← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وروى أيضاً عن عبد الله بن خبيب قال: خرجنا في ليلة مطيرة. وظلمة شديدة، نطلب رسول الله ﷺ يصلي بنا، فأدركته، فقال: "قل" فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فلم أقل شيئاً، ثم قال: قل، فقلت: ما أقول؟ قال: (قل هو الله أحد) ، والمعوذتين ثلاث مرات حين تمسي، وحين تصبح يكفينك من كل شيء". وروى بإسناده عن عائشة، ﵂، أن النبي ﷺ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيْهِ، ثم نفث فيهما يقرأ فيهما: (قل هُوَ الله أحَدٌ، وقل أعوذ بِرَب الفَلَقِ، وقُل أعوذُ برَب النْاسِ) . ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأَسه ووجهه، وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات " قال: هذا حديث غريب صحيح. وروى النسائي بإسناده عن مهاجر أبي الحسن، عن رجل من أصحاب النبي ﷺ ، قال: كنت أمشي مع النبي ﷺ فسمع رجلا يقرأ (قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ) حتى ختمها. قال: "قد برئ هذا من الشرك "، ثم سرنا. فسمع آخر يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال: "أما هذا فقد غفر له.

стр. 107

وروى أيضاً بإسناده عن قتادة بن النعمان قال: قام رجل من الليل يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) السورة يرددها لا يزيد عليها، فلما أصبحنا قال رجل: يا رسول الله إن رجلاً قام الليلة من السحَر يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) لا يزيد عليها كأنَّ الرجل يَتَقَالَّها، فقال رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده إنها تعدل ثلث القرآن ". وروى أيضاً بإسناده عن قتادة بن النعمان، قال: قام رجل من الليل يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) السورة. وروى أيضاً بإسناده عن، عقبة بن عامر قال: قال رسول الله ﷺ : "أنزل على آيات لم يُرَ مثلُهن قط المعوذتين. وروى الترمذي بإسناده عن أبي أيوب قال: قال رسول الله ﷺ : "أيعجز أحدكم أن يقرأ في ليلة ثلث القرآن، من قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١) اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) .. فقد قرأ ثلث القرآن ".

стр. 108

وروى عن أبي هريرة قال: أقبلت مع النبي ﷺ ، فسمع رجلًا يقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، فقال النبي ﷺ : "وجبت قلت: ما وجبت؟ قال: الجنة". وصحح الحديث. وروى أيضاً بإسناده عن أنس بن مالك قال: "من قَرَأَ كل يوم مائتي مَرة (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مُحِيَ عنه ذنوبُ خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين. قال: وبهذا الإسناد عن النبي ﷺ : "من أراد أن ينام على فراشه، فنام على يمينه، ثم قرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) مائة مرة، فإذا كان يوم القيامة يقول له الربُّ: يا عبدي ادْخل على يمينك الجنة". وروى أيضاً بإسناده عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ : "احْشُدوا فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن، قال: فحشد من حشد، ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقرأ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) ، ثم دخل، فقال بعضنا لبعض: قال رسول الله ﷺ : فإني ساقرأ عليكم ثلث القرآن إني لأرى هذا خبراً

стр. 109

جاءه من السماء. ثم خرج نبي الله ﷺ ، فقال: إني قلت: ساقرأ عليكم ثلث القرآن ألا وإنها تعدل ثلث القرآن". هذا حديث حسن صحيح. وروى الترمذي أيضاً عن أنس قال: كان رجل من الأنصار يؤمهم في مسجد قباء، فكان كلما افتتح سورة يقرأ لهم في الصلاة، افتتح بـ (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) حتى يفرغ منها، ثم يقرأ سورة أخرى معها، وكان يصنع ذلك في كل ركعة، فكلمه أصحابه فقالوا: إنك تقرأ بهذه السُورة، ثم لا ترى أنها تجزئك حتى تقرأ بسورة أخرى، فإما أن تقرأ بها، وإما أن تدعها، وتقرأ بسورة أخرى. قال: ما أنا بتاركها، إن أحببتم أؤمكم بها فعلت، وإن كرهتم تركتكم، وكانوا يرونه أفضلهم، فكرهوا أن يؤمهم غيره، فلما أتاهم النبي ﷺ أخبروه الخبر، فقال: "يا فلان ما يمنعك مما يأمر به أصحابك؟ وما يحملك أن تقرأ هذه السورة في كل ركعة؟ فقال: يا رسول الله إني أحبها، فقال: "إن حُبكَها أدخلك الجنة". وعن عقبة بن عامر قال: أمرني رسول الله ﷺ أن أقرأ بالمعوذتين في دُبُر كل صلاة. وعن أسماء بنت أبي بكر، ﵄،: من صلى

стр. 110

الجمعة ثم قرأ بعدها (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين، حُفِظ وكُفِيَ من مجلسه ذلك إلى مثله. وعن ابن شهاب من قرأ: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) والمعوذتين بعد صلاة الجمعة، حين يسلم الإمام قبل أن يتكلم سبعاً سبعاً كان ضامناً. قال أبو عبيد: أراه قال: على الله هو وماله وولده من الجمعة إلى الجمعة. وعن ابن عباس في قوله تعالى: (مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ) قال: هن ثلاث آيات في سورة الأنعام: (قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ) ..، إلى ثلاث آيات. والتي في بني إسرائيل (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا) إلى آخر الآيات. وعن منذر الثوري قال لي الربيع بن خُثَيْم: أَيَسُركَ أن تلقى

стр. 111

صحِيفة من محمد ﷺ عليها خاتَمُهُ؟. قلت: نعم، وأنا أرى أنه سيطرفني، فما زادني على هؤلاء الآيات من سورة الأنعام (قُلْ تَعالَوْا أَتْلُ) إلى آخر الآيات وقال عبد الله ابن مسعود ﵀: ما من آية أجمع لخير وشر، من آية في سورة النحل (إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ..) إلى قوله: (لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ) وقال: ما في القرآن آية أعظم فَرَجاً من آية في سورة الزمر: (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) إلى آخرها. وعنه أيضاً: ما في القرآن آية، أكثر تَفْويضاً من آية في سورة النساء القُصْري (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا (٣) . وقال ابن عباس لعبد الله بن عمر: أي آيةٍ في كتاب الله أرجى؟ قال عبد الله بن عمر: قول الله : (قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ) الآية. فقال ابن عبَاس: لكن قول الله عز

стр. 112

وجل: (وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي) قال ابن عباس: فرضي منه بقوله: بلى، قال فهذا لما يعترض في الصدر ممَا يوسوس به الشيطان. وعن أبي الفرات مولى صفية أُم المؤمنين، ﵂، أن عبد الله بن مسعود قال: في القرآن آيتان ما قرأهما عبد مسلم عند ذنب إلا غُفِر له، قال: فسمع بذلك رجلان من أهل البصرة، فأتياه، فقال: التيا أبى ابن كعب، فإني لم أسمع من رسول الله ﷺ شيئاً إلا قد سمعه أبى. قال: فأتيا أبى بن كعب، فقال لهما: اقرأ القرآن فإنكما ستجدانهما، فقرأا حتى إذا بلغا من آل عمران (وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ) الآية، وقوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) فقالا: قد وجدناهما، فقال أبَى: أين؟ فقالا في آل عمران، والنَساء، فقال: هما هما. وقال عبد الله بن مسعود، ﵀: إن في النساء خمس آيات ما يَسُرني أن لي بها الدنيا وما فيها، ولقد علمت أن العلماء إذا مروا بها يعرفونها قوله : (إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا (٣١) وقوله : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠) وقوله : (إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ)

стр. 113

وقوله : (وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جَاءُوكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا (٦٤) وقوله : (وَمَنْ يَعْمَلْ سُوءًا أَوْ يَظْلِمْ نَفْسَهُ ثُمَّ يَسْتَغْفِرِ اللَّهَ يَجِدِ اللَّهَ غَفُورًا رَحِيمًا (١١٠) . وعن المُطَّلِب بن حَنْطب: أنّ رسول الله ﷺ قرأ في مجلس ومعه أعرابى جالس: (فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨) فقال الأعرابى: يا رسول الله: مثقال ذرة؟ قال: (نعم) ، فقال الأعرابي: واسوءتاه مراراً، ثم قام، وهو يقولها، فقال رسول الله ﷺ : "لقد دخل قلب الأعرابي الإيمان". وعن حنش الصنعانى أن رجلاً مُصاباً مُر به على ابن مسعود، فقرأ في أذنه: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا) حتى ختم الآية فبرأ، فقال رسول الله ﷺ : "ماذا قرأت في أذنه"؟ فأخبره، فقال

стр. 114

رسول الله ﷺ : "والذي نفسي بيده لو أن رجلاً قَرَأَ بها على جبل لزال ". وقال عامر بن عبد قيس ﵀: أربع آيات من كتاب الله عز وجل إذا قرأتُهن، فما أبالي ما أُصبحُ عليه، وما أُمسي قوله : (مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَمَا يُمْسِكْ فَلَا مُرْسِلَ لَهُ مِنْ بَعْدِهِ) وقولِه : (وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ) وقوله : (سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا (٧) وقوله : (وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا) . وقال عبد الله بن مسعود، ﵁: إن كل مؤدِّبٍ يحب أن يؤتى أَدبُهُ، وإن أدب الله القرآن. الترمذي عن أبي موسى قال: قال رسول الله ﷺ : "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأتُرجة ريحها طيب، وطعمها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة. القرطبى ١٥٧/١٢، وفضائل القرآن لأبي عبيد ٧٣ - ًاً، وعمل اليوم والليلة لابن ال@نى ٢٩٨، والحلية ١/ ٧، والإتقان ٤/ ١ ٤ ١. هو أبو عَبْد الله، عامر بن عبد الله، المعروف بابن عبد قيس العنبرفي البصري الزاهد: تابعى ثقة، من عثاد التابعين. قال أبو نعيم: هو أول من عرف بالنسك من عئاد التابعين بالضرة. هاجر إليها، وعلْم أهلها القرآن، فتخرْج عليه في النسك والتعئد. وهو من أقران أوشى الفرَنى، وأبي مسلم الخَوْلانى. مات ببيت المقدس في خلافة معاوية نحو سنة ٥٥ هـ. الحلية ٢/ ٨٧، والسير ٤/ ٥ ١، والأعلام ٣/ ٢ ٥ ٢. في ظ: "﵁ ". تاريخ ابن عساكر جزء عاصم - عايذص ٣٦٣، وفضائل القرآن لأبي عبيد ٧٣ - ًاً؟ و٧٣ - ب. فضاثل القرآن لأي عبيد ٢ - ب. الأترُجْ: شجر يعلو، ناعم الأغصان والورق والثمر، وثمره كالليمون الكبار، وهو ذهبي اللون، ذكي الراثحة، حامض الماء. ١٥٠

стр. 115

لا ريح لها، وطعمها حلو ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة ريحها مر، وطعمها مر". وقال هذا حديث حسن صحيح. وحدَثني الشيخ أبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الجوهري، رحمه الله، بالإسناد المذكور إلى النَّسائى، حدثنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى. عن شعبة، عن قتادة، عن أنس، عن أبي موسى، عن النبي ﷺ قال: "مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن مثل الأتْرُجة طعمها طيب، وريحها طيب. ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن مثل التمرة طعمها طيب، ولا ريح لها. ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة ريحها طيب، وطعمها مُر. ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن مثل الحنظلة طعمها مُر، وليس لها ريح. وبالإسناد قال النسائي: حدثنا عبيد الله بن سعيد، عن عبد الرحمن، قال: حدثني ابن بديل بن مَيْسَرة، عن أبيه، عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "إن للهِ أهلين من خلقه. قالوا: ومن هم يا رسول الله؟ قال: أهل القرآن، هم أهل الله، وخاصته ".

стр. 116

وروى أبو عبيد هذا الحديث، فقال: نا عبد الرحمن بن مهدي، عن عبد الله، أو عبد الرحمن بن بديل العُقَيْلى، عن أبيه بديل بن ميسرة، عن أنس بن مالك. وروى أبو عبيد بإسنادهِ عن عبد الله بن مسعود، عن النبي ﷺ قال: "إن هذا القرآن مَأدُبَةِ الله، فتعلموا من مأدبته ما استطعتم. إن هذا القرآن حبل الله ، وهو النور المبين، والشفاء النافع. عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن تبعه، لايَعْوَج فَيُقَومُ، ولا يزيغ فَيسُتَعتَب، ولا تنقضي عجائبه، ولا يخلق على كثرة الرد، فاتلوه، فإن الله يأجركم على تلاوته بكل حرف عشر حسنات، أما إني لا أقول: (الم) حرف، ولكن ألف عشر، ولام عشر وميم عشر". وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج، عن المسعودي، عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: "مَلَّ أصحاب رسول الله ﷺ رِو ملَّةً، فقالوا: يا رسول الله حدثنا، فأنزل الله ﵎: (اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ) قال: ثم نعته، فقال: (كِتَابًا مُتَشَابِهًا مَثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) إلى آخر الآية. قال: ثم مَلوا مَلَّةً أخرى، فقالوا: يا رسول الله حدثنا شيئاً فوق الحديث، ودون القرآن؟ يعنون القصص، فأنزل اللة ﵎: (الر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ (١) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ (٢) نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ (٣) . قال: فإنْ أرادوا الحديث دلهم على

стр. 117

أحسنِ الحديث، وإن أرادوا القَصَص دلهم على أحسنِ القصص القرآن ". ورَوَى أيضاً عن عقبة بن عامر الجهني عن النبي ﷺ قال: "لو كان القرآن في إِهاب ثم أُلْقِيَ في النار ما احترق". قال أبو عبيد: وجه هذا عندنا أن يكون أراد بالإِهاب قلب المؤمن، وجوفه الذي قد وعى القرآن. وقال الأصمعى: لو جعِل القرآن في إنسان، ثم ألقي في النار ما احترق. يقول إن من حفظ القرآن من المسلمين لا تحرقه النار يوم القيامة إنْ أُلْقِيَ فيها بالذنوب. وقال غيره: كان هذا في عصر النبي ﷺ عَلَمًا لنبوته، ودليلاً على أن القرآن كلام الله، ومن عندِهِ، ثم زال ذلك بعد النبي ﷺ . وقيل: أراد بقوله: ما احترق القرآن، لا الإِهاب؟ أي يحترق الِإهاب، ولا يحترق القرآن. وكل هذه الأقوال غير مستقيمة أما قول أبي عبيد، إنه أراد بالإهاب قلب المؤمن، وجوفه، فتأويل لا دليل عليه؛ لأن الإِهاب الجلد الذي لم يدبغ، فاستعماله في جوف المؤمن، أو قلبه من غير دليل لا يصح. وظاهر اللفظ يقتضي خلاف ذلك؛ لأن هذا الكلام إنما يقال على وجه الفرض والتقدير، لو قدر جعله في إهاب ثم ألقي في النار ما احترق الإهاب، ولا يستغرب كون القرآن في جوف المؤمن، ثم إن جوف

стр. 118

المؤمن لا يلقى في النار دون جسده، ثم إن أراد نار الدنيا، فإنا لا نشك في احتراق من يلقى فيها من حفظة القرآن، وقد وقع ذلك. وإن أراد نار الآخرة فبعيد أن يقال: لو ألقي قلب المؤمن في النار ما احترق. وأما قول الأصمعي لو جعل القرآن في إنسان ثم ألقي في النار ما احترق، أي من حفظ القرآن من المسلمين لم تحرقه النار يوم القيامة إن ألقي فيها، فذلك خلاف ما جاء في الأخبار الصحاح أن المؤمنين يحرقون بتلك النار، ويخرجون حين يخرجون منها، وقد صاروا حمماً. وأما قول من قال: كان ذلك في عصر النبي ﷺ عَلَماً لنبوته، فذلك أيضاً غير صحيح؛ لأن ذلك لم ينقل، ولو كان كذلك لفعله المسلمون غير مرة ليقيموا به الحجة على المشركين. وأما قول من قال: يحترق الإهاب، ولا يحترق القرآن فكلام لا معنى تحته، لأن ذلك من المعلوم؛ لأن القرآن كلام الله، والكلام لا بحترق، إنما تحترق الأجسام. وكذلك أيضاً كلام الخلق لو كتب في كتاب، وألقي في النار لاحترق الكتاب دون الكلام. وإنما معنى الحديث عندي، والذي لا أعتقد سواه أن القرآن لو كتب في إهاب وألقي ذلك الإهاب في نار جهنم لم يحترق، ولم تَعْدُ النَار احتراماً للقرآن، إذ لم يجعل لها سلطان على ما هو وعاء له، وأعلَمَ الله عز وجل نبيه ﷺ بأن النار لا تعدو على ما كتب فيه القرآن ليكون ذلك بشرى لحملة القرآن، وبسطاً لرجائهم كما قال : (لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خَاشِعًا مُتَصَدِّعًا مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ) أعلمنا الله بذلك، وهو الحق، ليكون موعظة لبني آدم، وأن قلوبهم لا تتصدع، ولا تخشع، لما تخشع، وتتصدع له الجبال. ولما ذكرناه من بسط الأمل قال أبو أمامة: احفظوا القرآن،

стр. 119

ولا تغرنكم هذه المصاحف، فإن الله لا يعذب بالنار قلباً وعى القرآن اللهم إنا نرجو ما رجاه أبو أمامة، ولا تخيِّب رجاءنا برحمتك.

стр. 120

وعن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "القرآن شافع مشفع، وماحِل مصدقٌ، من شفع له القرآن يوم القيامة نجا، ومن مَحِل به القرآن

стр. 121

يوم القيامة أكبَّه الله في النار على وجهه ". وعن عبد الله بن بريدة، عن أبيه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن القرآن يلقى صاحبه يوم القيامة كالرجل الشاحب، فيقول هل تعرفني؟ فيقولِ: ما أعرفك، فيقول: أنا صاحبك القرآن الذي أظمأتك في الهواجر، وأسهرت ليلك. إن كل تاجر من وراء تجارته، وإني اليوم من وراء كل تجارة. قال: فيعطى المُلْك بيمينه، والخُلْد بشماله، ويوضع على رأسه تاج الوقار، ويكسى والداه حُلتين لا يقوم لهما أهل الدنيا، فيقولان بِمَ كسينا هذا؟ فيقال لهما: بأخذ ولدكما القرآن، ثم يقال له: اقْرَأْ واصعد في درح الجنة، وغرفها، قال فهم في صعود ما دام يقرأ هذًّا كان، أو نرتيلا. ولهذا الحديث قالت عائشة، ﵂: إن عدد درج الجنة بعدد آي القرآن فمن دخل الجنة ممن قرأ القرآن فليس فوقه أحد.

стр. 122

وعن عائشة، ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ : "الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهِرٌ، مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن، وهو يشتد عليه، فله أجران". * * * ذكر معاني القرآن التي نزل عليها: أبو عبيد بإسناده عن أْبي سلمة قال: قال رسول الله ﷺ : "نزل القرآن على سبع: حلال وحرام، ومحكم ومتشابه، وضرب الأمثال، وخبر ما كان قبلكم، وخبر ما هو كائن بعدكم. وفي رواية راشد بن سعد، عن النبي ﷺ : فأَحِلوا حَلَاله، وحَرمُوا حَرامه، واعملوا بمحكمه، وآمنوا بمتشابهه، واعتبروا بأمثاله. * * * ذكر السبعة الأحرف: أبو عبيد بإسناده عن عبد الرحمن بن عبدٍ القارِّي، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها، وقد كان رسول الله ﷺ أَقْرَأَنيها، قال: فأخذت بثوبه، فذهبت به إلى رسول الله ﷺ فقلت: إني سمعت هذا يقرأ الفرقان على غير ما أقرأتني. قال: "اقر فقرأ القراءة التي سمعت منه، فقال النبي ﷺ : "هكذا أنزلت، ثم قال لي: اقرأ، فقرأت، فقال: هكذا أنزلت، إن هذا القرآن نزل على سبعة أحرف، فاقرؤوا منه ما تيسر".

стр. 123

ذكر تأليف القرآن: أبو عبيد عن عثمان ﵁، قال: كان رسول الله ﷺ إذا نزلت عليه سورة قال: "ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا. وِرِوى أيضاً عن ابن عباس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال، وهي من المثاني، وإلى براءة، وهي من المئين. فقرنتم بينهما، ولم تكتبوا يينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتموها في السبْع الطوَل؟ فقال عثمان، رحمة الله عليه: إن رسول الله ﷺ كان مما يأتي عليه الزمان، وهو ينزل عليه من السور ذوات العدد، وكان إذا نزلت عليه سورة يدعو بعض من يكتب، فيقول: ضعوا هذه السورة في الموضع الذي يذكر فيه كذا وكذا، وكانت براءة من آخر القرآن نزولًا، وكانت الأنفال من أول ما نزل بالمدنية، وكانت قصتها شبيهة بقصتها، وظننتها منها، وقبض رسول الله ﷺ ، ولم يتبين لنا أمرها، قال: فلذلك قرنت بينهما. ولم أجعل بينهما سطر (بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ) ووضعتها في السبْع الطوَل.

стр. 124

ومعنى قوله: (وكانت قصتها شبيهة بقصتها) أن فيهما جميعاً ذكر القتال. وروى أبو عبيد، عن السدي، عن عبد خير قال: أَول من جمع القرآن بين اللوحين أبو بكر ﵁. وعن على ﵇: رحم الله أبا بكر كان أَول من جمع القرآن. وحدثني أبو المظفر عبدا الخالق الجوهري ﵀ بالسند الذي قدمته إلى عبد الله، حدثنا عمر بن شبة، حدثنا أبو أحمد الزبيْري، نا سفيان عن السُّدي، عن عبد خير، عن علي، ﵁، قال: أعظم الناس أجراً في المصاحف أبو بكر، وإنه أول من جمع بين اللوحين.

стр. 125

قال عبد الله: وحدثنا هارون بن إسحاق، حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه أن أبا بكر هو الذي جمع القرآن بعد النبي ﷺ يقول: ختمه. وقال عبد الله: حدثنا أبو الطاهر، أنبأنا ابن وهب، أخبرني ابن أبي الزناد، عن هشام بن عروة، عن أبيه قال: لما استحر القتل بالقُراء يومئذٍ فَرِقَ أبي بكر على القرآن أن يضيع، فقال لعمر بن الخطاب، ولزيد بن ثابت: اقعدا على باب المسجد، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه. ومعنى هذا الحديث، والله أعلم: من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله الذي كتب بين يدي رسول الله ﷺ . وإلا فقد كان زيد جامعاً للقرآن، ويجوز أن يكون معناه: من جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله أي من الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن، ولم يزد على شَيء مما لم يقرأ أصلاً، ولم يعلم بوجه آخر. وقال عبد الله: حدثنا عمرو بن على بن بحر، نا أبو داود، نا إبراهيم ابن سعيد، نا الزهري، أخبرني عبيد بن السَّبَّاق أن زيد بن ثابت حدثه قال: أرسل إليَّ أبو بكر مَقْتَلَ أهلِ اليمامة، وكان عنده عمر، فقال: إن هذا

стр. 126

أتاني، فقال: إن القتل قد استحرَّ بالقُراء، وإني أخشى أن يستحر القتل بالقُراء في سائر المواطن، فيذهب القرآن، وقد رأيت أن تجمعوه. فقلت لعمر: كيف نفعل شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: هو - والله خير، فلم يزل يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدره، ورأيت فيه الذي رآه، فقال أبو بكر: إنك شابٌّ، أو رجلٌ عاقل، وقد كنت تكتب الوحي لرسول الله ﷺ لا نتهمك، فاكتبه. قال: فوالله لو كلفوني نقل جبل من الجبال ما كان بأثقل على منه، فقلت لهما كيف تفعلان شيئاً لم يفعله رسول الله ﷺ ؟ قال أبو بكر وعمر: هو - والله - خير. فلم يزل أبو بكر وعمر يراجعاني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي ْشرح له صدرهما، ورأيت فيه الذي رأياه، فتتبعت القرآن أنسخه من المصحف، والعُسُب، واللخاف، وصدور الرجال حتى فقدت آية كنت أسمع رسول الله ﷺ يقرأ بها (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ) فالتمستها، فوجدتها عند خزيمة بن ثابت، فأثبتها في سورتها. واللخاف: الحجارة الرِّقاق. قال عبد الله - حدثنا عبد الله بن محمد بن النعمان، قال: نا محمد، قال: نا أبو جعفر عن ربيع عن أبي العالية أنهم جمعوا القرآن في مصحف في خلافة أبي بكر.

стр. 127

فكان رجال يكتبون، ويملي عليهم أبي بن كعب، فلما انتهوا إلى هذه الآية من سورة براءة (ثُمَّ انْصَرَفُوا صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَفْقَهُونَ) ، فظنوا أنها آخر ما أنزل من القرآن، فقال أبى: إن رسول الله ﷺ أقرأني بعدهن آيتين: (لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٢٨) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ (١٢٩) . فهذا آخر ما نزل من القرآن فختم الأمر بما فتح به. يقول الله جل ثناؤه: (وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (٢٥) . وأقول: إن أبَيًّا، ﵀، إنما كان يتتبع ما كتب بين يدي رسول الله ﷺ في اللخاف، والأكتاف، والعُسُب، ونحو ذلك؛ لا لأن القرآن العزيز كان معدوماً. وأما قوله: (وصدور الرجال) فإنه كتب الوجوه السبعة التي نزل بها القرآن. فكان يتتبعها من صدور الرجال ليحيط بها علماً؛ ودليل ذلك أنه كان عالماً بالآيتين اللتين في آخر براءة، ثم لم يقنع بذلك حتى طلبهما، وسأل عنهما.. غيره فوجدهما عند خزيمة وإنماطلبهما من غيره مع علمه بهما ليقف على وجوه القراءة، والله أعلم. قال عبد الله: حدثنا أبو الطاهر، قال: أنا ابن وهب، قال: أخبرني مالك، عن ابن شهاب، عن سالم، وخارجة، أن أبا بكر الصديق كان قد

стр. 128

جمع القرآن في قراطيس، وكان قد سأل زيد بن ثابت النظر في ذلك، فأبى حتى استتعان عليه بعمر، ففعل، فكانت تلك الكتب عند أبي بكر حتى توفي، ثم عند عمر حتى توفي ثم عند حَفصة زوج النبي ﷺ ، فأرسل إليها عثمان، فأبت أن تدفعها إليه حتى عاهدها ليردنها إليها، فبعثت بها إليه، فنسخها عثمان (هذه المصاحف) ثم ردها إليها، فلم تزل عندها حتى أرسل مروان، فأخذها، فحرقها. وفي الرواية عن أنس بن مالك فلما كان مروان أمير المدينة أرسل إلى حفصة يسألها عن الصحف ليحرقها، وخشي أن يخالف بعض الكتاب بعضاً، فمنعته إياها. قال ابن شهاب: فحدثني سالم بن عبد الله، قال "فلما توفيت حفصة أرسل إلى عبد الله بن عمر بعزيمة ليرسلن بها. فساعة رجعوا من جنازة حفصة أرسل بها عبد الله بن عمر إلى مروان، فغسلها، وحرقها مخافة أن يكون في شيء من ذلك اختلاف لما نسخ عثمان رحمة الله عليه. قال عبد الله: حدَثنا إسماعيل بن عبد الله بن مسعود، قال: نا يحيى، يعني، ابن يعلى بن الحارث، قال: نا أبي وعبد الله، قال: نا غيلان عن أبي إسحاق عن مصعب بن مسَعْد قال: سمع عثمان قراءة أيى وعبد الله ومعاذ، فخطب الناس، ثم قال: إنما قبض نبيكم منذ خمس عشرة سنة، وقد اختلفتم في القرآن، عزمت على من عنده شيء من القرآن سمعه من رسول الله ﷺ لما أتاني به، فجعل الرجل يأتيه باللوح،

стр. 129

والكتف، والعسيب فيه الكتاب، فمن أتاه بشيء قال: أنت سمعته من رسول الله ﷺ ؟ ثم قال: أي الناس أفصح؟ قالوا: سعيد بن العاص، قال فأي الناس أكتب؟ قالوا: زيد بن ثابت، قال: فليكتب زيد وَلْيُمِل سعيد. قال: فكتب مصاحف فقسَّمها في الأمصار، فما رأيت أحدًا عاب ذلك عليه. ومن الأسباب الباعثة لعثمان، ﵁، على ما فعل في المصاحف ما رآه حذيفة من الاختلاف. قال عبد الله: نا محمد بن عوف، قال: نا أبو اليمان، قال: أنا شعيب عن الزهري، أخبرني أنس بن مالك الأنصاري أن حذيفة قدم على عثمان بن عفان في ولايته، وكان يغزو مع أهل العراق قِبَل أرمينية، ثم اجتمع أهل العراق، وأهل الشام يتنازعون القرآن حتى سمع حذيفة من اختلافهم فيه ما ذعره، فركب حذيفة حتى قدم على عثمان، فقال: يا أمير المؤمنين: أدرك هذه الأمة قبل أن يختلفوا في القرآن اختلاف اليهود. والنصارى في الكتب، ففزع لذلك عثمان. فأرسل إلى حفصة أن أرسلي إليَّ بالصحف التي جمع فيها القرآن فأرسلت بها إليه حفصة، فأمر عثمان زيد بن ثابت، وسعيد بن العاص، وعبد الله بن الزبير، وعبد الرحمن بن هشام أن ينسخوها في المصاحف. قال عبد الله: حدثنا محمد بن بشار - نا عبد الأعلى، نا هشام عن

стр. 130

محمد، قال: كان الرجل يقرأ حتى يقول الرجل لصاحبه: كفرت بما تقول، فرفع ذلك إلى عثمان بن عفان، فتعاظم ذلك في نفسه، فجمع اثني عشر رجلا من قريش والأنصار، فيهم أبى بن كعب وزيد بن ثابت، فأرسل الى الربعة التي كانت في بيت عمر فيها القرآن. وقال عبد الرحمن بن مهدي: خصلتان لعثمان بن عفان ليستا لأبي بكر، ولا لعمر؛ صبره نفسه حتى قتل مظلوماً، وجمعه الناس على المصحف.

стр. 131

ذكر تلاوة القرآن، وفضلها وصورتها: التلاوة الاتباع. من قولهم تلا الشيْءُ الشيْءَ إذا تبعه. كأن قارئ القرآن يتبع في قراءته ما أنزله الله كما كان النبي ﷺ يتبع ذلك إذا قرأه عليه جبريل ﵇. وقيل: كان الذي يتلو كتاب الله هو الذي يقرؤه، ويعمل بما فيه. فيكون تابعاً له. والقرآن يكون سائقاً له، وقائداً. وهو معنى قوله عز وجل: (يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) أي يقرؤونه، ويعملون بما فيه. وعن ابن عباس: يتلونه حق تلاوته يتبعونه حق اتباعه. قال عكرمة: ألا ترى أنك تقول: فلان يتلو فلاناً أي يتبعه. (وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا (١) وَالْقَمَرِ إِذَا تَلَاهَا (٢) . وقال غيره يكونون أتباعاً للقرآن، والقرآن لهم بمنزلة إمام يقتدون به. حدثني أبو المظفر الجوهري، ﵀ بالإسناد المتقدم إلى النسائى، أخبرنا قتيبة بن سعيد، نا سفيان، عن الزهري، عن سالم، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "لا حسد إلا في اثنتين رجل آتاه الله مالًا فهو ينفقه آناء الليل، وآناء النهار، ورجل آتاه الله القرآن، فهو يقوم به آناء الليل، وآناء النهار".

стр. 132

حدثني الغزنوي، ﵀، بإسناده عن أبي عيسى الترمذي. حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو أسامة قال: نا الأعمش، عن أبي صالح. عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : ً"مَنْ نفسَ عَنْ أخيه كُرْبَة من كُرَب الدنيا نفسَ الله عنه كُرْبة من كُرَب يومِ القيامةِ، ومَنْ سَتَرَ مُسْلماً سَتره الله في الدنيا والآخرة، ومن يَسرَ على مُعْسِر، يَسر الله عليه في الدنيا والأخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه عِلماً سهل الله له طريقاً إلى الجنة، وما قَعَد قوم في مسجد يَتْلونَ كتابَ اللهِ، ويتدارسونَهُ بينهم إلَّا نزلت عليهم السكينةُ، وغَشِيتْهُمُ الرحمةُ، وحَفتْهُمُ الملائكةُ، ومَنْ أَبْطَأَ به عملُهُ لم يُسرِعْ به نَسَبُهُ ". الترمذي حدثنا نصر بن علي الجَهْضَمى، نا الهيثم بن الربيع، قال حدثني صالح المُري، عن قَتادة عن زُرارة بن أوفى عن ابن عباس قال. قال رجل يا رسولَ الله: أي العمل أحبْ إلى الله قال: الحال المُرْتحلُ. وروى أبو عبيد بإسناده عن سَهْل بن سَعْد الأنصاري قالَ: خرج علينا رسولُ الله ﷺ ، ونحن نقترئ: يُقرئ بعضنا بعضاً. فقال: "الحمدُ لله كتابُ اللهِ واحد فيه الأحمرُ والأسودُ، اقرؤوا القرآن، اقْرَؤُوا، اقْرَؤُوا، قبلَ أَنْ يجيءَ أقوام يُقيمونَهُ كما يُقامُ القَدَحُ، لا يُجاوزُ

стр. 133

ْتَراقِيَهم يَتَعَجلُونَ أجْرَهُ وَلاَ يَتَأجَّلُونَهُ". وبإسناده عن عقبة بن عامر قال: خرج علينا رسول الله ﷺ يوماً، ونحن في المسجد نتدارس القرآن، فقال: "تعلموا كتابَ اللهِ واقْتَنُوْهُ، وحَسِبْتُ أنه قال: وتَغَنوْا بِهِ، فوالذي نفسي بيده لهو أَشَد تَفَلُّتاً من المخاضِ في العُقُل ". قال أبو عبيد: ومعنى: تَغَنوْا به: اجعلوه غِناكم من الفَقْر، ولا تَعُدُّوا الإقلالَ معه فَقْرًا، ومعنى: اقتنوه: اجعلوه مالكم كما تقتنون الأموال. وعن أبي سَعيد الخُدْرِي ﵀ قال، قال رسول الله ﷺ :

стр. 134

"يقول الرب : من شغله القرآن، وذكري عن مَسْألَتي أَعْطيتُهُ أفضلَ ما أُعْطِي السائلين". فإن قيل: التلاوةُ أفضلُ أم الذكرُ؟ قلت: إذا تلوت خاطبك الله ، وإذا ذكرته فأنت تخاطبه، ولا مزيد على هذا. وقيل لعبد الله بن مسعود، ﵀: إن فلاناً يقرأ القرآن منكوساً، فقال: ذلك منكوسُ القلب. قال أبو عبيد: يَتَاَولُ منكوساً كثيرٌ من الناس أن يبدأ من آخر البقرة فيقرأها إلى أولها، وهذا شيء ما أحسب أحداً يُطيقه، ولا كان هذا في زمن عبد الله، ولا عرفه، ولكن وجهه عندي أنْ يبدأَ من آخر القرآن من المعوذتين ثم يرتفع إلى البقرة كنحو ما يتعلم الصبيان في الكتاب؛ لأن السنة خلاف هذا يُعْلَمُ ذلك بالحديث الذي يُحَدثُهُ عثمانُ ﵀ عن النبي ﷺ : "أنه كان إذا نزلتْ عليه السورة أو الآية قال ضَعُوها في الموضع الذي يُذْكَرُ فيه كذا وكذا" ألا ترى أن التأليف للآي في الحديث من رسول الله ﷺ ثم كتبت المصاحف على هذا، ومما يبين لك ذلك أنه ضم براءة إلى الأنفال فجعلها بعدها، وهي أطول، وإنما ذلك للتأليف، وكان أول القرآن فاتحة الكتاب، ثم البقرة، فإذا بدأ من المعوذتين صارت فاتحة الكتاب آخر القرآن، فكيف تسمى فاتحته، وقد جعلت خاتمته؟. قال: وقد روي عن الحسن وابن سيرين من الكراهة فيما هو دون

стр. 135

هذا. قال: حدثنا ابن أبي عَدِي، عن أشعث، عن الحسن وابن سيرين أنهما كانا يقرأان - القرآن من أوله إلى آخره، ويكرهان الأوراد. وقال ابن سيرين: تأليف الله خير من تأليفكم. قال أبو عبيد: وتأويل الأوراد أنهم كانوا أحدثوا أن جعلوا القرآن أجزاء، كل جزء منها فيه سورة مختلفة من القرآن على غير التأليف، جعلوا السورة الطويلة مع أخرى دونها في الطول، ثم يزيدون كذلك حتى يتم الجزء، ولا يكون فيه سورة منقطعة، فهذه الأوراد التي كرهها الحسن ومحمد. والنكس أكبر من هذا وأشد، وإنما جاءت الرخصة في تعلم الصبى والعجمى من المفصَّل لصعوبة السور الطوَل عليهما، فهذا عذر. فأما من قد قرأ القرآن وحفظه، ثم تعمد أن يقرأه منْ آخره إلى أوله. فهذا النكس المنهي عنه، فإذا كرهنا هذا، فنحن للنكس من آخر السورة إلى أولها أشد كراهةً إن كان ذلك يكون. قال أبو عبيد: وحدثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن أبي وائل، قال: قيل لعبد الله: إنك لتقل الصوم قال: إنه يُضْعِفني عن قراءةِ القرآنِ، وقراءةُ القرآنِ أَحَبُّ إليَّ منه. وعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : (الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع السفَرَة الكرام البَرَرَة، والذي يقرأ القرآن، وهو يَشْتَد عليه، فله أجران ".

стр. 136

قال أبو عبيد: ونا هشام بن إسماعيل الدمشقى، عن محمَد بن شعيب، عن الأوزاعي أن رجلًا صحبهم في سفر، قال: فحدثنا حديثاً ما أعلمه إلا رفعه إلى رسول الله ﷺ قال: "إن العبدَ إذا قَرَأَ فَحَرَّفَ أو أَخْطأ كتبه المَلَكُ كما أُنْزِلَ ". قال أبو عبيد: وحدثني نعيم بن حماد، عن بَقَيّة بن الوليد، عن حُصَيْن بن مالك الفَزِارِي، قال: سمعت شيخاً يُكنى أبا محمد يحذث عن حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ : "اقرؤوا القرآنَ بِلُحُونِ العَرَبِ وأصواتِها، وإيّاكم ولحونَ أهلِ الفِسْقِ، وأهل الكتابَيْنِ، وسيجيء قوم من بعدي يرجعون بالقرآن ترجيعَ الغِناء والرهْبانِية والنوْحِ، لا يجاوز حَناجرَهُمْ، مَفْتُونَة قلوُبهُمْ وقلوبُ مَنْ يعْجبُهمْ شأنُهُم". وعن عبد الملك بن عمير قال: قال رسول الله ﷺ : "إني قارئ عليكم سورة، فمن بكى فله الجنة، فقرأها، فلم يبك أحد، ثم أعاد الثانية، ثم أعاد الثالثة، فقال: اِبْكُواْ، فإنْ لَمْ تَبْكُوْا فتَبَاكَوْا". وروى مطرِّف بن عبد الله بن الشخّير، عن أبيه، قال: "انتهيت إلى رسول الله، وهو يصلي، ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء".

стр. 137

قال أبو عبيد: قوله: أزيز: يعنني غليان جوفه من البكاء، وأصل الأزيز الالتهاب والحركة. وقوله : (تَؤُزُّهُمْ أَزًّا (٨٣) . من هذا أي تدفعهم وتسوقهم، وهو من التحريك. وقال حُمْرَان بن أَعْيَن: "سمع رسول الله ﷺ رجلاً يقرأ: (إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢) وَطَعَامًا ذَا غُصَّةٍ وَعَذَابًا أَلِيمًا (١٣) . فَصَعِقَ رسولُ الله ﷺ ". وعن حذيفة صليت مع رسول الله ﷺ ذات ليلة، فكان إذا مر بآية رحمة سأل، وإذا مر بآية عذاب تعوذ، وإذا مر بآية تنزيه لله تعالى سبَّح ". وعن أبي ذَر قال: "قام رسول الله ﷺ ليلة من الليالي فقرأ آية واحدة الليل كله حتى أصبح، بها يقوم، وبها يركع، وبها يسجد، فقال القوم أي آية هي؟ فقال: (إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (١١٨) . وعن ابن عباس أنه قرأ في الصلاة: (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى (٤٠) . فقال: سبحانه وبلى. وقال أبو هريرة: من قرأ: (لا أقْسِمُ بِيَوْمِ القِيَامَةِ) فبلغ:

стр. 138

(أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فليقل: بلى، وإذا قرأ: (والمرسلات) فانتهى إلى آخرها: (فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُونَ (٥٠) . فليقل: آمنت بالله وما أنزل، ومن قرأ: "والتين والزيتون " فانتهى إلى آخرها: (أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ) فليقل بلى. وعن ابن عمر أنه قرأ: (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال: سبحان ربي الأعلى. وعن ابن عباس، ﵀، أنه قال مثل ذلك. وعن صِلَةِ بن أَشْيَم قال: إذا أتيت على هذه الآية: (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فقف عندها، وسل الله الجليل. وقرأ علقمة على عبد الله فكأنه عجل، فقال عبد الله: فداك أبي وأمي: رتل فإنه زين القرآن. وكان علقمة حسن الصوت بالقرآن.

стр. 139

و " نعتت أم سلمة قراءة رسول الله ﷺ : قراءة مفشَرة حرفاً حرفاً". وعن معاوية بن قُرة قال: سمعت عبد الله بن مُغَفَّل يقول: "رأيت رسول الله ﷺ يوم الفتح على ناقته، أو جمله يسير، وهو يقرأ سورة الفتح، أو قال من سورة الفتح " ثم قرأ معاوية قراءة لينة، فرجع ثم قال: لولا أني أخشى أن يجتمع الناس لقرأت ذلك اللحن. وكان عمر ﵁ إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا ربنا يا أبا موسى. فيقرأ عنده. قال أبو عثمان النهْدِي: كان أبو موسى يصلي بنا

стр. 140

فلو قلت: إني لم أسمع صوت صَنْبح، ولا صوت بَرْبَطٍ أحسن من صوته. قال أبو عبيد: ومعنى ذلك إنما هو طريق الحزن والتخويف والتشويق، لا الألحان المطربة الملهية. وعن عابس الغفاري ورأى الناس يفرون من الطاعون، فقال يا طاعون خذني. فقيل له: تتمنى الموت، وقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا يتمنينَ أحدكم الموت؟ فقال: أُبَاْدِرُ خصالًا سمعت رسول الله ﷺ يَتَخَوَفُهُن على أمتِهِ: "بيع الحكم، والاستخفاف بالدم، وقطيعة الرحم. وقوماً يتخذون القرآن مزامير، يقدمون أحدهم ليس بأفقههم، ولا أفضلهم إلا ليغنيهم به غناء".

стр. 141

وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "زينوا أصواتكم بالقرآن". قال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". قال أبو عبيد: إنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة.

стр. 142

وعن سعيد بن المسيب: مرَّ رسول الله ﷺ بأبي بكر، وهو يخافت، ومر بعمر، وهو يجهر، ومر ببلال رحمة الله عليهم، وهو يقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر: مررت بك، وأنت تخافت. فقال؟ إني أسمع من أناجي، فقال: ارفع شيئًا، وقال لعمر: مررت بك، وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فقال: اخفض شيئًا. وقال لبلال مررت بك، وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة. فقال: أخلطُ الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها". ْقال أبو عبيد: وحدثنا حجاج، عن الليث بن سعد، في عمر مولى غُفْرة "أنَ النبي ﷺ مرَّ بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك إلَّا أنه قال: إذا قرأت السورة فأنفذها". وكان ابن سيرين، ﵀، يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلَّا كما أنزل، ويكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ. وسئل عمن يقرأ من السورة آيتين، ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها، ثم يدعها، ويأخذ في غيرها، فقال: ليتقِ أحدكم أن يأثم إثمًاً كبيرًا، وهو لا يشعر. قال نافع: وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن

стр. 143

يقرأ، فدخلت يوماً، فقال: أمسك على سورة البقرة، فأمسكتها عليه، فلما أتى على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: في كذا وكذا، ثم مضى في قراءته. قال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في ْهذا؛ لأن هذا الذي تكلم به من تأويل القرآن، وشبه كالذي ذكرناه. عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرؤون ويُفَسر لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروهاً أن تُقْطَعَ القراءةُ به. وعن علي ﵇: - "كان رسولُ الله ﷺ يقضي حاجتَهُ يَعْني البولَ، ثم يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ القرآن، ويأكلُ معنا اللحمَ، لا يحجزه عن القراءة شَيْء، ليسَ الجنابةَ". وعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج من الغائط، فقال له أبو مريم الحنفي: أتقرأ، وقد أحدثت؟ فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا؟ وعن عبد الله بن مالك الغافقى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول

стр. 144

لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت، وأنا جُنُب أكلت وشربت، ولا أصلي. ولا أقرأ حتى أغتسل " وسئل على ﵇ عن الجُنُبِ أيقرأُ القرآن؟ قال لا، ولا حرفاًْ. وسأل عبد الله بن أبي قيس عائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ أيسِرُّ القراءةَ أم يَجْهرُ؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسرَّ وربما جهر". وعنِ أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أَسْتمعُ قراءةَ النبي ﷺ ، وأنا على عَرِيْشتِي ". قال أبو عبيد: تعني بالليل. وحدثني أبو المظفر بن فيروز في قراءة الرجل القرآن ماشياً، وعلى الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي ﷺ يسير على ناقته فقرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) ورجع في قراءته. وعن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فقال: "يا عقبة: قل، قلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل،

стр. 145

قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني. فقلت: اللهم اردده على، فقال: يا عقبة: قل، فقلت ماذا أقول؟ فقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقرأتُها حتى أتيتُ على آخِرها. ثمَ قال: قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فقرأتُها حتى - أَتيت على آخرها. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما صال صائل بمثلها، ولا استعاذ مستعيذ بمثلها". * * * فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول حدثني الغزنوي بالإسناد المتقدم إلى أبي عيسى ﵀، قال: حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة وهشام، عن قَتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن، فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه أدخله الله الجنة، وشَفْعَه في عَشَرة من أهل بيته كلهم قد وَجَبَت لهم النار" وحدثني أبو المظفر الجوهري ﵀ بإسناده إلى النسائي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، عن شعبة، أخبرني علقمة بن مَرْثد
следующие страницы →