← Тафсир

Тафсир · id 10450

تذكرة الأريب في تفسير الغريب

ابن الجوزي

Полный текст (466 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

مندكا ﴿صعقا﴾ أي مغشيا عليه و ﴿تبت إليك﴾ من سؤال لم تاذن فيه ﴿الألواح﴾ كانت من زبرجد وقيل من زمرد وكانت سبعة وقيل لوحين ﴿من كل شيء﴾ يحتاج اليه من امر الدين ﴿بقوة﴾ أي بجد وحزم ﴿بأحسنها﴾ كل ما فيها حسن غير ان بعضه احسن من بعض فمرتبة الحسن الجواز والاباحة ومرتبة الاحسن الندب والاستحباب مثل الانتصار والصبر والقصاص والعفو ﴿سأريكم دار الفاسقين﴾ وهي مصر وقيل اراهم منازل من هلك من الجبابرة والعمالقة لما دخلوا الشام ﴿سأصرف عن آياتي﴾ أي عن فهمها وتدبرها ﴿له خوار﴾ وهو صوت البقرة ﴿سقط في أيديهم﴾ أي ندموا

стр. 107

﴿أسفا﴾ حزينا ﴿أعجلتم أمر ربكم﴾ أي اعجلتم ميعاد ربكم يعني الاربعين ليلة ﴿وألقى الألواح﴾ غضبا عليهم ﴿وأخذ برأس أخيه﴾ أي بشعر راسه وانما قال له ﴿يا ابن أم﴾ ليرققه وهو ابن ابويه ﴿إن القوم﴾ يعني عبدة العجل ﴿ولا تجعلني﴾ في عقوبتك ﴿وذلة في الحياة الدنيا﴾ وهي الجزية ﴿سكت﴾ سكن ﴿وفي نسختها﴾ أي ما ينسخ فيها ﴿واختار موسى قومه﴾ أي من قومه ﴿لميقاتنا﴾ هو الذي وقت الله له ليعطيه التوراة وقيل انما اخذهم ليعتذروا من عبادة العجل فلما وصلوا قالوا ﴿لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرة﴾ ﴿أخذتهم الرجفة﴾ وهي الزلزلة الشديدة فظن موسى انهم اهلكوا بعبادة من عبد العجل فقال ﴿أتهلكنا بما فعل السفهاء منا﴾ وانما قال ﴿لو شئت أهلكتهم من قبل﴾ لانه خاف من اتهام بني اسرائيل له بقتلهم والمعنى من قبل خروجنا والفتنة الابتلاء ﴿واكتب لنا﴾ أي اوجب لنا ﴿حسنة﴾ وهي الاعمال الصالحة ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة ﴿هدنا إليك﴾ تبنا و ﴿الطيبات﴾ الحلال و ﴿الخبائث﴾ الحرام والاصر العهد ﴿والأغلال﴾ الشدائد ﴿وعزروه﴾ نصروه و ﴿النور﴾ القران ﴿معه﴾ أي عليه

стр. 108

﴿وقطعناهم﴾ يعني قوم موسى انبجست انفجرت ﴿واسألهم﴾ يعني اسباط اليهود ﴿عن القرية﴾ وهي ايلة ﴿حاضرة البحر﴾ على شاطئه ﴿يعدون﴾ يظلمون ﴿شرعا﴾ ظاهرة وكانوا قد افترقوا ثلاث فرق فرقة صادت واكلت وفرقة نهت وزجرت وفرقة امسكت عن الصيد وقالوا للفرقة الناهية ﴿لم تعظون قوما﴾ فلاموهم على موعظة قوك غير مقلعين فقالت الناهية ﴿معذرة﴾ مو عظتنا معذرة أي عذر لنا في الامر بالمعروف ﴿نسوا﴾ تركوا ﴿بئيس﴾ شديد ﴿تأذن﴾ اعلم ﴿ليبعثن عليهم﴾ أي على اليهود ﴿يسومهم﴾ يوليهم وهو محمد وامته ياخذون منه الجزيه ﴿بالحسنات﴾ وهي الخير والخصب وضدها السيئات والخلف الرديء من الناس ورثوا كتابهم ﴿يأخذون عرض هذا الأدنى﴾ أي ما يعرض لهم من الدنيا وقيل هي الرشوة في الحكم ﴿وإن يأتهم عرض﴾ المعنى ما يشبعهم شيء فهم ياخذون لغير حاجه ﴿نتقنا﴾ رفعنا وهو جبل نزلوا في اصله فرفع فوقهم وقيل

стр. 109

لتؤمنن او ليقعن عليكم ﴿وظنوا﴾ تيقنوا ﴿وإذ أخذ ربك﴾ لما هبط ادم اخرج الله من ظهره جميع ذريته كالذر فنشرهم بين يديه قبلا وقال ﴿ألست بربكم قالوا بلى﴾ المعنى واذ اخذ ربك من ظهور بني ادم واشهدهم على انفسهم باقرارهم ﴿أن يقولوا﴾ لئلا يقولوا انا كنا عن هاذا الميثاق فان قال قائل فما فينا من يذكر ذلك اليوم فالجواب ان الله تعالى اخبرنا بما جرى على لسان الصادق فقام مقام الذكر فصح الاحتجاج ﴿وكنا ذرية﴾ أي اتبعنا الاباء ﴿الذي آتيناه آياتنا﴾ وهو بلعم اوتي الاسم الاعظم ﴿فانسلخ﴾ أي خرج من العمل بها ﴿فأتبعه﴾ أي ادركه ﴿من الغاوين﴾ يعني الضالين ﴿ولو شئنا لرفعناه﴾ منزلة هذا الانسان ﴿أخلد﴾ ركن ﴿إلى الأرض﴾ يعني الدنيا ﴿إن تحمل عليه يلهث﴾ المعنى ان زجرت هذا الافر يعني بالموعظة لم ينزجر وان تركته لم يهتد كحالتي الكلب في لهثه وكان بلعم قد زجر عن الدعاء على موسى وقومه في المنام وعلى لسان اتانه فلم ينزجر ﴿ساء مثلا القوم﴾ أي ساء مثل القوم فحذف المضاف

стр. 110

﴿ذرأنا﴾ خلقنا ﴿بل هم أضل﴾ لان الانعام تبصر منا فعها ومضارها ﴿يلحدون﴾ يجورون قال ابن عباس جورهم انهم سموا باسمائه الهتهم وزادوا فيها ونقصوا فاشتقوا اللات من الله والعزى من العزيز ومناة من المنان قال ابن زيد وهذه منسوخه باية السيف ﴿يهدون بالحق﴾ أي يعملون به وبالعمل ﴿وبه يعدلون﴾ ﴿سنستدرجهم﴾ أي ناتيهم ﴿من حيث لا يعلمون﴾ ﴿وأملي لهم﴾ أؤخرهم والكيد المتين المكر الشديد ﴿أولم يتفكروا﴾ والمعنى فيعلموا ﴿ما بصاحبهم من جنة﴾ أي جنون ﴿وأن عسى﴾ أي ويتفكرو في ان عسى ﴿أن يكون قد اقترب أجلهم﴾ ﴿بعده﴾ أي بعد القران ﴿أيان مرساها﴾ أي متى وقوعها ﴿يجليها﴾ أي يظهرها ﴿ثقلت﴾ أي ثقل وقوعها على اهل السموات والارض ﴿كأنك حفي عنها﴾ قال مجاهد كأنك استحفيت السؤال عنها حتى علمتها

стр. 111

وقال ابن قتيبه كأنك معني بطلب علمها ﴿ولكن أكثر الناس﴾ وهم كفار مكة ﴿لا يعلمون﴾ أنها كائنه ﴿ولو كنت أعلم الغيب﴾ كالجدب والقحط ﴿لاستكثرت من الخير﴾ للجذب من الحصب ﴿تغشاها﴾ جامعها ﴿فمرت به﴾ أي قعدت وقامت ولم يثقلها ﴿صالحا﴾ أي مشابها لها وخافا ان يكون بهيمه وذلك ان ابليس أتى حواء فقال لعل حملك خنزير اوكلب ارايت ان دعوت الله فجعله انسانا مثلك ومثل ادم أتسمينه باسمي قالت نعم فحينئذ دعوا الله ربهما فلما ولدته جاءها قال اين ما وعدتني قالت ما اسمك قال الحارث فسمته عبد الحارث ورضي ادم بذلك فلذلك قوله تعالى ﴿جعلا له شركاء﴾ أي شريكا والمعنى اطاعا ابليس في الاسم وقيل الضمير في قوله ﴿جعلا له شركاء﴾ عائد الى النفس وزوجه من ولد ادم لا الى ادم وحواء والذين جعلوا له شركاء الكفار به ﴿تدعون من دون الله﴾ يعني الاصنام ﴿عباد﴾ أي مذللون لامر الله ﴿فليستجيبوا لكم﴾ أي فليجيبوكم ﴿وإن تدعوهم﴾ يعني الاصنام وقيل المشركون فعلى الاول ﴿وتراهم ينظرون إليك﴾ لان للاصنام أعينا مصنوعة وعلى الثاني ينظر المشركون بأعينهم وهم لا يبصرون بقلوبهم

стр. 112

﴿خذ العفو﴾ وهو الميسور من المال ثم نسخ بالزكاة والعرف المعروف وباقي الايه نسخ باية السيف ﴿وإما ينزغنك﴾ أي يستخفنك منه خفة وغضب وعجلة والطيف اللمم من الشيطان وقال مجاهد الغضب ﴿تذكروا﴾ أي ذكروا الله عند الاهتمام بالذنب ﴿وإخوانهم﴾ هذه الاية متقدمة على التي قبلها والتقدير واعرض عن الجاهلين واخوان الجاهلين ﴿يمدونهم في الغي﴾ أي يزينونه لهم ﴿لولا اجتبيتها﴾ أي افتعلتها من تلقاء نفسك والبصائر الخجج والتضرع الخشوع والخفيه الحذر من العقاب ﴿والآصال﴾ العشيات ﴿عند ربك﴾ يعني الملائكه

стр. 113

= سورة الانفال ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ وهي الغنائم والمعنى يسألونك عن حكمها ﴿لله والرسول﴾ أي يحكمان فيها ﴿فاتقوا الله﴾ بترك الخلاف ﴿وأصلحوا ذات بينكم﴾ أي حقيقة وصلكم ﴿ذكر الله﴾ أي ذكرت عضمته ﴿كما أخرجك﴾ المعنى امض لامر الله في الغنائم وان كرهوا كما مضيت في خروجك من بيتك يوم بدر وهم كارهون ﴿يجادلونك في الحق﴾ أي في القتال يم بدر لانهم خرجوا بلا عدة فكرهوا القتال بالطبع ﴿بعد ما تبين﴾ لهم انك في الحق أي في القتال يم بدر لا تفعل الا ما تؤمر ﴿إحدى الطائفتين﴾ ابو سفبان وما معه من المال وابوجهل ومن معه من قريش ﴿ذات الشوكة﴾ ذات السلاح ﴿إذ تستغيثون﴾ لما نظر النبي ﷺ الى قلة أصحابه يوم بدر جعل يقول اللهم انجز لي ما وعدتني فنزلت هذه الايه

стр. 114

﴿مردفين﴾ وهم المتتابعون وقرأ نا فع بفتح الدال اراد فعل الله ذلك بهم أي اردف المسلمين بهم ﴿وما جعله الله﴾ يعني المدد ﴿رجز الشيطان﴾ وساوسه لانه وسوس اليهم قد غلبكم المشركون على الماء وانتم تزعمون انكم اولياء الله فأنزل الله المطر فشربوا وتطهروا و ﴿وليربط﴾ أي ليشد ﴿على قلوبكم﴾ بالصبر ﴿فوق الأعناق﴾ يعني الرءوس والبنان الاطراف والمعنى اضربوا الرءوس والايدي والارجل ﴿شاقوا﴾ جانبوا ﴿ذلكم فذوقوه﴾ المعنى ذوقوا هذا في الدنيا والزحف جماعة يزحفون الى عدوهم أي يدبون ﴿وما رميت﴾ اخذ النبي ﷺ كفا من حصى يوم بدر فرمى في وجوه القوم فاشتغلوا باعينهم فنزلت الاية والمعنى وما اصبت اذا رميت ﴿وليبلي المؤمنين﴾ أي لينعم عليهم نعمة عضيمة النصر

стр. 115

﴿إن تستفتحوا﴾ أي تستنصروا وكان ابو جهل قال اللهم أنصر أينا أحب اليك فنزلت هذه الاية ﴿إن شر الدواب﴾ نزلت في المنافقين ﴿لأسمعهم﴾ أي رزقهم الفهم ﴿لما يحييكم﴾ أي يصلح اموركم في الدارين ﴿يحول بين المرء وقلبه﴾ أي بين المؤمن والكفر وبين الكافر والايمان ﴿لا تصيبن الذين ظلموا﴾ والمعنى انها تصيب الظالم وغيره وانما تعدت الى غير الظالم لانه ترك الانكار ﴿إذ أنتم قليل﴾ يعني المهاجرين قبل الهجرة والارض ارض مكه والناس كفار مكه ﴿فآواكم﴾ الى المدينه ﴿وأيدكم﴾ قواكم ﴿الطيبات﴾ الغنائم ﴿لا تخونوا الله﴾ لما حاصر رسول الله ﷺ بني قريظة سألوه ان يصالحهم على ما صالح عليه بني النضير فأبا الا ان ينزلوا على حكم سعد بن معاذ فقالوا ارسل الينا ابا لبابه وكان اهله وولده عندهم فبعثه فاستشاروه في النزول على حكم سعد فأشار اللى حلقه أنه الذبح فأطاعوه

стр. 116

فكانت تلك خيانة منه فنزلت هذه الاية والامانات الفرائض والفتنه الابتلاء وذكر الاموال والاولاد ههنا لان ابا لبابه كان له في بني قريظه مال وولد ﴿فرقانا﴾ أي مخرجا ﴿وإذ يمكر بك﴾ لما بويع رسول الله ﷺ ليلة العقبة وامر اصحابه ان يلحقوا بالمدينه تشاورت قريش في امره فأشار بعضهم بحبسه في بيت فذلك قوله ﴿ليثبتوك﴾ وأشار بعضهم بقتله وأشار بعضهم باخراجه فنزلت هذه الاية ﴿لو نشاء لقلنا مثل هذا﴾ هذا قول النضر بن الحارث قال ابن عباس وهو القائل ﴿اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك﴾ وفي الصحيحين من حديث انس بن مالك ان القائل لذلك ابو جهل قوله تعالى ﴿وما كان الله معذبهم﴾ يعني المشركين ﴿وهم يستغفرون﴾ أي وفيهم من يستغفر أي قد سبق له انه يؤمن وقيل ﴿وهم﴾ يرجع الى المؤمنين الذين بينهم

стр. 117

﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ لما خرج رسول الله ﷺ عنهم وقع التمييز بينهم وبين المؤمنين بالهجرة قيل حينئذ ﴿وما لهم ألا يعذبهم الله﴾ فعذبهم يوم بدر ﴿إلا مكاء﴾ وهو الصفير ﴿وتصدية﴾ وهو التصفيق والمعنى انهم جعلوا هذا مكان الصلاة ﴿ينفقون أموالهم﴾ نزلت في المطعمين ببدر ﴿ليميز﴾ اللام متعلقه بقوله ﴿إلى جهنم يحشرون﴾ و ﴿الخبيث﴾ الكافر و ﴿الطيب﴾ المؤمن ﴿فيركمه﴾ فيجعل بعضهم على بعض ﴿سنة الأولين﴾ في نصر الاولياء وتعذيب الاعداء ﴿فتنة﴾ أي شرك ﴿لله خمسه﴾ أربعة اخماس الغنيمه للمحاربين والخمس الخامس مقسوم على خمسة اسهم سهم لرسول الله ﷺ يصرف الان في المصالح وسهم لذوي القربى وهم بنو هاشم وبنو المطلب ويستحقونه بالقرابة لا بالفقر خلافا لابي حنيفة وسهم لليتامى وسهم للمساكين وسهم لابن السبيل وانما قيل ﴿لله خمسه﴾ لانه هو المتصرف فيه

стр. 118

﴿وما أنزلنا على عبدنا يوم الفرقان﴾ يوم بدر فرق فيه بين الحق والباطل والذي انزل على عبده يومئذ ﴿يسألونك عن الأنفال﴾ نزلت حين اختلفوا فيها العدوة جانب الوادي والدنيا تأنيث الادنى ﴿والركب أسفل﴾ أي مكانا اسفل منكم ﴿ولو تواعدتم﴾ على الاجتماع على هيئة ما اجتمعتم في المكان ﴿لاختلفتم﴾ بتقدم او تأخر ﴿ليقضي الله أمرا﴾ وهو اعزاز الاسلام واذلال الشرك ﴿في منامك﴾ رأى رسول الله ﷺ في منامه ان المشركين قبل لقائهم في قلة فاخبر اصحابه بذلك فكان ذلك تثبيتا لهم ﴿لفشلتم﴾ لجبنتم ﴿ولتنازعتم﴾ أي لاختلفتم في حربهم ﴿وإذ يريكموهم إذ التقيتم﴾ قال ابن مسعود قلوا في اعيينا حتى قلت لرجل الى جانبي اتراهم سبعين فقال اراهم مائة وانما قلل المؤمنين في اعين الكفار ليقدم الكفار عليهم فبيبين النصر بوجود القتال ﴿وتذهب ريحكم﴾ أي صولتكم وقوتكم ﴿خرجوا من ديارهم بطرا﴾ يعني ابا جهل ومن كان معه

стр. 119

﴿وإني جار لكم﴾ تصور الشيطان في صورة سراقة فجشع المشركين وكان بينهم وبين بني كنانة حرب فقال انا جار لكم أي مجير منهم ﴿نكص﴾ رجع لما راى الملائكة خاف ان تقوم القيامة فنسي انظاره ﴿إذ يقول المنافقون﴾ من اهل المدينة ﴿والذين في قلوبهم﴾ ﴿مرض﴾ قوم اسلموا بمكة فاخرجهم المشركون كرها معهم فلما راوا قلة المسلمين ارتابوا وقالوا ﴿غر هؤلاء دينهم﴾ ﴿كدأب آل فرعون﴾ أي كعادتهم والمعنى كذب هؤلاء كما كذب اولئك ﴿الذين عاهدت منهم﴾ عاهد يهود بني قريظة الا يحاربوه فغدروا ﴿فأما﴾ أي فان ﴿تثقفنهم﴾ أي تظفرن بهم ﴿فشرد بهم﴾ أي افعل بهم فعلا من العقوبة يتفرق به من ورائهم ﴿فانبذ إليهم﴾ أي فالق اليهم نقضك العهد أي لتكون واياهم في العلم بالنقض سواء ﴿سبقوا﴾ أي فاتوا وهم المنهزمون يوم بدر ﴿من قوة﴾ وهي النبل وقيل السلاح ﴿ومن رباط الخيل﴾

стр. 120

وهو ربطها واقتناؤها للغزو ﴿وآخرين من دونهم﴾ وهم المنافقون وقيل اليهود و ﴿جنحوا﴾ أي مالوا ﴿للسلم﴾ وهو الصلح وهذا منسوخ باية السيف ﴿حسبك الله ومن اتبعك﴾ أي وحسب من اتبعك ﴿يغلبوا مائتين﴾ لفظه لفظ الخبر ومعناه الامر والمعنى يقاتلوا مائتين ثم نسخ هذا بقوله تعالى ﴿الآن خفف الله عنكم﴾ ففرض على الرجل ان يثبت برجلين فان زادوا جاز له الفرار ﴿حتى يثخن﴾ أي يبالغ في قتل اعدائه وكانوا اشاروا على رسول الله ﷺ باخذ الفدية يوم بدر فنزلت الاية

стр. 121

﴿لولا كتاب من الله سبق﴾ أي سيحل لكم الغنائم ﴿لمسكم﴾ فيما تعجلتم يوم بدر من الغنائم والفداء ﴿عذاب﴾ ﴿فكلوا﴾ المعنى قد احللت لكم الفداء فكلوا ﴿في قلوبكم خيرا﴾ أي اسلاما وصدقا ﴿يؤتكم خيرا مما أخذ منكم﴾ من الفداء ﴿وإن يريدوا﴾ يعني الاسرى ﴿خيانتك﴾ بالكفر بعد الاسلام ﴿فقد خانوا الله من قبل﴾ بالكفر ﴿فأمكن منهم﴾ المعنى ان خانوك امكنتك منهم كما امكنتك يوم بدر ﴿والذين آووا﴾ يعني الانصار ﴿أولئك بعضهم أولياء بعض﴾ في النصرة وقيل في الميراث وكان المؤمن الذي لم يهاجر لا يرث قريبه المهاجر وذلك معنى قوله ﴿ما لكم من ولايتهم من شيء حتى يهاجروا﴾ ثم نسخت بقوله ﴿وأولو الأرحام﴾

стр. 122

= سورة التوبة المراد بقوله ﴿براءة﴾ قطع الموالاة العصمة والامان ﴿فسيحوا في الأرض﴾ أي انطلقوا امنين من مكروه يقع بكم وهذا الامان لمن لم يكن له امان ولا عهد قال مجاهد اول هذه الاشهر يوم النحر واخرها العاشر من ربيع الاخر ﴿وأذان﴾ اعلان و ﴿يوم الحج الأكبر﴾ يوم عرفة يوم النحر ﴿إلا الذين عاهدتم من المشركين﴾ وهم بنو ضمرة وكان بينهم وبين النبي ﷺ مدة فامر ان يفي لهم اذا لم يخش غدرهم ﴿فإذا انسلخ الأشهر الحرم﴾ التي جعلت لسياحة المشركين وسميت حرما لتحريم دمائهم فيها ﴿فاقتلوا المشركين﴾ يعني من لم يكن له عهد ﴿وخذوهم﴾ ائسروهم ﴿واحصروهم﴾ احبسوهم ﴿كل مرصد﴾ أي على كل مرصد ﴿وإن أحد من المشركين﴾ الذين امرتك بقتلهم ﴿استجارك﴾

стр. 123

استامنك يبتغي ان يسمع القران وينظر فيما امر به ﴿مأمنه﴾ الموضع الذي يامن فيه ﴿ذلك﴾ الذي امرناك به من رده الى مامنه اذا لم يؤمن لانهم قوم جهلة بخطاب الله ﴿إلا الذين عاهدتم﴾ يعني بني ضمرة ﴿كيف﴾ يكون لهم عهد ﴿وإن يظهروا﴾ أي يظفروا ﴿لا يرقبوا﴾ لا يحفظوا ﴿إلا﴾ وهي القرابة والذمة العهد ﴿وهم بدؤوكم﴾ باعانتهم على حلفائكم الوليجة البطانة من غير المسلمين هي ان يتخذ المسلم دخيلا من المشركين وخليطا ﴿ما كان للمشركين أن يعمروا﴾ والمعنى يجب على المسلمين منعهم من ذلك ﴿شاهدين على أنفسهم﴾ أي مقرين عليها ﴿بالكفر﴾ كقول اليهودي انا يهودي ﴿أجعلتم سقاية الحاج﴾ قال العباس ان كنتم سبقتمونا بالاسلام والهجرة والجهاد لقد كنا نعمر المسجد الحرام ونسقي الحاج ونفك العاني فنزلت هذه الاية والمعنى اجعلتم اهل سقاية الحاج واهل عمارة المسجد

стр. 124

﴿اقترفتموها﴾ اكتسبتموها والمعنى ان كان المقام في اهاليكم وكانت اموالكم وتجارتكم التي تخشون كسادها لفراق بلدكم احب اليكم من الهجرة فاقيموا غير مثابين ﴿حتى يأتي الله بأمره﴾ وهو فتح مكة ويسقط فرض الهجرة وحنين اسم واد وكان المسلمون يوم اذ اثني عشر الفا فقال سلمة بن سلامة بن وقش لن نغلب اليوم من قلة فوكلوا الى كلمته ﴿بما رحبت﴾ أي برحبها والباء بمعنى في والسكينة الامن والطمئنينة ﴿وأنزل جنودا﴾ وهم الملائكة غير انها لم تقاتل يومئذ ﴿وعذب الذين كفروا﴾ بالقتل والهزيمة ﴿ثم يتوب﴾ أي يوفق من يشاء للتوبة ﴿نجس﴾ أي قذر والمعنى ينبغي اجتنابهم كاجتناب الانجاس ﴿وإن خفتم عيلة﴾ لما قال ﴿فلا يقربوا المسجد الحرام﴾ شق على المسلمين وقالوا من ياتينا بطعامنا وكانوا يقدمون بالتجارة فنزلت ﴿وإن خفتم عيلة﴾ والعيلة الفقر ﴿عن يد﴾ عن قهر وذل والصاغر الذليل الحقير

стр. 125

﴿ذلك قولهم بأفواههم﴾ أي هو قول بالفم لا برهان فيه ولا تحته معنى صحيح ﴿يضاهئون﴾ يشابهون قول من تقدمهم من كفرتهم ﴿أنى يؤفكون﴾ من اين يصرفون عن الحق ﴿أربابا﴾ أي كالارباب ﴿والمسيح﴾ اتخذوه الها ﴿نور الله﴾ القران والاسلام ﴿بالباطل﴾ هو اخذه من الجهة المحظورة وذكر الاكل لانه معظم المقصود من المال ﴿ولا ينفقونها﴾ يعني الكنوز والاموال وقال ابن عمر كل مال لا تؤدى زكاته فهو كنز ﴿يحمى عليها﴾ أي على الاموال ﴿فذوقوا ما كنتم﴾ أي عذاب ما كنتم ﴿تكنزون﴾ ﴿إن عدة الشهور﴾ نزلت من اجل النسيء الذي كانت العرب تفعله

стр. 126

﴿في كتاب الله﴾ أي في اللوح المحفوظ ﴿أربعة حرم﴾ رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم وكان القتال محرما فيهم في بداية الامر ﴿ذلك الدين القيم﴾ الحساب الصحيح ﴿فلا تظلموا فيهن﴾ أي في الاثني عشر شهرا ﴿أنفسكم﴾ بتحريم حلالها وتحليل حرامها و ﴿إنما النسيء﴾ وهو التاخير وكانت العرب قد تمسكت من ملة ابراهيم بتحريم الاشهر الاربعة فاذا احتاجوا الى تحليل المحرم للحرب اخروا تحريمه الى صفر ثم يحتاجون الى صفر كذلك حتى يتدافع التحريم الى الشهور كلها فيستدير التحريم على السنة كلها فكانهم يستنسؤون الحرام ويستقرضونه فاعلم الله ان ذلك زيادة في كفرهم ﴿ليواطئوا﴾ أي ليوافقوا ﴿عدة ما حرم الله﴾ ولا يخرجون من تحريم الاربعة الاشهر ﴿إلا تنصروه﴾ بالنفر معه ﴿ثاني اثنين﴾ أي فقد نصره الله احد اثنين أي نصرهم منفردا الا من ابي بكر ﴿فأنزل الله سكينته﴾ وهو السكون والطمانينة عليه قال علي وابن عباس على ابي بكر وقال مقاتل على رسول الله ﷺ ﴿وأيده﴾ أي قواه يعني رسول الله ﷺ ﴿بجنود﴾ وهم الملائكة يوم بدر والاحزاب وقيل حين كان في الغار صرفت الملائكة وجوه الطلب

стр. 127

﴿خفافا وثقالا﴾ شيوخا وشبابا ﴿لو كان﴾ ما دعوا اليه ﴿عرضا قريبا﴾ أي منفعة قريبة ﴿أو﴾ كان ﴿وسفرا قاصدا﴾ أي سهلا ﴿لاتبعوك﴾ طمعا في المال و ﴿الشقة﴾ السفر سيحلفون يعني المنافقين ﴿يهلكون أنفسهم﴾ بالكذب ﴿لم أذنت لهم﴾ لما خرج الى تبوك اذن لقوم من المنافقين في التخلف ﴿حتى يتبين لك الذين صدقوا﴾ أي حتى تعرف ذوي العذر ممن لا عذر له ﴿وقيل اقعدوا﴾ أي الهموا ذلك ﴿ما زادوكم إلا خبالا﴾ المعنى ما زادوكم قوة ولكن اوقعوا بينكم خبالا أي شرا ﴿ولأوضعوا خلالكم﴾ أي اسرعوا السير بينكم بالنميمة ﴿يبغونكم الفتنة﴾ أي يبغونها لكم ﴿وفيكم سماعون لهم﴾ أي عيون ينقلون اليهم اخباركم ﴿لقد ابتغوا الفتنة﴾ يعني الشر ﴿من قبل﴾ تبوك ﴿وقلبوا لك الأمور﴾ أي بغوا لك الغوائل و ﴿الحق﴾ النصر و ﴿أمر الله﴾ الاسلام ﴿ائذن لي﴾ في العقول عن الجهاد وهو الجد بن قيس قال له

стр. 128

رسول الله ﷺ هل لك في جلاد بني الاصفر لعلك تغنم بعض بنات الاصفر فقال ائذن لي فاقيم ﴿ولا تفتني﴾ بالنساء ﴿ألا في الفتنة﴾ وهي الكفر ﴿حسنة﴾ نصر وغنيمة ﴿مصيبة﴾ قتل وهزيمة ﴿قد أخذنا أمرنا﴾ أي قد عملنا بالحزم فلم نخرج ﴿وهم فرحون﴾ بمصائبك والحسنيات النصر والشهادة ﴿بعذاب من عنده﴾ الموت والصواعق ﴿أو بأيدينا﴾ وهو القتل ليعذبهم بها في الدنيا بالمصائب في الدنيا فهي لهم عذاب وللمؤمن اجر ﴿وتزهق﴾ تخرج الملجا المكان الذي يتحصن فيه والمغارات جمع مغارة وهو الموضع الذي يغور فيه الانسان أي يستتر فيه والمدخل قوم يدخلون في جملتهم ﴿لولوا إليه﴾ أي الى احد الاشياء ﴿يجمحون﴾ يسرعون ﴿يلمزك﴾ يعيبك قال بعض المنافقين انما يعطي محمد من يشاء ﴿ولو أنهم رضوا﴾ جوابه محذوف تقديره لكان خيرا لهم

стр. 129

الفقراء امس حاجة من المساكين والعاملون الجباة للصدقة يعطون منها اجورهم وليس بزكاة ﴿والمؤلفة﴾ قوم كان رسول الله ﷺ يتالفهم على الاسلام بما يعطيهم وحكمهم باقي خلافا لابي حنيفة والشافعي ﴿وفي الرقاب﴾ قد ذكرته في البقرة ﴿والغارمين﴾ الذين لزمهم الدين فلا يجدون القضاء ﴿وفي سبيل الله﴾ يعني الغزاة والمرابطين ويجوز ان يعطى الاغنياء منهم والفقراء قال ابو حنيفة لا يعطى الا الفقراء ﴿وابن السبيل﴾ المسافر المنقطع به وان كان له مال في بلده ﴿هو أذن﴾ أي يقبل كل ما قيل له ﴿قل أذن خير لكم﴾ أي اذن خير لا اذن شر يسمع الخير فيعمل به ولا يعمل بالشر اذا سمعه ﴿يؤمن بالله﴾ يصدق الله ويصدق المؤمنين والباء واللام زائدتان ﴿من يحادد الله﴾ يخالف ﴿يحذر المنافقون﴾ هذا اخبار عن حالهم وقيل امر لهم بالحذر ﴿مخرج ما تحذرون﴾ أي مظهر ما تصرون ﴿ولئن سألتهم﴾ كان جماعة من المنافقين يستهزؤون برسول الله

стр. 130

صلى الله عليه وسلم فاذا بلغه فسالهم اعتذروا وقالوا ﴿إنما كنا نخوض﴾ فنزلت الايات والمعنى ولئن سالتهم أي عما كانوا فيه من الاستهزاء ﴿نخوض﴾ أي نلهو بالحديث ﴿قد كفرتم﴾ أي قد ظهر كفركم ﴿إن نعف عن طائفة منكم﴾ بالتوفيق للتوبة ﴿نعذب طائفة﴾ بترك التوبة ﴿ويقبضون أيديهم﴾ عن الانفاق في سبيل الله ﴿نسوا الله﴾ أي تركوا امره فتركهم من رحمته ﴿فاستمتعوا بخلاقهم﴾ أي بنصيبهم من الاخرة في الدنيا ﴿وخضتم﴾ في الطعن على الدين ﴿كالذي﴾ أي كما ﴿خاضوا﴾ ﴿وقوم إبراهيم﴾ يعني نمرود ﴿والمؤتفكات﴾ قوم لوط ائتفكت أي انقلبت ﴿في جنات عدن﴾ أي خلد ﴿جاهد الكفار﴾ بالسيف ﴿والمنافقين﴾ باللسان ﴿واغلظ عليهم﴾ بالانتهار والنظر بعين البغض

стр. 131

و ﴿الكفر﴾ سبهم رسول الله ﷺ وطعنهم في الدين ﴿وهموا بما لم ينالوا﴾ كانوا قد هموا بقتل رسول الله ﷺ ﴿وما نقموا﴾ أي ليس ينقمون شيئا وكانوا قبل قدوم رسول الله ﷺ المدينة في ضنك فلما قدم غنموا وصارت لهم الاموال ﴿ومنهم﴾ يعني المنافقين ﴿من عاهد الله﴾ وهو ثعلبة بن حاطب ﴿وهم معرضون﴾ عن عهدهم ﴿ونجواهم﴾ حديثهم بينهم ﴿المطوعين﴾ أي المتطوعين والجهد الطاقة وكان ابن عوف قد جاء باربعين اوقية من ذهب وجاء انصاري بصاع فقالوا ما جاء ابن عوف بما جاء به الا رياه وان الله تعالى ورسوله لغنيان عن هذا الصاع ﴿سخر الله منهم﴾ أي جازاهم على فعلهم ﴿فرح المخلفون﴾ يعني المنافقين الذين تخلفوا عن غزوة تبوك ﴿بمقعدهم﴾ أي بقعودهم ﴿خلاف رسول الله﴾ ﷺ أي بعده

стр. 132

﴿فليضحكوا قليلا﴾ ولفظه لفظ الامر ومعناه التهديد ﴿فإن رجعك الله﴾ أي ردك من تبوك ﴿فاستأذنوك للخروج﴾ معهم الى الغزو ﴿مع الخالفين﴾ وهم المتخلفون للعذر ﴿الطول﴾ الغني و ﴿الخوالف﴾ النساء ﴿وطبع﴾ ختم و ﴿الخيرات﴾ الفاضلات من كل شيء ﴿المعذرون﴾ قال ابو عبيدة هم الذين يعذرون وليسوا بجادين وقال ابن الانباري هم المعتذرون بالعذر الصحيح واصلها المعتذرون يقال اعتذر اذا جاء بعذر صحيح واذا لم يات بعذر ﴿الضعفاء﴾ الزمي والمشايخ الكبار وانما شرط النصح لان من تخلف يقصد السعي بالفساد فهو مذموم ﴿من سبيل﴾ أي من طريق بالعقوبة ﴿لن نؤمن لكم﴾ لن نصدقكم ﴿وسيرى الله عملكم ورسوله﴾ ان تبتم من تخلفكم وعملتم خيرا ﴿الأعراب أشد كفرا﴾ قال ابن عباس نزلت في اعراض اسد وغطفان واعرض من حول المدينة اخبر ان كفرهم اشد من كفر اهل المدينة

стр. 133

لانهم اجفى من اهل الحضر ﴿وأجدر﴾ أي واخلق ﴿مغرما﴾ أي غرما وخسرا ﴿ويتربص﴾ ينتظر ﴿بكم الدوائر﴾ وهي دوائر الزمان بالمكروه ﴿ويتخذ ما ينفق﴾ في سبيل الله ﴿قربات﴾ وهي جمع قربى وهي ما يقترب به العبد من رضى الله ﴿وصلوات الرسول﴾ دعاؤه ﴿والسابقون الأولون﴾ وهم الذين صلوا القبلتين من الصحابة ﴿وممن حولكم﴾ أي حول المدينة ﴿ومن أهل المدينة﴾ منافقون ﴿مردوا﴾ أي اصروا ﴿على النفاق﴾ ﴿سنعذبهم مرتين﴾ في الدنيا بالنفاق وفي القبر بالعذاب والعذاب العظيم جهنم ﴿وآخرون اعترفوا﴾ وهم قوم تخلفوا عن تبوك من المؤمنين منهم ابو لبابة ﴿خلطوا عملا صالحا﴾ وهو ما سبق لهم من الجهاد ﴿وأخر﴾ أي باخر سيء وهو تاخرهم عن الجهاد ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ وهي صدقة بذلوها تطوعا ويقال

стр. 134

الزكاة ﴿وصل عليهم﴾ استغفر لهم ﴿سكن لهم﴾ أي طمانينة ان اللله قد قبل منهم ﴿ويأخذ الصدقات﴾ أي يقبلها ﴿وآخرون مرجون﴾ نزلت في كعب بن مالك ومرارة ابن الربيع وهلال بن امية لم يبالغوا في الاعتذار كما فعل ابو لبابة واصحابه ﴿والذين اتخذوا مسجدا﴾ لما اتخذ بنوا عمرو بن عوف مسجد قباء واتاهم رسول الله ﷺ فصلى فيه حسدهم اخوتهم بنو غنم ابن عوف وكانوا من منافقي الانصار فقالوا نبني مسجدا ونرسل الى رسول الله ﷺ فيصلي فيه ويصلي فيه ابو عامر الراهب اذا قدم من الشام وكان ابو عامر قد ترهب في الجاهلية فلما قدم رسول الله ﷺ المدينة عاداه ابو عامر فخرج الى الشام فارسل الى المنافقين اعدوا ما استطعتم من قوة وسلاح وابنوا لي مسجدا فاني اذهب الى قيصر فاتي بجند الروم فاخرج محمدا فبنوا مسجدا واتوا رسول الله ﷺ ليصلي فيه فنزل القران فدعى رسول الله ﷺ معن بن عدي ومالك بن الدخشم في اخرين فقال انطلقوا الى هذا المسجد الظالم اهله فاهدموه واحرقوه ومعنى ﴿ضرارا﴾ للضرار والكفر والتفريق والارصاد وارادوا المضارة

стр. 135

لمسجد قباء وارادوا تفريق جماعة المسلمين الذين يصلون في مسجد قباء وانتظروا مجيء ابي عامر وهو الذي حارب الله تعالى ورسول ﷺ من قباء بناء المسجد فمات غريبا بالشام ﴿لمسجد أسس﴾ يعني مسجد قباء ﴿يحبون أن يتطهروا﴾ وكانوا يستنجون بالماء وقيل من الذنوب وشفا الشيء حرفه والجرف ما يتجرف بالسيول من الاودية والهائر الساقط ﴿فانهار به﴾ أي بالباني وهذا مثل ﴿ريبة﴾ أي شكا ونفاقا ﴿إلا أن تقطع قلوبهم﴾ أي الا ان يموتوا ﴿السائحون﴾ الصائمون قوله ﵎ ﴿ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾ لما مات ابو طالب قال رسول الله ﷺ لاستغفرن لك ما لم انه عنك فنزلت ﴿من بعد ما تبين لهم﴾ أي من بعد ما بان لهم انهم ماتوا كفارا

стр. 136

﴿وعدها إياه﴾ وعده ان يستغفر له ولم يعلم ان الاستغفار للمشركين محظور ﴿فلما تبين له أنه عدو لله﴾ بموته على الكفر والاواه المتاوة تظرعا وخوفا ﴿حتى يبين لهم ما يتقون﴾ المعنى فلا يتقونه فيستحقون حين اذ الضلال ﴿لقد تاب الله على النبي﴾ من اذنه للمنافقين في التخلف و ﴿ساعة العسرة﴾ وقت العسرة وذلك في غزاة تبوك اصابهم العطش واشتد الحر فدعا رسول الله ﷺ فجاء المطر ﴿يزيغ قلوب فريق منهم﴾ أي تميل الى الرجوع للشدة لا عن الايمان و ﴿الثلاثة الذين خلفوا﴾ هم المرجئون لامر الله قد سميناهم ﴿بما رحبت﴾ أي مع سعتها ﴿وظنوا﴾ أي ايقنوا والملجا المعتصم من الله وعذابه ﴿ثم تاب عليهم﴾ توكيد ﴿ليتوبوا﴾ أي ليستقيموا ﴿ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه﴾ أي لا يرضوا لها بالخفض والدعا ورسول الله ﷺ في الحر والمشقة

стр. 137

﴿ذلك﴾ النهي عن التخلف ﴿بأنهم لا يصيبهم ظمأ﴾ أي عطش ﴿ولا نصب﴾ أي تعب ﴿ولا مخمصة﴾ أي مجاعة ﴿ولا ينالون من عدو نيلا﴾ اصرا او قتلا او هزيمة والمعنى انه يثيبهم على جميع ذلك ﴿ولا يقطعون واديا﴾ مقبلين او مدبرين ﴿إلا كتب لهم﴾ أي اثبت لهم اجر ذلك ﴿فلولا﴾ فهلا ﴿نفر﴾ مع رسول الله ﷺ اذ نفروا اليه من بلادهم من كل قبيلة جماعة ﴿ولينذروا قومهم﴾ المتخلفين ﴿أو لا يرون﴾ يعني المنافقين ﴿يفتنون﴾ يبتلون بالغزو وقيل بالمرض ﴿هل يراكم من أحد﴾ أي ان قمتم من المسجد ﴿عزيز عليه ما عنتم﴾ أي شديد عليه ما شق عليكم والعنت لقاء الشدة ﴿حريص عليكم﴾ ان تؤمنوا

стр. 138

= سورة يونس ﴿الر﴾ انا الله ارى ﴿تلك﴾ أي هذه ﴿الحكيم﴾ المحكم ﴿أكان للناس عجبا﴾ الالف للتوبيخ والانكار ﴿قدم صدق﴾ أي ثواب حسن وانما اضيف القدم الى الصدق لان كل شيء اضيف فهو ممدوح كقوله تعالى ﴿مدخل صدق﴾ و ﴿مقعد صدق﴾ ﴿إلا من بعد إذنه﴾ أي الا ان ياذن له وهذا رد عليهم في قولهم الاصنام شفعاؤنا ﴿ضياء﴾ أي ذات ضياء ﴿وقدره﴾ أي قدر له ﴿منازل﴾ وهي التي ينزل كل ليلة منها منزلا وهي النجوم التي تنسب العرب اليها الانواء وهي الهقعة والهنعة والثريا والبلدة والسماك ﴿إلا بالحق﴾ أي للحق ﴿يرجون لقاءنا﴾ لا يخافون البعث ﴿يهديهم ربهم﴾ الى الجنة ثوابا ﴿بإيمانهم﴾ ﴿دعواهم﴾ أي دعاؤهم ﴿استعجالهم بالخير﴾ أي لو عجل للناس اذ دعوا على انفسهم

стр. 139

عند الغضب وعلى اهاليهم كما يعجل لهم الخير لهلكوا ﴿لجنبه﴾ أي على جنبه ﴿مر﴾ أي على ما كان قبل ان يبتلى ﴿ظلموا﴾ اشركوا ﴿وما كانوا ليؤمنوا﴾ لمعاندتهم الحق جازاهم بالطبع على القلوب ﴿بقرآن غير هذا﴾ أي بكلام ليس فيه عيب الاصنام والبعث والنشور ﴿ولا أدراكم﴾ أي ولا اعلمكم الله به ﴿أفلا تعقلون﴾ انه ليس من قبلي ما لا يضرهم ان لم يعبدوه ولا ينفعهم ان عبدوه ﴿أتنبئون الله﴾ أي اتخبرونه ان له شريكا فلا يعلم لنفسه شريكا ﴿إلا أمة واحدة﴾ قد شرحناه في البقرة ﴿ولولا كلمة سبقت﴾ ان لكل امة اجلا ﴿لقضي بينهم﴾ بنزول العذاب على من كذب ﴿آية من ربه﴾ مثل اليد والعصا ﴿فقل إنما الغيب لله﴾ المعنى امتناع ذلك غيب لا يعلمه الا الله تعالى ﴿فانتظروا﴾ قضاء الله بيننا ﴿رحمة﴾ أي عافية وسرور والضراء الفقر والبلاء والمكر اضافة النعم الى غير الله كقولهم مطرنا بنوء كذا ﴿أسرع مكرا﴾ أي جزاء على المكر ﴿إن رسلنا﴾ يعني الحفظة

стр. 140

﴿بريح طيبة﴾ أي لينة ﴿جاءتها﴾ يعني الفلك ﴿عاصف﴾ شديدة ﴿وظنوا﴾ ايقنوا ﴿أحيط بهم﴾ دنوا من الهلكة ﴿مخلصين له الدين﴾ دون اوثانهم ﴿من الشاكرين﴾ الموحدين ﴿يبغون في الأرض﴾ يدعون الى الشرك ﴿على أنفسكم﴾ أي جناية بغيكم عليكم ﴿متاع الحياة الدنيا﴾ أي ما ينالوه بهذا البغي انما ينتفعون به في الدنيا ﴿فاختلط به نبات الأرض﴾ أي التف النبات بالمطر وكثر والزخرف الزينة ﴿وظن أهلها﴾ ايقنوا ﴿أنهم قادرون﴾ على ما انبتته ﴿أمرنا﴾ قضاءنا لاهلاكها ﴿حصيدا﴾ لا شيء فيها ﴿تغن﴾ تعمر المعنى ان صاحب الدنيا اذا استتمت سلب بالموت ﴿دار السلام﴾ ذكرناها في الانعام ﴿الحسنى﴾ الجنة والزيادة النظر الى وجهه تعالى ﴿يرهق﴾ يغشى والقتر غبرة معها سواد والذلة الكابة ﴿كسبوا السيئات﴾ عملوا السيئات والعاصم المانع ﴿قطعا﴾ جمع قطعة وقرا ابن كثير ﴿قطعا﴾ وهو ما قطع

стр. 141

﴿مكانكم﴾ أي انتظروا مكانكم حتى يفصل بينكم و ﴿شركائهم﴾ الهتكم ﴿فزيلنا بينهم﴾ فرقنا بينهم وبين الهتهم يتبرا بعضهم من بعض وقالت الاصنام ﴿ما كنتم إيانا تعبدون﴾ لانه ما كان فينا روح فنعلم بعبادتكم ﴿تبلو﴾ تختبر ﴿وضل﴾ بطل ﴿يفترون﴾ من الالهة ﴿من السماء﴾ المطر ﴿والأرض﴾ النبات ﴿حقت﴾ وجبت و ﴿كلمة ربك﴾ قضاءه و ﴿يهدي للحق﴾ أي الى الحق ﴿أم من لا يهدي﴾ أي يهتدي وهو الصنم المعنى لا يقدر ان ينتقل من مكانه الا ان ينقل ﴿إلا ظنا﴾ أي ما يستقينون انها الهة ﴿أن يفترى﴾ أي ما ينبغي لمثل هذا القران ان يختلق ويضاف الى غير الله ﴿ولكن تصديق الذي بين يديه﴾ من الكتب ﴿وتفصيل الكتاب﴾ الذي كتبه الله على امة محمد ﷺ والفرائض التي فرضناها عليهم ﴿بما لم يحيطوا بعلمه﴾ أي يعلم التكذيب به بانهم شاكون فيه و ﴿تأويله﴾ تصديق ما وعدوا به ﴿ومنهم من يؤمن به﴾ أي بالقران وهذا اخبار عما سبق في العلم القديم

стр. 142

﴿لي عملي﴾ منسوخ باية السيف ﴿ولو كانوا﴾ بمعنى اذا ﴿كأن لم يلبثوا﴾ في الدنيا قصر مقدار لبثهم عندهم لهول ما استقبلهم ﴿يتعارفون﴾ عند خروجهم من القبور ﴿قضي بينهم﴾ بتعجيل الانتقام منهم ﴿متى هذا الوعد﴾ بالعذاب ﴿بياتا﴾ أي بليل ﴿أحق هو﴾ يعنون البعث والجزاء ﴿ظلمت﴾ اشركت ﴿وأسروا الندامة﴾ يعني الرؤساء اخفوها من الاتباع وقال ابو عبيدة اسروا اظهروا ﴿وشفاء لما في الصدور﴾ أي دواء لداء الجهل ﴿بفضل الله﴾ الاسلام ﴿وبرحمته﴾ القران ﴿مما يجمعون﴾ يجمع الكفار من المال ﴿فجعلتم منه حراما وحلالا﴾ قد ذكرنا بعض مذاهبهم فيما كانوا يحرمون ويحللون في الانعام ﴿أن آذن لكم﴾ في هذا التحليل والتحريم ﴿وما ظن الذين يفترون﴾ فيه محذوف تقديره ما ظنهم ان يفعل

стр. 143

بهم ﴿لذو فضل﴾ اذ لم يعجل العقوبة ﴿في شأن﴾ في عمل ﴿وما تتلو منه﴾ أي من الشان ﴿من قرآن﴾ وقيل الهاء في ﴿منه﴾ تعود الى الله تعالى المعنى وما تلوت من نازل من الله فالخطاب للنبي ﷺ والمعنى له ولامته وكذلك قال ﴿ولا تعملون﴾ ﴿تفيضون﴾ تاخذون ﴿يعزب﴾ يبعد ويغيب و ﴿مثقال ذرة﴾ مذكور في النساء ﴿في كتاب﴾ وهو اللوح المحفوظ ﴿البشرى في الحياة الدنيا﴾ الرؤيا الصالحة يراها الرجل او ترى له ﴿وفي الآخرة﴾ الجنة ﴿قولهم﴾ تكذيبهم ﴿العزة﴾ الغلبة ﴿وما يتبع الذين يدعون من دون الله شركاء﴾ المعنى ما يتبعون شركاء على الحقيقة انما يستعملون الظن و ﴿يخرصون﴾ يكذبون ﴿مبصرا﴾ مضيئا ﴿إن عندكم﴾ ما عندكم من حجة ﴿كبر﴾ شق ﴿مقامي﴾ طول مكثي ﴿وتذكيري﴾ وعظي ﴿توكلت﴾ في نصرتي ﴿فأجمعوا أمركم﴾ أي احكموه واعزموا عليه ﴿وشركاءكم﴾ أي وادعوا شركاءكم ﴿غمة﴾ أي غما وكربا ﴿ثم

стр. 144

اقضوا﴾ أي افعلوا ما تريدون ﴿توليتم﴾ عن الايمان ﴿فما كانوا﴾ أي اولئك الاقوام ﴿ليؤمنوا بما كذبوا﴾ يعني الذين قبلهم والمعنى ان المتاخرين مضوا على سنة المتقدمين في التكذيب ﴿كذلك نطبع﴾ أي كما طبعنا على قلوب اولئك كذلك نطبع ﴿إن هذا لسحر مبين﴾ ثم قررهم فقال ﴿أسحر هذا﴾ تلفتنا تصرفنا و ﴿الكبرياء﴾ الملك والشرف ﴿ما جئتم به السحر﴾ المعنى أي شيء جئتم به اسحر هو قال ابن الانباري هذا تعظيم ما اتوا بع كما تقول اخطا هذا الذي اوتيت أي هو اعظم الشان في الخطا ﴿ذرية﴾ وهم اولاد الذين ارسل اليهم موسى مات اباؤهم لطول الزمان وامنوا هم وفي هئه قولان احدهما انها ترجع الى موسى والثاني الى فرعون ﴿وملئهم﴾ أي ملىء فرعون وانما ذكر بلفظ الجمع لان الملك اذا ذكر ذهب الوهن اليه والى من معه وقيل وملىء الذرية ﴿أن يفتنهم﴾ أي فرعون والفتنة القتل وقيل التعذيب ﴿لعال﴾ متطاول ﴿فتنة﴾ أي لا تسلطهم علينا فيفتنون بنا لظنهم انهم على الحق ﴿تبوؤوا﴾ اتخذا البيوت مساجد ﴿واجعلوا بيوتكم قبلة﴾ أي

стр. 145

مساجد وقيل المعنى اجعلوا بيوتكم التي في الشام قبلة لكم في الصلاة ﴿ليضلوا عن سبيلك﴾ هذه لام العاقبة ﴿اطمس على أموالهم﴾ فجعلت حجارة ﴿واشدد على قلوبهم﴾ أي اطبع ﴿فلا يؤمنوا﴾ قال الفراء المعنى اللهم فلا يؤمنوا ﴿فاستقيما﴾ على الرسالة وما امرتكما به ﴿الذين لا يعلمون﴾ فرعون وقومه ﴿فأتبعهم﴾ أي ادركهم ﴿وعدوا﴾ ظلما ﴿ببدنك﴾ أي بجسدك بغير روح ﴿لمن خلفك﴾ أي بعدك ﴿مبوأ صدق﴾ منزلا كريما وهو الشام وبيت المقدس و ﴿الطيبات﴾ ما احل لهم ﴿فما اختلفوا﴾ في تصديق محمد ﷺ ﴿حتى جاءهم العلم﴾ وهو القران ﴿فإن كنت في شك﴾ الخطاب له والمعنى لغيره من الشاكين ﴿يقرؤون الكتاب﴾ وهم المؤمنون من اليهود والنصارى ﴿حقت﴾ وجبت الكلمة بالسخط ﴿فلولا﴾ أي فهلا ﴿كانت قرية آمنت﴾ في وقت ينفعها ايمانها
следующие страницы →