← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.

стр. 351

وأخبرنى بعض أصحابنا أنّه حضر خصامه مع نجم الدّين ابن الثّقة (١) المترجم قبله، فقال ابن الثّقة: يا نجم أنا أعرفك كلّك شرّ، فقال: وأنا أعرفك كلّك خير … ، فكشف ابن الثّقة رأسه واستغفر له. رأيته بأدفو مرّات، فإنّه كان يصحب أهلى، وسألته عن بعض مسائل فى الفقه والفرائض، وكان يذكر أنّه ملزم ألّا يبحث مع قاض، وقال: سبب ذلك أنّى بحثت مع قاض فى خلوة، فأسمعنى ما أكره، وحمدت الله إذ لم يكن أحد حاضرنا. وتوفّى ﵀ [تعالى] بأسنا سنة ثمان وتسعين وستّمائة فى جمادى الآخرة. (٢٥٨ - عبد الكريم بن علىّ السّهروردىّ القوصىّ (¬*)) عبد الكريم بن علىّ، السّهروردىّ (٢) المحتد، القوصىّ الدّار والوفاة، أديب ناظم، ينظم الشّعر والزّجل، ولا أحفظ من شعره إلا ما له فى هجو بعض التجّار، وقد طلب منه جوزة هنديّة فلم يرسلها له، فكتب إليه: طلبت منك جوزة … منعتنى من قربها وكم طلبت زوجة … منك فلم تبخل بها وله أيضا فى الهجو: وكرشة مملوءة … من الخرا مطنّبه (٣)

стр. 352

شبّهتها مرميّة … بدمها مختضبه قيليطة القاضى (١) الشّها … ب ابن النّجيب ابن هبه وكان ضامن الزّكاة بقوص، ثمّ ترك ذلك وتصوّف ومدح النّبىّ ﷺ بمدائح، ويرجى له بها الخير. ومات بقوص بعد السّبعمائة (٢)، وله أزجال مشهورة، ذكرت منها فى كتابى المسمّى «أنس المسافر» نبذة (٣). (٢٥٩ - عبد المحسن بن إبراهيم القوصىّ) عبد المحسن بن إبراهيم بن فتّوح، المكتب (٤) القوصىّ، أبو محمد المشطاوىّ (٥)، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، ومعلّى ابن حميد. روى عنه الشّيخ الإمام الحافظ أبو الفتح محمد (٦) [بن علىّ] القشيرىّ، وسمع منه عبد الملك (٧) بن أحمد الأرمنتىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى (٨) القشيرىّ، وأبو العبّاس أحمد ابن الكينانىّ (٩) وغيرهم، سنة سبع وخمسين وستّمائة.

стр. 353

أخبرنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، حدّثنا الشّيخ الفقيه الإمام العالم الأوحد المتقن مفتى الفريقين، الحافظ النّاقد تقىّ الدّين أبو الفتح محمد، ابن الشّيخ الفقيه الإمام العالم الورع الزّاهد/ مجد الدّين أبى الحسن علىّ (١)، ابن أبى العطايا وهب بن مطيع ابن أبى الطّاعة القشيرىّ، رضى الله عنه فى يوم الأحد ثانى شهر رمضان المعظّم، من سنة ستّ وثمانين وستّمائة، بمنزله من دار الحديث الكامليّة (٢) [بالقاهرة] المعزّيّة إملاء من لفظه، أخبرنا الشّيخ الأجلّ أبو محمد عبد المحسن (٣) بن إبراهيم بن فتّوح المكتب القوصىّ بها، هو المشطاوىّ، قلت له: أخبركم الشّيخ أبو عبد الله محمد بن عبد الحميد بن صالح الهسكورىّ الحكمىّ، قراءة عليه وأنت تسمع، قدم عليهم قوص، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن أحمد ابن أبى بكر الكاملىّ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن فرج ابن الطلّاع، أخبرنا أبو الوليد يونس بن عبد الله (٤) بن محمد بن مغيث، عن أبى مروان عبد الله، عن أبيه يحيى بن يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله، عن أبى طلحة، عن أنس بن مالك أنّه قال: «كنّا نصلّى العصر ثمّ يخرج الإنسان إلى بنى عمرو بن عوف فيجدهم يصلّون العصر». وبه إلى مالك عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر أنّه قال: ذكر عمر ابن الخطّاب لرسول الله ﷺ أنّه تصيبه جنابة من الليل، فقال رسول الله ﷺ : «توضأ واغسل ذكرك ثمّ نم».

стр. 354

وبه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أنّ رسول الله ﷺ قال: «إذا جاء أحدكم إلى الجمعة فليغتسل (١)». (٢٦٠ - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الأرمنتىّ (¬*)) عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن الحسين بن هارون البكرىّ، الجلال الأرمنتىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ (٢)، وأجازه بالفتوى بمذهب الشّافعىّ، ومات فى سنة أربع وتسعين وستّمائة، وكان قد رأى شيخه مجد الدّين فى المنام، فقال: يا جلال تجئ عندنا … ، فأصبح مسرورا يحكى (٣) ذلك، فقيل له: تفرح بالموت؟ فقال: ومن هو أنا حتّى أكون عند الشّيخ؟ ثمّ سافر ورجع، فتوفّى بالبحر بالقرب من إخميم، فلمّا وصلت المركب وجدوا الشّيخ كمال الدّين (٤)

стр. 355

ابن عبد الظّاهر بالساحل ينتظره، فصلّى عليه، ثمّ سافرت المركب فروّح (١)، فأخذوا دوابّا وحملوه، فلمّا وصلوا إلى قنا قصدوا دفنه، فناموا فلم يشعروا حتّى وصلوا إلى قوص، فصلّوا عليه ودفنوه بالقرب من الشّيخ (٢)، حكى لى ذلك غير واحد من العدول. وكان يجمع الأيتام بكرة النّهار ويطعمهم، فلقّبه بعضهم، أبا المتاعيس. (٢٦١ - عبد المحسن بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ (¬*)) عبد المحسن بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، أخو الشّيخ جلال الدّين (٣) سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين/ ابن بنت الجمّيزى (٤) سنة خمس وأربعين وستّمائة. (٢٦٢ - عبد المحسن بن عيسى الأرمنتىّ) عبد المحسن بن عيسى بن جعفر، الكمال الأرمنتىّ، فقيه خيّر متديّن عاقل، تولّى الحكم بمواضع. ومات بقوص سنة تسع وعشرين (٥) وسبعمائة [ووصّى بوصيّة للفقراء].

стр. 356

(٢٦٣ - عبد الملك بن أحمد الأرمنتىّ (¬*)) عبد (١) الملك بن أحمد بن عبد الملك الأنصارىّ الأرمنتىّ، المنعوت تقىّ الدّين، كان من الفقهاء الشّافعيّة المفتين (٢)، سمع الحديث على شيخه أبى الحسن (٣) بن وهب القشيرىّ، وابنه الشّيخ تقىّ الدّين (٤)، ومن عبد المحسن بن إبراهيم المكتب (٥) وغيرهم، وحدّث. وله أرجوزة فى الحلى (٦)، ورجز تاريخ (٧) مكّة للأزرقىّ، وله شعر، وأجازه شيخه مجد الدّين (٨) بالفتوى وغيرها، وأخذ الفقه عن شيخه مجد الدّين المذكور. وكان شاعرا أديبا، خفيف الرّوح، كبير المروءة، كثير الفتوّة، محسنا للنّاس، خصوصا الفقهاء وطلبة العلم، مساعدا لهم على المناصب، معينا لهم على نيل المراتب وبلوغ المطالب. اجتمعت به زمانا طويلا، وأنشدنى من شعره، لكن أنشدنى نزرا يسيرا، وشيئا قليلا، وله خطّ لا يحسن استخراجه إلّا الفرد الشاذّ (٩) من الملأ، حتّى كان بعض قضاة قوص، إذا جاءت ورقة بخطّه، يقول لصاحبها: أحضره يقرؤها.

стр. 357

وأنشدنى لنفسه بقوص (١): قالت لى النّفس وقد شاهدت … حالى لا يصلح أو تستقيم بأىّ وجه نلتقى ربّنا … والحاكم (٢) العدل هناك الغريم فقلت حسبى حسن ظنّى به … ينيلنى منه النّعيم المقيم قالت وقد جاهرت (٣) حتّى لقد … حقّ له يصليك نار الجحيم قلت معاذ الله أن يبتلى … بناره وهو بحالى عليم ولم أفه (٤) قطّ بكفر وقد … كان بتكفير ذنوبى زعيم وأنشد [نا] أيضا لنفسه، فى لزوم سوق الوراقة (٥): أيا سائلى حالى بسوق لزمته … يسمّونه سوق الوراقة ما يجدى خذ الوصف منّى ثمّ لا تلو بعدها … على أحد من سائر الخلق من بعدى يكسب سوء الظنّ بالخلق كلّهم … وخسّة طبع فى التّقاضى مع الحقد وينقص مقدار الفتى بين قومه … ويدعى على رغم من القرب والبعد وإن خالف الحكّام فى أمر أمرهم … يرى منهم والله كلّ الذى يردى / ولا سيّما فى الدّهر أن رسموا لنا … بأربعة فى كلّ أمر بلا بدّ ويكفيه تمعير (٦) النّقيب وكونه … يشنطط (٧) بين الرّسل فى حاجة الجند

стр. 358

وإن قال إنّى قانع بتفرّدى … فهذا معاش ليس يحصل للفرد فبالله إلّا ما قبلت نصيحتى … وعاينت ما يغنيك عنه وما يجدى وإن كنت مقهورا عليه لحاجة … فصابر عليه (لا تعيد ولا تبدى (١)) توفّى بمدينة قوص سنة اثنين وعشرين وسبعمائة (٢)، ومولده بأرمنت سنة اثنين وثلاثين وستّمائة. (٢٦٤ - عبد الملك بن الأعزّ الأسنائىّ (¬*)) عبد الملك بن الأعزّ بن عمران (٣)، التقىّ الأسنائىّ، كان أديبا شاعرا، قرأ النّحو والأدب على الشّمس الرّومىّ، وورد عليهم أسنا، وله ديوان (٤) شعر، اجتمعت به كثيرا ولم أستنشده وكان متّهما بالتشيّع (٥) مشهورا به. وأنشدنى له بعض الأسنائيّة، جواب كتاب [له] أوّله: وافى كتابك لى فلم أر قادما … من قبله أهدى إلىّ سرورا فرأيت نور غرائب أبدعتها … فيه وبعد النّور أهدى نورا بات الفؤاد به حليف مسرّة … لمّا أتى والطّرف بات قريرا

стр. 359

وأنشدنى له أيضا [قوله]: رفقا بصبّ يا أهيل العقيق (١) … دموعه تجرى عليكم عقيق (٢) سقيتم كأس هواكم له … صرفا (٣) فمن سكرته لا يفيق وكلّما فاح شذا حيّكم … فالقلب مأسور ودمعى طليق طريق أشواقى لكم سالك … وما إلى السّلوان عنكم طريق زوروا ولو بالطّيف مضنى بكم … إذا هجرتم هجركم لا يطيق وله أيضا [قوله] (٤): لا تلم من تحبّ (٥) عند سراه … فغرام الحبيب قد أسراه جذبته يد الغرام لمن يه … واه فاعذره فى الذى قد عراه راح يطوى نشر الليالى من الشّو … ق إليه ووجده قد براه وأنشدنى صاحبنا ناصر الدّين [محمد] بن الثّقة الأسنائىّ، قال أنشدنى الأعزّ لنفسه قوله (٦): / جفونى ما تنام إلّا … لعلّى أن أراك فزرنى قد برانى الشّو … ق يا غصن الأراك وطرفى ما رأى مثلك … وقلبى قد حواك فهو لك لم يزل مسكن … فسبحان الذى أسكن وحسنك كم به أفتن … وما قصدى سواك حبيبى آه ما أحلى … هوانى فى هواك

стр. 360

فخلّ الصدّ والهجران … ولا تسمع ملام وصلنى يا قضيب البان … ففى قلبى ضرام وجد للهائم الولهان … يا بدر التّمام وزر يا طلعة البدر … ودع يا قاتلى هجرى وارفق قد فنى عمرى … وعد أيام وفاك (١) واسمح أن أقبّل يا … مليح بالله فاك إذا ما زاد بى وجدى … ولا ألقى معين وصار دمعى على خدّى … كما الماء المعين أفكّر ألتقيك عندى … يطيب قلبى الحزين لأنّك نزهة النّاظر … وشخصك فى الفؤاد حاضر وحبّى فيك بلا آخر … وقولى قد كفاك فجد واعدل وصل … واوصل رضاى من رضاك جبينك يشبه المصباح … بنوره قد هدى وريقك من رحيق الرّاح … به يروى الصّدا وخدّك يشبه (٢) التفّاح … مكلّل بالنّدى سبانى لونه القانى فخلّانى … كئيب عانى تجافى النّوم أجفانى … فهل عينى تراك فذاك اليوم فيه خدّى … أعفّر فى ثراك

стр. 361

عذولى لا تطل واقصر … ودع صبّا كئيب تأمل من هويت وابصر … إلى وجه الحبيب وكن يا صاح مستبصر … ترى شيئا عجيب ترى من حسنه مبدع … كبدر التّمّ إذ يطلع تحار لم تدر ما تصنع … ولا تعرف هداك وتبقى مفتكر حيران … إلّا إن هداك وأنشدنى صاحبنا الأديب الفاضل أبو عبد الله محمد بن عبد الوهّاب الأدفوىّ قال: أنشدنى ابن الأعزّ (١) لنفسه: صيّرت صبرى فى هواك جذاذا … وأطلت هجرك والبعاد لماذا ونفيت عن عينى المنام وأهملت … فيك المدامع وابلا ورذاذا / والشوق أشحذ مذ جفوت مداه لى … حتّى غدت كبدى به أفلاذا فارفق بصبّ مذ هواك سهاده … معتاده ومنامه ما لاذا مذ كان ما نبذ العهود فلم ترى (٢) … بعد الوفاء لعهده نبّاذا يا بدر تمّ إن تثنّى أو رنا … من ذا وذا أرجو أكون معاذا وهى طويلة. وكانت وفاته بأسنا فى سنة سبع (٣) وسبعمائة، فيما أخبرنى به صاحبنا الفقيه العدل جلال الدّين ابن المغيرة.

стр. 362

(٢٦٥ - عبيد الله بن عبد الله القوصىّ (¬*)) عبيد الله بن عبد الله بن المنكدر، أبو (١) القاسم القرشىّ التّيمىّ القوصىّ، سكن قوص وحدّث بها فنسب إليها، وهو مدنىّ، ذكره المنذرىّ. (٢٦٦ - عبد المنعم بن أحمد التقىّ) عبد المنعم بن أحمد بن عبد المجيد التّقىّ، قاضى عيذاب والخطيب بها، أقام حاكما بها وبالأقصرين وطود، ستّين سنة أو ما يقاربها. وكان فيه نفع للحجّاج والورّاد، قوىّ الحرمة، نافذ الكلمة، ويقول شعرا يزن بعضه. توفّى فى شوّال سنة اثنين (٢) وثلاثين وسبعمائة، وقد جاوز الثّمانين. (٢٦٧ - عبد المنعم بن عبد الله القفطىّ «١**») عبد المنعم بن عبد الله بن محمد القفطىّ القاضى الموفّق، سمع من الفخر الفارسىّ بمدينة قوص سنة أربع (٣) وستّمائة. (٢٦٨ - عبد المنعم بن علىّ بن يحيى القوصىّ) عبد المنعم بن علىّ بن يحيى بن خمسين، ينعت بالزّكىّ، القوصىّ المقرئ، قرأ

стр. 363

القراءات على أبى محمد عبد الله البكراوىّ، وعلى الكمال الضّرير، وعلى ابن حفاظ (١) القوصىّ، وسمع الحديث من الحافظ تقىّ الدّين القشيرىّ، والنّجيب الحرّانىّ. وكان يجلس بحانوت الشّهود بقوص، وكان كثير الخشوع، رأيته يحضر سماع الحديث فيكثر البكاء، تصدّر بقوص للإقراء سنين، وقرأ عليه جماعة كثيرة. توفّى ببلده سنة خمس أو ستّ وسبعمائة، وممّن قرأ عليه الفخر (٢) الفاوىّ، والجمال (٣) الدّشناوىّ، وقرأ عليه بالقاهرة الجمال (٤) السّملوطىّ. (٢٦٩ - عبد المنعم بن علىّ النّبيه الأسفونىّ (¬*)) عبد المنعم بن علىّ النّبيه الأسفونىّ، شاعر ماجن لطيف، وله حكايات مع «قطينة (٥)»، ولا أحفظ له إلّا بيتا من قصيدة، طلب من بعض القضاة أن يندبه (٦) فى شهادة قبض الغلّة، فنظم أبياتا منها ما أنشدنيه ابن بنته الفاضل علاء الدّين [وهو]: شهادة القبض مع ما أننى رجل … ما مثله فى شهود البسط من رجل

стр. 364

واتّفق أنّه تخاصم مع عامل أرض تعرف بالجبلين، فقدم مقطعها فركب يلقاه وآنسه، فلمّا وصل الأمير إلى الجبلين، قال له: هذا العامل يأكل جبلا، ويعطى للأمير/ جبلين، ويعدّ الأمير الجبال، فعدّها، فلمّا نزل [الأرض] طالب العامل بالحساب، وأوّله حساب الجبلين، فرماه وضربه، ويقول: أنا عددتها ثلاثة، فيقول العامل للنّبيه: يا مولانا [نبيه الدّين] ما تعرّفه، فيقول: عرّفته … وكان فاضلا، وله ديوان شعر، توفّى فى حدود السّبعين وستّمائة. (٢٧٠ - عثمان ابن أبى الحسن الفخر القوصىّ (¬*)) عثمان ابن أبى الحسن، ينعت بالفخر القوصىّ، عارف بالمواقيت وما يتعلّق بذلك، وكان رئيس المؤذّنين بجامع قوص. توفّى سنة ثنتى عشرة وسبعمائة. (٢٧١ - عثمان بن أيوب الفرجوطىّ (¬**)) عثمان بن أيوب الفرجوطىّ، يعرف بابن مجاهد، وينعت بعون الدّين، مقرئ أديب، شاعر لطيف، ظريف الشّكل، حسن الخلق، متواضع النّفس، رأيته بفرجوط مرّات، وأنشدنى قصيدته السّينيّة التى أوّلها: يا ربع طيبة لى إليك رسيس (١) … وقف عليك مدى الزّمان حبيس

стр. 365

ساعات قربى منك هنّ سعادة … وساعات بعدى عنك هنّ نحوس (١) سقيا لأيّام الوصال وطيبها … والحىّ والمغنى الغنىّ أنيس ما إن ذكرت لياليا بك أن مضت … إلّا وبتّ وفى الفؤاد وطيس (٢) ما كنّ إلّا مثل أيام حلت … حتّى خلت ونعيمها مخلوس (٣) يا مضعفى جسدى بضعف صدودهم … لضناكم بوصالكم أتّوس (٤) وجدى يجدّده الغرام لنحوكم … ومشيب صبرى بعدكم مدروس حدت الحداة بذكركم فاستحدثت … منّا قديم هوى له تأسيس وجرت أحاديث الحمى فكأنّما … دارت علينا عند ذاك كئوس فغدت مطايانا تجدّ بوجدنا … وتميد من طرب بنا وتميس (٥) وتحنّ حين ترى القباب وترتمى … ومن العجائب أن تحنّ العيس (٦) يا سائق الوجناء (٧) إلّا أعدت لى … ذكر الحمى كيما يزول البوس وعسى بذكر أهيله وأثيله (٨) … ترتاح أرواح لنا ونفوس

стр. 366

[وهى طويلة، آخرها]: وإذا القصائد طرّزت بمديحه … يوما فعقد نظامهنّ نفيس فعليه من ربّ العباد تحيّة … يعلوه منها حلية ولبوس وصلاته لضريحه وصلاته … يختصّه أبدا بها القدّوس وممّا كتب به إلىّ قصيدة أوّلها (١): / ألا فى سبيل الحبّ ما الوجد صانع (٢) … بقلب له من وشكة البين صادع يكابد من أجل البعاد هلوعه … وإن قلى الأحباب للصّبّ هالع ويقلقه داعى الهوى ويقيمه … فيقعده الإعجاز والعجز مانع ويصبو فتنصبّ الدّموع صبابة … ولا غرو إن صبّت لذاك المدامع إذا فاح من أكناف طيبة طيبها … تحرّكه شوقا إليها المطامع وإن ذكرت نجد وجرعاء رامة (٣) … فلله كم من لوعة هو جارع [منها]: هل الدّهر يوما بعد تفريق شملنا … بذاك الحمى النّجدىّ للشّمل جامع وهل ما مضى من عيشنا بربوعكم … وطيب زمان بالتّواصل راجع عدوا بالتّلاقى عطفة وتكرّما … علىّ فإنّى بالمواعيد قانع وإن تسمحوا بالوصل يوما لعبدكم … فهذا أوان الوصل آن فسارعوا

стр. 367

أهيل الحمى هل منكم لى راحم … وهل فيكم يوما لشكواى سامع فهذا لسان الحال يرفع قصّتى … لديكم عسى منكم لبلواى رافع وهى قصيدة طويلة. وله نظم كثير، وكان ملازما للتّلاوة، عديم الطّلب مع فاقة، قانعا بالقليل من الرّزق. توفّى ببلده فى مستهلّ شوّال سنة تسع وثلاثين وسبعمائة. (٢٧٢ - عثمان بن جعفر القوصىّ (¬*)) عثمان بن جعفر بن بردويل القوصىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص، [و] رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ. (٢٧٣ - عثمان ابن ذى النّون الشّنهورىّ) عثمان ابن ذى النّون الشّنهورىّ، اشتغل معنا بالفقه على أشياخنا بقوص وتفقّه، ثمّ طلب الرّزق فصار بزّازا، وكان عاقلا متديّنا فيه مكارم. وتوفّى قريبا من سنة عشرين وسبعمائة. (٢٧٤ - عثمان بن عبد المجيد الأسوانىّ) عثمان بن عبد المجيد بن الحاجب التّيمىّ الأسوانىّ، له شعر، أنشدنا محمد

стр. 368

ابن العريف (١) له من مرثية، رثى بها القاضى شمس الدّين ابن المفضّل (٢)، وقد دفن عند أخيه بدر الدّين محمد (٣) [قال]: أفيضى دما إنّ الدّموع قلائل … ولا يشغلنك اليوم يا عين شاغل أعينى ادّخرت الدّمع إلّا لمثلها … فجودى به قد أعوز النّاس وابل [منها]: عجبت لهذا القبر كيف ظلامه … وفيه غدا للنّيّرين منازل توفّى فى حدود السّبعمائة. (٢٧٥ - عثمان بن عتيق الفاوىّ (¬*)) عثمان بن عتيق بن نابت الفاوىّ، قرأ القراءات على/ ابن خمسين (٤)، والسّراج (٥) الدّندرىّ، وكان مشارف الأوقاف الحكميّة بقوص، وكان فيه مكارم. توفّى بقوص سادس صفر سنة ثلاث وعشرين وسبعمائة، و «نابت» فى اسم جدوده بالنّون. (٢٧٦ - عثمان بن محمد القوصىّ) عثمان بن محمد بن صالح القوصىّ، ينعت بالفخر، كان تاليا لكتاب الله [تعالى]، متقنا لرواية أبى عمرو من الطريقين، انتفع عليه الخلائق طبقة بعد طبقة، قرأ عليه الإنسان وابنه.

стр. 369

وسمع الحديث من جماعة، منهم الشّيخ أبو عبد الله بن النّعمان، وسمع «المقامات» من أبى الحزم مكىّ (١) بن عبد الله، وأجازه بها منصور بن محمد، عرف بالمزدوجة، وحدّث بالمقامات، وله حظّ من العربيّة والخطّ الحسن والنّظم، وكان مباركا صالحا. ولمّا ولى الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ القضاء، حسّن له بعض النّاس التعديل والجلوس بقوص، فتوجّه إلى القاهرة، وكان أولاد الشّيخ قرءوا عليه، فكتب بتعديله، وكتب الشّيخ بين سطور الكتاب: «عثمان لم يزل مشكورا، غير أنّا لا ننكر من حاله إلّا مجاوزته الحدّ فى ضرب الصّبيان، فإن كان قد تاب وأناب، فليعمل بما فى هذا الكتاب». فجلس بقوص، ثمّ ترك الجلوس، ومضى على جميل. وتوفّى بقوص فى سابع شهر رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ومولده بها فى سنة ستّ وأربعين وستّمائة، فيما أخبرنى به العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، عن أبيه شيخنا تاج الدّين [محمد] الدّشناوىّ. (٢٧٧ - عثمان بن عمر ابن الحاجب الأسنائىّ (¬*)) عثمان بن عمر بن أبى بكر بن يونس الدّوينىّ (٢)، ابن الحاجب أبو عمرو،

стр. 370

ولد بأسنا، وقرأ على الشّاطبىّ بعض القراءات، وقرأ على أبى الفضل الغزنوىّ، و [على] أبى الجود اللخمىّ، وسمع الحديث على الشّاطبىّ، وأبى القاسم البوصيرىّ، وإسماعيل بن ياسين، وأبى عبد الله محمد بن أحمد بن حامد الأرتاحىّ وجماعة. روى عنه الحافظ عبد العظيم المنذرىّ، والحافظ منصور بن سليم الإسكندرانىّ، وعبد المؤمن الدّمياطىّ الحافظ، وأبو علىّ ابن الجلال، وأبو الفضل الذّهبىّ وغيرهم. وأخذ الفقه عن أبى منصور الأبيارىّ وغيره، وتأدّب على الشّاطبىّ وغيره، وصنّف فى الفقه والأصول والنّحو، وبرع فى علوم [كثيرة]، وكان صحيح الذّهن، قوىّ الفهم، حادّ القريحة، قال الشّيخ الإمام أبو الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ عنه: «هذا الرّجل تيسرت له البلاغة فتفيّأ ظلّها الظّليل، وتفجّرت ينابيع الحكمة فكان خاطره ببطن المسيل، وقرب المرمى فخفّف الحمل الثّقيل، وقام بوظيفة الإيجاز فناداه لسان الإنصاف ما على/ المحسنين من سبيل». وكان ﵀ من المحسنين الصالحين المتّقين، تصدّر بالمدرسة الفاضليّة (١) مدّة، ثمّ توجّه إلى دمشق، ولمّا حصل للشّيخ الإمام أبى محمد ابن عبد السّلام ما حصل بدمشق، كان الشّيخ أبو عمرو (٢) يسعى فى أمره ونصرة قوله. وذكره ابن خلّكان، وأثنى عليه ثناء جميلا وقال (٣): سألته عن مسئلة «إدخال الشّرط على الشّرط» فتكلّم فيها كلاما كثيرا.

стр. 371

انتفع النّاس بتصانيفه لما فيها من كثرة النّقل مع صغر الحجم وتحرير اللفظ، منها «المقدّمة (١)» فى النّحو، و «المقدّمة (٢)» فى التّصريف وشرحهما، وكتابه فى الفقه «جامع (٣) الأمّهات»، وكتابه فى العروض، وكتاباه (٤) فى أصول الفقه، وشرح «مقدّمة (٥)» الزّمخشرىّ فى النّحو، وله تعليق فى النّحو، وفوائد مجموعة تكلّم فيها على آيات وأحاديث، وكلّها متقنة كثيرة التّحقيق والتّدقيق. ولد بأسنا فى أواخر سنة سبعين وخمسمائة، وتوفّى بالإسكندرية فى يوم الخميس سادس عشرى شوّال سنة ستّ وأربعين وستّمائة. أنبأتنا الشّيخة أمّ محمد وجيهة ابنة علىّ بن يحيى بن سلطان السّكندريّة، أخبرنا الإمام أبو عمرو عثمان (٦) إجازة، أخبرنا أبو القاسم هبة الله بن علىّ بن مسعود قراءة عليه وأنا أسمع، [أخبرنا مرشد بن يحيى بن القاسم المدينىّ بقراءة الحافظ أبى الطّاهر السّلفىّ عليه] فى ذى الحجّة سنة ستّ وعشرين (٧) وخمسمائة، أخبرنا علىّ بن عمر (٨) بن محمد

стр. 372

الحرّانىّ، قراءة عليه وأنا أسمع، حدّثنا حمزة بن محمد الكنانىّ الحافظ، إملاء فى شهر ربيع الأوّل سنة سبع وخمسين وثلاثمائة وفيها مات، أخبرنا عمران بن موسى بن حميد، حدّثنا يحيى بن عبد الله بن بكير، حدّثنا الليث بن سعد، عن عامر بن يحيى المعافرىّ، عن أبى عبد الرّحمن الحبليّ (١) قال: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: قال رسول الله ﷺ : «يصاح برجل من أمّتى يوم القيامة، فينشر له تسعة وتسعون سجلّا، كلّ سجلّ منها مدّ البصر، ثمّ يقول الله ﵎ له: أتنكر من هذا شيئا؟ فيقول: لا يا ربّ، فيقول: بلى لك عندى حسنات، وإنّه لا ظلم عليك، فتخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلّا الله وأنّ محمدا عبده ورسوله، فيقول: يا ربّ ما هذه [البطاقة مع هذه] السّجلّات؟ فيقول: إنّك لا تظلم، قال: فتوضع السّجلّات فى كفّة والبطاقة فى كفّة، فطاشت السّجلّات وثقلت البطاقة». قال حمزة (٢): لا أعلمه روى هذا الحديث غير الليث بن سعد، وهو من أحسن الحديث، أخرجه التّرمذىّ والنّسائىّ والحاكم أبو عبد الله فى «المستدرك» (٣). وقال الشّيخ عبد الكريم (٤) الحلبىّ فى تاريخه/ أنشدنا الجلال إسماعيل (٥) بن أحمد ابن إسماعيل القوصىّ هذين البيتين [عنه]: كنت إذا ما أتيت غيّا … أقول بعد المشيب أرشد فصرت بعد ابيضاض شيبى … أسوأ ما كنت وهو أسود

стр. 373

وكان أبوه حاجب «موسك» الكردىّ، وقال الكنجىّ فى تاريخ القدس: سمعت الفقيه الإمام الخطيب عبد المنعم بن يحيى يقول: لم يكن أبوه حاجبا، وإنّما كان يصحب بعض الأمراء، فلمّا مات كان أبو عمرو صبيّا، فربّاه الحاجب فعرف به، والأوّل هو المشهور. ومن نظمه أيضا ما أخبرنا به الفقيه المفتى أبو العبّاس أحمد ابن الصّفىّ الإسكندرىّ بها، أنبأنا الحافظ منصور بن سليم، أنشدنا أبو عمرو عثمان بن عمر بن أبى بكر ابن الحاجب لنفسه ممّا كتب إلىّ به: إن غبتم صورة عن ناظرىّ فما … زلتم حضورا على التّحقيق فى خلدى مثل الحقائق فى الأذهان حاضرة … وإن ترد صورة فى خارج تجد وله بيتان فى معناهما، لكنّه قلبهما فى قافية أخرى فقال: إن تغيبوا عن العيون فأنتم … فى قلوب حضوركم مستمرّ مثل ما تثبت الحقائق فى الذّه … ن وفى خارج لها مستقرّ ولمّا مات رثاه الفقيه العالم أبو العبّاس أحمد بن المنيّر بأبيات فقال: ألا أيّها المختال فى مطرف العمر … هلمّ إلى قبر الفقيه أبى عمرو ترى العلم والآداب والفضل والتّقى … ونيل المنى والعزّ غيّبن فى قبر وتوقن أن لا بد يرجع مرّة … إلى صدف الأجداث مكنونه الدّرّ وذكره ابن مسدىّ (١)، وأثنى على دينه وعلمه، وقال: أنشدنى لنفسه قوله: قد كان ظنّى بأنّ الشّيب يرشدنى … إذا أتى فإذا غيّى به كثرا ولست أقنط من عفو الكريم وإن … أسرفت جهلا فكم عافى وكم غفرا

стр. 374

إن خصّ عفو إلهى المحسنين فمن … يرجو المسئ ويدعو كلّما عثرا وخصّه بثنائه ومدحه، وأعفاه من ذمّه وقدحه، وذلك من كراماته، وإحدى بركاته [رحمه الله تعالى]. (٢٧٨ - عثمان بن محاسن النّفيس القوصىّ (¬*)) عثمان بن محاسن بن يحيى، ينعت بالنّفيس، الفقيه المقرئ كان/ متصدّرا بجامع قوص لإقراء القراءات الثمانية. قرأ عليه جماعة منهم محمد (١) بن علىّ بن عبد الظّاهر، وأجازه بالقراءات سنة إحدى وأربعين وستّمائة، وقفت على مكتوب الإجازة. (٢٧٩ - عثمان بن محمد بن علىّ القشيرىّ (¬**)) عثمان بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع، أبو عمرو القشيرىّ، ينعت بعلم الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين، سمع من أصحاب البوصيرىّ، وكان من الفقهاء الفضلاء، درّس الفقه بالمدرسة الفاضليّة (٢) بالقاهرة، ودرّس بقوص، وولى بها وكالة بيت المال، وكان ذكىّ الفطرة، أجازه الشّيخ جلال الدّين أحمد (٣) الدّشناوىّ بالفتوى، وكتب له فى إجازته: «وقد أجازه غرس مجده، وتلميذ جدّه». وكان حادّ القريحة، حاضر الجواب، حدّثونى عنه بقوص أنّه تكلّم هو وابن قرصة (٤)، فقال له ابن قرصة: كبرتم (٥) بم؟ ألا إنّك ابن دقيق العيد … ،

стр. 375

فقال له علم الدّين: نعم كلّ قدح منّا يجئ ألف قرصة منكم .... ، فقال ابن قرصة: جواب مسكت. توفّى بقوص سنة إحدى (١) وتسعين وستّمائة. (٢٨٠ - عثمان بن مفلح أبو عمرو النّجيب) عثمان بن مفلح، أبو عمرو (٢)، ينعت بالنّجيب، فقيه فاضل، أخذ الفقه عن الشّيخ علىّ (٣) بن وهب بن مطيع القشيرىّ، وأفتى ودرّس، وتولّى الحكم بأسنا وأدفو وأسفون والأقصر (٤). حكى لى أنّه كان يتكلّم على «الوسيط (٥)» كلاما جيّدا، وأنّه بحث مع شخص مرّة، فأراد ذلك الشّخص أن يسكته فقال [له]: أنت ابن من؟ - فإنّ «مفلحا» والده مولى- فقال [له] الشّيخ النّجيب: أنا ابن العلم … واشتغل عليه جماعة بأسنا وتخرّجوا عليه، وتوفّى بأسنا فى شهور سنة ثمان وستّين وستّمائة. وكان القاضى بقوص أراد أن يثبت عدالته ويجلسه (٦) بقوص، فتعصّب جماعة من أكابرها حسدا واستحقارا، فتوجّه إلى مصر، وحضر عند قاضى القضاة إذ ذاك، وجلس آخر النّاس، فوقع بحث، فقام وقف وتكلّم، فرفعه القاضى، ثمّ وقع ذلك مرّات والقاضى يرفعه، فلمّا انتهى المجلس، سأله القاضى عن اسمه ونسبه وحاجته، فأخبره

стр. 376

وقصّ عليه القصّة، فقال: لا كيد ولا كرامة، وكتب بتعديله وإجلاسه (١) وإكرامه، فتوجّه وقضيت حاجته. وتولّى تدريس المدرسة العزيّة بأسنا، وكان الشّيخ بهاء (٢) الدّين القفطىّ معيدا (٣) عنده. (٢٨١ - عثمان الفخر الشّوصىّ (¬*)) عثمان الشّوصىّ، ينعت بالفخر، قرأ القراءات على ابن فارس وغيره، وعاش نحوا من تسعين سنة، وكان إمام الظّاهريّة بدمشق. وتوفّى بدمشق بالبيمارستان (٤)، يوم الثّلاثاء ثالث عشر ربيع الأخير سنة/ خمس وسبعمائة. ذكره الشّيخ علم الدّين القاسم ابن محمد البرزاليّ (٥)، ولم ينسبه إلى بلده. (٢٨٢ - عتيق بن محمد الدّمامينىّ (¬**)) عتيق بن محمد بن سليمان (٦) المخزومىّ الدّمامينىّ، ينعت بالتّاج، سمع الحديث

стр. 377

واشتغل بالفقه بقوص، وحفظ «التّنبيه (١)» واستوطن الإسكندريّة، وانتهت إليه رياستها. وكان ذكيّا كثير العطاء، وله مشاركة فى التّاريخ والأدب، وبنى مدرسة بالمرجانيين (٢) بالثّغر، ووقف أوقافا كثيرة، ولمّا قدمت الثّغر أضافنى وأهدى إلىّ وأحسن، جزاه الله الحسنى. توفّى بمصر فى أواخر جمادى الآخرة سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. (٢٨٣ - عرّام بن إبراهيم الأسوانىّ) عرّام (٣) بن إبراهيم بن ياسين بن أبى القاسم بن محمد بن إسماعيل بن علىّ، الأسوانىّ (٤) المولد والدّار، الحجازىّ المحتد، ذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ وقال: كان من التجّار الرؤساء ومن أهل العلم، وكان الملك الكامل يجلّه. [ولد] بأسوان، وله دار كبيرة على شاطئ النّيل، وبها كانت وفاة عبد الكريم- وعبد الكريم (٥) المنعوت كلاهما كريم الدّين (؟) - دخلتها وقد صارت ملكا لابن يحيى التّاجر. وعرّام له فى الرّئاسة شهرة وفى الأدب.

стр. 378

(٢٨٤ - عطاء الله بن علىّ بن زيد الأسنائىّ (¬*)) عطاء الله بن علىّ بن زيد بن جعفر الحميرىّ، المنعوت نور الدّين، ابن الثّقة الأسنائىّ، كان فقيها فرضيا، ويعرف الجبر والمقابلة، وكان من الصّالحين المنقطعين. أخذ الفقه والفرائض والجبر والمقابلة عن شيخه الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وأقام بالمدرسة الأفرميّة بأسنا ستّين سنة أو قريبا منها، منقطعا لا يخرج إلّا للصلاة فى مسجد له أو لضرورة، وليس عنده إلّا عمامة وفوقانية طاقى (١)، وفروة وشملة، وهو معانق للفقر مع انشراح بحاله. اجتمعت به كثيرا وسمعت كلامه فى فنون، أخبرنى جماعة أنّه لمّا قدم نجم (٢) الدّين بن مكىّ إلى أسنا، اجتمع به وتكلّم معه فى الفرائض والجبر والمقابلة فقال: ما ظننت أنّ فى كيمان (٣) الصّعيد أحدا بهذه المثابة. أخذ عنه الفرائض والجبر والمقابلة شيخنا نجم الدّين عبد الرّحمن بن يوسف الأسفونىّ، وبهاء (٤) الدّين الأسنائىّ، وكان سليم الصّدر جدّا، قال لى صاحبنا علاء الدّين علىّ (٥) الأسفونىّ: قلت له مرّة: يا سيّدنا، أبو بكر المؤذّن (٦) طلّق زوجته، فقال: لا حول ولا قوّة إلّا بالله العلىّ العظيم، قلت له: لكن صارت بكرا، كما كانت، فضحك وقال: فتبول من أين … ؟! وجمع دراهم ليحجّ بها- أقام سنين يجمعها- فسرقت، فقصد/ الوالى أن يمسك

стр. 379

إنسانا بببه فلم يوافق، وحكى لى عنه أنّه كان يقول: الجنّ فى الليل يمسكون إصبعى، ويقولون: هذا إصبع عطاء الله … ! توفّى ﵀ [تعالى] بأسنا سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وكان يوم موته مطر كثير، أخبرت أنّه قال: أنا أموت فى هذا اليوم، فإنّ والدتى أخبرتنى أنّى ولدت فى يوم مطر. (٢٨٥ - عطاء الله بن محمد الأسنائىّ) عطاء الله بن محمد بن عجيب الأسنائىّ، ذكره صاحب (١) [كتاب] «الأرج الشائق»، وأنشد له شعرا، وممّا أنشد له قصيدة مدح بها ابن حسّان (٢)، أوّلها: عيون المها (٣) أوقعتنى فى الحبائل … وعذّبن قلبى بالجفا المتطاول وأنحلن جسمى بعد ما كان منعما … وما كان من قبل الجفاء بناحل رمانى الهوى منكم بعدّة أسهم … فلم يك سهم (٤) عادلا عن مقاتلى (٢٨٦ - علوى بن حميد القوصىّ (¬*)) علوىّ بن حميد بن علىّ بن معلّى (٥) بن الحسين (٦)، ينعت بالرّضى، وكنيته أبو الفتح، القوصىّ الفقيه النّحوىّ.

стр. 380

قرأ النّحو على الفقيه شيث (١) القفطىّ سنة خمس وثمانين وخمسمائة، رأيت خطّ الفقيه شيث له بالقراءة عليه. (٢٨٧ - علىّ بن إبراهيم بن عبد الملك القوصىّ (¬*)) علىّ بن إبراهيم بن عبد الملك، نور الدّين، أمين الحكم بقوص، كان من عدولها ومن الأخيار، سمع الحديث وتوجّه إلى الحجّ، فمرض بمكّة ووصّى للأيتام بما تناوله من الجامكيّة، وتوفّى بمكّة سنة تسع وخمسين وستّمائة (٢). روى عنه عبد العزيز بن عبد الرّحمن بن السّكرىّ (٣)، وكان من العقلاء، ومع هذا فطلّق زوجته، فتزوّجت بالخطيب محيى (٤) الدّين بقوص، فغاب عقله وخرج عريانا إلى الشّارع، وأخبروا الخطيب بذلك، فأخذوها مع نسوة، فحضرت عنده وكلّمته حتّى سمع كلامها فسكن، وقامت فتركته فرجع عقله، وكان من عقلاء النّاس عدلا ثقة. (٢٨٨ - علىّ بن إبراهيم بن عبد الله الأقصرىّ (¬**)) علىّ بن إبراهيم بن عبد الله الأقصرىّ، ينعت بالبدر، سمع من قاضى القضاة أبى الفتح (٥) القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

стр. 381

(٢٨٩ - علىّ بن إبراهيم بن مروان القوصىّ) علىّ بن إبراهيم بن مروان الضّرير القوصىّ، سمع الحديث من أحمد (١) بن ناشى القاضى، والأديب الزّاهد عمر (٢) الحريرىّ القوصيّين فى سنة إحدى وثمانين وستّمائة بمدينة قوص. (٢٩٠ - علىّ بن إبراهيم ابن الزّبير الأسوانىّ) علىّ بن إبراهيم ابن الزّبير الأسوانىّ، والد القاضى الرّشيد أحمد (٣)، كان فاضلا شاعرا رئيسا، وحدّث بشئ من شعره. روى عنه ابن أخيه القاضى الموفّق أبو عبد الله/ محمد بن إبراهيم المعروف بابن الرّاعى قوله: يا سائلى عمّا لقيت من الأسى … لفراقكم ما الشّوق ممّا يوصف حتّى متى يتجلّد القلق الحشا … وإلى متى يتكلّف المتكلّف أحبابنا والله مالى حيلة … فى البعد إلّا أنّنى أتشوّف أنا من عرفتم لا أميل عن الهوى … عمّن عرفت به لمن لا أعرف لتطب نفوسكم الغداة فإنّ لى … نفسا تفيض مع الدّموع وتذرف قالوا بكيت دما فقلت وهمتم … ما كنت إلّا من جفونى أرعف لو لم يكن قلبى قتيل هواكم … لم تمس أجفانى جراحا تنزف توفّى ببلده سنة خمس وعشرين وخمسمائة.

стр. 382

(٢٩١ - علىّ بن أحمد بن جعفر القفطىّ (¬*)) علىّ بن أحمد بن جعفر بن عبد الباقى، خطيب قفط، أبو الحسن القفطىّ، ذكره الصّاحب (١) القفطىّ فى «تاريخ (٢) النّحاة» وقال (٣): ما رأيت أكمل منه أدبا، ولا أغزر فضلا وذكاء. اشتغل على صالح بن عادى (٤) بالنّحو، ووصفه بالمكارم والإحسان. (٢٩٢ - علىّ بن أحمد بن الحسين الأسفونىّ (¬**)) علىّ بن أحمد بن الحسين، المنعوت علاء الدّين الأسفونىّ، كان من الأذكياء الأدباء الشّعراء، خفيف الرّوح، حسن الأخلاق، كريما جوادا. اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء (٥) الدّين القفطىّ، وتأدّب على ابن الغضنفر (٦) الأسفونىّ، والجلال (٧) ابن شوّاق الأسنائىّ وغيرهما، وله يد فى الحساب. صحبته دهرا طويلا، فرأيت منه كرما جزيلا، وفعلا جميلا، لطيف حتّى كأنّه خلق من النّسيم، يهوى الجمال المطلق، فيأخذ بمجامع قلبه كلّ وجه وسيم، لا يرى إلّا وهو ذو ارتياح، يميل طربا ويميد، كما يفعل الغصن الرّطيب عند هبوب الرّياح،

стр. 383

وهو فى الآداب فارس ميدانها، وفى القصائد أخو حسّانها، أقام عندنا بأدفو سنين كثيرة، لمّا كان أبوه شاهد ديوانها، وكان الاجتماع به يذهب الأتراح، ويجلب الأفراح، وكانت فيه فتوّة، ومروءة وإنسانيّة، وألجأته المكارم إلى الدّخول فى الخدم السّلطانيّة، فما غيّرته عن حاله، ولا أحالته عن جميل خلاله، ولا انحرفت به إلى الحيف، ولا أطمعته فى مطلوبها ولو أنّ الوقت سيف. أنشدنى من شعره، وذكر لى نبذا من نثره، فممّا أنشدنى رحمه الله تعالى لنفسه (١): يا هاجرين أما كفى هجران … ذلّ الهوى فى الحالتين هوان / نمتم قريرين الجفون من الكرى … والطّرف ساه بعدكم سهران ما أنعمت نعم عليه بنظرة … يوما ولا رقّت له نعمان بالله يا حادى إذا جئت الحمى … عرّس (٢) فثمّ تعرّس الأظعان واستقبل الوادى بكلّ لطيفة … فعسى تميل لنحوك الغزلان وقل المتيّم جاءكم مستغفرا … ومن الأحبّة يعرف الغفران فإذا تصالحت القلوب على الوفا (٣) … فخذ الفؤاد فإنّه سكران ولمّا بلغه شعر الشّيخ عبد القادر الجيلانيّ، الذى أوّله: ما فى المناهل منهل مستعذب … إلّا ولى فيه الألذّ الأطيب أنا بلبل الأفراح أملأ دوحها … طربا وفى العلياء باز أشهب

стр. 384

فنظم صاحبنا علاء الدّين، وأنشدنيه لنفسه، قوله (١): ما فى الموارد مورد يستنكد … إلّا ولى فيه الأمرّ الأنكد أنا قنبر الأحزان أملأ طلحها … حزنا وفى السفلى غراب أسود وأنشدنى له صاحبنا بدر الدّين محمد (٢) بن علىّ بن عبد الوهّاب الأدفوىّ، وكان من خواصّ أصحابه وجلّة أحبابه، ممّا ذكر أنّه أنشده له قوله (٣): دعاها فداعى الهوى قد دعاها … وكفّا الملام ولا تعذلاها فقد شاقها منزل بالحمى … وقد ساقها للمغانى هواها [فإن سكرت من خمار الهوى … فزدها فإنّ دواها دواها] أرحها فسائقها وجدها … ومل باللّوى (٤) فالمصلّى (٥) مداها

стр. 385

وما راقها نزهة بالنّقا (١) … ولا شاهدت فى سواها سواها تهيم إذا ذكرت طيبة … وتطرب إن فاح منها شذاها ففى طيبة كلّ ما تشتهى … من العفو والأمن من آل طه بها أحمد المصطفى نازل … فيا ليت كحل جفونى ثراها ولمّا ولّى «السّفطىّ (٢)» قوص، فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، وكان بصره ضعيفا جدّا، حتّى قيل إنّه لا يبصر به، وكان فخر الدّين محمد ناظر الجيش، قد قام فى ولايته وجماعته، فنظم علاء (٣) الدّين [يقول (٤)]: قالوا تولّى الصّعيد أعمى … فقلت لا بل بألف عين / واشترى له أبوه كساء يتغطّى به، فطلبه منه شخص فأعطاه [له]، فاشترى له أبوه كساء آخر فأخذه، فقال أبوه: لا تقول (٥) إلّا [إذا] جاءتك من تحبّها كيف تعمل؟ فقال أتغطّى معها بردائها، فقال: إذا لم يكن معها رداء؟ فقال: أقول لها: روحى إلى الصّيف … ولمّا طلع داود (٦) الذى يدّعى أنّه ابن سليمان ومن نسل العاضد، إلى الصّعيد، فى سنة سبع وتسعين وستّمائة، وتحرّكت الشّيعة (٧)، وبلغ علاء الدّين أنّه قال لبعض أهل أسفون إنّه يتحمّل عنه الصّلاة، نظم علاء الدّين هذه الأبيات، وأنشدنيها لنفسه: ارجع سنلقى بعدها أهوالا … لا عشت تبلغ عندنا آمالا

стр. 386

يا من تجمّع فيه كلّ نقيصة … فلأضربنّ بسيرك الأمثالا وزعمت (١) أنّك للتكلّف حامل … وكذا الحمار يحمّل الأثقالا وكان ﵀ واسع الصّدر، كثير الاحتمال، متواضع النّفس، جلس شاهدا بالورّاقين بقوص ثمّ بالقاهرة، وباشر شاهدا بنقّادة وقف خدّام الضّريح النّبوىّ، عليه أفضل الصّلاة والسّلام، إلى أن توفّى بها فى شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. (٢٩٣ - علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ (¬*)) علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ، ولد الرّشيد (٢)، ذكره العماد الأصبهانىّ وقال (٣): رأيته بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين (٤) وخمسمائة، وقد وقف ينشد الملك النّاصر قصيدة، قد اتّخذها لقصده ذريعة، وكشفت بجواره عوار (٥) أدبه، وما أحاطت معرفتى له بمعرفة، ولا حصل لى من قدر قدره مرق رمق فى مغرفة، لكنّنى لكونه ولد ذاك الكبير، أوردت من القصيدة [التى أحضرها (٦)] أبياتا تناسب عرف العبير، منها: تخضرّ أكناف أرض إن نزلت وإن … نازلت تحمرّ أرض السّهل والجبل ما زلت أفرى دجى الليل (٧) التّمام سرى … ونور وجهك يهدينى إلى السّبل

стр. 387

بكلّ مهمهة (١) يبكى الغمام بها … خوفا ويخفق قلب البرق من وجل تخشى الرّياح الذّوارى من مهالكها … فما تهبّ بها إلّا على مهل [ومنها]: حتّى أنخت المطايا فى ذرى ملك … يبشّر النّجح فى تأميله أملى [ومنها]: خدمتكم ليكون الدّهر يخدمنى (٢) … فما أحالته (٣) عن حالاته حيلى / إن لم تكن (٤) بكم حالى مبدّلة … فما انتفاعى بعلم الحال والبدل (٢٩٤ - علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب الأسنائىّ) علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب [بن علىّ] بن السّديد الأسنائىّ، اشتغل بالفقه وتفقّه، ودرّس بمدرسة عمّ أبيه بأسنا، وناب فى الحكم عن أبيه بأسفون، ثمّ حضر إلى القاهرة للسّعى فى نيابة الحكم، فجلس بها وأقام مدّة لطيفة، وتوفّى بها فى شهر صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسنّه قريب (٥) من ثلاثة (٦) وعشرين سنة، وكان عفيفا ساكنا.

стр. 388

(٢٩٥ - علىّ بن أحمد بن عرّام الأسوانىّ (¬*)) علىّ بن أحمد بن عرّام بن أحمد، أبو الحسن الرّبعىّ الأسوانىّ، ذكره الحافظ المنذرىّ، فيما نقلت من خطّ المقشرانىّ، وقال: ذكر أبو عبد الله الأنصارىّ أنّه كتب عنه بأسوان، وقال: لم أر فى أرض مصر من يدانيه فى فضله، ويضاهيه فى نبله، قال: وله تصانيف كثيرة فى كلّ فنّ، وأنّه سمع من ابن بركات بمصر سنة خمس (١) عشرة وخمسمائة. وذكره العماد فى «الخريدة» وقال (٢): «شيخ من أهل الأدب بأسوان، سألت عنه بمصر فى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، فقيل لى إنّه حىّ بأسوان، وطلبت شعره، فأحضر إلىّ بعض أصدقائى من أهلها ديوانه، فوجدته (٣) حاكيا فى سماء السّحر كيوانه (٤)، فجمعت شارد حسنه وغبطت عليه أسوانه، وجلوت بكر نظمه وعوانه، ووضعت لمأدبة أهل الأدب من إخوانه خوانه، وأحضرت عليه ألوانه، وقد أوردت جملة من نظمه الفائق الرّائق، ولفظه الرّائع الشّائق، ممّا إذا حسر سحر، وإذا أصحر (٥) أحصر، وإذا أنشد نشد ضالّة الأمانى، وإذا أقمر نوّر هالة المعانى، فلابن عرّام فى ميدان النّظم (٦) وابتكار المعانى الحسان غرام، ولرويّته فى إذكاء نار الذّكاء ضرام، والملوك باصطناع أمثاله يقال لهم كرام».

стр. 389

قال: ومن شعره قوله (١): كم ليال نعمت فيها بخود (٢) … فاقت (٣) البدر فى السّنا والسّناء ذات جيد كالرّيم حلّاه عقد … حلّ فيه بحلّ عقد عزائى وترشّفت من رضاب برود (٤) … فاق طعم السّلافة الصّهباء وتنزّهت فى رياض حسان … غانيات عن صوب ماء السّماء بين ورد ونرجس وأقاح (٥) … ففؤادى مقسّم الأهواء وله [أيضا]: ألا من مبلغ سعدى بأنّى … ظمئت إلى مراشفها العذاب / وأنّى والمهيمن مذ تناءت … من الشّوق المبرّح فى عذاب (٦) وله [أيضا]: أغرّك من قلبى انعطاف ورقّة … عليك وأن تجنى فلا أتجنّب فلا تأمنى حلمى على كلّ هفوة … ولا تحسبى (٧) أن ليس لى عنك مذهب فكيف وعندى فضلة من جلادة … تعلّم أصلاد الصّفا كيف تصلب

стр. 390

وله تهنئة بمولود: قد أطلع الله لنا كوكبا … أضاء شرق الأرض والمغربا قادم سعد يقتضى سعده … سعادة الوالد إذ أنجبا والأصل إن طاب ثرى (١) غرسه … أنبت فرعا مثمرا طيّبا موهبة خصّ بها الله من … أصبح للنّعمة مستوجبا فدم قرير العين حتّى ترى … خلفك من إخوته موكبا قال: وله من قصيدة فى الأمير مبارك بن منقذ، أوّلها: علىّ (٢) امتداحى للكرام المناصب … وإلّا فلا زال الزّمان مناصبى صحائف (٣) فى أيديهم أم صفائح … فهم بين كتب تقتنى أو كتائب هواهم على أنّ المآرب جمّة … صرير يراع أو صليل قواضب وجادوا بفضل باهر وفواضل (٤) … عطاءين من علم وفيض مواهب [ومنها]: فديتك فاشرب من مديحى قهوة (٥) … تلذّ لذى سمع ونشوان شارب
следующие страницы →