ، وصلَّى ركعتين، ثم أَمَرَهُ فأقَامَ، ثم تقدَّمَ فصلَّى ركعتين أنس بأصحابه، ثم انصرفَ، وقد أَلْقَوْا له وسادة ومِرْفَقَة فحدَّثَنَا، فكان مما حدَّثَنَا به؛ قال: "جَاءَتْ أمّي أمُّ سُليم إلى النبيِّ ﵌، فقالت: يا رسولَ الله؟ بأمّي وأبي أنتَ يا رسول الله؛ لو دَعَوْتَ له. فقال: قد دعوتُ له بثلاث دعوات. قد رأيتُ اثنتين، وأنا أرجو الثالثة". صحيح. وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (٢/ ١٣١)، وأخرجه موصولًا عبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٢٩١/ رقم: ٣٤١٧). وأخرجه عبد الرزاق (٢/ ٢٩١، ٢٩٢/ رقم ٣٤١٦، ٣٤١٨)، وأبو يعلى في "مسنده" (٧/ ٣١٥/ رقم: ٤٣٥٥)، وابن أبي شيبة (٢/ ٢٢٠، ٢٢١)، والبيهقي (٣/ ٧٠)، وابن المنذر في "الأوسط" (٣/ ٦١/ رقم: ١٢٣٦)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٧). من طرق؛ عن الجعد أبي عثمان، قال: "مرَّ بنا أنس بن مالك ﵁ في مسجد بني ثعلبة، فقال: أصلَّيْتُم؟ قال: قلنا: نعم.- وذاك صلاة الصبح-، فأمر رجلًا؛ فأذَّن، وأقام، ثم صلَّى بأصحابه". وهذا لفظ أبي يعلى. وصحح إسناده الحافظ ابن حجر في "التغليق" (٢/ ٢٧٧)، وفي "المطالب العالية" (رقم: ٤٢٥ - ط. العاصمة). وصحح إسناده كذلك الشيخ الألباني في "الإرواء" (٢/ ٣١٨).

стр. 506

- قراءة السورة فيها السجدة على المنبر يوم الجمعة: ٤٨٨ - قال عبد الرزاق الصنعاني: أخبرنا ابن جريج، قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مليكة، عن عثمان بن عبد الرحمن التيمي، عن ربيعة بن عبد الله بن الهدير؛ أنه حَضَرَ عمر بن الخطاب-[﵁]- يوم الجمعة قرأ على المنبر سورة النحل، حتى إذا جاء السجدة؛ نزل، فسجد وسجد الناس معه، حتى إذا كانت الجمعة القابلة؛ قرأها؛ حتى إذا جاء السجدة، قال: "يا أيها الناس؛ إنما نمرُّ بالسجدة، فمن سجد فقد أصابَ وأحسن، ومن لم يسجُدْ فلا إِثْمَ عليه". قال: ولم يسجد عمر. قال ابن جريج: وزادني نافع، عن ابن عمر، أنه قال: "لم يُفْرَض السجودُ علينا إلا أن نشاء". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٣/ ٣٤١/ رقم: ٥٨٨٩)، والبخاري في "صحيحه" (١٠٧٧)، وابن المنذر في "الأوسط" (٤/ ٧٧/ رقم: ١٨١٥). من طريق: ابن جريج به. * * * - القرآن كلامُ الله، ليس بالمخلوق: ٤٨٩ - قال معاوية بن عمَّار الدُّهْني: قلت لجعفر بن محمد-[يعني: الإمام الصادق]-: إنهم يَسْأَلُونَ عن القرآنِ: مخلوق هو؟ قال: "ليس بخالقٍ ولا مخلوقٍ، ولكنه كلامُ اللهِ". لا بأس به. أخرجه البخاري في "خلق أفعال العباد" (رقم: ١٠٩)، وعلَّقه برقم (١٧)، وأخرجه أبو داود في "مسائله" (ص ٢٦٥)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٥٢ - ٥٥) (١/ ٢٨٥ - ٢٨٨/ الكتاب الثالث - الرد على الجهمية)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ٣٤٥)، وفي "نقضه على المريسي" (رقم: ١٤٨ - ط. أضواء السلف)، وابن جرير في "صريح السُّنَّة" (رقم: ١٥)، وابن أبي حاتم في "رده على الجهمية" -كما في "منهاج السُّنَّة" (٢/ ٢٥٤) - وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (١/ ١٥١ - ١٥٢/ رقم ١٣٢،

стр. 507

١٣٤)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٣٩٩، ٤٠٠، ٤٠١)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٧/ رقم: ١٧١)، والخلال في "السُّنَّة" (رقم: ١٨٣٨)، والبيهقي في "الإعتقاد" (ص ١١١ - ط. أبي العينين)، وفي "الأسماء والصفات" (١/ ٦٠٢/ رقم: ٥٣٧)، والمزي في "تهذيب الكمال" (٢٨/ ٢٠٣). من طريق: معبد بن راشد أبي عبد الرحمن، عن معاوية بن عمار به. ومعبد بن راشد أبو عبد الرحمن الكوفي؛ ضعفه ابن معين بقوله: "ضعيف الحديث"، وقال أحمد بن حنبل: "لم يكن به بأس"، ووثقه ابن حبان. وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "مقبول فقيه". قلت: وقد توبع. فقد أخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٧/ رقم: ١٧٠)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (١/ ٦٠٢/ رقم: ٥٣٦)، وعلقه الذهبي في "العلو" (رقم: ٣٥٥). من طريق: سويد بن سعيد، عن معاوية بن عمار به. وسويد بن سعيد ضعيف من قبل حفظه. وأخرجه عبد الله بن أحمد (١٣٣) قال: حدثني إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، حدثنا رجل سماه، حدثنا معاوية بن عمار به. وهذا إسناد ضعيف، لجهالة الرجل الذي روى عنه إسماعيل. ثم تبين أنه يحيى بن عبد الحميد الحماني. فقد أخرجه اللالكائي (٤٠٢) من طريق: إسماعيل بن عبيد بن أبي كريمة، ثنا يحيى بن عبد الحميد الحماني، ثنا معاوية بن عمار به. ويحيى بن عبد الحميد الحماني ضعيف. قلت: والأثر حسن لغيره بالإضافة إلى الطرق الأخرى، والله أعلم.

стр. 508

٤٩٠ - وقال عمرو بن دينار: "أَدْرَكْتُ أصحابَ النبيِّ ﷺ فمن دونَهم منذ سبعينَ سنةٍ، يقولون: اللهُ الخالقُ، وما سِوَاهُ مخلوقٌ، والقرآنُ كلامُ اللهِ، منه خرجَ وإليه يعودُ". صحيح. أخرجه عثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (رقم: ٣٤٤)، وفي "نقضه على المريسي" (رقم: ١٤٩)، والخلال في "السُّنَّة" (٢٠٧٥)، وابن بطة في "الإبانة" -الكتاب الثالث- (رقم: ١٨٣، ١٨٤)، وابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" -كما في "منهاج السُّنَّة" (٢/ ٢٥٣) - وابن جرير في "صريح السُّنَّة" (١٦)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٣٨١)، والأصبهاني التيمي في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ٣٣٦)، والضياء المقدسي في "اختصاص القرآن" (رقم: ١٣/ ص ٢٦)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ٤٣، ٢٠٥). من طريق: سفيان بن عيينة، عن عمرو بن دينار به. وإسناده صحيح -كما قال العلَّامة الألباني في "مختصر العلو" (ص ١٦٤/ رقم: ١٧٣) -، وصححه غير واحد. وقال الذهبي: "وقد تواتر هذا عن ابن عيينة". ورواه البخاري في "خلق الأفعال" عن الحكم بن محمد أبي مروان الطبري، من قول سفيان بن عيينة. وأخرجه البيهقي في "الأسماء والصفات" (٥٣١)، وفي "الإعتقاد" (ص ١١٠ - ١١١). * * * - الأنبياء كلهم على شريعة واحدة: ٤٩١ - قال الإمام ابن جرير الطبري: حدثنا محمد بن بشار، قال: ثنا أبو داود، قال: ثنا همام بن منبه، عن عكرمة، عن ابن عباس، قال: "كانَ بين آدم ونوح عشرة قرونٍ؛ كلُّهم على شريعةٍ منَ الحقِّ، فاختلفوا، فبعَثَ اللهُ النبيّينَ مُبَشِّرِينَ ومُنذِرينَ".

стр. 509

صحيح. أخرجه ابن جرير في تفسيره "جامع البيان" (٢/ ٤٠٣) أو (٤/ ٢٧٥/ رقم: ٤٠٤٨ - شاكر)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٤٢، ٥٤٦). من طريق: همام به. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط البخاري، ولم يخرجاه". ووافقه الذهبي. وهو كما قالا. وانظر "تفسير الحافظ ابن كثير" (١/ ٢٥٠)، و"تحذير الساجد" للألباني (ص ١٠١ - ١٠٢ ط. المكتب الإسلامي). * * * - عدم جواز تحريق الناس بالنار، وانِ ارتدُّوا: ٤٩٢ - قال الإمام الحافظ أبو عبد الله البخاري: حدثنا أبو النعمان محمد بن الفضل، حدثنا حمَّادُ بن زيد، عن أيوب، عن عكرمة، قال: أُتِيَ عليٌّ ﵁ بزنادقةٍ، فأحرَقَهُمْ، فبَلَغَ ذلك ابنَ عباس، فقال: "لو كنتُ أنا؛ لَمْ أحرقهم؛ لنَهْي رسولِ الله ﷺ : "لا تُعَذِّبُوا بعذاب اللهِ"، ولقَتَلْتُهُم؟ لقولِ رسولِ اللهِ ﷺ : "مَنْ بَدَّلَ دينَهُ فاقتُلُوه". زاد الترمذي: "فبلَغَ ذلك عليًا ﵁" فقال: صَدَقَ ابنُ عباس". أخرجه البخاري (٣٠١٧، ٦٩٢٢) - واللفظ للموضع الثاني - وأحمد في "المسند" (١/ ٢١٧) أو رقم (١٨٧١ - شاكر)، وأبو داود (٤٣٥١)، والنسائي في "المجتبى" (٧/ ١٠٤)، والترمذي (١٤٥٨)، وابن ماجه (٢٥٣٥)، والحميدي في "مسنده" (رقم: ٥٣٣)، وغيرهم. من طرق؛ عن أيوب به.

стр. 510

٤٩٣ - قال عبد الرزاق: أخبرنا مَعْمَرٌ، عن عليّ بن بَذِيمَةَ، عن يزيد بن الأصم، عن ابن عباس، قال: "قَدِمَ على عمرَ رجلٌ، فجعَلَ عمرُ يَسْألُهُ عن الناس، فقال: يا أميرَ المؤمنينَ؛ قد قرأَ القرآنَ منهم كذا وكذا. فقلتُ: واللهِ ما أُحِبُّ أنْ يُسَارِعُوا يومَهم هذا في القرآنِ هذه المسارعة. قال: فزَبَرَني عمر، ثم قال: مَهْ! فانطَلَقْتُ إلى منزلي مُكْتَئِبًا حزينًا، فقلتُ: قد كنتُ نزلتُ من هذا بمنزلة، ولا أُراني إلَّا قد سقطتُ من نفسهِ؛ فاضطجعتُ على فراشي، حتى عادني نسوةُ أهلي، وما بي وجَعٌ، فبينا أنا على ذلك؛ قيل لي: أَجِبْ أميرَ المؤمنين. فخرجتُ، فإذا هو قائمٌ على الباب ينتظرني، فأخَذَ بيدي ثم خلا بي، فقال: ما الذي كرهتَ مما قال الرجلُ آنفًا؟ قلتُ: يا أميرَ المؤمنينَ؛ إنْ كنتُ أَسَأْتُ فإني أَستغفرُ اللهَ وأتوبُ إليه، وأنزلُ حيثُ أحبَبْتَ. قال: لتُخْبِرَنِّي. قلتُ: متى ما يُسَارعوا هذه المسارعة يَحْتَقُّوا، ومتى ما يحتقُّوا يَخْتَصِمُوا، ومتى ما يَخْتَصِمُوا يختلفوا، ومتى ما يختلفوا يقتتلوا. قال: لِلَّهِ أبوكَ! لقد كنتُ أكتُمَها الناسَ حتى جئتَ بها". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (/ ١١/ ٢١٧ رقم: ٢٠٣٦٨)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٥١٦ - ٥١٧)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٣/ ٣٤٨ - ٣٤٩). من طريق: معمر به. وإسناده صحيح.

стр. 511

فقه الأثر: فيه: فضل ابن عباس، وفضل فقهه وعلمه، وبُعد نظره، وسعة حدسه، وفراسته الدقيقة. وفيه: كراهة قراءة القرآن بسرعة ودون تدبَّر، لما في ذلك من تفويت التدبر والفهم والتأمل في القرآن الكريم. * * * - الهَدْيُ والسَّمْت الحَسَن، ومقارنة بين حال زمننا وحال زمن أصحاب النبي صلي الله عليه وآله وسلم -: ٤٩٤ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: حدثنا عبدُ الله بن أبي الأسود، قال: حدثنا عبدُ الواحد بن زياد، قال: حدثنا الحارثُ بن حصيرة، قال: حدثنا زيدُ بن وهب، قال: سمعتُ ابنَ مسعود يقول: "إنكم في زَمَانٍ: كثيرٌ فقهاؤه، قليلٌ خُطباؤه، قليلٌ سُؤَّالُهُ، كثيرٌ معطُوهُ، العملُ فيه قائدٌ للهوى. وسيأتي من بعدِكم زمانٌ: قليلٌ فقهاؤه، كثيرٌ خطباؤُه، كثيرٌ سُؤَّالُهُ، قليلٌ مُعْطُوهُ، الهوى فيه قائدٌ للعمل، اعلَمُوا أن حُسْنَ الهَدْي في آخرِ الزمانِ خيرٌ من بعضِ العملِ". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٨٩). قال الألباني في "الصحيحة" (٧/ ٥٧٦ - ٥٧٧): "وهذا إسناده جيد رجاله ثقات رجال البخاري؛ غير الحارث بن حصيرة، وثَّقه الجمهور، وضعَّفه العقيلي وابن عدي، وقال الحافظ في "التقريب": "صدوق يخطئ ورُمي بالرفض". قلت: ومع هذا؛ فقد صحَّح الحافظ في "الفتح" إسناده، فقد ذكر فيه (١٠/ ٥١٠) الجملة الأخيرة منه، وقال: "وسنده صحيح، ومثله لا يقال من قبل الرأي".اهـ. وأخرجه زهير بن حرب في "العلم" (ص ١٠٩/ رقم: ١٣٥) من طريق: كميل بن زياد، عن عبد الله بن مسعود به. بنحوه.

стр. 512

وصحَّح إسناده الشيخ الألباني. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٥٦٦، ٨٥٦٧، ٩٤٩٦) من طرق أخرى عن عبد الله به. ورُوي مرفوعًا؛ انظر "الصحيحة" (رقم: ٣١٨٩). * * * - نجاسة الكلب: ٤٩٥ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري: وقال أحمد بن شبيب: حدثنا أبي، عن يونس، عن ابن شهاب، قال: حدثني حمزة بن عبد الله، عن أبيه [ابن عمر]، قال: "كانتِ الكلابُ تبولُ، وتُقْبلُ وتُدْبِرُ في المسجدِ في زمانِ رسولِ اللهِ ﷺ ، فلم يكونوا يَرُشُّون شيئًا من ذلك". علَّقه البخاري (١٧٤) هكذا مجزومًا به. ووصله أبو نعيم في "المستخرج على البخاري" -كما في "تغليق التعليق" (٢/ ١٠٩) - والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٢٤٣). فقه الأثر: قال الحافظ في "الفتح" (١/ ٣٣٤): "قال المنذري: المراد أنها كانت تبول خارج المسجد في مواطنها، ثم تقبل وتدبر في المسجد؛ إذ لم يكن عليه في ذلك الوقت غلق. قال: ويبعد أن تترك الكلاب تنتاب المسجد حتى تمتهنه بالبول فيه. وتعقب بأنه إذا قيل بطهارتها لم يمتنع ذلك -كما في الهرة-؛ والأقرب أن يقال: إن ذلك كان في ابتداء الحال على أصل الإباحة، ثم ورد الأمر بتكريم المساجد وتطهيرها، وجعل الأبواب عليها .. " اهـ. وانظر بقية كلامه.

стр. 513

- الطواف بالبيت قبل الوقوف بعرفة: ٤٩٦ - قال الإمام مسلم بن الحجاج: حدثنا يحيى بن يحيى، أخبرنا عَبْثَرٌ، عن إسماعيل بن أبي خالد، عن وبرة، قال: كنتُ جالسًا عند ابن عمر، فجاءه رجلٌ، فقال: أيصلحُ لي أن أطوفَ بالبيت قبل أنْ آتِيَ الموقِفَ؟ قال: "نعم". قال: فإنَّ ابنَ عباس يقول: لا تَطُفْ بالبيت حتى تأتِيَ الموقِفَ. فقال ابنُ عمر: "فقَدْ حَجَّ رسولُ اللهِ ﷺ ، فطافَ بالبيتِ قبلَ أنْ يَأتِيَ الموقفَ. فبقولِ رسولِ الله ﵌ أحقُّ أنْ تَأْخُذَ، أو بقولِ ابنِ عباس؛ إنْ كنتَ صادقًا"؟!. أخرجه مسلم (١٢٣٣). فقه الأثر: - فيه إثبات سُنَّة الطواف للقدوم قبل الوقوف بعرفات. - وفيه أن من كان صادقًا في إسلامه واتباعه للنبي ﷺ ، فإنه لا يعدل عن فعله وطريقته إلى قول أحد غيره. * * * - الجمعة في القرى: ٤٩٧ - قال الحافظ أبو داود السجستاني: حدثنا قتيبة بن سعيد، حدثنا ابن إدريس، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن أبي أُمامة بن سهل، عن أبيه، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك -وكان قائدُ أبيه بعدما ذهبَ بصرُه-، عن أبيه كعب بن مالك: أنه كان إذا سمع النداءَ يومَ الجمعة تَرَحَّمَ لأسعد بن زُرارة. فقلتُ له: إذا سمعتَ النداءَ ترحَّمْتَ لأسعد بن زرارة؟!. قال: "لأنه أوَّلُ من جَمَّعَ بنا في هَزْمِ النَّبِيتِ من حرَّةِ بني بَيَاضَة، في نقيعٍ يُقَالُ له: نقيعُ الخَضَمَات".

стр. 514

قلتُ: كم أنتم يومئذٍ؟ قال: "أربعون". حسن. أخرجه أبو داود (١٠٦٩)، وابن ماجه (١٠٨٢)، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٥ - ٦)، وابن خزيمة (١٧٢٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (٢٩١)، والبيهقي (٣/ ١٧٦ - ١٧٧)، والحاكم (١/ ٢٨١)، وابن هشام في "السيرة النبوية" (١/ ٢٣٥) أو (٢/ ٤٢ - ٤٣ ط. العبيكان). من طريق: محمد بن إسحاق به. قال الحاكم: "صحيح على شرط مسلم"! ووافقه الذهبي!!. ومحمد بن إسحاق لم يحتج به مسلم في صحيحة، وإنما روى له في المتابعات، وهو مدلس؛ لكنه صرَّح بالتحديث في بعض طرقه، فصار الإسناد حسنًا. قال البيهقي: "ومحمد بن إسحاق إذا ذَكَرَ سماعَه في الرواية وكان الراوي ثقة؛ استقام الإسناد، وهذا حديث حسن الإسناد صحيح". وحسنه الحافظ ابن حجر في "التلخيص" (٢/ ٥٦)، وفي "الفتح" (٢/ ٢٨٣). وحسنه الألباني في "صحيح أبي داود" (٤/ ٢٣٥ - ٢٣٦/ رقم: ٩٨٠ - غراس). فقه الأثر: قال الخطابي في "معالم السنن": "وفي الحديث من الفقه: أن الجمعة جوازها في القرى كجوازها في المدن والأمصار، لأن حرة بني بياضة- يقال: قرية على ميل من المدينة-، وقد استدلَّ به الشافعيُّ على أن الجمعةَ لا تجزئ بأقل من أربعين رجلًا أحرارًا مقيمين، وذلك أن هذه الجمعة كانت أول ما شرع من الجمعات، فكان جميع أوصافها معتبرة فيها، لأن ذلك بيان لمجمل واجب، وبيان المجمل الواجب واجب.

стр. 515

وقد روي عن عمر بن عبد العزيز اشتراط عدد الأربعين في الجمعة، وإليه ذهب أحمد بن حنبل وإسحاق، إلا أن عمر قد اشترط مع عدد الأربعين أن يكون فيها والٍ. قال: وليس الوالي من شرط الشافعي. وقال مالك: إذا كان جماعة في القرية التي بيوتها متصلة، وفيها سوق، ومسجد يجمع فيه؛ وجبت عليهم الجمعة. ولم يذكر عددًا محصورًا، ومذهبه في الوالي كمذهب الشافعي. وقال أصحاب الرأي: لا جمعة إلا في مصر جامع، وتنعقد عندهم بأربعة. وقال الأوزاعي: إذا كانوا ثلاثة صلوا جمعة إذا كان فيهم الوالي. قال أبو ثور: هي كباقي الصلوات في العدد" اهـ. * * * - رخصةُ الإفطار والإطعام للشيخ الكبير، والمرأة الكبيرة، والحامل، والمرضع: ٤٩٨ - قال ابن جرير الطبري: حدثنا بشر بن معاذ، قال: ثنا يزيد بن زريع، قال: ثنا سعيد، عن قتادة، عن عَزْرَة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "كان الشيخُ الكبير، والعجوز الكبيرة- وهما يطيقان الصوم- رخَّصَ لهما أن يُفْطِرَا إن شاءا، ويُطْعِمَا لكل يوم مسكينًا، ثم نُسخَ ذلك بعد ذلك ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥]، وثبت للشيخ الكبير والعجوز الكبيرة إذا كانا لا يطيقان الصوم، وللحُبلى والمرضع إذا خَافَتَا". صحيح. أخرجه الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢/ ١٦٢ - ١٦٣) أو (٣/ ٤٢٥/ رقم: ٢٧٥٢ - ٢٧٦٣ شاكر)، وأبو داود (٢٣١٨) - بنحوه مختصرًا - وابن الجارود في "المنتقى" (٣٨١)، والبيهقي (٤/ ٢٣٠). من طريق: سعيد بن أبي عروبة به.

стр. 516

وتصحف اسم عَزْرة إلى عروة! عند أبي داود والطبري. والأثر صحيح؛ انظر "إرواء الغليل" (٤/ ١٨ - ١٩). وقد تقدم عن ابن عباس ﵁ نحوه في الجزء الأول من هذه السلسلة برقم (١٠٤). - فقه الأثر: قال الخطابي في "معالم السنن": "مذهب ابن عباس في هذا: أن الرخصة مثبتة للحبلى والمرضع، وقد نُسخت في الشيخ الذي يطيق الصوم، فليس له أن يُفْطِرَ ويُفدي، إلا أن الحامل والمرضع- وإن كانت الرخصة قائمة لهما- فإنه يلزمهما القضاء مع الإطعام، وإنما لزمهما الإطعام مع القضاء لأنهما يفطران من أجل غيرهما، شفقة على الولد وإبقاءَ عليه، وإذا كان الشيخ يجب عليه الإطعام -وهو إنما رُخِّصَ له في الإفطار من أجل نفسه- فقد عُقِلَ أن من ترخص فيه من أجل غيره أولى بالإطعام، وعلى هذا مذهب الشافعي وأحمد، وقد روي ذلك أيضًا عن مجاهد". قال أبو عبد الله - غفر الله له-: مذهب ابن عباس: أن الحامل والمرضع إن خافتا أفطرتا وأطعمتا دون قضاء -كما هو ظاهر الأثر هنا- ويؤيده ما رواه الحافظ ابن جرير الطبري في تفسيره برقم (٢٧٥٨ - شاكر) من طريق: عبدة [بن سليمان الكلابي]، عن سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: "إذا خافت الحامل على نفسها، والمرضعُ على ولدها في رمضان، قال: يفطران، ويطعمان مكان كل يوم مسكينًا، ولا يقضيان الصوم". قال الشيخ الألباني في "الإرواء" (٤/ ١٩): "وإسناده صحيح على شرط مسلم". وفي الباب روايات أخرى صحيحة عنه ﵁؛ انظرها في المصدر السابق، وانظر الذي بعده.

стр. 517

٤٩٩ - قال الدارقطني: حدثنا أحمد بن عبد الله، ثنا الحسن بن عرفة، ثنا روح، ثنا سعيد، عن قتادة، عن عزرة، عن سعيد بن جبيرة أن ابن عباس قال لِأُمّ ولدٍ له حُبلى -أو تُرْضِعُ-: "أنتِ من الذين لا يطيقون الصيام؛ عليك الجزاء، وليس عليك القضاء". صحيح. أخرجه الدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢/ ١٣٦). وقال الدارقطني: "إسناد صحيح". * * * - القلوب أوعية؛ فاشغلوها بالقرآن: ٥٠٠ - قال أبو عُبيد القاسم بن سلَّام الهروي: حدثنا محمد بن عُبيد، عن هارون بن عنترة، عن عبد الرحمن بن الأسود، عن أبيه، قال: "أَصَبْتُ أنا وعلقمةُ صحيفةً، فانطلقنا إلى ابن مسعود بها، وقد زالتِ الشمسُ، أو كادَتْ تزولُ، فجلسنا بالباب، ثم قال للجارية: "انظري من بالبابِ". فقال: علقمةُ والأسودُ. فقال: "ائَذني لهما". قال: فدخَلْنَا، فقال: "كأنكما قد أَطَلْتُمَا الجلوسَ"؟! قلنا: أجل. قال: "فما منعكما أن تستأْذِنَا"؟ قالا: خشينا أن تكون نائمًا. فقال: "ما أُحِبُّ أن تَظُنَّا بي هذا؛ إن هذه ساعة كنَّا نقيسُها بصلاة الليل". فقلنا: هذه صحيفةً فيها حديثٌ حسنٌ. فقال: "هَاتِهَا يا جارية، هاتي الطِّسْتَ فاسكبي فيها ماءً". قال: فجعل يمحوها بيده ويقول: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ [يوسف: ٣]. فقلنا: انظر فيها؛ فإن فيها حديثًا عجيبًا.

стр. 518

فجعل يمحوها، ويقول: "إنَّ هذه القلوبَ أوعيةٌ، فأشغلوها بالقرآن، ولا تشغلوها بغيره". لا بأس به. أخرجه أبو عبيد في "فضائل القرآن" (ص ٧٣ - ط. ابن كثير)، والخطيب البغدادي في "تقييد العلم" (رقم: ٧٤ - العصرية)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ٢٨٣/ رقم: ٣٥٨ - الزهيري). وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٦/ ١٢٦/ رقم: ٣٠٠٠٢ - العلمية) قول ابن مسعود ﵁ الأخير، دون القصة. من طريق: محمد بن عبيد الطنافسي به. وهذا إسناد لا بأس به. رجاله كلهم ثقات؛ غير هارون بن عنترة؛ قال الحافظ: "لا بأس به". * * * - الخروج من المسجد بعد الأذان: ٥٠١ - عن أبي الشَّعثاء المحاربي، قال: كُنَّا قعودًا في المسجد، فأذَّنَ المؤذّنُ، فقام رجلٌ من المسجد يمشي، فأتبعه أبو هريرة بصره، حتى خرج من المسجد، فقال أبو هريرة: "أمَّا هذا؛ فقد عصى أبا القاسم ﵌". أخرجه مسلم (٦٥٥)، وأحمد (٢/ ٤١٠، ٤١٦، ٤١٧، ٥٠٦، ٥٣٧)، وأبو داود (٥٣٦)، والنسائي (٢/ ٢٩)، وابن ماجه (٧٣٣)، والحميدي (٩٩٨)، وابن خزيمة (١٥٠٦)، والدارمي (١/ ٢٧٤) وغيرهم. قال الإمام الترمذي: "وعلى هذا العملُ عند أهل العلم من أصحاب النبي ﵌ ومن بعدهم؛ ألَّا يخرج أحدٌ من المسجد بعد الأذان إلا من عذرٍ = أن يكون على غير وضوء، أو أمرٍ لا بُدَّ منه".

стр. 519

- البول من قيام: ٥٠٢ - قال الإمام أبو عيسى محمد بن عيسى الترمذي: حدثنا عليُّ بنُ حُجْرٍ، أخبرنا شَرِيكٌ، عن المقدام بن شُريح، عن أبيه [شُريح بن هانئ]، عن عائشة [﵂]، قالت: "مَنْ حَدَّثَكُمْ أنَّ رسولَ الله ﵌ كان يبولُ قائمًا؛ فلا تُصَدِّقُوهُ؛ ما كان يبولُ إلَّا قاعدًا". صحيح. أخرجه الترمذي (١٢)، والنسائي (١/ ٢٦)، وابن ماجه (٣٠٧)، وأحمد (٦/ ١٣٦، ١٩٢) وغيرهم. من طريق: المقدام بن شُريح به. وفي إسناد الترمذي شريك بن عبد الله النخعي، وهو متكلم فيه بسبب حفظه، لكن تابعه سفيان الثوري عند غيره. وللتفصيل انظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٢٠١). فقه الأثر: قال الشيخ الألباني ﵀ في المصدر السابق (١/ ٣٩٣): "واعلم أن قولَ عائشة إنما هو باعتبار عِلْمها، وإلا فقد ثبت في "الصحيحين" وغيرهما من حديث حذيفة ﵁، قال: "أتى النبيُّ ﷺ سباطة قومٍ؛ فبال قائمًا". وهو مخرَّجٌ في "الإرواء" (٥٧). ولذلك: فالصواب جواز البول قاعدًا وقائمًا، والمهم أَمْن الرشاش، فبأيهما حَصَلَ وجَبَ. وأما النهي عن البول قائمًا؛ فلم يصح فيه حديث؛ مثل حديث: "لا تبل قائمًا"، وقد تكلَّمْتُ عليه في "الأحاديث الضعيفة" (رقم: ٩٣٨) " اهـ.

стр. 520

- المضمضة من اللبن: ٥٠٣ - قال الحافظ أحمد بن منيع: حدثنا إسماعيل ابن عُلَيَّة، عن أيوب، عن محمد بن سيرين، عن أنس ﵁": "أَنَّهُ كان يُمَضْمِضُ من اللَّبَنِ ثلاثًا". صحيح. أخرجه أحمد بن منيع في "مسنده" -كما في "المطالب العالية" (رقم: ٩٤ - العاصمة)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٥٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٧٧/ رقم: ٦٨٨). من طريق: أيوب به. وصحَّحه الحافظ ابن حجر في "المطالب العالية". وقد صحَّ عن النبي ﵌ الأمر بالمضمضة من اللبن. انظر: "الصحيحة" (١٣٦١). * * * ٥٠٤ - قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، ثنا الأعمش، عن زيد بن وهب، قال: كنتُ جالسًا عند عمر، فأقبل عبدُ الله، فدنا منه، فأكبَّ عليه؛ فكلَّمَهُ، فلما انصرفَ قال عمر: "كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْمًا". صحيح. أخرجه أحمد في "فضائل الصحابة" (١٥٥٠)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٢/ ٣٤٤ و ٣/ ١٥٦ - صادر)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٤٧٧)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٢/ ٥٤٣)، والحاكم (٣/ ٣١٨)، والبيهقي في "المدخل" (رقم: ١٠٠)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٢٩)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ١٤٤ - ١٤٦). من طرق؛ عن الأعمش به. وصححه الحاكم على شرط الشيخين، وأقره الذهبي، ووافقهما الألباني في "الإرواء" (٧/ ٢٨٠). وعبد الله المذكور في الأثر هو: عبد الله بن مسعود.

стр. 521

٥٠٥ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا المنذر بن شاذان، ثنا هوذة بن خليفة، ثنا عوف، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري، قال: "ما أهلكَ اللهُ أُمَّةً من الأممِ، ولا قرنًا من القرونِ، ولا قريةً من القرى، لا من السماء ولا من الأرضِ، منذ أنزَلَ التوراةَ على وجهِ الأرضِ غير القرية التي مسخهم اللهُ قردةَ، أَلَمْ تَرَ أنَّ اللهَ يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِنْ بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى بَصَائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةً﴾ [القصص: ٤٣] الآية". صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٩/ ٢٩٨١/ رقم: ١٦٩٢٨)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢٠/ ٩٤ - ٩٥)، والبزار (٢٢٤٧ - كشف الأستار) أو (١٤٩٦ - مختصر الزوائد). من طرق؛ عن عوف به. وإسناده صحيح. ورواه روح بن عبادة، وعبد الأعلى، عن عوف به مرفوعًا. أخرجه الحاكم (٢/ ٤٠٨)، والبزار (٢٢٤٨ - كشف). قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. وصححه الحافظ ابن حجر في "زوائد مسند البزار" (٢/ ١٠١/ رقم: ١٤٩٧). وقال الحافظ ابن كثير في "البداية والنهاية" (١/ ٢٢٧): "والأشبه -والله أعلم- وقفه". وقال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (رقم: ٢٢٥٨): "كلاهما صحيح، ولا مخالفة بينهما، فمن الواضح أن الموقوف على الصحابي في حكم المرفوع فيما يتعلق بالتفسير، حتى ولو لم يرد مرفوعًا، فكيف وقد صحَّ مرفوعًا أيضًا؟! " اهـ.

стр. 522

- إتيان الكاهن والعرَّاف من أعمال الكفر: ٥٠٦ - قال عبد الله بن مسعود ﵁: "من أَتَى عرَّافًا، أو ساحرًا، أو كاهِنًا، فسأَلَهُ فصَدَّقَهُ بما يقولُ؛ فقد كفَرَ بما أُنْزِلَ على محمَّدِ ﵌". حسن صحيح. أخرجه البزار (٢٠٦٧ - كشف الأستار)، وأبو يعلى (٥٤٠٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٣٩٢)، والبغوي في "الجعديات" (١٩٤١ - ١٩٤٨)، والبيهقي (٨/ ١٣٦)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٥/ ١٠٤)، وابن عدي في "الكامل" (٧/ ٢٣٩ - الفكر)، والدارقطني في "العلل" (٥/ ٣٢٩)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (٨/ ٦٠). من طرق؛ عن أبي إسحاق السَّبيعي، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله بن مسعود ﵁. ورواه عن أبي إسحاق جمع، منهم: أبو بكر بن عياش، وشعبة -وقد صرَّح أبو إسحاق في طريقه بالتحديث-، وسفيان الثوري، وغيرهم كثير. فأمِنَّا من تدليسه. وهبيرة بن يريم: صدوق. قال البزارة "رواه غير واحد عن أبي إسحاق، عن هبيرة، عن عبد الله. حدثنا محمد بن المثنى، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن إبراهيم، عن همام، عن عبد الله .. قلت: فذكره بنحوه". وأخرجه البغوي في "الجعديات" (١٩٥١). وأخرجه ابن عدي في "الكامل" (٥/ ٤)، والبغوي في "الجعديات" (١٩٥٣) من طريق: شعبة، عن سلمة بن كهيل، عن حبة العرني، عن عبد الله به. وإسناده فيه ضعف. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ ٩٣) من طريق: إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله به.

стр. 523

وأخرجه ابن عدي (٣/ ٢٨٢ - الفكر)، والبغوي في "الجعديات" (١٩٤٩). من طريق: يحيى الحماني، أخبرنا أبو خالد الأحمر، عن عمرو بن قيس، عن أبي إسحاق، عن هبيرة بن يريم، عن عبد الله به مرفوعًا. قال ابن عدي: "رواه عن أبي إسحاق: الثوري، وشعبة، وإسرائيل، وعمرو بن قيس، وغيرهم؛ عن هبيرة، عن عبد الله موقوفًا، ومنهم من أوقفه، ومنهم من رفعه. ولا أدري البلاء من يحيى، أو من أَبى خالد، فإن أبا خالد قد روي عنه موقوفًا ومرفوعًا". وقال الدارقطني في "العلل" (٥/ ٣٢٩): "ووهم الحماني في رفعه، وخالفه عثمان بن أبي شيبة، وهارون بن إسحاق؛ فروياه عن أبي خالد موقوفًا، وهو الصحيح". قلت: وصحَّ الحديث مرفوعًا من حديث أبي هريرة، ﵁، عند أحمد (٢/ ٤٢٩)، والحاكم (١/ ٨) وغيرهما. وانظر: "الإرواء" (٧/ ٦٨ - ٦٩). والأثر جوَّد إسناده المنذري، والحافظ ابن حجر في "الفتح" (١٠/ ٢١٧)، وصحَّح إسناده ابن كثير في "تفسيره" (١/ ١٣٧)، وصححه الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٠٤٨). * * * - الذي يشيغ بالفاحشة وكلمه الزور في الإثم سَوَاء: ٥٠٧ - قال أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁: "القائلُ الفاحشةَ-[وفي رواية: الكلمة الزُّور]-، والذي يشيعُ بها-[وفي رواية: والذي يمدُّ بحبلها]. في الإثم سواء". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٣٢٤)، وابن وهب في "الجامع" (ص ٥٥)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٢٠/ رقم: ٥٥٣)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "التوبيخ والتنبيه" (١٣١، ١٣٢)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٧/ ٤٤/ رقم: ٩٣٨٨ - العلمية)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤/ ٣٩٣).

стр. 524

من طريق: يزيد بن أبي حبيب، عن مَرْثَدِ بن عبد الله، عن حسان بن كريب، عن علي به. وقال الهيثمي في "المجمع" (٥/ ٩١): "رواه أبو يعلى، ورجاله رجال الصحيح، غير حسان بن كريب؛ وهو ثقة"! وحسَّن إسناده الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد" (ص ١١٦/ رقم: ٣٢٤). قلت: حسان بن كريب: "مقبول له إدراك"- قاله الحافظ ابن حجر في "التقريب"-، وقال صاحِبَا "تحرير تقريب التهذيب": "صدوق ... ". وأخرجه ابن أبي الدنيا في "الصمت" (٢٦٠)، وأبو الشيخ في "التوبيخ" (١٣٤). من طريق: عبد الله بن المبارك، عن ابن لهيعة، عن عبد الله بن هُبيرة، عن عبد الله بن زُرَيْرٍ الغافقي، عن علي به. وإسناده صحيح، وابن المبارك سمع عبد الله بن لهيعة قديمًا قبل احتراق كتبه واختلاطه. * * * - لكل أهل بلدٍ رؤيتهم: ٥٠٨ - عن كُريب: أنَّ أُمَّ الفضل بنت الحارث بعَثَتْهُ إلى معاوية بالشام، قال: فقدِمْتُ الشامَ، فقضيتُ حاجتَها، واستُهِلَّ عليَّ رمضانُ وأنا بالشام، فرأيتُ الهلالَ ليلةَ الجمعة، ثم قدِمْتُ المدينةَ في آخر الشهر، فسألني عبدُ الله بن عباس ﵄، ثم ذكر الهلالَ، فقال: "متى رأيتم الهلالَ"؟ فقلتُ: رأيناه ليلة الجمعة. فقال: "أنتَ رأيتَهُ"؟ فقلتُ: نعم، ورآه الناسُ، وصاموا، وصام معاوية. فقال: "لكنَّا رأيناه يومَ السبت، فلا نزالُ نصومُ حتى نُكْمِلَ ثلاثينَ، أو نراه".

стр. 525

فقلتُ: أَوَلا تكتفي برؤية معاوية وصيامه؟ فقال: "لا؟ هكذا أمرنا رسولُ الله ﵌". أخرجه مسلم (١٠٨٧)، وأحمد (١/ ٣٠٦)، وأبو داود (٢٣٣٢)، والترمذي (٦٩٣)، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٣١)، والبيهقي (٤/ ٢٥١)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٩١٦)، والدارقطني (٢/ ١٧١) وغيرهم. فقه الأثر: فيه من الفقه: أن رؤية أهل البلد لا تلزم أهل البلاد الآخرين. قال الإمام أبو عيسى الترمذي: "والعمل على هذا عند أهل العلم: أن لكل أهل بلد رؤيتُهم". وقال النووي في "المنهاج" -شرحه على "صحيح مسلم"- (٤/ ٢١١ - ٢١٢): "والصحيح عند أصحابنا: أن الرؤية لا تعم الناس، بل تختص بمن قرب على مسافة لا تقصر فيها الصلاة. وقيل: إن اتفق المطلع لزمهم، وإن اتفق الإقليم، وإلا فلا. وقال بعض أصحابنا: تعم الرؤية في موضع جميع أهل الأرض، فعلى هذا نقول: إنما لم يعمل ابن عباس بخبر كريب لأنه شهادة، فلا تثبت بواحد. لكن ظاهر حديثه أنه لم يردّه لهذا، وإنما ردَّه لأن الرؤية لا يثبت حكمها في حق البعيد" اهـ. قلت: وقد نقل الحافظ ابن حجر اختلاف العلماء في المسألة في "الفتح" (٤/ ١٤٧ - ١٤٨)، فانظره. * * * - الوِصَايَةُ بالعلم: ٥٠٩ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ أنه قال: "اغْدُ عَالِمًا أو مُتَعَلِّمًا، ولا تَغْدُ إمَّعَةً بين ذلك". حسن. أخرجه ابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤٣ رقم: ١٤٥ - ط. ابن الجوزي)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "التاريخ والمعرفة" - المعرفة

стр. 526

والتاريخ- (٣/ ٣٩٩)، والبيهقي في "المدخل" (٣٧٨)، وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٢٣٤). من طريق: سفيان، نا عاصم، عن زر، قال: قال عبد الله: ... فذكره. وهذا إسناد حسن؛ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي المقرئ المعروف؛ إمام في القراءة حجة، لكنه في الحديث "صدوق له أوهام" كما قال الحافظ في "التقريب"، وقد وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، فهو حسن الحديث إن شاء الله. وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٤١) أو (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ رقم:٢٦١١١ - العلمية) وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤٠/ رقم: ١٣٩)، وأبو خيثمة في "العلم" (١). من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به. وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يصح له سماع من أبيه؛ فالإسناد ضعيف لإنقطاعه. وأخرجه الدارمي في "مسنده" -أو سننه- (٢٥٤)، ووكيع في "الزهد" (٥١٣)، والبيهقي في "المدخل" (٣٨٠). من طريق: سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اغدُ عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا؛ ولا تكن الرابع فتهلك". وإسناده ضعيف منقطع. وأخرجه الدارمي (٣٥١)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١٤٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٩٩). من طريق: الأوزاعي، حدثني هارون بن رئاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اغدُ عالمًا أو متعلّمًا، ولا تَغْدُ فيما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهلٌ، وإن الملائكة تبسُطُ أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرّضاء بما يصنع".

стр. 527

وإسناده منقطع، هارون بن رئاب لم يدرك ابن مسعود ﵁. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٥٢) من طريق: معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله به. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٢): "رجاله رجال الصحيح" إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود". وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٩٩)، وأبو خيثمة في "العلم" (١١٦) من طريق: أبي سنان ضرار بن مرة، عن سهل القراري، عن عبد الله به. ووقع في مطبوعة "كتاب العلم" لأبي خيثمة (الفزاري) بدل (القراري)؛ فليصحح. وسهل هذا مجهول، كما قال الذهبي. ووقع في "الميزان" (٣/ ٣٣٧/ رقم الترجمة: ٤٠٤٨) أيضًا (الفزاري)، والتصويب من "التاريخ الكبير" و"الأنساب" للسمعاني. وأخرجه الدارمي (٣٤٩) من طريق: الضحاك، عن عبد الله به. وإسناده ضعيف لإنقطاعه. وبالجملة: الأثر حسن أو صحيح بهذه الطرق، والله أعلم. والأثر روي مرفوعًا، لكنه لا يصح؛ انظر: "الضعيفة" (٢٨٣٦). * * * - النهي عن الصلاة بين السواري: ٥١٠ - قال الطيالسي: حدثنا هارون أبو مسلم، قال: حدثنا قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: "كُنَّا على عهد رسولِ اللهِ ﵌ نطردُ طردًا أن نقومَ بين السواري في الصلاة". حسن. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٠٠٢)، وابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والحاكم (١/ ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم: ٣٩، ٤٠)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١١٣).

стр. 528

من طريق: هارون أبي مسلم به. وهذا إسناد حسن. وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي. وإنما هو حسن فقط؛ لأجل هارون أبي مسلم، قال عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٩٤): "شيخ مجهول". لكن وثَّقه ابن حبان (٧/ ٥٨١)، وقد روى عنه جماعة، منهم يحيى بن حماد، وأبو داود الطيالسي، وسَلْم بن قتيبة، وغيرهم. وقال الحافظ: "مستور"، يعني: مجهول الحال. ويشهد له الأثر القادم. وانظر لزامًا: "الصحيحة" للشيخ الألباني (رقم: ٣٣٥)، والإستدراك رقم (١٤). * * * ٥١١ - قال الترمذي: حدثنا هنَّاد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: "صلَّيْنَا خلْفَ أمير من الأمراء، فاضطَرَّنا الناسُ، فصلَّيْنَا بين الساريتين، فلما صلَّينا قال أنس بن مالك: "كُنَّا نتقي هذا على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﵌". صحيح. أخرجه الترمذي (٢٢٩)، وأبو داود (٦٧٣)، وأحمد (٣/ ١٣١)، والنسائي (٢/ ٩٤)، وعبد الرزاق (٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩)، وابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وغيرهم. من طريق: يحيى بن هانئ به. قال الترمذي: "حديث حسن صحيح". وصححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (٦٧٧).

стр. 529

- الزنا منافٍ للإيمان: ٥١٢ - عن أبي هريرة ﵁، قال: "الإيمانُ نَزِهٌ؛ فمن زَنَى فارَقَهُ الإيمان، فإن لامَ نفسَهُ وراجعَ؛ راجَعَهُ الإيمانُ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٦)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٧٥٣)، والخلال في "السُّنَّة" (١٢٥٩)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٦٧/ رقم: ٢٥٣)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١٧٨٠). من طريق: يزيد بن هارون، عن العوام، عن علي بن مُدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁. وصححه الشيخ الألباني في تحقيقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة (ص ٢٠/ رقم: ١٦ - ط. المكتب الإسلامي). وأبو زرعة؛ هو: ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي. وقوله: "نَزِهٌ"؛ أي: بعيدٌ عن المعاصي ومنزَّهٌ عنها. * * * - إيفاء الكيل: ٥١٣ - عن ابن عباس ﵁، قال: "لمَّا قدِمَ النبيُّ ﵌ المدينةَ؛ كانوا من أخبثِ الناسِ كيلًا، فأنزلَ اللهُ سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأَحْسَنُوا الكيلَ بعد ذلك". حسن صحيح. أخرجه النسائي في التفسير من "السنن الكبرى" (٦/ ٥٠٨ رقم: ١١٦٥٤ - العلمية)، وابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (٣٠/ ٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١٢٠٤١)، وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٢٨٦/ رقم: ٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبغوي في تفسيره "معالم التنزيل" (٤/ ٢٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٦/ ٣٢)، وفي "شعب الإيمان" (٤/ ٣٢٧/ رقم: ٥٢٨٦ - العلمية)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٩٨). من طرق؛ عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.

стр. 530

قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٤٢): "هذا إسناد حسن؛ علي بن الحسين بن واقد، مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات". قلت: علي بن الحسين توبع؛ تابعه يحيى بن واضح عند الطبري، وعلي بن الحسن بن شقيق عند الحاكم والبيهقي، وغيرهما. والأثر قال عنه الألباني في "صحيح موارد الظمآن" (٢/ ١٨٧ - / ١٨٨ رقم: ١٤٨٢): "صحيح لغيره". * * * - من علامات آخر الزمان: ٥١٤ - قال الإمام مسلم: حدثنا زُهير بن حرب وعليُّ بن حُجْرٍ - (واللفظ لزهير) -، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضْرَةَ، قال: كُنَّا عند جابر بن عبد الله، فقال: "يُوشِكُ أهلُ العراقِ أن لا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا درهمٌ". قلنا: من أينَ ذاكَ؟ قال: "مِنْ قِبَل العَجَمِ، يمنعونَ ذاك". ثم قال: "يُوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجْبَى إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ". قلنا: من أين ذاك؟ قال: "مِنْ قِبَلِ الرُّومِ". ثم سكتَ هُنَيَّةً، ثم قال: "قال رسولُ الله ﵌: "يكونُ في آخرِ أُمتي خليفةٌ يَحْثِي المالَ حثيًا، لا يعدُّه عدًّا". قال (١): قلتُ لأبي نضرة وأبي العلاء: أترَيَانِ أنه عمرُ بن عبد العزيز؟ فقالا: "لا".
следующие страницы →