← Тахридж и атраф

Тахридж и атраф · id 10442

سلسلة الآثار الصحيحة أو الصحيح المسند من أقوال الصحابة والتابعين

الداني آل زهوي

Полный текст (697 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

٥٤٣ - وقال عبدُ الله بن مسعود ﵁: "القُبلةُ من اللمسِ، ومنها الوضوء". صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٣٣/ رقم: ٥٠٠)، وابن أبي شيبة (١/ ٤٩/ رقم: ٤٩٢)، والدارقطني (١/ ١٤٥)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٢٤)، وفي "الخلافيات" (٢/ ١٥٨ - ١٥٩/ رقم: ٤٢٩)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٧/ رقم: ١١، ١٤)، والطبري في تفسيره "جامع البيان" (٥/ ١٠٤)، والحاكم (١/ ١٣٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٢٢٦، ٩٢٢٧). من طريق: الأعمش، عن إبراهيم، عن أبي عبيدة، عن عبد الله بن مسعود به. وأخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٢٢٩) من طريق: علي بن عبد العزيز، حدثنا حجاج بن المنهال، حدثنا حماد بن سلمة، عن حماد، عن إبراهيم، عن عبد الله به. والأول أصح؛ لكنه منقطع بين أبي عبيدة وأبيه = كما قال البيهقي، وابن عبد البرّ في "الاستذكار" (٣/ ٤٦)، والهيثمي في "المجمع" (١/ ٢٤٧)، وغيرهم. لكن أخرجه ابن المنذر في "الأوسط" (١/ ١١٨/ رقم: ١٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (٥/ ١٠٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ١٢٤)، و"الخلافيات" (٢/ ١٦٠/ رقم: ٤٣٥)، و"معرفة السنن" (١/ ٢١٤/ رقم: ١٧٦). من طريق: مخارق، عن طارق بن شهاب، عن ابن مسعود به. قال البيهقي: "وهذا إسناد صحيح موصول". قلتُ: وهذا هو مذهب عبد الله بن عمر، وعبد الله بن مسعود ﵄: أن الوضوء يجب من القبلة واللمس، وخالفهما عمر بن الخطاب وعبد الله بن عباس ﵃.

стр. 562

٥٤٤ - عن عبد الله بن عبد الله بن عمر: "أن عاتكة بنت زيد قبَّلَتْ عمرَ بن الخطاب وهو صائم، فلم ينهها، قال: وهو يريد الصلاة، ثم مضى، فصلَّى؛ ولم يتوضَّا". أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١/ ١٣٥ - ١٣٦/ رقم: ٥١٢). وما روي عنه من أمره بالوضوء منها لا يصح؛ انظر: "سلسلة الآثار الضعيفة" (٧٣)، و"النكت العلمية على الروضة الندية" (ص ٨٠) لشيخنا الفاضل أبي عبد الرحمن عبد الله العبيلان - حفظه الله تعالى -. * * * ٥٤٥ - وروى عطاء وسعيد بن جبير، عن ابن عباس: "أنه كان لا يرى في القُبلة وضوءًا". أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٤٨/ رقم: ٤٨٦)، والدارقطني (١/ ١٤٣). من طريق: الحجاج بن أرطأة، عن عطاء به. والأعمش، عن حبيب، عن سعيد به. والراجح من ذلك مذهب عمر بن الخطاب وابن عباس- ﵄، لموافقته لصحيح السُّنَّة المرفوعة؛ وانظر "النكت العلمية" (ص ٨٠ - ٨٢). * * * ٥٤٦ - قال الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد -مولى بني هاشم- وحدثنا شداد -يعني: ابن سعيد-، حدثنا غَيْلانُ بن جرير، عن مُطَرّف، قال: قلنا للزبير: يا أبا عبد الله، ما جاء بكم؟ ضَيعْتُمُ الخليفةَ حتى قتل، ثم جئتم تطلبون بدمه"! فقال الزبير: "إنَّا قرأناها على عهد رسولِ الله ﷺ ، وأبي بكر، وعمر، وعثمان: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]؛ لم نكن نحسبُ أنَّا أهلُها حتى وقعت منَّا حيثُ وقعت".

стр. 563

صحيح لغيره. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ١٦٥) أو رقم (١٤١٤ - شاكر)، والبزار في "مسنده" (٩٧٦ - البحر الزخار) أو (٣٢٦٦ - كشف الأستار). من طريق: شداد بن سعيد به. وفي طريق البزار: الحجاج بن نصير؛ وهو ضعيف، لكنه متابع عند أحمد. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧): "رواه أحمد بإسنادين، رجال أحدهما رجال الصحيح". وقال في موضع آخر (٧/ ٢٢٤): "رواه البزار، وفيه حجاج بن نصير؛ ذكره ابن حبان في "الثقات"، وقال: يخطئ ويهم. ووثَّقه ابن معين في رواية، وضعَّفه جماعة، وبقية رجاله رجال الصحيح". قلت: حجاج بن نصيرة ضعيف، وقد توبع كما تقدم. وشداد بن سعيد الراسبي: صدوق حسن الحديث، وقد روى له مسلم في الشواهد. وأبو سعيد مولى بني هاشم؛ هو: عبد الرحمن بن عبد الله بن عبيد البصري، وهو من رجال البخاري. وصحَّح إسناده الشيخ المحدّث أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه على "المسند"، وإنما هو حسن فقط. وأخرجه أحمد (١/ ١٦٧) أو رقم (١٤٣٨ - شاكر)، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٥٢٥/ رقم: ١١٢٠٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٩/ ٢١٨)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١١/ ١١٥)، والبيهقي في "دلائل النبوة" (٦/ ٤٠٧)، ونعيم بن حماد في "الفتن" (١٩٥). من طرق؛ عن الحسن البصري، قال: قال الزبير بن العوام: ... فذكره بنحوٍ منه. وصحَّح إسناده الشيخ أحمد شاكر ﵀! والحسن لم يسمع من الزبير بن العوام ﵁ كما في "جامع التحصيل" (١٦٢)، فالإسناد منقطع.

стр. 564

ولم يشر لهذا محققو "المسند" طبعة الرسالة (٣/ ٤٧) رقم: (١٤٣٨)! وأخرجه أبو عمرو الداني في "الفتن" (رقم: ١٢) من طريق: محمد بن يونس الكديمي، قال: حدثنا عمر بن حبيب، عن داود بن أبى هند، عن الحسن، قال: حدثني عون بن قتادة، حدثني الزبير بن العوّام، قال: ... فذكره بنحو منه. ومحمد بن يونس الكديمي: متروك؛ كذَّبه غير واحد. وأخرجه أبو داود الطيالسي في "مسنده" (١٩٢)، ومن طريقه البيهقي في "الدلائل" (٦/ ٤٠٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٦٨٢/ رقم: ٨٩٦٢). من طريق: الصّلت بن دينار، ثنا عقبة بن صهبان وأبو رجاء العطاردي، قالا: سمعنا الزبير ... بنحوه. والصلت بن دينار ضعيف. ولم يذكر ابن أبي حاتم أبا رجاء العطاردي. وأخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢/ ٢٥٧)، وابن جرير (٩/ ٢١٨). من طريق: معمر، عن قتادة، عن الزبير به. وإسناده منقطع؛ قتادة لم يسمع من الزبير ﵁. خلاصة الكلام: أن الأثر صحيح لغيره، وأصح طرقه الطريق الأولى المذكورة في المتن، والحمد لله رب العالمين. * * * - عددُ التكبيرات على الجنازة: ٥٤٧ - قال أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي: حدثنا علي، قال: أخبرنا شعبة، عن عمرو بن مرة، قال: سمعت سعيد بن المسيب يحدّث عن عمر، قال: "كل ذلك قد كان؛ أربعًا وخمسًا، فاجتمعنا على أربع؛ التكبيرُ على الجنازة".

стр. 565

صحيح. أخرجه أبو القاسم البغوي في "الجعديات" حديث علي بن الجعد الجوهري (١/ ٤١ - ٤٢/ رقم: ٩٦ - ط. الخانجي)، وابن المنذر في "الأوسط" (٥/ ٤٣٠/ رقم: ٣١٣٦)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٤٩٥/ رقم: ٢٨٤٥)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم: ٥٣٢)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣٧). من طرق؛ عن شعبة به. وإسناده صحيح، وسماع ابن المسيب من عمر صحيح كما تقدم في الجزء الأول، عند الأثر رقم (١٢٩). وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (٢/ ٤٩٥/ رقم: ١١٤٤٣ - العلمية) قال: حدثنا ابن فضيل، عن العلاء، عن عمرو بن مرة، قال: قال عمر: .. فذكره بنحوه. وإسناده ضعيف منقطع. والصواب الرواية الأولى. وسيأتي تخريج بعض الآثار الأخرى في المسألة -إن شاء الله تعالى-. وانظر "أحكام الجنائز" للعلّامة الألباني (ص ١٤٢ - ١٤٦ ط. المعارف). * * * ٥٤٨ - عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: "أن ناسًا من أهل الشرْكِ كانوا قد قتلوا فأكثروا، وزَنُوا فأكثروا، فأتوا النبيَّ ﵌، فقالوا: إن الذي تقولُ وتدعو إليه لحسَنٌ، لو تخبرُنا أنَّ لما عملنا كفَّارة. فنزل: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨)﴾ [الفرقان: ٦٨]، وئزل: ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللهِ﴾ [الزمر: ٥٣]. أخرجه البخاري (٤٨١٠)، ومسلم (١٢٢)، وأبو داود (٤٢٧٤) -مختصرًا جدًّا- والنسائي في "المجتبى" (٧/ ٨٧ - ٨٨) أو رقم (٤٠١٥ - المعرفة) وغيرهم. من طريق: يعلى بن مسلم، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس به.

стр. 566

- الحَلِفُ في البيع !: ٥٤٩ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا عمرو بن محمد، حدثنا هُشيم، أخبرنا العوَّام، عن إبراهيم بن عبد الرحمن، عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁: "أن رجلًا أقام سلعةً، وهو في السوق؛ فحلَفَ بالله: لقد أَعْطَى بها ما لم يُعط؛ ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [آل عمران: ٧٧]. وقال ابن أبي أوفى: "الناجشُ آكلُ ربَا خائن". أخرجه البخاري (٢٠٨٨، ٢٦٧٥، ٤٥٥١)، والجملة الأخيرة في الموضع الثاني. من طريق: إسحاق، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا العوام، عن إبراهيم به. وقد ورد في نزولها حديث آخر؛ انظر "الصحيح المسند من أسباب النزول" للشيخ مقبل الوادعي ﵀ (ص ٥٢ - ٥٣). * * * ٥٥٠ - قال الحافظ أبو نعيم الأصبهاني: حدثنا سفيان، عن قيس بن مسلم، عن طارق بن شهاب، قال: جاء عتريس بن عرقوب الشيباني إلى عبد الله، فقال: هَلكَ من لم يأمر بالمعروف وينهَ عن المنكر!. فقال: "بل هَلَكَ من لم يعرِفْ قلبُه المعروفَ، وينكر قلبُه المنكرَ". صحيح. أخرجه أبو نعيم في "الحلية" (١/ ١٣٥)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٥٦٤). قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٧/ ٢٧٥): "ورجاله رجال الصحيح". وصحَّح إسناده الشيخ الفاضل علي بن حسن الحلبي - حفظه الله تعالى - في "موارد الأمان" (ص ٥٦).

стр. 567

- الصّبْرُ على جَوْرِ السلطان: ٥٥١ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا أحمد بن سنان الواسطي، ثنا عبد الرحمن بن مهدي، ثنا حماد بن زيد، عن عمر بن يزيد، عن الحسن، قال: "لو أنَّ الناس إذا ابتُلوا من قِبَلِ سلطانهم بشيء دعوا الله أوشك الله أن يرفع عنهم، ولكنهم فزعوا إلى السيف فوُكلوا إليه، والله ما جاءوا بيوم خير قط، ثم قرأ: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الْحُسْنَى عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ بِمَا صَبَرُوا وَدَمَّرْنَا مَا كَانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ وَمَا كَانُوا يَعْرِشُونَ﴾ [الأعراف: ١٣٧] ". حسن. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٥٥١/ رقم: ٨٨٩٧)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٧/ ١٦٤)، والآجري في "الشريعة" (١/ ١٥٨/ رقم: ٦٦). من طريق: حماد بن زيد به. وفي "الشريعة": أن الحسن ﵀ قال هذا الكلام في أيام يزيد بن المهلب. * * * ٥٥٢ - قال الحافظ الإمام عبد الله بن المبارك: أنا الربيع بن أنس، عن الحسن- في هذه الآية-: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ [غافر: ٦٠]- قال: "اعملوا وأبشروا، فإنه حقٌّ على الله أن يستجيب للذين آمنوا وعملوا الصالحات ، ويزيدهم من فضله". حسن أخرجه ابن المبارك في "الزهد" زوائد نعيم بن حماد (٧٦)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢/ ١٦١)، والطبراني في "الدعاء" (٩). من طريق: ابن المبارك به. وإسناده حسن. الربيع بن أنس؛ قال عنه النسائي: "ليس به بأس". وقال العجلي: "بصريٌّ صدوق".

стр. 568

وقال ابن حبان: "الناس يتَّقون من حديثه ما كان من رواية أبي جعفر عنه، لأن في أحاديثه عنه اضطرابًا كثيرًا". وقال الحافظ ابن حجر في "التقريب": "صدوق له أوهام". * * * - التَّمتُع بالحجّ: ٥٥٣ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀: حدثنا آدم، حدثنا شُعبة، أخبرنا أبو جمرة نصر بن عمران الضبَعِي، قال: تمتَّعْتُ، فنهاني ناس، فسألت ابنَ عباس ﵄، فأمرني، فرأيت في المنامِ: كأنَّ رجلًا يقول لي: حج مبرور، وعُمْرَة مُتَقبَّلَة! فاخبرتُ ابنَ عباس، فقال: "سُنَّةُ النبيَّ ﵌"، فقال لي: "أقِمْ عندي؛ فأجعلُ لك سَهْمًا من مالي". قال شعبة: فقلتُ: لم؟ فقال: "للرؤيا التي رأيتَ". - وفي رواية أخرى: قال البخاري: حدثنا إسحاق بن منصور، أخبرنا النَّضْرُ، أخبرنا شُعبة، حدثنا أبو جمرة، قال: سألت ابنَ عباس ﵄: عن المتعةِ، فأمرني بها، وسالتُهُ عن الهَدي، فقال: "فيها جَزُورٌ، أو بقرةٌ، أو شاةٌ، أو شِرْكٌ في دمٍ". قال: وكأنَّ ناسا كرهوها، فنمت، فرأيتُ في المنامِ: كأنَّ إنسانًا ينادي: حجٌّ مبرور، ومتعة مُتَقَبَّلَة! فأتيتُ ابنَ عباس- ﵄ فحدَّثتهُ، فقال: "الله أكبر! سُنَّةُ أبي القاسم ﵌". أخرج الرواية الأولى: البخاري برقم (١٥٦٧)، والرواية الثانية: برقم (١٦٨٨). وأخرجه مسلم (١٢٤٢) من طريق: محمد بن جعفر، حدثنا شعبة به.

стр. 569

من فقه الأثر: قال الحافظ ابن حجر ﵀ في "الفتح" (٣/ ٥٠٣): "ويؤخذ منه: إكرام من أخبر المرء بما يسرُّه وفرح العالم بموافقته الحق، والإستئناس بالرؤيا لموافقة الدليل الشرعي، وعرض الرؤيا على العالم، والتكبير عند المسرَّة، والعمل بالأدلة الظاهرة، والتنبيه على اختلاف أهل العلم ليعمل بالراجح منه الموافق للدليل" اهـ. * * * - الإغتسال والوضَوء بالماء الساخن: ٥٥٤ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: "أن عمر بن الخطاب كان يغتسل ويتوضأ بالحميم". وفي لفظ: "كان لعمر قمقم يسخّن فيه الماء؛ فيتوضأ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٢٥)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٤ - ١٧٥/ رقم: ٦٧٥)، وأبو عبيد في "الطهور" (٢٥٥)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٥١/ رقم: ١٦٦)، والشافعي في "الأم" (١/ ١٦)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٦)، وفي "السنن الصغير" (٦٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٦٤). من طرق؛ عن زيد بن أسلم به. وعلّقه البخاري مجزومًا به (١/ ٢٩٨) - كتاب "الوضوء"، باب: وضوء الرجل مع امرأته. وصحَّحه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٤٨ - ٥٠/ رقم: ١٦). وانظر: "البدر المنير" لابن الملقِّن (١/ ٤٣٢ - ٤٣٤ ط. دار الهجرة). * * * ٥٥٥ - وقال أبو عبيد: ثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب، قال: سألت نافعًا: عن الماء المسخَّن. فقال: "كان ابنُ عمر يتوضَّأ بالحميم". وفي رواية: "أنه كان يغتسل بالحميم".

стр. 570

وفي رواية: "كان يتوضأ بالحميم ويغتسل منه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٢٥)، وأبو عبيد (٢٥٦)، وعبد الرزاق (١/ ١٧٥/ رقم: ٦٧٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (١/ ٢٥١). من طريقين: إسماعيل بن إبراهيم، عن أيوب به. ومعمر عن أيوب به. وصححه الشيخ الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٥٠/ رقم: ١٧). * * * ٥٥٦ - قال الحافظ أبو عبد الرحمن النسائي: أخبرني محمد بن آدم بن سليمان، عن حفص -وهو ابن غِياث-، عن فُضيل بن غَزْوَان، قال: ضمَّني إليه أبو إسحاق، فقال: إني لأحبكَ في الله؛ حدثني أبو الأحوص، عن عبد الله [بن مسعود]، قال: "لمَّا أنزِلَتْ هذه الآية: ﴿لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ﴾ [الأنفال: ٦٣]، قال: همُ المُتَحَابُّونَ في اللهِ". صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٢/ رقم: ١١٢١)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٠/ ٤٤)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٥/ ١٧٢٧/ رقم: ٩١٣٠)، وابن المبارك في "الزهد" (٣٦٣)، والبزار في "مسنده" (رقم: ٢٢١٥ - كشف الأستار)، وابن أبي الدنيا في "الإخوان" (١٤)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٣٢٩)، والذهبي في "سير أعلام النبلاء" (٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧). من طرق؛ عن فضيل بن غزوان به. وصحّحه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي -رَحِمَهُمَا اللهُ-. * * * - مجلسُ عبد الله بن عباس ﵁: ٥٥٧ - قال عطاء بن أبي رباح: "ما رأيتُ مجلسًا قطُّ أكرم من مجلسِ ابنِ عباس، أكثر فقهًا وأعظم؛ إنَّ أصحابَ الفقهِ عنده، وأصحابَ القرآن عنده، وأصحابَ الشِّعْرِ عنده، يُصْدِرُهم كلهم في وادٍ واسع".

стр. 571

صحيح. أخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (١٩٢٩)، والمروزي في زوائده على "الزهد" لابن المبارك (١١٧٥)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (١/ ١٧٤)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٥٢٠)، والبلاذري في "أنساب الأشراف" (٤/ ٤٤ - ط. دار الفكر)، والدينوري في "المجالسة" (٣/ ٦٣ - ٦٤) رقم: (١٢٢٧). من طرق؛ عن عبد الجبار بن الورد، عن عطاء به. تنبيه: استفدتُ في تخريجي للأثر من تخريج الشيخ البحَّاثة مشهور بن حسن آل سلمان - حفظه الله - على "المجالسة"؛ فليُعْلَمْ. * * * - الدعاء في السعي بين الصفا والمروة: ٥٥٨ - قال ابن أبى شيبة: ثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن شقيق، قال: "كان عبدُ الله (١) إذا سعى في بطن الوادي قال: ربِّ اغفِرْ وارحَمْ، إنَّكَ أنتَ الأعزُّ الاكرمُ". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٤٠٤/ رقم: ٥٥٦٠) و (٦/ ٨٤/ رقم: ٢٩٦٣٨ - العلمية)، والطبراني في "الدعاء" (٨٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٥/ ٩٥) -بأتم منه-. من طريق: شقيق به. قال البيهقي: "هذا أصحّ الروايات في ذلك عن ابن مسعود". وصحَّح إسناده الحافظ العراقي في "المغني عن حمل الأسفار" -تخريج أحاديث إحياء علوم الدين- (١/ ٣٢١)، وكذا الحافظ ابن حجر العسقلاني -كما في "الفتوحات الربانية" (٤/ ٤٠١ - ٤٠٢) -. وقال الشيخ الألباني في "مناسك الحج والعمرة" (ص ٢٨): "رواه ابن أبي

стр. 572

شيبة عن ابن مسعود وابن عمر ﵄ بإسنادين صحيحين". قلت: رواية ابن عمر ﵁: أخرجها ابن أبي شيبة (٣/ ٤٠٤/ رقم: ١٥٥٦٥، ١٥٥٦٦) و (٦/ ٨٤/ رقم: ٢٩٦٣٩ - العلمية) من طرق عنه: ١ - من طريق: سفيان، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر به. ٢ - من طريق: حجاج، عن أبي إسحاق، عن ابن عمر به. وهذان إسنادان ضعيفان؛ لأجل عنعنة أبي إسحاق السبيعي، وانقطاعه بينه وبين ابن عمر ﵁. ٣ - من طريق: أبي خالد الأحمر، عن الحجاج، عن أبي إسحاق، عن الهيثم بن حنش، عن ابن عمر به. وهذا إسناد ضعيف أيضًا. وقد اختُلف فيه -كما رأيتَ- على أبي إسحاق. وقد رُوِيَ مرفوعًا، ولا يصح. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٣/ ١٤٧ - ١٤٨/ رقم: ٢٧٥٧ - ط. الحرمين)، وفي "الدعاء" (٨٦٩)، من طريق: إبراهيم بن الحجاج السامي، ثنا عبد الوارث، ثنا ليث بن أبي سليم، عن أبي إسحاق، عن علقمة، عن ابن مسعود ﵁: "أن النبي ﵌ كان إذا سعى في بطن المسيل، قال: "اللهم اغفِر وارحَم، وأنتَ الأعزُّ الأكرم". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ٢٤٨): "رواه الطبراني في "الأوسط"، وفيه ليث بن أبي سُليم؛ وهو ثقة، ولكنه مدلس". قلت: ثم هو اختلط جدًا، ولم يتميز حديثه؛ فتُرك. وأبو إسحاق؛ مدلس أيضًا، وقد عنعنه. وقد اختُلِفَ فيه عليه -كما تقدم-؛ فالإسناد ضعيف ولا يصح مرفوعًا.

стр. 573

- فضلُ الشهادة في سبيل الله: ٥٥٩ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثني حسنُ بن علي الحلواني، حدثنا أبو توبة، حدثنا معاوية بن سلَّام، عن زيد بن سلَّام، أنه سمع أبا سلَّام، قال: حدَّثني النعمان بن بشير، قال: "كنتُ عند منبر رسول الله ﵌، فقال رجل: ما أُبالي أن لا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلَّا أَنْ أَسْقِيَ الحاجَّ. وقال آخرُ: ما أُبالي أن لا أعملَ عملًا بعد الإسلام إلَّا أَنْ أَعْمُرَ المسجدَ الحرامَ. وقال آخرُ: الجهادُ في سبيل الله أفضل ممَّا قلتُم. فزجَرَهم عمر، وقال: "لا ترفَعُوا أصواتكم عند منبرِ رسولِ الله ﵌، وهو يوم الجمعة، ولكِنْ إذَا صلَّيتُ الجمعةَ؛ دخلتُ، فاستفتيتُه فيما اختلفتم فيه"، فأنزل الله : ﴿أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [التوبة: ١٩] الآية إلى آخرها". أخرجه مسلم (١٨٧٩)، وأحمد (٤/ ٢٦٩)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٠/ ٩٥)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٦/ ١٧٦٧/ رقم: ١٠٠٦٣)، وابن حبان (٤٥٩١)، والبغوي في تفسيره "معالم التنزيل" (٢/ ٢٧٥)، وغيرهم. من طريق: معاوية بن سلام به. * * * - من فضائل أمّ المؤمنين عائشة ﵂ -: ٥٦٠ - قال الإمام أحمد ﵀: ثنا عبد الرزاق، قال: أنا معمر، عن (١) ابن خثيم، عن ابن أبي مليحة، عن ذكوان -مولى عائشة-: أنه استأذنَ

стр. 574

لابن عباس على عائشة، وهي تموت، وعندها ابن أخيها عبد الله بن عبد الرحمن، فقال: "هذا ابنُ عباس يستاذِنُ عليكِ؛ وهو من خير بنيكِ. فقالت: دعني من ابنِ عباس، ومن تزكيته. فقال لها عبد الله بن عبد الرحمن: إنَّه قارئ لكتاب الله، فقيهٌ في دينِ الله، فَأْذني له ليسلِّمَ عليكِ، وليودِّعكِ. قالت: فَأْذَنْ له إن شئتَ. قال: فأذِنَ له، فدخل ابنُ عباس، ثم سلَّم وجلس، فقال: أبشري يا أم المؤمنين؛ فواللهِ ما بينكِ وبين أن يذهبَ عنكِ كل أذًى ونَصَب -أو قال: وَصَب- وتلقي الأحِبَّةَ -محمدًا وحزبَه -أو قال: وأصحابه -إلا أن يُفَارِقَ روحُكِ جسدَكِ. قالت: وأيضًا! فقال ابنُ عباس: كنتِ أحبَّ أزواج رسولِ الله ﵌ إليه، ولم يكن لِيُحِبَّ إلا طيِّبَا، وأنزل الله براءتكِ من فوقِ سبع سمواتِ، فليس في الأرضِ مسجد الَّا هو يتلى فيه آناءَ الليلِ وآناءَ النهَارِ، وسقَطَتْ قلادتكِ ليلةَ الأبواءِ فاحتُبسَ النبي ﵌ في المنزلِ؛ والناسُ معه في ابتغائهَا، -أو قال: في طلبها- حتى أصبحَ القومُ على غير ماءِ؛ فأنزل الله : ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣]، فكان في ذلك رخصة للناس عامَّة في سببكِ؛ فوالله إنكِ لمباركة. فقالت: دعني يا ابنَ عباس من هذا، فواللهِ لوددتُ لو أني كنتُ نسيًا منسيًّا". صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٢٧٦) أو رقم: (٢٤٩٦ - شاكر) و (١/ ٣٤٩) أو رقم (٣٢٦٢)، وفي "فضائل الصحابة" (١٦٣٩)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٨/ ٧٥)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١٠/ رقم:

стр. 575

١٠٧٨٣)، وأبو يعلى في "مسنده" (٥/ ٥٦ - ٥٧/ رقم: ٢٦٤٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على المريسي" (١/ ٥٢٠ - ٥٢١ ط. الرشد) أو (رقم: ١٣٨ - ط. أضواء السلف)، وفي "الرد على الجهمية" (٨٤). من طرق؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به. وأخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٢٢٠) أو رقم (١٩٠٥ - شاكر)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٨ - ٩)، وابن حبان في "صحيحه" (٧١٠٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٤٥). من طرق؛ عن عبد الله بن عثمان بن خثيم به، -دون ذكر ذكوان- مولى أم المؤمنين ﵂. وصحح إسناده الحاكم، والذهبي، وأحمد شاكر، والألباني في "مختصر العلو" (ص ١٣٠/ رقم: ٩٢). وأخرجه البخاري (٤٧٥٣)، وأحمد في "فضائل الصحابة" (١٦٤٤)، وابن سعد في "الطبقات" (٨/ ٧٤). من طريق: عمر بن سعيد بن أبي حسين، قال حدثني ابن أبي مليكة، قال: استأذن ابنُ عباس ... فذكره بنحوه مختصرًا. فقه الأثر: قال الحافظ ابن حجر العسقلاني ﵀ في "فتح الباري" (٨/ ٤٨٤): "وفي هذه القصة دلالة على سَعَةِ علم ابنِ عباس، وعظيم منزلته بين الصحابة والتابعين، وتواضع عائشة، وفضلهَا، وتشديدها في أمرِ دينِها، وأن الصحابةَ كانوا لا يدخلون على أمَّهاتِ المؤمنين إلا بإذن، ومَشورة الصغير على الكبير إذا رآه عدَلَ إلى ما الأَوْلى خلافهُ، والتنبيه على رعاية جانب الأكابر من أهل العلم والدين، وأن لا يُتركَ ما يستحقُّونَهُ من ذلك لمعارض دون ذلك في المصلحة" اهـ.

стр. 576

- الحدّ في الخمر: ٥٦١ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا مكيُّ بن إبراهيم، عن الجُعيد، عن يزيد بن خُصيفة، عن السائب بن يزيد، قال: "كُنَّا نُؤْتَى بالشَارب على عهد رسول الله ﵌، وإِمْرَةِ أبي بكرِ، وصَدرًا من خلافة عمر؛ فنقومُ إليه بأيدينا ونعالنا وأرديتنا، حتى كان آخر إِمْرَةِ عمر؛ فجلَدَ أربعينَ، حتى إذا عَتَوْا وفسَقُوا؛ جَلَدَ ثمانين". أخرجه البخاري (٦٧٧٩)، وانظر "فتح الباري" (١٢/ ٧٠ - ٧٦). * * * ٥٦٢ - قال البخاري: حدثنا عبدُ الله بن عبد الوهاب، حدثنا خالد بن الحارث، حدثنا سفيان، حدثنا أبو حصين؛ سمعت عُمير بن سعيد النَّخعي، قال: سمعت عليَّ بن أبي طالب ﵁ قال: "ما كنتُ لأقيمَ حدًّا على أحدِ فيموتَ فأجِدَ في نفسي؛ إلا صاحبَ الخمرِ، فإنه لو ماتَ ودَيْتُه، وذلك أنَّ رسولَ الله ﵌ لم يَسُنَّهُ". أخرجه البخاري (٦٧٧٨)، ومسلم (١٧٠٧)، وأحمد (١/ ١٢٥، ١٣٠) أو رقم (١٠٢٤، ١٠٨٤ - شاكر)، والنسائي في "الكبرى" (٥٢٧١، ٢٧٢)، وأبو داود (٤٤٨٦)، وابن ماجه (٢٥٦٩)، والطيالسي (١٨٣)، وعبد الرزاق (١٣٥٤٣، ١٨٠٠٧)، وأبو يعلى (٥١٤)، والبيهقي (٨/ ٣٢١)، وغيرهم. من طرق؛ عن عُمير بن سعيد به. * * * - الوضوء بفضل السواك: ٥٦٣ - عن قيس بن أبي حازم، قال: "كان جرير بن عبد الله يأمرُ أهلَهُ أن يتوضؤوا من فضل سواكه".

стр. 577

صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ١٨٤/ رقم: ٧٢١)، وابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١٥٨/ رقم: ١٨١٧ - العلمية)، والدارقطني في "السنن" (١/ ٣٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٢٥٥)، والحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (١/ ١٢٨). من طريق: إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس به. وهذا إسناد صحيح -كما قال الدارقطني، وابن حجر-. وعلَّقه البخاري في "صحيحه" (١/ ٢٩٤ - الفتح) - ٤ - كتاب الوضوء، (٤١) باب: استعمال فضل وضوء الناس. وأخرجه الحافظ ابن حجر في "التغليق" (٢/ ١٢٧)، ولفظه: "كان جرير بن عبد الله يستاك، ويغمس رأس سواكه في الماء، ثم يقول لأهله: توضؤوا بفضله. لا يرى به بأسًا". * * * الرياء من الشرك الأصغر: ٥٦٤ - عن شدَّاد بن أوس ﵁، قال: "كُنَّا نعدُّ على عَهْدِ رسولِ اللهِ ﵌ أنَّ الرِّيَاءَ الشِّرْكُ الأصْغَر". حسن. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٢٩)، والطبراني في "الأوسط" (١٩٦)، والبيهقي في "شعب الإيمان" (٦٨٤٢)، والبزار في "مسنده" (٤/ ٢١٧/ رقم: ٣٥٦٥ - كشف الأستار). من طريق: يحيى بن أيوب وابن لهيعة، عن عمارة بن غزية، عن يعلى بن شدّاد بن أوس، عن أبيه به. ولم يذكر البزار والحاكم ابن لهيعة في إسناديهما. ووقع عند الطبراني: "الشرك الأكبر" بدل "الشرك الأصغر". قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٥/ ٢٢٢): "رواه الطبراني في الأوسط، والبزار، إلا أنه قال: الشرك الأصغر. ورجالهما رجال الصحيح، غير يعلى بن شدّاد؛ وهو ثقة".

стр. 578

وقال الحاكم: "صحيح الإسناد"، وسكت عنه الذهبي. وصححه الألباني في "صحيح الترغيب" (٣٥)، وقال عن تصحيح الحاكم وسكوت الذهبي: "وهو كما قالا". قلت: الإسناد حسن. يحيى بن أيوب الغافقي المصري وإن كان استشهد به البخاري، واحتج به مسلم؛ فقد قال أحمد عنه: "سيّئ الحفظ". وقال أبو حاتم: "محله الصدق، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال ابن معين: "صالح". وقال مرة: "ثقة". وقال أبو داود: "صالح". وقال ابن سعد: "منكر الحديث"! وقال الدارقطني: "في بعض حديثه اضطراب". ووثقه البخاري، وقال مرة: "صدوق". ووثقه يعقوب بن سفيان. وقال الإسماعيلي: "لا يحتج به". وقال الساجي: "صدوق يهم، كان أحمد يقول: يحيى بن أيوب يخطئ خطأً كثيرًا". وقال أبو أحمد الحاكم: "إذا حدَّث من حفظه يخطئ، وما حدَّث من كتاب؛ فليس به بأس". وقال ابن عدي: "ولا أرى في حديثه إذا روى عن ثقة حديثا منكرًا، وهو عندي صدوق لا بأس به". وقال الحافظ: "صدوق ربما أخطأ". وتعقَّبه صاحبا "التحرير" (٤/ ٧٨/ ٧٥١١) بقولهما: "بل صدوق ... ". قلت: والصواب قول الحافظ لمن تأمل. وأخرجه البيهقي في "الشعب" (١٨٤٣) من طريق: عمار بن صالح، نا

стр. 579

ابن لهيعة، عن عبد ربه بن سعيد، عن يعلى بن شداد به. وأخرجه (٦٨٤٤) من طريق: عبد الحميد بن بهرام، عن شهر بن حوشب، عن عبد الرحمن بن غنم، عن [يعلى بن] شداد به. * * * ٥٦٥ - "إذا تكلَّمَ الله بالوَحْي سَمِعَ أَهْلُ السَمواتِ صَوْتًا [صلصلة]، كصوتِ الحديد إذا وقَعَ على الصَّفا، [كجرِّ السلسلة على الصفوان]؛ فيخرُّونَ سجَّدَا، فإذا فُزِّع عن قلوبهم، قالوا: ماذا قال ربُّكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبيرُ". صحيح موقوفًا ومرفوعًا. ذكره البخاري في "صحيحه" -معلَّقًا- (١٣/ ٤٦١ - الفتح)، كتاب التوحيد، باب رقم (٣٢): "ولا تنفع الشفاعة عنده إلا لمن أذن له". وفي "خلق أفعال العباد" (ص / ١٥١ رقم: ٤٦٥، ٤٦٦)، وعبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٥٣٦، ٥٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٣٥١ - ٣٥٤/ رقم: ٢٠٨ - ٢١١)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "الرد على الجهمية" (٣٥٨)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٥٤٩)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٣٢)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٣٧)، وابن بطة في "الإبانة" -الكتاب الثالث- الرد على الجهمية (١/ ٢٣٩ - ٢٤٠/ رقم: ١٦)، وأبو الشيخ الأصبهاني في "العظمة" (٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥/ رقم: ١٤٤)، وأبو بكر النجاد في "الرد على من يقول القرآن مخلوق" (٦). من طرق؛ عن الأعمش، عن مسلم بن صبيح أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ موقوفًا عليه. ورواه عن الأعمش جماعة؛ منهم شعبة بن الحجاج، فاندفعت علَّة تدليسه. وتابعه عليه منصور بن المعتمر؛ فرواه عن أبي الضحى به. أخرجه ابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢٢/ ٩٠)، وغيره.

стр. 580

وقد روي مرفوعًا: فأخرجه أبو داود في "السنن" (٤٧٣٨)، وابن حبان في "صحيحه" = "الإحسان" (٣٧)، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٣٥/ رقم: ٢٥٧)، والآجري في "الشريعة" (٢/ ٧٦/ رقم: ٧١٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (رقم: ٤٣٣، ٤٣٤)، وابن أبي حاتم في "الرد على الجهمية" -كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٥٦) -، والخطيب البغدادي في "تاريخ بغداد" (١١/ ٣٩٢ - ٣٩٣)، وأبو القاسم التيمي الأصبهاني في "الحجة في بيان المحجة" (١/ ٢٦١/ رقم: ١١٠)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (رقم: ٥٤٧، ٥٤٨)، وابن بطة في "الإبانة" - الكتاب الثالث: "الرد على الجهمية"- (١/ ٢٣٧ - ٢٣٨/ رقم: ١٥) و (/ ٢/ ٣٢٣ رقم: ٥٠١)، وابن حجر في "تغليق التعليق" (٤/ ٣٥٥). من طرق؛ عن أبي معاوية، عن الأعمش، عن أبي الضحى، عن مسروق، عن عبد الله بن مسعود ﵁ مرفوعًا. قال الخطيب البغدادي -رَحِمَهُ اللهُ تَعَالَى-: "هكذا رواه ابن إشكاب عن أبي معاوية مرفوعًا، وتابعه على رفعه أحمد بن أبي سريج الرازي، وإبراهيم بن سعيد الجوهري، وعلي بن مسلم الطوسي = جميعًا عن أبي معاوية؛ وهو غريب. ورواه أصحاب أبي معاوية عنه موقوفًا؛ وهو المحفوظ من حديثه" اهـ. وا نظر: "العلل" للدارقطني (٥/ ٢٥٢ - ٢٤٣/ رقم: ٨٥٢). وقال ابن أبي حاتم -كما في "فتح الباري" (١٣/ ٤٦٤ - ٤٦٥) -: "هكذا حدَّث به أبو معاوية مسندًا، ووجدته بالكوفة موقوفًا". وقال الشيخ الألباني ﵀ في "الصحيحة" (٣/ ٢٨٣/ عند الرقم: ١٢٩٣): "قلت: والموقوف -وإن كان أصحّ من المرفوع- فإنه لا يعل المرفوع؛ لأنه لا يقال من قبل الرأي -كما هو ظاهر-، لا سيما وله شاهد من حديث أبي هريرة مرفوعًا نحوه: أخرجه البخاري .. ". قلت: حديث أبي هريرة ﵁ المرفوع، أخرجه: البخاري (٤٧٠١، ٤٨٠٠، ٧٤٨١)، وفي "خلق أفعال العباد" (٤٦٧)، والترمذي

стр. 581

(٣٢٢٣)، وابن ماجه (١٩٤)، وأبو داود (٣٩٨٩) -مختصرًا-، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٣٥٤ - ٣٥٥/ رقم: ٢١٢)، واللالكائي (٥٤٥، ٥٤٦)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٣١)، وابن حبان (٣٦) وغيرهم. وقد رُوي الأثر عن عبد الله بن عباس ﵄: أخرجه: عبد الله بن أحمد في "السُّنَّة" (٥٣٨)، وعثمان بن سعيد الدارمي في "نقضه على المريسي" (٢٠)، وفي "الرد على الجهمية" (٣٠٩)، ومحمد بن نصر المروزي في "تعظيم قدر الصلاة" (١/ ٢٣٨/ رقم: ٢١٩). من طريق: جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبى زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن عبد الله بن عباس موقوفًا. ويزيد بن أبي زياد الهاشمي الكوفي؛ قال أبو زرعة: "لين، يكتب حديثه ولا يحتج به". وقال أحمد: "ليس حديثه بذاك". وقال أبو حاتم: "ليس بالقوي". وقال العجلي: "جائز الحديث، وكان بأخرة يُلقَّن .. ". وقال ابن عدي: "هو من شيعة الكوفة، ومع ضعفه يكتب حديثه". وقال الآجري عن أبي داود: "لا أعلمُ أحدًا ترك حديثه، وغيره أحبُ إليَّ منه". قلت: ولم ينفرد به، فقد تابعه عليه عطاء بن السائب: أخرجه أبو نعيم في "الدلائل" (١٧٧)، والبيهقي في "الدلائل" (٢/ ٢٤٠)، وابن أبي شيبة في "المغازي" (٨). من طريقين عنه: حماد بن سلمة عنه به. ومحمد بن فضيل عنه به. وعزاه الحافظ في "الفتح" (٨/ ٣٩٩) لابن مردويه.

стр. 582

وحماد بن سلمة روى عن عطاء قبل الإختلاط؛ كما في "تهذيب التهذيب" (٣/ ١٠٥ - رسالة). - وروي مرفوعًا من حديث النوّاس بن سمعان ﵁ بنحوه: أخرجه: ابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٢٢/ ٩١)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" وفي "الرد على الجهمية" والطبراني -كما في "الفتح" (٨/ ٣٩٩) -، وابن خزيمة في "التوحيد" (١/ ٣٤٨ - ٣٤٩/ رقم: ٢٠٥)، والآجري في "الشريعة" (٢/ ٧٥ - ٧٦/ رقم: ٧١١)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (٥١٥)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٤٣٥)، والذهبي في "العلو" (٢٣٩). من طريق: نعيم بن حماد، قال: حدثنا الوليد بن مسلم، عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر، عن ابن أبي زكريا، عن رجاء بن حيوة، عن النوّاس بن سمعان مرفوعًا. وهذا إسناد ضعيف. نعيم بن حماد: "صدوق يخطئ كثيرًا" كما في "التقريب"، وقد ضعَّفه غير واحد من الأئمة الحفاظ. وقد أخرج له البخاري مقرونًا بغيره. والوليد بن مسلم: ثقة مدلس، يدلّس تدليس التسوية. وقال أبو زرعة الدمشقي في "تاريخه" (١/ ٦٢١/ رقم: ١٧٨٣): "عرضتُ على دحيم حديثا حدَّثناه نعيم بن حماد، عن الوليد بن مسلم .. (فذكره)، فقال دُحيم: لا أصل له". والحديث ضعَّف إسناده العلّامة الألباني في "ظلال الجنة" (٥١٥). والحمد لله رب العالمين. * * * ٥٦٦ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن عمرو بن قيس، عن المنهال، عن عبد الله بن الحارث، عن عليِّ ﵁، قال: "أوَّلُ مَنْ يُكْسَى إبراهيمُ قبطيتين، ثم يُكسَى النبيُّ ﵌ حلَّة؛ وهو عن يمين العرش".

стр. 583

صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١٤/ ١١٧) أو (٧/ ٢٦٤/ رقم: ٣٥٩٢٥ - العلمية)، وأحمد في "الزهد" (ص ١٠١) أو رقم: (٤١٣ - ط. الكتاب العربي)، وابن المبارك في "الزهد" -زيادات نعيم- (٣٦٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (١/ ٤٢٧ - ٤٢٨/ رقم: ٥٥٦)، وابن أبي عاصم في "الأوائل" (٢٢)، والبيهقي في "الأسماء والصفات" (٨٤٠)، وإسحاق بن راهويه -كما في "المطالب العالية" (رقم: ٤٥٧٩ - ط. العاصمة) -. من طريق: سفيان به. وهذا إسناد صحيح؛ رجاله كلهم ثقات. ومن حسَّن الإسناد؛ فلأجل قول الحافظ ابن حجر - عليه الرحمة - في المنهال بن عمرو: "صدوق ربما وهم". والمنهال قد أخرج له البخاري، ووثقه جمع من الأئمة، وإنما تركه شعبة لأنه سمع من داره صوتًا فيه تطريب! قلت: ومثل هذا الأثر لا يقال من قِبَلِ الرأي، فهو له حكم الرفع حتمًا. وأصله في "الصحيحين" من حديث عبد الله بن عباس ﵄. وقد رُوي مرفوعًا، ولا يصح. أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط" (٤/ ١٧١/ رقم: ٣٨٩١ - الحرمين من طريق: أبان بن تغلب، عن عمران بن ميثم، عن المنهال بن عمرو، عن عبد الله بن الحارث بن نوفل؛ أنه سمع على بن أبي طالب يقول: قال لي رسول الله ﷺ : "ألا ترضى يا علي إذا جمع النبيينَ في صعيد واحد؛ عُراةَ حُفَاةَ، مُشَاةً، قد قطع أعناقَهم العطشُ؛ فكان أوَّلَ من يُدْعَى إبراهيمُ؛ فيُكسى ثوبين أبيضين، ثم يقوم عن يمينِ العرشِ، ثم يفجر شعبٌ من شعب الجنة إلى حوضي، وحوضي أعرضُ مما بين بُصْرَى وصنعاء، فيه عددُ نجومِ السماء قدحانُ من فضة، فأشربُ وأتوضَّأُ، ثم أُكسَى ثوبين أبيضين، ثم أقوم عن يمين العرش، ثم تُدْعَى فتشربُ، وتتوضَّأ، وتكسى ثوبين أبيضين، فتقوم معي، ولا أُدعى لخير إلا دُعيتَ إليه". قلت: وهذا لا يصح، وعمران بن ميثم؛ قال عنه العقيلي في "الضعفاء"

стр. 584

(٣/ ٣٠٦): "من كبار الرافضة، يروي أحاديث سوء كذب". وذكره الدارقطني في "العلل" (٣/ ٢٥٤ - ٢٥٥) سؤال رقم: (٣٩١)، وصوِّب وَقْفَه. * * * - مداواة النساء للجرحى في الحرب: ٥٦٧١،- عن الرُّبَيعِ بنت مُعَوّذٍ، قالت: "كُنا نغزو مع النبي ﵌، فنَسْقي القومَ، ونخدُمُهم، ونردُّ الجرحى والقتلى إلى المدينة". أخرجه البخاري (٢٨٨٢، ٢٨٨٣، ٥٦٧٩) من طريق: بشر بن المفضل، حدثنا خالد بن ذكوان، عن الربيع به. فقه الأثر: ١ - جواز خروج المرأة للغزو مع المسلمين. ٢ - جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة. قال ابن بطّال: "ويختص ذلك بذوات المحارم ... ". [فتح الباري: ٦/ ٩٤]. * * ** ٥٦٧ - وقال البخاري ﵀: حدثنا عبدان، أخبرنا عبدُ الله، أخبرنا يونس، عن ابن شهاب، قال ثعلبةُ بن أبي مالدً: "إنَّ عمر بن الخطاب ﵁ قَسَمَ مُروطًا بين نساءٍ من نساءِ المدينة، فبقيَ مِرْطٌ جيدٌ، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين؛ أَعْطِ هذا ابنةَ رسول الله ﵌ التي عندك -يريدون أم كلثوم بنت علي-، فقال عمر: "أم سَليطٍ أحقُّ" -وأم سَليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله ﵌. قال عمر: "فإنها كانت تزفِرُ لنا القِرَبَ يوم أُحُدٍ".

стр. 585

قال أبو عبد الله [البخاري]: تزفرُ: تَخِيطُ. أخرجه البخاري (٢٨٨١) و (٤٠٧١) من طريق: يونس به. قال الحافظ في "فتح الباري" (٧/ ٤٢٤): "وأم سَليط المذكورة هي والدة أبي سعيد الخدري، كانت زوجًا لأبي سَليط، فمات عنها قبل الهجرة، فتزوجها مالك بن سنان الخدري، فولدت له أبا سعيد". * * * النهي عن تمنِّي الموت: ٥٦٨ - عن قيس بن أبي حازم، قال: دخلنا على خَبَّاب نعودُه؛ وقد اكتوى سبعَ كيَّاتٍ، فقال: "إن أصحابَنَا الذين سَلَفُوا مَضَوْا ولم تَنْقُصْهُمُ الدنيا، وإنَّا أَصَبْنَا ما لا نجدُ له موضعًا إلَّا الترابَ، ولولا أنَّ النبيَّ ﵌ نهانا أن نَدْعُوَ بالموتِ لدعوتُ به". ثم أتيناه مرة أخرى، وهو يبني حائطًا له، فقال: "إن المسلمَ يُؤْجَرُ في كل شيء ينفقُه؛ إلا في شيء يجعلُه في هذا التراب". أخرجه البخاري (٥٦٧٢) و (٦٣٤٩، ٦٣٥٠) -مختصرًا- و (٦٤٣٠، ٦٤٣١) و (٧٢٣٤) -مختصرًا-، وأخرجه مسلم أيضًا (٢٦٨١) -مختصرًا-، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ٤) أو رقم: (١٨٢٢ - المعرفة) -مختصرًا-. من طرق؛ عن إسماعيل بن أبي خالد، عن قيس بن أبي حازم به. * * * [٥٦٩] عن أم المؤمنين عائشة ﵂، في قوله : ﴿لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]، قالت: "أصحابُ رسولِ الله ﵌؛ أُمِرُوا بالإستغفارِ لهم؛ فسبُّوهم! ". صحيح. أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٢/ ٤٦٢)، وابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (١٠٠٣) من طريق: وكيع، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵂ به.

стр. 586

ولفظ ابن أبي عاصم: "أُمروا بالاستغفار لأصحاب محمد ﵌؛ فسبُّوهم! "، وليس عنده ذكر الآية. قال الحاكم: "هذا حديث صحيح على شرط الشيخين، ولم يخرجاه". وقال الشيخ الألباني في "ظلال الجنة بتخريج السُّنَّة": "إسناده صحيح على شرط الشيخين". * * * - النهي عن البغي: ٥٧٠ - قال البخاري ﵀: حدثنا أبو نعيم، قال: حدثنا فطر، عن أبي يحيى، سمعت مجاهدًا عن ابن عباس، قال: "لو أن جَبَلاً بَغَى على جَبَلٍ لدُكَّ الباغي". صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٥٨٨)، وأبو نعيم في "الحلية" (٢/ ٢١٣). وأخرجه البيهقي في "شعب الإيمان" (١٦٦٩٣) من طريق: الأعمش، عن أبي يحيى القتات به. قال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٤/ ٤١٨ - ٤١٩): "وأبو يحيى القتات لين الحديث، فهو ضعيف مرفوعًا وموقوفًا، لكنه قد توبع على وقفه، فقال ابن وهب في "الجامع" (ص ٤٤): أخبرني يحيى بن أيوب، عن عبيد الله بن زَحْر، عن سليمان، عن مجاهد، عن ابن عباس، أنه قال: فذكره. وسليمان هو الأعمش، وابن زَحْر ضعيف؛ لكنه قد توبع، فقال علي بن حرب الطائي في "حديثه" (٧/ ١): حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمش به. وتابعه الثوري عن الأعمش به. رواه ابن مردويه. وهذا إسناد صحيح، فالصواب في الحديث الوقف، وبالله التوفيق" اهـ. وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (٧٩٥)، وهناد في "الزهد" (١٣٩٥) من طريق: فطر، عن أبي يحيى، عن مجاهد مرسلًا. قال أبو حاتم في "العلل" (٣/ ٢٩٥/ رقم: ٢١٨٩ - ط. دار الضياء) أو (٣/ ١١/ رقم: ٢١٨٩ - ط. الدباسي). "ورواه وكيع، عن سفيان، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس .. ".

стр. 587

قال ابن أبي حاتم: "فسمعتُ أبي يقول: هذا أصح من حديث فطر". وقال في موضع آخر (رقم: ٢٥٤٨): "وسألت أبي عن حديث اختلف فيه عن أبي يحيى القتات؛ فروى فطر بن خليفة، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن النبي ﵌ قال: ... فذكره. ورواه الثوري وإسرائيل، عن أبي يحيى القتات، عن مجاهد، عن ابن عباس. فقال أبي: حديث مجاهد عن ابن عباس قوله أصح" اهـ. قلت: وروي مرفوعًا، ولا يصح، كما تجده مفصَّلًا في "الضعيفة" (١٩٤٨). * * * - سعة علم عبد الله بن عباس- ﵄ -: ٥٧٢١،- قال مجاهد بن جبر ﵀: "كان ابنُ عباس يُسَمَّى البحر؛ لكثرة عِلمه". صحيح. أخرجه ابن سعد في "الطبقات الكبير" (٢/ ٣٦٦)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "فضائل الصحابة" (٩٢٠)، والحاكم في "المستدرك" (٣/ ٥٣٥)، والفسوي في "التاريخ والمعرفة" (١/ ٤٩٦)، وأبو نعيم في "الحلية" (١/ ٣١٦)، والخطيب البغدادي في "تاريخه" (١/ ١٧٤). من طريق: أبي أسامة، عن الأعمش، عن مجاهد به. * * * - الزهد في الدنيا: ٥٧١ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثنا شيبانُ بن فَرُّوخ، حدثنا سليمانُ بن المغيرة، حدثنا حُميد بن هلال، عن خالد بن عُمير العَدَوي، قال: خطبنا عتبةُ بن غزوان، فحمِدَ الله، وأثنى عليه، ثم قال: "أمَّا بعدُ؛ فإنَّ الدُّنيا قد آذَنَتْ بصُرْمٍ، وَوَلَّتَ حَذًاءَ، ولم يَبْقَ منها

стр. 588

إلا صُبَابَةٌ كصُبَابَةِ الإناءِ؛ يتَصَابُّها صاحبُها، وإنكم مُنْتَقِلُونَ منها إلى دارِ لا زوالَ لها، فَانْتَقِلُوا بخيرِ ما بحَضْرَتِكُمْ، فإنَّهُ قد ذُكِرَ لنَا: أن الحجرَ يُلْقَىِ من شَفَةِ جهنَّم، فيهوي فيهَا سبعينَ عامَا لا يُدْرِكُ لها قَعْرًا، ووَاللهِ لتُمْلأَنَّ؛ أَفَعَجِبتُمْ؟! ولقد ذُكِرَ لنَا: أن ما بين مِصْرَاعَينِ من مَصَاريعِ الجنةِ مسيرةُ أربعينَ سنةَ، ولَيَأْتِيَن عليها يومٌ وهو كظِيظٌ من الزِّحَامِ. ولقد رأيتُني سابعَ سبعةٍ معَ رسولِ الله ﵌؛ ما لنَا طعامٌ إلأَ ورقُ الشجرِ، حتى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنا، فالْتَقَطتُ بُرْدَةَ فشَقَقْتُهَا بيني وبين سَعْدِ بن مالكِ، فاتَزَرْتُ بنصفِها، واتَزَرَ سعدٌ بنصفِها، فما أصبحَ اليومَ منَّا أحدٌ إلأَ أصبحَ أميرًا على مِصْرِ منَ الأمْصَارِ، وإني أعوذُ باللهِ أَنْ أكونَ في نفسي عظيمًا وعند الله صغيرًا، وإنها لم تكن نبوَّةٌ قط إلَّا تَنَاسَخَتْ، حتى يكون آخرُ عاقبتها مُلكًا، فَسَتَخْبُرُونَ وتُجَرِّبونَ الأمراءَ بعدنا". أخرجه مسلم (٢٩٦٧). وأخرجه الترمذي (٢٥٧٦) من طريق: فُضيل بن عياض، عن هشام، عن الحسن، قال: قال عُتبة بن غزوان على منبرِنا هذا -منبرِ البصرة-: عن النبي ﵌ قال: "إن الصَّخرَةَ العظيمةَ لتُلْقَى من شَفِيرِ جهنَّمَ؛ فتهوي فيها سبعين عامًا وما تُفضي إلى قرارها". قال: وكان عمر يقول: "أكثروا ذكرَ النَّارِ؛ فإنَّ حرَّها شديدٌ، وإن قَعْرَهَا بعيدٌ، وإنَّ مقامِعَها حديدٌ". قال الإمام أبو عيسى الترمذي: "لا نعرِفُ للحسنِ سَمَاعًا من عُتْبَةَ بن غزوان، وإنما قَدِمَ عُتبةُ بنُ غَزوان البصرةَ في زمنِ عمر، ووُلد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر". وأخرجه ابن ماجه (٤١٥٦) من طريق: وكيع، عن أبي نَعَامَةَ؛ سمعه من خالد بن عُمير، قال: خطَبَنَا عُتبة بن غزوان على المنبر، فقال: "لقد رأيتُني سابعَ

стр. 589

سبعة مع رسولِ الله ﵌؛ ما لنَا طعامٌ نأكلُهُ إلا ورقُ الشجر، حتى قرِحَتْ أشداقُنا". ٥٧٢ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم بن أبي النجود، عن المسيب بن رافع، قال: قال عبد الله: "أربعٌ مِنَ الجَفَاءِ: أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ إلى غير سُتْرَةِ، وأَنْ يَمْسَحَ جَبهَتَهُ قبلَ أَنْ يَنْصَرِفَ، أو يبولَ قائمًا، أو يسمعَ المناديَ؛ ثم لا يُجيبه". صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٤١٠/ رقم: ٤٧١٦ - العلمية). وإسناده منقطع؛ المسيب بن رافع لم يلقَ ابن مسعود -كما قال أبو حاتم وغيره-. لكن صح من طرق أخرى: فقد أخرجه البيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٢٨٥) من طريق: قتادة، عن عبد الله بن بريدة، عن عبد الله بن مسعود به. وقد صححه العلّامة الألباني في "إرواء الغليل" (١/ ٩٧). * * ** ٥٧٣ - قال البخاري ﵀: حدَّثنا عليِّ، سمع هُشَيْمًا؛ أخبرنا حُصَيْن، عن زيد بن وهب، قال: "مَرَرْتُ بالرَّبَذَةِ، فإذا أنا بأبى ذرٍّ - رضى الله عنه -، فقلتُ له: ما أنزلَكَ منزلك هذا؟!. قال: "كنتُ بالشَأْمِ؛ فاختلفتُ أنا ومعاويةُ في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللهِ﴾ [التوبة: ٣٤]، قال معاوية: نَزَلَتْ في أهل الكتاب. فقلتُ: نزلَتْ فينا وفيهم. فكان بيني وبينَه في ذاكَ، وكتَبَ إلى عثمان ﵁ يشكوني، فكتَبَ إليَّ عثمان: أنِ اقْدَمِ المدينةَ، فقدِمتُها؛ فكَثُرَ عَلَيَّ الناسُ

стр. 590

حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرتُ ذلك لعثمان، فقال لي: إِنْ شِئْتَ تَنَحَّيتَ؛ فكنتَ قريبًا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أَمَّرُوا عَلَيَّ حَبَشِيًّا لسمعتُ وأطعتُ". وأخرجه البخاري (١٤٥٦) و (٤٦٦٠) -مختصرً-، والنسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٤ - ٤٥٥/ رقم: ١١٢١٨ - العلمية)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (١٠/ ٨٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٤/ ١٦٦ - صادر) أو (٤/ ٢١٢ ط. الخانجي)، والواحدي في "أسباب النزول" (ص ١٨٤ - ١٨٥)، وغيرهم. من طرق؛ عن حصين بن عبد الرحمن به. وانظر لفقه الأثر: "فتح الباري" (٣/ ٣٢٢ - ٣٢٣). * * * - إذا جامع الرجل ولم ينزل: ٥٧٤ - قال البخاري ﵀: حدثنا أبو مَعْمَرٍ، حدثنا عبدُ الوارث، عن الحسين، قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة، أن عطاء بن يسار أخبره: أنَّ زيد بن خالد الجهني أخبره، أنه سَألَ عثمانَ بن عفان، فقال: أرأيت إذا جامعَ الرجلُ امرأته فلم يُمْنِ؟ قال عثمان: "يتوضأُ كما يتوضَأُ للصلاةِ، ويغسلُ ذَكرَهُ". قال عثمان: "سمعتُه من رسولِ الله ﷺ ". فسألتُ عن ذلك عليَّ بن أبي طالب، والزُّبير بن العوَّام، وطلحة بن عُبيد الله، وأُبيّ بن كعب ﵃؛ فأمروه بذلك". قال يحيى: وأخبرني أبو سلمة: أنَّ عروة بن الزبير أخبره: أنه سمع ذلك من رسول الله ﵌. أخرجه البخاري (١٧٩) و (٢٩٢) -واللفظ لهذا الموضع- ومسلم (٣٤٧) -مختصرًا-.

стр. 591

قلت: وهذا الحكم منسوخ بأحاديث أخر، منها: حديث أبي هريرة ﵁ في "الصحيحين" وغيرهما: قال: قال رسول الله ﵌: "إذا جلس بين شُعبها الأربع، ثم جهدها؛ فقد وجب الغسل". وانظر: " الفتح" (١/ ٤٧٢ - ٤٧٣). وسيأتي في هذه السلسلة -إن شاء الله تعالى- مزيد من الآثار في هذا الباب، والله الموفق. * * ** ٥٧٥ - قال عبد الله بن محمد - المعروف بابن أبي الدنيا ﵀: نا خلف بن سالم، نا أبو نعيم، نا فطر، نا أبو الطفيل، قال: دعا عليٌّ الناسَ للبيعة، فجاء عبدُ الرحمن بن مُلْجَم المُراديّ، فردَّه مرَّتين ثم بايعه، ثم قال: ما يحبسُ أشقاها؟ لَيَخْضِبَنَّ -أَو ليصبِغَنَّ- هذه من هذا -للحيته من رأسه-، ثم تمثل: شُدَّ حيازيمكَ للموتِ ... فإنَّ الموتَ آتيكَ ولا تجزعْ من الموتِ ... إذا حلَّ بواديكَ صحيح. أخرجه ابن أبي الدنيا في "مقتل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب" (رقم: ٣٦)، وأبو نعيم في "معرفة الصحابة" (١/ ٢٩٦)، وابن سعد في "الطبقات الكبير" (٣/ ٣٣ - صادر) أو (٣/ ٣١ - ط. الخانجي)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٤٥/ ٤٢٢ - ٤٢٣ ط. دار إحياء التراث العربي)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١/ ١٠٥/ رقم: ١٦٩)، والطحاوي في "مشكل الآثار" (١/ ٣٥٢)، وأبو العرب التيمي في "المحن" (ص ٩٤، ٩٦). من طرق؛ عن فطر بن خليفة به. وأبو الطفيل: هو عامر بن واثلة الليثي ﵁. قال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٩/ ١٣٨): "رواه الطبراني عن شيخه عبد الله بن محمد بن سعيد؛ وهو ضعيف". قلت: قد توبع؛ تابعه غير واحد.

стр. 592

- من آداب الدعاء: ٥٧٦ - قال ابن أبي شيبة ﵀: حدثنا ابن نمير، عن طلحة بن يحيى، قال: كنت جالسًا عند عمر بن عبد العزيز، فدخل عليه عبد الأعلى بن هلال، فقال: أبقاك اللهُ يا أمير المؤمنين ما دامَ البقاءُ خيرًا لك. قال: "قد فُرِغَ من ذلك يا أبا النضر، ولكن قُلْ: أحياكَ الله حياةَ طيِّبَةً، وتوفَّاك معَ الأبَرارِ". حسن. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٨/ ٢٤٢ - دار الفكر) أو (٧/ ١٨٤/ رقم: ٣٥٠٨٦ - العلمية)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على "الزهد" لأبيه (رقم: ١٧٢٢ - ط. دار الكتاب العربي)، وابن سعد في "الطبقات" (٥/ ٣٨١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٥/ ٣٢٤، ٣٣٠)، وابن عساكر في "تاريخ دمشق" (٣٣/ ٤٤٧ ط. دار الفكر). من طرق؛ عن طلحة بن يحيى به. وطلحة بن يحيى بن طلحة بن عبيد الله التيمي القرشي المدني: صدوق حسن الحديث. * * * ٥٧٧ - قال الحافظ أبو بكر أحمد بن عمرو بن أبي عاصم ﵀: حدثنا أمية بن بسطام، ثنا يزيد بن زريع، ثنا ابن عون، عن محمد بن سيرين، عن عقبة بن أوس، قال: كنَّا عند عبد الله بن عمرو، فقال: "أبو بكر أصبتم اسمه، وعمر الفاروق قرنٌ من حديد أَصَبْتُمْ اسمَه، وعثمان بن عفان ذو النورين قُتِلَ مظلومَا أوتي كفلين من الرحمة". صحيح. أخرجه ابن أبي عاصم في "السُّنَّة" (رقم: ١١٥٣، ١١٥٤) أو (رقم: ١١٨٧، ١١٨٨ - ط. الصميعي). وفي الموضع الثاني من طريق: أبي أسامة، حدثنا هشام، عن محمد به. قال الشيخ الألباني ﵀: "إسناده صحيح، رجاله كلهم ثقات رجال البخاري، غير عقبة بن أوس؛ وهو السدوسي -كما في الرواية الآتية-، وهو صدوق - كما في "التقريب".

стр. 593

والحديث أخرجه ابن سعد (٣/ ١٧٠) من طريق: أخرى عن ابن سيرين به مختصرًا، بلفظ: "أبو بكر سمَّيتموه الصديق، وأصبتم اسمه". وسنده صحيح أيضًا" اهـ. * * * ٥٧٨ - عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: "إنَّ أَعَفَّ الناسِ قِتْلَةَ أهلُ الإيمانِ ". جيد. أخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (١٠/ ٢٢/ رقم: ١٨٢٣٢)، ومن طريقه الطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٩٧٣٧) عن سفيان الثوري، عن الأعمش، عن إبراهيم النخعي، عن علقمة، عن عبد الله بن مسعود ﵁ به. وهذا إسناد جيد، رجاله كلهم ثقات، غير أن الأعمش عنعنه، لكن الذهبي قال في "الميزان" (٣/ ٣١٦ - العلمية): "قلت: وهو يدلِّس، وربما دلس عن ضعيف ولا يدري به، فمتى قال: حدثنا؛ فلا كلام، ومتى قال: عن؛ تطرَّق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم -كإبراهيم وابن أبي وائل، وأبي صالح السمَّان- فإن روايته عن هذا الصنف محمولة على الإتصال". وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" (٣/ ٣٧٨/ رقم: ١٢٣٢): "وهذا إسناد صحيح لولا عنعنة الأعمش، وهو موقوف، وهو أصح من الذي قبله (١)، لخلوّه من الإضطراب والجهالة، وقد أورده الهيثمي في "المجمع" (٦/ ٢٩١)، وقال: "رواه الطبراني، ورجاله رجال الصحيح". وجملة القول: أن الحديث ضعيف مرفوعًا، وقد يصح موقوفًا، والله أعلم" اهـ. والحديث رُوِيَ مرفوعًا -لكنه لا يصح- كما تجده مفصَّلًا في "سلسلة الأحاديث الضعيفة" رقم: (١٢٣٢). * * *

стр. 594

- الغسل يوم الجمعة: ٥٧٩ - قال أبو داود: حدثنا عبدُ الله بن مسلمة، حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد-، عن عمرو بن أبي عمرو، عن عكرمة: "أنَّ أُناسًا من أهلِ العراق جاؤوا فقالوا: يا ابن عباس؛ أترى الغسلَ يوم الجمعة واجبًا؟ قال: "لا؛ ولكنَّهُ أطهر، وخيرٌ لمن اغتسل، ومن لم يغتسِلْ فليس عليه بواجب. وسأخبركم كيف بَدَأَ الغُسلُ: كانَ الناسُ مجهودين؛ يلبسون الصُّوفَ، ويعملونَ على ظهورهم، وكان مسجدُهم ضَيِّقا مُقارب السَّقْفِ، إنما هو عريش، فخرجَ رسولُ الله ﷺ في يوم حارٍ، وعَرِقَ الناسُ في ذلك الصُّوفِ، حتى ثارت منهم رياحٌ آذى بذلك بعضهم بعضًا، فلما وجَدَ رسولُ الله ﷺ تلك الرِّيح، قال: "أيها الناسُ؛ إذا كان هذا اليوم فَاغْتَسِلُوا، وَلِيَمَسَّ أحدُكم أفضل ما يجد من دُهنِه وطِيبِه". قال ابنُ عباس: "ثم جاء الله بالخيرِ، ولبسوا الصُّوفَ، وكُفُوا العملَ، ووُسِّعَ مسجدُهم، وذهبَ بعض الذي كان يؤذي بعضهم بعضًا من العَرَقِ". حسن. أخرجه أبو داود (٣٥٣)، وأحمد (١/ ٢٦٨ - ٢٦٩) أو رقم: (٢٤١٩ - شاكر)، وعبد بن حميد في "المنتخب" (رقم: ٥٨٨)، وابن خزيمة في "صحيحه" (رقم: ١٧٥٥)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ١١٦ - ١١٧/ رقم: ٧٥٧)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٨٠ - ٢٨١) و (٤/ ١٨٩)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم: ١١٥٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٢٩٥). من طريق: عمرو بن أبي عمرو به. ورواه عن عمرو: سليمان بن بلال، وعبد العزيز بن محمد الدراوردي. وحسَّن إسناده الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢/ ٣٦٢)، وقبله النووي في "المجموع" (٤/ ٥٣٦). وصحَّحه الحاكم على شرط البخاري، ووافقه الذهبي.

стр. 595

وصحَّح إسناده الشيخ المحدّث أحمد شاكر ﵀ في تحقيقه على "المسند" بتوثيقه عمرو بن أبي عمرو. والصواب: أن الإسناد لا يرتقي إلى الصحة، إنما هو حسن فقط؛ لحال عمرو بن أبي عمرو -فهو وإن كان قد احتُجَّ به في "الصحيحين"؛ لكنه تكلم فيه غير واحد من قِبَلِ حِقظِهِ؛ فقد قال ابن معين ﵀: "في حديثه ضعف؛ ليس بالقوي". وقال أبو زرعة: "ثقة". وقال أبو حاتم: "لا بأس به". وقال النسائي: "ليس القوي". وقال ابن عدي: "لا بأس به". وقال ابن حبان في "الثقات": "ربما أخطأ". قال الشيخ الألباني ﵀: "فيتلخَّص من أقوالهم هذه: أنه في نفسه ثقة، وأن في حفظه ضعفًا. ولذلك قال الحافظ في "التقريب": "ثقة، ربما وهم". فمثله لا ينزل حديثه عن رتبة الحسن إذا لم يظهر خطؤه، ولذلك حسِّنَ النوويُّ والحافظُ حديثَه هذا -كما سبق-. وقال الذهبي في ترجمته من "الميزان " -بعد أن ذكر بعض الأقوال المتقدمة فيه-: "حديثه صالح حسن، مُنْحَطٌّ عن الدرجة العُليا من الصحيح"! قال الحافظ: "كذا قال! وحقّ العبارة: أن يحذف (العُليا) " اهـ. انظر: "صحيح أبي داود" (٢/ ١٨٢ - ١٨٤/ رقم: ٣٨٠). * * * ٥٨٠ - قال البخاري: حدثنا عبدُ الله بن محمد بن أسماء، قال: أخبرنا جُوَيْرِيَةُ، عن مالك، عن الزهري، عن سالم بن عبد الله بن عمر، عن ابنِ عمر ﵄: "أنَّ عمر بن الخطاب بينما هو قائمٌ في الخُطبة يومَ

стр. 596

الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ رجلٌ من المهاجرين الأوَّلينَ من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر: "أَيَّةُ ساعةٍ هذه"؟ قال: "إني شُغِلْتُ؛ فلم أنقلِبْ إلى أهلي حتَى سمعتُ التأذينَ، فلم أَزِدْ أن توضأْتُ". فقال: "والوضوء أيضًا! وقد عَلِمْتَ أن رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ بالغُسْلِ! ". أخرجه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٤/ ٣) من طريق: الزهري به. وأخرجه البخاري (٨٨٢) -مختصرًا- ومسلم (٨٤٥) من طريق: أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة، قال: "بينما عمر بن الخطاب يخطبُ الناسَ يومَ الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ عثمان بن عفان، فعرَّضَ به عمر، فقال: ما بالُ رجالِ يتأخرونَ بعد النداء؟!. فقال عثمان: يا أمير المؤمنين؛ ما زدتُ حين سمعتُ النداءَ أَنْ توضأْتُ، ثم أقبلتُ. فقال عمر: والوضوءَ أيضا! ألم تسمعوا رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة؛ فليغتسل". فقه الأثرين: قال شيخُنا العلّامة عبد الله بن صالح العُبيلان - حفظه الله تعالى - في كتابه الماتع "النكت العلميَّة على الروضة الندية" (ص ٩٥ - ٩٢): "المتأمّل للنصوص يرى أنَّ سببَ أَمْرِهِ ﵌ بالغُسلِ ليوم الجمعة ما رواه البخاري (١) عن عائشة، قالت: "كان الناسُ ينتابونَ الجمعةَ من منازلهم والعَوَالي، فياتونَ في الغُبَارِ، فيصيبهُم الغُبَارُ والعَرَقُ، فأتى رسولَ الله ﵌ إنسان منهم -وهو عندي-، فقال ﵌: "لو أنكم تَطَهَّرتُم ليومِكم هذا"! وفي رواية: "لو اغتسلتُم".

стр. 597

ثم إنَّه ﵌ عزَمَ عليهم، فقال -فيما رواه الشيخان (١) -: "غُسْلُ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِمٍ". فكان لأهل العلمِ -نحوَ هذه النصوص- ثلاثةُ مسالك: المسلك الأول: الوجوبُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث أبي سعيد، وابن عباس. المسلك الثاني: الإستحبابُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث عائشة، وحديث الحسن عن سَمُرة. المسلك الثالث: التفصيلُ في ذلك؛ وهذا الذي أفتى به ابنُ عباس، فقد روى أبو داود عنه -بسند حسن- عن عكرمة .. " [ثم ذكر - حفظه الله - الأثر المذكور في الباب]. ثم قال - سلَّمه الله -: "وروى مسلمٌ من قصة معاتبة عمر لعثمان ﵄ وقوله له: "والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أن رسولَ الله ﵌ كان يأمر بالغسلِ". قال الإمامُ الشافعيُّ -فيما نقله عنه الترمذيُّ-: "ومما يدلُّ على أنَّ أَمْرَ النبى ﵌ بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ؛ أنه على الإختيار لا على الوجوب. حديث عمر؛ حيث قال لعثمان: "والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أنَّ رسول الله ﵌ أَمَرَ بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ"، فلو عَلِمَا أنَّ أمرَه على الوجوب لا على الاختيار؛ لم يتركْ عمرُ عثمانَ حتى يردَّه ويقول له: ارجِعْ فاغْتَسِلْ، ولما خَفِيَ على عثمان ذلك مع علمه. ولكن دلَّ في هذا الحديث أن الغُسْلَ يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك" (٢). وفيه نُكتةٌ عزيزة: وهو أن غُسْلَ يومِ الجمعةِ مُستحبٌّ بإجماع الصحابة -بِقَيْدِهِ-، وهذا هو اختيار أبي العبَّاس؛ حيث أفتى بالاستحباب ما لمِ يكن به عَرَق، أو ريحٌ تؤذي غيرَه؛ فيجب، وفي هذا جَمْعٌ بين النصوص، وأخْذ بفقه السَّلَفِ.

стр. 598

وأمَّا ما رواه مسلم (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "حقٌّ لله على كلِّ مسلمٍ أن يغتسَل في كلِّ سبعة أيام، يغسل رأسَه وجسده". فقد قال أبو العباس: "وهذا في أحَدِ قولَي العلماء هو غُسلٌ راتبٌ مسنون، للنظافة في كل أسبوع، وإن لم يشهد الجمعة؛ بحيث يفعَلُه من لا جمعة عليه" اهـ. قلت: وانظر: "فتح الباري" (٢/ ٤١٧ - وما بعدها)، و"شرح معاني الآثار" (١/ ١١٧ - ١٢٠)، و"صحيح أبي داود" (٢/ ١٩٢ - ط. غراس) وغيرهما. * * * - المجنونةُ إذا أصَابَتْ حَدًّا: ٥٨٢ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابنِ عباس ﵁، قال: "أُتِيَ عمرُ بمجنونةِ قد زَنَتْ، فاسْتَشَارَ فيها أُناسًا، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَمُرَّ بها عَلَى عَليِّ بن أبي طالبٍ - رضوان الله عليه -، فقال: ما شَأْنُ هذه؟!. قالوا: مجنونةُ بني فلان زَنَتْ، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ. قال: فقال: ارْجِعُوا بها. ثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ حتى يبرَأَ، وعن النَّائم حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يعقلَ؟ قال: بلى. قال: فما بال هذه تُرْجَمُ؟! قال: لا شيء.

стр. 599

قال: فَأَرْسِلْهَا. قال: فأرسَلَهَا، قال: فجَعَلَ عمرُ يُكَبِّرُ". صحيح. أخرجه أبو داود في "السنن" (٤٣٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٣ - العلمية)، وابن خزيمة (١٠٠٣، ٣٠٤٨)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٥٨) و (٢/ ٥٩) و (٤/ ٣٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ٢٦٤). من طرق؛ عن جرير بن حازم به. قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي. قال العلامة الألباني في "الإرواء" (٢/ ٦): "وهو كما قالا، ولا يضرُّه إيقاف من أوقفه، لأمرين: الأول: أن من رفعه ثقة، والرفع زيادة يجب قبولها. الثاني: أن رواية الوقف في حكم الرفع، لقول عليّ لعمر: "أما علِمتَ". وكذلك لا يضرُّه رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس = مثل رواية عطاء بن السائب، عن أبي ظبيانْ الجنبي، قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمرّ عليّ ﵁ ... الحديث .. " اهـ. قلت: رواية أبي ظبيان هذه أخرجها: أحمد في "المسند" (١/ ١٥٤ - ١٥٥) أو رقم (١٣٢٧ - شاكر) و (١/ ١٥٨) أو رقم (١٣٦٢) - مختصرًا في الموضع الثاني دون القصة - وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٤٠/ رقم: ٥٨٧)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥). من طرق؛ عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال: أُتي عمر بامرأة .... ورواه عن عطاء جرير بن جازم، وحماد بن سلمة، وغيرهما؛ ولم يذكر فيه عطاء ابنَ عباس ﵄. وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ رقم: ٧٣٤٥) من طريق:

стр. 600

إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن عليّ، قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن المعتوه، وعن الصبي". قال الإمام النسائي ﵀: "وهذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب، وما حدّث جرير بن حازم به فليس بذاك، وحديثه عن يحيى بن أيوب أيضًا؛ فليس بذاك". قلت: لكن الدارقطني ﵀ صوَّبَ رواية الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس؛ فقال (١): "هو حديث يرويه أبو ظَبْيَان حصين بن جندب. واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش. واختلف عنه؛ فقال جرير بن حازم: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ، ورفعه إلى النبي ﷺ عن عليّ وعن عمر. تفرَّد بذلك عبدُ الله بن وهب عن جرير بن حازم. وخالفه ابنُ فضيل ووكيع؛ فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا. ورواه عمار بن رُزَيْقِ عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن عليّ وعمر موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس. وكذلك رواه سعد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس. ورواه أبو حصين عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا. واخْتُلِفَ عنه؛ فقيل: عن أبي ظبيان، عن عليّ موقوفًا. = قاله أبو بكر بن عياش وشريك، عن أبي حَصين. ورواه عطاء بن السَّائب عن أبي ظبيان، عن عليّ وعمر مرفوعًا؛ حدّث به عنه حماد بن سلمة، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وغيرهم.
следующие страницы →