← Тараджим

Тараджим · id 1045

الطالع السعيد الجامع أسماء نجباء الصعيد

كمال الدين الأدفوي

Полный текст (789 стр.). Показаны 666–705 · переход к 671.

стр. 666

صحب الشّيخ أبا الحجّاج (١) الأقصرىّ، وذكره الحافظ رشيد الدّين يحيى العطّار وقال: من مشاهير الصالحين، وممّن ترجى بركة دعائه، [و] ذكرت عنه كرامات متعدّدة، نفعنا الله به، قال: وكان قد عمّر وبلغ نحوا من تسعين سنة، وكفّ بصره فى آخر عمره. أنبأنا غير واحد عن الحافظ رشيد الدّين العطّار قال: سمعت الشّيخ «مفرّج» يقول: من تكلّم فى شئ لم يصل إلى علمه كان كلامه فتنة لسامعه. وذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم بن عبد النّور الحلبىّ فى تاريخه وقال: قال الشّيخ تاج الدّين ابن القسطلانىّ: أردت أن أسأل الشّيخ «مفرّج» هل روى شيئا؟ فعند ما خطر لى ذلك قال: قد رويت عن أبى الصّيف كلاما مسلسلا: «ليس من المروءة أن يخبر الرجل بنسبه». قال الشّيخ عبد الكريم: أنبأنا أبو العلاء محمود ابن أبى بكر البخارىّ، قال- ونقلته من خطّه- حدّثنا الشّيخ الصالح أبو الفتح موسى ابن الشّيخ إسماعيل بن هارون الحفاظىّ الدّمامينىّ، بالزّاوية الجماليّة (٢) ظاهر القاهرة، حدّثنا والدى قال: خبزت والدتى كعكا بدمامين، وكنّا يوم عرفة، وكان والدى مقيما بمكّة، فأحبّت والدتى أن يأكل والدى منه، فقالت للشّيخ مفرّج: لو أكل زوجى منه، فقال: اكتبى كتابا إليه وهاتى/ الكعك، فهنا من يتوجّه، فكتبت كتابا وجعلت الكعك فى منديل،

стр. 667

وناولته له فأخذه، وكان والدى يطوف بين المغرب والعشاء، فناوله المنديل والكتاب، ورجع فصلّى الصّبح بدمامين مع الجماعة، فلمّا رجع والدى أحضر المنديل … !! قلت: ولا شكّ فى وقوع مثل ذلك عقلا، ولا ورد من الشّرع ما يمنع الوقوع، ولكن اطّردت العادة المستمرّة، والقاعدة المستقرّة، بعدم وقوع ذلك، والعوائد يقضى بها فى حكم الشّرع باتّفاق أئمة الاجتهاد، وبنوا عليها أحكاما كثيرة، وجعلوها ضابطا يرجع إليه، وحاكما يعوّل عليه، حتّى قال بعض الفقهاء: إذا قال [الرجل] لزوجته: إن طرت أو صعدت السّماء فأنت طالق، طلّقت فى الحال، لاستحالته عادة، ولا يتوقف على وجود المشروط، بل يحكم بالوقوع فى الحال، وكذا لو تزوّج امرأة بالمغرب وهو بالمشرق، وأتت بولد، لا يلحق به عند جماهير [العلماء و] الفقهاء، وإن كان النّسب يلحق بالإمكان، والشّرع متشوف إلى الإلحاق، ولا فرق بين من هو من أهل الكرامات أولا، وألحقوا النّسب بالاحتمالات المرجوحة الضعيفة، وكذلك قال أرباب الأصول: إنّه يقطع بكذب الخبر، إذا أثبته واحد، بعد أن دوّنت الكتب وفتّش فيها فلم يوجد، ومع جواز ذلك كلّه شرعا وعقلا، فقطعوا بالكذب مع الاحتمال العقلىّ وعدم المانع الشّرعىّ، وقد قال الإمام ابن الخطيب فى «المحصّل (١)»: «إنّ من الجائز العقلىّ ما يقطع بعدم وقوعه، فإنّا نجوّز عقلا أنّ الله يخلق جبلا وبحرا من زئبق، ومع هذا فنقطع بعدم الوقوع».

стр. 668

وقد حكى صاحب «المحيط (١)» من الحنفيّة، و [كذا] صاحب «الذّخيرة (٢)» أنّه لو قال رجل: إنّه كان يوم التّروية (٣) بالبصرة، وإنّه وجد ذلك اليوم بمكة، إنّ هذا القائل يكفر عند محمد بن يوسف «أبى حنيفة» الأصغر، وقال شمس (٤) الأئمة: لا يكفر بل يجهّل، وقال أصحابنا: لو قال لعبده إن لم أحجّ فى هذا العام فأنت حرّ، وتنازعا، وأقام العبد بيّنته أنّه كان يوم النّحر بالبصرة مثلا، عتق العبد، وقال بعض أصحابنا: إنّه لو علّق الطّلاق بإحياء الموتى، وقع الطّلاق فى الحال، وإن لم يوقعه فى مسئلة التّعليق بالصّعود، وكلّ ذلك أنّ الأمور البعيدة لها حكم المعلوم، فكلّما كان أبعد وقوعا، كان أبعد قبولا، وأيضا فإنّ الله تعالى قال: «سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى»، وسبحان تقع عند أهل العربيّة للتعجّب، وصيغة التعجّب الواردة فى القرآن، يقصد بها المخاطبون، بمعنى أنّه أمر يتعجّب منه،/ فأمر يتعجّب منه بالنّسبة إلى الرّسول الكريم، صاحب الآيات الباهرة، والمعجزات الظّاهرة [ ﷺ ] لا نثبته بخبر واحد، تروج عليه القضايا، فذلك عندى من الرّزايا، لا سيّما من امرأة لا تدرى أنسيت أم حفظت، أو توهّمت أو اختلقت. والأمور البعيدة فى العادة، يتعجّب من وقوعها، ويتوقّف فى قبولها إلّا إذا علم صدق المخبر (٥)، كما فى القصص المذكورة بعد، وفى قصة زكريّا ﵇،

стр. 669

من سؤاله كيف يوجد له ذرّية بعد كبره وكبر زوجته، بعد دعائه بذلك، وإخبار الملائكة له عن الله تعالى بذلك، ما يشهد بأنّ الأمور التى تجرى على خلاف العادة، لا تسلّم بمجرّد دعواها، ولا بمجرّد الإخبار، وكذلك فى قصّة مريم، وفى قصّة امرأة إبراهيم، ﷺ ، وتصريحها بأنّ هذا الشئ عجيب، والسؤال والتعجّب من الجميع، إنّما هو لبعده عادة، وإلّا فالقدرة الإلهية صالحة، ولا يتعجّب ممّا يفعله. وقد منع جماعة (١) أيضا من قبول خبر الواحد من الثّقات، فى إثبات الصّفات؛ لعسر العمل بظاهرها عندهم، وبعضهم ينسب الرّاوى فى بعضها إلى الوهم؛ فإنّ الصّحابة رضى الله عنهم كبار العبّاد، وأكابر العباد، وظهور الكرامة على أيديهم، أدعى إلى إيمان الكافرين، وأقرب إلى وفاق المنافقين، ومن منع من الكبراء قال بجوازها فى زمن النبىّ، ﷺ ، وما قاربه إرهاصا، ومع ذلك فقد قال تعالى: «وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ، قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ، تَوَلَّوْا وَ أَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً» الآية، فلم تطو لهم الأرض حتّى ساروا، ولا خفّت أجسامهم حتّى طاروا، وقصدهم الجهاد، وردع أهل الفساد، وهم رءوس الأولياء، وصفيّة الأصفياء، ولو وقع ذلك، لقصّ الله علينا أنّهم لمّا حزنوا وبكوا، ساروا أو طاروا، ولكان فى ذلك مسرّة للنّفوس، وزينة للطّروس، وداعية للأيمان، وردع لبعض أهل العصيان، والله تعالى أعلم، والخير كلّه فى اتّباع شريعة محمد ﷺ . وقال الشّيخ عبد الكريم (٢): وقد ذكره ابن المهدوىّ، وقال إنّه أقام سنين مكبّلا بالحديد، مطروحا فى الجبّ عند مواليه، يتوهّمون جنونه، فإذا حضرت الصلاة (٣)، ألقى [الحديد و] القيود وخرج للسّياحة، فإذا طلع الفجر، نبع الماء فتوضّأ، وهذا

стр. 670

وأمثاله ممّا لا نمنعه، وحاصل الأمر: إن كان ما يقع مخالفا للعادة، وهو قريب محتمل، احتمل قبوله، فإلقاء القيود للصلاة قريب، وأمّا نبع الماء-[فيتخرّج] على ما إذا وقع معجزة/ لنبىّ- هل يقبل؟ والأستاذ أبو إسحاق منعه، وأمّا المكاشفات فلا نمنع قبولها؛ فإنّه أمر يقع فى القلب ويقوى، فيخبر به الولىّ، عملا بالعادة التى أجراها الله له، أنّه إذا وقع فى قلبه شئ، وقوى وصمّم عليه يقع، فهذا حكم بالعادة، وقد ثبت عند أهل السّنّة أنواع منه، وقال ﷺ : «كان فى بنى إسرائيل مكلّمون»، الحديث. فالمكاشفات لا يمنع من وقوع شئ منها، إلّا ما كان بعيدا منها فى العادة، لا يعهد إلّا للأنبياء، ولكنّا لا نثبت الكرامة باشتهارها واستفاضتها عند الفقراء، فإنّ الكذب فيها كثير، وكثير منهم جاهل بشروط صحّة النّقل وتحرير الأمر، وكثير منهم مغفّل، يروى ما يسمعه ويحسن الظنّ بناقله، وقال الإمام الحافظ يحيى بن سعيد القطّان: «إذا رأيت فى السّند رجلا صالحا، فانفض يدك منه، فإنّى لم أر أكذب من الصالحين فى الحديث»، ثمّ إنّ أكثرها مرسلة، وبعضها يبنى على التوهّم، فإذا سلمت من ذلك، ورواها لنا عدل متيقظ ضابط، يروى عن مشاهدة أو عن خبر من يقبل ممّن وصفته، ويسند ذلك إلى مشاهدة الناقل، قبلنا ذلك كما يقبل سائر الأخبار بالشّرط المتقدم، وهو ألّا يكون بعيدا فى العادة، أو وقع هو أو مثله معجزة، كما قال الأستاذ ومن يقول بقوله، وقد قال إمام الحرمين فى «الشّامل (١)»: إنّه يمنع إثبات بعض ما يجوز عقلا كرامة، ونقله عن القاضى وصحّحه، وقد

стр. 671

ذكرت شيئا من ذلك فى كتابى «الإمتاع فى أحكام السّماع (١)»، وكرامات الأولياء حقّ عند أهل الحقّ. ورأيت بخطّ الكمال (٢) ابن البرهان قال: قال لى أبو عبد الله (٣) الأسوانىّ: تحدّثت مع الشّيخ مفرّج طويلا، فذكر أحاديث وأورد أخبارا، [و] لم يلحن فى شئ منها، فخطر لى التعجّب منه، كونه لا يعلم شيئا من النّحو ولا يلحن، فرفع إلىّ رأسه وقال: من كان صحيحا كان فصيحا … ! وحكى [لى] جماعة، فيهم جمال الدّين أبو عبد الله محمد (٤) بن عبد الوهاب ابن السّديد الأسنائىّ، وهو ثبت فيما ينقله ويرويه، لا سيّما فيما لا غرض له فيه، قال: سمعت الشّيخ بهاء (٥) الدّين القفطىّ يقول: لمّا قبض الملك الصالح نجم الدّين أيوب على أخيه «العادل»، وقبض على بنى الفقيه نصر، ووقعت الحوطة عليهم بسبب العادل فإنّه ابن «الكامل» من جارية تسمّى «شمسة» (٦)، وكانت لأولاد ابن الفقيه نصر أوّلا، وكان بنو الفقيه نصر منهم جماعة بقوص، وكان فيهم ميل إلى الفقهاء والفقراء وغيرهم، توجّه/ الشّيخ مجد الدّين (٧) علىّ بن وهب القشيرىّ، والشّيخ مفرّج، بسببهم إلى القاهرة، وكان الشّيخ بهاء الدّين تلميذ الشّيخ مجد الدّين، توجّه فى صحبته، قال الشّيخ بهاء الدّين: فكنّا نأتى البلاد والقرى، فنجد النّاس على الساحل يقولون

стр. 672

من هو الشّيخ مفرّج فيكم؟ فنشير إليه، فيسلّمون عليه ويأتون له بالضّيافة، فيقول الشّيخ لأهل البادية: يا فلان ما حلّك تفرغ عن تلك المرأة؟ ويذكر الحال، فيصرخ ذلك الشخص ويقول: الله الأحد، من أين علمت ذلك؟! ويتوب، قال: وفعل ذلك مرّات، قال فلمّا وصلنا القاهرة، كثروا (١) النّاس على الشّيخ مفرّج، فأرسل السّلطان الملك الصالح إليه يقول: لولا العوامّ جئت إليك، وطلب منه الحضور عنده، فطلع ودخل عليه، وكان عادة الشّيخ مفرّج أوّل ما يرى شخصا يقول له: قال رسول الله ﷺ : «لا تقاطعوا ولا تباغضوا» ويسوق الحديث، فلما رأى السّلطان، قال له: أنت السّلطان؟ قال. نعم فروى الحديث، فوجم السّلطان خيفة أن يشفع الشّيخ فى «العادل» وكنّا نقول له فى الطّريق: يا سيّدى إذا دخلت على السّلطان أىّ شئ تقول له؟ فيقول «لا يا أولادى كلّ معبّى مفسود». والشّيخ بهاء الدّين لا شكّ فى ثقته وثبته وضبطه، وقد تابع ابن السديد على هذه الحكاية جماعة من الفقهاء العدول. وذكر الشّيخ الفقيه ضياء الدّين منتصر الخطيب، خطيب أدفو، حكاية الشّيخ مفرّج واجتماعه بالسّلطان، وحكى لى عن بعض أصحاب أبى السّعود (٢)، أنّ الشّيخ أبا السّعود قال: مقامه- يعنى الشّيخ مفرّج- مقام داود الأتفهنىّ، غير أنّه لمّا اجتمع بالسّلطان سبقه داود، قال الشّيخ عبد الكريم: وقد شهد للشّيخ مفرّج شيخه أبو الحجّاج الأقصرىّ بالمكاشفات، وبركته لا شكّ فيها.

стр. 673

وتوفّى ليلة الجمعة، لثمان عشرة ليلة، خلت من جمادى الأولى، سنة ثمان وأربعين وستّمائة، ودفن ببلده، وقبره يزار، زرته مرّات، ودعوت عنده، ورجوت بركته. (٥٠٩ - مفضّل بن محمد الأنصارىّ الأسوانىّ) مفضّل بن محمد بن حسّان بن جواد بن علىّ بن خزرج الأنصارىّ، الأسوانىّ المحتد، الفقيه الشافعىّ، أبو المكارم، رحل إلى بغداد، وتفقّه على الإمام أبى القاسم يحيى بن علىّ المعروف بابن فضلان، وسمع بها من منوجهر (١): وتوفّى بالقاهرة فى الخامس والعشرين من جمادى الآخرة، سنة خمس وثمانين وخمسمائة، ذكره الحافظ المنذرىّ. (٥١٠ - مفضّل بن نوفل الأدفوىّ) مفضّل بن نوفل بن جعفر/ بن يونس، ينعت بالمؤتمن، الأدفوىّ قريبنا، كان فاضلا عالما بعلوم القدماء، من فلسفة وغيرها، وله أدب ونظم، فمن مشهور قصائده، التى أوّلها: لطائفنا فى عالم القدس تسنح … وأنفسنا فى عالم الأنس تسبح وقصيدته التى أوّلها: هل النّفس إلّا نطفة من مشيمة … نمت بدم الأحشاء شرّ نماء وهل هو إلّا ظرف بول وغائط … ولو أنّه يطلى بكلّ طلاء كنيف ولكن شذّرت جدرانه … بظلّ قميص واستتار رداء

стр. 674

فيا شيخ العراق ابن عن مآربى … فديتك بن (١) ما أنت من نظرائى صحبتك إذ عينى عليها غشاوة … فلما انجلت فرّغت منك إنائى توفّى [فى] حدود الأربعين وستّمائة بأدفو. (٥١١ - مفضّل بن هبة الله ابن الصّنيعة الأسنائىّ (¬*)) مفضّل بن هبة الله بن علىّ الحميرىّ (٢) الضّياء الأسنائىّ، يعرف بابن الصّنيعة، كان ذكيّا جدّا، اشتغل أوّلا بالفقه والأصول والنّحو، وتميّز فى ذلك، ثمّ اشتغل بالمعقولات، فغلب عليه الطبّ والحكمة والمنطق والفلسفة، وتخرّج فى الطبّ على الشّيخ علاء الدّين ابن النّفيس، وصنّف فى التّرياق مجلدة، وتوفّى بالقاهرة فى حدود التّسعين (٣) وستّمائة. وله نظم، رأيت بخطّه قصيدة، مدح بها بعض الأمراء، أوّلها (٤): زفرات أضلعه وفيض شئونه … تنبيك عن أشواقه وشجونه ذكر اللوى فاشتاق أطيب عيشة … سلفت به فوهت عقود جفونه صبّ يعالج من لواعج وجده … وجواه ما جمر الغضى من دونه دنف بكى لمصابه حسّاده … ورثت عواذله لفرط حنينه

стр. 675

يخفيه عن (١) عوّاده سقم به … باد فما يبديه غير أنينه حسبى وشاة من دموعى بدّلت … شكّ الرّقيب وظنّه بيقينه والذّنب لى لا للدّموع لأنّنى … أودعت سرّ الحبّ غير أمينه [وكان يتّهم بسرقة الشّعر]. (٥١٢ - مقرّب بن صادق الأرمنتىّ) مقرّب بن صادق بن محمد الأرمنتىّ، ينعت بالسّراج، فقيه فاضل شافعىّ، تفقّه على الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ، وتولّى الأحكام، وأجازه الشّيخ مجد الدّين القشيرىّ بالفتوى، وكان حسن السّيرة، وكان قاضى أدفو وتولّى «هو (٢)» وغيرها. / وتوفّى سنة سبع (٣) وتسعين وستّمائة. (٥١٣ - مكرّم بن عبد الخالق القوصىّ) مكرّم بن عبد الخالق بن محمد القوصىّ الحدّاد، سمع الحديث من مريم بنت أبى القاسم عبد الرّحمن بن عبد الله بن علىّ القرشىّ، فى جمادى الأولى، سنة سبع وسبعين وستّمائة. (٥١٤ - مكرّم بن نصر القوصىّ) مكرّم بن نصر بن مخلوف القوصىّ، سمع صحيح البخارىّ على الشّريف

стр. 676

جمال الدّين أبى محمد يونس (١) بن يحيى ابن أبى الحسن ابن أبى البركات القصّار الهاشمىّ البغدادىّ، عن أبى الوقت (٢). (٥١٥ - مكّىّ أبو الحزم القوصىّ (¬*)) مكّىّ، ويكنى أبا الحزم القوصىّ، ذكره العماد الأصفهانىّ فى «الخريدة (٣)»، وأنشد له فى مروحة [قوله]: ما منية النّفس غير مروحة … توصل للقلب غاية الرّاحة تجود لكن بمسعد (٤) ولقد … تبخل إن لم تساعد الرّاحه (٥١٦ - ملاعب بن عيسى الأسوانىّ) ملاعب بن عيسى بن ملاعب، ينعت مجد الدّين، الأسوانىّ، كان من الفقهاء الصالحين المتعبّدين، الكرماء الأجواد، على ضيق حاله، اشتغل بالفقه ببلده على المعين (٥) السّبتىّ الشافعىّ، وتولّى مجد الدّين هذا الإعادة بالمدرسة البانياسيّة (٦) بأسوان، وناب فى الحكم بأدفو، رأيته مرّات، وكان يلبس جبّة قطن أسوانيّة، وعلى رأسه «سمحانية» أسوانىّ، وفوطة قطن أسوانىّ، وهو منطرح متواضع النّفس، ساقط (٧) الدّعوى، مكرم للوارد، ثقة عدل. وتوفّى بأسوان سنة تسع عشرة وسبعمائة، وكان جدّه ملاعب فقيها أيضا.

стр. 677

(٥١٧ - مناقب بن إبراهيم الأدفوىّ) مناقب بن إبراهيم بن موسى الأدفوىّ، ينعت بالعلم، سمع «الثّقفيّات (١)» من الحافظ أبى الوقت محمد بن علىّ القشيرىّ، بمدينة قوص سنة ثلاث وسبعين وستّمائة. (٥١٨ - منتصر بن الحسن الأدفوىّ (¬*)) منتصر بن الحسن بن منتصر، الشّيخ ضياء الدّين الكنانىّ، العسقلانىّ المحتد، الأدفوىّ (٢) المولد والدّار، خطيب أدفو، كان من أهل الخير والثّقة، والعدالة والصّدق، والتحرّز والتّحرير، سمع الحديث من الشّيخ شمس الدّين محمد بن إبراهيم بن عبد الواحد ابن علىّ بن سرور المقدسىّ الحنبلىّ، وأبى عبد الله ابن النّعمان وغيرهما، واشتغل بالفقه، ثمّ ورد إلى البلاد فقير من السعودية، فصحبه وتصوّف، وعمّر رباطا بأدفو. وكان كثير المكارم، كبير المروءة والحلم، يبذل نفسه وماله وجاهه فى حوائج النّاس، مشفقا على أهله وأصحابه، ومعارفه وجيرانه، يسافر الأيّام الكثيرة فى مصالحهم ودفع الضّرر عنهم، متّبعا للسّنّة، معظّما لأهل العلم وطلبته، لا يقدّم عليهم أحدا، صحيح/ الاعتقاد. وكان كلّ يوم جمعة، يصلّى الصّبح بغلس، ويخرج إلى المقابر، يزور ويقرأ ويدعو، لا يخلّ بذلك، ولا ينقطع عن صلاة الخمس مع الجماعة إلّا لضرورة، وكان يحفظ مسائل من الفقه والكلام، ويحفظ تواريخ، و [يحفظ] أشعارا كثيرة، وحكايات مفيدة،

стр. 678

عن العلماء والصّلحاء، وتراجم النّاس وأنسابهم، وكان من أحسن النّاس خطابة، يشجى سامعه بفصاحة وحسن إيراد وخشوع. قرأت عليه جزءا من كتاب «الشّفا» (١)، أنشدنى الشّيخ الخطيب منتصر المذكور، قال: أنشدنى الشّيخ أبو عبد الله ابن النّعمان، أظنّه قال لنفسه: إنّ النّواصب فى علىّ أفرطوا … إذ أبغضوه كما الرّوافض فرّطوا جرحوا الصحابة عامدين فكلّهم … أهل الجهالة مفرط ومفرّط فالفوز عند الله حبّ جميعهم … وولاؤهم هذا الطريق الأوسط وكان صحيح العقيدة، سالما من البدع، وكان حسن الخلق، يزور المرضى، ويشيّع الجنائز، ويشهد مقدم الغائب، ويودّع المسافر، مثابرا على ذلك إلى أن كبر وهرم وضعف عن الحركة، وهو يكلّف نفسه ذلك، ولا يخصّ الأغنياء والرؤساء بل يعمّ، وكان جمله (٢) جميلة، وأخبرونى أنّه ما زال يقرأ ويذكر إلى أن توفّى. ومولده بأدفو، سنة تسع وأربعين وستّمائة، وتوفّى بها يوم الأربعاء، ثامن عشر ربيع الآخر، سنة أربع وثلاثين وسبعمائة. حكى لى مرّة أنّه رأى فى المنام، وهو بمكان الشّيخ أبى السّعود فى القرافة، أنّ شخصا قال له: «لو بعث إسحاق النّبىّ لاقتدى بهذا الولىّ»، قال: فقلت له: تكذب، ليس تصل رتبة الولىّ إلى مرتبة النبىّ، قال: ثمّ قصصت ذلك على الشّيخ عمر السّعودىّ فقال: هذه فائدة التّمسّك بالشّرع. رحمه الله تعالى.

стр. 679

(٥١٩ - منصور بن محمد ابن جماعة القوصىّ) منصور بن محمد بن محمد ابن جماعة القوصىّ، الفقيه المقرئ، أبو الفقيه «أبو بكر (١)»، سمع من الفخر الفارسىّ بمدينة قوص، سنة أربع وستّمائة (٢)، وتفقّه على مذهب الشافعىّ. (٥٢٠ - منصور بن محمد الأسنائىّ) منصور بن محمد الأسنائىّ، ينعت بالمخلص، سمع الحديث من العزّ (٣) الحرّانىّ، وكان من عدول بلده، وممّن له [بها] وجاهة. (٥٢١ - مهذّب بن جعفر الأدفوىّ) مهذّب بن جعفر بن علىّ بن مطهّر بن نوفل الأدفوىّ ينعت بالزّين، عمّى، كان عدلا ثقة ثبتا، محترزا ضابطا عاقلا، قليل الكلام متثبّتا فى شهاداته؛ حتّى كان العوامّ ببلدنا/ يقولون: القاضى مهذّب شهادته بشهادتين، وكان له معرفة بالفلسفة وغيرها من العلوم القديمة، أخذها عن عمّ أبيه أبى الفضل جعفر (٤)، ومع ذلك فلم يسمع منه فى الخلوة ولا فى الجلوة ما يخالف السّنّة، وكان ملازما للعبادة من صلاة وصوم [وزكاة]، وذكر وتسبيح ونوافل، وأكره على شهادة مخالفة لما يعلمه فلم يوافق، وحصل له ضرر.

стр. 680

وسألته مرّة أن يشهد لى بملك- وكان يباشره بعد أبى سنين- فقال: أنا أشهد لك باليد؟ [ف] قلت له: هذا له فى يدى سنين، وأنت تعلم ذلك، وأنّه انتقل إلىّ من أبى بعلمك، وأوقفته على النّقل فى جواز الشهادة بذلك فلم يوافق. ومضى على جميل وسداد، وتوفّى فى سنة ثمان وسبعمائة، وقد قارب الثّمانين. (٥٢٢ - موسى بن بهرام السمهودىّ) موسى بن بهرام (١)، الشّيخ الإمام السمهودىّ، كان من المتعبّدين الصالحين، وله شعر، أنشدنى حفيده عمر بن سليمان بن موسى من شعره، أبياتا يمدح بها [وهى]: جواد إذا نبّهته لمواهب … كفاك وما فى صدق موعده مطل هو البحر فاقصده إذا كنت ظامئا … وألق به الحاجات فهو لها أهل ودع عنك تعليل الزّمان وأهله … فو الله ما يغنى عن الظمأ الطّل وأنشدنى أيضا له، قوله: أأحبابنا إن نأت عنّا دياركم … وحال بينى وبين الوصل أحوال فأنتم يا أحيبابى وحقّكم … فى ربع قلب قتيل الحبّ نزّال ما غيّرتنى الليالى عن محبتكم … يوما ولا صدّنى بين وترحال آه على رجعة من طيب وصلكم … يوما وتبذل فيها الرّوح والمال (٥٢٣ - موسى بن حسن بن حيدرة الدّندرىّ) موسى [بن حسن] بن حيدرة الدّندرىّ، أبو عمران، سمع من أبى محمد عبد الله ابن عبد الجبّار العثمانىّ، بمدينة قوص، فى سنة إحدى عشرة وستّمائة.

стр. 681

(٥٢٤ - موسى بن الحسن بن الصبّاغ القوصىّ) موسى بن الحسن بن يوسف، عرف بابن الصبّاغ، ينعت بالظّهير القوصىّ، كان من الصالحين، سمع الحديث من الحافظ منصور بن سليم السّكندرىّ، ومن عبد الله ابن عبد الواحد بن علّان، ومن أبى حامد المحمودىّ، ومن أبى الخطّاب محفوظ بن عمر ابن الحامض، وأبى الفضل يحيى قاضى القضاة. سمع منه شيخنا تاج الدّين الدّشناوىّ، والقاضى شرف الدّين ابن الحسن الحريرىّ، وجلال الدّين محمد/ بن عثمان بن محمد القشيرىّ، وأحمد ابن الشّيخ المذكور، وجماعة. وكان حسن السّمت، عليه سيما الخير، من أصحاب أبى الحجّاج الأقصرىّ ووصّى الشّيخ تقىّ الدّين أن يغسله، ركونا إليه. وتوفّى بقوص سنة ثمان عشرة وسبعمائة. (٥٢٥ - موسى بن عبد الرّحمن الدّشناوىّ) موسى بن عبد الرّحمن بن محمد الكندىّ الدّشناوىّ، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى، فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص. وكان فقيها شافعىّ المذهب، حاكما بدشنا ودندرا وغيرهما، وينعت بالشّرف. (٥٢٦ - موسى بن عبد السلام الدّمامينىّ) موسى بن عبد السلام الدّمامينىّ، ينعت بالنّفيس، سمع من الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ فى سنة تسع وخمسين وستّمائة.

стр. 682

(٥٢٧ - موسى بن عبد الكريم الدّمامينىّ) موسى بن عبد الكريم بن عطيّة الدّمامينىّ، ينعت بالنّفيس، سمع الحديث من الشّيخ بهاء الدّين ابن بنت الجمّيزى فى سنة خمس وأربعين وستّمائة بقوص. رأيت اسمه فى طبقة السّماع [بقوص] بخطّ الشّيخ تقىّ الدّين القشيرىّ، وسمع من الشّيخ تقىّ الدّين المذكور فى سنة تسع وخمسين. (٥٢٨ - موسى بن علىّ بن وهب القشيرىّ القوصىّ (¬*)) موسى بن علىّ بن وهب بن مطيع القشيرىّ، القوصىّ مولدا، الشّيخ سراج الدّين ابن دقيق العيد، سمع الحديث من أصحاب السّلفىّ، ومن عبد المحسن (١) المكتب القوصىّ، ومن أبيه الشّيخ مجد الدّين (٢). روى عنه شيخنا أثير الدّين أبو حيّان محمد بن يوسف، ومجير (٣) الدّين ابن اللمطىّ، وغيرهما. حدّثنا شيخنا أثير الدّين أبو حيّان، رحمه الله تعالى، أخبرنا أبو الفتح موسى ابن علىّ بن وهب، بقراءتى عليه، يوم الثلاثاء السّابع والعشرين من ربيع الأوّل، من سنة ثمانين وستّمائة، قلت له: أخبركم والدكم، إجازة إن لم يكن سماعا، أخبرنا الحافظ أبو الحسن علىّ بن المفضّل (٤)، بقراءتى عليه، فى سنة ثلاث وستّمائة،

стр. 683

أخبرنا الحافظ أبو الطّاهر السّلفىّ (١)، أخبرنا أبو عبد الله بن الفضل الثّقفىّ أنّ ابن بشران حدّثهم ببغداد، أخبرنا محمد بن عمرو ابن البخترىّ (٢)، حدّثنا محمد بن عبيد الله (٣) المنادى، حدّثنا يونس بن محمد، حدّثنا شيبان عن قتادة، عن أنس رضى الله عنه، أنّ رسول الله ﷺ ، سئل كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟ فقال: «الذى مشّاه على رجليه فى الدّنيا قادر على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة». أخرجه البخارىّ عن عبد الله بن محمد، ومسلم عن زهير بن حرب، وعبد بن حميد، جميعا عن يونس، ويونس هو ابن محمد المؤدّب (٤) البغدادىّ، وشيبان هو أبو معاوية ابن عبد الرّحمن النّحوىّ (٥). وأخذ الشّيخ سراج الدّين فقه مذهب/ الشافعىّ عن أبيه الشّيخ مجد الدّين،

стр. 684

وكان ذكىّ الفطرة، ثاقب الذهن، بحّاثا؛ حتّى قيل عن أخيه الشّيخ تقىّ الدّين إنّه قال عنه: «لو بحث مع أهل المدينتين- يعنى القاهرة ومصر- لقطعهم»، وانتهت إليه رئاسة الفتوى بقوص، واشتغل عليه الطلبة وانتفعوا به، وصنّف كتابا فى الفقه سمّاه «المغنى (١)» ولا أظنّه أكمله، ورأيت بعضه، وفيه نقول كثيرة، ومباحث غزيرة، ورأيت له شيئا كتبه على قاعدة «مدعجوة (٢)»، ودرّس بدار الحديث بقوص، وبالمدرسة النّجيبيّة (٣). وله شعر حسن؛ أنشدنا شيخنا العلّامة أثير الدّين أبو حيّان، أنشدنا الأمير الفاضل مجير الدّين عمر ابن اللمطىّ، أنشدنا الشّيخ سراج الدّين موسى بن علىّ بن وهب القشيرىّ لنفسه (٤): وحقّك ما أعرضت عنك ملالة … ولا أنا ممّن تعلمين مفيق ولكن خشيت الكاشحين لأنّنى … على سرّنا من أن يذاع شفيق فأصبحت كالظمآن شاهد مشربا … قريبا ولكن ما إليه طريق توفّى بقوص سنة خمس وثمانين وستّمائة، ومولده بها، يوم الاثنين خامس عشر رمضان سنة إحدى وأربعين وستّمائة. (٥٢٩ - موسى بن عيسى الظّهير القفطىّ) موسى بن عيسى ابن أبى النّضر ابن دينار القفطىّ، ينعت بالظّهير، سمع الحديث

стр. 685

من أحمد (١) بن ناشى القاضى، والزّاهد عمر (٢) الحريرىّ، القوصيّين، فى سنة إحدى وثمانين وستّمائة (٣). (٥٣٠ - موسى بن يغمور بن جلدك (¬*)) موسى بن يغمور بن جلدك بن سليمان بن عبد الله، أبو الفتح، المنعوت جمال الدّين الأمير، ولد بقرية بالقرب من سمهود، من عمل قوص، تعرف بقرية ابن يغمور (٤)، فى جمادى الآخرة سنة تسع وتسعين وخمسمائة، وسمع من أبى عبد الله محمد بن إبراهيم الفارسىّ، وأبى الحسن علىّ بن محمود الصابونىّ، وأبى علىّ الحسن ابن إبراهيم بن دينار، وأبى الحسن علىّ (٥) ابن أبى عبد الله ابن المقيّر وجماعة، وحدّث. كان أحد الأمراء المشهورين، والرؤساء المذكورين، موصوفا بالكرم والمعرفة، معروفا بالرأى والتّقدمة.

стр. 686

توفّى بالقصير (١)، من عمل فاقوس (٢)، بين الغرابى (٣) والصالحيّة (٤)، فى مستهلّ شعبان سنة ثلاث وستّين وستّمائة، وحمل إلى تربة أبيه بقرافة مصر، ودفن فى رابع شعبان، ذكره الشّريف (٥) فى «وفياته». (٥٣١ - مؤمّل بن يحيى الأسوانىّ) مؤمّل بن يحيى بن مهدى ابن أبى الحسن الأسوانىّ/ الفقيه، ذكره الشّيخ عبد الكريم (٦) الحلبىّ وقال: روى عن محمد بن جعفر بن حفص الإمام، وروى عنه

стр. 687

أبو القاسم خلف بن القاسم بن سهل القرطبىّ ومولده بمصر سنة سبعين ومائتين، وتوفّى سنة تسع وخمسين وثلاثمائة. انتهى وقد سمع منه [جماعة منهم] أبو القاسم ابن الطحّان، وذكره فى «وفياته» وقال: كان مقبول القول عند الحكّام، وكان رجلا صالحا، وحكى عنه أنّ معلّمه كان يعطى الغلمان رفقته [أجرة] كلّ واحد درهما ودانقا، وكان مؤمّل شرط على المعلّم أن يصلّى الظّهر والعصر فى المسجد، فكان ينقصه دانقين لذلك. (٥٣٢ - مؤيّد بن محمد القفطىّ) مؤيّد بن محمد بن علىّ القفطىّ، سمع الحديث واشتغل بالفقه، وقرأ النّحو على أبى الطّيب (١) السّبتىّ، وحصّل منه طرفا، وتوفّى بعد السّبعمائة. (٥٣٣ - ميسّر بن الحسن الأرمنتىّ) ميسّر بن الحسن ابن الأثير، أبو الفتح، ابن أبى محمد بن علىّ، القرشىّ الأرمنتىّ، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم الحلبىّ فى تاريخه وقال: سمع من السّبط (٢)، ومولده بأرمنت تقريبا فى سنة ستّ عشرة وستّمائة (٣).

стр. 688

باب النون (٥٣٤ - ناشى بن عبد الله القوصىّ) ناشى بن عبد الله، أبو البقاء القوصىّ، الضّرير الفقيه المقرئ، الأديب الصالح الزّاهد، سمع من أبى الحسن علىّ بن نصر بن المبارك الجلال (١)، وقرأ القراءات على أبى (٢) محمد عبد الله ابن أبى الفضل جعفر التيمىّ، وقرأ ابن أبى الفضل على أبى عبد الله محمد (٣) بن عبد الرّحمن بن إقبال، وقرأ ابن إقبال على أبى عمر الخضر بن عبد الرّحمن القيسىّ، وقرأ القيسىّ على أبى داود سليمان بن نجاح، وقرأ ابن نجاح على أبى عمرو عثمان ابن سعيد. وتصدّر ناشى بقوص، وقرأ النّاس عليه، وانتفعوا به وببركته، قرأ عليه الشّيخ نجم الدّين عبد السلام (٤) بن حفاظ، والشّيخ أبو الحسن ابن الصبّاغ (٥)، وجمع كثير، وكان فيه فضل. ذكره السيّد الشّريف عزّ الدّين أحمد بن محمد بن عبد الرّحمن الحسينىّ فى «وفياته» وأثنى عليه، وذكره عبد الغفّار السّعدىّ وقال: ناب فى الحكم، وهو وهم، وإنّما ناب ابنه أحمد. توفّى ناشى سنة إحدى وأربعين وستّمائة. (٥٣٥ - ناصر بن عرفات القوصىّ) ناصر بن عرفات بن عيسى بن علىّ ابن أبى الفتوح، القوصىّ الزّاهد، سمع من بعض

стр. 689

أصحاب السّلفىّ، وكان من الصّالحين الأبدال، ذكره أبو القاسم الصّفراوىّ (١) وقال: رأيت على ظهر كتاب له هذا البيت، وأظنّه له، وهو قوله: / دعنى فإنّ غريم العقل لازمنى … هذا زمانك فافرح فيه لا زمنى وقال: توفّى فى ظنّى سنة سبعين وخمسمائة، وله سبعون سنة أو نحوها. وذكره المقدسىّ عبد الكريم وقال: توفّى فى صفر سنة خمس وستّين وخمسمائة، ودفن بو علة داخل باب البحر، وقبره يزار. وقال الحافظ علىّ بن المفضّل المقدسىّ فى «وفياته»: سمع معنا وكان من الصّالحين، وقال: هو من ولد أبى بكر الصدّيق [رضى الله عن أصحاب رسول الله أجمعين]، وذكره الحافظ منصور بن سليم وأثنى عليه، وقال: كان من الأبدال. (٥٣٦ - نجم بن سراج الأسنائىّ (¬*)) نجم بن سراج، شمس الملك العقيلىّ، الأسنائىّ الدّار، ذكره صاحب (٢) كتاب «الأرج الشّائق» من الشعراء الذين مدحوا ابن حسّان (٣) الأسنائىّ، وقال: هو وإن كان من غير أسنا- فإنه ولد بغيرها، وقد عدّ من أهلها- فإنّه ربّى بها طفلا، وامتزج بأهلها عقدا وحلّا، وهو شاعر اشتهر شعره- وسار ذكره، وظهرت نباهته وأربه، وتميّز شأنه وأدبه، مدح وأجاد، وتصرّف فيما أراد، ومدح الأمراء والكبراء وأجاد السّبك، ورقى السّلك.

стр. 690

قال: وعاصرته بأسنا وذاكرته، فرأيت من حسن بديهته، وجميل طريقته، ما استدللت على ذكاء مطبوع، وخاطر غير ممنوع. قال: ومدح ابن حسّان بقصيدة أوّلها (١): قف الرّكب واسأل قبل حثّ الركائب … لعلّ فؤادى بين تلك الحقائب وماذا عسى يجدى السؤال وإنّما … أعلّل قلبا ذاهبا فى المذاهب وإنّى امرؤ يخفى على النّاس مقولى … وتدرى (٢) أفانينى كرام المناصب فو الله لولا الشعر سنّة من خلا … ونحلة (٣) قوم فى العصور الذّواهب لجنّبت نفسى عن سؤال معاشر (٤) … يرون طلاب الجود أسنى المكاسب وهبت لمن يأبى مديحى عرضه … وإن كان للمعروف ليس بواهب وأقسمت لا أرجو سوى رفد جعفر (٥) … حليف النّدى ربّ العلا والمناقب أحقّ فتى بالمدح يرجى ويتّقى … كما تتّقى حتما شفار (٦) القواضب إذا نحن شبهّنا تقاعس مجده … وجدناه بالتّحقيق فوق الكواكب (٧) وإن نحن رمنا وصف جدواه فى الورى … رأينا نداه (٨) مثل هطل السحائب

стр. 691

أخو همم لم يثنه لوم لائم … وما همّه غير النّهى والمواهب (١) / جواد (٢) براه الله للفضل دائما … كأنّ عليه الجود ضربة لازب رقيت بإحسان ابن حسّان منبرا … فجئت به فى اللطف أفصح (٣) خاطب وصلت على الأيام حتّى لقد غدت … من الرّعب من دون (٤) الأنام صواحبى على أنّنى من عظم ما نلت من هوى (٥) … دريئة رام للأسى والنّوائب وما الحبّ شئ يجهل المرء قدره … وإن كان (٦) لا يخفى على ذى التّجارب خليلىّ كفّا واتركانى وخلّيا … ملامى فذهنى حاضر مثل غائب وإن كان (٧) ذنبى فرط وجدى ولوعتى … فذلك ذنب لست منه بتائب وليس عجيبا ذاك أن بحت عن أذى … ولكنّ كتم الدّاء إحدى العجائب ألا ليت هل لى إلى ريم رامة … وصول أقضّى منه بعض مآربى وما ليت فى التّحقيق إلّا تعلّة … فسحقا وبعدا للأمانى الكواذب ألمّت بى الآلام شوقا ورقّة … وطاف بجسمى السّقم من كلّ جانب وذلك أنّى فى الورى أعشق الهوى … على أنّه بين الحشا والتّرائب أعلّل نفسى بالتمنّى إلى المنى … وأعتب قلبى وهو لى غير عاتب

стр. 692

على أنّنى والحمد لله زاهد … إذا كان من أحببته غير راغب أيا صاحبى دعنى قليلا ولا تلم … وإن زدت فى عذلى فلست بصاحبى ألم تتحقّق أنّ نفسى أبيّة … وأنّى لما أهوى شديد المطالب قال: وله أيضا: العين فى العين مرأى بارع النّظر … فافهمه إن كنت ذا سمع وذا بصر ليس التغزّل فى الغزلان من أربى … يا عاذلى فى الهوى فاعدل ولا تجر واسمع فكم لى بحرّ البين من أرب … وكم قطعت به من مسلك وعر أنا الغريب لما قد نلت من زمن … من المشقّة والأهوال والخطر لو بعض ما بى بجلمود لذاب ولم … يطق يسير غرامى شدة الحجر إنّا إلى الله فى حظّى وقلّته … وسوء قسمى بين البدو والحضر لو أنظم الدرّ فى شعرى لعاد لما … أروم بالضدّ عكسا لى على الأثر وكم أعالج من صبرى على زمن … كأسا أشدّ مرارات من الصّبر [منها]: / فقد وصلت إلى مولى مغانمه … تحيى الفقير حياة الأرض بالمطر حوى مكارم أخلاق فشيّدها … بنيله فسما فضلا على البشر أو ليتنى يا ابن حسّان الأجل ندى … غدا به غصن قدرى طيّب الثّمر قال: وقال فى سنة إحدى وتسعين وخمسمائة قصيدة أوّلها: دع ما يقال وخذ لنفسك ما ترى … فالوجد يوجد وهو مالا يشترى وعليك بالهمم الجسام مخاطرا … إنّ شئت أن ترقى المحلّ الأخطرا وإذا الخطوب أتت بكلّ عظيمة … يمّمت من دون البريّة جعفرا مولى إذا نام الأنام عن العلا … ألفيته لم يدر ما سنة الكرى لم يدن منه مؤمّل ذو فاقة … إلّا وآب كما تمنّى موسرا كم مرّة وافيت أبغى قطرة … من جوده فوردت منه أبحرا

стр. 693

(٥٣٧ - نصر الله بن عبد السلام القوصىّ) نصر الله بن عبد السلام بن زيد، أبو الفتح القوصىّ، عرف بالعميد، ذكره الشّيخ قطب الدّين عبد الكريم فى تاريخه وقال: حدّث بقوص بأحاديث من كتاب التّرمذىّ عن أبى الحسن علىّ بن أبى الكرم الجلال، وقال: توفّى فى شوّال سنة سبع وأربعين وستّمائة. (٥٣٨ - نصر الله بن هبة الله ابن بصاقة القوصىّ (¬*)) نصر الله بن هبة الله بن عبد الباقى بن هبة الله بن الحسن بن يحيى بن علىّ، فخر القضاة، أبو الفتح الغفارىّ (١) الحنفىّ، الكاتب المعروف بابن بصاقة، ذكره المبارك ابن أبى بكر بن حمدان بن الشعار فى كتابه «عقود (٢) الجمان فى شعراء الزّمان»، [وقال]: ولد بقوص سنة سبع وسبعين وخمسمائة (٣)، ونشأ بمصر واشتغل [بالأدب] بها وبالشام. وقرأ على أبى اليمن زيد بن الحسن الكندىّ، وأجاز له أبو الفرج ابن الجوزىّ، وأبو القاسم يحيى بن أسعد بن بوش (٤)، ودخل بغداد فى سنة ثلاث وثلاثين وستّمائة.

стр. 694

وكتب عنه ابن النجّار (١) الحافظ، وكتب عنه ابن مسدىّ (٢)، والحافظ ابن يغمور (٣) بمصر، وابن الشعار المذكور. وخدم فى دولة الملك المعظّم عيسى (٤) بن أبى بكر بن أيّوب، ثمّ ابنه النّاصر داود فى كتابة الإنشاء، وتقدّم عندهما. قال ابن الشعار: رأيت من يثنى على فضله وصناعته فى الكتابة وقوانينها، ويقول: هو أكتب أهل زمانه بلا مدافعة، وأعرفهم بالقواعد الإنشائية، وأجودهم ترسّلا، وأحسنهم عبارة، وأطولهم باعا فى الأدب. قال: وله ديوان شعر ورسائل، وشاهدته/ بظاهر حلب يوم الخميس ثالث عشر ذى الحجّة سنة سبع وأربعين وستّمائة، وعلّقت عنه قطعة من شعره، وأنشدنى لنفسه ممّا كتب به لبعص الملوك [وهو]: لو شرحت الذى كتمت من الس … رّ عليكم مللتم ومللت فلهذا خفّفت عنكم فأقصر … ت ولو شئت أن أطيل أطلت غير أنّ العبيد تحمل عن قل … ب الموالى وهكذا قد فعلت وذكره ابن مسدىّ وقال: أنشدنا لنفسه قوله: بليت بنحوىّ يخالف رأيه … أوانا فيجزينى على المدح بالمنع تعجّبت من واو تبدّت بصدغه … ولم يحظنى منها بعطف ولا جمع ومن ألف فى قدّه قد أمالها … عن الوصل لكن لم يملها عن القطع

стр. 695

وذكره الأديب الفاضل المؤرّخ علىّ (١) بن سعيد الأندلسىّ فى تاريخه الكبير وقال: رأيت كمال الدّين ابن العديم يبالغ فى تقديمه، فاجتمعت به بعد أن عاد من بغداد إلى الشام، وكان أوّل اجتماعنا عند الصاحب كمال الدّين، وأورد من شعره أشياء، منها قوله: ستر الليل حسن هذه الجنان … فأنرها بشمس أفق الدّنان واطرح ما يقال إلّا إذا كا … ن حديثا فى الحسن والإحسان واسقنى من رضاب ساقى الحمّيا … كى أنال المنى ولى سكرتان عدمت نفسى الشباب فصارت … إن رأته ثنت إليه عنانى وأنشد (٢) له أيضا. هذه سلع (٣) وهاتيك الطّلول … فاحبسوا فيها المطايا وأطيلوا واسألوا الأوطان عن سكّانها … فعسى تخبر عنهم وتقول هل إلى بان الحمى من رجعة … أم إلى تلك الأثيلات سبيل كم بذاك الحىّ من مسئلة … لمعنّى ميّت الصّبر يعول أكثر العذّال فى لومهم … وكثير العذل فى اللوم قليل خفّفوا عنّى من لومكم … واعلموا أنّ الهوى عبء ثقيل فمن المعلوم حقّا أنّه … لا يطاع الحبّ أو يعصى العذول / يا أولى الأمر عسى فى عدلكم … أن يؤدّى الدّين أو يودى القتيل بعتكم روحى بوصل عاجل … فأقلّوا من مطالى أو أقيلوا فقبيح أن تصدّوا عن شبح … ما له عن وصلكم صبر جميل

стр. 696

إنّ موتى فى رضاكم واجب … وسلوى عن هواكم مستحيل وعلى الجملة قلبى عندكم … إن أردتم أن تملّوا أو تميلوا وأنشد له أيضا [قوله] (١): على ورد خدّيه وآس عذاره … يليق بمن يهواه خلع عذاره وأبذل جهدى فى مداراة قلبه … ولولا الهوى يقتادنى (٢) لم (٣) أداره أرى جنّة فى خدّه غير أنّنى … أرى جلّ نارى شبّ من جلّناره كغصن النّقا فى لينه واعتداله … وريم الفلا فى جيده ونفاره سكرت بكأس من رحيق رضابه … ولم أدر (٤) أنّ الموت عقبى خماره وله من قصيدة فى مدح ناصر الدّين ابن العزيز بن الظّاهر [رحمه الله تعالى]: صهيل المذاكى (٥) أو صليل القواضب … ألذّ لقلبى من عتاب الحبائب وأشهى إلى سمعى من العود نغمة … أنين العوالى فى صدور الكتائب وللمجد عرس ليس يعرج بالفتى (٦) … إليه سوى البيض الرّقاق المضارب بغير القنا لا يرتقى درج العلا … ولا يهتدى السّارى لنجح المطالب شغفت بحمر البيض حمرا من الدّما … فلم أحتفل بالبيض سود الذّوائب ومذ علقت بالنّاصر بن محمد … يداى نبت عنّى نون النّوائب ولم لا وقد أدنى من البحر موردى … وأصفى من الماء الفرات مشاربى بباب فتى من آل أيّوب تزدرى … مواهبه بالمعصرات السّواكب

стр. 697

محاسنه قد صيّرت باشتهارها … محاسن أملاك الورى كالمعائب فما الوعد منه بالطّويل ولا ترى … مداه على حاليه بالمتقارب وكم حقب أثنت عليه نواطقا … فما رضيت فيه ثناء الحقائب أياد سمت أثارها السّحب فاغتدت … تعاب إذا ما شبّهت بالسّحائب سيوف إذا سلّت سجدن رءوسهم … لآثار خيل شبّهت بالمحارب / قال: وأخبرنى أنّه كان ببغداد فخرج للشّعراء من عند «المنتصر» ذهب على أيدى الحجّاب، ولم يخرج إليه شئ، فكتب إليه: لمّا مدحت الإمام أرجو … ما نال غيرى من المواهب أجدت فى مدحه ولكن … عدت لجدّى العثور خائب فقال لى مادحوه لمّا … فازوا وما فزت بالرّغائب لم أنت فينا بغير عين … قلت لأنّى بغير حاجب وأنشد له أيضا: وعلق نفيس تعلّقته … فزار على خلوة وارتياع ولم يبق فى المرد إلّا كما … يقال على أكلة والوداع (١) فعاجلته عن دخول الكنيف … بشحّ مطاع ورأى مضاع فغرّقنى منه نوء البطين … وروّاه منّى نوء الذّراع قال: وصيّره «النّاصر» (٢) جنديّا فقال: «كنت كاتبا جيّدا فصرت جنديّا رديئا،

стр. 698

ومن مغايظ الدّهر أنّى أفنيت عمرى فى الكتابة، فصرت إلى الجنديّة وما أعرف منها شيئا»، ونظم فى ذلك [قوله]: أليس من المغايظ أنّ مثلى … يقضّى العمر فى فنّ الكتابه فيؤمر بعد ذلك باجتناب … لها فيرى الخطوب عن الخطابه ويطلب منه أن يبقى أميرا … يسدّد نحو من يلقى حرابه وحقّك ما أصابوا فى حديثى … ولا إن ركنت لهم إصابه وقد ذكرت له أشياء أخر فى مجموع جمعته قبل هذا. ومدحه الأديب أبو الحسين يحيى بن عبد العظيم الجزّار بقصيدته التى يقول فيها (١): أقول لقلبى كلّما اشتقت للغنى … إذا جاء نصر الله (٢) تبّت يد الفقر (٣) توفّى بدمشق يوم الجمعة ثامن جمادى الآخرة سنة خمسين وستّمائة (٤)، وقال علىّ ابن سعيد: تسع وأربعين (٥)، ووافق ابن سعيد الشّريف عزّ الدّين فى «وفياته». وبأسوان بيت بصاقة، ولعلّه منهم. (٥٣٩ - نصير الأدفوىّ) نصير الأدفوىّ، لم أجد من يعرف بها اسم أبيه، كان أديبا شاعرا، ينظم الشّعر والموشّح وغير ذلك.

стр. 699

ومن مشهور نظمه/ هذا الموشّح الذى تنشده له الأدفويّة الذين أدركوه، وهو: يا طلعة الهلال … هل لا لى فى الحبّ منتظر يا غاية الآمال … أما لى من الهوى مفرّ أما لدائى راقى … من راقى قدرا على الأنام زها بحسن السّاق … والساقى من ريقه المدام به فؤادى باقى … والباقى فى لجّة الغرام وسست والخلّاق … أخلاقى بالصّبر إذ هجر فلذّ للمذاق … مذاقى فى حبّه السّهر هل من فتى يسعى فى … إسعافى بالقرب من رشا إن مال بالأرداف أردا … فى قلبى مع الحشا مكمّل الأوصاف … أوصافى قتلى وأدهشا عقلى وحكّموا الجافى … ألجأ فى ركوبه الغرر فكم من الإسراف … أسرا فى كفّيه من خطر أزرى الجبين الحالى … بالحالى ممّن قد اعتدى … إذ فاق بالكمال كمالى … أشقى وأنكدا من ابنة الدّوالى … دوا لى قلبى من الرّدى ومذ بذلت مالى … أو مالى باللحظ إذ نظر … وقال إذ ألوى لى الوالى … يرفع له الخبر

стр. 700

يا غصن بان مائل … يا مائل عنّى لشقوتى … ارث لدمعى السائل يا سائل … عن حال قصّتى ولا تطيع العاذل … يا عاذل وارفق بمهجتى وإن تزرنى قابل … فى قابل أفوز بالنّظر … كى ينجلى يا فاضل الفاضل … فى حالة الغير يا منتهى الآمال … أما لى فى الحبّ من مجير … ارث لجسمى البالى يا بالى … وارحم فتى أسير / وقد بذلت الغالى … يا غالى فى القدر يا أمير وفيك قد ألقى لى … يا قالى هجرانك الضّرر … وقطّعت أوصالى يا صالى … بقتلى سقر إن جزت بين السّرب … فسر بى عن حيّهم قليل … ومل بهم وعج بى فعجبى … قلبى بهم نحيل وقف بهم يا صحبى … وصح بى ابكوا على القتيل وإن تقضّى نحبى … فنح بى فى السّهل والوعر … وانزل بهم والطف بى وطف بى … فى البدو والحضر لم أنس إذ عنانى … أعنانى والليل قد هدا … وقال إذ حيّانى أحيانى … روحى لك الفدا

стр. 701

واهتزّ بالأردان … أردانى إذ قام منشدا وطائر الأفنان … أفنانى إذ ناح فى السّحر … وهاتف الأذان آذانى … إذ نبّه البشر وأنشدنى والدى رحمه الله تعالى فى «خولىّ» البلد يقال له «كستبان» [هذين البيتين له]: أبى كستبان الرحل أن يحمل الظّرفا … لقد عدم الحسنى كما عدم الظّرفا يسمّونه الخولىّ وهو مصحّف … ألا إنّه الحولى الذى يأكل الحلفا وكان فى المائة السادسة، وأظنّه مات بعد سنة خمسين، وأنشدنى أبى عنه أشياء لم تعلق بخاطرى. (٥٤٠ - نوح بن عبد المجيد القوصىّ) نوح بن عبد المجيد [بن عبد الحميد] القوصىّ، ينعت بالزّين، اشتغل بالفقه على مذهب الإمام الشافعىّ، وتولّى الحكم بعيذاب والأقصر، ودرّس بمدرسة أبيه المجد بمدينة قوص. وتوفّى سنة عشرين وسبعمائة. (٥٤١ - نوفل بن جعفر بن أحمد الأدفوىّ) نوفل بن جعفر بن أحمد بن جعفر بن يونس، ينعت بالمخلص، كنيته أبو القاسم، جدّنا الأعلى، كان حاكما بأدفو وعيذاب، أخبرونا أنّه أقام حاكما بها أربعين سنة، وكان صوّاما قوّاما.

стр. 702

توفّى ببلده أدفو فى الثّلث الأوّل من ليلة يسفر صباحها عن خامس عشر شوّال سنة اثنتين وسبعين وخمسمائة. (٥٤٢ - نوفل بن مطهّر بن نوفل الأدفوىّ) نوفل بن مطهّر (١) بن نوفل، المذكور قبله، ينعت بالضّياء، كان رئيس بلده وحاكمها، وكان ممسكا وهو من أهل الثروة،/ فبسبب ذلك هجاه ابن شمس (٢) الخلافة. وكان آدم اللون قصيرا، توفّى سنة سبع وخمسين وستّمائة ظنّا.

стр. 703

باب الهاء (٥٤٣ - هارون بن محمد الأسوانىّ (¬*)) هارون بن محمد بن هارون الأسوانىّ، يكنى أبا موسى، ذكره ابن يونس وقال: كان أحد أصحابنا الذين كتبوا معنا الحديث، وكان فقيها على مذهب مالك. توفّى ليلة الاثنين لاثنين وعشرين ليلة خلت من شهر ربيع الأوّل سنة سبع وعشرين وثلاثمائة (١). (٥٤٤ - هارون بن موسى ابن المصلّى الأرمنتىّ (¬**)) هارون بن موسى بن محمد الرّشيد، المعروف بابن المصلّى الأرمنتىّ، كان ينظم وتقع له أشياء حسنة، اجتمعت به وأنشدنى من شعره، لكن لم يعلق بذهنى منه شئ. وأنشدنى ابنه ممّا سمعه منه [من شعره] من قصيدة، منها [قوله (٢)]: حثّها الشّوق حثيثا من وراها … فتراها عانقت ترب ثراها واعتراها الوجد حتّى رقصت … طربا أسكرنى طيب شذاها غنّنى يا ساقى الرّاح بها … ليس يغنى فاقتى إلّا غناها ومنها مدحا للخمر وذمّا للحشيش: وامل لى حتّى ترانى ميّتا … إنّ موت السّكر للنّفس حياها

стр. 704

ليس فى الأرض نبات أنبتت … فيه سرّ حيّر العقل سواها رامت الخضراء تحكى سكرها (١) … قتلوها بعد (٢) تقطيع قفاها وأنشدنى عنه هذا الزّجل، صاحبنا شرف الدّين الحسن (٣) قاضى أرمنت- وقبلى الدّمقراط قرية تسمّى ببوية (٤) - فقال الرّشيد هارون هذا فى بدويّة من قرية ببوية. بدويّه فى ببويه ساكنا … صيّرت عندى المحبة كامنا اسمها ستّ العرب … هيّجت عندى طرب أنا قاعد بين جماعة نستريح … عبرت واحدة لها وجه مليح بقوام أعدل من الغصن الرّجيح فى الملاحا زائدا … ووراها قايدا لو تكن لى رائدا … كنت نعطيها ألف دينار وازنا وابنى داخل فى بيوتى ماذنا … وترى منّى العجب فى تصانيف الأدب … / نفرت منّى كما نفر الغزال وأسفرت لى عن جبين يحكى الهلال … ورنت أرمت بعينيها نبال ثمّ قالت يا فلان … خذ من احداقى أمان معك فى طول الزّمان

стр. 705

فانا والله مليحه فاتنا … ومن الحسّاد ما انا آمنا والملوك وأهل الرّتب … ياخذوا منّى الحسب قلت يا ستّى أنا هونى نموت … ادفنونى عندكم جوّا البيوت والعذارى حولها يمشوا سكوت ثمّ قالوا كلّميه … يا غريبه وارحميه دا غريب لا تهجريه … يشتهر حالك يصير لك كائنا يقتلوه أهلك وتبقى ضامنا … ذى الحديث فيه العطب ليس ذا وقت الغضب … قالت امض لا يكون عندك ضجر واصطبر واعمل على قلبك حجر … ما طريقى سالكا من جا عبر ذى العذارى يعرفوك … ما تراهم يسعفوك ظلمونى وانصفوك … قم وعاهدنى فمانا خائنا وانا الليلة لروحى راهنا … مر وعبّى لى الذهب فترى عقلك قد ذهب … عاهدتنى وبقيت فى الانتظار وأورثتنى الذّل ثمّ الانكسار … والدّجى قد صار عندى كالنّهار عند ما غاب القمر … وأظلم الليل واعتكر جفّ قلبى وانكسر … وعريبا فى حديثى واهنا آمنا فى سربها مطّامنا
следующие страницы →