الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ رجلٌ من المهاجرين الأوَّلينَ من أصحاب النبي ﷺ ، فناداه عمر: "أَيَّةُ ساعةٍ هذه"؟
قال: "إني شُغِلْتُ؛ فلم أنقلِبْ إلى أهلي حتَى سمعتُ التأذينَ، فلم أَزِدْ أن توضأْتُ".
فقال: "والوضوء أيضًا! وقد عَلِمْتَ أن رسولَ الله ﷺ كان يأمرُ بالغُسْلِ! ".
أخرجه البخاري (٨٧٨)، ومسلم (٨٤٤/ ٣) من طريق: الزهري به.
وأخرجه البخاري (٨٨٢) -مختصرًا- ومسلم (٨٤٥) من طريق: أبي سَلَمَة بن عبد الرحمن، حدثني أبو هريرة، قال: "بينما عمر بن الخطاب يخطبُ الناسَ يومَ الجمعة؛ إِذْ دَخَلَ عثمان بن عفان، فعرَّضَ به عمر، فقال: ما بالُ رجالِ يتأخرونَ بعد النداء؟!.
فقال عثمان: يا أمير المؤمنين؛ ما زدتُ حين سمعتُ النداءَ أَنْ توضأْتُ، ثم أقبلتُ.
فقال عمر: والوضوءَ أيضا! ألم تسمعوا رسولَ الله ﷺ يقول: "إذا جاء أحدُكم إلى الجمعة؛ فليغتسل".
فقه الأثرين:
قال شيخُنا العلّامة عبد الله بن صالح العُبيلان - حفظه الله تعالى - في كتابه الماتع "النكت العلميَّة على الروضة الندية" (ص ٩٥ - ٩٢):
"المتأمّل للنصوص يرى أنَّ سببَ أَمْرِهِ ﵌ بالغُسلِ ليوم الجمعة ما رواه البخاري (١) عن عائشة، قالت: "كان الناسُ ينتابونَ الجمعةَ من منازلهم والعَوَالي، فياتونَ في الغُبَارِ، فيصيبهُم الغُبَارُ والعَرَقُ، فأتى رسولَ الله ﵌ إنسان منهم -وهو عندي-، فقال ﵌: "لو أنكم تَطَهَّرتُم ليومِكم هذا"! وفي رواية: "لو اغتسلتُم".
стр. 597
ثم إنَّه ﵌ عزَمَ عليهم، فقال -فيما رواه الشيخان (١) -: "غُسْلُ الجمعةِ واجبٌ على كلِّ مُحْتَلِمٍ".
فكان لأهل العلمِ -نحوَ هذه النصوص- ثلاثةُ مسالك:
المسلك الأول: الوجوبُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث أبي سعيد، وابن عباس.
المسلك الثاني: الإستحبابُ مطلقًا؛ أخذًا بظاهر حديث عائشة، وحديث الحسن عن سَمُرة.
المسلك الثالث: التفصيلُ في ذلك؛ وهذا الذي أفتى به ابنُ عباس، فقد روى أبو داود عنه -بسند حسن- عن عكرمة .. " [ثم ذكر - حفظه الله - الأثر المذكور في الباب].
ثم قال - سلَّمه الله -: "وروى مسلمٌ من قصة معاتبة عمر لعثمان ﵄ وقوله له: "والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أن رسولَ الله ﵌ كان يأمر بالغسلِ".
قال الإمامُ الشافعيُّ -فيما نقله عنه الترمذيُّ-: "ومما يدلُّ على أنَّ أَمْرَ النبى ﵌ بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ؛ أنه على الإختيار لا على الوجوب. حديث عمر؛ حيث قال لعثمان: "والوضوءَ أيضًا! وقد علمتَ أنَّ رسول الله ﵌ أَمَرَ بالغُسْلِ يومَ الجمعةِ"، فلو عَلِمَا أنَّ أمرَه على الوجوب لا على الاختيار؛ لم يتركْ عمرُ عثمانَ حتى يردَّه ويقول له: ارجِعْ فاغْتَسِلْ، ولما خَفِيَ على عثمان ذلك مع علمه. ولكن دلَّ في هذا الحديث أن الغُسْلَ يوم الجمعة فيه فضل من غير وجوب يجب على المرء في ذلك" (٢).
وفيه نُكتةٌ عزيزة: وهو أن غُسْلَ يومِ الجمعةِ مُستحبٌّ بإجماع الصحابة -بِقَيْدِهِ-، وهذا هو اختيار أبي العبَّاس؛ حيث أفتى بالاستحباب ما لمِ يكن به عَرَق، أو ريحٌ تؤذي غيرَه؛ فيجب، وفي هذا جَمْعٌ بين النصوص، وأخْذ بفقه السَّلَفِ.
стр. 598
وأمَّا ما رواه مسلم (١) عن أبي هريرة مرفوعًا: "حقٌّ لله على كلِّ مسلمٍ أن يغتسَل في كلِّ سبعة أيام، يغسل رأسَه وجسده".
فقد قال أبو العباس: "وهذا في أحَدِ قولَي العلماء هو غُسلٌ راتبٌ مسنون، للنظافة في كل أسبوع، وإن لم يشهد الجمعة؛ بحيث يفعَلُه من لا جمعة عليه" اهـ.
قلت: وانظر: "فتح الباري" (٢/ ٤١٧ - وما بعدها)، و"شرح معاني الآثار" (١/ ١١٧ - ١٢٠)، و"صحيح أبي داود" (٢/ ١٩٢ - ط. غراس) وغيرهما.
* * *
- المجنونةُ إذا أصَابَتْ حَدًّا:
٥٨٢ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا عثمان بن أبي شيبة، حدثنا جرير، عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن ابنِ عباس ﵁، قال: "أُتِيَ عمرُ بمجنونةِ قد زَنَتْ، فاسْتَشَارَ فيها أُناسًا، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ، فَمُرَّ بها عَلَى عَليِّ بن أبي طالبٍ - رضوان الله عليه -، فقال: ما شَأْنُ هذه؟!.
قالوا: مجنونةُ بني فلان زَنَتْ، فأَمَرَ بها عمرُ أَنْ تُرْجَمَ.
قال: فقال: ارْجِعُوا بها.
ثم أتاه، فقال: يا أميرَ المؤمنين؛ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ القَلَمَ قد رُفِعَ عن ثلاثةٍ: عن المجنونِ حتى يبرَأَ، وعن النَّائم حتى يستيقِظَ، وعن الصَّبيِّ حتى يعقلَ؟
قال: بلى.
قال: فما بال هذه تُرْجَمُ؟!
قال: لا شيء.
стр. 599
قال: فَأَرْسِلْهَا.
قال: فأرسَلَهَا، قال: فجَعَلَ عمرُ يُكَبِّرُ".
صحيح. أخرجه أبو داود في "السنن" (٤٣٩٩)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٣ - العلمية)، وابن خزيمة (١٠٠٣، ٣٠٤٨)، والدارقطني في "السنن" (٣/ ١٣٨ - ١٣٩)، وابن حبان في "صحيحه" (١٤٣)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٢٥٨) و (٢/ ٥٩) و (٤/ ٣٨٩)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٨/ ٢٦٤).
من طرق؛ عن جرير بن حازم به.
قال الحاكم: "صحيح على شرط الشيخين"، ووافقه الذهبي.
قال العلامة الألباني في "الإرواء" (٢/ ٦): "وهو كما قالا، ولا يضرُّه إيقاف من أوقفه، لأمرين:
الأول: أن من رفعه ثقة، والرفع زيادة يجب قبولها.
الثاني: أن رواية الوقف في حكم الرفع، لقول عليّ لعمر: "أما علِمتَ".
وكذلك لا يضرُّه رواية من أسقط من الإسناد ابن عباس = مثل رواية عطاء بن السائب، عن أبي ظبيانْ الجنبي، قال: أتي عمر بامرأة قد فجرت، فأمر برجمها، فمرّ عليّ ﵁ ... الحديث .. " اهـ.
قلت: رواية أبي ظبيان هذه أخرجها: أحمد في "المسند" (١/ ١٥٤ - ١٥٥) أو رقم (١٣٢٧ - شاكر) و (١/ ١٥٨) أو رقم (١٣٦٢) - مختصرًا في الموضع الثاني دون القصة - وأبو داود (٤٤٠٢)، والنسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣/ رقم: ٧٣٤٤)، وأبو يعلى في "مسنده" (٢/ ٤٤٠/ رقم: ٥٨٧)، والبيهقي (٨/ ٢٦٤ - ٢٦٥).
من طرق؛ عن عطاء بن السائب، عن أبي ظبيان، قال: أُتي عمر بامرأة ....
ورواه عن عطاء جرير بن جازم، وحماد بن سلمة، وغيرهما؛ ولم يذكر فيه عطاء ابنَ عباس ﵄.
وأخرجه النسائي في "الكبرى" (٤/ ٣٢٣ - ٣٢٤/ رقم: ٧٣٤٥) من طريق:
стр. 600
إسرائيل، عن أبي حصين، عن أبي ظبيان، عن عليّ، قال: "رفع القلم عن ثلاثة: عن النائم حتى يستيقظَ، وعن المعتوه، وعن الصبي".
قال الإمام النسائي ﵀: "وهذا أولى بالصواب، وأبو حصين أثبت من عطاء بن السائب، وما حدّث جرير بن حازم به فليس بذاك، وحديثه عن يحيى بن أيوب أيضًا؛ فليس بذاك".
قلت: لكن الدارقطني ﵀ صوَّبَ رواية الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس؛ فقال (١): "هو حديث يرويه أبو ظَبْيَان حصين بن جندب.
واختلف عنه؛ فرواه سليمان الأعمش.
واختلف عنه؛ فقال جرير بن حازم: عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ، ورفعه إلى النبي ﷺ عن عليّ وعن عمر.
تفرَّد بذلك عبدُ الله بن وهب عن جرير بن حازم.
وخالفه ابنُ فضيل ووكيع؛ فروياه عن الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا.
ورواه عمار بن رُزَيْقِ عن الأعمش، عن أبي ظَبْيَان، عن عليّ وعمر موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس.
وكذلك رواه سعد بن عبيدة عن أبي ظبيان موقوفًا، ولم يذكر ابن عباس.
ورواه أبو حصين عن أبي ظبيان، عن ابن عباس، عن عليّ وعمر موقوفًا.
واخْتُلِفَ عنه؛ فقيل: عن أبي ظبيان، عن عليّ موقوفًا. = قاله أبو بكر بن عياش وشريك، عن أبي حَصين.
ورواه عطاء بن السَّائب عن أبي ظبيان، عن عليّ وعمر مرفوعًا؛ حدّث به عنه حماد بن سلمة، وأبو الأحوص، وجرير بن عبد الحميد، وعبد العزيز بن عبد الصمد العمي، وغيرهم.
стр. 601
وقول وكيع وابن فضيل أشبه بالصواب، والله أعلم.
قيل: لقي أبو ظبيان عليًّا وعمر ﵄؟
قال: نعم" اهـ.
فقه الأثر:
قال الخطابي في-"معالم السنن " (٣/ ٣١٠): "لم يأمر عمر ﵁ برجم مجنونة مطبق عليها في الجنون، ولا يجوز أن يخفى هذا عليه، ولا على أحدِ ممَّن بحضرته، ولكن هذه امرأة كانت تُجَنُّ مرَّة وتفيق أخرى، فرأى عمر ﵁ أن لا يسقط عنها الحدّ لما يصيبها من الجنون؛ إذْ كان الزِّنى منها في حال الإفاقة، ورأى عليّ - كرَّم الله وجهه - أنَّ الجنونَ شُبهة يُدْرَأُ بها الحدُّ عمّن يُبتلى به، والحدودُ تُدْرَأُ بالشُّبهات، فلعلَّها قد أصابت وهي في بقية من بلائها، فوافق اجتهادُ عمر ﵁ اجتهادَه في ذلك، فدرأ عنها الحد، والله أعلم بالصواب" اهـ.
قلت: وفيه بى جوع عمر ﵁ للصواب والحق لمَّا بيَّن له عليٌّ ﵁، وهذا حال أصحابِ النبيّ ﷺ .
* * *
٥٨٣ - قال عبد الرزاق الصنعاني الحافظ: عن معمر، عن عبد الله بن طاوس، عن أبيه، قال: سمعت ابنَ عباس ﵄ يقرأ: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ﴾ [آل عمران: ٧]
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ١١٦)، وابن المنذر في "تفسيره" (١/ ١٣٠ - ١٣١/ رقم: ٢٥٤)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان" (٦/ ٢٥٢/ رقم: ٦٦٢٧ - شاكر)، والحاكم في "المستدرك" (٢/ ٢٨٩).
من طريق: معمر به.
وصححه الحاكم على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
стр. 602
- كيفية نزول تحريم الخمر:
٥٨٤ - قال الإمام أحمد: حدثنا خَلَفُ بن الوليد، حدثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي مَيْسَرَة، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: "لمَّا نَزَلَ تحريمُ الخمرِ، قال: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ لنَا في الخَمْرِ بَيانًا شِفَاءً"، فنزلَتْ هذه الآية التي في البقرة: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ﴾ [البقرة: ٢١٩].
قال: فدُعِيَ عمرُ، فَقُرِئَت عليه، فقال: "اللَّهُم بَيِّنْ لنَا في الخمرِ بيَانًا شِفَاءً"، فنزلَت الآيةُ التي في النساء: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣]، فكان منادي رسول الله ﵌ إذا أقَامَ الصلاةَ نادى: أَنْ لا يَقْرَبَنّ الصلاةَ سكران. فدُعِيَ عمرُ، فقُرِئَتْ عليه، فقال: "اللَّهُمَّ بَيِّنْ لنَا في الخمرِ بيَانًا شِفَاءً"، فنزلت الآيةُ التي في المائدة، فدُعِيَ عمرُ، فقرِئَتْ عليه، فلما بلغ: ﴿فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ (٩١)﴾ [المائدة: ٩١]، قال: فقال عمر: "انتَهَينَا، انتَهَينَا ".
صحيح. أخرجه أحمد في "المسند" (١/ ٥٣) أو رقم (٣٧٨ - شاكر)، وأبو داود (٣٦٧٠)، والترمذي (٣٠٥٠)، والنسائي في "الكبرى" (٣/ ٢٠٢/ رقم: ٥٠٤٩)، وفي "المجتبى" (٨/ ٢٨٦) أو رقم (٥٥٤٠)، والبزار في "مسنده" (٣٣٤)، والحاكم (٢/ ٢٧٨)، والبيهقي (٥/ ٢٨٥)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان " (٧/ ٤١).
من طرق؛ عن إسرائيل به.
وصحح إسناده الحاكم، ووافقه الذهبي، والشيخ أحمد شاكر، وصححه الألباني كذلك.
ونقل الحافظ في "الفتح" (٨/ ١٢٩)، وقبله ابن كثير في "تفسيره" (٢/ ٩٢)
عن ابن المديني تصحيحه للأثر.
قال العلّامة المحدث أحمد محمد شاكر ﵀ في تحقيقه على "المسند" (١/ ٣١٦ - / ٣١٧ رقم: ٣٧٨): "إسناده صحيح. وذكره ابن كثير في "التفسير" ١: ٤٤٩ - ٥٥٠ و ٣: ٢٢٦ وقال: "وهكذا رواه أبو داود والترمذي
стр. 603
والنسائي من طرق عن أبي إسحاق، وكذا رواه ابن أبي حاتم (١) وابن مردويه من طريق: الثَّوريُّ عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة- واسمه: عمرو بن شرحبيل الهمداني الكوفي-، عن عمر. وليس له عنه سواه.
ولكن قال أبو زرعة: لم يسمع منه. والله أعلم.
وقال عليّ بن المديني: هذا إسناد صالح صحيح. وصححه الترمذي. وزاد ابن أبي حاتم بعد قوله: (إنتهينا)؛ إنها تذهب المال وتذهب العقل".
وقول أبي زرعة: إن أبا ميسرة لم يسمع من عمر؛ لا أجد له وجهًا، فإن أبا ميسرة لم يُذْكَرْ بتدليس، وهو تابعي قديم مخضرم، مات سنة ٦٣، وفي "طبقات ابن سعد" ٦: ٧٣ عن أبي إسحاق، قال: "أوصى أبو ميسرة أخاه الأرقم: لا تؤذن بي أحدًا من الناس، وليصلّ عليّ شريح قاضي المسلمين وإمامهم ".
وشريح الكندي استقضاه عمر على الكوفة، وأقام على القضاء بها ستين سنة، فأبو ميسرة أقدم منه" اهـ.
وأخرجه الحاكم (٤/ ١٤٣) من طريق: حمزة الزيات، عن أبي إسحاق، عن حارثة بن مضرب، قال: قال عمر: ... فذكره.
وصحح الحاكم إسناده.
لكن قال الدارقطني في "العلل" (١/ ١٨٥): "الصواب قول من قال: عن أبي إسحاق، عن أبي ميسرة، عن عمر".
* * *
- المسجدُ الذي أسِّسَ على التقوى:
٥٨٥ - قال الإمام النسائي ﵀: أخبرني زكريا بن يحيى، نا ابن أبي عمر، نا سفيان، عن أبي الزْنَادِ، عن خارجة بن زيد، عن أبيه، قال: "المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسولِ الله ﵌".
стр. 604
صحيح. أخرجه النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٩/ رقم: ١١٢٢٩)، وعبد الرزاق في "تفسيره" (١/ ٢/ ٢٨٨ - ط. الرشد)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٧٢)، وابن جرير الطبري في "تفسيره" (١١/ ٢١)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ رقم: ٤٨٥٣).
من طريق: سفيان بن عيينة، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن أبيه زيد بن ثابت ﵁.
وهذا إسناد صحيح، رجاله كلهم ثقات.
وانظر "المجمع" (٧/ ٣٤).
ورواه عبد الله بن عامر، عن أبي الزناد، عن خارجة بن زيد، عن زيد بن ثابت ﵁ أن رسول الله ﷺ سئل عن المسجد الذي أُسِّسَ على التقوى؟ فقال: "هو مسجدي هذا".
أخرجه الطبراني (٥/ رقم: ٤٨٥٤).
وعبد الله بن عامر الأسلمي ضعيف؛ انظر: "مجمع الزوائد" (٧/ ٣٤).
والصواب من رواه موقوفًا.
نعم؛ صحَّ مرفوعًا - لكنه من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، أخرجه مسلم (١٣٩٨)، وغيره.
وصحَّ عن غيره من الصحابة أيضًا.
وأخرج الطبراني في "المعجم الكبير" (٥/ رقم: ٤٨٢٨) قال: حدثنا أبو الزنباع روح بن الفرج، ثنا يوسف بن عدي، ثنا علي بن مسهر، عن هشام بن عروة، عن أبيه، قال: قال زيد بن ثابت: "المسجدُ الذي أُسِّسَ على التقوى مسجدُ رسول الله ﵌".
قال عروة: "مسجدُ النبيّ ﷺ خيرٌ منه؛ إنما أنزلت في مسجد قباء".
قلت: وإسناده صحيح.
стр. 605
لكن قول عروة مخالف لما صحَّ عن النبي في تعيين المسجد الذي أسس على التقوى بمسجده ﷺ .
والمسألة فيها تفصيل أكثر مما ذكرنا، ونكتفي بهذا القدر، والحمد لله.
* * *
٥٨٦ - قال الإمام البخاري: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا مهدي بن ميمون، حدثنا غيلان بن جرير، قال:
قلتُ لأنسٍ: أرأيت اسمَ الأنصارِ؛ كنتم تُسَمَّوْنَ به، أم سمَّاكم الله؟
قال: "بل سمَّانا اللهُ".
كنَّا ندخلُ على أنسٍ، فيُحدّثنا بمناقب الأنصار ومشاهدهم، ويُقْبِلُ عليَّ أو على رجل من الأزدِ، فيقول: "فَعَلَ قومُكَ يومِ كذا وكذا، كذا وكذا".
أخرجه البخاري (٣٧٧٦)، وفي (٣٨٤٤) شطره الأخير.
وأخرج النسائي في "الكبرى" (٦/ ٣٥٩/ رقم: ١١٢٣١) شطره الأول.
* * *
- كراهية السلف الإكثار من الفتيا:
٥٨٧ - قال أبو محمد الدارمي: أخبرنا محمد بن يوسف، عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن ابنِ مسعود، قال: "إن الذي يُفْتِي الناسَ في كلِّ ما يُسْتَفْتَى لمجنونٌ".
صحيح. أخرجه الدارمي (١/ ٢٧٢/ رقم: ١٧٦)، والبيهقي في "المدخل" (٧٩٨)، وأبو خيثمة في "العلم" (١٠)، وابن بطة في "إبطال الحيل" (٦٦)، وابن عبد البرّ في "جامع بيان العلم" (٢/ ٨٤٣، / ١١٢٣ رقم: ١٥٩٠، ٢٢٠٦)، والطبراني في "المعجم الكبير" (٩/ رقم: ٨٩٢٣، ٨٩٢٤)، والخطيب البغدادي في "الفقيه والمتفقه" (رقم: ١١٩٤، ١١٩٥).
من طرق؛ عن الأعمش به.
وأخرجه ابن عبد البرّ (٢/ ١١٢٤/ رقم: ٢٢٠٨) من طريق: أبي النضر، ثنا
стр. 606
شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، عن أبي وائل، عن عبد الله بن مسعود ﵁ به.
وأخرجه (٢/ ١١٢٥/ رقم: ٢٢١٣) من طريق: وهب بن جرير، وأبو داود، وبشر بن عمر؛ قالواة نا شعبة، ثنا حبيب بن أبي ثابت وسليمان الأعمش، عن أبي وائل به.
قال ابن عبد البرّ: "هذا لفظ حديث وهب لن جرير، ولم يذكر أبو داود وبشر بن عمر في حديثهما سليمان الأعمش، وإنما جمعتُ حديثهم".
* * *
- مواقيتُ الصلاة:
٥٨٨ - روى الإمامُ مالك، عن عمه- أبي سُهَيل بن مالك، عن أبيه: أنَّ عمرَ بن الخطَّاب ﵁ حَتَبَ إلى أبي موسى الأشعريّ ﵁: "أَنْ صَلِّ الظُّهْرَ إِذَا زَاغَتِ الشمسُ، والعصرَ والشمسُ بيضاءُ نَقِيَّةٌ قبلَ أَنْ يَدْخُلَهَا صُفْرَةٌ، والمغربَ إذًا غَرَبَتِ الشمسُ، وَأَخِّرِ العِشاءَ ما لم تَنَمْ،
وصَلِّ الصُّبْحَ والنجومُ باديةٌ مشتبكةٌ؛ واقْرَأْ فيها بسورتين طويلتين من المُفَصَّلِ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٤ - ١٩٥/ رقم: ٩، ط. الشيخ سليم الهلالي (١)، وعبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٣٦/ رقم: ٢٠٣٦)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٧٥/ رقم: ١٠٤٧)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١/ ٣٧٠)، وفي "معرفة السنن والآثار" (١/ ٤٦٣، ٤٦٧، ٤٧٠/ رقم: ٦٢٢، ٦٢٩، ٦٣٦).
من طرق؛ عن مالك به.
قال الحافظ ابن عبد البرّ في "التمهيد" (٥/ ٤): "وهو حديث متصل ثابت".
* * *
стр. 607
٥٨٩ - وعن يزيد بن زياد -مولى لبني هاشم-، عن عبد الله بن رافع - مولى أمْ سلمة- زوج النبي ﵌؛ أنَّه سأل أبا هريرة- ﵁ عن وَقت الصلاة، فقال أبو هريرة: "أَنَا أُخْبِرُكَ: صَلِّ الظهْرَ إذا كان ظلُّك مثلُك، والعصرَ إذا كان ظِلَّكَ مِثْلَيكَ، والمغربَ إذا غربتِ الشمسُ، والعِشاءَ ما بينَكَ وبين ثُلُثِ الليلِ، إن نمتَ إلى نصفِ الليل؛ فلا نامَتْ عينُكَ، وصل الصَّبْحَ بغَبَشِ = يعني: الغَلَسَ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٦/ رقم:١١)، ومن طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٤٠/ رقم: ٢٠٤١)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٣٧٦/ رقم: ١٠٥٥).
* * *
٥٩٠ - وعن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحهَ، عن أنس بن مالك ﵁، أنه كَال: "كُنَّا نُصَلِّي العصرَ، ثمّ يَخْرُجُ الإنسانُ إلى بني عمرو بن عوفِ، فيجدهم يُصلُّونَ العصرَ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٧/ رقم: ١٢ ط. الهلالي)، والبخاري (٥٤٨)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٤).
وأخرجه مالك (١٣)، والبخاري (٥٥٠، ٥٥١)، ومسلم (٦٢١/ ١٩٢) من طريق: الزهريّ، عن أنس بن مالك ﵁، قال: "كنَّا نصلّي العصرَ (١)، ثم يذهبُ الذاهبُ منَّا إلى قُباء -وفي رواية: إلى العوالي-، فيأتيهم والشمس مرتفعة".
زاد البخاري في إحدى رواياته: "وبعض العوالي من المدينة على أربعة أميال، أو نحوه".
стр. 608
فقه الأثر:
قال الحافظ ابن حجر في "فتح الباري" (٢٧/ ٢ - ٢٨): "قول الصحابي: (كنا نفعلُ كذا) مسند؛ ولو لم يصرًح بإضافته إلى زمنِ النبيّ ﵌؛ وهو اختيار الحاكم. وقال الدارقطني والخطيب، وغيرهما: هو موقوف. والحق: أنه موقوف لفظًا، مرفوع حُكمًا؛ لأن الصَّحابيَّ أوردَهُ مقام الإحتجاج على أنه أراد كونه في زمن النبي ﵌".
وقال الحافظ ابن عبد البرّ في "التمهيد" (١/ ٢٩٥ - المغربية): "معنى هذا الحديث: السعة في وقت العصر، وأن الصحابةَ -حينئذٍ- لم تكن صلاتهم في فور واحد، لعلمهم بما أُبيح لهم من سعة الوقت".
* * *
٥٩١ - وعن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد؛
أنه قال: "ما أدركتُ الناسَ إلا وهم يُصَلُّونَ الظُّهْرَ بعَشِيِّ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٩٩/ رقم: ١٤)، ومن طريقه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٥٤٦ - ٥٤٧/ رقم: ٢٠٦٧).
- فقه الأثر:
القاسم بن محمد؛ هو ابن أبي بكر الصدّيق ﵁، وهو من كبار التابعين.
قوله: "ما أدركتُ الناس" - أي: الصحابة- ﵃، لأن فعلهم هو المعتدُّ به المحتجُّ به، لا فعل غيرهم.
قوله: "إلا وهم يصلُّونَ الظُّهْرَ بعَشِي" - قال ابن عبد البرّ في "الاستذكار" (١/ ٢٤٦): "قال مالك: يريد الإبراد بالظهر، وقيل: أراد بعد تمكن الوقت ومضي بعضه، وأنكر صلاته أثر الزوال".
стр. 609
- المنيُّ يصيبُ الثوبَ:
٥٩٢ - قال الإمام أبو بكر البيهقي: أنبأنا يحيى بن إبراهيم بن محمد بن يحيى المُزَكي، ثنا أبو العباس محمد بن يعقوب، أنبأ الربيع بن سليمان، أنبأ الشافعيُّ، أنبأ سفيان، عن عمرو بن دينار وابن جُريج -كلاهما- عن عطاء، عن ابنِ عباس؛ أنه قال في المَنِي يُصِيبُ الثوبَ، قال: "أَمِطْهُ عنكَ -قال أحدُهما:- بعُودِ إِذْخِرٍ، فإنما هو بمنزلةِ البُصَاقِ والمُخَاطِ".
صحيح. أخرجه البيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٤١٨ - الهندية) أو (٢/ ٥٥٠/ رقم: ٤٢٧٦ - ط. الرشد)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٣٧٣).
قال: "هذا صحيح عن ابن عباس من قوله، وقد رُوِيَ مرفوعًا؛ ولا يصح رفعُه".
وقال في "المعرفة": "هذا هو الصحيح موقوف، وقد روي عن شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء مرفوعًا؛ ولا يثبت".
قلت: المرفوع أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ١٢٤)، والطبراني في "المعجم الكبير" (١١/ رقم؛ ١٣٢١)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٤١٨)، وابن الجوزي في "التحقيق" (١/ ١٠٦/ رقم: ٩٢ - العلمية) أو (١/ ١٥٩/ رقم: ١٣٢ - قرطبة).
من طريق: إسحاق بن يوسف الأزرق، حدثنا شريك، عن ابن أبي ليلى، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: سُئِلَ النبي ﷺ عن المنيّ يُصِيبُ الثوبَ؟ قال: "إنما هو بمنزلة المخاط والبصاق، إنما كان يكفيك أن تمسحه بخرقة أو بإذخرة".
قال الإمام الدارقطني: "لم يرفعه غير إسحاق الأزرق، عن شريك، عن محمد بن عبد الرحمن -هو ابن أبي ليلى- ثقة؛ في حفظه شيء".
قال الحافظ ابن الجوزي ﵀ في "التحقيق" (١/ ١٦٠ - قرطبة) - بعد ذكره لقول الدارقطني-: "قلنا: إسحاق إمام مخرَّجٌ عنه في الصحيحين، ورفعه زيادة، والزيادة من الثقة مقبولة، ومن وقفه لم يحفظ"!
стр. 610
وقال المجد عبد السلام الحرَّاني في "المنتقى" (١/ ٥٩ - ط. الحلاق):
"قلت: وهذا لا يضر؛ لأن إسحاق إمام مخرَّجٌ عنه في الصحيحين، فيقبل رفعه وزيادته".
قلت: العلة ليست من إسحاق الأزرق نفسه؛ بل هي من شيخه شريك النخعي، ومن ابن أبي ليلى؛ وهما ضعيفان، في حفظهما كلام.
وقد خالفهما من هو أوثق منهما في وقفه.
قال البيهقي: "ورواه وكيع، عن ابن أبي ليلى، موقوفًا على ابن عباس؛ وهو الصحيح".
قلت: أخرجه الدارقطني (١/ ١٢٥).
وأخرجه الطحاوي في "شرح معاني الآثار" (١/ ٥٢/ رقم: ٢٩٨) من طريق: أبي نعيم، قال: ثنا سفيان، عن حبيب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس ﵄، قال؛ "امسحوا بإذخر".
وهذا إسناد صحيح.
وحبيب؛ هو: ابن أبي عميرة.
فهذا يدلُّ على أنه موقوف على ابن عباس، والمرفوع منكر.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في "المجموع من الفتاوى" (٢١/ ٥٩٠ - ٥٩١): "أما هذه الفتيا فهي ثابتة عن ابن عباس، وقبله سعد بن أبي وقّاص؛ ذكر ذلك عنهما الشافعيُّ وغيره في كتبهم، وأما رفعه إلى النبي ﷺ ؛ فمنكر باطل لا أصل له، لأن الناس كلهم رووه عن شريك موقوفًا (١)، ثم شريك ومحمد بن عبد الرحمن -وهو ابن أبي ليلى- لَيْسَا في الحِفْظِ بذاك، والذين هم أعلم منهم بعطاء -مثل ابن جريج- الذي هو أثبت فيه من القطب، وغيره من المكيين؛ لم يروه أحد إلا موقوفًا، وهذا كله دليل على وهم تلك الرواية".
стр. 611
وانظر أيضًا: "سلسلة الأحاديث الضعيفة" للعلّامة الألباني ﵀ (٢/ ٣٦٠/ رقم: ٩٤٨).
* * *
٥٩٣ - قال الإمام البخاريُّ ﵀: حدثنا موسى بن إسماعيل، حدثنا أبو عَوَانة، عن أبي بِشْر، عن يوسفِ بن مَاهَكَ، قال:
كانَ مروانُ على الحجاز -استعملَه معاويةُ-، فخَطَبَ؛ فجعلَ يذكُرُ يزيدَ بن معاوية لكي يُبَايعَ له بعد أبيه، فقال له عبد الرحمن بن أبي بكرٍ شيئًا، فقال: خذوه. فدخل بيتَ عائشةَ؛ فلم يقدروا، فقال مروان: إنَّ هذا الذي أنزل الله فيه: ﴿وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي﴾ [الأحقاف: ١٧]. فقالت عائشةُ -من وراء حجابٍ-: "ما أنزل اللهُ فينا شيئَا من القرآنِ؛ إلا أنَّ اللهَ أنزَلَ عُذرِي".
أخرجه البخاري (٤٨٢٧).
وانظر: "فتح الباري" (٨/ ٤٤٠ - ٤٤١).
* * *
- صلة الرَّحم:
٥٩٤ - قال الإمام البخاري: حدثنا عمرو بن خالد، قال: حدثنا عتَّاب بن بشير، عن إسحاق بن راشد، عن الزُّهري، قال: حدثني محمد بن جُبير بن مُطعِم؛ أنَّ جُبَيرَ بن مُطْعم أخبره: أنه سمع عمرَ بنَ الخطَّابِ ﵁ يقول على- المنبر: "تَعَلَّمُوا أَنْسَابَكُمْ، ثُمَّ صِلُوا أرْحَامَكُمْ؛ واللهِ إِنَّهُ ليكونُ بينَ الرَّجُل وبينَ أَخِيهِ الشيءُ، ولو يَعْلَمُ الذي بينَه وبينَه من دَاخِلَةِ الرَّحِمِ؛ لأَوْزَعَهُ ذلك عن انتهاكِهِ".
حسن. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٢).
قال الشيخ الألباني في تعليقه على "الأدب المفرد": "حسن الإسناد، وصحَّ مرفوعًا - "السلسلة الصحيحة" (٢٧٧) ".
стр. 612
٥٩٥ - قال البخاري: حدثنا أحمد بن يعقوب، قال: أخبرنا إسحاق بن سعيد بن عمرو؛ أنه سمع أباه يُحَدِّثُ عن ابنِ عباس؛ أنه قال: "احْفَظُوا أَنْسَابَكُمْ تَصِلُوا أَرْحَامَكم، فإنه لا بُعْدَ بالرَّحِم إذا قَرُبَتْ؛ وإنْ كانت بعيدةً، ولا قُرْبَ بها إذًا بَعُدَتْ؛ وإنْ كانت قريبة، وكُل رَحِم آتيةٌ يومَ القيامةِ أمامَ صَاحِبِهَا- تَشْهَدُ له بِصِلَة إنْ كانَ وصَلَهَا، وعليه بقطيعة إنْ كان قطَعَها".
صحيح. أخرجه البخاري في "الأدب المفرد" (٧٣).
قال الشيخ الألباني: "صحيح الإسناد، وصحَّ مرفوعًا - "السلسلة الصحيحة" (٢٧٧) ".
* * *
٥٩٦ - قال الحافظ أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبي شيبة: حدثنا عفان، نا جعفر بن سليمان، نا زكريا، قال: سمعت الحسن (١) يقول: "إنَّ الإيمانَ ليسَ بالتَحَلّي ولا بالتَّمَنِّي؛ إنَّما الإيمانُ ما وَقَرَ في القلبِ، وَصَدَّقَهُ العَمَلُ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "الإيمان" (رقم: ٩٣)، وفي "المصنف" (١١/ ٢٢ - الهندية) أو (٦/ ١٦٣/ رقم: ٣٠٣٤٢ - العلمية) أو (١٠/ ٢٩٨/ رقم: ٣٠٨٦٦ - الرشد)، وعبد الله بن أحمد في زوائده على زهد أبيه (١٤٨٨).
قال الشيخ الألباني ﵀ في تحقيقه على كتاب "الإيمان" (ص ٣٨/ رقم: ٩٣ - ط. المكتب الإسلامي): "هذا موقوف على الحسن البصري؛ ولا يصحُّ عنه، فإن زكريا هو ابن حكيم الحبطي؛ وهو هالكٌ -كما قال الذهبيُّ-، وقد رواه غيره من الهالكين عن الحسن عن أنس مرفوعًا.
وقد تكلَّمْتُ عليه في "سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة" برقم (١٠٩٨) ".
وقال هناك -أي في "الضعيفة"-: "وهذا سند ضعيف من أجل زكريا هذا، وهو ابن حكيم الحبطي، قال الذهبى في "الميزان": "هالك".
стр. 613
وأقرَّه الحافظ في "اللسان". لكن قال المناويُّ في "الفيض"- تحت قول السيوطي: رواه ابن النجار والديلمي في "مسند الفردوس" عن أنس-: "قال العلائيُّ: حديث منكر، تفرَّد به عبد السلام بن صالح العابد، قال النسائي: متروك. وقال ابن عدي: مُجمع على ضعفه.
وقد رُوِيَ معناه بسند جيد عن الحسن من قوله، وهو الصحيح. إلى هنا كلامه، وبه يُعْرَفُ أن سكوتَ المصنفِ عليه لا يُرتَضَى".
قلت (١): فلعلّ العلائي وقف على سند آخر لهذا الأثر عن الحسن؛ ولذلك جوَّده، والله أعلم".
قال أبو عبد الله- عفا الله عنه -: والأمر كذلك؛ فقد أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١٣/ ٥٠٤ - الهندية) أو (٧/ ١٩٦/ رقم: ٣٥٢٠١ - العلمية) أو (١٢/ ٣٦٣ رقم: ٣٦٢٢٠ - الرشد) من طريق: عفان (٢)، قال حدثنا جعفر بن سليمان، قال: سمعتُ عبد ربه أبا كعب يقول: سمعتُ الحسن يقول: .. فذكره.
وعبد الله هو: ابن عبيد الأزدي؛ ثقة.
فهذه متابعة لزكريا الحبطي.
وأخرجه ابن بطة العكبري في "الإبانة" (رقم: ١٠٩٣) -كتاب الإيمان-، والخطيب البغدادي في "اقتضاء العلم العمل" (رقم: ٥٦).
من طريق؛ أبي بكر أحمد بن سليمان العبَّاداني، قال: حدثنا محمد بن عبد الملك الدقيقي، ثنا عبيد الله بن موسى، قال: ثنا أبو بِشْرِ الحلبي، عن الحسن، قال: "ليس الإيمانُ بالتَّحَلِّي ولا بالتَّمنَّي؛ ولكن ما وقر في القلوب وصدَّقته الأعمال؛ من قال حَسَنَا وعمل غير صالح ردّه الله على قوله، ومن قال حَسَنَا وعمل صالحَا رفَعَهُ العملُ، وذلك بأن الله تعالى يقول: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ﴾ [فاطر: ١٠].
قلت: وهذا إسناد ضعيف؛ لأجل جهالة أبي بشر الحلبي.
стр. 614
وأبو بكر أحمد بن سليمان العباداني: صدوق -كما قال محمد بن يوسف القطان- انظر: "ميزان الاعتدال" (١/ ٢٣٨/ رقم: ٥٨٨).
وقال الخطيب البغدادي في "تاريخه" (٤/ ١٨٩): "رأيتُ أصحابنا يغمزونه بلا حجة؛ فأحاديثه كلها مستقيمة، سوى حديث واحد خلَّط في إسناده".
ومحمد بن عبد الملك بن مروان الواسطي، أبو جعفر الدَّقيقي: ثقة، وثَّقه مُطَيَّن والدارقطني وابن حبان وغيرهم.
وقال أبو حاتم: "صدوق ".
وقال أبو داود: "لم يكن بمحكَم العقل "!
وعبيد الله بن موسى، هو: العبسي الكوفي؛ ثقة.
وأبو بشر الحلبي: مجهول -كما في "التقريب" (٧٩٥٩) -.
وأخرجه ابن بطة (١٠٩٤) من طريق: حمزة الدهقان، قال: حدثنا عباس الدوري، قال: حدثنا حجاج، قال؛ حدثنا أبو عبيدة الناجي، عن الحسن به.
وأخرجه ابن المبارك في "الزهد" (١٥٦٥) عن سفيان، عن رجل، عن الحسن به.
وبهذه الطرق يكون الأثر صحيحًا، والله أعلم.
* * *
- نَهْيُ الرجلِ أن يُخْرِجَ في الصَّدَقةِ شرَّ مالِهِ:
٥٩٧ - قال الترمذي ﵀: حدثنا عبدُ الله بن عبد الرحمن، أخبرنا عُبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن السدّي، عن أبي مالك، عن البراء: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: "نزلَتْ فينا مَعْشَرَ الأنصارِ؛ كُنَّا أصحابَ نَخْلٍ، فكانَ الرَّجُلُ يأتي من نخلِهِ على قدرِ كَثْرَتِهِ وَقِلَّتِهِ، وكانَ الرَّجُلُ يأتي بالقِنْوِ (١) والقِنوينِ، فيُعَلِّقُهُ في المسجدِ، وكانَ أهلُ الصّفَّةِ ليس لهم طعامٌ، فكانَ أحدُهم إذا جَاعَ أتى القِنْوَ؛ فضرَبَهُ
стр. 615
بعصاه، فيسقطُ من البُسْرِ والتمر؛ فيأكلُ، وكان ناسٌ مِمَّنْ لا يرغَبُ في الخير يأتي الرَّجل بالقِنْوِ فيه الشيصُ والحَشَفُ (١)، ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧].
قالوا: لو أنَّ أحدَكم أُهْدِي إليه مِثْلُ ما أَعْطَى لم يَأْخُذْهُ إلَّا على إِغْمَاضٍ أو حَيَاءٍ.
قال: فكُنَّا بعد ذلك يأتي أحدُنا بِصَالِح ما عِنْدَهُ".
صحيح. أخرجه الترمذي في "جامعه" (٢٩٨٧)، وقال: "هذا حديث حسنٌ غريبٌ صحيحٌ (٢)، وأبو مالك هو: الغفاريّ، ويقال: اسمه: غزوان، وقد روى سفيان عن السُّدِّي شيئَا من هذا".
وأخرجه كذلك ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٣/ ٢٦ - الهندية) أو (٤/ ٣٦٧/ رقم: ١٠٨٣٣ - الرشد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٢/ ٥٢٨/ رقم: ٢٨٠٣) من طريق: عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل به.
وصحَّحه الألباني في "صحيح سنن الترمذي" (٢٣٨٩).
وأخرجه ابن ماجه (١٨٢٢)، وابن جرير الطبري في تفسيره (٣/ ٥٥)، والحاكم (٢/ ٢٨٥) من طريق: أسباط بن نصر، عن السُّدِّي، عن عدي بن ثابت، عن البراء بن عازب في قوله سبحانه: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: "نزلت في الأنصار؛ كانت الأنصارُ تُخرِجُ -إذا كان جِذَاذُ النَّخلِ من حيطانها- أقناءَ البُسرِ، فيعلقونه على حبل بين أسطوانتين في مسجد رسول الله ﵌، فيأكل منه فقراء المهاجرين، فيعمد أحدُهم فيُدْخِلُ قِنوَا فيه الحَشَفَ، يظنُّ أنه جائزٌ في كثرةِ ما يوضَعُ من الأقناءِ! فنزل فيمن فعل ذلك: ﴿وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، يقول: لا تعمدوا
стр. 616
للحشف منه تنفقون، ﴿وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، يقول: لَوْ أُهْدِيَ لكم ما قبلتموه إلا على استِحْيَاءِ من صاحبه، غيظًا أنه بعث إليكم ما لم يكن فيه حاجة، واعلموا أنَّ اللهَ غنيٌّ عن صدقاتكم".
قال الحاكم: "هذا حديث غريب، صحيح على شرط مسلم، ولم يخرجاه".
هكذا وقع في مطبوعة "المستدرك".
وأشار الذهبي في "تلخيصه " أنه صحيح على شرط مسلم، فرمز له بالرمز (م).
لكن وقع في "تفسير ابن كثير" (١/ ٤٤٤): "وقال الحاكم: صحيح على شرط البخاري ومسلم، ولم يخرجاه".
والله أعلم.
وصحَّحه الشيخ الألباني في "صحيح سنن ابن ماجه" (١٤٧٥).
والأثر أخرجه البيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٢٣١/ رقم: ٧٦٢٠ - الرشد) من طريق: سفيان، عن السُّدّي، عن أبي مالك، عن البراء، قال: "كانت الأنصار يُعطون في الزكاة الشيء الدُّونَ منَ التمر، فنزلت: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ﴾ [البقرة: ٢٦٧]، قال: فالدُّون هو الخبيث، ولو كان على إنسانٍ شيءٌ، فأعطاك شيئَا دُونًا؛ فقد نقصك بعض حقَك، فإذا قبلتَه فهو الإغماض".
* * *
- من وَرَعِ الصِّدِّيق ﵁ -:
٥٩٨ - قال الإمام البخاري ﵀: حدثنا إسماعيل، حدثني أخي، عن سليمان، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن القاسم بن محمد، عن عائشة ﵂، قال: "كان لأبي بكرٍ غُلامٌ يُخْرِجُ له الخَرَاجَ، وكان أبو بكر يأكلُ من خَرَاجِهِ، فجاء يومًا بشيء، فأكلَ منه أبو بكر، فقال له الغلامُ: تدري ما هذا؟
فقال أبو بكر: وما هو؟!.
стр. 617
قال: كنتُ تكهَنتُ لإنسانٍ في الجاهليةِ، وما أُحْسِنُ الكهانةَ، إلا أني خَدَعْتُهُ، فلقيني فأعطاني بذلك؛ فهذا الذي أكلتَ منه. فأدخَلَ أبو بكر يدَه، فقاءَ كلّ شيء في بطنه".
أخرجه البخاري في "صحيحه" (٣٨٤٢).
* * *
- الصلاة عند القبور:
٥٩٩ - روى الحافظ عبد الرزاق الصنعاني، عن مَعْمَر، عن ثابت البُنَانِيّ، عن أنس بن مالك، قال: "رآني عمر بن الخطاب وأنَا أُصَلِّي، عند قبرٍ، فجعَلَ يقولُ: القبرَ!
قال: فحسِبْتُه يقول: القمر!
قال: فجعلتُ أرفع رأسي إلى السماءِ فأنظر، فقال: إنما أقولُ: القبرَ؛ لا تصلِّ إليه".
قال ثابت: فكان أنسُ بن مالك يأخد بيدي إذا أراد أن يصلّيَ؛ فيتنحَّى عن القبور.
صحيح. أخرجه عبد الرزاق في "المصنف" (١/ ٤٠٤ - ٤٠٥/ رقم: ١٥٨١) ومن طريقه ابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ١٨٦/ رقم: ٧٦٦).
وصحَّح إسناده الألباني على شرط مسلم.
انظر: "النصيحة بالتحذير من تخريب ابن عبد المنان لكتب الأئمة الرجيحة" (ص ١٤٤)، و"تحذير الساجد" (ص ٢٦ - ط. المكتب الإسلامي) أو (ص ٣٥ - ٣٦ ط. المعارف).
وأخرجه الحافظ ابن حجر في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٢٩) من طريق: حماد بن زيد، عن ثابت البناني به؛ أقصر منه.
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٣٦٩ - الهندية) أو (٣/ ٣٧٢/ رقم: ٧٦٥٠ - الرشد) أو (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٧٥ - العلمية).
стр. 618
من طريق؛ وكيع، ثنا سفيان، ثنا حُميد، عن أنس، قال: "رآني عمر وأنا أصلّي، فقال: القبر أمامك؛ فنهاني".
وأخرجه ابن أبي شيبة وأحمد بن منيع -كما في "المطالب العالية" (رقم: ٣٣٩ - ط. العاصمة) - قالا: ثنا هشيم، أنا حميد، عن أنس ﵁، قال: "كنتُ أُصلي إلى قبر، فرآني عمر ﵁، فجعل يقول: "القبرَ القبرَ! فجعلتُ لا أفهمُ ما يريدُ، فرفعتُ رأسي إلى السماء، فقال: القبر أمامك".
ثم أخرجاه من طريق: هشيم، أنا منصور، عن الحسن، عن أنس، عن عمر ﵁ بمثل ذلك.
قال الحافظ ابن حجر: "هذا خبر صحيح؛ علقه البخاري (١) ".
وأخرجه محمد بن هشام النُّميري في حديثه عن مروان الفزاري (٧) ومن طريقه البيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٤٣٥)، والحافظ في "تغليق التعليق" (٢/ ٢٣٠)، عن مروان، ثنا حميد، عن أنس، قال: "قمتُ يومًا أُصلّي وبين يدي قبرٌ لا أشعرُ به، فناداني عمر: القبر، القبر! وظننتُ أنه يعني القمر. فقال لي بعض من يليني: إنما يعني القبر؛ فتنحَّيْتُ عنه".
وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ١٥٥/ رقم: ٧٥٧٤ - العلمية) أو (٢/ ٣٧٩ - الهندية) أو (٣/ ٤٧٢/ رقم: ٧٦٤٩ - الرشد) من طريق: حفص، عن حُجية، عن أنس به.
وهذا إسناد يصلح في المتابعات.
والأثر صحّحه البوصيري في "الإتحاف" (١/ ١٧٦).
فقه الأثر:
فيه النهي عن الصلاة عند القبور أو إليها -كما هو المستقرُّ في شريعتنا الغرَّاء- خلافَا لما عليه بعض الجهلة من العوام!، وكثير من مبتدعة زماننا، مضاهاة لفعل المشركين-!
стр. 619
قال شيخ الإسلام تقي الدين ابن تيمية - فيما نقله عنه تلميذه ابن قيم الجوزية في "إغاثة اللهفان" (١/ ١٨٦) -بعد ذكره هذا الأثر-:
"وهذا يدلُّ على أنه كان من المستقرِّ عند الصحابة ﵃: ما نهاهم عنه نبيُّهم ﵌ من الصلاة عند القبور.
وفعل أنس ﵁ لا يدلُّ على اعتقاده جوازَه؛ فإنه لعلَّه لم يرَه أو لم يعلم أنَّه قبرٌ، أو ذهل عنه؛ فلمّا نبَّهه عمر- رضي الله تعالى عنه - تنبَّه" اهـ.
* * *
- عدد تكبيرات صلاة العيد:
٦٠٠ - عن نافع -مولى عبد الله بن عمر ﵄، قال: "شهدتُ الأضحى والفطرَ مع أبي هريرة ﵁؛ فكبَّرَ في الركعةِ الأولى سبعَ تكبيرات قبلَ القراءةِ، وفي الآخرةِ خمسَ تكبيرات قبلَ القراءةِ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (١/ ١٨٠/ ٩) أو (رقم: ٥١٩ - ط. ابن حزم) أو (٢/ ٩٢/ رقم: ٤٧٧ - ط. سليم الهلالي)، والشافعي في "الأم" (١/ ٢٣٦)، و"المسند" (رقم: ٤٦٠)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٣/ ٢٩٢، ٢٩٣/ رقم: ٥٦٨٠ - ٥٦٨٢)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ٤٩٤/ رقم: ٥٠٧٢ - العلمية)، والفريابي في "أحكام العيدين" (رقم: ١١٠ - ١١٤)، والإمام أحمد -كما في مسائل ابنه عبد الله- (٢/ ٤٢٧ - ٤٢٨/ رقم: ٦٠٣)، والدارقطني في "العلل" (٩/ ٤٧)، والطحاوي في "شرح معاني الآثار" (٤/ ٣٤٤/ رقم: ٧٢٧٠)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ٢٨٨)، وفي "السنن الصغير" (١/ ٢٥٩/ رقم: ٦٩٦)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٣/ ٣٩/ رقم: ١٩٠٠)، وابن حزم في "المحلى" (٥/ ٨٣).
من طرق؛ عن نافع به.
وقال الإمام مالك: "وهو الأمر عندنا".
وقال عبد الله بن أحمد: "قال أبي: وبهذا آخذ = بحديث أبي هريرة".
стр. 620
قال ابن حزم: "وهذا سند كالشمس".
وقال البيهقي: "والموقوف على أبي هريرة صحيح؛ لا شك فيه".
* * *
- قتل الخطأ في المعركه:
٦٠١ - قال ابن معين: حدثنا ابن أبي زائدة، ثنا سعد بن طارق، عن نعيم بن أبي هند، عن سلمة بن نعيم، قال: "شَهِدْتُ مع خالد بن الوليد يوم اليمامة، فلمَّا شَدَدْنا على القوم ضربت رجلا منهم، فلما وقع قال: اللهم على مِلَتِك وَمِلَّةِ رسولك، وإني بريء ممَّا عليه مسيلمة. فعقدتُ في رجله خيطًا، ومضيتُ مع القومِ، فلما رجعت؛ ناديتُ: من يعرفُ هذا الرجلَ؟
فمَرَّ بي ناس من أهل اليمن، فقالوا: هذا رجلْ من أهل اليمن، من أهل الرضى من المسلمين.
فرجعتُ إلى المدينةِ - زمن عمر ﵁، فحدَّثتهُ، فقال عمر: "قد أَحْسَنْتَ أَنْ بيَّنتَ؛ إنَّ عليك وعلى قومِكَ الدِّيةَ، وعليك تحرير رقبةِ من أهلِ الرِّضى، وعلى قومكَ النصف، وعلى المسلمين النصف".
صحيح. أخرجه ابن معين في فوائده "الجزء الثاني من حديثه" (رقم: ٢٨).
وإسناده صحيح؛ رجاله كلهم ثقات.
* * *
- طوافُ النساء مع الرِّجال:
٦٠٢ - قال الإمام أبو عبد الله البخاري ﵀: وقال [لي] عمرو بن عليّ: حدثنا أبو عاصم، قال ابن جريج: أخبرني عطاءٌ - إِذْ مَنَعَ ابنُ هشام النساء الطواف مع الرجال-، قال: "كيفَ يَمْنَعَهُنَّ وقد طافَ نساءُ النبيِّ ﵌ مَعَ الرجالِ؟!
قلتُ: أَبَعْدَ الحجابِ أو قبلُ؟
قال: إِي لَعَمْري؛ لقد أَدْرَكْتُهُ بعد الحجابِ.
стр. 621
قلتُ: كيف يُخَالِطنَ الرِّجَالَ؟!
قال: لم يَكُنَّ يُخَالِطْنَ؛ كانت عائشةُ ﵂ تطوفُ حَجْرَة من الرِّجالِ؛ لا تخالِطُهم، فقالت امرأةٌ: انطلقي نستلم يا أمَّ المؤمنين.
قالَتْ: انطلقي عنكِ. وَأَبَتْ.
فكُنَّ يَخْرُجْنَ متنكِّرَاتٍ بالليل، فيطُفْنَ مَعَ الرِّجالِ، ولكنَّهنَّ كُنَّ إذا دَخَلْنَ البيتَ قُمْنَ حتى يَدْخُلْنَ، وأُخَرجَ الرجالُ.
وكنتُ آتي عائشةَ أنا وعُبيدُ بن عُمير، وهي مجاورة في جَوْفِ ثَبِيرِ.
قلتُ: وما حجابُها؟
قال: هي في قُبَّةِ تُرْكيَّةِ، لها غِشَاءٌ، وما بيننا وبينها غير ذلك، ورأيتُ عليها دِرْعَا مُوَرَّدًا".
أخرجه البخاري (١٦١٨).
وأخرجه عبد الرزاق في "مصنفه" (٥/ ٦٦ - ٦٨/ رقم؛ ٩٠١٨) من طريق: ابن جُريج به.
وأخرجه محمد بن إسحاق الفاكهي في "أخبار مكة" (١/ ٢٥١ - ٢٥٣/ رقم: ٤٨٣) من طريق: ميمون بن الحكم الصنعاني، قال: ثنا محمد بن جُعشم، قال: أنا ابن جريج به.
غريب الأثر وفقهه:
قوله: "وقد طاف نساء النبي ﷺ معَ الرجال"، أي: غير مختلطات بهم.
(الفتح: ٣/ ٥٦١).
قوله: "لقد أدركته بعد الحجاب": ذكر عطاء هذا لدفع توهّم من يتوهَّم أنه حمل ذلك عن غيره، ودلَّ على أنه رأى ذلك منهنَّ، والمراد بالحجاب آية الحجاب، وهي قوله تعالى: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وكان ذلك في تزويج النبي ﷺ بزينب بنت جحش، ولم يدرك ذلك عطاء قطعًا. (الفتح: ١/ ٥٦١ - ٥٦٢).
стр. 622
قوله: "حَجرَة" أي: ناحية، معتزلة مكان الرجال.
قولها- ﵍: "انطلقي عنك"، أي: عن جهة نفسك.
قوله: "متنكرات"، أي: مستترات -كما في رواية عبد الرزاق-، قال الحافظ: "واستنبط منه الداودي جواز النقاب للنساء في الإحرام؛ وهو في غاية البُعْدِ".
قوله: "درعًا موردَا"، أي: قميصًا لونه لون الورد.
وانظر: "فتح الباري" (٣/ ٥٦١ - ٥٦٣).
* * *
٦٠٣ - عن عبد الله بن عباس ﵁، قال: "ليس في الجنَّةِ شيءٌ يُشْبِهُ ما في الدنيا إلَّا الأسماء".
صحيح. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (١/ ٦٦/ رقم: ٢٦٠)، وابن جرير الطبري في تفسيره "جامع البيان " (١/ ١٧٤)، وهناد في "الزهد" (١/ ٣٤٩)، وأبو نعيم في "صفة الجنة" (١٢٤)، والبيهقي في "البعث والنشور" (٣٦٨)، والضياء في "المختارة" (٥٩/ ١٩٨/ ٢) -كما في "الصحيحة" (٥/ ٢١٩) -.
من طريق: الأعمش، عن أبي ظبيان، عن ابن عباس به.
وجوَّد إسناده المنذري في "الترغيب والترهيب" (٤/ ٢٧٨).
وصحّحه الألباني في "الصحيحة" (٢١٨٨)، وفي "صحيح الترغيب والترهيب" (٣/ ٣٥٠/ رقم: ٣٧٦٩).
وضعَّف إسناده محقق كتاب "صفة الجنة" الشيخ عليّ رضا -وفقه الله-، وتعقبه الشيخ الألباني ﵀، فقال:
"تنبيه: قال المعلّقُ على "صفة الجنة" (١/ ١٦٠): "وهذا إسناد ضعيف؛ الأعمش مدلّس وقد عنعنه، وهو هنا لا يروي عن أمثال أبي صالح السمَّان، وإبراهيم النخعي، وأبو (كذا) وائل، فإن روايته عن هؤلاء محمولة على الإتصال. انظر "الميزان" (٢/ ٢٢٤) ".
فأقول: الجواب من وجهين:
الأول: أن كلام الذهبي لا يفيد الحصر في هؤلاء الشيوخ، لأنه ذكرهم على سبيل التمثيل، بقوله: "كإبراهيم و .. ".
стр. 623
والآخر: أن عنعنة الأعمش عن أبي ظبيان قد مشاها البخاري؛ فإنه ساق بهذا السند حديثا آخر عن ابن عباس رقم (٤٧٠٦) " اهـ.
* * *
- من فاتته الركعة فقد فاتته السجدة:
٦٠٤ - روى مالك، عن نافع، أنَّ عبد الله بن عمر ﵄ كان يقول: "إذا فاتَتْكَ الرّكعةُ فقد فاتتك السجدةُ".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ"- (غير موجود في رواية يحيى بن يحيى الليثي) (رقم: ١٩ - ط. الهلالي)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٢/ ٩٠). وإسناده غاية في الصَّحة.
وفيه: أن المعتبر في الإدراك هو إدراك الركعة، وأن من لم يدرك الركوع فقد فاته الإدراك، ولا عبرة بإدراك ما بعد الركوع من الأركان.
* * *
- من مناقب أبي بكر الصدّيق والزبير ﵄:
٦٠٥ - قال البخاري: حدثنا محمد، حدثنا أبو معاوية، عن هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ (١٧٢)﴾ [آل عمران: ١٧٢] قالت لعروة: "يا ابن أختي؛ كان أبواك منهم: الزُّبير وأبو بكر؛ لمَّا أصاب رسولُ الله ﵌ ما أصاب يومَ أُحدٍ، وانصرفَ عنه المشركون، خاف أن يرجعوا، قال: "من يذهبُ في إثرهم"؟ فانتدب منهم سبعون رجلًا". قال: كان فيهم أبو بكر والزبير.
أخرجه البخاري (٤٠٧٧).
وأخرجه مسلم (٢٤١٨) بلفظ: "أبواك واللهِ - (كان أبواك) - من الذين استجابوا لله والرسول من بعد ما أصابهم القرح".
وفيه: جواز إطلاق لفظ الأب على الجدّ، فأبو بكر ﵁ جدَّ عروة لأمّه.
стр. 624
- حكم الإستعانة بالمشركين في ولاية أمور المسلمين:
٦٠٦ - قال ابن أبي حاتم: حدثنا كثير بن شهاب، حدثنا محمد -يعني: ابن سعيد بن سابق-، حدثنا عمرو بن أبي قيس، عن سماك بن حرب، عن عِيَاض: "أنَّ عمر ﵁ امر أبا موسى الأشعريّ أنَّ يرفعَ إليه ما أخَذَ وما أعطى في أديم واحدٍ -وكان له كاتب نصرانيُّ- فرفع إليه ذلك، فعجب عمر ﵁، وقال: "إنَّ هذا لحفيظ! هل أنتَ قارئ لنا كتابًا في المسجد، جاء من الشام"؟
فقال: إنه لا يستطيع.
قال عمر: "أجُنُبٌ هو"؟!.
قال: لا، بل نصراني.
قال: فانتهرني، وضرب فخدي، ثم قِال: "أخرجوه"، ثم قرأ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ [المائدة: ٥١].
وفي رواية أنه قال: "لا تُكْرِموهم إِذْ أهَانهُمُ الله، ولا تدنوهم إِذْ أقصاهم الله، ولا تأتمنوهم إِذْ خوَّنهم الله ".
حسن. أخرجه ابن أبي حاتم في "تفسيره" (٤/ ١١٥٦/ رقم: ٦٥١٠)، وعبد الله بن أحمد -كما في "أحكام أهل الذمة" لابن القيم (١/ ٤٥٤) - وأبو بكر الخلال في "أحكام أهل الملل " (٣٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (١٠/ ١٢٧)، وفي "شعب الإيمان" (١٢/ ١٧ - ١٨/ رقم: ٨٩٣٩ - الرشد) أو (٧/ ٤٣/ رقم: ٩٣٨٤ - العلمية).
كلهم من طرق؛ عن سماك بن حرب به.
وهذا إسناد حسن؛ لأجل الكلام الذي في سماك، وهو لا ينزل عن رتبة الحسن -إن شاء الله-.
وأخرجه ابن قتيبة في "عيون الأخبار" (١/ ٥٨/ رقم: ٢٩) من طريق:
стр. 625
إسحاق بن راهويه، قال: أخبرنا جرير، عن يزيد بن أبي زياد، عن عياض بن أبي موسى به .. هكذا!
والأثر صحّحه الشيخ الألباني ﵀ في "الإرواء" (٨/ ٢٥٥ - ٢٥٦/ رقم: ٢٦٣٠).
* * *
٦٠٧ - قال البخاري: حدثنا إبراهيم بن موسى، أخبرنا هشام، عن ابن جُريج، قال: أخبرني عُبيد الله بن عمر، عن نافع -يعني: عن ابن عمر-، عن عمر بن الخطاب ﵁، قال: "كان فَرَضَ للمهاجرين الأوَّلين أربعةَ آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمس مائة، فقيل له: هو من المهاجرين؛ فلِمَ نقَصْتَهُ من أربعة آلاف؟
فقال: "إنما هاجَرَ به أبواه".
يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه".
أخرجه البخاري (٣٩١٢).
* * *
٦٠٨ - قال البخاري: حدثنا يحيى بن بِشْر؛ حدثنا رَوْحٌ، حدثنا عوْفْ، عن معاوية بن قُرَّةَ، قال: حدثني أبو بُرْدَةَ بن أبي موسى الأشعريّ، قال: قال لي عبد الله بن عمر: "هل تدري ما قال أبي لأبيكَ؟
قال: قلتُ: لا.
قال: فإنَّ أبي قال لأبيك: يا أبا موسى؛ هل يسرُّكَ إسلامُنا مع رسولِ الله ﵌، وهجرتُنا معه، وجهادُنا معه، وعملُنا كلُّه معه؛ برَدَ لنا (١)، وأنَّ كلَّ عمل عملناه بعده نجَوْنا منه كفافًا؛ رأسًا برأسٍ؟
стр. 626
فقال أبي (١): لا واللهِ؛ قد جاهدنا بعد رسولِ الله ﵌، وصلَّينَا، وصُمْنَا، وعمِلْنَا خيرًا كثيرًا، وأسلم على أيدينا بَشَرٌ كثيرٌ، وإنَّا لنرجو ذلك.
فقال أبي: لكنّي -أنا- والذي نَفْسُ عمر بيدِهِ- لودِدْتُ أنَّ ذلك برَدَ لنا، وأن كل شيءِ عملناه بعدُ نجونا منه كفافًا؛ رأسًا برأسٍ.
فقلت: إنَّ أباك -واللهِ- خيرٌ من أبي".
أخرجه البخاري (٣٩١٥).
قال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ﵀ في "فتح الباري" (٧/ ٣٠٠): "قوله: (فقلتُ): القائل هو أبو بردة، وخاطب بذلك ابن عمر؛ فأراد أن عمر خير من أبي موسى، وأراد من الحيثية المذكورة، وإلا فمن المقرَّر: أنَّ عمرَ أفضل من أبي موسى عند جميع الطوائف، لكن لا يمتنع أن يفوق بعض المفضولين بخصلة لا تستلزم الأفضلية المطلقة، ومع هذا؛ فعمر في هذه الخصلة المذكورة أيضًا أفضل من أبي موسى، لأن مقام الخوف أفضل من مقام الرجاء، فالعلم محيط بأن الآدميّ لا يخلو عن تقصير في كل ما يريد من الخير، وإنما قال عمر ذلك هضمًا لنفسه، وإلا فمقامه في الفضائل والكمالات أشهر من أن يذكر".
* * *
- هِجْرَة عمر وابنه عبد الله ﵄ ومبايعتهما رسول الله ﷺ -:
٦٠٩ - وقال البخاري: حدثني محمد بن صبَّاح -أو بلغني عنه-، حدثنا إسماعيل، عن عاصم، عن أبي عثمان، قال: "سمعتُ ابنَ عمر ﵄ إذا قيل له: هَاجَرَ قبل أبيه؛ يَغْضَبُ.
قال: وقدمتُ أنا وعمر على رسولِ الله ﷺ ، فوجَدْنَاه قائلَا، فرجَعْنَا إلى المنزلِ، فأرسلني عمرُ، وقال: اذهَبْ فانظُرْ هَلِ استيقَظَ.
стр. 627
فأتيتُه، فدخَلْتُ عليه؛ فبايَعْتُهُ، ثم انطَلَقْتُ إلى عمرَ؛ فأخبرتُه أنه قدِ استيقظَ، فانطلقنا إليه نُهَرْوِلُ هَرْوَلَةَ، حتى دخَلَ عليه فبايعَهُ، ثم بَايَعْتُهُ".
أخرجه البخاري (٣٩١٦).
وأخرجه برقم (٤١٨٦)، قال: حدثني شُجاع بن الوليد؛ سمع النضر بن محمد، حدثنا صخر، عن نافع، قال: "إن الناسَ يتحدَّثونَ: أن ابنَ عمر أَسْلَمَ قبل عمر! وليس كذلك؛ ولكن عمرُ يوم الحديبية أرسلَ عبدَ الله إلى فرس له عند رجل من الأنصار، يأتي به ليقاتل عليه - ورسولُ الله ﷺ يُبَايَعُ تحت الشجرة- وعمر لا يدري بذلك، فبايعه عبدُ الله ثم ذهب إلى الفرسِ، فجاء به إلى عمر، وعمر يستلئم للقتالِ، فأخبره أن رسولَ الله ﷺ يُبايَعُ تحت الشجرة، قال: فانطلقَ، فذهبَ معه حتى بايع رسولَ الله ﷺ ؛ فهي التي يتحدَّثُ الناس؛ أن ابنَ عمر أسلم قبل عمر".
* * *
- المسح على الجبائر:
٦١٠ - قال ابن أبي شيبة: حدثنا شَبابة، قال: حدثنا هشام بن الغاز، عن نافع، عن ابن عمر، قال: "من كان به جُرحٌ معصوبٌ؛ فخَشِيَ عليه العنَتَ؛ فليمسَحْ ما حوله، ولا يغسله ".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه" (١/ ١٣٥) أو (١/ ٢٤٩/ رقم: ١٤٥٧ - ط. الرشد).
وإسناده صحيح.
* * *
٦١١ - قال يحيى بن معين: حدثنا محمد بن المبارك الصوري، ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: "لا تَسُبُّوا الشيطانَ؛ فإنه يغتبط، ولكن تعوَّذوا بالله من شرِّهِ".
صحيح. أخرجه ابن معين في فوائده "الجزء الثاني من حديثه" (٢٩).
وإسناده صحيح.
стр. 628
ورواه عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس؛ فرفعه.
أخرجه تمام في "الفوائد" (١/ ٣١١/ رقم: ٧٧٨ - ط. الرشد).
قال الشيخ الألباني في "الصحيحة" (٥/ ٥٤٧/ رقم: ٢٤٢٢): "رواه أبو طاهر المخلص (٩/ ١٩٦/ ٢)، وعنه الديلمي (١٤٨٤)، وتمام في "فوائده" (١٢٢/ ١)، وأبو عبد الله الغضائري في "أحاديثه " (٢٥٤/ ٢) عن عبد الغفار بن داود أبي صالح الحراني قال؛ ثنا عيسى بن يونس، عن الأعمش، عن أبي صالح, عن أبي هريرة مرفوعًا.
قلت: وهذا إسناد صحيح، رجاله ثقات رجال الشيخين، غير عبد الغفار بن داود؛ فمن رجال البخاري" اهـ.
وقال الدارقطني في "العلل" (١٠/ ١٤٦/ رقم: ١٩٣٦): "يرويه الأعمش، واختلف عنه؛ فرواه أبو صالح الحراني عبد الغفار بن داود، عن عيسى بن يونس، عن الأعمش مرفوعًا، وغيره لا يرفعه؛ وهو الصحيح".
* * *
٦١٢ - قال الحافظ أبو محمد الدارمي: أخبرنا سعيد، عن سلام بن أبي مُطيع: "أن رجلًا من أهلِ الأهواءِ قال لأيوبَ [السختياني]: يا أبا بكر؛ أسألُكَ عن كلمة.
قال: فتولَّى وهو يشير بإصبعه: ولا نصف كلمة".
وأشاو لنا سعيد بخنصره اليمنى.
صحيح. أخرجه الدارمي في "مسنده" (١/ ٣٩٠/ رقم: ٤١٢)، والآجري في "الشريعة" (١/ ١٩٠/ رقم: ١٢٦)، وابن بطة في "الإبانة" (٤٠٢، ٤٨٢)، واللالكائي في "شرح أصول الإعتقاد" (٢٩١)، وأبو نعيم في "الحلية" (٣/ ٩).
من طريق: سعيد بن عامر به.
وإسناده صحيح.
وقد تقدم في المجلد الأول رقم (١١٠) نحوه عن ابن سيرين.
стр. 629
- أكلُ أبي طلحة البَرَدَ وهو صائم !:
٦١٣ - قال الحافظ البزار: حدثنا هلال بن يحيى، ثنا أبو عوانة، عن
قتادة، عن أنس، قال: "رَأَيْتُ أبا طلحةَ يأكُلُ البَرَدَ وهو صائمٌ، ويقولُ: إنه
ليس بطعامٍ ولا شرابٍ.
فذكرتُ ذلك لسعيد بن المسيّب؛ فكرِهَهُ، وقال: إنه يقطع الظَّمَأَ".
صحيح. أخرجه البزار (١/ ٤٨١/ رقم: ١٠٢٢ - كشف الأستار) أو (١/ ٤٢٨/ ر قم: ٧٢٠ - زوائده).
وأخرجه عبد الله بن أحمد في زوائده على "المسند" (٣/ ٢٧٩) من طريق: شعبة، عن قتادة وحُميد، عن أنس بن مالك، قال: "مطرنا بَرَدًا، وأبو طلحة صائمٌ، فجعل يأكلُ منه. قيل له: أتأكلُ وأنتَ صائم؟! فقال؛ إنما هذه بركة".
قال الألباني في "الضعيفة" (١/ ١٥٤): "وسنده صحيح على شرط الشيخين، وصحَّحه ابن حزم في "الإحكام" (٦/ ٨٣) ".
قال البزار: "لا نعلمُ هذا الفعل إلا عن أبي طلحة".
قلت: وخالفَ عليُّ بن زيد بن جدعان فيه؛ فرواه عن أنس ﵁ قال: "مُطِرْنَا ببَرَدِ على عهد رسول الله ﷺ ، فكان أبو طلحة يأكل منه وهو صائم، فذكرتُ ذلك للنبي ﷺ ، فقال: "خُذْ عن عمِّك".
أخرجه البزار (١٠٢١ - كشف) أو (٤٢٧ - زوائده)، وأبو يعلى في "مسنده" (٣/ ١٥/ رقم: ١٤٢٤) و (٧/ ٧٣ - ٧٤/ رقم: ٣٩٩٩) والطحاوي في "مشكل الآثار" (٥/ ١١٤/ رقم: ١٨٦٤).
ولفظ أبي يعلى: قال أنس: "مطرت السماءُ بَرَدَا، فقال لنا أبو طلحة -ونحن غلمان-: ناولني يا أنس من ذاك البرد. فجعل يأكل وهو صائم! فقلتُ: ألستَ صائمَا؟! قال: بلى؛ إن ذا ليس بطعام ولا شرابِ، وإنما هو بركة من السماء نُطهِّرُ به بطوننا. قال أنس: فأتيت النبيَّ ﷺ فأخبرتهُ، فقال: "خُذْ عن عمك".
قال الحافظ نور الدين الهيثمي في "مجمع الزوائد" (٣/ ١٧١ - ١٧٢): "رواه أبو يعلى، وفيه عليّ بن زيد؛ وفيه كلام، وقد وُثِّقَ، وبقية رجاله رجال الصحيح".
стр. 630
قال الحافظ ابن حجر العسقلاني في زوائده على "مسند البزار" (١/ ٤٢٨): "الإسناد الموقوف هو الصحيح، وعليُّ بن زيد ضعيفٌ لا يُقبل ما ينفرد به، فكيف إذا خالفَ؟ ".
وقال الشيخ الألباني في "الضعيفة" رقم (٦٣): "منكر".
قلت: وفعل أبي طلحة ﵁ هذا لم يوافقه عليه أحد من الصحابة، وقد انفرد به -كما أخبر البزار-، والله أعلم.
* * *
- الجمع بين الصلاتين في المطر:
٦١٤ - عن نافع: "أنَّ عبدَ الله بن عمر كان إذا جَمَعَ الأُمراءُ بين المغربِ والعِشاءِ في المَطَرِ؛ جمع معهم".
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٢/ ١٢/ رقم: ٣٥٧ - ط. الهلالي)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٢/ ٥٥٦/ رقم: ٤٤٣٨)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٢/ ٢٣٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٦٨)، وفي "السنن الصغير" (١/ ٢٢٩/ رقم: ٥٨٧)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢/ ٤٥٣/ رقم: ١٦٤٨)، وابن المنذر في "الأوسط" (٢/ ٤٣٠).
من طرق؛ عن نافع به.
وصححه الشيخ الألباني في "الإرواء" (٣/ ٤١/ رقم: ٥٨٣)، وفي "الصحيحة" (٦/ ٦٩٩ و ٨١٦).
وفي رواية للأثر: "كانت أمراؤنا إذا كانت ليلة مطيرة أبطؤوا بالمغرب، وعجَّلوا بالعشاء قبل أن يغيب الشفق، فكان ابن عمر يصلّي معهم؛ لا يرى بذلك بأسًا".
قال عبيد الله [العمري]: ورأيتُ القاسم وسالمًا يصلّيان معهم في مثل تلك الليلة".
стр. 631
٦١٥ - وعن ابن شهاب الزهريّ، أنه قال: سألتُ سالم بن عبد الله: هل يُجْمَعُ بين الظهر والعصر في السَّفر؟
فقال: "نعم؛ لا بأس بذلك، ألم تَرَ إلى صلاةِ الناسِ بعرفة؟ ".
صحيح. أخرجه مالك (١/ ١٢ - ١٣/ رقم: ٣٥٨)، وعبد الرزاق (٢/ ٥٥٠/ رقم: ٤٤١٤)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٦٥)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٢/ ٤٤٤/ رقم: ١٦٣١).
عن مالك، عن ابن شهاب به.
وهذا إسناد صحيح جدًّا.
* * *
٦١٦ - وعن هشامْ بن عروة، قال: "رأيتُ أبان بن عثمان يجمعُ بين الصلاتين في الليلةِ المطيرة -المغرب والعشاء-، فيصليها معه عروة بن الزبير، وأبو سلمة بن عبد الرحمن، وأبو بكر بن عبد الرحمن؛ لا ينكرونه".
صحيح. أخرجه ابن أبي شيبة (٢/ ٢٣٤ - ٢٣٥) أو (٣/ ١٣٤/ رقم: ٦٣٢٣ - الرشد)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٦٩).
من طريق: سليمان بن بلال، عن هشام به.
وانظر لمزيد من الفائدة: "فقه الجمع بين الصلاتين في الحضر" للشيخ مشهور بن حسن آل سلمان -وفقه الله-.
* * *
- متى يكون الإحرامُ بالحج ؟:
٦١٧ - عن عبد الله بن عباس ﵄، قال: "لا يُحْرِمُ بالحج إلَّا في أَشْهُرِ الحجِّ, فإنَّ من سُنَّةِ الحجِّ: أَنْ تُحْرِمَ بالحجِّ في أَشْهُرِ الحجِّ".
صحيح. ذكره البخاريُّ معلَّقًا (٣/ ٤٩٠ - فتح) - ٢٥ - كتاب الحج، (٣٣)
стр. 632
باب قول الله تعالى: ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ﴾ [البقرة: ١٩٧]. ولفظه: "من السُّنَّةِ: أن لا يُحرمَ بالحج إلا في أشهر الحج".
ووصله: ابن خزيمة في "صحيحه " (٢٥٩٦)، وابن مردويه في "تفسيره" -كما في "تفسير ابن كثير" (١/ ٣٣٢) -، والدارقطني في "السنن" (٢/ ٢٣٣، ٢٣٤)، والحاكم في "المستدرك" (١/ ٤٤٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٤/ ٣٤٣)، وابن حجر في "التغليق" (٣/ ٥٩).
من طرق؛ عن الحكم بن عُتيبة، عن مقسم، عن عبد الله بن عباس به.
وصحَّح إسناده الحافظ ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٣٢ - ط. دار الصديق) عند تفسير الآية ١٩٧ من سورة البقرة. والشيخ الألباني في "مختصر صحيح البخاري " (١/ ٤٦٢/ رقم: ٣١١).
* * *
- الجمع بين الأختين بملك اليمين:
٦١٨ - عن محمد بن شهاب الزهري، عن قَبيصة بن ذؤيب: أنَّ رجلاً سألَ عثمان بن عفان ﵁ عن الأختين من مِلْكِ اليمين؛ هل يُجْمَعُ بينهما؟
فقال عثمان ﵁: "أحَلَّتْهُمَا آيةٌ، وحرَّمتهما آيةٌ، فأما أَنَا؛ فلا أحبُّ أن أصنعَ ذلك".
قال: فخرجَ من عنده، فلقي رجلًا من أصحابِ رسولِ الله ﵌، فسأله عن ذلك، فقال: "لو كانَ في من الأمرِ شيءٌ، ثم وجدتُ أحدَا فَعَلَ ذلك؛ لجعلتُه نَكالاً".
قال ابن شهاب: أراه عليَّ بن أبي طالب ﵁.
صحيح. أخرجه مالك في "الموطأ" (٣/ ٣١٢/ رقم؛ ١٢٣٣ - ط- الهلالي)، والشافعي في "مسنده" (١٤١٩ - ط. دار البشائر)، وفي "الأم" (٦/ ٦/ رقم: ٢١٧٩ - ط. دار الوفاء)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٤/ ١٦٩) أو (٦/
стр. 633
٦٦/ رقم: ١٦٣٩٦ - ط. الرشد)، وابن أبي حاتم في "تفسيره" (٣/ ٩١٣ - ٩١٤/ رقم: ٥٠٩٧)، وعبد الرزاق في "مصنفه" (٧/ ١٨٩/ رقم: ١٢٧٢٨)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٧/ ١٦٣ - ١٦٤)، وفي "معرفة السنن والآثار" (٥/ ٢٩١/ رقم: ٤١٥٦).
من طرق؛ عن مالك، عن ابن شهاب به.
ومراده بالآيتين؛ آيتي النساء: الأولى: قوله تعالى: ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلَّا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٢٤].
والآية التي حرمتهما: قوله تعالى: ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ إِلَّا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [النساء: ٢٣].
تنبيه:
نقل الحافظ ابن عبد البرّ ﵀ في "الاستذكار" (٦/ ١٥٠ ط. مؤسسة النداء): أن قبيصة بن ذؤيب إنما كنى عن عليّ بن أبي طالب ﵁، لأنه كان (أي؛ قبيصة) يصحب عبد الملك بن مروان، وكانوا يستثقلون ذكر عليّ بن أبي طالب ﵁".
قلت: إن صحَّ هذا؛ فبئست الصُّحبة هذه، وبئس الإستثقال، ولا حول ولا قوة إلا بالله!
* * *
- نهي الإمام أن يقفَ في الصلاة في مكان أرفع من المأمومين:
٦١٩ - قال الإمام أبو داود السجستاني: حدثنا أحمد بن سنان، وأحمد بن الفرات أبو مسعود الرازي المعنى، قالا: حدثنا يعلى، حدثنا الأعمش، عن إبراهيم، عن همام: "أنَّ حُذيفةَ أمَّ الناسَ بالمدائنِ على دكانٍ، فأخذ أبو مسعود بقميصه فجبذه، فلما فرغ من صلاته، قال: "ألم تَعْلَمْ أنهم كانوا يُنْهَوْنَ عن ذلك؟!.
قال: بلى؛ قد ذكرتُ حين مددتني".
стр. 634
صحيح. أخرجه أبو داود (٥٩٧)، وابن أبي شيبة (٢/ ١٢٦٢) والشافعي في "الأم" (١/ ١٥٢)، وابن خزيمة في "صحيحه" (١٥٢٣)، وابن حبان في "صحيحه" (٢١٤٣)، والبغوي في "شرح السُّنّة" (٨٣١)، والحاكم (١/ ٢١٠)، وابن الجارود في "المنتقى" (٣١٣)، والبيهقي في "السنن الكبير" (٣/ ١٠٨).
من طرق؛ عن الأعمش به.
قال الحاكم؛ "حديث صحيح على شرط الشيخين "، ووافقه الذهبي.
وصحَّح إسناده النووي في "المجموع " (٣/ ١٠٨)، والألباني في "صحيح أبي داود" (٣/ ١٤٩ - ١٥١/ رقم: ٦١٠ - ط. غراس).
* * *
- الصوم والفطر في السَّفر:
٦٢٠ - قال الإمام مسلم ﵀: حدثني عمرو الناقد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن الجُريري، عن أبي نَضرَة، عن أبي سعيد الخدري- ﵁-, قال: "كُنَّا نغزو مع رسولِ اللهِ ﷺ في رمضان؛ فمِنَّا الصَّائِمُ ومِنَّا المُفْطِرُ، فلا يَجِدُ الصائمُ على المُفطرِ، ولا المُفْطِرُ على الصائم؛ يَرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ قُوَّةَ فصامَ؛ فإن ذلك حَسَن، ويرَوْنَ أنَّ مَنْ وجَدَ ضَعْفَا فأفطَرَ؛ فإنَّ ذلك حَسَنٌ".
أخرجه مسلم (١١٦/ ٩٦)، والنسائي في "المجتبى" (٤/ ١٨٨) أو رقم (١٢٣٠٨) و (٢٣٠٩) -أوله-، والترمذي (٧١٣)، والبغوي في "شرح السُّنَّة" (٦/ ٣٠٦ - ٣٠٧/ رقم: ١٧٦٣).
من طرق؛ عن الجريري به.
تنبيه:
فات الشيخ شعيب الأرناؤوط -في تحقيقه على "شرح السُّنَّة"- والشيخان عليّ بن حسن الحلبي وسليم بن عيد الهلالي- في "صفة صوم النبي ﷺ في رمضان " (ص ٥٨) - عَزو الحديث إلى مسلم، مع أنه معزو إليه في "تحفة الأشراف" (٣/ ٤٥٧/ رقم: ٤٣٢٥).
стр. 635
فقه الأثر:
قال الحافظ في "الفتح" (٤/ ٢٢٠): "وهذا التفصيل هو المعتمد، وهو نص رافع للنزاع".
وقال الإمام النووي في "المنهاج" (٤/ ٢٥٠): "هذا صريح بترجيح مذهب الأكثرين؛ وهو تفضيل الصوم لمن أطاقه بلا ضرر، ولا مشقَّة ظاهرة.
وقال بعض العلماء: الفطر والصوم سواء، لتعادل الأحاديث. والصحيح قول الأكثرين، والله أعلم".
* * *
- تزيين الجدر بالفرش والبسط:
٦٢١ - قال الحافظ أبو القاسم الطبراني ﵀: حدثنا معاذ بن المثنى، ثنا مسدد، ثنا بشر بن المفضل، عن عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن سالم (١) بن عبد الله، قال:
"أعرستُ في عهد أبي، فآذن (٢) أبي الناس = وكان أبو أيوب فيمن آذنَّا، وقد ستروا بيتي بنجاد (٣) أخضر، فقال: يا عبد الله؛ أتسترون الجدر؟!.
قال أبي -واستحيى-: غلبننا النساء يا أبا أيوب.
قال: من خشي أن يغلبنه النساء، فلم أَخْشَ أن يغلبنك. ثم قال: لا أطعم لكم طعامًا، ولا أدخل لكم بيتًا.
ثم خرج ﵀".
أثر جيد لا بأس به. أخرجه الطبراني في "المعجم الكبير" (٤/ رقم: ٣٨٥٣)، وابن أبي شيبة في "مصنفه" (٥/ ٢٠٤/ رقم: ٢٥٢٥٢)، وابن عساكر في