← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 246–285 · переход к 251.

стр. 246

فقال له الخفراء (١): يا قطينة، الباسريّة (٢) جاءوا من أرمنت يريدون قتلك، أرسلهم ابن (٣) يحيى، ونحن ما نقدر على ردّهم، انج بنفسك، فخرج من أسفون ولم يعرف له خبر. هكذا حكى لى صاحبنا علاء الدّين علىّ (٤) الأسفونىّ. (١٥٣ - الحسين بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ) الحسين/ بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ الخطيب، ينعت بالشّمس، كان فاضلا أديبا له النّظم الحسن والنّثر الجيّد، ويكتب خطّا حسنا. توفّى بعد السّبعين وستّمائة. (١٥٤ - الحسين بن محمد بن عبد العزيز الأسوانىّ) الحسين/ بن محمد بن عبد العزيز بن الحسين (٥) الرّكن، ابن المفضّل الأسوانىّ خطيب أسوان وحاكمها ومدرّسها. توفّى فى ثانى عشر شهر ربيع الأوّل سنة ست عشرة وسبعمائة، ومولده الخامس من ذى القعدة سنة خمس وأربعين وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه.

стр. 247

(١٥٥ - الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ) الحسين بن محمد بن يحيى الأرمنتىّ، يعرف بالفخر، كنيته أبو محمد، سمع الحديث من عبد الوهاب بن عساكر، وكان رئيسا ببلده. توفّى بها فى سنة ثمان أو تسع وخمسين وستّمائة (١). (١٥٦ - الحسين بن منصور الأسنائىّ (¬*)) الحسين بن منصور، أبو علىّ (٢) الحسام الطبيب (٣) الأسنائىّ، ذكره ابن شمس الخلافة (٤) فقال: «رجل أديب، فاضل لبيب، اشتغل بصناعة الطبّ فكان بها قيّما، وعرف بالمعرفة فأصبح بها متوسما، يطرف جليسه بمحاسن العلوم، ويعرب (٥) فى البحث عن كلّ خفىّ من المعارف مكتوم». وقال: «حاضرته وذاكرته، فرأيت رجلا قد أخذ من كلّ معرفة قدحا وافرا، وأطلع من كلّ فضيلة نورا باهرا، مردّد الهمّة بين الآراء الفاضلة المستقيمة، من أفانين العلوم القديمة، من فلسفة محمودة، وبصيرة سديدة، وعلوم منطقيّة، وصنائع هندسية، ودقائق حسابيّة، ومعارف نجوميّة، ونكت طبيعيّة، وحقائق طبيّة، وفضائل أدبيّة،

стр. 248

وخلائق شرعيّة، وطرائق ما خرجت عن القوانين الدّينيّة، رفض الشعر ولم يرضه بضاعة اكتساب، ولا جعله وسيلة يفتح بها أبواب الطّلاب». ومن شعره قصيدته التى مدح بها سراج الدّين (١) بن حسّان الأسنائىّ [أوّلها]: باحت أسارير من أهوى بأسرار … ووازرته على تعظيم أوزارى (٢) وأشرق النّور من نور بمبسمه … فابتزّ عقلى بنوّار وأنوار وما بخدّيه من ماء ومن لهب … أفاض دمعى وأصلى القلب بالنّار حتّى جعلت لظى قلبى له قبسا … ليهتدى بضياه طيفه السّارى وما خلعت عذارى (٣) فيه من سفه … لولا قيام عذاريه (٤) بأعذار وما أمات اصطبارى فى الهوى جزعا … إلّا بشفرة سيف بين أشفار وليلة بات عنها بدرها خجلا … مذ زار بدر على بدر السّما زارى وبات يبكى النّجوم الزّهر مبتسما … وروضنا ضاحك عن ثغر أزهار والورق تسجع فى أوراقها سحرا … أسجاع كلّ غضيض الطّرف سحّار / لم أدر أىّ سماعيها ألذّ به … إنشاد قمريّها أم شدو أقمار حتّى تبدّت يد الإصباح تهتك ما … زرّته أيدى الدّجى من جيب أستار فقرّبت كلّ مكروه ومجتنب … وبعدّت كلّ محبوب ومختار [منها]: فرع من المجد عن أصل الفخار نما … وما سواه فصلصال كفخّار كاسى المناقب من نسج الثّنا حللا … ينمى إلى شرف عار من العار

стр. 249

مولى معارفه فى الخلق قد عرفت … فما يقابلها حرّ بإنكار كم أعتقت من وثاق الأسر من عنق … جودا وكم ملكت رقّا لأحرار وكم حوت صحف الأسفار من سير … غرّ تخبّر عنه خير أخبار وكان يطبّ ويعطى ثمن الأدوية لمن يطبّه، وأظنّه توفّى فى أوائل المائة السابعة. وله ولد فاضل ينعت بالشّرف، اتّفق أنّه ركب مع البهاء ابن العجمىّ، قاضى أسنا وأدفو، فتأخرت فرس شرف الدّين، فأنشد ارتجالا: قد قلت إذ قصّرت فى سيرها فرسى … لم لا تسيرى وشهباء البها قرنا قالت أتقدر أن تقفو له أثرا … من سيره؟ قلت لا قالت كذاك أنا كان فى أواخر المائة السادسة [أو أوائل السابعة]. (١٥٧ - حفاظ بن فتّوح القوصىّ) حفاظ بن فتّوح بن حفاظ القوصىّ، سمع من الفخر (١) الفارسىّ بقوص سنة أربع وستّمائة. (١٥٨ - حمزة بن محمد الأسفونىّ (¬*)) حمزة بن محمد بن هبة الله عبد المنعم، الصّاحب نجم الدّين الأسفونىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين (٢) القشيرىّ، وحضر مجلس إملائه فى سنة تسع وخمسين بقوص.

стр. 250

وتقلّب فى الخدم الدّيوانية بقوص، فكان مشارفا ثمّ صاحب ديوان، ثمّ ناظرا، وبنى بها مدرسة، ثمّ صار ناظرا بمصر، ثمّ ولّاه السّلطان الملك المنصور الوزارة، فأقام مدّة لطيفة [وتوفّى] ويقال إنّ الشّجاعىّ (١) أعطى لغلامه ألف دينار، وأنّه دسّ عليه سمّا فقتله. وكان يحبّ القرآن والحديث، رأيت بخطّه «ربعة (٢)» بقوص، وكان محبّا فى العلم وأهله، ولمّا كان ناظرا حصل بينه وبين أبى طالب ابن النابلسىّ صورة (٣)، فنظم الكمال محمد بن بشائر القوصىّ (٤) الإخميمىّ بيتين وهما: أبا طالب ما أنت قرن لحمزة … لأنّكما فى الدّين مختلفان دعاك النبىّ الهاشمىّ فلم تجب … وحمزة لبّاه بكلّ لسان / وكان بينه وبين الشّجاعىّ صورة، فلمّا مات طلب أصحابه ومعارفه بكلّ مكان ونادى عليهم بالمشاعلىّ (٥). وكان ممّن يصحبه شرف الدّين محمد (٦) النّصيبىّ الأديب، فهرب مدّة ونظم هذه الأبيات وأرسلها للشّجاعىّ، فأذن فى ظهوره وألّا يتعرّض إليه، وأوّلها: دع عنك عذلى يا عذول فإنّ بى … من فرقة الأحباب ما يكفينى

стр. 251

لا تلح فى حرقى وفيض مدامعى … القلب قلبى والجفون جفونى أنكرت منّى غير وقفة ساعة … والرّكب مرتحل أبثّ شجونى هى وقفة قصرت وطال بلاؤها … فكأنّما هى دولة الأسفونى يا حمزة بن محمد ألقيتنا … فى ذلّ أحزان وضيق سجون لم تمش هونا فى الأمور فكلّنا … من شؤم رأيك فى عذاب الهون ما بين مطرود عن الأوطان لا … يأوى بها خوفا (١) وبين رهين تجنى ونؤخذ بالجناية هكذا ال … عقلاء مأخوذون بالمجنون وذكره الشّيخ عبد الكريم (٢) فى تاريخه، وأنشد من شعره قوله: ولقد أحنّ إلى العقيق (٣) ويثرب … وقبا (٤) وهنّ منازل الورّاد وأحبّهنّ وليس هنّ منازلى … وأودّهنّ وليس هنّ بلادى وقال: توفّى سنة اثنتين وثمانين وستّمائة. وله قصيدة مدح بها سيّدنا رسول الله ﷺ ، وكتبها بخطّه.

стр. 252

(١٥٩ - حمزة بن مفضل الفرجوطىّ (¬*)) حمزة بن مفضّل القرشىّ الفرجوطىّ، المنعوت سعد الدّين، كان فاضلا أديبا شاعرا، استوطن أسنا، وذكر لى أنّه كان يملى فى المجلس الواحد على عشرة أنفس فأكثر فى فنون [كثيرة]، وأنّه مدح بعض الأعيان بقصيدة، فأرسل إليه مائة دينار [بالدّراهم، فامتنع أن يأخذ الجائزة إلّا ذهبا، فأرسل إليه بمائة دينار]. أنشدنى حفيده من قصيدة، يمدح بها الشّيخ الجنيد السّمهودىّ، رحمه الله تعالى، وأوّلها: نبأ عظيم شدّه (١) الإحكام … وغرائب للعين ليس ترام ومناصب ما مسّ خدّاما لها … نصب ولا ذلّت لها خدّام ومناقب لو نقّبوا عن فخرها … لتحيّرت فى ذلك الأوهام توفّى بأسنا فى حدود السّبعين وستّمائة تقريبا. (١٦٠ - حيدرة بن الحسين القوصىّ) حيدرة بن الحسين/ بن حيدرة بن علىّ بن أحمد بن الغمر، القاضى النّفيس ثقة الخلافة، أبو المناقب سراج الدّين القوصىّ، كان عالما أديبا فاضلا، وكان حاكما بالأعمال القوصيّة. روى عنه السّخاوىّ والحسن بن محمد (٢) المعروف بابن الذّهبىّ وغيرهما، وذكره

стр. 253

اليغمورىّ وقال: نقلت من خطّ أبى المحاسن اليغمورىّ ويعرف بالحافظ، وذكر الحافظ أنّه نقله عن أبى جعفر محمد (١) بن عبد العزيز بن أبى القاسم الإدريسىّ، من كتابه الذى سمّاه ب «المفيد فى ذكر من كان بالصّعيد (٢)»، [وذكر] له هاتين القصيدتين وسنذكرهما، ونسبتا إلى أبى الحسن علىّ بن محمد بن خروف، المعروف بابن زبيدة الدّهروطىّ، والله أعلم. ورأيت سماع الإمام العلّامة عبد الرّحمن بن إسماعيل [بن إبراهيم] المعروف بأبى شامة، عن الشّيخ علم الدّين السّخاوىّ، بسماعه من مؤلفها بقوص كما ذكرت. وأخبرنى صاحبنا الفاضل تاج الدّين بن مكتوم، أنبأنا غير واحد عن الإمام العلّامة الأوحد علم الدّين أبى الحسن علىّ بن محمد بن عبد الصّمد السّخاوىّ، قال: أنشدنا ابن الغمر (٣) لنفسه فى خامس شوّال سنة ثلاث وثلاثين وخمسمائة بقوص، يرثى قزّازا (٤): بكى (٥) فقدك المكّوك والمقبض السّنط (٦) … وناح عليك النّير والتّخت (٧) والمشط وأعولت الألطاخ (٨) والمغزل الذى … تدوّره فيها أناملك النّشط أنامل لم تخلق لشئ سوى السّدى (٩) … ولقط وتخليص ويا حبّذا اللقط

стр. 254

وهى قصيدة طويلة [أوردها صاحب كتاب «نزهة الحدق وشفاء الأرق» بكمالها] وآخرها: سقى وابل الوسمىّ (١) قبرك دائما … فما كنت ذا حيف وما كنت تشتطّ فما تنتج الأيام مثلك آخرا … إلى أن يبيض الذئب أو يتبح القطّ (٢) قال: قال السّخاوىّ: وأنشدنا لنفسه يرثى ملّاحا: من لجرّ اللّبان (٣) فى الثقلين … ولإلقا المرسى على الأنبطين واعتقال المدرى وقد سكن … الرّيح برغم السفار فى تشرين والمجاديف من بها مستقلّ … بعد ما قد أتاك ريب المنون من يلالى (٤) لصحبه كلّ وقت … بنشيد جزل وصوت حزين تطرب الأروع الحليم فيلهو … وتسلّى بالحبّ لبّ الحزين / تهتدى فى الظلام بالقطب والجد … ى وفى الصّبح بالضّياء المبين فتشقّ البحار فى اللّيل شقّا … حركات تولّدت من سكون كانت المركب التى أنت فيها … حرما آمنا كحصن حصين فهى اليوم بعد فقدك عطل … بل حطام ملقى ليوم الدّين وله أيضا فى قزّاز: تبكى المواسير والألطاخ والبكر … على ابن سمرة لمّا اغتاله القدر والمشط يندب والمتيّت يسعده … وحقّ للنّول أن يبكيه والحفر

стр. 255

إذا استوى فوق ظهر النّول وانبسطت … رجلاه فى الزّرزرايا وهو متّزر وسايرت يده المكّوك واعتقلت … يسراه مقبضها والنّير منحدر فمن مهلهل أو سيف بن ذى يزن … أو من ربيعة فى الهيجاء أو زفر كأنّما مغزل الألطاخ فى يده … إذا تناوله صمصامة ذكر وله فى الأمير موسك: إذا حاربتك صروف الزّمان … بحادثها المتلف المهلك فما للخطوب إذا أظلمت … سوى الملك المتّقى موسك

стр. 256

باب الخاء المعجمة (١٦١ - خالد بن محمد القمولىّ (¬*)) خالد بن محمد بن جلال القمولىّ، سمع «الثّقفيّات (١)» من الحافظ أبى الفتح (٢) القشيرىّ، واشتغل بالفقه، وكان كريما جوادا. توفّى ببلده فى حدود سنة عشر وسبعمائة (٣). (١٦٢ - الخضر بن الحسين الثّعلبىّ الأدفوىّ) الخضر بن الحسين (٤) بن علىّ بن مطهّر بن نوفل بن جعفر بن أحمد بن الحسام، الثّعلبىّ الأدفوىّ، ابن عمّ أبى، اشتغل بالفقه بمدينة قوص مدّة، وقرأ «الإقناع (٥)» للماوردىّ، وكان فيه مروءة ومساعدة لأصحابه، وكان شديد البأس فى معاملة النّاس، عسوفا فى المطالبة مقداما. توفّى ببلده فى المحرّم سنة أربع وعشرين وسبعمائة، وكان من شهود بلده، وبلغ من العمر قريبا من ستّين سنة.

стр. 257

(١٦٣ - خلف بن عبد الرّحمن الشّنهورىّ) خلف بن عبد الرّحمن الشّنهورىّ، سمع من العلّامة أبى الفتح القشيرىّ «الثّقفيّات (١)» سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. (١٦٤ - خديجة بنت علىّ بن وهب القشيرىّ) خديجة بنت علىّ بن وهب القشيرىّ، سمعت الحديث على العزّ الحرّانىّ، بقراءة أخيها الإمام الحافظ أبى الفتح القشيرىّ/ سنة تسع وسبعين وستّمائة، وأبى بكر الأنماطىّ. وولدت بقوص وتوفّيت بالقاهرة سنة سبع عشرة وسبعمائة.

стр. 258

باب الدال المهملة (١٦٥ - داود بن الحسن الأسنائىّ (¬*)) داود بن الحسن (١) بن منصور الأسنائىّ، العلم بن شوّاق (٢)، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين (٣) [هبة الله] القفطىّ، وتأدّب على أبيه (٤)، ونظم نظما جيّدا، وكان ظريفا خفيف الرّوح، وقصد أن يتزوج بامرأة، فلم يرض أهله بذلك وقاموا عليه، فنظم قصيدة فى ذلك، وامتدح بها (٥) نجم الدّين عمر (٦) البهنسىّ قاضى أسنا، وطلب منه مساعدته، فساعده وتزوّج بها. ورأيته مرّات ولم يعلق بذهنى شئ من شعره، وتوفّى فى سنة ستّ وسبعمائة، فيما أخبرنى به أبوه وغيره. ورثاه أبوه فيما أخبرنى به بعض أصحابنا بقصيدة أوّلها: مصابك يا داود ليس يهون … لقد (٧) أنبعت فيك العيون عيون ورثاه محمد بن الحكم- فيما زعم- بقصيدة منها: قصدت ربع بنى شوّاق (٨) مبتغيا … حجّا فخبت لأنّى لم أر العلما

стр. 259

وله قصيدة مدح بها سيف الدّين طقصبا (١) والى قوص أوّلها: لاح برق من الخبا … قلت هذا له نبا وننشّقت نسمة … طرقتنى مع الصّبا همت لمّا شممتها … وفؤادى لها صبا وسرى النّشر فى الورى … عمّ شرقا ومغربا هذه دولة الرّضى … وبلها جاء صيّبا جئت بالحق ناطقا … لست يا برق خلّبا إنّما أنت بارق … لاح عن وجه طقصبا سيف دين مجرّد … ضيغم ضمّه قبا (٢) عفوه وانتقامه … قرن الذئب والظّبا وغدا طوع أمره … أسمر الخطّ والظّبا (٣) وهى طويلة، وذكر لى أخوه أنّه توفّى سنة خمس (٤) وسبعمائة فى شوّال.

стр. 260

باب الذال المعجمة (١٦٦ - ذبيان بن عبد الغفّار الشّنهورىّ) ذبيان بن عبد الغفّار بن أبى الحرم (١) الشّنهورىّ، سمع بقوص «الثّقفيّات» (٢) من الشّيخ تقىّ (٣) الدّين القشيرىّ، ثمّ صار بوابا بالمدرسة الكامليّة (٤) بالقاهرة، والمدرسة الشريفيّة (٥). وتوفّى بالقاهرة قريبا من سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. (١٦٧ - ذو النّون بن حسين القصرىّ) ذو النّون بن حسين بن عبد السلام القصرىّ، المنعوت بالمجير، قرأ القراءات الثمان

стр. 261

على عفيف الدّين أبى (١) محمد عبد الله بن الحقّ بن عبد الله الدّلاصىّ بمكّة، وعلى الشّيخ شرف الدّين أبى عبد الله محمد بن عبد النّصير بن علىّ الأنصارىّ المعروف بالشوّا (٢)، واستوطن الإسكندرية. وأخبرنى بعض أصحابنا أنّ سبب خروجه من «القصر» (٣) أنّه كان يصحب شبل الدّولة بن عمر أمير العرب، وكان يحبّه ويجلّه ولا يخرج عن رأيه، وأنّه تحيّل عليه أصحابه بأسباب تبعده عنه، فقيل له: يا فقيه نقلوا للأمير عنك أنّك تطلّعت إلى زوجته! فأخذ مجير «الختمة» (٤) وتوجّه إلى شبل الدّولة، وحلف [له] أنّه ما رآها ولا سمع كلامها، وما كان بلغه شئ من ذلك، فقال له: يا فقيه لا تقم الليلة هنا تروح روحك، فخرج وأقام بالإسكندرية إلى أن مات بها، سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة. وهذا (٥) بين «القوصة» و «فاو» كما قدّمنا (٦). (١٦٨ - ذو النّون بن سهل الأسنائىّ (¬*)) ذو النّون بن سهل بن أبى منصور بن أحمد، أبو بكر الأسنائىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم بن عبد النّور فى تاريخه، وقال: روى عن أبى نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، وقال: ذكره السّلفىّ (٧). وتوفّى فى رجب سنة تسعين وأربعمائة.

стр. 262

باب الراء المهملة (١٦٩ - رفاعة بن أحمد القنائىّ (¬*)) رفاعة بن أحمد بن رفاعة القنائىّ الجذامىّ، من أصحاب الشّيخ أبى الحسن (١) بن الصبّاغ، كان مشهورا بالصّلاح، ولزوم طرق الفلاح، يذكر مع أرباب المقامات، وتنقل عنه كرامات، حتّى حكى لى الشّيخ عبد الغفّار (٢) بن نوح قال: حكى لى الشّيخ أبو الطّاهر إسماعيل (٣)، أنّ الشّيخ أبا الحسن بن الصبّاغ تحدّث مع والى قوص، أن يعزل والى قنا فامتنع، وكان رفاعة حاضرا، فقال رفاعة: يا سيّدى أقول؟ فقال الشّيخ: لا، ثمّ خرج الشّيخ، وربّما كان الشّيخ توجّه إلى الوالى بذلك السبب، قال: فلمّا اجتمع الفقراء بعد خروج الشّيخ، قالوا لرفاعة: ما الذى كنت تريد [أن] تقول؟ فقال: إنّ الوالى لمّا ردّ على الشّيخ عزل فى ساعته، وأرّخوا ذلك الوقت، فجاء المتولّى مكانه والمرسوم فى ذلك التاريخ … [قال]: وحكى لى أبو الطّاهر (٤) عن رفاعة، أنّه أتاهم ذات يوم [طعام] أمير- أو قال: وال- فقال الشّيخ أبو الحسن (٥) - أو قال: [أبو] يحيى (٦)،/ قال: والذى هو الغالب عندى أنّه الشّيخ أبو الحسن- قال: من أراد أن يأكل فليأكل، ومن أراد ألّا يأكل لا يأكل، فامتنع الفقراء الجميع إلّا رفاعة، فإنّه بقى يأكل ويقول: والله ما آكل إلّا نورا …

стр. 263

(١٧٠ - رقية بنت محمد بن علىّ القشيرىّ (¬*)) رقيّة بنت محمد بن علىّ بن وهب القشيرىّ، سمعت الحديث من العزّ الحرّانى، بقراءة أبيها الإمام الحافظ أبى الفتح محمد، سنة تسع وسبعين وستّمائة، ومن أبى بكر ابن الأنماطىّ، وابن خطيب المزّة، وحدّثت بالقاهرة، سمع منها جماعة. أخبرتنا الشّيخة الصالحة رقيّة، قراءة عليها ونحن نسمع، أخبرنى أبو العزّ عبد العزيز بن عبد المنعم بن علىّ الحرّانىّ، قراءة عليه ونحن نسمع، كتب إليكم أبو محمد عبد البرّ، ابن الحافظ أبى العلاء الحسن بن أحمد الهمدانىّ، عن أبيه قراءة عليه، أخبرنا أبو علىّ الحسن بن أحمد (١) الجدى، أخبرنا أبو نعيم أحمد بن عبد الله الحافظ، أخبرنا أبو جعفر فاروق بن عبد الكبير (٢) بن عمر بن عبد الرّحمن الخطّابىّ، حدّثنا أبو مسلم إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الكشّى (٣)، حدّثنا أبو عاصم عن ابن عجلان عن المقبرىّ (٤)، عن أبى سلمة عن عائشة رضى الله [تعالى] عنها، أنّها قالت: يا عبد الرّحمن أسبغ الوضوء؛ فإنّى سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ويل للأعقاب من النّار» (٥).

стр. 264

وبه إلى الكشّىّ، حدّثنا حجاج، قال حدّثنا همام، قال حدّثنا عاصم الأحول، عن عطاء عن أبى هريرة [رضى الله عنه] أنّ النبىّ ﷺ «توضّأ ثلاثا ثلاثا»، كلا الحديثين فى الصحيح. سمعنا على الشّيخة رقيّة (١) جزءا من «سنن» الكشّىّ وأجازت لنا، وهى امرأة متعبدة ملازمة للخير، من بيت العلم والصّلاح، قوصيّة المولد والمنشأ، وقد استوطنت القاهرة. توفّيت بالقاهرة يوم الجمعة رابع عشر شعبان سنة إحدى وأربعين وسبعمائة، وقد قاربت الثّمانين. (١٧١ - ريحان بن عبد الله القوصىّ) ريحان بن عبد الله، فتى الكمال (٢) بن البرهان القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله بن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة. وتوفّى بعد العشرين وسبعمائة.

стр. 265

باب الزاى المعجمة (١٧٢ - الزّبير بن علىّ بن أبى شيخة الأسوانىّ (¬*)) الزّبير بن علىّ بن سيّد الأهل (١) الأسوانىّ، المعروف بابن أبى شيخة اشتغل بالفقه، وقرأ القرآن على الزّين سلامة، والسّراج عبد الواحد، وتصدّر بجامع (٢) عمرو ابن العاص رضى الله عنه، بمصر سنين كثيرة، تقرأ عليه القراءات/ وانتقل إلى المدينة. سمع الحديث من محمد بن الحسن (٣) بن رشيق، وأبى العبّاس بن تامتيت (٤)، وأبى صادق ابن الحافظ أبى الحسين العطّار. وهو الآن مقيم بالمدينة [المنوّرة]، على ساكنها أفضل الصّلاة والسّلام. وتوفّى بالمدينة ليلة الجمعة رابع شهر ربيع الأوّل، وصلّى عليه صبيحة يوم الجمعة سنة ثمان (٥) وأربعين وسبعمائة. (١٧٣ - زكرياء بن يحيى الدّشناوىّ (¬**)) زكرياء (٦) بن يحيى بن هارون بن يوسف بن يعقوب بن عبد الحقّ بن عبد الله

стр. 266

الدّشناوىّ مولدا، التّونسىّ محتدا، المنعوت بالبدر، كان فقيها أديبا، وله نظم [جيّدو] حدّث بشئ منه، روى عنه منه الشّيخ فتح الدّين بن سيّد النّاس، وزين الدّين عمر ابن الحسن بن عمر بن حبيب وغيرهما. ومن شعره قوله فى شاب خطائى (١) أبيات، الثّانى منها: فقال لى العذول علام تبكى … فقلت له بكيت على خطائى (٢) وأنشدنا صاحبنا الفاضل العدل أبو الحسن علىّ بن إبراهيم الجروىّ، أنشدنى (٣) زكرياء قوله: لا تسلنى عن السّلوّ وسل ما … صنعت بى لطفا محاسن سلمى أوقعت بين مقلتى ورقادى … وسقامى والجسم حربا وسلما قال: وأنشدنى فى راقص، وأظنّها له: يا من غدا الحسن إذ غنّى وماس لنا (٤) … مقسّما (٥) بين أبصار وأسماع قاسوك بالغصن رطبا والهزار غنا (٦) … وما تقاس (٧) بميّاس وسجّاع

стр. 267

قد تسجع (١) الورق لكن غير داخلة (٢) … وترقص البان (٣) بل فى غير إيقاع وأنشدنى العدل كمال الدّين عبد الرّحمن ابن شيخنا تاج (٤) الدّين الدّشناوىّ، أنشدنا زكرياء لنفسه: أيا من علىّ تجنّى … وقد حاز لطف المعنى اجعل لى من صدودك أمنا … وارحمنى وهب لى وصلا به أتملّى … وكن للمكارم أهلا هذا أهنا وأحلى وقال الشّيخ فتح الدّين اليعمرىّ، أنشدنى لنفسه ملغزا فى «طيبرس» قوله: وما اسم له بعض هو اسم قبيلة … وتصحيف باقيه تلاقى به العدا / وإن قلته عكسا فتصحيف بعضه … غياث لظمآن تألّم بالصّدى وباقيه بالتّصحيف طير وعكسه … لكلّ الورى علم معين على الرّدى (٥) توفّى بالقاهرة سنة ثلاث (٦) وسبعمائة ظنّا.

стр. 268

(١٧٤ - زهير الأدفوىّ) زهير [بن هوماس (١)]- هكذا ذكر لى بعضهم اسمه واسم أبيه- الأدفوىّ، كان فاضلا عارفا بالعلوم القديمة. حكى لى عنه بعض شيوخنا أنّه كان هو وأصحابه فى مكان- ومقابلهم جزيرة «تمشاو (٢)» بأدفو، ومغنية تغنّى فى عرس- فقال بعض الجماعة: نشتهى لو كانت عندنا، فاعتزل عنهم لحظة، وإذا بالمغنّية [قد حضرت] عندهم، وهم يشاهدونها وبيدها الدّفّ، وهى تغنّى مارّة على البحر .... ! وكان فى المائة السادسة.

стр. 269

باب السّين المهملة (١٧٥ - سالم بن عثمان القمولىّ) سالم بن عثمان بن عمر (١) القمولىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ (٢) الدّين القشيرىّ، فى سنة تسع وخمسين وستّمائة بقوص. (١٧٦ - سعد الله بن إسماعيل القفطىّ) سعد الله بن إسماعيل بن عرفات بن كامل بن الحسن، أبو البركات وأبو السعادات، الرّبعىّ الأديب القفطىّ، ذكره ابن مسدىّ (٣) وقال: «مشهور النّسب، معروف الأدب»، وقال: لقيته بقوص وسمعت شيئا من أدبه وأجاز لى، وأنشدنى بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة فى شوّال لنفسه: لم يشق خلق فى الورى … كشقاء جثمانى وقلبى ولذا كأنّى واقف … ما بين حرمان وعتب مثن على غير الجمي … ل وتائب من غير ذنب قال: وأنشدنى أيضا لنفسه: إن كنت مملوكا فلك … يا قمرا حلّ فلك يا محرقا قلبى فما … أحرقت إلّا منزلك ومجريا دمعى لقد … نزفت منه منهلك

стр. 270

وكتب عنه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح القشيرىّ، وله بقفط شهرة، وأشياء حسنة بخطّه. (١٧٧ - سليمان بن جعفر القوصىّ) سليمان بن جعفر بن محمد بن مختار، ينعت بالنّجم، وكنيته أبو الرّبيع، ابن أبى الفضل جعفر مجد الملك ابن شمس الخلافة، ولد بقوص سنة ستّ وستّمائة. روى عن أبيه من شعره، وكذا المقشرانىّ عن الشّيخ زكىّ الدّين/ المنذرىّ، وسمع من النّجيب الحرّانىّ. (١٧٨ - سليمان بن الحسن القوصىّ) سليمان بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر، الهاشمىّ القوصىّ، ينعت بالنّجم، ويكنى أبا الرّبيع، تفقّه على مذهب الشّافعىّ، وكان رئيسا عدلا، رأيت مكتوب عدالته، ومحضر تزكيته والثّناء عليه بالاشتغال بالعلم، والاتّصاف بصفات العدالة، وفيه خطّ جمع كبير بالشهادة له بذلك. وتوفّى ببلده فى العشر الوسط من ذى الحجّة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة. (١٧٩ - سليمان بن إبراهيم القفطىّ (¬*)) سليمان بن إبراهيم القفطىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) بقوص، سنة خمس وأربعين وستّمائة، رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ.

стр. 271

(١٨٠ - سليمان بن موسى السّمهودىّ (¬*)) سليمان بن موسى بن بهرام السّمهودىّ، الشّيخ تقىّ الدّين بن الهمام، كان فقيها عاملا عالما، نحويّا مقرئا، شاعرا عروضيا، وكان من الصّالحين، اجتمعت به كثيرا، ولا نعرف له شيخا. وكان جيّد الحفظ (١) حسن الفهم، يعرف القراءات والنّحو والفقه والفرائض، ويحفظ فى الأصولين مسائل كثيرة بأدلّتها، وصنّف فى العروض أرجوزة (٢). وله نظم، منه قصيدة مدح بها سيّدنا رسول الله ﷺ أوّلها: أضاء النّور وانقشع الظّلام … بمولد من له الشّرف التّمام ربيع فى الشهور له فخار … عظيم لا يحدّ ولا يرام به كانت ولادة من تسامت … به الدّنيا وطاب بها المقام نبىّ كان قبل الخلق طرّا … تقدّم سابقا وهو الختام وهى قصيدة طويلة، كتب إلىّ بها ابنه من سمهود، وأنشدنى هو لنفسه: لما فى كتاب العرب تسعة أوجه … تعجّب وصف منكورة وانف واشرط وصلها وزد واستعملت مصدرية … وجاءت للاستفهام والكفّ فاضبط (٣)

стр. 272

وكان ﵀ [تعالى] كثير العبادة والتقشّف ثقة. ولد بسمهود فى النّصف من شعبان سنة ثمان وخمسين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابنه عمر، وتوفّى بها لأربع ليال بقين من شهر ربيع الآخر سنة ستّ (١) وثلاثين وسبعمائة. (١٨١ - سليمان بن نجاح القوصىّ (¬*)) سليمان بن نجاح بن عبد الله، أبو الرّبيع القوصىّ، له نظم، روى عنه الشّهاب القوصىّ (٢). وجد بخطّ الحافظ اليغمورىّ: «أنشدنى شهاب الدّين- يعنى إسماعيل بن حامد القوصىّ- أنشدنى أبو الرّبيع سليمان بن نجاح بن عبد الله القوصىّ الغمرىّ/ لنفسه: أراك منقبضا عنّى بلا سبب … وكنت بالأمس يا مولاى منبسطا وما تعمّدت ذنبا أستحقّ به … هذا الصّدود لعلّ الذنب كان خطا وإن تكن غلطة منّى على غرر … قل لى لعلّى أن أستدرك الغلطا» وقال: «ولد بقوص سنة ستّين وخمسمائة، وتوفّى بدمشق سنة تسع وعشرين وستّمائة». وكان يعرف بالغمرىّ، لأنّ أباه عتيق القاضى ابن الغمر (٣) الهاشمىّ القوصىّ، وقد ترجمه الشّيخ عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه.

стр. 273

(١٨٢ - سليمان بن نصر الأقصرىّ) سليمان بن نصر (١) بن جواهر الأقصرىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ بقوص فى سنة سبع وخمسين [وستّمائة]. (١٨٣ - سهل الأسوانىّ) سهل الأسوانىّ، كنيته أبو الفرج، ذكره ابن عرّام (٢) فيمن مدح بنى الكنز (٣)، وذكر له قصيدة مدح بها (٤) كنز الدّولة، منها: ألا هكذا يعزى إلى الملك من يعزى … فيغدو له إن ذلّ ناصره عزّا وقد كان بهرام يظنّ مراسه … شديدا إلى أن مارس الملك الكنزا جزى الله خيرا من حمى الدّين سيفه … وكلّ امرئ يوما بأفعاله يجزى وذكر له أيضا من قصيدة: وديمومة (٥) جزت أخوارها (٦) … بعيس (٧) إلى كلّ فجّ ترامى براها السّرى فهى تحكى القس … ىّ ونحن عليها نحاكى السّهاما كأنّ صحابى فوق الرّحال … نشاوى تساقوا عليها مداما سرينا نؤمّم (٨) من قد غدا … لأهل العلا والمعالى إماما

стр. 274

فما كان بارقنا خلّبا (١) … ولا غيمنا منه غيما جهاما (٢) وكنّا نعظّم صوب (٣) الغمام … فلمّا انتجعناه (٤) لمنا الغماما أيا كنز دولة آل النّبىّ … ومن ذبّ عن حوزتيها وحامى بهرت الأنام بمجد أشمّ … سبقت إلى غايتيه الكراما (١٨٤ - سهل بن حسن الأسنائىّ (¬*)) سهل بن حسن الأسنائىّ أبو الفرج، ذكره العماد فى «الخريدة»، وقال: ذكره ابن الزّبير (٥) فى مجموعه الذى ألّفه سنة ثمان وخمسين وخمسمائة. وكان شاعرا مجيدا، تأدّب على الشريف أسعد النّحوىّ، وأورد من شعره فى «الخريدة» قصيدة، مدح بها محمد بن شيبان (٦) الطّودىّ، [و] أوّلها: / قالت أراك عظيم الهمّ قلت لها … لا يعظم الهمّ حتّى تعظم الهمم وصمّم الحىّ فى عذلى فقلت لهم … عنّى إليكم فبى عن عذلكم صمم إنّ الضّراغم لا تلقى فرائسها … حتّى تفارقها الأغيال (٧) والأجم

стр. 275

والهندوانىّ لا يحوى به شرف … حتّى يجرّد وهو الصّارم الخذم (١) لأقصمنّ قوى إبلى بمتّصل … من السّرى مستمرّ ليس ينفصم سارت ونار الضّحا بالآل (٢) مختلط (٣) … وأدلجت (٤) وظلام اللّيل مرتكم (٥) حتّى أنخنا بها من سن بعد ما فنيت … سيرا بحيث أقام الجود والكرم لمّا بدت داره والرّكب يقصدها … من كلّ فجّ (٦) علمنا أنّها حرم غمر (٧) النّدى والشّذا لولا توقّده … لأورق الرّمح فى كفّيه والقلم لو لم يكن فى يديه غير مهجته … أفادها قاصديه وهو محتشم (٨) لا مجد إلّا وأنتم شاهدوه ولا … فرع من الفخر إلّا أصله لكم (٩) بيت تقدّم قبل الدّهر منصبه … ولم يكسبه إلّا الجدّة القدم

стр. 276

كالعاصفات (١) السّوافى إن هم جهلوا (٢) … والشّامخات (٣) الرّواسى إن هم حلموا وأكثر النّاس جودا (٤) فى عطائهم … وأعدل (٥) النّاس أحكاما إذا حكموا من كلّ أزهر (٦) فى معروفه شرف … وكلّ أروع (٧) فى عرنينه (٨) شمم قال: وممّا كتب به إلى كبير، وغرق (٩) هو فى بحر النّيل، قوله: يا من (١٠) جعلت فداكا … أشكو إليك أخاكا كأنّما حسبتنى (١١) … أمواجه من علاكا فغرّقتنى كما … قد غرقت فى نعماكا [قال: وتوفّى (١٢) قبل السّبعين وستّمائة].

стр. 277

باب الشين المعجمة (١٨٥ - شعيب بن يوسف الأسنائىّ (¬*)) شعيب بن يوسف بن محمد، ينعت بالشّرف، كنيته أبو مدين، السّيوطىّ المحتد، الأسنائىّ المولد، قرأ الفقه على أبيه (١)، وعلى أبى الحسن علىّ (٢) بن محمد الفوّى، وأخبرنى أنّه قرأ النّحو على الشّيخ تقىّ الدّين (٣) بن الهمام السّمهودىّ، والفرائض على عطاء (٤) الله ابن علىّ الأسنائىّ، وبحث «المنهاج» (٥)، فى الأصول على ابن عزّة (٦)، وقرأ بعض عروض على الخطيب عبد الرّحيم (٧) السّمهودىّ. واستنابه والده فى الحكم عنه بأسوان، ثمّ بعد وفاته حضر إلى مصر، وتمثّل/ بين يدى شيخنا قاضى القضاة أبى عبد الله محمد بن جماعة، وشكر عنده، وكتب بولايته مكان أبيه، فولّاه القاضى سراج الدّين يونس (٨) الأرمنتىّ فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، ثمّ استمرّ إلى سنة تسع وعشرين وسبعمائة، فولى أسوان ثمّ أسنا وأدفو، من جهة قاضى القضاة بمصر، ودرّس بالمدرستين بأسوان، والمدرسة العزّية بأسنا. وهو خيّر الذّات، حسن الصّفات، مشتمل على عقل وافر، ودين ظاهر، ونزاهة يشهد بها البرّ والفاجر، وسلك فى القضاء الطّريق القويم، والمسلك (٩) الحسن المستقيم،

стр. 278

محمود الطّريقة، مشكور بين الخليقة، واسع الصّدر كثير الاحتمال، رجل من أعظم الرّجال. ومن صفاته العزيزة فى الوجود أنّه لا يؤذى من يؤذيه، ولا يضمر له ذلك عند القدرة عليه، اختبرته فى ذلك مرّات كثيرة، ورأيت له ما لو وقع لمن يدّعى فيه الكرامة لكان من أجلها (١) (؟)، وهو أنّه شوّش عليه بعض النّاس، فأقام شهورا ومات، ثمّ شوّش عليه بعض القضاة، وقصد انتزاع ولايته منه، فلم يقم إلّا ثلاثة أشهر أو نحوها وعزل من عمله، ثمّ أرسل أبو العبّاس أحمد بن حرمى إلى قاضى القضاة، يذكر عنه قضية، فلم يقم إلّا شهرا وشنّع عليه بأشنع منها … وكان فى عمل قوص ثلاثة قضاة، فصار الاثنان يقصدان أن تضمّ جهته إلى جهتهما، ويضاف عمله إلى عملهما، فصرفا عن العمل، واستمرّ فى جهته، وأضيف إليه من جهة كلّ منهما جهة إلى جهته … ونظم بعضهم فى ذلك: إنّ القضاة ثلاثة بصعيدنا … قد حقّقوا ما جاء فى الأخبار (٢) قاض بأسنا قد ثوى فى جنّة … والقاضيان كلاهما فى النّار هذا بحسن صفاته وفعاله … وهما بما اكتسبا من الأوزار ثمّ ولى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز بن جماعة، فلمّا اجتمعت به ذكرته له فقال: كان عزمى استقراره، ولكنّ المقام الشّريف رسم ألّا تقتطع الأقاليم، ويضمّ بعضها إلى بعض، ثمّ وصّى قاضى القضاة عليه قاضى قوص ليستقرّ به على حاله. وكان بلغنى أنّ شخصا فى نفسه من شرف (٣) الدّين [شئ]، فوصّى قاضى قوص

стр. 279

على أخذ جهته منه، وقاضى قوص منقاد إلى ذلك الرّجل، فصمّم [على] أنّه لا بدّ أن يأخذ بعض جهاته، فانتزع منه أدفو، فلم يقم ذلك الحاكم إلّا شهورا قليلة ونزل/ القضاء فعمى البصر، ودام المانع، واستمرّ شرف الدّين على ما كان على وظيفته إلى الآن … وله علىّ إحسان يجب ذكره، وتفضّل يوجب القيام بواجب شكره [وصفات تفرض التّنويه بقدره، ومنن أعجز عن حدّها]، وصفات تعجز النّفس النّفيسة عن حصرها وعدّها، ولو بلغت غاية جهدها، فجزاه الله عنّى خير الجزاء، وجعل جزاءه فى الآخرة [من] أوفر الأجزاء. ولد بأسنا صبيحة يوم الجمعة ثانى عشرين ذى الحجّة سنة تسع وتسعين وستّمائة (١). (١٨٦ - شيث بن إبراهيم القفطىّ (¬*)) شيث (٢) بن إبراهيم (٣) بن محمد بن حيدرة (٤) بن الحاجّ، الفقيه النّحوىّ القفطىّ،

стр. 280

كان قيّما بالعربيّة، وله فيها تصانيف منها: «المختصر»، و «المعتصر من المختصر»، رأيته وعليه خطّه، و «حزّ الغلاصم (١) وإفحام المخاصم». وقد ذكره أبو الحسن علىّ (٢) بن يوسف الشّيبانىّ الصّاحب القفطىّ فى كتابه: «إنباه الرّواة على أنباه النّحاة (٣)» وقال (٤): «الفقيه النّحوىّ الزّاهد»، وذكر أنّ له فى الفقه تعاليق ومسائل، وله كلام فى الرّقائق قال (٥): «وكان شيث ﵀ حسن العبادة (٦)، لم يره أحد ضاحكا ولا هازلا، وكان يسير فى أفعاله وأقواله سيرة السّلف الصّالح، وكان ملوك مصر يعظّمونه ويجلّون قدره، ويرفعون ذكره، على كثرة طعنه عليهم، وعدم مبالاته بهم، وكان الفاضل عبد الرّحيم البيسانىّ يجلّه، ويقبل شفاعته ويعرف حقّه، وله إليه رسائل ومكاتبات». سمع الحديث من الحافظ السّلفىّ، ومن أبى القاسم عبد الرّحمن بن الحسين بن الحباب (٧)، وحدّث [و] سمع منه جماعة، منهم الشّيخ الحسن (٨) بن الشّيخ عبد الرّحيم (٩)، وكان له نظم. وذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ [فى تاريخه] ومن خطّة نقلت وقال:

стр. 281

أنشدنا الشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلّانىّ، أنشدنى الخطيب يحيى (١) ابن جعفر، يعرف بخطيب عيذاب القفطىّ، أنشدنا الفقيه شيث بن إبراهيم القفطىّ لنفسه قوله (٢): اجهد لنفسك إنّ الحرص متعبة … للقلب والجسم والإيمان يرفعه فإنّ رزقك مقسوم سترزقه … وكلّ خلق تراه ليس يدفعه فإن شككت (٣) بأنّ الله يقسمه … فإنّ ذلك باب الكفر تقرعه (٤) وقد أجاز لى غير واحد سمعت عليه، من أصحاب الشّيخ قطب الدّين ابن القسطلّانىّ. ولد شيث بقفط ثمّ انتقل بعد سنين إلى قنا، وقيل إنّه كان ينكر على الشّيخ العارف السيّد عبد الرّحيم (٥)، ويذكر أهل البلاد أنّ الشّيخ عبد الرّحيم قال/ للمؤذّن: أذّن للظّهر، وأنّ الفقيه «شيث» قال: ما دخل الوقت، ويزعمون أنّ الشّيخ [عبد الرّحيم] دعا عليه أن يخمد ذكره. وكان شيث من العلماء العاملين، وكفّ بصره وعلت سنّه، وله بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاجّ. وذكره ابن سعيد وقال: نقلت من خطّ بدر الدّين ابن أبى جرادة، أنّ «شيث» رحل إلى «شاور» واشتغل بتعليم أولاده، وأنشد له قوله رحمه الله تعالى:

стр. 282

هى (١) الدّنيا إذا اكتملت … وطاب نعيمها قتلت فلا تفرح بلذّتها … فباللّذات قد شغلت وكن منها على حذر … وخف منها إذا اعتدلت [ولا يغررك زخرفها … فكم من نعمة سلبت] وقال: سمعت البهاء زهير يقول: سمعت ابن الغمر (٢) الأديب يقول: رأيت فى النّوم الفقيه «شيث» يقول شعرا وهو (٣): أنبئكم (٤) يا أهل ودّى بأنّ لى … ثمانين عاما أردفت بثمان ولم يبق إلّا هفوة أو صبابة … فجد يا إلهى منك لى بأمان قال: فأصبحت وجئت إلى الفقيه شيث، وقصصت عليه الرّؤيا، فقال: لى اليوم ثمان وثمانون سنة، وقد نعيت لى نفسى. قال: توفّى فى سنة ثمان (٥) وتسعين وخمسمائة.

стр. 283

باب الصّاد المهملة (١٨٧ - صالح بن صارم القوصىّ) صالح بن صارم- ورأيت فيه: صالح بن ظافر أيضا- بن مخلوف ابن أبى القاسم ابن راجح بن إسماعيل الأنصارىّ الخزرجىّ القوصىّ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: كان شيخنا (١) فاضلا من أهل العلم، سمع من أبى عبد الله محمد بن أحمد ابن حامد الأرتاحىّ (٢)، ومن أبى محمد عبد الله بن برّى، قال: واجتمعت به فى المدرسة التى بمنازل العزّ (٣) بمصر، وكان قد انقطع إلى قاضى القضاة عماد الدّين عبد الرّحمن بن السّكّرىّ. وذكر الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخ مصر، أنّ أبا جعفر محمد بن عبد الرّحمن

стр. 284

الإدريسىّ ذكره فى كتابه فى الكشف عن الأهرام قال: وحدّثنا صاحبنا الفقيه الزّاهد تقىّ الدّين أبو البقاء صالح القوصىّ، وذكر عنه حكاية. وله بقوص شهرة، وتوفّى صالح هذا بمصر فى الرّابع والعشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة وستّمائة. (١٨٨ - صالح بن عادى القفطىّ (¬*)) صالح بن عادى (١) العذرىّ الأنماطىّ النّحوىّ القفطىّ دارا ووفاة، ذكره الصّاحب أبو الحسن (٢) / القفطىّ فى كتاب «النّحاة (٣)» وقال (٤): أصله من بعض قرى مصر، وسكن سلفه مصر، وعانى هو صنعة الأنماط (٥)، وقرأ على المتأخرين من مشايخ ابن برّى، وكان النّحو على خاطره طريّا، قال: وكتب بخطّه أصوله وحشّاها، وكانت فى غاية التّحقيق والصحّة، وكان كثير المطالعة لكتب النّحو. وكان على غاية من الدّين والورع والنّزاهة وقيام الليل ولزوم سمت المشايخ الصّالحين، وكان مستجاب الدّعوة، حجّ واجتاز بقفط بعد الحجّ، فرغّبه أهلها فى القيام بها فأقام بها، وأخذه [إليه] القاضى الخطيب أبو الحسن علىّ (٦) بن أحمد بن جعفر القفطىّ وضمن له كفايته، فأقام عنده خمسين سنة، وهو على غاية ما يكون من الرّفاهية والإكرام، وخلطه بأهله، وكان يخدمه بنفسه على جلالة قدره، والتزم معه أدبا، ما التزمه أحد لشيخه.

стр. 285

وقال أبو الحسن (١) القفطىّ: قرأت عليه واستفدت منه، وكان يجلس للافادة ما بين الظّهر والعصر بجامع قفط، وانتفع ببركته كلّ من صحبه، وأدركه فى آخر عمره نوع من الفالج، اعتقل لسانه عن بعض النّطق، ومع ذلك فكانت مجالسته مفيدة للطلبة. ولم يزل على إقامة وظائفه من الإفادة والعبادة إلى أن توفّى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بقفط ودفن بها (٢)، وكان قد علت سنّه رحمه الله تعالى. (١٨٩ - صالح بن عبد القوىّ الأسنائىّ) صالح بن عبد القوىّ بن مظفّر بن هبة الله بن عجيب، العلم الأسنائىّ (٣) القاضى، قرأ ببلده أسنا على الشّيخ الإمام بهاء الدّين هبة (٤) الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ الفقه على مذهب الشّافعىّ [﵀]، وناب فى الحكم بأدفو بلدنا وبنقّادة وغيرهما، ثمّ حصل فى نفس شمس الدّين أحمد (٥) بن السّديد [الأسنائىّ] شئ منه، فلم يختر الإقامة معه وتوجّه إلى مصر وأقام بها، وجلس بحانوت الشّهود. ولمّا كان فى أيام الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ، ولّاه فوّة وعملها ثمّ أبيار، ثمّ لمّا ولّى شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة عقيب الشّيخ، بلغنا أنّه اتّصل به، وأنّه اقترض من أمين الحكم مالا، وعمل به بستانا لمحبّ الدّين ابن الشّيخ، فلم يولّه شيئا، إمّا لرأى رآه، وإمّا لأمر دعاه.
следующие страницы →