سنة سبع وأربعين وستّمائة، حكى لى الخطيب فتح الدّين بقوص قال: عمل الفخر ناظر الجيش قبرا ليدفن فيه، فقال الشّيخ عمر: ما هذا له، ما يدفن فيه إلّا أنا، فمات فدفن فيه.
وكان يسهر الليل لا ينام منه إلّا يسيرا، يقطعه بصلاة وذكر، ﵀ [تعالى].
(٣٣٧ - عمر بن أحمد، الحطّاب السّيوطىّ)
عمر بن أحمد، عرف بالحطّاب السّيوطىّ ثمّ القنائىّ، صحب الشّيخ أبا يحيى (١) ابن شافع- وهو أمرد- بسيوط، وحضر معه إلى قنا، وتزوّج بنته.
وكان من الصّالحين المشهورين بالكرامات، حكى لى ابنه الشّيخ محمد أنّ بنته وقعت من دارهم، وهى دار عالية، فدخلت إليه أمّها وهى تبكى، فقال: ما يصيبها شئ، وتكبر وتتزوّج، وتسمعى فى تزويجها كلام (٢)، فكان كذلك.
وحكى لى أيضا أنّه طلب ابن شيخه أبى يحيى إلى سماع، فجاء عمر إليه وقال:
لا ترح، فما قبل منه، فقال له: تموت، فتوجّه فدسّ على ابن شيخه سمّ فمات.
وسمّى الحطّاب لأنه كان [يخرج] يحتطب للرّباط، توفّى بقنا فى شهر جمادى الآخرة سنة ثمان وسبعين وستّمائة، ودفن بجبّانتها المباركة.
стр. 457
(٣٣٨ - عمر بن حامد بن عبد الرّحمن القوصىّ (¬*))
عمر بن حامد بن عبد الرّحمن، بن المرجّى بن المؤمّل، بن محمد بن علىّ بن إبراهيم، أبو الفتح وأبو حفص، الشّروطىّ القوصىّ الأنصارىّ، كنيته أبو حفص، ينعت بالبهاء، روى عن ابن طبرزد، وحنبل الكندىّ، وأجاز له جماعة، منهم [عفيفة] الفارقانيّة، وأسعد بن روح، والمؤيّد بن إخوة.
وحدّث، روى عنه الدّوادارىّ (١)، وسمع منه الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ.
توفّى ليلة السبت الثانى عشر من ربيع الآخر سنة تسع وستّين وستّمائة بدمشق، ودفن بباب الفراديس، وقال الدّمياطىّ: خامس عشر ربيع الآخر، وقال: ليلة الثالث عشر، وتقدّم ذكر أخيه إسماعيل (٢).
(٣٣٩ - عمر بن عبد المجيد الشّوصىّ)
عمر بن عبد المجيد الشّوصىّ؛ قرأ القراءات، وكان إماما بجامع شوص، وتوفّى بها فى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة.
(٣٤٠ - عمر بن عبد العزيز الأسوانىّ (¬**))
عمر بن عبد العزيز بن الحسين، بن محمد بن إبراهيم بن نصر، ابن المفضّل الأسوانىّ الفرضىّ، القاضى شمس الدّين، كان من الفقهاء المفتيين، الفضلاء المعتبرين،
стр. 458
الرؤساء الأعيان، أحد كرماء الزّمان، رحل من بلده أسوان إلى قوص ثمّ إلى/ القاهرة للاشتغال، وأقام بالقاهرة سنين يشتغل على الشّيخ الإمام أبى محمد عبد العزيز ابن عبد السلام، وقرأ المعقول على الأفضل الخونجىّ (١)، وكانت تأتى إليه الكتب من أهله فلا يقرؤها، حتّى حصل مقصوده من العلم.
وكان فقيها نحويّا، أديبا شاعرا، كريما جوادا، تولّى الحكم بأسوان، ثمّ عزل وأقام بها، وكان قد استدان من شخص يقال له ابن المزوّق مبلغا له صورة، فحضر إليه [إلى] أسوان ليأخذ دينه، فنزل عنده وأقام مدّة، ثمّ فقد ووجد مقتولا، فاتّهم به شمس الدّين هذا، وشقّ عليه نسبة ذلك إليه، وطلب إلى القاهرة بسبب ذلك، وقام معه العلماء الأعيان، وأثنوا عليه وأبعدوا ذلك عنه، وحاله شاهد ببراءته.
وله نظم حسن: أنشدنى صاحبنا الشّيخ الصالح الفاضل الثّقة ضياء الدّين (٢) منتصر بن الحسن بن منتصر خطيب أدفو قال: أنشدنى القاضى الفقيه العالم، مفتى المسلمين، عمر بن عبد العزيز ابن المفضّل الأسوانىّ لنفسه، وقال لى: أنشدنى الشّيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام هذا البيت، وطلب من جماعة أن يكملوا عليه، والبيت الذى أنشده الشّيخ [هو] قوله:
لو كان فيهم من عراه غرام … ما عنّفونى فى هواه ولاموا
قال: فنظمت أنا:
لكنّهم جهلوا لذاذة حسنه … وعلمتها فلذا سهرت وناموا
لو يعلمون كما علمت حقيقة … جنحوا إلى ذاك الجناب وهاموا
стр. 459
أو لو بدت أنواره لعيونهم … خرّوا ولم تثبت لهم أقدام
ولحبّه عزّت مراتبى الّتى … ذلّت فعندى بالغرام غرام
فبقيت أنظره بكلّ مصوّر … وبكلّ ملفوظ له استعجام
وأراه فى صافى الجداول إن جرت … وأراه إن جاد الرّياض غمام
لم يثننى عمّن أحبّ ذوابل … سمر وأبيض صارم صمصام
مولاى عزّ الدّين عزّ بك العلا … فخرا فدون جداك منه الهام
لمّا رأينا منك علما لم يكن … فى الدّرس قلنا إنّه إلهام
جاوزت حدّ المدح حتّى لم تطق … نظما لفضلك فى الورى النّظّام
/ لولاك عزّ الدّين تنعش خاطرى … ما كان لى فى البلدتين مقام
فعليك يا عبد العزيز تحية … وعليك يا عبد السلام سلام
قال: وكان ذلك بمجلس الدّرس، فقال لى: أنت إذا فقيه وشاعر، فقلت: هذه الشهادة من مولانا أوفى جائزة.
ورأيت هذه القصيدة والحكاية بخطّ شيخنا تاج الدّين (١) الدّشناوىّ، فقال:
إنّه لم يعرف للشّيخ عزّ الدّين غير هذا البيت الأوّل.
ورأيت بخطّ [الشّيخ] شمس الدّين من نظمه قوله:
أصبح القلب سليما … فى هوى حسن سليمه
وغدا الحبّ مقيما … وسط قلبى وصميمه
يا ابنة العرب صلينى … أنت فى النّاس كريمه
لا جزى الله جميلا … كلّ من ينسى قديمه
стр. 460
ووقفت على سؤال له، سأل فيه الشّيخ أبا الحسن علىّ (١) بن وهب القشيرىّ أن يجيزه بالفتوى، فيه أدب جيّد، وأجاب الشّيخ سؤاله، ومدحه ووصفه بعلوم، وقال فى جملته: «فأجبته إلى ما التمس، وإن كان غنيّا بما حصّل واقتبس».
وقد تقدّم فى ترجمة الشّيخ.
وله وقد سأله الأديب الفاضل محمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ عن حاله فأنشد [٥] ارتجالا:
إن كنت تسأل عن عرضى فلا دنس … أو كنت تسأل عن حالى فلا حال
قد ضيّع المجد مال ضيّعته يدى … ما أضيع المجد إن لم يحمه المال
توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة، ومولده بأسوان سنة ثنتى عشرة وستّمائة، نقلته من خطّ أبيه (٢).
(٣٤١ - عمر بن عبد النّصير الزّاهد الحريرىّ القوصىّ (¬*))
عمر بن عبد النّصير بن محمد بن هاشم بن عزّ العرب، القرشىّ السّهمىّ القوصىّ، الإسكندرانىّ الأصل، يعرف بالزّاهد الحريرىّ، كان من أصحاب الشّيخ مجد الدّين علىّ ابن وهب [بن مطيع] وطلبته، وباشر مشارفة المدرسة النّجيبية (٣)، التى كان الشّيخ مجد الدّين مدرّسها وكان مؤدّبا بها (٤).
стр. 461
وكان شاعرا لطيفا ظريفا، سمع الحديث من ابن المقيّر (١)، والشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (٢) وغيرهما، وحدّث بقوص ومصر والقاهرة وإسكندرية، سمع منه المحدّث زين الدّين عمر بن الحسن بن حبيب، والفقيه المحدّث تاج الدّين عبد الغفّار بن عبد الكافى/ السّعدىّ، والشّيخ فتح الدّين محمد بن سيّد النّاس، وشهاب الدّين أحمد الكهارىّ، والقاسم بن محمد البرزاليّ (٣) الحافظ، والمحبّ علىّ ابن الحافظ أبى الفتح القشيرىّ وغيرهم، وكتب عنه شيخنا أثير الدّين أبو حيّان وغيره، وله ديوان شعر.
حدّثنا الخطيب البليغ الفاضل فتح الدّين عبد الرّحمن، ابن الخطيب الصالح محيى الدّين عمر (٤)، ابن الشّيخ الإمام أبى الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ بمنزله بقوص، أخبرنا الأديب الفاضل (٥) عمر بن عبد النّصير الحريرىّ بقوص سنة إحدى وثمانين وستّمائة، [أخبرنا أبو الحسن ابن المقيّر سنة اثنين وأربعين وستّمائة، أخبرتنا فخر النساء شهدة] أخبرنا الشريف طراد الزّينبىّ، أخبرنا أبو الحسن علىّ بن محمد بن عبد الله ابن بشران العدل، أخبرنا أبو علىّ الحسين بن صفوان البردعىّ، حدّثنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن أبى الدّنيا، حدّثنا محمد بن عبّاد بن موسى، حدّثنا روح بن عبادة، عن أسامة بن زيد، عن محمد بن كعب القرظىّ، عن عبد الله بن شدّاد (٦)، عن عبد الله ابن جعفر، عن علىّ بن أبى طالب رضى الله عنه قال: علّمنى رسول الله ﷺ إذا نزل بى كرب أن أقول: «لا إله إلّا الله الحليم الكريم، وسبحان الله، وتبارك الله ربّ العرش العظيم، والحمد لله ربّ العالمين».
стр. 462
ومن شعره ما رواه عنه الشّيخ فتح الدّين أبو الفتح اليعمرىّ قال: وزعم أنّه لا يزاد عليه، وهو قوله (١):
عد (٢) للحمى ودع الرّسائل … وعن الأحبّة قف وسائل
واجعل خضوعك والتذلّل فى طلابهم وسائل … والدّمع من فرط البكا
ء عليهم جار وسائل … واسأل مراحمهم
فهنّ لكلّ محروم وسائل
وأنشدنى صاحبنا الفقيه شرف الدّين محمد الإخميمىّ، الشهير بابن النّاسخ (٣)، أنشدنى عمر المذكور لنفسه:
ما لأجفانى جفت طيب كراها … واستقلّت بسهاد قد براها
وأباح السرّ (٤) لى من بينها (٥) … عبرات عبّرت عمّا وراها
قال: وقال أنشدنيهما الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، فضرب برجله وقال:
من أين لك هذا؟!
ومن شعره الذى أودعه ديوانه قصيدته التى أوّلها:
أراك نسيم الصّبح زدت هبوبا … وزدت على حمل الحمائل طيبا
وأحييت إذ وافيت من قبل الهوى … وداويت من داء الغرام قلوبا
/ أظنّ رأى محبوبنا طول سقمنا … فأعطاك نشرا جئت فيه طبيبا
وحرّكت من أشواقنا كلّ ساكن … فصار بها بعد المزار قريبا
стр. 463
وحدّثت أبناء الهوى بلطافة … وأعطيت كلّا من شذاك نصيبا
وأنشأت فيهم من حديثك نشوة … فأصبح منها المستهام طروبا
يروح ويغدو هائما فى غرامه … وإن زاد من نار الغرام لهيبا
ولكنّه من عجزه عن مسيره … إلى دار من يهوى يبيت كئيبا
ينوح ويبكى كلّما قلّ صبره … ويكثر إن غنّى الحداة نحيبا
ينادى حداة العيس مهلا عسى يرى ال … كئيب له بين الرّكاب ركوبا
وقد بات لمّا أثقلته ذنوبه … يصبّ من الدمع المصون ذنوبا
ويشجى قلوبا لا تزال مشوقة … لواد غدا بالأبطحىّ رحيبا
حمى آمنا يأوى له كلّ خائف … ومن ذا يرجّى جاهه فيخيبا
وكيف يخيب المستجير بأحمد … وأحمد أضحى للاله حبيبا
وله أيضا [قوله]:
ما لمطايانا (١) تميل ما لها … أظنّ رمل رامة بدا لها
لا تحسبنّ ميلها عن ملل … وإنّما سكر الهوى أمالها
وربّما كلّت ولكن شوقها … يمنعها أن تشتكى كلالها
وكلّ صعب فى سراها هيّن … لا سيّما إن بلّغت آمالها
تبدى نشاطا عند ما يطلقها … حابسها بحلّه عقالها
تجدّ وجدا فى الحزون (٢) كلّما … تذكرت من يثرب أطلالها
وإن حدا الحادى (٣) بذكر طيبة … هيّج ذكر طيبة بلبالها
فشوقها يسوقها حتّى ترى … آمالها هناك أو آجالها
стр. 464
ترى أرانى زائرا منازلا … أقصد من كلّ الورى نزّالها
فيها أجلّ مرسل لأمّة … كانت ترى رشادها ضلالها
وأنشدنى له أيضا صاحبنا العدل كمال الدّين عبد الرّحمن، ابن شيخنا تاج الدّين محمد الدّشناوىّ، قال: أنشدنى المذكور لنفسه:
/ لست ممّن يزور من يزدريه … فيلاقى مذلّة واحتقارا
وهو عندى أراه بين البرايا … كهباء فى عاصف الرّيح طارا
وكان يميل إلى شاب ينعت بالجلال، فطلع الزّاهد الميذنة (١) ليسبّح، فسبّح ساعة ثمّ قال (٢): يا جلال يا جلال .. ، فقيل للشّيخ مجد الدّين عنه، فخرج إليه وهو يقول ذلك، فقال: إلى هنا يا بنىّ .. ، فقال: يا جلال من لا جلال له …
رأيت الزّاهد عمر بقوص مرّات، ولم أسمع عليه ولم أستنشده، ورأيته قد هرم وكبر، وسمعته ينشد من شعره، ولم يعلق بخاطرى منه شئ، وتوجّه إلى الإسكندرية وتوفّى بها ليلة الجمعة فى منتصف المحرّم سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فيما بلغنى، رحمه الله تعالى، ومولده سنة خمس عشرة وستّمائة.
وأظنّ أنّى سمعته ينشد من شعره من قصيدة أوّلها:
ما ضرّ قاضى الهوى العذرىّ حين ولى … لو كان فى حكمه يقضى علىّ ولى
(٣٤٢ - عمر بن علىّ بن أحمد الأسنائىّ (¬*))
عمر بن علىّ بن أحمد الأسنائىّ، طبيب فاضل عارف، اشتغل بالنّحو على الشّمس
стр. 465
الرّومىّ، وبالطبّ على أبيه (١) المكرّم، وعلى الحكيم الكبير شمس الدّين ابن شوّاق (٢)، وكان يقول عنه: هو أبقراط وقته.
توفّى بأسنا سنة خمس وسبعمائة، وأبوه المكرّم علىّ، حكيم فاضل حسن الملاطفة، يتبارك بطبّه.
(٣٤٣ - عمر بن عيسى، مجير الدّين ابن اللمطىّ (¬*))
عمر بن عيسى بن نصر، بن محمد بن علىّ بن أحمد، بن محمد بن الحسن، بن الحسين، ابن أحمد بن عمر بن الحارث، بن جعفر بن عبد الرّحمن بن شافع، بن عمر بن ثابت ابن تميم، بن عمر بن عبد الله بن معمر، بن عثمان بن عمرو، بن كعب بن سعد بن تيم التّيمىّ الأمير مجير الدّين ابن اللمطىّ القوصىّ، رأيت نسبه هكذا بخطّه.
وكان فاضلا (٣) نحويّا شاعرا أديبا، سمع الحديث من الشّيخ أبى الحسن علىّ بن وهب القشيرىّ، وابنه قاضى القضاة أبى الفتح، ولازم الشّيخ تقىّ الدّين، وكان الشّيخ يحبّه ويجلّه، واشتغل بالنّحو على الشّيخ أبى الطيّب السّبتىّ (٤)، تلميذ ابن أبى الرّبيع، وعلى الشّيخ بهاء الدّين ابن النّحاس، وقرأ الأصول على الشّيخ شمس الدّين الأصبهانىّ (٥).
وكان شريف النّفس عزيزها، لا يصبر على الذّل، وكان كبير المروءة كثير
стр. 466
التعبّد، بلغنى أنّه كان فى وقت رسم عليه، فكان يأخذ الرّسول ويحضر الدّرس، وليس له فى المدرسة جامكيّة.
صحبته كثيرا، ورأيت له باللّيل تهجّدا وذكرا غزيرا، وله أدب فائق ونظم رائق، ولم يرض الشّعر بضاعة، ولا اتّخذه صناعة، وإنّما دعاه إليه محبة الأدب، وسجيّة العرب، وكان/ ثقة صدوقا، أنشدنى لنفسه ﵀ [تعالى]:
وما الشّعر ممّا أرتضى كنيتى به … لعمرى ولا وصفى به فى المحافل
ولا قلته كى أبتغى بمقاله … هنالك أن أجزى عليه بنائل
ولكن دعتنى شيمة مضريّة … إلى قوله معروفة فى القبائل
فأبديت ما قد جال فى النّفس سالكا … بإبداء ما أبديت سبل الأفاضل
فلا تنكروا ما أبرزته سجيّة … طبعت عليها من سجايا الأوائل
فقد تنكر الأقوام سجع حمائم … إذا هتفت فى صبحها والأصائل
وأنشدنى أيضا قصيدة، قال إنّه نظمها فى سنة خمس (١) وسبعين وستّمائة، وسمّاها:
«تذكرة الأديب» أوّلها:
العمر قد ضاع بين الورد والصدر … بغير فائدة يا ضيعة العمر
فرّطت فى حفظ أيّامى فوا أسفى … منها على فائت الآصال والبكر
فما التعلّل بالآمال من أربى … ولست أحصل من عين على أثر
هى المنى (٢) بضروب الترّهات غدت … تقتاد منّا ذوى الألباب والفكر
لا تركننّ لبرق من مخيلتها … فإنّه دائما يأتى بلا مطر
كم هاصر عودها يبغى جنى ثمر … فعاد عنه ولم يدرك جنى الثّمر
стр. 467
كم طالب صفو ودّ من مناهلها … فأبدلته ورود الصّفو بالكدر
كم مرتج ظفرا من سيب نائلها … فلم يفز من رجا المأمول بالظّفر
كم سالك منهجا منها يظنّ به … فوزا فأوقعه فى مهمه الخطر
مالى وللأمل المزرى بصاحبه … إنّى لفى ما أرى منه على غرر
هب أنّه أنجز الموعود من عدتى … ونلت ما نلت من آمالى الكبر
فما اغتباطى بعيش لا ثبات له … كأنّ ما صار منه قطّ لم يصر
إيّاك خضراء ما قد غرّ من دمن … راقت فشاقك منها رائع النّظر
دنياك دنياك لا تجنح لها فلكم … فرت أديما بحدّ النّاب والظّفر
ما أنسى لا أنس عيشا قد لهوت به … مع فتية كوجوه الأنجم الزّهر
كنّا قديما على حال نسرّ به … من التّواصل إخوانا على سرر
/ ففرّق الدّهر شملا كان يجمعنا … وفاجأتنا على أمن يد الغير
صمّى (١) صمام فقد شالت نعامتهم … وغودروا بين سمع الأرض والبصر
لم يبق عطر عروس بعد فقدهم … ولا بلوغ لبانات من الوطر
أعزز علىّ بأنّى لا أرى أحدا … من بعدهم يرتجى للنّفع والضّرر
وأىّ شنشنة فى المجد أعرفها … لهم وما فوقها فخر لمفتخر
إنّا إلى الله من دهر توعّدهم … بالنائبات فلم يمهل ولم يذر
إنّا إلى الله من شمل تفرّق من … بعد اجتماع لهم فى غابر العمر
إنّا إلى الله من حال تقرّ بها … عين لذى حسد بالبغى مشتهر
стр. 468
إنّا إلى الله ممّا نابهم فلقد … غطّى على السّمع لمّا ناب والبصر
يا أهل ودّى ما فى العيش بعدكم … حصول حالات لذّات لمنتظر
يا أهل ودّى لقد عوّضت بعدكم … عن لذّة النّوم فيكم مؤلم السّهر
لهفى على جيرة أودى الزّمان بهم … فليس عن فعله فيهم بمعتذر
[لهفى عليهم إذا مرّ ادّكارهم … وخصّنا بشذى من عرفه العطر
لهفى عليهم إذا ضوء الصباح دنا … وجاءنا بتباشير من السّحر]
لهفى عليهم إذا غنّت مطوّقة … على الغصون فألهتنا عن الوتر
قد هان كلّ عزيز بعد فقدهم … فلست أشفق من دمعى على بصرى
مضوا وخلّفت فى قوم طويتهم … على ملالهم (١) فى الورد والصّدر
أنا ابن بجدتها فى كنه حالهم … فاسأل جهينة كى يأتيك بالخبر
حلبت يا صاح درّ الدّهر أشطره … قدما فأدركت طعم الشّهد والصّبر
فهم سواسية فيما (٢) علمت كأس … نان الحمار فكن منهم على حذر
المرء فيهم بثوبيه يفضل لا … بأصغريه لسوء الرّأى والنّظر
وقيمة الرّجل المرموق ما ملكت … يداه لا ما حوى بالعقل (٣) والفكر
وذنب مثلى إليهم فى الورى عدمى … ومثل ذنبى إليهم غير مغتفر
وقد صبرت على مكروه فعلهم … دون البريّة حتّى لات مصطبر
وهى قصيدة طويلة جيّدة الشّعر.
وأنشدنى أيضا من شعره قصيدة أوّلها:
من بنى الدّهر عصبة كالحمير … فدع الشّعر والقهم بالشّعير
لا تخاطبهم جهارا إذا ما … رمت أن يفهموا بغير الصّفير
стр. 469
/ ودع المدح والهجاء فما لل … مدح والهجو فيهم تأثير (١)
خسرت صفقة الأديب وخابت … عند قاضيهم وعند الأمير
قل لمن يدّعى الفضيلة منهم … لست فى العير لا ولا فى النّفير
أين أشياخنا الذين أفادوا … وافر العلم فى ممرّ الدّهور
[منها]:
لا أرانى أقول كانوا قديما … فى الدّجى كالنّجوم بل كالبدور
معشر زيّنوا الخلائق أحيا … ء وصاروا زينا لمن فى القبور
إنّما وحشتى (٢) لأرباب علم … لا أرى حين لا أراهم سرورى
أقفر الكون حين أضحى خلاء … منهم إذ تحمّلوا للمسير
طال يا صاح ما بكيت على ما … فات من أنسهم بدمع غزير
وهى قصيدة طويلة، ذكر فيها عروضا وقوافى وغير ذلك.
وأنشدنى أيضا لنفسه، وأنشدنى شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، قال أنشدنا الأمير مجير الدّين عمر ابن اللمطىّ لنفسه:
أعيذك (٣) إنّى بين أهلى وجيرتى … وحيدا عادم ودّ مشفق
أقلّب طرفى لا أرى لى مؤنسا … لعمرك فيهم غير طرس منمّق
يحدّثنى عن حسن أحوال من مضى … ويخبرنى عن قبح أحوال من بقى
ونقلت من خطّه أيضا، وأنشدنى شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، قال:
أنشدنا الأمير مجير الدّين لنفسه (٤):
стр. 470
أبى الدّمع إلّا أن يفيض وأن يجرى … على ما مضى فى مدّة النّأى من عمرى
وما لى إن كفكفت ماء محاجرى … وقد بعدت دار الأحبّة من عذر
أما إنّه لولا اشتياقى لذكرهم … ولا شوق إلّا ما يهيّج بالذّكر
لما شاقنى نظم القريض ولا صبا … فؤادى على البلوى إلى عمل الشّعر
فما لى وللأيّام كدّرن موردى … وبدّلننى من حلو عيشى بالمرّ
تناهين من ظلم إلىّ إساءة … فيا عجبا من أمرهنّ ومن أمرى
وألجأننى بالرّغم منّى لمعشر … يضيق لما ألقاه من كيدهم صدرى
أقلّب طرفى لا أرى غير كاشح … طوى مستكنّات الضّمير على وتر
[منها]:
/ على أى ذنب أنكرتنى معارف … يميلون بعد العرف منّى إلى النّكر
[ومنها]:
عذيرى من قوم علىّ تخرّصوا … بإفكهم المشهور فى غابر الدّهر
غفرت لهم ما كان إلّا اختلاقهم … أباطيل أقوال تشقّ على الحرّ
وقد ضقت ذرعا باحتمال أذاهم … وأعوزنى عن حمل آلامهم صبرى
أقابل بالمكروه من كلّ وجهة … وتطرقنى الأكدار من حيث لا أدرى
أظنّ ليالى الدّهر كانت تسرّ لى … على ما أعانيه ضروبا من الغدر
فبدّلت بعد العزّ منّا بذلّة … وعوّضت بعد اليسر فى النّاس بالعسر
ونازعنى فى الأمر من كان عاجزا … وفاخرنى من كان ينحطّ عن قدرى
وما نالنى المكروه إلّا لأنّنى … تجنّبت من دون الورى طرق الشرّ
وعاملت أبناء الزّمان بعفّة … وصفحى لمّا عاملونى بالمكر
فذنبى إلى الأقوام أنّى مباين … لفعلهم المحظور فى السرّ والجهر
стр. 471
وأنّى امرؤ لا أرتضى بمذلّة … تمزّق من عرضى وترفع من قدرى
ولست أرى لى غير ذين إساءة … سوى نسب يعزى إلى سادة غرّ
إلى الله أشكو ما يكابد منهم … فؤادى وما يلقى من البؤس والضرّ
يمرون بى يبغون نيل إساءة … وقد سحبوا أذيال أردية الكبر
[منها]:
أعيذك إنّ القوم من كان فيهم … فقيرا رموه بالقطيعة والهجر
وعدّوه ذا نقص وإن كان كاملا … وغودر فيما بينهم خامل الذّكر
وقد أصبح المرموق فيهم بسؤدد … ورفعة قدر فى الوجود هو المثرى
وإن كان ذا جهل وجبن وخسّة … وتلك وبيت الله قاصمة الظّهر
لقد فسدت أحوالهم بترفّع ال … أسافل منهم وانحطاط ذوى القدر
متى ارتفع الأذناب بان برفعها … لعينيك عورات تباح مدى الدّهر
فلا ساد نذل فى الأنام ولا علا … فإنّ علوّ النّذل ممّا به يزرى
وكان ﵀ [تعالى] صحيح الودّ، حافظ العهد، كان له صاحب بقوص، حصل فى نفس القاضى منه شئ، وقال للجماعة: من اجتمع بفلان لا يجتمع بى، وشدّد فى ذلك، فجاء الأمير مجير الدّين إلى القاضى فقال: أشتهى أن تستثنينى؛ فإنّ/ له علىّ صحبة وحقّا، وما يمكن أن نقطعه.
ولمّا ماتت زوجته حزن حزنا كثيرا، وظهر عليه الحزن، وكان يتأوّه كثيرا، ونظم عدّة قصائد، ولم يزل كئيبا إلى حين وفاته.
وكان قاضى القضاة الشّيخ تقىّ الدّين ولّاه النّظر على رباع الأيتام بالقاهرة، فلمّا توفّى الشّيخ تركها وتوجّه إلى قوص، وأقام بها إلى حين توفّى فى سنة إحدى وعشرين وسبعمائة فى شوّال، وقد بلغ ثلاثا وثمانين سنة.
стр. 472
(٣٤٤ - عمر بن فضائل بن صدقة القوصىّ (¬*))
عمر بن فضائل بن صدقة القوصىّ، سمع من الفخر الفارسىّ سنة أربع وستّمائة بقوص.
(٣٤٥ - عمر بن محمد بن أحمد الأنصارىّ)
عمر بن محمد بن أحمد الأنصارىّ، ينعت بالبهاء الأرمنتىّ، تولّى الحكم بأسنا وأدفو، ودرّس بالمدرسة السّيفية بأسوان، فى سنة سبع وستّين وستّمائة، وكان فقيها عاقلا.
(٣٤٦ - عمر بن محمد بن علىّ بن مطيع القشيرىّ)
عمر بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، محيى الدّين ابن الشّيخ تقىّ الدّين، خطيب قوص، كان من الصالحين المتعبّدين المنقطعين، حتّى كان لا يكاد يرى إلّا يوم الجمعة.
سمع الحديث من أبى المظفّر علىّ ابن أبى الفرج ابن الجوزىّ، وسمع الحديث بدمشق، فى رحلته مع الشّيخ تقىّ الدين القشيرىّ والده، ولمّا بلغت والده وفاته قال:
مات لى ولد صالح.
وكانت وفاته رحمه الله تعالى بمدينة قوص فى ثانى عشرين رجب سنة خمس وتسعين وستّمائة يوم السبت.
стр. 473
(٣٤٧ - عمر بن محمد بن سليمان الدّمامينىّ (¬*))
عمر بن محمد بن سليمان، ينعت بالنّجم الدّمامينىّ، سمع الحديث وحدّث بالإسكندرية، سمع شيخنا أبا الفتح محمد ابن الدّشناوىّ، ويوسف بن أحمد بن محمد السّكندرىّ الجذامىّ عرف بابن غنوم، وأحمد بن محمد ابن الصوّاف.
وكان من التجّار الكرام، وكان رئيسا وله مكارم؛ نزل عنده شيخنا أبو الفتح المذكور، فأكرمه وحصل له [منه] مال كثير وملابس، فكتب على باب داره عند ارتحاله بيتين وهما:
نزلت بدار نجم فاق بدرا … أدام الله رفعته وجاهه
فأعذب موردى وأطاب نزلى … وأهدى لى رياسته وجاهه
توفّى بالإسكندرية فى رمضان سنة سبع وسبعمائة.
(٣٤٨ - عمر بن محمود، الشرف ابن الطفّال (¬**))
عمر بن محمود، ينعت بالشّرف ابن الطفّال، سمع الحديث من الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، ومن الشّيخ أبى الفتح القشيرىّ قاضى القضاة، ورحل فى خدمته إلى دمشق،/ وسمع [الحديث] معه من أشياخها.
وله نظم و «بلاليق (١)»، توفّى بقوص سنة اثنين وعشرين وسبعمائة.
ومن مشهور «بلاليقه» «البليقة» [التى أوّلها]:
فى ذى المدرسا … جماعه نسا
إذا أمسى المسا … ترى فرقعه
стр. 474
نسا ذى الزّمان … عجيب يا فلان
يكونوا ثمان … يصيروا أربعة
(٣٤٩ - عمر بن محمد بن عبد الكريم الأسوانىّ (¬*))
عمر بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الغفّار الأسوانىّ المولد، القزوينىّ المحتد، ينعت بالصّدر، ورد والده السّديد من قزوين وأقام بأسوان، وتزوج بأخت الشّيخ أبى عبد الله (١) الأسوانىّ، فولدت له صدر الدّين هذا، فنشأ فى صلاح وعبادة، وقرأ القراءات، وكتب الخطّ الجيّد، ثمّ تصوّف وأقام بالخانقاه (٢) بالقاهرة، إمام الصّوفية بها، بصفّة صلاح الدّين.
وله نظم وأدب وكرامات، أخبرنى ابن أخيه الشّيخ محمد بن حسن قال: أخبرتنى جدّتى والدة الشيخ صدر الدّين هذا أنّها كفّ بصرها، فبلغه ذلك، فتوجّه من القاهرة إليها إلى قوص، فقالت له: يا بنىّ أشتهى أن أبصرك كما كنت أبصرك، فلمّا كان الليل توضّأ وتوجّه، ثمّ قال لها: يا سيدتى قومى وصلّى ركعتين شكرا لله تعالى، فقامت وقالت: يا بنىّ أرى النّجوم … ، واستمرّت تبصر إلى حين وفاتها (٣).
وأخبرنى أيضا قال: كنّا بالخانقاه، فاجتمع الشّيخ حسن شيخ الخانقاه بالشّجاعىّ (٤)
стр. 475
فقال له: من بالخانقاه يزار؟ فقال له الشّيخ حسن: الشّيخ صدر الدّين، فتوجّه إليه صحبة الشّيخ حسن، فلمّا رآهم أغلق الباب، فطلعا إليه فلم يفتح لهما، فكلّمه الشّيخ حسن فى ذلك وقال: أنا الذى أحضرته، وحلف لا بدّ أن يفتح له ففتح، فدخل وجلس (١) قدّامه ساعة وهو ساكت، فقال له: يا سيّدى ادع لى، فقال: الدّنيا حصلت لك، والآخرة ما تجئ بدعائى، تظلم النّاس وتفعل كذا، قم عنّى، فخرج وقال: والله ما خفت من أحد غير هذا، والله ما بقيت أعود إليه.
وكتب إليه خاله الشّيخ أبو عبد الله (٢)، لمّا توفّى خاله وخالته، كتابا يعاتبه، فكتب جوابه:
«ورد كتاب الحبيب الغالى، فقرأته (٣) وفهمت ما أملى لى، وصار فؤادى عريّا من السّرور وخالى، لما تضمّنه من عتب سيّدى وخالى، لكنّى استبشرت بكونى ممّن يحسب، ومن جملة من إذا أساء يعتب … »
وفيه نظم وأدب.
ولمّا بلغت/ الشّيخ أبا عبد الله وفاته قال: فى صدرى سكن، وكان أبوه صوفيّا صحب السّهروردىّ ولبس منه خرقة التصوّف، وأقام بقوص إلى أن توفّى بها.
وتوفّى صدر الدّين بالخانقاه بالقاهرة، ليلة الجمعة سادس جمادى الأولى سنة ستّ وثمانين وستّمائة.
стр. 476
(٣٥٠ - عمر بن محمد ابن فخر الصنائع (¬*))
عمر بن محمد ابن فخر الصّنائع (١)، ينعت بالكمال، سمع «الثّقفيّات» (٢) من الشّيخ تقىّ الدّين (٣)، وكان من عدول قوص، وفيه سكون.
توفّى بقوص سنة خمس عشرة وسبعمائة.
(٣٥١ - عمر بن محمد، ابن المفضّل الأسوانىّ)
عمر بن محمد بن عبد العزيز ابن المفضّل الأسوانىّ ينعت بالشّمس، اشتغل بالفقه بقوص وبالقاهرة، وشارك فى الأدب، وأعاد بالمدرسة النّجمية بأسوان، وناب فى الحكم بها، وتولّى الخطابة، وانتهت إليه رياستها، وكان كريما جوادا فيه معرفة، وله همة وإكرام لمن يرد، [وتلقّ لمن عليه] يفد.
توفّى ببلده فى شهر ربيع الأوّل سنة أربعين وسبعمائة، ومولده فى رمضان سنة إحدى (٤) وسبعمائة، وله نظم ونثر.
(٣٥٢ - عمر بن يوسف)
عمر بن يوسف، ذكره صاحب (٥) كتاب «الأرج الشائق»، وكنّاه بأبى حفص وقال إنّه إسعردىّ، وكان خطيب أرمنت، وذكر له قصيدة مدح بها سراج الدّين (٦) ابن حسّان الأسنائىّ، أوّلها:
стр. 477
بين جزع اللوى (١) وجزع الحميم … صرم الودّ من ظباء الصّريم (٢)
آه كم ليلة تقضّت لنا في … هنّ مع ظبية رداح (٣) وريم
حبّذا العيش فى زمان التّصابى … وشبابى وصاحبى وحميمى
وزمانى طلق المحيّا كأخلا … ق السّراج النّدب الكريم الحليم
باذل المال فى صيانة عرض … صانه أهل بيته من قديم
(٣٥٣ - عيسى بن إبراهيم بن عقيل الدّندرىّ (¬*))
عيسى بن إبراهيم بن عقيل، بن يعقوب بن عيسى بن إبراهيم، ينعت شهاب الدّين النّحوىّ الدّندرىّ، سمع من أبى عبد الله محمد بن عمر (٤) القرطبىّ، وحدّث بكتاب «الإحياء» للإمام الغزالىّ فى سنة خمس عشرة وستّمائة، سمعه منه الشّيخ الحسن (٥) بن عبد الرّحيم القنائىّ.
(٣٥٤ - عيسى بن أحمد بن الحسين الأسوانىّ)
عيسى بن أحمد بن الحسين بن عرّام الأسوانىّ، أديب شاعر، كتب إلى علىّ (٦) ابن محمد ابن البرقىّ شعرا أوّله.
يا قلب إنّ الدّهر أحسن مرة … فأحلّنى منكم بأعذب مورد
وتحققت نفسى الحياة بقربكم … إذ كنت قبل إلى لقائكم صدى
стр. 478
وظفرت منكم بالذى أمّلته … وتمسّكت بعزيمة منكم يدى
/ حتّى انثنى (١) عجبا يلوم طباعه … بتفرّق وتشتّت وتبدّد
وظللت بعدكم كظمآن لقى … سرت الرّفاق وخلّفته بفدفد
بمحمد وعلىّ اعطف عطفة … يا دهر وادن على علىّ بن محمد
(٣٥٥ - عيسى بن محمد بن حسّان الأنصارىّ)
عيسى بن محمد بن حسّان، بن جواد بن علىّ بن خزرج، أبو القاسم ابن أبى عبد الله الأنصارىّ الأسوانىّ، الحاكم الخطيب الشافعىّ، ذكره الحافظ عبد العظيم المنذرىّ وقال: حدّث عن أبى الفضل ابن أبى الوفا، قال: وسمعته يقول: مولدى فى الثانى والعشرين من شوّال سنة سبع وخمسين وخمسمائة بأسوان.
وتوفّى بأسوان ليلة السبت الثّامن من شوّال سنة أربع وأربعين وستّمائة، وذكره الشّريف (٢) فى «وفياته» أيضا، وقال: حدّث عن أبى الفضل منوجهر بن محمد بن تركان شاه، وأجاز له.
(٣٥٦ - عيسى بن ملاعب بن عيسى الأسوانىّ)
عيسى بن ملاعب بن عيسى الأسنائىّ المحتد، الأسوانىّ المولد والدّار، ينعت بالعزّ كان معيدا (٣) بالمدرسة النّجمية بأسوان، [وناب فى الحكم بها، توفّى سنة اثنين وتسعين وستّمائة بأسوان].
стр. 479
باب الغين المعجمة
(٣٥٧ - غشم ابن عزّ العرب، ابن الأرجوانىّ)
غشم ابن عزّ العرب ابن عبد الواحد [بن علىّ] ابن أبى عبد الله محمد، بن عبد الواحد بن شبل الغسّانىّ، ينعت بالكمال، كنيته أبو الفوارس، ويعرف بابن الأرجوانىّ، الأدفوىّ ثمّ الأسنائىّ، كان أديبا شاعرا، ذكره الشّيخ عبد الكريم الحلبىّ (١) وغيره، وأنشدنى له صاحبنا الفاضل الأديب بدر الدّين (٢) محمد بن علىّ بن عبد الوهاب الأدفوىّ قصيدة أوّلها:
طرقت والليل مسبول الجناح … مرحبا بالشّمس من قبل الصّباح
سلّم الإيماء عنها خجلا … حينما كان بها السرّ مباح (٣)
غادة تحمل فى أجفانها … مرضا فيه منيّات الصّحاح
كالقضيب اهتزّ والبدر بدا … والكثيب ارتجّ والعنبر فاح
وأنشدنا شيخنا العلّامة أبو حيّان محمد بن يوسف الغرناطىّ، أنشدنى الأديب حسام ابن عزّ [العرب]، أنشدنى إسماعيل بن عبد الحكم، أنشدنى الأديب غشم ابن الأرجوانىّ الصّعيدىّ لنفسه قوله:
ما لراحى فى سوى الرّاح أرب … فاسقنيها بنت كرم وعنب
ضحك المشرق بالبرق رضى … فبكى المغرب بالغيث غضب
/ وأنشدنى أبو الفضل جعفر بن محمد بن عبد القوىّ بن عبد الرّحمن القرشىّ
стр. 480
ابن الخطيب، أنشدنى والدى، أنشدنى الأديب غشم لنفسه، يمدح أبا الفضل جعفر (١) ابن حسّان بقوله:
إذا ما رحى الخير دارت على الورى … فإنّك منها قطبها وعمودها
أبوك الذى أنشى السّماحة والنّدى … وجدّك مبديها وأنت معيدها
وممّا ينشده له الأسنائيّة، ونقلته من خطّ الحافظ الرّشيد، ابن الحافظ عبد العظيم المنذرىّ قال: أنشدنى أبو المظفّر نصر بن علىّ بن رضوان المحلّىّ الشافعىّ قال:
أنشدنى غشم لنفسه بأسنا:
سقتك الغوادى بارد المزن يا نجد … وحيّا ودادا ساكنيك وإن صدّوا
ولا برحت تلك المعاهد بالحمى … يروح ويغدو بالعهاد (٢) لها عهد
رعى الله أيّامى بأكنافك التى … مضت وسليمى لم يشطّ بها البعد
وإنّى وإيّاها إذا ضمّنا الدّجى … ببرديه سيفان حازهما غمد
وبانت فبان القلب طوعا لبينها … كأنّهما حلفان بينهما عهد
ألمّ بى الضدّان من بعد بعدها … فمن مقلتى ماء ومن كبدى وقد
ويشتاقها قلبى وطرفى كأنّما … بها أبدا فى كلّ جارحة ودّ
وذكره ابن سعيد فى كتاب: «معاشرة من يصفو فى حلى أدفو» من كتاب «المغرب» (٣) وذكر أنّه انتقل من أدفو إلى أسنا، وكان يقيم بها أكثر أوقاته، وأنشد له قوله:
стр. 481
وكيف لا أغرق فى حبّ من … تضطرب الأمواج من ردفه
وكيف لا يبلغ فى الفتك بى … طرف حوى القدرة مع ضعفه
وله [أيضا]:
إنّ الخدود إذا بدا توريدها … أنار قلوب العاشقين وقودها
كادت تسير فى النّسيم نفوسنا … شغفا بها لولا الجفون تقودها
توفّى بأسنا فى العشر الأوّل من شهر رمضان سنة ثلاث وأربعين وستّمائة.
стр. 482
باب الفاء
(٣٥٨ - فرج بن عبد الله، مولى نجم الدّين الأسفونىّ)
فرج بن عبد الله، مولى الصّاحب نجم الدّين الأسفونىّ (١)، سمع الحديث من العزّ/ الحرّانىّ وغيره، وقيل انّ الشّجاعىّ (٢) أعطاه ألف دينار، وأعطاه سمّا ليدسّه على سيّده ففعل، فلمّا توفّى سيّده قال له الشّجاعىّ: أنت ما حفظت مولاك تحفظ غيره؟ وضربه حتّى مات فى سنة ثلاث وثمانين وستّمائة.
(٣٥٩ - فرج بن عبد الله فتى الكمال القوصىّ (¬*))
فرج بن عبد الله، فتى الكمال (٣) ابن البرهان القوصىّ، سمع من ابن النّعمان بقوص سنة أربع وسبعين وستّمائة.
(٣٦٠ - فرج مولى ابن عبد الظّاهر القوصىّ (¬**))
فرج مولى ابن عبد الظّاهر (٤) القوصىّ، سمع [الحديث] من ابن النّعمان فى سنة أربع وسبعين وستّمائة، وكان من الصالحين، صحب الشّيخ عليّا الكردىّ وفتح عليه، وله رباط بقوص.
стр. 483
(٣٦١ - فضيل بن عربى بن معروف الجرفىّ (¬*))
فضيل بن عربى بن معروف بن كلاب (١) الجرفىّ، مطوع مبارك، حكى لى الجماعة عنه مكاشفات؛ قال لى بعض الجرفيّة:
زرعت أنا وهو مقثأة، فظهر فيها بطيخة كبيرة، فصار بعض الفلاحين يشتهى أن يسرقها، ويخشى من الغفير، فقطعها الشّيخ فضيل ودفعها إليه وقال:
خذها حلالا … !
وحكى لى نفيس الخولىّ، وقد أسلم وحسن إسلامه، قال: رأيت ثعبانا كبيرا فى النّوم قصدنى، ثمّ صار إنسانا وقال لى: تب عن القضيّة الفلانيّة، فوقع فى نفسى أنّه فضيل، فلمّا وصلت إلى «الجرف» ورأيته قلت: يا شيخ فضيل: أنا من قبيل أن تعاملنى بهذه المعاملة؟ فقال لى: ما هى القضيّة الفلانيّة؟ قلت: نعم قال: أنا هو … !
وحكى لى بعض الجرفيّة أنّه كان بأدفو يوم الأحد، وركبوا إلى أن وصلوا إلى «قلاوة الكوم»، وهى أرض كشف، فوقف فى مكان وحوّق حوّاقة وقال:
ادفنونى هنا، ثمّ توجّه إلى بيته، فأقام ثلاثة أيام أو نحوها، وتوفّى ودفّناه بتلك البقعة، وبينها وبين مسكنه مسافة طويلة.
توفّى فيما أخبرنى به ابنه فى سنة خمس وعشرين وسبعمائة، و «الجرف» من نواحى أدفو.
(٣٦٢ - فقير بن موسى أبو الحسن الأسوانىّ (¬**))
فقير بن موسى بن فقير، بن عيسى بن عبد الله الأسوانىّ، يكنى أبا الحسن (٢)،
стр. 484
ذكره ابن يونس وقال: رأيته وقد قدم علينا الفسطاط، روى عن أبى حنيفة قحزم (١) ابن عبد الله الأسوانىّ، صاحب كان للشافعىّ، وروى عن [أبى] عبد الله ابن أبى مريم، ولم يكن به بأس، كانت كتبه جيادا، وذكر أنّه توفّى بأنصنا سنة إحدى وعشرين وثلاثمائة.
وروى عن إبراهيم (٢) بن موسى القاضى الأسوانىّ، وذكره ابن نقطة وقال:
حدّث بمصر عن محمد بن سليمان بن أبى فاطمة، وذكره الأمير (٣) أيضا فى فى «الإكمال (٤)» وقال: روى عنه الحسن/ بن رشيق، وروى عنه أيضا أبو علىّ الحسين بن إبراهيم (٥) بن جابر الفرائضىّ، يعرف بابن أبى الزّمزام القاضى، فيما ذكره الكتّانىّ (٦) وروى عنه أبو الحسين محمد بن عبد الله بن جعفر الرازىّ الحافظ، وأبو بكر محمد بن إبراهيم الأصبهانىّ.
стр. 485
باب القاف
(٣٦٣ - قاسم بن عبد الله البلينائىّ (¬*))
قاسم بن عبد الله بن مهدىّ بن يونس، مولى الأنصار، يكنى أبا الظّاهر (١)، من أهل البلينا، ذكره ابن يونس وقال: يروى عن أبى مصعب أحمد ابن أبى بكر، وعن عمّه محمد (٢) بن مهدىّ، قال: وقدم علينا الفسطاط فسمعت منه، ولم يحصل لى عنه غير حديث واحد، قال: وكان من جلّة أهل بلده وأهل النّعم (٣)، وكانت كتبه جيادا.
وتوفّى ببلده يوم الاثنين لثمان عشرة خلت من شوّال سنة أربع وثلاثمائة (٤)، ذكره ابن عدىّ قال: وكان بعض شيوخ أهل مصر يضعّفه، قال: وهو عندى لا بأس به.
و «البلينا» فى أوّل البرّ الغربىّ من عمل قوص [و] ليس قبلها من العمل إلّا «برديس» كما قدّمنا (٥).
(٣٦٤ - قاسم بن علىّ الفرجوطىّ (¬**))
قاسم بن علىّ الفرجوطىّ التّاجر، سمع «الثّقفيّات (٦)» من الشّيخ تقىّ الدّين (٧) القشيرىّ بقوص، فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة.
стр. 486
(٣٦٥ - قحزم بن عبد الله، أبو حنيفة الأسوانىّ (¬*))
قحزم بن عبد الله بن قحزم الأسوانىّ، يكنى أبا حنيفة، مولى خولان، روى عن الشافعىّ، قال أبو رجاء (١) الأسوانىّ: كان عالما أديبا ذكره ابن يونس وذكره الأمير (٢) فى «الإكمال»، روى عنه فقير (٣) بن موسى الأسوانىّ.
توفّى بأسوان فى جمادى الأولى سنة إحدى وسبعين ومائتين، وكان من جلّة أصحاب الشافعىّ، وإنّما أخملته أسوان وإقامته بها، وكان يفتى بها ويدرّس سنين.
وبأسوان ساقية تعرف بالقحزمىّ، قيل: نسبة إليه، وقال ابن عبد البرّ: كتب كثيرا من كتب الشافعىّ، وذكر أنّ أصله من القبط.
و «قحزم» بالقاف والحاء المهملة والزّاى.
(٣٦٦ - قيصر ابن أبى القاسم، تعاسيف الأسفونىّ (¬**))
قيصر ابن أبى القاسم بن عبد الغنىّ بن مسافر، بن حسّان بن عبد الرّحمن الأسفونىّ، ينعت بالعلم، كنيته أبو المعالى (٤) ويعرف بتعاسيف، كان عارفا بالقراءات، فقيها حنفىّ المذهب، عالما بالرّياضات، اشتغل بالرّياضات بالدّيار المصريّة والشاميّة، وسمع بمصر من أبى الطّاهر محمد بن محمد بن مبارك الأنبارىّ، وأبى الفضل محمد بن يوسف الغزنوىّ
стр. 487
وغيرهما، وبحلب من الشريف أبى هاشم عبد المطّلب الهاشمىّ، وحدّث بمصر/ ودمشق، قال ابن خلّكان: قال لى: لمّا أتقنت العلوم الرّياضية، تاقت نفسى إلى الاجتماع بالشّيخ كمال الدّين بن يونس، فسافرت إلى الموصل واجتمعت به وعرّفته قصدى، فقال:
تريد أىّ الفنون؟ فقلت: الموسيقى، فقال: مصلحة، فقرأت عليه أكثر من أربعين كتابا فى مقدار سنة، وكنت عارفا بها، لكن كان غرضى الانتساب إليه.
ثمّ إنّه أقام بحماه (١)، وأقبل عليه ملكها (٢)، وأحسن إليه وولّاه تدريس «النّوريّة»، وعمل للسّلطان أكرة (٣) عظيمة صوّر فيها الكواكب المرصودة، وعمل له طاحونا على «العاصى» (٤)، وبنى له أبراجا وتحيّل فيها بحيل هندسيّة، ولمّا وردت أسئلة «الأنبرور» (٥) صاحب صقليّة فى أنواع الحكمة والرّياضات على الملك الكامل، كان هو المعيّن للأجوبة عنها، فإنّه كان المشار إليه فى ذلك.
وتولّى نظر الدّواوين بالقاهرة، قال الشريف (٦): ولم تشكر سيرته، ومولده بأسفون سنة أربع وستّين (٧) وخمسمائة، وتوفّى بدمشق يوم الأحد ثالث عشر رجب سنة تسع (٨) وأربعين وستّمائة.
стр. 488
وذكره ابن واصل فى «أخبار (١) بنى أيّوب» وصاحب (٢) حماة فى تاريخه «أخبار (٣) البشر»، وابن خلّكان فى ترجمة ابن يونس.
وذكر مشايخ أسفون أنّ أباه ورد عليهم، وتزوّج بامرأة من أسفون وتركها حاملا [به]، فنشأ بأسفون، وكان يكتب على فرن بها، وأنّ أباه أرسل أخذه، وأنّهم حضروا إلى مصر وهو ناظر فلم يعرفوه، وأحضرهم عنده، وسأل عن أمّه وقال: أنا ابن فلانة، وأرسل أخذها.
стр. 489
باب الكاف
(٣٦٧ - كافور بن عبد الله القوصىّ)
كافور بن عبد الله القوصىّ، فتى التقىّ عبد الملك (١)، سمع من أبى عبد الله بن النّعمان بقوص، فى سنة أربع وسبعين (٢) وستّمائة.
(٣٦٨ - كوثر بن الحسن بن حفص)
كوثر بن الحسن بن حفص، ذكره ابن الطحّان وقال:
«الطودىّ من أهل قفط، [و] يكنى أبا الرّشيد (٣)، يروى عن [أبى الرّبيع] الجيزىّ».
وقال: حدّثونا عنه.
стр. 490
باب اللام
(٣٦٩ - لؤلؤ بن عبد الله)
لؤلؤ بن عبد الله، فتى التقىّ (١) ابن الكمال القوصىّ، سمع من أبى الطّاهر بن المليجىّ، وابن الحامض، ومريم ابنة عبد الرّحمن وغيرهم.
стр. 491
باب الميم
(٣٧٠ - مبادر بن نجيب الأسوانىّ)
مبادر (١) بن نجيب بن مربح، بن حسين بن جعفر بن أبى الفرج، بن علىّ ابن أحمد بن علىّ، بن هارون بن يحيى بن عبد الباقى، الغسّانىّ الأسوانىّ، الفقيه الطبيب.
/ توفّى ببلده فى يوم الأحد حادى عشر شعبان سنة ستّ وسبعين (٢) وخمسمائة، ودفن بمقبرة الرّبط، قرأت نسبه ووفاته من لوح بالكوفىّ على قبره.
(٣٧١ - مبارك بن نصر، الفقيه الشافعىّ القوصىّ (¬*))
مبارك بن نصر (٣) الفقيه الشافعىّ، المعيد (٤) بالمشهد الجيوشىّ، كان من الصالحين المتواضعين، يخدم الطلبة بنفسه، ويعالج المرضى ويعمل لهم «المصلوقة» من عنده، ويقوم بالوظائف من الإعادة والإمامة والأذان، ولمّا ورد بعض القضاة إلى قوص وسأله قال:
من هو القيّم؟ فقال: المملوك، ثمّ قال: ومن المؤذّن؟ فقال: المملوك، ثمّ قال: ومن الإمام؟ فقال: المملوك، [ثمّ] قال: ومن المعيد؟ فقال: المملوك …
توجّه إلى الحجاز، فأخبرنى الفقيه العالم الثّقة زين الدّين عبد الله القمولىّ أنّه قال:
стр. 492
ما أظنّ أنّى أعود من هذه السّفرة، فغرق فى البحر فى سنة إحدى وسبعمائة، وكان أبوه فقيها معيدا بالمشهد أيضا.
(٣٧٢ - مجلّى بن خليفة الأسنائىّ)
مجلّى بن خليفة الأسنائىّ، المقيم بزرنيخ من ضواحى أسنا، كان من المطوّعة الصّلحاء السّاقطى الدّعوى (١)، من أصحاب الشّيخ مسلّم، قال لى الشّيخ ضياء الدّين منتصر (٢) خطيب أدفو: كان عمّك تقىّ الدّين ما يثبت شيئا من هذه الأحوال التى فيها خرق عادة، فخرجنا مسافرين إلى أسنا، وقلنا نبيت عند الشّيخ مجلّى، فقال عمّك:
إن كان مكاشفا يعمل لنا شيئا للأكل، فقلت أنا- وعمّك يسمع- يا شيخ مجلّى نحن الليلة أضيافك، وسرنا إلى بعد العصر، أو قال قريب العصر، فنزلنا عنده فوجدناه يشكو عينه، فخرج إلينا وعليها خرقة، وفرش لنا شيئا وأحضر طعاما فقلت: يا سيّدى ما هذا الطعام وعينك وجعة؟ فقال: أنتم ما سكتّم قلتم: «نحن أضيافك الليلة»، فتعجب عمّك من ذلك … !
وذكره لى صاحبنا الشّيخ جمال الدّين أحمد (٣) بن هبة الله، بن الشّيخ شرف الدّين بن المكين، رحمه الله تعالى وقال: ومع ما فيه من الصّلاح رأيته وقد أنكر بعض مواليه الولاء، فشدّ على أكتافه بردعة، ومشى به فى الطريق على عادة العرب فى ذلك.
وتوفّى قريبا من سنة تسعين وستّمائة، وحكى لى الخطيب جمال الدّين الحسن
стр. 493
خطيب أدفو: أنّه جرحت يده فدخل عليه، فبصق عليها وعركها بإصبعه، فبرأ من ساعته … !
(٣٧٣ - محفوظ بن حسب الله الأدفوىّ)
محفوظ بن حسب الله بن جعفر الأدفوىّ، قرأ القراءات والعربيّة على الشّيخ الفاضل العالم جمال الدّين محمد (١) الدّندرىّ، وكان وهو صغير كفّ بصره بسبب الجدرىّ، وكان جيّد الفهم ذكيّا، يمشى ويفعل أفعال البصراء.
توفّى سنة سبع وعشرين وسبعمائة.
(٣٧٤ - محفوظ بن محمد القمولىّ)
محفوظ بن محمد بن محفوظ القمولىّ، كان يحفظ كتاب الله تعالى، كثير التّلاوة [له]، سمع الحديث من أبى العبّاس أحمد (٢) بن محمد بن أحمد القرطبىّ، واشتغل بالفقه.
وتوفّى ببلده فى حدود العشرين وسبعمائة.
(٣٧٥ - محمد بن إبراهيم بن أحمد الأسوانىّ)
محمد بن إبراهيم بن أحمد بن نصر أبو (٣) الحسن، القاضى الأسوانىّ، كان حاكما بأسوان، سمع من أبى الحسن علىّ بن الحسين بن عمر الفرّاء،/ وأبى عبد الله
стр. 494
محمد بن بركات السّعيدىّ، وسمع من أحمد (١) بن علىّ بن إبراهيم بن الزّبير شيئا من شعره.
سمع منه أبو البركات محمد بن علىّ بن محمد الأنصارىّ الحاكم بأسوان، ذكره الحافظ المنذرىّ (٢)، والشّيخ عبد الكريم الحلبىّ (٣)، وكان خطيب بلده وحاكمها سنة ثلاث وستّين وخمسمائة، وقفت على مكاتبته، وكنيته «رضىّ الدّولة»، وكانت ولايته من جهة العاضد، ولّاه أسوان وأسنا وأرمنت، ووقفت على مكتوب ولايته فى ذى القعدة سنة ثمان وخمسين وخمسمائة.
(٣٧٦ - محمد بن إبراهيم أبو الطيّب السّبتىّ القوصىّ (¬*))
محمد بن إبراهيم بن محمد ابن أبى بكر السّبتىّ، أبو الطيّب المالكىّ نزيل قوص، كان من العلماء العاملين الفقهاء، الفضلاء الأدباء، سمع الحديث (٤) على الفقيه الحافظ أبى يعقوب يوسف ابن أبى عمران موسى ابن أبى عيسى، وقرأ عليه جملة من «التهذيب» للبرادعىّ، وجملة من كتب مذهب مالك [بسبتة (٥)] وقرأ النّحو بها على الأستاذ عبيد (٦) الله بن أحمد بن عبيد (٧) الله بن محمد ابن أبى الرّبيع، قرأ عليه شرح «الإيضاح (٨)» وغيره، و «كتاب» سيبويه، رأيت بخطّ شيخه على «كتاب» سيبويه:
стр. 495
«قرأ علىّ الفقيه النّحوىّ الأديب الزكىّ المجيد أبو الطيّب محمد بن إبراهيم أكثر هذا الجزء بلفظه، وسمع سائره بقراءة غيره فى دول شتّى وأوقات مختلفة، قراءة تفهّم لمعانيه، وتيقّظ لألفاظه، ووقوف على اعتراضاته، والانفصال إليها بحسب ما وفّق الله إليه، فليروه عنّى وليروه من شاء، وليقره إن شاء، فهو أهل لذلك».
مؤرخة بذى الحجّة سنة خمس وستّين (١) وستّمائة.
وقدم قوص وسمع بها العلّامة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ سنة ثلاث وسبعين [وستّمائة].
وكتب أبو الطيّب هذا بخطّه «كتاب» سيبويه، وشرح ابن أبى الرّبيع للايضاح (٢)، واختصره فى مجلّدة، وكتب [شرح] «المحصول (٣)» للقرافىّ وكتبا كثيرة، وكان عالما بالهندسة والهيئة وعلوم كثيرة، وأقام بقوص سنين كثيرة، ووقف كتبه بخزانة بالجامع، وكان متورّعا، واشتغل عليه بقوص طلبتها فى النّحو وغيره.
توفّى بقوص سنة خمس وتسعين وستّمائة فى جمادى الآخرة، وبنى حوض سبيل، ظاهر قوص، ووقف عليه وقفا.
وحكى لى صاحبنا العدل ناصر الدّين محمود ابن العماد محمد: أنّه كان يجتاز بالفقيه عثمان، باليوم الذى مولد فيه النبىّ ﷺ فيقول: يا فقيه هذا يوم سرور، اصرف الصّبيان، فيصرفنا.