← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

وحمل إلى أرمنت فدفن بها، ومولده سنة سبع وثمانين وستّمائة بأرمنت. ولمّا مررت بأرمنت زرت قبره بظاهرها، ولم أدخل البلد، ونظمت ارتجالا: أتينا إلى أرمنت فانهلّ وابل … من الدّمع أجراه الكآبة والحزن وفارقتها كرها وأىّ إقامة … بمغنى رعاه الله ليس به حسن فتى كان يلقانا ببشر وراحة … ولم يخش منه لا ملال ولا منّ (١٢٧ - الحسن بن علىّ بن إبراهيم الأسوانىّ (¬*)) الحسن بن أبى الحسن علىّ بن إبراهيم بن محمد بن الحسين بن الزّبير، المهذّب الأسوانىّ، ذكره العماد الأصبهانىّ فى «الخريدة» (١) وأثنى عليه وقال: إنّه لم يكن بمصر فى زمنه أشعر منه، وإنّه أعرف من أخيه الرّشيد (٢)، قال الحافظ المنذرىّ: سألت قاضى القضاة ابن عين الدّولة عنه وعن أخيه الرّشيد أيّهما أفضل؟ فقال: المهذّب فى الشعر والأدب، وذاك فى فنون، قال: وقال ابن عين الدّولة: وله تفسير فى خمسين مجلّدة، وقفت منها/ على نيّف وثلاثين جزءا، قال: وله شعر كثير، ومحلّ فى الفضل أثير. ومن شعره من قصيدة، مدح بها الصالح بن رزّيك [أوّلها]: أقصر فديتك عن لومى وعن عذلى … أو لا فخذ لى أمانا من ظبا (٣) المقل

стр. 212

من كلّ طرف مريض الجفن تنشدنا … ألحاظه: ربّ رام من بنى ثعل (١) إن كان فيه لنا وهو السقيم شفا … فربّما صحّت الأجسام (٢) بالعلل إنّ الذى فى جفون البيض إن نظرت … نظير ما فى بطون البيض والحلل (٣) كذاك (٤) لم يشتبه فى القول لفظهما … إلّا كما اشتبها فى القول (٥) والعمل وقد وقفت على الأطلال أحسبها … جسمى الذى بعد بعد الظّاعنين بلى أبكى على الرّسم فى رسم الدّيار فهل … عجبت من طلل يبكى على طلل [ومنها]: وكلّ بيضاء لو مسّت أناملها … قميص يوسف يوما قدّ من قبل يغنى عن الدّرّ والياقوت مبسمها (٦) … لحسنها فلها حلى من العطل

стр. 213

[ومنها]: بالخدّ منّى آثار الدّموع كما … لها على الخدّ آثار من القبل [ومنها]: كأنّ فى سيف سيف الدّين من خجل … من عزمه ما به من حمرة الخجل هو الحسام الذى يسمو بحامله … زهوا فيفتك بالأملاك والدّول (١) إذا بدا عاريا من غمده خلعت … غمد الدّماء عليه هامة البطل وإن تقلّد بحرا من أنامله … رأيت كيف اقتران الرّزق بالأجل من السّيوف التى لاحت بوارقها … فى أنمل هى سحب العارض (٢) الهطل فجاءنا لبنى رزّيك معجزها … بآية لم تكن (٣) فى الأعصر الأول أفارس (٤) المسلمين اسمع ولا (٥) سمعت … عداك غير صرير البيض (٦) فى القلل (٧) مقال ناء غريب الدّار قد عدم الأن … صار لولاك لم ينطق ولم يقل يشكو مصائب أيام قد اتّسعت … فضاق منها عليه واسع (٨) السّبل يرجوك فى دفعها بعد الإله وقد … يرجى الجليل لدفع الحادث الجلل وكيف ألقى من الأيام مرزئة … حلّت (٩) ولى من بنى رزّيك كلّ ولى

стр. 214

لولاهم كنت أفرى (١) الحادثات إذا … نابت بنهضة ماضى العزم مرتجل فما تخاف (٢) الرّدى نفسى (٣) وكم رضيت … بالعجز خوف الرّدى نفس فلم تبل / إنّى امرؤ قد بلوت (٤) الدّهر معرفة … فما أبيت على يأس ولا أمل (٥) [ومنها]: وأوّل (٦) العمر خير من أواخره … وأين ضوء الضّحا من ظلمة الأصل [ومنها]: دونى الذى ظنّ أنّى دونه فله … تعاظم لينال المجد بالحيل والبدر تعظم فى الأبصار صورته … ظنّا ويصغر فى الأفهام عن زحل ما ضرّ شعرى أنّى ما سبقت إلى … (أجاب دمعى وما الدّاعى سوى طلل (٧)) فإنّ (٨) مدحى لسيف الدّين تاه به … زهوا على مدح سيف الدّولة البطل

стр. 215

وله أيضا فى مدحه من قصيدة (١): أعلمت حين تجاور (٢) الحيّان … أنّ القلوب مواقد النّيران وعرفت أنّ صدورنا قد أصبحت … فى القوم وهى مرابض الغزلان (٣) ما الوجد هزّ قبابهم (٤) بل هزّها … قلبى عشيّة سار فى الأظعان (٥) وبمهجتى قمر إذا ما لاح للسّ … سارى تضاءل دونه القمران قد بان للعشّاق أنّ قوامه … سرقت شمائله غصون البان وأراك غصنا فى النّعيم تميل أو … غصن الأراك يميد فى نعمان (٦)

стр. 216

[ومنها]: للرّمح نصل واحد ولقدّه … من ناظريه إذا رنا نصلان وترى (١) المجرّة فى النّجوم كأنّها … تسقى الرّياض بجدول ملآن لو لم يكن نهرا لما عامت (٢) به … أبدا نجوم الحوت والسّرطان نادمت فيه الفرقدين كأنّنى … - دون الورى- وجذيمة (٣) أخوان وترفّعت هممى فما أرضى سوى … شهب الدّجى عوضا من الخلّان وأنفت حين فجعت بالأحباب (٤) أن … ألهو عن الإخوان بالخوّان (٥) واعتضت من جود الوزير مواهبا … أسلت عن الأوطار والأوطان وهى قصيدة طويلة (٦): وله أيضا ممّا أنشده العماد فى «الخريدة» (٧) قصيدة أوّلها: هم نصب عينى أنجدوا أو (٨) غاروا … ومنى فؤادى أنصفوا أو جاروا وهم مكان السّرّ من قلبى وإن … بعدت نوى بهم وشطّ مزار فارقتهم وكأنّهم فى ناظرى (٩) … ممّا تمثّلهم لى الأفكار

стр. 217

تركوا المنازل والدّيار فما لهم … إلّا القلوب منازل وديار / واستوطنوا البيد القفار فأصبحت … منهم ديار الأنس وهى قفار ولئن (١) غدت مصر فلاة بعدهم … فلهم بأحواز الفلا أمصار أو جاوروا نجدا فلى من بعدهم … جاران فيض الدّمع والتّذكار ألفوا مواصلة الفلا والبيد مذ … هجرتهم الأوطان والأوطار بقلائص (٢) مثل الأهلّة عند ما … تبدو ولكن فوقها أقمار فكأنّما (٣) الآفاق طرّا أقسمت … ألّا يقرّ لهم عليه قرار فالدّهر (٤) ليل مذ تناءت دارهم … عنّى وهل بعد النّهار نهار لى فيهم جار يمت بحرمة (٥) … إن كان يحفظ للقلوب جوار أمنازل (٦) الأحباب غيّرك البلى … فلنا اعتبار فيك واستعبار سقيا لدهر مرّ (٧) فيك تشابهت … أوقاته فجميعها (٨) أسحار قصرت لى الأعوام فيه فمذ نأوا (٩) … طالت بى الأيّام وهى قصار يا دهر لا يغررك ضعف تجلّدى … إنّى على غير الهوى صبّار

стр. 218

وأنشد له أيضا (١): فيا عجبا (٢) حتّى النّسيم يخوننى … ويضرم نيران الأسى (٣) بهبوبه تحمّله سلمى إلينا سلامها … فيكتمه ألّا يضوع (٤) بطيبه وأنشد له أيضا (٥): فإن تك قد غاضت بجود (٦) أكفّكم … عيون وفاضت بالدّموع عيون وخانتكم والدّهر يرجى ويتّقى … حوادث أيام تفى وتخون فلا تيأسوا إنّ الزّمان صروفه … وأحداثه مثل الحديث شجون وأنشد له أيضا (٧): لا ترج ذا نقص (٨) وإن (٩) أصبحت … من دونه فى الرّتبة الشّمس كيوان (١٠) أعلى كوكب موضعا … وهو إذا أنصفته نحس وأنشد له ابن سعيد فى «المغرب»: ولئن (١١) ترقرق دمعه يوم النّوى … فى الطّرف منه وما تناثر عقده فالسّيف أقطع ما يكون إذا غدا … متحيّرا (١٢) فى صفحتيه فرنده

стр. 219

وقيل: مات خوفا وهمّا من «شاور» ولمّا سافر أخوه الرّشيد (١)، وكان بمكة/ وطالت غيبته، نظم قصيدته المشهورة، وتسمّى «النوّاحة» التى أوّلها (٢): يا ربع أين ترى الأحبّة يمّموا … هل أنجدوا من بعدنا أم أتهموا رحلوا وفى القلب المعنّى بعدهم … وجد على مرّ الزّمان مخيّم وسروا (٣) وقد كتموا المسير وإنّما … تسرى إذا جنّ الظلام الأنجم وتعوّضت بالأنس نفسى (٤) وحشة … لا أوحش الله المنازل منهم (٥) يا ليتنى (٦) فى النّازلين عشيّة … بمنى وقد جمع الرّفاق الموسم فأفوز إن غفل الرّقيب بنظرة … منكم إذا لبّى الحجيج وأحرموا (٧) وأنشد له ابن عرّام (٨) قصيدة، مدح بها كنز الدّولة بن متوّج، أوّلها: بأىّ بلاد غير أرضى أخيّم … وأىّ أناس غير أهلى أيمّم ورائى أرض ما بها متأخّر … أمامى أرض ما بها متقدّم فها أنا أختار النّواء على الثّوى … ويكرهه الرأى الذى هو أحزم

стр. 220

[ومنها فى المدح]: وينجده إن خانه الدّهر أو سطا … أناس إذا ما أنجد الدّهر أتهموا (١) أجاروا فما تحت الكواكب خائف … أجازوا فما فوق البسيطة معدم لئن جهل المدّاح طرق مديحكم (٢) … فإنّى بها من سائر النّاس أعلم وإن كتموا ظلما أحاديث مجدكم … فإنّى فى كتم الشّهادة أظلم وهل لى حمد فى الذى قلت فيكم … ونعماكم عندى التى تتكلّم وقد ذكرتها فى مجموع قبل هذا، وذكرت له غير ذلك. ومدحه أبو الحسن علىّ (٣) بن عرّام بمدائح، توفّى سنة إحدى وستّين وخمسمائة. (١٢٨ - الحسن بن عبد الرّحيم القنائىّ (¬*)) الحسن بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، السيّد الشريف أبو محمد القنائىّ، كان من الصوفيّة الفقهاء، الفضلاء [العلماء]، مالكىّ المذهب، ومن أرباب الأحوال والكرامات، وعلوّ المقامات، مع عدم دعوى، وكان عديم السؤال، مع شدّة الفاقة والضّرورة، وكان ذا خلق حسن وأدب مستحسن. قرأ «الشّاطبيّة (٤)» مرّتين على عبد الغفّار السّبتىّ النّحوىّ بمدينة قنا، وسمع

стр. 221

الحديث من الفقيه شيث (١) فى سنة خمس وتسعين وخمسمائة، ومن الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر/ القرطبىّ فى سنة عشر وستّمائة، ومن الشّيخ عمر بن علىّ بن أبى سعيد فى سنة إحدى وتسعين [وخمسمائة]، ومن ابن عمّه الفقيه البارع، أبقاه (٢) الله تعالى، وغيرهم. وله خطّ جيّد، وكتب كثيرا من كتب الأدب بخطّه، وكتب «الإحياء (٣)» وسمعه من عيسى (٤) بن إبراهيم النّحوىّ، وأدركت أنا جماعة من أصحابه يحكون عنه كرامات. وحكى لى الشّيخ الإمام العارف أبو العبّاس أحمد بن عبد الظّاهر، أنّه بلغه أنّ شخصا نقل عنه كلاما، للشّيخ الإمام أبى الحسن الصبّاغ (٥) تلميذ والده (٦) الشّيخ الإمام عبد الرّحيم (٧)، ممّا يحصل به وحشة، فكتب الحسن إلى أبى الحسن بهذين البيتين: طهرتم فطهّرنا بفاضل طهركم … وطبتم فمن أنفاس طيبكم طبنا ورثنا من الآباء حسن ولائكم … ونحن إذا متنا نورّثه الإبنا ونقلت من خطّ الحافظ الرّشيد ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، قال: اجتمعت

стр. 222

بالشيخ الصالح أبى محمد الحسن (١)، ابن الشّيخ عبد الرّحيم، بمدينة البهنسا (٢) بجامعها، وسألته الدّعاء، وجلست معه وذاكرته، وكان رجلا صالحا. وأنشدنى لنفسه: ولمّا رأيت الدّهر قطّب وجهه … وقد كان طلقا قلت للنّفس شمّرى لعلّى أرى دارا أقيم بربعها … على خفض عيش لا أرى وجه منكر وما القصد إلّا حفظ دين وخاطر … تكنّفه التشويش من كلّ مجتر قال: ثمّ زاد بيتا رابعا: عليك سلام الله بدءا وعودة … مع الشّكر والإحسان فى كلّ محضر ورأيت أنا هذه الأبيات بخطّ الشّيخ الحسن، والبيت الرابع: فإن نلت ما أبغيه ممّا أرومه … بلغت وإلّا قلت للهمّة اعذرى قال: وسألته عن مولده، قال: توفّى والدى وأنا ابن أربع عشرة أو خمس عشرة سنة. وله أيضا: عرضنا أنفسا عزّت علينا … لديكم فاستحقّ لها (٣) الهوان ولو أنّا منعناها (٤) لعزّت … ولكن كلّ معروض يهان

стр. 223

/ توفّى بقنا رابع عشر جمادى الأولى سنة خمس وخمسين وستّمائة، ومولده بقنا سنة ثمان- أو سبع (١) - وسبعين وخمسمائة. (١٢٩ - الحسن بن عبد الرّحيم الأرمنتىّ (¬*)) الحسن بن عبد الرّحيم بن الأثير القرشىّ، محيى الدّين الأرمنتىّ، الفقيه الشّافعىّ، كان من الصالحين الفقهاء العلماء العاملين، وتولّى التّدريس بمدينة سيوط، وأقام سنين يدرّس بها، وسافر من سيوط فتوفّى فى الطريق، وحمل إلى مصر، ودفن بسفح المقطم. وكان ممّن يتبرك النّاس به، ويقصدون الدّعاء منه، وكانت وفاته فى سنة سبع وتسعين وستّمائة. (١٣٠ - الحسن بن علىّ بن عروة الأسوانىّ) الحسن بن علىّ بن عروة الأسوانىّ (٢)، أبو محمد الفاخورىّ، حدّث عنه الحسن ابن رشيق، ذكره أبو القاسم ابن الطحّان. (١٣١ - الحسن بن علىّ بن الحسن الأسوانىّ) الحسن بن علىّ بن الحسن بن محمد بن علىّ بن الحارث، الزّاهد الأسوانىّ، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه، وقال: حدّث بمصر عن أبى الفضل جعفر بن محمد بن أبى بكر، روى عنه أبو الحسن علىّ بن الحسن وغيره.

стр. 224

توفّى بأسوان سنة خمس وخمسين وأربعمائة فى جمادى الآخرة، فيما ذكره ابن ميّسر فى تاريخه. (١٣٢ - الحسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ (¬*)) الحسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ، عرف بابن أبى شيخة (١)، وهو أخو الشّيخ حسين (٢)، قدم علينا أدفو، وحضر عندنا درسا، كان قاضى أدفو، إذ ذاك يلقيه. وهو من الصالحين الأخيار المتفقّهين، الكثيرى التّلاوة، وسكن المدينة النّبويّة، على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وذكره القاضى تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى وأنشد له شيئا من شعره، وكان كريما جوادا مع ضعف حاله. توفّى سنة ثلاث (٣) وعشرين وسبعمائة. (١٣٣ - الحسن بن علىّ الثّعلبىّ القوصىّ) الحسن بن علىّ بن أبى كامل الثّعلبىّ القوصىّ، ينعت بالنّور، سمع الحديث من ابن (٤) الحامض فى سنة [إحدى] (٥) وسبعين وستّمائة.

стр. 225

وهو من بيت رياسة بقوص، وجمع كثير (١) يعرفون بالكماليّة. (١٣٤ - الحسن بن علىّ بن عمر الأسنائىّ (¬*)) الحسن بن علىّ بن عمر الأسنائىّ، ينعت بالسّراج، ويعرف بابن الخطيب، كان من الصالحين، تفقّه واعتزل، وله معرفة بالفرائض والجبر والمقابلة، وكان لا يرى إلّا يوم الجمعة، لا يبرح فى منزله. توفّى ببلده يوم عاشوراء سنة سبع (٢) عشرة وسبعمائة، وهو من أصحاب الشّيخ بهاء الدّين (٣) القفطىّ وتلامذته. (١٣٥ - الحسن بن علىّ بن الحريرىّ) / الحسن بن علىّ، المعروف بابن الحريرىّ، حفظ كتاب الله العزيز، وسمع الحديث من الظّهير (٤) موسى بن الصبّاغ القوصىّ، والحافظ أبى الفتح (٥) القشيرىّ وغيرهما، وحفظ «المنهاج (٦)» فى الفقه وتفقّه. وتولّى الحكم بأرمنت، وتولّى الإمامة (٧) بجامع قوص، والخطابة بالجامع الصارمىّ (٨)، وكان حسن الحسّ.

стр. 226

ولد بالقاهرة وجاء إلى قوص وهو صغير فربىّ بها، وتوفّى بها فى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة، وقد جاوز السّبعين. (١٣٦ - الحسن بن محمد بن صارم القوصىّ) الحسن بن محمد بن صارم بن مخلوف القوصىّ الأنصارىّ، أبو علىّ المقرى، سمع الحديث من جعفر الهمدانىّ بمدينة قوص، فى سنة عشرة وستّمائة. (١٣٧ - الحسن بن مقرّب القوصىّ) الحسن بن مقرّب بن صادق، الأرمنتىّ المحتد، القوصىّ المولد والدّار سمع الحديث سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة. توفّى والده وهو طفل، فلم يعترف به أخوه «التقىّ» وأنكر ذلك، وكانت أمّه مملوكة، فشهد نائب الحكم بقوص على إفرار والده بوطئها وألحق بأبيه، واستقرّ أخوه على البغضة ونفيه، ثمّ توفّى أخوه «التقىّ» فورثه، وتعدّل وجلس بقوص بحانوت الشّهود (١). (١٣٨ - الحسن بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ) الحسن بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ، ينعت بالتّاج بن المفضّل الأسوانىّ، فقيه شافعىّ فاضل، له مشاركة فى النّحو والأصول، قرأ على عمّه عمر (٢) بن عبد العزيز،

стр. 227

وعلى نجم الدّين بن ملى (١)، وتولّى الحكم بقنا ودندرا، وكان رئيسا متديّنا نزها، وتولّى الحكم بأسوان، ودرّس بالمدرسة النّجميّة بها. توفّى ببلده سنة اثنتين وسبعمائة، ومولده بها سابع عشر شعبان سنة ثمان وأربعين وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه. بلغنى أنّ عمّه شمس الدّين كان عنده ألم، إذ لم يبق فيهم فاضل، فلمّا اشتغل تاج الدّين سرّ به. وبنو المفضّل بأسوان بيت رياسة وعلم وكرم، ولمّا كان حاكما لم يأخذ أجرة وراقة مدّة ولايته، وكان مهيبا يقوم على الظّلمة ويردعهم. (١٣٩ - الحسن بن منصور الأسنائىّ (¬*)) الحسن بن منصور بن محمد بن المبارك، الجلال المعروف بابن شوّاق الأسنائىّ، رأيته وصحبته مدّة، وكان رئيس الذّات، حسن الأخلاق والصّفات، كريما فى نهاية الكرم، جوادا يخجل جوده الدّيم، حليما له فى الحلم علم، أوضح للسّارين من علم، شاعرا أديبا، فاضلا لبيبا، ينتمى إليه أهل الأدب، وتنسل إليه/ الفضلاء من كلّ حدب، واسع الصدر رحب الذّراع، كبير (٢) القدر كثير الاتّضاع، وكان بنو السّديد بأسنا تحسده وتعمل عليه، حتّى أوصلوا شرّا إليه، وعلّموا عليه بعض العوام، فرماه بالتشيّع (٣) بين الأنام. ولمّا حضر بعض الكشّاف (٤) إلى أسنا، حضر إليه شخص يقال له عيسى

стр. 228

ابن إسحاق وأظهر التّوبة من الرّفض (١) وأتى بالشهادتين، وقال إنّ شيخهم ومدرّسهم فيه القاضى جلال الدّين المذكور، فصودر وأخذ ماله. ولمّا وصل إلى القاهرة اجتمع بالصّاحب تاج الدّين محمد، ابن الصّاحب فخر الدّين، ابن الصّاحب بهاء الدّين، فأعجبه وطلب منه أن يفطر عنده شهر رمضان، فامتنع وقال: فى مثل هذا الشهر يفطر عندى جماعة. وأخبرنى الفقيه العدل جلال الدّين محمد بن الحكيم عمر، أنّه فى تلك السّفرة، عرض عليه أن يكون فى ديوان الإنشاء فلم يفعل، وقال لا تركت أولادى يقال لهم: والدكم خدم، وعرض عليه أن يكون شاهد ديوان السّلطان حسام الدّين لاجين، قبل أن يكون ملكا، فلم يفعل. أخبرنى صاحبنا الشّيخ جمال الدّين (٢) بن المكين الأسنائىّ أنّه كان عنده بالقاهرة، وهو مضرور يقترض وينفق، وعنده طاسة نحاس ينتفع بها، وإذا شمس الدّين بن المجير (٣) بن اللمطىّ، طلع إليه وقال: أبى يريد أن يروح الحمّام وطلب طاسة، فقال: خذ هذه فلمّا نزل قال لى: أبوه ما طلب شيئا، قلت: فماذا؟ قال: خطر له أن يأخذها يبيعها، فقلت: أنا أقوم آخذها منه، فلم يمكّنى من ذلك وأخذ شمس [الدّين] الطّاسة، باعها أو رهنها. ورأيته بأسنا وقد افتقر، وهو لا يأكل وحده، وإذا لم يكن عنده أحد طلب من يأكل معه، والنّاس ينتابونه ويقصدونه. وكان صاحبنا الفقيه حسن (٤) الأدفوىّ يأوى إليه ويتركه ويمشى، فلا يأكل

стр. 229

وينتظره، ويرسل يطلبه ويقول: يا رجل إذا كنت تخرج على ألّا تعود، أعلمنى فما أنتظرك. وكان ريّض الأخلاق، حكى لى بعض أصحابنا أنّه فى زمن الصّيف، أغلق بابه وطلع إلى السّطح- وهو مكان مرتفع جدا- وإذا بشخص من الفلّاحين طرق الباب فكلّمه، فقال: انزل، فظنّ أنّ ثمّ أمرا مهمّا فنزل وفتح الباب، فقال: علم الدّين ابنك جاء إلى الساقية وسيّب المهر على الوجمة- يعنى جرن الغلّة- فقال: ماذا إلّا ذنب عظيم، اربط المهر وأغلق الباب، وطلع ولم ينزعج. وله نظم فائق،/ ونثر (١) رائق، ومن مشهور شعره ما أنشدنى ابنه وغيره من أصحابه، القصيدة الحائيّة التى أوّلها (٢): كيف لا يحلو غرامى وافتضاحى … وأنا بين غبوق (٣) واصطباح مع رشيق القدّ معسول اللمى (٤) … أسمر فاق على سمر الرّماح جوهرىّ الثّغر ينحو عجبا … رفع المرضى لتعليل الصّحاح (٥) نصب الهجر على تمييزه … وابتدى بالصدّ جدّا فى مزاح فلهذا صار أمرى خبرا (٦) … شاع فى الآفاق بالقول الصّراح يا أهيل الحىّ من نجد عسى … تجبروا قلب أسير من جراح لم (٧) خفضتم حال صبّ جازم … ماله نحو حماكم من براح

стр. 230

ليس يصغى قول واش سمعه … فعلى ماذا سمعتم قول لاح ومحوتم اسمه من وصلكم … وهو فى رسم هواكم غير ماح فلئن أفرطتموا (١) فى هجره … ورأيتم بعده عين الصّلاح فهو لاج لأولى آل العبا … معدن الإحسان طرّا والسّماح قلّدوا أمرا عظيما شأنه … فهو فى أعناقهم مثل الوشاح أمناء الله فى السرّ الذى … عجزت عن حمله أهل الصّلاح هم مصابيح الدّجى عند السّرى … وهم أسد الشّرى (٢) عند الكفاح تشرق الأنوار فى ساحاتهم … ضوءها يربو على ضوء الصباح أهل بيت الله إذ طهّره … فجميع الرّجس عنهم فى انتزاح (٣) آل طه لو شرحنا فضلهم … رجعت منّا صدور فى انشراح أنتم أعلى وأغلى قيمة … من قريضى وثنائى وامتداح جدّكم أشرف من داس الثّرى … فى مقام وغدوّ ورواح وأبوكم بعده خير الورى … فارس الفرسان فى يوم الكفاح وارث الهادى النّبىّ المصطفى … ما على من قال حقّا من جناح لو يقاس النّاس جمعا بكم … لرجحتم جمعهم كلّ رجاح يا بنى الزّهراء يرجو حسن … بكم الخلد مع الحور الصّباح قد أتاكم بمديح نظمه … كجمان الدرّ فى جيد الرّداح (٤) / فاسمحوا يا خير آل ذكركم … ينعش الأرواح مع مرّ الرّياح

стр. 231

وعليكم صلوات الله ما … غشيت شمس الضّحا كلّ الضّواح وسرى ركب وغنّى طائر … ألف النّوح بتكرار النّواح وأنشدنى القاضى العدل جلال الدّين محمد بن عمر الأسنائىّ، أنشدنا الجلال لنفسه: رأيت كرما ذاويا (١) ذابلا … وربعه من بعد خصب محيل فقلت إذ عاينته ميّتا … لا غرو إن شقّت عليك (٢) النّخيل وله من قصيدة، مدح بها سيّدنا رسول الله ﷺ ، أوّلها: هوا طيبة أهواه من حيث أرّجا … فعوجا بنا نحو العقيق (٣) وعرّجا وسيرا بنا سيرا حثيثا ملازما … ولا تنيا فالعيس (٤) لم تعرف الوجى (٥) وهى طويلة، سمعها [عليه] القاضى نجم الدّين ابن (٦) الثّقة الأسنائىّ.

стр. 232

وأخبرنى الفقيه العدل حاتم بن النّفيس الأسنائىّ أنّه تحدّث معه فى شئ من مذاهب الشّيعة (١)، فحلف له أنّه يحبّ الصّحابة ويعظّمهم ويعترف بفضلهم، قال: إلّا أنّى أقدّم عليّا عليهم. وهذه مقالة سبقه إليها جماعة من أهل العلم، ونقلت عن بعض الصّحابة، والأمر فيها أخفّ من غيره. وكانت وفاته سادس جمادى الآخرة سنة ستّ وسبعمائة، [ومولده فى رمضان سنة اثنين وثلاثين وستّمائة]. (١٤٠ - الحسن بن هبة الله الأرمنتىّ) الحسن بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، المنعوت شرف الدّين، سمع الحديث على جماعة منهم شيخه مجد الدّين (٢)، وابنه الحافظ تقىّ الدّين (٣) محمد بن علىّ بن وهب، رأيت سماعه فى سنة تسع وخمسين وستّمائة. وسمع من الشّيخ أبى محمد عبد الله بن عبد الرّحمن، عرف بابن برطلة، وحدّث بقوص، وقرأ الفقه على الشّيخ مجد الدّين (٤) القشيرىّ وأجازه بالتّدريس. توفّى بقوص سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، وقد اختلط قبل موته بمدّة. (١٤١ - الحسن بن هبة الله الأدفوىّ (¬*)) الحسن بن هبة الله بن عبد السيد الأدفوىّ، ينعت بالشّمس، كان حسن

стр. 233

[الخلق]، حسن الأخلاق، خفيف الرّوح لطيفا، اشتغل بالفقه، وحفظ «المنهاج (١)» للنّووىّ، وسمع الحديث من شيخنا أبى الفتح محمد (٢) بن أحمد الدّشناوىّ. وكان أديبا شاعرا، قليل الغيبة، وإذا نقل له عن أحد شئ، أوّله وحمله على محمل حسن، وكان ثقة. / رحل من أدفو، وأقام بأسنا سنين، ثمّ انتقل إلى قوص وأقام بها إلى أن مات، ودخل مصر وحضر بها الدّروس، وكان يعرف شيئا من الموسيقى، وكان لى (٣) به أنس كبير، أنشدنى من شعره وبلاليقه (٤) أشياء كثيرة. وكان [الفقيه] الفاضل شمس الدّين علىّ بن محمد الفوّىّ أقام بأدفو مدّة، واشتغل عليه جماعة ورتّب درسا، وكان الفقيه حسن يحضر عنده، فحضر البهاء العسقلانىّ، فوقع على نصفيته (٥) حبر، فأنشده الفقيه حسن المذكور: جاء البهاء إلى العلوم مبادرا … مع ما حوى من أجره وثوابه ملئت صحائفه بياضا ساطعا … غار السواد فشنّ (٦) فى أثوابه وأنشدنى لنفسه أيضا: إنّ المليحة والمليح كلاهما … حضرا ومزمار هناك وعود والرّوض فتّحت الصّبا أكمامه … فكأنّه مسك يفوح وعود ومدامة تجلى الهموم فبادروا … واستغنموا فرص الزّمان وعودوا

стр. 234

وأنشدنى هذه الرّباعية لنفسه: قلبى عند ما ودّعوا … لنار الغضى أودعوا عنّفوا بهم أو دعوا … لا أصغى ولا أسمع عيشى بعدهم ما حلا … لمّا ربعهم قد خلا فليت الهوى لو جلا … غيم الهجر كى يطلعوا بدور لهم مغرب … بقلبى وإن أغربوا فوجدى بهم معرب … عن حالى فما أصنع لكلّ هوى منتهى … وحبّى إذا ما انتهى أأسلو وأهل النّهى … على حسنهم أجمعوا واتّفق أنّه اشتغل بفصول (١) ابن معطى، فقرأ يوما وبطل، وأخذ ورقة وكتب فيها هذه البليقة: يا قوم إيش هذا الفضول … تقرءوا الفصول الملحة تقرأ يا فلان … أو مختصر شيث والبيان هذا يجنّن بالضّمان … لسائر أرباب العقول من قوله معدى كرب … القلب أضحى منكرب وبيت عقلى قد خرب … / وشرح حالى فيه يطول من صحراوات مع حبليات … ومذ ومنذ مع جازمات من الذى عند ثبات … يفهم «مفاعيل» مع فعول

стр. 235

وتزوّج بامرأة من أدفو، وكان فقيرا ليس له سبب، فحصل له تعب، وتمزّقت ثيابه وصار فى حال عجيب، فتكلّمت معه فى ذلك فأنشدنى: ومقبل آبق عازب … ساقتنى المقادير ازّوجت صرت معدود … من جملة المدابير كان قبل ذا النّصافى … لبسى لكلّ ساعه تدروا إيش سبب حراقى … فى الدّنيا يا جماعه حتّى بقى يرى فى … أثوابى الخلاعه لو يمّموا عليه … قالوا امتثل أساطير الأوّلين وازّوّج … واكتب عليك مساطير وهى طويلة: وتوفّى بمدينة قوص، فى حدود العشرين وسبعمائة، بعد أن انخلع من الخلاعة، ولزم الاشتغال بالعلم والصلاة فى الجماعة، وواظب على العبادة، حتّى عدّ من أهل الخير وحزبه، وأرجو له رحمة ربّه. (١٤٢ - الحسن بن يحيى الأرمنتىّ) الحسن بن يحيى بن أحمد (١) بن منصور بن جعفر [القرشىّ] الأرمنتىّ، ينعت بالرّضى، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ (٢) الدّين القشيرىّ، وكان فقيها فاضلا، له معرفة بالوسيط (٣)، وتولّى الحكم بأسنا سنين، ونيابة الحكم بقوص. وتوفّى فى حدود السّبعين وستّمائة.

стр. 236

(١٤٣ - الحسن بن يحيى بن علىّ الشّنهورىّ) الحسن بن يحيى بن علىّ الشّنهورىّ، ينعت بالشّرف، سمع «الثّقفيّات (١)» من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، واشتغل بالفقه، وكان من عدول قوص، وله معرفة بالمساحة، وكان ساكنا عاقلا. توفّى بقوص بعد سنة (٢) عشر وسبعمائة. (١٤٤ - الحسن بن يوسف بن يعقوب الأسوانىّ) الحسن بن يوسف بن يعقوب، أبو علىّ الفحّام الأسوانىّ، ذكره ابن يونس فى تاريخ مصر، وقال: سمع من يونس بن عبد الأعلى، وبحر (٣) بن نصر، سمع منه علىّ بن جعفر الرّازىّ، وأبو عبد الله بن مندة، وكان ثقة، وتوفّى فى ذى القعدة سنة ثمان عشرة وثلاثمائة. هكذا رأيته بخطّ الشّيخ عبد الكريم، والذى رأيته فى تاريخ ابن يونس «الحسين»، فإن تحرّر ذلك فلينقل إلى آخر «الحسين». (١٤٥ - الحسين بن إبراهيم الأدفوىّ) الحسين بن إبراهيم بن جابر بن علىّ، أبو علىّ الأدفوىّ، المقرى الفرائضىّ

стр. 237

المعروف بابن أبى الزّمزام، ذكره عبد العزيز الكتّانىّ (١) وقال: سمع بمصر أبا القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر، وعلىّ بن أحمد بن سليمان علّان (٢)، وعلىّ بن أحمد بن عجلان، وأبا جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطّحاوىّ، وأبا الحسين فقير (٣) بن موسى الأسوانىّ، وأبا بكر محمد بن عمر بن الحسين/ بسندفا (٤)، وخلائق كثيرة. ودخل إلى دمشق وحدّث بها، فسمع منه علىّ بن محمد بن مطرّف (٥) وغيره، وتوفّى سنة ثلاث (٦) وستّين وثلاثمائة، هكذا ذكره الشّيخ عبد الكريم (٧) الحلبىّ. والذى رأيته فى «وفيات (٨)» عبد العزيز الكتّانىّ (٩) أنّه قال: «أبو علىّ الحسين (١٠) بن إبراهيم بن جابر الفرائضىّ القاضى، توفّى ليلة السبت، وأخرج من الغد لثلاث خلون من شوّال، سنة ثمان وستّين وثلاثمائة، وحدّث عن محمد

стр. 238

ابن المعافى، وأبى جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن النّحاس النّحوىّ، ومحمد بن خزيم، وفقير (١) بن موسى وغيرهم، وكان يملى فى الجامع، حدّثنا عنه ثريا (٢) بن محمد الأكفانىّ، ومكىّ بن محمد بن عمر المؤدّب وغيرهما، وكان ثقة». ولم ينسبه إلى أدفو. وذكره الحافظ ابن عساكر ولم ينسبه أيضا، فيجوز أن يكون الشّيخ عبد الكريم (٣) رآه فى مكان آخر غير «وفيات» عبد العزيز التى وقفت عليها. وحدّث عنه أيضا أبو الحسن علىّ بن طولون الطّبرانىّ، وأبو بكر محمد بن عبد الله، وأبو الحسن الدّورىّ الأديب. (١٤٦ - الحسين بن أبى بكر السبتىّ القوصىّ (¬*)) الحسين بن أبى بكر بن عياض بن موسى، السّبتىّ المحتد، القوصىّ المولد، ينعت بالمعين، فقيه عالم فاضل، اشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ على الشّيخ مجد (٤) الدّين أبى الحسن القشيرىّ، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين محمد بن محمود الأصبهانىّ قاضى قوص، وأجازه بالفتوى. وتولّى الإعادة (٥) بالمدرسة النّجمية بأسوان، واختصر «تفسير» (٦) الثّعلبىّ اختصارا

стр. 239

حسنا، وعنه أخذ طلبة أسوان فى زمنه، وأقام فيها إلى أن توفّى بها فى سنة اثنين (١) وثمانين وستّمائة. (١٤٧ - الحسين بن الحسين الأرمنتىّ) الحسين بن الحسين (٢) بن يحيى بن محمد بن أبى علىّ الأرمنتىّ القاضى، ذكره الشّيخ المحدّث المؤرّخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ، وذكره الفاضل المؤرّخ محمد ابن علىّ بن يوسف بن جلب راغب فى «تاريخ مصر»، وقال: كان فاضلا، وأنشد له من شعره: غلطت لعمرى يا أخىّ وإنّنى … لفى سكرة ممّا جناه لى الغلط حططت بقدرى إذا رفعت أخسّة … ومن يرفع الأطراف حقّ بأن يحط وقال: توفّى بأرمنت سنة ثمان وعشرين وستّمائة. وأنشد له أيضا: أقسمت لا عدت لشكر امرئ … يوما ولا أخلصت فى ودّى من قبل أن تبدو أفعاله … فى حالة القرب وفى البعد / فكلّ من جرّعنى سمّه … فهو الذى أطعمته شهدى (١٤٨ - الحسين بن إبراهيم الأسنائىّ) الحسين بن إبراهيم الحنونىّ الأديب الأسنائىّ، ذكره مجد الملك أبو الفضل جعفر فيمن مدح ابن حسّان (٣) الأسنائىّ، وأنشد له من شعره:

стр. 240

يا دير مرّان (١) قد شطّت بنا الدّار … وما تقضّت من الأحباب أوطار بانوا ففى العين ماء يوم بينهم … وفى الفؤاد المعنّى بعدهم نار سروا فقلبى أسير فى هوادجهم … فليتهم خفّفوا الأوزار أو زاروا بى من ظبا الإنس وحشىّ أكابد من … وجدى به لوعة الأشواق (٢) نفّار يدير كاسين من خمر وريقته … ذا سكرىّ وذا بالرّشف سكّار يجود عند ازدحام القاصدين فمن … يمناه يمن ومن يسراه أيسار (١٤٩ - الحسين بن رضوان القنائىّ (¬*)) الحسين بن رضوان بن هبة الله بن صالح بن محمد بن عبد الله بن الحسين بن الحسن،

стр. 241

ابن الفهم بن عبد الصمد بن الحسين بن عبد الغفّار (١) بن موسى بن يعمر بن سعيد بن الحارث الهزلىّ، ينعت فخر الدّين القنائىّ، كان حاكما بقنا من جهة قاضى القضاة بمصر، وكان مالكىّ المذهب، وكان عالما ورعا. رأيت خطّه وقد أرّخ فيه سنة إحدى وستّين وستّمائة. (١٥٠ - الحسين بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ) الحسين بن عبد الرّحمن بن عمر الأرمنتىّ الحسام، الفقيه الشّافعىّ صاحبنا، اشتغل [معنا] بمدينة قوص سنين كثيرة، وكان رجلا صالحا متعبدا قليل الكلام، ثمّ حجّ وأقام بالمحلّة سنين، يدرّس ويقضى بها، نيابة عن قاضيها، ويشغل الطلبة. ورحل إلى الاسكندرية، وسمع «الموطأ» (٢) على الشّيخ عزّ القضاة عبد الواحد ابن المنيّر، ورحل إلى المحلّة، وأقام بها [سبع سنين] إلى أن توفّى بها فى سنة اثنين وثلاثين وسبعمائة. وكان جيّد الفهم، وينقل الفقه نقلا جيّدا، حفظ «التّنبيه» (٣) ثمّ «التّعجيز» (٤)، ولازم العلم والعبادة إلى حين وفاته، وكان ثقة محترزا [رحمه الله تعالى]. (١٥١ - الحسين بن علىّ ابن أبى شيخة الأسوانىّ (¬*)) الحسين بن علىّ بن سيّد الأهل (٥) بن أبى الحسين بن قاسم بن عمّار الأسدىّ،

стр. 242

الشّيخ نجم الدّين الأسوانىّ، ويعرف بأسوان بابن أبى شيخة، الفقيه الشّافعىّ المشارك فى الأصول والنّحو وغير ذلك. سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الخالق بن طرخان، ومحمد بن إبراهيم بن عبد الواحد المقدسىّ الشّيخ شمس الدّين، وأبى عبد الله محمد بن عبد القوىّ، ومن أبى الحسن علىّ بن أحمد الغرّافىّ (١)، والحافظ أبى محمد/ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ. وحدّث بالقاهرة، وأخذ الفقه عن أبى الفضل جعفر التزمنتىّ (٢) وغيره، واشتغل عليه الطلبة طائفة بعد طائفة، وهو يشتغل فى غالب العلوم والفنون ويفتى، وتولّى الإعادة (٣) بالمدرسة الشريفيّة (٤) بالقاهرة، وغيرها.

стр. 243

وهو مقيم بمدرسة الملك، يلقى بها درسا، وهو كريم جواد يطعم النّاس، حتّى إنّه يبيع ثوبه وفراشه ويطعم من يرد عليه. وتجرّد مدّة مع الفقراء، وسافر معهم إلى البلاد، وجرى على طريقتهم فى القول بالشّاهد، وأقام بجامع (١) عمرو بن العاص بمصر مدّة، يشتغل ويشغل. وهو قوىّ النّفس، حادّ (٢) الخلق، مقدام فى الكلام، وهم أهل بيت (٣) معروفون بالاشتغال بالعلم والصّلاح. توفّى يوم الخميس ثانى شهر صفر سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. (١٥٢ - الحسين بن محمد بن هبة الله الأسفونىّ (¬*)) الحسين بن محمد بن هبة الله، الشّرف المعروف بقطينة (٤)، الأسفونىّ، شاعر ماجن خفيف الرّوح، له حكايات مشهورة، وطرائف مأثورة. وكان بأسفون هو وشخص آخر يسمّى النّبيه (٥) عبد المنعم، شاعرين ماجنين لهما

стр. 244

حكايات، وكانا يشبّهان بأبى الحسين الجزّار والسّراج الورّاق. ومن حكايات قطينة أنّه طلع إلى المصلّى يوم عيد الأضحى، وإلى جانبه شخص، فلمّا ذكر الخطيب قصة الذّبيح، بكى ذلك الشخص زمانا طويلا، فالتفت إليه قطينة فقال له: ما هذا البكاء الطويل؟ أما سمعت فى العام الماضى أنّه سلم وما أصابه شئ .... ؟! واتّفق له أنّه وقع بينه وبين أهل بلده [شئ]، وحضر الأمير علاء الدّين خازندار والى قوص وإخميم، فقصد شكواهم، فدخلوا عليه فلم يرجع، وكان مع الأمير الشّمس الآمدىّ الناظر، وكان شيعيا، فلمّا حضروا عند الأمير، قفز قطينة وقال: يا آل أبى بكر، فاغتاظ الناظر، وأنشد قطينة الأمير قصيدة أوّلها: حديث جرى يا مالك الرّقّ واشتهر … بأسفون مأوى كلّ من ضلّ أو كفر لهم منهم داع كتيس معمّم … وحسبك من تيس تولّى على بقر (١) ومن نحسهم لا أكثر الله فيهم … يسبّوا (٢) أبا بكر ولم يشتهوا عمر فخذ ما لهم لا تختشى من مآلهم … فإنّ مآل الكافرين إلى سقر فقال له الناظر: أنت تشارر (٣) ما أنت منهم؟ وصرفهم ولم يحصل له قصده، فقالوا له:/ ما قلنا لك نصطلح معك ما فعلت، فقال: أنا أعرف أنّ هذا المشئوم (٤) منكم. وقد كان تزوّج بامرأة تحت الحجر، وكان لها منزل باعه أمين الحكم عليها، وخلّى من اشتراه له، فتقدّم قطينة إلى الأمير علاء الدّين خازندار، وأنشده:

стр. 245

سبت فؤادى المعنّى من تثنّيها … فتّانة كلّ حسن مجمع فيها إنسيّة (١) لو رأتها الشّمس ما بزغت … وحشيّة فى نفور خوف واشيها منها: قهرت بالجانب البحريّ طائفة … فولّ وجهك يا مولاى قبليها وانزل بأسفون واكشف عن قضيّتها … وكفّ كفّ شهود أصبحوا فيها عندى يتيمة تركىّ ظفرت بها … لها من الله جدران تواريها تعاونوا مع أمين الحكم واغتصبوا … وأخفوا وثائق فحوى خطّهم فيها حتى أبيعت عليها نصف حصّتها … ما حيلتى وأمين الحكم شاريها ما زلت أفحص عن تلك الوثائق يا … مولاى حتّى أبان الله خافيها وها هى الآن عندى وهى ثابتة … فامض الولاية فيمن كان يؤذيها وانظر إلى نظم أبياتى وما جمعت … واسمح بما قصّر المملوك منشيها ودم حليف العلا والعزّ ما بزغت … شمس وما حثّ بالأظعان حاديها ومات لقطينة صاحبان [كانا] خصيصين به، فقال الشّهاب أحمد بن أبى الحسن الأسفونىّ: ما لقطينة تأخر عنهما؟ فبلغه ذلك، فنظم هذين البيتين: ما تأخرت عنهما عن ملال … غير أنّى أروم صيد الشّهاب فأنا مثل فارس البحر لا بدّ … بظفرى أصيده أو بنابى وكان [قد] وقع بينه وبين نجم (٢) الدّين بن يحيى الأرمنتىّ، فهجاه بقصيدة منها: يا إلهى أرحتها منه فى الحك … م فأرحها من ابنه فى الخطابه

стр. 246

فقال له الخفراء (١): يا قطينة، الباسريّة (٢) جاءوا من أرمنت يريدون قتلك، أرسلهم ابن (٣) يحيى، ونحن ما نقدر على ردّهم، انج بنفسك، فخرج من أسفون ولم يعرف له خبر. هكذا حكى لى صاحبنا علاء الدّين علىّ (٤) الأسفونىّ. (١٥٣ - الحسين بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ) الحسين/ بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ الخطيب، ينعت بالشّمس، كان فاضلا أديبا له النّظم الحسن والنّثر الجيّد، ويكتب خطّا حسنا. توفّى بعد السّبعين وستّمائة. (١٥٤ - الحسين بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ) الحسين/ بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين (٥) الرّكن، ابن المفضّل الأسوانىّ خطيب أسوان وحاكمها ومدرّسها. توفّى فى ثانى عشر شهر ربيع الأوّل سنة ست عشرة وسبعمائة، ومولده الخامس من ذى القعدة سنة خمس وأربعين وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه.

стр. 247

(١٥٥ - الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ) الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ، يعرف بالفخر، كنيته أبو محمد، سمع الحديث من عبد الوهاب بن عساكر، وكان رئيسا ببلده. توفّى بها فى سنة ثمان أو تسع وخمسين وستّمائة (١). (١٥٦ - الحسين بن منصور الأسنائىّ (¬*)) الحسين بن منصور، أبو علىّ (٢) الحسام الطبيب (٣) الأسنائىّ، ذكره ابن شمس الخلافة (٤) فقال: «رجل أديب، فاضل لبيب، اشتغل بصناعة الطبّ فكان بها قيّما، وعرف بالمعرفة فأصبح بها متوسما، يطرف جليسه بمحاسن العلوم، ويعرب (٥) فى البحث عن كلّ خفىّ من المعارف مكتوم». وقال: «حاضرته وذاكرته، فرأيت رجلا قد أخذ من كلّ معرفة قدحا وافرا، وأطلع من كلّ فضيلة نورا باهرا، مردّد الهمّة بين الآراء الفاضلة المستقيمة، من أفانين العلوم القديمة، من فلسفة محمودة، وبصيرة سديدة، وعلوم منطقيّة، وصنائع هندسية، ودقائق حسابيّة، ومعارف نجوميّة، ونكت طبيعيّة، وحقائق طبيّة، وفضائل أدبيّة،

стр. 248

وخلائق شرعيّة، وطرائق ما خرجت عن القوانين الدّينيّة، رفض الشعر ولم يرضه بضاعة اكتساب، ولا جعله وسيلة يفتح بها أبواب الطّلاب». ومن شعره قصيدته التى مدح بها سراج الدّين (١) بن حسّان الأسنائىّ [أوّلها]: باحت أسارير من أهوى بأسرار … ووازرته على تعظيم أوزارى (٢) وأشرق النّور من نور بمبسمه … فابتزّ عقلى بنوّار وأنوار وما بخدّيه من ماء ومن لهب … أفاض دمعى وأصلى القلب بالنّار حتّى جعلت لظى قلبى له قبسا … ليهتدى بضياه طيفه السّارى وما خلعت عذارى (٣) فيه من سفه … لولا قيام عذاريه (٤) بأعذار وما أمات اصطبارى فى الهوى جزعا … إلّا بشفرة سيف بين أشفار وليلة بات عنها بدرها خجلا … مذ زار بدر على بدر السّما زارى وبات يبكى النّجوم الزّهر مبتسما … وروضنا ضاحك عن ثغر أزهار والورق تسجع فى أوراقها سحرا … أسجاع كلّ غضيض الطّرف سحّار / لم أدر أىّ سماعيها ألذّ به … إنشاد قمريّها أم شدو أقمار حتّى تبدّت يد الإصباح تهتك ما … زرّته أيدى الدّجى من جيب أستار فقرّبت كلّ مكروه ومجتنب … وبعدّت كلّ محبوب ومختار [منها]: فرع من المجد عن أصل الفخار نما … وما سواه فصلصال كفخّار كاسى المناقب من نسج الثّنا حللا … ينمى إلى شرف عار من العار

стр. 249

مولى معارفه فى الخلق قد عرفت … فما يقابلها حرّ بإنكار كم أعتقت من وثاق الأسر من عنق … جودا وكم ملكت رقّا لأحرار وكم حوت صحف الأسفار من سير … غرّ تخبّر عنه خير أخبار وكان يطبّ ويعطى ثمن الأدوية لمن يطبّه، وأظنّه توفّى فى أوائل المائة السابعة. وله ولد فاضل ينعت بالشّرف، اتّفق أنّه ركب مع البهاء ابن العجمىّ، قاضى أسنا وأدفو، فتأخرت فرس شرف الدّين، فأنشد ارتجالا: قد قلت إذ قصّرت فى سيرها فرسى … لم لا تسيرى وشهباء البها قرنا قالت أتقدر أن تقفو له أثرا … من سيره؟ قلت لا قالت كذاك أنا كان فى أواخر المائة السادسة [أو أوائل السابعة]. (١٥٧ - حفاظ بن فتّوح القوصىّ) حفاظ بن فتّوح بن حفاظ القوصىّ، سمع من الفخر (١) الفارسىّ بقوص سنة أربع وستّمائة. (١٥٨ - حمزة بن محمد الأسفونىّ (¬*)) حمزة بن محمد بن هبة الله عبد المنعم، الصّاحب نجم الدّين الأسفونىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين (٢) القشيرىّ، وحضر مجلس إملائه فى سنة تسع وخمسين بقوص.

стр. 250

وتقلّب فى الخدم الدّيوانية بقوص، فكان مشارفا ثمّ صاحب ديوان، ثمّ ناظرا، وبنى بها مدرسة، ثمّ صار ناظرا بمصر، ثمّ ولّاه السّلطان الملك المنصور الوزارة، فأقام مدّة لطيفة [وتوفّى] ويقال إنّ الشّجاعىّ (١) أعطى لغلامه ألف دينار، وأنّه دسّ عليه سمّا فقتله. وكان يحبّ القرآن والحديث، رأيت بخطّه «ربعة (٢)» بقوص، وكان محبّا فى العلم وأهله، ولمّا كان ناظرا حصل بينه وبين أبى طالب ابن النابلسىّ صورة (٣)، فنظم الكمال محمد بن بشائر القوصىّ (٤) الإخميمىّ بيتين وهما: أبا طالب ما أنت قرن لحمزة … لأنّكما فى الدّين مختلفان دعاك النبىّ الهاشمىّ فلم تجب … وحمزة لبّاه بكلّ لسان / وكان بينه وبين الشّجاعىّ صورة، فلمّا مات طلب أصحابه ومعارفه بكلّ مكان ونادى عليهم بالمشاعلىّ (٥). وكان ممّن يصحبه شرف الدّين محمد (٦) النّصيبىّ الأديب، فهرب مدّة ونظم هذه الأبيات وأرسلها للشّجاعىّ، فأذن فى ظهوره وألّا يتعرّض إليه، وأوّلها: دع عنك عذلى يا عذول فإنّ بى … من فرقة الأحباب ما يكفينى
следующие страницы →