← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.

стр. 316

خير من حمر النّعم، فإنّ سرّ الشّيخ ﵀ ظهر فيه، حتّى نطق فى المعارف بملء فيه، وأبدى من سرّه ما كان يخفيه. وكرامات سيّدى عبد الرّحيم مستغنية عن التّعريف، تكثر [عن] أن يسعها تأليف، أو يقوم بها تصنيف، وقد ذكر النّاس منها ما يشفى الغليل، ويبرئ العليل، فاكتفيت منها بالقليل. وليس يصحّ فى الأذهان شئ … إذا احتاج النّهار إلى دليل وقد ذكره الإمام الحافظ أبو محمد عبد العظيم المنذرىّ فى «وفياته (١)»، معظّما له، معترفا ببركاته فقال: «الشّيخ الزّاهد عبد الرّحيم، كان أحد الزّهاد المذكورين، والعبّاد المشهورين، ظهرت بركاته على جماعة من أصحابه، وتخرّج عليه جماعة من أعيان الصّالحين بصالح أنفاسه» انتهى. وللشّيخ عبد الرّحيم مقالات فى التّوحيد منقولة عنه، ومسائل فى علوم القوم تلقّيت منه، وكلمات لا تستفاد من كلمات الأعراب، وأحوال هى فى نهاية الإغراب، وكان مالكىّ المذهب، كتابه «المعونة (٢)». حكى لى الشّيخ الصالح الفاضل الثّقة العدل ضياء الدّين منتصر (٣) بن الحسن خطيب أدفو، عن الشّيخ [العالم] العارف كمال الدّين علىّ (٤) بن محمد بن عبد الظّاهر نزيل إخميم، وحكى لى أيضا ابنه الشّيخ العارف أبو العبّاس، ابن الشّيخ كمال الدّين

стр. 317

المشار إليه، أنّهما (١) سمعا الشّيخ كمال الدّين يقول: زرت جبّانة قنا، وجلست عند سيّدى الشّيخ عبد الرّحيم، وإذا يد خرجت [لى] من قبره وصافحتنى! قال: وقال لى: يا بنىّ لا تعص الله طرفة عين؛ فإنّى فى أعلى علّيين، وأنا أقول: يا حسرتا على ما فرّطت فى جنب الله … ! وأهل بلاده متفقون على تجربة الدّعاء عند قبره يوم الأربعاء،/ يمشى الإنسان حافيا مكشوف الرأس وقت الظّهر، ويدعو بالدّعاء الذى سنذكره، ويدّعون أنّه ما حصلت لإنسان ضائقة وفعل ذلك إلّا وفرّج الله عنه، وهم يروونه عن الشّيخ أبى عبد الله القرشىّ (٢)، وقالوا: قال القرشىّ: من فعل ذلك ودعا، ولم تقض حاجته فليسبّ القرشىّ. قال: يصلّى ركعتين، ويقرأ شيئا من القرآن ويقول: «اللهمّ إنّى أتوسّل إليك بجاه نبيّك محمد ﷺ ، وبأبينا آدم وأمّنا حواء، وما بينهما من الأنبياء والمرسلين، وبعبدك عبد الرّحيم، اقض حاجتى»، ويذكر حاجته. حكى لى الشّيخ محمد بن حسن القزوينىّ المحتد: قال: كان بقوص وال يقال له الزّردكاش، فحمل على ابنى فضربه، فجئت إلى أمّه بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله (٣)

стр. 318

الأسوانىّ، فأخبرتها فتألمت كثيرا، فذكرت لها هذا الدّعاء، فتوجّهت إلى قنا وفعلت ذلك، فلم يقم الوالى إلّا أياما يسيرة وتوفّى … وجماعة كثيرة يذكرون مثل ذلك، حتّى حكى لى بعض الفقهاء الحكّام- وكانت به حمّى الرّبع وقلق منها- أنّه توجّه إلى قنا، وطلع إلى الجبّانة وفعل ما ذكره، وأنّ الحمّى أقلعت عنه … وله ولأمثاله من العارفين أحوال تتلقّى بالقبول والتّسليم، وفوق كلّ ذى علم عليم. وممّا نظمته، وقد جرى بينى وبين شخص محاورة فى ذلك، فقلت: ألا إنّ أرباب المعارف سادة … سرائرهم لله فى طيّها نشر (١) هم القوم حازوا ما يعزّ وجوده … وجازوا بحارا دونها وقف الفكر أطاعوا إله العرش سرّا وجهرة … فمكّنهم (٢) حتّى غدا لهم الأمر فهم فى الثّرى غيث الورى معدن القرى … وهم فى سماء المجد أنجمها الزّهر فطف بحماهم واسع بين خيامهم … ولا تستمع ما قال زيد ولا عمرو إذا طفت بين الحىّ تحمى وتتّقى … بأسياف عزم دونها البيض والسّمر ومن يعترض يوما عليهم فإنّه … يعود ومن نيل المنى كفّه صفر وإذا وقعت العناية، وثبتت الولاية، وصحّت الرّواية، ونازع منازع بعد ذلك، فى أمر أجازه العقل ولم يمنعه الشّرع، كان النّزاع غواية، فنسأل الله تعالى التّوفيق والهداية. أخبرنا أقضى القضاة (٣) شمس الدّين ابن القمّاح قال: قال لى الشّيخ العلّامة ضياء الدّين جعفر (٤) [بن محمد] بن سيّدى عبد الرّحيم المذكور: إنّ الشيخ القرشىّ (٥)

стр. 319

وصل/ إلى قنا لزيارة الشّيخ عبد الرّحيم، فجلس على الباب يوما وثانى يوم، ولم يؤذن له، وغيره يدخل، قال: فذكر أنّه فكّر فى سبب ذلك، فقام فى خاطره أنّه إنّما منع بسبب أنّه جاء على أنّه شيخ يزور شيخا، قال: وقلت: لو جئت على أنّى مريد أزور شيخا لأذن لى، فنويت ذلك، والخادم خرج وقال: باسم الله ادخل … ورأيت هذه الحكاية بخطّ الشّيخ الحسن (١) أيضا، وكراماته كثيرة. والمشهور فى وفاة الشّيخ رحمه الله تعالى، ونفعنا ببركاته، أنّه توفّى فى شهر صفر سنة اثنتين وتسعين وخمسمائة، يوم الجمعة بعد صلاة الصّبح التّاسع من شهر صفر المذكور، وذكر ذلك الشّيخ علم الدّين (٢) المنفلوطىّ فى رسالته، وهو زوج بنت بنته، ومن جملة أصحابه. وقال الشّيخ عبد العظيم (٣): فى أحد الرّبيعين، والأوّل هو الصواب، وقد رأيته مكتوبا على قبره، و [رواية] الشّيخ (٤) على ما بلغه. وكانت وفاته بقنا، وقبره بجبّانتها يزار، ولا يكاد يخلو من زائر، قاصد [أ] وعابر، تقصده العبّاد، من أقصى البلاد، وتأتى إليه الخلائق من كلّ فجّ وواد، وتزدحم النّاس فى الدّفن عنده، ليستمنحوا رفده، حتّى إنّ القاضى الرّضى (٥) ابن أبى المنا أعطى جملة على ذلك، قيل ألف دينار، ولكلّ امرئ ما نوى.

стр. 320

زرته مرّات كثيرة، ولله الحمد والمنّة، وعلى تلك الجبّانة نور وبهجة، يدركان بالبصر (١)، وفيها روح يعرف بالفكر والنّظر. (٢٣١ - عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ) عبد الرّحيم بن حرمى، هذا الذى اشتهر فى اسم أبيه، وإنّما هو أبو الحزم (٢)، مكىّ بن ياسين، ينعت بالقطب القمولىّ، خطيب قمولا (٣). كان من الفقهاء المشكورى الطريقة، المحمودين بين الخليقة، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين (٤) القشيرىّ، والنّجيب أبى الفرج، وتفقّه بالشّيخ مجد الدّين (٥) القشيرىّ بمدينة قوص، ثمّ رحل إلى القاهرة، ولزم درس الإمام أبى محمد [ابن] عبد السلام، ثمّ رجع إلى وطنه بكتاب قاضى القضاة لتولّى القضاء، فتولّى الحكم بالأقصرين وبأرمنت وقمولا، وكان متعفّفا فقيرا صابرا. توفّى بقمولا سنة تسع وثمانين وستّمائة. (٢٣٢ - عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن عبد العليم الدّندرىّ، يعرف بالفصيح، له نظم، وكان يمدح الأكابر، وفيه لطافة وخفّة روح. وله قصيدة مدح بها قاضى القضاة تقىّ الدّين القشيرىّ بالقاهرة، وقد قصد التوجّه

стр. 321

إلى قوص، سمعها منه صاحبنا العدل كمال الدّين عبد الرّحمن ابن شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ، وأنشدها لنا عنه، وأوّلها: / أيا سيّدا فاق كلّ البشر … ومن علمه فى الوجود اشتهر ويا بحر علم غدا فيضه … لورّاده من نفيس الدّرر أيادى (١) ندى عمّنا جودها … كما عمّ فى الأرض جود المطر وفى روض أيّامك المونقات … أنزّه طرف المنى بالنّظر توفّى فى سنة أربع وسبعمائة ظنّا. (٢٣٣ - عبد الرّحيم بن عبد الوهاب الأسنائىّ) عبد الرّحيم بن عبد الوهّاب بن حريز فخر الدّين الأسنائىّ، فقيه نحوىّ، شاعر عدل عاقل. توفّى فجأة سنة خمس وتسعين وستّمائة يوم الجمعة، سلخ جمادى الآخرة. له خطّ حسن ونظم، وهو من أصحاب الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ. و «حريز» بالحاء المهملة والزّاى. (٢٣٤ - عبد الرّحيم بن الحسن الأرمنتىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن الحسن بن الحسين بن يحيى، شرف الدّين ابن الأثير الأرمنتىّ، كان فقيها شافعيّا، وقصد أن يكون خطيبا ببلده فنوزع، وتولّى الحكم بالأعمال القوصيّة، وهو من بيت علم وحلم ورياسة. توفّى بقوص ودفن بحاجرها، ﵀ [تعالى].

стр. 322

(٢٣٥ - عبد الرّحيم بن الحسن بن زيد القوصىّ) عبد الرّحيم بن الحسن بن زيد، فخر الصنائع (١) القوصىّ، سمع الحديث من الفخر الفارسىّ سنة أربع وستّمائة بقوص. وكان رئيسا وولى وكالة بيت المال بالأعمال القوصيّة. (٢٣٦ - عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين الأسنائىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين بن إسحاق بن شيث، أبو القاسم الجمال الأسنائىّ، ذكره ابن شمس الخلافة (٢) فيمن مدح ابن حسّان (٣) قال: «وكان ممّن حلّت فيه عند الولادة روح الفضيلة، ومزجت له الرّضاعة بدرّها كلّ خلّة جميلة، فنشأ والفضل له طبع، ودرج والعلم [له] ملّة وشرع، وبرع فى الأمور الشّرعيّة، وشهر فى الآداب الأدبيّة، ونظم ونثر وهو فى عنفوانه، وأفضى [به] ذلك إلى علوّ شانه»، وذكره أبو شامة وغيره. وكان عالما فاضلا، بارعا فى العلم والأدب، ديّنا خيّرا ورعا، حسن النّظم والنّثر. ولى نظر الدّيوان بقوص ثمّ بالإسكندريّة ثمّ بالقدس، ثمّ ولى كتابة الإنشاء للملك المعظّم (٤)، ثمّ وزر، وكان موصوفا بالمروءة وقضاء حوائج النّاس، وهو أموىّ.

стр. 323

وذكره الحافظ المنذرىّ وقال عنه: فاضل مشهور، وكاتب مذكور، وله رسائل ونظم، وكان الحافظ المقدسىّ يصفه بسرعة النّظم، وحدّث بمصر بشئ من شعره، وكتب عن بعض أصحابه شيئا من شعره [و] رواه عنه. وذكره ابن سعيد فى «الحظّ الأسنى فى حلى أسنا (١)» وقال: قال ابن أبى المنصور فى كتابه «البداية»، أنشدنى لنفسه فى شمعة: وشمعة فى المنجني … ق وهى فيه تشرق / كأنّها من تحته … شمس علاها شفق وله أيضا فى شمعة: وأنيسة باتت تساهر مقلتى … تبكى وتورى فعل صبّ عاشق سرقت دموعى والتهاب جوانحى … فغدا لها بالقطّ حدّ (٢) السّارق وذكر مجد (٣) الملك له قصيدة، مدح بها ابن حسّان الأسنائىّ أوّلها: أتجحد حبّا والدّموع شهوده … وتنكر قتلا بالغرام شهيده رعى الله أيّاما مضت فكأنّما … زمام فؤادى فى يديها تقوده هزمنا بها جيش الزّمان ولم تكن … لتعلم أنّ الحادثات جنوده عفا الله عن قلب (٤) يصدّ عن الهوى … وأشراك ألحاظ الظّباء تصيده بنفسى حبيب مبدى لى جفاءه … وإن كنت أبدى حبّه وأعيده

стр. 324

أغار إذا هبّت شمال (١) بذكره … فيقوى بقلبى إذ (٢) تهبّ وقوده إذا فرّ فرّ الصّبر عنه وإن نأى … دنا لى من صرف الزّمان بعيده تبعّده الأيّام عنّى ولم تزل … تبعّد عنّى كلّ أمر أريده [ومنها] خليلى انتبه كى تنظر الليل هادئا … وقد لاح من حسن الصّباح عموده ولا تطلبن إلّا بلادك نزهة … ففيها وربّى للشّقىّ سعوده فأسنا غدت تحكى العراق وقد غدا … أبو الفضل ذو الرأى (٣) الرّشيد رشيده سحاب ثناياه بها البرق لامع … لنا وبله إذ للعداة رعوده (٤) تجدّد منه كلّ رثّ فضيلة … ورثّ به من كلّ لؤم جديده (٥) وهل يظلم الدّين الذى جعفر له … سراج ولا ينحطّ وهو مشيده ألا أيّها الحبر الذى عاش إلفه … سرورا به إذ مات غيظا حسوده تهنّ بشهر حزت أجر صيامه … فمبدؤه فضلا عليك يعيده ولست (٦) أذمّ الدّهر إن كنت لى به … وإن كان مذموما لدىّ حميده وأنشد له أيضا: ديارهم أين البدور الطوالع … نأوا فسقامى بعدهم متتابع

стр. 325

لقد ألفت عينى البكاء لفقدهم … فلم يبق لى بعد الفراق مدامع / رعى الله أياما لنا فيك قد مضت … بها العيش غضّ والزّمان مطاوع مع الآنسات النّاهبات قلوبنا … ففيهنّ من كلّ الجمال بدائع ظباء ولكنّ الغصون قدودهم … لهنّ بقلبى ما حييت مراتع [ومنها] وتقطع طيب العيش من غير ريبة … وتشهد عنّا بالعفاف المضاجع [ومنها]: إلى كم أعنّى القلب فى طلب الغنى … وأطلبه والدّهر عنه يدافع [ومنها فى المدح]: رئيس بأسنا قاطن ونواله … وإحسانه بين البريّة شائع له راحة مبسوطة بنواله … فلو رام قبضا لم تطعه الأصابع ولد بأسنا وأقام بها مدّة، وانتقل إلى قوص ثمّ مصر، وتوفّى بدمشق فى المحرّم سنة خمس وعشرين وستّمائة، ودفن بتربة له بدمشق. (٢٣٧ - عبد الرّحيم بن علىّ الفخر القوصىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسين (١) [بن محمد] بن عبد الظّاهر القوصىّ، ينعت بالفخر، الفقيه المقرئ، قرأ القراءات وتفقّه، وكان من العدول. وقفت على مكتوب تزكيته والشّهادة له بالاتّصاف بصفات العدالة، والاشتغال بالقراءات والعلم، وإثبات الحاكم بقوص فى سنة ثمان وأربعين وستّمائة.

стр. 326

(٢٣٨ - عبد الرّحيم بن فخر الأسنائىّ الصّوفىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن فخر، هذا المشهور فى اسم أبيه، وقال ابنه: اسمه عبد الرّحيم ابن علىّ بن هبة الله الأسنائىّ الصّوفىّ. كان من أصحاب الشّيخ الحسن (١) ابن الشّيخ عبد الرّحيم (٢) القنائىّ، وكان نحويّا شاعرا، رأيته مرّات وسمعته يقرئ (٣) مختصر الفقيه شيث (٤)، وجمع فى النّحو كتابا سمّاه «المفيد (٥)». وله قصائد مدح بها سيّدنا رسول الله ﷺ ، وكان متعبّدا، أنشدنى ابنه الفقيه الفاضل محمد، أنشدنى والدى لنفسه: إلى نحو طيبة لم ألف صبرا … ولم يهن [لى] العيش حلوا ومرّا [ولم يلج النّوم لى مقلة … إلى أن أقضى فرضا ونذرا] أيا حاديا بات يحدو بنا … يجوز الفيافى سهلا ووعرا ألا وقفة نحو دار سمت … بخير البرايا سموّا وقدرا وأنشد [نى] له أيضا (٦): أهاجك برق بالمدينة يلمع … وبيض يعاليل (٧) سوار (٨) وطلّع (٩)

стр. 327

تراهنّ يهمين الحيا (١) فكأنّه … على وجنات الأرض درّ مرصّع كأنّ ثراها (٢) عند ما مسّها الحيا … سحيقة مسك نشره يتضوّع (٣) على جنبات النّهر (٤) زهر تفتّقت … لها (٥) فى شعاع الشّمس لون منوّع / توفّى بأسنا فى حادى عشرين شهر رمضان سنة تسع وسبعمائة. (٢٣٩ - عبد الرّحيم بن علىّ بن حسن الأسنائىّ) عبد الرّحيم بن علىّ بن الحسن الأسنائىّ، ينعت جمال الدّين، ابن الخطيب القرشىّ، كان من الفقهاء الصّالحين، وتولّى الحكم بأرمنت وبأدفو وبهوّ وقمولا ودشنا وفاو (٦). وكان فقيها عابدا صالحا متعفّفا يركب دابّة، وأخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة الله (٧) القفطىّ، أخبرنى عمّى إسماعيل (٨) ﵀ [قال]: كتبت فتوى وقدّمتها للشّيخ بهاء الدّين، فقال لى: جمال الدّين الخطيب عندكم بأسنا، لم لا تسأله؟ أخبرك أنّه فقيه جيّد، وكرّرها. رأيته بأدفو حاكما بعد التّسعين وستّمائة، وتولّى «هو» (٩)، وتوفّى سنة ثلاث وسبعمائة.

стр. 328

حكى لى ابن أخته بهاء الدّين قال: رأيته فى المنام ومعه درج ورق يقرأ فيه، فقلت يا خالى ادع (١) لى، فلم يجبنى، ثمّ ألححت عليه فقال: يا بنىّ لى مدّة مشتغل حتّى قرأت خمس (٢) دروج … ، فأصبحت حكيت ذلك للشّيخ تاج الدّين (٣) ابن الدّشناوىّ، ففكّر وقال: كم تولّى من ولاية؟ فوجدناه تولّى خمس ولايات … (٢٤٠ - عبد الرّحيم بن محمد البمبانىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ، المخزومىّ التّقىّ البمبانىّ (٤)، خطيب «بمبان»، كان [فقيها] فاضلا نحويّا، أديبا شاعرا، قرأ النّحو والأدب على الشّمس الرّومىّ. وأنشدنى قصيدة، امتدح بها والى قوص «طقصبا (٥)»، وشكا فيها حال أسوان، أوّلها: لعلا جنابك كلّ أمر يرفع (٦) … وإليك حقّا كلّ خطب يرجع (٧) ما كان يفعله الشّجاعىّ (٨) سالفا … فى مصر فى أسوان حقّا يصنع

стр. 329

وضاعت له سكينة لطيفة، فوجدها مع ابن المصوص [الأسنائىّ]، فنظم «بليقة» (١) أوّلها: إنّك قد أرى فى اللصوص … يا ابن المصوص خنجرى كان فى الطبق … ومنتصر فى القول صدق وأنت أخذته بالسّبق … لعب الفصوص وكان لطيفا خفيف الرّوح متطرحا، توفّى بأسوان [فى] سنة خمس أو ستّ وسبعمائة. و «بمبان» قرية من قرى أسوان، وأصله من أسنا، وولد بأسوان ونشأ بها، وأقام ببمبان. (٢٤١ - عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الكريم القوصىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن محمد بن عبد الكريم القوصىّ، ينعت بالصّدر، ويعرف بابن المحفتر، كان فقيها صالحا متحرّزا. تولّى القضاء بأسنا سنين، وبسمهود والبلينا سنين كثيرة، وتولّى أرمنت، وتولّى «هو (٢)»، وكانت سيرته حميدة، وطريقته/ سديدة، وكفّ بصره بأخرة. وتوفّى بقوص سنة ستّ وثلاثين وسبعمائة.

стр. 330

(٢٤٢ - عبد الرّحيم بن محمد بن يوسف السّمهودىّ (¬*)) عبد الرّحيم بن محمد بن يوسف السّمهودىّ، الخطيب بها، كان فقيها [عالما] شافعيّا، أديبا شاعرا نحويّا، رحل إلى دمشق، واجتمع بالفقيه العالم [الشّيخ] محيى الدّين يحيى النّووىّ، وحفظ مختصر «المحرّر (١)» تأليف الشّيخ محيى الدّين، وقرأ الفقه على الزّكىّ (٢) عبد الله السّمربائىّ. وأقام مدّة بالقاهرة، حكى لى ﵀ [تعالى] أنّه كان بالقاهرة تحصل له ضائقة، وتلجئه الحاجة والفاقة، فيأخذ ورقا ويكتب فيه «قلفطيريات (٣)» ويعتّقه (٤)، ويبيعه بشئ له صورة (٥)، وحكى لى ذلك أيضا شيخنا أثير الدّين، وكان صاحبه. وكان لطيفا ظريفا خفيف الرّوح، جاريا على مذهب أهل الأدب فى حبّ الشّراب والشّباب والطّرب، وكان ضيّق الخلق قليل الرّزق، اجتمعت به كثيرا، فرأيت له أدبا جمّا وشعرا غزيرا، وأنشدنى من شعره أشياء، لم يعلق بخاطرى منها إلّا قوله: قال لى من هويت: شبّه قوامى … وقد اهتزّ بالجمال دلالا قلت غصن على كثيب مهيل … صافحته يد النّسيم فمالا

стр. 331

وقوله: كأنّما البحر إذ مرّ النّسيم به … والموج يصعد فيه وهو منحدر بيضاء فى أزرق تمشى على عجل … وطىّ أعكانها يبدو ويستتر وقال [لى]: حضر إلىّ بعض أصحابى، وسألنى أن أمضى إلى زوجته لأصلح بينهما فمضيت معه، فشكت زوجته من أخلاقه وقالت: ابصر ما فعل بى، ضربنى وكسر معصمى، وكشفت عن معصم حسن، نهاية فى الحسن، معتدل متناسب، فنظمت: قالت وقد كشفت عن كسر معصمها … انظر إلى فعل من قد جار وابتدعا فما رأيت به للكسر من أثر … لكن رأيت عمود الصّبح منصدعا وأنشدنى ابنه، فيما كتب به إلىّ من سمهود، لأبيه المذكور [قوله]: وروض حللنا فى رباه (١) خمائلا … ينبّه منها النّشر غير نبيه فغنّت لنا الأطيار من كلّ جانب … بمر تجل تختاره وبديهى وأضحى لسان الزّهر فوق غصونها … يخبّر بالسرّ الذى هو فيه قال: وله جواب كتاب، كان قد كتبه إليه بعض أصحابه، فأجابه والدى فقال: / وافى كتابك بعد هجر سالف … كوجوه غيد أقبلت وسوالف فطويت حزنى إذ سررت بنشره … ونشرت من معناه حسن طرائف وشهدت أنّك روض كلّ فضيلة … تأتى بزهر معارف وعوارف

стр. 332

وأنشدنى له أيضا، فيما كتب به إلىّ ابنه المذكور، قوله: يا مالكى ذلّى لحسنك شافعى … فاشفع هديت الحسن بالإحسان من قبل أن يأتى ابن حنبل آخذا … من وجنتيك شقائق (١) النّعمان قال: وكتب إليه بعض أصحابه كتابا فيه شعر، فكتب إليه والدى جوابه: وافى نظامك فيه كلّ بديعة … أخذت من الحسن البديع نصيبا فلقد ملكت من البلاغة سرّها … وحويت من فنّ البيان غريبا ونصبت من بيض الطّروس منابرا … أضحى يراعك فوقهنّ خطيبا تبدى ضروب محاسن لسنا نرى … بين الورى يوما لهنّ ضريبا قال: وله: وهيفاء صدّت بعد وصل وألفة … وغادرت المضنى طريح غرام أسائلها: يا من سبى القلب حسنها … متى يشتفى بالوصل منك سقامى فقالت مضى الوصل الذى كان بيننا … وأنت أخو وجد بنا وهيام ويكفيك أن تلقى خيالى نائما … فقلت لها: هيهات أين منامى وممّا رأيته بخطّه قصيدة يمدح بها الأمير جمال الدّين [محمد] بن رمضان، والى قوص، ويعرف بابن والى (٢) الليل، أوّلها: لو انّهم للمستهام أنجدوا … ما أتهموا بقلبه (٣) وأنجدوا وخلّفوه (٤) فى الدّيار بعدهم … ينشدنا آثارهم وينشد

стр. 333

يروم أن يجحد آثار الهوى … هيهات آثار الهوى لا تجحد أيقن إذ لم ينفطر فؤاده … يوم النّوى أنّ الفؤاد جامد لا تجمد الدّمعة فى جفونه … كلّا ولا نار الغرام تخمد وهو بأحكام الغرام مؤمن … فكيف فى نار الهوى يخلد يا جيرة الحىّ أجيروا ساهرا … أقسم بعد بعدكم لا يرقد / لا تلزموه بعدكم تجلّدا … أوّل شئ خانه التجلّد وهو على الحال الذى عهدتم … هل أنتم منه على ما يعهد ولى غزال أغيد يغار من … فتور (١) عينيه الغزال الأغيد قضيب بان أملد يحسده … عند تثنّيه القضيب الأملد (٢) مورّد الخدّ الأسيل (٣) فكم دم … أسال منّا خدّه المورّد فى جفنه من لحظه مهنّد … يفعل ما لا يفعل المهنّد يجرح وهو مغمد قلوبنا … والسّيف لا يجرح وهو مغمد فاق الملاح كلّهم كمثل ما … فاق الولاة كلّهم محمد وهى قصيدة طويلة. ورأيت أيضا بخطّه قصيدة فى الملك المظفّر صاحب اليمن، أوّلها (٤): هم القصد إن حلّوا بنعمان (٥) أو ساروا … وإن عدلوا فى مهجة الصبّ أو جاروا

стр. 334

تعشّقتهم لا الوصل أرجو ولا الجفا … أخاف وأهل الحبّ فى الحبّ أطوار [وآثرتهم بالرّوح وهى حبيبة … إلىّ وفى أهل المحبّة إيثار] [ألا ليت شعرى هل إلى الخيف (١) عودة … فتقضى لبانات وتدرك أوطار] وهل سحر ولّى بنعمان (٢) عائد … وكلّ ليالينا بنعمان أسحار وهى قصيدة طويلة. وله خطب ورسائل، وكان يقرئ العروض والنّحو والأدب، وكتب عنه شيئا من شعره شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، والشّيخ المحدّث قطب الدّين عبد الكريم (٣) ابن عبد النّور الحلبىّ وغيرهما. وتوفّى بسمهود يوم الثّلاثاء الثانى والعشرين من شهر جمادى الآخرة سنة عشرين (٤) وسبعمائة. (٢٤٣ - عبد الرّحيم بن مظفّر الأسنائىّ) عبد الرّحيم بن مظفّر بن صارم، أمين الدّين الأسنائىّ، فقيه شاعر لطيف.

стр. 335

توفّى فى شوّال من شهور سنة تسع عشرة وسبعمائة، رأيته وصحبته، وكان ظريفا خفيف الرّوح، وله قصائد ومدائح، وكان مقبول الشّهادة عند الحكّام ببلده. (٢٤٤ - عبد الرّازق بن حسام القفطىّ) عبد الرّازق بن حسام (١) بن رزق الله بن حاتم، ينعت بالشّمس، ويعرف برزيق، كان مقيما بقفط، وأصله من البهنسا، كذا قال الشّيخ عبد الغفّار بن نوح (٢)، وقال غيره: إنّه من البلينا. ونشأ بقفط، وتولّى الحكم بها، وتركه تزهّدا وتصوّفا، وقال عبد الغفّار: وكان صوّاما قوّاما، أقام عندى أربعة أشهر ما رأيته وضع جنبه الأرض، وكان يتورّع وله طاحون يأكل منها، وله مروءة بسببها يقع بينه وبين النّاس، قال: ومنذ عرفته لا يكاد ينقضى يوم إلّا ويحضر من قفط ليجتمع [بى] إلى الليل ثمّ يتوجّه، ولا/ يأكل شيئا إلّا ويحضر لى منه، ويوم لا يحضر رسوله، قال: ومن حكاياته أنّ شخصا عربيّا جاء إلى قفط، وطلب من شمس الدّين عبد الرّازق هذا عتبة يجعلها فى داره التى بناها، فطلب له عتبة فلم يجدها، فأرسل خلف البنّا، وخلع عتبة داره وسيّرها إليه، وجعل مكانها خشبة ..... قال: وأخبرنى أنّ الشّريف الأحمر جاء إليه ومعه بدوىّ، فقال لعبد الرّازق: أشتهى أن تقرضنا دينارين- أو قال: تقرض هذا دينارين- وتركب معنا لله تعالى، أو كما قال، [قال]: فدفعت لهما دينارين وركبت معهما، فسقنا فى الحاجر ساعة، فقلت

стр. 336

للشّريف: ما تقول لى: أين تطلب بنا؟ فقال: هذا البدوىّ كان أودع ناسا من العرب سخلة (١) فى الحجاز من إحدى عشرة سنة، وهو يطلب وديعته، قال: فقلت له: ضيّعت علىّ دينارين وأتعبتنا، فقال لى: الدينار الواحد معى، والآخر أشترى به هذا الحمار، إن وجدنا شيئا وإلّا رددنا لك رحلك، فسرنا إلى أبيات عرب هناك، فجلسنا بعيدا، وتقدّم الأعرابىّ ونادى: يا أبا فلان، فكلّمه إنسان، فقال [له] من تكون- أو قال: من تريد-؟ فقال: الله تعالى يعلم أنّى كنت أودعت لكم بوادى الصّفراء (٢) فى الحجاز، فى السنة الفلانية سخلة، قال: فجاء الرجل الذى كلّمه ونحّى القرمزيّة عن رأسه- يعنى البدوىّ صاحب السّخلة- ونظر إلى شجّة فى رأسه وقال: والله أنت هو، وأبو فلان مات وأنا أخوه، اقعد حتّى تروح إبلنا، فقعدنا حتّى راحت (٣) عليهم إبلهم، فعزل البدوىّ منها تسع نوق وقال: الله تعالى يعلم أنّ السّخلة ولدت وتوالدت، فالذى كان منها ذكورا بعناه وأبقينا الإناث، وأخرجنا عنك الزّكاة، وأخرج صرّة زرقاء مربوطة بخيط من شعر، فقال: هذا من ثمن الذّكور، ففتحناها فوجدنا فيها إمّا قال: تسعة عشر دينارا، أو قال: اثنين وثلاثين دينارا- غاب عنّى أيّهما، قال: لطول المدّة- فقال الأعرابىّ: أمّا هذا الذّهب فخذوه، ولا حاجة لى به، وتكفينى النّياق، فقلنا: والله ما نأخذ إلّا الدّينارين، فأخذناهما ورجعنا ..... وله قصيدة مدح بها رسول الله ﷺ ، سمعها عليه النّصيبىّ بقوص، أوّلها:

стр. 337

طوبى لسكّان القبور فإنّهم … حلّوا بساحة أكرم الكرماء فازوا بتعجيل القرى من ربّهم … فى خفض عيش دائم النّعماء / نالوا المنى فى قربه وجواره … وتخلّصوا من منّة الغرماء [منها]: ما خصّ بالإحسان من هو محسن … بل عمّ أهل بصيرة وعماء أدناهم لطفا وأكرم نزلهم … فمحلّهم بالقرب فوق سماء لا تخش يا من حلّ ساحة ربّه … شيئا من البأساء والضّراء [ومنها]: إنّ الكريم له عموم تفضّل … يغشى ويحمل حملة الضّعفاء وهى طويلة. توفّى بقفط سنة ثمان وثمانين وستّمائة- فيما أخبرنى بها خطيبها- مقتولا (١). (٢٤٥ - عبد السلام بن عبد الرّحمن القوصىّ) عبد السّلام بن عبد الرّحمن بن رضوان بن أبى الجود حفاظ القوصىّ، الشّيخ الصّالح المقرئ العدل نجم الدّين، كان من العدول الأثبات، والقرّاء المتقنين (٢) الصّالحين. قرأ القراءات (٣) على الشّيخ الصّالح (٤) ناشى بن عبد الله، وعلى أبى محمد عبد الله (٥)

стр. 338

ابن جعفر، عن ابن إقبال، عن الخضر بن عبد الرّحمن، وتصدّر للأقراء بمدينة قوص، ودارت عليه القراءة بها، وكان مقبول الشّهادة عند القضاة مبجّلا معظّما، من أصحاب الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ. أخبرنى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين يونس (١) بن عبد المجيد الأرمنتىّ، قاضى (٢) قوص ﵀، أخبرنى الشّيخ نجم الدّين عبد السلام (٣) بن حفاظ، قال: كان الشّيخ مجد الدّين أبو الحسن (٤) علىّ بن وهب القشيرىّ ﵀ [تعالى] يقول لنا يوم الثّلاثاء، حين نقصد زيارة الشّيخ مفرّج (٥) الدّمامينىّ: يا أصحابنا أنتم تمشون إلى رجل لا قرأ فقها ولا علما، وإنّما هو عبد أنعمنا عليه، فنروح فى صحبة الشّيخ إلى دمامين (٦)، فنجد الشّيخ «مفرّجا» [فى] ظاهر البلد واقفا، فيسلّم على الشّيخ مجد الدّين ويقول: يا سيّدى تنقل هذه الخطوات الشّريفة إلى رجل لا قرأ فقها ولا علما، إنّما هو عبد أنعمنا عليه .... ؟! توفّى بقوص سنة خمس وثمانين وستّمائة، وقيل: ستّ. (٢٤٦ - عبد العزيز بن الحسن الأسوانىّ) عبد العزيز بن الحسن، القاضى المفضّل الأسوانىّ، كان رئيسا كريما، ولمّا توفّى ولده آجر أملاكه، ورحل من أسوان إلى مصر للاشتغال بالعلم، إلى أن حصل مقصوده.

стр. 339

وتولّى الحكم بأسوان أربعين سنة، إلى أن توفّى بها سنة أربع (١) وخمسين وستّمائة. (٢٤٧ - عبد العزيز بن محمد بن الحسين الأسوانىّ (¬*)) عبد العزيز بن محمد بن الحسين الأسوانىّ، ينعت بالجلال، ابن بدر الدّين بن المفضّل، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان خطيبا ببلده ورئيسا بها. / اشتغل بالفقه وكان ظريفا، ويكتب خطّا حسنا، اجتمعت به مرّات. توفّى ببلده يوم الجمعة رابع عشر شوّال سنة أربع وعشرين وسبعمائة. (٢٤٨ - عبد العزيز بن يحيى القمولىّ (¬**)) عبد العزيز بن يحيى بن أبى بكر القمولىّ، ينعت بالعزّ، كان فقيها مالكيّا، وكان من الصّالحين، كثير التعبّد، كثير الخلوة والانقطاع بالمدرسة النّجيبيّة (٢)، وكان متصدّرا بها لإقراء مذهب مالك، ومعيدا (٣) بها مدّة، وكان جالسا بسوق الشّهود (٤) بقوص، عاقدا للأنكحة، وكان فقيرا، ومع ذلك فكان قليل التحمّل للشّهادة

стр. 340

جدّا، وكثير الاحتراز فى العقود، يترك كثيرا منها، وكان يقول: كلّ مسئلة مذهب الشّافعىّ فيها خلاف مذهب مالك، ما أدخل فيها. صحبته مدّة وكان حسن الأخلاق، وفيه بسطة مع تقشّفه، قال له بعضهم لمّا سلّم عليه عند قدومه من الحجاز: العقبى للعودة، فقال: إن شاء الله [تعالى]، لكن لا تكون من البرّ ولا من البحر … وقال: التزمت أنّى إذا جئت من الحجاز لا أشرب إلّا ماء [البئر]، فقيل له: فماء البحر؟ قال: أسقى به القطائف … توفّى بقمولا فى شوّال سنة ثلاث وعشرين (١) وسبعمائة. (٢٤٩ - عبد العليم بن هبة الله الأرمنتىّ) عبد العليم بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان متعبّدا، سئل أن يتعدّل فلم يفعل، وأخبر عنه ابنه القاضى شمس الدّين محمد أنّه أقام أربعين سنة يختم «الختمة» الشريفة بالجامع. توفّى بقوص سنة أربع وتسعين وستّمائة، وله بها أولاد من أهل الخير. (٢٥٠ - عبد الغفّار بن أحمد بن نوح القوصىّ (¬*)) عبد الغفّار بن أحمد بن عبد المجيد [بن عبد الحميد]، الدّروىّ المحتد، الأقصرىّ

стр. 341

المولد، القوصىّ الدّار، الشّيخ عبد الغفّار بن نوح، صحب الشّيخ أبا العبّاس أحمد (١) الملثّم، والشّيخ عبد العزيز المنوفىّ، وتجرّد زمانا وتعبّد. سمع الحديث من الشّيخ الإمام الحافظ شرف الدّين عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ بالقاهرة، وحدّث عنه بقوص، وسمع بمكّة من العلّامة المحبّ الطّبرىّ، وصنّف كتابا سمّاه «الوحيد (٢) فى التّوحيد»، وكان له شعر حسن وقدرة على الكلام، وحال فى السّماع، وينسب أصحابه إليه كرامات. رأيته مرّات وسمعت كلامه، ورأيته يصلّى صلاة خفيفة جدّا، ويدّعى أنّه يراعى الحضور، وكان فيه إنكار لكثير من المنكرات، وأمر بمعروف، فصيح اللّسان، قوىّ الجنان، ومن أراد معرفة حاله ومعتقده، ينظر إلى كتابه وحزبه (٣)، فقد ذكر فيهما ما يعرف به، وذكر فيه جماعة ممّن صحبهم/ ولقيهم. سمعت من شعره ما كتب [به] لجعفر المزمزم ليلحّن، فلحّنه وغنّاه له، وهو [هذا] (٤): أنا أفتى أنّ ترك الحبّ ذنب … آثم فى مذهبى من لا يحبّ ذق على أمرى مرارات الهوى … فهو عذب وعذاب الحبّ عذب كلّ قلب ليس فيه ساكن … صبوة عذريّة ما ذاك قلب وكتب عنه من شعره شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، والشّيخ عبد الكريم (٥)، والشّيخ الإمام شيخنا علاء الدّين علىّ بن إسماعيل القونوىّ وغيرهم.

стр. 342

قال الشّيخ عبد الكريم: أنشدنى لنفسه (١): بقاء نفسى فى يوم النّوى عجب … لأنّ موتى من بعض الذى يجب وما بقيت وروحى لست أملكها … وليس لى فى حياتى بعدهم أرب رضاء قلبى أن يرضوا بسفك دمى … هم هم إن رضوا فى الحبّ أو غضبوا والقرب والبعد ما شاءوا فديتهم … هم الأحبّة إن شطّوا وإن قربوا وهم نهاية آمالى ومرتجعى … إليهم آل قصدى وانتهى الطّلب كرّر حديثهم يا سعد فى أذنى … فلست أنسى ولكن هزّنى الطّرب وأنشدنى بعض أصحابنا له شيئا، ذكر أنّه عمله فى الكعبة المعظّمة، شرّفها الله، أوّله (٢): دعنى أعفّر جبهتى بترابها … وأقبّل العتبات (٣) من أبوابها خود (٤) رأيت البدر تحت نقابها … سلبت رجال الحىّ عن ألبابها فالكلّ صرعى (٥) دون رفع حجابها وكان النّصارى بقوص أحضروا مرسوما أن تفتح الكنائس، فقام شخص فى السّحر بجامع قوص، وهو جامع يجتمع النّاس فيه فى السّحر من كلّ نواحى البلد، وقرأ: «إن تنصروا الله ينصركم ويثبّت أقدامكم». وقال: يا أصحابنا الصلاة فى هدم الكنائس، فلم يأت وقت الظّهر إلّا وقد هدمت ثلاث عشرة كنيسة، ونسب ذلك

стр. 343

إلى أنّه من جهة الشّيخ عبد الغفّار، ثمّ حضر بعد أيّام عزّ الدّين الرّشيدىّ «أستادار (١)» نائب السّلطنة [الشّريفة] الأمير سيف الدّين سلّار، فنزل إليه شخص من النّصارى اسمه «النّشو» كان يخدم عندهم، فتكلم فى القضية، فاجتمع العوامّ ورجموا، ووصل الرّجم إلى حرّاقة الرّشيدىّ، فاتّهم الشّيخ عبد الغفّار فى ذلك، وسافر/ الرّشيدىّ إلى القاهرة، ثمّ بعد أيام حضر أمير إلى قوص، ومسك جماعة من الفقراء وضربهم، وأخذ الشّيخ عبد الغفّار وتوجّه إلى مصر، ورسم للشّيخ أن يقيم بها، ولا يطلع إلى الصّعيد، ثمّ بعد مدّة لطيفة حصل للرّشيدىّ مرض، وتهوّس وتلاشى حاله، واستمرّ فى أتعس حال إلى أن توفّى، فقال من يحبّ الشّيخ: إنّه إنّما أصابه ذلك بسبب تشويشه على الشّيخ. وبعد مدّة توفّى الشّيخ بمصر فى الثامن من ذى القعدة سنة ثمان (٢) وسبعمائة، وبلغنا أنّه أوصى إذا جعل فى القبر أن ينزع عنه الكفن، ويبقى بالشّدادة بغير كفن عريانا، ليلقى الله مجرّدا، وأنّه فعل ما وصّى به، واشترى كفنه بجملة خمسين مثقالا. وله بظاهر قوص رباط كبير حسن البناء، أقام فيه الشّيخ سنين كثيرة، وكان الشّيخ فقيرا، فقيل إنّ المعين له على بناء الرّباط الزّين ضامن الجوّالى، كان يصحب الشّيخ، وكان الشّيخ يحبّه ويثنى عليه ويعتقد فيه، ذكره فى كتابه وأثنى عليه. وله بقوص أحوال معروفة، ومقالات موصوفة، عفا الله عنه ورحمه.

стр. 344

وبعد مدّة لطيفة قتل «النّشو» النّصرانىّ، وهو ممّا يحسب من بركات الشّيخ. (٢٥١ - عبد الغنىّ بن عمر الأسوانىّ (¬*)) عبد الغنىّ بن عمر بن محمد بن عبد الرّحيم بن عبد الرّحمن بن سعيد، الخولانىّ الأسوانىّ الجلال، يكنى أبا محمد. ذكره أبو القاسم ابن الطحّان وقال: حدّثوا عنه. (٢٥٢ - عبد القادر ابن أبى القاسم الأسنائىّ (¬**)) عبد القادر ابن أبى القاسم بن علىّ الأسنائىّ، المنعوت ناصر الدّين، ويعرف بابن المؤدّب، موقّع الحكم العزيز بالقاهرة، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعىّ على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، ثمّ استوطن القاهرة، ولزم الاشتغال بالمدرسة الشريفيّة (١) وكان من جماعة قاضى القضاة تقىّ الدّين [عبد الرّحمن] ابن بنت الأعزّ. وسمع الحديث من الشّيخ الإمام أبى الفتح القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن ابن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم ابن جماعة وغيرهم، واشتغل بالعربيّة على الشّيخ بهاء الدّين ابن النّحاس الحلبىّ، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ. وكان فقيها جيّد الذّهن، ديّنا كثير الحجّ والعبادة، ريّض الأخلاق، كثير الصّدقة فى السرّ، عاقلا لبيبا (٢)، مجانبا للشرّ، محبّبا إلى الخلائق، ثقة عدلا.

стр. 345

ناب فى الحكم بالمناوات من الجيزة/ وبالحسينيّة ظاهر القاهرة، وعرض عليه الحكم مرّات بالأعمال القوصيّة وغيرها فلم يختر ذلك، ومرض مدّة فحاسب من له عليه دين وحرّره، وفرّق قريبا من ثلث ماله بنفسه فى مرضه، ووصّى ببعض كتبه لبعض الطلبة. وتوفّى بالقاهرة فى رجب سنة ثلاثين وسبعمائة، وكانت له عصبة بأسنا، مشى بنفسه فى حياته، وأثبت محضرا على قاضى القضاة، متضمّنا أسماءهم طبقة بعد طبقة، وترك بنتا واحدة وعصبة، ووصّى لأولاد بنت له، كانت وتوفّيت قبله، بمال مواساة لهم، ولولا ذلك المحضر ما حصل لعصبته شئ. وكان من الأخيار ﵀، صحبته كثيرا، وكان فى آخر عمره قلّل من كتابة التّواقيع، قال لى: إنّى ما بقيت أكتب ما يتعلّق بولاية ولا بعدالة، ولا شيئا أظنّ فيه شيئا أكرهه. (٢٥٣ - عبد القادر بن عبد الملك الأسفونىّ (¬*)) عبد القادر بن عبد الملك، ينعت بالشّرف الأسفونىّ، يعرف بابن الغضنفر، كان شاعرا أديبا خفيف الرّوح، أنشدنى عنه من شعره صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علاء الدّين علىّ (١) بن أحمد بن الشّهاب الأسفونىّ، من قصيدة مدح بها أحمد (٢) ابن السّديد الأسنائىّ، وكان قد توجّه من أسنا إلى القاهرة وعاد إليها، فنظم ابن الغضنفر هذه القصيدة، وأوّلها:

стр. 346

صبّ يميل به التّذكار كالثّمل … لطيب ما مرّ فى أيامه الأول مع كلّ ظبى نحيف الخصر ذى هيف … مثر من الرّدف ما بين الملاح ملى إن قابل البدر عاد البدر محتشما … وليس محتشما لكن من الخجل أو قابل الظّبى قال الظّبى من كلف … سرقت من لحظ هذا كحلة المقل [منها فى المدح]: ما كلّ من سار للعلياء أحمدها … وليس كلّ رئيس فى الدّنا ابن على فالشّمس ما غاب عن أسنا لمنقصة … لكنّ حتّى أتاها وهى فى الحمل وأنشدنى له خببا: هل قدّك قدّ من الأسل (١) … أم سيفك سلّ من المقل أم خدّك مختضب بدم … أم حمرة ذاك من الخجل يا بدر التمّ بأسعده … يا خوط (٢) البانة فى الميل يا طلعة شمس ضحا طلعت … للأعين فى شرف الحمل / وهى طويلة. ورأيت له مرثيّة فى عزّ الدّين قيس المظفّرىّ، أمير العرب بمدينة أدفو، أوّلها: ما لربع العلا من العزّ خالى … عبثت فيه حادثات اللّيالى وهى طويلة غريبة فى نوعها، ولم أقف عليها بعد رؤيتى لها، ولم يعلق بذهنى منها إلّا هذا البيت.

стр. 347

وكان شرف الدّين هذا كثير المجون والخلاعة، يحكى عنه حكايات كثيرة مشهورة، حكى لى صاحبنا علاء الدّين (١) ابن الشّهاب قال: كان شرف الدّين ابن الغضنفر هذا جالسا على باب مسجد بأسفون، وقد أذّن العصر، وشخص من أهل أسفون توضأ وجاء ليدخل المسجد، فوجد شرف الدّين فقال: العصر أذّن به وأنت قاعد ما تقوم تتوضأ؟ فقال له شرف الدّين: قعودى خير من صلاتك بغير وضوء، فنفض هذاك المتوضىّ لحيته، وهى مبتلّة بالماء ليريه أنّه توضّأ، فقال له شرف الدّين: نجّستنى … ، وحكاياته كثيرة. توفّى بعد الثّمانين وستّمائة، وله مشاركة فى النّحو، قرأ عليه السّراج عمر الأسفونىّ وتأدّب به. (٢٥٤ - عبد القادر بن مهذب الأدفوىّ (¬*)) عبد القادر بن مهذّب بن جعفر الأدفوىّ، ابن عمّى، كان ذكيا جوادا متواضعا، رحل إلى قوص للاشتغال بالفقه، فحفظ أكثر «التّنبيه (٢)»، ولم ينتج فيه، وكان إسماعيلىّ (٣) المذهب، مشتغلا بكتاب «الدّعائم (٤)»، تصنيف النّعمان بن محمد،

стр. 348

متفقّها فيه، وكان فيلسوفا يقرأ الفلسفة، ويحفظ من كتاب «زجر (١) النّفس»، وكتاب «أبلوخيا (٢)»، وكتاب «التّفاحة» المنسوب إلى أرسطو كثيرا. وذكر لى بعض أصحابنا ممّن لا أتّهمه بكذب، أنّه تعسّر عليه قفل باب، فذكر اسما وفتحه … ! وأنّهم قصدوا حضور امرأة، فهمهم بشفتيه لحظة فحضرت … فسألوها عن ذلك، فقالت: إنّه حصل عندها قلق فلم تقدر على الإقامة … ! وكان مؤمنا بالنّبىّ ﷺ ، منزلا له منزلته، ويعتقد وجوب أركان الإسلام، غير أنّه يرى أنّها تسقط (٣) عمّن حصل له معرفة بربّه، بالأدلّة التى يعتقدها، ومع ذلك فكان مواظبا على العبادة فى الخلوة والجلوة والصّيام، إلا أنّه يصوم بما يقتضيه الحساب، ويرى أنّ [القيام ب] التكاليف الشّرعيّة يقتضى زيادة الخير، وإن حصلت المعرفة، وكان يفكر طويلا، ويقوم يرقص ويقول: يا قطوع من أفنى عمره فى المحلول … فاته العاجل والآجل ذا المهبول ومرض فلم أصل إليه، ومات فلم أصلّ عليه، وسار إلى ساحة القبور، وصار إلى/ من يعلم خائنة الأعين وما تخفى الصّدور. وأظنّ وفاته فى سنة خمس أو ستّ وعشرين وسبعمائة، وقال لى جماعة: انّه توفّى سنة خمس لا غير.

стр. 349

(٢٥٥ - عبد القوىّ بن علىّ بن زيد الأسنائىّ) عبد القوىّ بن علىّ بن زيد بن جعفر بن الحسين، المنعوت نجم الدّين، ابن الثّقة الأسنائىّ، كان فقيها شافعيّا متعبّدا صالحا حسن السّمت، تولّى الحكم بفرجوط (١)، وكانت سيرته حسنة، وطريقته [فيه] مستحسنة، وكان يخطب بأسنا نيابة عن أحمد (٢) بن السّديد، رأيته وسمعت خطابته، وكان عليها روح، وكان يعيد بالمدرسة الأفرميّة بأسنا. حكى لى صاحبنا الشّيخ ضياء الدّين منتصر (٣) خطيب أدفو، قال: قال لى الأمير جمال الدّين محمد (٤) بن رمضان بن والى الليل، قال: كان ابن الثّقة هذا جارا لنا بفرجوط، وكان يقوم الليل، ويلبس جبّة سوداء، فلمّا عزل منها، قالت لى زوجتى: كنت أرى كلّ ليلة فى هذا المكان المجاور لنا خشبة سوداء قائمة، ما رجعت أراها! فقلت لها: ليست خشبة ولكنّه القاضى الذى كان بجوارنا، كان يقوم الليل … توفّى بأسنا سنة أربع وسبعمائة [فى شعبان]. (٢٥٦ - عبد القوىّ بن عبد الرّحمن الاموىّ الأسنائىّ) عبد القوىّ بن عبد الرّحمن بن علىّ بن إبراهيم بن علىّ بن جعفر بن سليمان بن الحسن ابن الحسين بن عمر بن الحكم بن عبد الرّحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان الأموىّ، ينعت بالنّجم الأسنائىّ.

стр. 350

كان فقيها فاضلا نحويّا، تولّى الخطابة بأسنا بعد أبيه، وناب فى الحكم بها، ثمّ عمل بنو السّديد عليه فى الخطابة، وأحضروا من شهد عليه أنّه عاق لأبيه، وآخر الأمر استقرّ أحمد (١) بن السّديد فى الخطابة، واستقرّ هو [فى الإمامة] إماما، فحضر للصّلاة فلم يصلّ أحد معه، ثمّ صلّى ابن السّديد فصلّى جمع كثير، فقال: يا جماعة ما أنا مسلم؟ وتوجّه إلى «الكرك (٢)» صحبة الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ، فناب عنه فى الحكم، ثمّ عاد إليها، وجرى بينه وبين بنى السّديد كلام، وحضر قاضى قوص ليفصل بينهما، واستقرّت الخطابة لابن السّديد. وكان [نجم الدّين] متديّنا خيّرا، توفّى ببلده سنة ستّ وثمانين وستّمائة. (٢٥٧ - عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ) عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ، ينعت بنجم الدّين، ويعرف بابن معين وبابن أبى جعفر، فقيه شافعىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ النّجيب (٣) ابن مفلح، و [على] الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وناب فى الحكم العزيز (٤)، ودرّس بالمدرسة الأفرميّة بمدينة قوص. وكان خفيف/ الرّوح، حسن الخلق، مرتاضا محبّا للسّماع، حتّى بلغنى أنّه أوصى أن تخرج جنازته بالدّفوف والشبابة، وتمنع النائحات والباكيات عليه.

стр. 351

وأخبرنى بعض أصحابنا أنّه حضر خصامه مع نجم الدّين ابن الثّقة (١) المترجم قبله، فقال ابن الثّقة: يا نجم أنا أعرفك كلّك شرّ، فقال: وأنا أعرفك كلّك خير … ، فكشف ابن الثّقة رأسه واستغفر له. رأيته بأدفو مرّات، فإنّه كان يصحب أهلى، وسألته عن بعض مسائل فى الفقه والفرائض، وكان يذكر أنّه ملزم ألّا يبحث مع قاض، وقال: سبب ذلك أنّى بحثت مع قاض فى خلوة، فأسمعنى ما أكره، وحمدت الله إذ لم يكن أحد حاضرنا. وتوفّى ﵀ [تعالى] بأسنا سنة ثمان وتسعين وستّمائة فى جمادى الآخرة. (٢٥٨ - عبد الكريم بن علىّ السّهروردىّ القوصىّ (¬*)) عبد الكريم بن علىّ، السّهروردىّ (٢) المحتد، القوصىّ الدّار والوفاة، أديب ناظم، ينظم الشّعر والزّجل، ولا أحفظ من شعره إلا ما له فى هجو بعض التجّار، وقد طلب منه جوزة هنديّة فلم يرسلها له، فكتب إليه: طلبت منك جوزة … منعتنى من قربها وكم طلبت زوجة … منك فلم تبخل بها وله أيضا فى الهجو: وكرشة مملوءة … من الخرا مطنّبه (٣)

стр. 352

شبّهتها مرميّة … بدمها مختضبه قيليطة القاضى (١) الشّها … ب ابن النّجيب ابن هبه وكان ضامن الزّكاة بقوص، ثمّ ترك ذلك وتصوّف ومدح النّبىّ ﷺ بمدائح، ويرجى له بها الخير. ومات بقوص بعد السّبعمائة (٢)، وله أزجال مشهورة، ذكرت منها فى كتابى المسمّى «أنس المسافر» نبذة (٣). (٢٥٩ - عبد المحسن بن إبراهيم القوصىّ) عبد المحسن بن إبراهيم بن فتّوح، المكتب (٤) القوصىّ، أبو محمد المشطاوىّ (٥)، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، ومعلّى ابن حميد. روى عنه الشّيخ الإمام الحافظ أبو الفتح محمد (٦) [بن علىّ] القشيرىّ، وسمع منه عبد الملك (٧) بن أحمد الأرمنتىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى (٨) القشيرىّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الكينانىّ (٩) وغيرهم، سنة سبع وخمسين وستّمائة.

стр. 353

أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، حدّثنا الشّيخ الفقيه الإمام العالم الأوحد المتقن مفتى الفريقين، الحافظ النّاقد تقىّ الدّين أبو الفتح محمد، ابن الشّيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزّاهد/ مجد الدّين أبى الحسن علىّ (١)، ابن أبى العطايا وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة القشيرىّ، رضى الله عنه فى يوم الأحد ثانى شهر رمضان المعظّم، من سنة ستّ وثمانين وستّمائة، بمنزله من دار الحديث الكامليّة (٢) [بالقاهرة] المعزّيّة إملاء من لفظه، أخبرنا الشّيخ الأجلّ أبو محمد عبد المحسن (٣) بن إبراهيم بن فتّوح المكتب القوصىّ بها، هو المشطاوىّ، قلت له: أخبركم الشّيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، قراءة عليه وأنت تسمع، قدم عليهم قوص، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد ابن أبى بكر الكاملىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فرج ابن الطلّاع، أخبرنا أبو الوليد يونس بن عبد الله (٤) بن محمد بن مغيث، عن أبى مروان عبد الله، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبى طلحة، عن أنس بن مالك أنّه قال: «كنّا نصلّى العصر ثمّ يخرج الإنسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلّون العصر». وبه إلى مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّه قال: ذكر عمر ابن الخطّاب لرسول الله ﷺ أنّه تصيبه جنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ : «توضأ واغسل ذكرك ثمّ نم».

стр. 354

وبه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل (١)». (٢٦٠ - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ (¬*)) عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن الحسين بن هارون البكرىّ، الجلال الأرمنتىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ (٢)، وأجازه بالفتوى بمذهب الشّافعىّ، ومات فى سنة أربع وتسعين وستّمائة، وكان قد رأى شيخه مجد الدّين فى المنام، فقال: يا جلال تجئ عندنا … ، فأصبح مسرورا يحكى (٣) ذلك، فقيل له: تفرح بالموت؟ فقال: ومن هو أنا حتّى أكون عند الشّيخ؟ ثمّ سافر ورجع، فتوفّى بالبحر بالقرب من إخميم، فلمّا وصلت المركب وجدوا الشّيخ كمال الدّين (٤)

стр. 355

ابن عبد الظّاهر بالساحل ينتظره، فصلّى عليه، ثمّ سافرت المركب فروّح (١)، فأخذوا دوابّا وحملوه، فلمّا وصلوا إلى قنا قصدوا دفنه، فناموا فلم يشعروا حتّى وصلوا إلى قوص، فصلّوا عليه ودفنوه بالقرب من الشّيخ (٢)، حكى لى ذلك غير واحد من العدول. وكان يجمع الأيتام بكرة النّهار ويطعمهم، فلقّبه بعضهم، أبا المتاعيس. (٢٦١ - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ (¬*)) عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، أخو الشّيخ جلال الدّين (٣) سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين/ ابن بنت الجمّيزى (٤) سنة خمس وأربعين وستّمائة. (٢٦٢ - عبد المحسن بن عيسى الأرمنتىّ) عبد المحسن بن عيسى بن جعفر، الكمال الأرمنتىّ، فقيه خيّر متديّن عاقل، تولّى الحكم بمواضع. ومات بقوص سنة تسع وعشرين (٥) وسبعمائة [ووصّى بوصيّة للفقراء].
следующие страницы →