← Таджвид и кираат

Таджвид и кираат · id 10460

جمال القراء وكمال الإقراء - ط المأمون

علم الدين السخاوي المقرئ

Полный текст (746 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

وعن البراء بن عازب قال: قال رسول الله ﷺ : "زينوا القرآن بأصواتكم". وقال أبو هريرة عن النبي ﷺ : "زينوا أصواتكم بالقرآن". قال شعبة: نهاني أيوب أن أحدث بهذا الحديث: "زينوا القرآن بأصواتكم". قال أبو عبيد: إنما كره أيوب فيما نرى أن يتأول الناس بهذا الحديث الرخصة من رسول الله ﷺ في هذه الألحان المبتدعة.

стр. 142

وعن سعيد بن المسيب: مرَّ رسول الله ﷺ بأبي بكر، وهو يخافت، ومر بعمر، وهو يجهر، ومر ببلال رحمة الله عليهم، وهو يقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة. فقال لأبي بكر: مررت بك، وأنت تخافت. فقال؟ إني أسمع من أناجي، فقال: ارفع شيئًا، وقال لعمر: مررت بك، وأنت تجهر، فقال: أطرد الشيطان، وأوقظ الوسنان، فقال: اخفض شيئًا. وقال لبلال مررت بك، وأنت تقرأ من هذه السورة، ومن هذه السورة. فقال: أخلطُ الطيب بالطيب، فقال: اقرأ السورة على وجهها". ْقال أبو عبيد: وحدثنا حجاج، عن الليث بن سعد، في عمر مولى غُفْرة "أنَ النبي ﷺ مرَّ بأبي بكر وعمر وبلال مثل ذلك إلَّا أنه قال: إذا قرأت السورة فأنفذها". وكان ابن سيرين، ﵀، يكره أن يقرأ الرجل القرآن إلَّا كما أنزل، ويكره أن يقرأ، ثم يتكلم، ثم يقرأ. وسئل عمن يقرأ من السورة آيتين، ثم يدعها، ثم يقرأ من غيرها، ثم يدعها، ويأخذ في غيرها، فقال: ليتقِ أحدكم أن يأثم إثمًاً كبيرًا، وهو لا يشعر. قال نافع: وكان ابن عمر إذا قرأ لم يتكلم حتى يفرغ مما يريد أن

стр. 143

يقرأ، فدخلت يوماً، فقال: أمسك على سورة البقرة، فأمسكتها عليه، فلما أتى على مكان منها قال: أتدري فيم أنزلت؟ قلت: لا. قال: في كذا وكذا، ثم مضى في قراءته. قال أبو عبيد: إنما ترخص ابن عمر في ْهذا؛ لأن هذا الذي تكلم به من تأويل القرآن، وشبه كالذي ذكرناه. عن ابن مسعود أن أصحابه كانوا ينشرون المصحف فيقرؤون ويُفَسر لهم، ولو كان الكلام من أحاديث الناس وأخبارهم كان عندي مكروهاً أن تُقْطَعَ القراءةُ به. وعن علي ﵇: - "كان رسولُ الله ﷺ يقضي حاجتَهُ يَعْني البولَ، ثم يَخْرُجُ فَيَقْرَأُ القرآن، ويأكلُ معنا اللحمَ، لا يحجزه عن القراءة شَيْء، ليسَ الجنابةَ". وعن ابن سيرين أن عمر بن الخطاب قرأ من القرآن بعد ما خرج من الغائط، فقال له أبو مريم الحنفي: أتقرأ، وقد أحدثت؟ فقال: أمسيلمة أفتاك بهذا؟ وعن عبد الله بن مالك الغافقى أنه سمع رسول الله ﷺ يقول

стр. 144

لعمر بن الخطاب: "إذا توضأت، وأنا جُنُب أكلت وشربت، ولا أصلي. ولا أقرأ حتى أغتسل " وسئل على ﵇ عن الجُنُبِ أيقرأُ القرآن؟ قال لا، ولا حرفاًْ. وسأل عبد الله بن أبي قيس عائشة ﵂: كيف كانت قراءة رسول الله ﷺ ؟ أيسِرُّ القراءةَ أم يَجْهرُ؟ فقالت: كل ذلك قد كان يفعله ربما أسرَّ وربما جهر". وعنِ أم هانئ بنت أبي طالب "كنت أَسْتمعُ قراءةَ النبي ﷺ ، وأنا على عَرِيْشتِي ". قال أبو عبيد: تعني بالليل. وحدثني أبو المظفر بن فيروز في قراءة الرجل القرآن ماشياً، وعلى الدابة بإسناده إلى النسائي، بإسناده عن عبد الله بن مغفل قال: رأيت النبي ﷺ يسير على ناقته فقرأ: (إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا) ورجع في قراءته. وعن عقبة بن عامر قال: كنت أمشي مع رسول الله ﷺ ، فقال: "يا عقبة: قل، قلت: ماذا أقول؟ فسكت عني، ثم قال: يا عقبة قل،

стр. 145

قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ فسكت عني. فقلت: اللهم اردده على، فقال: يا عقبة: قل، فقلت ماذا أقول؟ فقال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقرأتُها حتى أتيتُ على آخِرها. ثمَ قال: قل، قلت: ماذا أقول يا رسول الله؟ قال: (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فقرأتُها حتى - أَتيت على آخرها. ثم قال رسول الله ﷺ عند ذلك: ما صال صائل بمثلها، ولا استعاذ مستعيذ بمثلها". * * * فضل حامل القرآن ومتعلمه ومعلمه وما يطالب به حملة القرآن وكيف كان قراء السلف والصدر الأول حدثني الغزنوي بالإسناد المتقدم إلى أبي عيسى ﵀، قال: حدثنا محمود بن غيلان، نا أبو داود الطيالسي، نا شعبة وهشام، عن قَتادة، عن زُرارة بن أوفى، عن سعد بن هشام، عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ القرآن، فاستظهره، فأحل حلاله، وحرم حرامه أدخله الله الجنة، وشَفْعَه في عَشَرة من أهل بيته كلهم قد وَجَبَت لهم النار" وحدثني أبو المظفر الجوهري ﵀ بإسناده إلى النسائي، قال: أخبرنا محمد بن عبد الأعلى، نا خالد، عن شعبة، أخبرني علقمة بن مَرْثد

стр. 146

قال: سمعت سعد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان، عن - النبي ﷺ قال: "خَيْركُمْ مَنْ علَّم القرآنَ وتعلَّمه". وقال: أنا عبيد الله بن سعيد، نا يحيى، عن شعبة وسفيان قالا: نا علقمة بن مَرْثد، عن سعيد بن عبيدة، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان. عن النبي ﷺ قال شعبة: "خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ". وقال سفيان: "أفضلكم من تعلَّم القرآن وعلَّمه ". ومن طريق الغزنوي ﵀ قال أبوعيسى: نا محمود بن غيلان، حدّثنا أبو داود، أنبأنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت سعد بن عبيدة يحدث عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان أن رسول الله ﷺ قال: "خيركم من تَعَلَّمَ القرآنَ وعلَّمَهُ ". قال أبو عبد الرحمن: فذاك الذي أقعدني مقعدي هذا، وعَلَّمَ القرآن في زمن عثمان حتى بلغ الحجاج بن يوسف. هذا حديث حسن صحيح. حدثنا محمود بن غيلان، نا بشر بن السري، قال: نا سفيان، عن علقمة بن مرثد، عن أبي عبد الرحمن، عن عثمان بن عفان قال: قال رسول الله ﷺ : "خَيْرُكُمْ، أو أفضلكم من تَعَلَّمَ القرآنَ، وعَلَّمَهُ".

стр. 147

هذا حديث حسن صحيح. قال أبو عيسى: قال محمد بن بشَار: وأصحاب سُفْيان لا يذكرون فيه عن سفيان عن سعد بن عبيدة. قال محمد بن بشار: وهو أصح. وقد زاد شعبة في إسناد هذا الحديث سعد بن عبيدة، وكان بحديث سفيان أشبه وأصح وبإسناده عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ : "من قرأ حرفاً من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها لا أقول: ألم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف" هذا حديث حسن صحيح. ورُوِيَ عن الحسن أنه أجاز أن يُعَلم المقرئُ أولادَ المشركينَ القرآنَ. قال أبو عبيد: حدثني يزيد عن حماد بن سَلَمة عن حبيب المعلِّم. قال: سألت الحسن قلت: أعلِّم أولاد أهل الذمة القرآن؟ قال: نعم. أو ليس يقرؤون التوراة والإنجيل، وهما من كتاب الله .

стр. 148

وقال أبو عبيد: قال عباد: سألت أبا حنيفة عن ذلك فقال: لا باس أن تعلمه القرآن صغيراً أو كبيراً. وقد روى نافع، عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ : "لا تسافروا بالقرآن فإني أخاف أن يناله العدو ". ففي هذا الحديث ما يمنع ما ذهب إليه الحسن وغيره؛ لأن ذلك يؤدي إلى أن يمسه كافر، وإذا كان المسلم لا يمس القرآن، وهو مُحْدِث. فكيف يجوز أن يعلمه المشرك فيكتبه؟ وإذا كان المسلم الجنب لا يقرؤه فكيف يجوز أن يقرأه الكافر؟. قال أبو عبيد: وحدَثنا عبد الله بن صالح، عن الهقل بن زياد، عن معاوية بن يحيَى الصدفي قال: حدثني الزُّهري قال: حدثني عامر بين واثلة أن نافع بن عبد الحارث الخزاعي تَلَقى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعُسْفان، وكان عمر استعمله على أهل مكة، فسلم على عمر. فقال له: من استخلفت على أهل الوادي؟ فقال نافع: استخلفت عليهم يا أمير المؤمنين ابنَ ابزَى، فقال عمر: وما ابن أبْزَى؟ قال نافع: هو من موالينا يا أمير المؤمنين. فقال عمر: استخلفت عليهم مولى؟ فقال يا أمير

стр. 149

المؤمنين: قارئ لكتاب الله، عالم بالفرائض. فقال عمر: أما إن نبيكم ﷺ قال: "إنَّ الله يرفع بهذا الكتاب أقواماً، ويضع به آخرين ". وسئلت عائشة ﵂ عن خلق رسول الله ﷺ فقالت: "كان خلق رسول الله القرآن، يرض برضاه، ويسخط بسخطه، ". وقال عبد الله بن مسعود، ﵀: إن كل مؤدِّبٍ يحب أن يؤتى أدبُهُ، وإن أدب الله القرآن ". وعن محمد بن كعبَ القرظى قال: كنا نعرف قارئ القرآن بصفرة اللون. قال أبو عبيد: ولا أرى هذا إلا للخلال التي تكون في قراء القرآن مما يُروى من صفاتهم. عن عبد الله بن مسعود، وعبد الله بن عمرو. ويعني قول عبد الله ابن مسعود: ينبغي لقارئ القرآن أن يعرف

стр. 150

بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وببكائه إذا الناس يضحكون وبورعه إذا الناس يخلطون، وبصمته إذا الناس يخوضون. وبخشوعه إذا الناس يختالون. قال المسيب بن رافع: وأحسبه قال: وبحزنه إذا الناس يفرحون". وقول عبد الله بن عمرو: ومن جمع القرآن فقد حُمِّلَ أمراً عظيماً، وقد اسْتُدْرِجَت النبوة بين جنبيه إلَّا أنه لا يوحى إليه. ولا ينبغي لصاحب القرآن أن يَجِدَّ فيمن يجدّ، ولا أن يجهل فيمن يجهل، وفي جوفه كلام الله . وعنه: فقد اضطربت النبوة بين جنبيه، فلا ينبغي أن يلعب مع من يلعب، ولايرفث مع من يرفث، ولايتبطل مع من يتبطل، ولايجهل مع من يجهل. قوله: أن يجدَّ فيمن يجد يريد، والله أعلم: ما يجد الناس فيه من أمور الدنيا أو لا يتعاظم. وقال سفيان بن عيينة: من أُعطي القرآن فمدَّ عينيه إلى شيء مما صغر القرآن فقد خالف القرآن. ألم تسمع قوله : (وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ (٨٧) . (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى (١٣١) .

стр. 151

قال: يعني القرآن، قلت: يريد بقوله: يعني القرآن: أي ما رزقك الله من القرآن خير وأبقى مما رزقهم من الدنيا. قال: وقوله تعالى: (وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا لَا نَسْأَلُكَ رِزْقًا نَحْنُ نَرْزُقُكَ وَالْعَاقِبَةُ لِلتَّقْوَى (١٣٢) . قال: وقوله تعالى: (تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦) . قال: هو القرآن. ومن ذلك قول النبي ﷺ : "ما أنفَقَ عَبْدً مِنْ نَفَقَةٍ أَفْضلَ مِنْ نَفَقَةٍ في قَولٍ ". وعن شريح أنه سمع رجلاً يتكلم، فقال: أمسك عليك نَفَقَتكَ.. قال أبو عبيد جلست إلى معمر بن سليمان النخعى بالرَّقَّة وكان خير من رأيت، وكانت له حاجة إلى بعض الملوك، فقيل له: لو

стр. 152

أتيته، فكلمته، فقال: قد أردت إتيانه، ثم ذكرت القرآن والعلم، فأكرمتُهُما عن ذلك. قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم، عن مغيرة، عن إبراهيم، قال: كانوا يكرهون أن يَتْلُوا الآية عند الشيء يعرض من أمر الدنيا. قال أبو عبيد: وهذا كالرجل يريد لقاء صاحبه، أو يَهِم بالحاجة، فتأتيه من غير طلب فيقول كالمازح: (جِئْتَ عَلَى قَدَرٍ يَا مُوسَى) وهذا من الاستخفاف بالقرآن. ومنه قول ابن شهاب: لا تناظر بكتاب الله، ولا بسنة رسول الله ﷺ . قال أبو عبيد: يقول: لا تجعل لهما نظيراً من القول، ولا الفعل. وعن مَخْرَمة بن شُرَيح الحضرمي قال: ذكر رجل عند النبي ﷺ . فقال: "ذاك لا يتوسد القرآن ". قال: وعن الحسن أنه سئل عَمنْ جمع القرآن أينام عنه؟ فقال: يتوسدُ القرآن، لعن الله ذاك. وقال الحسن: قراء القرآن ثلاثة أصناف، فصنف اتخذوه بضاعة يأكلون به،

стр. 153

وصنف أقاموا حروفه، وضيعوا حدوده، واستطالوا به على أهل بلادهم. واستدروا به الولاة - كثير هذا الضرب من حملة القرآن لا كثَّرهم الله. وصنف عمدوا إلى دواء القرآن، فوضعوه على داء قلوبهم، واستشعروا الخوف، وارتدوا الحزن، فأولئك الذين يسقي الله بهم الغيث، وينصر بهم على الأعداء، والله لهذا الضرب في حملة القرآن أعز من الكبريت الأحمر. وعن أبي الأحوص قال: إن كان الرجل ليطرق الخباء، فسمع فيه كدوي النخل، فما لهؤلاء يأمنون ما كان أولئك يخافون؟ وعن رسول الله ﷺ : "اقرأ القرآن ما نهاك، فإذا لم ينهك فلست تقرؤه، أو فلا تقرأه". وقال الحسن: إن أولى الناس بهذا القرآن من اتبعه، وإن لم يكن يقرؤه. وسأل أبو صعصعة رسول الله ﷺ : في كم أقرأ القرآن؟ فقال: (في كل خمس عشرة، فقال: إني أجدني أقوى من ذلك، فقال: ففي كل جمعة".

стр. 154

وكان عبد الله بن مسعود يقرأ القرآن في غير رمضان من الجمعة إلى الجمعة، ويقرؤه في رمضان في ثلاث. وكذلك كان تميم والأعمش يختمان في كل سبع. وكان أبي يختمه في كل ثمان. وكان الأسود يختمه في ست. وكان علقمة يختمه في خمس. وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ : "لا يفقه من قرأه في أقل من ثلاث". وعن عائشة ﵂ قالت: "كان رسول الله ﷺ لا يختم القرآن في أقل من ثلاث". وحدثني الغزنوي ﵀ بإسناده إلى أبي عيسى ﵀. حدثنا عبيد بن أسباط بن محمد القرشي قال: حدثني أبي، عن مطرف. عن أبي إسحاق، عن أبي بردة، عن عبد الله بن عمرو، قال: "قلت: يا رسول الله: في كم أقرأ القرآن؟ قال اختمه في شهر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في عشرين، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمس عشرة قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: اختمه في عشر، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك، قال: اختمه في خمس، قلت: إني أطيق أفضل من ذلك. قال: فما رخص لي". هذا حديث حسن صحيح.

стр. 155

قال: وقد رُوي هذا الحديث من غير وجه، عن عبد الله بن عمرو. وروي عن عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ ، قال: "لم يفقه من قرأ القرآن في أقل من ثلاث ". قال: وروي عن عبد الله بن عمرو، ﵀، أن النبي ﷺ قال له: "اقرأ القرآن في أربعين". قال: وقال إسحاق بن إبراهيم: ولا نحب للرجل أن يأتي عليه أكثر من أربعين يوماً، ولم يقرأ القرآن لهذا الحديث. قال: وقال بعض أهل العلم: لا يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث للحديث الذي رُوي عن النبي ﷺ قال: ورخص فيه بعض أهل العلم. وروي عن عثمان بن عفان ﵀ أنه كان يقرأ القرآن في ركعة يوتر بها. ورُوي عن سعيد بن جبير، ﵀، أنه قرأ القرآن في ركعة في الكعبة. قال: والترتيل في القراءة أحب إلى أهل العلم. وروى أبو عبيد، ﵀، عن عبد الرحمن بن عثمان التيمى. قال: قلت: لأغلبن الليلة على الحجر، يعني المقام، فقمت، فلما قمت فإذا أنا برجل متقنع يزحَمُنِي، فنظرت، فإذا عثمان بن عفان. رحمة الله عليه وبركاته، فتأخرت عنه، فصلَّى، فإذا هو يسجد بسجود

стр. 156

القرآن حتى إذا قلت: هَذِهِ هَوَادي الفجر أوتر بركعة لم يصل غيرها، ثم انطلق. قال أبو عبيد: وحدثنا هشيم، قال: أنا منصور، عن ابن سيرين. قال: قالت ناثلة ابنة الفرافصة الكلبية - رحمها الله - حيث دخلوا على عثمان ﵀ ليقتلوه: إنْ تقتلوه أو تدعوه فقد كان يحيي الليل بركعة يجمع فيها القرآن. وعن ابن سيرين أنَ تميمًا الداري قرأ القرآن في ركعة. وعن إبراهيم، عن علقمة: أنَه قرأ القرآن في ليلة، فطاف أسبوعاً، ثم قرأ بالطول، ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام، فصلى عنده، فقرأ بالمئين. ثم طاف أسبوعاً، ثم أتى المقام، فقرأ بالمثاني، ثم طاف أسبوعًا، ثم أتى المقام فصلى عنده، فِقرأ بقِية القرآن. قال أبو عبيد: وحدثنا

стр. 157

سعيد بن عفَيْر، - عن بكر بن مُضَر: أنّ سُلَيْم بن عِتْرٍ التُّجيبي - كان يختم القرآن في الليلة ثلاث مرات، ويجامع ثلاث مرات، فلما مات قالت امرأته: رحمك الله إنْ كنت لترضي ربك وترضي أهلك قالوا: وكيف ذاك؟ قالت: كان يقوم من الليل، فيختم القرآن، ثم يُلِمُّ بأهله. ويغتسل، ويعود فيقرأ حتى يختم، ثم يُلِمُّ بأهله، ثم يغتسل، فيعود. فيقرأ حتى يختم، ثم يُلِمُّ بأهله، ثم يغتسل، فيخرج لصلاة الصبح. قال أبو عبيد: الذي عليه أمر الناس أن الجمع بين السور في الركعة حسن واسعُ غير مكروه، والذي فعله عثمان، ﵀، وتميم الداري، وغيرهما هو من وراء كل جمع. ومما يقوي ذلك حديث عبد الله: قد علمت النظائر التى كان رسول الله ﷺ يقرن بينهن، قال: إلَّا أن الذي أختار من ذلك ألَّا يُقرأ القرآن في أقل من ثلاث للأحاديث التي ذكرناها للنبي ﷺ وأصحابه. وقال أبو عبيد: حدثنا حجاج عن ابن جريج قال: حُدثْتُ عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ : "عُرِضت على أجورُ أمتي حتى

стр. 158

القذاة والبَعرة يخرجها الرجل من المسجد، وعرضت علي ذنوب أمتي ولم أر ذنباً أكبر من آية أو سورة من كتاب الله أوتيها رجل فنسيها". قال: وحدثنا جرير بن عبد الحميد، عن يزيد بن أبي زياد، عن عيسى بن فائد، عن من سمع سعد بن عبادة يقول: قال رسول الله ﷺ : "ما من أحد تعلم القرآن ثم نسي إلا لقي الله أجذم ". وقال أبو عبيد: حدثنا عبد الله بن المبارك، عن عبد العزيز بن أبي رَوَّاد قال: سمعت الضحاك بن مزاحم يقول: ما من أحد تعلم القرآن، ثم نسيه إلا بذنب يحدثه؛ لأن الله تعالى يقول:

стр. 159

(وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ) وإن نسيان القرآن من أعظم المصائب. قال: وحدثنا إسماعيل بن إبراهيم، عن هشام الدسْتُوائي، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي راشد الحبرانى، قال: قال عبد الرحمن بن شبل: سمعت رسول الله ﷺ يقول: "اقرؤوا القرآن، ولا تغلوا فيه، ولا تجفوا عنه، ولا تأكلوا به، ولا تستكبروا به، أو تستكثروا به" شك أبو عبيد. وعن أبي سعيد الخدري ﵀ عن النبي ﷺ قال::تَعَلمُوا القرآن، وسَلُوا الله به قبل أن يتعلمه قومٌ يسألون به الدْنيا، فإن القرآن يتعلمه ثلاثة نفر: رجلٌ يُباهي به، ورجلٌ يستأكلُ به، ورجلٌ يقرؤه لله ". وقال أبو عبيد: حدثنا سعيد بن عبد الرحمن الجمحى قال:

стр. 160

سمعت أبا حازم يقول: مر ابن عمر برجل من أهل العراق ساقط. والناس حوله، فقال ما هذا؟ فقالوا: إذا قُرئ عليه الفرآن وسمع بذكر الله تعالى خرَّ من خشية الله . فقال ابن عمر: والله إنا لنخشى الله تعالى وما نسقط. قال: حدثنا كثير بن هشام، عن جعفر بن بَرْقان، عن عبد الكريم الجَزَري، عن عكرمة، قال: سئلت أسماء هل كان أحد من السلف يُغْشى عليه من الخوف؟ فقالت: لا، ولكنهم كانوا يبكون. قال: وحدثنا محمد بن كثير، عن مخلد بن حسين، عن هشام بن حسان، قال: قيل لعائشة ﵂: إن قوماً إذا سمعوا القرآن صَعِقُوا فقالت: إن القرآن أكرم من أن تُنْزَف عنه عقول الرجال، ولكنه كما قال الله : (تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ) ". وسئل أنس بن مالك ﵀ عن القوم يقْرأ عليهم القرآن فيصعَقُون، فقال: ذلك فعل الخوارج.

стр. 161

قال: حدثنا زيد بن الحباب، عن حمران بن عبد العزيز، وجرير بن حازم أنهما سمعا محمد بن سيرين، وسئل عن الرجل يُقرأ عنده القرآن فيقعُ فقال: ميعادُ ما بيننا وبينه أن يجلس على حائط، ثم يُقْرأ عليه القرآن من أوله إلى آخره، فإن وقع فهو كما قال. حدثنا أبو عبد الله محمد بن حمد بن حامد بن مفرج الأرْتَاحِي. ﵀، أنبأنا أبو الحسين علي بن الحسين بن عمر الموصلي الفراء، أنا أبو الحسين عبد الله بن أحمد بن سعيد الشيْحِي، حدثنا أبو الحسن علي بن أحمد بن عمر بن حفص الحَمافمي المقرئ، عن أبي بكر محمد بن الحسين بن عبد الله الآجري، حدثنا أبو بكر جعفر بن محمد الفَريابى، نا إبراهيم بن العلاء الزبيدي، نا بقية بن الوليد، عن شعبة، عن سعيد الجريري عن أبي نضرة، عن أبي فراس، عن عمر بن الخطاب، ﵁، قال: "لقد أتى علينا حين، وما نرى أن أحداً يتعلم القرآن يريد به إلا الله جلّ ثناؤه، فلما كان ها هنا بِأُخَرَةٍ خشيت أنّ رجالًا يتعلمونه يريدرن به الناس وما عندهم فَأريدُوْا اللهَ تعالى بقراءتِكُمْ وأعمالِكُمْ، فإنا كنّا نعرفكم!

стр. 162

إذ فينا رسول الله ﷺ وإذ ينزل الوحي، وإذ يُنْبِئنا الله من أخباركم، فأما اليوم فقد مضى رسول الله ﷺ ، وانقطع الوحي، وأنا أَعْرَفُكُمْ بما أقولُ: من أعل. خيراً أحببناه عليه، وظننا به خيراً. ومن أظهر شراً أبغضناه عليه، وظننا به شراً. سَرائركم فيما بينكم وبين ربكم تعالى جدّه. وبالإسناد قال محمد بن الحسين: أنا أبو محمد عبد الله بن صالح البخاري، نا مخلد بن الحسين، نا أبو المَلِيْح، قال: كان ميمون بن مِهران يقول: لو صلح أهل القرآن صلح الناس. قال: وحدثنا جعفر الصندلي قال: سمعت أبا الحسين محمد بن أبي الورد يقول: كتب حذيفة المرعشى إلى يوسف بن أسباط: بلغني أنك بعت دينك بحبتين، وقفت على صاحب لبن، فقلت بكم هذا؟ فقال: هو لك بسدس، فقلت: لا بثمن، فقال هو لك، وكان يعرفك. اكشف عن رأسك قناع الغافلين، وانتبه من رقدة الموتى، واعلم أن من قرأ القرآن، ثم آثر الدنيا لم آمن أن يكون بآيات الله من المستهزئين. وعن الحسن قال: مررت أنا وعمران بن حصين على رجل يقرأ

стр. 163

سورة يوسف، فقام عمران يستمع لقراءته، فلما فرغ سأل فاسترجع عمران، وقال: انطلق، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: "من قرأ القرآن فليسأل الله به، فإنه سيأتي قوم يقرؤن القرآن يسألون الناس به". وحدثني أبو المظفر بالإسناد إلى النسائى، أخبرنا عمرو بن على، نا عبد الرحمن، نا سَلامُ بْنُ أَبي مُطِيْع، عن أبي عمران الجَوْني عن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : "اقْرَؤُوْا القرآنَ ما التلفتْ عليه قلوبُكُمْ، فإذا اختلَفْتُمْ فَقُوْمُوْا عنهُ ". وبه أخبرنا قتيبة بن سعيد، حدثنا أنس بن عياض، عن أبي حازم. عن أبي سلمة، عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال: "أنزل القرآن على سبعة أحرف، المراء في القرآن كفر". وحدثني الغزنوي، ﵀؟ بإسناده عن أبي عيسى، نا أحمد بن منيع، نا جرير، عن قابوس بن أبي ظبيان، عن أبيه، عن ابن عباس قال:

стр. 164

قال رسول الله ﷺ "الذي ليس في جوفه شيء من القرآن كالبيت الخرب". هذا حديث حسن صحيح. وأخبرنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد الأصبهانى ﵀، أنا أبو العلاء محمد بن عبد الجبار بن محمد بقراءتي عليه، قلت له: حدثكم أبو الحسن علي بن يحيى بن جعفر بن عَبْد كُوية الإمام، قال: أنا سليمان بن أحمد بن أيوب الطبرانى، نا سعد بن سعد العطار المكي، نا إبراهيم بن المنذر، نا إسحاق بن إبراهيم مولى جُميْع بن حارثة الأنصاري، حدثني عبد الله بن ماهان الأزدي، حدثني فائد مولى عبيد الله بن أبي رافع. حدثتني سكينة بنت الحسين بن على ﵃، عن أبيها قال: قال رسول الله ﷺ : "حملة القرآن عرفاء أهل الجنة يوم القيامة". قال ابن عبد كُوية: وحدثني أبو بكر محمد بن أحمد المقرئ، أنا محمّد بن إبراهيم بن سفيان، نا محمد بن قُدامة المِصيصى، حدثنا جرير بن عبد الحميد، أنا الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: قال لي رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة: (تَعَلمْ القرْآنَ وَعَلمْهُ الناسَ، ولا تزال كذلك حتى يأتيك الموت، فإنه إن أتاك الموت، وأنت كذلك حَجّت الملاثكة إلى قبرك كما يحج المؤمنون إلى بيت الله الحرام ". وروى أبو عبيد عن رسول الله ﷺ أنه قال: "إن الله جَواد يحبُّ الجُوْدَ، ويحب مَعَاْليَ الأخلاق، ويكرَهُ سَفْسَاْفَهَاْ، وإن من

стр. 165

تعظيم جلال الله تعالى إكرامَ ثلاثة: الإمامُ المُقْسِطُ، وذو الشيْبَةِ المسلم. وحامل القرآن غيرُ الغالي فيه، ولا الجافى عنه". وعن خُلَيْد العصرِيٌ قال: لما ورد علينا سلمان، ﵀، أتيناه نستقرئه القرآن، فقال: إِن القرآنَ عربي فاشَقْرئوه رجلًا عربيًا، قال: فكان زيد بن صُوْحان يُقْرِئُنا، ويأخذ عليه سلمان. وعن الآجُري، ﵀، بإسنادنا المتقدّم قال محمد بن الحسين: بنبغي لمن علمه الله وفضله على غيره ممن لم يُحَمِّلْهُ كتابه، وَأحبَّهُ أن يكونَ من أهل القرآن، وأهل الله وخاصته، وممن وعده الله الفضل العظيم، وممن قال الله فيهم: (الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ) وممن قال رسول الله ﷺ : "الذي يقرأ القرآن، وهو به ماهر، مع الكرام السفَرَةِ، والذي يقرؤه، وهو عليه شاق، له أجران".

стр. 166

وقال بشر بن الحارث سمعت عيسى بن يونس يقول: إذا ختم العبد قَبَّله الملك بين عينيه. قال: فينبغي له أن يجعل القرآن ربيعاً لقلبه يعمر به ما خرب من قلبه، فيتأدب بأدب القرآن، ويتخلق بأخلاق شريفة يتميز بها عن سائر الناس ممن لا يقرأ القرآن، فأول ما ينبغي له أن يستعمل. تقوى الله في السر والعلانية باستعماله الورع في مطعمه ومشربه وملبسه ومسكنه". وأن يكون بصيراً بزمانه، وفساد أهله، فهو يحذرهم على دينة، مقبلاً على شأنه، مهموماً بإصلاح ما فسد من أمره، حافظاً للسانه. مميزاً لكلامه، إن تكلم تكلم بعلم إذا رأى الكلام صواباً، وإن سكت. سكت بعلم إذا كان السكوت صواباً، قليل الخوض فيما لا يعينه يخاف من لسانه أشدَ مما يخاف من عدوه، يحبس لسانه كحبسه لعدوه ليأمن.! من شره، وسوء عاقبته، قليل الضحك فيما يضحك منه الناس لسوء عاقبة الضحك، إن سُرَّ بشيء مما يوافق الحق تبسم، يكره المزاح خوفًا من اللعب، فإن مزح قال حقاً، باسط الوجه طيب الكلام، لا يمدح نفسه بما فيه، فكيف بما ليس فيه؟ يحذْرمن نفسه أن تغلبه على ما تهوى مما يسخط مولاه، لا يغتاب أحداً ولا يحقر أحدًا، ولا يسب أحداً، ولا يشمت

стр. 167

بمصيبة، ولا يبغي على أحد، ولا يحسده، ولا يسيء الظن بأحد إلا بمن يستحق فحينئذٍ يظن بعلم، ويتكلم بما في الإنسان من عيب بعلم. ويسكت عن حقيقة ما فيه بعلم، قد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خلق حسن جميل، حافظ لجميع جوارحه عما نُهِيَ عنه، إن مشى مشى بعلم، وإن قعد قعد بعلم، يجتهد ليسلم الناس من لسانه ويده، ولا يجهل، وإن جهل عليه حلم، لا يظلم، وإن ظلم عفا، لا يبغي وإن بُغِيَ عليه صبر، يكظم غيظه ليرضي ربَّه، ويغيظ عدوه، متواضع في نفسه، إذا قيل له الحق قَبِلَهُ من صغير أو كبير، يطلب الرفعة من الله لا من المخلوقين، ماقت للكبر، خائف على نفسه ودينه، لا يتأكل بالقرآن، ولا يحب أن تقضى له به الحوائج، ولا يسعى به إلى أبواب الملوك، ولا يجالس به الأغنياء ليكرموه، إن كسب الناس من الدنيا الكثير بلا فقه كسب هو القليل بفقه وعلم إن لبس الناس اللين للتفاخر، لبس هو من الحلال ما يستر عورته، إن وسع عليه وسَّع على نفسه، وإن أمسك عليه أمسك يقنع بالقليل فيكفيه، ويحذر على نفسه من الدنيا ما يُطغيه، يتبع واجبات القرآن والسنة، يأكل بعلم، ويشرب بعلم، ويلبس بعلم، وينام بعلم، ويجامع أهله بعلم، ويصحب الإخوان بعلم، ويزورهم بعلم، ويستأذن عليهم بعلم، ويسلم عليهم بعلم، ويجاور جاره بعلم، ويلزم نفسه بر والديه. فيخفض لهما جناحه، ويخفض لصوتهما صوته، ويبذل لهما ماله. وينظر إليهما بعين الوقار والرحمة، ويدعو لهما بالبقاء ويرفق بهما عند الكبر، لا يضجر بهما، ولا يحقرهما إن استعانا به على طاعة أعانهما، وإن استعانا على معصية لم يعنهما عليها، ورفق بهما في مغصيته إياهما يحسن الأدب ليرجعا عن قبيح ما أرادا فيما لا يحسن بهما فعله، يصل الرحم،

стр. 168

ويكره القطيعة، من قطعه لم يقطعه، من عصى الله فيه أطاع الله الكريم فيه، يصحب المؤمنين بعلم، ويجالسهم بعلم، من صحبه نفعه، يحسن المجالسة لمن جالسه، إن علَّم غيره رفق به، ولا يعنف من أخطأ، ولا يخجله، رفيق في أموره، صبو رعلى تعليم الخير، يأنس به المتعلم. ويفرح به المجالس، مجالسُه يفيد خيراً، يؤدب من جالسه بأدب القرآن والسنة، وإن أصيب بمصيبة فالقرآن والسنة له مؤدبان، يحزن بعلم، ويبكي بعلم، ويصبر بعلم، ويتطهر بعلم، ويصلي بعلم، ويزكي بعلم ويتصدق بعلم، ويصوم بعلم، ويحج بعلم، ويجاهد بعلم، ويكسب بعلم، وينفق بعلم، وينبسط في الأمور بعلم، وينقبض فيها بعلم، يتصفح القرآن ليؤدب به نفسه، ولا يرضى من نفسه أن يؤدّي ما فرض الله عليه بِجَهْلٍ قد جعل القرآن والسنة والفقه دليله إلى كل خير، إن درس القرآن فبحضور فهم وعقل، همته إيقاع الفهم لما ألزمه الله من اتباع ما أمر. والانتهاء عما نهى، ليس هِمتهُ متى أَخْتُمُ السورةَ؟ هِمتُةُ متى أستغني بالله عن غيره؟ متى أكون من المتقين؟ متى أكون من المحسنين؟ متى أكون من المتوكلين؟ متى أكون من الخاشعين؟ متى أكون من الصابرين؟ متى أكون من الصادقين؟ متى أكون من الخائفين؟ متى أكون من الراجين؟ متى أزهد في الدنيا؟ متى أرغب في الآخرة؟ متى أتوب من الذنوب؟ متى أعرف النعم المتواترة؟ متى أشكره عليها؟ متى أعقل عن الله الخطاب؟ متى أفقه ما أتلو؟ متى أغلب نفسي على ما تهوى؟ متى أجاهد في الله حق جهاده؟ متى أحفظ لساني؟ متى أغض طرفي؟ متى أحفظ فرجي؟ متى استحي من الله حق الحياء؟ متى أشتغل بعيبي؟ متى أصلح ما فسد من أمري؟ متى أتزود ليوم معادي؟ متى أكوِن من الله راضياً؟ متى أكون بالله واثقاً؟ متى أكون بزجر القرآن متعظاً؟

стр. 169

متى أكون بذكره عن ذكر غيره مشتغلًا؟ متى أحب ما أحب؟ متى أَبغَضُ ما أبغضَ؟ متى أنصح لله؟ متى أخلص له عملي؟ متى أُقصر أملي؟ متى أتأهب ليوم موتي وقد غيب عني أجلي؟ متى أعمر قبري؟ متى أتفكر في الموقف وشدته؟ متى أفكر في خلوتي مع ربي؟ متى أحذر ما حذرني ربي من نارٍ حرها شديد، وقعرها بعيد، وعمقها طويل، لا يموت أهلها فيستريحون، ولا تُقال عثرتهم، ولا ترحم عبرتهم، وطعامهم الزقوم، وشرابهم الحميم، كلما نضجت جلودهم بُدلوا جلوداً غيرها ليذقوا العذاب، ندموا حيث لا ينفعهم الندم، وعضوا على الأيدي أسفاً على تقصيرهم في طاعته، وركوبهم المعاصي لله ، فقال منهم قائل: "يا ليتني قدمت لحياتي، وقال قائل: "رب ارجعون لعلي أعمل صالحاً فيما تركت، وقال قائل: "يا ويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها ".. وقال قائل: (يا ويلتى ليتنى لم أتخذ فلاناً خليلاً) وقالت فرقة منهم وجوههم تتقلب في أنواع من العذاب: "يا ليتنا أطعنا الله وأطعنا الرسولا". فهذه النار يا معشر المسلمين، يا حملة القرآن حذرها الله للمؤمنين في غير موضع من كتابه رحمة منه لهم فقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ (٦) .

стр. 170

وقال : (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَلْتَنْظُرْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ لِغَدٍ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ (١٨) وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ نَسُوا اللَّهَ فَأَنْسَاهُمْ أَنْفُسَهُمْ أُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ (١٩) . فحذر المؤمنين أن يغفلوا عما فرض عليهم، وعهد إليهم أن لا يضيعوه، وأن يحفظوا ما استرعاهم من حدود، ولا يكونوا - كغيرهم ممن فَسَقَ عن أمره فعذبه بأنواع العذاب. ثم أَعْلَم المؤمنين أنه (لَا يَسْتَوِي أَصْحَابُ النَّارِ وَأَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفَائِزُونَ (٢٠) . قال محمد بن الحسين: فالمؤمن العاقل إذا تلا القرآن استعرض القرآن، فكان كالمرآة يرى بها ما حسن فعله وما قبح. فما حذره مولاه حذِره، وما خوفه به من عقابه خافه، وما رغبه فيه مولاه رَغِب فيه، ورجاه، فمن كانت هذه صفته، أو ما قارب هذه الصفة، فقد تلاه حق تلاوته، ورعاه حق رعايته، وكان له القرآن شاهداً وشفيعًا وأنيساً وحِرْزاً - أسال الله بكرمه أن يجعل لي من هذه الأوصاف حظاً أتخلَّص به من تبعة القرآن - وقد كان شيخنا أبو القاسم الشاطبى ﵀ صاحب هذه الصفات جميعها، وربما زاد عليها. قال محمد بن الحسين حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان

стр. 171

السجستانى، وحدثني أبو المظفر الجوهري، ﵀، بإسناده إلى أبي بكر حدثنا أبو الطاهر أحمد بن عمرو، أنبأنا ابن وهب، أخبرني يحيى بن أيوب، عن زَبان بن فائد، عن سهل بن معاذ الجهنى، عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: "من قرآ القرآن وَعَمِلَ بما فيه، ألبِسَ والِداهُ تاجاً يومَ القيامةِ، ضَوْءُهُ أحْسَنُ من ضوْءِ الشمسِ في بيوت الدنيا، فما ظَنكَ بالذي عمِلَ بهذا؟ ". قال محمد بن الحسين ﵀ حدثنا محمد بن صاعد، حدثنا الحسين بن الحسن المروزي، أنبأنا ابن المبارك، أنبأنا همام، عن قتادة قال: لم يجالس هذا القرآن أحد إلَّا قام عنه بزيادة أو نقصان قضاء الله الذي قضى، شفاء ورحمة للمؤمنين، ولا يزيد الظالمين إلا خساراً. وقال قتادة في قول الله : (وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا) قال: البلد الطيب المؤمن سمع كتاب الله فوعاه، وأخذ به، وانتفع به كمثل هذه الأرض أصابها الغيث وأنبتته - وأمرعت، (وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا نَكِدًا)

стр. 172

إلا عَسِراً وهذا مثل الكافر سمع القرآن، فلم يعقله، ولم يأخذ به، ولم ينتفع به كمثل هذه الأرض الخبيثة أصابها الغيث فلم تنبت شيئاً، ولم تمرع شيئاً. قال محمد بن الحسين: ينبغي لأهل القرآن أن يتأدبوا به، ولا يغفلوا عنه، فإذا انصرفوا عن تلاوة القرآن اعتبروا نفوسهم بالمحاسبة لها، فإن تبينوا منها قبول ما ندبهم إليه مولاهم الكريم مما هو واجب عليهم من أداء فرائضه، واجتناب محارمه فحمدوه في ذلك وشكروا الله على ما وفقهم له وَإنْ علموا أن النفوس مُعرضة عما ندبهم إليه مولاهم الكريم قليلة الاكتراث به استغفروا الله من تقصيرهم وسألوه النقلة من هذه الحالة التي لا تحسن بأهل القرآن، ولا يرضاها لهم مولاهم إلى حال يرضاها، فإنه لا يقطع من لجأ إليه. ومن كانت هذه حاله وجدَ منفعة تلاوة القرآن في جميع أمورِه، وعاد عليه من بركة القرآن كما يحب في الدنيا والأخرة. قال محمد بن الحسين: حدثنا أحمد بن يحيى الحلواني، حدثنا محمد بن الصباح الدولابي، حدثنا وكيع، حدثنا هشام، عن أبيه، عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ قال: "إذا نعِسَ أَحدُكُمْ فَلْيَرْقُدْ، فإن أحدكم يريد أن يستغفر الله فيُسب نفسه.

стр. 173

قال زِر: قلت لعطاء: أَقرأُ القرآنَ فيخرُجُ مني الريحُ فقال: تُمسك عن القراءةِ حتى تنقضي الريح. وعن مجاهد ﵀: إذا تثاءبت، وأنت تقرأ، فأمسك حتى يذهب عنك. وروى أبو عبيد، ﵀، عن أبي مَيْسَرَة أن جبريل ﵇ لقَّن رسول الله ﷺ عند خاتمة القرآن، أو قال عند خاتمة البقرة: آمين ". وكان معاذ بن جبل، ﵀، إذا ختم سورة البقرة قال: آمين. وكان جُبَيْر بن نُفَير يقول: آمين آمين حتى يركع، ويقول، وهو راكع، حتى يسجد ودخل عمر، ﵁، المسجد، وقد سبق ببعض الصلاة. فنثسب في الصف، وقد قرأ الِإمام: (وَفِي السَّمَاءِ رِزْقُكُمْ وَمَا تُوعَدُونَ) . فقال عمر: وأنا أشهد، رفع صوته حتى ملأ المسجد. وسمع عمر ﵁ رجلًا يقرأ: (هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا) . فقال يا ليتها تَمَّت.

стр. 174

وسمع ابن مسعود ﵀ من قرأ هذه الآية، فقال: إيْ وعزتك فجعلته: سميعاً بصيراً وحياً وميتاً. وعن رسول الله ﷺ أنه تلا هذه الآية: (يَا أَيُّهَا الْإِنْسَانُ مَا غَرَّكَ بِرَبِّكَ الْكَرِيمِ) فقال: جهله. وعن بعض أصحاب النبي ﷺ أنه كان يقرأ فوق بيت له (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فرفع صوته فقال: سبحانك اللهم وبلى" فسئل عن ذلك فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقوله. وعن ابن عباس ﵁ أنه قرأ في الصلاة (أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى) فقال: سبحانك اللهم وبلى. وعن أبي هريرة: من قرأ ذلك فليقل: بلى، وكذلك في آخر (والتين والزيتون) ومن قرأ آخر المرسلات فليقل: آمنت بالله، وما أنزل. وعن أبي أحمد الزبيري، عن سفيان، عن عمر بن عطية قال:

стр. 175

سمعت أبا جعفر محمد بن على يقول: إذا قرأت: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ) . فقل أنت: اللهُ أَحَدُ، وإذا قرأت (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ) فقل أنت: أعوذ برب الفلق، وإذا قرأت (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) فقل أنت: أعوذ برب الناس. وعن عبد خير قال: سمعت علياً ﵇ قرأ في الصلاة (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى) فقال: سبحان ربي الأعلى. وكذلك روي عن ابن عمر، وعن ابن عباس ﵄ وعن أبي موسى، وسعيد بن جبير. وقال صلة بن أشيم: إذا أتيت على هذه الآية (وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ) فقف عندها، وسل الله الجليل. ورُوِيَ أنه كان يُسْتَحب للقارئ إذا قرأ (أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ) أن يرفعْ صوته.

стр. 176

ذكر ختم القرآن أبو عبيد بإسناده عن أبي قلابة قال: قال رسول الله ﷺ : "من شهد خاتمة القرآن كان كمن شهد المغانم حين تقسم، ومن شهد فاتحة القرآن كان كمن شهد فتحاً في سبيل الله". وعن قتادة كان بالمدينة رجل يقرأ القرآن من أوله إلى آخره على أصحاب له، فكان ابن عباس يضع عليه الرقباء، فإذا كان عند الختم جاء ابن عباس فشهده. وعن ابن مسعود، ﵁، قال: من ختم القرآن فله دعوة مستجابة. وكان إذا ختم القرآن جمع أهله، ثم دعا، وآمنوا على دعائِهِ، وكان أنس بن مالك يجمع أهله عند الختم. وقال إبراهيم التيمى كان يقال: إذا ختم الرجل القرآن في أول النهار صلت عليه الملائكة بقية يومه، وإذا ختمه أول الليل صلت عليه الملائكة بقية ليلته قال: فكانوا يحبون أن يختموا في أول النهار، وفي أول الليل.

стр. 177

وقال محمد بن جحَادة: كانوا يستحبون إذا ختموا من أول الليل أن يختموا في الركعتين بعد المغرب، فإذا ختموا من النهار أن يختموا في الركعتين قبل صلاة الفجر. * * * تجزئة القرآن يقال: أجزاء القرآن، والأحزاب، والأوراد بمعنى واحد. وأظن الأحزاب مأخوذاً من قولهم: حِزْب فلان أي جماعته؛ لأن الحزب طائفة من القرآن، والورد أظنه من الوِرْد الذي هو ضد الصَّدَر؛ ولأن القرآن يروي ظمأ القلوب. قال أبو عبيد: حدثنا مروان بن معاوية، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفي، قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن أوس الثقفي، عن جده أنه كان في الوفد الذين قَدِموا على رسول الله ﷺ من بني مالك، فأنزلهم في قبة له في المسجد قال: فكان يأتينا، فيحدثنا بعد العشاء، وهو قائم، حتى يراوح بين قدميه من طول القيام، وكان أكثر ما يحدثنا شكايته قريشًا، وما كان يلقى منهم، ثم قال: كنا مستضعفين، فلما قدِمنا المدينة انتصفنا من القوم، وكانت سجال الحرب بيننا، علينا ولنا. قال: فاحتبس عنا ليلة،

стр. 178

فقلنا: يا رسول الله: لبثث عنا الليلة أكثر مما كنت تلبث قال: نعم طرأ على حزبي من القرآن، فكرهت أن أخرج - من المسجد حتى أقضيه". قال أبو عبيد: وحدثني أبو نعيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن الطائفى، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن جدّه عن النبي ﷺ مثل ذلك، وزاد في حديثه: قال: فقلنا لأصحاب رسول الله ﷺ : إنه قد حدثنا أنه طرأ عليه حزبه من القرآن، فكيف تحزبون القرآن؟ فقالوا: نحزبه ثلاث سور، وخمس سور، وسبع سور، وتسع سور، وإحدى عشرة سورة، وثلاث عشرة سورة، وحزب المفصل فيما بين قاف وأسفل. وقوله ﷺ : "طرأ على حزبي من القرآن: هو من قولهم طرأ علينا يطرأ طَرءاً وطروءً. إذا طلع عليهم من بلد آخر، فلما خطر بباله ﷺ حزبه صار كأنه طرأ عليه". وحدثني المظفر الجوهري، ﵀، بالسند المتقدم إلى أبي بكر عبد الله بن أبي داود، حدثنا محمود بن آدم المروزي حدثنا بشر بن السري، حدثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، عن عثمان بن عبد الله بن أوس، عن المغيرة بن شعبة، قال: استأذن رجل على

стр. 179

رسول الله ﷺ ، وهو بين مكة والمدينة، قال: إنه قد فاتني الليلة جزئي من القرآن فإني لا أوثر عليه شيئاً. قال عبد الله: وحدثنا يعقوب بن سفيان، قال: حدثنا ابن أبي مريم قال: أنبأنا يحيى بن أيوب قال: حدثني ابن الهاد، قال: سألني نافع بن جُبَيْر فقال: في كم تقرأ القرآن؟ فقلت -: ما أُجَزِّئُهُ، فقال نافع: لا تقُلْ: ما أُجَزئُهُ، فإن رسول الله ﷺ كان يقول: "قرأت جزءاً من القرآن ". وقال عبد الله: حدثنا هارون بن سليمان ويحيى بن حكيم، قالا: حدثنا عبد الله بن بكر السهمي قال: حدثنا عمرو بن منخل السدُوسي. عن مطهر بن خالد الربعى، عن سالم، وقال يحيى عنْ سلام أي محمد الحماني: قال أبو بكر بن أبي داود: ليس هو سالم، ولا سلام إنما هو راشد أبي محمد الحماني، قال: جمع الحجاج بن يوسف الحفاظ والقراء، وكنت فيهم فقال: أخبروني عن القرآن كله كم هو من حرف قال:. فجعلنا نحسب حتى أجمعوا أن القرآن كله بثلاتممائة ألف حرف وأربعين ألف حرف وسبع مائة حرف ونيف وأربعين حرفاً. قال: فأخبروني إلى أي حرف ينتهي نصف القرآن؟ فحسَبوا، وأجمعوا أنه ينتهي في الكهف (وَلْيَتَلَطفْ) في الفاء قال: فأخبروني بأسباعه على الحروف، فإذا أول سبع في النساء (فَمِنْهُمْ مَنْ آمَنَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ صَدَّ) في الدال، والسبع الثاني في الأعراف (حَبِطَتْ) في التاء قلت: يعني قوله : (وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ حَبِطَتْ) والسبع الثالث في الرعد (أُكُلُهَا دَائِمٌ)

стр. 180

الألف آخر (أكلُهَاْ) والسبع الرابع في الحج (لِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا) في الألف، والسبع الخامس في الأحزاب (وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ) في الهاء، والسبع السادس في الفتح (الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ) في الواو. والسابع ما بقي من القرآن. قال فأخبروني بأثلاثه قالوا: الثلث الأول رأس مائة من براءة، والثلث الثاني رأس إحدى ومائة من طسم الشعراء، والثلث الثالث ما بقي من القرآن. قال الحماني وسألنا عن أرباعه فإذا أول ربع خاتمة سورة الأنعام. والربع الثاني في الكهف (وليتلطف) والربع الثالث خاتمة الزمر، والربع الرابع ما بقي من القرآن. قال الحماني: عملناه في أربعة أشهر وكان الحجاج يقرؤه في كل ليلة. وقال عبد الله حدثنا محمد بن عامر بن إبراهيم عن أبيه، عن الفيض بن موسى قال: حدثنا عبد الواحد العطار، عن هلال الوراق، وعاصم الجحدري أنهما قالا: نصف القرآن خاتمة الكهف، وخاتمته (قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ) . وثلث القرآن خاتمة براءة، وخاتمة طسم القصص، وآخر القرآن. وربع القرآن خاتمة الأنعام، وخاتمة الكهف، وخاتمة يس، وآخر القرآن.
следующие страницы →