والتاريخ- (٣/ ٣٩٩)، والبيهقي في "المدخل" (٣٧٨)، وابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٢٣٤).
من طريق: سفيان، نا عاصم، عن زر، قال: قال عبد الله: ... فذكره.
وهذا إسناد حسن؛ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود الأسدي المقرئ المعروف؛ إمام في القراءة حجة، لكنه في الحديث "صدوق له أوهام" كما قال الحافظ في "التقريب"، وقد وثقه ابن معين وأحمد وغيرهما، فهو حسن الحديث إن شاء الله.
وأخرجه ابن أبي شيبة (٨/ ٥٤١) أو (٥/ ٢٨٥ - ٢٨٦/ رقم:٢٦١١١ - العلمية) وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١/ ١٤٠/ رقم: ١٣٩)، وأبو خيثمة في "العلم" (١).
من طريق: أبي معاوية، عن الأعمش، عن تميم بن سلمة، عن أبي عبيدة، عن عبد الله به.
وأبو عبيدة بن عبد الله بن مسعود لم يصح له سماع من أبيه؛ فالإسناد ضعيف لإنقطاعه.
وأخرجه الدارمي في "مسنده" -أو سننه- (٢٥٤)، ووكيع في "الزهد" (٥١٣)، والبيهقي في "المدخل" (٣٨٠).
من طريق: سفيان، عن عطاء بن السائب، عن الحسن، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اغدُ عالمًا، أو متعلمًا، أو مستمعًا؛ ولا تكن الرابع فتهلك".
وإسناده ضعيف منقطع.
وأخرجه الدارمي (٣٥١)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (١٤٦)، والفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ٣٩٩).
من طريق: الأوزاعي، حدثني هارون بن رئاب، عن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اغدُ عالمًا أو متعلّمًا، ولا تَغْدُ فيما بين ذلك، فإن ما بين ذلك جاهلٌ، وإن الملائكة تبسُطُ أجنحتها للرجل غدا يبتغي العلم من الرّضاء بما يصنع".
стр. 527
وإسناده منقطع، هارون بن رئاب لم يدرك ابن مسعود ﵁.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٥٢) من طريق: معاوية بن عمرو، ثنا زائدة، عن عبد الملك بن عمير، عن عبد الله به.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ١٢٢): "رجاله رجال الصحيح" إلا أن عبد الملك بن عمير لم يدرك ابن مسعود".
وأخرجه البخاري في "التاريخ الكبير" (٤/ ٩٩)، وأبو خيثمة في "العلم" (١١٦) من طريق: أبي سنان ضرار بن مرة، عن سهل القراري، عن عبد الله به.
ووقع في مطبوعة "كتاب العلم" لأبي خيثمة (الفزاري) بدل (القراري)؛ فليصحح.
وسهل هذا مجهول، كما قال الذهبي.
ووقع في "الميزان" (٣/ ٣٣٧/ رقم الترجمة: ٤٠٤٨) أيضًا (الفزاري)، والتصويب من "التاريخ الكبير" و"الأنساب" للسمعاني.
وأخرجه الدارمي (٣٤٩) من طريق: الضحاك، عن عبد الله به.
وإسناده ضعيف لإنقطاعه.
وبالجملة: الأثر حسن أو صحيح بهذه الطرق، والله أعلم.
والأثر روي مرفوعًا، لكنه لا يصح؛ انظر: "الضعيفة" (٢٨٣٦).
* * *
- النهي عن الصلاة بين السواري:
٥١٠ - قال الطيالسي: حدثنا هارون أبو مسلم، قال: حدثنا قتادة، عن معاوية بن قرة، عن أبيه، قال: "كُنَّا على عهد رسولِ اللهِ ﵌ نطردُ طردًا أن نقومَ بين السواري في الصلاة".
حسن. أخرجه الطيالسي في "مسنده" (١٠٧٣)، وابن ماجه (١٠٠٢)، وابن خزيمة (١٥٦٧)، وابن حبان (٢٢١٩)، والحاكم (١/ ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٩/ رقم: ٣٩، ٤٠)، والدولابي في "الكنى" (٢/ ١١٣).
стр. 528
من طريق: هارون أبي مسلم به.
وهذا إسناد حسن.
وصححه الحاكم، ووافقه الذهبي.
وإنما هو حسن فقط؛ لأجل هارون أبي مسلم، قال عنه أبو حاتم كما في "الجرح والتعديل" (٩/ ٩٤): "شيخ مجهول".
لكن وثَّقه ابن حبان (٧/ ٥٨١)، وقد روى عنه جماعة، منهم يحيى بن حماد، وأبو داود الطيالسي، وسَلْم بن قتيبة، وغيرهم.
وقال الحافظ: "مستور"، يعني: مجهول الحال.
ويشهد له الأثر القادم.
وانظر لزامًا: "الصحيحة" للشيخ الألباني (رقم: ٣٣٥)، والإستدراك رقم (١٤).
* * *
٥١١ - قال الترمذي: حدثنا هنَّاد، حدثنا وكيع، عن سفيان، عن يحيى بن هانئ بن عروة المرادي، عن عبد الحميد بن محمود، قال: "صلَّيْنَا خلْفَ أمير من الأمراء، فاضطَرَّنا الناسُ، فصلَّيْنَا بين الساريتين، فلما صلَّينا قال أنس بن مالك: "كُنَّا نتقي هذا على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﵌".
صحيح. أخرجه الترمذي (٢٢٩)، وأبو داود (٦٧٣)، وأحمد (٣/ ١٣١)، والنسائي (٢/ ٩٤)، وعبد الرزاق (٢٤٨٩)، وابن أبي شيبة (٢/ ٣٦٩)، وابن خزيمة (١٥٦٨)، وابن حبان (٢٢١٨)، والحاكم (١/ ٢١٠ و ٢١٨)، والبيهقي (٣/ ١٠٤)، وغيرهم.
من طريق: يحيى بن هانئ به.
قال الترمذي: "حديث حسن صحيح".
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح أبي داود" (٦٧٧).
стр. 529
- الزنا منافٍ للإيمان:
٥١٢ - عن أبي هريرة ﵁، قال: "الإيمانُ نَزِهٌ؛ فمن زَنَى فارَقَهُ الإيمان، فإن لامَ نفسَهُ وراجعَ؛ راجَعَهُ الإيمانُ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٦)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٧٥٣)، والخلال في "السُّنَّة" (١٢٥٩)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٦٧/ رقم: ٢٥٣)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١٧٨٠).
من طريق: يزيد بن هارون، عن العوام، عن علي بن مُدرك، عن أبي زرعة، عن أبي هريرة ﵁.
وصححه الشيخ الألباني في تحقيقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة (ص ٢٠/ رقم: ١٦ - ط. المكتب الإسلامي).
وأبو زرعة؛ هو: ابن عمرو بن جرير بن عبد الله البجلي الكوفي.
وقوله: "نَزِهٌ"؛ أي: بعيدٌ عن المعاصي ومنزَّهٌ عنها.
* * *
- إيفاء الكيل:
٥١٣ - عن ابن عباس ﵁، قال: "لمَّا قدِمَ النبيُّ ﵌ المدينةَ؛ كانوا من أخبثِ الناسِ كيلًا، فأنزلَ اللهُ سبحانه: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، فأَحْسَنُوا الكيلَ بعد ذلك".
حسن صحيح. أخرجه النسائي في التفسير من "السنن الكبرى" (٦/ ٥٠٨ رقم: ١١٦٥٤ - العلمية)، وابن ماجه (٢٢٢٣)، وابن جرير الطبري في "جامع البيان" (٣٠/ ٥٨)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١٢٠٤١)، وابن حبان في "صحيحه" (١١/ ٢٨٦/ رقم: ٤٩١٩)، والحاكم (٢/ ٣٣)، والبغوي في تفسيره "معالم التنزيل" (٤/ ٢٥٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٦/ ٣٢)، وفي "شعب الإيمان" (٤/ ٣٢٧/ رقم: ٥٢٨٦ - العلمية)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ٢٩٨).
من طرق؛ عن الحسين بن واقد، عن يزيد النحوي، عن عكرمة، عن ابن عباس به.
стр. 530
قال البوصيري في "مصباح الزجاجة" (١/ ١٤٢): "هذا إسناد حسن؛ علي بن الحسين بن واقد، مختلف فيه، وباقي رجال الإسناد ثقات".
قلت: علي بن الحسين توبع؛ تابعه يحيى بن واضح عند الطبري، وعلي بن الحسن بن شقيق عند الحاكم والبيهقي، وغيرهما.
والأثر قال عنه الألباني في "صحيح موارد الظمآن" (٢/ ١٨٧ - / ١٨٨ رقم: ١٤٨٢): "صحيح لغيره".
* * *
- من علامات آخر الزمان:
٥١٤ - قال الإمام مسلم: حدثنا زُهير بن حرب وعليُّ بن حُجْرٍ - (واللفظ لزهير) -، قالا: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضْرَةَ، قال: كُنَّا عند جابر بن عبد الله، فقال:
"يُوشِكُ أهلُ العراقِ أن لا يُجْبَى إليهم قَفِيزٌ ولا درهمٌ".
قلنا: من أينَ ذاكَ؟
قال: "مِنْ قِبَل العَجَمِ، يمنعونَ ذاك".
ثم قال: "يُوشِكُ أهلُ الشام أن لا يُجْبَى إليهم دينارٌ ولا مُدْيٌ".
قلنا: من أين ذاك؟
قال: "مِنْ قِبَلِ الرُّومِ".
ثم سكتَ هُنَيَّةً، ثم قال: "قال رسولُ الله ﵌: "يكونُ في آخرِ أُمتي خليفةٌ يَحْثِي المالَ حثيًا، لا يعدُّه عدًّا".
قال (١): قلتُ لأبي نضرة وأبي العلاء: أترَيَانِ أنه عمرُ بن عبد العزيز؟
فقالا: "لا".
стр. 531
أخرجه مسلم (٢٩١٣)، وأحمد (٣/ ٣١٧) أو رقم (١٤٤٤٨ - قرطبة)، وابن حبان في "صحيحه" (١٥/ ٧٥/ رقم: ٦٦٨٢ - الإحسان)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٣٣٠)، وأبو عمرو الداني في "الفتن" (٥/ ١١١٩ - ١١٢٠/ رقم: ٦٠٣)، والحاكم (٤/ ٤٥٤) -مع زيادة في آخره-.
من طرق؛ عن سعيد الجُريري به.
وانظر: "سلسلة الأحاديث الصحيحة" (٧/ ١٩٦ - ١٩٩/ رقم: ٣٠٧٢).
وانظر لفقه الأثر ومعناه: "العراق في أحاديث وآثار الفتن" (١/ ٢٣٨ - وما بعدها) للعلّامة المحقق الشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله تعالى ونفع به-.
* * *
- الإقتداء بسنن رسولِ الله ﵌:
٥١٥ - قال عبدُ الله بن عون البصري: "ثلاث أَرْضَاهَا لنفسي ولإِخواني: أن يَنْظُرَ هذا الرَّجُلُ المسلمُ القرآنَ، فيتعلَّمَه، ويقرأَه، ويتدبَّرَه، وينظرَ فيه.
والثانية: أن ينظرَ ذاك الأثَر، والسُّنَّةَ؛ فيسأل عنه، ويتبعه جهده.
والثالثة: أن يدَعَ هؤلاء الناس إلا من خيرٍ".
صحيح. علقه البخاري في "صحيحه" (٩٧) كتاب الإعتصام بالكتاب والسُّنَّة. ٢ - باب الإقتداء بسنن رسول الله ﵌. ووصله محمد بن نصر المروزي في "السُّنَّة" (رقم: ١٠٨ - العاصمة) ومن طريقه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٥/ ٣١٩).
من طريق: يحيى بن يحيى، أنبا سليم بن أخضر، قال: سمعت ابن عون يقول غير مرة ... فذكره.
وأخرجه اللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٣٦) من طريق: أبي العباس البرقي، ثنا القعنبي، قال: سمعتُ حماد بن زيد قال: قال ابن عون ... فذكره بنحوه.
стр. 532
- الحلال ما أحلَّه الله، والحرامُ ما حرَّمه، وما سكت عنه فهو عفو:
٥١٦ - قال الإمام أبو داود سليمان بن الأشعث: حدثنا محمد بن داود بن صبيح، حدثنا الفضل بن دُكين، حدثنا محمد -يعني: ابن شريك المكي-، عن عمرو بن دينار، عن أبي الشعثاء، عن ابن عباس، قال:
"كان أهلُ الجاهليةِ يأكلون أشياء، ويتركونَ أشياءَ تقذُّرَا، فبعَثَ اللهُ تعالى نبيه ﵌، وأنزَلَ كتابَهُ، وأحلَّ حلالَهُ، وحرَّمَ حرامَهُ؛ فما أحَلَّ فهو حلالٌ، وما حرَّمَ فهو حرامٌ، وما سكتَ عنه فهو عَفْوٌ"، وتلا: ﴿قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الأنعام: ١٤٥] إلى آخر الآية.
صحيح. أخرجه أبو داود (٣٨٠٠)، والحاكم (٤/ ١١٥) من طريق: أبي نعيم الملائي الفضل بن دكين به.
وصحَّح إسناده الشيخ الألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢/ ٧٢٢/ رقم: ٣٢٢٥ - المكتب الإسلامي).
* * *
- آياتٌ ظاهرها الإختلاف، وجواب ابن عباس عنها:
٥١٧ - قال البخاري: وقال المنهال، عن سعيد (١)، قال: قال رجلٌ لابنِ عباس: إني أَجِدُ في القرآنِ أشياءَ تَخْتَلِفُ عليَّ.
قال: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠]، ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾ [الصافات: ٢٧]. ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢]، ﴿وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: ١٢٣]؛ فقد كتموا في هذه الآية.
وقال: ﴿أَمِ السَّمَاءُ بَنَاهَا (٢٧)﴾ إلى قوله: ﴿دَحَاهَا﴾ [النازعات: ٣٠]، فذكر خَلْقَ السماءِ قبل خلقَ الأرضِ.
ثم قال: ﴿أَئِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾ إلى ﴿طَائِعِينَ﴾؛ [فصلت: ٩ - ١١] فذكر في هذه خَلْقَ الأرضِ قبل السماءِ.
стр. 533
وقال: ﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٦]، ﴿عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦]، ﴿كَانَ سَمِيعًا بَصِيرًا﴾ [النساء: ٥٨]؛ فكأنه كان ثم مضى!
فقال (١): " ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ﴾ فيِ النَّفْخَةِ الأولى، ثم يُنْفَخُ في الصور؛ ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فلا أنساب بينهم عند ذلك، ولا يتساءلون، ثما في النفخة الآخرة ﴿وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ (٢٧)﴾.
وأما قوله: ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾، ﴿وَلَا يَكْتُمُونَ اللهَ﴾؛ فإن اللهَ يَغْفِرُ لأهل الإخلاصِ ذنوبَهُم، وقال المشركون: تَعَالَوْا نقولُ: لم نكن مشركين. فخُتِمَ على أفواههم، فتَنْطِقُ أيديهم، فعند ذلك عُرِفَ أن الله لا يُكْتَمُ حديثًا، وعنده ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ الآية.
وخلقَ الأرضَ في يومين، ثم خلق السماءَ، ثم استوى إلى السماء؛ فسوَّاهنَّ في يومين آخرين، ثم دحا الأرض، ودَحْوُهَا: أَنْ أخرج منها الماء والمرعى، وخلق الجبالَ، والجمالَ، والآكامَ، وما بينهما في يومين آخرين، فذلك قولهُ: ﴿دَحَاهَا﴾، وقوله: ﴿خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ﴾؛ فجُعِلَتِ الأرضُ وما فيها من شيء في أربعة أيام، وخلقت السماوات في يومين.
﴿وَكَانَ اللهُ غَفُورًا رَحِيمًا﴾؛ سمَّى نفسَه ذلك، وذلك قولُه؛ أي: لم يزل كذلك، فإن الله لم يُرِدْ شيئَا إلا أصابَ به الذي أرادَ؛ فلا يختلف عليك القرآن، فإن كلًّا من عند الله".
قال البخاري: حدثني يوسف بن عَدِيّ، حدثنا عُبيدُ الله بن عمرو، عن زيد بن أبي أَنيسةَ، عن المنهال بهدا.
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٨/ ٥٥٥ - الفتح)، (٦٥) كتاب تفسير القرآن، سورة حم السجدة. والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم: ١٠٥٩٤)، وابن منده في "التوحيد" (١/ ١٠٥/ رقم: ١٩، ٢٠)، والبيهقي في
стр. 534
"الأسماء والصفات" (٢/ ٢٤٥/ رقم: ٨٠٩)، والذهبي في "العلو (رقم: ٨٧) وأبو الشيخ في "العظمة" (٣/ ١٠٣٩/ رقم: ٥٥٩).
من طريق: يوسف بن عدي به، بنحوه.
* * *
- كفر أهل الكتاب:
٥١٨ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثني يعقوب بن إبراهيم، حدثنا هُشيم، أخبرنا أبو بشر، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄ ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ (٩١)﴾ [الحجر: ٩١]، قال: "هم أهلُ الكتابِ؛ جزَّؤوه أجزاءً، فآمنوا ببعضه، وكفروا ببعضِه".
أخرجه البخاري (٤٧٠٥)، وطرفه في (٣٩٤٥).
ثم قال البخاري: حدثني عُبيد الله بن موسى، عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس ﵄، ﴿كَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى الْمُقْتَسِمِينَ (٩٠)﴾ [الحجر: ٩٠]، قال: "آمَنُوا ببعضٍ، وكفروا ببعض؛ اليهود والنصارى".
أخرجه برقم (٤٧٠٦).
وأخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٤/ ٤٢) من الطريقين اللذين أخرجهما البخاري.
وأخرجه الحاكم (٢/ ٣٥٥) من طريق: الأعمش به.
وتعقبه الذهبي بقوله: "أخرجه البخاري"؛ يعني: أن الحاكم وهم في استدراكه.
* * *
- القنوت في الصلاة:
٥١٩ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا معاذ بن فَضَالة، قَال: حدثنا هشام، عن يحيى، عن أبي سَلَمَهَ، عن أبي هريرة، قَال:
"لَأُقَرِّبَن صلاةَ النبيِّ ﵌، فكان أبو هريرة ﵁ يَقْنُتُ
стр. 535
في الرَّكعة الأخرى من صلاةِ الظهر، وصلاة العشاء، وصلاة الصُّبح، بعدما يقول: سَمِعَ اللهُ لمن حَمِدَهُ؛ فيدعو للمؤمنين، وَيلْعَنُ الكفَّارَ".
أخرجه البخاري (٧٩٧)، ومسلم (٦٧٦)، وأحمد (٢/ ٢٥٥، ٣٣٧، ٣٧٠)، وأبو داود (١٤٤٠)، والنسائي (٢/ ٢٠٢)، وأبو عوانة في "صحيحه" -أو مستخرجه- (٢/ ٢٨٤)، وابن حبان (١٩٨١)، والدارقطني (٢/ ٣٨)، والبيهقي (٢/ ١٩٨).
من طريق: هشام الدستوائي به.
وانظر: "الفتح" (٢/ ٣٣٣).
* * *
- التقوى من أهم وسائل دَفْعِ الفِتَنِ ، وصِفَةُ التقوى:
٥٢٠ - عن بكر بن عبد الله، قال: لما كانت فتنة ابن الأشعث قال طلقُ بنُ حبيب: "إذا وقعتِ الفتنةُ فادفعوها بالتقوى".
قالوا: وما التقوى؟
قال: "أَنْ تَعْمَلَ بطاعةِ اللهِ، على نورٍ من اللهِ، تَرْجُو ثوابَ اللهِ، وأَنْ تَتْرُكَ معصيةَ اللهِ، على نورٍ من الله، تخافُ عقابَ اللهِ".
صحيح. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٣٤٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١١/ ٢٣ و ١٣/ ٤٨٨) أو (٦/ ١٦٣ - / ١٦٤ رقم: ٢٠٣٤٧) و (٧/ ١٩٠/ رقم: ٣٥١٥٠ - العلمية)، وفي "الإيمان" (٩٩)، وهناد في "الزهد" (٥٢٢)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٦٤).
من طريق: سفيان الثوري، عن عاصم الأحول، عن بكر بن عبد الله المزني به.
غير أن ابن أبي شيبة لم يذكر بكر بن عبد الله.
قال الشيخ الألباني ﵀ في تحقيقه على كتاب "الإيمان" لابن أبي شيبة (ص ٣٩/ رقم: ٩٩): "وهذا الأثر صحيح السند إلى طلق بن حبيب، وهو تابعي عابد".
стр. 536
فقه الأثر:
قال الحافظ شمس الدين الذهبي ﵀ في "السير" (٤/ ٦٠١):
"قلت: أَبْدَعَ وأوجزَ، فلا تقوى إلا بعملٍ، ولا عمل إلا بتروّ من العلم والإتباع، ولا ينفع ذلك إلا بالإخلاص لله، لا ليقال: فلان تارك للمعاصي بنور الفقه، إذ المعاصي يفتقر اجتنابها إلى معرفتها، ويكون الترك خوفًا من الله، لا ليُمدحَ بتركها، فمن دام على هذه الوصية فقد فاز".
قال أبو عبد الله - غفر الله له -: وهذه الوصية وصية جامعة نافعة في زماننا هذا، زمن الفتن، والله المستعان.
* * *
٥٢١ - قال أبو عبد الله البخاري: حدثنا يحيى بن بُكير، حدثنا الليث، عن عقيل، عن ابن شهاب، قال: أخبرني عروة؛ أنه سأل عائشة ﵂ زوجَ النبيَّ ﵌: "أرأيتِ قوَله: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]، أو كُذِبُوا؟
قالت: "بل كذبَهُم قومُهم".
فقلتُ: والله لقد استيقنوا أنَّ قومَهم كذَّبوهم، وما هو بالظن.
قال: "يا عُرَيَّةُ! لقد اسْتَيْقَنُوا بذلك".
قلتُ: فلعلها (أو كُذِبُوا).
قالت: "معاذَ الله! لم تكن الرُّسُلُ تظُنُّ ذلك بربِّها.
وأما هذه الآية - قالت: هم أتباعُ الرُّسُل؛ الذين آمنوا بربهم، وصدَّقوهم، وطالَ عليهم البلاءُ، واستأخَرَ عنهم النصرُ، حتى إذا استيأسَت ممَّن كذبهم من قومهم، وظنُّوا أنَّ أتباعَهم كذَّبوهم، جاءهم نصرُ اللهِ".
أخرجه البخاري (٣٣٨٩) و (٤٦٩٥).
وأخرجه برقم (٤٥٢٤) قال: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن
стр. 537
ابن جريج، قال: سمعتُ ابنَ أبي مُليكةَ يقول: قال ابنُ عباس- ﵄: ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠]- خفيفة- ذهب بها هناك، وتلا: ﴿حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤].
فلقيتُ عُروة بن الزبير، فذكرتُ له ذلك. فقال: قالت عائشة: "معاذَ الله! واللهِ ما وعَدَ اللهُ رسولَهُ من شيءٍ قط، إلا علم أنه كائنٌ قبل أن يموتَ، ولكن لم يزلِ البلاءُ بالرُّسلِ حتى خافوا أن يكون من معهم يكذبونهم، فكانت تقرؤها: ﴿وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِّبُوا﴾ -مثقَّلة-.
وأخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٧/ ٢٢١١/ رقم: ١١٢٠٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٣/ ١٠٥).
من طريق: ابن شهاب الزهري به.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" -كتاب "التفسير"- (٦/ ٣٦٩/ رقم: ١١٢٥٥، ١١٢٥٦)، وابن جرير (١٣/ ١٠٤).
من طريق: ابن جريج به.
وأخرج النسائي (٦/ ٣٧٠/ ١١٢٥٧) من طريق: وهب بن جرير، نا أبي، عن كلثوم بن جبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس؛ أنه قرأ ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ -خفيفة- قال: "إذا استيأسَ الرُّسُلُ من إيمانِ قومهم، وظن قومُهم أنَّ الرُّسَلَ كذَبُوهم".
وإسناده حسن؛ رجاله رجال الشيخين، عدا كلثوم بن جبير، وهو "صدوق يخطئ"، وقد أخرج له مسلم.
وأخرجه ابن جرير (١٣/ ٥٤ - ٥٥)، وابن أبي حاتم (٧/ ٢٢١١/ رقم: ١٢٠٥٩) من طرق؛ عن ابن عباس به.
* * *
- قصة صَبيغ مع عمر بن الخطاب ﵁ -:
٥٢٢ - قال الحافظ أبو بكر محمد بن الحسين الآجري: حدثنا أبو بكر عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، قال: حدثنا إسماعيل بن أبي
стр. 538
الحارث، قال: حدثنا مكي بن إبراهيم، قال: حدثنا الجعيد بن عبد الرحمن، عن يزيد بن خصيفة، عن السائب بن يزيد، قال:
أُتي عمرُ بن الخطاب ﵁، قالوا: يا أمير المؤمنين، إنَّا لقينا رجلًا يسألُ عن تأويل القرآن!
فقال: "اللَّهُم أَمْكِنّي منه".
قال: فبينا عمر ذات يوم يغذي الناس، إِذْ جاءه رجلٌ -عليه ثياب وعمامة- يتغذى، حتى إذا فرغ قال: يا أمير المؤمنين: ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ [الذاريات: ١، ٢]؟!.
فقال عمر: "أنتَ هو"؟! فقام إليه، فحسَرَ عن ذراعيه، فلم يزل يجلده حتى سقطت عمامته. فقال: "والذي نفسُ عمر بيده؛ لو وجدتُكَ مَحْلُوقًا لضربتُ رأسَكَ. أَلْبِسُوهُ ثيابَهُ واحملوه على قَتَبٍ، ثم أَخْرِجُوهُ حتى تقدموا به بلادَه، ثم ليقُمْ خطيبًا، ثم ليقُلْ: إنَّ صَبيغًا طلب العلمَ؛ فأخطأه".
فلم يزل وضيعًا في قومه حتى هلك، وكان سيّدَ قومِهِ.
- ثم قال الآجري؛ أخبرنا أبو عبيد علي بن الحسين بن حرب القاضي، قال: حدثنا أبو الأشعث أحمد بن المقدام، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن يزيد بن حازم، عن سليمان بن يسار: أنَّ رجلًا من بني تميم - يقال له: صَبيغ بن عِسْل- قَدِمَ المدينةَ، وكانت عنده كتب، فجعل يسأل عن متشابه القرآن، فبلغ ذلك عمر ﵁، فبعثَ إليه- وقد أَعَدَّ له عراجين النخل-، فلما دخل عليه جلس، فقال له عمر: "من أنتَ"؟ فقال: أنا عبدُ اللهِ صَبيغُ. فقال عمر: "وأنا عبدُ اللهِ عمرُ"، ثم أهوى إليه، فجعل يضربه بتلك العراجين، فما زال يضربه حتى شجَّه، فجعل الدَّمُ يسيلُ على وجهه، فقال: حَسْبُكَ يا أميرَ المؤمنين، فقد واللهِ ذهبَ الذي كنتُ أجِدُ في رأسي".
صحيح. الرواية الأولى: أخرجها الآجري في "الشريعة" (١/ ٢١٠/ رقم:
стр. 539
١٦٠)، وابن بطة في "الإبانة" (٣٣٥)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١١٣٦)، وابن الأنباري في "المصاحف" -كما في "الإصابة" (٣/ ٤٦٠) - وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٢٥/ ٢٨٠ - ط. إحياء التراث).
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
والرواية الثانية: أخرجها الآجري (١/ ٢١١/ رقم: ١٦١)، والدارمي في "السنن -أو المسند" (١/ ٢٥٢/ رقم: ١٤٦ - ط. الداراني)، وابن بطة في "الإبانة" (٧٨٩)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (١١٣٧، ١١٣٨)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٥/ ٢٧٩ - ط. إحياء التراث)، والهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٦ - ٧/ رقم: ٧١٨).
من طريق: حماد بن زيد به.
وإسناده ضعيف لإنقطاعه، سليمان بن يسار لم يدرك عمر ﵁.
وأخرجه الدارمي (١/ ٢٥٤/ رقم: ١٥٠)، وابن وضّاح في "البدع" (١٥٩)، وابن عساكر في "تاريخه" (٢٥/ ٢٧٩ - ٢٨٠).
من طريق: الليث بن سعد، أخبرني ابن عجلان، عن نافع مولى عبد الله؛ أن صبيغًا ... فذكره.
وإسناده ضعيف منقطع.
وأخرجه ابن بطة (٣٢٩) من طريق: محمد بن عبد الأعلى، قال: حدثنا المعتمر، عن أبيه، قال: حدثنا أبو عثمان: أن رجلًا كان من بني يربوع يقال له: صبيغ .... فذكره بنحوه.
وأخرجه ابن عساكر (٢٥/ ٢٨٠) من طريق: هوذة بن خليفة، عن سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي به.
وأخرجه الهروي في "ذم الكلام" (٤/ ٧/ رقم: ٧١٩)، وابن عساكر (٢٥/ ٢٨١) من طريق: يعقوب بن سفيان الفسوي، نا علي بن الحسن بن شقيق، نا عبد الله، نا سليمان التيمي، عن أبي عثمان النهدي، قال: كتب إلينا عمر: "لا
стр. 540
تجالسوا صبيغًا"، ذلك فلو جاءنا ونحن مائة لتفرقنا عنه. ولربما قال: لما جالسناه.
وللأثر طرق أخرى، نكتفي بهذا القدر منها.
فقه الأثر:
قال الآجري ﵀ في "الشريعة" (١/ ٢١١):
"فإن قال قائل: فمن يسأل عن تفسير ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَرْوًا (١) فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا (٢)﴾ استحق الضرب، والتنكيل به، والهجرة؟!.
قيل له: لم يكن ضرب عمر ﵁ له بسبب هذه المسألة، ولكن لما تأدّى إلى عمر ما كان يسأل عنه من متشابه القرآن، من قبل أن يراه؛ علم أنه مفتون، قد شغل نفسه بما لا يعود عليه نفعه، وعلم أن اشتغاله بطلب علم الواجبات من علم الحلال والحرام أولى به، وتطلب علم سنن رسول الله ﷺ -أولى به، فلما علم أنه مقبل على ما لا ينفعه، سأل عمر اللهَ تعالى أن يمكنه منه، حتى ينكّل به، وحتى يحذر غيره، لأنه راعٍ يجب عليه تفقد رعيته في هذا وفي غيره، فأمكنه الله تعالى منه".
وقال الإمام أبو عبد الله عُبيد بن محمد بن بطة العكبري في "الإبانة" - الكتاب الأول، كتاب الإيمان- (١/ ٤١٥ - ٤١٧):
"وعسى الضعيف القلب، القليل العلم من الناس إذا سمع هذا الخبر، وما فيه من صنيع عمر ﵁؛ أن يتداخله من ذلك ما لا يعرف وجه المخرج عنه، فيكثر هذا من فعل الإمام الهادي العاقل -رحمة الله عليه-، فيقول: كان جزاء من سأل عن معاني آيات من كتاب الله أحبَّ أن يعلم تأويلها - أن يُوجَعَ ضربًا، ويُنفَى، ويُهْجَرَ ويُشْهَّرَ!!.
وليس الأمر كما يظنُّ من لا علم عنده، ولكن الوجه فيه غير ما ذهب إليه الذاهب، وذلك أن الناس كانوا يهاجرون إلى النبي ﷺ في حياته، ويَفِدُونَ إلى خلفائه بعد وفاته -رحمة الله عليهم-، ليتفقهوا في دينهم، ويزدادوا بصيرة في إيمانهم، ويتعلَّموا علم الفرائض التي فرضها الله عليهم؛ فلما بلغ
стр. 541
عمر-﵀ قدوم هذا الرجل المدينة، وعرف أنه سأل عن متشابه القرآن، وعن غير ما يلزمه طلبه مما لا يضره جهله، ولا يعود عليه نفعه، وإنما كان الواجب عليه حين وفد على إمامه أن يشتغل بعلم الفرائض والواجبات، والتفقه في الدين من الحلال والحرام، فلما بلغ عمر ﵀ أن مسائله غير هذا؛ علم من قبل أن يلقاه أنه رجلٌ بطَّال القلب، خالي الهمة عما افترضه الله عليه، مصروف العناية إلى ما لا ينفعه، فلم يأمن عليه أن يشتغل بمتشابه القرآن والتنفير عما لا يهتدي عقله إلى فهمه، فيزيغ قلبه، فيهلك، فأراد عمر ﵀ أن يكسره عن ذلك، ويذلَّه، ويشغلَه عن المعاودة إلى مثل ذلك ... ".
* * *
- من علامات آخر الزمان:
- قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة ﵀: أخبرنا فضيل بن عياض، عن الأعمش، عن خيثمة، عن عبد الله بن عمرو-[﵄]-، قال:
"يأتي على الناس زمانٌ يجتمعون ويُصَلُّونَ في المساجد، وليس فيهم مؤمِنٌ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (١٠١)، وفي "المصنف" (٦/ ١٦٣/ رقم: ٣٠٣٤٦ - العلمية) و (٧/ ٥٠٥/ رقم: ٣٧٥٧٥)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٤٤٢)، والآجري في "الشريعة" (١/ ٢٦٩ - ٢٧٠/ رقم: ٢٦٠، ٢٦١، ٢٦٢)، والخلال في "السُّنَّة" (رقم: ١٣٠٨)،
من طرق؛ عن الأعمش به.
ورواه عن الأعمش غير فضيل: سفيان، وشعبة، فأمِنَّا من التدليس.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
وقال الشيخ الألباني في تحقيقه لكتاب "الإيمان" (ص ٤٠/ رقم: ١٠١): "إسناده موقوف صحيح على شرط الشيخين".
стр. 542
٥٢٤ - قال يحيى بن أبي كثير ﵀: "إذا لَقِيتَ صَاحِبَ بِدْعَةٍ في طريقٍ؛ فَخُذْ في طريقٍ غَيْرِهِ".
صحيح. أخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٩/ رقم: ١٤٢)، وابن بطة في "الإبانة" (رقم: ٤٩٠، ٤٩١، ٤٩٢)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٢٥٩)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (رقم: ٩٤٦٣، ٩٤٦٦ - العلمية)، وأبو نعيم في "حلية الأولياء" (٣/ ٦٩).
من طرق؛ عن أبي إسحاق الفَزَاري، عن الأوزاعي، عن يحيى به.
وسقط ذكر الأوزاعي من "الحلية".
وأخرجه ابن وضّاح في "البدع والنهي عنها" (رقم: ١٣١)، قال: حدثنا أسدٌ، قال: حدثنا بعض أصحابنا، عن الأوزاعي، عن يحيى به.
* * *
- لحم الصيد للمُحْرِمِ:
٥٢٥ - قال الإمام أحمد بن حنبل ﵀: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان -يعني: ابن المغيرة-، عن علي بن زيد، حدثنا عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، قال: كان أبي الحارثُ على أَمْرٍ من أَمْرِ مكَّةَ، في زمن عثمان، فأقبل عثمان إلى مكة، فقال عبد الله بن الحارث: "فاستقبلتُ عثمان بالنُّزُلِ بقُدَيْدٍ، فاصطاد أهلُ الماءِ حجَلًا، فطبخناه بماءٍ وملحٍ، فجعلناهُ عُراقا للثَّريد، فقدَّمناه إلى عثمان وأصحابه، فَأَمْسَكوا، فقال عثمان: "صَيْدٌ لم أَصْطَدْهُ، ولم نَأْمُرْ بصَيدِهِ؛ اصطادَهُ قومٌ حِلٌّ، فأطعمونا؛ فما بأسٌ"؟!.
فقالوا: عليٌّ.
فبعثَ إلى عليِّ، فجاء،- قال عبدُ الله بن الحارث: فكأني أنظُرُ إلى عليّ حين جاءَ، وهو يحثُّ الخبَطَ عن كفَّيْهِ - فقال له عثمان: "صيدٌ لم نَصْطَدْهُ، ولم نَأْمُرْ بصيده؛ اصطادَهُ قومٌ حِلٌّ، فأطعموناه؛ فما بأسٌ"؟
قال: فغضِبَ عليٌّ، وقال: "أَنْشُدُ اللهَ رجلًا شهِدَ رسولَ الله ﷺ حين
стр. 543
أُتِيَ بقائمةِ حمار وحشٍ، فقال رسول الله ﵌: "إِنَّا قومٌ حُرُمٌ، فأَطْعِمُوهُ أهلَ الحِلِّ".
قال: فشَهِدَ اثنا عشرَ رجلًا من أصحابِ رسولِ الله ﵌، ثم قال عليٌّ: "أَنْشُدُ اللهَ رجلًا شَهِدَ رسولَ الله ﵌ حين أُتي ببيض النَّعام، فقال رسولُ الله ﵌: "إنَّا قومٌ حُرُمٌ، أَطْعِمُوهُ أهلَ الحِلِّ".
قال: فشَهِدَ دونَهم من العدَّةِ من الإثنَيْ عشر.
قال: فثنى عثمان وَرِكَهُ عن الطعام، فدخل رَحْلَهُ، وأكل ذلك الطعام أهلُ الماءِ".
حسن لغيره. أخرجه أحمد (١/ ١٠٠، ١٠٤) أو رقم (٧٨٣، ٨١٤ - شاكر)، وابنه عبد الله في زوائده على "المسند" (١/ ١٠٠) أو رقم (٧٨٤)، والبزار في "مسنده" (رقم: ٩١٤ - البحر الزخار) أو (رقم: ١١٠٠ - كشف الأستار)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٢٩٤، ٣٤٠ - / ٣٤١ رقم: ٣٥٦، ٤٣٢)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٢/ ١٦٨).
من طريق: علي بن زيد بن جدعان به.
وإسناده ضعيف؛ لضعف علي بن زيد بن جدعان.
لكنه تابعه عليه إسحاق بن عبد الله بن الحارث، عند أبي داود (١٨٤٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٥/ ١٩٤).
وإسناده صحيح -كما قال الألباني في "صحيح أبي داود" (٦/ ١١٢/ رقم: ١٦٢١ - غراس) -.
ولفظه هكذا: عن عبد الله بن الحارث- وكان الحارث خليفة عثمان على الطائف-، فصنع لعثمان طعامًا فيه من الحجَلِ، واليعاقيب، ولحم الوحش، قال: فبعث إلى علي بن أبي طالب، فجاءه الرسول، وهو يخبط لأباعر له، فجاء وهو ينفض الخبَط عن يده، فقالوا له: كُلْ. فقال: "أطعموه قومًا حلالًا، فإنَّا حرُمٌ".
стр. 544
فقال عليٌّ ﵁: "أُنشد الله من كان هاهنا من أشجع؛ أتعلمون أنَّ رسولَ الله ﵌ أهدى إليه رجلٌ حمار وحشٍ، وهو مُحْرِمٌ؛ فأبى أن يأكُلَهُ؟
قالوا: نعم".
غريب الأثر:
النُّزُل: المنزل، وهو أيضًا: قرى الضَّيف.
قُديد: موضع قرب مكة.
الحَجَل: طائر معروف.
الخَبَط: ورق العضاة من الطلح ونحوه، يخبط بالعصا، فيتناثر، ثم يُعلف للإبل.
اليعاقيب: ذَكَرُ الحجل.
فقه الأثر:
في هذا الأثر دلالة على تحريم صيد البر للمحرم مطلقًا، لكن يعارضه حديث أبي قتادة الأنصاري ﵁ المعروف المتفق عليه، والكلام يطول في هذه المسألة، وخلاصته: أن المحرِم إذا اصطاد حرم عليه أكله، وإذا صيد له كذلك.
لكن إذا اصطاد الحلال لنفسه، وقدم للمحرم جاز له أكله، جمعًا بين الأحاديث، والله تعالى أعلم.
* * *
- سوء مذهب الخوارج:
٥٢٦ - قال الآجري: حدثنا أبو بكر بن عبد الحميد، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: ثنا سفيان، عن معمر، عن ابن طاوس، عن أبيه، قال: ذُكِرَ لابن عباس الخوارجَ، وما يصيبُهم عند قراءة القرآن!
قال: "يُؤْمِنُونَ بمُحْكَمه، ويضلُّونَ عن مُتَشَابِهِهِ، وقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٦] ".
стр. 545
صحيح. أخرجه الآجري في "الشريعة" (١/ ١٤٤/ رقم: ٤٧)، وإسناده صحيح.
* * *
٥٢٧ - ثم قال الآجري: حدثنا ابن عبد الحميد أيضًا، قال: حدثنا ابن المقرئ، قال: حدثنا سفيان، عن عبيد الله بن أبي يزيد، قال: سمعتُ ابنَ عباس- وذُكِرَ له الخوارج، واجتهادهم، وصلاتهم - قال: "ليس هم بأشدّ اجتهادَا من اليهود والنصارى؛ وهم على ضَلالة".
صحيح. أخرجه الآجري (١/ ١٤٤/ رقم: ٤٨)، وإسناده صحيح أيضًا.
قال الآجري ﵀: "فلا ينبغي لمن رأى اجتهاد خارجي قد خرج على إمامٍ -عدلًا كان الإمام أو جائرًا- فخرج وجمع جماعة، وسلَّ سيفه، واستحلَّ قتال المسلمين، فلا ينبغي له أن يغترَّ بقراءته للقرآن، ولا بطول قيامه في الصلاة، ولا بدوام صيامه، ولا بحسن ألفاظه في العلم؛ إذا كان مذهبه مذهب الخوارج".
وقال محقِّقُه الشيخ الوليد بن نبيه سيف النصر -وفقه الله تعالى-: "ومن هنا يُعلم خطأ وانحراف كثير من الشباب المتحمس لإنكار المنكر، فسرعان ما نجده يتبع الشعارات واللافتات، بمجرد سماعه لها، أو لأصحابها؛ من ذوي العاطفة الجيَّاشة، ممن يزعم أنه يريد الجهاد في سبيل الله، أو يظهر منه بضع علامات الصلاح! فالله الله يا شباب الإسلام؛ لا يغرنكم مثل ذلك، وعليكم بطريق أهل العلم، فاقتدوا بهم واصدروا عن أقوالهم، ولا يستهوينكم الشيطان، وامتثلوا قوله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾، وقوله تعالى: ﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾.
والزيغ عن طريق كبار أهل العلم، والطعنُ فيهم؛ هو من أكبر أسباب الضعف والضلال والإنحراف في هذه الأمة والنكبات التي نعيشها اليوم -وما أكثرها- ولا حول ولا قوة إلا بالله" اهـ.
стр. 546
- فضل البكاء من خشية الله، والجهاد في سبيل الله:
٥٢٨ - قال أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي: أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا جعفر بن عون، قال: حدثنا مِسْعَرٌ، عن محمد بن عبد الرحمن، عن عيسى بن طلحة، عن أبي هريرة، قال:
"لا يبكي أحدٌ من خَشْيَةِ اللهِ تَطْعَمَهُ النارُ؛ حتى يُرَدَّ اللَّبَنُ في الضَّرْع، ولا يجتمعُ غبارٌ في سبيل اللهِ، ودخانُ جهنَّمُ في مَنْخَرَيْ مسلمٍ أبدًا".
صحيح، وصحَّ مرفوعًا أيضًا.
أخرجه النسائي في "الكبرى" (٣/ ٩/ رقم: ٤٣١٥ - العلمية)، وفي "المجتبى"-"السنن الصغرى"- (٦/ ١٢) أو رقم (٣١٠٧ - المعرفة)، ووكيع في "الزهد" (٢٣)، وأحمد في "الزهد" (رقم: ٩٩٤ - ط. دار الكتاب العربي)، وهناد في "الزهد" (٤٥٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ١٤٣ رقم: ٣٤٦٩٧ - العلمية)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٩٥/ رقم: ٨٠١).
من طريق: مسعر به.
وقال وكيع: عن مسعر والمسعودي.
وإسناده صحيح.
وأخرجه أحمد في "المسند" (٢/ ٥٠٥)، والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٩/ رقم: ٤٣١٦)، وفي "المجتبى" (٦/ ١٢) أو رقم (٣١٠٨ - المعرفة)، والترمذي (٢٣١١)، وأبو داود الطيالسي في "مسنده" (٢٤٤٣)، والحاكم (٤/ ٢٦٠)، وابن أبي الدنيا في "الرقة والبكاء" (١)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (١/ ٤٩٠/ رقم:٨٠٠).
من طريق: المسعودي به مرفوعًا.
وصححه الترمذي، والحاكم، والذهبي.
وقال الحافظ الدارقطني في "العلل" (٨/ ٣٣٥/ رقم: ١٦٠٦):
"يرويه محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عنه، واختلف عنه؛ فرواه مسعر عنه موقوفًا. واختلف عن المسعودي؛ فرفعه عنه قوم، ووقفه وكيع عنه.
стр. 547
وقيل: عن ابن عيينة، عن مسعر مرفوعًا، ولا يثبت".
قلت: رواية سفيان بن عيينة عن مسعر؛ أخرجها ابن حبان (٤٥٨٨)، وابن ماجه (٢٧٧٤) بالشطر الثاني منه دون الشاهد.
لكن له شاهد عند البيهقي في "الشعب" (٤٨٩/ ١/ رقم: ٧٩٨) من طريق: أحمد بن عبيد الصفار، حدثنا الكديمي، ثنا عبد الله بن الربيع الباهلي، ثنا محمد بن عمرو، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة به نحوه.
وصحَّح حديث الباب الألباني لغيره في "صحيح الترغيب والترهيب" (رقم: ١٢٦٩ و ٣٣٢٤).
* * *
٥٢٩ - قال أبو عبد الرحمن النسائي: أنا أبو بكر بن إسحاق، نا حسان بن عبد الله، نا خلَّاد بن سليمان، حدثني نافع؛ أنه سأل عبدَ الله بن عمر، قال: قلتُ: إنَّا قومٌ لا نَثْبُتُ عند قتالِ عدوّنا، ولا ندري ما الفئة؟
قال لي: "الفئةُ: رسولُ اللهِ ﵌".
فقلتُ: إن اللهَ يقول في كتابه: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ (١٥)﴾ [الأنفال: ١٥].
قال: "إنَّما أنزِلَتْ هذه لأهلِ بدرِ، لا لِقَبْلِهَا، ولا لبَعْدِهَا".
صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" -التفسير- (٦/ ٣٤٩ - ٣٥٠/ رقم: ١١٢٠٠)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٧١/ رقم: ٨٨٩٧)، والبخاري في "تاريخه" (٣/ ١٨٨).
من طريق: حسان بن عبد الله به.
وإسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وحسان بن عبد الله بن سهل الواسطي المصري: ثقة، رغم قول الحافظ ابن حجر ﵀ في "التقريب": "صدوق يخطئ".
стр. 548
فقد وثقه أبو حاتم الرازي، وهو من شيوخ البخاري في "الصحيح"، وقال ابن حبان: "يخطئ".
* * *
٥٣٠ - ثم قال النسائي: أنا أبو داود، أنا أبو زيد الهروي، نا شعبة، عن داود بن أبي هند، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ﴾ [الأنفال: ١٦]، قال: "نزلت في أهل بدر".
صحيح. أخرجه أبو داود (٢٦٤٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٠، ٣٥١/ رقم: ٣ هـ ١١٢، ١١٢٠٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٩/ ١٣٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٧٠/ رقم: ٨٨٩١)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٢٧)، والنحاس في "ناسخ القرآن" (ص ١٤٦)، وابن الجوزي في "ناسخ القرآن" (ص ١٤٧/ رقم: ١٥١).
من طرق؛ عن أبي نضرة، عن أبي سعيد الخدري ﵁ به.
ووقع عند ابن الجوزي (الشعبي) بدل (أبي نضرة).
والأثر صححه الحاكم، والذهبي، والألباني في "صحيح سنن أبي داود" (٢٣٠٦ - المكتب الإسلامي).
* * *
٥٣١ - قال النسائي: أنا عُبيد الله بن سعد بن إبراهيم بن سعد، نا عمي، نا أبي، عن صالح، عن ابن شهاب، قال: حدثني عبد الله بن ثعلبة بن صُعَيْبر، قال: " كان المُسْتَفْتِحَ يومَ بَدْرِ أبو جهل ، وإنه قال حين التقى القومُ: اللهمَّ أَيُّنَا كان أقطعَ للرَّحِم، وآدى لما لا نعرف؛ فافتح الغَدَ (١).- وكان ذلك استفتاحَهُ، فأنزل الله: ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمُ الْفَتْحُ﴾ [الأنفال: ١٩].
صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٠/ رقم: ١١٢٠١)، وابن إسحاق -كما في "السيرة النبوية" لابن هشام (٢/ ٢١٩ - ط. العبيكان) -،
стр. 549
وأحمد في "المسند" (٥/ ٤٣١)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٦/ ٢٠٦/ رقم: ١٥٨٥٢ - شاكر)، والحاكم (٢/ ٣٢٨)، والبيهقي في "الدلائل" (٣/ ٧٤)، والواحدي في "أسباب النزول" (٤٧٤)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٧/ ٣٥٥/ رقم: ٣٦٦٧٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٧٥/ رقم: ٨٩١٧).
من طرق؛ عن محمد بن شهاب الزهري به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
* * *
٥٣٢ - قال أبو عبد الله البخاري ﵀: قال أبو موسى: حدثنا هاشم بن القاسم، حدثنا إسحاق بن سعيد، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁ قال: "كيفَ أنتم إذا لم تجتبوا دينارًا ولا درهمًا"؟
فقيل له: وكيف ترى ذلك كائنًا يا أبا هريرة؟
قال: "إي والذي نفسُ أبي هريرة بيده؛ عن قولِ الصَّادقِ المصدوقِ".
قالوا: عمَّ ذاك؟!.
قال: "تُنْتَهَكُ ذمَّةُ اللهِ وذِمَّةُ رسوله ﷺ ، فيشدُّ الله قلوبَ أهلِ الذمَّةِ، فيمنعون ما في أيديهم".
هكذا علّقه البخاري (٣١٨٥) مجزومًا به.
وأخرجه أحمد (٢/ ٣٣٢)، وأبو يعلى (١١/ ٥٠٧/ رقم: ٦٦٣١)، وأبو نعيم في "مستخرجه على البخاري" -كما في "فتح الباري" (٦/ ٢٨٠)، و"تغليق التعليق" (٣/ ٤٨٥) للحافظ ابن حجر-.
من طريق: إسحاق بن سعيد به.
فقه الأثر:
هذا الأثر له حكم الرفع، وهو عَلَمّ من أعلام النبوة، وأخبار آخر الزمان.
- وفيه: وجوب الوفاء لأهل الذمة، وأنه لا يجوز انتهاك عهدهم وأمانتهم؛
стр. 550
ما لم ينكثوا.
- وفيه: أن المسلمين سيمنعون أموالهم وحقوقهم في آخر الزمان، وهذا ما نشاهده في زماننا هذا، والله المستعان.
وانظر: "فتح الباري" (٦/ ٢٨٠).
* * *
٥٣٢ - قال البخاري ﵀: حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة؛ أنَّ ابنَ عباس ﵄ قال: "قدِمَ علينا عُيَينَةُ بنُ حِصْنِ بن حذيفة، فنزل على ابنِ أخيه الحرِّ بن قيس -وكان من النَّفَرِ الذين يُدْنيهم عمرُ-، وكان القرّاءُ أصحابَ مجالس عمر ومشاورته؛ كهولاً كانوا أو شُبَّانَا. فقال عُيينةُ لابن أخيه: يا ابنَ أخي؛ لك وجْهٌ عند هذا الأميرِ؛ فاستأذِنْ لي عليه.
قال: سأستأذنُ لك عليه.
قال ابنُ عباس: فاستأذنَ الحرُّ لعُيينةَ، فأذِنَ له عمرُ، فلما دخل عليه، قال: هِي يا ابنَ الخطاب! فوالله ما تُعطينا الجَزْلَ، ولا تحكمُ بيننا بالعدل.
فغضِبَ عمرُ، حتى همَّ به.
فقال له الحرُّ: يا أمير المؤمنين؛ إن الله تعالى قال لنبيّه ﵌: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (١٩٩)﴾ [الأعراف: ١٩٩]، وإن هذا من الجاهلين.
واللهِ ما جَاوَزَهَا عمرُ حين تلاها عليه، وكان وقافًا عند كتاب الله".
أخرجه البخاري (٤٦٤٢)، و (٧٢٩٦).
فقه الأثر:
- فيه فضل القرَّاء وأهل العلم، وأنهم أولى الناس بالتقدمة، والقرب في الأمور.
стр. 551
- قوله: (فتستأذن لي عليه)، قال الحافظ في "الفتح" (١٣/ ٢٧٢): "أي: في خلوة، وإلا فعمر كان لا يحتجب إلا وقت خلوته وراحته، ومن ثمَّ قال له: "سأستاذن لك عليه"؛ أي: حتى تجتمع به وحدك".
- فيه وجوب التأدب مع الأمراء والكبراء، وعدم التغليظ لهم في القول.
- وفيه المنقبة لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁؛ وهو ما شهد له به ابن عباس ﵄ من أنه كانَ وقَّافًا عند كتاب الله، وهذا من شدة ورعه - رضي الله تعالى عنه -.
* * *
- الإيمان بالغيب:
٥٣٤ - قال الحافظ عبد الرحمن بن محمد بن إدريس الرازي (المعروف بابن أبي حاتم) -رَحِمَهُمَا اللهُ-: حدثنا أحمد بن سنان، ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن عمارة بن عمير، عن عبد الرحمن بن يزيد، قال:
"ذكروا أصحابَ محمدٍ وإيمانهم عند عبد الله (١)، فقال عبدُ الله: "إنَّ أَمْرَ محمدٍ ﷺ إن بيِّنًا لمن رآه، والذيِ لا إله غيرُه؛ ماءَامَنَ مؤمن أفضل من إيمانٍ بغيب". ثم قرأ: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾ إلى قوله: ﴿يُنْفِقُونَ (٣)﴾ [البقرة: ٣].
صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٣٦/ رقم: ٦٦)، وسعيد بن منصور في "تفسيره" من "السنن" (٢/ ٥٤٤/ رقم: ١٨٠)، وأحمد بن منيع -كما في "إتحاف الخيرة" (١/ ١١١/ رقم: ١٢٥)، و"المطالب العالية" (٢٩٢٣ - العاصمة) -، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٦٠)، وابن منده في "الإيمان" (٢٠٩).
من طرق؛ عن الأعمش به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
стр. 552
وقال البوصيري في "إتحاف الخيرة المهرة" (١/ ١١١/ ١٢٥): "هذا إسناد رجاله رجال الصحيح".
وقال الحافظ في "تخريج أحاديث الكشاف" (١/ ٣٨) - بعد أن عزاه للحاكم-: "إسناده صحيح".
* * *
- صحَّة صوم من طلع عليه الفجر وهو جُنُب:
٥٣٥ - قال الإمام مسلم بن الحجاج النيسابوري: حدثني محمد بن حاتم، حدثنا يحيى بن سعيد، عن ابن جُريج. ح وحدثني محمد بن رافع -واللفظ له-، حدثنا عبد الرزاق بن همام، أخبرنا ابن جُريج، أخبرني عبد الملك بن أبي بحر بن عبد الرحمن، عن أبي بكر (١)، قال: سمعتُ أبا هريرة ﵁ يقصُّ، يقول في قَصَصِهِ: "من أَدْرَكَهُ الفجرُ جنبًا فلا يصُمْ". فذكرتُ ذلك لعبد الرحمن بن الحارث -لأبيه- فأنكر ذلك.
فانطلق عبدُ الرحمن، وانطلقتُ معه، حتى دخلنا على عائشة وأم سلمة ﵄، فسألهما عبدُ الرحمن عن ذلك.
قال: فكِلتاهما قالت: "كان النبيُّ ﵌ يُصبحُ جنُبًا من غير حلمٍ، ثم يصومُ".
قال: فانطلقنا حتى دخلنا على مروان، فذكر ذلك له عبدُ الرحمن، فقال مروان: عزمت عليك إلَّا ذهبت إلى أبي هريرة، فردتَ عليه ما يقولُ.
قال: فجئنا أبا هريرة وأبو بكر حاضر ذلك كلَّه. قال: فذكر له عبد الرحمن، فقال أبو هريرة: "أهما قالتاهُ لك"؟
قال: نعم.
стр. 553
قال: "هما أعلم".
ثم ردَّ أبو هريرة ما كان يقول في ذلك إلى الفضل بن العباس، فقال أبو هريرة: "سمِعْتُ ذلك من الفضل ولم أسْمَعْهُ من النبي ﵌".
قال: فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك.
قلتُ لعبد الملك: أقالتا: في رمضان؟
قال: كذلك؛ كان يصبح جننا من غير حلم ثم يصوم".
أخرجه مسلم (١١٠٩) هكذا.
وأخرجه البخاري (١٩٢٥، ١٩٢٦) قال: حدثنا عبدُ الله بن مَسْلَمة، عن مالك، عن سُمَيِّ مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة، أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن، قال: "كنتُ أنا وأبي حين دخلنا على عائشة وأم سلمة".
(ح) حدثنا أبو اليمان، أخبرنا شعيب، عن الزهري، قال: أخبرني أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام؛ أن أباه عبدَ الرحمن أخبر مروان؛ أن عائشة وأمّ سلمة أخبرتاه: "أن رسولَ الله ﵌ كان يُدْرِكُهُ الفجرُ وهو جُنُبْ من أهله، ثم يغتسلُ، ويصومُ".
وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أُقسم بالله لتُقَرِّعَن بها أبا هريرة -ومروان يومئذٍ على المدينة-. فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن، ثم قُدِّر لنا أن نجتمع بذي الحُليفة -وكانت لأبي هريرة هناك أرضٌ-، فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولولا مروان أقسمَ عليَّ فيه لم أذكُرْهُ لك؛ فذكر قول عائشة وأم سلمة.
فقال: كذلك حدثني الفضل بن عباس، وهو أعلم".
وأخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩١/ ١١) -١٨ - كتاب الصيام، (٤) باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان.
стр. 554
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٢/ ١٧٧ - ١٧٨/ رقم: ٢٩٢٩، ٢٩٣٠) بنحوه.
وانظر: "الفتح" (٤/ ١٧٠ - ١٧٣).
* * *
٥٣٦ - عن أبي عبد الرحمن عبد الله بن مسعود ﵁، قال: "اليقينُ الإيمانُ كلُّه، والصَّبرُ نصفُ الإيمان".
صحيح. علَّقه البخاري في "صحيحه" أول كتاب الإيمان، ووصله ابن أبي خيثمة في "تاريخه" (رقم: ١٣٠٢ - ط غراس)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ ١٠٤)، والحاكم (٢/ ٤٤٦)، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٢).
من طريق: الأعمش، عن أبي ظبيان، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود به.
وفي رواية الحاكم: عن أبي ظبيان، قال: "كنا نعرضُ المصاحفَ عند علقمة، فقرأ هذه الآية: ﴿وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ (٧٥)﴾ [الأنعام: ٧٥]، فقال: قال عبدُ الله: "اليقين الإيمان كله"، وقرأ هذه الآية: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ (٣١)﴾ [لقمان: ٣١]، قال: قال عبد الله: "الصبر نصف الإيمان".
قال الحاكم: "هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه".
وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١/ ٥٧): "رواه الطبراني في "الكبير" ورجاله رجال الصحيح".
وصححه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٢)، وفي "فتح الباري" (١/ ٦٣).
وصححه الشيخ الألباني في "صحيح الترغيب والترهيب" (٣٣٩٧).
وقد روي مرفوعًا، ولا يصح، ورفعه منكر كما قال الحفاظ، وانظر: "الضعيفة" للألباني (٤٩٩).
стр. 555
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن حجر في "الفتح" (١/ ٦٣):
"تنبيه: تعلَّق بهذا الأثر من يقول: إن الإيمان هو مجرد التصديق. وأُجيبَ بأن مراد ابن مسعود أن اليقين هو أصل الإيمان، فإذا أيقن القلب انبعثت الجوارح كلها للقاء الله بالأعمال الصالحة، حتى قال سفيان الثوري: "لو أن اليقين وقع في القلب كما ينبغي؛ لطار اشتياقا إلى الجنة وهربًا من النار" اهـ.
* * *
- حفظ اللسان:
٥٣٧ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "والذي لا إله غيرُه؛ ما على الأرضِ شيءٌ أحوجَ إلى طولِ سَجْنِ من لسانِ".
صحيح. أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٣٨٤)، وأحمد في "الزهد" (رقم: ٨٩٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٣)، وابن أبي الدنيا في "الصمت" (١٦ و ٦١٣)، ويعقوب بن سفيان الفسوي في "المعرفة والتاريخ" (٣/ ١٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٧٤٤ - ٨٧٤٧)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٤)، وابن حبان في "روضة العقلاء" (ص ٤٨).
من طريق: الأعمش، عن يزيد بن حبان، عن عنْبَس بن عقبة التيمي، عن ابن مسعود به.
وإسناده صحيح.
وأخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١٥/ ٤١٢/ رقم: ١٩٥٢٨) عن معمر، عن الأعمش، عن ابن مسعود به، وفيه زيادة في أوله.
وإسناده معضل.
وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (٤/ ٢٥٩/ رقم: ٥٠٠٣ - العلمية) من طريق: محمد بن المنذر، قال: سمعتُ يوسف بن مسلم يقول: نا علي بن بكار، عن ابن عون، عن إبراهيم، عن عبد الله بن مسعود به.
وأخرجه ابن أبي عاصم في "الزهد" (٢٤)، وابن أبي الدنيا في "الصمت"
стр. 556
(٢٣)، وأبو الشيخ في "الأمثال" (٣٦٢).
من طريق: حماد بن سلمة، عن عاصم بن بهدلة، عن أبي وائل، عن ابن مسعود به.
وإسناده حسن.
٥٣٨ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عُبيدُ الله بن سعيد، حدثنا أبو النعمان الحكم بن عبد الله البصري، حدثنا شعبة، عن سليمان، عن أبي وائل، عن أبي مسعود ﵁، قال: "لمَّا نزلَتْ آيةُ الصَّدقَةِ كنَّا نُحَامِلُ، فجاء رجلٌ تصدَّق بشيءٍ كثيرٍ، فقالوا: مُرَاءٍ وجاء رجلٌ فتصدَّق بصاعٍ، فقالوا: إن الله لغنيٌّ عن صاعِ هذا! فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ [التوبة: ٧٩] الآية".
أخرجه البخاري (١٤١٥، ٤٦٦٨)، ومسلم (١٠١٨)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٧/ رقم: ١١٢٢٣)، وفي "المجتبى" (٥/ ٥٩) أو رقم: (٢٥٢٩ - المعرفة)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٨٥٠/ رقم: ١٠٥٠٥)، وغيرهم.
من طريق: شعبة به.
* * *
٥٣٩ - عن عبدِ الله بنِ عباس- ﵄، قال: "الكرسيُّ موضِعُ القدمين، والعرشُ لا يَقْدِرُ أحدٌ قدرَه".
صحيح. أخرجه ابن خزيمة في "التوحيد" (رقم: ١٤٤ - ط. دار الآثار) أو (١/ ٢٤٨ - ٢٤٩/ رقم: ١٥٤ - ١٥٦ ط. الرشد)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على المريسي" (رقم: ٩٤، ٩٩ - ط. أضواء السلف) أو (١/ ٣٩٩ - ٤٥٥، ٤١٢، ٤٢٣ - ط. الرشد)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٥٨٦، ٥٩٠)، والدارقطني في "الصفات" (٣٦، ٣٧)، والهروي في "الأربعين" (١٤)، ومحمد بن عثمان بن أبي شيبة في "العرش" (٦١)، والطبراني في "المعجم
стр. 557
الكبير" (١٢/ رقم: ١٢٤٠٤)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (١٥)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٧٥٨)، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (٩/ ٢٥١، ٢٥٢)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (رقم: ١٩٦، ٢١٦، ٢١٧)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (٢/ ٢٥١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٤٩١/ رقم: ٢٦٠١)، والضياء في "المختارة" (١٠/ ٣١٠/ ر قم: ٣٣١، ٣٣٢).
من طريق: عمار الدهني، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.
وصححه الدارمي.
والحاكم على شرط الشيخين.
وتعقبه المحدث مقبل بن هادي الوادعي ﵀ في نسخته من "المستدرك" (٢/ رقم: ٣١٧٥): بأنه على شرط مسلم فقط، لأن البخاري لم يخرج لعمار الدهني.
وصححه الألباني في "مختصر العلو" (ص ١٠٢/ رقم: ٣٦).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٥٨٨ و ١٠٢٢)، ومحمد بن أبي شيبة في "العرش" (٦٥)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٣/ ١٤) أو رقم: (٥٧٨٩ - شاكر)، وابن منده في "الرد على الجهمية" (١٧)، وأبو الشيخ في "العظمة" (٢٤٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٥٩).
من طريق: عبد الصمد بن عبد الوارث، عن أبيه، نا محمد بن جُحادة، عن سلمة بن كهيل، عن عمارة بن عمير، عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: "الكرسِيُّ موضع القدمين، وله أطيطٌ كأطيط الرَّحل".
وصححه الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٩٩)!
لكنه منقطع بين عمارة وأبي موسى الأشعري ﵁.
ورفعه شجاع بن مخلد والضحاك، عن سفيان، عن عمار الدهني، عن مسلم البطين به.
أخرجه الدارقطني في "الصفات" (٣٠)، وابن منده وغيرهما، ولا يصح.
стр. 558
فالصواب أنه موقوف على ابن عباس- ﵄.
وانظر "سلسلة الأحاديث الضعيفة" (رقم: ٩٠٦).
والأثر حكم عليه الشيخ عبد الله بن الصديق الغماري بالشذوذ! دونما أيّ علَّة؛ غير أنه لم يوافق عقله!!.
انظر: "الفوائد المقصورة في بيان الأحاديث الشاذَّة المردودة" (ص ٤٢ - ٤٣) ط. دار الإمام النووي.
* * *
- الطمأنينة في الصلاة:
٥٤٥ - قال البخاري: حدثنا سليمان بن حرب، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن ثابت، عن أنس- ﵁، قال: "إني لا آلُو أَنْ أُصَلِّي بكم كما رأيتُ النبيَّ ﵌ يُصلّي بنا".
قال ثابت: "كان أنس يصنعُ شيئًا لم أَرَكُمْ تَصْنَعُونَهُ!
كان إذا رفَعَ رأسَهُ من الركوعِ قامَ؛ حتى يقول القائلُ: قد نَسِيَ، وبين السجدتين؛ حتى يقول القائلُ: قد نَسِيَ".
أخرجه البخاري (٨٢١) و (٨٠٠) -شطره الأخير بنحوه-.
وأخرجه مسلم (٤٧٢).
* * *
- صدقة الفطر:
٥٤١ - عن أبي سعيد الخُدْرِيّ ﵁، قال: "كُنَّا نُخْرِجُ زكاةَ الفِطرِ صاعًا من طعامٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تَمْرٍ، أو صاعًا من أَقِطٍ، أو صاعًا من زبيبٍ".
وفي رواية: "كنَّا نعطيها في زمانِ النبيَّ ﷺ صاعًا من طعام، أو صاعًا من تَمرٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من زبيب؛ فلما جاء معاويةُ، وجاءتِ السَّمراءُ، قال: أرى مدًّا من هذا يعدِلُ مُدَّيْنِ".
стр. 559
وفي رواية: "كنَّا نُخرِجُ -إِذْ كان فينا رسولُ الله ﷺ ) - زكاةَ الفطرٍ عن كل صغيرٍ وكبيرٍ، حُز أو مملوكٍ؛ صاعًا من طعام، أو صاعًا من أقِطٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من تمرٍ، أو صاعاً من زبيب؛ فلم نَزَلْ نخرجهُ حتى قدِمَ علينا معاويةُ بن أبي سفيان حاجًا، أو معتمرًا، فكلَّم الناسَ على المنبرِ، فكان فيما كلَّمَ به الناسَ، أن قال: "إني أرى أن مُدَّينِ من سَمراءِ الشامِ تَعْدِلُ صاعًا من تمرٍ"؛ فأخذ الناسُ بذلك.
قال أبو سعيد: "فأما أنا فلا أزالُ أخرجُه كما كنتُ أخرجُه؛ أبدًا ما عِشْتُ".
الرواية الأولى: أخرجها البخاري (١٥٠٦)، ومسلم (٩٨٥/ ١٧).
والرواية الثانية: للبخاري (١٥٠٨).
الثالثة: لمسلم (٩٨٥/ ١٨).
والأثر أخرجه: أبو داود (١٦١٦)، والترمذي (٦٧٣)، والنسائي في "المجتبى" (٥/ ٥٢) أو رقم (٢٥١١ - ٢٥١٧)، وفي "الكبرى" (٢/ ٢٧/ رقم: ٢٢٩١، ٢٢٩٢)، وابن ماجه (١٨٢٩) وغيرهم.
من طرق؛ عن زيد بن أسلم، عن عِياض بن عبد الله، عن أبي سعيد به.
فقه الأثر:
قوله: "سمراء الشام": المقصود به الحِنطة، كما في رواية للإمام مسلم (٩٨٥/ ٢١): "أن معاوية لما جعل نصف الصاع من الحنطة عَدْلَ صاعِ من تمرِ، أنكر ذلك أبو سعيد، وقال: لا أُخرجُ إلا الذي كنتُ أخرجُ في عهد رسول الله ﵌؛ صاعًا من تمرٍ، أو صاعًا من زبيبٍ، أو صاعًا من شعيرٍ، أو صاعًا من أقِطٍ".
قال النووي: "تمسَّك بقول معاوية من قال بالمدين من الحنطة؛ وفيه نظر! لأنه فعل صحابي قد خالفه فيه أبو سعيد وغيره من الصحابة ممن هو أطول صحبة منه، وأعلم بحال النبي ﷺ ، وقد صرَّح معاويةُ بأنه رأي رآه، لا أنه سمعه من النبي ﷺ .
стр. 560
وفي حديث أبي سعيد ما كان عليه من شدّة الإتباع، والتمسك بالآثار، وترك العدول إلى الإجتهاد مع وجود النص.
وفي صنيع معاوية وموافقة الناس له دلالة على جواز الإجتهاد، وهو محمود؛ لكنه مع وجود النص فاسد الإعتبار" اهـ.
* * *
- الوضوء من القُبلة، ومسِّ المرأة:
٥٤٢ - قال عبد الرزاق: عن معمر، عن الزهري، عن سالم؛ أن ابنَ عمر كان يقول: "من قبَّلَ امرأتَه وهو على وضوءِ أعادَ الوضوءَ".
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٣٢/ رقم: ٤٩٦).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ٤٩/ رقم: ٤٩١ - العلمية)، ومالك في "الموطأ" (١/ ٥٥)، والدارقطني في "السنن" (١/ ١٤٥)، والشافعي في "الأم" (١/ ١٥) أو (١/ ٣٧/ رقم: ٤١ - ط. دار الوفاء)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٧/ رقم: ١٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٢٤)، وفي "السنن الصغير" (١/ ٢٧/ رقم: ٣١)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢١٣/ رقم: ١٧٢)، وفي "الخلافيات" (٢/ ١٥٧ - ١٥٨/ رقم: ٤٢٨)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (١/ ٣٤٤/ رقم: ١٦٧).
من طرق؛ عن الزهري، عن سالم، عن ابن عمر: "أنه كان يرى القبلة من اللمس، ويأمر فيها بالوضوء".
وسقط ذكر سالم من طبعة "المصنف".
وأخرجه عبد الرزاق (١/ ١٣٢/ رقم: ٤٩٧)، والدارقطني (١/ ١٤٥) من طريق: يحيى بن سعيد، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر به.
وصححه الدارقطني، والبيهقي وغيرهما.
وقال البيهقي: "ولا يشك في صحته أحد".
стр. 561
٥٤٣ - وقال عبدُ الله بن مسعود ﵁: "القُبلةُ من اللمسِ، ومنها الوضوء".
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٣٣/ رقم: ٥٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩/ رقم: ٤٩٢)، والدارقطني (١/ ١٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٢٤)، وفي "الخلافيات" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩/ رقم: ٤٢٩)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٧/ رقم: ١١، ١٤)، والطبري في تفسيره "جامع البيان" (٥/ ١٠٤)، والحاكم (١/ ١٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٢٢٦، ٩٢٢٧).
من طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به.
وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٢٢٩) من طريق: علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله به.
والأول أصح؛ لكنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه = كما قال البيهقي، وابن عبد البرّ في "الاستذكار" (٣/ ٤٦)، والهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٤٧)، وغيرهم.
لكن أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٨/ رقم: ١٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٢٤)، و"الخلافيات" (٢/ ١٦٠/ رقم: ٤٣٥)، و"معرفة السنن" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٦).
من طريق: مخارق، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود به.
قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح موصول".
قلتُ: وهذا هو مذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود ﵄: أن الوضوء يجب من القبلة واللمس، وخالفهما عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس ﵃.
стр. 562
٥٤٤ - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: "أن عاتكة بنت زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلم ينهها، قال: وهو يريد الصلاة، ثم مضى، فصلَّى؛ ولم يتوضَّا".
أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٣٥ - ١٣٦/ رقم: ٥١٢).
وما روي عنه من أمره بالوضوء منها لا يصح؛ انظر: "سلسلة الآثار الضعيفة" (٧٣)، و"النكت العلمية على الروضة الندية" (ص ٨٠) لشيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الله العبيلان - حفظه الله تعالى -.
* * *
٥٤٥ - وروى عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه كان لا يرى في القُبلة وضوءًا".
أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٤٨/ رقم: ٤٨٦)، والدارقطني (١/
١٤٣).
من طريق: الحجاج بن أرطأة، عن عطاء به.
والأعمش، عن حبيب، عن سعيد به.
والراجح من ذلك مذهب عمر بن الخطاب وابن عباس- ﵄، لموافقته لصحيح السُّنَّة المرفوعة؛ وانظر "النكت العلمية" (ص ٨٠ - ٨٢).
* * *
٥٤٦ - قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد -مولى بني هاشم- وحدثنا شداد -يعني: ابن سعيد-، حدثنا غَيْلانُ بن جرير، عن مُطَرّف، قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضَيعْتُمُ الخليفةَ حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه"!
فقال الزبير: "إنَّا قرأناها على عهد رسولِ الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]؛ لم نكن نحسبُ أنَّا أهلُها حتى وقعت منَّا حيثُ وقعت".
стр. 563
صحيح لغيره. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٦٥) أو رقم (١٤١٤ - شاكر)، والبزار في "مسنده" (٩٧٦ - البحر الزخار) أو (٣٢٦٦ - كشف الأستار).
من طريق: شداد بن سعيد به.
وفي طريق البزار: الحجاج بن نصير؛ وهو ضعيف، لكنه متابع عند أحمد.
قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧): "رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح".
وقال في موضع آخر (٧/ ٢٢٤): "رواه البزار، وفيه حجاج بن نصير؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويهم. ووثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح".
قلت: حجاج بن نصيرة ضعيف، وقد توبع كما تقدم.
وشداد بن سعيد الراسبي: صدوق حسن الحديث، وقد روى له مسلم في الشواهد.
وأبو سعيد مولى بني هاشم؛ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وهو من رجال البخاري.
وصحَّح إسناده الشيخ المحدّث أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه على "المسند"، وإنما هو حسن فقط.
وأخرجه أحمد (١/ ١٦٧) أو رقم (١٤٣٨ - شاكر)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٥٢٥/ رقم: ١١٢٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٩/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ١١٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٠٧)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٩٥).
من طرق؛ عن الحسن البصري، قال: قال الزبير بن العوام: ... فذكره بنحوٍ منه.
وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر ﵀!
والحسن لم يسمع من الزبير بن العوام ﵁ كما في "جامع التحصيل" (١٦٢)، فالإسناد منقطع.
стр. 564
ولم يشر لهذا محققو "المسند" طبعة الرسالة (٣/ ٤٧) رقم: (١٤٣٨)!
وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (رقم: ١٢) من طريق: محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا عمر بن حبيب، عن داود بن أبى هند، عن الحسن، قال: حدثني عون بن قتادة، حدثني الزبير بن العوّام، قال: ... فذكره بنحو منه.
ومحمد بن يونس الكديمي: متروك؛ كذَّبه غير واحد.
وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٩٢)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٠٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢/ رقم: ٨٩٦٢).
من طريق: الصّلت بن دينار، ثنا عقبة بن صهبان وأبو رجاء العطاردي، قالا: سمعنا الزبير ... بنحوه.
والصلت بن دينار ضعيف.
ولم يذكر ابن أبي حاتم أبا رجاء العطاردي.
وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢/ ٢٥٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨).
من طريق: معمر، عن قتادة، عن الزبير به.
وإسناده منقطع؛ قتادة لم يسمع من الزبير ﵁.
خلاصة الكلام: أن الأثر صحيح لغيره، وأصح طرقه الطريق الأولى المذكورة في المتن، والحمد لله رب العالمين.
* * *
- عددُ التكبيرات على الجنازة:
٥٤٧ - قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا علي، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن عمر، قال: "كل ذلك قد كان؛ أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع؛ التكبيرُ على الجنازة".
стр. 565
صحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" حديث علي بن الجعد الجوهري (١/ ٤١ - ٤٢/ رقم: ٩٦ - ط. الخانجي)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٣٠/ رقم: ٣١٣٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٩٥/ رقم: ٢٨٤٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: ٥٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣٧).
من طرق؛ عن شعبة به.
وإسناده صحيح، وسماع ابن المسيب من عمر صحيح كما تقدم في الجزء الأول، عند الأثر رقم (١٢٩).
وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٥/ رقم: ١١٤٤٣ - العلمية) قال: حدثنا ابن فضيل، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، قال: قال عمر: .. فذكره بنحوه.
وإسناده ضعيف منقطع. والصواب الرواية الأولى.
وسيأتي تخريج بعض الآثار الأخرى في المسألة -إن شاء الله تعالى-.
وانظر "أحكام الجنائز" للعلّامة الألباني (ص ١٤٢ - ١٤٦ ط. المعارف).
* * *
٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أن ناسًا من أهل الشرْكِ كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزَنُوا فأكثروا، فأتوا النبيَّ ﵌، فقالوا: إن الذي تقولُ وتدعو إليه لحسَنٌ، لو تخبرُنا أنَّ لما عملنا كفَّارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]، وئزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٣].
أخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤) -مختصرًا جدًّا- والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٨٧ - ٨٨) أو رقم (٤٠١٥ - المعرفة) وغيرهم.
من طريق: يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.