← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.

стр. 631

وقد ذكروا مجنون ليلى وأكثروا … وكلّ زمان فيه ليلى ومجنون وقالوا سلا عن حبّه بعد ما غدا … له فى مقام الحبّ شان وتمكين فأمّا غرامى فهو أمر محقّق … وأمّا سلوى فهو ظنّ وتخمين أمثلى يسلو أو يبوح بسرّه … وفى قلبى المحزون سرّك مخزون تصدّق بأدنى عطفة منك إنّنى … فقير وإن قصّرت عنّى فمسكين ولست وإن طال البعاد بآيس … من القرب إنّ البعد بالقرب مقرون وأنشدنى قصيدة مدح بها محمود بن الكويك الكارمىّ، وهو آخر شعر صنّفه، وتوفّى بعدها بأيام لطيفة، أوّلها: تا لله يا أيّامنا بزرود (١) … إن كان يمكن أن تعودى عودى ما كان أسرع ما ذهبت حميدة … والعيش منذ ذهبت غير حميد وكان فى وقت شنّع النّاس بأنّ النّيل فى تلك السنة ما يطلع، وقد حصل للنّاس يأس، وامتنعوا عن العطاء له، وحصل له ضيق، فنظم قصيدة لقاضى قوص السّفطىّ (٢)، وكتب بها إليه، أوّلها: نعم هى دار من تهوى يقينا … وما نخشاه ساكنها (٣) يقينا أنيخوا فى معالمها المطايا … فديتكم لنشكو ما لقينا فإنّ وقوفنا فيهنّ فرض … علينا ما بقين وما بقينا ذكرنا حلو عيش مرّ غضّا (٤) … وما كنّا له يوما نسينا وكاسات المسرّة دائرات … تحيّينا شمالا أو يمينا

стр. 632

وقد أضحى الشباب لنا على ما … نحاول من مقاصدنا معينا إذا فى نيل مطلوب دعونا … يقول الدّهر مبتسما أمينا / وما الدّنيا تسرّ المرء إلّا … إذا كان الشباب له قرينا وكم من مرجف بظنون سوء … فلا صدقت ظنون المرجفينا يخوّف من سنى جدب ونرجو … دوام الخصب من ربّ السّنينا أنخشى عيلة ونخاف فقرا … وزين (١) الدّين إسماعيل فينا وأخذ فى المدح … وأنشدنى (٢) له صاحبنا العدل الفاضل ناصر الدّين محمد بن عبد القوىّ الأسنائىّ، ممّا كتبه عنه يمدح المصطفى ﷺ بقصيدة، أوّلها (٣): تذكّر بالسّفح (٤) بانا وظلّا … فأجرى المدامع وبلا وطلّا يرجّى زمانا تولّى يعود … وليس يعود زمان تولّى كئيب تحمّل ما لا يطيق … له الصخر من ألم البين حملا يبيت يكابد آلامه … وأسقامه وكما بات ظلّا وضيّع أوقاته فى عسى … وماذا تفيد عسى أو لعلّا ويشرب من ماء أجفانه … على الظمأ البرح نهلا وعلّا أحبّتنا أكثر العمر راح … عتابا فلا تتبعوه الأقلّا وعودوا عسى أن يعود السّرو … ر فمنذ تولّيتم عنه ولّى ولا تحسبوه يسلاكم … فعن مثلكم مثله ما تسلّى

стр. 633

مللتم دنوّى وما عادتى … إذا ملّنى سادتى أن أملّا وما خنت مذ كنت ميثاقكم … ولست أخون وحاشا وكلّا أذلّ لكم علّكم تعطفون … علىّ وما شيمتى أن أذلّا فيا بين مهلا فلو أنّ لى … بقية صبر لما قلت مهلا فحيّا الحيا أحدا والبقيع (١) … وحيّا القرين ومن فيه حلّا وسقى المدرّج (٢) ثمّ العقيق (٣) … وسلعا (٤) وأرض قبا (٥) والمصلّى (٦) منازل ما أطيب العيش فى … رباها على كلّ حال وأحلى إذا سرت عنها أرى السّهل وعرا … وإن زرتها أرى الوعر سهلا وكيف أقول سقاها الحيا … وأخشى عليها مدى الدّهر محلا وفيها الجواد الذى كفّه … من السّحب أندى وأجدى وأعلى أجلّ العباد وأعلاهم … وما خلّف دنيا وأخرى محّلا / نبى سخى حيىّ وفىّ … أبرّ البريّة قولا وفعلا وسيم عليه يلوح القبول … وسيما السعادة مذ كان طفلا وخفّ على أمّه حمله … بلطف الإله فلم يشك ثقلا

стр. 634

تجلّى فأخجل بدر السّما … وأشرقت الأرض لمّا تجلّى وطهّره الله خلقا وخلقا … وقولا وفعلا وفرعا وأصلا وأثنى بما هو أهل له … عليه وما زال للمدح أهلا ومعجز كلّ نبىّ مضى … ومعجزه أبد الدّهر يتلى أذلّ الملوك له ربّه … فكم بين أسرى لديه وقتلى وطابت بتربته طيبة … وحلّ بها الخير علوا وسفلا أمات الذّحول بها لطفه … فلم يبق بين الفريقين ذحلا له الحوض طوبى لمن نال من … هـ ريّا وويل لمن عنه ولّى وما زال يملأ أرض العدوّ … فى طاعة الله خيلا ورجلا ويسقى عداه كئوس الحمام … سقاة المنية دورا ونزلا ويبذل مهجته طالبا … رضا الله إذا ظهر الحقّ بذلا فلله كم من ذليل أعزّ … وفى الله كم من عزيز أذلّا وفكّ أسيرا وآوى طريدا … وعافى مريضا وأغنى مقلّا وشقّ له القمر المستنير … والشّمس ردّت وناهيك فضلا وسبّح فى راحتيه الحصى … لربّ العباد تعالى وجلّا وحنّ إليه حنين العشار (١) … جذيع قديم وقد كاد يبلى (٢) وناول فى يوم بدر قضيبا … لبعض الصحابة فارتدّ نصلا وقد سجدت سرحة إذ رأته … وأخرى أتته فلبّته عجلى وخبّر عن كلّ شئ يكون … بعد وعن كلّ ما كان قبلا عجبت لمن يتعامى عن ال … براهين وهى من الشّمس أجلى

стр. 635

ويقلع فى وجه تيار بحر … هواه عنادا وبغيا وجهلا أفى الحق شكّ إذا وفّق ال … م إله وقد صحّ عقلا ونقلا / يريدون أن يطفئوا نوره … بأفواههم ضلّ شانيه ضلّا مدحت محمدا المصطفى ال … كريم الحليم الحكيم الأجلّا لعلّى فى حوضه فى غد … إذا جئته ظاميا لا أخلّى محمد نحن كما قد علمت … ضيوفك والصّيف يحتاج نزلا وما ذكروا عنك لا فى الحياة … ولا فى الممات وحاشاك بخلا هلمّوا القرى وقرانا النّجاة … بذا العرض إذ يرجع العزّ ذلّا وقفنا ببابك نشكو إليك … من الكرب والكرب قد عمّ كلّا وأنّى نظرت لنا نظرة … تلاشى بها كربنا واضمحلّا فلا تتخلّ عن المذنبين … إذا المرء عن والديه تخلّى وصلّى عليك الغفور الرّحيم … وسلّم ما صام عبد وصلّى ولمّا مات الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، رثاه بقصيدة أنشدنيها ناصر الدّين المذكور، أوّلها (١): سيطول بعدك فى الطّلول وقوفى … أروى الثّرى من مدمعى المذروف أبكى على فقد العلوم بأسرها … والمكرمات بناظر مطروف أمحمد بن علىّ بن وهب دعوة … من قلب محزون الفؤاد أسيف لو كان يقبل فيك حتفك فدية … لفديت من علمائنا بألوف أو كان من حمر المنايا مانع … منعتك سمر قنا وبيض سيوف ما كنت فى الدّنيا على الدّنيا إذا … ولّت بمحزون ولا مأسوف سلمت عداتك لا عداتك كلّها … مذ كنت من مطل ومن تسويف

стр. 636

يا طالبى المعروف أين مسيركم … مات الفتى المعروف بالمعروف المشترى العليا بأغلى قيمة … من غير ما بخس ولا تطفيف ما عنّف الجلساء قطّ ونفسه … لم يخلها يوما من التّعنيف يا مرشد المفتى إذا ما أشكلت … طرق الصّواب ومنجد الملهوف من للضّعيف يعينه أنّى أتى … مستصرخا يا غوث كلّ ضعيف من لليتامى والأرامل كافل … يرجونه فى شتوة ومصيف / لم تثن عزمك عن مواصلة العلا … حسناء ذات قلائد وشنوف أفنيت عمرك فى تقى وعبادة … وإفادة للعلم أو تصنيف وسبحت فى بحر العلوم مكابدا … أمواجه والنّاس دون السّيف (١) وبذلت سائر ما حويت فلم تدع … لك من تليد فى العلا وطريف يا شمس مالك تطلعين أما ترى … شمس المعالى غيّبت بكسوف ولأنت كنت أحقّ من بدر الحجى … والعلم يا بدر الدّجى بخسوف لهفى على جبل تضمّن جسمه … عال على كلّ الجبال منيف لهفى على حبر بكلّ فضيلة … علياء من زين الصّبا مشغوف كان الخفيف على تقىّ مؤمن … لكن على الفجّار غير خفيف تبكى العلوم كأنّها ليلى على … فقدانه وكأنّه ابن طريف أمنت أحاديث الرّسول به من ال … تّبديل والتّحريف والتّصحيف والشّرع يخشى عودة الداء الذى … قد كان منه على يديه عوفى عمّ المصاب به الطوائف كلّها … لمّا ألّم وخصّ كلّ حنيفى ومضى وما كتبت عليه كبيرة … من يوم حلّ بساحة التّكليف بشراك يا بن علىّ العالى الذّرى … إذ بتّ ضيفا عند خير مضيف وخلصت من كيد الحسود ورؤية ال … جانى البغيض وجزت كلّ مخوف

стр. 637

ولقد نزلت على كريم غافر … بالنّازلين كما علمت رءوف صبرا بنيه قوّة من بعده … صبر الكريم الماجد الغطريف والله لا وفيتم من حقّه … شيئا وليس الحزن فيه بموفى عرف الورى فيكم صفات جمّة … عرفا فكلّ بالمعارف يوفى لا زلتم فى عزّة وسلامة … من جور أحداث وغدر صروف ومن مشهور شعره مرثيّة المجد معالى الكارمىّ، وكان يحسن إليه، ومنها: فتى كان يغنينا عن النّيل نيله … دواما وعن زهر الرّبيع جلاله فتى لا يردّ الدّهر قولا يقوله … ولا يمكن الأيام إلّا امتثاله وله [من] مرثيّة فى ابن أخى المجد معالى الصّفىّ، يقول منها: أقول وقد جاء النّعىّ وخاطرى … يصدّق والآمال تجعله كذبا / ومات المعالى والصّفىّ وأقفرت … مغانى المعالى يا له يا له خطبا وله [أيضا] (١): إذا ابتسمت من الغور (٢) البروق … تأوّه مغرم وبكى مشوق يذكّرنى العقيق (٣) وأىّ صبّ … له صبر إذا ذكر العقيق ويسعدها على الخفقان قلبى … ويسكن وهو مضطرم خفوق أفق يا قلب من سكر التّصابى … وأقسم إنّ مثلك لا يفيق ورد إلى قوص بعد التّسعين وستّمائة، وأقام بها إلى آخر عمره، وقرأ البخارىّ بها مرّات وسمع عليه، وكان يحكى أنّه لمّا جاء إلى قوص وجد بها الشّيخ تقىّ الدّين والشّيخ

стр. 638

جلال الدّين [الدّشناوىّ] وتردّد إليهما، قال: فقال لى كلّ منهما كلاما انتفعت به، فأمّا الشّيخ تقىّ الدّين فقال لى: أنت رجل فاضل، والسّعيد من تموت سيئاته بموته، لا تهج أحدا، فما هجوت أحدا، وأما الشّيخ جلال الدّين فقال لى: أنت رجل فاضل ومن أهل الحديث، ومع ذلك أشاهد عليك شيئا، ما هو بعيد أن يكون فى عقيدتك شئ، وكنت متشيّعا، فتبت من ذلك. وكان ظريفا، حكى لى أنّه حضر يوما عند الشّيخ تقىّ الدّين، وقد جاء إليه من أرمنت مروحتان فى غاية الحسن، فقال: اشتهيت أن آخذ منهما واحدة، فرأيت وزغة (١) فى الحائط، فأخذت واحدة منهما، وقفزت وضربت الحائط، ورميت بها، فقال الشّيخ: ضربت الوزغة بأيّهما؟ فقلت: جهلت الحال، فقال: خذهما، فأخذتهما … وحضر (٢) [مرّة] عند عزّ الدّين [ابن] البصراوىّ الحاجب بقوص، وكان له مجلس يجتمع فيه الرؤساء والفضلاء والخطباء، فحضر الشّيخ علىّ الحريرىّ وحكى أنّه رأى درّة (٣) تقرأ سورة «يس»، فقال النّصيبينىّ: وكان غراب يقرأ سورة

стр. 639

«السّجدة» فإذا جاء عند آية السّجدة سجد ويقول: سجد لك سوادى واطمأنّ بك فؤادى … وحضر مرّة الشّيخ بهاء الدّين القفطىّ من أسنا، فتوجّه النّصيبينىّ إليه، وعرّفوا الشّيخ عنه أنّه فاضل، فصار يسأله عن لغة، فيذكر شيئا من عنده ويستشهد عليه بشعره، فيكتب الشّيخ ما يقوله، إلى أن اجتمعت عنده كراريس، فلمّا قصد الشّيخ التوجّه، جاء إليه وقال: يا سيّدنا لا تعتمد على هذه الكراريس فإنّى ارتجلتها … ، فشقّ على الشّيخ وغسلها … / وحكاياته وأشعاره كثيرة، صحبته مدّة وتوفّى بقوص مستهلّ صفر يوم الثلاثاء فى سنة سبع وسبعمائة. (٤٧٢ - محمد بن محمد بن أحمد الكندىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن محمد بن أحمد الكندىّ، المنعوت بالجلال عرف بابن تاج الخطباء القوصىّ، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وكان فقيها فاضلا أديبا، له نظم ونثر وخطب، وكان أمين الحكم بقوص، وعاقد الأنكحة، فاصلا (١) بين الزّوجين، ويكتب خطّا حسنا، لا يماثله أحد فى قوص فيه. وجدت بخطّه قصائد لنفسه منها (٢): دعوى سلامة قلبى فى الهوى عجب … وكيف يسلم من أودى به الوصب أضحت سلامته فيكم (٣) على خطر … لا تسلموه ففى إسلامه نصب

стр. 640

شربت حبّكم صرفا على ظمأ … وكنت غرّا بما تأتى به النّوب لا يمنعنّكم ما قال حاسدنا … عن الدنوّ فأقوال العدا كذب ونقلت من خطّه أيضا من نظمه قوله: هل إلى وصل عزّة من سبيل … أو (١) إلى رشف ريقها السلسبيل غادة جرّدت حسام المنايا … مصلتا من جفون طرف كحيل قد أصابت مقاتلى بسهام … فوّقتها من جفنها المسبول أبرزت مبدعا من الحسن يفدى … بنفوس الورى بوجه جميل وأرت مقلتى غزالا غريرا … إذ رنت فاستعاذ منها عذولى وهى طويلة. ووجدت له أيضا «دوبيت» (٢) وهو: يا غاية منيتى ويا مقصودى … قد صرت من السّقام كالمفقود إن كان بدت منّى ذنوب سلفت … هبها لكريم عفوك المعهود اجتمعت به كثيرا بقوص، ثمّ أقام بغرب قمولا فتوفّى بها، فى سنة أربع وعشرين وسبعمائة، فيما أخبرنى به ابنه العدل معين الدّين محمد. (٤٧٣ - محمد بن محمد بن علىّ القشيرىّ (¬*)) محمد بن محمد بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، الكمال ابن الشّيخ تقىّ الدّين،

стр. 641

كان يحفظ القرآن ويتلوه كثيرا، وكرّر على «مختصر» مسلم للحافظ المنذرىّ، وربّما قيل إنّه حفظه وسمع الحديث من الحافظ عبد العظيم (١)، ومن النّجيب عبد اللطيف، والعزّ الحرّانيين، وجماعة، وأخبرنى (٢) أنّه كرّر على «الوجيز (٣)»، وجلس بالورّاقين بالقاهرة،/ ودرّس بالمدرسة النّجيبية نيابة، إلّا أنّه خالط أهل السّفه- والخلطة لها تأثير- فخرج عن حدّه، وترك طريقة أبيه وجدّه، ولمّا ولى أبوه القضاء أقامه من السّوق، وألحقه بأهل الفسوق، هكذا أخبرنى جماعة من أهله وغيرهم. وكان قوىّ النّفس، بلغنى أنّ وكيل بيت المال مجد الدّين عيسى ابن الخشّاب، رسم للشّهود ألّا يكتبوا شيئا يتعلّق ببيت المال إلّا بإذنه، فجاءته ورقة وفيها خطّ الكمال ابن الشّيخ، فطلبه وقال له: أما سمعت ما رسمت به؟ قال: نعم قال: فكيف كتبت؟ قال: جاء مرسوم أقوى من مرسومك وأشدّ، قال: السّلطان رسم؟ قال: لا، قال: فمن [رسم]؟ قال: [جاء] مرسوم الفقراء، أصبحت فقيرا ما أجد شيئا، وجاءتنى ورقة فيها خمسة عشر درهما، فتبسّم وقال: لا تعد. وحكى لى بعض أصحابنا قال: حضرنا يوما وهو معنا عند الشّيخ عبد الغفّار (٤) ابن نوح، وكان الشّيخ عبد الغفّار كبير الصّورة بقوص، تأتى إليه الولاة والقضاة والأعيان، وكان يمدّ رجله فى بعض الأوقات، ويدّعى احتياجا إلى ذلك، فمدّ رجله ذلك اليوم، فأخذ الكمال مروحة وضربه على رجله وقال: ضمّها بلا قلّة أدب …

стр. 642

ومع ذلك فكان يلازم التّلاوة إلى حين وفاته، وكفّ بصره، وتوفّى بعد العشرين (١) وسبعمائة، أو قريبا من ذلك. (٤٧٤ - محمد بن محمد بن أحمد العثمانىّ القوصىّ) محمد بن محمد بن أحمد العثمانىّ، الشّريشىّ (٢) المحتد، القنائىّ المولد، القوصىّ الدّار والوفاة، ينعت بالتّقىّ، الفقيه المالكىّ، كان عاقدا بقوص، وسمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين (٣) القفطىّ، وشيخه الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ وتفقّه به، وسمع من الشّيخ جلال الدّين الدّشناوىّ، وناب فى الحكم ببعض البلاد بقوص، وينسب إلى تساهل، ولمّا ولى القضاء الشّيخ تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، رسم ألّا يولّى فيما بلغنى. وتوفّى بقوص فى سنة تسع وسبعمائة، فيما نقل لى القاضى تاج الدّين الأشمونىّ، ورأيت وفاته بقنا مؤرخة بسادس عشر جمادى الأولى ليلة الجمعة. اجتمعت به كثيرا، وكان شيخا ساكنا، وكان ولده إمام رباط الشّيخ أبى الحسن ابن الصبّاغ.

стр. 643

(٤٧٥ - محمد بن محمد بن محمد العثمانىّ القنائىّ (¬*)) محمد بن محمد بن محمد العثمانىّ، زين الدّين أبو حامد بن تقىّ الدّين الشّريشىّ (١) المذكور قبله، القاضى الفقيه الشافعىّ، اشتغل بالفقه على الشّيخ [جلال الدّين] أحمد الدّشناوىّ وأجازه بالفتوى، وسمع الحديث منه، وكان له مشاركة/ فى الأصول والنّحو والأدب، ويكتب خطّا حسنا، وله يد فى الوراقة، وتولّى القضاء بأدفو وأسوان، وتولّى قفط وقنا و «هو» وعيذاب، وكان حسن السّيرة، مرضىّ الطريقة، قائما بالأمر بالمعروف والنّهى عن المنكر، ويعمل فى ذلك ما لا يقدر عليه غيره، وأصوله (٢) بقلب قوىّ. وكان يقوم اللّيل يصلى ويقرأ قراءة حسنة ضارعة، ولم أر فقيها أكرم منه ولا أقوى جنانا، بلغة مرّة عن جماعة من الجهلة، أنّهم فى مكان يشربون الخمر ويجهرون به، فقام وجمع الشّهود، فخاف الشّهود من ذلك، وراح إلى المكان، وبعد ذلك فزعوا منه وبدّد شملهم. وكان على الأيتام بأدفو ما يقارب مائة أردب تمر للدّيوان، وكان علىّ منها تسعة أرادب، وما قدر القضاة على إزالتها لا الفروع ولا الأصول، وكانت بلدنا لنائب السّلطان سيف الدّين سلّار، فأخذ تمر الأيتام وجمعه فى منزل وختم عليه، وتوجّه إلى أسوان، ووصل إلى البلد أستادار عزّ الدّين أيدمر الرّشيدىّ، وطلب التّمر فعرّفوه الحال، فبطق (٣) إليه، فجاء كتابه: إنّى ما يحلّ لى أن أسلّم مال الأيتام ورادده، إلى أن سافر الرّشيدىّ، وقال إنّه يصرفه من البلد ويشوّش عليه، ومع ذلك لطف الله واستمرّ وترك أخذ التّمر، وله فى ذلك حكايات كثيرة [﵀].

стр. 644

وكان حسن العشرة، وفيه حفظ لأصحابه، وكان والدى يصحبه وابن عمّ والدى، وكنت صغيرا فكنت أروح إليه يحسن إلىّ، ولمّا مات والدى، وانصرف هو من البلد وتولّى قنا، وأقمت أنا سنين، ثمّ أقمت بقوص واشتغلت بالعلم، فحضر عندنا الدّرس يوما، فرآنى تكلمت وما عرفنى، فسأل عنّى فقيل له، فقام بعد الدّرس وقصدنى، ووقف معى ساعة وترحّم على والدى وأظهر السّرور بى، وما زال يتفقد أصحابنا ويحسن إليهم مدّة حياته، ورأيت بخطّه صداقا كتبه لبعض أقاربى، وقد عمل فيه خطبة فصيحة ونثرا حسنا، وأنشد أبياتا فى الزّوج، وذكر بعض أقاربنا، منها (١): أطل نظرا فيه فلست بناظر … نظيرا له كلّا ولست بواجد وفز من محيّاه بلمحة ناظر … تنل ما ترجّى من سنىّ المقاصد فكلّ سديد فيهم ومسدّد … وكلّ تقىّ عندهم ثمّ ماجد إذا ما اغتذى سمعى بذكر صفاتهم … تخامر قلبى سكرة المتواجد / وكان يحفظ أدبا كثيرا، وينشد أشياء حسنة ويوردها إيرادا حسنا، فمن أناشيده [قوله]: أقول له علام تميل تيها … على ضعفى وقدّك مستقيم فقال تقول عنّى فىّ ميل … فقلت له كذا نقل النّسيم توفّى يوم الجمعة ثالث عشر شهر رجب، من شهور سنة خمس وسبعمائة بقنا، ودفن بجبّانتها. (٤٧٦ - محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة القرشىّ القوصىّ (¬*)) محمد بن محمد بن محمد ابن جماعة بن عساكر بن إبراهيم القرشىّ الزّهرىّ، الفقيه أبو بكر

стр. 645

القوصىّ، كان من الفقهاء الصالحين، والقضاة المتّقين، سمع بقوص من أبى الفضل (١) الهمدانىّ، وتخاصم مع أخيه منصور (٢) فترك قوص ورحل إلى مصر، فأقام بها بالمدرسة التى بمنازل العزّ (٣) بمصر، واشتغل بالعلم، وصحب قاضى القضاة عماد الدّين عبد الرّحمن (٤) ابن السّكرىّ، قبل أن يكون قاضيا، فتفقّه عليه وأذن له فى الفتوى، وكتب بخطّه كثيرا حتّى قيل إنّه كتب «النّهاية» (٥) مرّات، وإنّه كتب «الوسيط» (٦) ثمانية وأربعين مرّة، وتولّى تدريس مدرسة الفيّوم وأقام بها، فلمّا ولى القضاء القاضى عماد الدّين ابن السّكرىّ، أضاف إليه القضاء بالفيّوم، فلمّا بلغه أنّه قبل [ذلك] سجد شكرا لله، هكذا أخبرنى به ابن ابنه القاضى نظام الدّين محمد ابن قاضى البهنسا، وأخبرنى أنّه توفّى فى الثامن والعشرين من جمادى الأولى سنة ثلاث وأربعين وستّمائة، ﵀. (٤٧٧ - محمد بن محمد بن جعفر القنائىّ) محمد بن محمد بن جعفر (٧) بن محمد بن عبد الرّحيم، الشريف عزّ الدّين بن تقىّ الدّين ابن ضياء الدّين بن محمد ابن الشّيخ عبد الرّحيم القنائىّ، وأمّه «علما» بنت الشّيخ مجد الدّين بن دقيق العيد، فقيه شافعىّ المذهب، سمع الحديث من ابن الأنماطىّ، وخاله قاضى القضاة أبى الفتح القشيرىّ وغيرهما، واشتغل بالفقه على جدّه الشّيخ

стр. 646

أبى الفضل جعفر (١)، وقرأ الأصول على شيخنا الباجىّ (٢)، وتولّى تدريس المدرسة «القراسنقريّة» (٣) بالقاهرة، وأعاد بالجامع الطّولونىّ (٤) وتولّى الحسبة (٥) بالقاهرة، وكان إنسانا حسن الخلق. توفّى بالقاهرة ليلة الخميس تاسع عشرين شوّال سنة إحدى عشرة وسبعمائة. (٤٧٨ - محمد بن محمد بن نوح الدّمامينىّ) محمد بن محمد بن نوح الدّمامينىّ، أبو عبد الله، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم (٦) فى تاريخه، وقال إنّه سمع من أبى الحسن بن أبى الكرم بن البنّا

стр. 647

من كتاب التّرمذىّ، وحدّث عنه بقوص بأحاديث/ من التّرمذىّ سنة سبع وأربعين وستّمائة. (٤٧٩ - محمد بن محمد بن الجبلىّ الفرجوطىّ (¬*)) محمد بن محمد، يعرف بابن الجبلىّ الفرجوطىّ، له مشاركة فى الفقه والفرائض ومعرفة بالقراءات، وله أدب وشعر، وله معرفة بحلّ الألغاز والأحاجى. أنشدنى الفقيه العدل جمال الدّين بن أمين الحكم الهوّى، وأظنّه أنشدنى ذلك لنفسه [أيضا] (١): وشاعر يزعم من غرّة … وفرط جهل أنّه يشعر يصنّف (٢) الشّعر ولكنّه … يحدث من فيه ولا يشعر وأنشدنى القاضى الفقيه الأجلّ، شمس الدّين عمر (٣) بن المفضّل الأسوانىّ، قال: أنشدنا لنفسه [قوله]: انظر إلى النّبق (٤) فى الأغصان منتظما … والشّمس قد أخذت تجلوه فى القضب كأنّ صفرته للنّاظرين غدت … تحكى جلاجل قد صيغت من الذّهب ومن شعره أيضا، ممّا كتب به إلى بعض أصحابنا [بفرجوط]، يمدح النبىّ ﷺ : أجلّ الورى قدرا وأنداهم يدا … محمد المبعوث للنّاس بالهدى بدا وظلام للضّلالة مبهم … فأشرقت الأرجاء بالنّور إذ بدا

стр. 648

تساقطت الأصنام عند ظهوره … وخرّت له الأشجار إذ ذاك سجّدا ثوى يثرب الإيمان والأمن مذ ثوى … بأكنلفها والسوء عنها قد اغتدى جديد (١) اشتياقى فيه قدما وإنّما … لكثرة أشواقى غرامى تجدّدا حنينى إليه كلّ وقت يحثّنى … ووجدى به أضحى مقيما ومقعدا وهى طويلة. وكتب لى أيضا من شعره هذا المخمّس وهو: سكن الغرام بمهجتى فتحكّما … والقلب من صدع الغرام تألّما والدّمع فاض من المحاجر عند ما (٢) … وفنيت من حرّ الصبّابة عند ما عاينت ركبانا تسير إلى الحمى … أسروا الفؤاد ببينهم عن ناظرى وتضرّمت نار الأسى بضمائرى … فوشت بما قد أودعته سرائرى / والشوق أقلقنى وليس بصابر (٣) … وجفا الكرى جفنى القريح وحرّما وهى طويلة. وكتب إلىّ هذا المخمّس أيضا: ما بال نومك من جفنيك قد سلبا … ودمع عينيك فى خدّيك منسكبا أهل تذكرت جيران النّقا (٤) بقبا (٥) … أم شاق قلبك نشر للصّبا فصبا إلى حماهم فزاد الوجد والتهبا

стр. 649

وهى طويلة أيضا. وكان ذكيّا جدّا، جيّد الإدراك، خفيف الرّوح، حسن الأخلاق، وكفّ بصره فى آخر عمره، اجتمعت به كثيرا، وأنشدنى من شعره وألغازه. توفّى بفرجوط فى الخامس والعشرين من المحرّم سنة سبع وثلاثين وسبعمائة. (٤٨٠ - محمد بن مسلم الأقصرىّ) محمد بن مسلم الأقصرىّ، ينعت بالشّرف، قاضى عيذاب، تفقّه فى مذهب الشافعىّ على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وكان كريما يكرم الوارد، ولمّا ولّى الشّيخ الإمام أبو محمد ابن عبد السلام، رسم ألّا يولّى القضاء إلّا فقيه شافعىّ [معروف بالفقه] فاجتمع به الشّيخ شرف الدّين محمد بن عبد الله ابن أبى الفضل المرسىّ، وأخذ كتابه باستقرار قاضى عيذاب [هذا]، فتكلم النّاس فيه، فقال: أعرف أنّه قليل الفقه [و] لكنّه فى تلك المنقطعة يخدم النّاس، وكرّرها. وأقام حاكما بها ستّين سنة أو ما يقاربها، توفّى سنة خمس وثمانين وستّمائة ببلده. (٤٨١ - محمد بن معاوية بن عبد الله) محمد بن معاوية بن عبد الله بن أبى يحيى، من أصحاب بن مسكين وبكّار (١) ابن قتيبة، وحدّث عن الحارث بن مسكين، روى عنه ابن قديد، ذكره الكندىّ فى كتاب «الموالى». (٤٨٢ - محمد بن معروف الأسوانىّ) محمد بن معروف، أبو عبد الله الأسوانىّ، يروى عن ذى النّون بن إبراهيم الزّاهد، ذكره أبو القاسم بن الطحّان.

стр. 650

(٤٨٣ - محمد بن المفضّل الأسوانىّ) محمد بن المفضّل [بن محمد] بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج، ينعت بالزّين، الأسوانىّ المحتد، القوصىّ المولد، سمع الحديث من عمّه أبى الطّاهر إسماعيل (١)، وفاطمة بنت سعد الخير، وأبى الطّاهر إسماعيل بن ياسين، وأبى عبد الله محمد ابن الأصبهانىّ الكاتب، وأجاز له محمد بن جعفر بن عقيل، ومنوجهر بن محمد بن تركان شاه، ومحمد ابن نصر ابن الشعار، وعبد الرّحمن بن علىّ ابن الجوزىّ الحافظ، وشهد عند قاضى القضاة عبد الملك (٢) بن درباس. / وحدّث، سمع منه أبو حامد ابن الصابونىّ، وولده أحمد، والحافظ المنذرىّ (٣) وعبد المؤمن بن خلف الدّمياطىّ الحافظ. وأجاز للسيّد الشريف أحمد بن محمد الحسينىّ (٤) وذكره فى «وفياته»، وذكره الحافظ عبد المؤمن فى معجمه. ومولده فى السّابع عشر من جمادى الأولى، وقال الحافظ المنذرىّ: سألته عن مولده فقال: فى جمادى الآخرة سنة إحدى وسبعين وخمسمائة، وتقلّب فى الخدم الدّيوانيّة بديار مصر، وكان من الرؤساء الأعيان. وتوفى بمصر يوم الخميس، قاله الحافظ الدّمياطىّ، وقال المنذرىّ والشّيخ عبد الكريم (٥) الحلبىّ: ليلة الخميس تاسع عشر ذى الحجّة، سنة إحدى وخمسين وستّمائة، ودفن بسفح المقطم.

стр. 651

(٤٨٤ - محمد بن مهدى البلينائىّ (¬*)) محمد بن مهدى بن يونس البلينائىّ، سمع وحدّث، روى عنه ابن أخيه قاسم (١)، ذكره ابن يونس. (٤٨٥ - محمد بن محمد بن الحسام القوصىّ) محمد بن محمد بن نصير، ينعت بالكمال، ويعرف بابن الحسام القوصىّ، كان فقيها مشاركا فى النّحو، قرأه على ابن أبى الطيّب (٢)، وتولى الحكم بدشنا وفاو وعيذاب والمرج وأعمالها، وأقام بالقاهرة مدّة. وتوفّى بالمرج حاكما بها فى سنة ثمان وعشرين وسبعمائة، وأقام بالمدرسة الشمسيّة بقوص (٣). (٤٨٦ - محمد بن موسى القوصىّ (¬**)) محمد بن موسى القوصىّ، يعرف بابن المسخرة (٤)، سمع الحديث وتصوّف، وكتب كتابا فى الرّقائق، وكان متعبّدا ثقة.

стр. 652

توفى بقوص سنة أربع عشرة وسبعمائة. (٤٨٧ - محمد بن محمد بن عبد الرّحمن بن محمد بن عبد الرّحمن، النّخعىّ القوصىّ، ينعت بالزّين، من بيت رياسة و [نفاسة]، وجلالة وأصالة، وكان فقيها شافعيّا، له مشاركة فى النّحو والأصول، حسن الأدب، جيّد الفهم، تولّى الحكم بأدفو، ثمّ بالمرج، ثمّ تزوج ببنت ابن الجبيلىّ (١) الكارمىّ، وسافر بالكارم مدّة. توفّى ببلده قوص فى جمادى الأولى سنة خمس عشرة وسبعمائة. (٤٨٨ - محمد بن مقرّب الأرمنتىّ) محمد بن مقرّب بن صادق الأرمنتىّ، ينعت بالتّقىّ، تفقّه على مذهب الشافعىّ، وتوفّى بالبيمارستان (٢) المنصورىّ بالقاهرة فى سنة إحدى عشرة وسبعمائة، فى إحدى الجماديين، وكانت له أملاك وأموال بقوص [ف] أوصى بثلث ماله للفقراء.

стр. 653

(٤٨٩ - محمد بن هارون الأسوانىّ) محمد بن هارون بن إبراهيم الأسوانىّ، أبو عبد الله، يروى عن أحمد ابن أخى ابن وهب، ذكره ابن الطحّان. (٤٩٠ - محمد بن هارون بن محمد القنائىّ) محمد بن هارون بن محمد، جمال الدّين القنائىّ، سمع الحديث على الحافظ أبى الفتح/ القشيرىّ وجماعة، [و] قرأ مذهب الشافعىّ والفرائض والحساب على خاله الشّيخ محمد (١) ابن الشّيخ الحسن (٢) ابن الشّيخ الإمام عبد الرّحيم (٣) القنائىّ، ولد بها فى سنة ثلاث وسبعين وستّمائة، واستوطن القاهرة. وهو إنسان خيّر عاقل، عفيف متواضع النّفس، حسن الأخلاق، تنتفع به الطلبة فى القراءة عليه فى الفرائض؛ حكى لى صاحبنا الفقيه العالم الفاضل علم الدّين أحمد بن محمد بن عبد العليم الأسفونىّ، أنّه كان فى مرضة مرضها علم الدّين بالقاهرة، يتردّد إليه ويعمل له «المصلوقة» فى بيته، ويحضرها إليه، مع فقره وضيق حاله، ويحلف عليه أن يعملها من عنده (٤)، فيمنعه من ذلك، وعملها له مرّات، [وأحضرها إليه]. وهو صاحبنا، صحبنا مدّة طويلة، فرأيناه على حالة واحدة من الخير، وحكى لى عنه كرامات، وروى لى عن الشّيخ تقىّ الدّين شعرا، كتبته فى ترجمته. (٤٩١ - محمد بن هبة الله بن جعفر الدّندرىّ) محمد بن هبة الله بن جعفر، بن هبة الله بن محمد بن شيبان، الرّبعىّ الدّندرىّ،

стр. 654

ينعت بالسّراج، كنيته أبو بكر، الفقيه الشافعىّ القاضى، أخذ الفقه عن الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وأجازه بالفتوى، وبالأصولين، والتّفسير وغير ذلك، فى سابع عشرى شعبان سنة اثنتين وثلاثين وستّمائة، وقرأ على الشّيخ أبى الحسن البجائيّ، وتولّى الحكم بأدفو وبدندرا وغيرهما، وله تصنيف فى الوراقة، وله نثر حسن، سمع الحديث بمدينة قوص من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، سنة تسع وخمسين. وتوفّى بدندرا سنة أربع وسبعين وستّمائة، فيما أخبرنى به سبطه القاضى ابن النّعمان الهوّى، قاضى «هو». (٤٩٢ - محمد بن هلال الشّبّىّ الأسوانىّ (¬*)) محمد بن هلال بن بلال بن أبى بكر، الشّبّىّ الأسوانىّ الكنانىّ، سمع أبا ثمامة جبلة بن محمد الصّدفىّ، وجعفر بن عبد السلام، وبكر بن أحمد (١) الشعرانىّ، وعبد الرّحمن بن عبد المنعم بن (٢) سليم. سمع منه عبد الغنىّ بن سعيد الحافظ، وابن الطحّان، وذكره فى «وفياته»، وذكره الحبّال وقال: رجل صالح سمع الكثير، وقال الكتّانىّ (٣) الحافظ: كتبت عنه بمصر وهو ثقة مأمون، وذكره السّمعانىّ وقال: الشّبىّ نسبة إلى «الشبّ» الذى يدبغ به، وذكره أيضا الأمير (٤).

стр. 655

وقال الحبّال: توفّى لثمان بقين من ذى القعدة سنة اثنين وثمانين/ وثلاثمائة (١). (٤٩٣ - محمد بن يحيى بن خير المحبى العباسىّ) محمد بن يحيى بن خير المحبى، العبّاسىّ بلدا، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى (٢)، والحافظ عبد العظيم (٣) المنذرىّ، وشيخه مجد الدّين القشيرىّ وغيرهم، واشتغل بالفقه على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ المذكور. وكان كريما خيّرا من العدول بقوص، وتوفّى بقوص بعد سنة عشرة وسبعمائة. والعبّاسىّ: نسبة إلى «العبّاسة»، قرية بجانب قوص، و «خير» جدّه بالخاء المعجمة والياء آخر الحروف والرّاء، وكان آدم (٤)، كان ابنه يقول: أبى عنترة؛ لسواده، وولده سمع الحديث. (٤٩٤ - محمد بن يحيى بن مهدى الأسوانىّ (¬*)) محمد بن يحيى بن مهدى بن هارون، بن عبد الله بن هارون بن إبراهيم التمار،

стр. 656

الفقيه المالكىّ الأسوانىّ، يكنى أبا الذكر، قاضى مصر، روى عن المعافى، ومحمد ابن عمر الأندلسىّ. دكره ابن الطحّان ولم ينسبه وقال: توفّى فى شوّال سنة أربعين (١) وثلاثمائة، وصلّى عليه أخوه مؤمل (٢) بن يحيى، وذكره ابن جلب راغب (٣) ونسبه وقال: ولى قضاء مصر لأبى (٤) يحيى عبد الله بن مكرم، فى ثانى ذى القعدة سنة إحدى عشرة وثلاثمائة، وصرف عنه فى سنة ثنتى (٥) عشرة [وثلاثمائة]، ومولده سنة خمس وخمسين ومائتين. (٤٩٥ - محمد بن يحيى بن عثمان القوصىّ) محمد بن يحيى بن عثمان بن سالم، الباجىّ المحتد، القوصىّ الدّار والوفاة، قرأ القراءات على الشّيخ عبد السلام بن حفاظ (٦)، وتصدّر بقوص، وسمع الحديث من الحافظ أبى الفتح القشيرىّ، وتوفّى بقوص، رأيته وقد كفّ بصره وعلت سنّه. توفّى فى حدود سنة عشرين وسبعمائة، ووالده يحيى سمع من الشّيخ تقىّ الدّين فى سنة تسع وخمسين.

стр. 657

(٤٩٦ - محمد بن يحيى الصّفىّ أبو عبد الله الأسوانىّ) محمد بن يحيى ابن أبى بكر بن محمد علىّ بن إدريس، ينعت بالصّفىّ، وكنيته أبو عبد الله، الأسوانىّ الهرغىّ، نزيل إخميم، كان مشهورا بالصلاح، تعتقد بركته وتنقل عنه مكاشفات وكرامات، كتب عنه الحافظ أبو الفتح [محمد بن علىّ] القشيرىّ، وأبو بكر محمد بن عبد الباقى الخطيب، والشّيخ أبو عبد الله ابن النّعمان، والشّيخ قطب الدّين محمد بن أحمد القسطلانىّ، والكمال ابن البرهان، وكان من أصحاب أبى يحيى ابن شافع، وكان يدّعى أنّه يرى النبىّ ﷺ ويجتمع به … ! حكى [لى] عنه شيخنا الفقيه العالم تاج الدّين محمد ابن الدّشناوىّ قال: كنت أسمع به فأشتهى رؤيته، فلمّا/ اتّفق سفرى إلى إخميم، توجّهت إليه، فتكلم إلى أن قال: ما يبقى فى النّار أحد، فقلت: ولا اليهود ولا النّصارى؟ فقال: ولا اليهود ولا النّصارى، قال: قلت له: الله تعالى قال كذا وكذا، وقال النبىّ ﷺ كذا [وكذا]، قال: كنت أعتقد ما تعتقده إلى أن وجدت النبىّ ﷺ أو قال: جاءنى النبىّ ﷺ وقال [لى]: كذا، فتألّمت منه وقمت، فرجعت إلى قوص فاجتمعت بوالدى، فقال لى: وصلت إلى إخميم؟ قلت: نعم، قال: فاجتمعت بأبى عبد الله الأسوانىّ؟ قلت: نعم، فقال: ما قال؟ فحكيت له، فتبسّم وقال: حضرت أنا والشّيخ تقىّ الدّين عنده، وجرى مثل ذلك، فنازعناه طويلا، فقال: يا أصحابنا ما يبقى فى النّار إلّا هذان الرّجلان … وحكى لى صاحبنا الشّيخ الفقيه شرف الدّين [محمد] بن القاسم الإخميمىّ قال: جرى ذكر شئ من ذلك عند شيخنا تقىّ الدّين ابن دقيق العيد، فقال: كان فى بلدك من يقول مثل هذه المقالة، فقلت: من سيّدى؟ فقال: عجيب تعرفنى أذكر أحدا .. !؟ وبلغت مقالته بعض قضاة القضاة، وأرسل إلى قاضى إخميم أن يحضره ويعمل معه

стр. 658

الشّرع وكان الحاكم بها ابن المطوّع، وكان عاقلا فيه سياسة، فأحضره- والعوامّ تعتقده- فقال: يا شيخ أبا عبد الله أما نتوب كلّنا إلى الله تعالى؟ فقال: نعم، فقال: نقول كلّنا: اللهمّ إنّا نتوب إليك، فقال ذلك وتركه، وكتب إلى قاضى القضاة أنّه أحضره وتاب، وذكر حاله وقيام العوامّ معه وما ينقل عنه من خير، وحمل مقالته من يعتقد فيه، على أنّ الرحمة غلبت عليه، والله بكلّ شئ عليم. وقال لنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف الأندلسىّ: سمعت الشّيخ تقىّ الدّين [القشيرىّ] يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن يحيى الهرغىّ يقول: سمعت أبا زيد التّكرورىّ يقول: سمعت الشّيخ أبا مدين (١) يقول: «كفى بالحدوث نقصا فى جميع الخليقة، ومن كان معلولا لا يدرك الحقيقة»، وروى ذلك عن الشّيخ تقىّ الدّين الشيخ عبد الكريم بن عبد النّور أيضا، وذكره فى تاريخه، وقال: أنبأنا أبو عبد الله ابن النّعمان، أنشدنى محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه «دوبيت» (٢): من يوم ألست كان فيهم ما كان … وصلّى بهم من قبل أين ومكان / لا صدّ ولا هجران أخشاه … ولا ما يحدثه يا صاحبى صرف زمان وقال الشّيخ عبد الكريم، وأنبأنا شيخنا قطب الدّين ابن القسطلّانىّ، وأجاز لى أيضا غير واحد عنه، أنشدنا الشّيخ العارف محمد بن يحيى الأسوانىّ لنفسه [قوله]: يا ليالينا بذى سلم … ومنى والخيف والعلم (٣) هل ترى من عودة وعسى … أقض حقّ العهد والذّمم

стр. 659

لا وعيش مرّ لى بهم … إنّه من أعظم القسم لست أسلو حبّهم أبدا … لو أرى فى ذاك سفك دمى يا عذولى قلّ من عذلى … وغرامى زد ودم سقمى وسقى تلك الرّبوع حيا … وبله من واسع الكرم ووجدت بخطّ الكمال ابن البرهان: سمعت الشّيخ أبا عبد الله يقول: دخلت دمشق فحضرت مجلس واعظ- وكان معظّما فيها- فقال ليس أحد يخلو من هوى، فقال له شخص: ولا رسول الله ﷺ ؟ فقال: ولا رسول الله ﷺ ، فأنكرت عليه فقال: قال رسول الله ﷺ : «حبّب إلىّ من دنياكم ثلاث»، فقلت: هذا عليك؛ لأنّه لم يقل «أحببت»، ثمّ فارقته، ورأيت فى النّوم قائلا يقول [لى]- أو قال-[قال] لى رسول الله ﷺ : قد ضربنا عنقه، فخرج من دمشق فقتل. توفّى أبو عبد الله بإخميم يوم الأربعاء سلخ رجب، سنة ستّ وثمانين وستّمائة، ودفن برباطه بها، ومولده بأسوان يوم الأربعاء مستهلّ جمادى الأولى سنة اثنين وستّمائة. وأبوه أبو زكريّا من الغرب، قدم أسوان وأقام بها، وتوفّى بها سنة تسع عشرة وستّمائة. (٤٩٧ - محمد بن يحيى الأرمنتىّ) محمد بن يحيى الأرمنتىّ، ينعت بالنّجم، كان رئيس بلده وخطيبها وحاكمها سنين. توفّى بها سنة ثلاث وستّين وستّمائة.

стр. 660

(٤٩٨ - محمد بن يحيى بن محمد النّخعىّ القوصىّ) محمد بن يحيى بن محمد النّخعىّ القوصىّ، ينعت بالكمال، سمع من ابن خطيب المزّة. (٤٩٩ - محمد بن يوسف بن بلال الاسوانىّ (¬*)) محمد بن يوسف بن بلال، الأسوانىّ المالكىّ، يكنى أبا بكر، روى عن ابن أبى سفيان الورّاق، سمع منه أبو القاسم ابن الطحّان وقال: توفّى سنة ستّ وسبعين وثلاثمائة. (٥٠٠ - محمد بن يوسف ابن سعد الملك الأسوانىّ) محمد بن يوسف بن نحرير (١)، ينعت بالجمال، ويعرف بابن سعد الملك/ الأسوانىّ المولد والدّار، الطّنبدىّ (٢) المحتد، كان فقيها حفظ «الوجيز» (٣)، فاضلا أديبا رئيسا، ورزق عشرة أولاد، وسمّاهم بأسماء الصحابة العشرة رضى الله عنهم. وقفت له على مقامة، كتبها لبعض الأمراء، يصف فيها الجوارح والخيل، منها فى وصف الأمير الممدوح قوله: «ومن أضحت نعمه سوارح، واستعبدت رياسته القلوب والجوارح، وأصبح لسماء المجد مقرّا، ولغرائب الثّناء والسؤدد مستقرّا». ومنها أنّه:

стр. 661

«خرج يوما مع أناس، قد وصلوا برّهم بإيناس، كلّ منهم يهتزّ للأكرومة، ويأوى إلى شرف أرومة (١)، على خيل مسوّمة (٢)، مثقّفة مقوّمة (٣)، ما بين جون (٤) أدهم، أذكى من فارسه وأفهم، إذا زاغ عن سنان، أو انعطف لعنان، ظننته عند مواصله (٥)، أو انفصل عن مفاصله، واستقرّ كالطّراف (٦)، عبل (٧) الأطراف، وأشهب (٨) كريم، له سالفة (٩) ريم، كأنّما خلق من عقيق، أو تردّى برداء من شقيق، إن أوردته الطّراد، أوردك المراد، وكميت (١٠) كالطّود، ذى وظيف (١١) كذراع العود (١٢)، يلطم الأرض بزبر (١٣)، وينزل من السماء بخبر (١٤)، وهملاج (١٥) أشهب،

стр. 662

إن زجرته ألهب، أديمه روضة بهار (١)، ينظر فى ليل من نهار، ينساب انسياب الأيم (٢)، ويمرّ مرور الغيم، لا ينبّه النائم إذا عبر به، ولا يحرّك الهوى فى سربه (٣)، أخفّ وطئا من طيف، وأوطأ ظهرا من مهاد الصّيف، قال: فلم يزل بنا المسير، وكلّ منّا فى طاعة (٤) صاحبه أسير، إلى أن قصدنا واديا، كان لعيوننا باديا، فما قطعنا منه عرضا، حتّى أتينا أرضا، كأنّما فرش قرارها من زبرجد، وصيغت ألوانها من لجين وعسجد، قد رقرقت فيها السحاب دمعها، وأحسنت فى قيعانها جمعها، نسيمها سقيم، وماؤها مقيم، فهى تهدى للنّاشق، أنفاس المعشوق للعاشق». ومنها فى وصف كلب: «ذو خطم (٥) مخطوف، ومخلب كصدغ معطوف، غائب الحضر، حاضر البصر، له طاعة التّهذيب، واختلاس الذّيب، وتلفّت مريب، وصداقة تدريب، [له من الطّرف (٦) أوراكه]، ومن الطّرف إدراكه، ومن الأسد صولته وعراكه، إذا طلب فهو منون، وإذا انطوى فهو نون». وكان المذكور [﵀] شجاعا مقداما غيورا، وله فى ذلك حكايات. توفّى بأسوان بعد الستّين وستّمائة.

стр. 663

(٥٠١ - محمد بن يوسف السّمهودىّ) / محمد بن يوسف السّمهودىّ، ينعت بالبدر، والد الخطيب عبد الرّحيم (١)، اشتغل بالفقه بالمشهد بقوص، وحفظ «التّنبيه (٢)» وتفقّه، وصحب [الشّيخ] الحسن (٣) ابن عبد الرّحيم وتصوّف، واستوطن بلده إلى آخر عمره. وتوفّى بها سنة ثلاث عشرة وسبعمائة أو نحوها، وكان عليه مدار بلده فى التّوثيق وغيره، ومعتمد حكّامها. (٥٠٢ - محمد بن يوسف ابن القزوينىّ الأسنائىّ) محمد بن يوسف بن محمد، المنعوت بالسّيف، ويعرف بابن القزوينىّ، الأسنائىّ المولد، الحنفىّ المذهب، كان فقيها فاضلا متديّنا، تولّى الحكم بأسنا وأدفو وأسوان، ثمّ ناب فى الحكم بالقاهرة، وتولّى تدريس المدرسة العاشوريّة (٤)، ثمّ ترك القضاء واعتزل، ومضى على جميل وسداد. توفّى بالقاهرة فى سنة سبعمائة، ليلة الخميس مستهلّ شهر رمضان. (٥٠٣ - محمد بن يوسف ابن والى الليل) محمد [بن يوسف] بن رمضان، ينعت شرف الدّين، ويعرف بابن والى اللّيل، رأيته واليا بأدفو ثمّ بأسنا، وله نظم، ومدحنى بقصيدة. توفّى بمصر- قيل وهو يجامع- فى سنة تسع عشرة وسبعمائة.

стр. 664

ومن شعره قوله: هجرتمونى بلا ذنب ولا سبب … وحبّكم منتهى الآمال والطّلب ورمت بالقرب منكم راحة فغدا … قلبى ببعدكم فى غاية النّصب وقد أطعت هواكم ما عصيت لكم … أمرا ولا ملت فى حبّى عن الأدب فما لطرفى لا يغشاه طيفكم … بخلا علىّ وأنتم أكرم العرب (٥٠٤ - مسعود بن محمد الأنصارىّ البلينائىّ (¬*)) مسعود بن محمد بن يوسف بن صاعد، الأنصارىّ الخزرجىّ البلينائىّ، اشتغل بالفقه والأدب، وله قصائد فى المدح النّبوىّ، توفّى فى حدود العشرين وسبعمائة. أنشدنى الخطيب بالبلينا عماد الدّين عبد الله بن عبد العزيز، أنشدنى مسعود لنفسه [قوله]: اغضض الطّرف واللسان اكففنه … وكذا السمع صنه حين تصوم ليس من ضيّع الثلاثة عندى … بحقوق الصّيام حقّا يقوم (٥٠٥ - مظفّر بن حسن المجير الأسنائىّ) مظفّر بن حسن، المجير الأسنائىّ، كان من الفقهاء المشتغلين، تفقّه على الشّيخ بهاء الدّين هبة الله القفطىّ، وأجازه بالتّدريس، ثمّ انتقل إلى مدينة قوص واستوطنها، يحضر الدّروس، ويجلس بحانوت الشّهود، وكان فأفاء يشقّ عليه الكلام، وكان كثير البحث فيتكلّف الكلام، وكان يحضر معنا، وولّى شهادة الأيتام/ بقوص.

стр. 665

توفّى بمدينة قوص فى جمادى الآخرة، سنة تسع وسبعمائة. (٥٠٦ - مظفّرية بنت عيسى بن علىّ) مظفّرية بنت عيسى بن علىّ بن وهب، سمعت من محمد بن عبد المنعم ابن الخيمىّ، بقراءة عمّها الإمام أبى الفتح القشيرىّ سنة تسع وسبعين وستّمائة (١). (٥٠٧ - معاوية بن هبة الله الأسوانىّ) معاوية بن هبة الله ابن أبى يحيى الأسوانىّ، مولى بنى أميّة، يكنى بأبى سفيان، روى عن مالك بن أنس، والليث بن سعد، وعبد الله بن لهيعة. روى عنه يحيى بن عثمان بن صالح وغيره. توفّى فى سنة ثمان عشرة ومائتين، وكان ثقة، وكان القضاة تقبله، ذكر ذلك ابن يونس فى «تاريخ مصر». (٥٠٨ - مفرّج بن موفق الدّمامينىّ (¬*)) مفرّج بن موفّق بن عبد الله الدّمامينىّ، أبو الغيث، الشّيخ الصالح العابد. صاحب المكاشفات الموصوفة، والمعارف المعروفة، والنّسك والزّهادة، والورع والعبادة، ذكره الشّيخ الصّفىّ ابن أبى المنصور، وذكر عنه كرامات، وذكر أنّه كان مجذوبا أوّلا، ثمّ صحب الشّيخ أبا الحسن (٢) ابن الصبّاغ، وذكر الشّيخ عبد الكريم (٣) أنّه

стр. 666

صحب الشّيخ أبا الحجّاج (١) الأقصرىّ، وذكره الحافظ رشيد الدّين يحيى العطّار وقال: من مشاهير الصالحين، وممّن ترجى بركة دعائه، [و] ذكرت عنه كرامات متعدّدة، نفعنا الله به، قال: وكان قد عمّر وبلغ نحوا من تسعين سنة، وكفّ بصره فى آخر عمره. أنبأنا غير واحد عن الحافظ رشيد الدّين العطّار قال: سمعت الشّيخ «مفرّج» يقول: من تكلّم فى شئ لم يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه. وذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه وقال: قال الشّيخ تاج الدّين ابن القسطلانىّ: أردت أن أسأل الشّيخ «مفرّج» هل روى شيئا؟ فعند ما خطر لى ذلك قال: قد رويت عن أبى الصّيف كلاما مسلسلا: «ليس من المروءة أن يخبر الرجل بنسبه». قال الشّيخ عبد الكريم: أنبأنا أبو العلاء محمود ابن أبى بكر البخارىّ، قال- ونقلته من خطّه- حدّثنا الشّيخ الصالح أبو الفتح موسى ابن الشّيخ إسماعيل بن هارون الحفاظىّ الدّمامينىّ، بالزّاوية الجماليّة (٢) ظاهر القاهرة، حدّثنا والدى قال: خبزت والدتى كعكا بدمامين، وكنّا يوم عرفة، وكان والدى مقيما بمكّة، فأحبّت والدتى أن يأكل والدى منه، فقالت للشّيخ مفرّج: لو أكل زوجى منه، فقال: اكتبى كتابا إليه وهاتى/ الكعك، فهنا من يتوجّه، فكتبت كتابا وجعلت الكعك فى منديل،

стр. 667

وناولته له فأخذه، وكان والدى يطوف بين المغرب والعشاء، فناوله المنديل والكتاب، ورجع فصلّى الصّبح بدمامين مع الجماعة، فلمّا رجع والدى أحضر المنديل … !! قلت: ولا شكّ فى وقوع مثل ذلك عقلا، ولا ورد من الشّرع ما يمنع الوقوع، ولكن اطّردت العادة المستمرّة، والقاعدة المستقرّة، بعدم وقوع ذلك، والعوائد يقضى بها فى حكم الشّرع باتّفاق أئمة الاجتهاد، وبنوا عليها أحكاما كثيرة، وجعلوها ضابطا يرجع إليه، وحاكما يعوّل عليه، حتّى قال بعض الفقهاء: إذا قال [الرجل] لزوجته: إن طرت أو صعدت السّماء فأنت طالق، طلّقت فى الحال، لاستحالته عادة، ولا يتوقف على وجود المشروط، بل يحكم بالوقوع فى الحال، وكذا لو تزوّج امرأة بالمغرب وهو بالمشرق، وأتت بولد، لا يلحق به عند جماهير [العلماء و] الفقهاء، وإن كان النّسب يلحق بالإمكان، والشّرع متشوف إلى الإلحاق، ولا فرق بين من هو من أهل الكرامات أولا، وألحقوا النّسب بالاحتمالات المرجوحة الضعيفة، وكذلك قال أرباب الأصول: إنّه يقطع بكذب الخبر، إذا أثبته واحد، بعد أن دوّنت الكتب وفتّش فيها فلم يوجد، ومع جواز ذلك كلّه شرعا وعقلا، فقطعوا بالكذب مع الاحتمال العقلىّ وعدم المانع الشّرعىّ، وقد قال الإمام ابن الخطيب فى «المحصّل (١)»: «إنّ من الجائز العقلىّ ما يقطع بعدم وقوعه، فإنّا نجوّز عقلا أنّ الله يخلق جبلا وبحرا من زئبق، ومع هذا فنقطع بعدم الوقوع».

стр. 668

وقد حكى صاحب «المحيط (١)» من الحنفيّة، و [كذا] صاحب «الذّخيرة (٢)» أنّه لو قال رجل: إنّه كان يوم التّروية (٣) بالبصرة، وإنّه وجد ذلك اليوم بمكة، إنّ هذا القائل يكفر عند محمد بن يوسف «أبى حنيفة» الأصغر، وقال شمس (٤) الأئمة: لا يكفر بل يجهّل، وقال أصحابنا: لو قال لعبده إن لم أحجّ فى هذا العام فأنت حرّ، وتنازعا، وأقام العبد بيّنته أنّه كان يوم النّحر بالبصرة مثلا، عتق العبد، وقال بعض أصحابنا: إنّه لو علّق الطّلاق بإحياء الموتى، وقع الطّلاق فى الحال، وإن لم يوقعه فى مسئلة التّعليق بالصّعود، وكلّ ذلك أنّ الأمور البعيدة لها حكم المعلوم، فكلّما كان أبعد وقوعا، كان أبعد قبولا، وأيضا فإنّ الله تعالى قال: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، وسبحان تقع عند أهل العربيّة للتعجّب، وصيغة التعجّب الواردة فى القرآن، يقصد بها المخاطبون، بمعنى أنّه أمر يتعجّب منه،/ فأمر يتعجّب منه بالنّسبة إلى الرّسول الكريم، صاحب الآيات الباهرة، والمعجزات الظّاهرة [ ﷺ ] لا نثبته بخبر واحد، تروج عليه القضايا، فذلك عندى من الرّزايا، لا سيّما من امرأة لا تدرى أنسيت أم حفظت، أو توهّمت أو اختلقت. والأمور البعيدة فى العادة، يتعجّب من وقوعها، ويتوقّف فى قبولها إلّا إذا علم صدق المخبر (٥)، كما فى القصص المذكورة بعد، وفى قصة زكريّا ﵇،

стр. 669

من سؤاله كيف يوجد له ذرّية بعد كبره وكبر زوجته، بعد دعائه بذلك، وإخبار الملائكة له عن الله تعالى بذلك، ما يشهد بأنّ الأمور التى تجرى على خلاف العادة، لا تسلّم بمجرّد دعواها، ولا بمجرّد الإخبار، وكذلك فى قصّة مريم، وفى قصّة امرأة إبراهيم، ﷺ ، وتصريحها بأنّ هذا الشئ عجيب، والسؤال والتعجّب من الجميع، إنّما هو لبعده عادة، وإلّا فالقدرة الإلهية صالحة، ولا يتعجّب ممّا يفعله. وقد منع جماعة (١) أيضا من قبول خبر الواحد من الثّقات، فى إثبات الصّفات؛ لعسر العمل بظاهرها عندهم، وبعضهم ينسب الرّاوى فى بعضها إلى الوهم؛ فإنّ الصّحابة رضى الله عنهم كبار العبّاد، وأكابر العباد، وظهور الكرامة على أيديهم، أدعى إلى إيمان الكافرين، وأقرب إلى وفاق المنافقين، ومن منع من الكبراء قال بجوازها فى زمن النبىّ، ﷺ ، وما قاربه إرهاصا، ومع ذلك فقد قال تعالى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً» الآية، فلم تطو لهم الأرض حتّى ساروا، ولا خفّت أجسامهم حتّى طاروا، وقصدهم الجهاد، وردع أهل الفساد، وهم رءوس الأولياء، وصفيّة الأصفياء، ولو وقع ذلك، لقصّ الله علينا أنّهم لمّا حزنوا وبكوا، ساروا أو طاروا، ولكان فى ذلك مسرّة للنّفوس، وزينة للطّروس، وداعية للأيمان، وردع لبعض أهل العصيان، والله تعالى أعلم، والخير كلّه فى اتّباع شريعة محمد ﷺ . وقال الشّيخ عبد الكريم (٢): وقد ذكره ابن المهدوىّ، وقال إنّه أقام سنين مكبّلا بالحديد، مطروحا فى الجبّ عند مواليه، يتوهّمون جنونه، فإذا حضرت الصلاة (٣)، ألقى [الحديد و] القيود وخرج للسّياحة، فإذا طلع الفجر، نبع الماء فتوضّأ، وهذا

стр. 670

وأمثاله ممّا لا نمنعه، وحاصل الأمر: إن كان ما يقع مخالفا للعادة، وهو قريب محتمل، احتمل قبوله، فإلقاء القيود للصلاة قريب، وأمّا نبع الماء-[فيتخرّج] على ما إذا وقع معجزة/ لنبىّ- هل يقبل؟ والأستاذ أبو إسحاق منعه، وأمّا المكاشفات فلا نمنع قبولها؛ فإنّه أمر يقع فى القلب ويقوى، فيخبر به الولىّ، عملا بالعادة التى أجراها الله له، أنّه إذا وقع فى قلبه شئ، وقوى وصمّم عليه يقع، فهذا حكم بالعادة، وقد ثبت عند أهل السّنّة أنواع منه، وقال ﷺ : «كان فى بنى إسرائيل مكلّمون»، الحديث. فالمكاشفات لا يمنع من وقوع شئ منها، إلّا ما كان بعيدا منها فى العادة، لا يعهد إلّا للأنبياء، ولكنّا لا نثبت الكرامة باشتهارها واستفاضتها عند الفقراء، فإنّ الكذب فيها كثير، وكثير منهم جاهل بشروط صحّة النّقل وتحرير الأمر، وكثير منهم مغفّل، يروى ما يسمعه ويحسن الظنّ بناقله، وقال الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطّان: «إذا رأيت فى السّند رجلا صالحا، فانفض يدك منه، فإنّى لم أر أكذب من الصالحين فى الحديث»، ثمّ إنّ أكثرها مرسلة، وبعضها يبنى على التوهّم، فإذا سلمت من ذلك، ورواها لنا عدل متيقظ ضابط، يروى عن مشاهدة أو عن خبر من يقبل ممّن وصفته، ويسند ذلك إلى مشاهدة الناقل، قبلنا ذلك كما يقبل سائر الأخبار بالشّرط المتقدم، وهو ألّا يكون بعيدا فى العادة، أو وقع هو أو مثله معجزة، كما قال الأستاذ ومن يقول بقوله، وقد قال إمام الحرمين فى «الشّامل (١)»: إنّه يمنع إثبات بعض ما يجوز عقلا كرامة، ونقله عن القاضى وصحّحه، وقد
следующие страницы →