← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 526–565 · переход к 531.

стр. 526

وحكى لى جمال الدّين علىّ بن عبد القوىّ الأسنائىّ قال: وجدته مرّة بالدّمقرات (١) ومعه فقراء- وكان الغلاء- فصحبتهم إلى أرمنت، فنزلوا المسجد الجامع، وإذا بعض الفقراء راح إلى السوق فلم يجد خبزا ولا شعيرا فرجع، وإذا بالشّيخ أخرج دراهم وأعطاها للفقير وقال له: رح من هنا واعطف من كذا إلى مكان كذا تجد الخبز، وأعطى لآخر دراهم وقال: توجّه إلى كذا تجد الشّعير، فتوجّها وأتيا بالخبز والشّعير واشتريا حمصا ولبنا، قال جمال الدّين: فنزلت السّوق وأخذت بويضات، فإنّى أعرف الشّيخ صائم الدّهر، وعملت شيئا وقلت يفطر الشّيخ عليه، فلمّا جاء وقت المغرب صلّى العشاء وقلت له، فقال: لا تعجل السّاعة يصل إلينا الطعام ويعتبونك، فجلست ساعة جيّدة، وإذا بغلمان ابن يحيى أحضروا طعاما واعتذروا، وحلفوا أنّهم ما علموا بوصول الشّيخ إلّا بعد العصر، وقالوا لى: الجماعة يعتبونك. وأصحابنا الأسنائيّة والأدفويّة يحكون عنه اشياء كثيرة ﵀. قال لى الخطيب حسن بن منتصر، خطيب أدفو، إنّه سمعه يقول: كنت فى بعض السياحات، فكنت أمرّ بالحشائش فتخبرنى بما فيها من المنافع … ! وتوفّى ليلة الاثنين العشرين من شهر ربيع الآخر سنة اثنتين (٢) وتسعين/ وستّمائة بقنا [رحمه الله تعالى]. (٤٠٦ - محمد بن الحسن القوصىّ) محمد بن الحسن بن محمد بن عبد الظّاهر القوصىّ، يكنى أبا عبد الله، وينعت بالكمال، موصوف بفقه وعلم ورياسة وعدالة. توفّى بقوص فى سنة خمس (٣) وستّمائة، فى صفر.

стр. 527

(٤٠٧ - محمد بن الحسن بن هبة الله الأرمنتىّ) محمد بن الحسن بن هبة الله بن حاتم الأرمنتىّ، التّقىّ ابن الشّرف، سمع الحديث من شيخنا محمد (١) بن أحمد الدّشناوىّ، وشيخنا أحمد (٢) بن محمد القرطبىّ، ومحمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ (٣)، ومحمد (٤) بن عثمان الدّندرىّ، وقرأ كثيرا، وقرأ البخارىّ وكتبه بخطّه، واشتغل بالفقه، وكان إنسانا حسنا متديّنا، سمعت بقراءته أكثر صحيح مسلم، ودرّس بالمدرسة السّقطية بمدينة قوص. وتوفّى بقوص سنة ثمان وسبعمائة. (٤٠٨ - محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ (¬*)) محمد بن الحسين بن يحيى الأرمنتىّ، المنعوت جمال الدّين، كان ﵀ من الرؤساء الأعيان، أفراد الزّمان، لطيف الذّات، كامل الصّفات، نهاية فى الكرم، حتّى أفضت به مكارمه إلى العدم، فقيه فاضل، لبيب عاقل، أديب شاعر، ناظم ناثر، إن ذكرت المناصب الدّينية فله فيها رسوخ قدم، أو الرّئاسات الدّنيويّة فله فيها سالف قدم، أو الفضائل الأدبيّة فهو الموجد (٥) فيها نصّا كان فى حيّز العدم. أخذ الفقه عن الشّيخ بهاء الدّين هبة (٦) الله القفطىّ والشّيخ جلال (٧) الدّين

стр. 528

الدّشناوىّ، واشتغل بالأصول على الشّيخ شهاب الدّين أحمد القرافىّ، والشّيخ شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ وقرأ أصول الدّين والمنطق على بعض العجم، اشتهر أنّه ذكر للشّيخ تقىّ الدّين أبى الفتح محمد القشيرىّ فقال: «الفقيه محمد بن يحيى ذكىّ جدّا، فاضل جدّا، كريم جدّا». وتولّى [الحكم] بأدفو بلدنا وقمولا، وناب فى الحكم بمدينة قوص، ثمّ لمّا مات قاضيها، ورد كتاب قاضى القضاة تقىّ الدّين عبد الرّحمن ابن بنت الأعزّ أن يستمرّ فى الحكم، إلى أن يتولّى العمل قاض، وكان خطيبا ببلده أرمنت، أجازه بالفتوى الشّيخ جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ. رأيته مرّات وقد ضعف حاله وقلّ ماله، ومع ذلك أضافنى ضيافة أهل الثروة. وحكى لى صاحبنا [الشّيخ] محمد ابن العجمىّ قال: وردت عليه مرّة بعد أن قلّ ما بيده فقال غلامه: «والله جئت جيّدا بسم (١) الله عند الجماعة» فقال: لا كيد ولا كرامة- وكان عنده القموليّة، وقد قدّم لهم خروف شواء- فلمّا علمت الحال قلت: يا سيّدى، دعنى آكل مع الجماعة، فقال: لا، وأرسل عمل لى دجاجا وأكل معى، وصار مفكرا فيما يعطينى، وإذا بغلام من غلمانه وضع بين يديه «خرجا» وأخرج منه قضيبين من الحديد للسّواقى، أخذهما له بثمن فى ذمّته فقال: والله جئت جيّدا، يا شيخ محمد خذهما، فقلت: يا سيّدى هؤلاء لكم بهم حاجة، وأنا ما لى بهم ضرورة، فحلف لا بدّ من أخذهما، فأخذتهما وركبت إلى «شطفنبة (٢)» بعتهما بأربعين درهما، قال: فاجتمعت به بعد ذلك مع الجماعة فقال: جاء الشّيخ محمد إلىّ وأسقيته قضيبين، فقلت: حديد يا سيّدنا …

стр. 529

وكان كثير البسط، عزيز النّفس؛ حكى لى صاحبنا علاء (١) الدّين الأسفونىّ قال: لمّا توفّى بدر الدّين ابن شمس الدّين ابن السّديد بأسنا، ركب جمال الدّين (٢) من أرمنت وورد أسنا، ليعزّى والده ويعود مخفّفا، فاتّفق أن أدركته الجمعة، فأرسل إليه شمس الدّين جبّة هنديّة تساوى مائتى درهم ليصلّى فيها، فلمّا خرج من الجامع، حلف عليه أنّه لا يعيدها، قال علاء الدّين: فقلت له: ما أحسن قول فلان: تجمّل أقواما سوانا ثيابنا … وتبقى لنا إن يلبسوها صنائع فقلعها ورمى بها إلىّ وقال: خذها لا جعل الله لك فيها بركة … ، فأخذتها … وله نظم سائر، منه ما أنشدنيه بعض أصحابنا عنه من قصيدة أوّلها: أنا العانى الكئيب المستهام … منامى بعد بعدكم حرام رشقتم مهجتى بسهام لحظ … أصابت مقلتى تلك السّهام تناءى الصّبر عنّى مذ رحلتم … وحالفنى لفقدكم السّقام ورام عواذلى سلوان قلبى … وذلك فى هواكم لا يرام أأسلوا حبّكم يا أهل نجد … وحشو جوارحى نار ضرام ترى ياسا كنى وادى المصلّى (٣) … أراكم قبل يفجئونى الحمام فبين قبابكم قلبى أسير … وبين خيامكم دمعى سجام أما ترثوا لعبدكم المعنّى … به زاد التشوّق والغرام ينوح إذا حدا حادى المطايا … ويندب كلّما ناحت حمام

стр. 530

وهى قصيدة طويلة. ومن مشهور شعره قصيدته التى أوّلها: / إذا ما سرت نحو الحجاز حمول … ولم أقض شوقا إنّنى لملول وإن عرّض الحادى بذكر أهيله … ولم أبكهم إنّى إذا لبخيل ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا … على دار خير المرسلين وميلوا وإن تجدوا للقول وقتا فعرّضوا … بذكرى وزمّوا العيس ثمّ وقيلوا وحيّوه حيّوا لى بكلّ تحية … ففى حقّه ملء الوجود قليل ترى هل أراه قبل موتى بساعة … وأشكو له ما حلّ بى وأقول ويجمعنا بعد النّوى حرم الرّضا … وتذهب أيّام الجفا وتزول وأصفح للأيّام عما جنت به … ويخلص من أيدى السّقام عليل وأنشد قلبا ضاع فى عرصاتها … له الله دون العالمين كفيل وأنشد بيتا شاقنى حسن نظمه … وها هو ما بين الرّواة مقول وما عشت من بعد الأحبّة سلوة … ولكنّنى للنّائبات حمول ومن مشهور شعره أيضا قصيدته التى أوّلها: عريب النّقا (١) قلبى بنار الجوى يكوى … وجيدى (٢) عنكم دائم الدّهر لا يلوى ولى مقلة تبكى اشتياقا إليكم … ولى مهجة ليست على هجركم تقوى نشرتم بساط البعد بينى وبينكم … ألا يا بساط البعد قل لى متى تطوى ألا يا حداة العيس بالله عرّجوا … على منزل كانت تحلّ به علوى

стр. 531

وعوجوا على وادى المحصّب (١) من منى … ففيه المنى والسؤل والغاية القصوى وقولوا: ابن يحيى عوّقته ذنوبه … وأحشاؤه ممّا تجنّ لكم تكوى شقاوته قد أبعدته وحاله … لعمرى فى العصيان يغنى عن الشّكوى تحمّل من ثقل الغرام وكلّه (٢) … على ما به ما ليس يحمله رضوى سأسعى على رأسى لرؤية قبره … وإن لم أطق مشيا سعيت ولو حبوا شواهد حبّى فيه أضحت صحيحة … وبيّنتى فى الحب لا تقبل الرّشوى نبىّ كريم أجمل الخلق صورة … وأكملهم خلقا وأعظمهم مثوى وأسمحهم كفّا وأنداهم يدا … وأكثرهم حلما وأعظمهم عفوا وهى طويلة. وكان مشغوفا بحبّ الشباب، مشهورا به بين الأتراب، حتّى قيل إنّه أعطى بعضهم جملة من المال، وكبر فما حال عنه ولا مال، لكنّه فى آخر/ عمره أعرض عن ذلك، وسلك ما يليق به من المسالك، وبنى بأرمنت مدرسة ودرّس بها مع ضعف حاله. وتوفّى بأرمنت فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، رحمه الله تعالى.

стр. 532

(٤٠٩ - محمد بن الحسين بن إبراهيم الأسوانىّ (¬*)) محمد بن الحسين بن إبراهيم، بن محمد بن الحسين، بن محمد بن الزّبير الأسوانىّ، كنيته أبو الفضل، تولّى القضاء بأسوان فى سنة ثمان عشرة وخمسمائة، عن قاضى القضاة أبى الحجّاج يوسف بن أيّوب بن إسماعيل، متولّى الحكم بالقاهرة ومصر (١) والإسكندرية وسائر أعمال الدّولة، وقفت على مكتوب بأسوان بذلك. (٤١٠ - محمد بن الحسين بن ثعلب الأدفوىّ (¬**)) محمد بن الحسين بن ثعلب [الثّعلبىّ] الأدفوىّ، الخطيب الموفّق، خطيب أدفو، قريبنا، كان ﵀ من أهل المكارم والمروءة والفتوّة، واسع الصّدر، كثير الاحتمال، وكان شاعرا ناثرا، وله خطب ونظم، وكان له مشاركة فى الطبّ، وله معرفة بالتّوثيق، ويكتب خطّا حسنا. رأيته مرّات، وأنا إذ ذاك صغير السنّ، وكان يأتى إلى الجماعة أصحابنا أقاربه، فيسمعهم يشتمونه، فيرجع ويأتى من طريق أخرى حتّى لا يفهموا (٢) أنّه سمعهم. وكانت إحدى بناته متزوّجة بفخر الدّين ابن الشّهاب، وكان عديم الإحسان إليها، فلمّا توفّيت أخذ الصّداق وأحضره إليه، وأبرأه من نصيبه مع فاقة.

стр. 533

ووقفت له على كتاب لطيف، تكلّم فيه على تصوّف وفلسفة، ورأيت بخطّه قصيدة، مدح بها عماد الدّين عليّا (١) الثّعلبىّ عمّه، أوّلها: بانت سعاد فأضحى (٢) القلب فى شغل … مستأثرا فى وثاق الأعين النّجل حكّمتها فاستعدّت للنّوى صلفا … فصرت دهرى لفرط البين فى وجل حذّرت من بينها دهرى فأذهلنى … شيئان لم يكنا من قبل فى أملى هجر وجور فهل لى من يساعدنى … يا للرجال لقد حيّرت فى عملى إذا الخطوب ألمّت بى مبرّحة … فليس يكشفها إلّا العماد على نوال كفّيه بحر خاض لجّته … ذلّ العفاة ففازوا منه بالأمل وهى طويلة: وأخبرنى الشّيخ ضياء الدّين منتصر (٣) [خطيب أدفو] قال: كان الأمير علاء الدّين خزندار والى قوص، جرّد إلى النّوبة (٤) فأقام بها مدّة، ثمّ قدم منها ونزل بأدفو، فخرج الموفّق إليه وأنشده هذين البيتين: نذرت لله نذرا … وهو العليم وأدرى إذا وصلت معافى … أصوم لله شهرا / فقال: حيّاك الله يا خطيب. وكان وصيّا على ابن عمّه، وكان عليه تمر (٥) للدّيوان وقف، عليه منه خمسة وعشرون أردبا، فشدّد فى الطّلب عليه، فتقدّم الخطيب إلى الأمير وأنشده [قصيدة منها]:

стр. 534

وقفت علىّ من المقرّر خمسة … مضروبة فى خمسة لا تحقر من تمر (١) ساقية اليتيم حقيقة … ليت السّواقى بعدها لا تثمر [ومنها]: حمت النّصارى بينهم رهبانهم … وأنا الخطيب وذمّتى لا تخفر وكان يوما بالجامع، فاجتمع جماعة الجامع وعملوا طعاما، وطلبوا المؤذّن «جعفر» ولم يطلبوا الخطيب، فبلغه [ذلك]، فكتب إليهم ورقة، فيها من جملة أبيات: وكيف ارتضيتم بما قد جرى … صحبتوا المؤذّن دون الخطيب أمنتم من الأكل أن تمرضوا … ويحتاج مرضاكم للطّبيب ولمّا نوزع فى الخطابة، توجّه إلى القاهرة وأقام بها زمانا طويلا، ومدح المتحدّث فى الأحباس، وآخر الأمر أشركوا بينه وبين الخطيب ضياء الدّين منتصر. وتوفّى بأدفو سنة سبع وتسعين وستّمائة، وكان مسنّا، وكان يمشى إلى الضّعفاء والرؤساء، يطبّهم من غير (٢) أجرة، ﵀ [تعالى]. (٤١١ - محمد بن حمزة بن عبد المؤمن الأسفونىّ (¬*)) محمد بن حمزة بن عبد المؤمن، ينعت أمين الدّين، الأسفونىّ المحتد، السّيوطىّ

стр. 535

المولد والمنشأ، كان فقيها فاضلا متديّنا، تولّى الحكم بأبى تيج (١)، وتولّى أسنا، وأعاد (٢) بمدرسة سيوط. وتوفّى سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة. وجدّ أبيه من أسفون، وأقام جدّه بها، وانتقل إلى سيوط، وتأهّل بها. (٤١٢ - محمد بن حمزة بن معدّ الفرجوطىّ (¬*)) محمد بن حمزة بن معدّ (٣) الفرجوطىّ، ينعت بالمجد، له أدب ونظم، أنشدنى ابن أخيه أبو عبد الله محمد، قال: أنشدنى عمّى محمد قصيدة فى المدح النّبرىّ، أوّلها: أنخ المطىّ برامة (٤) يا حادى … فهناك غاية مقصدى ومرادى انزل بساحة عرب جيران النّقا (٥) … فهناك بالتّحقيق ضاع فؤادى واسأل أهيل الحىّ أن يترفّقوا … بمتيّم صبّ حليف سهاد طلق الحشا قد ذاب من ألم الجوى … وأسير هجر ما له من فادى

стр. 536

وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى عمّى لنفسه: يا سيّدا أسندنى (١) جاهه … بجانب عزّ به جانبى / عساك أن تنظر فى قصة … واجبة تطلق لى واجبى أوصلك الله إلى مطلب … مؤيّد بالطّلب (٢) الغالب وقال: توفّى ببلده سنة ثلاث عشرة وسبعمائة. (٤١٣ - محمد بن داود بن حاتم القنائىّ) محمد بن داود بن حاتم القنائىّ، ينعت بالشّمس، ويعرف بابن الخديم، قرأ مذهب الشافعىّ على أبى المنى (٣)، وشيخنا نور الدّين علىّ (٤) ابن الشّهاب الأسنائىّ. وتوفّى ببلده فى المحرّم سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، وسنّه ثمان وتسعون سنة، أخبرنى بذلك ابنه. سمعته يقول فى حدّ الماء المطلق: «هو الذى لم يحدث له قيد إضافة غيّرت أوصافه [أو بعضها]، ولم يتصل بنجاسة حالة قلّته، ولم تستوف قوّته باستعماله فى الطّهارة»، والله أعلم. (٤١٤ - محمد بن حيدرة العبدلىّ الأسوانىّ (¬*)) محمد بن حيدرة بن الحسن، العبدلىّ الأسوانىّ، كنيته أبو علىّ، تولّى الحكم

стр. 537

بالأعمال القوصية، رأيت بأسوان مكتوبا عليه فى سنة سبع وعشرين وخمسمائة، وبه رسم شهادة جماعة من أولاده عليه. (٤١٥ - محمد بن رائق، أبو عبد الله الأسوانىّ) محمد بن رائق المكين، أبو عبد الله الأسوانىّ، عالم فاضل، أديب شاعر، ذكره أبو الحسن علىّ (١) بن أحمد بن عرّام، وأنشد له قصيدة، مدح بها بعض بنى الكنز (٢)، أوّلها: بالسّفح من ربع سلمى منزل دثرا … فاسفح دموعك فى ساحاته دررا واستوقف الرّكب واستسق الغمام له … والثم صعيد ثراه الأذفر العطرا واستخبر الدّار عن سلمى وجيرتها … إن كانت الدار تعطى (٣) سائلا خبرا وكيف تسأل دارا لم تدع جلدا … لسائليها ولا سمعا ولا بصرا ولمّا مات، رثاه أبو الحسن علىّ بن عرّام بقصيدة أوّلها (٤): لهف نفسى على الذى أودى ال … رّدى منه بالصّديق الودود أىّ دين تضمّن القبر منه … وعفاف وأىّ رأى سديد فقد الشّرع منه علّامه البا … رع أعزز بذلك المفقود من يحوك القريض فى سائر الأن … حاء منه بعد المجيد المجيد

стр. 538

شاعر إن أراد نظما بديعا … فعبيد (١) له كبعض العبيد وإذا همّ بالكتابة والنّث … ر فعبد (٢) الحميد غير حميد / وكان فى آخر المائة السادسة. (٤١٦ - محمد بن زيد بن عيسى القنائىّ (¬*)) محمد ابن أبى المعالى زيد بن عيسى، الشريف الحسينىّ القنائىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء (٣) الدّين ابن بنت الجمّيزى فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، رأيت سماعه بخطّ الشّيخ تقىّ (٤) الدّين القشيرىّ، وذكره كما ذكرته. وكان من أصحاب الشّيخ أبى الحسن (٥) ابن الصبّاغ، وتذكر عنه كرامات. (٤١٧ - محمد بن سلطان بن عبد الرّحمن القوصىّ) محمد بن سلطان بن عبد الرّحمن بن سلطان، أبو عبد الله القوصىّ، العدل، ذكره الشّيخ عبد الكريم (٦) الحلبىّ وقال: روى عن الشّيخ فخر الدّين أبى عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسىّ، والشريف يونس بن يحيى الهاشمىّ، كتب عنه الشّيخ تقىّ الدّين أبو الفتح محمد القشيرىّ، وسمع منه [أيضا] محمد بن عيسى بن إسماعيل البكّا القوصىّ، وإسماعيل ابن إبراهيم بن ظافر القوصىّ، وإسماعيل بن حلى، وابنه فتح الدّين أحمد فى سنة تسع وخمسين وستّمائة، قال: وذكره الأستاذ أبو جعفر ابن الزّبير الأندلسىّ وقال:

стр. 539

أجاز لى بقوص، وذكره الفقيه المحدّث عبد الغفّار بن عبد الكافى المصرىّ (١) فى معجمه وقال: ينعت بالجمال، وذكر أنّ مولده سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة. (٤١٨ - محمد بن سليمان بن داود القوصىّ) محمد بن سليمان بن داود القوصىّ الفرضىّ، ذكره الشّيخ عبد الكريم وقال: ذكره ابن الطحّان أنّه حدّث عن أبى بكر محمد بن زكريّا بن يحيى الوقّاد برسالة فى السّنّة، سمعها منه أبو إسحاق محمد بن القاسم بن شعبان القرطبىّ بمصر. (٤١٩ - محمد بن سليمان، ابن المنيّر المراوحىّ (¬*)) محمد بن سليمان بن فرج الكندىّ، عرف بابن المنيّر، الفقيه الشافعىّ القاضى، سمع الحديث من العلّامة أبى الحسن علىّ بن هبة الله بن سلامة [الشافعىّ] وأخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ وكان ديّنا صالحا ورعا، تولّى الحكم بأرمنت وبأدفو وبأسوان وبقفط، وهو فى كلّ ولايته على طريق واحد من الورع والتقشف، ورزق عشرة أولاد: سبعة ذكور وثلاث بنات. وكان وهو حاكم يضيّق عليه الرّزق، فيعمل المراوح بيده ويأكل من ثمنها، فعرف بالمراوحىّ، أخبرنى ابنه العدل شرف الدّين موسى قال: أقمنا مرّة بأسوان يومين [و] ما عندنا شئ، وإذا رسول الشّرع طرق الباب وقال: حضر أناس بسبب عقد، فسررنا، فخرج فعقده، وأعطاه الزّوج درهمين، ثمّ إنّه تطلّع فيه وقال:

стр. 540

أىّ شئ صنعتك؟ فقال: متسبّب، قال: فيم؟ قال: رسول فى دار الوالى،/ فردّ عليه الدّرهمين، فقلنا: يا سيّدى نحن مضرورون، فقال: نصوم ونفطر على الحرام .. ، وله حكايات كثيرة فى مثل ذلك. وأنشدنى ابنه له- ورأيته بخطّه- فيما كتب به إلى ابن عتيق قاضى قوص، لمّا عاد من سفره إلى مصر، هذين البيتين وهما: وصار إلى المصرين فى أمن ربّه … فنال بعون الله ما قيل فى مصر وعاد فعاد الخير فى إثر عوده … كما عاد نور الرّوض فى أثر القطر وأنشدنى أيضا له، ورأيته بخطّه. الرّزق مقسوم فقصر فى الأمل … واستقبل الأخرى بإصلاح العمل وجانب النّوم وإخوان الكسل … واهجر بنى الدّنيا رجاء ووجل فقد جرى الرّزق بتقدير الأجل … فالذّل من أىّ الوجوه يحتمل؟ وكانت وفاته فى سنة تسع وثمانين وستّمائة، فيما أخبرنى به ابنه العدل شرف الدّين موسى، من لسعة عقرب بمدينة قوص. (٤٢٠ - محمد بن سليمان بن فارس القنائىّ (¬*)) محمد بن سليمان بن فارس، الفقيه القنائىّ أبو عبد الله، ينعت بالنّجم، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) سنة خمس وأربعين وستّمائة.

стр. 541

(٤٢١ - محمد بن سليمان بن أحمد القوصىّ (¬*)) محمد بن سليمان بن أحمد القوصىّ، ينعت بالتّاج، ويعرف بابن الفخر، سمع الحديث من أبى عبد الله محمد بن غالب الجيّانىّ بمكّة، ومن قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ بالقاهرة، وغيرهما. وحدّث بقوص وغيرها، واشتغل بالعلم، [و] كان إنسانا حسنا متديّنا متعبّدا، ممتنعا عن الغيبة وسماعها، وله فى السّماع حال حسن، وكتب الخطّ الجيّد، وكتب كتبا كثيرة فى الحديث والفقه وغير ذلك، ولمّا عدّل بعض الجماعة بقوص فى أيام ابن السّديد، قام فى ذلك وقصد ألّا يقع، وتوجّه إلى مصر، ونظم قصيدة سمعتها منه، أوّلها: شريعتنا قد انحلّت عراها … فحىّ على البكاء لما عراها وأقام مدّة بمصر، فتوفّى بها فى سنة ثلاثين أو إحدى وثلاثين وسبعمائة. حكى لى أنّه استؤجر ليحجّ عن ميّت، وتوجّه إلى عيذاب، فافتكر أمر زوجته، وحصل له قلق، وما بقى يمكن الردّ- لذهاب الفضّة- ليطالب بها، فصار يدعو الله تعالى أن يصونها، فلمّا دخل مكّة، شرّفها الله تعالى، استمرّ على الدّعاء، فوجد فى/ بعض الأيّام ورقة مرميّة فيها: «قد صنتها لك والسلام … !». (٤٢٢ - محمد بن صادق بن محمد الأرمنتىّ) محمد بن صادق بن محمد الأرمنتىّ العماد، سمع الحديث من شيخه أبى الحسن علىّ ابن وهب القشيرىّ وغيره، وتفقّه على مذهب الشافعىّ، وأجازه بالفتوى شيخه، وتولّى العقود بقوص، وأمانة الحكم، وكان مشهورا بالخير.

стр. 542

توفّى بقوص سنة تسعين وستّمائة [وكان] تنصّل من أمانة الحكم، ثمّ طلب منه مباشرتها فامتنع، فألحّ عليه، فأحرم للحجّ من قوص، تنصّلا من المباشرة، وتجرّد عن المخيط ولبّى، ومضى على جميل. (٤٢٣ - محمد بن صالح بن عمران القفطىّ (¬*)) محمد بن صالح بن عمران القفطىّ العامرىّ، له أدب ونظم، كتب عنه أبو الرّبيع سليمان الرّيحانىّ سنة تسع وستّمائة، وقال: أنشدنى لنفسه قوله: لى صاحب صاحبته … أحسو (١) مرارة كيده أنسى به مهما أتى … أنس الأسير بقيده (٤٢٤ - محمد بن صالح، ابن البنّا القفطىّ (¬**)) محمد بن صالح بن محمد، المنعوت بالشّمس، يعرف بابن البنّا القفطىّ، كان فقيها أديبا شاعرا، أخذ الفقه والأصول عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وتلميذه بهاء الدّين القفطىّ، وتولّى الحكم بسمهود والبلينا وجرجا وطوخ، وكان الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ يكرمه ويوصى عليه؛ فإنّه كان صحبه مدّة. وتوفّى سنة ثمان وتسعين وستّمائة، وتوجّه صحبة الشّيخ إلى دمشق، فسمع منه.

стр. 543

(٤٢٥ - محمد بن عبّاس الدّشناوىّ (¬*)) محمد بن عبّاس، جمال الدّين الدّشناوىّ، صاحبنا، فقيه فاضل، مقرئ نحوىّ، قرأ القراءات على ابن خمسين (١)، والسّراج (٢) الدّندرىّ، وأخذ الفقه عن أبى الطّيب السّبتىّ (٣)، وكتب بخطّه كتبا كثيرة، وكان صالحا ديّنا، يقرأ قراءة صحيحة، ويقرأ الحديث قراءة صحيحة مطربة. توفّى قريبا من سنة عشرة وسبعمائة، وأظنّه سنة ثمان (٤). (٤٢٦ - محمد بن عبّاس الأدفوىّ) محمد بن عبّاس بن موسى الادفوىّ، سمع الحديث وحدّث، سمع منه أبو إسحاق محمد بن القاسم. (٤٢٧ - محمد بن عبد البرّ، العلاء القنائىّ) محمد بن عبد البرّ بن علىّ بن إسماعيل القنائىّ، ينعت بالعلاء وبالفتح، كان فقيها شافعيّا، مشاركا فى النّحو والأدب، سمع الحديث من قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ، وصحبه مدّة وسافر فى خدمته. وكان صلفا متقشّفا، توفّى بالقاهرة فى حدود السّبعمائة.

стр. 544

(٤٢٨ - محمد بن عبد الجبّار، ابن الدّويك الأرمنتىّ (¬*)) محمد بن عبد الجبّار الأرمنتىّ، ينعت بالمعين، يعرف بابن الدّويك، كان ينظم/ وأنشدنى من نظمه، وكان يعمل التّقاويم، وأخبر فى بعض السّنين أنّ النّيل مقصّر، فجاء نيلا جيّدا، فقال فيه بعضهم: أخرم تقويمك يا ابن الدّويك … من أين علم الغيب يوحى إليك توفّى فى سنة أربعين وسبعمائة، ومولده سنة إحدى وخمسين [وستّمائة] فيما أخبرنى به. (٤٢٩ - محمد بن عبد البرّ، الشّمس القنائىّ (¬**)) محمد بن عبد البرّ القنائىّ، المنعوت بالشّمس، سمع الحديث من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وصحبه مدّة وسافر فى خدمته، قال لى: أعطانى الشّيخ فضّة للنّفقة، فقلت: ما أشترى؟ فقال: تجنّب الأسماك والألبان، واشتر ما شئت، وكان عاقلا لبيبا، عدّل بقفط، تعتمد عليه الحكّام. وحجّ فتوفّى بمكّة شرّفها الله تعالى فى ذى الحجّة سنة ثمان وثلاثين وسبعمائة، بعد قضاء الفرض. (٤٣٠ - محمد بن عبد الدائم بن محمد القوصىّ) محمد بن عبد الدّائم بن محمد بن علىّ بن حمدان، ولد بقوص، وسمع من أبى القاسم هبة الله بن علىّ البوصيرىّ، وأبى عبد الله محمد بن أحمد (١) الأرتاحىّ.

стр. 545

سمع منه الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، والشريف عزّ الدّين (١). قال الشّيخ شرف الدّين، ولد بقوص سنة ثلاث وسبعين وخمسمائة، وذكره عبد الكريم (٢) الحلبىّ وقال: أجاز للحافظ أبى جعفر ابن الزّبير. وتوفّى فى يوم الأحد سادس عشر [شهر] رمضان سنة تسع وخمسين وستّمائة بمصر، وقال الشريف (٣): النّصف من رمضان. (٤٣١ - محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ الارمنتىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحيم بن علىّ الأرمنتىّ القاضى، ينعت بشرف الدّين، كان فقيها ذا ورع [وزهادة] ونزاهة ومكارم، تولّى الحكم بقنا، ثمّ ارتحل إلى مصر، وتولى الحكم بأطفيح ثمّ بمنية بنى خصيب، ثمّ أبيار وفوّه ودمياط والفيّوم وسيوط. وكان شيخنا قاضى القضاة بدر الدّين ابن جماعة يرعاه ويكرمه، لما اتّصف به من النّزاهة، و [كان] لا يأخذ لأحد (٤) شيئا مطلقا، سواء كان من أهل ولايته أم من غيرهم. وأخبرنى بعض أهل قوص أنّه كان مسافرا معهم، شاهدا على مركب غلّة تصدّق فى مكّة، ففرغ ماؤه فلم يشرب لهم ماء، وأقام ثلاثة أيام، وسألهم أن يبيعوه فلم يوافقوا. وكان يباشر رباع الأيتام وبساتينهم [بقوص]، فإذا خرج إلى البستان، يربط الدّابة حتّى لا تأكل شيئا، غير أنّه كان يقف مع حظّ نفسه ويحبّ التعظيم وأن يقال

стр. 546

عنه رجل صالح، وإذا فهم من أحد أنّه لا يعتقده، يحقد عليه ويقصد ضرره، ويرى أنّه إذا عزل عن ولاية لا يتولّى/ أصغر منها ويعالج الفقر الشديد، وعزله قاضى القضاة جلال الدّين القزوينىّ من سيوط، ثمّ عرض عليه دونها، فلم يوافق مع شدة ضرورته، واستمرّ بطالا يعالج الضّرورة، إلى أن توفّى بمصر سنة ثلاث وثلاثين وسبعمائة، فيما يغلب على الظنّ وكان يحفظ «التّنبيه (١)» حفظا متقنا معربا، وكان قليل العقل (٢) والفهم، وله فى الحكم حرمة وقوة جنان. (٤٣٢ - محمد بن عبد الرّحمن بن إقبال المغربىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحمن بن إقبال المغربىّ [المقرئ]، قرأ القراءات على أبى محمد (٣) ابن جعفر، وقرأ ابن جعفر على الخضر (٤) بن عبد الرّحمن القيسىّ (٥)، وتصدّر بقوص فقرأ عليه أبو محمد عبد الله بن جعفر، والعلّامة الشّهاب (٦) القوصىّ الوكيل. مولده بالمغرب سنة تسع وتسعين وأربعمائة (٧)، وقدم قوص واستوطنها إلى حين وفاته بها سنة إحدى وستّمائة (٨).

стр. 547

(٤٣٣ - محمد بن عبد الرّحمن بن عيسى الأنصارىّ الأسوانىّ) محمد بن عبد الرّحمن بن عيسى بن محمد بن حسّان، الأنصارىّ الخزرجىّ الأسوانىّ خطيب أسوان، أجاز له منوجهر بن تركان شاه، وسمع عليه «المقامات (١)» بسماعه لها من مؤلفها، [وولد بسيوط]. (٤٣٤ - محمد بن عبد الرّحمن بن محمد الدّندرىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن زيد الدّندرىّ المقرى، يعرف بالبقراط (٢)، قرأ القراءات على أبى الرّبيع سليمان الضّرير البوتيجى (٣)، وقرأ أبو الرّبيع على الكمال الضّرير، وتصدّر للأقراء، قرأ عليه جماعة بدندرا (٤) و «هو». واستوطن مصر مدّة، واشتغل بالنّحو، واختصر «الملحة (٥)» نظما، وهو الآن حىّ (٦)، وقال فى أوّل اختصاره للملحة: وها أنا اخترت (٧) اختصار الملحه … أمنحه الطّلاب فهو منحه وفى الذى اختصرته الحشو سقط … ليقرب الحفظ ويبعد الغلط (٨) وفيه أيضا ربّما أزيد (٩) … فائدة يحتاجها المريد

стр. 548

(٤٣٥ - محمد بن عبد الرّحمن بن محمد النّخعىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، المنعوت قطب الدّين، ابن عماد الدّين (١)، النّخعىّ القوصىّ، خطيب قوص، سمع الحديث من العلّامة أبى الحسن علىّ، عرف بابن بنت الجمّيزى (٢) بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، وتولّى الحكم بالأعمال القوصية والخطابة. وكان رئيسا أديبا شاعرا، من بيت رياسة وخطابة، وأنشدنى عنه الخطيب [عبد الرّحيم] السّمهودىّ (٣) من قصيدة له منها: ولمّا رأيت الجلّنار بخدّه … تحققت (٤) أنّ الصّدر أنبت رمّانا وأنشدنى ابنه الرئيس بدر الدّين محمد، أنشدنى والدى لنفسه يرثى أخاه المجد: / أتطلب منّى معشرى صفو عيشة … وكيف يهنى العيش من غاب إلفه إذا المجد ولّى فالحياة ذميمة … وأىّ فتى هذا الأسى لا يشفّه حلفت يمين الله حلفة صادق … وإن راق هذا الدّهر أو رقّ صرفه فلا دأب لى إلّا البكاء وعيشتى … مكدّرة أو يعترينى حتفه وأنشدنى أيضا، قال: أنشدنى والدى لنفسه: سئمت بقاء روحى بعد قوم … فقدت لفقدهم قلبى وطرفى فكم أبكى على إلف فإلف … أعزّ علىّ من ألف فألف

стр. 549

ومن مشهور حكاياته أنّه لمّا، توفّى أخوه رثاه بقصيدة جيّدة منها: فلا والله لا أنفكّ أبكى … إلى أن نلتقى شعثا عراتا فأبكى إن رأيت سواه حيّا … وأبكى إن رأيت سواه (١) ماتا وأنشدها بحضرة جماعة، فيهم الأديب الفاضل شرف الدّين النّصيبينىّ (٢)، وكان قادرا على الارتجال للشّعر والحكاية، فلمّا وصل إلى هذين البيتين، قال النّصيبينىّ: هذان البيتان لغيرك، وهما لفلان من العرب لما قتل أخوه فلان، وقبلهما: لئن قتل العداة أخى عليّا (٣) … فقدما طال ما قتل العداتا أألحى إن نزفت أجاج عينى … على قبر حوى العذب الفراتا فلا والله لا أنفكّ أبكى ...... وذكر البيتين، فحلف القطب بالطّلاق أنّه لم يسمع هذين البيتين [وانكمش] فقال له النّصيبينىّ: تشكرن؟ فقال: نعم، فقال: أنا ارتجلتهما … ! توفّى بقوص فى سنة ستّ وثمانين وستّمائة، واتّفق له أنّه حصل فى نفس جماعة منه، وفيهم الكمال (٤) ابن البرهان، فقال الكمال: أنا أضع الخطابة فى بيت لا تخرج منه، فسعى فى ذلك ورتّب ترتيبا متقنا، فأخذت من القطب للشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ وتعصّب له الصّاحب بهاء (٥) الدّين، فحكى لى الخطيب منتصر أنّ الشّيخ «خضر» تعصّب للقطب، وكان يصحب السّلطان الملك الظّاهر، فأرسل الوزير خلف فقير كان يخدم الشّيخ وقال له: لى عندك حاجة وهى بحوائج، أن تكون الخطابة لابن

стр. 550

دقيق العيد، قال: فلمّا كان اللّيل جعل الفقير يكبّس الشّيخ وقال له: يا سيّدى أيّما أحبّ إليك، أن يكون اثنان/ يدعوان لك، وإلّا واحد يدعو [لك] وآخر يدعو عليك؟ فقال: اثنان يدعوان، فقال: الخطابة [بقوص] تكون بين الاثنين، وابن دقيق العيد رجل صالح، فقال: تكون بينهما، فأصبح قال للقطب بذلك فامتنع، فتمّ الأمر للشّيخ تقىّ الدّين. وكان ممّا حقده الصّاحب على القطب (١) أنّه قال: هذا الشّيخ تقىّ الدّين، أبوه الشّيخ مجد الدّين رجل صالح، فقال القطب: فأنا أبى نصرانىّ؟ ثمّ استدرك فعلم أنّ سعيه لا يفيد، فاستقرّت الخطابة للشّيخ وأولاده. (٤٣٦ - محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ (¬*)) محمد بن عبد الرّحمن بن عبد الوهاب الأسنائىّ، ينعت بالبهاء، فقيه فاضل فرضىّ، تفقّه على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وقرأ عليه الأصول والفرائض والجبر والمقابلة، وكان يقول له: إن اشتغلت ما يقال لك إلّا الإمام. وكان حسن العبارة، ثاقب الذّهن ذكيّا، وفيه مروءة بسببها يقتحم الأهوال، وأريحية يرتكب بسببها الأخطار، متنقلا يسافر فى حاجة صاحبه اللّيل والنّهار، ويقطع الفيافى والقفار، ترك الاشتغال بالعلم وتوجّه إلى تحصيل المال فما حصل عليه، ولا وصل إليه. بلغنا أنّه توفّى بمدينة قوص ليلة عيد الأضحى سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، تجاوز الله عنه.

стр. 551

(٤٣٧ - محمد بن عبد الظّاهر القرشىّ القوصىّ) محمد بن عبد الظّاهر بن عبد المولى بن الحسين بن عبد الوهّاب، بن يوسف [ابن يعقوب] بن محمد، بن أبى هاشم بن داود بن القاسم، بن إسحاق بن عبد الله ابن جعفر بن أبى طالب، القرشىّ الهاشمىّ القوصىّ، ينعت ذخيرة الدّين، كان فقيها [فاضلا] عالما، رئيسا بقوص، رأيت مكاتيب قديمة شاهدة بعلمه وفضله، وبيت بنى عبد الظّاهر بيت رياسة وعدالة بقوص. وهذه النسبة رأيتها بخطّ إبراهيم بن يحيى بن محمد بن موسى، المقّرىّ المشهدىّ النسّابة، مؤرّخة بسابع عشرى [شهر] شوّال، سنة ستّ وعشرين وستّمائة، وأخبرت أنّه تولّى القضاء بالقاهرة. (٤٣٨ - محمد بن عبد العزيز بن الحسين الأسوانىّ (¬*)) محمد بن عبد العزيز بن الحسين الأسوانىّ، ينعت بالبدر ابن المفضّل، اشتغل بالفقه بمصر، وأقام بها سنين، [و] تولّى الحكم بأسوان، وكان له رياسة. توفّى بأسوان يوم الاثنين حادى عشرين [شهر] شعبان سنة إحدى وسبعين وستّمائة. (٤٣٩ - محمد بن عبد العزيز ابن أبى القاسم الإدريسىّ الفاوىّ (¬**)) محمد بن عبد العزيز ابن أبى القاسم عبد الرّحيم، الشريف أبو عبد الله وأبو جعفر

стр. 552

وأبو القاسم الإدريسىّ، الفاوىّ المولد، المغربىّ/ المحتد، الحافظ، قدم أبوه من المغرب فأقام بفاوبعس (١) من عمل قوص، وولد له أبو جعفر هذا، ذكره الحافظ الدّمياطىّ وغيره، وقد ذكرت بقيّة نسبه فى ترجمة ابنه جعفر (٢). سمع من البوصيرىّ (٣)، وأبى الطّاهر إسماعيل بن صالح، وأبى الفضل محمد ابن يوسف الغزنوىّ، وفاطمة بنت سعد الخير. وذكره الحافظ رشيد الدّين العطّار وقال: سمع من الشّيخ الفقيه المحدّث أبى علىّ منصور بن خميس بن محمد بن إبراهيم اللّخمىّ، ومن العماد الأصبهانىّ، ومن ابن البتيت، وابن الجلاجلىّ (٤) وغيرهم. قال: وحدّث وسمعت منه، وسمع هو أيضا منّى، وكان من فضلاء المحدّثين وأعيانهم، سمع الكثير، وكتب بخطّه جملة من الحديث، وصنّف قال: وبلغنى أنّه صنّف كتابا سمّاه «المفيد فى ذكر من دخل الصّعيد» أو نحو هذه التّسمية، قال: ولم أقف عليه ولا أظنّه أكمله، قال: وأنشدنى لنفسه [قوله]: ولم أر علما كالحديث فنونه … تطول إذا عددتهنّ وتكثر ويحسب قوم أنّه النقل وحده … ونقل سرورى منه عندى أسير قال: وسألته عن مولده فقال [لى]: فى السادس والعشرين من شهر رمضان سنة

стр. 553

ثمان وستّين (١) وخمسمائة بمدينة فاو (٢)، وتوفّى بكرة الاثنين الحادى عشر من صفر سنة تسع وأربعين وستّمائة بالقاهرة. انتهى وهذا الكتاب المسمّى بالمفيد لم أره، ولا رأيت أحدا يذكر أنّه وقف عليه، إلّا أنّ الحافظ اليغمورىّ نسب إليه أشياء، وذكره السيّد الشريف (٣) فى وفياته وقال: قرأ الأدب وكانت له معرفة بالحديث والتّاريخ. (٤٤٠ - محمد بن عبد الغفّار بن أحمد القوصىّ) محمد بن عبد الغفّار بن أحمد، المنعوت بالجمال القوصىّ، ابن الشّيخ عبد الغفّار (٤) بن نوح، سمع الحديث من الحافظ عبد المؤمن الدّمياطىّ، وسمع معنا صحيح مسلم على أبى العبّاس أحمد (٥) ابن القرطبىّ، واشتغل بالفقه، ودرّس بمدرسة عمّه بقوص، وكان ثقة. توفّى سنة أربع وعشرين وسبعمائة. (٤٤١ - محمد بن عبد القوىّ بن محمد الأسنائىّ) محمد بن عبد القوىّ بن محمد بن جعفر الاسنائىّ، ينعت بالعزّ، يعرف بابن النّجم، اشتغل بالفقه على الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ، وناب فى الحكم ببعض بلاد الواح (٦)، وتوجّه إلى الحجاز [الشّريف] فتوفّى بالمدينة المنوّرة بعد أن حجّ، فى ذى الحجّة سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، يرجى له الخير والمسامحة ممّا اقترف.

стр. 554

(٤٤٢ - محمد بن عبد الكريم بن يوسف القوصىّ (*)) محمد بن عبد/ الكريم بن يوسف القوصىّ، ينعت بتاج الدّين، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (١) بقوص فى سنة خمس وأربعين وستّمائة، بقراءة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ. (٤٤٣ - محمد بن عبد المجيد، جمال الدّين الأرمنتىّ) محمد بن عبد المجيد [بن عبد الحميد] بن أحمد الأرمنتىّ، المنعوت جمال الدّين، كان من الفقهاء الفضلاء، المقرئين المحدّثين الصالحين، قرأ القراءات وسمع الحديث من الحافظ أبى الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ وغيره، ولازمه مدّة وصحبه، وكتب كثيرا، وكانت له مشاركة جيّدة فى الأصول والعربيّة وعلم الميقات. وكان حسن الدّيانة، خفيف الرّوح، لطيفا متواضعا، ثقة صدوقا، وناب فى أسوان عن قاضيها جمال الدّين يوسف (٢) ابن أبى البركات السّيوطىّ وكان صاحبه، وكان يميل إلى الغناء وسماعه. ولمّا كان القاضى الفقيه، العالم الصالح الورع، عماد الدّين المهلّبىّ، حاكما بالأعمال القوصيّة، أعجبه وظهر له دينه، ففوّض إلى نائبه أن يسمع بيّنته ويثبت عدالته، فحسده بعض القوصيّين، ومضى منهم اثنان إلى القاضى ليلا وقالا: يا سيّدنا هذا يغنّى فقال: يغنّى [للنّاس] بالأجرة ويدعونه إلى منازلهم للغناء؟ فقالا: لا، فقال: إذا وحده؟ أو مع جماعة من أصحابه يترنّم وينشرح؟ فقالا: نعم، فقال: وأنا كذلك إذا خلوت بأهلى انشرحت .. ، وأرسل خلف نائبه وقال: عجّل بإثبات عدالته.

стр. 555

واتّفق له من الحكايات أنّه كان يصحب الإمام تقىّ الدّين أبا الفتح القشيرىّ، فسافر معه فى مركب إلى قوص وجعله المنفق، فصار بعض أحفاد الشّيخ يطلب منه شيئا فلا يعطيه، فصاروا يأخذون من خبز النواتية، ويجعلونه فى عدّة الفقيه جمال الدّين مرّة بعد مرّة، فقال الشّيخ: ما خار الله لهذا الرجل فى صحبتنا، ونقص عنده، فقال لى بعض أصحابنا: رأيت بعضهم بعد موت الشّيخ يستحلّ منه. ولمّا مات عثمان (١) ابن أبى الحسن رئيس المؤذنين بقوص، وكان عارفا بالمواقيت، لم يوجد أنسب من الفقيه جمال الدّين فجعل مكانه، ثمّ إنّ شخصا من أهل أدفو يقال له: أبو الحسن ابن عبد الملك، اشتغل بشئ من ذلك، ولم يظهر عليه نجابة، وكان مقيما بالقاهرة فى صحبة الحكيم المنجّم الفارقىّ، فلمّا مات شيخه، تنجّز مرسوما بهذه الوظيفة وحضر إلى قوص، وكان القاضى بها عماد الدّين محمد بن سالم/ البلبيسىّ فمكّنه، فاختبر فلم تظهر [له] معرفته، حتّى إنّه غيّرت عليه الآلات فأذّن فى غير الوقت، فحضر الفقيه جمال (٢) الدّين [القوصىّ] إلى القاضى وقال: أنا مالى رغبة فى هذه الوظيفة، بل تشقّ علىّ، وما دخلت فيها إلّا لتعيّن ذلك، ولكن هذا الرجل لا يعرف هذا الفنّ، واختبروه فنفر منه وانزعج عليه، وقصد أن يسترد منه الجامكيّة فى الماضى، فشقّ ذلك عليه. وخرج من قوص، وتوجّه إلى اليمن، فتوفّى بها قريبا من عشرين وسبعمائة، وأظنّه خمس عشرة. وقد كان ألّف شيئا على لغات الكتاب العزيز، صحبته كثيرا ورأيته على حال حسن، وكان أكولا، [و] تراه مصفرّ اللون غالبا، وكان صحيح الودّ، رحمه الله تعالى.

стр. 556

أخبرنى بعض أصحابنا أنّ شخصا ورد عليهم مدنية قوص من اليمن وقال: إنّه لمّا مات حصل مطر شديد، وغسّلناه منه غسلا جيّدا. (٤٤٤ - محمد بن عبد المحسن بن الحسن الأرمنتىّ (¬*)) محمد بن عبد المحسن بن الحسن، القاضى شرف الدّين الأرمنتىّ، قاضى البهنسا (١) قاض فقيه فاضل، نحوىّ شاعر، كريم لبيب، كثير الاحتمال، تولّى عن خاله بعض بلاد البهنسا مدّة، وناب عنه فى بعض بلاد الشرقيّة، وتولّى البهنسا سنين كثيرة، وشكر فى ولايته، وأثنى أهلها عليه، وعيّن للإسكندرية [فطلب]، فحضر إلى القاهرة بسبب ذلك، وحضر جمع كبير من أهل البهنسا وأظهروا الألم، وسألوا قاضى القضاة، جلال الدّين محمدا القزوينىّ ألّا يعيّنه ورجع إليها، ثمّ عيّن للأعمال القوصيّة فلم يوافق، وبنى مدرسة بالبهنسا [ورباطا] ومسجدا، وكان محبّبا إلى الخلق. أنشدنى من شعره كثيرا، وممّا أنشدنى قصيدته التى أوّلها: جز بسفح العقيق (٢) وانشق خزامه (٣) … وفؤادى سل عنه إن رمت رامه (٤)

стр. 557

وإذا ما شهدت أعلام نجد … وزرود (١) وحاجر (٢) وتهامه (٣) صف لجيرانها الكرام بيوتا … حالة الصبّ بعدهم وغرامه وترفّق (٤) لهم وسلهم وصالا … وقل الهجر والصدود علامه عبدكم بعدكم على الودّ باق … لم يغيّر طول البعاد ذمامه يا كرام النّصاب إنّا نراكم … حيث كنتم بكلّ حىّ كرامه وهى طويلة.

стр. 558

وأنشدنى لنفسه يجمع «العبادلة» قوله: / إنّ العبادلة الأخيار (١) أربعة … مناهج العلم فى الإسلام (٢) للنّاس ابن الزّبير وابن العاص وابن أبى … حفص الخليفة والحبر ابن عبّاس وقد يضاف ابن مسعود لهم بدلا … عن ابن عمرو لوهم أو لإلباس ومن (٣) مشهور شعره قوله: أمسى المشوق تسوقه أشواقه … نحو الحمى أم كيف لا يشتاقه نادى السّراة السّادة العرب الألى … بهم أثيل المجد شدّ وثاقه خير الشّعوب فصيلة وفضيلة … وأولى منال لا ينال لحاقه أبناء آباء يحاكى جودهم … جود الحيا ويفوقه إغداقه هم رأس أمر أمارة الحىّ الألى … بلغوا النّهاية فى الفخار وساقه عقدوا لواء المكرمات وأظهروا … نور الهدى لمّا خبا إشراقه وحياة أيامى بهم بالمنحنى (٤) … قسما تأكّد بالولا ميثاقه لا حلت عن حبّى لهم أبدا ولو … أنّ الفؤاد يذيبه إحراقه حىّ بقلبى نازل وخيامه … نصبت ببطحا طيبة ورواقه (٥) قف بى دليل الظّعن هذا رامهم … روّاه غيم غامر مهراقه

стр. 559

وأرح مطيّك ها هنا فالركب قد … كلّت من الطلب الحثيث نياقه هذا حمى نجد وهذى طيبة … طابت وطاب طريفها وتلاده حقّ المحبّ لها يعفّر خدّه … وتسحّ من محض الدّما أحداقه ويمتّع الطّرف الذى جفت الكرى … أجفانه وتسهّدت آماقه [وهى طويلة]. أخبرنى بعض عدول البهنسا، أنّه حكى له أنّ امرأة حضرت مع زوجها إلينا لنوقع بينهما الطلاق، فرأيناه لا يشتهى ذلك، فكلّمناها فلم تقبل، فأوقعنا بينهما الفرقة، فالتفتت إلينا وأنشدت (١): لمّا غدا لأكيد عهدى ناقضا … وأراد ثوب الوصل أن يتمزّقا فارقته وخلعت من يده يدى … وتلوت لى وله: وإن يتفرّقا اشتغل بالفقه بالصّعيد على خاله القاضى سراج الدّين يونس (٢) بن عبد المجيد [الأرمنتىّ] وتأدّب [به] ولازمه، وأقام بمصر سنين، يشتغل بها مع خاله، إلى أن ولى خاله، / فسار معه وتزوّج بنته، وكان معه حيث كان ينوب عنه، ثمّ استقلّ بالبهنسا وأقام بها سنين، إلى أن توفّى بها سنة ستّ (٣) وثلاثين وسبعمائة. ومولده بأرمنت سنة ثنتين (٤) وسبعين وستّمائة تقديرا، وليس له عقب.

стр. 560

(٤٤٥ - محمد بن عبد المغيث القوصىّ (¬*)) محمد بن عبد المغيث، ينعت بالزّين القمنىّ، القوصىّ الدّار والوفاة، تولّى الحكم بمخانس (١) وبهجورة، ثمّ بالأقصرين ثمّ بالمرج، ثمّ بالبلينا وسمهود وبرديس، وكان فيه كرم، وله هيبة وحرمة ونزاهة. توفّى بفرجوط، فى رجب سنة تسع وثلاثين وسبعمائة، ركب مع قاضى قوص، عند قدومه إلى البلينا، فتوجّه معه إلى فرجوط، فلحقه قولنج فتوفّى بها. وكان قد اشتغل بالقاهرة مدّة، ثمّ حضر إلى قوص فى سنة خمس وسبعمائة أو نحوها. (٤٤٦ - محمد بن عبد الوارث بن حريز الأسوانىّ) محمد بن عبد الوارث بن حريز بن عيسى الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى أبا عبد الله، حدّث عن عبيد الله المنكدرىّ، ومحمد بن رمح وغيرهما. سمع منه ابن يونس وذكره فى تاريخه وقال: توفّى يوم الأربعاء لإحدى عشرة ليلة خلت من رمضان سنة سبع وتسعين ومائتين. وذكره الشّيخ عبد الكريم (٢) الحلبىّ وقال: روى عنه الطّحاوىّ. (٤٤٧ - محمد بن عبد الوارث بن محمد الأرمنتىّ) محمد بن عبد الوارث بن محمد بن عبد الوارث، الفقيه الشافعىّ الأرمنتىّ، المعروف

стр. 561

بابن الأزرق، مولده سنة ستّ وثلاثين وخمسمائة ظنّا، وتوفّى فى جمادى الأولى سنة ثنتين وتسعين وخمسمائة، ذكره المنذرىّ. (٤٤٨ - محمد بن عبد الوهاب، ابن السّديد الأسنائىّ (¬*)) محمد بن عبد الوهاب بن علىّ ابن السّديد الأسنائىّ القاضى، جمال الدّين، نشأ فى رياسة وسيادة، ونفاسة وسعادة، وحشم وخدم، وآباء لهم فى الجاه والوجاهة رسوخ قدم، ومع ذلك لم يمنعه ما ذكر من الاشتغال بالعلوم الشرعيّة الشريفة، ولا قطعه عن بلوغ رتبتها المنيفة، فاشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام بهاء الدّين [هبة الله] القفطىّ، حتّى أجازه بالفتوى والتّدريس، على مذهب الإمام محمد بن إدريس، ثمّ توجّه إلى القاهرة، وهى إذ ذاك بالعلماء عامرة، فسمع من الشّيخ الإمام الحافظ أبى الفتح محمد القشيرىّ، والشّيخ الحافظ عبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ، وشيخنا قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، وقرأ على شيخنا [العلّامة] أثير الدّين أبى حيّان فى النّحو «الفصول (١)»، وعلى شيخنا العلّامة شمس الدّين محمد بن يوسف الخطيب الجزرىّ الأصول وأجازه بالفتوى، وكذلك أجازه الشّيخ فخر الدّين عثمان ابن بنت/ أبى سعد، وجدّ فى بلوغ المآرب، واجتهد فى حصول المناصب، وهو لا يصفو له الدّهر من حاسد، ولا يخلو له الوقت من معاند، فابتدأ فى السّعى فى التّعديل، إذ هو أولى المراتب الموجبة للتعظيم والتّبجيل، فانتدب له الفقيهان العدلان، صدر الدّين حاتم، وشرف الدّين ابن العلم الأسنائيّان، وقالا: ليس [هو] من هذا القبيل، وقصدا أن يردّاه عن هذا المراد، ويأبى الله إلّا ما أراد، ثمّ جلس بقوص وبالقاهرة وتولّى العقود، وتزوّج ببنت بنت

стр. 562

القاضى مجد الدّين ابن الخشاب واستعان بجاهه، فاستنابه بعد وفاة ابن عمّه محمد بن أحمد ابن السّديد، وتولّى الحكم بقمولا وقنا وقفط وأسفون، ثمّ ولى النّيابة بمدينة قوص، وكان فيها غير مذموم، ولا هو فى فعله ملوم، فما قنع ولا رضى بما معه، بل طلب علوّ المنزلة، وحقّ على الله ألّا يرفع شيئا إلّا وضعه. ولمّا ولى القضاء بالدّيار المصرية قاضى القضاة جلال الدّين محمد القزوينىّ، طلب ابن السّديد رفده، فسعى عنده، فاتّفق أن قسم العمل بينه وبين شهاب الدّين أحمد بن عبد الرّحيم بن حرمى القمولىّ، فتولّى جمال الدّين قوص والبرّ الشّرقىّ، وذاك فى البرّ الغربىّ، وتزوّج بنت ابن حرمى ليبقى الائتلاف، وينتفى الخلاف، فما نفع الوفاق، ولا وقع [بينهما] اتّفاق، وقامت الحرب بينهما على ساق، وصار كلّ منهما يعمل على صاحبه، ويقصد ضمّ جانبه إلى جانبه، وأقبل ابن السّديد على المتجر بجملته، وما عدل من اتّجر فى رعيّته، فنسبو إليه [فيه] فضائح، وذكروا عنه قبائح، وشدّدوا عليه فى التّشنيع، وندّدوا بسوء ذلك الصّنيع، واستمال ابن حرمى والى العمل بالهدايا، وبكثرة العطايا، وكان الوالى يقنع من ابن السّديد بالنّزر اليسير، والشئ (١) الحقير، فضنّ بفلسه، ومن يبخل فإنّما يبخل على نفسه، وإذا أراد الله أمرا هيّأ له أسبابا، وفتح لنفاده أبوابا، واتّفق أن وقع غلاء فى الصّعيد (٢) فى سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وكان عند جمال الدّين من الغلال زيادة على ألفى إردب وخمسمائة إردب، فأرسل الوالى إليه ليبيع بالسّعر المعروف، وأن يجرى على الأمر المألوف، وأراد القاضى التأخير، حتّى ينتهى التّسعير، فحمل الوالى [إلى] أن كتب إلى الدّيوان فى أمره، وأطنب فى ذكره، فبرز المرسوم السّلطانىّ/ بالحوطة عليه، وإحضاره إليه، فظنّ ابن حرمى أنّ سعيه مفيد، ويأبى الله إلّا ما يريد: وقل للحواسد لا تشمتوا … فما عيشكم بعده بالحميد

стр. 563

واتّفق لشهاب الدّين (١) أنّ زوجة ابن عمّه نجم الدّين (٢) القمولىّ وقعت فيه، وقالت إنّه سقى ابنتها (٣) سمّا، وقتلها ظلما، فطلب الآخر فحضر، وجرى من أمره ما جرى به القدر، وضرب مرّة بعد مرّة، وأخذ جميع ما جمعه فصار بين يديه حسرة، وصرفا عن العمل، بما قدّما من العمل، وأعقبتهما الأيّام، جملة من الآلام، وزال عنهما اسم الحكّام، وانقضت تلك الأحكام [كما قيل]: ثمّ انقضت تلك السنون وأهلها … فكأنّها وكأنّهم أحلام ثمّ تولّى بعد سنتين وشهرين ابن السّديد النّيابة، خارج باب النّصر بالقاهرة، مدّة لطيفة، وجلس بها جلسة خفيفة، والدّهر إذا أدبر يبس عوده، وبعد عوده. ثمّ تولّى قاضى القضاة عزّ الدّين عبد العزيز، ابن قاضى القضاة بدر الدّين محمد ابن جماعة، فلم يولّه أمرا، ولا رفع له قدرا، وذهب مع من ذهب، ولا وجد من ينجده بالذّهب، وما نفعه ما أهدى وما وهب، ومضى وفى قلبه من القضاء نار ذات لهب، وما كلّ وقت ينفع فيه بذل المال، ولا كلّ حال ينصلح فيه الحال، والولايات لها أجل، والأمور بيد الله : والنّاس فيه تباينوا وتخالفوا … مثن عليه ومن يذمّ وساكت وحنا عليه شامت ممّا به … يا ويح من يحنو عليه الشّامت ولد بأسنا فى سنة ثمان وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به بعض أقاربه.

стр. 564

(٤٤٩ - محمد بن عبد الوهاب ابن أبى حاتم الأسوانىّ (¬*)) محمد بن عبد الوهّاب ابن أبى حاتم، أبو عبد الله الأسوانىّ، ذكره أبو المجد إسماعيل بن هبة الله بن باطيش (١) وقال: حدّث عن محمد بن المتوكل ابن أبى السّرى، روى عنه أبو عوانة الأسفرايينىّ. (٤٥٠ - محمد بن عبد الوهاب بن عبد الرّحمن الأسنائىّ) محمد بن عبد الوهّاب بن عبد الرّحمن بن عبد الوهّاب، الكديانىّ المحتد، الأسنائىّ المولد، ينعت بالعلم، ويعرف بابن أمين الحكم صاحبنا، كان فقيها كريما، خيّرا عاقلا، تولّى الحكم بشوص. وتوفّى سنة أربع وعشرين وسبعمائة شابّا، و «كدية» من عمل الأشمونين. (٤٥١ - محمد بن عثمان، السّراج الدّندرىّ (¬**)) محمد بن عثمان بن عبد الله أبو بكر، ينعت بالسّراج الدّندرىّ، المقرى المحدّث الفقيه الشافعىّ الصالح القاضى، قرأ القراءات على الشّيخ نجم الدّين عبد السلام (٢)

стр. 565

ابن حفاظ صهره، وتصدّر/ للإقراء بالمدرسة السابقيّة بمدينة قوص سنين كثيرة، انتفع به جمع كبير، قرئ عليه السّبع، وكان متقنا ثقة، وسمع الحديث على جماعة منهم الحافظ ابن الكومى (١)، والحافظ أبو الفتح محمد بن علىّ القشيرىّ، ومحمد ابن أبى بكر النّصيبينىّ (٢) وعبد النّصير بن عامر بن مصلح السكندرىّ وغيرهم. [وحدّث بقوص، سمعت منه جزء ابن الكومىّ، سمعه على ابن الكومىّ بقراءة الحافظ أبى الفتح القشيرىّ]، واشتغل بالفقه على الشّيخ الإمام جلال الدّين أحمد الدّشناوىّ، والشّيخ سراج الدّين موسى (٣) بن علىّ بن وهب القشيرىّ، ودرّس وناب فى الحكم بقفط وقنا وقوص، واستمرّ فى النّيابة بقوص وبقفط إلى حين وفاته. وكان محمود الطّريقة، جميل السّيرة، ملازما للتّلاوة والإقراء، متعبّدا، تعتقد بركته، ويتبرّك به. وكان يستحضر متونا كثيرة من الحديث و [يستحضر] جملة من أقوال المفسّرين، وإعراب القرآن الكريم، من إعراب الحوفىّ (٤) وابن عطيّة، و «البسيط (٥)» للواحدىّ، وينقل جملة من الفقه، لا سيّما من كتاب «البيان (٦)» للعمرانىّ. سمعته يقول: فكّرت ليلة فى أعمالى وأفعالى، فبتّ متألما، فرأيت فى المنام
следующие страницы →