أنشدنا الشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلّانىّ، أنشدنى الخطيب يحيى (١) ابن جعفر، يعرف بخطيب عيذاب القفطىّ، أنشدنا الفقيه شيث بن إبراهيم القفطىّ لنفسه قوله (٢):
اجهد لنفسك إنّ الحرص متعبة … للقلب والجسم والإيمان يرفعه
فإنّ رزقك مقسوم سترزقه … وكلّ خلق تراه ليس يدفعه
فإن شككت (٣) بأنّ الله يقسمه … فإنّ ذلك باب الكفر تقرعه (٤)
وقد أجاز لى غير واحد سمعت عليه، من أصحاب الشّيخ قطب الدّين ابن القسطلّانىّ.
ولد شيث بقفط ثمّ انتقل بعد سنين إلى قنا، وقيل إنّه كان ينكر على الشّيخ العارف السيّد عبد الرّحيم (٥)، ويذكر أهل البلاد أنّ الشّيخ عبد الرّحيم قال/ للمؤذّن:
أذّن للظّهر، وأنّ الفقيه «شيث» قال: ما دخل الوقت، ويزعمون أنّ الشّيخ [عبد الرّحيم] دعا عليه أن يخمد ذكره.
وكان شيث من العلماء العاملين، وكفّ بصره وعلت سنّه، وله بقفط حارة تعرف بحارة ابن الحاجّ.
وذكره ابن سعيد وقال: نقلت من خطّ بدر الدّين ابن أبى جرادة، أنّ «شيث» رحل إلى «شاور» واشتغل بتعليم أولاده، وأنشد له قوله رحمه الله تعالى:
стр. 282
هى (١) الدّنيا إذا اكتملت … وطاب نعيمها قتلت
فلا تفرح بلذّتها … فباللّذات قد شغلت
وكن منها على حذر … وخف منها إذا اعتدلت
[ولا يغررك زخرفها … فكم من نعمة سلبت]
وقال:
سمعت البهاء زهير يقول: سمعت ابن الغمر (٢) الأديب يقول: رأيت فى النّوم الفقيه «شيث» يقول شعرا وهو (٣):
أنبئكم (٤) يا أهل ودّى بأنّ لى … ثمانين عاما أردفت بثمان
ولم يبق إلّا هفوة أو صبابة … فجد يا إلهى منك لى بأمان
قال: فأصبحت وجئت إلى الفقيه شيث، وقصصت عليه الرّؤيا، فقال: لى اليوم ثمان وثمانون سنة، وقد نعيت لى نفسى.
قال: توفّى فى سنة ثمان (٥) وتسعين وخمسمائة.
стр. 283
باب الصّاد المهملة
(١٨٧ - صالح بن صارم القوصىّ)
صالح بن صارم- ورأيت فيه: صالح بن ظافر أيضا- بن مخلوف ابن أبى القاسم ابن راجح بن إسماعيل الأنصارىّ الخزرجىّ القوصىّ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: كان شيخنا (١) فاضلا من أهل العلم، سمع من أبى عبد الله محمد بن أحمد ابن حامد الأرتاحىّ (٢)، ومن أبى محمد عبد الله بن برّى، قال: واجتمعت به فى المدرسة التى بمنازل العزّ (٣) بمصر، وكان قد انقطع إلى قاضى القضاة عماد الدّين عبد الرّحمن بن السّكّرىّ.
وذكر الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخ مصر، أنّ أبا جعفر محمد بن عبد الرّحمن
стр. 284
الإدريسىّ ذكره فى كتابه فى الكشف عن الأهرام قال: وحدّثنا صاحبنا الفقيه الزّاهد تقىّ الدّين أبو البقاء صالح القوصىّ، وذكر عنه حكاية.
وله بقوص شهرة، وتوفّى صالح هذا بمصر فى الرّابع والعشرين من شهر صفر سنة أربع عشرة وستّمائة.
(١٨٨ - صالح بن عادى القفطىّ (¬*))
صالح بن عادى (١) العذرىّ الأنماطىّ النّحوىّ القفطىّ دارا ووفاة، ذكره الصّاحب أبو الحسن (٢) / القفطىّ فى كتاب «النّحاة (٣)» وقال (٤): أصله من بعض قرى مصر، وسكن سلفه مصر، وعانى هو صنعة الأنماط (٥)، وقرأ على المتأخرين من مشايخ ابن برّى، وكان النّحو على خاطره طريّا، قال: وكتب بخطّه أصوله وحشّاها، وكانت فى غاية التّحقيق والصحّة، وكان كثير المطالعة لكتب النّحو.
وكان على غاية من الدّين والورع والنّزاهة وقيام الليل ولزوم سمت المشايخ الصّالحين، وكان مستجاب الدّعوة، حجّ واجتاز بقفط بعد الحجّ، فرغّبه أهلها فى القيام بها فأقام بها، وأخذه [إليه] القاضى الخطيب أبو الحسن علىّ (٦) بن أحمد بن جعفر القفطىّ وضمن له كفايته، فأقام عنده خمسين سنة، وهو على غاية ما يكون من الرّفاهية والإكرام، وخلطه بأهله، وكان يخدمه بنفسه على جلالة قدره، والتزم معه أدبا، ما التزمه أحد لشيخه.
стр. 285
وقال أبو الحسن (١) القفطىّ: قرأت عليه واستفدت منه، وكان يجلس للافادة ما بين الظّهر والعصر بجامع قفط، وانتفع ببركته كلّ من صحبه، وأدركه فى آخر عمره نوع من الفالج، اعتقل لسانه عن بعض النّطق، ومع ذلك فكانت مجالسته مفيدة للطلبة.
ولم يزل على إقامة وظائفه من الإفادة والعبادة إلى أن توفّى سنة ثلاث وتسعين وخمسمائة بقفط ودفن بها (٢)، وكان قد علت سنّه رحمه الله تعالى.
(١٨٩ - صالح بن عبد القوىّ الأسنائىّ)
صالح بن عبد القوىّ بن مظفّر بن هبة الله بن عجيب، العلم الأسنائىّ (٣) القاضى، قرأ ببلده أسنا على الشّيخ الإمام بهاء الدّين هبة (٤) الله بن عبد الله بن سيّد الكلّ القفطىّ الفقه على مذهب الشّافعىّ [﵀]، وناب فى الحكم بأدفو بلدنا وبنقّادة وغيرهما، ثمّ حصل فى نفس شمس الدّين أحمد (٥) بن السّديد [الأسنائىّ] شئ منه، فلم يختر الإقامة معه وتوجّه إلى مصر وأقام بها، وجلس بحانوت الشّهود.
ولمّا كان فى أيام الشّيخ الإمام تقىّ الدّين أبى الفتح القشيرىّ، ولّاه فوّة وعملها ثمّ أبيار، ثمّ لمّا ولّى شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد بن جماعة عقيب الشّيخ، بلغنا أنّه اتّصل به، وأنّه اقترض من أمين الحكم مالا، وعمل به بستانا لمحبّ الدّين ابن الشّيخ، فلم يولّه شيئا، إمّا لرأى رآه، وإمّا لأمر دعاه.
стр. 286
وأقام سنين فى ضرورة وفاقة، فحضر إلى الصّعيد وأقام مدّة، وعرض عليه القاضى بها ولاية كبيرة فلم يختر ذلك، ثمّ توجّه إلى الحجاز الشّريف، وحجّ وعاد إلى مصر.
ولى المنوفيّة ثمّ أبيار ثمّ دمياط/ ثمّ سيوط ثمّ إخميم، وهو فى كلّها محمود السّيرة، ثمّ قوص، والنّفوس فيها أشياء قديمه، وأحسّ بجفو الحميم بها حميمه، والحزم ألّا يتولّى المرء إقليمه، ثمّ جرى بينه وبين جمع من أهلها كلام، ونقلوا عنه مقالات فأعيد إلى سيوط.
ثمّ تولّى قاضى القضاة جلال الدّين محمد بن عبد الرّحمن القزوينىّ القضاء، فولّاه الغربيّة، فسار فيها سيرة مرضيّة، رأيته وقد خرج منها لمّا ولّى الإسكندريّة، والخلائق بين يديه، تبكى عليه، ثمّ ساعده فتولّى الإسكندريّة، وأقام بها دون الشّهرين، ووقع بينه وبين واليها ومحتسبها (١)، فنمّ عليه [فعزل].
ثمّ ولّاه قاضى القضاة جلال (٢) الدّين نظر الأشراف بالقاهرة ومصر، ثمّ بعد مدّة استنابه فى الحكم بالقاهرة، وهو الآن بالشرقيّة وأشمون، وفيه نهضة وهمّة وثبوت ورصانة وحسن تصرّف، وله فى القضاء حرمة جيّدة وهيبة.
سمع الحديث من شيخنا عزّ القضاة عبد الواحد بن المنيّر ومن غيره، وهو الآن قد بلغ سنّ الثّمانين.
مولده بأسنا فى رابع عشرين شعبان سنة تسع وخمسين وستّمائة، وجد بخطّ ثقة من الأسنائيّة، ووافق هو عليه.
(١٩٠ - صالح بن عبد القوىّ بن علىّ الأسنائىّ)
صالح بن عبد القوىّ بن علىّ بن زيد، عرف بالتّقى ابن الثّقة الأسنائىّ، كان قد اشتغل
стр. 287
بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وكان حسن الصّوت، يقرأ المواعيد قراءة جيّدة بصوت شجىّ، ثمّ اشتغل بالموسيقا فعرف منها شيئا، وكان طروبا حسن الأخلاق قليل الكلام، ثقة فى النّقل عدلا، وجلس بحانوت الشّهود بأسنا، ولم يسمع [عنه] فى شهادته ما يشين.
ثمّ استوطن قوص، وغلبت عليه السّوداء، وتغيّر حاله، وحصل له خبال بحيث صار لا يتكلم إلّا نادرا، ولا يسلّم إلّا ردّا، وزال عنه الطّرب والاجتماع بالنّاس، وانقطع فى خلوة برباط (١) الشّيخ بلال، ثمّ فى أخرى برباط الشّيخ عبد الغفّار (٢)، واستوحش من النّاس، واستمرّ على ذلك إلى أن توفّى به ﵀.
وكان ينظم بعض أشياء، وكان بيننا وبينه صحبة كبيرة، فصرت إذا رحت إلى قوص لا يجتمع بى، وأقصده فأسلّم عليه فلا يزيد على ردّ السّلام، ﵀ وغفر له.
توفّى بمدينة قوص برباط الشّيخ عبد الغفّار فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة.
(١٩١ - صخر بن وائل الأدفوىّ)
صخر بن وائل الفضالىّ الأدفوىّ، ينعت بالشّجاع، كان فاضلا عالما بالعلوم القديمة/ وكان فى المائة السادسة.
стр. 288
باب الضّاد المعجمة
(١٩٢ - ضرغام بن مفضل الطفنيسىّ)
ضرغام بن مفضّل بن ضرغام الطّفنيسىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم (١)، وذكر أنّ له شعرا.
وطفنيس قرية لطيفة من قرى أسفون (٢).
(١٩٣ - ضوء الزّرنيخىّ)
ضوء الزّرنيخىّ، ذكرت (٣) له كرامات، حتّى قيل إنّه مرّة لم يجد المعدّية، فالتقى له البرّان … ، توفّى فى حدود السّبعمائة.
[وزرنيخ (٤) قرية من قرى أسنا بالبرّ الشّرقىّ].
стр. 289
باب الطّاء المهملة
(١٩٤ - طلحة بن محمد القشيرىّ)
طلحة بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، ولىّ الدّين ابن قاضى القضاة تقىّ الدّين، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وأبى بكر ابن الأنماطىّ، وسامية ابنة البكرىّ، والشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، والحافظ عبيد الإسعردىّ وغيرهم.
وكان من الفقهاء الشّافعيّة، النّبلاء الأذكياء، كان فى أوّل عمره أهمل الاشتغال، وأخبرنى بعض أقاربه أنّ والده الشّيخ تقىّ الدّين قال له: اشتغل بصنعة ولا تبق كلّا على النّاس إذا لم تشتغل بالعلم، فقام من وقته وقال لأخيه محبّ الدّين (١): أعطنى «التّعجيز (٢)» فقال له: ادرج فماذا عشّك، فاستعار «تعجيزا»، ولم يخرج من مسكنه إلى أن حفظه، ثم تفقّه ولازم الاشتغال.
حكى لى صاحبنا العدل صدر الدّين حاتم الأسنائىّ، سمعت الشّيخ بهاء الدّين (٣) القفطىّ يقول: قال لى الشّيخ تقىّ الدّين (٤) عن ابنه ولىّ الدّين هذا أنّه يعرف مذهب الشّافعىّ، وأجازه الشّيخ بهاء الدّين، وأراد أن يدرّس بالمدرسة الفاضليّة (٥) عن أبيه،
стр. 290
فقام عليه شيخنا أثير الدّين، وتحدّث فى ذلك مع قاضى القضاة ابن بنت الأعزّ، فأرسل منعه من ذلك.
ورأيت خطّه على مجلّدات من «تاريخ (١) دمشق» للحافظ أبى القاسم ابن عساكر، وكتب عليه أنّه انتقى منه، ورأيت خطّه على كتب قد حشّاها بحاشية مفيدة، ورأيت بخطّه أيضا «الأذكار (٢)» للنّووىّ، وعليه حواش له حسنة، ولمّا ولى والده القضاء، ناب عنه وسار سيرة حسنة، وكانت أيام أبيه فى حال حياته مضبوطة.
وتوفّى وفيه شبوبيّة فى سنة ستّ وتسعين وستّمائة، ومولده فى شهر ربيع الآخر سنة ثمان وستّين، نقلته من خطّه، وقال: رأيته بخطّ أبى.
وبلغنى أنّ والده وجد عليه، وحصل له ألم/ شديد، وله نظم يسير، روى عنه الفاضل فتح الدّين اليعمرىّ، والمحدّث زين الدّين عمر الدّمشقىّ وغيرهما.
стр. 291
باب الظّاء المعجمة (¬*)
стр. 292
باب العين المهملة
(١٩٥ - عامر بن محمد القشيرىّ (¬*))
عامر بن محمد بن علىّ بن وهب، ينعت بالعزّ، ابن الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، سمع الحديث من العزّ الحرّانىّ، وابن الأنماطىّ وغيرهما، وتعدّل وجلس بحانوت الشّهود، ثمّ خالط أهل المعاصى فأثّرت الخلطة فيه، وخرج عن طريقة أبيه، واستمرّ على ذلك، وتمادى فى سلوك هذه المسالك، حتّى إنّ أباه جفاه، وودّعه وقلاه، ولمّا ولى أبوه القضاء أقامه من الشّهود لما علمه منه، وأبعده عنه.
وتوفّى بالقاهرة- فيما بلغنى- فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة.
(١٩٦ - عبد الله بن أبى بكر الأسوانىّ (¬**))
عبد الله بن أبى بكر بن عرّام (١)، الأسوانىّ المحتد، الإسكندرانىّ الدّار والوفاة، اشتغل بالنّحو والتّصريف والتصوّف.
سمع الحديث، وصحب الشّيخ أبا العبّاس المرسى، وأمّه (٢) بنت الشّيخ أبى الحسن الشّاذلىّ، وكان يذكر عنه كرامة وصلاح.
ولد بدمنهور سنة أربع وخمسين وستّمائة، وتوفّى فى شعبان سنة إحدى وعشرين وسبعمائة بالإسكندرية، فيما ذكره لى ابن أخيه.
وذكره الشّيخ عبد الكريم (٣) أيضا وقال: درّس العربيّة بالإسكندريّة.
стр. 293
(١٩٧ - عبد الله بن أبى عبد الله الشّنهورىّ)
عبد الله بن أبى عبد الله ثابت بن عبد الخالق بن عبد الله بن رومى بن إبراهيم ابن حسين بن عرفة بن هدية، النّجيبىّ أبو ثابت الشّنهورىّ، خطيب شنهور، أديب شاعر.
سمع منه شيئا من شعره الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ، فقال: أنشدنى لنفسه قوله:
قد جدت حتّى قيل أىّ سحاب … وعلوت حتّى قيل أىّ شهاب
وعلمت أنّ المال ليس بخالد … فجعلت تعطيه بغير حساب
قال: وسألته عن مولده، فذكر ما يدلّ على أنّه ولد سنة سبعين وخمسمائة بشنهور، وتوفّى فى شهر رمضان سنة ثمان وعشرين وستّمائة.
وذكره الشّيخ فى «الوفيات (١)» و «المعجم (٢)».
وشنهور- بفتح الشين المعجمة وبعدها نون- قرية قريبة من قوص، من قبليّها بشئ يسير، وتقدّم ذكرها (٣).
(١٩٨ - عبد الله بن أبى بكر القوصىّ)
عبد الله بن أبى بكر بن عقيل، ينعت بالزّين القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.
стр. 294
(١٩٩ - عبد الله بن أحمد الأسوانى)
عبد الله بن أحمد بن سلامة، أبو محمد الأسوانىّ الفقيه، ذكره/ ابن عرّام (١) فى مدّاح بنى الكنز (٢)، وقال: لم أر فى مدائحه ما فيه روح سوى هذه القصيدة، وإنّى لأتّهمه فيها وهى:
لا تطلبنّ هوى بغير شبيبة … فتروم صعبا منه غير ذلول
إنّ الشّباب لدولة محمودة … لو أنّها سلمت من التّبديل
لله أيام سلفن وعيشة … ما كان أطيبها بشاطى النّيل
حيث الخوافق والرّبى مخضرّة … فيها لنا والرّبع غير محيل
ولسوق أشجار الرّياض خلاخل … منه وفى الأيدى مثال حجول
قضب الزّبرجد قد حملن لآلئا … وحكت نحولا عند ذاك نحولى
وتعانق الزّهر النّضير وأمتعت … أفواهه الأفواه بالتّقبيل
وكأنّما الأطيار فوق غصونها … همز على الألفات فى التّمثيل
ما العيش إلّا فى الرّياض ومسمع … عود وساق طائف بشمول (٣)
ومديح كنز الدّولة ابن متوّج … سبب المراد وغاية التأميل
ذى الهمّة العلياء والمجد الذى … طاب الفروع له بطيب أصول
من قاس جودك بالغمام فإنّما … ساوى ضياء الشّمس بالقنديل
وكان فى المائة السادسة، وذكره ابن الزّبير (٤) وقال: أصله من بجاية (٥).
стр. 295
(٢٠٠ - عبد الله بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ (¬*))
عبد الله بن أحمد بن إسماعيل القوصىّ (١)، ينعت بالتّاج، سمع الحديث من أبى القاسم الحسن بن هبة الله بن محفوظ بن صصرّى فى شهر ربيع الأوّل (٢) سنة اثنين وعشرين وستّمائة.
(٢٠١ - عبد الله بن جعفر القوصىّ)
عبد الله بن جعفر بن يوسف التّميمىّ القوصىّ، ينعت بالتّاج ويكنى أبا محمد، كان متصدّرا بجامع قوص، قرأ القراءات على ابن إقبال، قرأ عليه عبد السلام (٣) ابن حفاظ وغيره.
(٢٠٢ - عبد الله بن حسن الأسوانىّ)
عبد الله بن حسن بن علىّ بن سيّد الأهل الأسوانىّ، ينعت بالزّين، ابن أخى الشّيخ حسين (٤)، قرأ القراءات على أبيه (٥)، وتفقّه على عمّه، وعلى يونس القلقشندىّ وغيرهما، وجلس بحانوت الشّهود، وأقام برباط معاوية الخادم بمصر.
وكان إنسانا حسنا متديّنا، وطلب بسبب شهادة تتعلّق بتركة معاوية، فأرجف به، فحصل عنده خوف، وتوفّى بمصر يوم الأحد حادى عشر المحرّم سنة أربع وثلاثين وستّمائة.
стр. 296
(٢٠٣ - عبد الله بن عبد الرّحمن الأسنائىّ)
عبد الله بن عبد الرّحمن بن جبريل (١) الأسنائىّ، زين الدّين/، أسلم أبوه فتابعه (٢)، واشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وأجازه بالفتوى، وولى قضاء طوخ وجرجا من عمل إخميم، وتولّى الحكم بأفيو وهى المرج، وسمهود من عمل قوص.
وكان فقيها حسنا، توفّى سنة تسع (٣) عشرة وسبعمائة فى شوّال.
(٢٠٤ - عبد الله بن علىّ بن الحسن القوصىّ (¬*))
عبد الله بن علىّ بن الحسن بن محمد بن عبد الله (٤)، ينعت بالبهاء القوصىّ، قرأ القراءات وتفقّه على مذهب الشّافعىّ، وتعدّل بقوص وتوفّى بها فى العشر الأوّل من [شهر] ربيع الآخر سنة سبعمائة.
(٢٠٥ - عبد الله بن عبد القادر الدّندرىّ)
عبد الله بن عبد القادر الدّندرىّ، الفقيه المالكىّ، قرأ مذهب مالك، على الشّيخ أبى الحسن البجائيّ بقوص وتفقّه.
وقيل لشيخه: من ينتفع به من أصحابك؟ قال: من المالكية عبد الله إن عاش، فمات بعد أيام لطيفة، حكى لى ذلك القاضى عزّ الدّين بن النّعمان، قاضى «هو (٥)».
стр. 297
(٢٠٦ - عبد الله بن عمر بن أحمد القوصىّ (¬*))
عبد الله بن عمر بن أحمد بن ناشى، ينعت بالأمين القوصىّ، قرأ قراءة أبى عمرو، على الفقيه عثمان بن الصبّاغ، وسمع الحديث على الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وأبى الرّبيع البوتيجى، والشّيخ أبى الفتح محمد بن الدّشناوىّ (١).
وكان له مشاركة فى النّحو، وكان إنسانا حسنا خيّرا، مضى على جميل، وتوفّى ببلده فى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة.
(٢٠٧ - عبد الله بن محمد بن زريق الأسوانىّ)
عبد الله بن محمد بن زريق، أبو عبد الله الأسوانىّ، ذكره ابن عرّام (٢) فى جملة من مدح بنى الكنز (٣)، وذكر له قصيدة [طويلة] أوّلها:
بالسّفح من ربع سلمى منزل دثرا … فاسفح دموعك فى ساحاته دررا
واستوقف الرّكب واستسق الغمام له … والثم صعيد ثراه الأذفر (٤) العطرا
واستخبر الدّار عن سلمى وجيرتها … إن كانت الدّار تعطى سائلا خبرا
وكيف تسأل دارا لم تدع جلدا … لسائليها ولا سمعا ولا بصرا
أقسمت لو كان فى الماضين مولده … لأنزل الله فى أوصافه السّورا (٥)
كأنّه الحرم المحجوج تقصده … وفوده لا تملّ الورد والصّدرا
ومن قصيدة له أيضا قوله (٦):
стр. 298
منعّمة يسبى الحليم حديثها … إذا طارحته يوم لهو مقالها
يميل بها سكر الصّبا ونسيمه … فلله ما أشهى نسيما أمالها
خضعت لها والذّل من شيم الهوى … غداة أرتنى دلّها ودلالها
ألا عدّ عن ذكر الغوانى فإنّه … غواية نفس ما أشدّ ضلالها
/ نهانى النّهى والشيب عن كلّ غادة … فلست وإن أصبت (١) أريد وصالها
(٢٠٨ - عبد الله بن محمد القرطبىّ القوصىّ)
عبد الله بن محمد بن عبد الله بن محمد القرطبىّ ثمّ القوصىّ، كان فاضلا وتزهّد، وله نظم، روى عنه أخوه علىّ شيئا منه.
قال الحافظ عبد العظيم المنذرىّ ﵀ [تعالى]: أنشدنى أبو الحسن علىّ بن محمد القرطبىّ، أنشدنى أخى عبد الله بمنزله بقوص- وقد انقطع فيه قريبا من ثلاثين سنة، يصوم يوما ويفطر يوما- لنفسه:
متى تقنع تعش ملكا كريما … يذلّ لملكه الملك الفخور
قنعت بوحدتى ولزمت بيتى … فطاب العيش لى ونما السرور
وأدّبنى الزّمان فلا أبالى … هجرت فلا أزار ولا أزور
ولست بقائل ما دمت حيّا … أسار الجيش أم ركب الأمير
(٢٠٩ - عبد الله بن محمد بن خشنون القوصىّ)
عبد الله بن محمد [بن مسعود] بن خشنون (٢) بن يمن (٣) الهكّارىّ القوصىّ،
стр. 299
ينعت بالزّين، ويعرف بابن الشّجاع، سمع الحديث على أبى عبد الله بن النّعمان، واشتغل بالفقه على الشّيخ محيى الدّين ابن زكير (١)، والشّيخ نجم الدّين عبد الرّحمن الأسفونىّ، [وتفقّه] وأجازه الشّيخ محيى (٢) الدّين بالتّدريس، وعرض عليه القضاء بدمامين فلم يفعل.
وكان إنسانا عاقلا خيّرا عدلا ومضى على جميل، توفّى بمدينة قوص فى سنة ثمان وسبعمائة، وكان يحفظ «التّنبيه (٣)»، و «التّصحيح (٤)» للنّووىّ.
(٢١٠ - عبد الله بن نصر بن سعد القوصىّ (¬*))
عبد الله بن نصر بن سعد القوصىّ النّحوىّ، المنعوت بالرّشيد، قرأ النّحو، وتصدّر لإقرائه مدّة، وتولّى عدّة ولايات، وسمع الحديث وحدّث.
ولد بقوص سنة ستّمائة، وتوفّى بمصر فى سلخ شهر ربيع الأوّل سنة خمس وسبعين وستّمائة، ذكره السيّد الشّريف عزّ الدّين أحمد الحسينىّ فى «وفياته»، وذكره الفقيه المحدّث عبد الغفّار بن عبد الكافى فى معجمه، وقال عنه: اللغوىّ ويعرف بالهزيع،
стр. 300
وقال: كان إماما فى اللغة، وقال: إنّه ذكر أنّه وهو صغير سمع كتاب التّرمذىّ، من أبى الحسن [بن] البنّا، وقال: قرأت عليه الجزء الأوّل منه.
(٢١١ - عبد البارى بن أبى علىّ الحسين الأرمنتىّ (¬*))
عبد البارى بن أبى علىّ الحسين (١) بن عبد الرّحمن، ينعت بالكمال، ويعرف بابن الأسعد، الأرمنتىّ القرشىّ البكرىّ، سمع الحديث من ابن النّعمان وغيره، وكان فقيها مالكيا، اشتغل بمذهب مالك ومذهب الشّافعىّ، وحفظ كتاب (٢) ابن الحاجب فى مذهب مالك، و «التّعجيز (٣)» فى مذهب الشّافعىّ، ذكر لى جماعة من قوص أنّ قاضى القضاة (٤) أبا الفتح/ القشيرىّ قال له: اكتب على باب بلدك أنّه ما خرج منها أفقه منك.
وكان متورّعا متزهّدا، عنده قمح قد انتقاه، يغسله بالماء ويزرعه فى أرض اختارها (٥)، ويحصده ويطحنه بيده، وعنده طين طاهر، يعمل منه آنية بنفسه، ويحترز فى الطّهارة، لكنّه حصل له تغيّر مزاج، فطلع إلى المنبر بقوص، عقب صلاة الجمعة، وادّعى الخلافة، ثمّ بعد ذلك صلح حاله قليلا.
وتوفّى بقوص فى سنة ستّ أو سبع وسبعمائة، وكان يحضر معنا الدرس ويبحث جيّدا، وينقل ويعلّق بعد تغيّر مزاجه.
مات بلسعة ثعبان.
стр. 301
(٢١٢ - عبد الحليم بن يوسف الفرجوطىّ)
عبد الحليم بن يوسف بن عبد العزيز الفرجوطىّ، ينعت بالتّقىّ، خطيب فرجوط، [كانت] له مشاركة فى الفقه والنّحو والأدب.
تأدّب على أبى الجود (١) الفرجوطىّ، وقرأ عليه النّحو، وله خطب ونظم ومدائح نبويّة.
توفّى ببلده فى سنة أربع عشرة وسبعمائة، فيما أخبرنى [به] القاضى الفقيه سعد الدّين سعيد الفرجوطىّ.
(٢١٣ - عبد الحق بن الحسن الأدفوىّ)
عبد الحقّ بن الحسن بن محمد [بن علىّ] بن مطهّر بن نوفل الثّعلبىّ الأدفوىّ، ابن عمّى، حفظ كتاب الله العظيم، واشتغل بالفقه على مذهب الشّافعىّ وأقام بقوص معنا بالمدرسة، ثمّ استوطن أسوان، وتولّى أمانة الحكم بها، والأوقات والإمامة بالمدرسة النّجميّة.
وكان كريما مع فاقة جوادا، كثير التعبّد متديّنا، حفوظا ودّ أصحابه، مساعدا بما تصل إليه قدرته، معانقا للفقر، صابرا راضيا.
توفّى بأسوان (٢) …
وقلت فيه أرثى:
أبكى عليه وما أنفكّ ذا ألم … مدى الزّمان وما أنفكّ ذا شجن
وما تذكرته إلّا أهاج لى التّذ … كار نار الأسى والهمّ والحزن
стр. 302
(٢١٤ - عبد الخالق بن إبراهيم القوصىّ (¬*))
عبد الخالق بن إبراهيم بن نصر، القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بالفتح، كان من الصّالحين المعروفين بالكرامات، صحب الشّيخ عليّا الكردىّ، وشهد له بالفتح.
سمع «الثّقفيّات (١)» من الشّيخ تقىّ (٢) الدّين القشيرىّ.
وتوفّى بقوص فى حدود الثّمانين وستّمائة.
(٢١٥ - عبد الرّحمن بن إبراهيم الشنهورىّ)
عبد الرّحمن بن إبراهيم بن علىّ الشّنهورىّ الخطيب، اشتغل بالمدرسة النّجيبيّة (٣) بقوص وتفقّه.
وكان متديّنا صالحا، أظنّه مات بعد عشرة وسبعمائة ببلده.
(٢١٦ - عبد الرّحمن بن أبى الفيض القوصىّ)
عبد الرّحمن بن أبى الفيض القوصىّ، ذكره ابن شمس (٤) الخلافة فيمن مدح ابن حسّان (٥) الأسنائىّ، وأنشد له [قوله]:
هل الحبّ إلّا لوعة ونحيب … أو العيش إلّا نزهة وحبيب
/ خليلىّ عوجا بالدّيار وناديا … ألا هل لداع فى الغرام مجيب
стр. 303
فيا لهف من أمسى رهين قطيعة … تحكّم فيه (١) حاسد ورقيب
صبابة قلب ليس يخبو سعيرها … ووجد له بين الضّلوع دبيب
يجرّد من سحر الجفون قواضبا … ويهتزّ منه فى الكثيب قضيب
يعيش الفتى خلوا من الهمّ فى الصّبا … ويفقد صفو العيش حين يشيب
[هنالك خلّفت الهوى لمريده … وأصبحت فذّا فى البلاد أجوب]
(٢١٧ - عبد الرّحمن بن إسماعيل القوصىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن إسماعيل بن عبد الملك بن حبيب التّنوخىّ الموفّق، القوصىّ النّاسخ، سمع [الحديث] من أبى عبد الله بن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة.
(٢١٨ - عبد الرّحمن بن حاتم المرادىّ)
عبد الرّحمن بن حاتم المرادىّ، مولى مراد، نسبه ابن الجوزىّ الحافظ فقال:
«القفطىّ»، وذكره فى الضّعفاء.
وذكره الحافظ عبد الرّحمن بن أحمد بن يونس فى تاريخه ولم ينسبه، وقال: يكنى أبا زيد، تكلّموا فيه، وقال: إنّه توفّى ليلة السبت لسبع عشرة ليلة خلت من ربيع الآخر سنة أربع وتسعين ومائتين، قال: وأنا أعرفه.
(٢١٩ - عبد الرّحمن بن الحسين القنائىّ)
عبد الرّحمن بن الحسين بن رضوان القنائىّ، تفقّه على الشّيخ مجد الدّين (٢) القشيرىّ
стр. 304
وأجازه، وقرأ عليه شرح «التّنبيه» (١) لابن يونس بكماله، رأيت خطّ الشّيخ عليه.
وتوفّى ببلده ليلة الأحد ثانى عشرين رجب سنة اثنتين وثمانين وستّمائة.
(٢٢٠ - عبد الرّحمن بن عبد الرّحيم العثمانىّ القوصىّ «١*»)
عبد الرّحمن بن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن بن إسماعيل بن رافع العثمانىّ، السّديد الكيزانىّ، سمع الحديث من شيخه مجد الدّين القشيرىّ، والشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (٢)، والحافظ عبد العظيم المنذرىّ وغيرهم، وقرأ مذهب الشّافعىّ على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ.
وكان خفيف الرّوح، وكان الشّيخ تقىّ الدّين (٣) القشيرىّ ينبسط معه وينشده:
بين السّديد والسّداد سد … كسدّ ذى القرنين أو أشد
ولد بقوص سنة أربع وعشرين وستّمائة، وتوفّى بها فى منتصف رمضان سنة خمس عشرة (٤) وسبعمائة، فيما أخبرنى [به] ابنه التّقىّ.
(٢٢١ - عبد الرّحمن بن عبد الوهاب القوصىّ (**))
عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب بن الحسن بن علىّ، أبو القاسم الكاتب، المنعوت بالزّكىّ، المعروف بابن وهيب، القوصىّ الأصل، المصرىّ المولد والمنشأ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فى «وفياته» (٥) وقال: قرأ الأدب على شيخنا أبى الحسن
стр. 305
يحيى بن عبد الله (١) النّحوىّ، وقال الشّعر [الجيّد] / وكتب الخطّ الحسن، وكان حادّ القريحة، وحدّث بشئ من شعره، سمعت شيئا منه وسمع منّى، وتوفّى بحماة سنة إحدى (٢) وثلاثين وستّمائة.
وقال الشّيخ: أنشدنا لنفسه:
أسرّ غرامى وهو من أدمعى يبدو … وبعد ثبوت الحقّ لا ينفع الجحد
فلا سرّ بعد اليوم قلبى يحبّها … وأحلى الهوى ما شاع عن أهله الوجد
تبدّت فما البدر المنير شبيهها … وماست فما الغصن النّضير لها ندّ
أورّى بذكرى للعقيق (٣) وبانه … مخافة أن يغرى بها الخدّ والقدّ
وذكره ابن سعيد وقال: لم يزل يصحب ولاة قوص، ويكتب عنهم ويمدحهم، وله رسالة فى حريق خان السّلطان بقوص من أعجب الرسائل، ثمّ انتقل إلى القاهرة واشتهر بها، إلى أن استوزره (٤) الملك المظفّر صاحب حماة، قبل أن تحصل له المملكة ووعده أنّه إذا ملكها أعطاه ألف دينار، فلمّا ملك حماة أنشده (٥):
مولاى هذا الملك قد نلته … برغم مخلوق من الخالق
والدّهر منقاد لما شئته … وذا أوان الموعد الصادق
стр. 306
فدفع له ألف دينار، فأنفقها ولم تحصل بيده زيادة، فضجر وقال:
ذاك الذى أعطوه لى جملة … قد استردّوه قليلا قليل
فليت لم يعطوا ولم يأخذوا … وحسبنا (١) الله ونعم الوكيل
فبلغ ذلك «المظفّر» فأسرّها فى نفسه، وأخرجه من دار أسكنه فيها، فقال:
أأخرجتنى من كسر بيت مهدّم … ولى فيك من حسن الثّناء بيوت
فإن عشت لم أعدم مكانا يضمّنى (٢) … وأنت ستدرى ذكر من سيموت
فحبسه وأمر بخنقه (٣)، وكان ذلك سبب وفاته.
(٢٢٢ - عبد الرّحمن بن عمر القوصىّ)
عبد الرّحمن بن عمر بن علىّ بن ياسين القوصىّ، ذكره [الشّيخ] عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه وقال: حدّث عن أبى الحسن بن البنّا المكّىّ.
[قال]: وقد ذكره المسعودىّ فى معجمه.
(٢٢٣ - عبد الرّحمن بن عمر بن علىّ التيمىّ الأرمنتىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن عمر [بن علىّ] بن الحسن بن علىّ التّيمىّ (٤) الأرمنتىّ، المنعوت بالكمال، ويعرف بالمشارف، كان كريما جوادا، كبير المروءة، كثير الفتوّة، أديبا
стр. 307
شاعرا، تقلب فى الخدم الدّيوانية، وكان فقيها حسن السّيرة، اجتمعت به فى أرمنت وقد افتقر، فضفناه ولم أستنشده.
وأنشدنى عنه ابنه الحسن (١) قاضى أرمنت قصيدة، مدح بها أحمد (٢) / ابن السّديد الأسنائىّ، أوّلها:
ألمّ به داعى الهوى فأجابا … وأذكره عهد الصّبا فتصابى
وأصبح فى شرع المحبّة والها … يرى الغىّ فى دين الغرام صوابا
إذا باكر الوسمىّ (٣) أطلال رامة … تذكّر من ذاك الرّباب (٤) ربابا
[منها فى المدح]:
وكم صحبتك البيض والسّمر للعدا … تحاول منهم أنفسا ورقابا
فما رضيت إلّا بأشلائهم (٥) قرى … ولا استعذبت غير الدّماء شرابا
وله (٦) أيضا رحمه الله تعالى:
حبست (٧) جفنى على الأرق … نغمات الورق (٨) فى الورق
وانعطاف الغصن صيّرنى … واختلاف النّور فى نسق
هائما لم أدر ما فعلت … يد هذا البين بالأفق
وأنشدنى له هذا المخمّس:
دليلى لما ألقى من الشوق أدمعى
стр. 308
وفى عبراتى ترجمان لأضلعى … وفى لحظات الخرّد (١) البيض مصرعى
إذا قيل لى إنّ الجمان (٢) بمسمعى … فمن لى بألحاظ العيون الفواتر
بنفسى غزال يوسفىّ جماله … يفوق على البدر المنير كماله
إذا ما بدا لى خدّه ودلاله … أقول تعالى الله ﷻ
غزال من الفردوس فى زىّ شاطر (٣)
وأنشدنى له أيضا، وظنّى أنّى سمعتها منه بأرمنت، قوله (٤):
ذا الاسمر … بالعوينات السّود يسحر
ذا الاهيف … كم على ضعفى يتصلّف
لو أنصف … كنت أجنى الورد المضعّف
وأترشف … من رضابو العذب القرقف (٥)
إلى أن أسكر … إلى كم ذا
تتبع صدّك والهجران
стр. 309
وتتعدّى … ونعاند فيك السّلطان
فما ترضى … وتعاملنى بالإحسان
عسى تعذر … وأغنّى لك بالمزهر
ذا الاسمر … بالعوينات السّود يسحر
وأنشدنى له أيضا رحمه الله تعالى:
/ ألحظك فيه سحر أم حسام … وخدّك فيه ورد أم ضرام
وثغرك فيه درّ أم أقاح (١) … وما فى فيك شهد أم مدام
خطرت فكاد من فرط التّثنّى … يغرّد فوق عطفيك الحمام
أيا من خصّ بالتّعذيب قلبى … أما فى الوصل بعدك لى مرام
توفّى سنة تسع وسبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه القاضى شرف الدّين حسن (٢) ببلده.
(٢٢٤ - عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ القوصىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ بن يحيى القوصىّ، ينعت بالشّمس ويعرف بابن الجلال، ابن الضّيا أمين الحكم.
اشتغل بمدينة قوص وتفقّه، ورحل إلى مصر واشتغل بفنون وفضّل، وكان جيّد الفهم طلق العبارة.
وتوفّى بمصر سنة عشرين (٣) وسبعمائة.
стр. 310
(٢٢٥ - عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ الأدفوىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن محمد بن علىّ بن أحمد، أبو محمد وأبو القاسم الأدفوىّ، سمع الحديث من أبى الطيب أحمد بن سليمان الجريرىّ (١)، ومن أبيه (٢) أبى بكر محمد.
روى عنه أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعىّ القاضى:
أخبرتنا الشّيخة عائشة بنت علىّ بن عمر الصّنهاجىّ، قراءة عليها ونحن نسمع، أخبرنا الشّيخان أبو العبّاس أحمد بن علىّ بن يوسف الدّمشقىّ، وأبو الطّاهر ابن عزّون (٣)، أخبرنا الشّيخ الصّالح سيّد الأهل هبة الله بن علىّ بن مسعود (٤) الأنصارىّ الخزرجىّ البوصيرىّ، قيل له: أخبركم الشّيخ الإمام العلّامة أبو عبد الله محمد بن بركات بن هلال السّعيدىّ (٥) النّحوىّ الصّوفىّ (؟) فأقرّ به، قال:
أخبرنا القاضى [أبو عبد الله محمد بن سلامة بن جعفر القضاعىّ إجازة، قال:
стр. 311
أخبرنا] أبو محمد عبد الرّحمن (١) [بن محمد] الأدفوىّ، حدّثنا أبو الطّيب أحمد ابن سليمان الجريرىّ إجازة، أخبرنا أبو جعفر محمد بن جرير الطّبرىّ، أخبرنا ابن أبى القيس، حدّثنا أحمد بن راشد البجلىّ أبو عاصم، ابن بنت مالك بن مغول، أخبرنا ابن المبارك عن ابن سيرين، عن أنس بن مالك قال- ولا أراه إلّا قد رفعه إلى النبىّ ﷺ قال:
«إنّ الله تعالى يعطى الدّنيا على نيّة الآخرة، وأبى أن يعطى الآخرة على نيّة الدّنيا».
وأبو محمد هذا، ابن أبى بكر (٢) الأدفوىّ.
(٢٢٦ - عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن القوصىّ)
عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن النّخعىّ (٣) القوصىّ، ينعت بالعماد، كان رئيسا فقيها، تولّى الحكم بالأعمال القوصيّة، والخطابة بقوص، والتّدريس بالمشهد الجيوشىّ، وكانت له صدارة ورياسة ونفاسة.
يحكى عنه أنّه كانت تأتى إليه الفتوى، ورجله فى الرّكاب، فيكتب عليها، لكثرة استحضاره للنّقل.
توفّى بمصر سنة ثلاث وأربعين وستّمائة (٤)، فيما أخبرنى، به حفيده، ودفن بتربة أولاد اللهيب (٥) بالقرافة، وهو وهم.
стр. 312
رأيت مكتوبا يتعلّق به، أعذر فيه إليه (١)، حيث ذكر عن بعض بنى عبد الظّاهر أنّه رافضىّ (٢) / ثمّ حكم بسقوط عدالته، ثمّ توجّه إلى مصر فى سنة سبع وأربعين (٣)، وأظنّه توفّى بها.
(٢٢٧ - عبد الرّحمن بن محمد بن عبد العزيز القوصىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن محمد بن عبد العزيز بن سليمان، أبو القاسم الفقيه المقرئ المنعوت بالوجيه، القوصىّ المولد.
تفقّه على مذهب [الإمام أبى حنيفة، وسمع من أبى محمد ابن برّى النّحوىّ، وأبى الحسن علىّ بن هبة الله الكاملىّ، وأبى الفتوح محمود بن أحمد الصّابونىّ، وأبى المظفّر عبد الخالق ابن] فيروز الجوهرىّ، وأبى الغنائم المسلم بن علّان، والحافظ أبى محمد القاسم بن علىّ الدّمشقىّ، وأبى الطّاهر إسماعيل بن صالح بن ياسين وجماعة.
وأخذ القراءات على أبى الجيوش عساكر، وجاور بمكة شرّفها الله تعالى ودرّس بها.
ودرّس بالمدرسة العاشوريّة (٤) بحارة زويلة بالقاهرة، وحدّث ودرّس وصنّف، وكان أحد الفقهاء.
стр. 313
ولد بقوص فى إحدى الجماديين سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وتوفّى بالقاهرة سابع ذى القعدة سنة ثلاث وأربعين وستّمائة.
ذكره الشريف (١) فى «وفياته»، وروى عنه أيضا الحافظ المنذرىّ وقال: توفّى يوم الثّلاثاء، وروى عنه أيضا الحافظ [عبد المؤمن بن خلف] الدّمياطىّ، وقال: كان فاضلا شاعرا.
(٢٢٨ - عبد الرّحمن بن محمود بن قرطاس القوصىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن محمود القوصىّ، ينعت بالمجد ويعرف بابن قرطاس (٢)، أديب شاعر فاضل، سمع الحديث بالقاهرة من المتأخرين، وقرأ النّحو، على شيخنا أثير الدّين أبى حيّان، وتأدّب على الطّوفىّ (٣) الحنبلىّ، والشّيخ صدر الدّين ابن الوكيل، والأمير مجير الدّين عمر بن اللمطىّ (٤).
ونظم ونثر، وأنشدنى من شعره مرثية فى مجير الدّين عمر بن اللمطىّ القوصىّ، أوّلها:
стр. 314
كأس الحمام على الأنام تدور (١) … يسقى بها (٢) ذو الصّحو والمخمور
يزهى به النّعش الذى هو فوقه … وكذاك يزهى بالأمير سرير
وفيها تواريخ.
وتولّى الخطابة بجامع الصّارم بقوص، وكان صوفيّا، توفّى سنة أربع (٣) وعشرين وسبعمائة، وعلّق تعاليق كثيرة، واختار دواوين، ووقف كتبه بالمدرسة السّابقيّة بقوص.
(٢٢٩ - عبد الرّحمن بن موسى الدّشناوىّ (¬*))
عبد الرّحمن بن موسى بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، ينعت بالأمين، تفقّه على مذهب الإمام الشّافعىّ، وأعاد بالمدرسة النّجميّة بقوص، وناب فى الحكم عن قاضى عيذاب، وأمّ بجامع قوص، وصحب الشّيخ «مسلما»، وكان متديّنا.
توفّى بالتّاكة سنة (٤) ثمان عشرة وسبعمائة.
(٢٣٠ - عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون القنائىّ (¬**))
عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون بن محمد بن حمزة بن جعفر بن إسماعيل بن جعفر
стр. 315
ابن محمد بن الحسين بن علىّ بن محمد بن جعفر الصّادق، التّرغىّ المولد، السّبتىّ الأصل، و «ترغا (١)» من عمل «سبتة (٢)»، وقيل إنّه غمارىّ.
ذكره الحافظ الرّشيد ابن المنذرىّ، وقال: قال [لى] ابنه الحسن (٣): نحن من مسراة (٤).
وهو شيخ/ مشايخ الإسلام، وإمام العارفين الأعلام، وصل من المغرب وأقام بمكّة سبع سنين، على ما حكاه بعضهم، ثمّ قدم قنا، من عمل قوص، فأقام بها سنين كثيرة إلى حين وفاته، وتزوّج بها وولد له [بها] أولاد.
وهو من أصحاب الشّيخ أبى يعزى (٥)، وكانت إقامته ﵀ بالصّعيد رحمة لأهله، اغترفوا من بحر علمه وفضله، وانتفعوا ببركاته، وأشرقت أنوار قلوبهم لمّا أدخلوا فى خلواته.
اتّفق أهل زمانه على أنّه القطب المشار إليه، والمعوّل فى الطّريق عليه، لم يختلف فيه اثنان، ولا جرى فيه قولان، ولو لم يكن من أصحابه إلّا الشّيخ الإمام أبو الحسن علىّ (٦) بن حميد بن الصبّاغ لكفاه من سائر الأمم، ولأن يهدى الله بك رجلا واحدا
стр. 316
خير من حمر النّعم، فإنّ سرّ الشّيخ ﵀ ظهر فيه، حتّى نطق فى المعارف بملء فيه، وأبدى من سرّه ما كان يخفيه.
وكرامات سيّدى عبد الرّحيم مستغنية عن التّعريف، تكثر [عن] أن يسعها تأليف، أو يقوم بها تصنيف، وقد ذكر النّاس منها ما يشفى الغليل، ويبرئ العليل، فاكتفيت منها بالقليل.
وليس يصحّ فى الأذهان شئ … إذا احتاج النّهار إلى دليل
وقد ذكره الإمام الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ فى «وفياته (١)»، معظّما له، معترفا ببركاته فقال:
«الشّيخ الزّاهد عبد الرّحيم، كان أحد الزّهاد المذكورين، والعبّاد المشهورين، ظهرت بركاته على جماعة من أصحابه، وتخرّج عليه جماعة من أعيان الصّالحين بصالح أنفاسه» انتهى.
وللشّيخ عبد الرّحيم مقالات فى التّوحيد منقولة عنه، ومسائل فى علوم القوم تلقّيت منه، وكلمات لا تستفاد من كلمات الأعراب، وأحوال هى فى نهاية الإغراب، وكان مالكىّ المذهب، كتابه «المعونة (٢)».
حكى لى الشّيخ الصالح الفاضل الثّقة العدل ضياء الدّين منتصر (٣) بن الحسن خطيب أدفو، عن الشّيخ [العالم] العارف كمال الدّين علىّ (٤) بن محمد بن عبد الظّاهر نزيل إخميم، وحكى لى أيضا ابنه الشّيخ العارف أبو العبّاس، ابن الشّيخ كمال الدّين
стр. 317
المشار إليه، أنّهما (١) سمعا الشّيخ كمال الدّين يقول: زرت جبّانة قنا، وجلست عند سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم، وإذا يد خرجت [لى] من قبره وصافحتنى! قال:
وقال لى: يا بنىّ لا تعص الله طرفة عين؛ فإنّى فى أعلى علّيين، وأنا أقول: يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب الله … !
وأهل بلاده متفقون على تجربة الدّعاء عند قبره يوم الأربعاء،/ يمشى الإنسان حافيا مكشوف الرأس وقت الظّهر، ويدعو بالدّعاء الذى سنذكره، ويدّعون أنّه ما حصلت لإنسان ضائقة وفعل ذلك إلّا وفرّج الله عنه، وهم يروونه عن الشّيخ أبى عبد الله القرشىّ (٢)، وقالوا: قال القرشىّ: من فعل ذلك ودعا، ولم تقض حاجته فليسبّ القرشىّ.
قال: يصلّى ركعتين، ويقرأ شيئا من القرآن ويقول:
«اللهمّ إنّى أتوسّل إليك بجاه نبيّك محمد ﷺ ، وبأبينا آدم وأمّنا حواء، وما بينهما من الأنبياء والمرسلين، وبعبدك عبد الرّحيم، اقض حاجتى»، ويذكر حاجته.
حكى لى الشّيخ محمد بن حسن القزوينىّ المحتد: قال: كان بقوص وال يقال له الزّردكاش، فحمل على ابنى فضربه، فجئت إلى أمّه بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله (٣)
стр. 318
الأسوانىّ، فأخبرتها فتألمت كثيرا، فذكرت لها هذا الدّعاء، فتوجّهت إلى قنا وفعلت ذلك، فلم يقم الوالى إلّا أياما يسيرة وتوفّى …
وجماعة كثيرة يذكرون مثل ذلك، حتّى حكى لى بعض الفقهاء الحكّام- وكانت به حمّى الرّبع وقلق منها- أنّه توجّه إلى قنا، وطلع إلى الجبّانة وفعل ما ذكره، وأنّ الحمّى أقلعت عنه …
وله ولأمثاله من العارفين أحوال تتلقّى بالقبول والتّسليم، وفوق كلّ ذى علم عليم.
وممّا نظمته، وقد جرى بينى وبين شخص محاورة فى ذلك، فقلت:
ألا إنّ أرباب المعارف سادة … سرائرهم لله فى طيّها نشر (١)
هم القوم حازوا ما يعزّ وجوده … وجازوا بحارا دونها وقف الفكر
أطاعوا إله العرش سرّا وجهرة … فمكّنهم (٢) حتّى غدا لهم الأمر
فهم فى الثّرى غيث الورى معدن القرى … وهم فى سماء المجد أنجمها الزّهر
فطف بحماهم واسع بين خيامهم … ولا تستمع ما قال زيد ولا عمرو
إذا طفت بين الحىّ تحمى وتتّقى … بأسياف عزم دونها البيض والسّمر
ومن يعترض يوما عليهم فإنّه … يعود ومن نيل المنى كفّه صفر
وإذا وقعت العناية، وثبتت الولاية، وصحّت الرّواية، ونازع منازع بعد ذلك، فى أمر أجازه العقل ولم يمنعه الشّرع، كان النّزاع غواية، فنسأل الله تعالى التّوفيق والهداية.
أخبرنا أقضى القضاة (٣) شمس الدّين ابن القمّاح قال: قال لى الشّيخ العلّامة ضياء الدّين جعفر (٤) [بن محمد] بن سيّدى عبد الرّحيم المذكور: إنّ الشيخ القرشىّ (٥)
стр. 319
وصل/ إلى قنا لزيارة الشّيخ عبد الرّحيم، فجلس على الباب يوما وثانى يوم، ولم يؤذن له، وغيره يدخل، قال: فذكر أنّه فكّر فى سبب ذلك، فقام فى خاطره أنّه إنّما منع بسبب أنّه جاء على أنّه شيخ يزور شيخا، قال: وقلت: لو جئت على أنّى مريد أزور شيخا لأذن لى، فنويت ذلك، والخادم خرج وقال: باسم الله ادخل …
ورأيت هذه الحكاية بخطّ الشّيخ الحسن (١) أيضا، وكراماته كثيرة.
والمشهور فى وفاة الشّيخ رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، أنّه توفّى فى شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، يوم الجمعة بعد صلاة الصّبح التّاسع من شهر صفر المذكور، وذكر ذلك الشّيخ علم الدّين (٢) المنفلوطىّ فى رسالته، وهو زوج بنت بنته، ومن جملة أصحابه.
وقال الشّيخ عبد العظيم (٣): فى أحد الرّبيعين، والأوّل هو الصواب، وقد رأيته مكتوبا على قبره، و [رواية] الشّيخ (٤) على ما بلغه.
وكانت وفاته بقنا، وقبره بجبّانتها يزار، ولا يكاد يخلو من زائر، قاصد [أ] وعابر، تقصده العبّاد، من أقصى البلاد، وتأتى إليه الخلائق من كلّ فجّ وواد، وتزدحم النّاس فى الدّفن عنده، ليستمنحوا رفده، حتّى إنّ القاضى الرّضى (٥) ابن أبى المنا أعطى جملة على ذلك، قيل ألف دينار، ولكلّ امرئ ما نوى.
стр. 320
زرته مرّات كثيرة، ولله الحمد والمنّة، وعلى تلك الجبّانة نور وبهجة، يدركان بالبصر (١)، وفيها روح يعرف بالفكر والنّظر.
(٢٣١ - عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ)
عبد الرّحيم بن حرمى، هذا الذى اشتهر فى اسم أبيه، وإنّما هو أبو الحزم (٢)، مكىّ بن ياسين، ينعت بالقطب القمولىّ، خطيب قمولا (٣).
كان من الفقهاء المشكورى الطريقة، المحمودين بين الخليقة، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين (٤) القشيرىّ، والنّجيب أبى الفرج، وتفقّه بالشّيخ مجد الدّين (٥) القشيرىّ بمدينة قوص، ثمّ رحل إلى القاهرة، ولزم درس الإمام أبى محمد [ابن] عبد السلام، ثمّ رجع إلى وطنه بكتاب قاضى القضاة لتولّى القضاء، فتولّى الحكم بالأقصرين وبأرمنت وقمولا، وكان متعفّفا فقيرا صابرا.
توفّى بقمولا سنة تسع وثمانين وستّمائة.
(٢٣٢ - عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ (¬*))
عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ، يعرف بالفصيح، له نظم، وكان يمدح الأكابر، وفيه لطافة وخفّة روح.
وله قصيدة مدح بها قاضى القضاة تقىّ الدّين القشيرىّ بالقاهرة، وقد قصد التوجّه