← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

يا من تجمّع فيه كلّ نقيصة … فلأضربنّ بسيرك الأمثالا وزعمت (١) أنّك للتكلّف حامل … وكذا الحمار يحمّل الأثقالا وكان ﵀ واسع الصّدر، كثير الاحتمال، متواضع النّفس، جلس شاهدا بالورّاقين بقوص ثمّ بالقاهرة، وباشر شاهدا بنقّادة وقف خدّام الضّريح النّبوىّ، عليه أفضل الصّلاة والسّلام، إلى أن توفّى بها فى شهر رمضان سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة. (٢٩٣ - علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ (¬*)) علىّ بن أحمد بن علىّ الأسوانىّ، ولد الرّشيد (٢)، ذكره العماد الأصبهانىّ وقال (٣): رأيته بالقاهرة سنة ثلاث وسبعين (٤) وخمسمائة، وقد وقف ينشد الملك النّاصر قصيدة، قد اتّخذها لقصده ذريعة، وكشفت بجواره عوار (٥) أدبه، وما أحاطت معرفتى له بمعرفة، ولا حصل لى من قدر قدره مرق رمق فى مغرفة، لكنّنى لكونه ولد ذاك الكبير، أوردت من القصيدة [التى أحضرها (٦)] أبياتا تناسب عرف العبير، منها: تخضرّ أكناف أرض إن نزلت وإن … نازلت تحمرّ أرض السّهل والجبل ما زلت أفرى دجى الليل (٧) التّمام سرى … ونور وجهك يهدينى إلى السّبل

стр. 387

بكلّ مهمهة (١) يبكى الغمام بها … خوفا ويخفق قلب البرق من وجل تخشى الرّياح الذّوارى من مهالكها … فما تهبّ بها إلّا على مهل [ومنها]: حتّى أنخت المطايا فى ذرى ملك … يبشّر النّجح فى تأميله أملى [ومنها]: خدمتكم ليكون الدّهر يخدمنى (٢) … فما أحالته (٣) عن حالاته حيلى / إن لم تكن (٤) بكم حالى مبدّلة … فما انتفاعى بعلم الحال والبدل (٢٩٤ - علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب الأسنائىّ) علىّ بن أحمد بن عبد الوهّاب [بن علىّ] بن السّديد الأسنائىّ، اشتغل بالفقه وتفقّه، ودرّس بمدرسة عمّ أبيه بأسنا، وناب فى الحكم عن أبيه بأسفون، ثمّ حضر إلى القاهرة للسّعى فى نيابة الحكم، فجلس بها وأقام مدّة لطيفة، وتوفّى بها فى شهر صفر سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، وسنّه قريب (٥) من ثلاثة (٦) وعشرين سنة، وكان عفيفا ساكنا.

стр. 388

(٢٩٥ - علىّ بن أحمد بن عرّام الأسوانىّ (¬*)) علىّ بن أحمد بن عرّام بن أحمد، أبو الحسن الرّبعىّ الأسوانىّ، ذكره الحافظ المنذرىّ، فيما نقلت من خطّ المقشرانىّ، وقال: ذكر أبو عبد الله الأنصارىّ أنّه كتب عنه بأسوان، وقال: لم أر فى أرض مصر من يدانيه فى فضله، ويضاهيه فى نبله، قال: وله تصانيف كثيرة فى كلّ فنّ، وأنّه سمع من ابن بركات بمصر سنة خمس (١) عشرة وخمسمائة. وذكره العماد فى «الخريدة» وقال (٢): «شيخ من أهل الأدب بأسوان، سألت عنه بمصر فى سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، فقيل لى إنّه حىّ بأسوان، وطلبت شعره، فأحضر إلىّ بعض أصدقائى من أهلها ديوانه، فوجدته (٣) حاكيا فى سماء السّحر كيوانه (٤)، فجمعت شارد حسنه وغبطت عليه أسوانه، وجلوت بكر نظمه وعوانه، ووضعت لمأدبة أهل الأدب من إخوانه خوانه، وأحضرت عليه ألوانه، وقد أوردت جملة من نظمه الفائق الرّائق، ولفظه الرّائع الشّائق، ممّا إذا حسر سحر، وإذا أصحر (٥) أحصر، وإذا أنشد نشد ضالّة الأمانى، وإذا أقمر نوّر هالة المعانى، فلابن عرّام فى ميدان النّظم (٦) وابتكار المعانى الحسان غرام، ولرويّته فى إذكاء نار الذّكاء ضرام، والملوك باصطناع أمثاله يقال لهم كرام».

стр. 389

قال: ومن شعره قوله (١): كم ليال نعمت فيها بخود (٢) … فاقت (٣) البدر فى السّنا والسّناء ذات جيد كالرّيم حلّاه عقد … حلّ فيه بحلّ عقد عزائى وترشّفت من رضاب برود (٤) … فاق طعم السّلافة الصّهباء وتنزّهت فى رياض حسان … غانيات عن صوب ماء السّماء بين ورد ونرجس وأقاح (٥) … ففؤادى مقسّم الأهواء وله [أيضا]: ألا من مبلغ سعدى بأنّى … ظمئت إلى مراشفها العذاب / وأنّى والمهيمن مذ تناءت … من الشّوق المبرّح فى عذاب (٦) وله [أيضا]: أغرّك من قلبى انعطاف ورقّة … عليك وأن تجنى فلا أتجنّب فلا تأمنى حلمى على كلّ هفوة … ولا تحسبى (٧) أن ليس لى عنك مذهب فكيف وعندى فضلة من جلادة … تعلّم أصلاد الصّفا كيف تصلب

стр. 390

وله تهنئة بمولود: قد أطلع الله لنا كوكبا … أضاء شرق الأرض والمغربا قادم سعد يقتضى سعده … سعادة الوالد إذ أنجبا والأصل إن طاب ثرى (١) غرسه … أنبت فرعا مثمرا طيّبا موهبة خصّ بها الله من … أصبح للنّعمة مستوجبا فدم قرير العين حتّى ترى … خلفك من إخوته موكبا قال: وله من قصيدة فى الأمير مبارك بن منقذ، أوّلها: علىّ (٢) امتداحى للكرام المناصب … وإلّا فلا زال الزّمان مناصبى صحائف (٣) فى أيديهم أم صفائح … فهم بين كتب تقتنى أو كتائب هواهم على أنّ المآرب جمّة … صرير يراع أو صليل قواضب وجادوا بفضل باهر وفواضل (٤) … عطاءين من علم وفيض مواهب [ومنها]: فديتك فاشرب من مديحى قهوة (٥) … تلذّ لذى سمع ونشوان شارب

стр. 391

قال: وله من قصيدة (١): الوجد للدّنف المعنّى فاضح … ودليله باد عليه ولائح (٢) كيف السبيل له إلى كتمانه … والدّمع والسّقم المبرّح بائح (٣) إن يمس قلبى وهو صبّ نازح … فلأنّ من أهواه عنّى نازح (٤) فجوارحى وجدا عليه جريحة (٥) … وجوانحى شوقا إليه جوانح وله مرثيّة فى ابن عمّه هبة الله (٦) بن علىّ بن عرّام، وكان شاعرا مجيدا، أوّلها (٧): كلّ حىّ إلى الفناء يصير … وبهذا قضى اللطيف الخبير فاغتباط الفتى بدنياه نقص … ومواعيدها غرور وزور / فتبصّر تسلم هديت وأنّى … يبصر الرّشد جاهل مغرور [ومنها] (٨): من لسود (٩) الخطوب غيرك يجلو (١٠) … ها وقد غاب منك بدر منير من يحوك القريض مثلك يسديه … على خبرة به وينير

стр. 392

ليس فى العيش بعد فقدك خير … حبّذا وافد الرّدى لو يزور فوفاتى (١) من الوفاء كما أنّ … حياتى غدر لعمرى كبير كان ظنّى إذا المنايا أتتنا (٢) … أنّنى أوّل وأنت الأخير (٣) خاننى الدّهر فيه [آمن] (٤) ما كن … ت عليه وغرّنى (٥) المقدور كيف لى بالسّلوّ عنه وطىّ ال … قلب من فقده جوى منشور فسقى قبره نداه ففيه … لثراه غنى (٦) وريّ غزير وله أيضا (٧): كرهتم مقامى فارتحلت ولم يكن … مسيرى عنكم لا ملالا ولا بغضا فلو (٨) قد صبرتم فرّق الدّهر بيننا … بموت إلى ألّا يرى بعضنا بعضا وله من قصيدة مدح بها مالك بن محمد بن شيبان الطّودىّ (٩): وعهدى بريّا وهى شمس منيرة … علت غصنا لدنا يميس على نقا (١٠) خلعت عذارى (١١) وادّرعت بحبّها … فظلت أسيرا فى الحبالة مطلقا تلاحظنى أحداقها (١٢) فى حديقة … بها الحسن من كلّ الجوانب أحدقا

стр. 393

تمايلت الأشجار فيها كأنّما … سقتها يد الأنواء خمرا معتّقا فصاح فصاح فى الغصون فخلتها … قيانا (١) تغنّى لا حماما مطوّقا إذا ما نسيم هبّ ألفيت عرفها … لمشتاقه من مسك دارين (٢) أعبقا بها الورد غضّ والأقاحى (٣) مفلّج … ونرجسها يرنو إليك محدّقا كأنّ هدير الماء عولة لوعة … لصبّ مشوق لا يطيق التّفرّقا يفيض على تلك الرّياض انسكابه … كجود ابن شيبان إذا ما تدفّقا [ومنها (٤) فى وصف مجلس عرس، ومعرّس أنس]: كأنّ دخان النّدّ (٥) فى جنباتها … ضباب وماء الورد غيث ترقرقا وله [من] قصيدة فى مدح الملك العادل سيف الدّين أخى صلاح الدّين، أوّلها (٦): أحبب بعصر الصّبا المأثور والغزل … أيام لى بالغوانى أعظم الشّغل وإذ غريمى غرام لست أفتر من … أوصافه وعذابى فيه يعذب لى / من لى بعود شباب منذ فارقنى … لم ألق (٧) من عوض عنه ولا بدل

стр. 394

لبست برد الصّبا حينا بجدّته … وأخلق البرد حتّى صرت (١) فى سمل كم ليلة نلت من نيل المنى وشفت … بذلك الوصل ما بالصبّ (٢) من علل علّقتها غرّة غرّاء غرّتها … كالبدر حفّ بليل فاحم رجل (٣) [ومنها] (٤): صدّت وكم قد تصدّت للوصال وما … يرجى انعطاف لمن قد صدّ عن ملل وله قصيدة فى كنز الدّولة ابن متوّج، أوّلها (٥): أطلت من اللوم المردّد والعذل … فأقلل (٦) فإنّى فى الغرام لفى شغل فما الحبّ إلّا النار والعذل عنده … هواء به يزداد فى قوّة الفعل رضيت بسلطان الهوى متسلّطا … على مهجتى فى الحكم بالجور لا العدل بقلبى سهم لا بقلبك صائب … رميت به من سحر أعينها النّجل (٧) تنام خلىّ البال (٨) ممّا يحسّه … شج كحلت عيناه بالسّهد لا الكحل [ومنها] (٩): وإنّ غزالا كالغزالة وجهه … ضعيف القوى يسطو بليث أبى شبل وفى خدّه نار وماء شبيبة … وما اجتمع الضّدان إلّا على قتلى

стр. 395

ومشمولة (١) أسقيتها (٢) من رضابه … وما لى سوى تقبيل خدّيه من نقل فمن شفتيه كأسها وحبابها (٣) … يرى عقد ثغر عقده غير منحلّ [ومنها] (٤): وإنّي وإن شبّبت لا عن شبيبة … فمذهب قوم فى القريض مضوا قبلى أأخطى فى قصدى وأخطو (٥) لصبوة … وجامعة الستّين قد جمعت رحلى ومنها يصف بستانا [وبركة (٦) وسواقى]: كأنّ خرير الماء فى جنباته … أنين لمهجور يحنّ إلى وصل جداوله تجرى عيونا كأنّها … نصول سيوف لامعات من الصّقل وقد غرّدت أطياره فكأنّها … قيان تطارحن الغناء على مهل تصبّ (٧) على فسقيّة ذوب فضّة … تفيض كما فاضت يمينك بالبذل بساحة بستان أنيق مجاوز … مدى الوصف مخضرّ الجوانب مخضلّ بنفسجه آثار قرص بوجنة … كحسناء تاهت بالدّلال وبالدّلّ ونرجسه المبثوث فيه كأنّه … عيون عذارى ناطرات إلى خلّ / وفى خدّ ذاك الورد حصباء لؤلؤ … يروقك أهدته إليك يد الطّلّ

стр. 396

وفوق قوام الغصن لام كهمزة … على ألف للقطع تثبت لا الوصل وطابقها الدّولاب فى حسن زمره … مطابقة الشّكل المطابق (١) للشّكل وأظهرت الأسحار سرّ نسيمها … بوسوسة كالخطّ يعرف بالشّكل فلذّ لنا ذاك النّسيم كأنّه … سرار تهاداه الأحبّة بالرّسل وله من قصيدة (٢): لا تطيلى (٣) على الرّحيل ملامى … فلأمر إمر (٤) كرهت مقامى أىّ خير فى بلدة يستوى ذو النّق … ص فيها بفاضل الأقوام إنّ (٥) فى الأرض غير أسوان فاهرب … من أذاهم إلى بلاد الشّام فالرّحيل الرّحيل عنهم سريعا … فهم من لئام هذا الأنام وله فى الأمير مبارك بن منقذ، من قصيدة طويلة، أوّلها (٦): أقلّى (٧) ملامى واطّراحى وجفوتى … هما أوجبا لى أن أفارق دارك أأوطان أهلينا وأوطارنا بها … قليتك حتّى قد رفضت ادّ كارك [منها]: أقول لنفسى إذ تزايد ظلمهم … فرارك من دار الهوان فرارك فللموت خير من مقام مذمّم … ترين به بين اللئام (٨) احتقارك

стр. 397

وفى غير أسوان مراد ومذهب … فلا تجعلى شرّ النّواحى قرارك فخير بلاد الله ما صان من أذى … وأضحى محلّا للأمير مبارك [ومنها]: يقول له من جاء يطلب رفده … ونجدته انعش بالنّدى (١) وتدارك ويشركه فى ماله كلّ قاصد … ولكنّه فى المجد غير مشارك وله فى الهجو (٢): عناصر الإنسان من أربع … وخالد عنصره واحد فمن كثيف الأرض تكوينه … فهو ثقيل يابس بارد وله أيضا فى الهجو (٣): شاعرنا ذو لحية … قد عرضت وانفسحت لحية تيس صلحت … لفقحة (٤) قد سلحت [وله أيضا] (٥): / إن تمادى الهجران منك اتّصالا … صيّر الحبّ بيننا ذا انفصال وصدود الدّلال إن زاد أفضى … بك عندى إلى صدود الملال واعتقادى أن لو صبرت قليلا … فرّقت بيننا صروف الليالى

стр. 398

وله أيضا (١): بلغت بسعد الجدّ أسنى المراتب (٢) … فناج إذا ما شئت زهر الكواكب نزعت (٣) إلى جرثومة من خئولة … نمتك وأعمام كرام المناصب إذا وعدوا أوفوا وإن أوعدوا عفوا … وإن سئلوا أعطوا جزيل المواهب فآراؤهم (٤) تكفى النّضال (٥) نصالهم … كما كتبهم تغنى غناء الكتائب لئن (٦) سبقوا واستأثروا بفضائل … وقت مجدهم فيما مضى عيب عائب فإنك قد شيّدت بنيان مجدهم … وبرّزت عن غاياتهم فى المناقب وله (٧) أشياء أخرى، ذكرت نبذة منها فى مجموع لى سمّيته «زاد المسافر». (٢٩٦ - علىّ بن ثعلب الأدفوىّ (¬*)) علىّ بن ثعلب بن أحمد بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن يونس، ينعت بالعماد الأدفوىّ الثّعلبىّ، كان رئيسا ببلده وحاكما بها، وقفت على تقليده الحكم من الشّيخ

стр. 399

ضياء الدّين [جعفر] (١) بن محمد بن عبد الرّحيم، مؤرّخ بذى القعدة سنة تسع وأربعين وستّمائة. وكان حسن السّيرة محترزا، وتوفّى فى حدود الستّين وستّمائة. (٢٩٧ - علىّ بن الحسن الأسنائىّ) علىّ بن الحسن بن عتيق، العميد أبو هاشم الأسنائىّ، ذكره ابن شمس (٢) الخلافة وقال: هو من رجال الأدب الذين أخذوا منه أوفر نصيب، واشتهروا فيه بالتّهذيب والتأديب، وأدأب نفسه فى أدوات الفضل وحقائقه، وسلك فى معرفته أوضح طرائقه. وأنشد له من قصيدة فى ابن حسّان (٣)، يهنّيه بعيد [الفطر] أوّلها: عيد يعود بأجزل النّعماء … [فى كلّ عام زائد بصفاء] ومنها [فى المدح]: يبقى جلالك كلّ يوم عندنا … عيد وحقّ مكوّن الأشياء أنت المجمّل كلّ عيد وافد … لا زلت محفوفا بكلّ هناء يا نجل حسّان الموفّق عزمه … فيما يحاوله من الأعباء فقت الكرام من الأوائل فى العطا … حتى لقد عدّوا من البخلاء

стр. 400

مغناك منتجع الوفود وطالما … شدّت إليه رواحل الشّعراء / بك مفخر لذوى الرّئاسة والحجى … وأولى النّهى والسّادة النّجباء يا من له القدح المعلّى فى العلا … كم عندنا لك من يد بيضاء (٢٩٨ - على بن حسن القفطىّ (¬*)) علىّ بن حسن بن محمد القفطىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص. رأيت سماعه فى طبقة السّماع، بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين (٢) القشيرىّ، ابن دقيق العيد، رحمه الله تعالى. (٢٩٩ - علىّ بن حميد ابن الصبّاع القوصىّ (¬**)) علىّ بن حميد (٣) بن إسماعيل بن يوسف، الشّيخ أبو الحسن ابن الصبّاغ القوصىّ، شيخ الدّهر بلا منازع، وواحد العصر بغير مدافع، صاحب المعارف والعوارف، واللطائف والظّرائف، والمناقب المأثورة، والكرامات المشهورة، ذو علم وعمل، وطريق لا خبل (٤) فيه ولا خلل، سرّ الشّيخ عبد الرّحيم (٥)، وهو أحد مشايخ الإقليم، ولو لم يكن من

стр. 401

أصحابه إلّا الشّيخ أبو يحيى (١) ابن شافع، لكان فى فضله قانع، فكيف وله أصحاب كالبدور، والاتّفاق [على] أنّه القطب الذى عليه المعارف فى زمنه تدور، وأنّه له تصرّف وتمكّن، وتضلّع فى المكارم وتيقّن (٢)، والذى اختصّ فى زمنه بهذه الطرائق، ودارت عليه الحقائق، وانتفع ببركته الخلائق. قرأ القراءات على الفقيه ناشى (٣)، وسمع الحديث من الشّيخ أبى عبد الله محمد بن عمر القرطبىّ، وقد ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ فقال: اجتمعت به فى قنا فى سنة ستّ وستمائة، وظهرت بركاته على الذين صحبوه، وهدى الله به خلقا [كثيرا]، قال: وكان حسن التّربية للمريدين، ينظر فى مصالحهم الدّينية وتكثيرها والثّبات عليها، وانتفع به جماعة. وذكره الشّيخ علم الدّين أبو الطّاهر إسماعيل (٤) المنفلوطىّ فى رسالته، وذكر شيئا من أقواله وأحواله، وقال: دخلت عليه فى مرضه فسألته عن حاله، فسمعته يقول: «سألت ما الذى بى؟ فقيل لى: ابتليناك بالفقر فلم تشك، وأفضنا عليك النّعم فلم تشغلك عنّا، وما بقى إلّا مقام أهل الابتلاء، لتكون حجّة على أهل البلاء». قال: وسمعت زوجته عائشة ابنة الشّيخ عبد الرّحيم (٥) تقول: سمعته يردّد هاتين الكلمتين وحده مرارا فى مرضه: «السّلام عليكم والسّلام على من اتّبع الهدى».

стр. 402

قال: وكان فى مرضه يحبّ الخلوة، ويأنس بالوحدة، ولمّا كان عند وفاته كرّر الشّهادتين ثمّ قبض. قال: وسمعت فقيرا من أصحابنا يقول: حضر قوّال ودفّ وشبابة، وعملوا والشّيخ فى ناحية، فأنشد القوّال: / أغضبت إذ زعم الخيال بأنّه … إذ زار صادف جفن عينى مغمضا لا تغضبى إن زار طيفك فى الكرى … ما كان إلّا مثل شخصك معرضا وافى كلمح البرق صادف نوره … غسق الدّجنّة (١) ثمّ للحال انقضى فكأنّه ما جاء إلّا زائرا … للقلب يذكر من وصالك ما مضى وحياة حبّك لم أنم عن سلوة … بل كان ذلك للخيال تعرّضا يا ضرّة (٢) القمرين من كنف الحمى … وربيبة العلمين من وادى الغضى قال: فلمّا أنشد البيت الثالث: «وافى كلمح البرق» قام الإمام للسّماع، وقام الفقراء لقيامه، وخلع على القوّال رداء كان عليه، ثمّ خلع الجماعة أثوابهم. وله ﵀ [تعالى] أصحاب انتشروا فى الآفاق، وكرامات تضيق عنها بطون الأوراق، وصحبه جماعة من العلماء كالشّيخ مجد الدّين علىّ (٣) بن وهب القشيرىّ، والشّيخ أبى القاسم المراغىّ، ورفاعة (٤) وابن عبيدس، وله كلام فى التّوحيد والحكم. أخبرنا الشّيخ الفاضل المقرئ المحدّث المسند أبو عبد (٥) الله محمد بن أحمد

стр. 403

ابن عبد الرّحمن المراغىّ قال: سمعت سيّدى الشّيخ أبا الحسن ابن الصبّاغ يقول: «العقل القامع قلّ من يؤتاه»، وسمعته يقول: «يرزق العبد من اليقين بقدر ما رزق من العقل»، قال: وسئل عن التّوحيد فقال: «إثبات الذّات بنفى الجهة، وإثبات الصّفات بنفى التّشبيه». قال: وقال الشّيخ: كنّا ليلة المبيت بعرفة فى سنة من السّنين، وكان ذلك بالمقام المالكىّ، فغربت الشّمس ودخل الليل، فقال بعض الحاضرين: نتيمّم ونصلّى، فقلت: ما أتيمّم حتّى أجد الماء أتوضّأ، فإذا برجل يسوق جملا فأشار إلىّ، فأخذت ركوة وخرجت إليه، فمسح الرجل بيده فنبعت عين ماء، فتوضأت وملأت الرّكوة، ثمّ مسح الأرض فستر العين، ومشى ولم يعرّفنى بنفسه. وممّن ظهرت عليه بركاته الشّيخ أبو يحيى (١)، والشّيخ علم الدّين (٢) المنفلوطىّ، والشّيخ المغاورىّ (٣)، والشّيخ أبو إسحاق ابن عبيدس، ورفاعة (٤)، وخلق كثير يطول ذكرهم، ويعسر حصرهم. قال الشّيخ زكىّ الدّين (٥) المنذرىّ: توفّى منتصف شعبان سنة ثلاث (٦) عشرة وستّمائة، زاد الشّيخ علم الدّين البرزاليّ (٧): عند طلوع الفجر. ﵀ [تعالى] وأعاد علينا من بركاته، ودفن بقنا تحت رجلى شيخه [سيّدى]

стр. 404

عبد الرّحيم (١) [القناوىّ]، زرته مرّات كثيرة، ودعوت/ عنده بدعوات، وطلبت حاجات فقضيت، والحمد لله على نعمه. وذكره ابن سعيد فى «المغرب» وقال: أنشدنى له بعض من يحفظ الأدب من أهل الصّعيد قصيدة طويلة، منها: باكرت والشّمس فى خدر السماء وقد … نادى على الصّبح أصوات العصافير وأنشد له بيتا واحدا أيضا: تجرّدت من دنياى والسّيف لم يكن … ليبلغ نجح القصد (٢) حتّى تجرّدا وأنشدنا المحدّث المسند المقرئ الفاضل أبو عبد الله محمد بن أحمد الفارقىّ (٣)، أنشدنا الشّيخ العارف الكبير أبو القاسم ابن أحمد بن عبد الرّحمن المراغىّ، أنشدنا الشّيخ الإمام العارف أبو الحسن علىّ ابن الصبّاغ لنفسه: عليك هذا بعلم الواحد الأحد … تجنى ثمار جنان الخلد للأبد واجمع همومك فيه لا تفرّقها … لعلّ أنّك تحظى منه بالرّشد (٣٠٠ - علىّ بن صالح الأدفوىّ) علىّ بن صالح الأدفوىّ، ذكره صاحب (٤) [كتاب] «الأرج الشائق»، وأنشد من شعره، يمدح ابن حسّان (٥):

стр. 405

دعانى فداعى الهوى قد دعانى … وكفّا الملام ولا تعذلانى فدمعى يبوح بسرّى المصون … ووجدى بثوب الضّنى قد كسانى أيا قلب قصّر عنك الهوى … فقد حلّ بى منك ما قد كفانى وخذ فى مديح أخى المكرمات … وخدن المعالى وربّ المعانى إليه فإنّى بقصدى له … أمنت الأنام وجور الزّمان وأصبحت فى مدحه فى الأنا … م قوىّ الجنان جرىّ البيان (٣٠١ - علىّ بن عبد الرّحيم الأرمنتىّ (¬*)) علىّ بن عبد الرّحيم ابن الأثير، الكمال الأرمنتىّ، فقيه شافعىّ، تولّى القضاء بأشموم (١) الرّمان والشّرقيّة، أخبرنى القاضى زين الدّين أبو الطّاهر إسماعيل بن موسى ابن عبد الخالق السّفطىّ (٢) قاضى قوص قال: كان الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد قد

стр. 406

عزل نفسه، ثمّ أعيد إلى القضاء، فولّانى بلبيس وقال: لا تعلم أحدا وتوجّه إليها عجلا، فتوجّهت- ثانى يوم الولاية- إليها ولم يشعر أحد، فلمّا جلست للقضاء، بلغ الكمال الأرمنتىّ- وكان قاضيها- فلم يصدّق، وأرسل/ إلى أصحاب الشّيخ فسألهم، فسألوا الشّيخ هل عزله؟ فقال: ما عزلته، فكتبوا إليه، فأخذ فى الحديث فى الحكم، فلمّا بلغ الشّيخ قال: أنا ما عزلته، وإنّما انعزل بعزلى ولم أولّه، فلمّا طالبت أمين الحكم بالحواصل، ادّعى أنّ القاضى اقترض شيئا، فقلت: ما أعرف أنا إلّا أنت فطالبه. ثمّ لمّا توفّى الشّيخ تولّى أشموم، من جهة شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة مدّة، ثمّ بلغه ما اقتضى عزله من تلك الجهة، فتوجّه إلى الأمير ركن الدّين بيبرس الجاشنكير، فتكلّم شيخنا قاضى القضاة فى المجلس بكلام، فشقّ عليه وغيظ عليه- وكانت نفسه عزيزة- فتألّم [لذلك]، وبلغنى أنّه مات فى إثر ذلك. وكانت وفاته فى سنة ستّ وسبعمائة بمصر، ودفن بسفح المقطّم، وهو من بيت أصالة ورياسة بالصّعيد، وكان أبوه حاكما بالأعمال القوصيّة. (٣٠٢ - علىّ بن عبد الرّحيم بن شيث الأسنائىّ (¬*)) علىّ بن عبد الرّحيم (١) بن علىّ بن إسحاق بن علىّ بن شيث، ينعت بالعلاء، الأسنائىّ المحتد، المقدسىّ (٢) المولد. سمع الحديث ببغداد من أبى الحسن محمد بن أحمد القطيعىّ، وأبى المنجّى ابن اللّتى،

стр. 407

وبدمشق من ابن الحرستانىّ، وحدّث، سمع منه جماعة، وأجاز (١) الشّيخ علم الدّين البرزاليّ، وذكره فى تاريخه. وتوجّه إلى أسنا بلد أبيه، وأقام بها مدّة، وتوفّى بالقاهرة سنة أربع (٢) وسبعين وستّمائة فى سادس عشرى رجب، ودفن خارج باب النّصر. ومولده سنة إحدى وستّمائة، وهو أكبر من أخيه الكمال (٣)، وذكره الشّريف (٤) فى «وفياته». (٣٠٣ - علىّ بن عثمان بن علىّ الشّوصىّ) علىّ بن عثمان بن علىّ الشّوصىّ، سمع الحديث من شيخنا محيى الدّين أحمد (٥) ابن القرطبىّ فى سنة خمس وسبعمائة، وكان يشتغل معنا بالفقه فى المدرسة، وكان فيه صلاح وتعبّد. (٣٠٤ - علىّ بن عمر بن علىّ الأسنائىّ) علىّ بن عمر بن علىّ الأموىّ الأسنائىّ، فقيه فاضل، مشارك فى النّحو، وكان خطيبا بأسنا، يخطب من تأليفه، وكان كاتبا، أخذ النّحو والكتابة عن غانم الدّمشقى، ورد عليهم أسنا.

стр. 408

وكان تقيّا، حكى ابنه العدل الثّقة سراج (١) الدّين أنّ امرأة أحضرت له دنانير فى شهادة وقالت: اغسل بها ثيابك، فقال: قولى: سخّم بها ثيابك، وردّها. (٣٠٥ - علىّ بن عمر الهاشمىّ القوصىّ (¬*)) علىّ بن عمر، أبو الحسن الهاشمىّ القوصىّ، ذكره العماد فى «الخريدة (٢)» وقال: «شابّ بقوص، له بالأدب خصوص، أنشدنى ابن عمّ له من قصيدة له، ليس فيها نقطة أوّلها: / أأطاع (٣) مسمعه الأصمّ ملاما … أم هل كراه أعاره إلماما كلّا وأحور كالمهاة (٤) مصارم … كلّ أطاع له هواه وهاما وأعدّ (٥) عام وصاله لك ساعة … وأعدّ ساعة صدّه لك عاما أمحرّما (٦) وصلا أراه محلّلا … ومحلّلا صدّا أراه حراما (٧)»

стр. 409

وذكره ابن سعيد فى «الحظّ (١) الأسنى فى حلى مدينة أسنا»، وقال: وجدت فى تاريخ الرّشيد ابن الزّكىّ أنّه كان من مدّاح العادل بن أيّوب، وأنشد له قصيدة أوّلها: عيناه تسند لى الحديث البابلى … وترى فؤادى كيف وقع النّابل ظبى يلاقى الليث وهو مدرّع … بأساور وخلاخل وغلائل وأنشد ابن سعيد له أيضا: عدا طوره حمقا وادّعى … فخارا وقد جحدته المعالى وقال ألم أبلغ الفرقدين … فقلت بلى بقرون طوال (٣٠٦ - علىّ بن محمد بن جعفر القوصىّ (¬*)) علىّ بن محمد (٢) بن جعفر بن علىّ بن محمد بن عبد الظّاهر- وتأتى بقية نسبه فى ترجمة «ذخيرة الدّين محمد» جدّ جدّه- القرشىّ الهاشمىّ الجعفرىّ، الشّيخ كمال الدّين ابن عبد الظّاهر القوصىّ، نزيل إخميم، شيخ دهره، وواحد عصره، جمع بين العلم والعبادة، والورع والزّهادة، حتّى تحقّقت بركاته، وظهرت كراماته، رفض رياسة الأب والجدّ، وجدّ فى الاجتهاد، وعمل بما علم ابتغاء مرضاة الله فبلّغه المراد، وعلم أنّ الدّنيا دار رحلة فتزوّد التّقوى، والتّقوى خير الزّاد. سمع الحديث من الشّيخ المفتى أبى الحسن علىّ بن وهب بن مطيع، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ المذكور، وأجازه الشّيخ

стр. 410

بالتّدريس على مذهب الشّافعىّ، ووقفت على إجازته بخطّ الشّيخ العلّامة بهاء الدّين هبة الله بن عبد الله ابن سيّد الكلّ القفطىّ، مؤرخة بشهر ربيع الأوّل، من شهور سنة تسع (١) وخمسين وستّمائة. وله نظم، أنشدنى ولداه الشّيخان أبو العبّاس أحمد، وأبو عبد الله محمد، قالا: سمعنا والدى غير مرّة ينشد لنفسه هذا «الدّوبيت» وهو: يا عين بحقّ من تحبّى (٢) نامى … نامى فهواه فى فؤادى نامى / والله وما قلت ارقدى عن ملل … إلّا لعسى تريه فى الأحلام وله غير ذلك. ثمّ صحب الشّيخ عليّا الكردىّ، قدم عليهم قوص، فاجتمع عليه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ كمال الدّين هذا، وعبد الخالق (٣) ابن الفقيه نصر، وجماعة [أخر]، ولازموا الذّكر بمسجد الجلال بقوص. حكى لى القاضى نجم الدّين أحمد (٤) القمولىّ أنّ الشّيخ كمال الدّين رأى مرحاضا قد أخرج ما فيه ووضع بجانب المسجد، فقال فى نفسه: لا بدّ أن أحمل هذا، فنازعته نفسه فى ذلك، فإنّه من بيت رياسة وأصالة، وسيادة وعدالة، فقال: لا بدّ من ذلك، ثمّ استدرجها إلى أن حمله فى النّهار، ومرّ به فى حوانيت الشّهود، حتّى تعجّبوا منه، ونسبوه إلى خبل فى عقله. ثمّ سافر من قوص إلى القاهرة، واجتمع بالشّيخ إبراهيم الجعبرىّ،

стр. 411

ولزمه وانتفع به، ثمّ استوطن إخميم وبنى بها رباطا، وظهرت بركاته، وانتشرت كراماته. حكى لى صاحبنا الفقيه الفاضل العدل علاء الدّين علىّ (١) بن أحمد الأسفونىّ ﵀، وكان ثقة فى نقله، قال: كنت بأدفو أخذت فى العبادة، ولازمت الذّكر مدّة، حتّى خطر لى أنّى تأهّلت، قال: وكان أخى جلال الدّين غاب عنّا مدّة وانقطع خبره، فحضر شخص وأخبر أنّه قدم من «الواح» (٢) ونزل مدينة سيوط، فسافرت إلى سيوط فلم أجده، فصحبت شابّا أمرد نصرانيا، ورافقته فى الطّريق إلى سوهاى (٣)، المقابلة لإخميم، وصار ينشدنى طول الطّريق شعرا، وكان جميلا [جدّا] قال: ففارقته من سوهاى، ووجدت ألما كثيرا لمفارقته، فدخلت إخميم وعندى وجد بذلك النّصرانىّ، فحضرت ميعاد الشّيخ كمال الدّين [بن عبد الظّاهر]، فتكلّم فى الميعاد على عادته، ونظر إلىّ وقال: لا إله إلّا الله، ثمّ أناس يعتقدون أنّهم من الخواصّ، وهم من عوامّ العوامّ، قال الله تعالى: «قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصارِهِمْ» والنّحاة يقولون: «من» للتّبعيض، ومعنى التّبعيض ألّا ترفع شيئا من بصرك إلى شئ من المعاصى، ثمّ قال: حكى لى فقير قال: كنت فى خدمة شيخ فمررنا بدار، وإذا بامرأة جميلة، ورأسها خارجة (٤) من طاق،

стр. 412

تتطلّع إلى الشّارع، فوقف الشّيخ زمانا يتطلّع إليها، فأعجبت من ذلك، ثمّ بعد ساعة والشّيخ صاح صيحة عظيمة، وإذا بالمرأة نزلت وقالت: أشهد أن لا إله إلّا الله وأشهد أن محمدا رسول الله-/ وكانت نصرانية- قال فالتفت الشّيخ إلى الفقير فقال: نظرت إلى الجمال، فقال: أنقذنى من هذا الكفر، فتوجّهت إليه، فالشّيخ ما نظر إلى حسن الصّورة، وإنّما نظر إلى صورة الحسن فى حسن الصّورة، فمن أراد أن ينظر إلى النّصرانىّ فلينظر كذا … ! قال علاء الدّين: فصرخت ووقعت. وحكى لى صاحبنا جمال الدّين محمد بن علىّ بن معلّى، أحد الأكابر العدول بقوص، قال: حضرنا فى إخميم فى شهر رمضان، فى العشر الأخير من الشّهر، ليلة عند الشّيخ كمال الدّين، ونحن جمع كثير، وفينا شرف الدّين (١) ابن والى الليل، فقرأ شخص بحضرة الشّيخ كمال الدّين: «قُلْ يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً [إنّه هو الغفور الرّحيم]»، فقال الشّيخ: أنا قلت: إنّ الله قد غفر لكم أجمعين، قال جمال الدّين: فقلت فى نفسى: وشرف الدّين ابن والى الليل قد غفر له، فالتفت الشّيخ إلىّ وقال: الرحمة إذا جاءت، جاءت كالسّيل لا تبقى حجرا ولا مدرا ولا قذرا. وحكى لى شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين (٢) محمد ابن الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ قال: كنت عند الشّيخ بإخميم، وكنت يوما فى خلوة، وعندى بعض ضعف أجده فى نفسى، والشّيخ كمال الدّين يتكلّم فى الميعاد، فقلت: إن كان هذا الشّيخ رجلا صالحا، يرسل إلىّ السّاعة قطعة سكّر ونارنجة من هذه الشّجرة، وإذا بابنه الشّيخ أبى العبّاس أحمد، أحضر إلىّ زبديّة وفيها سكّر، ومعها نارنجة، فسألته

стр. 413

عن ذلك فقال: نحن فى الميعاد والشّيخ أسرّ إلىّ أن آخذ سكّرا، وآخذ من هذه الشّجرة نارنجة، وأحضر ذلك [إليك] .... وحكى القاضى الفقيه العالم سراج الدّين (١) يونس بن عبد المجيد [الأرمنتىّ] قاضى قوص، قال: لمّا وليت إخميم اجتمعت بالشّيخ كمال الدّين فأعطانى تفّاحة، فقلت: يا سيّدى كأنّى ما أعجبتك، فإنّ هذه إشارة إلى سنة، فتبسّم وأعطانى أربع تفّاحات، فأقمت بإخميم أربع سنين. قال: ولمّا كان فى عيد الأضحى، أثبت ناصر الدّين القاسم رؤية هلال ذى الحجّة، فقصدوا أن يعيّدوا، فأرسل الوالى إلىّ، فقلت نجتمع عند الشّيخ، فاجتمعنا وتحدّثنا فى أن نعيّد على حكم الثّبوت، فتحدّثنا مع الشّيخ فى ذلك، فسكت ساعة ثمّ قال: ما يعيّد غدا أحد فى بلد ولا قرية، ثمّ قال: وأكشف لكم عرفة، والله/ ما وقف أحد، فبطل العيد، ثمّ بعد ذلك سئل من پرد من البلاد، فكان كما قال الشّيخ، وجاء الحجّاج ووافقوا على ما قال … [و] قال لى الشّيخ أبو العبّاس ابنه، زيادة على ما حكاه الشّيخ سراج (٢) الدّين، سألت أبى كيف قال ذلك؟ قال: يا بنىّ الضّرورات تبيح المحظورات، لا شكّ أنّ أهل المعاصى يتوقون عشر ذى الحجّة، فإذا عيّدوا أخذ بعضهم فى المعاصى، و [قد] اتّفق بإخميم أنّ شخصا زنى بامرأة يوم عرفة، فالتصقا وأخرجا ملتصقين وماتا، وعمل بذلك محضر على الحاكم، فبهذا السّبب أظهرت هذا الحال … وحكى لى صاحبنا محمد ابن العجمىّ- وهو من أصحاب أبى (٣) عبد الله الأسوانىّ وقريبه- قال: كنت أقول لزوجتى- وهى بنت أخى الشّيخ أبى عبد الله- عن

стр. 414

الشّيخ كمال (١) الدّين، فتقول. أنا ما أعتقد إلّا عمّى، فتخاصمت معها يوما خصاما شديدا، وخرجت حرجا فأتيت رباط الشّيخ كمال الدّين، فوجدته فى خلوة، فلمّا رآنى قال لى: [يا] محمد ادخل، فدخلت عنده، فنظر إلىّ وقال: محمد، قلت لبّيك، قال: المرأة فقيرتك ومسكينتك وأسيرتك وضلع أعوج، والله يسأل عن صحبة ساعة، بحياتى قم إليها واصطلح معها، والشكران علىّ، فخرجت من عنده وسرت إلى أن دخلت منزلى، فقبّلت رأس الزّوجة، فقالت: ما هذا الحال؟ أنت خرجت مغضبا، فحكيت لها الحكاية، فقالت: اشهد علىّ أنّى اعتقدت الشّيخ، فرجعت إليه فوجدته فى مكانه، فقال لى: [يا] محمد حصل الصلح؟ قلت: نعم، فقال: وحصل الاعتقاد أيضا، ثمّ قال لإسماعيل خادمه: بحياتى كم معك؟ قال: عشرين درهما، قال: أعطها لمحمد، فأعطانى الفضّة، فاشتريت بها كتّانا، وحصل منها ما شوّرنا (٢) به البنت. وحكى لى الشّيخ محمد أيضا قال: نزل عندنا سراج الدّين الكارمىّ، المعروف بابن عفّانة، برباط الشّيخ أبى عبد الله فى أوّل شهر المحرّم، ثمّ قال لى: يا محمد امض معى إلى المنشيّة نشترى غلّة، فتوجّهت معه، فاشترى ثلاثمائة أردب قمحا وخزنها، ورحنا مشاة، ورجعنا مشاة، وهى مسافة بعيدة، قال: فلمّا بتنا بإخميم قلت له: غدا عاشوراء فرّق فضّة على الفقراء، فقال لى: الذى أعطيه للفقراء أعطيه لأمّى، أمّى أحقّ، فلمّا أصبحنا صلّينا الصّبح، وقال: قم بنا نحضر ميعاد الشّيخ كمال (٣) الدّين، فتوجّهنا إلى الرّباط، فجاء سراج الدّين/ فجلس مقابلا للشّيخ، فلمّا خرج الشّيخ قال:

стр. 415

بتّ البارحة وعندى ضعف، وما كان عزمى أن أخرج، لكن جاءتنى عاشوراء وقالت: اخرج عرّف النّاس مقدارى، فإنّهم ما يعرفون قدرى، فاحتجت أن أخرج، ثمّ (١) تكلّم فى فضل عاشوراء زمانا، وحصل له حال، فقام ودوّر عمامته وقلب قميصه، ومشى إلى عند سراج الدّين وقال: «يا خرا، برّ أمّك واجب عليك، والذى لله (٢) شئ آخر، يا أصحابنا: قالوا له: أعط شيئا لله قال: الذى أعطيه لله (٣) أعطيه لأمّى، قم قم» فسحف (٤) سراج الدّين حتّى خرج، فتبعته فقال: يا شيخ محمد: إيش ضرورة الإنسان، يجرم إجرامة كذا، ويجئ يقعد عند واحد كذا، ثمّ وزن ثلاثمائة درهم، ثمّ مشيت معه حتّى فرّقها، وأعطى والدى منها خمسين درهما .... وحكى لى أيضا قال: عمل سماع فى دار ابن أمين الحكم، وحضر الشّيخ ورؤساء البلد وخلق كثير، وكنت من جملة الحاضرين، فحضر القوّال، وهو مظفّر، وكان يغنّى بالشبّابات والدّفوف وقال أشياء، ثم قال: من بعد ما صدّ حبيبى ومار (٥) … جا اليوم وزار أبصرت ما كان أبركو من نهار … جانى حبيبى وبلغت المنى وزال عن قلبى الشّقا والعنا … ودار كأس الأنس ما بيننا ياما أحسن الكاسات علينا تدار … فى وسط الدّار أنا ومحبوبى نهارا جهار فقام الشّيخ وقال: أى والله أنا ومحبوبى نهار جهار، أى والله، وطاب وخلع جميع

стр. 416

ما عليه، فخلع (١) الجماعة جميع ما عليهم، ولم يبق كلّ منهم إلّا بلباسه، ثمّ أرسلوا وأحضروا ثيابا، وقال الشّيخ: يا مظفّر، قال: لبّيك، قال: ثيابى وثياب الجماعة، الجميع لك فشد كارات (٢)، فقلت: يا مظفّر لولا رأس هذا المنسر معك ما قشطت ثياب الجماعة، فبلغت الشّيخ فضحك. وما نقل عنه أكثر من أن يحصر، وأشهر من أن يذكر، وامتدحه الشّيخ تاج (٣) الدّين الدّشناوىّ بأبيات منها: محبّك هذا العارف الغارق (٤) الذى … تبدّى بوجه بالضّياء مكلّل حليف التّقى والشّكر والذّكر دائما … فلله هذا الشّاكر الذّاكر الولى عزائمه العليا تضاهى مقامه … ومقداره والسرّ (٥) اسمه على ألا إنّ لله الكمال جميعه … وما لسواه منه حبّة خردل [قال] وكانت وفاته ﵀ يوم الأربعاء حادى عشر (٦) رجب سنة إحدى وسبعمائة، ودفن برباطه بإخميم، وقبره يزار، زرته [كثيرا]، ﵀ [تعالى] ونفع ببركته. ومولده/ سنة ثمان وثلاثين وستّمائة بقوص. (٣٠٧ - علىّ بن محمد بن جعفر القنائىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن جعفر بن محمد بن عبد الرّحيم بن أحمد بن حجّون، الشّريف

стр. 417

فتح الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين (١)، ابن الشّيخ ضياء (٢) الدّين القنائىّ. سمع الحديث من أبى بكر ابن الأنماطىّ (٣)، وخاله قاضى القضاة أبى (٤) الفتح القشيرىّ وغيرهما، وكان من الفقهاء الفضلاء، الأدباء الشّعراء، مرتاض النّفس، ساكنا عفيفا كثير الاتّضاع، جمع وألّف، وكتب وصنّف، واختصر «الرّوضة (٥)» رأيته مرّات ولم أستنشده، ودرّس بالمدرسة العزيّة (٦) بأسنا مدّة، وكان مقيما بقوص إلى أن توفّى. وله يد عليا فى حلّ الألغاز، وله فيها نظم كثير، كان شيخنا تاج الدّين [الدّشناوىّ] يكتب إليه بالألغاز ويحلّها، وكذلك علم الدّين يوسف (٧) ابن أبى المنى. ومن ألغازه لغز فى «كمون»، أنشده لى جماعة، منهم كمال الدّين عبد الرّحمن ابن محمد الدّشناوىّ قال: أنشدنا الشّريف لنفسه (٨): يا أيّها العطّار أعرب لنا … عن اسم شئ قلّ (٩) فى سومك تبصره بالعين فى يقظتك … كما يرى بالقلب فى نومك ومن مشهور شعره، ما أنشدنيه صاحبنا الفقيه حسن (١٠) الأدفوىّ قال: أنشدنا السيّد الشّريف فتح الدّين (١١) علىّ لنفسه:

стр. 418

بعادك علّم الطّرف السّهادا … ونفّر عنه فى الليل الرّقادا وبات (١) بليل أرمد ليس يرجو … لليل بات يسهره نفادا كأنّ الليل فارقه حبيب … فلم ينزع لفرقته الحدادا فما للدّهر لا ينفكّ يهوى … مخالفة الذى أهوى عنادا يباعد من أريد له دنوّا … ويدنى من أريد له بعادا كأنّ عليه ميثاقا ووفى … به ألّا يبلّغنى مرادا وأنشدنى أيضا ممّا أنشده له لنفسه: يشطّ غدا بمن تهوى المزار … وتبعد منهم عنك الديار وقد سلبوا فؤادك قبل بين … فكيف يكون إن ظعنوا وساروا أعندك عنهم فى البين صبر … بعيد أن يكون لى اصطبار ترى يقضى لفرقتنا اجتماع … وتبرد من غليل الشّوق نار وتجمعنا ليال قد تقضّت … بمن أهوى وأيام قصار / فلى مذ بانت الأحباب قلب … حزين لا يقرّ له قرار وأجفان قريحات المآقى … مدامعها لفقدهم غزار ورأيت له بخطّ شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ بيتين وهما: كم من خليلين صحّ الودّ بينهما … دهرا وداما على الإنصاف واتّفقا رماهما الدّهر إمّا بالمنيّة أو … بالبعد أو بانصرام الودّ فافترقا ووجدت بخطّه أيضا له: ما بال ليلى أمسى لا نفاد له … وكان قبل النّوى فى غاية القصر

стр. 419

ولم يخصّ النّوى دون اللقا سهر … حتّى أعلّل طول الليل بالقصر وإنّما عيشى الصافى بقربكم … تبدّل الآن منه الصّفو بالكدر ووجدت بخطّه، قال: أنشدنا لنفسه [قوله]: أليلتنا بالوصل هل لك عودة … وإن لم أكن قضّيت منها المآربا إذا ما بدا لى النّجم بالشرق طالعا … بها لاح لى فى الحال بالغرب غاربا وقال مرّة: أنا أعمل قصيدة وأجعلها فى ديوان أبى تمّام، وأعطيه للنّاس، فما يميّزون قصيدتى من قصائده، فقال له زين الدّين محمد ابن كمال الدّين محمد ابن الشّيخ تقىّ الدّين: أنت ما تمدح شعرك، وإنّما تذمّ النّاس … توفّى ﵀ [تعالى] بمدينة قوص، فى شهر رمضان سنة ثمان وسبعمائة. (٣٠٨ - علىّ بن محمد النّجيب الأرمنتىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن إبراهيم بن مرام، النّجيب أبو الحسن الأرمنتىّ، يعرف بالأزرق، أقام حاكما بأرمنت ثلاثين سنة، ثمّ كفّ بصره فى آخر عمره. (٣٠٩ - علىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ) علىّ بن محمد بن جعفر الأسنائىّ، المكنى بأبى الحسن، المقرى الأديب، كتب عنه أبو الرّبيع سليمان الرّيحانىّ وقال: أنشدنى لنفسه بمدينة قوص، فى سنة تسع وستّمائة (١) قوله: جمعت من جند الهوى كتائبا … وجئتكم من غير ذنب تائبا

стр. 420

يا راغبين فى البعاد (١) والقلى … ما زلت فى الوصل إليكم راغبا (٣١٠ - علىّ بن محمد بن علىّ القشيرىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع محبّ (٢) الدّين، ابن الشّيخ تقىّ الدّين، ابن الشّيخ مجد الدّين، القشيرىّ. سمع الحديث من أبيه، وحضر (٣) عند عبد الوهّاب بن عساكر، وسمع من الزّاهد عمر (٤) الحريرىّ القوصىّ. وحدّث بالقاهرة، سمع منه/ المحدّث أمين الدّين محمد بن الوانى (٥) الدّمشقىّ وغيره وكان فقيها شافعىّ المذهب فاضلا، علّق على [كتاب] «التّعجيز (٦)» شرحا جيّدا لم يكمله، قرأ علىّ قطعة منه، وناب فى الحكم بالقاهرة فى زمن أبيه، ذكر لى بعض أقاربه أنّ الخليفة هو الذى ولّاه النّيابة عن أبيه؛ فإنّه كان تزوّج ببنت الخليفة أبى العبّاس أحمد العبّاسىّ.

стр. 421

ودرّس بالمدرسة الفاضليّة (١)، والمدرسة الصالحيّة (٢)، نيابة عن أبيه، ودرّس بالمدرسة الكهاريّة (٣) والسّيفيّة (٤). وكان عزيز النّفس مترفّعا، حكى لى القاضى سراج الدّين يونس (٥) بن عبد المجيد الأرمنتىّ قال: كنت حاكما بإخميم، عن أبيه الشّيخ تقىّ الدّين، فصحب محبّ (٦) الدّين شخص من أهلها، وطلب كتابا منه إلىّ فى حاجة لذلك الشّخص، فرسم بكتابته، فلمّا كتب قال له ذلك الشّخص: إن أراد سيّدنا أن تقضى حاجتى يكتب له «المملوك»، فلم يوافق، فحلف عليه ذلك الشّخص بالطّلاق لا بدّ أن تكتب، فكتب: «المملوك لله». وكان يقال عنه: إنّه يقبل الهديّة فى حال نيابته، ويأخذ (٧) معلوما على السّعى عند أبيه فى الحاجات، فأمّا الهديّة فإذا لم يكن للمهدى خصومة، أو كانت له عادة، فالمشهور عند الشّافعيّة جوازه، بشرط ألّا يزيد على ما كان قبل الولاية، وإن لم يكن عادة، وليس ثمّ خصومة، فالمعروف التّحريم، وفى كلام بعضهم الكراهة، وبالجملة فهى مسئلة خلاف.

стр. 422

وأمّا السّعى وأخذ الأجرة عليه، فالصّحيح جوازه، إذا كان الذى يسعى له أهلا لما طلبه، وجزم الماوردىّ أنّه إذا أخذ من غير شرط بعد قضاء الحاجة كره ولم يحرم، وبالجملة [فإنّ] مسائل الخلاف فيها اتّساع لا سيّما للمقلّد. توفّى ﵀ [تعالى] بالقاهرة، قيل: ثانى عشر رمضان، وقال البرزاليّ (١): يوم الاثنين تاسع عشر رمضان، قال: وقيل: العشرين، سنة ستّ (٢) عشرة وسبعمائة ومولده بقوص فى ثانى عشر صفر سنة سبع (٣) وخمسين وستّمائة. (٣١١ - علىّ بن محمد بن علىّ القمولىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن علىّ، المنعوت بنور الدّين القمولىّ، نزيل القاهرة، كان فقيها مالكيّا، وكان من الشّهود بالقاهرة، وكان إنسانا حسنا عفيفا متديّنا. توفّى بالقاهرة بعد سنة عشرة وسبعمائة. (٣١٢ - علىّ بن محمد ابن البرقىّ القوصىّ (¬**)) علىّ بن محمد، أبو الحسن المعروف بابن البرقىّ القوصىّ، ذكره العماد فى «الخريدة» (٤)

стр. 423

وأثبته أميّة ابن أبى الصّلت [فى رسالته] (١)، وكان بينه وبين ابن النّضر (٢) صداقة، وأورد له شعرا: رمانى الدّهر منه بكلّ سهم … وفرّق بين أحبابى وبينى (٣) / ففى (٤) قلبى حرارة كلّ قلب … وفى عينى مدامع كلّ عين وأنشد له ابن ميسّر، ممّا كتب به إلى ابن النّضر، لمّا كتب إليه يعنّفه، أبياتا منها: لا تكذبنّ فما كنّا لنوجب من … حقّ وأنت تراه عنك قد سقطا ولّيت عصر شبابى شاغلا أملى … بك اغتباطا وهافودىّ (٥) قد شمطا (٦) أبياتا (٧) كثيرة جيّدة. وأنشد له ابن سعيد فى «المغرب» وذكره فى شعراء أسوان، وذكر له قوله: ولى سنة لم أدر ما سنة الكرى … كأنّ جفونى مسمعى (٨) والكرى عذل (٩) وذكره غيره لغيره.

стр. 424

وذكر ابن الزّبير (١) فى «الجنان» (٢): توفّى فى ربيع الأوّل سنة اثنين وعشرين وخمسمائة (٣)، نقلته من خطّ الحافظ الرّشيد ابن الزّكىّ، وقال: «علىّ بن علىّ». وذكره ابن ميّسر، وقال: «علىّ بن علىّ» أيضا، وقال: توفّى فى شهر ربيع الأوّل، وكذا ذكره الحافظ أبو الحسن علىّ ابن المفضّل المقدسىّ وقال: حدّثنا عنه العثمانىّ. (٣١٣ - علىّ بن محمد بن علىّ الأسنائىّ) علىّ بن محمد بن علىّ بن إسحاق بن علىّ بن محمد بن الحسن الأسنائىّ، ينعت بالبدر، القاضى أبو المظفّر ابن النّضر، كان رئيسا خطيبا ببلده، ناب فى الحكم بها فى سنة ستّ وعشرين وستّمائة. وبنو النّضر بأسنا بيت رئاسة. (٣١٤ - علىّ بن محمد بن نابت الفاوىّ (¬*)) علىّ بن محمد بن نابت الفاوىّ، ينعت نور الدّين، اشتغل بالفقه، على مذهب الشّافعىّ، على الشّيخ محيى الدّين يحيى بن زكير (٤)، وتولّى الحكم بالدّير والبلّاص، ثمّ بدمامين.

стр. 425

وتوفّى بقوص سنة سبع أو ثمان وسبعمائة، و «نابت» أبوه بالنّون. (٣١٥ - علىّ بن محمد بن النّجيب الثّعلبىّ القوصىّ) علىّ بن محمد بن النّجيب بن هبة الله، ينعت بالنّور الثّعلبىّ القوصىّ، سمع [الحديث] من الشّيخ تقىّ الدّين (١) كثيرا، وكان جدّه النّجيب رئيس قوص، وتولّى الحكم بها يوما واحدا وعزل نفسه، وهو الذى بنى المدرسة «النّجيبيّة» التى هى أصل الخير، وله آثار حسنة وحكايات فى الخير. وتوفّى جدّه النّجيب المذكور فى ذى القعدة سنة اثنتين وعشرين وستّمائة بقوص. (٣١٦ - علىّ بن محمد ابن النّضر الأسوانىّ (¬*)) علىّ بن محمد ابن النّضر، الفقيه العالم الأديب النّحوىّ روى عنه من شعره ابن برّى النّحوىّ وقال: أحد قضاة الصّعيد، وعلىّ بن هبة الله بن عبد الصّمد الكاملىّ، وأبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقرئ الكيزانىّ، وأبو بكر محمد بن الحسن بن يحيى الدّانىّ (٢) الحافظ. وذكره العماد فى «الخريدة (٣)» وقال: القاضى أبو الحسن، المعروف بالأديب، من الصّعيد الأعلى. اهـ.
следующие страницы →