← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

سمع [الحديث] منه الشّيخ شرف الدّين الدّمياطىّ، وروى عنه الحافظ اليغمورىّ/ شعرا، رواه عن سليمان (١) بن نجاح القوصىّ، وفيما رأيت من وفيات الشّريف (٢) أنّه مات فى السابع عشر. (٨٨ - إسماعيل بن صالح أبو الطّاهر القفطىّ) إسماعيل بن صالح بن أبى ذئب، أبو الطّاهر القفطىّ، عرف بابن البنّا، ذكره الشّيخ عبد (٣) الكريم، وقال: فاضل أديب، انتقل إلى المحلّة، وأنشد من شعره هذين البيتين: سيّرت لى جملا يساق فخلته … جملا لأنّ الله بارك فيه لا تنحرنّ (٤) فقد نحرت من العدا … من قد يهاب الموت أن يأتيه قال: وله مرثيّة فى الشريف قاسم بن مهنّا أمير المدينة (المنوّرة) منها: لمّا اشترى من ربّه بثوابه … جنّات عدن راح يأخذ ما اشترى

стр. 177

(٨٩ - إسماعيل بن إبراهيم فخر الدّين الأسنائىّ (¬*)) إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرّحيم، فخر الدّين بن المشير الأسنائىّ، له خطب وديوان شعر، ذكره ابن ابنه، وأنشدنى له ممّا حفظه: كن من أمان بنى الدّنيا على وجل … واسلك إلى البعد منهم أقرب السّبل إنّ السلامة إن تقصد مسالمة … بالعزل عنهم فمهما اسطعت فاعتزل لا تطلبن رجلا تبقى مودّته … فما رأيت يقاء الودّ فى رجل كم قد بذلت لهم نصحى وسمتهم … صلحى فغشّوا وعادوا لى على دغل (١) إن أبرقوا فهو برق خلّب (٢) أبدا … يراه طرفى (٣) دون الوابل الهطل وذكر لى إنّه توفّى بأسنا سنة سبع وثمانين وستّمائة، فى الخامس من ربيع الأوّل. (٩٠ - إسماعيل بن عبد الرّحيم العسقلانىّ الأدفوىّ) إسماعيل بن عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسن، العسقلانىّ المحتد، الأدفوىّ الدّار والوفاة والمولد، أخى لأمّى ينعت عزّ الدّين، اشتغل بالفقه على مذهب [الإمام] الشافعىّ، على الشّيخ بهاء الدّين (٤) القفطىّ فى صغره وترك، ثمّ اشتغل به على كبر، وله معرفة بأحكام النّجوم، وكان له معرفة بمقامات الحريرىّ، وله نظم.

стр. 178

وحكى لى أقضى القضاة علم الدّين صالح (١) الأسنائىّ أنّه كان بأسنا، وقد دخلها وال من الولاة، فأخذ له طالعا وقال: إنّه يقيم كذا، فكان كما قال .. وأقام بعيذاب سنين كثيرة، وتزوّج بها بنت (٢) ابن حلى، ولم يتفق له الحجّ، ثمّ رجع إلى أدفو، وأقام بها وحضر سماعا، فشاقه ذكر الحجاز، وحصل له حال، أقام به ليلة ويوما وهو مستغرق ونظم قصيدة لاميّة، سمعتها منه ولم تعلق بذهنى، ثمّ حجّ وزار، ووضع عن كاهله الأوزار، وكان حسن العشرة مقبولا عند الحكّام. توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة فى جمادى/ الأولى. (٩١ - إسماعيل بن عبد القوىّ الحميرىّ الأسنائىّ (¬*)) إسماعيل بن عبد القوىّ بن الحسن بن حيدرة، الحميرىّ الأسنائىّ، ينعت بالفخر ويعرف بالإمام، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب (٣) بن مفلح، ثمّ الشّيخ بهاء الدّين (٤) القفطىّ، وكان إمام المدرسة العزّية بأسنا، وناب فى الحكم بمنشيّة إخميم وطوخ والمراغة، واتّفق له بالمراغة أنّ بعض أولاد الشّيخ أبى القاسم المراغىّ وقع بينه وبين بعض الفقراء، وكان شديد البأس، فطلبه الفقير إلى القاضى، فأعطاه القاضى قلمه، فقال الفقير: ما يحضر بهذا، فتوجّه إليه فحضر، فادّعى عليه الفقير أنّه ضربه ستّين جمجما بهذا الجمجم (٥)، فأخذ القاضى الجمجم وقال للفقير: حرّر دعواك، من

стр. 179

ثلاثة بهذا (١)؟ ما تعرف كم ضربت؟ فتبسّم الفقير وغريمه، واصطلحا وانصرفا (٢) على خير. ونزل مرّة فى مركب صحبة الشّيخ بهاء الدّين (٣) والشّيخ النّجيب، فزمر زامر بها، فقال الشّيخ بهاء الدّين: اسكت، فقال له الإمام (٤): سر، الشّيخ إمام فى هذا [الفنّ]، وأنت قد استقبلت خارجا، [فرجع] فزمر ثانيا، فقال له الشّيخ: اسكت، فأعاد عليه الإمام الكلام، فأخذ الزّامر الزمّارة، وأحضرها للشّيخ وقال: ما يحسن المملوك غير هذا، فعرف الشّيخ أنّها من جهة الإمام (٥). وله حكايات ظريفة، وعمل بنو السّديد عليه فانتقل إلى قوص، وأقام بها سنين وكفّ بصره، وتوفّى بها فى حدود عشرة (٦) وسبعمائة. (٩٢ - إسماعيل بن عطاء الله القوصىّ) إسماعيل بن عطاء الله، ينعت بالعزّ القوصىّ، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان، والشّيخ تقىّ الدّين (٧) القشيرىّ. وتوفّى بقوص فى حدود [عام] تسعين وستّمائة.

стр. 180

(٩٣ - إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر القفطىّ) إسماعيل بن عيسى بن أبى النّضر بن علىّ بن أبى النّضر (١) القفطىّ، يعرف بابن دينار، قرأ القراءات على الزكىّ بن خمسين (٢)، وسمع الحديث من ابن المقيّر (٣)، والحافظ المنذرىّ، وتفقّه على الشّيخ مجد الدّين علىّ بن وهب القشيرىّ وأجازه بالفتوى، وتولّى الحكم ببلده وغيرها، والخطابة ببلده، وتوفّى بها فى سنة إحدى وسبعين وستّمائة. (٩٤ - إسماعيل بن محمد التّنوخىّ القوصىّ) إسماعيل بن محمد بن أحمد بن يوسف التّنوخىّ القوصىّ، الجلال بن العطّار، شرف ذلك البلد وفخره، وبدر [علاه] وفجره، وملاذ ساكنه وذخره، وعين زمانه ومنتمى أعيانه، وأمينه الذى الأمانة عنده تنمى، والصادق الوعد الذى أحيا سنّة من باسمه سمّى، والصاحب الذى لا يغيّر ودّه توالى الليالى والأيام، ولا يضيّع عهده تعاقب الشهور والأعوام، ولا يرفعه عليه علوّ قدره، منفرد عنه فى حلوه، ومشارك له فى مرّه، والذى/ إذا لذت به كان بنفسه لك واقيا، ويصيّرك إلى أعلى المراتب راقيا، والجواد الذى لا يبقى من المال باقيا.

стр. 181

فتى (١) كلّ ما فيه يسرّ صديقه … على أنّ فيه ما يسوء الأعاديا نشأ على خير وعفاف، وتحلّى بمحاسن الأوصاف، سمع الحديث ببلده على أشياخها: أبى (٢) الفتح بن الدّشناوىّ، وابن القرطبىّ (٣)، والظّهير (٤) موسى وغيرهم، واشتغل بالفقه على أشياخها، وكتب الخطّ الجيّد، وصار موقّعا للحكّام، وولّى شهادة الأيتام، ثقة لصيانته وديانته، وركونا إلى ما عرف من معرفته وأمانته، وعرض عليه الحكم جماعة، فلم يرضه بضاعة، ولا اختاره صناعة، بل ثقل عليه، حين (٥) دعته الضرورة إلى الانقياد إليه، وأوجب له الطاعة حلف بعض الجماعة عليه، فدخل فيه وقد رغم أنفه، وفارقه نظيفة كفّه، فما حال [فيه] عمّا كانت عليه حالته، ولا أمالته زهرة المنصب وجلالته، ولمّا كفّ بصر قاضى الإقليم، كتب إليه قاضى القضاة بالنّظر فيه على التّعميم، وهو أمر يهتمّ سواه به ويهيم، فتواترت علىّ كتبه، وتوارد للاستقالة (٦) منه طلبه، فلمّا أخرت الإجابة، ولم أردّ جوابه، واستشعر حلول رمسه، بادر إلى صرف نفسه، وصيّر يومه كأمسه، وأقام نحوا من شهر وقضى، وسار على سداد ومضى، وأمر

стр. 182

جميل مرتضى، وأودع القلوب نار (١) الغضى، وتركها على لظى، فلم يبق لها إلّا الرّضى: سحّت عليه العين ماء جفونها … وبكت عليه بدمعها المهراق ومضى وأودع فى الحشا نار الغضى … ومضى وحسن الذّكر عنه الباقى فلئن قضى نحبا وأوحش جيرة … فأنا الذى لا تنقضى أشواقى وحياة عيش مرّ لى بجواره … ووحقّه إنّى على الميثاق وأقام ثلاثين سنة فى ذلك البلد، وهو الذى عليه فيه المعتمد، فى التّوقيع وشهادة الأمانة والنّيابة، ومات ولم يخلّف إلّا ثيابه، ولا ترك لأهله لبابه، وكفّنه بعض أصحابه، ممّن كان عنده أقرب من قرابه (٢)، وصار إلى عفو الغفور الرّحيم، وأوحش منه ذلك الإقليم، وأرجو له جنّات النّعيم. وكانت وفاته سحر ليلة تسفر عن يوم الأربعاء (٣)، رابع جمادى الأولى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وله سبع وستّون سنة، وكأنّما كانت سنة، ﵀ [تعالى]. (٩٥ - إسماعيل بن محمد بن حسان الأسوانىّ (¬*)) إسماعيل بن محمد بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج، القاضى أبو الطّاهر (٤)

стр. 183

الأنصارىّ الشافعىّ، الأسوانىّ المحتد، رحل إلى بغداد، وتفقّه على الإمام أبى/ القاسم يحيى بن علىّ بن الفضل المعروف بابن فضلان، وسمع بها من منوجهر بن تركان شاه، وحدّث بها، سمع منه ابن أخيه محمد بن مفضّل. وتوفّى بالقاهرة فى السابع من شهر رمضان، سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وكان حاكما بأسوان ومدرّسا بمدرستها. (٩٦ - إسماعيل بن محمد الدّندرىّ) إسماعيل بن محمد بن عبد الله بن ذى النّون الدّندرىّ، سمع الحديث من الأخوين شرف الدّين عبد الرّحمن، وبهاء الدّين أبى المواهب الحسن، ابنى أبى الغنائم بن محفوظ ابن صصرّى (١). [توفّى] فى سنة ستّين وستّمائة، فى ذى الحجّة منها. (٩٧ - إسماعيل بن محمد المراغىّ القنائىّ) إسماعيل بن محمد بن عبد المحسن، المراغىّ المحتد، والقنائىّ المنشأ والدّار والمدفن، كنيته أبو الطّاهر (٢)، صحب الشّيخ أبا يحيى (٣) بن شافع صغيرا، وتنسب إليه مكاشفات وحدّث بكرامات عن شيخه وغيره. روى عنه الشّيخ عبد الغفّار (٤) بن نوح وجماعة، وحكى عن شيخه أبى يحيى، والشّيخ أبى الحجّاج (٥) الأقصرىّ وغيرهما حكايات.

стр. 184

وحكى لى صاحبنا الحاجّ المقرى محمد بن عمر، عرف بالمليجىّ (١)، أنّه جاء إلى قوص آخر عمره، وقال للشّيخ ناصر الدّين عبد القوىّ، عرف بابن شعبان الأسوانىّ: أعطنى كفنى، فأعطاه «نصفيّة» (٢)، فقال له: هذا ثوب الآخرة، ثمّ أقام بعد ذلك بقوص خمسة عشر يوما أو نحوها، وتوفّى بقوص وحمل إلى قنا فدفن بجبّانتها، وكانت وفاته فى رمضان سنة ستّ وتسعين وستّمائة. (٩٨ - إسماعيل بن موسى السّفطىّ القوصىّ) إسماعيل بن موسى بن عبد الخالق السّفطىّ (٣)، ثمّ القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت زين الدّين (٤)، قرأ القراءات على الزكىّ عبد المنعم بن خمسين (٥)، والسّراج الدّندرىّ (٦)، وسمع الحديث بمصر على أبى الحسن علىّ بن رشيق، والحافظ التقىّ عبيد وغيرهما، وبقوص على الشّيخ أبى العبّاس أحمد (٧) بن القرطبىّ، والشرف (٨) النّصيبىّ، وأبى الرّبيع البوتيجىّ، واشتغل بالفقه بمصر على ابن أبى عمامة، والضّياء بن عبد الرّحيم، والشّريف الكركىّ (٩)، وأجازاه بالفتوى، وأعاد تدريس «البخارىّ»، ودرّس

стр. 185

بالمدرسة المنكوتمريّة (١) بالقاهرة، وقرأ الأصول على الأصبهانىّ والقرافىّ، والنّحو على عوض الجيّار (٢) وابن النّحاس، وتولّى الحكم بالبهنسا ثمّ ببلبيس ثمّ بقوص، وليها سنة إحدى عشرة وكفّ بصره. وكان كثير التّلاوة، ملازما صلاة العشاء والصّبح بجامع قوص إلى آخر عمره، وكان متيقظا صحيح الذّهن، متصرّفا فى الأقضية منفّذا، ويرى «منامات» تأتى كفلق الصّبح. توفّى بقوص فى شهر المحرّم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، اشتغلت عليه وصحبته سنين. (٩٩ - إسماعيل بن هارون الدّشناوىّ (¬*)) إسماعيل بن هارون الدّشناوىّ،/ ينعت بالنّفيس، ويعرف بابن خيطيّة، العبسىّ الصوفىّ، كان له معرفة بالقراءات، ومشاركة فى النّحو والأدب. وله نظم جيّد، أنشدنى أبو الحسن علىّ المعروف بابن بنت الجبيلىّ (٣) قال: أنشدنى النّفيس إسماعيل لنفسه:

стр. 186

قل لظباء الكثب … رفقا على المكتئب رفقا بمن بلى بكم … شيخا وكهلا وصبى دموعه جارية … كالوابل المنسكب على زمان مرّ فى … لذّة عيش خصب لذّة أيام الصّبا … يا ليتها لم تغب قضيت فيها (١) وطرا … ونلت فيها أربى بين حسان خرّد (٢) … منعّمات عرب (٣) وشادن (٤) مبتسم … عن درّ ثغر شنب (٥) ألفاظه تفعل ما … تفعل بنت العنب توفّى فى حدود الثلاثين وسبعمائة بمصر، وكان صوفيّا بالجامع السّلطانىّ النّاصرىّ (٦). (١٠٠ - إسماعيل بن هبة الله بن علىّ الأسنائىّ (¬*)) إسماعيل بن هبة الله بن علىّ بن الصّنيعة (٧)، المنعوت عزّ الدّين، الأسنائىّ

стр. 187

[القاضى]، أخو نور الدّين [وهو الأكبر]، سمع الحديث من الشّيخ قطب الدّين أبى بكر محمد بن القسطلّانىّ، وكان من الفقهاء الفضلاء الكرماء، اشتغل ببلده على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله (١) القفطىّ، ثمّ جرى بينه وبين شمس الدّين أحمد (٢) ابن السّديد ما اقتضى أن ترك أسنا، ورحل إلى القاهرة، وقرأ الأصولين والخلاف والمنطق والجدل على الشّيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ. واستوطن القاهرة، وواظب الشّيخ شمس الدّين، وأقام عنده سنين ملازما للاشتغال عليه، وكان كريما جوادا محسنا إلى أهل بلاده، وولى الحكم من جهة قاضى القضاة عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب، المعروف بابن بنت الأعزّ، ثمّ ولى فى أيام الشّيخ الإمام أبى (٣) الفتح القشيرىّ، وعمل عليه وحصل منه كلام، وجرّه ذلك إلى انتقاله إلى حلب، فتوجّه إليها ناظرا للأوقاف ودرّس بها، وظنّ الشّيعة (٤) بحلب- بكونه من أسنا- أنّه شيعىّ، فصنّف كتابا فى فضل أبى بكر الصدّيق رضى الله عنه، وأخبرنى الفقيه العدل الصدر حاتم الأسنائىّ، أنّ بعض الحلبيين أخبره أنّه أقام بحلب شهرا يستدلّ على إمامة أبى بكر، ونجم الدّين بن ملى (٥) إلى جانبه معيدا، وصنّف كتابا ضخما فى شرح «تهذيب النكت»، وكان فى ذهنه وقفة، إلّا أنّه كان كثير الاشتغال.

стр. 188

وحكى [لى] شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، أنّه حصل فى نفسه منه شئ، وأنّه خلّاه فى درس الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ (١)، وقال للشّيخ: يا سيّدنا، المولى عزّ الدّين (٢) علّق/ عن سيّدنا أشياء على «المحصول (٣)»، ينقلها عنك؟ فقال: لا، فحصلت له نكاية. واستمرّ بحلب إلى أن وصل «قازان (٤)»، فتوجّه إلى القاهرة ومات بها، فى سنة سبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه وغيره، ليلة الأربعاء مستهلّ ربيع الآخر. (١٠١ - إسماعيل بن هبة الله القوصىّ) إسماعيل بن هبة الله بن عبد الله، القاضى أبو الطّاهر القوصىّ، أديب شاعر، روى عنه شيئا من شعره الحافظ أبو الفتح محمد (٥) بن علىّ بن وهب القشيرىّ، والفقيه عبد الملك (٦) بن أحمد الأرمنتىّ، أنشدنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح القشيرىّ، أنشدنا القاضى أبو الطّاهر إسماعيل بن هبة الله ابن عبد الله القوصىّ لنفسه:

стр. 189

يا شبابى أفسدت صالح دينى … يا مشيبى نغّصت لذّة عيشى فعدوّان أنتما لا صديقا … ن تلاعبتما بحلمى وطيشى وأنشدهما لى التقىّ عبد الملك (١) عنه. (١٠٢ - إسماعيل بن يحيى بن محمد الأسنائىّ) إسماعيل بن يحيى بن محمد الأسنائىّ ينعت بالفخر، ويعرف بابن المحتسب، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء (٢) الدّين القفطىّ وتفقّه، وكان حسن السّيرة، واستنابه الشّيخ بهاء الدّين فى الحكم بأسنا، ولمّا ولّاه القاضى توجّه إلى شرف الدّين (٣) بن السّديد فقال له: إنّ القاضى ولأنّى، ما يرى سيّدنا أفعل أم لا؟ قال: افعل، فتوجّه وحكم، فقام الحسّاد وتوجّهوا إلى شرف الدّين، وهو كبير البلد، فذكروا ذلك له، فقال: ما هنا شئ، فسكتوا عنه، وتمّت القضيّة للقاضى (٤). وتوفّى بأسنا سنة أربع وسبعين وستّمائة، وله من العمر سبع وعشرون سنة، فيما أخبرنى به ابن أخيه صدر (٥) الدّين حاتم. (١٠٣ - إسماعيل بن يوسف القوصىّ) إسماعيل بن يوسف بن حلى بن هبة الله، ينعت بالصّدر القوصىّ المستملى، كان

стр. 190

فقيها فاضلا محدّثا، وكان الشّيخ العلّامة قاضى القضاة أبو الفتح القشيرىّ يملى عليه المجالس بقوص. وسمع منه ومن محمد (١) بن سلطان القوصىّ، ورحل ودخل حلب، فسمع بها من الأخوين شرف الدّين أبى محمد عبد الرّحمن، وبهاء الدّين أبى المواهب الحسن، ابنى أبى الغنائم سالم بن محفوظ ابن صصرّى.

стр. 191

باب الباء الموحّدة (١٠٤ - بحر بن مسلم الأسوانىّ (¬*)) بحر (١) بن مسلم، اشتهر بين الفقراء المسافرين وأهل البلاد أنّه صحابىّ، وهو منتهى زيارة الزائرين بالوجه القبلىّ، يأتون إلى زيارته من كلّ مكان. ولم أر من ذكره فى الصّحابة، وهو مدفون بقرية «تافا (٢)» من عمل أسوان فى آخر العمل. (١٠٥ - بدر بن عبد الله القوصىّ) بدر (٣) / بن عبد الله، فتى الكمال (٤) ابن البرهان القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله بن النّعمان بقوص (٥) فى سنة أربع وسبعين وستّمائة. (١٠٦ - بلال بن يحيى الأسوانىّ) بلال (٦) بن يحيى بن هارون الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى أبا الوليد، حدّث عن مالك بن أنس، واللّيث بن سعد، وابن لهيعة. توفّى يوم الجمعة لسبع بقين من ذى القعدة، سنة سبع عشرة ومائتين. حدّث عنه يحيى بن بكير، ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر.

стр. 192

باب التّاء (١٠٧ - تاج النّساء ابنة عيسى القوصيّة) تاج النّساء ابنة عيسى بن علىّ بن وهب القوصيّة، سمعت من أبى عبد الله بن عبد المنعم بن الخيمىّ (١)، بقراءة عمّها الشّيخ الإمام أبى الفتح محمد (٢) القشيرىّ، فى جمادى الآخرة سنة تسع وسبعين وستّمائة.

стр. 193

باب الثّاء (١٠٨ - ثعلب بن أحمد بن جعفر الأدفوىّ (¬*)) ثعلب بن أحمد بن جعفر [بن أحمد بن جعفر] بن يونس، علم الملك الأدفوىّ قريبنا، كان رئيس (١) بلده وحاكما بها سنين، وكان الملك الكامل يكاتبه، ويكتب إليه أخوه. توفّى فى حدود الأربعين وستّمائة ببلده، ورأيت إثباتا عليه فى سنة اثنين وعشرين وستّمائة، ذكر فيه أنّه حاكم بأدفو وأسنا وأسفون (٢). وكان كتاب الملك الكامل عند ابن ابنه [رحمهم الله تعالى].

стр. 194

باب الجيم (١٠٩ - جبريل بن عبد الرّحمن الأقصرىّ (¬*)) جبريل بن عبد الرّحمن بن غزى [الأقصرىّ]، شيخ مشهور بالكرامات، معروف بالمكاشفات، صحب الشّيخ عبد (١) الرّحيم القنائىّ، وظهرت عليه بركاته. وحكى [لى] بعض العدول بالأقصر أنّه زار قبره، فوجد عنده أوساخا وقمامات، قال: [فقلت]: ما هذا يا سيّدى؟ ما ينبغى أن يكون ذلك عند قبرك، ثمّ عدت إلى زيارته [ثانى يوم] فوجدت المكان مكنوسا مرشوشا نظيفا … وذكر لى جماعة أنّ الشّيخ أبا الحجّاج (٢) كان يكثر زيارة قبره ويدعو عنده، وذكر الشّيخ عبد الغفّار (٣) بن نوح عنه كرامات. وكانت وفاته سنة خمس وتسعين وخمسمائة تقريبا فيما حكاه لى بعض عدول الأقصر من أقاربه. زرت قبره ووجدت عنده انشراحا. (١١٠ - جبريل بن علىّ الشّنهورىّ) جبريل بن علىّ بن شافع الشّنهورىّ، سمع «الثّقفيّات (٤)» من الشّيخ تقىّ الدّين (٥) القشيرىّ، فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.

стр. 195

(١١١ - جبريل بن مكىّ الشّنهورىّ) جبريل بن مكىّ الشّنهورىّ، الفقيه الشافعىّ، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن (١) ابن دقيق العيد، وكان فرضيّا، وتولّى الحكم ببلده ثمّ عزل نفه. ومضى على جميل فى حدود الثمانين وستّمائة، وكان حلّاب بقرة المدرسة النّجيبيّة (٢) مع علمه وفضله. أرسل بعض الأعيان فتوى للشّيخ مجد (٣) الدّين، فقال لمحضرها: أعطها لحلّاب البقرة يفتيك (٤) فيها، يعنى جبريل المذكور. (١١٢ - جعفر بن أبى الرّضا القوصىّ) / جعفر بن أبى الرّضا بن ياسين، أبو الفضائل القوصىّ، سمع عن أبى الحسن بن البنّا كتاب التّرمذىّ وحدّث [به]. سمع منه الشّيخ الفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى السعدىّ أحاديث من التّرمذىّ، وذكره فى معجم شيوخه، وقال: توفّى سنة إحدى وسبعين (٥) وستّمائة. (١١٣ - جعفر بن إسماعيل الأسنائىّ) / جعفر بن إسماعيل بن المشير الأسنائىّ، له شعر ومعرفة بفنّ الفلك، توفّى بأسنا. (١١٤ - جعفر بن حسان بن علىّ الأسنائىّ (¬*)) جعفر بن حسّان بن علىّ، أبو (٦) الفضل الأسنائىّ، ينعت بالسّراج، كان رئيسا

стр. 196

جوادا كريما، ممدوحا فاضلا شاعرا، وكان يهدى إلى الملك الكامل ويكاتبه، وممّا يحكى فى ذلك أنّ الملك الكامل حضر هو وجماعة من ملوك الشام، وتذاكروا الرؤساء، وأنّ الملك الكامل ذكره وقال: فى مثل هذا اليوم من كلّ سنة تصل هديّته، وأنّ البريد وصل إليه بهديّة ابن حسّان. وعمل له مجد الملك بن شمس الخلافة سيرة، جمع فيها مدائحه، وأسماء من مدحه من شعراء بلده وغيرهم فى مجلّدة ضخمة، وقفت عليها ونقلت منها فى هذا الكتاب أشياء، وسمّاها ب «الأرج الشائق إلى كرم الخلائق»، ووصفه بعلم وأدب ومكارم، وقال فى صدر الكتاب من قصيدة مدحه بها أوّلها (١): تفوح (٢) رياح المسك من نفحاتها … كأنّ سراج الدّين أهدى لها عرفا (٣) أبو الفضل من أضحى له الفضل شيمة … كأنهما خلّان قد عقدا حلفا عظيم إذا استنجدته لملمّة … كفاك وكان القلب والسيف والكفّا فأقسم لو أنّ البحار تمدّنا … لما أن كتبنا من مناقبه حرفا ولمّا مات رثاه الشعراء، وممّا أحفظ من رثائه من قصيدة: قل للضيوف استقرّوا فى منازلكم … مات المضيف وأبلاه الجديدان توفّى ببلده سنة ثنتى عشرة وستّمائة. (١١٥ - جعفر بن محمد الإدريسىّ الفاوىّ (¬*)) جعفر بن محمد بن عبد العزيز بن عبد الرّحيم بن عمر بن سليمان بن إدريس بن يحيى

стр. 197

المعتلى، بن علىّ العالى بن محمود بن ميمون (١)، بن أحمد (٢) بن علىّ بن عبيد الله بن عمر ابن إدريس بن عبد الله بن الحسن المثنّى بن الحسن بن علىّ بن أبى طالب، أبو عبد الله ابن أبى جعفر الإدريسىّ الفاوىّ المحتد، القاهرىّ المولد. سمع من أبى بكر بن باقا، وأبى الحسن [علىّ] بن الجميزيّ (٣)، وأبى المحاسن بن شدّاد، وأبى القاسم بن المقيّر، ومن أبيه الحافظ محمد، وانفرد بإجازة أبى الرّبيع سليمان بن بنين (٤)، وأبى محمد عبد الخالق بن صالح بن شدّاد، وحامد الأهوازىّ. روى عنه المقشرانىّ (٥) / وقال: كان شيخنا (٦) مختارا لنشر العلم، حسن المحاضرة كريما. روى عنه الأبيوردىّ، والحافظ الدّمياطىّ، وشيخنا أثير الدّين، وأنشدنا الشّيخ أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا جعفر لنفسه: لا تلمنا إن رقصنا طربا … لنسيم مرّ من ذاك الخبا طبّق الأرض بنشر عاطر … فيه للعشّاق سرّ ونبا يا أهيل الحىّ من كاظمة … قد لقينا من هواكم نصبا قلتموا: جز لترانا بالحمى … وملأتم حيّكم بالرّقبا لست أخشى الموت فى حبكم … ليس قتلى (٧) فى هواكم عجبا

стр. 198

إنّما أخشى على عرضكم … أو تقول النّاس قولا كذبا استحلّوا دمه فى حبكم (١) … فاجعلوا وصلى لقتلى سببا وذكره الحافظ الدّمياطىّ وقال: أنشدنا لنفسه: ألا يا ضريحا ضمّ نفسا زكيّة … عليك سلام الله فى القرب والبعد عليك سلام الله ما هبّت الصّبا (٢) … وما ناح قمرىّ (٣) على البان (٤) والرّند وما سجعت ورق وغنّت حمامة … وما اشتاق ذو وجد إلى ساكنى نجد وما لى سوى حبّى لكم آل أحمد … أمرّغ من شوق (٥) على بابكم خدّى ومدح قاضى القضاة ابن [بنت] الأعزّ بقصيدة. ولد بالقاهرة مستهلّ شوّال سنة إحدى عشرة [وستّمائة]، وتوفّى سنة ستّ وتسعين (٦) وستّمائة. وأبوه فاوىّ (٧)، وذكره الشّيخ عبد الكريم (٨)، وذكر خلافا فى مولده: فقيل فيه: [سنة] ثنتى عشرة، وقيل: ثلاث عشرة، وقيل: إحدى عشرة.

стр. 199

(١١٦ - جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم القنائىّ (¬*)) جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، الشريف ضياء الدّين أبو الفضل القنائىّ، شيخ الدّهر ونخبة العصر، والبحر الزّاخر والنّسب الطّاهر والشّرف الظّاهر، فقيه شافعىّ أصولىّ، أديب ناظم ناثر، كريم كبير المروءة، كثير الفتوّة، حسن الشكل، مليح الخطّ. أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين (١) القفطىّ، وشيخه مجد الدّين (٢) القشيرىّ، وسمع الحديث من أبى الحسن علىّ بن هبة الله ابن بنت الجمّيزى (٣)، وأبى القاسم سبط السّلفىّ، وأبى الحسين (٤) يحيى بن علىّ العطّار الحافظ، ورحل إلى دمشق فسمع بها من الزّين خالد وغيره، وأقام يفتى نحو خمسين سنة، وولى الحكم بالأعمال القوصيّة، ووكالة بيت المال بالقاهرة. ولد بقنا فى آخر سنة ثمان، أو أوّل سنة تسع عشرة وستّمائة،/ وأقام بالقاهرة يدرّس بالمشهد (٥) سنين وحدّث [بها] فسمع منه جماعة، منهم الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ، وعبد الغفّار السّعدىّ وجماعة، وشيخنا أثير الدّين أبو حيّان الأندلسىّ. أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، أبقاه الله [تعالى] فى عافية، أخبرنا الشّيخ أبو الفضل (٦) جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم، أخبرنا أبو القاسم بن الحاسب (٧)،

стр. 200

أخبرنا السّلفىّ، أخبرنا الثّقفىّ، حدّثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الجرجانىّ، حدّثنا محمد بن يعقوب بن يوسف، حدّثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصرىّ، حدّثنا سعيد بن بشير (١) القرشىّ، حدّثنا (٢) عبد الله بن حكيم الكنانىّ، رجل من أهل اليمن من مواليهم، عن بشر بن قدامة الضّبابىّ (٣) قال: أبصرت عيناى رسول الله ﷺ واقفا بعرفات مع النّاس، على ناقة له حمراء قصوى، تحته قطيفة بولاقيّة وهو يقول (٤): «اللهمّ اجعلها حجّة لا رياء فيها ولا سمعة» والنّاس يقولون: هذا رسول الله ﷺ ، قال سعيد بن بشير (٥): فسألت عبد الله بن حكيم فقلت: يا أبا حكيم وما القصواء (٦)؟ قال: أحسبها المبتورة (٧) الآذان، لأنّ النّوق تبتر آذانها لتسمع.

стр. 201

وقال شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، وأخبرنا أبو الفضل جعفر المذكور قال: أنشدت بعض الأصحاب (١) شيئا فغفلت فيه عن سبب (٢) من بيت، وهو قول أبى العلاء المعرّىّ: ورأيت الوفاء للصّاحب الأ … وّل من شيمة الصّديق الجواد (٣) فقلت أنا: «شيمة (٤)»، فقال لى: يعيد سيّدنا البيت، فقلت أنا: السبب الخفيف (٥)، وأعدت له البيت كما هو، وأنشدته بديها: لا تلمنى إن جاوز الفكر بحرا … من بحار العروض فى الإنشاء فهو سهل والخوض فيه عسير … إذ بحار العروض ليست بماء وقال لى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين يونس (٦) بن عبد المجيد الأرمنتىّ: طرقت عليه الباب [مرّة]، فخرج إلىّ وفى يده اليمنى كنافة بسكّر، وفى الأخرى بقطارة، وقال: هذه اشتهيتها أنا، وهذه اشتهتها الصغيرة … وله نثر حسن ونظم مستحسن وقيل إنّه شرع فى نظم «النّهاية (٧)» وعمل جملة، فبلغه أنّ غيره فعل ذلك فبطل.

стр. 202

وتوفّى بمصر فى ثانى ربيع الأوّل (١) سنة ستّ وتسعين وستّمائة. وأنشد له/ القاضى عبد الغفّار بن عبد الكافى، ومن خطّه نقلت، قال: أنشدنى لنفسه ممّا خطر له، وهو واقف بعرفة: أتظنّ أنّ الله يفردنى … بالطّرد وحدى دون من وقفا حاشا الكريم وقد وقفت له … ألّا يسامح بالذى سلفا قال: وأنشدنى لنفسه: زاده وجد التّنائى فرقا … فهمى دمع المآقى ورقى مؤلم القلب ويخشى صدّكم … كيف لا يزداد هذا أرقا وذكر أبياتا. وتخرّج عليه جماعة، منهم الشّيخ الفقيه أبو العبّاس [أحمد] بن الرّفعة، والقضاة: ابن عدلان والسّفطىّ (٢) وغيرهم، واجازهم بالفتوى، وكان يقال عنه: إنّه يصلح للخلافة لكماله فضلا ونبلا. (١١٧ - جعفر بن محمد بن ياسين القصرىّ (¬*)) جعفر بن محمد بن ياسين القصرىّ ينعت بالصّفىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ (٣) الدّين القشيرىّ، فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

стр. 203

(١١٨ - جعفر بن مطهر بن نوفل الأدفوىّ (¬*)) جعفر بن مطهّر بن نوفل بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن يونس الثّعلبىّ الأدفوىّ، ينعت بالنّجم، قريبنا. كان فاضلا عالما بعلوم الأوائل من الطبّ والفلسفة، وكان أديبا شاعرا وله نظم. توفّى ببلده فى حدود السّبعين (١) وستّمائة ظنّا. (١١٩ - الجنيد بن مقلد السّمهودىّ (¬**)) الجنيد بن مقلد السّمهودىّ، المشهور بالصّلاح والكرامات والكرم، وهو من أصحاب أبى الفتح الواسطىّ، وله أصحاب ورباط (٢) بسمهود، وذكره عبد الغفّار (٣) ابن نوح، وذكر عنه كرامات. توفّى ببلده سنة اثنتين وسبعين وستّمائة، فيما ذكره لى ابن ابنه.

стр. 204

باب الحاء المهملة (١٢٠ - حاتم بن أحمد الفرجوطىّ (¬*)) حاتم بن أحمد بن أبى الحسن (١)، يكنى أبا الجود الفرجوطىّ، كان فاضلا وله معرفة بعلوم الأوائل من فلسفة وغيرها. وكان أديبا وله نظم ونثر، وله مقامة أوّلها: «روى فى الأخبار، عن حاتم العطّار، قال: ضربت بظاهر بعض الأمصار، لأقضى وطرا من الأوطار، فنظرت إلى أعلام على أطلال، تلوح (٢) على البعد كالجبال، ففسحت الخطأ فى السعى إليها، وعوّلت فى سرعة المسير لديها (٣)، فإذا هى روضة قد زهت أوساق بواسقها، وأمرعت أفنان حدائقها، وذلّلت قطوفها، وجلّت عن الإحصاء صنوفها، وصفّقت جداولها، وزمزمت (٤) على إيقاع الأوتار/ بلابلها، وأخذ بها الهزار (٥) فى الهدير، وتغنّت الشّحارير (٦)، على حسّ (٧) النّواعير: قد تباهى المنثور فيها على الور … د ونسرينها (٨) على الجلنار

стр. 205

وذكر أبياتا، ثمّ قال فى [وصف أهلها (١)]: «كحور متّكئين، على سرر متقابلين، قد فضّوا قمص الوقار، وتحلّوا بحلل البهار (٢) والنّضار، يتناشدون الأشعار الأوسيّة، والملح الأدبيّة، ويتواردون (٣) الأخبار النبويّة، والخطب الوعظيّة، ويتناظرون فى الآراء الطبيّة، والأحكام الفلكيّة، ويتناقدون (٤) فى النّسب الهندسيّة، والألحان الموسيقيّة، ويتجادلون فى المعارف الربّانيّة، والنّواميس الإلهيّة، فبينما هم على تلك الحال، إذ ورد عليهم رجل من الرّجال … » وهى مقامة طويلة، بيّن فيها معرفته بهذه الفنون. توفّى ببلده فى حدود السّبعين وستّمائة، أو ما يقاربها. (١٢١ - حاتم بن نصر الأسنائىّ) حاتم بن نصر، أبو الجود الأديب الأسنائىّ، ذكره صاحب (٥) «الأرج الشائق» وأنشد له من [قصيدة] مدح [بها] ابن حسّان (٦) الأسنائىّ [وأوّلها]: سرينا وجنح اللّيل مرخى الذّوائب … على ضمّر مثل السّعالى السّلاهب (٧)

стр. 206

وقد أقفل اللّيل اللّثام وزرّرت … عليه جيوب (١) من مروط (٢) السّحائب نعانق قضبانا عليها أهلّة … تضيء بليل من دياجى الذّوائب ونلثم وردا من خدود تورّدت … عليهنّ خالات كلامات كاتب فقلت لأصحابى هلمّوا بنا إلى … فتى جاره جار منيع المطالب (١٢٢ - حجازى بن أحمد الدّيرقطانىّ (¬*)) حجازىّ بن أحمد بن حجازىّ الدّيرقطانىّ، ينعت بالصّفىّ، كان كريما كاتبا، أديبا ناظما لطيفا. أنشدنى نجم (٣) الدّين محمد بن إدريس القمولىّ بها، أنشدنى أحمد بن مكرّم (٤) القمولىّ، أنشدنى الصّفىّ حجازىّ لنفسه: قل للمطايا قد بلغت النّقا (٥) … فهنّها يا صاح بالملتقى

стр. 207

وخلّها ترعى خزام (١) الحمى … إنّ خزام الحمى يجلو الشّقا وقد (٢) تملّى باللقا عاشق … كان لطيف الملتقى شيّقا وقد محا الوصل حديث الجفا … حتّى كأنّ الهجر لم (٣) يخلقا وأنشدنى أيضا بسنده إليه البيتين اللذين (٤) يذكران بعد، وقال: إنّه كان يعجبه غناء «النّصيفة (٥)» المغنّية، وكانت تغنّى من شعره، [فحضرت] فنظم [لها ذلك]: / ادخلى تدخلى علينا سرورا … أنت والله نزهة العشّاق لا تميلى إلى الخروج سريعا … تخرجى عن مكارم الأخلاق توفّى ببلده سنة إحدى (٦) وسبعمائة. (١٢٣ - حسان بن أبى القاسم الأقصرىّ) حسّان بن أبى القاسم بن حسّان الأقصرىّ، كان فقيها شافعيا، تولّى الحكم بدشنا، وكانت له هيبة، ثمّ ترك القضاء، وتجرّد وتزهّد، وأقام مدّة يحتطب ويأكل من ثمن الحطب، وله نظم ونثر.

стр. 208

ولد بالأقصر سنة ثلاث أو أربع وستّين وستّمائة، وانتقل إلى القاهرة، وأقام بالقرب من مشهد السيّدة نفيسة، إلى أن مات سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة، فى شهر ربيع الآخر. (١٢٤ - الحسن بن أبى الحسن الأدفوىّ) الحسن بن أبى الحسن بن أبى الحسين بن عبد الرّحمن، النّميرىّ (١) الأدفوىّ المكتب (٢)، ينعت بالمكين، يكنى أبا محمد، له مشاركة فى النّحو والأدب، وله نظم. وكان الجماعة ينبسطون معه ويقولون «نمير» هو القطّ، وكان صاحبنا علاء (٣) الدّين الأسفونىّ قصد الحجاز، فعمل دقيقا فى شمال (٤)، فقطعها الفأر، فكتب إلى المكين قصة أوّلها: «المملوك الدّقيق يقبّل الأرض بين يدى ملك القطط، الهرّ الأوحد، والسنّور الأمجد، والقطّ الأرشد، أزال الله عنه الضّير، وجمع له كلّ خير، وأحيا به قبيلة نمير، وينهى من شرح حالى، أنّى لمّا جرّدت من نخالى، وحزمت فى شملتين، وحفظت فى العين، اجتمع علىّ الفيران، وأطلقوا فىّ النّيران، وحشدوا من كلّ مكان، وتسلّقوا من سائر الحيطان، وأكلونى من يمينى وشمالى، وقطعوا خيشى

стр. 209

وشمالى، وإنّى لرجل موجود العدم، معدوم الغنى، لا يملك إلّا أنا، وسؤاله تجريدة سريّة من القطط الشجعان، إلى مشايخ الفيران، والله تعالى يجمع لملك القطط ما يتغالى، ويسعده ما هطل نو (١)، وصال قط بنو». توفّى بأدفو فى حدود عشرة وسبعمائة، رأيته فى المنام ولم أكن كتبته فى هذا التاريخ، فقال: لم لا كتبتنى؟ فكتبته … (١٢٥ - الحسن بن حيدرة بن الغمر) الحسن بن حيدرة بن علىّ بن جعفر بن الغمر، كان حاكما بقوص وعملها فى المائة الخامسة. وبنو الغمر (٢) من أسنا، وبقوص أيضا بنو الغمر. (١٢٦ - الحسن بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ (¬*)) الحسن بن عبد الرّحمن بن عمر بن الحسن بن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن مرام التّيمىّ الأرمنتىّ قاضى أرمنت، كذا أملانى نسبه. وهو من القضاة الفقهاء الفضلاء، الأخيار الكرماء، مع الفاقة والضّرورة، حسن الأخلاق، صحبته مدة سنين بالمدرسة بمدينة قوص، وهو فى وقته مفخر أرمنت ورئيسها، كعبة تنتابها الوفود، ومنهل عذب الورود (٣).

стр. 210

/ وقد أنشدنى من شعره، من قصيدة مدح بها القاضى سراج الدّين يونس (١) الأرمنتىّ، قاضى قوص كان أوّلها: محيّاك من زهر الأزاهر أبسم … ونشرك من روح (٢) الرّياحين أنسم وشخصك فى عينى ألذّ من الكرى … وذكرك فى سمعى من الشّدو أنغم ولفظك إن تنطق فدرّ منضّد … وفى فيك إن تصمت رحيق مختّم وكفّك أندى من ندى القطر فى الرّبا … ووجهك من صبح المواسم أوسم ولما وصل صاحبنا الشّيخ العالم عماد الدّين محمد الدّمياطىّ إلى قوص، قاصدا الحجاز، استنشده فأنشده هذه القصيدة، فقال له: يا فقيه هذه تكون فى شخص مليح، ما تكون فى شيخ كبير أسود. وأنشدنى أيضا من قصيدة، مدح بها القاضى فخر الدّين ابن مسكين، لمّا ولى الأعمال القوصيّة، أوّلها: تكفّل (٣) الثّقتان الخبر والخبر … بأنّك البغيتان السّؤل والوطر وفيك (٤) أثبتت (٥) الدّعوى ببيّنة … أقامها الشاهدان العين (٦) والأثر يمناك يمن فكم ذا قد حوت ملحا … تحير فى وصفها الألباب والفكر ندى ولينا وتقبيلا فوا عجبا … أمزنة أم حرير أم هى الحجر ثمّ بلغتنا وفاته بالقاهرة، وأنّه توفّى بقوص سنة تسع وثلاثين وسبعمائة فى شعبان،

стр. 211

وحمل إلى أرمنت فدفن بها، ومولده سنة سبع وثمانين وستّمائة بأرمنت. ولمّا مررت بأرمنت زرت قبره بظاهرها، ولم أدخل البلد، ونظمت ارتجالا: أتينا إلى أرمنت فانهلّ وابل … من الدّمع أجراه الكآبة والحزن وفارقتها كرها وأىّ إقامة … بمغنى رعاه الله ليس به حسن فتى كان يلقانا ببشر وراحة … ولم يخش منه لا ملال ولا منّ (١٢٧ - الحسن بن علىّ بن إبراهيم الأسوانىّ (¬*)) الحسن بن أبى الحسن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزّبير، المهذّب الأسوانىّ، ذكره العماد الأصبهانىّ فى «الخريدة» (١) وأثنى عليه وقال: إنّه لم يكن بمصر فى زمنه أشعر منه، وإنّه أعرف من أخيه الرّشيد (٢)، قال الحافظ المنذرىّ: سألت قاضى القضاة ابن عين الدّولة عنه وعن أخيه الرّشيد أيّهما أفضل؟ فقال: المهذّب فى الشعر والأدب، وذاك فى فنون، قال: وقال ابن عين الدّولة: وله تفسير فى خمسين مجلّدة، وقفت منها/ على نيّف وثلاثين جزءا، قال: وله شعر كثير، ومحلّ فى الفضل أثير. ومن شعره من قصيدة، مدح بها الصالح بن رزّيك [أوّلها]: أقصر فديتك عن لومى وعن عذلى … أو لا فخذ لى أمانا من ظبا (٣) المقل

стр. 212

من كلّ طرف مريض الجفن تنشدنا … ألحاظه: ربّ رام من بنى ثعل (١) إن كان فيه لنا وهو السقيم شفا … فربّما صحّت الأجسام (٢) بالعلل إنّ الذى فى جفون البيض إن نظرت … نظير ما فى بطون البيض والحلل (٣) كذاك (٤) لم يشتبه فى القول لفظهما … إلّا كما اشتبها فى القول (٥) والعمل وقد وقفت على الأطلال أحسبها … جسمى الذى بعد بعد الظّاعنين بلى أبكى على الرّسم فى رسم الدّيار فهل … عجبت من طلل يبكى على طلل [ومنها]: وكلّ بيضاء لو مسّت أناملها … قميص يوسف يوما قدّ من قبل يغنى عن الدّرّ والياقوت مبسمها (٦) … لحسنها فلها حلى من العطل

стр. 213

[ومنها]: بالخدّ منّى آثار الدّموع كما … لها على الخدّ آثار من القبل [ومنها]: كأنّ فى سيف سيف الدّين من خجل … من عزمه ما به من حمرة الخجل هو الحسام الذى يسمو بحامله … زهوا فيفتك بالأملاك والدّول (١) إذا بدا عاريا من غمده خلعت … غمد الدّماء عليه هامة البطل وإن تقلّد بحرا من أنامله … رأيت كيف اقتران الرّزق بالأجل من السّيوف التى لاحت بوارقها … فى أنمل هى سحب العارض (٢) الهطل فجاءنا لبنى رزّيك معجزها … بآية لم تكن (٣) فى الأعصر الأول أفارس (٤) المسلمين اسمع ولا (٥) سمعت … عداك غير صرير البيض (٦) فى القلل (٧) مقال ناء غريب الدّار قد عدم الأن … صار لولاك لم ينطق ولم يقل يشكو مصائب أيام قد اتّسعت … فضاق منها عليه واسع (٨) السّبل يرجوك فى دفعها بعد الإله وقد … يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل وكيف ألقى من الأيام مرزئة … حلّت (٩) ولى من بنى رزّيك كلّ ولى

стр. 214

لولاهم كنت أفرى (١) الحادثات إذا … نابت بنهضة ماضى العزم مرتجل فما تخاف (٢) الرّدى نفسى (٣) وكم رضيت … بالعجز خوف الرّدى نفس فلم تبل / إنّى امرؤ قد بلوت (٤) الدّهر معرفة … فما أبيت على يأس ولا أمل (٥) [ومنها]: وأوّل (٦) العمر خير من أواخره … وأين ضوء الضّحا من ظلمة الأصل [ومنها]: دونى الذى ظنّ أنّى دونه فله … تعاظم لينال المجد بالحيل والبدر تعظم فى الأبصار صورته … ظنّا ويصغر فى الأفهام عن زحل ما ضرّ شعرى أنّى ما سبقت إلى … (أجاب دمعى وما الدّاعى سوى طلل (٧)) فإنّ (٨) مدحى لسيف الدّين تاه به … زهوا على مدح سيف الدّولة البطل

стр. 215

وله أيضا فى مدحه من قصيدة (١): أعلمت حين تجاور (٢) الحيّان … أنّ القلوب مواقد النّيران وعرفت أنّ صدورنا قد أصبحت … فى القوم وهى مرابض الغزلان (٣) ما الوجد هزّ قبابهم (٤) بل هزّها … قلبى عشيّة سار فى الأظعان (٥) وبمهجتى قمر إذا ما لاح للسّ … سارى تضاءل دونه القمران قد بان للعشّاق أنّ قوامه … سرقت شمائله غصون البان وأراك غصنا فى النّعيم تميل أو … غصن الأراك يميد فى نعمان (٦)
следующие страницы →