стр. 1191
في سبعة أمعاء" (١) والمراد أن المؤمن يأكل بآداب الشرع؛ فيأكل في معي واحد، والكافر يأكل بمقتضى الشهوة والشرَه (٢) والنهم فيأكل في سبعة أمعاء، وندب ﷺ مع التقلل من الأكل والاكتفاء ببعض الطعام إلى الإيثار بالباقي منه فقال: "طعامُ الواحد يكفي الاثنين، وطعامُ الاثنين يكفي الثلاثة، وطعامُ الثلاثة يكفي الأربعة" (٣).
* * *
[أحسن ما أكل المؤمن]:
فأحسنُ ما أكل المؤمن في ثلث بطنه، وشرب في ثلث، وترك للنفس ثلثًا، كما ذكره النبي ﷺ في حديث المقدام؛ فإن كثرةَ الشرب تجلبُ النوم، وتُفسد الطعام.
• قال سفيان: كلْ ما شئت، ولا تشرب؛ فإذا لم تشرب لم يجئك النوم (٤).
• وقال بعض السلف: كان شباب يتعبدون في بني إسرائيل؛ فإذا كان عيد فطرهم قام عليهم قائم فقال: لا تأكلوا كثيرًا، فتشربوا كثيرًا، فتناموا كثيرًا، فتخسروا كثيرًا.
• وقد كان النبي ﵌ وأصحابه يجوعون كثيرًا (٥)، ويتقللون من أكل الشهوات، وإن كان ذلك لعدم وجود الطعام؛ إلا أن اللّه تعالى لا يختار لرسوله إلا أكملَ الأحوال وأفضلَها (٦).
ولهذا كان ابن عمر يتشبه بهم في ذلك (٧)، مع قدرته على الطعام، وكذلك أبوه (٨)