стр. 106
أحمد: عن عمرو بن عَبَسَة (١)، قال:
جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا رسُولَ الله! مَا الإسلام. قَالَ: "أنْ يُسْلِمَ قَلبُكَ [لله]، وَأنْ يَسْلَمَ المسْلِمُونَ مِنْ لِسَانِكَ وَيَدِكَ".
قَالَ: فَأيُّ الإسْلامِ أفضلْ، قَالَ: "الإيمانُ". قَالَ: وَمَا الإيمان؟ قَالَ: "أنْ تؤْمِنَ بِالله وملائِكَتِه وَكُتُبِه وَرُسُلِهِ والبَعْثِ بعْدَ الموْتِ". قَالَ: فَأيُّ الإيمان أفْضلُ؟ قَالَ: "الهِجْرةُ" قَالَ: فما الهِجْرَةُ؟ قالَ: "أنْ تَهْجُرَ السُّوءَ" قَالَ: فأيُّ الهِجرةِ أفْضَلُ قَالَ: "الجِهَادُ".
فجعل النبي ﷺ الإيمانَ أفضلَ الإسلام وأدخل فيه الأعمال.
* * *
[بين الإيمان والإسلام]:
وبهذا التفصيل يظهر تحقيق القول في مسألة الإسلام والإيمان هل هما واحد أو مختلفان؛ فإن أهل السنة والحديث مختلفون في ذلك، وصنفوا في ذلك تصانيف متعددة؛ فمنهم من يدّعي أن جمهور أهل السنة على أنهما شَيْءٌ واحد منهم محمد بن نصر المروزي، وابنُ عبد البر.
وقد روي هذا القول عن سفيان الثوري من رواية أيوب بن سويد الرملي عنه.
وأيوب فيه ضعف (٢).