стр. 806
[رحمةُ الله بعباده فيما سكت عنه]:
وقوله: في الأشياء التي سكت عنها (رحمة من غير نسيان) يعني أنه إنما سكت عن ذكرها، رحمة بعباده، ورفقًا حيثُ لم يُحرِّمْها عليهم، حتى يعاقبهم على فِعلها، ولم يوجبْها عليهمْ حتى يعاقبَهُمْ على تركها، بل جعلها عفوًا، فإن فعلوها فلا حَرَجَ عليهم وإن تركوها فكذلك.
وفي حديث أبي الدرداء ثم تلا: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا﴾ (١) ومثل قوله ﴿فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى﴾ (٢).
* * *
[فلا تبحثوا عنها]:
وقوله: "فلا تبحثوا عنها" يحتمل اختصاصُ هذا النَّهْي بزمن النبي ﷺ ؛ لأن كثرة البحث والسؤال عما لم يُذْكر قد يكون سببًا لنزول التَّشْدِيد فيه بإيجَابٍ أو تحريم.
• وحديثُ سَعْد بن أبي وقاص ﵁ (٣) يدل على هذا، ويُحْتَمَلُ أن يكون النهى عامًّا.
والمروي عن سلمان من قوله (٤) يدل على ذلك، فإن كثرة البحث والسؤال عنْ حُكم ما لم يُذْكَر في الواجبات ولا في المحرَّمات قد يوجبُ اعتقادَ تحريمه أو إيجابه لمشابهته لبعض الواجبات؛ فقبُول العافية فيه، وتركُ البحث عنه، والسؤال: خير.
* * *
[هلك المتنطِّعون]:
• وقد يدخل ذلك في قوله ﷺ : "هلكَ المتنطِّعون" قالها ثلاثا خرَّجه مسلم (٥)