← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

«والله تعالى يبقيه جامعا للعلوم جمع الرّاحة بنانها، رافعا لها رفع القناة سنانها، حافظا لها حفظ العقائد أديانها والقلوب إيمانها: ليضحى نديما للمعالى كأنّه … نديم صفاء مالك وعقيل (١) ويصبح ظلّ الفضل من فئ ظلّه … على كنف الإسلام وهو ظليل وينشأ أبناء العلوم وكلّهم … لحسنائه فى العالمين جميل دلالتها فى الفضل من ذات نفسه … وليس على شمس النّهار دليل». وله من رسالته (٢) إلى الصاحب شرف الدّين الفائزى من قصيدة أوّلها: يقبّل أرضا طالما لثم الورى … ثراها وحلّ المجد أكنافها الخضرا / أعارت لواء الرّوض بهجة حسنها … وأهدت إلى المسك الزّكىّ به عطرا إذا أنا بشّرت الأمانى بقربها … تقول هنيئا لى به ولك البشرى وأنّى تذاكرنا صنائع ربّها … يقول النّدى منها: قفا نبك من ذكرى ومهما طوت أيّامه نشر فضله … فلله سرّ يحمد الطىّ والنّشرا وأخبرت أنّه كان له راتب بقوص، وأنّه تأخّر وأنّ الدّيوان السّلطانىّ أرسلوا حملا [من المال] ولمّا جاء مركب الحمل إلى قنا، نزل أخو الشّيخ ضياء الدّين وأخذ راتبهم من الحمل، فلمّا وصلوا بالحمل إلى مصر وجد ناقصا، فأخبر ديوان الباب بما فعل

стр. 142

أخو الشّيخ، فجاء كتاب بالإنكار على والى قوص والدّيوان الذين أخّروا راتب الشّيخ، وأحوجوهم أن فعلوا ذلك (١). ولد رحمه الله تعالى فى رابع عشرى رجب سنة اثنين (٢) وستّمائة بمصر، وكانت وفاته بقنا سنة اثنين وسبعين وستّمائة، كذا أرّخ عبد الغفّار بن عبد الكافى، وقال الشّريف عزّ الدّين: توفّى فى النصف الأوّل من شوّال، وذكر البرزاليّ أنّه توفّى وهو ساجد. (٦٤ - أحمد بن محمد القمولىّ (¬*)) أحمد بن محمد بن أبى الحزم (٣) مكىّ بن ياسين القمولىّ نجم الدّين، كان من الفقهاء الأفاضل، والعلماء المتعبدين، والقضاة المتّقين، وافر العقل حسن التصرّف محفوظا، قال لى ﵀ يوما: لى قريب من أربعين سنة أحكم، ما وقع لى حكم خطأ، ولا أثبت مكتوبا تكلم فيه أو ظهر فيه خلل. سمع الحديث على شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين بن جماعة وغيره، واشتغل بالفقه بقوص ثمّ بالقاهرة، وقرأ الأصول والنّحو (٤) وحصّل وصنّف، وشرح «الوسيط»

стр. 143

فى الفقه فى مجلّدات كثيرة، وفيه نقول عزيزة ومباحث مفيدة، وسمّاه «البحر المحيط (١)»، ثمّ جرّد نقوله فى مجلّدات وسمّاه «جواهر البحر (٢)»، وشرح «مقدّمة (٣)» ابن الحاجب فى النّحو فى مجلّدين، وشرح أسماء الله الحسنى فى مجلّد، وكمّل تفسير ابن الخطيب، وكان ثقة صدوقا. تولّى الحكم بقمولا عن قاضى قوص شرف الدّين إبراهيم بن عتيق، ثمّ تولى الوجه القبلىّ من عمل قوص، فى ولاية قاضى القضاة عبد الرّحمن بن بنت الأعزّ، وكان قد قسم العمل بينه وبين الوجيه عبد الله السّمربائىّ (٤)، ثمّ ولّى إخميم مرتين، وولّى سيوط والمنية والشرقيّة والغربيّة، ثمّ ناب بالقاهرة ومصر، وولّى الحسبة (٥) بمصر، واستمرّ فى النيابة بمصر والجيزة والحسينيّة إلى أن توفّى، ودرّس بالمدرسة (٦) الفخريّة بالقاهرة، وما/ زال يفتى ويدرّس ويكتب ويصنّف، وهو مبجّل معظّم إلى حين وفاته. وكان الشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل الدّمشقىّ يقول: ما فى مصر أفقه منه، وكذلك

стр. 144

كان يقول قاضى القضاة السّروجىّ الحنفىّ، وكان حسن الأخلاق كبير المروءة والفتوّة، حفوظا لود أصحابه ومعارفه، محسنا إلى أهله وأقاربه وأهل بلاده، صحبته سنين، وكنت أبيت عنده فى كثير من الأوقات فى أيام الصّيف، فكان منزله كأنّه منزلى، يراعى خاطرى ويكرمنى هو وأولاده وخدّامه وحواشيه، وكان له قيام باللّيل، ولسانه باللّيل والنّهار كثير الذّكر، ﵀ [تعالى] وجزاه عنّى خيرا (١)، رأيته فى مرضه الذى مات فيه وهو يلازم (٢) وظائفه، وكلّ يوم يزداد، وأقول له أن يترك بعضها فلا يفعل، و [كان] يكتب إلى أن عجز. وتوفّى رحمه الله تعالى (٣) بمصر فى شهر رجب سنة سبع وعشرين وسبعمائة، وخلّف ثلاثة ذكور وبنتين، فتوفّى بعده اثنان منهم (٤) فى جمعة واحدة، وبقى له ذكر وبنتان. و «قمولا» (٥) بلده فى البرّ الغربىّ من عمل قوص، بينها وبين أرمنت (٦) قرية يقال لها «شطفنبة» (٧)، ويقال إنّ أصله من أرمنت. (٦٥ - أحمد بن محمد البعلبكىّ الأسنائىّ) أحمد بن محمد بن إسماعيل بن علىّ، البعلبكىّ المولد التّدمرىّ (٨) المحتد الأسنائىّ الوفاة، الفقيه الشّافعىّ، [كان] ينعت بالشّرف.

стр. 145

اشتغل ببلده، ودخل بغداد فاشتغل بالنّظاميّة (١)، وقدم القاهرة فولّاه قاضى القضاة بدر الدّين السّخاوىّ من غربيّة قمولا إلى أدفو، واستمرّ سنين فى الحكم، واستوطن أسنا، وتوفّى بها فى شهر رمضان سنة سبعين وستّمائة، ورزق أولادا بها (٢). وابنه عزّ الدّين علىّ تولّى الأحكام، وأعاد (٣) بالمدرسة الغربيّة بأسنا، رحمه الله تعالى. (٦٦ - أحمد بن محمد الرّوزبىّ الأسوانىّ) أحمد بن محمد الرّوزبىّ، أبو جعفر الأسوانىّ، الأديب الشاعر، ذكره ابن عرّام (٤) فى سيرة بنى الكنز (٥)، وقال: لم يقرض الشعر فى ريّق عمره وإقباله، وإنّما واتاه بعد اكتهاله، قال: وكان لذيذ المحاضرة، حسن المحاورة، قال: ومن جيّد شعره فى الغزل والنّسيب، ولم يبق لغيره فى الإحسان نصيب، قوله:

стр. 146

هبّت يمانيّة فأذكت (١) فى الحشا … نار الغرام وهيّجت بلبالى جاءت بريّا من أحبّ فأذكرت … أيام وصل قد خلت وليالى وهى قصيدة جيّدة بديعة مليحة، وكان فى المائة السادسة. والرّوزبىّ- براء وواو وزاى وباء موحّدة- يستفاد مع الزّوزنىّ بزاءين ونون. (٦٧ - أحمد بن محمد بن صادق القوصىّ (¬*)) أحمد بن محمد بن صادق،/ وينعت بشهاب الدّين، القوصىّ المولد، الأرمنتىّ المحتد، سمع الحديث من الحافظ أبى الفتح محمد (٢) بن علىّ بن وهب القشيرىّ، واشتغل بمذهب الشّافعىّ، وكان كثير التّلاوة، وكتب التّوقيع للقاضى بقوص. وتوفّى بقوص حادى عشر صفر سنة ثمان وسبعمائة، وكان حسن الشّكل؛ جيّد الخطّ، ضابطا متيقظا محترزا. (٦٨ - أحمد بن محمد بن عبد الله القوصىّ) أحمد بن محمد بن عبد الله بن علىّ بن عبد الظّاهر القوصىّ، ينعت شهاب الدّين، صاحبنا ورفيقنا فى الاشتغال، كان يحفظ القرآن حفظا جيّدا، وما رأيت أحدا يحفظ «التّنبيه (٣)» مثله، قرأه فى مجلس لم يقف ولا غلط، وقرأ «الأصول (٤)» فى النّحو،

стр. 147

وتفقّه وأجازه الشّيخ محيى (١) الدّين بن زكير شيخ قوص بالتّدريس، وكان متعبّدا خيّرا حسن الصّوت، أقام سنين يؤذّن بالمشهد الجيوشىّ بقوص. وتوفّى بمدينة «هو (٢)» فى ثانى عشرين شهر ربيع الآخر (٣) سنة ست عشرة وسبعمائة، ومولده ليلة السبت عاشر جمادى الآخرة سنة خمس وثمانين وستّمائة، رأيت المولد والوفاة بخطّ أبيه، وكتب عند الوفاة لوالده بهذا البيت: وما هى إلّا غيبة ثمّ نلتقى … ويذهب هذا كلّه ويزول وتوفّى (٤) بعده بمدّة لطيفة. (٦٩ - أحمد بن محمد الأسوانىّ البولاقىّ) أحمد بن محمد الأسوانىّ، الفقيه الأديب البولاقىّ، ذكره ابن عرّام (٥) فى سيرة بنى الكنز (٦)، وأنشد له من قصيدة، مدح بها كنز الدّولة ابن متوّج، أوّلها: هل المجد إلّا ما اقتنته الصّوارم … أو الجدّ إلّا ما بنته المكارم أو العزّ إلّا ما أشاد مناره … وقائع يبقى ذكرها وملاحم أو الفخر إلّا ما المتوّج لابس … حلاه وراق فى علاه وراقم

стр. 148

إذا أخلفت سحب فغيث مساجم … وإن شجرت (١) حرب فليث ضبارم (٢) يدو كفت فيناندى وكفت ردى … فلا الحرب مخشى ولا الخطب قادم ويغضى (٣) بفضل والحلوم سفيهة … ويقضى بفصل والرماح تخاصم (٧٠ - أحمد بن محمد أبو العبّاس الملثّم القوصىّ (¬*)) أحمد بن محمد أبو العبّاس الملثّم، يقال إنّه كان من المشرق، ثمّ صار مقيما بالصّعيد، ودفن بقوص، وله رباط (٤) بها، وقبره (٥) بها يزار ظاهر. حكى عنه الشّيخ عبد الغفّار (٦) أشياء كثيرة وقال: صحبته وانتفعت به، ويحكى عنه عجائب، ويذكر عنه غرائب، وكان يدّعى عنه أنّه عاش سنين كثيرة، وحكى لى الخطيب منتصر (٧) الأدفوىّ قال: قال لى الشّيخ عبد الغفّار: وذكر حكاية، ثمّ رأيت (٨) الحكاية فى كتاب الشّيخ عبد الغفّار، ذكرها فى كرامات الملثّم، فقال: كنت إذا أردت أن أسأله شيئا أو اشتقت إليه وكان غائبا، يحضر … !

стр. 149

وكان النّاس مختلفين/ فيه: منهم من زعم (١) أنّه من قوم يونس … ! ومنهم من يقول: صلّى خلف الشافعىّ، وأنّه رأى القاهرة أخصاصا … !، قال: فسألنى (٢) بعض الصالحين أن أسأله، فجاءنى غلام العمّ وقال: الشّيخ أبو العبّاس فى البيت يطلبك (٣)، وكنت غسلت ثوبى، ولا ثوب لى سواه، فقمت واشتملت بشئ ورحت إليه، فوجدته متوجّها فسلّمت عليه وجلست، وسألته عما جرى بمكّة، وكنت أعتقد أنّه يحجّ كلّ سنة، فإنّه كان زمان الحجّ يغيب أياما يسيرة، ويأتى ويخبر بأخبارها، فلمّا سألته أخبرنى بما جرى بمكّة، ثمّ افتكرت ما سأله ذلك الرجل الصالح، فحين حضرنى، التفت إلىّ وقال: يا فتى ما أنا من قوم يونس، [إنّما] أنا شريف حسينىّ، وأمّا الشافعىّ فمتى مات … ؟ صلّيت خلفه، وكان جامع مصر سوقا (٤) للدّواب، وكانت القاهرة أخصاصا … !! فأردت أن أحقّق عليه، وقلت: صلّيت خلف الإمام الشافعىّ محمد بن إدريس؟! فتبسّم وقال: فى النّوم يا فتى، وهو يضحك … وكان يوم الجمعة فاشتغلنا بالحديث، وكان حديثه يلذّ السّامع، فبينما نحن فى الحديث، والغلام توضّأ، فقال له الشّيخ: إلى أين يا مبارك؟ فقال: الجامع، فقال: وحياتى صلّيت، فخرج الغلام وجاء، فوجد النّاس [قد] خرجوا من الجامع، فقال الشّيخ منتصر: فقال لى الشّيخ عبد الغفّار: فخرجت فقالوا: كان الشّيخ أبو العبّاس فى الجامع والنّاس تسلّم عليه … ! فرجعت إليه فسألته، فقال: أنا أعطيت التّبدّل … ! وهذه الحكاية ذكرتها لغرابتها، وكيف يعقل أنّ الشخص الواحد، يكون فى الزّمان الواحد فى مكانين، يتكلم فى هذا ويصلّى فى ذاك … ؟! وهذا مفرّع على أنّ النّفس تدبّر جسدين!!

стр. 150

ولقد أحسن شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان (١) حين يقول فى قصيدة (٢) له: إنّ عقلى لفى عقال إذا ما … أنا صدّقت بافتراء عظيم وقولى أنا فى مقامتى «اللبانية» من سياقة (٣) كلام ذكرته فيها، منه قولى: فقل لمن قد هام فى حبّه … وكاد من قول له يصرع دع عنك قولا قاله واتئد … فالتّيس من صدّق ما يسمع وحكى لى الشّيخ الثّقة أثير الدّين المذكور قال: كان الشّيخ كريم الدّين شيخ الخانقاه، عند قاضى القضاة الشّيخ تقىّ الدّين (٤) ابن دقيق العيد، وخرج من عنده وقال: هذا الكريم مجنون، كان الساعة يبحث ويقرّر أنّه يكون الشّخص فى مكان وجسده فى مكان آخر … ! ذا مجنون … وفى الطّائفة الصّوفية جماعة تثبت ما تنكره بداهة العقول، وتوجد ما تنفيه العادات التى (٥) يقضى باعتبار حكمها فى شرع الرّسول، والإيمان بها (٦) عندى بدعة وضلالة،/ أفضى إليها فرط الجهالة، نعم لا ارتياب فى حصول الكرامات لمن خصّه الله بعنايته، ووفّقه لطاعته، لكنّ الكرامة جنس تحته أنواع، منها ما نثبته إذا ثبت لنا بمشاهدة أو نقل من يعتمد عليه، كإجابة دعوة وظهور بركة ونحوها، ومنها ما ننفيه كرؤية البارى فى الدّنيا، وإن ثبت ذلك للنبىّ ﷺ ، وقد صرّح بتعزير من يدّعى ذلك الإمامان أبو محمد بن عبد السلام وأبو عمرو بن الصلاح، وسبقهما الإمام أبو الحسن

стр. 151

الواحدىّ إلى إنكار ذلك، وإن كان الأستاذ القشيرىّ حكى عن إمكانه أنّ فيه خلافا عن الأشعرىّ. ومنها ما نتوقف فى إثباته، وفيه خلاف بين الأئمة كإحياء الموتى، كما وقع للسيّد المسيح، وما أشبه ذلك مما وقع معجزة لنبىّ، وممّن منع من وقوع ذلك الأستاذ أبو إسحاق الأسفرايني، والله أعلم. وقد حكى [لى] الشّيخ منتصر (١) عن الشّيخ أبى العبّاس نوعا من المكاشفة، وحكى الشّيخ عبد الغفّار (٢) فى كتابه قال: كنت عزمت على الحجاز، وحصل عندى قلق عظيم، فبينما أمشى بالليل فى زقاق مظلم وإذا يد على صدرى، فزال ما كان عندى من القلق، فنظرت فوجدته الشّيخ أبا العبّاس فقال: يا مبارك القافلة التى (٣) طلبت الرّواح فيها تؤخذ، والمركب (٤) الذى تسافر فيها الحجاز تغرق (٥)، فكان كذلك … ! قال (٦): وكان متمسكا بالشّرع، ولا يكاد يخلو [وقتا] من عبادة، يمشى وهو يتلو القرآن بالنّهار، وبالليل يصلّى، وإذا مشى تسلّم عليه النّاس فيسلّم ويدعو لهم ولآبائهم، ويسمّى الشخص وأباه وجدّه، وإن كانوا من (٧) بلاد بعيدة غير معروفين، ويقول: رحم الله أباك فلانا وجدّك فلانا، ويتعجب النّاس من ذلك. وحكى أيضا أنّ قاضى عيذاب شرف الدّين (٨) محمد بن مسلم، كان هو وجماعة عند

стр. 152

الشّيخ بهاء الدّين (١) القفطىّ بمنزله بقوص، قال الشّيخ عبد الغفّار:- وأنا متردّد هل كنت حاضرا أم لا؟ لعبد المدّة- فذكر قاضى عيذاب كرامات الشّيخ أبى العبّاس أحمد، فقال له الشّيخ بهاء الدّين: إن كان رجلا صالحا فيجئ السّاعة، فلم نشعر إلّا وقائلا يقول: نعم، فقالوا: نعم!! فدخل الشّيخ أبو العبّاس فقال: سلام عليكم، فحصل للجماعة وجمة عن ردّ (٢) السلام، فقال: بحياتى كنتم تشتمونى، جعلكم الله فى حلّ وخرج، فقال الشّيخ بهاء الدّين: هذه مصادفة. وحكاياته كثيرة، والله متولّى السّريرة، وتوفّى يوم الثلاثاء رابع عشرين رجب سنة اثنين وسبعين وستّمائة، ودفن برباطه بقوص، بعد أن دفن بالأقصر أوّلا، ثمّ حمل إلى قوص، وكان ملثّما دائما. (٧١ - أحمد بن محمد بن هبة الله الأرمنتىّ (¬*)) أحمد بن محمد بن هبة الله بن قدس الأرمنتىّ المنعوت بالشّمس، الفقيه الشافعىّ، كان من الشعراء/ المجيدين والفقهاء المتأدبين، له النّظم الرّائق، والنثر الفائق، سمع من الشّيخ مجد الدّين (٣)، وولده الشّيخ تقىّ (٤) الدّين، وقرأ الفقه على الشّيخ الإمام أبى الحسن علىّ (٥) بن وهب القشيرىّ، وتخرّج عليه فى الأدب وفى غيرهما، وتولّى الحكم وناب فيه بقوص، فجاءه [يوما] كتاب قاضى القضاة بصرفه فتوجّه إليه وحضر درسه وأنشده لنفسه:

стр. 153

حاشا كم أن تقطعوا صلة الذى … أو تصرفوا علم المعارف أحمدا هو مبتدا نجباء أبنا جنسه … والله يأبى غير رفع المبتدا أغريتم الزّمن المشتّ بشمله … وحذفتموه كأنّه حرف النّدا فرسم له أن يستمرّ فى نيابة الحكم (١). وأخبرنى بعض أصحابنا أنّه كان بين يديه «زبديّة» طعام فخر، فسمع (٢) فقيرا [أو مسكينا] يقول: يا أصحابنا: فقيرا ومسكينا، فقال له: ولم تقول: فقيرا؟ فقال (٣): أطعموا (٤)، فأعطاه «الزّبديّة» بما فيها. وأنشدنى له الفقيه المفتى العدل تقىّ الدّين عبد الملك (٥) الأرمنتىّ، وابن أخيه العدل جلال الدّين أحمد بن عبد العليم هذين البيتين وهما: صفات علا مهما أضيفت إلى اسمه … غدت حللا للفخر وهو طراز فنسبتها إلّا إليه استعارة … وإطلاقها إلّا عليه مجاز وأنشدنى له، ممّا كتب به إلى شيخه مجد الدّين القشيرىّ، رحمه الله تعالى: أوحشتنى واعجب لكونى قائلا … لمخيّم فى باطنى أوحشتنى آنستنى بالبرّ منك وكلّما … كرّرت ذكرك (٦) قلت قد آنستنى علّمتنى فجميع ما آتى به … مستحسنا هو بعض ما علّمتنى أغنيتنى عمّن سواك من الورى … وإليك فقرى بعد ما أغنيتنى

стр. 154

وحفظتنى حتى أتانى كلّ ما … أمّلته عفوا وما أحفظتنى فإذا دنوت فنور وجهك أجتلى … وإذا نأيت فنور برّك أجتنى أثنى عليك كما تشاء وإنّنى … تالله عن نشر الثّنا لا أنثنى من لى بألسنة الأنام وليتنى … أقوى على عشر الذى أوليتنى فلك الفداء ولا برحت منعّما … بالعزّ والإقبال والعيش الهنى وقال الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخ مصر: وجدت بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين محمد (١) القشيرىّ: أنشدنا أحمد (٢) بن محمد بن هبة الله بن قدس الشافعىّ لنفسه: / لابنى (٣) بنىّ تحت حبّى له … معنى لطيف فوق معنى الحنوّ هو الصديق المحض أحبب به … وكيف لا وهو عدوّ العدوّ وله خطبة [كتبها أوّل] مكتوب وقف دار الحديث، التى أنشأها «السابق (٤)» والى قوص، وجعل مدرّسها الشّيخ الإمام أبا الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ، أوّلها: «الحمد لله الذى أسعد جدّ من جدّ فى إحياء سننه، وأصعد من كان سابقا فى مضمرات التقرّب إليه مستنّا فى سننه، وأقرّ الدّين فى نصابه، وأفحم بمعجز كتابه من عارضه بفصاحة لسنه، وأقرّ عين رسوله، بما نفث فى روعه، ومن قام بأصول شرعه وفروعه، وأخرج صحيح حديثه وغريبه وحسنه، أحمده حمدا يستخدم الثّقلين، ويكاثر الأجودين، ويملأ الخافقين، ويشهد له بالوحدانية شهادة يعدّ تحمّلها وأداؤها فرض عين، ويجعلها قيد لسان [صدق] ونصب عين، ويثبّت بها قلوبا هى من الرّحمن

стр. 155

بين إصبعين، وأشهد أنّ محمدا عبده ورسوله، الذى وطّن الإسلام بعد اغترابه، وجبر صدع التوحيد بلطف خبره فهدى الورى [به]، ووصل حبل الإيمان [وقد أشرف] على انقضائه وانقضابه (١)، فصدع بما أمر وقضى به، وأنزل عليه ما أتى به فى محكم كتابه متشابها وغير متشابه، فبهرت الألباب آياته، وقهرت الفطن (٢) بيّناته، وظهرت معجزاته، وتحيّرت العقول فى حكمه، واعترفت الألسن بالقصور عن كلمه، فتحدّى به رسول الله ﷺ جميع الأمم على اختلاف فطنها وفطرها، وتصاريف أقدارها وقدرها، فظهر عجزهم عند إعجازه، وبان لهم ما أوجبه الله من إعظامه وإعزازه، فصلّى [الله] عليه وعلى آله أئمة الأمّة، وكفلاء الإسفار عند كلّ غمّة، وحجج الله على البرايا، وألسنة العدل فى القضايا، والمصلّى عليهم فى البكر والعشايا، وعلى أصحابه الذين اتخذوه من عزائمهم بما سلّم له ودان، كلّ قاص ودان، وأيّدوه بجنود تمشى إلى الأعداء، وهى من الرّدينيّة (٣) فى أردان (٤)، وجرّدوا سيوف جهادهم وشرّدوها عن الأجفان، حتى أقرّوا منام الأنام فى الأجفان، وانتصبوا أعلاما للأيمان، أشارت إليها الأصابع وأصفقت (٥) عليها الأيمان، فأعذبوا موارد الحكم والأحكام، التى عليها ضمان حياة الأنفس ورىّ الظمآن، صلاة يبقى (٦) بعد النّهار

стр. 156

نهارها، وتتفجّر فى رياض الاعتقاد أنهارها، ويستغرق فى أنفاس الشكر تكرارها، وسلّم وكرّم، وشرّف وعظّم. «أما بعد فإنّ الأبنية كمائم تتفتّح عن زهرها، وغمائم/ تتوضح عن مطرها، وأصداف تفتخر بدررها، وضمائر تسفر البصائر والأبصار عن مضمرها، ونواطق بحسن الآثار وإن كانت صوامت، ومهارق (١) تسطّر فيها أخبار أهلها المنفصلة وإن كانت ثوابت، وأجلّها وأحلاها ذكرا، وأسماها وأسناها قدرا، وأوّلها وأولاها مسرى، وأنفحها وأفيحها طيبا ونشرا، وأربحها وأرحبها فناء، وأفسحها (٢) وأفصحها ثناء، دار دار فضل حديثها وحديث فضلها، وسار بفخرها وعزّها المثل السائر حتّى عزّ وجود مثلها وشاكلت مهابط وحى الله المحجوجة بأهل شرفها وشرف أهلها، فأسّست على تقوى من الله ورضوان فجانبتها الشوائب (٣) وعدتها، ونثرت فى وكيرتها (٤) جواهر الكتاب والسّنّة فجلتها لمّا حلّتها، وكستها العزائم السابقة والهمم الشائقة حلل المحاسن والحسنات وما وكستها (٥)، فأصبحت بحمد الله كعبة تنتابها وفود الاستفادة زيارة وعكوفا، وجنّة تبعد عن أعين المتأمّلين شأوا وتدنو من أفواه المؤمّلين قطوفا، وفلكا بما جلّلته من الأنوار الزّواهر، وتاجا بما كلّلته من جواهر النّفائس ونفائس الجواهر، ومعلما (٦) للعلم [بما] قضت السعادة من الأزل ببنائه،

стр. 157

وعلما تتزيّن به الطلبة جادت به يد الدّهر على أبنائه، ألا وهى [هذه] المدرسة الشريفة مواقعها، الشريقة (١) مطالعها، الكريمة منازعها، العميمة منافعها، التى تتهادى أمناؤها وهى فى أثواب الثواب تتهادى، وتتمادى عليها الأحقاب فلا تنسى إذا ما نسى ما تتوالى عليه الأيام وتتمادى، ويدعو المتقرّب بها إلى أن يدعى من مكان قريب ليوفّى أجره الجزيل وينادى، وهو السيّد الأجلّ الأمير سابق الدّين أعزّ الله نصره ونصر عزّته، وبسط مدّته، ومدّ بسطته (٢)، ورفع قدره، وقدّر رفعته، ولا زالت أيّامه مضامين الحسنات، وتواريخ السّنن (٣) المستحسنات، ومواليد الخيرات الحسان، ومقاليد لأبواب العدل والإحسان، فهو المؤثر من الآثار الجميلة ما تمسّك فيه من التّقوى بالسبب الأقوى، المؤثر من الورع ما خلّده خلده سالكا طريق النّجاة فى السرّ والنّجوى، الناشر من صحائف المعروف ما تنطوى على محبتها القلوب وهى لا تطوى، المستمسك من الخلال الشريفة بما تظمأ إليه النّفوس [المنيفة] وتروى حين تروى، البانى وكلّ بان بناؤه لغيره وبناؤه لنفسه، الغارس من أعمال البرّ ما يرجو أن تكون الجنّة ثمرة غرسه، المنهج للشّرع الشريف بحفظ أصوله حتّى كأنّ كلّ يوم من أيام عمارته وإمارته يوم عرسه، المثابر على عمارة بيوت أذن الله أن ترفع عالما أنّها خير البيوت،/ الصّابر صبر الواثق أنّما هو فى كفالة الاستحقاق من الأجر لا يفوت، المبقى عقبا صالحا من البناء، والبناء هو العقب الذى يحيا به معقبه ولا يموت، الشّائد من المعروف ما أسّسه أوّلوه، الدّائم الولاية بعدله وفضله وقد يختلف أولو الأمر إذا فارقوه أو ولّوه، الموجد فيه نصّا من العدل ما كان الفضلاء قبله أوّلوه، القاصد بمساعيه متاجر الخيرات المربحات، القاصر بواعث إرادته على إدخال الباقيات الصالحات، المبادر مسارعا إلى اشتراء الباقى بالفانى

стр. 158

جادّا فى ذلك سلوك الجدد (١)، السابق بالخيرات سبق الجواد المستولى على الأمد، فهنيئا له إذ طرّز الله سيرته الجميلة من هذه القرب بفخرها، كما طرّز صحيفته بأجرها، وحمد مسراه فى ليل التبتّل إليه عند فجرها، وحبّب البرّ والتّقوى إليه وزيّنها فى قلبه، وكشف له حقائق الاستبصار فهو على نور من ربّه، وتكفّل بإسعاده فأعدّ الزّاد لمعاده وآتى المال على حبّه». وممّا ذكره فى وصف المدرّس، وهو الإمام أبو الفتح (٢) ابن دقيق العيد أن قال: «تحيّر فلانا لهذا العلم، وهو ممّن أنفق حاصل عمره فى تحصيله، وأتقن جمله وتفصيله، وقد دعا اختباره إلى اختياره، وآثر أن يحيى [رسم] الكتاب والسّنّة فجاء على وفق إيثاره، وقلده تدريس علوم الحديث فى المكان الذى أعدّ له وأرصده، وقصد أن يكون فى صحيفته فأنجح الله مقصده، وكيف لا وهو واسطة عقد الأوصاف الحسنى، ومنجد ألفاظها بالحقيقة بالمعنى الأسنى، والجارى من المجد إلى غاية لا يردّ عنانه ولا يثنى، والمستمدّ من الفضائل التى إليه بها ينثنى وعليه يثنى، والذى خدم العلم حتّى استخدم له، وحمل أعباءه (٣) إلى أن حمله، وورد منه موردا عذبا جمّ له (٤) وجمّله، وخلع على الشباب خلعة المشيب من الوقار، ولم يدع لموائد الكهولة [منه] فى ذهن يستعر ولا علم يستعار، طالما سهر فى ليلين من الدّجى والأنفاس، حتّى تنفّس له نور من صبحين من الفجر والقرطاس، وهو الذى أسرى بهمّته فى ليل الجدّ فأصبحت المناصب

стр. 159

فى قبضته أسرى، وأجرى أقلامه فى مضمار التّصنيف فكان إلى شفاء الغليل أسبق وأحرى، وجلا لباس الإلباس ببيانه وبنانه فألبس النّفوس حبورا والطّروس حبرا، وعلت منزلته بما (١) حواه فعدّه المنصف حبرا، وكان الأحرى أن يعدّه بحرا، هذا وهو الكثير الفضائل، القليل المماثل، العديم النّظير والأكفاء، المستند إلى بيت/ من المجد كبيت من النّظم سالم من السّناد (٢) والإكفاء، ما تعرّضت المشكلات إلّا أصاب شاكلتها بسهم (٣) نظره، ولا تعارضت المسائل إلّا أبان عرضها بجوهره، إن نظر فضل، وإن ناظر نضل، وإن تعاطى محاوره شأوه أفرده بوحشة الطريق فضلّ، فلله درّه إذ ارتفع بنفسه فوجد مرتفعا، واستقلّ بل استقرّ من الجلالة فى المكان اليفاع (٤) يفعا». هذا ما لخّصته من هذه الخطبة، وهى طويلة حسنة، ووجدت له هذه الأبيات، يمدح بها الشّيخ الهمام موسى السّمهودىّ (٥): لقد أصبحت مرموسا … إلى أن زارنى موسى فأهدى الرّاح لى والرّو … ح فلا بأس ولا بوسى فلا والله لا أدرى … أموسى هو أم عيسى وتوجّه من مدينة قوص إلى [بلده] أرمنت لزيارة بيته، فتوفّى بها سنة اثنتين وستّين وستّمائة.

стр. 160

(٧٢ - أحمد بن محمد بن سلطان القوصىّ (¬*)) أحمد بن محمد بن سلطان القوصىّ، ينعت بالفتح، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) واشتغل بالفقه على الشّيخ أبى الحسن علىّ (٢) بن وهب القشيرىّ، وعلى نجم الدّين بن علىّ (٣) الحموىّ، وتولّى وكالة بيت المال بالأعمال القوصيّة، وكان من رؤساء قوص وأعيان عدولها. توفّى بها يوم الجمعة حادى عشر المحرّم سنة أربع وسبعمائة، وكان فقيها كثير المطالعة للنّهاية (٤). (٧٣ - أحمد بن محمد بن هارون الأسوانىّ (¬**)) أحمد بن محمد بن هارون بن موسى الأسوانىّ (٥)، أبو جعفر الفقيه المالكىّ الصوّاف، سمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن أحمد بن سليمان البزّار علّان، وأبى بثر الدّولابىّ، ومن علىّ بن الحسن بن خلف بن قديد، وأبى جعفر الطّحاوىّ، ومحمد ابن عمر الأندلسىّ، وقرأ الحروف على محمد بن محمد بن عبد الله الباهلىّ.

стр. 161

روى عنه عبد الغنىّ بن سعيد الحافظ، وابن الطحّان، وأبو الحسن (١) محمد بن الحسين ابن الطفّال النّيسابورىّ. حدّثنا الشّيخ المسند أحمد بن أحمد بن محمد بن عثمان، حدّثنا أبو عمرو عثمان ابن بكر بن عثمان، حدّثنا أبو الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن إبراهيم الرّازىّ، أخبرنا أبو الحسن (٢) محمد بن الحسين بن الطفّال النّيسابورىّ بمصر، أخبرنا أبو جعفر أحمد (٣) بن محمد بن هارون الأسوانىّ، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد بن سليمان البزّار علّان، حدّثنا أبو جعفر هارون بن سعيد ابن القاسم الأبلىّ (٤)، حدّثنا عبد الله بن وهب، أخبرنى عمرو بن الحارث، عن سعيد ابن أبى هلال (٥) / عن محمد بن المنكدر، عن جابر بن عبد الله، أنّ رسول الله صلّى الله

стр. 162

عليه وسلّم قال: «لا تستبطئوا الرّزق فإنّه لم يكن عبد ليموت حتّى يبلغه آخر رزقه وهو له، فأجملوا فى الطلب»، أخذ الحلال أو ترك الحرام (١). توفّى سنة أربع [وستّين وثلاثمائة، ذكره ابن جلب راغب، وذكر ابن مرزوق أنّه توفّى سنة أربع] وسبعين وثلاثمائة. وذكره غير واحد. (٧٤ - أحمد بن معاوية بن عبد الله الأسوانىّ (¬*)) أحمد بن معاوية بن عبد الله الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، قال أبو عمر (٢) محمد ابن يوسف الكندىّ فى كتابه فى الموالى: كان من أصحاب الحارث بن مسكين، وبكّار ابن قتيبة، روى عنه ابن قديد. توفّى يوم الأحد لسبع خلون من جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين. وذكره ابن زير وابن يونس الحافظان، وقال ابن زير: فى رمضان سنة أربع وسبعين، وكنّاه بأبى بكر، وابن يونس كنّاه بأبى عبد الله. (٧٥ - أحمد بن موسى بن قرصة الفيّومىّ القوصىّ (¬**)) أحمد بن موسى بن محمد بن أحمد بن عزّ الدّين، المعروف بابن قرصة، الفيّومىّ

стр. 163

المولد، القوصىّ الدّار والوفاة، كان فقيها شاعرا أديبا، من تلامذة الشّيخ الإمام أبى (١) محمد بن عبد السلام، وتقلّب فى الخدم السّلطانية، وتولّى نظر الدّواوين بمدينة قوص والإسكندرية، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة ظاهر قوص. وكان قليل الكلام، يتكلم معربا، طلبه الأمير علم الدّين سنجر الشّجاعىّ، فلمّا حضر قال له: المال، فقال له: مبتدأ بلا خبر، فقال له: تعال إلى هنا، فقال: أخاف أن تضربنى بهذه العصا التى فى يدك، فتبسّم. وكان يصدر عنه عجائب يحكيها أصحابنا لا يختلفون فيها، منها ما حكاه شيخنا تاج الدّين أبو الفتح محمد بن الدّشناوىّ (٢)، أنّه كان قد تأخر طلوع النّيل، وحصل للنّاس منه ضرر، قال: فمررت به، فقال: يا شيخ تاج الدّين، رأيت النّيل وقد طلع ووصل إلى المكان الفلانىّ، فقلت له: فى النّوم؟ فقال: فى اليقظة يا فقيه … فما جاء وقت العصر حتى زاد ونودى عليه بالزّيادة ووصل إلى ما قال … ! وأخبر جمال الدّين ابنه عنه، وكان [فقيها] ثقة، وغيره، أنّه قال لزوجته: قومى الحقى أمّك تخاصمت مع زوجها، وخرجت إلى برّا (٣) الشّارع، وعليها قميص صفته كذا وكذا، فكان كما قال … ! وأنّه قال مرّة: أخبرنى هذا الباب أنّ ابن عمّى مات فى هذه الساعة، أرّخوا، فكان كذلك … ! وكان يدّعى أن شخصا من المغاربة كان قد ورد عليهم الفيّوم فأكرموه، ثمّ مرض فخدموه وأقاموا به، فلما حصلت له العافية كتب له أشكالا وأفاده هذا العلم، وكان يقول: هو علم يموت بعدى.

стр. 164

وأخبرنى الخطيب بقوص فتح الدّين عبد الرّحمن بن عمر بن محمد بن علىّ ابن وهب القشيرىّ، عن اينه جمال الدّين المذكور أنّه قال: أعطانى أبى خمسة/ عشر دينارا، وقال: لا تعلم أحدا بها، وجعل يزرّق (١) علىّ دايتى ووالدتى، وأنا أنكر، حتّى قال لى بحضرة والدتى: أحضر الدّنانير، فأنكرت فأعجبه، ثمّ أخذ لوحا ورسم فيه أشكالا وقال: اجعلها فى ذهنك حتى تستقرّ فيه، فأخذت اللوح، فطلبه فى ساعته ومسحه، وقال: ما حلّك (٢) … وله نظم ونثر حسان، وله ديوان شعر فى أربع مجلّدات، وله خطب، ومن مشهور شعره هذان البيتان، أنشدهما لى الفقيه العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، ابن شيخنا أبى الفتح محمد بن الدّشناوىّ (٣)، قال: أنشدنا عزّ الدّين (٤) بن قرصة لنفسه: إذا تزوّج شيخ الدّار غانية … مليحة القدّ تزهى ساعة النّظر فقد ترافع فى أحواله وأتت … قاف القيادة تستقصى عن الخبر (٥) وأنشدنا جمال الدّين أيضا قال: أنشدنى (٦) لنفسه: لا تحقرنّ من الأعداء من قصرت … يداه عنك وإن كان ابن يومين فإنّ فى قرصة البرغوث معتبرا … فيها (٧) أذى الجسم والتّسهيد للعين

стр. 165

ووجدت بخطّ شيخنا أبى الفتح محمد (١) بن أحمد الدّشناوىّ، وقد أجاز لى [قال] أنشدنى عزّ الدّين لنفسه: الشّيب عيب ولكن عينه قلعت … بالشّين من شدّة فيه وتعذيب والشّيب شين ولكن نونه حذفت … بباء بعد عن اللذات والطّيب ووجدت (٢) بخطّه أيضا [لنفسه]: يا من يعذّب نفسه فى صورة … سوداء مظلمة كفحم النّار أتعبت نفسك فى سواد مظلم … إنّ السّواد يضرّ بالإبصار فإذا عدلت عن البياض وحسنه … ماذا تؤمّل فى سواد القار [وبخطّه أيضا] أنشدنى (٣) لنفسه: نحن نسعى والسعى غير مفيد … إن أراد الإله منع المغانم وإذا ما الإله قدّر شيئا … جاء سعيا إلى الفتى وهو نائم وللشّيخ (٤) كتاب سمّاه: «نتف (٥) المذاكرة وتحف المحاضرة»، وله مسائل فقهيّة ونحويّة (٦)، ولغويّة وأدبيّة.

стр. 166

توفّى بقوص سنة إحدى وسبعمائة (١) فى ذى الحجّة. (٧٦ - أحمد بن موسى بن يغمور السّمهودىّ (¬*)) أحمد بن موسى بن يغمور (٢) بن جلدك، السّمهودىّ المحتد، ينعت بالشّهاب، أمير أديب، وله شعر جيّد، تولّى الغربيّة، وكان عنده كرم وشهامة، وحدّث بشئ من شعره. توفّى بالمحلّة يوم الأربعاء/ رابع عشرين جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، وحمل إلى القرافة فدفن بتربتهم بعد أربعة أيام. وسنذكر أباه وأنّه ولد بقرية ابن يغمور من قرى سمهود من بلاد قوص. أنشدنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان [قال]: أنشدنى الشّريف أبو الطّاهر إسماعيل بن حسن، قال: أنشدنى شهاب الدّين بن يغمور لنفسه: وإذا حللت ديار قوم فاكسها … حللا من الإكرام (٣) والإحسان واغضض وصن طرفا وفرجا واحترز … لفظا وزد فى كثرة الكتمان تكن السعيد مبجّلا ومعظّما … متحليا بمحاسن الإيمان قال: وأنشدنا له أيضا: ومليح تعلّم النّحو يحكى … مشكلات له (٤) بلفظ وجيز

стр. 167

ما تميّزت حسنه قطّ إلّا … قام أيرى نصبا على التّمييز وأنشدنى الشّيخ، أنشدنى مكتوب (١) بن عبد الله المحمّدىّ، أنشدنا الأمير شهاب الدّين [بن يغمور] لنفسه: قال العواذل إنّ من أحببته … قد شانه كىّ ألّم بزنده فأجبت: قلبى فى يديه وإنّما … طارت عليه شرارة من وقده (٧٧ - أحمد بن ناشى بن عبد الله القوصىّ (¬*)) أحمد بن ناشى بن عبد الله القوصىّ، القاضى نجم الدّين، قرأ القراءات على أبيه ناشى، وسمع الحديث من ابن المقيّر، ومن أصحاب السّلفىّ وغيرهم، وسمع منه عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ، والخطيب فتح الدّين عبد الرّحمن، وجماعة بقوص، وسمع منه محمد بن أحمد الفارقىّ شيئا من شعره، وقرأ الفقه على الشّيخ مجد الدّين (٢) أبى محمد القشيرىّ، وكان من أهل الخير، وناب فى الحكم بقوص، وباشر التّوقيع للقضاة. وله شعر، منه قصيدته المشهورة وأوّلها: لقد كان فى الدّنيا شيوخ صوالح … إذا دهم النّاس الدّواهى توسّلوا مفرّج منهم فى البلاد وشيخنا … أبونا أبو الحجّاج ذاك المبجّل وشيخ شيوخ الأرض كان بأرضنا … أبو الحسن الصبّاغ ذاك المدلّل

стр. 168

وللشّيخ مجد الدّين كان انتسابنا … فذاك الذى ينحلّ صوما وينحل فإن كانت الدّنيا من الكلّ أقفرت … ولم يبق فيها للخلائق موئل فجاه رسول الله باق مؤبّد … وجاه رسول الله يكفى ويفضل / ولمّا منع السفر من ثغر عيذاب، ثمّ أذن فيه أنشد: يا ثغر عيذاب ابتسم … صدر الطّريق لك انشرح بالله لو وزن النبى م … ىّ بكلّ مخلوق رجح واتّفق أنّ بعض المتوجّهين (١) من النّصارى، وقع فى حقّ النبىّ ﷺ ، وقام فى دفع القتل عنه والى البلد، فقام ابن ناشى فى ذلك، وكشف رأسه ومشى، والعوامّ خلفه إلى دار الوالى، ولم يزل كذلك حتّى قتل. وكان قوّاما فى الله، ﵀ [تعالى]، توفّى سنة سبع وثمانين وستّمائة، ومولده يوم الأربعاء بعد العصر، سابع عشرى (٢) ذى القعدة عام عشر وستّمائة. حدّثنا الخطيب البليغ الفاضل فتح الدّين عبد الرّحمن بن الخطيب محيى الدّين عمر، ابن الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ بمسكنه بقوص، قراءة عليه وأنا أسمع، أخبرنا الفقيه العالم الفاضل نجم الدّين أحمد بن ناشى، قراءة عليه وأنا أسمع، سنة إحدى وثمانين وستّمائة، أخبرنا الشّيخ أبو الحسن علىّ بن أبى عبد الله بن المقيّر البغدادىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى سنة اثنتين وأربعين وستّمائة، أخبرتنا فخر النّساء شهدة بنت أحمد بن الفرج، قراءة عليها وأنا أسمع، سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة، أخبرنا الشريف

стр. 169

طراد بن محمد الزّينبىّ، أخبرنا أبو الحسين علىّ بن محمد بن عبد الله بن بشران المعدّل (١)، فى ذى الحجّة من سنة إحدى عشرة وأربعمائة، أخبرنا أبو علىّ الحسين (٢) بن صفوان البردعىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، فى شعبان سنة تسع وثلاثين وثلاثمائة، حدّثنا [أبو بكر عبد الله بن محمد بن أبى الدّنيا، حدّثنا أبو خيثمة، حدّثنا] يزيد بن هارون، عن سعيد بن أبى عروبة، عن قتادة، عن أبى العالية، عن ابن عبّاس رضى الله عنهما، عن النبىّ ﷺ قال: «كلمات الفرج لا إله إلّا الله الحليم الكريم، لا إله إلّا الله العلىّ العظيم، لا إله إلّا الله ربّ السموات السبع وربّ العرش الكريم». هذا صحيح أخرجه البخارىّ فى صحيحه بألفاظ مختلفة. (٧٨ - أحمد بن هبة الله الأسنائىّ (¬*)) أحمد بن هبة الله، ينعت بالجمال، ابن الشّيخ شرف الدّين بن المكين الأسنائىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين (٣) القفطىّ بأسنا، وسمع الحديث بالقاهرة فى سنة سبعمائة وما بعدها.

стр. 170

وكان عاقلا لبيبا، محبوب الصّورة، مليح المحاورة، حسن المحاضرة، يحفظ أدبا ونثرا، وجلس بالقاهرة وقوص، وكان عدلا ثقة ثبتا، مضى على جميل وسداد. توفّى بأسنا فى شوّال/ سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. (٧٩ - أحمد بن ياسين القوصىّ (¬*)) أحمد بن ياسين بن أبى الحمد القوصىّ البزّاز، كان إنسانا حسنا عاقلا، سمع الحديث من خطيب المزّة (١). وتوفّى بقوص بعد التّسعين (٢) وستّمائة. (٨٠ - أحمد بن يوسف الأدفوىّ (¬**)) أحمد بن يوسف بن منجّا الأدفوىّ، ينعت بالجمال، وكان عدلا عاقلا محبوبا، محترزا (٣) فى شهادته، عارفا بالعلوم القديمة، من حكمة وفلسفة ومنطق وغيرها، يرحل إليه للاشتغال بها عليه، ولزم بيته بأخرة (٤). وتوفّى ببلده سنة تسع وسبعين وستمائة.

стр. 171

(٨١ - أحمد بن يوسف بن عبد الرّحيم الأقصرىّ (¬*)) أحمد بن يوسف بن عبد الرّحيم بن غزّى، ينعت بالنّجم، ابن الشّيخ أبى الحجّاج (١) الأقصرىّ، مشهور مذكور بالكرامات، وتنقل عنه مكاشفات، وهو الذى بنى الضّريح الذى على أبيه. وتوفّى ببلده فى جمادى الآخرة (٢) سنة خمس وثمانين وستّمائة. (٨٢ - إدريس بن محمد السّراج الدندرىّ) إدريس بن محمد بن محمد بن شيبان، ينعت بالسّراج الدّندرىّ، اشتغل بالفقه وحفظ «المنهاج» (٣) وتفقّه وحجّ، وعاد من الحجّ وهو ضعيف، فتوفّى ببلده بعد الثلاثين وسبعمائة. (٨٣ - إدريس بن محمد الإدريسىّ الفاوىّ) إدريس بن محمد بن عبد العزيز بن أبى القاسم الإدريسىّ، الفاوىّ المحتد، القاهرىّ المولد، أبو العبّاس (٤)، روى عن عبد العزيز بن باقا، وسمع منه الشّيخ علم الدّين القاسم (٥) البرزاليّ.

стр. 172

وتوفّى بالقاهرة ليلة الاثنين مستهلّ المحرّم سنة إحدى وتسعين وستّمائة، ومولده سنة سبع عشرة [وستّمائة]. (٨٤ - إسماعيل بن إبراهيم المنفلوطىّ القنائىّ (¬*)) إسماعيل بن إبراهيم بن جعفر، المنفلوطىّ ثمّ القنائىّ، الشّيخ علم الدّين، كان من الفقهاء الصالحين، المعروفين بالمكاشفات، وأنواع الكرامات، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن (١) بن الصّبّاغ، وكان مالكىّ المذهب، وكان يغيب فى أوقات كثيرة، وربّما استمرّت غيبته اليومين والثلاثة، وتنحلّ عمامته وتنسحب خلفه، وهو ينشد: لا تجر ذكرى فى الهوى مع ذكرهم … ليس الصحيح إذا مشى كالمقعد وقال يوما. والله الذى لا إله إلّا هو، أنا القطب غوث الوجود … !، كذا ذكره الشّيخ عبد الغفّار (٢) بن نوح فى كتابه، وذكره غيره. وصنّف كتابا ذكر فيه من كلام شيخه أبى الحسن (٣)، ومن كلام شيخ شيخه عبد الرّحيم (٤)، ومن أحوالهم وغير ذلك نبذة، وفيه أحاديث واستدلالات دلّت على علم وفهم، وفيه مسائل فقهيّة ومقالات صوفيّة.

стр. 173

وتوفّى بقنا، ودفن بالجبّانة بالقرب من شيخه، زرته مرّات ﵀ [تعالى]، وكانت وفاته فى صفر سنة اثنتين وخمسين وستّمائة. (٨٥ - إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ (¬*)) إسماعيل بن أحمد بن إسماعيل بن برتق (١) بن برغش (٢) بن هارون، أبو الطّاهر (٣) القوصىّ، المنعوت جلال الدّين، كان متصدّرا بجامع (٤) ابن طولون لإقراء القراءات (٥)، وكان فقيها حنفيّا (٦) مقرئا، وله حظّ من العربيّة والأدب، وحدّث بشئ من شعره، روى عنه من شعره شيخنا/ العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، قال: أنشدنا الجلال القوصىّ لنفسه (٧): أقول له ودمعى ليس يرقى … ولى من عبرتى إحدى الوسائل حرمت الطّرف منك بفيض دمعى … فطرفى منك محروم وسائل وروى عنه من شعره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ، وصاحبنا الفقيه الفاضل

стр. 174

تاج الدّين أحمد بن مكتوم الحنفىّ، وجمع كرّاسة فى قوله ﷺ : «هو الطّهور ماؤه الحلّ ميتته (١)» توفّى بالقاهرة سنة خمس عشرة وسبعمائة. (٨٦ - إسماعيل بن جعفر بن علىّ الأدفوىّ (¬*)) إسماعيل بن جعفر بن علىّ، عمّى شقيق والدى، ينعت بالفتح، كان طبيبا فاضلا أخذ الطبّ عن الحكيم ابن شواق (٢)، وكان عاقلا واسع الصّدر، وكان يقرئ القرآن، وقرأت عليه. توفّى سنة إحدى عشرة وسبعمائة ظنّا. (٨٧ - إسماعيل بن حامد شهاب الدّين القوصىّ (¬**)) إسماعيل بن حامد بن عبد الرّحمن بن المرجّى بن المؤمّل بن محمد، بن علىّ بن إبراهيم ابن يعيش بن سعيد بن سعد بن عبادة، الأنصارىّ الخزرجىّ، القوصىّ الشافعىّ الوكيل المنعوت شهاب الدّين، وكنيته أبو الطّاهر وأبو العرب وأبو المحامد وأبو الفداء، نزيل دمشق.

стр. 175

سمع من أبى الطّاهر (١) الخشوعىّ، وأبى محمد القاسم بن علىّ الشافعىّ الحافظ، وأبى عبد الله محمد بن محمد الأصبهانىّ الكاتب، وأبى الفضل محمد بن الحسين بن الخصيب، وأبى حفص عمر بن محمد بن طبرزد، وأبى علىّ بن عبد الله بن الفرج، وأبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ، وعبد الصمد بن محمد الحرستانىّ، وأبى الفتوح محمد ابن محمد البكرىّ، وآخرين. وكتب عنه جماعة كثيرة من أهل العلم والأدب، وجمع لنفسه معجما يشتمل على أربع مجلّدات، سمّاه: «تاج المعاجم (٢)». وذكر فيه من لقيه من المحدّثين وتكلّم عليه، وفيه مواضع تحتاج إلى تحقيق، وتصدّر بجامع دمشق، يفتى ويدرس سنين، وتولّى وكالة بيت المال بدمشق، وكان فاضلا وحدّث، كذا ترجمه الشّريف عزّ الدّين وغيره. وذكره الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وذكر أنّ معجمه مشحون بكثرة الوهم والغلط، قال: ووقف داره على طلبة الحديث، قال الشّيخ شرف الدّين: وكنت ساكنا بها، ومدرّسا بها حين كنت بدمشق. ولد بقوص فى المحرّم سنة أربع وسبعين (٣) وخمسمائة، وتوفّى بدمشق ليلة الاثنين السابع عشر من ربيع الأوّل سنة ثلاث وخمسين وستّمائة.

стр. 176

سمع [الحديث] منه الشّيخ شرف الدّين الدّمياطىّ، وروى عنه الحافظ اليغمورىّ/ شعرا، رواه عن سليمان (١) بن نجاح القوصىّ، وفيما رأيت من وفيات الشّريف (٢) أنّه مات فى السابع عشر. (٨٨ - إسماعيل بن صالح أبو الطّاهر القفطىّ) إسماعيل بن صالح بن أبى ذئب، أبو الطّاهر القفطىّ، عرف بابن البنّا، ذكره الشّيخ عبد (٣) الكريم، وقال: فاضل أديب، انتقل إلى المحلّة، وأنشد من شعره هذين البيتين: سيّرت لى جملا يساق فخلته … جملا لأنّ الله بارك فيه لا تنحرنّ (٤) فقد نحرت من العدا … من قد يهاب الموت أن يأتيه قال: وله مرثيّة فى الشريف قاسم بن مهنّا أمير المدينة (المنوّرة) منها: لمّا اشترى من ربّه بثوابه … جنّات عدن راح يأخذ ما اشترى

стр. 177

(٨٩ - إسماعيل بن إبراهيم فخر الدّين الأسنائىّ (¬*)) إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحيم، فخر الدّين بن المشير الأسنائىّ، له خطب وديوان شعر، ذكره ابن ابنه، وأنشدنى له ممّا حفظه: كن من أمان بنى الدّنيا على وجل … واسلك إلى البعد منهم أقرب السّبل إنّ السلامة إن تقصد مسالمة … بالعزل عنهم فمهما اسطعت فاعتزل لا تطلبن رجلا تبقى مودّته … فما رأيت يقاء الودّ فى رجل كم قد بذلت لهم نصحى وسمتهم … صلحى فغشّوا وعادوا لى على دغل (١) إن أبرقوا فهو برق خلّب (٢) أبدا … يراه طرفى (٣) دون الوابل الهطل وذكر لى إنّه توفّى بأسنا سنة سبع وثمانين وستّمائة، فى الخامس من ربيع الأوّل. (٩٠ - إسماعيل بن عبد الرّحيم العسقلانىّ الأدفوىّ) إسماعيل بن عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسن، العسقلانىّ المحتد، الأدفوىّ الدّار والوفاة والمولد، أخى لأمّى ينعت عزّ الدّين، اشتغل بالفقه على مذهب [الإمام] الشافعىّ، على الشّيخ بهاء الدّين (٤) القفطىّ فى صغره وترك، ثمّ اشتغل به على كبر، وله معرفة بأحكام النّجوم، وكان له معرفة بمقامات الحريرىّ، وله نظم.

стр. 178

وحكى لى أقضى القضاة علم الدّين صالح (١) الأسنائىّ أنّه كان بأسنا، وقد دخلها وال من الولاة، فأخذ له طالعا وقال: إنّه يقيم كذا، فكان كما قال .. وأقام بعيذاب سنين كثيرة، وتزوّج بها بنت (٢) ابن حلى، ولم يتفق له الحجّ، ثمّ رجع إلى أدفو، وأقام بها وحضر سماعا، فشاقه ذكر الحجاز، وحصل له حال، أقام به ليلة ويوما وهو مستغرق ونظم قصيدة لاميّة، سمعتها منه ولم تعلق بذهنى، ثمّ حجّ وزار، ووضع عن كاهله الأوزار، وكان حسن العشرة مقبولا عند الحكّام. توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة فى جمادى/ الأولى. (٩١ - إسماعيل بن عبد القوىّ الحميرىّ الأسنائىّ (¬*)) إسماعيل بن عبد القوىّ بن الحسن بن حيدرة، الحميرىّ الأسنائىّ، ينعت بالفخر ويعرف بالإمام، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب (٣) بن مفلح، ثمّ الشّيخ بهاء الدّين (٤) القفطىّ، وكان إمام المدرسة العزّية بأسنا، وناب فى الحكم بمنشيّة إخميم وطوخ والمراغة، واتّفق له بالمراغة أنّ بعض أولاد الشّيخ أبى القاسم المراغىّ وقع بينه وبين بعض الفقراء، وكان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضى، فأعطاه القاضى قلمه، فقال الفقير: ما يحضر بهذا، فتوجّه إليه فحضر، فادّعى عليه الفقير أنّه ضربه ستّين جمجما بهذا الجمجم (٥)، فأخذ القاضى الجمجم وقال للفقير: حرّر دعواك، من

стр. 179

ثلاثة بهذا (١)؟ ما تعرف كم ضربت؟ فتبسّم الفقير وغريمه، واصطلحا وانصرفا (٢) على خير. ونزل مرّة فى مركب صحبة الشّيخ بهاء الدّين (٣) والشّيخ النّجيب، فزمر زامر بها، فقال الشّيخ بهاء الدّين: اسكت، فقال له الإمام (٤): سر، الشّيخ إمام فى هذا [الفنّ]، وأنت قد استقبلت خارجا، [فرجع] فزمر ثانيا، فقال له الشّيخ: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزّامر الزمّارة، وأحضرها للشّيخ وقال: ما يحسن المملوك غير هذا، فعرف الشّيخ أنّها من جهة الإمام (٥). وله حكايات ظريفة، وعمل بنو السّديد عليه فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين وكفّ بصره، وتوفّى بها فى حدود عشرة (٦) وسبعمائة. (٩٢ - إسماعيل بن عطاء الله القوصىّ) إسماعيل بن عطاء الله، ينعت بالعزّ القوصىّ، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان، والشّيخ تقىّ الدّين (٧) القشيرىّ. وتوفّى بقوص فى حدود [عام] تسعين وستّمائة.

стр. 180

(٩٣ - إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر القفطىّ) إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر بن علىّ بن أبى النّضر (١) القفطىّ، يعرف بابن دينار، قرأ القراءات على الزكىّ بن خمسين (٢)، وسمع الحديث من ابن المقيّر (٣)، والحافظ المنذرىّ، وتفقّه على الشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ وأجازه بالفتوى، وتولّى الحكم ببلده وغيرها، والخطابة ببلده، وتوفّى بها فى سنة إحدى وسبعين وستّمائة. (٩٤ - إسماعيل بن محمد التّنوخىّ القوصىّ) إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف التّنوخىّ القوصىّ، الجلال بن العطّار، شرف ذلك البلد وفخره، وبدر [علاه] وفجره، وملاذ ساكنه وذخره، وعين زمانه ومنتمى أعيانه، وأمينه الذى الأمانة عنده تنمى، والصادق الوعد الذى أحيا سنّة من باسمه سمّى، والصاحب الذى لا يغيّر ودّه توالى الليالى والأيام، ولا يضيّع عهده تعاقب الشهور والأعوام، ولا يرفعه عليه علوّ قدره، منفرد عنه فى حلوه، ومشارك له فى مرّه، والذى/ إذا لذت به كان بنفسه لك واقيا، ويصيّرك إلى أعلى المراتب راقيا، والجواد الذى لا يبقى من المال باقيا.
следующие страницы →